- الدولة الإسلامية.. تاريخ الفكرة
- الجماعات الإسلامية وسيطرة مؤسسة الخلافة

- الدولة الحديثة وتهميش المؤسسة الدينية

- الأنظمة العلمانية وتسييس الإسلام

- مشاركات وأسئلة المشاهدين

- الدولة الإسلامية ومشكلات التجربة


خديجة بن قنة: مشاهدينا الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، في تحديد صفة الدولة وشكلها وعلاقتها بالشأن السياسي يكمن أبرز معلم من معالم تحديد الانتماءات بين العلمانيين والإسلاميين، فما هي معالم الدولة الإسلامية؟ وهل هي مدنية أم دينية؟ وهل يكمن اقتراح نمط واحد للدولة باختلاف الأمكنة والأزمنة؟ وما معنى إسلامية الدولة؟ هل هي نقيض الكفر أو تطبيق الشريعة؟ وهل الشريعة غير مطبقة أصلا؟ وما مستقبل فكرة الدولة الإسلامية في ظل انخراط معظم الحركات الإسلامية في اللعبة الديمقراطية للدول العربية؟ الدولة الإسلامية ومستقبلها موضوع حلقة اليوم من برنامج الشريعة والحياة، نستضيف فيها الأستاذ الدكتور رضوان السيد أستاذ الدراسات الإسلامية في الجامعة اللبنانية والباحث المعروف، أهلا بكم دكتور رضوان السيد نرحب بكم في الأستوديو وموضوعنا اليوم الدولة الإسلامية، نتحدث عن الدولة الإسلامية بمعنى أننا نجمع اليوم شأنين.. الدين والسياسة، هل يمكن عزل الدين عن السياسة التي تدخل في تفاصيل يوميات الناس برأيكم؟



الدولة الإسلامية.. تاريخ الفكرة

رضوان السيد- أستاذ الدراسات الإسلامية- الجامعة اللبنانية: لا يمكن ذلك وهذا ليس خاصا بالإسلام بل بكل الأديان، عندما يزيد عدد أبناء جماعة دينية أتباع فكرة دينية أو عقائدية بشكل عام عن الخمسين لابد أن يكون عندهم عناية بالشأن العام مهما صغرت تلك الجماعة، إنما الفروق بين الأديان والثقافات في مسألة عناية المتدينين بالشأن العام قسمان أو فريقان، فريق الذين يقولون بالدولة الثيوقراطية حيث يندمج الدين بالدولة أو يقيم الدين دولة دينية والأخرى التي يمكن اعتبارها دولة مدنية، وجهة نظري أن الفارق بين الأديان وأديان التوحيد بالذات هو كيف يمارس.. ليس من حيث العناية أو عدم العناية، أنا أرى أن الإسلام والمسيحية واليهودية كلها تُعنى بالشأن العام، إنما كيف تجري تلك العناية؟ هل في مؤسسة أم في مؤسستين؟ هذا هو الفرق، فإذا كانت المؤسسة الدينية هي التي تتولى الشأن العام تكون الدولة دينية ثيوقراطية كما تسمى وإذا كانت المؤسسة السياسية تتولى الشأن الديني أيضا.. تُشرف على الشأن الديني كما في الإمبراطوريات القديمة الفارسية والبابلية مثلا تكون الدولة أيضا ثيوقراطية، الدول.. تفترق الأديان والدول فقط في هذه المسألة، ليس في مسألة العناية بالشأن العام فهذا أمر دائم وموجود في كل الديانات والثقافات والحضارات بخلاف ما يقول كثير من الباحثين اليوم، فقط الفرق هل يمارَس الشأن الديني والسياسي في مؤسسة واحدة أم في مؤسستين؟ وطبعا حتى في الدول مثل الدولة الإسلامية أو الدول.. دول الإمبراطورية الرومانية المقدسة المسيحية في العصور الوسطى كان هذان الشأنان يمارَسان في مؤسستين وسبب الافتراق في التطور بين المسيحية والإسلام هو نشوء الخلاف على هذه الممارسة بينما لم ينشأ خلاف في العصور الوسطى الإسلامية على هذه الممارسة، ما أقصده أن البابا.. السلطة الدينية على مشارف العصور الوسطى بعد القرن التاسع الميلادي حاول الاستيلاء على الشأن السياسي بينما كان هناك الإمبراطور وكان هناك كبار رجال الكنيسة فدار صراع استمر عدة قرون وأفضى إلى انفصال الدين عن الدولة وليس الكنيسة عن الدولة فقط بسبب هزيمة الباباوية في ذلك الصراع، لأنها حاولت أن تستولي على الشأن السياسي بدل أن تمارِس الشأن الديني وتمارس.. يمارس الإمبراطور.. الملك أو الإمبراطور.. أو الملوك الإقطاعيون الشأن السياسي وتكون بينهم علاقات تتعلق.. ما هي المجالات الدينية وما هي المجالات السياسية، في التحديد يكون الخلاف على الحواشي كما جرى في العصور الوسطى الإسلامية..

خديجة بن قنة [مقاطعةً]: وفي الإسلام الأمر ليس كذلك..

رضوان السيد [متابعاً]: لم يحدث.. صار الصراع وأفضى إلى الدولة العلمانية الحديثة لأن البابا أراد الاستيلاء على الشأن السياسي، يعني رفض القسمة الأولى التي أقيمت ابتداء من القرن الرابع الميلادي في الشأن الإسلامي.. عفوا..

خديجة بن قنة [مقاطعةً]: نعم، تفضل.

رضوان السيد [متابعاً]: في المجال الإسلامي بعد القرن الأول الهجري على مشارف القرن الثاني الهجري قامت شبه مؤسسة دينية وكانت المؤسسة السياسية مزدهرة وكبيرة وكانت.. وتوترت أحيانا العلاقات أو اتسعت العلاقات وهدأت، إنما ما اختلفوا على جوهر المسألة أن ليس هناك فصل بين الدين والدولة في ما يسمى.. في المرجعية العليا كما في المسيحية كما تطورت إلى ذلك المسيحية ولكن في مجال ممارسة الشأن الديني والشأن العام، هناك مؤسسة لممارسة الشأن العام الداخلي والخارجي وهناك مؤسسة لممارسة الشأن الديني، هناك فروق طبعا بين المؤسسة الدينية في الإسلام والمؤسسة الدينية في المسيحية، المؤسسة الدينية في المسيحية أقوى بكثير منها في الإسلام لأنها مؤسسة تدير شؤون الخلاص للمؤمنين بأسم المسيح ولأن دعواها أقوى حاولت الاستيلاء على الشأن السياسي والعام، في الإسلام انتظم هذا الأمر، ظلت هناك خلافات على هامش المجالين.. يعني عندما تقوى المؤسسة السياسية الخلافة أو السلطنة كانت تحاول أخذ بعض الأمور من رجال الشأن الديني وعندما تضعف المؤسسة الدينية لأي ظرف من الظروف.. تضعف المؤسسة السياسية لأي ظرف من الظروف كما حدث مثلا أثناء الحروب الصليبية كان ذوو الشأن الديني لأنهم يدعون للجهاد ويأخذون بعض وظائف المؤسسة السياسية، لم يحدث خصام علني إلا مرة واحدة أيام الخليفة المأمون العباسي وأخوه المعتصم وابنه الواثق وحتى أوائل أيام المتوكل يعني أقل قليلا من ثلاثين عاما حيث حاولت المؤسسة السياسية أن تتدخل في الشأن الديني في مسألة خلق القرآن، يعني أرادت المؤسسة السياسية أن تقول إنها هي التي تتحكم بتفسير القرآن وتأويله وتتحكم أيضا بسلطاته الاشتراعية التي كان يتولاها العلماء..

خديجة بن قنة: المؤسسة السياسية حاولت التدخل في..

رضوان السيد: في الشأن الديني..

خديجة بن قنة: في الشأن الديني وليس المؤسسة الدينية التي حاولت التدخل في الشأن السياسي.

