- سُنن التغيير من الماديات إلى النفس
- العقيدة ودورها في تغيير الأنفس

- التغيير الإلهي والتغيير الإنساني

- التغيير بالعنف.. مجتمع القوة ومجتمع الفكرة

- فكرة اللاعنف وتعطيل مفهوم الجهاد

- الأمة العربية بين التغيير والقابلية للاستعمار



خديجة بن قنة: مشاهدينا الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، يقول الله تعالى {إنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ} ويقول {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِّعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ}، فالتغيير إذاً يخضع لقوانين هي سُنن الله في النفس والمجتمع، هي سُنن الله في النفس والمجتمع فما هو التغيير إذاً؟ ما هو هذا التغيير المطلوب وكيف يتم وما علاقة تغيير ما بالنفس.. ما علاقته بإصلاح المجتمع؟ وهل الإخلاص يعني الصواب؟ ولماذا لم يصل الإنسان مثلا حين يَذكر أخاه بسوء إلى حالة النفور التي يشعر بها من يأكل لحم أخيه ميتا؟ سُنن التغيير في الآفاق والأنفس موضوع حلقة اليوم من برنامج الشريعة والحياة مع الأستاذ جودت سعيد الذي اشتُهر بداعية اللاعنف وكتب في الستينيات سلسة كتب تحت عنوان سُنن التغيير في النفس والمجتمع، كان منها حتى {حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ} ومفهوم التغيير ورياح التغيير وغيرها من الكتب، أولا نرحب بكم فضيلة الشيخ جودت سعيد معنا في الأستوديو اليوم.

سُنن التغيير من الماديات إلى النفس

جودت سعيد- داعية إسلامي: أهلا وسهلا.

خديجة بن قنة: ونبدأ بداية بالحديث عن التغيير، ما الفائدة من الحديث عن التغيير ولماذا التغيير؟

"
النعمة والنقمة لا تتغير إلا إذا تغير ما بالأنفس البشرية، وفاعل التغيير الأول هنا هو الله، وفاعل تغيير ما بالأنفس هم البشر
"
جودت سعيد: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى والآمرين بالقسط من الناس، موضوع التغيير موضوع كبير في القرآن لأنه هاتين الآيتين التي قرأتِهما الآن يوضحوا لنا مكان الذي يكون عمل الإنسان فيه فاعلا وعمل الله لأنه يوجد تغيير هنا تغييران ويوجد فاعلان ويوجد مفعوليْن أيضا فيه، فالله لا يغير نعمة أو نقمة لأن كلمة {لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ} فسّرها في آية أخرى {لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِّعْمَةً} لما يكون النعمة والنقمة لا تتغير إلا إذا تغير ما بالأنفس البشرية، هنا فاعل التغيير الأول الله، أي النقم وصُنع النقم وصُنع النعم أيضا وفاعل تغيير ما بالأنفس هو البشر، البشر هم الذين يغيرون ما بأنفسهم والآية للعجيب فيها يقول الله أنا لا أغير تغييركم له الأولوية، يعني إذا لم تُغيروا أنتم أنا سوف لن أُغيِّر، فهنا الأولية صار للإنسان في عملية التغيير وعملية التغيير وظيفة إنسانية والله يخلق نتائج من السُنن وهذه فكرة كبيرة عملاقة لأننا نستطيع أن نقرأ القرآن على وجهين، مرة على أن التاريخ من صُنع الله ومرة على أن التاريخ من صُنع البشر، فهذا يعني.. البشر هم الذين يصنعون التاريخ لأن إحنا ينبغي أن نعرف الأنفس قيمة الأنفس ومكانة الأنفس عند الله لما القرآن يتحدث عن النفس الإنسانية {ونَفْسٍ ومَا سَوَّاهَا} {فَإذَا سَوَّيْتُهُ ونَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي} الإنسان هو وحده حامل الأمانة يعني {إنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَوَاتِ والأَرْضِ والْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وأَشْفَقْنَ مِنْهَا} ما هذا الشيء الذي يمتاز به الإنسان عن بقية الكائنات كلها والسماوات والجبال والأرض؟ الشيء الذي يمتاز به هو قدرة الفهم، فهم السُنن وتسخيرها أيضا يقول الله {وسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَوَاتِ ومَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مِّنْهُ إنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} وكلمة سخَّر يعني خدمة مجانا، الكون في خدمة الإنسان مجانا، لهذا الأنفس لما.. والقرآن جاء {لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ} حتى هنا لم يقل إن الله لا يغير ما بإنسان حتى يغير ما بنفسه..

خديجة بن قنة [مقاطعةً]: إذاً البداية هي من تغيير النفس، نريد أن نفهم ما هي العلاقة بين تغيير النفس..

جودت سعيد [متابعاً]: تغيير النفس وتغيير الأنفس والمجتمع.

خديجة بن قنة: تغيير النفس كبداية لتغيير المجتمع؟

جودت سعيد: لتغيير ما بالنفس، نحن لا نغير النفس وإنما نعطيه تصورات ومفاهيم وأفكار سُننية لأجل أن يُسخرها وهذا الذي يحدث واقعيا في حياتنا.. الإنسان أمسك الكهرباء ويُسخرها تسخيرات عجيبة، فإذاً هذا التسخير الظاهرة.. هذا الحدث ظاهرة ولكن الإنسان بعقله استطاع أن يُمسك هذه الظاهرة خلال التاريخ بالتعامل معه والإنسان كان في أول الأمر عُريانا ويعيش في الكهف ولم يكن يوقد النار ولم يكن يعرف الزراعة ولا القراءة ولا الكتابة، لهذا القرآن يقول لنا {سِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الخَلْقَ} كيف بدأ خلق الإنسان لأن الأرض تكلمت بها الأخبار لم يشرح لنا كيف بدأ خلقه ولكن قال {سِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الخَلْقَ}، إذاً الإنسان لما يسير في الأرض وفعلا الناس لما ساروا في الأرض ونظروا كيف بدأ الخلق الأشجار تكلمت والأحجار تكلمت والعظام تكلمت {أَنطَقَنَا اللَّهُ الَذِي أَنطَقَ كُلَّ شَيْءٍ}، كل شيء ينطق في الكون، لكن لما نحن لما نعرف لغته نعرف ماذا يقول هذا..

خديجة بن قنة: إذاً التغيير وفق سُنن معينة، ما هي سنن النفس؟

جودت سعيد: أجل، الآن النفس الإنسانية ما طبيعة النفس الإنسانية؟ الكون مُسخَّر لأنه.. لكن النفس الإنسانية هي المسخِّرة، هي القادرة على التسخير، لما نحن نقول عن النفس الإنسانية طبيعة النفس الإنسانية نحن لما عرفنا طبيعة الكهرباء أمسكنا بها وإذا هي صاعقة.

خديجة بن قنة: والكهرباء من الماديات، لكن النفس شيء آخر كيف نُغير هذه النفس؟

"
البشر لما اكتشفوا سنن الصحة الجسدية تعافت الناس من الآلام وطالت الأعمار وتغير ما بهم
"
جودت سعيد: من الماديات، في سنن المادة لما عرفنا سننها تسخَّرت لنا المادة. وكذلك سنن الحياة لما عرفنا سنن الحياة تسخّرت لنا سنن الحياة الجسدية التي تشاركون الحيوانات فيها أيضا، فلهذا الناس كانوا يموتون بالأوبئة ولا يعرفون كيف يأتي الوباء ولا كيف يذهب، لكن البشر استطاعوا أن يكشفوا سُنن الصحة الجسدية، فلما كشفوا سُنن الصحة الجسدية تعافت الناس من الآلام وطالت الأعمار أيضا وتغير ما بهم، كانوا.. يعني أنا أضرب مثل في هذا الموضوع الآن في حياة الجماعات التي أعمارها قصيرة وأرزاقها مُقدَّرة عليهم، هذا ليس مكتوبا عليهم هكذا وإنما لأنهم هم لم يُغيروا ما بأنفسهم والذين يغيرون ما بأنفسهم تطول أعمارهم وتكثر أرزاقهم ويعيشون في أمن في حياتهم..

خديجة بن قنة: وهذا ليس شيئا خاصا بالمسلمين فقط..

جودت سعيد: ليس خاصا بالمسلمين وأنا أضرب..

خديجة بن قنة: هناك أقوام كثيرة غيرت ما بأنفسها وتطورت.

جودت سعيد: أنا أضرب المثل في اليابان، لمَ العالم الإسلامي الآن في هذا الوضع العاجز وكذا وبينما اليابان وحده هو البلد الذي أُلقيت عليه القنبلة النووية ولم يكونوا يعرفون ما هذه الجهنم التي وقعت عليهم واستسلموا بدون قيد أو شرط. ولكن هؤلاء بعقولهم وبإدراكهم للسُنن ما عملوا حرب تحرير وقتلوا الأميركان وقُتلوا هم أيضا ولكن صاروا قوة عظمى، أنا أتذكر انهزام اليابان خلال جيل واحد هؤلاء الناس صاروا قوة عظمى في العالم من جديد، فهذا مثل كبير، نحن أيضا العالم العربي لم نستطع أن نفعل شيء وإلى الآن نعمل حروب..

خديجة بن قنة [مقاطعةً]: ذكرت مثال اليابان، هل نحن لا نُدرك سُنن التغيير وهذا ما يُعطل مفهوم التغيير اجتماعيا وفي مختلف المجالات؟

جودت سعيد [متابعاً]: نعم، أينعم ما نعرفه لأننا مثلا حتى النفس الإنسانية.. طبيعة النفس الإنسانية، طبيعة النفس الإنسانية كما يقول الله لنا نفس الإنسان لا يمكن تغييره بالقوة، تغيير ما بنفسه يعني لما تستطيع تجعل الإنسان ينطق بالتهديد وبالتخويف ينطق بالكلمة التي تريدها أنت وتجعله يحفر الأرض أما قلبه لا يمكن تغييره إلا بالإقناع، لهذا لما قال {لا إكْرَاهَ فِي الدِّينِ} معناه تغيير ما بالإنسان لأن الإكراه لا يصنع لا إيمان ولا كفر، طبيعة النفس الإنسانية لازم نفهم مثل الكهرباء لا يمشي في الخشب كذلك النفس الإنسانية لا يُعطيك إلا أقل ما يمكن بالإكراه.

