- حكم الإسلام في الاعتناء بالجسد
- سبل مواجهة الإسراف

- تصدير ثقافة الوعي بمشكلة الوزن

- موقف الإسلام من النباتيين


خديجة بن قنة: مشاهدينا الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يقول الله تعالى {وكُلُوا واشْرَبُوا ولا تُسْرِفُوا إنَّهُ لا يُحِبُّ المُسْرِفِينَ} بين الرغبة بالرشاقة وهاجس السمنة تدور كثير من المفاهيم التي أصبحت تشكل قاموس تصوراتنا، بدءاً من الرجيم وتخسيس الوزن والحمية وغيرها، فكيف ينظر كل من علوم الفقه الإسلامي وطب التغذية والطب النفسي والثقافة إلى هذا كله؟ وكيف نفهم سر الإقبال على تلك الأمور؟ وهل هناك جسد مثالي فعلا يمكن السعي لأن نكون مثله أو أن نقترب منه؟ ومن الذي يحدد معايير الجسد المثالي؟ إن سوق مزدهرة تجعل من الجسد موضوعها المميز تطورت ونمت في الآونة الأخيرة حول دهون التجميل وصالات الرياضة ونوادي التنحيف والحفاظ على الشكل، فهل فُصل الجسد عن الإنسان الذي يمثله وأصبح هو الحياة؟ فكرة الجسد المثالي بين العلم والشرع موضوع حلقة اليوم من برنامج الشريعة والحياة مع الدكتور هيثم الخياط العالم المعروف وكبير مستشاري المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية وعضو مجلس الأمناء أمناء الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين نرحب بكم بداية دكتور هيثم الخياط معنا في الأستوديو.

هيثم الخياط: أهلا بكم.



حكم الإسلام في الاعتناء بالجسد

خديجة بن قنة – كبير مستشاري المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية وعضو مجلس أمناء الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين: ونبدأ بهذا التساؤل العفوي والتلقائي ما علاقة الشرع بمواضيع الجسم والجسد والشكل هل اعتنى الإسلام بالجسد كما اعتنى بالروح؟

هيثم الخياط: شكرا على إثارة هذا الموضوع، أولا لأنه موضوع مهم يهم كل إنسان منا ذكر كان أم أنثى، صغيرا كان أو كبيرا وهذا ينطلق في حقيقة الأمر من موقف الطب من الإسلام أو موقف الإسلام من الطب والطب كما ذكر علماؤنا الأقدمون ابن سينا في أرجوزته المشهورة يقول الطب حفظ صحة برء مرض يعني قسَّم الطب إلى قسمين أن تحفظ الصحة على الأصحاء وأنه إذا مرض الإنسان يعالج ويداوى فالشطر الآخر الذي هو مداواة الأمراض هذا شيء يتطور مع الزمن ويتغير ولذلك النبي عليه الصلاة والسلام كان أحيانا ينصح بعض الناس الذين يستنصحونه بحسب ما يُعرف من أو ما يسمع من الأولى التجربة ويمكن أن يوصي ببعض الأشياء التي كانت معروفة في زمنه عليه الصلاة والسلام ولكنه وضَّح ذلك منذ البداية فقال إن في شيء الحديث الصحيح الذي في البخاري "إن كان في شيء من أدويتكم خير ففي شرطة محجم أو شربة عسل أو لسعة نار" وما أحب أن أكتوي إذا هو وضَّح بكل وضوح هنالك روايات أخرى مطلقة غير مقيدة لكن دائما المطلق يحمل عن النص المقيد بالنص المقيد يعني يقيد الموضوع بأدويتكم قال أدويتكم معنى ذلك أنها ليست أدويته عليه الصلاة والسلام فما يقال عن أمثال هذه الأدوية والدعايات التي تعمل وإساءة استعمالها التي نراها في الوقت الحاضر هذا شيء لا يمت إلى الشرع بصلة بل فيه نوع من سوء الأدب مع النبي عليه الصلاة والسلام لأنه يقول أدويتكم ونحن نقول بل هي أدويتك هي طب له..

خديجة بن قنة: إذاً ليس هناك ما يُسمى بعلم الطب النووي النبوي عفوا.

هيثم الخياط: حقيقة الأمر لا يوجد ما يُسمى بالطب النبوي بهذا المفهوم وهذا ما أشار إليه ابن القيم رحمه الله مع أنه ألَّف كتاب في الطب النبوي لكن هو قال أن الله سبحانه وتعالى بعث نبيه محمد صلى الله عليه وسلم هاديا للناس ومرشدا لهم إلى خير الدنيا والآخرة أما الطب فلم يكن من غاياته وإنما جاء متمم لشريعته وكذلك أبن خلدون له بحث طويل في هذا الموضوع ويقول أن ما كان ما يروى على أساس أنه طب نبوي إنما هو مما كان يسمعه النبي صلى الله عليه وسلم من أهل البادية، فبناء على تجربتهم يأخذ بهذه التجربة وهذا هو الذي ينبغي أن يفعل يعني دائما نحن نعود إلى الناس المختصين، في ذلك الوقت كان الخبراء في هذه الحدود مثل الحارث أبن كلده الذي كان طبيب فكان النبي عليه الصلاة والسلام يرسل إليه بعض المرضى من أجل أن يتطببوا عنده وبالمقابل الأمور الأخرى قال "إن الله ما أنزل داء إلا أنزل له شفاء علمه من علمه وجهله من جهله" وهذا أكبر حث على البحث العلمي من أجل أن يعلم مادام هنالك علمه ما علم إذا هذا العلم هذا الشطر..