رضوان السيد: لا الخليفة المأمون قال بخلق القرآن وحاول إرغام الإمام أحمد بن حنبل وزملائه على ذلك وتترتب على ذلك أمور، مثلا مسألة تفسير القرآن، مسألة المؤسسة القضائية، مسألة التشريعات الواردة في القرآن مَن الذي يشرف على تطبيقها، كل هذه أمور تختص بمسائل تشريعية في الإسلام تولاها ذوو الشأن الديني وليس جماعة الشأن السياسي، حاول المأمون يعني أن يحدد شكل العقيدة أو أساسيات العقيدة وبالتالي أساسيات مسألة إدارة الشأن الديني في الدولة يكون تابعا للخلافة، فشل في ذلك، اضطهد العلماء هو وأخوه وابن أخيه لحوالي كما قلت الثلاثين عاما، فشل هذا الاستيلاء ومنذ يعني أيام أو منتصف أيام أو أوائل أيام المتوكل.. منتصف خلافته تقريبا تنازل عن التدخل في الشأن القرآني وفي الشأن التشريعي ومنذ ذلك الحين ليس هناك أي خصام حتى القرن التاسع عشر بين القرن.. بين أوائل القرن الثالث الهجري والقرن.. أوائل القرن التاسع الميلادي والتاسع عشر الميلادي ليست هناك خصومة علنية بين الدين والدولة..

خديجة بن قنة: بين الدين والسياسة.

رضوان السيد: أو بين ذوي الشأن الفقهي وذوي الشأن السياسي، إنما هناك تجاذبات على أطراف المجالين، كيف تُعرِّفين المجال الديني؟ أحيانا قال الفقهاء مسألة الزكاة مسألة دينية وليست مسألة سياسية كما كانت منذ أيام أبي بكر الصديق عندما أراد من المرتدين.. أراد.. اعتبرهم مرتدين لأنهم لا يؤدون الزكاة للدولة، منذ أيام أمير المؤمنين عثمان بن عفان بدأ ينتصر الرأي الذي يقول إن هذا شأن ديني فردي لا علاقة للدولة به، ظلت هناك تجاذبات حوله حتى مشارف العصر العباسي ثم صار شأنا دينيا فرديا يُعنى الفقهاء بتحديده وطريقة توزيعه حسب ما هو وراد في القرآن، مسألة قضاء المظالم.. مسألة قضاء المظالم أن يتولى السلطان بنفسه أو عن طريق نائبه القضاء في المسائل.. في مسائل تتعلق بحقوق المواطنين أو تتعلق بشأنهم.. يعني بالذين يرتكبون جرائم سياسية بدل أن يحاكمهم القاضي العادي منذ أيام أبي جعفر المنصور ثم أيام هارون الرشيد قالت الدولة.. قال السلطان نحن أقدر على تنفيذ هذا ضد هؤلاء المتمردين السياسيين وضد الذين.. عندما يعتدي رجالات الدولة أنفسهم على حقوق المواطنين بدل أن يتولى ذلك القاضي العادي هذا ضعيف بل نحن نتولاه بأنفسنا، هذا صحيح.. هذا في الحقيقة كان نوعا من الاعتداء على القضاء وعلى صلاحياته وأخذوا هذا المجال.. مجال القضاء السياسي والإداري منها..

خديجة بن قنة: سنأتي على هذا التجاذبات، دكتور رضوان السيد يعني عدت بنا إلى تاريخ الفكرة وإلى الفروق الموجودة بين فكرة الدولة الدينية في المسيحية وفي الإسلام، سنتحدث الآن بعد فاصل قصير عن الوضع حاليا بين الدين والدولة لكن قبل ذلك نأخذ فاصلا قصيرا ثم نعود إليكم مشاهدينا.



[فاصل إعلاني]

الجماعات الإسلامية وسيطرة مؤسسة الخلافة

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا بكم مرة أخرى إلى برنامج الشريعة والحياة، موضوعنا اليوم فكرة الدولة الإسلامية ومستقبلها مع الأستاذ الدكتور رضوان السيد أستاذ الدراسات الإسلامية في الجامعة اللبنانية، أهلا بكم مرة أخرى.

رضوان السيد: أهلا.

خديجة بن قنة: دكتور كنا نتحدث عن تاريخ الفكرة، الآن نريد أن نتحدث عن الواقع ما هو الوضع برأيكم حاليا بين الدين والدولة؟

رضوان السيد: في الأربعين سنة الأخيرة تطور وعي وأدبيات من خلال أدبيات كثيرة تدمج الدين بالدولة، صحيح أنه في الإصلاحية الإسلامية في مدرسة محمد عبده في مطالع هذا القرن قال هؤلاء الإصلاحيين أن النظام السياسي في الإسلام نظام مدني وكانوا يقصدون أنه.. بمقتضى التجربة التاريخية أن الحاكم ليس معصوما وأن رجال الدين ليسوا هم الذين يتولون السلطة وعلى هذا الأساس هو نظام مدني وليس نظاما ثيوقراطي وعلى هذا الأساس أيدوا المشروع.. التجديد السياسي في عصر النهضة ابتداء من التنظيمات العثمانية وحتى مشارف الحرب العالمية الأولى، لكن في فترة ما بين الحربين وبعد ذلك نشأ وعي جديد قاده مثقفون مسلمون كثيرون اسميهم أنا جماعات التيار الإحيائية الإسلامية (Islamic revivalism) هؤلاء يقولون هذا غير صحيح، بل أن التاريخ الإسلامي كله بما في ذلك فكرة الخلافة التي ألغاها مصطفى كمال ومؤسسته التي ألغاها عام 1924 تثبت أن الشأن الديني هو الذي كان مسيطرا على الشأن السياسي، الدولة اسمها دولة إسلامية وخلافة إسلامية أو اسمها دولة الخلافة في كل الأحوال الشأنان موحدان في مؤسسة واحدة وهذه طبقة رجال الدين ليسوا طبقة وليسوا رجال دين هم علماء مثلهم مثل غيرهم يتولون شؤونا تنفيذية أما الفكرة الرئيسية أنه لا فاصل بين الدين والدولة وليست هناك مؤسستان هناك مؤسسة واحدة وكلهم تابعون لها، هذا الوعي الجديد يمثله مثلا كلمة مثل الكلمة التي موروثة عن الإمام حسن البنا مؤسس جماعة الأخوان المسلمين عندما يقول الإسلام دين ودنيا مصحف وسيف، يقصد أنهما شيء واحد، المسائل الدينية والمسائل الدنيا شأن واحد وهذا من الناحية النظرية أن الله سبحانه وتعالى.. كما تطور الأمر في فكرة الحاكم أن الله سبحانه وتعالى هو الخالق والقادر وكل شيء تابع له، هذا صحيح نحن نقصد من الناحية التنفيذية والعملية والتاريخية لم يكن الشأنان شأنا واحدا، إدارة الشأنين لم تكن تتم من جانب مؤسسة واحدة بل من جانب مؤسستين..

خديجة بن قنة: مؤسسة دينية ومؤسسة سياسية.

"
فكرة الدولة الإسلامية  تعني دمج الدين بالدولة واعتبار رأس الدولة مسؤولا في الوقت نفسه عن الدين وعن إدارة الشأن السياسي
"
        رضوان السيد

رضوان السيد: مؤسسة دينية ومؤسسة سياسية في ظل الدين الإسلامي بشكل عام، إنما فكرة الدولة الإسلامية نشأت.. كما قلت في حقبة ما بين الحربين ارتعب المسلمون وارتعدوا نتيجة إلغاء الخلافة هذا من جهة، ثم من جهة أنه مع نهاية الحرب العالمية الأولى كانت كل ديار الإسلام تقريبا محتلة من المستعمرين الأوروبيين ونشأ وعي لدى جزء من الطبقة المثقفة وجزء من عامة المسلمين أن الإسلام في خطر فبدؤوا يبحثون عن أسباب هذه الأخطار وما عللها، قالوا إن علتها ما حدث ويحدث من فصل الشأن الديني عن الشأن السياسي وإلغاء الخلافة، ظلت جماعات إسلامية تقول بالخلافة حتى اليوم تريد العودة إلى مؤسسة الخلافة، بينما هناك جماعات أخرى وعلى رأسها جماعة الأخوان المسلمين والجماعة الإسلامية في باكستان وهي جماعات كبرى وجماهيرية منذ الأربعينات قالت بل نعيد الدولة الإسلامية أو نقيم الدولة الإسلامية التي تتميز على الدول الأخرى أنها تطبق الشريعة، فالدولة الإسلامية أو الخلافة والدولة الإسلامية طبعا فكرة جديدة مقارنة بفكرة الخلافة التي هي استعادة للقديم هي فكرة تقول بدمج الدين بالدولة واعتبار رأس الدولة مسؤولا في الوقت نفسه عن الدين وعن إدارة الشأن السياسي.