خديجة بن قنة: لكن الله سبحانه وتعالى يقول {ونَفْسٍ ومَا سَوَّاهَا (7) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وتَقْوَاهَا}.

جودت سعيد: {فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وتَقْوَاهَا} هذه كلمة جميلة جدا، فجورها هذا نستطيع الطفل الصغير لما يمد يده إلى الإبريق الساخن ثاني مرة ما يمد يده وحتى لما تمسك تريد تُقربه هو يشد إلى الوراء، هذا الخطأ لما تخطئ الخطأ فيه عاقبة سيئة في نتيجته، فلهذا يتقي مرة أخرى لا يمد يده، لهذا الإنسان لما يقع في الخطأ ما يُكرر الخطأ ولهذا قصة آدم في أول قصة في القرآن أيضا لما أكلوا من الشجرة قال ألم أنهكما قالا ظلمنا أنفسنا، نحن أخطأنا اعترفوا بأنهم أخطؤوا، لكن الشيطان هو الذي لم يعترف قال {بِمَا أَغْوَيْتَنِي} أنت الذي كتبت علي، هذا أنت الذي أعطيتني هذه القدرة، أنت المسؤول عن هذا الشيء. لكن آدم قال {ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا} ولهذا استحق آدم أن يصير خليفة في الأرض ولما قال {إنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً} في الواقع هذا شيء كبير جدا الملائكة قالوا {أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ}، الله قال لهم {إنِّي أَعْلَمُ مَا لا تَعْلَمُونَ}، أنا الذي نفخت فيه من روحي والروح الذي نُفخ في الإنسان روح المعرفة، العلم، الإدراك، الكون كله يتسخر بمعرفة سُننه، السماوات والأرض لما يقول القرآن سخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعا من غير استثناء منه {إنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ}، إذاً حتى الإنسان ما صار زمان دَخل في عالم تسخير بعض الأشياء، حتى نحن لما ننظر إلى تاريخ الإنسان عاش قبل أن يعرف الزراعة، كان كبقية الحيوانات لا يُنتج غذائه وكان لم يستأنس الحيوان أيضا، كان يصطاد فقط وبعد ذلك تعلم كيف يستأنس الحيوان ويُربيه وكيف يزرع الأرض ويُنتج وكل مرة سنن زراعة الأرض وتربية الحيوان يترقى ويزداد.. ويزداد..

خديجة بن قنة: يعني فهم سنن تسخير هذا الكون.

جودت سعيد: فهم السُنن أينعم فهم سُنن الأرض، الأرض كيف تُعطي الخير الكثير والصحة الجسدية كذلك قلنا هذا، هذا المادة، النبات، الحياة أيضا لكن الصحة صحة الإنسان لها قوانينها، فلما نعرف القوانين يستمر الصحة للإنسان، حتى الرسول يقول "ما أنزل الله من داء إلا أنزل له دواء" وكل مرة يكشفون الأدوية والعلاجات أيضا للأمراض وحتى ينقرض بعض الأمراض أيضا، هذه أشياء كبيرة جدا والناس يتعلمون هذه السُنن وإذا كشفوا بالصدفة يكشفون السُنن، البنسيلين كشفوه بالصدفة أيضا وهم يعملون تبين أنه العفونة هذه لا تربي الجراثيم فصار.. لكن هذا الشيء الذي يكشفه إنسان واحد يصير مِلك للعالم جميعا بواسطة القراءة والكتابة، القراءة والكتابة عمرها فقط خمسة آلاف سنة في حياة البشر قبل ما كانوا يعرفون، لكنه الورق صار ألف سنة فقط ولكن الطباعة خمسمائة سنة فقط ولكن الآن الوسائل الحديثة في نقل الأفكار هذا شيء جديد جدا وقريب والبشر لم يتكيفوا جيدا معه وحتى الأجيال..

خديجة بن قنة [مقاطعةً]: سنحاول أن نفهم لماذا البشر لم يتكيفوا بشكل جيد معه، لكن بعد أن نأخذ فاصلا قصيرا ونعود إليكم لمتابعة هذه الحلقة مع فضيلة الشيخ جودت سعيد حول سنن تغيير النفس أو الأنفس.

[فاصل إعلاني]

العقيدة ودورها في تغيير الأنفس



خديجة بن قنة: أهلا بكم مشاهدينا مرة أخرى إلى برنامج الشريعة والحياة، نستضيف اليوم فضيلة الشيخ الأستاذ جودت سعيد وموضوعنا سُنن تغيير ما بالأنفس، فضيلة الشيخ كنت تتحدث عن مفهوم سُنن النفس، لماذا نحن حتى الآن لم نفهم سُنن تغيير ما بالأنفس؟

جودت سعيد: سبب ذلك أن الإسلام لما جاء جاءَ كالخوارق، نحن لا نزال نعيش عصر الخوارق أما عصر السننية، عصر السننية {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وفِي أَنفُسِهِمْ} الآفاق هو مادة والحياة ولكن {وفِي أَنفُسِهِمْ} السنن النفسية {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا} أي سيرونه بأعينهم في واقع الحياة، الآن نحن نرى سُنن النفس الإنسانية وسُنن تسخير المادة.. لما نحن نعرف السُنن الصحية في جسد الإنسان الصحة النفسية مثل.. أهم من الصحة الجسدية، يعني نحن القرآن لما يذكر المرض، يذكر المرض {وإن كُنتُمْ عَلَى سَفَرٍ} أو كذا في رمضان {فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} يقصد المرض {وإن كُنتُم مَّرْضَى} أي مرض جسدي، أما لما يقول مرض قلب في القرآن ليس المراد به مرض السكتة القلبية أو ضعف القلب أو تضخم القلب وضيق الشرايين وإنما المراد به مرض الأفكار الخاطئة، عندكم تصورات خاطئة {فَتَرَى الَذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ}..

خديجة بن قنة: أو ضعف الإيمان؟

جودت سعيد: لا.. لا ليس.. قوة الإيمان على أساس رؤية الأدلة، نحن لما يكون أدلتنا أدلة قوية ما حدا يستطيع حد يزحزحنا الكهرباء الآن والطفل ما قوة إيمان هذا، قوة خبرة، قوة معرفة سُنن فلهذا نحن لما نعرف السُنن نتقي النتائج السلبية ونحقق النتائج الإيجابية. وهنا أيضا من الشيء الكبير الذي.. العظيم حتى يعني أنا لما كنت أدرس آرغون قال أنه في حاجة على تيولوجيا جديدة أو إلى علم كلام جديد أو علم توحيد وهو التعرُّف على الله، ناس يؤمنون بالله لكنهم لا يعرفون الله الذي يؤمنون به. الله يقول لنا هو الله {لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ} لما قالوا لموسى بني إسرائيل يا موسى {أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً} {قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إلَيْكَ قَالَ لَن تَرَانِي}، الله لا يُرى، الله سبحانه وتعالى {ولَمْ يَكُن لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ}، الله {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ}، الله {لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ} ولكن قال الله انظروا إلى ما خلقت، انظروا إلى السماوات والأرض بالنظر بالعين أنت.. انظروا ماذا في السماوات والأرض ويقول بعد ذلك تفكروا ماذا في السماء {الَذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وقُعُوداً وعَلَى جُنُوبِهِمْ ويَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ والأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً}، لهذا التعرف على الله يكون من خلال خلقه. ونحن ربما أغمضنا أعيننا لا ننظر في خلق الله ولا ننظر إلى سُنن الأنفس لأجل تغييرها لتغيير ما بالأنفس، لتغيير ما بالأنفس بالعلم قلنا الصحة والمرض كله، لكن الصحة النفسية أن تكون لديك أفكار صحيحة وخاصة في موضوع الكبير الذي لا نستطيع أن نحله المشكلة السياسية، المشكلة السياسية نحن أملنا أنه بالقوة، الآن الحياة العامة بالعالم.. في العالم كله أيضا على أساس القوة لهذا لما قال {لا إكْرَاهَ فِي الدِّينِ} لا يصنع دين، الإكراه لا يصنع إيمان ولا يصنع كفر، إذاً الإكراه لا دور له ولا أدوات الإكراه كلها لا تؤثر في الإنسان، لكن الإنسان بإقناعه يعطيك روحه وماله هذه هي التنمية الصحيحة.

خديجة بن قنة: إذاً هناك رابط بين العمل على التغيير والعقيدة؟

جودت سعيد: أجل، لا نحن لم نعرف سُنن التغير، سُنن التغير تصير عقيدة في أنفسنا، عقيدة الله ليس كمثله شيء لكن سُننه ثابتة ويقول الله حتى في السنن الاجتماعية {سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ} { فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلاً ولَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلاً}، حتى يقول انظروا في التاريخ، ماذا فعل الله بالذين لا يعدلون بين الناس والرسول لما يقول "إنما أهلك من كان قبلكم.. أنه إذا سرق شريف تركوه وإذا سرق الضعيف أقاموا عليه الحد" الرسول لا يقول أنا أقول هذا يقول إنما أهلك من كان قبلهم التاريخ، يقول هذا ولم يقول قال الله هذا وإنما يقول التاريخ والقرآن، يقول لنا انظروا إلى التاريخ إن لم تكفِ الأحداث اللي حدثت من قبل {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ، إرَمَ ذَاتِ العِمَادِ، الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي البِلادِ، وثَمُودَ الَذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ، وفِرْعَوْنَ ذِي الأَوْتَادِ، الَذِينَ طَغَوْا فِي البِلادِ، فَأَكْثَرُوا فِيهَا الفَسَادَ، فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ، إنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ}، في المستقبل أيضا الله في المرصاد لأجل أن يُنزل نفس العقوبة على الذين يعملون نفس الأعمال.