خديجة بن قنة [مقاطعة]: نعم دكتور يعني موضوعنا اليوم هو الجسد المثالي بين العلم والشرع وعندما نتحدث عن الجسد نتحدث عن السمنة والنحافة وما إلى ذلك والمدخل أو باب كل المشاكل في هذه المسائل هو الأكل، الإمام الغزالي خصص بابا كاملا لآداب الأكل في كتابه الشهير إحياء علوم الدين، هل هذه الآداب هي آداب سلوكية فقط أم أن لها تأثيرات صحية وطبية أيضا؟

"
حق الجسد لم تذكره الحضارات الأخرى وكان النبي عليه الصلاة والسلام أول من لفت النظر إليه فقال إن لجسدك عليك حقا
"
هيثم الخياط

هيثم الخياط [متابعاً]: كما ذكرت الشطر الأول الذي هو المداواة كما قلنا هذا متروك للتطور العلمي ولا شأن للنصوص به أما الشطر الأخر الذي هو يتعلق بحفظ الصحة فهذا في.. يعني الحمد لله آيات وأحاديث كثيرة مباركة تنظم هذا السلوك لأن هذا من الأشياء الطبيعية في الإنسان التي لا تتغير مع الزمن ولذلك نرى كثيرا من النصوص التي يمكن أن يُعتمد عليها ويعاد إليها وهذا ما فعله أطباؤنا الأقدمون قبل ألف عام أو أكثر من ألف عام هذا ما فعلوه واستنبطوه من كتاب ربهم عز وجل، هذه الأمور طبعا نحن نجد في كلام النبي صلى الله عليه وسلم هذا النص العجيب الذي لم يرد أصلا في كلام غير المعصوم عليه الصلاة والسلام وحتى اليوم لم تذكره الحضارات الأخرى وهو حق الجسد يعني إحنا نتحدث عن حقوق الإنسان ولكننا نغفل أهم حق من هذه الحقوق وهو حق الجسد فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول "إن لجسدك عليك حق" الجسد هذا حق الجسد أول من لفت النظر إليه هو النبي عليه الصلاة والسلام ولفت النظر بأكثر من نص وبأكثر من مناسبة وكان يحض عليه أن لجسدك عليك حق مرة أن لعينيك عليك حق إلى آخره هذا يدل على أن هنالك حق من حقوق الإنسان نغفله الآن وأغفلته شريعة حقوق الإنسان وهو حق الجسد هذا الجسد الذي من حقه على أن الإنسان أن يريحه إذا تعب وينظفه إذا اتسخ ويطعمه إذا جاع ويقيه من الوقوع في براثن الأرض ويعالجه إذا أصيب بمرض هذه كلها حقوق للجسد على نفس الإنسان على شخص الإنسان وهذه كثيرا ما يغفله.

خديجة بن قنة: هل من حق الجسد أن يخسسه إذا سمن أيضا.

هيثم الخياط: المهم أن يحافظ على صحته.

خديجة بن قنة: لكن الصحة غير مرتبطة لا بالسمنة ولا بالنحافة.

هيثم الخياط: لا مرتبطة.

خديجة بن قنة: كيف ذلك؟

هيثم الخياط: فهذا الذي يعني أريد أن أصل إليه أنه من جملة المعايير التي تتخذ هي حالة التوازن وهذا هو البند الثاني في الدستور الإسلامي لحفظ الصحة أن الله سبحانه وتعالى قال لنا في صورة الرحمن {ووَضَعَ المِيزَانَ}{أَلاَّ تَطْغَوْا فِي المِيزَانِ} {وأَقِيمُوا الوَزْنَ بِالْقِسْطِ ولا تُخْسِرُوا المِيزَانَ} الميزان ليس المقصود به فقط هذه الآلة التي نزن بها وإنما المقصود بها التوازن الذي ينتظم هذا الكون كله بجزئياته وكلياته يعني في البيئة والحيوان والنبات والإنسان في كل شيء هذا التوازن أمر مطلوب وضعه الله سبحانه تعالى في هذا الكون {ووَضَعَ المِيزَانَ} يعني وضع هذا التوازن، أصلا الآن نحن في منظمة الصحة العالمية أصبحنا نستعمل كلمة الميزان الصحي بالضبط بالحرف يعني فهذا الميزان أو التوازن الموجود في جسد الإنسان ينبغي أن نحافظ عليه لأن المحافظة عليه تجعل الإنسان يحتفظ بحالة السواء التي خلقه الله عليه الله سبحانه وتعالى يمن على عباده يقول {يَا أَيُّهَا الإنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الكَرِيمِ} {الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ} فإذاً التسوية حالة السواء والاعتدال فعدلك في قراءة .. فعدلك كليهما يعطي نفس المعنى هذا يعني هذه نعمة كبرى من نعم الله عز وجل ولذلك يقول النبي عليه الصلاة والسلام في الحديث الذي رواه ابن ماجه عن أبي بكر رضي الله عنه "ما أوتي أحد بعد اليقين خير من المعافاة" يعني بعد الإيمان مباشرة الصحة، الإسلام لم يجعل بينهما شيء آخر فلنتصور أهمية الصحة وأهمية الحرص عليها لكن هذه الصحة كما قلت تتعلق بالمحافظة على حالة السواء والاعتدال إذاً الإنسان يجب أن يحافظ على حالة السواء وعلى حالة الاعتدال في مطعمه ومشربه وحركاته ويقظته وسكونه ولباسه كل شيء يجب أن يحافظ فيها على الاعتدال وهذا هو المنطلق أساسي للموضوع.

خديجة بن قنة: طيب دكتور هذا الاعتدال مَن الذي يحدده؟ كيف شكل هذا الاعتدال لأنه ربما الرجل أو المرأة التي وزنها خمسين كيلو تعتبر نفسها سمينة أو يعتبر نفسه بدينا.

هيثم الخياط: لا الحقيقة أنه ربنا عز وجل وضع هذه الأشياء في خلقة الإنسان في تركيبة الإنسان يعني الإنسان مركَّب كما بناه الله عز وجل فيه هذه النواظم إذا صح التعبير حتى نشبه الموضوع بما يعرف اليوم مثلا بالترموستات، الترموستات هذه معناها ناظم الحرارة ترمو يعني حرارة وستات يعني ناظم هذا الذي ينظم الحرارة نحن نعرف مثلا حينما يعني نضبط ناظم الحرارة هذا في وسيلة التدفئة أو في وسيلة التبريد على درجة حرارة معينة فتلقائيا مجرد أن تزيد هذه الحرارة أو أن تنقص رأسا ناظم الحرارة يعطي تعليماته للجهاز بأن يعمل، الإنسان وضع الله سبحانه وتعالى فيه كثيرا من هذه النواظم التي تجعله يتصرف ويتفاعل في الوقت المناسب من أجل أن يعيد الأمور إلى حالة السواء، هذا موجود إذا لم يتدخل الإنسان فيه من الخارج لسبب من الأسباب وهذه هي من الأسباب التي تفضلتِ بذكرها في المقدمة يمكن أن يدخل فيها عوامل ثقافية أو عوامل نفسية أو ما شابه ذلك لا إذا تركها لطبيعتها فإن الجسد يُعطي الإشارات المضبوطة في الوقت المناسب وعلى الإنسان أن يلبيها فقط لو فعل ذلك لأحسن لكن المشكل أن كثيرا من الناس من جهة لا يفهمون تماما هذه الإشارات حينما تصل إليهم أو يسيئون تفسيرها ومن جهة أخرى بسبب بعض الأوضاع الاجتماعية والثقافية يحاولون أن يغيروا فيها أن يتدخلوا في عمل هذا الناظم أو هذه النواظم وبذلك يبدأ الخلل، بعض الأشياء ناجمة عن الطمع عن الجشع ما شابه ذلك ولذلك الآية التي تفضلتِ بذكرها أيضا {وكُلُوا واشْرَبُوا ولا تُسْرِفُوا} هذا أمر مهم جدا.

