- الديمقراطية بين حكم الشعب والحكم الإلهي
- الديمقراطية بين الثقافة والآليات

- السياسة والديمقراطية.. الالتباس في المفاهيم

- آليات الديمقراطية وخصوصية الإسلام

- عن الممارسة الديمقراطية ودور الشعب

خديجة بن قنة: مشاهدينا الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، كانت الديمقراطية موضوع نقاش لما يقرب من 2500 سنة أو أكثر لم تنجح خلالها المناقشات والجدال والتطبيقات حول إعادة إنشاء الديمقراطية في الوصول إلى اتفاق على بعض الأسئلة الأساسية عن الديمقراطية. وكانت نقاشا فلسفيا أكثر منه نظاما سياسيا يمارسه الناس والآن أصبحت الديمقراطية ممارسات متنوعة وحُلم الشعوب للنهضة والإصلاح. ويراها البعض الحل السحري الذي ينهي جميع المشاكل وتوزعت مواقف الإسلاميين من الديمقراطية ما بين رافض ومؤيد. وممن أو من الذين اعتبروها مخالفة للإسلام تقي الدين النبهاني مؤسس حزب التحرير وبعض الجماعات السلفية ومن الشيعة كاظم الحائري وغيرهم. وبعد طول خصام وتردد مَالَ الإسلاميون في الأعم الأغلب من مفكرين حركات سُنة وشيعة، مالوا إلى التصالح مع الديمقراطية فكتبوا عشرات الدراسات والكتب التي تؤصل للممارسة الديمقراطية في الإسلام وأنها كمضمون من صميم الإسلام وقد أقبل الإسلاميون في السنوات الأخيرة على الانخراط في بعض أوجه الممارسة الديمقراطية من المغرب إلى الجزائر إلى مصر إلى اليمن فالأردن والخليج وغيرها، فإلى أي مدى تَحمَّل العلمانيون مسؤولية التنفير من الديمقراطية؟ وهل العلمنة شرط ضروري للديمقراطية؟ وهل تُلغي صناديق الانتخاب مرجعية الشرع؟ وهل تجاوز الإسلاميون هذا الجدل إلى البحث في آلية تطبيق الديمقراطية؟ الإسلاميون والديمقراطية موضوع حلقة اليوم من برنامج الشريعة والحياة. ونستضيف فيها اليوم هنا في الأستوديو الدكتور جعفر الشيخ إدريس الداعية السوداني أستاذ الثقافة والفلسفة في جامعة محمد بن سعود سابقا ومدير قسم البحث بمعهد البحوث الإسلامية والعربية في أميركا سابقا أهلا بك.

الديمقراطية بين حكم الشعب والحكم الإلهي

جعفر شيخ إدريس- داعية إسلامي: السلام عليكم.

خديجة بن قنة: ونستضيف أيضا من القاهرة عبر الأقمار الاصطناعية الدكتور عصام العريان أحد قيادات جماعة الإخوان المسلمين وأهلا بك دكتور عصام العريان. ونبدأ في البداية مع الدكتور جعفر شيخ إدريس، طبعا لا نود في البداية أن ندخل في جدل تاريخي حول الديمقراطية لأنها قطعت أشواط ومراحل تاريخية متعددة وتطور مفهومها، لكن جوهرها في النهاية هو المنافسة، هو المشاركة، هو الحريات المدنية والسياسية كيف تنظر إليها دكتور جعفر؟

جعفر شيخ إدريس: أنا في رأيي الناس يخلطون وهذا الخلط هو سبب الاختلاف في أن الديمقراطية هل موافقة هل تتوافق مع الإسلام أو لا تتوافق؟ الناس يخلطون بين المبدأ الديمقراطي، النظرية الديمقراطية التي تقول إن الحكم للشعب وبين الصورة التي أخذها هذا المذهب في بلد معين ولاسيما البلاد الغربية ولاسيما الولايات المتحدة، فالديمقراطية تقول الحكم للشعب، هؤلاء الناس اجتمعوا وقالوا نحن الحكم لنا، ما هو نوع الحكم الذي نريده؟ فكتبوا لأنفسهم دستور ووضعوا قوانين، وضعوا مبادئ، وضعوا.. ليس جميعا من لوازم الديمقراطية. فأنا في رأيي أننا نفعل نفس الشيء اللي فعلوه هم، لا نتقيد بديمقراطية نظرية ولا نتقيد بتطبيقاتهم هم، نجلس نحن في بلادنا ونقول ها نحن، هذه ظروفنا، هذا تاريخنا هذه قيمنا، ما النظام السياسي الذي يتناسب معنا؟ هل معنى ذلك أننا لا نستفيد من تجاربهم؟ نستفيد منها، هل معنى ذلك أن كل ممارساتهم وكل ما عندهم متناقض مع الإسلام؟ ليس بصحيح.

خديجة بن قنة: ومن يقول أن الديمقراطية لا تتناسب معنا إذاً؟

جعفر شيخ إدريس: ماذا تعنين بالديمقراطية؟ إذا أنت قلت إن الديمقراطية..

خديجة بن قنة [مقاطعةً]: أنت قلت في البداية دكتور الحكم للشعب، أليس هذا جميلا أحسن من أن يكون الحكم للفرد المستبد والمَلك المستبد؟

جعفر شيخ إدريس [متابعاً]: لا.. الديمقراطية بالمعنى النظري أن الحكم للشعب هذا نقيض الإسلام.

خديجة بن قنة: لماذا؟

جعفر شيخ إدريس: أقول لك، لأن الحكم هنا ليس المقصود به الحكم التنفيذي لأن ما في شعب كله زي.. وهذا كلام قاله الروس قبل.. ما في شعب كله يمكن أن يكون رئيس وزراء أو رئيس جمهورية أو كذا، الشعب يحكم بمعنى أنه يُشرِّع وحتى في الواقع الشعب لا يُشرِّع وإنما الذين يُشرِّعون هم بعض مَن ينتخبهم الشعب. في الإسلام وفي كل الأديان السماوية الحكم لله وإلا يصبح ما في معنى للرسالات السماوية، لأنك إذا قلت أن الحكم للشعب وضعت الشعب في مكان الله سبحانه وتعالى، صار هو صاحب السيادة العليا في التشريع، هو الذي يقول هذا حلال وهذا حرام بغض النظر عما في الكتب السماوية. وهذا الذي حدث إلى حد ما في بعض القوانين التي صدرت في الغرب، ما في دين يقول إنه يمكن أن يكون علاقة جنسية بين كل متراضين لكن هذا هو الذي يحدث في البلاد الغربية، ما في دين يقول إنه يمكن للناس أن يكونوا يعني شاذين وأن يتزوجوا وكذا..

خديجة بن قنة: هنا حكم الشعب يتناقض مع حكم الله، لكن دكتور عندما تقول..

جعفر شيخ إدريس: نعم وبعدين حقيقة أنا أريد أن أقول هو ليس حكم الشعب حقيقة.

خديجة بن قنة: نعم دكتور جعفر، عندما تقول الحكم لله وحده هنا تسد الطريق على أي نقاش حول الديمقراطية وكل مَن يتحدث عن الديمقراطية ستعتبره كافرا؟

جعفر شيخ إدريس: لا أنا أقول نحن المسلمون.. لو كان البلد كلها مسلمين طبعا نحن عندنا مشاكل أنا ما أقول كل الناس مسلمين فلذلك لابد..

خديجة بن قنة: لكن أغلبية الشعوب مسلمة..

"
في الديمقراطية أشياء كثيرة نحن موافقون عليها وهي أصلا من الدين، وفي البلاد الغربية الكثير من مُنظّري الديمقراطية يقولون إن هناك أشياء في البلاد الغربية أصلها من الدين وليست من العلمانية
"
جعفر شيخ إدريس
جعفر شيخ إدريس: طيب إذا كلنا نحن مسلمون نأتي ونقول كما قلت لكِ ما هو النظام الذي يُناسبنا في عصرنا هذا وفي ظروفنا هذه وفي إطار ديننا؟ فسنجد في الديمقراطية أشياء كثيرة نحن موافقون عليها وهي أصلا من الدين، حتى ربما.. حتى في البلاد الغربية الكثير من مُنظّرين الديمقراطية يقولون إن حتى في البلاد الغربية أصلها من الدين وليست من العلمانية وكذا، مثلا حكم القانون أن الناس جميعا متساوون أمام القانون، هذه مسألة من بديهيات الدين خصوصا الإسلام وأوضح مثال لها القصة المعروفة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال "لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها" هو يتولى قطع يد بنته، فهذا حكم القانون، عندنا مثلا الحرية في حدود القانون هذا من الدين لأن الدين الأصل في الأشياء يعني غير العبادات الأصل فيها الإباحة، فالدين لا يقول لك يعني ائت بدليل على أني أبني بيتي بالطريقة الفلانية أو أركب سيارة أو كذا لا الإباحة هي الأصل، معناها الإباحة هي الحرية فالأصل هو الحرية في إطار القانون.

خديجة بن قنة: إذاً أنت.. نعم.

جعفر شيخ إدريس: ما الذي نُحرمه ما الذي نُحِلُّه هذا يعتمد على قيمنا لا..