خديجة بن قنة: لكن دكتور رضوان يعني معظم دساتير الدول الإسلامية تتضمن مادة أن الإسلام دين الدولة، هل الدولة الإسلامية هي الدولة التي يكون مثلا معظم أو الكثافة السكانية كل أغلبية الناس الذين يقتنونها هم مسلمون؟ هل هذا يكفي لكي نقول هذه دولة إسلامية أم أننا نتحدث عن برامج سياسية وأحزاب سياسية وحكم سياسي يستمد روحه من الشريعة الإسلامية؟

رضوان السيد: ما تذكرينه عن هذه النصوص، هذه نشأت بعد أن صعد.. تصاعد هذا الوعي الذي يقول بالدمج فصارت الأنظمة الموجودة في الدول العربية والإسلامية تحاول الاستجابة بقدر الإمكان دون.. في صراعها مع هذه الحركات الجديدة الإسلامية التي تقول بالدمج لتستقطب جمهورا في مواجهة تلك الحركات، تقول نحن نتبنى هذه المسألة التي يطالب بها هؤلاء الناس، الحفاظ على الهوية الإسلامية بأن يكون دين رئيس الدولة هو الإسلام أو دين الدولة الرسمي هو الإسلام ننص على ذلك في الدستور أو ما هو أقل من ذلك قليلا بالقول إن المصدر الرئيسي للتشريع هو الإسلام أو الشريعة الإسلامية وهذا موجود الآن في أكثر الدول العربية وفي أكثر الدول الإسلامية لكن هذا لم يحل المشكلة، ليس لأن تلك الدول لم تطبق الشريعة بل لأن.. لأنه بسبب تطورات التجربة السياسية العربية بشكل عام.. فشل تلك التجربة بشكل كبير وصعود الوعي الإحيائي والأصولي لدى الحركات الإسلامية ظل.. صاروا هم الذين صاروا.. في كثير منهم صاروا هم الذين يمثلون مرجعية فيما يتعلق بعلاقة الدين بالدولة وبالدين بشكل عام ولهذا.. فحيث كان يُكتفى لإثبات الهوية الإسلامية في الأربعينات أو الثلاثينات أن يقال إن الفقه الإسلامي أو القرآن أو الفقه أو الشريعة الإسلامية مصدر من مصادر التشريع وحيث اكتُفي مثلا بالثورة الإسلامية في الثورة الدستورية في 1906 بالقول بأننا ننشئ.. نشكل لجنة من الفقهاء ليزيلوا التناقض إذا كان هناك تناقض لصالح الإسلام.. نعم لصالح الإسلام بأن يزيلوا الصبغة التي تتناقض مع الإسلام عن التشريعات التي يمكن أن يصدرها البرلمان، حين يكتفى بذلك في.. قبل مائة عام تقريبا بسبب تصاعد هذا الوعي نتيجة مشكلات اقتصادية واجتماعية وسياسية، تصاعد هذا الوعي أن الدين في خطر وأن المسلمين في خطر وبالتالي لابد أن يطبق الدين بحذافيره وبالطريقة التي تشرحها الجماعات الإسلامية والحركات الإسلامية، بسبب هذا الوعي لم يعد يكفيهم ولم تعد تكفي حتى هذه المادة في الدستور حول دين الدولة الرسمي وحول طبيعة تشريعات الدولة.

خديجة بن قنة: نعم.

رضوان السيد: يعني في الأربعينات والخمسينات والستينات كُتبت دراسات حول مسألة إجرامية وجاهلية القانون المدني.. القوانين المدنية في.. باعتبار أنها تخالف التشريع الإسلامي وتخالف المذاهب الفقهية الإسلامية، كما طبعا ظهرت نظرية الحاكمية التي تقول إن الحكم لله وإن الحاكم المسلم ينبغي أن يحكم بأسم الله يعني يُطبق الشريعة، فهذه هي الدولة هذه الفكرة الثيوقراطية التي كان جماعة مدرسة الإصلاح في مطالع القرن يقولون إنها خاصة بالتاريخ المسيحي ولا علاقة لها بالإسلام صارت فكرة رئيسية بالإسلام.

خديجة بن قنة: نعم، سنأخذ الآن فاصلا قصيرا ثم نعود إليكم مشاهدينا لمواصلة فقرات هذه الحلقة من برنامج الشريعة والحياة.



[موجز الأنباء]

الدولة الحديثة وتهميش المؤسسة الدينية

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا بكم مرة أخرى إلى برنامج الشريعة والحياة، موضوع حلقتنا اليوم فكرة الدولة الإسلامية ومستقبلها مع ضيفينا الأستاذ الدكتور رضوان السيد أستاذ الدراسات الإسلامية بالجامعة اللبنانية معنا في الأستوديو وينضم إلينا الآن عبر الأقمار الاصطناعية من القاهرة الأستاذ الدكتور سيف الدين عبد الفتاح أستاذ النظرية السياسية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، انتقل إليك مباشرة الآن دكتور سيف الدين عبد الفتاح هل لديك تعقيب على مفهوم أو على معنى الدولة الإسلامية؟

"
الدولة يجب أن تحتوي بداخلها على المشاركة السياسية، الشرعية السياسية، العملية السياسية، وتعد هذه الممارسة ممارسةَ مدنية سياسية عقلية تستند إلى مرجعية دينية
"
  سيف الدين عبد الفتاح

سيف الدين عبد الفتاح- أستاذ النظرية السياسية-جامعة القاهرة: نعم، بسم الله الرحمن الرحيم، في الواقع أن مفهوم الدولة الإسلامية يتركب من ذلك التركيب.. الدولة والإسلامية ومن ثم هذا الوصف لابد وأن يعطي اختصاصا لمثل ذلك المفهوم الذي شاع، مفهوم الدولة نجد أنه في التراث الإسلامي يعني أنه يتسم بالتداول ولذلك تأتي الآية القرآنية {كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الأَغْنِيَاءِ مِنكُمْ} ومن هنا هذا المعنى الذي يؤدي إلى التداول هو في مقابل مفهوم الدولة بمعنى (State) الدولة بالمعنى الغربي.. وهنا نجد أن (State) بالمعنى الغربي هي الحالة الساكنة ومن هنا نجد أن هناك مفارقة غاية في الأهمية أن الدولة تعني ذلك الذي يُتداول وأن الدولة هناك في الغرب ذلك الأمر المستقر هكذا عبر ابن خلدون في مقدمته عن هذا الأمر الغاية في الأهمية، نأتي بعد ذلك إلى وصف الإسلامية هل وصف الإسلامية هذا يعني أن الدولة دولة دينية؟ هذا هو الذي يجب أن نتناقش فيه ونقف عنده في هذا السياق، الدولة الإسلامية تملك شرعيتها من ذلك الوصف وتلك المرجعية الإسلامية ولكن في حقيقة الأمر ليس معنى مرجعية الدولة وإسلاميتها أنها لا تباشر الأمر السياسي أو المدني ومن ثم نستطيع أن نقول إن هذه الدولة تشمل مجموعة من الأنشطة التي تتعلق بمجموع العلاقة السياسية بين الحاكم والمحكوم، المشاركة السياسية، الشرعية السياسية، العملية السياسية، كل هذه الأمور.. الدولة يجب أن تحتوي كل هذه العناصر في داخلها وتعد هذه الممارسة ممارسةَ مدنية سياسية عقلية تستند إلى مرجعية دينية وهنا يجب..

خديجة بن قنة: لكن دكتور هناك من يرى أن هناك من يعود دائما إلى موضوع الخلافة الإسلامية ويرى أن هذه الخلافة هي النموذج الوحيد للحكم الإسلامي، إلى ماذا يستند برأيك القائلون بإقامة الخلافة أو إعادة إقامة الخلافة الإسلامية؟

سيف الدين عبد الفتاح: أنا أظن أن هذا القول فيه تزيٌّد، الخلافة كمفهوم هي تساوي مفهوم السلطة وليست تساوي مفهوم الدولة ومن ثم هي تعبير عن قيادة ما للدولة المعروفة بالإسلامية وكان ذلك.. هذا الاصطلاح مجال أخذ ورد إلى أن استقر على عهد سيدنا عمر بن الخطاب ثم سنجد بعد ذلك أن مفهوما آخر استخدمه الشيعة وهو الإمامة فسنجد هناك مفاهيم كثيرة تدل على السلطة، كل مرجعية مذهبية أو فرعية أو جزئية.. هذه المرجعية يمكن أن تسمي تسمية ما وسُمي ذلك أيضا إمارة المؤمنين وسُمي ذلك في بعض الأحوال المُلك وسُميت تلك الخلافات مرة خلافة راشدة حينما كانت هذه الخلافة ملتزمة بأصول الشرع وخلافة ناقصة حينما تمت بالتغلب في سياقات متعددة سواء في أخريات الدولة العباسية على سبيل المثال ومن هنا هذا المفهوم هو من المفاهيم الشائعة، لا يمكن أن نقول إن الخلافة هي الدولة الإسلامية.. الخلافة هي قيادة الدولة الإسلامية ونظن أن هذا المفهوم ارتبط بمفهوم الاستخلاف حتى يُعنى بمعملية أن يكون ذلك استخلافا عن صاحب الشرع واستخلافا عن النبوة في حراسة الدين وسياسة الدنيا به..