خديجة بن قنة: ما هي حدود الإسراف؟

هيثم الخياط: حدود الإسراف هي يعني كل ما لا يتجاوز حد الاعتدال كما قلنا ميزان، الميزان عادة يتأرجح بين حدين حد أدنى وحد أعلى هذان الحدان معروفان بشكل عام والإنسان بفطرته يعرف هذه الحدود وحينما يتعدى هذه الحدود فإنه سيدفع الثمن غاليا لأن الصحة كما قلنا نعمة من نعم الله عز وجل، النبي عليه الصلاة والسلام يقول "نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ"، الفراغ يعني الوقت المتاح وربنا يقول {ومَن يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُ فَإنَّ اللَّهَ شَدِيدُ العِقَابِ}.

خديجة بن قنة: ما المقصود بتبديل نعمة الله؟

هيثم الخياط: تبديل النعمة هذه النعمة يجب أن يُحافظ عليها، نعمة الصحة يجب أن يُحافظ عليها المحافظة عليها تكون بالاعتدال يعني إذا أكل يعتدل في أكله إذا شرب يعتدل في شربه إذا تحرك يعتدل في حركته إذا قام بجهد يعتدل في جهده، هذا الاعتدال هو الذي قلنا أن الله سبحانه وتعالى جعل له هذا الميزان لذلك في الحديث الصحيح الذي رواه الترمذي وغيره عن المقدام بن معد يكرب يقول النبي صلى الله عليه وسلم "ما ملأ ابن أدم وعاء شر من بطنه بحسب أبن أدم لقيمات يقمن صلبه" يعني ما يحتاج إليه الإنسان هو هذه اللقيمات التي تجعل جسده قادرا على أن يتحرك ويقوم بأنشطته المختلفة لكن النبي عليه الصلاة والسلام يعرف أن الإنسان يطمع، الإنسان فيه جشع وما شابه ذلك فيقول في بقية الحديث فإن غلبت الآدمية نفسه يعني معروف أنه هذه النفس استطاعت أن تتغلب عليه فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه هذه القاعدة التي تدل على حدود التوازن وحدود السواء يجب أن يأكل بما يملأ ثلث معدته ويترك ثلث آخر للسوائل لأن الإنسان يحتاج إلى سوائل كثيرة من أجل أن تجري الأفعال الكيماوية في بدنه على النحو الأمثل ومن أجل أنه يضيع أيضا كثير من السوائل وأما الثلث الأخر فيبقى للهواء وهذا الثلث للهواء حتى يستطيع الإنسان أن يتنفس وحتى يستطيع الإنسان أن يعني يهنأ بطعامه وهذا ما يلاحظ حتى في الصور الشعاعية يعني حينما نجرى صورة شعاعية للمعدة نجد فيها في أعلاها ما نسميه جيب الهواء فيه هواء وهذا الهواء يجب أن يصل أن يكون في حدود الثلث يعني لا يقل عن الثلث كما وجه النبي صلى الله عليه وسلم وهذا هو الحد الصحي ولذلك وضع لنا النبي صلى الله عليه وسلم المقياس ثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه.



سبل مواجهة الإسراف

خديجة بن قنة: نعم فضيلة الدكتور من يتجاوز هذا الحد الصحي الذي تحدثت عنه ما هي سبل المعالجة أمامه هل الحمية طريقة مثلا للتغلب على هذه المشكلة مثلا والكثير من الناس يلجئون إلى الحمية أو الريجيم مثلا لتخسيس الوزن أو التغلب على مشكلة الوزن الزائد.

هيثم الخياط: هناك ما ذكر أنه كثير من الناس يسيئون فهم الإشارات التي يرسلها البدن، لنبدأ من البداية الإنسان بدأ يأكل لماذا بدأ يأكل؟ لأنه شعر بالجوع إذاً حينما يجوع الإنسان ينبغي أن يأكل لأنه إذا لم يأكل فالناظم اللي موجود في بدنه كما في بدن سائر الأحياء هذا الناظم يجعله يخشى أن يكون ذلك تعبيرا عن مجاعة.