خديجة بن قنة: لكن فضيلة الشيخ هناك مَن يرى أن التغيير هو مهمة الله سبحانه وتعالى..

جودت سعيد: هذا هو الغلط الكبير.

خديجة بن قنة: وليس مهمة البشر.

جودت سعيد: هذا هو ليس..

خديجة بن قنة: يعني لو أراد الله أن يُلغي إسرائيل لألغاها.

جودت سعيد: صح لهذا لو شاء الله لجعل الناس أمة واحدة كلهم، لكنه أعطى للإنسان عقلا يستطيع هو أن يصنع الأمة ويصنع البشر ويغير ما بأنفسهم هذه..

خديجة بن قنة [مقاطعةً]: يعني نريد أن نفهم الرابط بين تغيير الله وتغيير القوم، خصوصا أن الآية تتحدث عن تغييرا كما ذكرت في البداية.

جودت سعيد [متابعاً]: حتى أقرب لكِ مثلا حتى خليني أضرب مثل معلش وإن كان أخذ مرة واحد قال سبحان الذي قسّم الأرزاق قلت أظن أننا نفهم قسمة الأرزاق غلط، قال كيف غلط الرسول يقول "إذا اجتمع ابن آدم في بطن أمه في الرحم أربعين يوم نطفة، أربعين يوم علقة، أربعين يوم مضغة، ثم بعد ذلك بعد أربعين يأتي ملك ينفخ فيه الروح ويكتب كلمات أربع كلمات، يكتب رزقه ويكتب أجله ويكتب عمله شقي أو سعي"، قلت له والله جيد أنت تحفظ حديث رسول الله لكن أريد أن أسألك هذا الملك الذي يأتي ويكتب رزقه وأجله وعمله شقي أو سعي هل يأتي إلى المسلمين فقط ولا يذهب إلى غير المسلمين أيضا؟ مثلا إلى اليابان، فكّر قليلا وقال لازم يروح لليابان أيضا، قلت لكن لما يروح لليابان لماذا يكتب رزقه واسعا وأجله طويلا وأعمارهم طويلة؟ اليابانيين صاروا الآن الإحصاءات معروفة. ولما يولد أيضا لا يعيش شقيا في حياته، يعيش في أمن ولا يخاف وسعيد أيضا، لكنه في البلاد العربية مثلا الإنسان نحن نشكو الفقر تحت الفقر ورزقنا مُقتر علينا وأعمارنا مقصوفة أيضا ونعيش في رعب شديد يعني نحن.. هل هذا يكتبه الملك ولا.. الموضوع أنه هذا من عند أنفسكم لهذا الرسول يقول في حديث قدسي طويل "يا عبادي إنما هي أعمالكم أُحصيها لكم ثم أوافيكم إياها فمن وجد خيرا فليحمد الله ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه" ونحن عندنا استعداد أن نلوم كل أحد ما عدا أنفسنا، بينما آدم اعترف أنه أخطأ وتاب واستأهل أن يُستخلف في الأرض، نحن من غير أن نشعر على مذهب الشيطان.

خديجة بن قنة: نعم فضيلة الشيخ سنواصل الحوار في هذه النقطة حول التغيير الذي يأتي من الله والتغيير الذي يأتي من البشر لكن بعد أن نأخذ موجزا لأهم الأنباء من غرفة الأخبار ثم نعود لمواصلة هذه الحلقة حول تغيير سنن ما بالأنفس مع فضيلة الشيخ جودت سعيد.

جودت سعيد: الله يكرمكِ الله.

[موجز الأنباء]

التغيير الإلهي والتغيير الإنساني



خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا بكم مرة أخرى إلى برنامج الشريعة والحياة، موضوعنا اليوم سُنن تغيير ما بالأنفس مع فضيلة الشيخ الأستاذ جودت سعيد، فضيلة الشيخ كنت تقول الله سبحانه وتعالى لا يُغير ينتظر أن يغير البشر ما بأنفسهم ثم يغير الله فمعنى ذلك هل معنى ذلك أن..

جودت سعيد: معنى يغير أضرب مثل..

خديجة بن قنة: معنى ذلك أننا نخلق الأسباب والله سبحانه يخلق النتائج أم؟

جودت سعيد: لا الأسباب موجودة نكشفها نحن، مثلا الله خلق الشجر وخلق التربة لكن الله ما صنع لنا البستان، نحن لازم نصنع البستان، نحن لازم نزرع الشجر الأرض، الأرض مِعطاءة، سخرها لنا كل ما عرفنا سننها أيضا تُعطي عطاءً أكثر أيضا وليس هذا فقط بل حتى القرآن يتحدث عن هذا، حتى البشر لما لا يتزاوجون لا يستمر الحياة {أَفَرَأَيْتُم مَّا تُمْنُون}َ {أَأَنتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الخَالِقُونَ}، أنتم تتزوجون لكن نحن نخلق وأنتم تزرعون لكننا نحن نخلق من هذا ثمرا، فإذاً الله يخلق ثمر النعم، يخلق إحنا لا نمارس الأسباب وكذلك حتى في {أَفَرَأَيْتُم مَّا تُمْنُون} {أَفَرَأَيْتُم مَّا تَحْرُثُونَ} الأرض الذي أنتم تزرعونه {أَأَنتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الخَالِقُون}َ نحن خلقنا لكن أنت لازم تزرع، لازم تتعامل معه بسننه أيضا وكذلك أيضا حتى أفرأيتم الطاقة {أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَتِي تُورُونَ} {أَأَنتُمْ أَنشَأْتُمْ شَجَرَتَهَا أَمْ نَحْنُ المُنشِئُونَ} ثم الطاقة هذا اللي كان بشجرة الآن صار طاقة كهربائية أيضا صرنا نولده بمعرفة السنن تسخر لنا الطاقة ومجانا أيضا هذا لأن سخّر..

خديجة بن قنة: معنى ذلك إذا لم يتسخر الكون لنا فالمشكلة فينا؟

جودت سعيد: فالمشكلة فينا نحن المسؤولين عن ذلك، لهذا فلسفة القرآن أو حكمة القرآن يقول الإنسان خلقه بشكل أنه سيد الكون وأنه مُسخَّر له الكون حتى بما فيه المجتمع لأنه هو يستطيع أن يصنع.. بالتعليم نحن نغير ما بأنفس الناس لما نغير ما بأنفسهم يغيرون سلوكهم ويحصل لهم الصحة بدل المرض ويحصلوا الغنى بدل الفقر ويحصل لهم التآلف بين الناس فيما بينهم بدل العداوة والبغضاء، هذه هي أشياء مبسوسة في القرآن نحن لا ننتبه إليها { فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ}..

خديجة بن قنة [مقاطعةً]: لكن هناك أمم لا تعرف القرآن ولكنها سخرت الكون وتطورت وهناك يعني.. أمم خرجت من التخلف إلى التقدم والتطور وهي لا تعترف أصلا لا بالقرآن ولا بالعقيدة ولا بالإيمان.

جودت سعيد: عملوا بالسنن، لو لم تعرف لا بالله ولا بالقرآن ولا بأحد ولكن عملت بالسنن، السنن تستجيب {كُلاًّ نُّمِدُّ هَؤُلاءِ وهَؤُلاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ} ولو لم تعترف بالله لما تعمل بسُننه، الكهرباء ما يقول لك أنت لا تؤمن بالله أنا لا أشتغل لك، يشتغل للكل أظن هذا واضح الإنسان هذا مسخَّر له، لكن لما تؤمن..

خديجة بن قنة: لا هذا في تغيير الآفاق لكن في تغيير الأنفس الأمر يختلف.

"
التنمية ليست بالإكراه، إنما أعظم التنمية بالإقناع، وقانون النفس البشرية ضد العنف والإكراه، بل بالإقناع يهب الإنسان روحه وماله
"
جودت سعيد: إيه في تغيير الأنفس يختلف وهو مهم جدا أيضا لأنه لما نحن النفس الإنسانية قلنا أنه يكون عطاؤه ليس بقهره، التنمية لما يتحدثون عن التنمية يُهملون هذا الجانب، التنمية ليست بالإكراه، أعظم التنمية بالإقناع، لما تُريه أنه يعطيك هذا خير ولما تكون الآن الفساد سرقات والأموال والطاغوت أو الذي يحدث في المجتمعات ولا يثق أحد بأحد والناس يعني يعيشون لماذا الاتحاد السوفيتي وهو يستطيع يملك من القوة ما يستطيع أن يدمر الكرة الأرضية ثلاثين مرة سقط من غير أن يأتي عدو؟ لأنه كان يمارس الإكراه، لا يسمح للناس أن يقتنعوا بأنفسهم أو يتكلموا بقناعتهم، الرجل كان يأخذ ابنه إلى العِماد الكنيسة من غير ما تعرف زوجته وزوجته تأخذه مرة أخرى لأن الجميع يتجسسون على بعضهم ويخافون يعيشون في رعب، هذا التعامل مع الإنسان بالعطاء يعطيك روحه وماله بالإقناع، إذاً الإنسان نحن تعاملنا للإنسان حتى في الأمم المتحدة بالتخويف بالقوة، إلى الآن ما وصل هذا النوع من الذي وصل إليه البشر. في الواقع نحن ينبغي أن ندرس التاريخ وكيف حدث لأوروبا.. الأوروبيون ليس فقط أنهم عرفوا كيف يزرعون أو كيف يمسكون الكهرباء أو عملوا من النار الآلة البخارية، لكنهم عملوا أيضا شيء أعجب من هذا وهو الديمقراطية هذا لم يكن موجود في تاريخ البشر، فكرة الديمقراطية كبيرة جدا يعني ديمقراطية معناها أن لا نلجأ إلى العنف، يعترف الجميع أن لا نلجأ إلى العنف كل الفرقاء لا نلجأ إلى العنف ونتحدث إلى الناس، الذي يُقنعهم أنه سيخدمهم وسيخدمهم أكثر هو الذي سيقود الناس، هذا شيء كبير جدا ووُجد ووصل البشر إليه بعد أن سمعوا.. دفعوا ثمنه دماء ودموع وثكالى وأيتام شيء كبير دفعوا أثمان باهظة، فبعد ذلك قالوا حتى ضد الدين استطاعوا أن يكشفوا أيضا استطاعوا أن يكشفوا كلمة سواء تعالوا إلى.. والقرى لا تُهلك إلا بالظلم والديمقراطية فيها عدل فيها عدل بين الناس وهذا العدل شريعة الله هو العدل، إحنا لما نتكلم في موضوع الشريعة {شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ} وحتى العدل هو التوحيد، التوحيد هي كلمة السواء كلمة يساوي، رمزه الرياضي أيضا حتى السماوات قامت بقوة التساوي وقوة الجذب والطرد، هذه الأفلاك والأقمار والكواكب الجميلة التي تتحرك بهذا النظام البديع كله قائم على أساس الجذب والطرد المتساوي لو اختل لتهاوى الكون أو انفرط، هذا القانون قانون المساواة في الكون الذي يُبقي الكون بهذا النظام البديع هو الذي يُبقي المجتمع، أيضا كلمة التي ليس فيها سواء المجتمع الذي لا سواء فيه فيهلك أيضا، لهذا {تَعَالَوْا إلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ} حتى رمز كلمة السواء كلمة السواء بالحروف مكتوبة لكنه رمزه الرياضي خطين متوازيين صغيرين.

