- المصارف الإسلامية واختلافها عن البنوك التقليدية
- أسباب تحريم الربا
- كيفية عمل البنوك الإسلامية في بيئة الاقتصاد التقليدي
- مشاركات المشاهدين
- الاستثمارات في الأسهم وضوابطها

خديجة بن قنة: مشاهدينا الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، بدأت تجربة المصارف الإسلامية في مصر سنة 1963 وكان أول مصرف إسلامي منظَّم في دبي سنة 1975 وشقَّت المصارف الإسلامية طريقها في الحياة المصرفية والدولية في بيئات مصرفية بعيدة في أسسها وقواعدها وآليات العمل فيها عن روح وقواعد الشريعة الإسلامية ومع ذلك نجحت البنوك الإسلامية حسب بيانات صندوق النقد الدولي في أن تنتشر في ثمانية وأربعين بلد تمثل ثلث دول العالم الأعضاء في صندوق النقد الدولي وخرجت من الدول الإسلامية إلى أسواق الدول الأخرى كما أشارت إحصائيات الاتحاد الدولي للبنوك الإسلامية عام 1998 إلى النمو السريع للمصارف الإسلامية خلال عقدين من الزمن حيث كانت في نهاية السبعينات خمسة بنوك فقط وصلت بنهاية عام 1998 إلى مائة وستة وسبعين مصرف إسلامي بإجمالي أصول قدرها مائة وستة وسبعون مليار دولار وإجمالي إيداعات أكثر من مائة واثني عشر مليار دولار وحقوق مساهمين بأكثر من سبعة مليارات وبمعدل نمو سنوي بلغ 15% سنويا ووصل عدد البنوك الإسلامية اليوم إلى أكثر من ثلاثمائة وسبعين بنكا إسلاميا مستقلا دون الحديث عن فروعها أو الفروع التي تعد بالآلاف.

 تحققت حاليا إسلامية النظم المصرفية في ثلاث دول هي باكستان وإيران والسودان بينما عرفت إحدى وعشرون دولة منها عشر دول عربية عرفت نظاما مزدوجا من مجموع ستة وأربعين أو ست وأربعين دولة إسلامية تتعايش فيها المصارف الإسلامية مع المصارف التجارية الرِبوية، في حلقة اليوم من برنامج الشريعة والحياة عن البنوك الإسلامية والاستثمارات المالية نستضيف الأستاذ الدكتور علي محيي الدين القره داغي رئيس قسم الفقه وأصوله في جامعة قطر والخبير بالمجامع الفقهية في مكة وجدة وعضو المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث وعضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، أهلا بكم فضيلة الدكتور القره داغي بداية دكتور نحن نتحدث في حلقتنا اليوم، حديثنا عن البنوك الإسلامية فما هو المصرف الإسلامي؟



المصارف الإسلامية واختلافها عن البنوك التقليدية

علي القره داغي: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه إلى يوم الدين، أيها الأخوة الكرام أيتها الأخوات الطيبات أحييكم جميعا بتحية الإسلام وتحية الإسلام السلام فسلام الله عليكم ورحمته وبركاته ويشرفني حقا أن أقف هذه الليلة المباركة لنتحدث في هذا البرنامج الطيب برنامج الشريعة والحياة حول هذا الموضوع الأساسي الذي يعتبر العمود الفقري عادة للاقتصاد والاقتصاد يعتبر العمود الفقري للمجتمع بل كانوا في السابق يرفعون شعار السياسة والاقتصاد وجهان لعملة واحدة.

 اليوم يُرفع شعار كل شيء من أجل الاقتصاد، فلذلك كان المثل السابق يقال الاقتصاد بدون بنوك وكانت القضية الثانية ولا بنوك بدون فوائد ولكن استطاع الفكر الإسلامي والحمد لله أن يتجاوز هذه القاعدة الثانية مع الاعتراف فعلا بالقاعدة الأولى المقدمة الأولى صحيحة ولكن المقدمة الثانية الحمد لله ثبتت أنها يمكن أن تكون هناك بنوك بدون فوائد، إذاً البنوك الإسلامية هي المؤسسة المالية التي تقوم بتجميع مدخرات أو صغار المستثمرين لتجميعها ثم بعد ذلك واستثماراها وتوجيهها نحو تنمية المجتمع اقتصاديا وسياسيا.. اقتصاديا واجتماعيا وكذلك في جميع مجالات الحياة أو بعبارة أخرى مؤسسة استثمارية تكون العلاقة بين البنك وبين المتعاملين مع البنك تقوم على أساس المشاركة الأساسية التي هي الأساس والعُمدة في كل فلسفة الاقتصاد الإسلامي.

خديجة بن قنة: إذاً ما هو الفرق بين البنك الإسلامي والبنك التجاري أو البنك الرِبوي حتى نفهم الفروق بين هذين النوعين؟

"
المصرف الإسلامي مؤسسة استثمارية لتجميع المدخرات ثم استثمارها، بينما البنك التقليدي مؤسسة للإقراض والاقتراض بفائدة وخلق الائتمان
"

علي القره داغي: إذا كنا قد عرَّفنا المصرف الإسلامي أو البنك الإسلامي بأنه مؤسسة استثمارية لتجميع المدخرات واستثمارها وتوجيهها فإن جميع علماء الاقتصاد الوضعي عرَّفوا البنك التقليدي كما يقال أو البنك الربوي كما نحن نقول بأنه مؤسسة للإقراض والاقتراض بفائدة وخلق الائتمان، فالعلاقة دائما ليس هناك في البنوك خاصة البنوك التقليدية ليس هناك علاقة بين العميل المودِع وبين البنك إلا علاقة القرض سواء كان قرضا بفائدة وهو المعظم ودائع أو قرضا ما يسمى بالحساب الجاري فالعلاقة دائما بين البنك وبين العميل وأنا لا أتكلم عن المساهمين لأن ممكن للبنك أن يستثمر بعض أموال المساهمين هذه مسألة ثانية.

 لكن العلاقة بين البنك وبين الودائع لابد أن تكون هذه علاقة قائمة على علاقة القرض بحكم القانون ولا يسمح أي قانون لا القانون الفرنسي ولا القانون المصري في جميع مواده ولا القانون القَطري مصرف قطر المركزي، يسمح لأي بنك تقليدي أن يكون هناك علاقة بينه وبين العميل علاقة قائمة على الاستثمار مخاطرة، لابد أن يكون يأخذ قرض بفائدة إذا أخذ القرض ويعطى بفائدة أكبر والبنك يستفيد من الفرق بين الفائدتين وقد يكون هناك مبالغ أخرى من خلال الحساب الجاري، إذاً من حيث التعريف والجوهر والعلاقة فإن هناك هذا الفارق الجوهري، هناك فروق أخرى أن البنوك الإسلامية كما قلت العلاقة.. هناك مجموعة من العقود إضافة إلى عندنا الحساب الجاري هو عقد القرض بدون فائدة لكن عندنا كل الودائع الاستثمارية بالمناسبة والتوفير أو ما نحن نسميه حسابات الادخار العلاقة بين البنك وبين المودع علاقة مضاربة البنك مُضارب وهؤلاء رب المال وكذلك، أما علاقة البنك حينما يعطي فهناك كل العقود الإسلامية تُطبَّق عندنا مرابحة، عندنا مشاركة، عندنا استثمار، عندنا بيع، عندنا البيع بالتقسيط، عندنا الإجارة، عندنا جُعالة، جميع العقود الفقهية تُطبَّق في الاقتصاد الإسلامي، الناحية الثانية أو الناحية الثالثة أن البنك الإسلامي ممنوع بنظامه الأساسي وبعقده التأسيسي وكذلك بحكم الشرع أن يتعامل بقرض بفائدة بل بالقرض لا يستطيع أن يُقرض لأنه مؤسسة استثمارية وليست مؤسسة للخير أو لنحو ذلك، فبالتالي ليس من شأن البنوك الإسلامية الاقتراض وهناك أيضا أمر آخر هو في غاية من الأهمية أن البنوك الإسلامية أيضا تتجه نحو تنمية المجتمع.