خديجة بن قنة: هنا نريد الوقوف دكتور رضوان السيد.. الوقوف على الفروق بين معنى الدولة دينية والدولة المدنية.. عندما نتحدث عن دولة دينية ودولة مدنية ماذا نعني بهذين المصطلحين؟

رضوان السيد: سبق أن تحدثت عن ذلك، عندما تكون السلطة الدينية والسياسية مجموعة في مؤسسة واحدة مستندة إلى الدين تكون الدولة دولة دينية وعندما تكون السلطة مدنية يعني غير معصومة ولا تستند في ممارستها للشأن العام إلى الدين بل إلى مجموع الناس أو إلى أي فكرة عقائدية أخرى تكون سلطة غير دينية.. سلطة مدنية، أريد العودة إلى.. لأستخلص فقط ما قاله.. مما قاله الدكتور سيف الدين بشكل قصير لأننا نحن الآن في العصر الحاضر، ما مرجعية السلطة السياسية؟ في الإسلام التقليدي القديم السلطة السياسية مرجعيتها جماعة المسلمين في ممارستها للشأن العام، في الإسلام المعاصر عن طريق الحركات الإحيائية الإسلامية والأصولية تقول إن مرجعية السلطة السياسية هي الشريعة وليس جماعة المسلمين لأنهم لم يعودوا يثقون بجماعة المسلمين لأن هؤلاء المسلمين دخلهم التغريب ودخلتهم التيارات الأخرى ثم أنهم لا يطمئنون إلى قيادات الدول القائمة وأنها تؤثر كثيرا في رأي الناس وأن رأي هذا لا يُراعَي فضلا عن أن رأي الناس يقولون إنه يُخلّ برأي الشرع، لم يكن المسلمون القدامى يخافون من الناس بالعكس الدين كله قائم على هذه الجماعة ويقولون إن الشأن السياسي ليس شأنا تعبديا كل نظرية الإمامة السنية.. الخلافة السنية تقول على أن الشأن السياسي ليس شأنا تعبديا بل هو شأن اجتهادي وكما يقول كُتاب المصالح وكتاب مقاصد الشريعة ومنهم عز الدين بن عبد السلام نص على ذلك حرفيا أن إدارة الشأن العام تابعة لأدراك المصالح يعني ليست إدارة تابعة لمسائل دينية معصومة بل أنها مسائل اجتهادية يدرك الناس مصالحهم ويديرونها، لكن فكرة الدولة الإسلامية الحديثة المعاصرة تقوم منذ تبلورها في نظرية الحاكمية على أنه لا عصمة إلا للشريعة ليست هناك عصمة للجماعة لأن الجماعة اختلت ودخلها الاختلال العصمة للشريعة ولذلك ليست هناك دولة إسلامية إلا الدولة التي تطبق الشريعة.

خديجة بن قنة: نعم، إذاً هل هناك اليوم دولة إسلامية يمكن أن نسميها بأنها دولة إسلامية؟ هل هناك تجارب يمكن أن تسمى؟

رضوان السيد: نحن باعتبارنا مسلمين عاديين، أنا من الناس الذين يقولون إن كل دولة أكثرية سكانها من المسلمين هي دولة إسلامية لأن الشأن العام.. هم يؤدون عباداتهم ويعيشون حياتهم أفرادا وجماعات حسب المُثل والقيم الإسلامية التي يعتقدون بها وهم الذين يحتضنون الشريعة وأما..

خديجة بن قنة: حتى وإن لم تحكم بالإسلام..

رضوان السيد: وإن لم تحكم.. حتى وإن لم تحكم..

خديجة بن قنة: بتعاليم الإسلام، يعني قوانينها أو نظام الحكم فيها لا يستمد روحه من الإسلام، هناك دول إسلامية أغلبيتها أو سكانها مسلمون ولكن نظامها السياسي لا يعتمد على الإسلام.

رضوان السيد: تكون دولة إسلامية.. تكون بلدا إسلاميا فإذا استندت في تشريعاتها إلى برلمانات منتخبة انتخابا حرا تكون دولة إسلامية، بمعنى أنها تمثل إرادة هؤلاء الناس وبمعنى أنه حسب الرؤية الإسلامية الأصيلة والقديمة والتي قام عليها هذا الدين أن رأي مجموع هؤلاء الناس أو رأي أكثريتهم هو الدين نفسه لأنهم هم الذين يحتضنون الدين، ما قيمة هذا الدين إن لم يكن الناس يؤمنون به أو ينفذونه؟

خديجة بن قنة: نعم لنأخذ رأي الدكتور أحمد الريسوني أستاذ الشريعة بجامعة محمد الخامس بالمغرب، أستاذ دكتور أحمد الريسوني هل توافق على ما قاله الدكتور رضوان السيد من أن كل دولة أكثريتها مسلمة هي دولة إسلامية؟

أحمد الريسوني- أستاذ بجامعة محمد الخامس- المغرب: بسم الله الرحمن الرحيم، تحية للأستاذين الكريمين، أنا أعتقد أن مصطلح الدولة الإسلامية هو مصطلح حديث لأنه لا دولة الخلفاء الراشدين وصفت نفسها بأنها دولة إسلامية ولا الدولة العثمانية ولا ما بينهما من دول في المشرق والمغرب، الذي دعا.. وحتى مع وجود وظهور هذا المصطلح ووجود أوصاف أخرى مضادة، لأنه في الوقت الحاضر في القرن الأخير بعد الغزو الأوروبي وما بعده ومرحلة الاستقلال الوطني ظهرت مصطلحات جديدة الدولة الوطنية والدولة القومية والدولة الاشتراكية والدولة الديمقراطية والدولة الحداثية، فجاء مثقفون آخرون فطالبوا بطابع آخر وبصفة أخرى وبتوجه آخر فأطلقوا عليه اسم الدولة الإسلامية وإلا فليس عندنا في الإسلام هذا الوصف مستعمل في تاريخنا وتراثنا ولا في القرآن والسُنة، فإذاً هو مصطلح حتَّمته المصطلحات المضادة، هي التي ولَّدت هذا المصطلح، معنى هذا أردت أن أقول إن إطلاق هذا المصطلح لابد أن يكون مختلفا ومتفاوتا، ما تفضل به الأستاذ رضوان السيد في نظري يمكن جزء من ماهية هذا الوصف، فوجود أغلبية إسلامية صحيح هذا عنصر محدد ولكن نجد في عدد من الدول في العالم دول في أفريقيا وفي غيرها حكومات أو رؤساء دول وحكومات يغلب عليها الطابع المسيحي أو الوثني وأغلبيتها مسلمون ولكن الجهاز الحاكم.. العسكريون الحاكمون والسياسيون الحاكمون ليسوا أصلا حتى مسلمين بحكم عوامل تاريخية وسياسية وجيوسياسية أوصلتهم إلى الحكم ومكًّنتهم منه، فطبعا هذه الدول رغم أن أغلبيتها من المسلمين لا يمكن وصفها بأنها دول إسلامية، فإذاً أغلبية المسلمين هذا عنصر في الوصف إذا اعتبرنا أن الأغلبية تلقائيا ينبثق عنها من يمثلها ومن يتناغم معها ويتجاوب معها حينئذ نكون قد وصلنا إلى ما ذكره الأستاذ السيد فعلا إذا كان الأمر كذلك فلابد أن تكون هذه دولة إسلامية لأنه إذا انبثق الحاكم والمؤسسة الحاكمة عن أغلبية بشكل طبيعي كما يقع الآن في الدول الديمقراطية لابد أن تكون هذه الحكومة متجاوبة مع المسلمين في عقيدتهم وثقافتهم وتطلعاتهم، حينئذ تكتمل الصورة ونقول حيث أغلبية مسلمة تنبثق عنها حكومة تلقائية ممثلة لها ومتجاوبة معها حينئذ تكون الدولة إسلامية..