خديجة بن قنة: يعني يا دكتور أنت الآن تُثبت أن الديمقراطية لن تتعارض مع الشرع أو مع الشريعة، طيب من..

جعفر شيخ إدريس: ما هو.. أنا أريد أن أقول هذه المبادئ.. هل هذه المبادئ يلزم أن نسميها ديمقراطية؟

خديجة بن قنة: طالما أن هذه المبادئ التي هي الشفافية والتداول على السلطة والحرية هذه كلها موجودة في الدين.

جعفر شيخ إدريس: طيب.

خديجة بن قنة: وهذه كلها مبادئ تقوم عليها على الديمقراطية كما تقول الآن.

جعفر شيخ إدريس: لا أبدا، هذه مبادئ اختارتها شعوب معينة أُعطيت الفرصة لأن تحكم نفسها اختارت هذه المبادئ بعضها متناسب معنا، يمكن لشعوب أخرى تُعطى نفس الفرصة تختار مبادئ فيها اختلاف عن هذا.

خديجة بن قنة: نعم، لنأخذ مثال من الأمثلة التي ذكرتها دكتور التداول على السلطة في النظام الديمقراطي وفي الدولة الإسلامية.

جعفر شيخ إدريس: أنا ما أعرف في الدولة الإسلامية، ما أذكر يعني مبدأ اسمه التداول على السلطة، لكن في مبدأ هو أن الأمة تختار حاكمها وأن الأمة تعزل حاكمها، لكن أنه يجب أن يكون بعد كل فترة يعني حاكم أو كذا هذه مسألة اختارها الغربيون وما كانت حتى موجودة في البلاد الغربية ولذلك اختلفوا فيها، هل نُعطيه فرصتين أو ثلاثة؟ هل نعطيه في كل مرة يعني فرصة ولا نَحدُّها؟ هل الحكم يكون لمدة خمسة سنين أو أربع سنين أو سبع سنين كما كان في فرنسا؟ هذه مسائل يختارها الناس بحسب ظروفهم وليست من لوازم الديمقراطية، يعني ما في شيء في الديمقراطية يعني تَذكري دائما أن الديمقراطية بمعنى حكم الشعب ليست هي الديمقراطية الواقعية في البلاد الغربية، هذا اختيارهم هم والذي أراه لبلادنا أن نفعل ما فعلوا، نجلس ونختار لبلادنا الحكم الذي نراه مناسبا نقول نعم والله نحن نريد حرية في..

خديجة بن قنة: وعلى مدى هذه القرون كلها دكتور لم يجد المسلمون آلية.. اختيار آلية لتداول السلطة كما فعل الغرب هم جلسوا ووجدوا هذا النظام الديمقراطي..

جعفر شيخ إدريس: متى بدأ تداول السلطة في الغرب؟ ما كان في التاريخ كله، كان في حروب وكان في ناس يُقتلون وكان كذا.. هذه مسألة قريبة، إذا رأينا أن في ظروفنا هذه هذا الشيء لازم نحن نأخذ به ما في مانع.

خديجة بن قنة: نعم.

جعفر شيخ إدريس: لكن أريد أن أكرر أنا لا أريد أن نجعل التجربة الغربية شيئا مقدسا ونقول إن الحكم الذي يصلح في عصرنا هو هذا الحكم ونتحاكم دائما إليه، أنتم ما فعلتم كذا مع أن في أميركا كذا، لم تفعلوا كذا.. أقول لا نحن أُعطينا الفرصة لكي نأتي بنظام يتناسب معنا هذا هو نظامنا، هذا هو دستورنا، مثلا الديمقراطية الغربية هي ليست ديمقراطية مطلقة، يعني الحكم ليس للشعب بإطلاق، هي ديمقراطية ليبرالية وبعض المفكرين من أصحاب الليبرالية يقولون إن الليبرالية عندنا أهم من الديمقراطية، فالديمقراطية في إطار الليبرالية، يعني هنا الليبرالية تقول إن الإنسان له حقوق كذا وكذا.. وكذا لا يجوز حتى للأغلبية أن تعتدي عليها، هذا مناقض للديمقراطية ولذلك من مدة كَتَب كثير من مفكريهم في التناقض بين الليبرالية و..

خديجة بن قنة: والديمقراطية.

جعفر شيخ إدريس: ونحن قلنا لهم إذا كان صار من حقكم أنتم أن تقيدوا الديمقراطية بالليبرالية لماذا لا يجوز للمتدين أيضا أن يقول..

خديجة بن قنة: الليبرالية أم العلمنة؟

جعفر شيخ إدريس: لا الليبرالية.

خديجة بن قنة: الليبرالية.

جعفر شيخ إدريس: لا هي اسمها (Liberal Democracy) الديمقراطية الليبرالية وطبعا الليبرالية نفسها علمانية، فكما أنهم قيدوا الليبرالية الديمقراطية بالليبرالية أنا.. إحنا كثير ما نقول لهم في محاضرات لماذا لا تسمحون للمسلمين أيضا أن يقول والله أنا أريد ديمقراطية لكن في إطار إسلامي؟

خديجة بن قنة: نعم سنبحث فيما بعد إن كانت العلمانية شرطا للديمقراطية لتحقيق الديمقراطية وسنأخذ بعد فاصل قصير.. سنأخذ رأي الدكتور عصام العريان حول مفهوم الديمقراطية كما يراه الدكتور جعفر شيخ إدريس، نأخذ فاصلا قصيرا ثم نعود إليكم.

[فاصل إعلاني]

الديمقراطية بين الثقافة والآليات

خديجة بن قنة: أهلا بكم مشاهدينا الكرام إلى برنامج الشريعة والحياة موضوع حلقتنا اليوم الإسلاميون والديمقراطية، نتحول الآن إلى القاهرة والدكتور عصام العريان، دكتور عصام ما تعليقك على ما قاله الدكتور جعفر إدريس حول مفهوم الديمقراطية؟

عصام العريان: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا ومولانا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، تحية طيبة لك أخت خديجة ولأستاذنا وشيخنا فضيلة الدكتور شيخ جعفر شيخ إدريس ولجميع المشاهدين. ودعيني في بداية حديثي أن أوجه تحية أخرى واجبة إلى المرابطين في المسجد الأقصى وإلى المرابطين في بيت المقدس وأكناف بيت المقدس، إلى الآلاف من الشباب الذين سهروا ليلهم في رحاب الأقصى يستعدون للذود عنه بحياتهم وأرواحهم ودمائهم وإلى الشيوخ والشباب والأطفال في كافة بقاع فلسطين الطاهرة الذين جاؤوا من أرض 1948 ومن الضفة ومن غيرها وحال بينهم وبين الوصول إلى المسجد الشريف جحافل ومتاريس وضعها العدو الصهيوني الذي يتآمر لهدم المسجد وبناء الهيكل مكانه. وتحية إلى الشباب الذين تظاهروا اليوم في القاهرة والأمس في الإسكندرية وغدا في المنصورة وكل بقاع الأرض الذين نريد أن يشعر الجميع أن هناك مَن يستطيع أن يحمي الأقصى وهناك مَن يستعد ليذود عن مقدسات المسلمين كلها، ليس الأقصى فقط بل الأرض السليبة في فلسطين وكل أرض سليبة وكل أرض محتلة يجد أن شرفه وكرامته وأن حياته لا تستقر إلا أن يدافع عن هذه الأرض وأن يحميها بروحه لأنه لا قيمة للإنسان إذا لم يعش لمبدأ ويعيش في ظل عقيدة يُضحي في سبيلها، تحية إلى هؤلاء جميعا ونداء وَجَّهه فضيلة المرشد العام للإخوان المسلمين اليوم إلى الحكومات أن ترفع يدها عن الشعوب لتستطيع هذه الشعوب أن تؤدى دورها وأن تقوم هذه الحكومات أيضا بواجبها، واجبها الذي يُمليه عليه دينها وعقيدتها قبل مسؤوليتها أمام مواطنيها، تقوم بواجبها في الإعداد والاستعداد، تقوم بواجبها في إطلاق الحريات، تقوم بواجبها في المحافل الدولية والإقليمية، لم نسمع صوتا يرتفع من زعيم عربي أو حاكم والمؤامرة تشتعل حول الأقصى واللهيب يقترب ليُدمر الأقصى من جديد، أيها الأخوة والأخوات جميعا في كل مكان تحية إليكم أيها المرابطون ونداء من الله أن يحفظكم وأن يُسدد خطاكم وأن يربط على قلوبكم وبعد، فإن فضيلة الدكتور تطرق إلى قضايا عدة أرى أن حلقة واحدة قد لا تسعنا في الرد عليه ولكنني أبدأ من حيث انتهي وأبدأ بنقاط الاتفاق معه، نحن نتفق أن كل أمة تُنتج من عقيدتها ودينها وثقافتها وحضارتها وتاريخها وتجاربها النظام السياسي الأمثل بالنسبة لها. ولكن الأمم تستفيد من بعضها والإسلام بالذات كعقيدة وثقافة للمسلمين لم يمنع المسلمين أن يستفيدوا من تجارب الأمم السابقة، فقد نقل المسلمون من قبل في الإدارة نظام الدواوين عن الفرس ونقلوا نظام الجُند في العصر العباسي ونقلوا عدة نظم وعدة.. يعني تجارب بشرية لم يحرمهم الإسلام من الاستفادة منها أبدا، فالمسلم هو الأحق بكل نافع جاءت به الأمم، خاصة أن الحضارة الإسلامية قد لقَّحت ودرست لبقية الشعوب معاني وقيم ظلت معها حتى يومنا هذا. وما كثير من القيم والمعاني التي يتشدق بها الغرب الآن إلا نتيجة التلاقح الذي حدث في عصور الازدهار في الأندلس حيث كان يتوافد الأوروبيون من مجاهل أوروبا ليتتلمذوا على ابن رشد وغيره من علماء المسلمين. ولذلك أرى أن الأوفق أن نقول أن الديمقراطية ثقافة وآليات وأن الثقافة فيها قيم ومعاني راسخة ومبادئ أساسية يتفق الإسلام مع معظمها وأن الآليات فيها أيضا آليات كثيرة جدا جاء بها الإسلام نفسه من قبل، أما الديمقراطية كممارسات وهذا ما يُؤسَف له أننا عندما نتحدث عن الديمقراطية نجد أننا نأتي بأمثلة لا تعبر عن حقيقة الممارسة الديمقراطية، مثلما ذكر فضيلة الدكتور وهي قضية إباحة زواج الشواذ وهذا لم يحدث إلا في عَقد أو عَقدين أخيرين، التراضي بين الجنسين في الممارسة الجنسية مبرر لإقرار الحقوق ولكننا نجد أن هذا التراضي بين الجنسين إذا وجد شهادة الشهود وهو ما يحدث في الغرب فإنه يكون بالنسبة للمسلمين عَقد كامل، عندما يأتي زوج وزوجة وشهود وثقوا عقد زواج قبل أن يكون لك حتى توثيق رسمي كان هذا يُعد عقد في الأعراف الإسلامية العامة ولذلك أقول ما قاله حسن البنا..