 فعندنا الزكاة أنا مشرف على بنك دبي الإسلامي أيضا فعندنا صندوق خاص للزكاة سنويا من الأرباح يودَع فيه جزء من المال لمساعدة المحتاجين وتزويج الشباب إلى آخرها، كذلك البنوك الإسلامية من الناحية الاستثمارية تنمِّي هذه الأشياء وتدخل كمضارَبة كمشاركة وكما دائما أحد البنوك هنا في قطر شركاء في التنمية، ليس قرضا للاستهلاك ولا لغير الاستهلاك إنما هو فعلا للتنمية والإنتاج والصناعة وغير ذلك وحتى من ناحية أخرى من الناحية الفنية والفلسفية أيضا فلسفة البنوك الإسلامية تقوم على المشاركة وهي قابلة للمخاطرة وهي من أهم المبادئ الإسلامية، فلسفة البنوك الإسلامية قائمة على الغُرم بالغُنم، بينما فلسفة البنوك التقليدية أو البنوك الربوية هي قرض بفائدة سواء خسر أو لم يخسر والسبب في أن الرِبا الله سبحانه وتعالى سمَّاه بالظلم حتى أحد الأخوة قال لي.. قال يا شيخ علي وين الظلم أنا راضي والبنك راضي؟ قلت لا الظلم هو عدم هو اختلال الميزان {وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ} والميزان له كفِّتان فحينما تكون كفَّة تختل أصبح ظلما، مثلا في القرض.. في الإسلام أولا قائم على المضاربة، مضاربة معناه المودع وهو صاحب المال يتحمل خسارة وبالتالي له الحق في الربح فهو لا ينال الخيرين، بينما البنك لما يُقرض شخصا أولا رأسمال محفوظ هذا خير والأمر الثاني الفائدة أيضا له إن صح حتى لو ربح الفائدة فهو جمع بين الخيرين، أما هذا رجل مسكين فهو يتحمل أولا لو خسر هو اللي يتحمل مش بس يخسر رأس المال وإنما أيضا عليه شرَّان ولذلك بعض.. الحقيقة فلاسفة المال هم واقعيين جدا أنا قرأت لهم كتابا رائعا ورائدا جدا في مسألة تحليل الربا، قال إن الربا.. هذا الكلام قديم جدا أُُلف في سنة 1937 ولكن لا يزال كأنه كتاب جديد إيش يقول؟ يقول إن نظرية الربا أسسها طبعا المؤسسات الصهاينة إلى آخرها سوف تؤدي إلى أن تكون الأموال على ضوء نظرية رياضية هي نظرية الاحتمال معروفة في عالم الرياضة هاي نظرية الرياضة هو جاب إحصائيات قال خلال مائة سنة سوف تتجمع جميع أموال العالم في يد فئة معينة واليوم إحصائية المال.. عفوا صندوق النقد كذلك المليارديرية في العالم كم؟ 270 شخصية في العالم شخصية طبيعية وشخصية معنوية قصدي شركات تملك من أموال العالم ستة مليارات 75%.

خديجة بن قنة: نعم لكن دكتور يعني تقريبا كل الدول الإسلامية تتعامل بالربا والبنوك المركزية والبنوك الوطنية في الدول الإسلامية كلها تتعامل بالربا.

علي القره داغي: كلامك صحيح.

خديجة بن قنة: سنحاول أن نفهم مَضارّ الرِبا ولماذا مُنع في الإسلام التعامل بالربا لكن بعد أن نأخذ فاصلا قصيرا نعود بعده لمتابعة هذه الحلقة من برنامج الشريعة والحياة.



[فاصل إعلاني]

أسباب تحريم الربا

خديجة بن قنة: أهلا بكم مرة أخرى مشاهدينا الكرام إلى برنامج الشريعة والحياة موضوع حلقتنا اليوم البنوك الإسلامية مع فضيلة الدكتور القره داغي، فضيلة الدكتور كنا نتحدث عن أن الفارق الأبرز بين البنوك الإسلامية والبنوك التجارية هو الرِبا أو التعامل بالربا لماذا مُنع التعامل بالربا، ما هي مضاره؟

"
حُرم الربا لأنه يشجع على تكدس الأموال في أيدي مجموعة محدودة، وفيه تعد على حق الله سبحانه وتعالى بمنعه لتوجه المال نحو التعمير إضافة إلى أضرار اجتماعية عدة تنتج عنه
"

علي القره داغي: بارك الله فيك، حقيقة حينما تحدثت العرب عن الربا وعرضوا على الرسول صلى الله عليه وسلم أن الربا يعني أحسن من البيع حتى كما لا يخفى عليك وعلى المشاهدين الكرام في اللغة العربية دائما المُشبَّه به أقوى من المُشبَّه كما يقولون، قالوا إنما البيع مثل الربا والمفروض كانوا يقولون إيش الخلاف لم يكن في البيع كان المفروض أن يقولوا للرسول صلى الله عليه وسلم إنما الربا مثل البيع ولكن قالوا إنما البيع مثل الربا معناه في نظرهم هكذا، فبيَّن الله سبحانه وتعالى قال {وأَحَلَّ اللَّهُ البَيْعَ وحَرَّمَ الرِّبَا}، الربا طبعا محرَّم لعدة أسباب؛ من أهم هذه الأسباب أن الربا يجعل النقود من حيث النقود سلعة تباع وتشترى، في نظر الإسلام النقود ليست سلعة إنما هي وسيلة وبالتالي لا يجوز أن تكون محلا للبيع إلا بضوابط متشددة لأن النقود حتى كما قال كينيث لا تلد النقود وأن النقود لا تؤكل كما يقول الكثير من الاقتصاديين الغرب يقول النقود لا تؤكل ولا تُشرب إنما النقود هي وسيلة أو كما يقول الإمام الغزالي قبل.. يقول النقود مثل المرآة يرى فيها الإنسان هذا قيمته كم وهذا يساوي كم، فهذه فلسفة هذا أمر الأمر الثاني فلسفة الاقتصاد الإسلامي تقوم على مسألة المشاركة والعدل قانون العدل كما أشرت قبل قليل مفقود في مسألة الربا لأن المُرابي يجمع بين الخيرين ضمان رأسماله وكذلك الربح والمستهلك أو آسف مش مستهلك حتى الشخص الذي يأخذ الربا المقترِض يجمع بين الشرِّين مسكين فهو محسوب عليه رأس المال مهما كان ثم بعد ذلك يؤدي إلى أنه أيضا يدفع الفائدة كذلك حتى في وقتنا الحاضر كلما حضرتك تعرفين تتابعين المسألة كلما ازداد التضخم ماذا تفعل الدول؟ تُنزِّل الفائدة وكلما نزلت الفائدة إلى سعر الصفر كلما كان التضخم أقل لماذا؟