خديجة بن قنة: إذاً لنقف الآن عند هذه النقطة بالذات، ما هي معالم الدولة الإسلامية التي ينشدها الإسلاميون إذاً؟

أحمد الريسوني: أنا مضطر أن أقول مرة أخرى ليس هناك مفهوم موحد وبنود يعني محفوظة ومتفق عليها لكن يمكن أن أقول إن الدولة الإسلامية وأنا قلت هذا مصطلح جديد، إن الدولة الإسلامية أولا يعني تقيم مؤسساتها وتشريعاتها وسياساتها واستراتيجياتها ضمن انتمائها ومرجعيتها الإسلامية، إذاً هناك إطار عقدي حضاري ثقافي لابد أن تكون هذه الدولة منسجمة معه ممثلة له معبرة عنه، إذاً هذا الإطار المرجعي بمعناه الواسع العقدي والفكري والثقافي والخُلقي لا يمكن أن تكون متناقضة معه ولا تحاول الإجهاز عليه ولا هي في صراعات معه، هذا.. بل في انسجام مع هذا الإطار المرجعي العام بكل أبعاده هذا العنصر الأول، العنصر الثاني لما يمكن أن نصفه بأنه دولة إسلامية هو احترام قطعيات الدين حتى ولو كانت تشريعات سياسية أو اقتصادية أو مالية أو في مجال الأسرة أو غير ذلك، إذا كانت هناك أمور قطعية لا تحتمل أي وجه ثان ولا أي تأويل ولا أي وجه من وجوه التعطيل أو الإبطال فاحترامها والتمسك بها من بديهيات التزام المسلم بدينه سواء كان حاكما أو قاضيا أو منتخَبا أو أستاذا أو تاجرا، فإذاً هناك قطعيات وهي على كل حال مساحتها محدودة وتبقى مساحات واسعة للاجتهاد والاختلاف، الأمر الثالث هو أنه الدولة الإسلامية لابد أن تكون دولة شورية، شورية في قيامها وتدبيرها لأن الله تعالى إذا استثنينا ما هو منصوص وبصفة قطعية قال {وأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ} يمكن أن تكون شؤوننا التي يجب أن تكون شورى بيننا قد تمثل الآن 90% -95% إذاً قيام هذه الدولة ابتداءً من أشخاصها ومؤسساتها ونظمها وقوانينها وسياساتها كل هذا يجب أن يكون شورى فإذا كان شورى فقد عملنا بالآية الكريمة ونحن حينئذ مع الإسلام وفي..



الأنظمة العلمانية وتسييس الإسلام

خديجة بن قنة: شكرا لك دكتور أحمد الريسوني من المغرب، دكتور رضوان السيد هذه المعالم تقريبا كلها موجودة في الأنظمة الحالية في الدول؟

رضوان السيد: لا ليس المهم أنها موجودة أو غير موجودة مع أنه الأستاذ ريسوني أستاذ أصول فقه وينبغي التدقيق في المصطلحات، هو عمل.. يعني حدد الدولة الإسلامية كما يحددها الإسلاميون الحقيقة المعتدلون الذين يقولون بهذه المعالم أن تكون في إطار التقاليد والأعراف الأخلاقية والأمر الثاني أن تراعي قطعيات الشريعة والأمر الثالث أن تكون منتخَبة أو شوروية، أنا وجهة نظري أن الشرط الثالث هو الذي يجعلها دولة عادية حديثة في الوقت نفسه وإسلامية أيضا هذا الطابع الشوروي لأن الجماعة هي التي تحتضن الشريعة وهي التي تحتضن قطعياتها، لن يقبل مسلم أن تُحل السرقة أو يُحل الشذوذ الجنسي أو ما شابه ذلك، هذا شيء بديهي وإلا نكون لا نأمن الناس، تشترط على الناس.. تشترط على الناس بالشريعة الشريعة كأن الشريعة خارجهم ولا شريعة خارجهم هم الذين يؤمنون بهذا..

خديجة بن قنة: لكن دكتور الشريعة ثابتة ولكن الجماعة قد تتغير وتتعرض لعوامل التغيير..

رضوان السيد: هذه هي الجماعة في اجتهاداتها وأعرافها وكلام ممثليها وفقههم وتجديدهم، ما هي متحركة في التاريخ، يعني الآليات القديمة للشورى والتي لم تُطبق في أكثرها لا يمكن إتباعها الآن، الشورى الآن أحسن وسيلة لاتباعها هو هذه المؤسسات الحديثة التي نشأت في الدول الحديثة، يعني أن هذه المتغيرات عندما نأتمن عليها جماعة الناس أو أكثريتهم.. عندما نأتمن عليها هذا كاف للقول إن الإسلام مُراعِ ومُطبَّق، ليس هذا ما قاله الإسلاميون طوال أربعين عاما، كل الوقت الصراع بالاسم مع الغرب وبالفعل مع جماعة الناس وأحيانا يقولون إن الدولة هي التي لا تمثل الإسلام بل.. ولكن المجتمع عاجز أو مغلوب على أمره، أنا أرى أنه عندما نعود إلى الفكرة الأصلية فكرة أن الجماعة هي المرجعية في تدبير الشأن العام وليس في تدبير الشأن الديني بل في تدبير شأنها العام عندما نعود إلى ذلك وعندما تكون دولة المسلمين هي دولة شوروية تَرعَى أيضا وتحرس الدين كما أراد لأنه لا يمكن أن يكِلوا أمر دينهم أنهم لا يتواكلون عن حفظه، المهم بإرادتهم الحرة بإرادة مجموعهم أو أكثريتهم أرى أن الإسلام محفوظ وهذا كاف وهناك تطورات لدى الإسلاميين.. السياسيين الإسلاميين الذين يعملون في الشأن العام..

خديجة بن قنة: في الممارسة السياسية الحالية..

رضوان السيد: الأحزاب السياسية الإسلامية سواء التي مُشرعَنة ممارسةً أو التي تسعى لتُشرعَن، هذه.. هناك تطورات في السنوات العشر الأخيرة بهذا الاتجاه، باتجاه القول إن المرجعية في تدويل الشأن العام للجماعة وليس للشريعة لأن الشريعة معنى ذلك تسليمها عمليا للحاكم كما حدث في السودان..

خديجة بن قنة: طيب نأخذ..

رضوان السيد: فالذي.. وكما حدث في إيران، فالذي يجعل الدين معصوما فعلا هو أن نكِله إلى معصوم ولا معصوم غير جماعة المسلمين رغم كل المتغيرات لأنه ليس عندنا غيرهم..

خديجة بن قنة: إذاً في الواقع ليست هناك أي تجربة يمكن الحديث.. الآن تحدثت عن إيران وعن التجربة الإيرانية..

رضوان السيد: التجربة الإيرانية انتهت رغم أنها تجربة مركبة فيها جزء شوروي ديمقراطي وجزء سلطوي إمامي، انتهت إلى أن تكون مثل نظرية الإسلاميين المتشددين في الحاكمية، ولاية الفقيه هي الحاكمية الشيعية وأنا أرى أنه.. أن كلتا النظريتين ليستا شورويتين كما أراد الله سبحانه وتعالى في قوله {وأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ}..

خديجة بن قنة: {شُورَى بَيْنَهُمْ}..

رضوان السيد: والأمر يعني سائر الأفكار والأفعال..

خديجة بن قنة: نعم، أتحول إلى القاهرة والدكتور سيف الدين عبد الفتاح، قبل قليل تحدث الدكتور رضوان السيد عن فكرة المصالحة أو دعوة للمصالحة بين الدين والدولة من خلال تجربة الإخوان المسلمين في مصر وهم يشتغلون بالسياسة ويخوضون المعترك السياسي، هل مازالوا يحملون فكرة الدولة الإسلامية برأيكم؟

سيف الدين عبد الفتاح: أنا أظن إن هناك اتهامات كثيرة بالنسبة للحركات الإسلامية بأنهم طلاب سلطة وليسوا طلاب شرع والمسألة ليست هكذا ليس الأمر هكذا، نحن نناقش الآن مجموعة من الإشكالات وأود أن أعقب على بعض ما قال أستاذنا الدكتور رضوان السيد في هذا الإطار ،حينما عرَّف الدولة الإسلامية عرَّفها تعريفا إجرائيا وهو التعريف الذي يتعلق بعدد المسلمين والغالبية بحيث إنهم يشكلون سواد الدولة في هذا الوقت لكن في حقيقة الأمر.. الأمر يختلف هناك الدولة والأمة وهناك نوع من الاشتباك ما بين المفهومين، هناك أيضا مفهوم الدولة الإسلامية والدولة القومية.. الدولة القومية أحدثت تغيرا بل انقلابا في علاقات الدول الإسلامية في هذا الإطار، لا نستطيع الآن أن نقول إن هذه الدول يمكن أن تستند إلى أسس ما يتعلق بشرعيتها في هذا المقام والشرعية هي في أصولها تستند إلى الجماعة كما يقول أستاذنا الدكتور رضوان السيد وبما تحقق التزامها بعناصر الشرعية والمشروعية المستندة إلى الشرع، فالجماعة هنا لا تمارس عملها الذي يتعلق بالشأن الاقتصادي أو السياسي أو غير ذلك استقلالا عن المرجعية، لا يمكن إطلاقا أن نقول ذلك ولكن نقول إن هذه الجماعة تستطيع أن تمارس عناصر تفكيرها في محاولة تجسيد حفظ الدين في.. على الأرض وعمارة الدنيا وفق هذه الأسس المختلفة، الدولة القومية حينما دخلت أدت إلى أن يكون هناك شكل مختلط من ناحية هي دولة تقول إنها علمانية وتمنع الأحزاب الدينية وتمنع كل حركة تستند إلى الدين وكل هذه الأشياء ومن ناحية أخرى توظف الدين لمصلحتها أو هي التي تحاول تسييس الدين وهنا سنرى في كافة الدول العربية أن الدول نفسها هي التي تُسيِّس وتؤمم الدين لمصلحة الدولة..