خديجة بن قنة [مقاطعةً]: دكتور عصام العريان سأعطيك المجال لتواصل الحديث في هذه النقطة بالذات لكن بعد أن نأخذ موجز لأهم الأنباء من غرفة الأخبار ثم نعود لمواصلة هذه الحلقة من برنامج الشريعة والحياة موضوعها اليوم الإسلاميون والديمقراطية.

[موجز الأنباء]

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا بكم مرة أخرى إلى برنامج الشريعة والحياة وموضوع حلقتنا اليوم الإسلاميون والديمقراطية، أتحول مرة أخرى إلى القاهرة والدكتور عصام العريان، دكتور عصام كنت تتحدث عن سلبيات الديمقراطية أعطيت بعض الأمثلة لكنها في الجانب الاجتماعي كزواج المِثليين والعلاقات خارج إطار الزواج، ربما يفهم المشاهد أن هذه الديمقراطية كلها مساوئ رغم أن الجانب السياسي فيه كثير من الإيجابيات؟

"
الديمقراطية تقوم على مبادئ وقيم وآليات ومن ثم تنتج بعد ذلك ممارسات، وأهم هذه المبادئ والقيم الفصل بين السلطات الثلاث التنفيذية والتشريعية والقضائية
"
عصام العريان
عصام العريان: نعم أنا اتفق معكِ تماما أنني كنت أضرب مثال لأننا بهذه الأمثلة التي كلما جاء ذكر الديمقراطية تتطرق إلى ذهن المستمع العربي والمسلم فيَكره الديمقراطية وهذا ليس صحيحا هذا ليس حكما صحيحا إطلاقا، الديمقراطية كما قلت تقوم على مبادئ وقيم تقوم على آليات ثم تنتج بعد ذلك ممارسات، أهم هذه المبادئ والقيم هي استمداد السلطة من الأمة، الفصل بين السلطات الثلاثة في الدولة التنفيذية والتشريعية والقضائية، تولية الحاكم حق للأمة ومراقبته حق للأمة وعزله حق للأمة، دولة القانون الحكم فيها للقانون، المساواة بين المواطنين أو حقوق المواطنة، المساواة في الحقوق والواجبات، هذه المبادئ كلها هي ما قال فيها حسن البنا عليه رحمة الله ورضوانه أن مبادئ الحكم الدستوري النيابي هي أقرب المبادئ في الحكم إلى الإسلام وقرر بعد ذلك قرارا واضحا جدا وكان هذا الكلام في عام 1938 في المؤتمر الخامس للإخوان المسلمين الذي حضره أكثر من ألفين مندوب من كل مصر وفيهم علماء وفقهاء، قال والإخوان المسلمون لا يعدلون بهذا النظام الدستوري النيابي بديلا. وهذا طبقا للقاعدة المعروفة أن الحِكمة ضالة المؤمن أنّا وجدها فهو أحق الناس، بها وأننا يجب أن نستفيد من تجارب الأمم الأخرى وأننا لا نُهمل تجارب الآخرين ولا نبدأ من نقطة الصفر، بل نبدأ من حيث انتهى الآخرون وأنا أتفق مع الدكتور جعفر إننا في حاجة..

خديجة بن قنة: طيب نتوقف عند هذه النقطة دكتور عصام لنأخذ في هذه النقطة بالذات لنأخذ رأي الدكتور جعفر إدريس، فعلا لماذا لا نأخذ من تجارب الآخرين كما يقول الدكتور عصام تجارب الآخرين الغنية؟ لماذا لا نأخذ كل نافع من هذه الأمم الأخرى لنستفيد منها في تجاربنا؟

جعفر شيخ إدريس: ومَن الذي يقول غير هذا؟ لكن فَرْق بين أن تأخذ شيء من هنا وشيء من هنا وتضعه في إطارك أنت وبين أن تأخذ نظاما سياسيا كاملا وتقول أنا أستفيد من تجارب الآخرين، ثم أنا أختلف مع الأخ العريان أن الديمقراطية ما لها علاقة بالثقافة، يا إخواننا لا تخلطوا، أنا قلت عشرين مرة، لا تخلطوا بين المبدأ الديمقراطي والديمقراطية كما اختارها الشعب الأميركي أو البريطاني، الذي اختاره الشعب الأميركي أو البريطاني، فصل السلطات، أن تكون هنالك أحزاب، أن تكون كذا.. هذا اختيارهم هم، الديمقراطية لا تلزمهم بهذا، الديمقراطية الأثينية ما كان فيها انتخابات، كان الناس يُختارون بالاقتراع وبالمناسبة بعض اليساريين الآن يقولون أن هذا أقرب إلى روح الديمقراطية.

خديجة بن قنة: نعم دكتور لكن هم اختاروا هذا الاختيار أو هذا الخيار لأنه النظام الديمقراطي أتاح لهم هذه الحرية لكي يختاروا.

جعفر شيخ إدريس: نعم.

خديجة بن قنة: لكن أين هي الحرية في أي نظام سياسي في أي دولة عربية إسلامية يُتيح للشعب أن يختار؟ يعني هنا نقطة الاختلاف بين النظام الديمقراطي وما هو موجود في المجتمعات الإسلامية.

جعفر شيخ إدريس: لا أنا أقول..

خديجة بن قنة: هم لديهم حرية الاختيار وليختاروا ما يختاروه حتى وإن ذهبوا إلى الهاوية، يعني أنت قبل قليل في خلال الفاصل قلت لي أن اختيارهم للحرب على أفغانستان وعلى العراق هو اختيار ديمقراطي.

جعفر شيخ إدريس: نعم في عند ذلك أريد أن أقول للأخ إن الديمقراطية.. القرارات الديمقراطية القرار يكون ديمقراطي إذا جاء نتيجة الإجراءات الديمقراطية، ما له علاقة بمكارم الأخلاق ليمكن أن يكون قرارا ديمقراطيا صحيحا ويكون من الناحية الخلقية غير مقبول ويمكن أن يكون متناقضا ويمكن أن يكون في ضرر الشعب، القرار الديمقراطي الناس يخلطون بين هذا، مرة قلت إن قرار شارون بمنع الخمار قرار ديمقراطي فبعض الناس غضبوا وظنوا أن أنا أقول أنه قرار صحيح أنا ما أقول صحيح، لكن أقول أنه ما خالف الديمقراطية في قراره هذا، قرار الدول الغربية باستعمار العالم هذا كله كان قرارا ديمقراطيا، قرار أميركا بغزو أفغانستان، بغزو العراق هذه كلها قرارات ديمقراطية والقرارات الديمقراطية لذلك يمكن أن تكون متناقضة، أميركا في موضوع معين تُقرر قرارا بريطانيا في نفس الموضوع تقرر قرارا آخر هذا ديمقراطي وهذا ديمقراطي، هذا يتناقض مع هذا، الديمقراطية أيها الأخوة المستمعون الديمقراطية هي إجراء، الديمقراطية لا محتوى لها. كون الشعب الأميركي أعطاها هذا المحتوى أو الشعب البريطاني أعطاها هذا المحتوى هذا ليس من لوازم الديمقراطية، نحن حتى لو كنا نريد أن نكون ديمقراطيين نقول والله نحن نريد أن نكون ديمقراطيين، نفعل ما فعلتم أنتم، نجتمع ونختار لأنفسنا ما نراه، أنتم قلتم إن الديمقراطية لا تكون مطلقة هذا يكون رأيهم وإنما في إطار الليبرالية، نحن نقول والله نحن أيضا نريد ديمقراطية في إطار القيم الإسلامية، ما في مانع من هذا لأن إذا قلنا هذا لا تكون الديمقراطية متنافية مع الإسلام لأنها تكون..