لأنه حينما لا تكون هناك فائدة النقود أين تتجه نحو السلع فالإسلام يريد أمرين؛ يريد من خلال تحريم الربا إضافة إلى الظلم الموجود الشخصي الفردي ولذلك يمكن يقول أنا أتنازل لا في حق الله سبحانه وتعالى، الله سبحانه وتعالى يريد تعمير الأرض أساس خلق الإنسان هو {إنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً} ولذلك في نفس السورة اللي هي رب العالمين يقول فيها {إنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً} يقول هذه الربا بهذه الصورة قال لما شهدنا أي مُحرَّم آخر حقيقة فيه هذه التشدد لماذا؟ لأنه مخالف للتعمير أنه أنا قاعد في بيتي عندي فلوس فقط لأي سبب من الأسباب بالحلال أو بالحرام أعطي للناس وآخذ منهم الفوائد 5%، 10%، 50% ما فيه مشكلة مرات حتى في وقتنا الحاضر بعض الفوائد تصل إلى 30% يعني أنا أذكر لا أزال العشرين مليار التي تنازلت أميركا عنها لمصر كان قيمتها ثلاثة مليارات ونصف وبالتالي يؤدي إلى تضخم، يؤدي إلى الإضرار، يؤدي إلى أن الناس لا يبدؤون بتوجيه فلوسهم نحو الإعمار وإنما الفلوس تلد الفلوس إن صح التعبير، فإذاً فلسفة المشاركة، فلسفة الظلم، العدالة، قاعدة أخرى حقيقة إنسانية الغُرم بالغُنم قاعدة أساسية أن الإنسان إذا.. طيب أنا إذا ما أغنم كيف.. إذا ما أغرم ما يكون هناك تحمُل للغرامة كيف أغنم؟ فحقيقة هذه الأشياء إضافة إلى الأضرار الاجتماعية حقيقة لأنه يؤدي كما قال.. النظريات صاحب الكتاب الذي ألَّفه عن تحليل الربا من خلال نظرية الاحتمال أنه يؤدي إلى اكتناز الأموال في أيدي فئة معينة وهذا ما حدث اليوم ليش؟ هو لو سمحت لي يقول عندنا نظرية الاحتمال، مَن يربح دائما مع مَن لا يربح أو قد يربح ضمن معادلة في النتيجة الذي دائما يربح هو المُرابي في خلال سنوات الأموال كلها تتجمع لديه وأن الشركات الصغيرة والأفراد يعملون لهؤلاء مهما كان وهذا ما حدث في وقتنا الحاضر..

خديجة بن قنة: منعا لتكدس الأموال في يد فئة..

علي القره داغي: منعا لتكدس الأموال في أيدي الآخرين إضافة طبعا إلى الأضرار الاجتماعية، إضافة إلى الاكتناز، إضافة إلى يعني حق الله سبحانه وتعالى في توجيه المال نحو التعمير وهو الهدف الأساسي في استخلاف الله سبحانه وتعالى لنا في هذه الأرض.

خديجة بن قنة: فضيلة الدكتور القره داغي ذكرتم أن فلسفة الاقتصاد الإسلامي أو البنوك الإسلامية تقوم على نظام المرابحة والمشاركة والمضاربة هل لكم أن تشرحوا لنا هذه المصطلحات بالشرق الأوسط؟

علي القره داغي: نعم بارك الله فيكِ أساسا هو المشاركة كما قلت أصل الفكرة كلها تدور حول المشاركة لكن لها طرق معينة، يعني هذه المشاركة مقصود بها أنا أشارك في الربح وكذلك أشارك بالخسارة، فمثلا في المشاركة بالأموال الجميع يشتركون في الربح والخسارة، في المضاربة يعني أنا عندي مال وحضرتكِ عندكِ خبرة في العمل فإذا ربحنا أنا ربحت بمالي وأنتِ ربحتِ بجهدكِ وهذا قيمة للعمل، في الربا برضه بالمناسبة لا يبقى هناك قيمة للعمل الأول المال هو الأساس ولذلك حتى في النظريات الحديثة في السابق نظرية الرأسمالية القديمة لم يجعلوا الإنسان عنصرا من عناصر الإنتاج رغم أنه هو الأساس لأن المال هو الأساس.

خديجة بن قنة: نعم طبعا.

علي القره داغي: جعلوا الأرض والمال هو الأساس ورأس المال هو الأساس في الإنتاج بينما إحنا لا الإنسان والعمل فإذا أنتِ عملتِ لكِ وإذا أنتِ خسرتِ عملكِ كفاية خسارة عمل أنا أروح أخسِّرك هذا بالنسبة للمضاربة بالنسبة للمرابحة طبعا أيضا في البيع والشراء أيضا أنا كبنك أشتري السيارة أو أشتري البضاعة أو أشتري البيت، تحملتُ خسارة ممكن هذه السيارة التي أنا أشتريتها احترقت حتى مع وجود الضمانات، يعني أنا أذكر لكِ قصة حقيقية في هذه المسألة أنه كان عندنا في مصرف قطر الإسلامي عميل كان قدرا كان يتعامل مع بنك.. مصرف قطر الإسلامي وكذلك مع أحد البنوك التقليدية وكان جايب بضاعة كبيرة جدا في السفينة، ضلت السفينة الطريق وراحت إلى إحدى الدول وراحت ولم تشملها.. لم يشملها التأمين، فكان بالنسبة لمصرف قطر الإسلامي البضاعة جاءت باسم المصرف وتحمل الخسارة ونفس الاعتماد المستندي.. الاعتماد المستندي في البنك التقليدي أو البنك الربوي لا قال ما لناش دخل فيها إحنا نقرضك، إحنا نقرضك راحت ما راحت مسؤوليتك، إحنا ما اشترينا لك، أما البنك الإسلامي يشتري إذاً هو تحمل خسارة وحينما يتحمل الخسارة من أين لك قاعدة؟ من أين لك هذا كيف واحد يعني بدون أي سبب يتحمل لا يجوز للإنسان عندنا حقوق متقابلة أيضا نظرية أساسية لا يجوز في نظر الإسلام أن ينال الإنسان شيء إلا في مقابل حق، يعني حتى مع الله سبحانه وتعالى يعني شوف يعني الرسول صلى الله عليه وسلم أصَّل هذا المبدأ حتى مع الله يعني إن الرب.. نحن نعبد الله، الله سبحانه في حديث صحيح لمَّا كان أحد الصحابة كان مع الرسول "قال أتدري حق الله؟ قال نعم قال لا الله ورسوله أعلم، قال حق الله على عباده أن يعبدوه لا يشركوا به شيئا قال طيب أتدري حق العبد على الله؟ قال والله هذا أصعب لا أدري قال حق العبد حقوق متقاربة" فكما لي حق عليّ واجب فأنا أتحمل ولذلك لا يجوز أن أحقق أي ربح إلا إذا أنا تحملت شيئا أي شيء وهو الضمان إلى آخرها، فالمرابحة أنا تحملته وهو أنني أشتري البضاعة أولا باسمي وأتحمل المخاطر ثم أبيعها لكِ وهذا ما يسمى المرابحة، طبعا المُضاربة شرحناها والاستصناع طبعا أحد العلماء الفلاسفة يقول في الوقت الذي كانت أوروبا تعيش هذا مع الأسف الشديد نحن الآن نقول هذا الكلام وفي الوقت الذي كانت أوروبا تعيش في عصور الظلام وكانوا يقتلون العلماء لأنهم يقولون الأرض كروية كان المسلمون ينظمون عقود الاستصناع في القرن الأول طبعا وأبو حنيفة هو الذي أسس عقد الاستصناع لم يكن موجودا في القرن الأول وعقد الاستصناع هو عقد الثمن لكن تنازل كبير جدا في الشروط لأجل الصناعة يعني في الثمن على سبيل المثال لابد أن يقدَّم الثمن فورا، لكن حينما يكون الأمر يتعلق بالصناعة نتنازل عن هذا الشرط.