خديجة بن قنة: نعم لكن قد يجوع مثلا كل ساعتين أو ثلاث هل هو الجوع الحقيقي؟

هيثم الخياط: يعني هذه النقطة نأتي إليها لو أحببتِ لكن إحنا من البداية هو شَعَر بجوع فإذا لم يأكل مباشرة لم يلبي هذه الرغبة فإن البدن يعني الإشارة العكسية التي تعود من جسده أن هنالك نقصان في الغذاء فلذلك يحاول أن يقتصد وأن يوفر، عملية التوفير هذه مثلا نحن نراها بصورة خاصة بالجَمل الجَمل هو أفضل مثال على ذلك لأنه الجمل متعود على السير في الصحراء فبدنه تبرمج بشكل أن هو يشعر دائما ولذلك يعمل حسابا لهذه المجاعات يعني يقطع القفار ولذلك يخزن، يخزن في سنامه المعروف فالإنسان إذا لم يأكل عندما كانت هنالك حاجة إلى الأكل عندما شعر جسمه بالحاجة إلى الطعام أجَّل هذا وخاصة أن ينضبط بأوقات معينة للطعام وما شابه ذلك، البدن غير مبرمج لهذا الشكل وإنما هو يقول أنا أحتاج إلى الطعام الآن فإذا لم يفعل يبدأ البدن يقوم بما يقوم به الجمل ولذلك يبدأ بادخار الأغذية، هذا إذا تكرر فإن ذلك سوف يؤدى إلى تراكم الدهنيات بصورة خاصة لأن الدهنيات هي مدخر جيد يستطيع أن يستمد منه الإنسان في المستقبل كما هو الدهن الموجود في ليَّة الخروف أو في سنام الجمل أو ما شابه ذلك فإذاً هذه النقطة الأولى أن نسيء فهم الإشارة الأولى التي أعطانا إياها البدن الأمر الأخر بدأنا نأكل أيضا بسبب كما تفضلت في البداية الانسياق الآن وراء شو تقول الموضة وما شابه ذلك الحرص على شكل الجسم ليس بالشكل الذي هو شكل السواء وإنما محاولة تقليد الأشكال التي نراها وترسم في المجلات بشكل لتدل على أنها تمثال للرشاقة أو لما شابه ذلك، فنحاول أن نقلد هذه الأجسام ولذلك نحن نعود فنملي على الجسم كيف يأكل ومتى يأكل ومتى يقف حينما أيضا نعطل الناظم الفسيولوجي ونتدخل في الموضوع أيضا هذا سوف يؤدى إلى تراكم أخر في الدهنيات.

خديجة بن قنة: دكتور أعتذر على المقاطعة فقط لنأخذ وجهة نظر نفسية أخصائي نفسي من القاهرة حول هذا الموضوع معنا الدكتور وائل أبو هندي أخصائي نفسي من القاهرة، أهلا بك. ونحن نتحدث عن الحمية الآن دكتور وائل أبو هندي الحمية والولع بالنحافة وكما قال الدكتور من قليل هذا الموديل المسوَّق الآن عالميا للجسد المثالي يعني خلق نوع من الاضطرابات النفسية لدى من يتبعون الحمية هل يمكنك دكتور أن تعطينا فكرة موجزة عما يتعرض له متتبع الحمية أو الذي يتبع نظام ريجيم بسبب هذا الريجيم.

وائل أبو هندي – أخصائي نفسي مصري: نعم إن شاء الله أحييك بس بداية وأحيي ضيفك، الحمية يعني بيبدأ فيها بالشكل الموجود حاليا الحمية بغرض إنقاص الوزن هذا النوع من الحمية ببرامجه المتعددة والمنتشرة بيحصل فيه أننا نعلِّم المتبعين لهذا البرنامج يتعلمون طرق للاستجابة غير طبيعية للجسد إشارات الجسد التي تنم عن الجوع يتعلمون أن يستجيبوا لها بشيء آخر غير الأكل، الكلام هذا مع التعلق بنموذج مثالي لجسد مرسوم لا يعبر عن الحقيقة والإلحاح عليه بصورة متكررة في وسائل الإعلام المختلفة الكلام هذا بيخلي الناس تروح تتبع البرنامج وكلهم رغبة في الوصول إلى ما قد لا يمكن الوصول إليه بالنسبة لجسدهم لأن لكل منا نقطة محددة بيولوجيا (Set Point) اللي فيها جسده بيعمل بصورة سليمة وأجهزته كلها بتكون سليمة مش شرط أنها تكون على النموذج أو المقاس إيه اللي بيحصل من ناحية الاضطرابات النفسية اللي بيحصل بتختل مجموعة من الوظائف النفسية المهمة في تشكيل سلوكيات الأكل بيختل تنظيم الشهية بيختل أن أنا أعرف أنا جعان دلوقتي ولا اللي عندي دي شهية ممكن تُفقَد تماما الشهية، ممكن تنفلت يعني يحصل أنه بعض المرضى بيجوا يشتكوا من إنه ما بيقدر يمسك نفسه عن الأكل بيحس أنه يأكل بدون وعي، هذا غالبا بيبقي اتَّبَع الحمية لفترة معينة وبعدين فقد التحكم مرة واحدة، عندنا أمثلة كثير قوي، القائم العصبي أو (كلمة بلغة أجنبية) دي مريضة بتجوّع نفسها إلى حد الموت ما تقف عن تجويع نفسها وعن الريجيم اللي هي ماشية عليه رغم أنها بتكون زي الهيكل العظمي إلا أنها ترى نفسها بدينة في المرآة، لما بتفتحي لها الباب علشان تعدى منه بتفتحه فتحة كده تعدى ثلاثة أربعة معاها لأنها حاسة أنها تخينة.

خديجة بن قنة: نعم لكن دكتور وائل ما شكل هذه الاضطرابات النفسية مثلا الإصابة باكتئاب نفسي الانطواء وما إلى ذلك؟

وائل أبو هندي: إكتئاب وخوف من الخروج على الناس خايفة الناس تشوفها بتبقي ماليه نفسها هدوم، عندنا أيضا وده يمكن أكثر انتشار 3% في البلاد الغربية تأكل وتتقيأ بصورة متكررة ليست هذه هي الاستقاءة المحمودة وإنما هي استقاءة متكررة فيها نوع من رفض النعمة يعني مرفوضة تماما، كمان فيه عندنا اضطرابات نوبات.. اللي هم ناس بيأكلوا كميات كبيرة جدا من الأكل وبعدين من فترة لفترة يبتدوا يعملوا تريض زائد عن اللزوم أو يبتلعوا مقيئات أو يتقيئوا عمدا أو يتريضوا بإفراط في.. في بلادنا إحنا كمسلمين بقى وده الجزء المهم اللي كنت عاوز أضيفه الحقيقة أنه الثقافة الإسلامية وأدب التعامل مع الأكل اللي أهلنا علموه لنا زمان ده مازال يحمي كثيرا جدا من الوقوع بحيث أن تبقى نسب اضطرابات الأكل عندنا زي ما هي برة هي ما تزال أقل وإن كان صحيح أكثر مما كنا نتوقع وبتتزايد بشكل غريب في الفترة الأخيرة لكن عندنا دائما الصورة التشخيصية ما بتكون مكتملة.