خديجة بن قنة: نعم فضيلة الشيخ الآية التي تقول {إن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ} هل نصرة الله بناءً على اتباع سنن..

جودت سعيد: أينعم الصدق والأمانة مثلا يعني..

خديجة بن قنة: كيف يمكن أن ننصر الله؟ {إن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ}.

جودت سعيد: نحن لما نتبع سنن الله، لما نطيع أمر الله.. يعني لما يقول لنا {ولا تُطِيعُوا أَمْرَ المُسْرِفِينَ} {لا تُطِعْهُ واسْجُدْ} لهذا حتى كتاب.. أول سورة نزل في القرآن فيه فلسفة القرآن كله أول كلمة {اقْرأْ} بالقراءة تصير المعرفة تصير معرفة السُنن، لكنه هو يقول في فكرة كبيرة أيضا {إنَّ الإنسَانَ لَيَطْغَى}، يعني أن الإنسان فيه روح الله والذين من حوله إذا عظّموه يصير إله {مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إلَهٍ غَيْرِي} فرعون يقول هذا يعني لأنه {إنَّ الإنسَانَ لَيَطْغَى} إذا أردنا أن نعرف كيف يطغى الإنسان نقرأ قصة فرعون في القرآن، أطول قصة في القرآن قصة فرعون وموسى يعني لأنه يتحدث ماذا قال؟ قال {فَحَشَرَ فَنَادَى} {فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى} {مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إلَهٍ غَيْرِي} {قَالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إلَهاً غَيْرِي لأَجْعَلَنَّكَ مِنَ المَسْجُونِينَ} حتى لا يجوز أن تؤمن بغير إذني {آمَنتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ} {فَلأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وأَرْجُلَكُم مِّنْ خِلافٍ ولأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ ولَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَاباً وأَبْقَى} هذه القصص ليس عبثا وإنما لأجل أن نعرفها وإذا نحنا لما لا نطيعه لهذا خاتم السورة يقول {لا تُطِعْهُ}، حتى في الإنجيل لما يقول لا تقاوم الشر لكن لا تكون مساعد للشر لما تكون تتجند للشر أنت الشر هو ينتشر، لكنه لا تقاومه أنت لكن لا تُطع الشر ولا تتعاون مع الشر.

التغيير بالعنف.. مجتمع القوة ومجتمع الفكرة



خديجة بن قنة: والنبي صلى الله عليه وسلم يقول "المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعض" ثم شبك بين أصابعه، لماذا يغيب فضيلة الشيخ هذا المفهوم حاليا؟

جودت سعيد: السبب أننا ظننا أن العنف له دور في صنع الإنسان وفي صنع تغيير ما بالأنفس، العنف ليس له دور..

خديجة بن قنة: إذاً أنت ضد التغيير بالعنف؟

جودت سعيد: التغيير بالعنف لا يمكن، مو أنا ضده فقط لا يمكن، الكهرباء لا يمشي في الخشب، بالعنف لا يمكن أن يصير لا إيمان ولا كفر، إذا قال أمنت بالإكراه ما يصير مؤمن، إذا قال كفرت بالإكراه لا يصير كافرا نصوص صريحة في القرآن {إلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإيمَانِ}. إذاً النفس الإنسانية قانونه ضد الإكراه، ضد العنف، ضد الإيذاء إما باقناعه يعطيك روحه وماله {إنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ المُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وأَمْوَالَهُم} فلهذا بالإقناع، الرسول.. الأنبياء جاؤوا الرسول ما جاء معه مال.

خديجة بن قنة: لكن هناك فضيلة الشيخ مَن يعتبر أن التغيير بالعنف يأتي بعد فشل طرق التغيير الأخرى التي تتحدث عنها بالإقناع، كيف يمكن أن نغير أنفس الآخرين دون أن نزهق أرواحهم وأن نلجأ إلى العنف؟

جودت سعيد: هذا ما فعله الرسول..

خديجة بن قنة: عليه الصلاة والسلام.

جودت سعيد: والأنبياء أيضا، الرسول حتى فكرة الناس يقولون الدفاع عن النفس مشروع حق إلهي وحق كذا، الدفاع عن النفس الرسول منع أصحابه أن يُدافعوا عن أنفسهم حتى يصنعوا مجتمع الرُشد، أرجو أن نفهم هذه النقطة لأنه لما.. حتى لما الآخر يعتدي عليك وأنت تعتدي عليه تقابله بالمثل أنت دخلت إلى شريعة الغاب الأقوى هو الذي ينتصر، أما لما تمتنع عن الدخول عن هذا لهذا الأنبياء منعوا أصحابهم من الدفاع عن النفس وقالوا لنصبرن على ما آذيتمونا هذا ضيعناه نحن، هذا الذي على أساسه لما ضيعنا هذا المفهوم الكبير دخلنا شريعة الغاب، أظن الناس يحفظون الرسول قال "إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار قالوا هذا القاتل فما بال المقتول؟ قال مثله أيضا يريد يقتل.." إذاً هم من ملة واحدة، نحن ينبغي أن نفهم القرآن شيء عجيب من ملة الأقوام وملة الأنبياء مختلفة كليا ملة إبراهيم.

خديجة بن قنة: سنأخذ الآن الدكتور خالص جلبي الكاتب الإسلامي من العراق، دكتور خالص جلبي برأيك كيف يتم تغيير ما بالأنفس؟ معنا الدكتور خالص جلبي هل تسمعنا؟

خالص جلبي- كاتب إسلامي- العراق: نعم أسمعك.

خديجة بن قنة: نعم كيف يتم التغيير برأيك تغيير ما بالأنفس؟

خالص جلبي- كاتب إسلامي: بسم الله الرحمن الرحيم، أولا أشكرك لاستضافتك جودت سعيد فبرنامجك بهذه الصورة إذا بقى على هذا المعدل فقد حقق قفزة نوعية لثلاثة أسباب، أولا الانتقال من محيط النقل إلى فضاء العقل وثانيا من مربع التحنط إلى ديناميكية التغيير وثالثا من عالم العنف إلى جغرافيا وكوكب جديد اسمه اللاعنف ومع هذا فجودت سعيد ينفخ في قربة مثقوبة من أربع عقود وكما قال في كلامه فإن المسلمين عندهم استعداد لأن يلوموا كل أحد إلا أنفسهم والآن السؤال فيه شطران، فأما الشطر الأول فكيف يتم التغيير ويلحقه آليا ما الذي سنغيره؟ فالجواب على الأول قد يكون نوعا ما سهلا وأما الثاني فمعقد بعض الشيء. وكما بدأتم حلقتكم بـ {إنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ} فلو نظرنا إلى تعبير {يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ} ففورا يبرز منها ثلاث معاني، المعنى الأول أنها قانون اجتماعي وليس فردي، فقد يُغير الفرد نفسه ولكن لا يعني هذا آليا أنه سيُغير واقعه بل قد يحدث العكس. وثانيا أن هذا القانون غير إسلامي فينطبق على اليابانيين والصرب والأميركان والكنديين كما ينطبق على العرب. وثالثا أن الموضوع الثقافي بمعنى تغيير نظام الفكر ويتولد من هذا تلقائيا نوعين من المجتمعات، المجتمع الأول هو مجتمع القوة والثاني هو مجتمع الفكرة، فأما مجتمع القوة فيقوم على الإكراه في استخدام القوة كما هو الحال في أنظمة المخابرات في العالم العربي وبالتالي فإنها تولِّد الخوف والخوف والرعب يقود إلى الطاعة ولذلك فالإنسان العربي هو في حالة طاعة وفي حالة موت معا وهذا يولد تلقائيا الكراهية والكراهية تُولد تلقائيا الميل إلى استخدام القوة لتدمير الخصم من أجل تحقيق التوازن النفسي ما يُسمى في علم النفس باعتباري طبيب فأنا أعرف هذا الحقل جيدا ما يسمى (Rehabilitation) وأما مجتمع الفكرة فإنه يقوم على الإقناع التي تُولِّد الطاعة المشروطة وتقود إلى الحب مع الاحترام في مُركَّب مغلق فهنا تشكل معنا حلقتان لمجتمعين مميزين، الأول هو مجتمع القوة والثاني هو مجتمع الفكرة وهذا يقودنا إلى فكرة كثير هامة وهي أنه الآن معظم المُسيطر على الحقل الإسلامي والتيارات الإسلامية والتنظيمات الإسلامية والجماعات الإسلامية كلها ترى بأنه ما نطرحه أنا وجودت سعيد ومَن يُغني هذه الأغاني أنه تعطيل لمفهوم الجهاد وآخرون يظنون أن المسيحية سلام وأن الإسلام حرب وهذا جهل بالمسيحية والإسلام معاً، فمن هنا يجب تبيين مفهوم الجهاد وليت الأستاذ جودت الآن في حديثه يتابع فيُفكك هذه المشكلة العويصة أيضا. والآن هناك من يكتب في الإنترنت فيقول إن القرآن كتاب يدعو إلى القتل وإنه كتاب لا يدعو إلى السلام. نقول إذاً التغيير، التغيير هو تغيير نظام الفكر الذي يُنتج إنسان مختلف هذا أمره سهل وهو اعتماد تشغيل العقل وهذا لا يكون على قوة وأما ما الذي سنغيره..