خديجة بن قنة: نعم سنواصل الحديث في هذه الفكرة بعد أن نأخذ موجزا لأهم الأنباء من غرفة الأخبار فانتظرونا بعد الموجز.



[موجز الأنباء]

كيفية عمل البنوك الإسلامية في بيئة الاقتصاد التقليدي

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا بكم مرة إلى برنامج الشريعة والحياة موضوع حلقتنا أذكِّر البنوك الإسلامية مع فضيلة الأستاذ الدكتور محيي الدين القره داغي، دكتور يعني نحن نطالب البنوك الإسلامية بأن تتعامل.. البنوك عفوا بأن تتعامل وفق قواعد الشريعة ولكن هذه البنوك في النهاية موجودة في بيئة اقتصادية عالمية ونظام عالمي لا يعترف لا بالشريعة ولا بقواعد الشريعة كيف يمكن للبنك الإسلامي أن يصمد في وجه هذه البيئة الدولية المتنافرة أو المنافية لقواعد الشريعة الإسلامية؟

"
استطاعت البنوك الإسلامية أن تحافظ على ثوابتها وهُويتها من خلال تعاملها مع البنوك التقليدية
"
علي القره داغي: صحيح، بسم الله الرحمن الرحيم لا شك أن العالم اليوم أصبح كقرية واحدة بل كمحلَّة من قرية إن صح التعبير وتتأثر كل جوانب القرية بوسطها وداخلها هذا لا شك في ذلك، لكن حقيقة استطاعت البنوك الإسلامية بقدر ما تستطيع أن تحافظ على ثوابتها وعلى هُويتها وكذلك أن تتعامل مع البنوك التقليدية أو البنوك الربوية في الخارج أو في الداخل بضوابطها الشرعية، يعني على سبيل المثال يعني جميع البنوك إسلامية أو غير إسلامية تحتاج إلى أن يكون هناك بنوك مراسِلة كما يسمُّون لفتح الحسابات، الاعتمادات فمن هنا البنك الإسلامي مضطر أن يكون له بنك مراسِل في بريطانيا للاستيراد والتصدير وفي اليابان وفي كل الأماكن وهناك ما فيش بنوك إسلامية كيف فالبنك الإسلامي يتفق معهم يقول يا أخي أنا إذا بقي عندك فلوس وهو كذلك محتاج إلى البنك الإسلامي للاستيراد والتصدير نفس، شيِّلني وأشيلك كما يقال وبالتالي البنك الإسلامي يشترط يقول أنا لا آخذ على أموالك الموجودة هنا لا أعطيك فائدة وأنت كذلك لا تعطيني فائدة وإذا أنت دفعت عني لأنه الاعتمادات المستندية ملزمة للبنك المراسل والبنك الأصلي الفاتح كما يسمون أن يدفع المبلغ حينما تقدَّم إليه المستندات البنك المراسل يدفع فلا تحسَب عليها فائدة فيوافق ويوافقون وأنا حقيقة لما يعني أُنشئت الشركة الإسلامية القطرية للتأمين وأنا كان لي شرف المساهمة في جميع عقودها وإشرافها حتى قبل إنشائها فوجدنا مشكلة كبيرة في شركات إعادة التأمين.

فوجدنا حقيقة الإنسان يقول الحق في هذا المجال أن الاقتصاديين الغربيين أو المؤسسات المالية الغربية مرنة في هذا المجال في الأخير قال أنت.. أموال أنا أخليها في البنوك الربوية؟ قلت لا أنا أخليها في البنوك الإسلامية، قال إيش البنوك الإسلامية؟ قلت فيه فلوس فيه ربا قلت نعم فالربح في ذلك الوقت كان 8% قال إحنا عندنا 5% ما يهمني أنا يهمني أن يصل إليّ أن هذه الأموال اللي تخصني أن يكون لي فائدة سواء كان أنت تستثمرها استثمار إسلامي أو أنا استثمره استثمار غير إسلامي فهناك مرونة، بل أن الغربيين.. أنا قبل فترة كنا في بالمناسبة في ندوة مصغرة لبعض البنوك الكبيرة مثل.. وغيره غيره حضروا قالوا نحن الآن نفكر في أن العالم العربي أنظري إلى هذا التفكير من الآن العالم العربي كان قبل ارتفاع البترول كان بعشر سنوات يجي لهم تريليون دولار تريليون يعني ألف ألف مليار دولار كما لا يخفى على حضرتك الآن كل سنة أو سنتين يجيهم هذا المبلغ ونحن نعلم أن الصحوة الإسلامية أدت إلى أن تكون يعني الناس يطالبون بالمؤسسات الإسلامية لابد أن يكون لنا دور فيها..

خديجة بن قنة: وهذا ربما فضيلة الدكتور ما دفع مصارف وبنوك غربية كثيرة مثل سيتي بنك إلى فتح فروع إسلامية ربما لإقبال المسلمين على هذه الفروع الإسلامية.

علي القره داغي: نعم صحيح بالضبط يعني بل أن حضرتك تعرفين أن بريطانيا أقرَّت في البرلمان السماح للبنوك الإسلامية قبل سنة وكان ضمن التقرير أنا حقيقة يعني قرأت هذا التقرير إيش يقول؟ المبرر يقول إن هذا يتيح للمجال لأن تدخل بريطانيا ومعها عدد من البنوك الإسلامية ويكون لها وزن أكبر فيما لو دخلت بريطانيا بدون بنوك إسلامية في سوق أوروبا.. سوق أوروبا المشتركة أو أوروبا الموحدة أن صح التعبير.

خديجة بن قنة: نعم، دكتور كيف تفسر أنه الدول الإسلامية نفسها تتعامل بالربا والبنوك الإسلامية بين قوسين كثير منها يتعامل مع البنوك المركزية البنوك الوطنية وهو تعامل ربوي في النهاية؟

علي القره داغي: صحيح جميل جدا بالنسبة الحقيقة الدول لا يخفى على حضرتك أن هذه المؤسسات الاقتصادية وكذلك القوانين جاءت مع الهجمات الاستعمارية، بصراحة يعني فتحت البنوك لمَّا جاء الاستعمار الفرنسي في الدول التي استعمرتها فرنسا وكذلك بريطانيا وفرضوا قوانينهم الغربية ولذلك مثلا القانون في مصر قانون فرنسي، في العراق كان قانون إنجليزي، في السودان كان قانون إنجليزي، النظام البنكي ولو نظام واحد لكن في صياغته مختلف من بلد إلى بلد، في ليبيا كان قانون إيطالي وبعدين مؤسسات إيطالية..

خديجة بن قنة [مقاطعةً]: وهذا في فترات الاستعمار ولكني أتحدث عن اليوم.

علي القره داغي [متابعاً]: ولذلك أنا حقيقة أذكر لك قصة لطيفة جدا كنت.. كان يُدرِّس لنا في القانون التجاري الأستاذ الدكتور شفيق شحاته.. الدكتور شفيق شحاته هو رجل قبطي مش مسلم حتى ما يُتهم رجل قبطي يعني نصراني مصري فكان مدافعا في كتاباته ومقالاته كان يطالب بتطبيق الشريعة الإسلامية، فأنا يوم من الأيام قلت أستاذنا حضرتك يعني قبطي كيف تطالب؟ قال يا ولدي يا ابني إن هذه الشريعة نبعت من بيئتي العربية هو بالنسبة لي يقول من بيئتي فكيف أنا لا أدافع عنها وطنيا يجب علي أن أدافع عنها قوميا يجب أن أدافع عنها ولا سيما هذه الشريعة إسلامية حقيقة إنسانية وبالتالي ولغتها اللي كُتبت بها لغة عربية لا شك في ذلك فلذلك مفروض حقيقة والآن فيه هذا الوعي الحمد لله يعني بدأت البنوك الإسلامية ولكن هذه الأشياء بالتأكيد تحتاج لوقت ولكن يحتاج أيضاً إلى خطوات عملية..