خديجة بن قنة: نعم دكتور باختصار لو سمحت دكتور وائل كيف إذاً نتقبل هذه الأجسام التي تحملنا كيف نتصالح معها؟

"
مفاهيم الناس فيما يتعلق بالجسد غير إسلامية، فمعظمهم ينظرون للجسد بوصفه مساحة للذة والتعبير الاجتماعي ويغفلون عنه باعتباره مساحة للحقوق والواجبات
"
وائل أبو هندي

وائل أبو هندي: يا سيدتي العزيزة عندنا مشكلة في مفاهيم الناس المفاهيم فيما يتعلق بالجسد وفيما يتعلق بالأكل هي مفاهيم غير إسلامية، هأقول لك إزاي. المفروض أن الجسد معظم الناس ينظرون له بوصفه مساحة للذة والتعبير الاجتماعي ويغفلون الجسد باعتباره مساحة للحقوق والواجبات ده اللي أشار إليه الدكتور هيثم أنه إحنا علينا حقوق للجسد نزع القداسة عن الجسد باعتباره مساحة للاستعراض الاجتماعي مش أداة يستخدمها الإنسان لعبادة الخالق وده أصل الإسلام أنا جسدي استخدمه في عبادة الخالق سبحانه وتعالى.

خديجة بن قنة: لكن دكتور هيثم اعتبر أيضا أن السمنة أو البدانة مشكلة، مشكلة صحية أليس كذلك؟

وائل أبو هندي: نعم أنا سأكمل انتظريني أما فيما يتعلق بالأكل الأكل في الإسلام عبادة يعني النبي عليه الصلاة والسلام كان يتوضأ قبل الأكل ويُسمي في بدايته ويحمد الله في نهايته وفي روايات أنه كان يتوضأ بعد الأكل إذا هو بمثابة العبادة المسلم لما بيأكل بيأكل منتبها، لو نظرنا إلى ما ذكره الإمام الغزالي في إحياء علوم الدين من آداب الأكل هنجد أنه الرسول كان يجلس جلسة يعني تؤدى إلى وعي.. المطلوب ده ما أكلش قدام التليفزيون مثلا زي ما بيحصل ما أكولش قدام الكمبيوتر بحيث أبقى ما أحسش بالأكل طيب الأكل حاليا بنتعامل معاه وكأن قيمته هي ما يدفع فيه من فلوس ثمنه كام؟ الحقيقة مش كده الأكل نعمة الأحاديث الواردة بشأن هذا كثيرة هي نعمة من نعم ربنا سبحانه وتعالى علينا ولابد من التعامل على هذا الأساس يبقى ما ينفعش إن أنا أتقيأ بعد ما أكل عشان أخلص من السعرات الحرارية، كمان فيه مشكلة مهمة قوي مشكلة التعلق بنموذج مثالي أصل النموذج المثالي للجسد ده عبارة عن رسومات رسمها فنانين لا يستطيع الوصول إليها أكثر من 5% من أي مجتمع ده الكلام ده في المجتمعات الغربية فما بالك عندنا وثبت أن هو كلام مش مضبوط وكلهم دلوقتي بيحاولوا يخرجوا عنه ده في الغرب.



تصدير ثقافة الوعي بمشكلة الوزن

خديجة بن قنة: نعم نشكرك جزيل الشكر دكتور وائل أبو هندي الأخصائي النفسي من القاهرة، نأخذ الآن من القاهرة أيضا الدكتور عبد الوهاب المسيري المفكر المعروف دكتور عبد الوهاب المسيري هل أصبح الوعي بمشكلة الوزن اليوم صناعة ثقافية تصدَّر للثقافات الأخرى؟

"
الإنتاج في الغرب والعالم مبني على السلع وهي مسألة نمطية لذلك لابد من تنميط الجسد لتصريف السلع، ومن هنا جاء اهتمام أصحاب المصانع بإشاعة نمط معين للجسد حتى يمكنهم تصريف سلعهم
"
عبد الوهاب المسيري

عبد الوهاب المسيري – مفكر مصري: بسم الله الرحمن الرحيم أولا أحب أن أشير إلى أن الجسد أصبح ما اسميه الصورة المجازية الأساسية في الحضارة الغربية بمعني أنها النموذج المهيمن هو نموذج مادي مرتبط بالحواس الخمس وقد تم اختزال هذا إلى الجسد وتم اختزال الجسد في الجنس وهكذا وهذا ما يُسيطر على العقل الغربي، انطلاقا من هذا أصبح للجسد مركزية أساسية في رؤية الإنسان الغربي للعالم ومن هنا الاهتمام بمسألة شكل الجسد حجمه المواصفات التي تفرض عليه، لكن أحب أن أشير إلى شيء أنه الإنتاج في الغرب وفي العالم بأسره مبني على السلع والسلع مسألة نمطية فلابد من تنميط الجسد أيضا حتى يمكن تصريف هذه السلع ومن هنا اهتمام الاحتكارات وأصحاب المصانع إشاعة نمط معين للجسد حتى يمكنهم تصريف السلع وبأعتقد أن الموضة هي جزء من هذا أن هو لا يمكن التعامل مع إنسان لا يمكن التوقع بسلوكه يعني أنا دائما أقول أن البدوي في الصحراء والفلاح في الحقل هو عدو للرأسمالية بشكل من الأشكال لأنه لا يتبع الموضة، جسده مختلف عن الجسد النمطي التي تطلبه عمليات العولمة والرأسمالية وعملية التسليع ومحاولة تصريف السلع ومن هنا التأكيد على أنه ضروري جسد المرأة يكون له مواصفات معينة لكن إحدى علماء الاجتماع لاحظت أنه نمط الجسد المفروض هو معادي للأمومة لأن من المعروف أن المرأة بعد أن تضع أطفال يبدأ جسدها في أخذ شكل أخر فأما يفرض هذا النمط على الأنثى هو في الواقع محاولة لجعل الأمومة شيء كريه وهذا ما نجحوا فيه في الغرب والنتيجة لذلك ما يُسمى في علم الاجتماع العزوف عن الإنجاب في الغرب ومن هنا يتناقص عددهم..

خديجة بن قنة: نعم دكتور عبد الوهاب المسيري دعني فقط أشير أنا أيضا إلى أخصائية اجتماعية ذكرت في إحدى الدراسات أن أعراض الخوف من زيادة الوزن لم تبرز إلا بعد حركة تحرير المرأة في النصف الثاني من القرن التاسع عشر هل يمكن أن نربط هذه العلاقة بين الحركات أو اهتمامات دخول هذا الجسد المثالي ضمن اهتمامات الحركة النسائية تفضل دكتور.