خديجة بن قنة [مقاطعةً]: شكرا لك جزيلا لك، وصلت الفكرة شكرا جزيلا لك دكتور خالص جلبي، نأخذ أبو أسامة من سويسرا تفضل.

أبو أسامة- سويسرا: السلام عليكم.

خديجة بن قنة: وعليكم السلام ورحمة الله.

أبو أسامة: أختي خديجة اسمح لي بدقيقة فقط.

خديجة بن قنة: نعم تفضل.

أبو أسامة: الرسول صلى الله عليه وسلم الذي هو قدوتنا وأسوتنا سَلَك طريقة محددة غير بها مجتمع الجاهلية إلى مجتمع إسلامي فعلى مريدي التغيير إن كانوا جادين أن يتركوا ما تُمليه عليهم عقولهم وما يُمليه عليهم الواقع ويلتزموا هذه الطريقة الشرعية التي أُوجزها في كلمتين، تغيير أفكار الناس الخاطئة وإبدالها بالأفكار الإسلامية الصحيحة وهذا هو تغيير ما بالأنفس وبيان فساد النظام المُطبَّق وهو من أعظم ما ابتليت به الأمة لأن فيه حمل الناس على ارتكاب المحرمات وهو أمر بالمنكر ونهي عن المعروف وهذا عمل سياسي لا يتأتى أن يكون فرديا وإنما في جماعة تسعى لأن يكون الإسلام مُطبقا وحين تتهيأ الأمة بأن يُصبح فيها رأي عام ناتج عن وعي لا عن مشاعر يُعمد إلى أهل القوة في الأمة وإقناعهم بأن يتحول ولاؤهم وحمايتهم إلى الإسلام بدل الأنظمة القائمة وهذه الطريقة لا تجعل الدولة الإسلامية التي نسعى لإيجادها لا تجعلها مرهونة لعدو ولا تجعل تطبيق الإسلام مشروطا أو منقوصا. والسلام عليكم.

خديجة بن قنة: وعليكم السلام، نأخذ صلاح الصادق من الأردن، لكن أطلب من المخرج فقط أن يرفع الصوت داخل الأستوديو، تفضل صلاح صادق.

صلاح صادق- الأردن: السلام عليكم.

خديجة بن قنة: وعليكم السلام ورحمة الله.

صلاح صادق: شكرا تحية لكم ولضيفكم.

خديجة بن قنة: أهلا بك.

صلاح صادق: يعني ما قاله الأخ أسامة هو عين الصواب ولكن أريد أن أبين.. أوضح مفهوم ما في النفس بشكل أوسع قليلا، ما في النفس لما ذكر الله سبحانه وتعالى النفس باعتبار أن الإنسان يحرص على الشيء في داخلة نفسه فما يحرص عليه في داخلة نفسه هو..

خديجة بن قنة: أخ صلاح صادق هل ممكن.. نعم هل ممكن فقط طلب بسيط، هل يمكن أن تُخفض صوت التليفزيون لو سمحت، شكراً.

صلاح صادق: نعم، ذكر الله سبحانه وتعالى النفس باعتبار أن النفس تُخبئ وتحرص على الشيء المراد فعله وهذه الأفكار والمفاهيم لدى الإنسان، فما يصدقه الإنسان ويعتقده هو هذه الأفكار أو هذه المفاهيم هي التي تُغير سلوكه في الحياة ونحن المسلمين اليوم بحاجة أن نُغير ما نحرص عليه وهو مفاهيم الإسلام وعقيدة الإسلام هذه العقيدة لا تحتاج إلى تغيير ولكن تحتاج إلى توضيح بعض الأمور التي اختلطت على المسلمين ومفاهيم الإسلام هي أيضا واضحة وإن كانت بحاجة إلى بعض التركيز من أجل أن نُغير حالنا والله سبحانه وتعالى ذكر القوم أي الجماعة، فالموضوع هو كيف نغير الجماعة أو المجتمع؟ والمجتمع إذا لم نفهم أركانه وعوامله الأساسية لا يمكن أن نُغيره، فالمجتمع هو مجموعة الأفكار والمشاعر والمفاهيم والآراء التي يحملها..

خديجة بن قنة [مقاطعةً]: هذه الأفكار أوضحها فضيلة الشيخ جودت سعيد هل لك سؤال محدد لفضيلة الشيخ؟

صلاح صادق: نعم؟

خديجة بن قنة: هل لك سؤال محدد لفضيلة الشيخ؟

صلاح صادق [متابعاً]: السؤال هو يعني لفضيلة الشيخ أنه خلط بين الأمور الكونية وبين المفاهيم، فالأمور الكونية شيء آخر والأمور النفسية شيء آخر، الأمور الكونية هذه يتعامل بها المسلم والكافر في اكتشاف أسرارها لكي تساعده في تنمية المجتمع من الناحية المادية وتكثيرها وتجويدها من الناحية النوعية، أما المهم هو تغيير الأفكار والمفاهيم التي هي في داخلة النفس هو المطلوب الآن العمل من أجلها وهي مفاهيم الإسلام ولكي نُغير المجتمع..

خديجة بن قنة: نعم شكرا لك صلاح صادق، نأخذ عبده الجعفري من السعودية تفضل.

عبده الجعفري- السعودية: السلام عليكم.

خديجة بن قنة: وعليكم السلام ورحمة الله.

عبده الجعفري: إيش الأخبار يا أختي بارك الله فيك على ها البرنامج الطيب، أقول بارك الله فيك التغيير من سُنة الله عز وجل بالكون والإنسان لابد أن يُغير من نفسه لأن الله عز وجل لما خلقه وأوجده في هذه الحياة أَمَره أن يُطور وأن يُغير نفسه فالفقير لا يبقى فقير والغني عليه أن يستمر وكذلك الإنسان يغير من نفسه ويطورها للأحسن، النبي صلى الله عليه وسلم عندما كان في مكة ولما لم يُستجب له أَمَره الله عز وجل أن يُغير البيئة التي هو فيها إلى بيئة أخرى فإذا فشل في تلك البيئة فإنه سوف يستجاب له وفعلا حصل ذلك في المدينة فاستجابت له الأنصار وفتح الله عليه الفتوح وغيَّر تلك الأمور بمجرد أنه غيَّر البيئة التي هو فيها والإنسان مطالب بذلك، بل إن الله عز وجل بيّن أن الإنسان إذا وقع في ذنب أو معصية فعليه أن يُغير هذا الذنب كما قال الله {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ} فلو جلس الإنسان وبكى على ذنبه ومعصيته ولم يُغير من هذا الذنب وهذه المعصية ماذا يفيده هذا التحسر وهذا الندم؟ سؤالي للشيخ بارك الله فيه ما هي الأساسيات التي يفعلها الإنسان في سبيل تغيير ما حصل في هذه الحياة للمسلمين وجزأكم الله خيراً.

خديجة بن قنة: شكرا لك عبد الله بن أحمد من السعودية تفضل، عبد الله بن أحمد هل تسمعنا يبدو أنه لا اتصال، نأخذ مشاهدينا إذاً فاصلا قصيرا ثم نعود لنأخذ إجابات فضيلة الشيخ الأستاذ جودت سعيد على أسئلة المشاهدين.

[فاصل إعلاني]

فكرة اللاعنف وتعطيل مفهوم الجهاد



خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا بكم مرة أخرى إلى برنامج الشريعة والحياة، موضوع حلقتنا اليوم تغيير أو سُنن تغيير ما بالأنفس مع فضيلة الشيخ الأستاذ جودت سعيد، فضيلة الشيخ كان يتحدث الدكتور خالص جلبي عن أنك تنفخ في قربة مثقوبة لأنه ميؤوس.. فيما معناه أنها أمة ميؤوس من تغييرها، لكن طرح فكرة تعطيل مفهوم الجهاد ونريد أن تبين لنا مفهوم الجهاد، البعض يتحدث في هذه المرحلة عن بذل المال والنفس والجهاد كطريق للتغيير وأنت تتحدث عن تغيير الأنفس أو ما بالأنفس.

جودت سعيد: الجهاد ليس لتغيير ما بالأنفس ينبغي حتى بعد أن تنتصر عليه.. ليس لك حق أن تقول له قل لا إله إلا الله، إذاً الجهاد منفصل عن تغيير ما بالأنفس هذا صعب فهمنا أن نفهمه، الجهاد لرفع الإكراه عن الناس وحتى إذا كان الذي يفرض الإكراه على الناس مسلم هو يُجاهَد أيضا وأريد أن أقول بعد أن فقد المسلمون الرشد..

خديجة بن قنة [مقاطعةً]: هل ينطبق هذا على العراق وإسرائيل مثلا؟

جودت سعيد [متابعاً]: ينطبق على كل العالم يعني..

خديجة بن قنة: لا يجب أن نجاهد إسرائيل؟

جودت سعيد: لا نحن ينبغي أن نجاهد الجهاد الفكري لتغيير ما بالأنفس، تغيير ما بالأنفس لن يكون بالقوة..

خديجة بن قنة: إن لم يكفِ هذا الجهاد الفكري؟

جودت سعيد: لا .. يكفي.. يكفي هذا أساس يكفي ويُبنى عليه بعد ذلك وحتى الجهاد لرفع الإكراه عن الناس ربما انتهى في العالم، الحرب..

خديجة بن قنة: لكن نحن نتحدث عن جهاد الظالَم.