خديجة بن قنة: عمليا كيف يمكن أن تتحول هذه البنوك إلى بنوك إسلامية؟

علي القره داغي: هذه طبعا بالنسبة للدول الإسلامية تستطيع أن يكون لها نظامان بصراحة يعني أنا أعتقد في هذه المسؤولية أن يكون نظامها الداخلي البنوك، بالنسبة للبنوك ونتحول.. بالنسبة للدول وبعدين نتحول إلى البنوك، بالنسبة للدول يمكن أن يكون لها نظامان نظام داخلي قائم على الشريعة الإسلامية لكن في تعاملها مع الغير يمكن أن نطبق مذهب أبي حنيفة رحمه الله مذهب أبي حنيفة ومحمد بن حسن الشيباني يجيزوا التعامل في دار غير إن صح التعبير في بلاد غير إسلامية أنه ما دام همَّا برضاهم ممكن وخاصة ضرورة إلى آخره ممكن من باب الضرورة من كذا لكن نخطو خطوات عملية في هذا المجال، أما بالنسبة للبنوك التقليدية تريد تتحول دون أن تتضرر أو أن يتضرر مساهموها فهناك حقيقة لنا تجارب كبيرة وأنا شاركت في بعضها سواء كان في الإمارات، سواء كان في الكويت، سواء كان في أماكن أخرى، أفتينا كمؤسسة أن نبدأ من جديد إضافة إلى الأفراد، أفراد لهم رؤوس أموالهم هذا يُطبق عليهم لكن كمؤسسة اعتبرناها مؤسسة فلها ما سلف ونبدأ من جديد وبدأنا حقيقة البنك لم يتضرر وتحول البنك واستطعنا أن نعالج بفضل الله تعالى وبفضل مرونة هذه الشريعة وسعتها وقيامها على المصلحة أن تتحول بنوك كبيرة مثل بنك الشارقة الوطني، بنك الصناعات في الإمارات إلى بنك الإمارات الإسلامي، مثل بعض البنوك الكبيرة الآن في الكويت تحولت تماما ودون أن يتضرر بالعكس استفادوا لأنه كما فعلا البنك الإسلامي جميع معاملات البنوك الربوية فيها والخدمات المصرفية فيها إضافة إلى أنها مطابقة لشرع الله سبحانه وتعالى إضافة إلى أنها لها سعة أكثر فالبنك الإسلامي بنك استثماري بينما البنك التقليدي هو بنك تجاري خاص بعملية الإقراض والاقتراض وهو ما يسمى ببنوك .. بنوك عامة لقضايا الإقراض والاقتراض بينما البنك الإسلامي يقوم بعملية البنوك التجارية في الخدمات بإنشاء صورة إسلامية والبنوك المتخصصة مثل البنك الصناعي، البنك الاستثماري، البنك التجاري، البنك الزراعي، يعني هو فعلا استثمار أكثر من أن يكون فلذلك لن يخسر هؤلاء بالعكس يربحون، أما اللي تفضلتِ به هل البنوك الإسلامية.. البنوك الإسلامية مضطرة أن تتعامل مع المصارف المركزية لأن المصارف المركزية تفرض على هذه البنوك أن تضع نسبة خاصة من الحسابات الجارية ومن الودائع في البنوك المصارف المركزية..

خديجة بن قنة: لكنها رِبوية.

علي القره داغي: لكنها لن تأخذ منها شيئا لكنها ليس التعامل بين مصرف قطر المركزي وبين مصرف قطر الإسلامي أو بنك قطر الدولي الإسلامي قائما على أساس الربا لا من طرف المصرف ولا من طرف البنك المركزي أبدا وحتى كما قلت مع البنوك المراسلة، التعامل موجود ومرات يكون التعامل من خلال ما يسمى بالمشروع المجمَّع الموحد مشروع يدخل فيها ويكون هناك بنك قائد وفي الغالب يكون البنك إسلامي يطلب أن يكون البنك القائد أو أن يكون هناك أشياء هذا أنا آخذ بهذه النسبة وأطبق عليها الشريعة الإسلامية وبنك آخر يأخذ بطريقته لكن..

خديجة بن قنة: لكن فضيلة الدكتور هل تعتقد أن كل هذه البنوك التي نسميها بالإسلامية تعمل فعلا وفق الشريعة الإسلامية دون أي شُبهة هناك من يعتقدها مجرد خدعة أو أكذوبة وتعمد إلى كثير من التحايل والحِيَل لتحقيق أكبر كسب ممكن من الفوائد؟

علي القره داغي: حقيقة بالتأكيد يعني ناس يقولون ما يقولون لكن أي قول إنسان يُسأل عنه عند الله سبحانه وتعالى عليه أن يتثبت إذا كان البنك إسلاميا لابد أن يلتزم بقواعد الشريعة ولكن حقيقة البنوك الإسلامية في اعتقادي لم تحقق إلى الآن ما نحن نرجو إليه، نحن نرجو من البنوك الإسلامية أن تدخل في عالم التنمية والمشاركة والاستثمار الحقيقي وأن تتحول من عالم الأوراق إلى عالم الأسواق هذا ممكن، كملاحظات لنا ملاحظات عليها ولكن كمعاملات معاملات شرعية ولها هيئات رقابة شرعية وما يقال من الحيل أختي الفاضلة وكذلك الكلام لجميع الأخوة والأخوات الكريمات نفس الكلام الذي تفضلتِ به قيل في صدر الإسلام أنه مجموعة من المشركين جاؤوا إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وقالوا يا محمد صلى الله عليه وسلم إنك تبيح البيع وتُحرِّم الربا لماذا؟ نفس الشيء ما الفرق بين آخذ منك بضاعة قيمتها عشرة دراهم أشتريها منك أَجَلا وهو بيع المرابحة باثنى عشر درهم أو باثني عشر دينار وبين أن آخذ منك عشر دنانير وأنا أتصرف فيها بكيفي ثم بعدين بعد سنة أُرجِّع لك اثني عشر دينار ما الفرق؟ فالله سبحانه وتعالى قال {أَحَلَّ اللَّهُ البَيْعَ وحَرَّمَ الرِّبَا} أسند التحليل والتحليل من الله هذا حلال لماذا لكن فلسفيا لا البيع وارد على البضاعة والبيع وارد على البضاعة ويمنع التضخم بينما الربا وارد على النقد وهو وسيلة لا يجوز أن يأخذ الإنسان عليها لأن النقد لا يلد نقدا.



مشاركات المشاهدين

خديجة بن قنة: أستأذنك دكتور في أخذ مكالمات المشاهدين، نأخذ في البداية الدكتور أسامة القاضي بروفيسور اقتصاد بجامعة ميتشغان الأميركية تفضل.

أسامة القاضي- أميركا: السلام عليكم.

خديجة بن قنة: وعليكم السلام ورحمة الله.