عبد الوهاب المسيري: نعم يعني لا ننسى أنه يوجد تيار داخل الحركة النسائية معادي لمسألة الزواج ومعادي لمسألة الأمومة وهكذا هذه الحركة من مصلحتها تنميط جسد الأنثى بطريقة تتنافى مع عملية الإنجاب ومع الأمومة وما شابه بحيث يفرض ما يمكن تسميته بالحلم المستحيل على الأنثى ومن هنا الأمراض التي تأتي مع محاولة الوصول إلى نحافة معينة يعني حينما كنت أقيم في الولايات المتحدة كل السكرتيرات اللائى كنا يعملن معنا في وفد الجامعة العربية يعشن في جوع مستمر جوع مستمر يرهق الأعصاب وطيلة الوقت نسأل الخس فيه كام (calorie) كام سعر حراري الجبنة القريش وهكذا يعني، يعني بدل ما إحنا بنسأل في العالم الإسلامي هل هذا الطعام حلال أم حرام في الولايات المتحدة كنا نسأل ما هو عدد السعرات الحرارية.

خديجة بن قنة: كم به من سعرات حرارية.. شكرا جزيلا لك دكتور عبد الوهاب المسيري من القاهرة نأخذ فاصلا قصيرا ثم نعود إلى الدكتور هيثم الخياط للتعليق على هذا الموضوع.

[فاصل إعلاني]

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا بكم مرةً أخرى إلى برنامج الشريعة والحياة، موضوع حلقتنا اليوم الجسد المثالي بين الطب والشرع مع فضيلة الدكتور هيثم الخياط، أولا دكتور هل لديك تعليق على ما قاله الدكتور عبد الوهاب المسيري أو الدكتور وائل أبو هندي؟

هيثم الخياط: كلاهما أضاف أشياء مهمة جدا وأنا أحب أن أشكر الأخ الكريم الدكتور عبد الوهاب لإشارته إلى أن الجسد قد تحوَّل شيئا فشيئا إلى سلعة، يعني قضية تسليع الجسد هذه قضية مشكلة كبيرة لأنها حينما تدخل في الموضوع في الحساب فإنها تطغى على كل ما عداه ويعني هذا كما تفضل أيضا ربما بدأ أو كما تفضلتِ أنتِ ربما بدأ بصورة خاصة مع حينما تحدثت سيمون دي فوار عن موضوع ما سمته عبودية الإنجاب يعني اعتبرت أن الإنجاب هذا العمل النبيل الجميل اعتبرته عبودية للمرأة، أنه يستعبد المرأة بطفلها وحملها وما شابه ذلك وتربيته بعد ذلك وإرضاعه فبدأ يطرح هذا المفهوم وصار دخل في اللا شعور في لا شعور كثير من النساء مع الأسف وهذا أدى إلى هذا التحول البليغ الذي وجدناه في البلدان الغربية، قضية العزوف عن الزواج لذلك الآن كثير من هذه الدول الآن يعني تكاد الأمم في طريقها إلى الاضمحلال لأن عدد..

خديجة بن قنة: وذلك دكتور على حساب وظائف هامة لجسم المرأة كما قلت الحمل والولادة وما إلى ذلك.

هيثم الخياط: طبعا فلذلك الآن كثير من هذه الدول كما قلت عددها يتناقص فبعد فترة من الزمان سوف يعني تضمحل وتتلاشى شيئا فشيئا مع إنه موسم هجرة إلى الشمال الآن يملأها بأناس آتين من عالمنا الثالث فهذا المستقبل لهذا لأبناء هذا العالم الثالث الذين يحتلون هذه البلاد وهم لا يشعرون بهذه الناحية ولو أنهم بدءوا الآن يحسون بها.

خديجة بن قنة: لكن شرعاً دكتور في هذه النقطة بالذات التي تتحدث عنها هل يجوز للمرأة شرعا أن تختار بين هذين الخيارين أن تحتفظ بجسم جميل ورشيق وتغييب بقية الوظائف التي ذكرتها الآن؟

هيثم الخياط: لا طبعا..

خديجة بن قنة: هل هذا من حقها؟

هيثم الخياط: إن الله جميل يحب الجمال.. قضية الجمال الاحتفاظ بالجمال هذا أمر مطلوب، يعني ليس مجرد شيء يعني مقبول وإنما مطلوب لأن مادام الله سبحانه وتعالى يحب الجمال والنبي صلى الله عليه وسلم قال "أحبوا ما أحب الله" فمن الضروري أن يحب الإنسان أن يكون جميلا، هذا الشيء لا يتعارض مع ما كنا نذكر لكن الجمال ليس معناه أن نأخذ مثل هذا النموذج هذا الشكل الذي يرسم يعني قضية توثين الإنسان تحويل النموذج هذا إلى وثن هو المشكل في الموضوع فمن أجل ذلك كان من الواجب كما قلت أن نعود إلى الاعتدال نعود إلى هذه الأجهزة التي وضعها الله سبحانه وتعالى في الجسم حتى يستطيع الجسم أن يتصرف من تلقاء نفسه، ذكرت أنه يجب أن يأكل الإنسان بمجرد أن يشعر بالجوع يجب أن يأكل، يجب أن يأكل ما يحب أن يأكل وليس ما ينبغي أن يأكل كما يكتب في نشرات التخسيس وما شابه ذلك.

خديجة بن قنة: نعم يعني ما تشتهيه نفسه.

هيثم الخياط: نعم الأمر الثالث أنه ينبغي أن يتوقف حينما يشعر بالشبع..

خديجة بن قنة [مقاطعةً]: حتى لو بقي أكل في صحنه؟

هيثم الخياط: بمجرد أن يشعر بالشبع يجب أن يتوقف، هذا أيضا إشارة تأتيه من جسمه وبصورة خاصة هذه تتجلى بإفراز هرمون معروف اسمه (كلمة بلغة أجنبية) هذا هرمون يمكن أن نسميه هرمون الرضا أو هرمون الانبساط مجرد الإنسان ينبسط بالمفهوم الشائع، عملية للانبساط هذا الهرمون يفرز بكميات تعلن للجسم أنك يجب أن تتوقف هذا يحصل في..