خديجة بن قنة: هي لن تكون متنافية مع الإسلام على اعتبار أن هذه الديمقراطية ستُطبق في مجتمعات إسلامية.

جعفر شيخ إدريس: لا مش داع هذا لا يجعلها إسلامية، لأن إذا جئنا لشعب مسلم وقلنا له أنت صاحب السيادة العليا فيما يحل ويحرم، نكون قلنا شيء إسلامي؟ ما قلنا لا نقول لا أبدا الشعب المسلم يقول لا والله أنا لست صاحب السيادة العليا فيما يُحل ويُحرم، صاحب القرار في هذا الحكم فيه لله سبحانه وتعالى، أنا شعب ملتزم بهذه المبادئ التي ذكرها لي الله سبحانه وتعالى، ثم أحاول جهدي أن أنفذها ولي جهد أنا الشعب المسلم طبعا لابد أن أجتهد كيف أطبق هذا في هذه الظروف؟ ماذا أُسمي هذا؟ ماذا كذا.. يعني هنالك اجتهاد ولذلك هنا تأتي مسألة الشورى أيضا، ما كل الأشياء عليها نصوص في كتاب الله وفي سُنة الرسول صلى الله عليه وسلم، فلابد للناس من أن يتشاوروا. وبالمناسبة مسألة الشورى أيضا كثير من الغربيين الآن يطالبون بها الناس عندنا لأنهم..

خديجة بن قنة: يعني الغربيون في الغرب يطالبون بالشورى؟

جعفر شيخ إدريس: مش بالشورى بمعنى..

السياسة والديمقراطية.. الالتباس في المفاهيم

خديجة بن قنة: نعم لنأخذ رأي مفكر من الغرب نتأكد من هذه النقطة، نأخذ الأستاذ المفكر طارق رمضان من كندا أهلا بك، هل الغربيون فعلا يؤمنون بفكرة الشورى وأنت يعني درست وخَبِرتَ الثقافة الغربية وعشت في الغرب وكتبت الكثير عن الإسلام في الغرب؟ إذاً فقدنا الاتصال من البداية مع طارق رمضان، نأخذ هبة عزت رؤوف من القاهرة أستاذة العلوم السياسية بجامعة القاهرة، أستاذة هبة عزت رؤوف هل تعتقدين أن الديمقراطية ولكي مؤلفات في هذا المجال.. هل تعتقدين أن الديمقراطية صالحة للمجتمعات الإسلامية أم أنها كما يرى الدكتور جعفر يعني أنظمة خاصة بالغرب خلقها واخترعها الغرب لمجتمعات غربية ولا تصلح للمجتمعات الإسلامية؟

هبة عزت رؤوف- أستاذة العلوم السياسية بجامعة القاهرة: هو أنا في الحقيقة يعني عايزة آخذ الجدل أو الحوار نقطة أبعد من كده شويه وهأسير على نقطة قالها الدكتور جعفر شيخ إدريس ويسعدني طبعا إن أنا أكون معكم في هذه الحلقة، هي ما عبر عنه في قوله إن هي آليات وإن هي أيضا قيم ولكنها سياسات وبالتالي القيم من الممكن أن تتشابك ما بين قيم إسلامية تحترم الحرية والخصوصية ومشاركة الناس مسألة جوهرية في إدارة النظام السياسي، يعني دي حاجات عامة اللي هي تحدث عنها.. يعني ابن خلدون وقال فيها أن هناك علوم حُكمية فلسفية تشترك فيها كل الأمم، يعني نحن في النهاية مجتمع إنساني قيمنا إذا كانت مصادرها هي الكتاب والسُنة فده مش معناه إن القيم مستقلة مُنبّتة عن قيم كل البشر هناك تقاطعات والاختلاف قد يكون في المصادر وقد يكون الاختلاف عقلي وقد يكون أيضا الاتفاق عقلي وقد يكون اتفاق مصدره العقل عند الغربي ومصدره الشرع عندي وهكذا المسالة مركبة يعني، أيضا نقطة أعتقد قالها الدكتور جعفر أعتقد أنها في غاية الأهمية وهي فكرة أن مضمون السياسات متفاوت، قد يُنتج النظام الديمقراطي شخص مثل هتلر يتفق أهله في زمانه على الاستبداد وعلى الإضرار بمصالح أمم أخرى بشكل يتجاوز الشرعية القانونية اللا دولية بل والدينية إذا تحدثنا عنها وقد يُنتج النظام الديمقراطي نظام حكم عادل صالح وهكذا، فهناك ليس عصمة للديمقراطية ولكن الديمقراطية أدوات نطبقها في السياسة، أعتقد إن المشكلة الأساسية في الحقيقة وهو ده اللي أنا كنت عايزة أتكلم فيه من تخصصي هو الالتباس في المفاهيم، يعني إحنا بنحاول إما إن إحنا نؤصل مفهوم أو نخرج منه بالكلية إذا كان الناس معارضة لمفهوم الديمقراطية بدون أن نُحرر هذا المفهوم، بمعنى إن إحنا ننظر في مضمونه ليس الاسم وإنما المسمى المساحة الدلالية كما نقول، ما الذي نتحدث عنه وما يمكن أن نستعيض بمفاهيم أخرى تماما خروجا من الالتباس إذا أردنا يعني من قبيل الجدل الذي علمنا إياه القرآن، أنا عايزة بس أقول إنه الديمقراطية إذا كنا بنتكلم عنها كما تحدث الدكتور جعفر شيخ إدريس فإحنا في الحقيقة بنتكلم عن السياسة، يعني معلش نرجع خطوة للوراء شويه إيه هي السياسة أصلا؟ وهي السياسة هنا بقى حأرجع لكلام الإمام ابن القيم لما بيقول إنه ما كان فعلا يكون الناس معه أقرب إلى الصلاح وأبعد من الفساد وإن لم يصنعه الرسول صلى الله عليه وسلم ولا نزل به وحي، ده مش معناه تهميش الوحي والسُنة بالمناسبة، لكن معناه إنه مصالح الناس اليومية في الإدارة المحلية وفي صنع السياسات الاقتصادية وفي إدارة العلاقات الدولية وفي إنشاء واستحداث مؤسسات طرق لإدارة المجتمع كلما اتسع هذا المجتمع كل هذا قابل لكثير من الاجتهاد وإحنا بنتحرك في السياسة في مساحة واسعة من المصالح المشتركة، أنا عندي أيضا مشكلة وهي إنه الكلام بيتحدث عن الديمقراطية كأنها ممكن تبقى تعني الشريعة، ممكن تعني الدولة الإسلامية إما ناس بتقول لا، لا تعنيه وبالتالي إحنا ما لناش دعوة بالكلام ده إحنا بنتكلم على شرع الله وعلى دولة إسلامية فبنبقى قفلنا هذه المساحة أو إن إحنا..

خديجة بن قنة [مقاطعةً]: هل هناك تعارض بين الاثنين؟

هبة رؤوف عزت [متابعةً]: أنا بس عايزة أخرج من أسْر هذه الثنائيات، أنا عايزة أقول إنه إذا كان ما يعنيه السامع اللي متفق أو المعترض على كلام الدكتور جعفر شيخ إدريس بالديمقراطية هو السياسة الإسلامية فنقول الديمقراطية توافق هذا النظام الإسلامي اللي هو منطلق من عقيدتي فنقبله، لا توافقه فنرفضها، طب ما نخرج من الالتباس ده ونتكلم على ما الذي نعنيه بالسياسة الإسلامية؟ أعتقد إن إحنا عندنا مجموعة من عشان نفك الحوار شويه ونسمح ببعض الفراغات الهوائية اللي تخلي في أخذ ورد في الكلام يعني أو في الاجتهاد، أول حاجة إن إحنا بنتكلم عن دولة، إذا كنا بنتكلم عن سياسة إسلامية تتفق أو لا تتفق مع الديمقراطية، نتكلم عن الدولة، نتكلم عن الشورى، بنتكلم.. دي المفاهيم القرآنية اللي أنا بأنطلق منها، بنتكلم على مفهوم الحكم {وأَنِ احْكُم بَيْنَهُم} وبنتكلم عن مفهوم الحدود {تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوهَا} وبنتكلم على الشريعة يعني الدولة والشورى والحكم والحدود والشريعة، عندي مشكلة إنه الذين يرفضون ما يقوله الدكتور جعفر شيخ إدريس إنه الديمقراطية دي آليات.. شيل الكلمة وحط مطرحها الشورى مثلا، إن هو حصل اختزال للخمس مفاهيم دي في منظور السياسة الإسلامية من قِبل الإسلاميين بأطيافهم المختلفة حتى وإن انطلقنا من رؤية زي الدكتور عصام الريان زي الإخوان المسلمين وصولا لحد الأخوة اللي ممكن يُصنفوا في الأدبيات بيقال في الاستخدام العام كالسلفيين، إن الدولة اختُزلت في فكرة السلطة العليا أو الدولة الباطشة على نموذج الدولة القومية اللي بطش بالإسلاميين في الخمسينات والستينات، فنقول طب ما نؤسلم الدولة دي وده تفكير في الحقيقة بسيط قوي من الناحية العقلية لأنه بيؤسلم دولة منطقها مش قائم على الإسلام، الدولة القومية دولة منفكة عن التصور الإسلامي مش معناه إن هي برضه ما تنفعش آلية لإدارة المجتمعات الإسلامية، لكن ما ينفعش نمسكها.. نضع فيها إسلام ولما عملنا ده في تجارب مختلفة الأمور حكمها منطق هذه الدولة، الأمر الثاني إن الشورى بقت تحولت إلى حاكم مُستبد وبعض من الناس حوله ممكن يشيروا عليه بعض الأمور وفي النزاع في الجدل على إلزامية الشورى ودي حاجة كارثة لأنه إذا لم تكن الشورى ملزمة في هذا التصور في السياسة الإسلامية سننتهي إلى الاستبداد، فالشورى أساسية، الحكم قُصد به الحكم يعني الوصول إلى مقعد السلطة، أن يجلس إسلامي يعني بتصورنا حتى البسيط بالخيال يجلس إسلاميين في مقعد السلطة، الحكم لا يعني هذا في القرآن إنما يعني أن مساحة الحكم اللي يسمى في الإنجليزية بـ (Judgment) يعني في أمور كثيرة ليس فيها نصب فتعتمد على التقدير الحُكمي لمن يتولى إدارة شؤون المجتمع من أهل الحِل والعِقد المنتخبين أو الذين يحكمون بحكم تخصصاتهم وأهليتهم لهذا الأمر فالحكم ليس..