أسامة القاضي: يعني أشكركم على هذه اللقاءات الطيبة، الحقيقة أولا أنا أُشجِّع على الأخذ بالفكر الإسلامي في البلاد الإسلامية في مسائل الاقتصاد أخذا بقاعدة عدم تهميش ثقافة المجتمع في عملية التنمية الاقتصادية وقد أوصيت في تقريري لهيئة مكافحة البطالة في سوريا بطرح قروض بصيغ إسلامية حتى يتم مشاركة أكبر عدد ممكن من الجماهير في عملية التنمية، الآن المشكلة التي تعاني البنوك الإسلامية منها أنها تعمل ضمن نظام بنكي غير إسلامي من خلال تعاملها مع النظام المصرفي المعتمد، الآن هذا قد يشكك أحيانا في يعني صفائها أو مصداقيتها ليصل أحيانا البعض لأن يقول إنها في أحسن أحوالها أموال مشبوهة وليست أموال حلال على الأقل أنهم يعملون ضمن هذا المناخ بارك الله فيهم، ثانيا أعتقد أو أخشى الحقيقة أن الإطار الفقهي الذي تعتمده بعض البنوك الإسلامية أو بشكل عام في يعني الفكر الإسلامي أو المنظومة الإسلامية الحالية ليست لديها من المرونة الكافية التي تستطيع أن تمتلك جرأة الإمام أبو حنيفة الذي صاغ الاستصناع قياسا على السَندَ، يعني ماذا عن عقود مثلا تثبيت الأسعار (كلمة بلغة أجنبية) أو بيع الخيارات أو ما يسمى (Options) هناك كثير من الصيغ التي تظهر كل يوم ونبدأ نحن نلاحقها بالفتاوى ولا نصيغ يعني وننحت مصطلحات أو وننحت عقود جديدة، هذه المسألة حقيقة تتضح خاصة في الدول التي لا يوجد فيها بنوك إسلامية، مثلا حيث نلجأ لفقه النوازل ويُفتَى من باب الضرورة الأخذ بالبنوك يعني اقترح أنا طرح نظرية البدائل أولا طبعا في حال وجود بنوك إسلامية فالأمر تقريبا محلول، لكن في حال عدم وجود بنوك إسلامية علينا أن نفرِّق بين يعني مسألة الضرورة على مستويين؛ المستوى الفردي والمستوى المجتمعي، أنا آخذ المستوى المجتمعي وأترك الفردي لو بقي وقت لأن على المستوى المجتمعي مثلا لو أن هناك منتِجا مصريا أو تونسيا أو سعوديا يريد أن يوسِّع إنتاجه ويريد أن يروِّج لبضاعته في كل العالم في عصر العولمة وعصر الشراكات أمواله.. بأمواله برأسماله لا يستطيع أن يقوم وأن يقاوم يعني طغيان البضاعة الفرنسية أو الأميركية أو الغربية وهو بحاجة إلى تمويل في حال عدم وجود بنوك إسلامية أو حتى في حال وجود بنوك إسلامية لا تتبنى هذه الفكرة، هل نحن أو هل يفتي المفتون في أنه جواز أخذ هذا القرض للتوسع بالمنتَج لأننا عندما يكون لدينا منتَج من بلد إسلامي فهذه ضرورة على مستوى المجتمع لأنه في السوق ومطاحنة الأسواق سوف يخسر هذا المنتج ويخسر هذه البضاعة لأنه لن يستطيع أن ينافس بأسعار أقل عندها سوف يخسر كل عمَّاله، يخسر آلاف العمال الذين يعملون عنده، في الحقيقة مسألة الظلم يجب أن نتناولها بجرأة قليلا، يعني لنفرض الآن الحكومة على المستوى الكلي تحتاج لأموال لتمويل مشاريع البنية التحتية أين يقع الظلم في أخذ أموال الناس لقاء هامش ربح؟ علما أن هناك حتى في الولايات المتحدة الأميركية لم تعد السندات الحكومية كما كانت سابقا السندات الحكومية وفي معظمها بدأت تضيف معدلات التضخم إلى السند لأنها علمت أن هناك ثقافة اقتصادية وثقافة مالية لدى المجتمع يعلم أنه ربما بعد عشرة سنوات أمواله لن تعد يعني تمتلك نفس القوة الشرائية، فهل مثلا يعد شرائي لسند حكومي أميركي مثلا ظلم للمجتمع الأميركي يعني هناك مسألة بحاجة إلى نظر أتركها للأستاذ، عندي بس مسألة أخيرة ربما ماليزيا اتبعت نظامين مصرفيين وهي أحد أهم يعني التجارب الإسلامية الناجحة التي نتغنى بها جميعا وقد استطاعت أن تنجح على أرض الواقع بأخذها النظامين المصرفيين ولا تنظر كما يقول الأستاذ لا تنظر على أن العمل ليس له قيمة، من قال.. يعني ربما هناك ربما يعني مغالطة بسيطة، النظريات الغربية منذ يعني بداية نشأتها تؤكد على أن العمل ورأس المال والاستحداث (Human resources) و(كلمة بلغة أجنبية) وعقلية الاستحداث موجودة ضمن المعادلة يعني ما غابت أبدا..

علي القره داغي: بس دكتور عمل ضمن القرض ليس له قيمة هذا قصدنا يعني، العمل ضمن وسيلة النقود حينما أنا أقرضك نقود أنت عملك ليس له اعتبار بالنسبة لي، أنا أريد مهما.. عفوا سوف أشرح هذه المسألة وشكرا لك بارك الله فيك نعم.

أسامة القاضي: بس فقط مسألة أخرى أن هناك..

خديجة بن قنة: باختصار لو سمحت.

أسامة القاضي: البنك الاستثماري أنت قلت إن يعني البنوك الإسلامية استثمارية أما البنوك الغربية تجارية ربما أيضا مغالطة بسيطة، كل البنوك التجارية في العالم لديها مَحافظ الاستثمارات وتساهم في تنمية البلد..

علي القره داغي: هذا أشرح لك إن شاء الله.

أسامة القاضي: يعني ربما هذه المسألة الله أعلم أنه فيها نظر.

خديجة بن قنة: سيشرح الدكتور شكرا جزيلا لك دكتور أسامة القاضي من أميركا، نأخذ عبد الخالق فاروق خبير اقتصادي من مصر تفضل.

عبد الخالق فاروق- مصر: السلام عليكم.

خديجة بن قنة: وعليكم السلام.

عبد الخالق فاروق: تحياتي إليكِ يا أستاذة خديجة وإلى ضيف حضرتك.

خديجة بن قنة: أهلا بك.