جودت سعيد: أرجوكِ خلينا نفهم الآن الحرب ماتت وانتهى دورها ولا يُمارس الحرب إلا الجهلة والذين يستغلون جهل الجاهلين، أرجوكِ الآن أريد أن أقول لك حرب الخليج ثمان سنوات بين إيران والعراق والأموال والأنفس تُصَب والذي يستفيد هم الأعداء فقط الذين يبيعون السلاح ووقف بعد ثمان سنوات مثلما بدأ الحرب، هل هذا هو الجهاد الذي ينبغي أن نمارسه؟ هذا ليس فيه من عبرة إلا أن لا نكررها أبدا، أرجوكِ خلينا نفهم وأريد أن أقول لك..

خديجة بن قنة: يا ريت لو توضح لنا هذا الفكرة أكثر.

جودت سعيد: الجهاد.. أيضا الأوروبيون الآن من غير جهاد يفتحون البلاد، لا يبعثون جنود ولا جيوش وإنما يشترطون عليهم شروط لأجل أن يدخلوا معهم وهم ألغوا حكم الإعدام أيضا ما خرب أيضا بيوتهم. والآن أريد أن أقول أنا لم أستقرئ تاريخ العالم الإسلامي، أيضا أنا سمعت كلمة الأتراك قالوها لأميركا لما كانوا يريدوا أن يمروا من هناك إلى العراق قالوا سنستشير الشعب، هذه كلمة جديدة في العالم الإسلامي لم يُقل منذ عهد الراشدين لأن بعد عهد الراشدين صار الحكم في الإسلام لا نستطيع أن نقول أنه بالقوة ولا بالوراثة، أنا ما أستطيع أنا أؤمن وأقول أن الحكم شرعيا يصير شرعيا بالوراثة أو بالقوة إنما لا إكراه في الدين لا إكراه في السياسة لا إكراه في الزواج هذه حقائق..

خديجة بن قنة: لكن في موضوع الجهاد فضيلة الشيخ أنت تتجاهل هنا آيات كثيرة وردت في القرآن الكريم بخصوص الجهاد.

جودت سعيد: إي جاهد.. لكن شروط الجهاد ينبغي أن نعرف..

خديجة بن قنة: والأمة مُسلط عليها عدوان من كل جهة.

جودت سعيد: إيه مٌسلط.. شوفي في ناس يؤمنون بالقوة يكرهون ويتقاتلون باطل يقاتل باطلا ليس حق يقاتل باطلا أرجوكِ لا تخطيء نحن نظن أن الباطل قوي.

خديجة بن قنة: هل لك أن تعطينا مثال حتى نفهم أكثر.

"
حق الفيتو هو الشرك الأكبر الذي يحبط جميع أنواع الخير في العالم ويجب إزالته
"
جودت سعيد: أنا أستطيع أن أعمل مثال لهذا الرسول عليه الصلاة والسلام قال في السلاح وفي الحرب قال "إن الله لا يدخل بالسهم الواحد ثلاثة نفر الجنة" وقال في موطن آخر "اكسروا قصيكم واقطعوا أوتارها واضربوا سيوفكم بالحجارة وحتى إذا دخل عليك بيتك يريد أن يقتلك كن كبني آدم وإذا خشيت شعاع السيف فألقي ثوبك على وجهك يبوء بإثمك وإثمه.." أي لا تدافع عن نفسك أيضا ينبغي أن تصنع المجتمع الذي ليس فيه إكراه، الآن لا يوجد مجتمع إلا بالإكراه حتى الأمم المتحدة نحن نراه بالإكراه، الأمم المتحدة حق الفيتو هو الشِرك الأكبر الذي يُحبط جميع أنواع الخير في العالم لأنه لو أن الأمم المتحدة صار فيه ديمقراطية أقول لقد تحقق أمنية الأنبياء جميعا أي أنه من غير حرب يؤخذ القرار برأي أغلبية الناس، كان الحرب اللي صار ضد العراق.. ضد العالم جميعا كان.. حتى الأمم المتحدة وحتى هؤلاء جميعا ما وافقوه والطاغوت وحده قال أنا سأفعل هذا الشيء، إذاً العالم نحن ليس خُلق وانتهى لا يزال يُخلق وفي المستقبل ستصير الأمم المتحدة ديمقراطية ولكن مع الأسف الشديد الآن لا يوجد مَن يُنكر حق الفيتو وإنما يوجد من يتمنى أن يصير له حق الفيتو. والمسلمون يتمنون أن يصير لهم حق الفيتو، نحن ينبغي أن نزيل حق الفيتو.

خديجة بن قنة: سنواصل الحديث خصوصا في نقطة الجهاد لأنه فيها لبس حتى تتضح أكثر بالنسبة للمشاهدين، لكن قبل ذلك نأخذ أبو جنان من أميركا تفضل.

أبو جنان- أميركا: السلام عليكم.

خديجة بن قنة: وعليكم السلام ورحمة الله.

أبو جنان: أقدم التحية لكي ولضيفك الكريم بسم الله الرحمن الرحيم معنى {إنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ} هذا المعنى قد يكون له عدة معان ألا وهو يجب على الشعوب نزع الذل والهوان الذي تعيشه هذه الأمة، يعني هل يُعقل أن نقول للسارق غيّر ما بنفسك قبل أن تُحاكم؟ وأكبر مثال على ذلك لو نظرنا إلى ما حدث عندما دخل المغول إلى بلاد الرافدين كانت الأمة تعيش بأكبر ذل وهوان وخوف حتى إذ أن المرأة من المغول تأتي إلى قوم وتقول لهم أريد أن أقتلكم فلا تجد سكينا فتقول لهم انتظروا فتذهب وتأتي بالسكين وهم جالسون بالانتظار لا يُحرك لهم ساكنا، فيعني {لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ} أي يجب على الشعوب أن تنزع هذا الذل والهوان يجب أن تُغير تلك الأنظمة التي تحكم بالديكتاتورية وتحكم وبكل صراحة..

خديجة بن قنة: نعم وصلت الفكرة شكرا لك، عبد الله بن أحمد من السعودية.

عبد الله بن أحمد- السعودية: أختي خديجة تحية لك ولضيفك الكريم.

خديجة بن قنة: أهلا بك.

عبد الله بن أحمد: وإن كان لي من عَتَب على المخرج فهو حينما سمى جودت سعيد داعية إسلامي فالمفترض أن يكون الداعية والمفكر الإسلامي حفظه الله وبارك فيه، ليته يأذن لي بهذه المداخلة التفرقة والاختلاف يعني هو سُنة ماضية في قضية التغيير وعلى هذه الأمة كما كتب الله سبحانه وتعالى على الأمم السابقة فظهر في هذه الأمة الابتداع في الدين والانحراف عن سُنة سيد المرسلين شيء كثير. وقد بين الله صلى الله عليه وسلم المخرج من هذا الضلال وهذا التفرق وهذا التغيير كيف نغير، فقال صلى الله عليه وسلم "فإنه مَن يعش منكم بعدي فيرى اختلافا كثيرا فعليكم بسُنتي وسُنة الخلفاء الراشدين المهديين فتمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة". أقول لشيخنا الكريم حفظه الله وبارك فيه إن من أوجب واجبات العلماء والدعاة وطلبة العلم والحركات الإسلامية في المشرق والمغرب إحياء منهج السلف الصالح رضي الله عنهم في العلم والعمل وتربية الأمة على المنابع الكريمة والأصول العظيمة التي لم تُكدر شوائبها وخاصة وأن هذا العصر الذي كثر فيه التفرق والاختلاف وقضية التغيير وما إليها وقَلَّ فيه العلم وتجارى فيه كثير من الناس وراء شهواتهم، أود أن أقول أخت خديجة لو تكرمتِ..

خديجة بن قنة: وصلت الفكرة شكرا لك عبد الله بن أحمد، مصطفى عوينات من أميركا تفضل.

مصطفى عوينات- أميركا: ألو السلام عليكم أخت خديجة.

خديجة بن قنة: وعليكم السلام ورحمة الله.

مصطفى عوينات: ما بأعرف إذا صوتي مسموع..

خديجة بن قنة: مسموع بشكل واضح جدا.

مصطفى عوينات: أخت خديجة أنا مش سامع صوتك.

خديجة بن قنة: نحن نسمعك بشكل واضح تفضل.

مصطفى عوينات: (Ok) أخت خديجة حقيقة أنا كصحفي ويعني زميل لك في المهنة أريد أن أسأل سؤال اللي ممكن.. يجب أنتِ أن تسأليه إياه، أنا لم أدخل في خضم الخلاف بين وجهتي النظر الإسلاميتين، يعني هو لا يتعدى كونهم وجهتي نظر وفتاوى مختلفين عليها الجهاديين والداعين إلى عدم العنف، يعني حقيقة أريد أن أسأل الشيخ أولا أريد أن أعرف ما هي جنسيته؟ وهل هو من حزب التحرير؟ يعني أرجو أن يوضح ذلك، ثانيا ما رأيك في إذاً العمليات الاستشهادية؟ ما رأيك في مقاومة الاحتلال في العراق؟ ما رأيك في عمليات السلام التي تتم بين المسلمين وما بين أعدائهم كإسرائيل؟ يعني أريد أن.. كما يقولوا في العامية من الآخر ما رأيك في..

خديجة بن قنة: خلينا نبدأ من الآخر إذاً شكرا لك، فضيلة الشيخ لنبدأ من الآخر من سؤال الأخ مصطفى عوينات من أميركا.