رضوان السيد: صح.

سيف الدين عبد الفتاح: سنرى ذلك في أكثر من شيء، الدولة لا يمكن إطلاقا أن تترك الدين حياضا لمن يتولونه أبدا ولكن المساجد تغلق، الأوقاف أُممت، أمور كثيرة جدا كانت من فاعليات الدولة الإسلامية وفاعليات الأمة الإسلامية والمجتمع تم مصادرتها بشكل أو بآخر ومن ثم لا أستطيع إطلاقا أن أقول إن الدولة تكون إسلامية بمجرد وجود العدد الغالب ولكن الأمر هنا أكبر وأعقد من هذه الأمور، صحيح أن على هذه الدولة أن تأخذ بكل العناصر المؤسسية الجديدة لكنها أيضا يجب أن تنهض بالعناصر المؤسسية التي نمت ضمن هذه الخبرة وأن تُحدث بدل ما نقول مصالحة بين الدين والدولة أن تحدث مصالحة ما بين هذه المؤسسات وتلك، مؤسسات مثل الوقف على سبيل المثال هي التي حملت الدولة في وقت ضعفها، مديونية مصر كان يتدخل الوقف في حالة من الحالات علشان.. من أجل أن يقوم بسداد مثل هذه الديون في قبل.. فيما قبل الثورة، 50% من التعليم العام وبعض منه التعليم الأعلى من ذلك هذا 50% من التعليم كان يتولاه الوقف، نحن هنا دمرنا هذه المؤسسات القديمة وأحللنا مؤسسات جديدة هذه المؤسسات القديمة قلنا إنها فاسدة ويمكن الفساد بتاعها ممكن يكون قليل ولكننا قررنا أن نحرق المنزل بأكمله، حينما وجدنا فيه حشرة صغيرة قررنا أن نحرق المنزل بأكمله ثم أتينا بالمؤسسات الحديثة لا ترسخت المؤسسات الحديثة ولا استمرت المؤسسات القديمة، هذه هي القضية التي نعيشها في عصر الاختلاط، الدولة الموجودة الآن هي دولة قومية تمسك من العلمانية بطرف وتؤمم الدين من الطرف الآخر وتحاول أن تُحدث نوع من التشكيلات المختلفة الديكورية التي تتعلق بالحالة الديمقراطية، الدولة في عنفوانها دولة مركزية..

خديجة بن قنة: نعم.

سيف الدين عبد الفتاح: دولة تحاول أن تؤمم كل مساحات الفاعلية لكل هؤلاء الذين يفعلون داخل هذه الدولة من قوى سياسية وقوى اجتماعية وقوى دينية وكل هذه القوى عدِّدي ما شئتِ من هذه القوى.

خديجة بن قنة: نأخذ فاصلا قصيرا ثم أعطيك المجال دكتور رضوان السيد، للتعقيب على كلام الدكتور سيف الدين عبد الفتاح فنلتقي بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا بكم مرة أخرى إلى برنامج الشريعة والحياة، موضوع حلقتنا اليوم فكرة الدولة الإسلامية ومستقبلها مع الأستاذين الدكتور رضوان السيد أستاذ الدراسات الإسلامية بالجامعة اللبنانية وعبر الأقمار الاصطناعية من القاهرة الأستاذ الدكتور سيف الدين عبد الفتاح، دكتور رضوان السيد كان يتحدث دكتور سيف الدين عبد الفتاح عن تسييس الأنظمة العلمانية الدول للإسلام وتوظيفه لتحقيق أهدافها.. أهداف هذه الأنظمة ومصالحها هل توافقه الرأي؟

"
تسييس الأنظمة العلمانية أدى إلى ظهور الحركات الإسلامية وظهور شعبية كبرى لها
"
         رضوان السيد

رضوان السيد: وأنا أرى أنه بسبب هذا التسييس بالذات أو هذا الاستتباع بالذات هذا من أسباب ظهور الحركات الإسلامية وظهور شعبية كبرى لها، هناك عدة أنماط لتعامل الدولة العربية مع الدين في الأربعين سنة الأخيرة وأريد الإيجاز لأني أريد أن أصل إلى نقطة أخرى، أهم نمطين نمط الاستتباع في الدول العربية الرئيسية.. الاستتباع للمؤسسة الدينية التقليدية..

خديجة بن قنة: التابعة للدولة.

رضوان السيد: تستتبعها للدولة تبقيها ويمكن تنميها عناصر وتمويلا وما شابه وتصبح تابعة لها تماما لأنها ألغت الأوقاف وألغت الأشياء الأخرى.. الموارد الأخرى التي كانت تلك المؤسسة الدينية الإسلامية تستند إليها في عملها الاجتماعي وفي عملها الأخلاقي أيضا والديني، تنمي هذه المؤسسات وتكبرها ولكنها تستتبعها في التعليم وفي الفتوى وحتى في استخدام الشعائر ماذا.. كيف يخطبون الجمعة وما شابه والنمط الآخر نمط العداء للمؤسسة الدينية ليس العداء للدين، ليس عندنا في الحقيقة علمانيون في الدول العربية في الأربعين الخمسين سنة الأخيرة مثل مصطفى كمال أتاتورك أو ما شابه ذلك يكرهون الإسلام، على الأقل لم يصرح أحد منهم بذلك أو لم يشترع سياسات عدائية ولكن النمط الثاني الرئيسي من التعامل مع المؤسسة الدينية هو نمط إلغاء المؤسسة، تبقى مقصورة على أداء العبادات يعني إخراجها من التعليم ومن الفتوى وأحيانا أنا أعرف دولة عربية لم يعد فيها أئمة للصلاة بحجة أنهم رجعيون وأنهم يريدون حداثةً وهذه بدأت قبل يعني.. قبل أربعين عام مسألة الإلغاء ونحن.. ولاحظت أنه في الدول العربية التي صار فيها استتباع للمؤسسة الدينية والدول العربية التي.. إلغاء للمؤسسة الدينية أو محاولة للإلغاء أو للتهميش في هذه الدول بالذات صار هناك ثوران ديني أصولي بمعنى أن هذا الفراغ.. هذا الفراغ الذي أحدثته محاولة الإلغاء والفراغ الآخر الذي أحدثه الإنقاص من شعبية وحجية وشعبية ومرجعية هذه المؤسسة لأن المواطنون لم يعودوا يحترمونها باعتبار أن الأنظمة استتبعتها، في هذين النمطين من الدول ظهر ثوران ديني أصولي بمعنى أن هؤلاء الإسلاميين الإحيائيين جماعة الدولة الإسلامية من أسباب قوتهم تهميش المؤسسة الدينية التقليدية التي كانت وما تزال إلى حد كبير تمثل الإسلام، ماذا تقوم ماذا تفعل المؤسسة الدينية التقليدية؟ أو ماذا كانت تفعل؟ ثلاثة أمور رئيسية تشرف وتقوم بأداء الشعائر، عندها تعليم إسلامي وعندها قضاء وفتاوى وكل هذه تُموَّل بشكل رئيسي من موارد خاصة من الأوقاف ومن الزكاة، زال الأساس.. أزالت الدولة العربية الحديثة أو المسماة حديثة هذا الأساس ثم أنها قضمت كثيرا من الصلاحيات في هذه المجالات الثلاثة وهي المؤسسة الدينية التقليدية أيضا تتحمل جزءا من المسؤولية في ذلك علماؤها أو حاولت.. استتبعتها من جهة استخدام التعليم والفتوى وحتى مسائل أداء الشعائر لصالحها وللدعوة لبرامجها ولمصارعة أيضا الإسلاميين الإحيائيين والأصوليين الظاهرين الآن أو ألغت هذه المؤسسة الدينية أو حاولت إلغائها بحجة الحداثة، الذي أدعو إليه أنا في مسألة ما يسمى المصالحة أن تتحول هذه المؤسسات إلى قوة حية من قوى المجتمع المدني والإسلام هو دين غالبية الناس أو كل الناس في كثير من الدول العربية والإسلامية، فحراسة الدين بهذا المعنى أن تبقى المؤسسة حرة وهؤلاء أموال الناس ومواردهم ينفَق على رعاية شأنهم الديني والتدبير في المسائل الدينية وتصبح قوة كبرى من قوى المجتمع المدني في الدول العلمانية الغربية ليست الدول العلمانية العنيفة مثل فرنسا، في إنجلترا وألمانيا أهم الأعمال الاجتماعية الدولة هي التي تستصفي الضرائب من المواطنين للكنائس باتفاقية، ما أقصده أن المؤسسة الدينية الإسلامية التقليدية ظُلمت ظلما شديدا من جانب الدولة ومن جانب الحركات الإسلامية..