عبد الخالق فاروق: الدكتور فضيلة الدكتور علي، الحقيقة أنا عايز أشير إلى نقطتين أساسيتين؛ المسألة الأولى وهو ما طرحتيه في سؤالك حوالين البيئة الدولية وعلاقته بالتأثير على كفاءة وإسلامية هذه البنوك، أنا عايز أقول إنه وفقا للبيانات المتاحة النقطة الأولى بتاعتي يعني إنه في سنة 1999 عشية أحداث 11 سبتمبر سنة 2000 حدث إنه كان فيه تقييم لهذه البنوك الإسلامية وكان عددها على مستوى العالم 191 بنك، كان أصولها اللي بتملكها في حدود حوالي 147.8 مليار دولار وبتدير إيداعات مصرفية بتزيد عن 112.5 مليار دولار لكن لما نيجي نشوف توزيعات الأصول دي أو الإيداعات المصرفية وكيفية إدارتها نكتشف مثلا إنه 30% من حجم استثماراتها بتتم في تمويل عمليات التجارة الدولية 19% بس بتروح في مجال الصناعة في العالم ومعظمها وده.. ودي النقطة الثانية اللي ح أثيرها بعد كده معظمها بدأ في السنوات الأخيرة قبل أحداث 11 سبتمبر يتجه استثمارا لصالح جنوب شرق آسيا في ماليزيا وإندونيسيا استفادة بتجربة النمو في هذه المنطقة 13% تانيين بيروحوا في قطاع الخدمات 12% في قطاع العقارات 8% بس في قطاع الزراعة رغم حاجتنا المُلحة في المنطقة وبصفة خاصة في منطقة زي السودان، زي مصر، زي اليمن، إلى استثمارات في مجال الزراعة 17% في مجالات أخرى، إذاً المحفظة المالية لهذه البنوك الإسلامية أيضا كانت منخرطة بشكل أو بآخر وفقا للأرقام داخل آلية النظام الرأسمالي الدولي وداخل فعالياته وما كانتش مختلفة كثير ومتميزة كثير عن بقية آليات ما يُسمى البنوك التجارية أو ما يُسمى في الفقه الإسلامي الحديث بالبنوك الربوية دي في النقطة الأولى، النقطة الثانية اللي مهم الإشارة إليها إنه بعد أحداث 11 سبتمبر حصلت بيئة دولية مختلفة وبيئة غربية وتحديدا أميركية مختلفة، ترتب عليها نظرة كان فيها درجة من درجات الريبة والشك لدى الولايات المتحدة الأميركية وبدؤوا بعض الدوائر اليهومسيحية المتعصبة كان فيه درجة من درجات الشك تجاه تجربة البنوك الإسلامية وبصفة خاصة استثماراتها اللي بدأت تتجه ناحية جنوب شرق آسيا والمبالغ اللي أنا أشرت إليها ومن ثم بعد..

خديجة بن قنة: تقصد أنه أصبح هناك تضييق على البنوك الإسلامية كتداعيات 11 سبتمبر.

علي القره داغي: أه الإسلامية صح.

خديجة بن قنة: وتداعيات على المستثمرين طبعا.

عبد الخالق فاروق: هو ده اللي أنا عايز أشير إليه.

خديجة بن قنة: طبعا..

عبد الخالق فاروق: إنه بعد أحداث 11 سبتمبر بدأ يبقى فيه تضييق وبقى فيه وحدات بيُسمَّى وحدات الاستخبارات المصرفية في كل البنوك المركزية في أوروبا والولايات المتحدة الأميركية لمراقبة حركة التحركات المالية لهذه البنوك ومراسليها ومكاتبها، في نفس الوقت اللي موجودة في بعض الدول تحت زعم إنها بتموِّل أنشطة إرهابية ولأنه معظم التيارات الإسلامية الحركية في المنطقة كلها كانت بتميل في تعاملتها المالية وتحركاتها المالية إلى هذه البنوك تجنبا لشُبهة وحركة البنوك الربوية الأخرى وبالتالي أصبح التركيز أكثر من إن الاستخبارات الغربية والأميركية تحديدا والبنوك المركزية فيها على مراقبة تحركات هذه البنوك الإسلامية ومن ثم النظام الوقائي فيه وحق الربحية على تحركات وأنشطة هذه البنوك ما لم تعيد..

خديجة بن قنة: إذاً تشديد الرقابة عليها، شكرا نعم وصلت الفكرة شكرا جزيلا لك عبد الخالق فاروق الخبير الاقتصادي من مصر، صلاح صادق من الأردن تفضل.

صلاح صادق – الأردن: السلام عليكم.

خديجة بن قنة: وعليكم من السلام.

صلاح صادق: قلت فضيلتكم بأن البنوك الإسلامية هي عبارة عن شركة مضاربة ففريق يدفع المال وفريق.. شركة المضاربة فريق يدفع المال وفريق يشتغل بجهده في هذه الشركة والشركات التي هي البنوك..

علي القره داغي [مقاطعاً]: صحيح هذا جزء من البنك.. هذا جزء من أعمال البنك وليس كل البنك.

صلاح صادق [متابعاً]: لكن البنك..

علي القره داغي: يعني المضاربة جزء من أعمال البنك نعم.

صلاح صادق: طيب لكن البنك هو عبارة عن شركة شرعية كما تقول كما تفضلتم.

علي القره داغي: نعم بارك الله فيك.

صلاح صادق: والشركات الشرعية في الإسلام.. لا يوجد شركة شرعية في الإسلام تخلو من عنصر البَدََن، فأين عنصر البَدَن في البنوك التي تُسمى بالإسلامية أولا..

علي القره داغي: أحسنت.

صلاح صادق: ثانيا أن شركات المضاربة في الإسلام لها شروط أُخَر كثيرة ليست موجودة في البنوك أو ما تُسمى في البنوك الإسلامية هذه نقطة.

خديجة بن قنة: مثل ماذا؟

صلاح صادق: نعم؟

خديجة بن قنة: مثل ماذا؟

صلاح صادق: مثلا بموت الشريك أو الحجر عليه أو كان الشريك سفيها أو غير ذلك فهذه شروط شرعية لها أحكامها في الشرع ولكن في البنوك التي تسمى الإسلامية لا يوجد مثل هذه..

علي القره داغي: نعم هذا في الشخصية الطبيعية صحيح أما الشخصية القانونية نعم..

صلاح صادق: هذه نقطة أخرى أرجو أن..

خديجة بن قنة: نعم سيجيبك فضيلة الدكتور.

علي القره داغي: بارك الله فيك أحسنت.

خديجة بن قنة: نأخذ عمر السفرجي من السعودية تفضل.

عمر السفرجي – السعودية: السلام عليكم.

خديجة بن قنة: عليكم من السلام ورحمة الله.

عمر السفرجي: هو لا شك أنه الربا وأكل الحرام مانع للدعاء لكن هنا مشكلة اللي خارج الاقتصاد في الدول الإسلامية خاصة بين الأفراد إنه يقول احفظ القرش الأبيض لليوم الأسود، طبعا هذا ينافي التوكل وينافي أن يقول لك المثل العامِّي انفق ما في الجيب يأتيك ما في الغيب، أنا سؤالي هل ممكن لو اجتمعت البنوك الإسلامية في بنك واحد مساهم ممكن إنه يكون له قوة مؤثرة؟ شكرا جزيلا.

علي القره داغي: أحسنت.

خديجة بن قنة: شكرا جزيلا لك، نأخذ مشاهدينا فاصلا قصيرا ثم نأخذ إجابات فضيلة الدكتور القره داغي على أسئلة المشاهدين.

[فاصل إعلاني]

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا بكم مرة أخرى إلى برنامج الشريعة والحياة موضوع حلقتنا اليوم البنوك الإسلامية والاستثمارات المالية مع فضيلة الأستاذ الدكتور علي محيي الدين القره داغي، فضيلة الدكتور أثار الدكتور أسامة القاضي من أميركا مسألة مواكبة الفقه الإسلامي، أولا لنتحدث في هذه النقطة لأننا لم نتطرق إليها من قبل، مواكبة الفقه الإسلامي للتطور الاقتصادي السريع في ظل النظام العالمي الجديد والعولمة والثورة التكنولوجية وما إلى ذلك.