خديجة بن قنة: حتى إذا علمنا أن من آداب الأكل إكمال ما بالصحن؟

هيثم الخياط: لا يعني موضوع مش إكمال ما بالصحن هو الآداب وإنما الأدب هو ألا يضع الإنسان في صحنه مقدماً كمية قد لا..

خديجة بن قنة: كمية..

هيثم الخياط: فالأفضل أن يضع كمية قليلة ثم يأخذ بعدها أصلا كان في الأزمان القديمة كانوا يأكلون من طبق واحد فالطبق الواحد لا يقال إنه قد ترك فيه طعاما هذا من الأشياء الجديدة التي اُستحدِثت لكن المهم كما قلت هذا (كلمة غير مفهومة) كل عمل من الأعمال يؤدي إلى التلذذ إلى الانشراح هذا دائما يرتفع مقداره مثلا الطعام حينما يشبع الإنسان يرتفع.. إنما إذا كان عطشان جدا وبعدين ارتوى وخاصة إذا كان بشراب يحبه حتى العملية الجنسية أيضا يرتفع فيها مقدار (كلمة غير مفهومة) هذا ليدل الإنسان إنه كفاية وقفنا عند يجب أن نقف عند هذا الحد يجب أن نكتفي عند هذا الحد..

خديجة بن قنة: نعم إذاً دكتور القاعدة الأولى أن يتوقف عن الأكل فورا عندما يشعر بالشبع وكيف يختار السؤال الأساسي كيف يختار طعامه خصوصا يعني كيف يختار الطعام الصحيح خصوصا أن كثير من المواد تدخل الآن في صناعة الطعام وفي الحيوانات والأمراض التي نسمع بها فيما يتعلق باللحوم والدواجن وما إلى ذلك؟

هيثم الخياط: نعم لو سمحتِ لي قبل اختيار الطعام وهذا أمر مهم أحب أن أشير إلى ناحية ينساها كثير من الناس أو لا ينتبهون إليها وهي أنه يجب أن يستمتع بطعامه وهذا أمر أساسي جدا حينما يستمتع بطعامه حينما يتذوق طعامه كما ينبغي فعند ذلك يمكن أن يقف في الوقت المناسب ولذلك ينصح دائما بأن يأكل الإنسان ببطء إذا أكل ببطء يشعر بطعم الطعام الذي يأكله بدل أن يبتلعه، ابتلاع عادي ودون أن يشعر به أو يحس به والنصيحة التي تُعطى دائما لأنه إذا كان يأكل على سبيل المثال بالشوكة والسكين كل ما أدخل لقمة يضع الشوكة والسكين في الطبق ثم بعد ذلك يعود إلى تناول الطعام ثم أكل لقمة أخرى يضعها في الطبق وهكذا هذا أمر أساسي وأعتقد أنه في حد ذاته يمكن أن يعيد الإنسان إلى حجمه الطبيعي، النقطة الأخرى التي تهمنا كما تفضلتِ موضوع نوعية الطعام، نوعية الطعام رب العالمين خلق الطعام منوَّعا وأشار إلى ذلك في كثير من آيات كتابه الكريم بسورة خاصة سورة النعم التي تبين ما هي ما الذي أنعم الله سبحانه وتعالى به على عباده، سورة النحل وسورة الرعد وما شابه ذلك فهي مزيج من الطعام الحيواني والطعام النباتي والألبان والفواكه والثمرات وإلى آخره، كلها الوضع الطبيعي أن يكون هنالك توازن وأن يكون هنالك مزيج من كل هذه الأشياء لا يعني يمتنع الإنسان عن نوع معين منها ولا يفرِّط في نوع معين منها فكل هذه يجب أن تتوافر بالشكل العادي إذا توافرت أعطيت بالشكل الطبيعي ومع ما ذكرت من مستلزمات هذا الطعام فعند ذلك لا يخشى عادة من أن تؤدي إلى الإفراط..



موقف الإسلام من النباتيين

خديجة بن قنة: نعم دكتور في هذه النقطة تحديدا هناك من يمتنعون عن أكل اللحوم ما يُسمى بالنباتيين هؤلاء النباتيون وهناك أيضا مشاركة من الأخ من مصر يقول هناك نوع من الناس لا يأكلون اللحوم ومشتقاتها النباتيون بين قوسين ويقضون عمرهم على.. في تناول النبات فقط ما موقف.. لأنهم يعتقدون أن في ذلك الحصول على صحة جيدة وعمر مديد فما موقف الإسلام من هؤلاء وأنت تقول يجب أن يأكلوا من كل أن يأخذ الإنسان من كل شيء؟

هيثم الخياط: لا هو.. طبعا الله سبحانه وتعالى تفضل علينا بهذه النعم فيجب أن نستمتع بها لكن هنالك بعض الناس خلقةً لا يحبون اللحوم، فيه أناس لا يستطيعون تناول اللحوم أو لسبب ما لسبب نفسي مثلا لما كان طفل يعني ربّوا خروف في البيت قبل عيد الأضحى وكان مصادقاً له كثيرا ثم وجدهم ذبحوه أمامه، فيه كثير من الأطفال وهذا الأمر ينبغي أن ينتبه إليه يأنفون من تناول اللحوم بعد ذلك لا يستطيع أن يدخل.. هذا موضوع آخر لكن إذا كان يستطيع أن يتناول هذه الأغذية فعليه أن يتناولها..

خديجة بن قنة: أن يتناولها.

هيثم الخياط: إذا لم يستطيع فعليه أن يحاول تعويضها من الأغذية النباتية، بما يعني قد يكون قائما مقامه اللحم والأغذية الحيوانية فيها مجموعة الأحماض الأمينية كما نقول التي تلزم الإنسان في حياته ولا سيما الأحماض النووية الأمينية الضرورية لكن هذه لا توجد في غذاء نباتي واحد إنما توجد في اللحم توجد في اللبن توجد.. فلذلك يجب أن يعوضها من النباتات بأكثر من نوع واحد وبصورة خاصة النباتات التي تسمى البقول، البقول نعني بها الحمص.. الفول.. العدس.. أهم هذه المجموعة هذه تحتوي على هذه الأحماض ولكن لا يوجد واحد منها يحتوي على كل هذه الأشياء فلذلك يجب للإنسان أن ينوع منها..

خديجة بن قنة: يجب التنويع.