"
الحكم الذي يأتي بالقوة لا يمكن أن يكون راشدا، إنما يكون طاغوتا
"
جودت سعيد: شكرا له الله يكرمه ويبارك فيه، الشيء الذي ينبغي أن نفهمه أن فكرة الديمقراطية نبذ العنف والتحاكم إلى العقل، الآن نحن غيرنا بعد الراشدين الحكام بالقوة مرارا.. مرارا مئات المرات الأمويون زالوا وجاء العباسيون وجاؤوا بالسفاح وسفك الدماء أيضا وحتى المأمون قتل أخاه الأمين ويتنازعون على المُلك والعثمانيون كانوا وهكذا حتى انفرط وكل هؤلاء الحكام الموجودين الآن أيضا جاؤوا بالقوة أو بالوراثة، فنحن ضيّعنا الرشد ضاع الرشد وفعلاً المسلمون والسلف الذي أشاروا إليه أحسوا أنهم ضاع الرشد عليهم، لكن لم يستطيعوا أن يفهموا كيف يمكن إعادة الرشد بالرشد، فكانوا يُعيدون يحاولون إعادة الرشد بقتل الآخر وبإزالته كما جاء، كم غيرنا هذا بهذا الشكل؟

خديجة بن قنة: إذاً الذين يلجؤون للعنف والقوة هم فاقدون للرشد؟

جودت سعيد: أجل لأن الحكم الذي يأتي بالقوة لا يمكن أن يكون راشدا إنما يكون طاغوتا هذا ينبغي..

خديجة بن قنة: هو طرح عليك سؤال قال ما رأيك بمقاومة الاحتلال؟

جودت سعيد: إيه، مقاومة الاحتلال هذا مبدأ غربي ليس مبدأ الأنبياء، الأنبياء.. لا أرجوكِ..

خديجة بن قنة [مقاطعةً]: الرسول صلى الله عليه وسلم..

جودت سعيد [متابعةً]: نحن يختلط علينا..

خديجة بن قنة: الرسول صلى الله عليه وسلم جاهد أعداءه.

جودت سعيد: صح.

خديجة بن قنة: وهناك آيات كثيرة في القرآن.

جودت سعيد: خلينا لما نكون أنتِ..

خديجة بن قنة: تفرض الجهاد كفرض على المسلم.

جودت سعيد: نحن.. هذا الشيء الذي يختلط علينا، أن الحرب إزالة بالحرب لأجل أن تسيطر أنت تكون مكان الذي جاء هذا لا يُغير شيئا. ولهذا حدث أشياء عجيبة معاوية ثاني الصغير أيضا اعتزل ترك الحكم قال ما أريده وحتى صار في السودان أيضا ينبغي أن تصير لدينا قدرة على قراءة الأحداث، السودان في زمن النميري صار فيه انقلاب هذا سوار الذهب راح عمل انتخابات نزيهة وخرج وبعدين جاء هذا عُمر البشير الآن عمل عليه انقلاب، الأمور.. نحن لا نزال نعيش في القوة ويهربوا أيضا من الحكم الشرعي يهربوا أيضا، إذاً نحن إلى الآن الرشد ضاع ولم يرجع، الرشد ينبغي أن يكون رشد.. لهذا القرآن لما يذكر لا إكراه في الدين لا إكراه في السياسة {قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الغَيِّ فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ} الذي يعتمد على القوة ويؤمن بالله الذي لا إكراه في دينه ولا إكراه في دولته في السياسة أيضا، لا إكراه في الأفكار، {فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ ويُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الوُثْقَى لا انفِصَامَ لَهَا} لأنه نحن ما نستمسك بالعروة الوثقى، {الَذِينَ آمَنُوا ولَمْ يَلْبِسُوا إيمَانَهُم بِظُلْمٍ} لما لا نُدخل القوة فيه يكون أولئك لهم الأمن وهم مهتدون، الجهاد الآن ليس الباطل إذا جاء باطل أقوى وانتصر عليه ليس معناها أن الذي انتُصر عليه صار حقا هذا باطل انتصر على باطل وهكذا الأيام تتداول، كان الناس أمة واحدة يؤمنون بالقوة فبعث الله النبيين يؤمنون بعقل الإنسان هذه فكرة كبيرة.

خديجة بن قنة: إذاً برأيك نحن الآن أمة فاقدة للرشد؟

جودت سعيد: نعم فاقدة للرشد ولا نشم رائحة الرشد، حتى لما الناس جعلوهم وصلوا إلى الرشد الديمقراطية لا نستطيع أن نشم رائحتها.

خديجة بن قنة: للخروج من هذه الحال؟

جودت سعيد: للخروج من هذه الحال لابد من توعية والآلام ستوقظنا أيضا، الحروب التي صنعناها والحروب الاستدعائية أيضا التي صنعناها كلها ينبغي أن نكفر بها، إذا كفرنا بالطاغوت وآمنا بالله فهناك تتحقق الرشد.

الأمة العربية بين التغيير والقابلية للاستعمار



خديجة بن قنة: هناك فكرة ليست بعيدة عن هذه الفكرة أيضا للمفكر الإسلامي الملك ابن نبي رحمه الله على أن الداء أو مرض الأمة هو في نفسها وأن هذه الأمة هي أمة قابلة للاستعمار وأنها لو لم تكن أمة قابلة للاستعمار لما استعمرتها أمم أخرى.

جودت سعيد: إيه أشكركِ كثيرا.

خديجة بن قنة: وأن مشكلتنا في هذه الحال ليست في إسرائيل وإنما في أنفسنا أنت تؤيد هذه الفكرة.

"
نحن نظن أن أميركا الباطل جاءت وانتصرت علينا نحن الحق، وهذا يخالف قول الله "وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا"
"
جودت سعيد: إيه، نعم هذا أنا في الواقع مالك بن نبي قبل أربعين سنة لما تعرفت عليه صدمني أكثر لأن العالم الإسلامي كله لا يريد أن ينظر إلى نفسه وإنما يبحث عن اتهام اليهودية والماسونية والصهيونية والصليبية وكل هذه الأشياء التبعات والأعداء والكفار ويلقي آماله ماذا عليه.. ويجب علينا نحن هذا لا نفكر فيه ولا يخطر في بالنا أيضا كأننا نحن أبناء الله وأنه لن يدخل الجنة إلا نحن وكأنه الآخرون ليس على شيء، هذا شيمة الأنبياء السابقين أو الأمم السابقين، {قَالَتِ اليَهُودُ والنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُم بِذُنُوبِكُم بَلْ أَنتُم بَشَرٌ مِّمَّنْ خَلَقَ} {وقَالُوا لَن يَدْخُلَ الجَنَّةَ إلاَّ مَن كَانَ هُوداً أَوْ نَصَارَى} ونحن نقول لن يدخل الجنة إلا من هو المسلم وقالوا الآخرون ليسوا على شيء نحن نقول الآخرون ليسوا على شيء، لكن الله يقول لنا {لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ ولا أَمَانِيِّ أَهْلِ الكِتَابِ} لا على كيفكم ولا على كيف الآخرين، {مَن يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ} والعمل السيئ نتيجة للأفكار السيئة للتصورات الخاطئة، نحن فهمنا الخاطئ للعالم فهم غلط، نحن نظن مثلا الآن نقول.. نظن أن أميركا الباطل جاء وانتصر علينا نحن الحق، يعني لكن الله يقول عكس ذلك يقول {وقُلْ جَاءَ الحَقُّ وزَهَقَ البَاطِلُ إنَّ البَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً} نحن نقول جاء الباطل وزهق الحق، إذاً الأفكار التي عندنا ضد أفكار التي يقول الله لنا.

خديجة بن قنة: إذاً ترى أننا أمة قابلة للاحتلال؟

جودت سعيد: هذا لا شك فيه لأننا نحن عبدة البشر..

خديجة بن قنة: نعم لأننا نفرط في الواجب، يعني في أولوية أنت تضع دائما الواجب قبل الحق.

جودت سعيد: هذا كبير جدا لأنه من غير أن تؤدي واجباتك لا يمكنك ليس لك حق أنت، الحق نتيجة الواجبات أداء الواجبات، الحق لا..

خديجة بن قنة: لكن هناك ارتباط بين الحق والواجب.

جودت سعيد: أيوه هذا مالك بن نبي هذا الموضوع اللي أنتِ أثرتيه.. أنا في الواقع هذا الرجل هو المحلل الكبير للعالم الإسلامي لما قال إن القابلية للاستعمار لم يأتِ من لندن وباريس وموسكو وإنما تكوّن القابلية للاستعمار تحت قباب جوامع العالم الإسلامي من بخارى وسمرقند إلى القيروان إلى بغداد إلى دمشق، فهذا وبعد معاوية رسم المخطط أيضا، يعني أن المسلمين في وقت نستطيع أن نقول أنه حتى صارت الهجرة كان المسلمون مضطهدون ولا يدافعون عن أنفسهم ولم يفعلوا شيء، لما صار لهم المدينة شُرع لهم والجهاد {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ (39) الَذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِم بِغَيْرِ حَقٍّ إلاَّ أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ} وبعد ذلك فالرشد جاء وانتشر الإسلام إلا أنه سجل القرآن قبل أن يموت الرسول وينقطع الوحي أن هؤلاء الذين دخلوا في الإسلام بعد فتح مكة الأعراب جاؤوا وسُمي عام الوفود أيضا بعد فتح مكة، هؤلاء قال الله عنهم {قَالَتِ الأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا ولَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا ولَمَّا يَدْخُلِ الإيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ} هؤلاء الذين لم يدخل الإيمان في قلوبهم وإنما صار في سلطة ودولة وجاؤوا لأجل أيضا أن يغنموا هم أيضا، على يدهم ضاع الرشد أيضا ولهذا علي ابن أبي طالب خذلناه في المعركة ثم بعد ذلك اغتلناه.

خديجة بن قنة: ولكن هذه.. فضيلة الشيخ هذه السياسة هي التي تتبعها الآن الولايات المتحدة الأميركية وتحاول أن تُغيرنا وفق قناعتها بأشياء لا نقتنع نحن بها، تغير.. تحاول أن تغير في الأنظمة السياسية وبرامج التعليم وكل شيء لمصلحتها، هذا التغيير لمصلحتها هي.