خديجة بن قنة: نعم شكرا لكِ دكتورة هبة عزت رؤوف أستاذة العلوم السياسية بجامعة القاهرة، أريد أن أتحول إلى الدكتور عصام العريان في القاهرة حول نقطة أثارتها الأستاذة هبة، حول جدلية الديمقراطية أم الشريعة، نريد من خبرتكم دكتور عصام في الإخوان المسلمين خبرتكم في الممارسة السياسية هل حقا تجاوزتم هذا الجدال؟ وهل تصالح الإسلاميون مع الديمقراطية؟ وما هي نقاط التوجس التي كانت موجودة؟

"
الإخوان المسلمون لا مشكلة لديهم مع الديمقراطية، ونحن كإخوان مسلمين قبلنا بنظام الحكم الدستوري النيابي الذي أفرزته التجارب في العالم وهو أقرب نُظم الحكم إلى الإسلام والإشكالية في آليات الممارسة النيابية
"
عصام العريان
عصام العريان: مرة أخرى أريد أن أؤكد أننا ليس لدينا مشكلة مع الديمقراطية بالمعنى أنها نتاج للحكم الدستوري النيابي وآلية من آليات الحكم الدستوري النيابي، نحن كإخوان مسلمين قبلنا بأن نظام الحكم الدستوري النيابي الذي أفرزته التجارب في العالم هو أقرب نُظم الحكم إلى الإسلام وأننا لا نعدل به بديلا. كان لنا إشكالية في آليات الممارسة النيابية مثل التعددية الحزبية، هذه الإشكالية نتجت نتيجة الظرف التاريخي الذي كان في مصر في الثلاثينيات والأربعينيات بسبب الاحتلال وفساد المَلَكية ومن هنا كان للإمام الشهيد حسن البنا رأي خاص في الحزبية وقال أنه وليد الظروف، صَحَّح الإخوان وراجع الإخوان هذا الموقف بعد الاستبداد وعقود طويلة من حكم الفرد وما لاحق الشعوب والإخوان بالذات من تعذيب واعتقالات ومشانق خلال حكم الفرد في معظم البلاد العربية فأصدرنا وثيقة في عام 1994 عن التعددية الحزبية والشورى في المجتمع المسلم، قبلنا بها بمبدأ مهم جدا أكدنا فيها أولا على مبدأ الحكم الدستور النيابي أكدنا فيها على آلية من أهم آليات الديمقراطية وهي أن السلطة..

آليات الديمقراطية وخصوصية الإسلام

خديجة بن قنة: انقطع الخط من القاهرة مع الدكتور عصام العريان، أعود إليك دكتور جعفر حول نقطة الشورى هل يمكن اعتبار مسألة الشورى كبديل للديمقراطية؟

جعفر شيخ إدريس: أولا..

خديجة بن قنة: الكثير يطرحها كبديل في المجتمعات الإسلامية.

جعفر شيخ إدريس: أنا أحب أن أقول أنا أتفق يعني مع الأستاذة.

خديجة بن قنة: هبة.

جعفر شيخ إدريس: يعني تقريبا في كل ما..

خديجة بن قنة: قالته.

جعفر شيخ إدريس: قالته.. ونحن الآن يبدو أن الخلاف معي هو في الجزء الأول مما.. أنا قلت الديمقراطية مبدأ والديمقراطية ممارسة، فكل الكلام الذي يُقال الآن تقريبا من اللي قاله الأخ خصوصا الدكتور عصام العريان هو عن الممارسة أو الصورة الواقعية التي أخذتها الديمقراطية في البلاد الغربية، يعني مثلا الحكم الدستوري هذا ليس من لوازم الديمقراطية، الديمقراطية الأثينية ما كان فيها حكم دستوري ولا كذا، كانت ديمقراطية مباشرة وكانوا يعتقدون أن هذا هو أحسن أنواع الديمقراطية، أن الشعب كله يجتمع ويُقرر، لكن صار هذا غير ممكن عندما كثر الناس، فاخترعوا اسم هو الديمقراطية النيابية، يعني الديمقراطية غير المباشرة وكثير من الناس قالوا أن الديمقراطية غير المباشرة ليست هي الديمقراطية لأن الديمقراطية غير المباشرة الناس لا يحكمون في الحقيقة، فأنا أرى أننا بدل ما نتجادل في مسألة جدال أيديولوجي..

خديجة بن قنة: نعم لكن.. نعم.

جعفر شيخ إدريس: أن نحن نقبل الديمقراطية لا نقبل الديمقراطية، نقول نحن ما الذي نريده؟ نحن نريد هذا.. هذا، جعفر يقول هذه ليست ديمقراطية وأنا ما أريد ديمقراطية أقول أخي نحن متفقون معك في هذه الأشياء، أنا الذي لا أريده هو أن المبدأ الديمقراطي الذي يجعل الشعب في مكان الله هذا الذي لا أريده، الشعب مخلوق، مأمور ليس هو الذي يُشرِّع كل وهذا من أصول الدين أن التشريع لله سبحانه وتعالى، هذا لا يعني أني لا أقبل أي شيء من ممارسات الديمقراطية، بل أنا يعني من مدة طويلة عوَّدت نفسي وأقنعت نفسي أنا لماذا لا آخذ حتى من اليساريين وحتى من الماركسيين إذا كنت آخذ من الغربيين وأستفيد منهم لماذا لا نستفيد من.. وبالمناسبة من أحسن ما كُتب عن الديمقراطية في نقدها وكذا ما كتبه الماركسيون..

خديجة بن قنة: نعم لكن لماذا لا يستعمل الإسلاميون هذه الديمقراطية كوسيلة للحصول على أغلبية فيما بعد سواء في البرلمان أو الوصول إلى السلطة ليغيروا فيما بعد؟

جعفر شيخ إدريس: ما في مانع.

خديجة بن قنة: وكان يتحدث لست أدري إذا أمكن العودة إذا..

جعفر شيخ إدريس: يعني اتفقنا عليه في السودان من مدة طويلة وأنا من الذين يعني ُرشحت في مكان.. لا هذه ليست ليس موضوعنا.

خديجة بن قنة: نعم لست أدري إذا كانت هناك إمكانية العودة إلى الدكتور عصام العريان في القاهرة، لنتحدث يعني من منظور أو من زاوية واقعية في الممارسة السياسية الموجودة حاليا وكُنتَ تقول أنه لا مشكلة دكتور عصام، كنت تقول أنه لا مشكلة من المشاركة في النظام الدستوري، نظام دستوري نيابي، لكن ربما العلمانيون يتخوفون أيضا من جانب آخر من أن الإسلاميون أو الإسلاميين عفوا.. يدخلون شيئا فشيئا في العملية السياسية وفي هذه الممارسة وفور وصولهم إلى السلطة فيما بعد قد ينقلبون على هذه الديمقراطية، ما رأيك؟

"
يجب أن يكون هناك عقد واتفاق اجتماعي وسياسي على اكتتاب دولي يحترم الجميع
"
عصام العريان
عصام العريان: أنا أعتقد إن هذا تخوف غير حقيقي وتخوف مبالغ فيه جدا وأننا يجب أن يكون هناك بيننا عقد واتفاق اجتماعي وسياسي على اكتتاب دولي يحترم الجميع..