هيثم الخياط: وهذا طعام الفقراء كما نعلم الفول الحمد لله يعني أن يوجد مثل هذا الطعام الذي يعوض عن الفقراء الذين لا يستطيعون شراء اللحم بعض ما يحتاجون إليه.

خديجة بن قنة: الفول والعدس والفاصوليا..

هيثم الخياط: الفول والحمص والعدس وهذه الأشياء كلها والفاصوليا وكل ما يشتاق منه.

خديجة بن قنة: نعم دكتور هيثم سعيا للوصول إلى مقاييس الجسد المثالي يلجأ الكثير من الناس اليوم إلى القيام بعمليات تجميل من الرجال ومن النساء وشفط الدهون وما إلى ذلك ما موقف الإسلام من هذه العمليات؟

"
الجراحة هي خط الدفاع الأخير فإذا زاد وزن الإنسان إلى درجة قلت بها حركته وأصبحت حياته معرضة للخطر جاز التدخل الجراحي
"
هيثم الخياط

هيثم الخياط: هو الأصل أن يجرِّب الإنسان الوسائل الأخرى إذا استطاع لكن طبعا إذا كان القصد بالدرجة الأولى هو القصد الصحي لأن في بعض الأحيان يصل يزداد الوزن إلى درجة أن الإنسان يلهث، لا يستطيع أن يتحرك أصلا، تنفسه يصعب جدا حركته تقل وكل ما قلَّت الحركة زاد تراكم الشحميات فهذا صحته تصبح معرضة إلى خطر ولذلك في هذه الحالات طبعا ينبغي التدخل دائما، الجراحة هي خط الدفاع الأخير لكن إحنا لا نرجع إليه في البداية عادة..

خديجة بن قنة: بعد استرجاع، نعم.

هيثم الخياط: فإذاً، فإذاً حينما يكون المنطلق منطلقا صحيا نعم هذا موافق عليه بينما حينما يكون المنطلق منطلق توثين الجسد وتوثين هذا النموذج الذي نعتبره نموذجا للجمال فهذا شيء آخر، فالإسلام يقف موقفين الموقف الأول أي شيء يتعلق بتحقيق الصحة والمحافظة عليها يوافق عليه الإسلام بلا شروط، أما حينما يكون الهدف ليس هدف الصحة وإنما أهدافا أخرى فهذه ينظر إليها في كل حالةٍ بحسبها لا يمكن تعميم هذا الموقف لكن على كل حال، الإسلام لا يشجِّع كما قلنا وكما تفضل الأستاذ المسيري على موضوع أن يركز الإنسان على نموذج معين ويحاول أن يجوع أو أن يرهق نفسه أو أن يجري أمثال هذه العملية أو أن يأكل ثم يتقيأ ما أكله كما كان يفعل نيرون أو غيره من الطغاة الأقدمين ولا ننسى أن عملية توثين الجسد بدأت في هذه الحضارات القديمة.

خديجة بن قنة: القديمة.

هيثم الخياط: بصورة خاصة الحضارة الرومانية لم تكن بهذا الشكل في الحضارة اليونانية لأنه الحضارة اليونانية هي حضارة مشرقية شرقية في الحقيقة أكثر منها حضارة غربية.

خديجة بن قنة: نعم دكتور ليس معنا إلا دقيقة ونصف في الأخير ودائما نتحدث عن هذه العمليات يعني صناعة.. الصناعة الطبية بين قوسين راجت الآن وهي فتح عيادات متخصصة في عمليات التجميل وشفط الدهون وما إلى ذلك وأطباء متخصصين في تخسيس الوزن، نعلم أن الإسلام اهتم بالأخلاقيات الطبية، الآن كيف يمكن التعامل مع مثل.. مع تكاثر هذه العيادات والأطباء من ناحية الأخلاقيات الطبية؟

هيثم الخياط: كما قلت هذه ما دامت في حدود الطب يعني الإنسان يقوم بهذا العمل من أجل أنه يحتاج إليه للمحافظة على صحته أو لتحسين صحته لعلاج ما تراكم في جسده من هذه الدهنيات فذلك يبقى في حدود أي مرض آخر يعالج كما يعالج أي مرض آخر والأخلاقية الطبية التي تحكمه هي نفس الأخلاقيات الأخرى ونفس الأخلاقيات التي تحكم التعامل مع الأمراض الأخرى ونقابة الأطباء عادة تشرف على أمثال هذه الأشياء لكن اسمحي لي أن أختم بأن أقول إننا نحن أصبحنا في حالة سعادة كبرى في إقليمنا وفي العالم كله أن الأمراض المعدية قد انخفض عددها انخفاضا كبيرا ونسبتها.. كان الناس يموتون كثيرا من الأمراض مثل السل مثل أمراض الإسهال إلى آخره الآن هذا خف الحمد ل،له لكن بدأت تحل محلها الأمراض التي نسميها الأمراض غير المعدية أو الأمراض المزمنة يعني مرض السكر ارتفاع الضغط الشرياني هذه الأشياء التي من هذا القبيل وهذه كلها ترتبط بالجسم لأن النسيج الدهني الذي يتراكم يولد كمواد كيماوية تحرض على ارتفاع ضغط الدم وما شابه ذلك وهذا بصورة خاصة في منطقة على سبيل المثال المنطقة التي انتقلت بشكل مفاجئ إلى مرحلة الرفاهة فالناس تتعود مثلا كانوا يمشون بطَّلوا المشي صاروا يركبوا سيارات كانوا يعني يضعون يتعرضون إلى الحرارة صاروا الآن يحطوا التكييف ويقعدوا في البيوت مقابل التليفزيون هذا كله أشل الحركة وأدى إلى أن تتزايد هذه الأشياء ولذلك في بلداننا بصورة خاصة ولاسيما التي تزداد فيها هذه الأمور فمن الضروري أن ننتبه إلى هذه الناحية انتباها كبيرا.

خديجة بن قنة: نعم لا يسعنا في نهاية هذا البرنامج إلا أن نشكركم فضيلة الدكتور هيثم الخياط العالم المعروف وكبير مستشاري المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية وعضو مجلس أمناء الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين ونشكر فريق البرنامج على رأسه مخرج البرنامج منصور الطلافيح ومعد البرنامج معتز الخطيب، نلتقي في حلقة الأسبوع المقبل بإذن الله لكم منا أطيب المنى والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.