"
نحن أصبحنا قابلين للاستعمار قبل أن يخطر في بال المستعمرين أن يستعمرونا
"
جودت سعيد: لا حرج لهذا قلنا نحن إذا لم يتسخر لنا وإذا لم ننتصر ينبغي أن يكون نلوم أنفسنا {ومَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي ولُومُوا أَنفُسَكُم} الشيطان يقول هكذا إذاً لما مالك بن نبي قال لما نصير نتكلم قليلا عن الاستعمار وكثيرا عن القابلية للاستعمار نكون دخلنا في طريق حل المشكلة وحتى لما قصة آدم وزوجه في الجنة لما أكلوا من الشجرة سألهم الله وقال { أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ} {قَالا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا} حتى لم يقولوا الشيطان خدعنا مع أن القرآن يذكر أن الشيطان جاء ووسوس إليهم قالوا ما.. {وقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إلاَّ أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ} {آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الخُلْدِ ومُلْكٍ لاَّ يَبْلَى}؟ ومع ذلك لم يذكروه لأنه لو قالوا والله الشيطان خدعنا كأنهم مخطئين مرتين، لكن اعترفوا بخطئهم أننا نحن ارتكبنا الخطأ ولأجل هذا غُفر له واستُخلف في الأرض والشيطان صار مطرودا أيضا، إذاً فلسفة القابلية للاستعمار ولهذا إسرائيل وأميركا نتيجة للقابلية للاستعمار ليس هو مرضنا ولكنه نحن صرنا مريض وصرنا قابلين للاستعمار قبل أن يخطر في بال المستعمرين أن يستعمرونا، إذاً نحن ينبغي أن نرجع لنصحح ولأجل أن نكشف الإنسان وقوانين الإنسان، الإنسان لا يمكنه أن يُظلم إلا برضاه ونحن نستدعي استدعينا أميركا مرتين تعالى أنقذنا لماذا؟ لأننا نحن نؤمن بالقوة والقوة عظمة عندنا بحيث أنه شعرنا أنه لا يمكن إلا أن يأتي قوة ويزيلها أتينا بأميركا، مشكلة كبيرة هذا مرض خطير في عندنا إلى الآن إن لم نُغير هذه الأفكار من أنفسنا..

خديجة بن قنة: في سياق تغيير الأفكار المهندس سعود بيوض التميمي بعث بفاكس من عمّان.

جودت سعيد: سعود.

خديجة بن قنة: سعود بيوض التميمي يقول إن المقصود بالتغيير هو في الأفكار والمفاهيم فالانتقال من حال إلى حال لا يكون إلا بهدم الأفكار القديمة والمفاهيم وإحلال محلها أفكار ومفاهيم جديدة، يعطي مثال أن الأمة الإسلامية كانت كبيرة مترامية الأطراف كثيرة الخيرات ولكنها أمة هزيلة ضعيفة، اليوم سلط الله عليها أعداءها فلا يمكن أن ترجع أمةً قوية كما كانت من قبل إلا بتغيير المفاهيم والأفكار السائدة حاليا.

جودت سعيد: صح شكرا له ولكن ينبغي أن نكون أوضح وأعمق، هو وأنا أيضا ينبغي أن نعمق هذه الأفكار ونضرب عليها الأمثال أيضا لأجل أن يصير مقنعا وواقعا أيضا، هذا الشيء حقيقة لما يقوله والبشر بدؤوا يراجعون أنفسهم القرآن أيضا أعطانا قاعدة أنه لا يؤمنون حتى يروا العذاب الأليم، الأوروبيون ما آمنوا بالاتحاد الأوروبي الذي يصير الآن إلا بعد أن ذبح بعضهم بعض، دمروا باريس ولندن وبرلين وبعد ذلك قالوا نحن يمكن نحل المشكلة بالعقل من غير أن نقتل بعضنا بعضا ونتعاون أيضا يربح الجميع ولا يخسر أحد شيئا والآن هذا النوع من التجمع مع أنهم لغات متعددة وتاريخ ملئ بالدماء أيضا يحلون المشكلات الآن ونحن العرب ينبغي أن نقوم بمثل هذا، هذا حدث أمام أعيننا..

خديجة بن قنة: نعم لكن فضيلة الشيخ هناك إشكال مطروح اليوم على المسلم في كل مكان وهو كيف يمكن أن نكون خير أمة أخرجت للناس ونحن اليوم أهون أمة؟

جودت سعيد: نحن.. هذه كلمات كبيرة نحن لأننا عبدنا القوة، أنت لما تعبد القوة لا تستطيع أن تعمل ضده لهذا نحن لا نستطيع أن نواجه القوة، فلهذا نحن سلمنا لمن يملك القوة في الداخل وسلمنا لمن يملك القوة في الخارج أيضا لهذا جعل منهم.. المشكلة مشكلة الطاغوت والله يقول في القرآن {ولَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً} بماذا بعث الرسل جميعا؟ {أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ واجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى اللَّهُ} عبد الله واجتنب الطاغوت {ومِنْهُم مَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ فَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ المُكَذِّبِينَ}، هذا الآن هذه الآية في الحجة رسالة الأنبياء يقول {ولَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً، أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ} الرسالة اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت اجتنبوا القوة لا تساعدوا الذي يؤمن بالقوة، اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت، يقول {فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى اللَّهُ} فعبد الله واجتنب الطاغوت {ومِنْهُم مَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ} فعبد الطاغوت واجتنب الله { فَسِيرُوا فِي الأَرْضِ} يقول إن لم تصدقوا هذه الأحكام سيروا في الأرض فانظروا كيف كان الذين لا يصدقون كيف كان عاقبة المكذبين، فلسفة عميقة جدا هذه يذكروا رسالة الأنبياء جميعا أن لا نعبد الطاغوت، نحن صرنا عبدة للطاغوت.

خديجة بن قنة: نعم وفلسفة التغيير في الإسلام تقوم على تغيير المجتمعات، هناك سؤال يقول المسلمين الآن يقرؤون القرآن على موتاهم يبحثون فيه عن الإعجاز العلمي ويتحدثون في الطب الإسلامي ويعلقون الآيات على الصدور وعلى الجدران، إلى ماذا يرجع كل هذا؟

جودت سعيد: إيه نحن تصورنا لله غلط هذا الشيء الكبير الذي ينبغي أن نُغيره، تصورنا للنفس الإنسانية غلط أيضا بعد أن تصورنا الإنسان كأنه سلمناه أنه هو خاضع للقوة، الأنبياء جاؤوا ليجعلوا من الإنسان يتحدى القوى، لكنه لما أنت تتحدى القوة لا ينبغي أن تكون مؤمن بالقوة لما تكفر بالقوة تكفر بالطاغوت والذي يؤمن بالقوة تؤمن بعقل الإنسان، نحن ما آمنا بعقل الإنسان آمنا بعضلاته، عضلاته هو أيضا صار سيف وقنبلة لكنه أوقفت الحرب أيضا القنبلة ما عاد يستطيعوا يتقاتلوا كل مرة واحدة.

خديجة بن قنة: لكن فضيلة الشيخ لا يمكن أن تتحدى القوى بالفكر.. بالأفكار.

جودت سعيد: بالفكر الفكر هو الذي ينتصر.

خديجة بن قنة: إذا كانت هذه القوى قوة عدوان مثلا.

جودت سعيد: حتى القرآن يقول مثلا هذا الفكر لا يمكن إطفاؤه بالقوى {يُرِيدُونَ أَن يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ ويَأْبَى اللَّهُ إلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ ولَوْ كَرِهَ الكَافِرُونَ} ونحن سنستيقظ وسنرث العالم وستتغير الأمم المتحدة أيضا، صحيح ننشر العدل بين الناس حتى لا إكراه في الدين سَمح لكل الأديان ولكل الفرق ولكل المذاهب وحلال على الذي يستطيع يُقنع الناس لكن هو هذا الذي على أساسه يبقى يصير الدين واحدا، لأن الخرافات كله سيذهب ويبقى الحق ولهذا سيصير الدين ليظهره على الدين كله أرسل إلى رسوله بالهدى ودين الحق، دين الحق هو الإيمان بالعقل عقل الإنسان هو خليفة الله في الأرض عقله ليس بعضلاته.

خديجة بن قنة: إذاً تغليب من منطق الفكر على منطق القوة..

جودت سعيد: هذا هو لا يوجد غير ذلك.

خديجة بن قنة: والعنف.

جودت سعيد: وحتى الآن في هذا العصر أيضا الإسلام ينتشر بقوة إيمانه وبقوته الذاتية مثل روجيه غارودي وغيره الذين يعلنون إسلامهم بعد أن يفكروا بقواته الذاتية، يدخلون في قلوب الناس ليس بالقوة والإكراه وناس من مختلف الأنواع مفكرين وغير مفكرين سواء كان ألمان أو إنجليز أو أميركان يعلنون إسلامهم أيضا بعد أن يدرسوا ويشعروا بأنه هو كرامة الإنسان لهذا روجيه غارودي لما يقول..

خديجة بن قنة: لكن في هذه الحالة ماذا تعتبر الفتوحات الإسلامية؟

جودت سعيد: والله ترى الفتوحات الإسلامية لما كان في وقت زمن عمر ابن الخطاب بحيث أنه الرجل الذي يضربه الأمير صوتا واحدا يأتي إلى المدينة لأجل أن يأخذ القصاص هذا الفتح ذهب لما ذهب الرشد وجاء هرقل إذا ذهب هرقل جاء هرقل، نحن ضيعنا هذا ينبغي.. هذا الحكم الذي جاء ليس حكم الإسلام وإنما أنا ربكم الأعلى هذا الحاكم إن هلك فهذا ابنه وإن هلك ومن رفض فله السيف.

خديجة بن قنة: أدركنا الوقت نشكرك جزيل الشكر فضيلة الشيخ الأستاذ جودت سعيد الداعية والمفكر الإسلامي ونشكر في نهاية هذه الحلقة التي خصصناها لسنن تغيير ما بالأنفس، نشكر فريق عمل البرنامج على رأسه المخرج منصور الطلافيح ومُعد البرنامج معتز الخطيب، نلقاكم في حلقة الأسبوع المقبل بحول الله لكم منا أطيب المنى والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.