خديجة بن قنة: من يحمي هذا العقد؟

عصام العريان: يحمي هذا العقد رأي عام قوي، أولا يمنع من استبداد أي سلطة ويمنع من استئصال أي فريق سياسي بالسلطة يحمي هذا مؤسسات في الدولة قوية، مثل مؤسسة عسكرية، مؤسسة قضائية وغيرها، يحمي هذا أيضا العقد الديمقراطي الذي يتفق عليه الجميع، أنا أريد أن أعود إلى نقطة هامة جدا ذكرها الأستاذ الدكتور جعفر شيخ إدريس وأنا أرى أنا متفق معه فيها، أننا كأمة يجب أن ننتج النموذج الخاص بنا وهو ذكر في كلامه بوضوح أنه ليس هناك ديمقراطية واحدة، هو يعود دائما إلى الديمقراطية في أثينا ديمقراطية أثينا، ديمقراطية أثينا كانت ديمقراطية مباشرة وفي مجتمع صغير، الآن كما ذكر هو الديمقراطية تطورت وبعد معاناة طويلة في الغرب وصلت الشعوب الغربية وعُمر الديمقراطيات فيها أقل من مائة وخمسين سنة هذه حقيقة يجب أن نعترف بها، لكننا لا يجب أن نبدأ من مائة وخمسين سنة أخرى، النقطة المهمة أيضا فيما ذكره الدكتور جعفر شيخ إدريس وهو أستاذنا ونُجِلُّه ونحترمه وهو أن القرارات في الديمقراطية لا تتفق مع الأخلاق هذا صحيح ولكن المرجعية العامة للأمة هي التي تحكم هذا الأمر الأخلاقي. ويكفي أن يكون في آليات الديمقراطية والعمل الديمقراطي والحكم النيابي ما يمكن به تصحيح أي قرار خاطئ، نحن لدينا مثال واضح الآن حكومة أزنار في إسبانيا شاركت في التحالف في الحرب ضد العراق، جاءت حكومة ثاباتيرو بعدها في انتخابات حرة قررت سحب الجنود من العراق، لدينا رأي عام ضاغط على بلير في بريطانيا قد يعني يدفعه في الانتخابات القادمة إلى تبني سياسيات مخالفة هذه وآلية تصحيح أخرى، في مجال القوانين هناك آلية تصحيح مهمة جدا وأنا درست قانون ودرست شريعة إسلامية في الأزهر ودرست قانون في جامعة القاهرة. يا سيدتي هناك محكمة دستورية أو محكمة عليا في كل بلد تقريبا تراجع دستورية القوانين، إذا قام المُشرِّعون وهم بشر بعمل تشرع يخالف الشريعة الإسلامية، فالمحكمة الدستورية العليا التي تراقب دستورية القوانين من حقها أن تُبطل هذا القانون وأن تُبطل هذا التشريع، إذا خالف المُشرِّعون ضميرهم الديني وقرروا حتى الأخذ بأضعف الأقوال أو بأقوال مرجوحة جدا أو أقوال شاذة ليس لمصلحة راجحة ولا لمصالح مُرسلة يجب على المحكمة الدستورية وهذا ما تقوم به المحاكم الدستورية في بعض الدول الإسلامية الآن التي تنص دساتيرها على أن الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع، هذه مشكلة تُسبب التباسا كثيرا في أذهان كثير من العاملين للإسلام والشعوب المسلمة، عندما يتصورون أن البرلمانات المُنتخَبَة من أفراد ليسوا مؤهلين فقيها هي التي ستسن القوانين وأنها بذلك تصادر على حق الله تعالى المطلق في التشريع للبشر، أقول هنا بكل وضوح أن هذا التباس يجب أن يُناقَش بهدوء، ليس من حق البرلمانات في الدول الإسلامية التشريع المطلق وهي لا تستولي على سلطة الله سبحانه وتعالى أبدا ولكنها تعمل في مجال سن القوانين على الأخذ من نصوص الشريعة وتستعين بالفقهاء كخبراء وتستعين بالعلماء كمتخصصين لكي يُحددوا لها الخيارات الفقهية المختلفة الموجودة، أنا درست المذهب الشافعي لدينا أوجه في المذهب وطُرق في المذهب واختلافات في المذهب بين أقوال أحيانا تكون متناقضة في المسألة الواحدة، هذه يجب أن توضع بين يدي المُشرِّعين وهؤلاء يختارون بينها بحيث لا يخرجون مطلقا في النهاية على أحكام الشريعة وإذا خرجوا فالمحكمة الدستورية العليا المكلفة بمراقبة أعمالهم يجب عليها أن تنقض هذا القانون وأن تُبطله دستوريا وهذا الدستور يلتزم بالإسلام. إجراءات التصحيح في العملية الديمقراطية من أهم الإجراءات وهي التي تميزها عن حكم الفرد والاستبداد. أتفق مع ما قاله الدكتور جعفر أن المدخل الصحيح بالنسبة للدول الإسلامية والشعوب الإسلامية والمجتمعات الإسلامية هي أن نُحدد ما الذي نريده، هل نريد حكما فيه تمثيل نيابي تقوم فيه البرلمانات بتمثيل الأمة والتعبير عن إرادتها وتقوم بالرقابة على الحكومة والسلطة التنفيذية وتقوم بمحاسبتها وعزل الوزراء ومحاسبة الحكام أم نريد حكما فرديا استبداديا؟ هل نريد قضاء مستقلا وسلطات بينها فصل كامل أم لا؟ هل نريد مساواة بين المواطنين في الحقوق والواجبات أمام دولة القانون أم لا؟ هذا المدخل الفقهي هو الأوفق بالنسبة لنا لأن ذهنيات الشعوب الإسلامية تحترم الفقه والفتاوى الفقهية، عندما نُقرر ذلك فقهيا وأن مصلحة الأمة تقتضي منا أن نجيب على هذه الأسئلة بما مر بنا من تجارب فإننا سنجد أننا نقبل معظم آليات الديمقراطية، قد نختلف مع منتجاتها وممارساتها سنقبل معظم مبادئها التي تقوم عليها من الناحية الفقهية المجردة ولكن منتجاتنا وممارستنا ستكون متوافقة مع عقيدتنا ومع ثقافتنا ومع حاضرنا ومع مصالحنا، هنا ستكون لدينا نموذج أو أكثر نموذج ديمقراطية إسلامية.

خديجة بن قنة: نعم على كل حال أرى الدكتور جعفر يهز رأسه لست أدرى إن كان معارضة أم موافقة على ما يقول الدكتور عصام، لكن سنأخذ تعليقك على ما قاله الدكتور عصام فقط بعد أن نأخذ مداخلة لأحمد نصر الدين من مصر باختصار لو سمحت.

أحمد نصر الدين- مصر: ألو السلام عليكم.

خديجة بن قنة: وعليكم السلام ورحمة الله

أحمد نصر الله: التحية للضيفين الكريمين، إذا سمحتي أنا يعني هو كلام الدكتور عصام بصراحة يعني ما حدش أعتقد أنه هيختلف معه كثير، بس هو المشكلة الحقيقية أن هل يا ترى في طرح حقيقي في جهد حقيقي سعي فعلا لطرح نموذج ديمقراطي إسلامي بديل؟ يعني هي دي المشكلة، أنا شايف أن في أزمة حقيقية في التيار الإسلامي إن هو بيُعرف دائما بمفهوم سلبي هو بيرفض الديمقراطيين في كذا، يرفض الليبراليين في كذا ومع ذلك ما فيش أي طرح بديل ده بيؤدي في النهاية إن في حالة يعني اصطفاف داخل المجتمع وحالة عداء أعتقد إن هو متوهم، مطالبين الإسلاميين بطرح حقيقي طرح نموذج حقيقي للديمقراطية، مطالبين بممارسات حقيقية للديمقراطية، يعني إن حتى الآن أن جماعة الإخوان المسلمين القرار فيها هو يعني المرشد العام قال كذا فلازم الناس تتبعه، يعني إحنا.. يعني أنا شايف بصراحة إن في خلل حقيقي في بعض التطبيقات الديمقراطية، في بعض الناس بتسعى ده مش اتجاه عام حتى الآن أو مش اتجاه منظم حتى إن الناس التيار الإسلامي أقصد يعني إن يحاول إنه يقدم طرح بديل مُتزن ومنضبط للفكر الديمقراطي بما يطرحه بأصوليتنا، يعني له علاقة بمضمون الثقافة العربية وله علاقة بالمضمون الإسلامي الخالص، مش متضاد مع أي حد بس في النهاية بيقدم طرح جديد إحنا محتاجين..

خديجة بن قنة: مع مراعاة الخصوصيات الدينية والثقافية.

أحمد نصر الله: بالضبط كده.

خديجة بن قنة: شكرا لك أحمد نصر الدين من مصر نأخذ فاصل قصير ثم نأخذ إجابة الدكتور جعفر بعد قليل.

[فاصل إعلاني]

عن الممارسة الديمقراطية ودور الشعب

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا بكم مرة أخرى إلى برنامج الشريعة والحياة موضوع حلقتنا اليوم الإسلاميون والديمقراطية، نأخذ مداخلة لزين العابدين من النمسا تفضل زين العابدين.