خديجة بن قنة: دكتور ذكرت مصطلحين التقليدية وذكرت مصطلح الدولة الحديثة، بعد قليل سنحاول أن نفهم..

رضوان السيد: لا أريد أن أقول، دقيقة واحدة فكرتي..

خديجة بن قنة: نعم، هل هناك تعارض بين الإسلام والحداثة يمكن أن نقول دولة إسلامية حديثة لكن لدينا مداخلات لمشاركات هاتفية لمشاهدين ينتظرون.

رضوان السيد: أريد بس أقول دقيقة واحدة الفكرة الثانية..



مشاركات وأسئلة المشاهدين

خديجة بن قنة: سأعطيك المجال بعد المداخلات، نأخذ شاكر أحمد من الدانمارك تفضل.

شاكر أحمد- الدانمارك: السلام عليكم.

خديجة بن قنة: عليكم السلام.

شاكر أحمد: الذي يلفت النظر أن الحديث رغم أنه يدور عن شأن إسلامي وأمر من أمور الإسلام إلا أن الأستاذ الضيف حتى هذه اللحظة لم يستند فيما يطرحه حول الدولة الإسلامية ومفهومها أي دليل شرعي فبالتالي الكلام.. مجمل الكلام الذي يطرحه لا ينسجم مع طبيعة الفكر الإسلامي والطرح الإسلامي الصحيح، المسألة التي أود أن أشير إليها بشكل واضح هو أنه طرح مثلا فكرة وجود سلطتين، سلطة دينية في الإسلام وسلطة زمنية أو سلطة سياسية وأن هذا التفريق غير موجود في الإسلام ولم تعرفه الدولة الإسلامية ولم يذكر أي دليل من الإسلام على وجود سلطتين أو وجود شأنين أقرهما الإسلام وأقر سلطتين قائمتين عليهما، الأمر الآخر تم الحديث عن فكرة الدولة الإسلامية وتم تمييعها وتم الحديث عن المصطلح وأنه مصطلح جديد البحث ليس في المصطلح.. ليس في التسمية البحث في المضمون، الدولة هي كيان تنفيذي أو سلطة سياسية تمثل مجموعة من المفاهيم والقناعات والأفكار، هل في الإسلام هناك سلطة وكيان تنفيذي أوجب الإسلام وجوده؟ نعم الله سبحانه وتعالي يقول { يَا أَيُّهَا الَذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وأَطِيعُوا الرَّسُولَ وأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ } ففي هذه الآية دليل واضح على وجوب أن يوجد المسلمون ولي أمر منهم يكون وجوده قائم على طاعة الله ورسوله أي أنه قَرَن طاعة.. بما أنه قَرَنَ طاعة ولي الأمر بطاعة الله ورسوله وألحقه.. ألحق هذه الطاعة بطاعة الله ورسوله يكون وجود الحاكم قائما على تطبيق الإسلام.

خديجة بن قنة: وصلت الفكرة، شكرا جزيلا لك شاكر أحمد نأخذ محمود عبد الكريم من لبنان.

محمود عبد الكريم- لبنان: السلام عليكم.

خديجة بن قنة: وعليكم السلام.

محمود عبد الكريم: عندي مداخلة وسؤال صغير في النهاية لو سمحت أن آخذ وقت يا أخت خديجة.

خديجة بن قنة: باختصار لو سمحت.

محمود عبد الكريم: ذكر الدكتور السيد أن الدولة التي يزيد عدد سكانها عن 50% هي دولة إسلامية يعني وكأنه في الحكم على الدولة حتى تكون إسلامية أو غير إسلامية لا أهمية للنص الشرعي إطلاقا لا القطعي وغير القطعي، أما القول بأن الناس عندما يكونوا مسلمين فسيختارون الإٍسلام فهذا كأن الناس معصومين وكأنه لا يوجد في الإسلام شخص فاسق وشخص يرتد علاوة على أن هناك 50% آخرين ليسوا مسلمين، نحن يا أخت خديجة ويا دكتور رضوان نحن نسمع فهما علمانيا للإسلام وهذا إجحاف في حق الإسلام وفي حق المسلمين وفي حق الفكر الإسلامي وفي حق الذين يدعون إلى الخلافة لذلك أخت خديجة أرجو أن تعطيني فقط وقتا قليلا لأبرز اعتراضاتي على..

خديجة بن قنة: باختصار شديد لو سمحت.

محمود عبد الكريم: باختصار إن شاء الله، أولا هناك اضطراب طريقي بدأ منه لا ينطلق من الواقع التاريخي أبدا لا يوجد من التاريخ ما يصدقه إنما الدكتور يحاول إسقاط فهمه للتاريخ الأوروبي على التاريخ الإسلامي وكأن.. أضيف حتى لو كان التاريخ عند المسلمين ليس مصدرا لتقرير الحكم الشرعي لكن هذا لا يمنعنا من الإشارة إلى أن هذه القراءة للتاريخ لا وجود لها أصلا، على سبيل المثال تحدث عن الزكاة فقال من أن فيها كلام هل هي دينية أم سياسية أي من الشأن العام هذا التصوير الذي صوره لا أصل له ولا وجود والفقهاء كلهم متفقون والإسلام يقطع في هذا أن الزكاة عبادة وهي من أركان الإسلام ومع ذلك فهي شأن من شؤون الأمة الإسلامية هي قانون هي تشريع تنفذه الدولة فهذا التصوير لا أعرف من أين أتى به وما ينقض..

رضوان السيد: غير صحيح كلامك.

خديجة بن قنة: نعم سيجيبك الآن.

محمود عبد الكريم: اسمح لي أن أكمل لن أطيل، اسمح لي أن أكمل ما ينقض هذه التخيلات..

خديجة بن قنة: شكرا لك محمود عبد الكريم من، لبنان نبدأ بهذه الفكرة الأخيرة.



الدولة الإسلامية ومشكلات التجربة

رضوان السيد: مسألة.. لماذا تؤخذ فكرتي مجتزأة؟ لم أقل أنه إذا كانت أكثرية سكان الدولة مسلمة تكون الدولة إسلامية، قلت إذا كانت أكثرية سكان الدولة مسلمة وهي التي تشترع النظام من خلال إرادتها الحرة وانتخابات حرة فنستطيع أن نسمي تلك الدولة دولة إسلامية باعتبار أن هذه الجماعة ما دامت هي التي قررت بأكثريتها النظم الإدارية التي تتبعها في تدبير الشأن العام باعتبار أن الشأن العام شأن مدني وليس شأنا دينيا وطبعا هؤلاء الأكثرية من المسلمين سيراعون قواطع الدين وإلا إن لم نعهد به للناس لمن نعهد به إن لم يكن المسلمون مؤتمنين على دينهم؟ لماذا يؤتمن فرد في دولتي على أنه هو الذي يطبق الشريعة ولا يؤتمن مجموع المسلمين كما اؤتمنوا طوال هذه العصور الإسلامية عندما لم يكن لا الأخوان المسلمين موجودين ولا الجماعة الإسلامية ولا حزب التحرير..