زين العابدين- النمسا: بعد السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الأستاذ عصام العريان رد تقريبا على السؤال الأولاني لي، كانت عاوز أقول أن يعني القوانين بتوضع هنا كمان في الغرب عن طريق تشريعية منتخبة بيوافَق عليها من مجالس الشعب المختلفة عن طريق الاقتراع الحر المباشر، لكن تلك القوانين بتفقد شرعيتها ويمكن لأي فرد رفع قضية بإلغاء قانون معين إذا اختلف أو تناقض مع دستور هذه البلاد، يعني نتمنى أن يكون الدستور عندنا ملتزم بالشريعة الإسلامية وتطبيق الشريعة الإسلامية دي حاجة، حاجة ثانية مثلا وضع عوائق أمام الممارسة الديمقراطية زي التمثيليات اللي عايزين يعملوها الحزب الحاكم في مصر تعديل قانون 76 والكلام الفارغ ده برضه لا ينطبق ولا مع شريعة ولا مع قانون ولا مع ديمقراطية ولا أي شيء آخر، النقطة الأخيرة ما علاقة ما يحدث مثلا في بعض البلاد العربية من إعدام لمعارضين مثلما حدث في الرس مثلا مع العِلم إن ممكن كانوا مثلا يقبضوا على الناس اللي هناك ويحققوا معهم لكن بيحصل إعدام لكل ما هو فكر يختلف عن الحكام اللي هم أصلا كما نعلم تابعين تبعية تامة لأميركا وللصهيونية العالمية، شكرا والسلام عليكم ورحمة الله.

خديجة بن قنة: شكرا لك، نعود معك دكتور جعفر إدريس إلى ما قاله قبل قليل الدكتور عصام من أنه ليس هناك داع للخوف من الديمقراطية لأن يعني حتى البرلمانات ليس لديها صلاحية التشريع المطلق في كل شيء وأنها أيضا مقيدة هذه البرلمانات ولا يمكن أن تستولي على حق الله فلماذا التوجس من ذلك؟

جعفر شيخ إدريس: لا أنا.. بحسب كلام الأستاذ العريان ما بقي.. سيقول لك الغربيون هذا ليس نظام ديمقراطي نعم، إذا أنت قلت إن.. وأنا موافق على هذا لأن لن يبقى من الديمقراطية بعد ذلك إلا الاسم فقط، أنا سأقول نعم نحن نريد ديمقراطية في إطار الإسلام، لا يجوز للشعب ولا للمجالس ولا كذا أن تفرض أي شيء أو تحل ما حرم الله أو تُحرم ما حلل الله موافق على هذا، لكن لماذا الإصرار على الاسم؟ ما بقي من الديمقراطية الآن إلا الاسم فلماذا نصر على الاسم؟

خديجة بن قنة: يعني مثلا فضيلة الشيخ القرضاوي يقول الديمقراطية من صميم الإسلام طالما أنها لا تُحل حراما ولا تُحرم حلالا.

جعفر شيخ إدريس: يا أخي هذا كلام متناقض أصلا الديمقراطية يعني، أنا قلت هذا الكلام عشرين مرة أصلا الديمقراطية هي حكم الشعب فالشعب له الحق أن يُحل حرام وأن يُحرم حلال هذه الديمقراطية، أما أن تقول الديمقراطية هكذا ما لم تحل حرام وتحل ما صارت ديمقراطية، صار الأساس هو الحكم لله لا للشعب وصار الشعب هو يحكم ويُشرع ويجتهد ويتشاور في إطار الحكم الإسلامي، أنا موافق على هذا إذا أراد أو واحد يسميه ديمقراطية مُخيَّر وأقول له هذه تسمية متناقضة، لكن من حيث المحتوى أنا موافق عليه. ثم مسألة أخرى.. وهذا يعني أنا يعني ما أتيت بجديد هذا كثير من هذا الكثير قاله مفكرون غربيون، أصلا لا يمكن تكون ديمقراطية تداول للسلطة في مجتمع منشق لا يمكن، يعني إذا فرضنا أن هنالك حزبين حزب إسلامي وحزب شيوعي وكل واحد فيهم ممكن يأتي إلى السلطة لن يكون هناك في دور للسلطة.

خديجة بن قنة: يعني يجب أن يكونوا من نفس اللون السياسي ألا يكون هناك انشقاق بين..

جعفر شيخ إدريس: في إطار برتراند راسل الفيلسوف البريطاني قيل له إلى أي مدى أنت مستعد أن تتسامح مع الشيوعيين؟ قال ما لم يصلوا إلى الحكم، قيل له لماذا؟ قال لأن الديمقراطية تكون متناقضة تسمح لواحد يصل إلى الحكم ثم يقتله.

خديجة بن قنة: لكن دكتور هذا صميم الفكر الديكتاتوري.

جعفر شيخ إدريس: يأتي..

خديجة بن قنة: أن يكون.. أنت تقول عندما يكون حزبان مختلفان سياسيا فلا يمكن أن نصل إلى ديمقراطية.

جعفر شيخ إدريس: لا، لا يمكن أن يكون هناك تداول للسلطة السلطة..

خديجة بن قنة: بالعكس إذا اختار..

جعفر شيخ إدريس: لا..

خديجة بن قنة: طالما أن الشعب هو الذي سيختار فيختار الحزب الذي يتوافق مع آراء هذا الشعب بناء على صناديق الاقتراع على اختيار الشعب.

جعفر شيخ إدريس: نعم، أيوه لأن الحكم لازم يُبنى على قيم معينة وهذه القيم هي اللي تسري في القوانين وفي الدستور وفي كذا، لنفرض أن الإخوان المسلمين وصلوا إلى الحكم ووضعوا دستور قائما على الإسلام وقوانين ثم في الانتخابات هُزموا وجاء الشيوعيون ماذا يفعلون؟ يحكمون بنفس الحكم هذا الذي عمله الإخوان المسلمين؟ لا سيغيرون الدستور، يغيرون القوانين، يغيرون كذا.. هذا إذا أبقوا على مسألة تداول السلطة فيعني أنا متأسف أن كثير من..

خديجة بن قنة: يعني هذه..

جعفر شيخ إدريس: هذه مستحيل تكون ديمقراطية في..

خديجة بن قنة: سيجيبنا على هذه النقطة دكتور عصام العريان، لو وصلتم كما قال الدكتور جعفر إدريس لو وصلتم أنتم الإخوان المسلمون إلى السلطة يوما ما في مصر هل ستُغيرون الدستور وتغيرون القوانين وتلغون مبدأ التداول على السلطة وما إلى ذلك؟

جعفر شيخ إدريس: لا ما يلغونه.. ما يلغونه.

عصام العريان: بالقطع لا.. أنا أقول أن هذا افتراض يقوله الدكتور جعفر له بُعد فلسفي أيضا وهو أن الديمقراطية لا تستقر في مجتمعات بحيث يحدث فيها تداول على السلطة إلا إذا كان هناك توافق عام بين القوى السياسية الرئيسية على دستور ومرجعية عامة للأمة، الشيوعيون في مصر الآن يقولون أن الشريعة الإسلامية مصدر للتشريع، الليبراليون في مصر الآن يقولون أن الشريعة الإسلامية هي المصدر الوحيد وليس الرئيسي للتشريع، الاشتراكيون يقولون نحن نحترم الشريعة الإسلامية، القوميون الناصريون يقولون الشريعة الإسلامية ليست محل خلاف، إذاً هذه قضية الحكم فيها للشعب. أعود نقطة مهمة لما قاله الدكتور جعفر شيخ إدريس ولسؤالك الديمقراطية عندما نتكلم فيها عن الدستور كأحد آليات الديمقراطية، الدساتير إما أن تكون جامدة وإما أن تكون مرنة، المرنة مثل الدستور البريطاني وهو غير مكتوب أساسا يتم تغييره بأغلبية مطلقة، الدساتير الجامدة مثل الدستور الأميركي أو الفرنسي أو الدستور المصري يتم تغييره بأغلبية معينة لا يستطيع أحد أن يأخذها، الديمقراطية تقوم في أساسها كما نفهمها على أن الحكم يكون للأغلبية لكن ليس هناك إقصاء للأغلبية، الأغلبية محترمة وقرارها محترم وتضغط لكي تُصحح الأغلبية مسارها في برامجها وسياستها، القوانين هي التي تتغير بصورة يعني أكثر مرونة والقوانين لا تتغير كل يوم وليلة أيضا في المجتمعات، يعني لدينا الآن جدل في مصر حول قانون الضرائب، قانون الضرائب القديم عُمره الآن حوالي خمسة وعشرين سنة، هذه مسائل يجب أن تكون معروفة لأنه طرحها للعامة كأننا نقول أن الديمقراطية لا أمل فيها ولا جدوى منها وأننا سندخل في نزاعات ولنبقى أسر لهذه النظم الحاكمة المفسدة الفاسدة المستبدة الديكتاتورية، هذا هو الذي يضع الناس في حال التباس حقيقي، لذلك أنا أقول أننا يجب أن نتشاور ونتعلم كيف تتوافق الأمة.. وسؤال كان مطروح لدينا ونحن نطرح وثيقة 1994 حول التعددية الحزبية، هل يكون الحكم في الأحزاب للحزب الحاكم كما هو الحال الآن أم أننا نترك حرية الأحزاب تنبثق من الشعب وعندما يخرج حزب عن مقومات المجتمع فحق المواطنين جميعا أن يلجؤوا إلى القضاء والقضاء هو الذي يفصل؟ هل هذا الحزب في أهدافه وبرامجه يُهدد سلامة المجتمع، يُهدد مقومات المجتمع؟ القضاء المستقل النزيه المحصن الذي لا يخضع لهوى السلطة التنفيذية هو الذي يفصل وبالتالي تبقى حرية تشكيل الأحزاب هي الأصل وهي المباحة. أعود إلى نقطة هامة جدا أن الديمقراطية في الدول التي استقرت فيها لا يوجد هناك خلاف في المجتمعات على أشياء جوهرية ولكن تكون الخلافات في البرامج والتطبيقات وهذا ما يحدث الآن في أميركا وهذا ما يحدث في بريطانيا وهذا ما يحدث في فرنسا، نقطة مهمة ذكرها الأخ أحمد نصر الدين يجب أن نتطرق إليها عندما نخرج إلى الفضاء العام لممارسة حياة نيابية دستورية أو ديمقراطية إسلامية فيجب أن تكون هناك ممارسات داخل كل فريق سياسي حزب أو جماعة أو هيئة تعتمد الديمقراطية الداخلية وهنا أقول له أن كلامك يا أخي ولعله يسمعني الآن والجميع يسمعون أن القرار في الإخوان المسلمين للمرشد كلام خطأ وغير صحيح وليس في قواعد الإخوان لا من قديم ولا من حديث ما يُعطي قيادتهم المرشد أو غيره سلطة مطلقة في إصدار القرارات، الشورى هي الأساس والانتخابات الدورية هي الأساس الداخلية والقيادات تتغير والقرارات تؤخذ بالتصويت، حتى ونحن داخل السجون والمعتقلات كنا ننتخب اللجان التي تدير شؤوننا ونغيرها ونأخذ القرارات بالتصويت، هذه هي الممارسات.. وهذا ضمان أيضا من الضمانات التي ذكرتيها أو طالبتي بها لكي يطمئن الجميع إلى أن الاتجاهات الإسلامية والتيارات الإسلامية وبالذات الإخوان المسلمين إذا وصلوا إلى الحكم بديمقراطية وبانتخابات سليمة وهذا فارق مهم لأن المسلين الذين وصلوا إلى الحكم في بلاد أخرى وصلوا بطرق غير ديمقراطية.