خديجة بن قنة: وما الذي يضمن أن هذا الفرد لن ينحرف عند تطبيقه؟

رضوان السيد: ما عنده ما هؤلاء.. بينهم فقهاء هؤلاء المسلمون وبينهم ناس من أنصار الخلافة وبينهم ناس من أنصار ما يسمى الدولة الإسلامية التي تطبق الشريعة وناس من أنصار الحاكم وكلهم يتنافسون في مشروعات كلها من هو أقرب لفهم الناس لتطويق الدين وتأتي انتخابات حرة بإرادة حرة وبمؤسسات تراتبية وهي التي تقرر حسب ما يستطيع كل صاحب مشروع، يعني مش أنه فيه واحد مسلم وواحد غير مسلم.. واحد لا يريد الإسلام وواحد يريد الإسلام الذي لا يريد الإسلام ويقول ذلك كيف سينتخبه الناس؟ أما المسألة الأخرى مسألة السلطة الدينية والسلطة السياسية.. مسألة السلطة الدينية والسلطة السياسية أنا لم أتحدث عن سلطتين أنا تحدثت عن مؤسستين مؤسسة تقسيم للعمل هذا جرى تاريخيا ووضحتها..

خديجة بن قنة: نعم وقد وضحتها بما يكفي دكتور في بداية البرنامج..

رضوان السيد: أما مسألة الدليل المسألة الأخيرة.. مسألة الدليل الشرعي أنه ما الدليل الشرعي على ما أقوله؟ ليس هناك دليل شرعي على ما أقوله خير من قوله تعالى {أَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ} لم يقل أمرهم.. أولو الأمر حسب تفسير الأخ أنهم هم السلاطين.. أولو الأمر كل مفسري القرآن..

خديجة بن قنة: وتحدث عن..

رضوان السيد: قالوا إن أولي الأمر هم العلماء يعني في الشأن الديني..

خديجة بن قنة: يعني أولو الأمر تحدث عن وجوب الطاعة..

رضوان السيد: وليس الأمراء، بعد القرن الثالث الهجري.. الرابع الهجري بدأ المفسرون يقولون العلماء والأمراء ظلوا العلماء مقدَّمين في مسألة أولي الأمر..

خديجة بن قنة: طيب في قضية أولي الأمر شاكر أحمد من الدانمارك كان طرح فكرة وجوب الطاعة لولي الأمر، بهذه الفكرة أتحول إلى القاهرة والدكتور سيف الدين، ما الذي يضمن دكتور سيف الدين ألا تتحول الدولة الإسلامية إلى جهاز للقمع والاستبداد والحيف على حقوق الناس الأفراد والشعوب منحرفة بواجب الطاعة لولي الأمر؟

"
ما يضمن عدم انحراف الدولة الإسلامية هو مجموعة القواعد الأساسية والتأسيسية، والقواعد التي تحُد أولي الأمر أو أصحاب السلطان يجب أن تكون أشد لأنها تتضمن معنى الرعاية والمسؤولية
"
 سيف الدين عبد الفتاح

سيف الدين عبد الفتاح: الأمر المؤكد أننا حينما نقرأ الآية القرآنية {أَطِيعُوا اللَّهَ وأَطِيعُوا الرَّسُولَ وأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ} أريد ليس فقط أن أتحدث أن طاعة أولي الأمر سواء أكانوا علماء أم أمراء مستندة إلى طاعة الله سبحانه وتعالى والرسول ولكن أنا أريد أن أركز على كلمة منكم، أي أنه أن القرآن لم يقل عليكم أو فيكم.. عليكم بالاستعلاء أو فيكم بالتسلط أو بالشوكة، الأمر هنا يتعلق منكم بالاختيار ومن ثم تبدو أن مسألة الاختيار هو ما تحدث عنه المواردي حينما قال إن الإمامة أو الخلافة عقد مراضاة واختيار يتأسس على الرضى من جانب ويتأسس على الاختيار المسؤول من جانب آخر أو الاختيار الشوريّ من جانب آخر ومن ثم تحدث عن أهل الاختيار وتحدث عن أهل الشورى وتحدث عن أهل الإمامة ومن هنا يجب أن نؤكد ما الذي يضمن إذاً ألا تنحرف الدولة الإسلامية؟ الذي يضمن ذلك هو مجموعة القواعد الأساسية والتأسيسية التي توضع حتى لا تتحول أي دولة استبدادية سواء أكانت إسلامية أو غير إسلامية بل أن القواعد التي يجب أن تحُد أولي الأمر أو أصحاب السلطان في الدولة الإسلامية يجب أن تكون أشد لأنها تتضمن معنى الرعاية والمسؤولية "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته" ومسألة الرعاية..

خديجة بن قنة: عن رعيته نعم، اتضحت الفكرة ولكن نعم دكتور..

سيف الدين عبد الفتاح: لا مسألة الرعاية تتصل بالمسؤولية كلما كبرت المسؤولية لازم تكبر المساءلة ولمَّا تكبر المساءلة لابد وأن تتحقق عناصر ومؤسسات وآليات.. هذه الآليات يجب أن نستفيد من الآليات الموجودة داخل الدول الغربية في هذا المقام ولا غبار على ذلك.

خديجة بن قنة: نعم دكتور سيف الدين لأن الوقت.. أيضا يعني نحن الآن في معركة مع الزمن ولم يبق لدينا الكثير من الوقت، لم نتحدث في نقطة مهمة وكنت قد أشرت إليها بشكل عابر هي فشل الدولة القُطرية أو القومية يعني قد فشل.. أثبتت فشلها في عالمنا اليوم في حين أن الإسلاميين لم يعطوا الفرصة الكافية لخوض التجربة هل توافق هذا الرأي؟

سيف الدين عبد الفتاح: أنا عاوز أتكلم ويعني أربط هذا السؤال بأكذوبة ما يسمى بالحزب الديني، هذه أكذوبة تطلقها النظم في محاولة إبعاد القوى الحقيقية التي يمكن أن يكون لها تأثير وأنها تخاف هذه القوى لا نستطيع.. أوروبا فيها أحزاب مسيحية هذه أكذوبة أمن يقول أن.. حتى الدول العلمانية فيها أحزاب دينية وأقول ذلك تأكيدا على المسألة ولكن الأحزاب حينما تكون دينية هي تستند لمرجعية دينية لكنها تمارس عملا مدنيا وحينما تمارس عملا مدنيا هي تحاسَب وهي أيضا تحاسَب من الناس ومن الرعية وتدخل انتخابات كما يدخل الآخرون وترسب إذا لم تستطع أن تحقق مصالح الناس هكذا يقول ابن القيم أن الشريعة حكمة كلها عدل كلها رحمة كلها مصلحة كلها.

خديجة بن قنة: نعم دكتور رضوان السيد.

رضوان السيد: أريد أن أختم بالقول إن عندي فكرة أخرى تقول إن مشكلة المسلمين الآن والعرب ليست مشكلة دينية، يعني أننا لا نشكو لا من غياب الإسلام لا في المجتمع ولا في الدولة، أنا وجهة نظري أن مشكلاتنا سياسية واقتصادية وهذه القوى الإسلامية الحية والمتطورة في أطروحاتها من حقها المشاركة مثل مشاركة الآخرين، الآن ليست المسألة مسألة حزب ديني أو غير حزب ديني مادام سيُعرض رأيهم ويعرض برنامجهم في.. على أكثرية من المسلمين ومن العرب في انتخابات حرة وبإرادة حرة الشعب هو الذي يختار سواء كانوا حزبا دينيا أو حزبا مدنيا يعني مطالب أكثرهم وأنا أقرأ وأسمع وأتابع ما يفعله وما يقوله مثلا الإخوان المسلمون في مصر وفي سوريا لا أرى أن مطالبهم تفترق عن مطالب الناس الآخرين، السماح لهم بالعمل السياسي هو توسيع للمشاركة وهم معروضون في النهاية رأيهم معروض على الناس، نحن تارة نخشى على الإسلام من الناس وتارة نخشى.. هؤلاء الحكام يزعمون أنهم يخشون من تأثير هؤلاء الدينيين على الناس، دعوا الناس وشأنهم دعوهم يختارون وهم سيختارون الخيار الصحيح وكل خيار حر لجماعة المسلمين سيكون خيارا إسلاميا هذه وجهة نظري.

خديجة بن قنة: نعم بوجهة النظر هذه نختم مشاهدينا هذه الحلقة من برنامج الشريعة والحياة، خصصناها لموضوع فكرة الدولة الإسلامية ومستقبلها، كان معنا من الأستوديو الأستاذ الدكتور رضوان السيد أستاذ الدراسات الإسلامية بالجامعة اللبنانية شكرا جزيلا لكم.

رضوان السيد: عفوا.

خديجة بن قنة: ونشكر أيضا ضيفنا من القاهرة الأستاذ الدكتور سيف الدين عبد الفتاح أستاذ النظرية السياسية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، نشكركم جزيل الشكر ونشكر أيضا مخرج البرنامج منصور الطلافيح ومعد البرنامج معتز الخطيب ونلتقي بحول الله في حلقة الأسبوع المقبل، لكم منا أطيب المُنى والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.