خديجة بن قنة: خلاصة كلامك دكتور عصام أفهم من كلامك..

عصام العريان: فكان هاجس الأمن أقوى لديهم من هاجس الحرية.

خديجة بن قنة: نعم نفهم من كلامك إذاً أن تطبيق الديمقراطية بشكل سليم أو الديمقراطية السليمة بالعكس ستؤدي إلى الحفاظ وحماية الشريعة إلى الحفاظ على الشريعة الإسلامية..

عصام العريان: طبعا.

خديجة بن قنة: نعم نأخذ..

عصام العريان: طبعا هذا أكبر حماية للشريعة.

خديجة بن قنة: شكرا نأخذ..

عصام العريان: لأن الشعب مؤمن والشعب إذا غير رأيه سيكون خرج عن الإيمان لو الشعب المسلم اختار حزب إلحادي ستكون كارثة ويكون فشل للحركات الإسلامية وهذا شيء لا يتصوره عقل، الأحزاب الإلحادية وغيرها تحكم بالحديد والنار ولا تحكم بالديمقراطية.

خديجة بن قنة: نعم دكتور عصام يريد الدكتور جعفر أن يرد عليك.

جعفر شيخ إدريس: أنا طبعا استغربت فيما ذكره عن الشيوعيين في مصر يعني أنا لا أعرف هذا، يعني أنا لا أعرف كيف يكون شيوعي ويقول إن الشريعة هي الأساس للحكم أي شيوعي هذا؟ يعني لكن ربما قالوا هذا سياسة وأنهم يريدون جميعا أن يكون في معارضة ضد الحكومة..

خديجة بن قنة: لكن إذا كان سياسة فهذا شيء جميل أيضا.

جعفر شيخ إدريس: نعم جدا.

خديجة بن قنة: يعني مثلا في الجزائر عندما حُضرت الجبهة الإسلامية للإنقاذ كانت امرأة تروتسكية تدعى لويزا حنون وهي رئيسة حزب العمال كانت أكبر المدافعين عن..

جعفر شيخ إدريس: لا الدفاع شيء وأن الإنسان يُغير مبادئه شيء.

خديجة بن قنة: لا ولكنك تستغرب الآن أن الحزب الشيوعي..

جعفر شيخ إدريس: أنا ممكن أكون أنا مسلم وأدافع عن إنسان نصراني مظلوم، أدافع عنه لكن أن أقول أنا شيوعي..

خديجة بن قنة: وأدافع عن الإسلاميين.

جعفر شيخ إدريس: لا مش أدافع وأقول إن الشريعة هي الأساس لا كلام متناقض، لكن إذا قالوها أهلا وسهلا ومرحبا، لا أقول لهم يعني لا تقولوا هذا. بالنسبة يعني أنا مسرور من النقاش يعني الحمد لله، بالنسبة لما قاله عن الغرب أنهم صاروا متفقين بسبب الممارسة الديمقراطية، الحقيقة لا إن الديمقراطية نفسها جاءت بعد هذا الاتفاق، بعد أن اتفقوا على العلمانية أننا.. لأنه من تجاربهم أن الدين أتعبهم جدا وحروب دينية وكذا.. لأن الدين كان عندهم أن الفريق الديني الفرقة الدينية إذا وصلت إلى الحكم لا تحكم فقط بقيمها وإنما تُجبر الناس الآخرين على أن يعتقدوا ما تعتقد فيحصل الخلاف، نحن ما عندنا هذا، الإنسان المسلم إذا حكم لا يُجبر الناس الآخرين على أنهم.. فهم اتفقوا مع تدينهم على أن يُبعدوا الدين عن السياسة، فبالنسبة لأميركا ما كان إبعاد الدين عن السياسة معاداة للدين ولكن اتفقوا على هذا نعم وبهذا السبب استطاعوا أن يعملوا دستور هم جميعا متفقون عليه. وبالمناسبة بعض الناس الآن يقولون الآن بدأ يحصل خلاف أساس بمجيء المحافظين الجدد هؤلاء، يعني كثير من الأميركان الآن يتهمونهم بأنهم لا يؤمنون أبدا لا بقيم ديمقراطية وإنما يستغلونها ويستفيدون منها كما استفاد هتلر كما ذكرتِ، لأن إذا كان يجيء رئيس الدولة ويقول أنا فيلسوفي السياسي هو (Jesus) المسيح وكذا.. ما كان يقولون هذا الكلام في الماضي، فهذا الآن جعل هنالك نوع وحتى سمّوه قالوا أنه أميركا انشقت بعد الانتخابات وما كانوا يُعبرون بهذا التعبير إذا استمر هذا الانشقاق ستكون هذه نهاية الديمقراطية، لا لكي تكون هنالك.. مش الديمقراطية فقط الحقيقة لكي يكون هنالك حكم مستقر فيه قدر من الحرية للناس لابد أن يكون هنالك إطار يُتفق عليه الجميع بغض النظر عن خلافاتهم الجزئية. ولذلك لا يكون الحكم مستقرا إذا لم تكن الغالبية الكبرى من الشعب متفقة على قيم معينة، بعد أن تكون الغالبية العظمى من الشعب متفقة على القيم يمكن أن تعطي المخالفين القلة هؤلاء تعطيهم حريات في إطار معين، ما تستطيع أي.. ما في أي نظام حكم يمكن أن يُعطي كل المعارضين الحرية الكاملة ما يمكن هذا لأنه كل نظام حكم لابد أن يبني يعني يستمد قوانينه من قيمهم وقيمه مادامت مختلفة عن قيم الجماعات الأقليات هذه فلم يستطيع أن يعطيها حرية، هذا ما يقوله كثير من النصارى الآن في أميركا أن ما في شيء اسمه حرية دينية كاملة في أميركا قالوا لأن النظام العلماني أولا هو الذي يحدد لك ما الدين وأن الدين يجب أن يكون مسألة شخصية وكذا.. هو الذي يحدد الدين فما في حرية الدين بالمعنى الذي يتصوره بعض الناس يعني عندنا.

خديجة بن قنة: نعم كنت أود أن أعطي فرصة الكلمة.. كلمة أخيرة للدكتور عصام العريان من القاهرة لكن للأسف ليس لدينا الوقت في ختام هذه الحلقة من برنامج الشريعة والحياة التي خصصناها لموضوع الديمقراطية والإسلاميين أو الإسلاميون لا يسعنا إلا أن نشكر ضيفينا الشيخ الدكتور جعفر شيخ إدريس الداعية السوداني وأيضا عبر الأقمار الاصطناعية في القاهرة الدكتور عصام العريان أحد قيادات جماعة الإخوان المسلمين نشكر ضيفينا نشكر لكم حُسن المتابعة مشاهدينا ونشكر أيضا فريق البرنامج والمخرج منصور الطلافيح، نلتقي في حلقة الأسبوع المقبل بحول الله لكم منا أطيب المنى والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.