"
مجال الفقه الإسلامي في باب الاقتصاد وبالذات المعاملات المالية واسع والثوابت فيه قليلة والمرونة كبيرة
"
.علي القره داغي: حقيقة يعني هناك إن صح التعبير فلسفة للإسلام في كيفية معالجة هذه القضايا المستجدة وبالتتبع والاستقراء كما يقول الإمام الشاطبي والإحصائيات دائما القضايا المتطورة جدا الإسلام، الشريعة الإسلامية المتمثلة بالقرآن الكريم والسنة الصحيحة تكتفي بمسألة الثوابت ومجموعة من المبادئ العامة وتترك مجالا كبيرا جدا للاجتهاد في حين القضايا الثابتة يعني مثل قضايا الأسرة، قضايا العبادات، قضايا، حتى الأسرة اللي هي قضايا عادية لكنها الشريعة تدخل في تفاصيلها، فطبعا كلما تركت الشريعة مجالا للاجتهاد معناه كل ما كان هناك مجال للتطور أكثر، فلذلك مجال الفقه الإسلامي حقيقة في باب الاقتصاد وبالذات في المعاملات المالية جدا واسع والثوابت فيها قليلة جدا والمرونة فيها كبيرة، يعني حتى نحن في مجمع الفقه الإسلامي من يوم يعني حوالي أكثر من ثلاثين أربعين سنة، من يوم تُعرض علينا مختلف المستجدات لم نعانِ يوما من الأيام من مشكلة أننا لم نستطع أن نحلها.

 حتى مرة من المرات أنا حدث معي أن أحد الحكام في يعني دول الخليج أراد أن يصدر صكوك أن يصدر صكوكا، فكان أحد المستشارين جزاه الله خير قال والله لماذا نحن لا نصدر صكوك إسلامية؟ قالوا هل هناك صكوك إسلامية؟ قال نعم ورجل أيضا يعني طبيعة.. الحمد لله يعني ناس طيبين قال خلاص قال رشّح لي، قال خلينا نجيب فلان، فأنا رحت فالتقيت بمستشاره الخاص الاقتصادي، قال ممكن هناك صكوك؟ قلت نعم قدرا أن كان هناك مجمع الفقه الإسلامي طلب مني البدائل عن الصكوك فكان المستشار الخاص الاقتصادي يقول لي يا دكتور علي أنا أتحداك في أمرين في الصكوك؛ كيف تجد لي ضمان والشريعة الإسلامية لا تعترف بالضمان في الاستثمارات؟ وكيف تجد لي نسبة محددة والشريعة الإسلامية لا؟ قلت لا كلا الموضوعين لنا حل؛ على سبيل المثال بالنسبة للضمان ممكن الدولة تضمن وإحدى الوزارات تُصدر وبالنسبة لمسألة النسبة ممكن نعملها عن طريق صكوك خاصة بالإيجار المنتهي بالتمليك يعني فأنا قصدي يعني حتى في مسألة الـ (Option) اللي فيه ضرر اللي هو أشار إليه الأخ الكريم (كلمة بلغة أجنبية) المستقبليات نحن حقيقة فيه (كلمة بلغة أجنبية) عندنا مجموعة من البدائل عقد السلام وعقد الاستصناع وعقود.. وبيع العربون حتى بالنسبة (Option) ولكن (Option) اللي حرمه الإسلام يمكن إذا كان قائما على مجرد حق صعود ونزول نوع من المقامرات، فكل ما فيه منفعة كما يقول الإمام أينما تكن المصلحة فثم شرع الله، لكن أي مصلحة؟ مش المصلحة اللي أنا أقدرها المصلحة الحقيقية للمجتمع، فلذلك الفقه فعلا يواكب العصر وإذا كان فعلا بعض المنهجيات لا تحقق هذه المواكبة هذه مسؤولية هذه المنهجيات وليست مسؤولية الفقه الإسلامي.

خديجة بن قنة: نعم لكن دكتور ماذا عن المحافظ الاستثمارية التي يقول أسامة القاضي أن البنوك الربوية المحافظ الاستثمارية؟

علي القره داغي: هو اعترض عليها قال.. حتى سمَّاها مغالطة لا هو حقيقة..

خديجة بن قنة: باختصار حتى نأخذ فضيلة الشيخ لدينا كم كبير من المشاركات...

علي القره داغي: أنا أقول لحضرتك وهذا كلام يعني اليقيني، جميع البنوك التقليدية أو الربوية بحكم القوانين لا تستطيع أبدا بل ممنوع منعا باتا أن تستثمر الأموال المودعة لديها اللي هي في الحساب الجاري أو في الودائع والطويلة الأجل أو قصيرة الأجل أما المحَافِظ الاستثمارية فهي محَافِظ حتى خارجة عن الميزانية حسبها ميزانيات إنما أنا أعمل خارج الكذا أعمل أمر آخر لكن ودائع البنوك والدكتور أسامة المفروض هو متخصص في هذا من البديهيات لا يسمح أي قانون لا في سوريا ولا في أميركا ولا في مصر ولا في أي دولة أن تسمح القوانين بأن تُستثمر أموال الودائع لكن المحافظ الاستثمارية هذه حاجة أخرى يتم بين.. البنك يفتح من غير أموال المودعين وإنما وربما يجعل فيها جزء من أموال المساهمين ممكن لكن أموال المودعين لا يجوز البتة هذا فلذلك حقيقة هذه قضية علمية لا يمكن فيه المناقشة كل المتخصصين..

خديجة بن قنة: نعم صلاح صادق يسأل عن عنصر البدن في البنوك الإسلامية.

علي القره داغي: أي نعم هو بالنسبة للبدن.. البدن الأخ الكريم أنا عارف هو هناك بعض الأفكار بالمناسبة تمنع شركة المساهمة، كان مؤسس حزب التحرير رحمه الله كان يرى أن شركات المساهمة كلها باطلة في نظره، لكن جميع العلماء الآخرين أجمعوا على أن الشركات المساهمة.. صحيحة الفكرة أن شركات المساهمة تقوم على الشخصية الاعتبارية شوفِ أختي والأخوة الكرام والأخوات والشخصية الاعتبارية هي بمثابة.. وفقهنا الإسلامي اعترف بالشخصية الاعتبارية في الوقف والفقه الإسلامي اعترف بالشخصية الاعتبارية في بيت المال، بل أن الفقه الإسلامي اعترف.. الفقه الإسلامي حتى المضاربة لها نوع من الشخصية الاعتبارية فالشخصية الاعتبارية لا مانع منها شو مانع في عنصر البدن هؤلاء يعني كيف يُكيَّف؟ البنك طبعا مؤلف كما لا يخفى من المؤسسين المساهمين.. المساهمين يختاروهم الجمعية العمومية.. الجمعية العمومية يختار مجلس الإدارة ومجلس الإدارة هو الذي يدير البنك، فإذاً البدن هو متمثل بمجلس الإدارة ومجلس الإدارة يعمل بنفسه ويدير من خلال المُدراء، الإدارة التنفيذية كلها تابعة لمجلس الإدارة من أشخاص وبعدين وبإجماع الفقهاء يجب يجوز للمضارب أن يعمل بنفسه أو بغيره أو بالمعاونين والوكلاء، فالعنصر البدني موجود في المضاربة وكما قلت في وقته أن المضاربة هو جزء من أجزاء أو عقد واحد من العقود التي تنظم العلاقة بين البنك وبين المودع وهناك أمور أخرى أما ما تفضل به مسألة يعني قال مسألة منبثقة من هذه الفكرة وهي مسألة السفيه وهذه مسألة في الشخصية الحقيقية أما هذه الشخصية اعتبارية لكن هذه الشخصية الاعتبارية تتمثل في شخصية حقيقية أيضا لا يجب أن يكون المدير عاقلا بالغا راشدا وأعضاء مجلس الإدارة حتى..

خديجة بن قنة: شخصية طبيعية.

علي القره داغي: شخصية طبيعية.

خديجة بن قنة: دكتور يسأل محمد عبيد أستاذ جامعي من المغرب يقول هل البنوك الإسلامية وربما تسمى في المغرب الأبناك بالجمع، البنوك الإسلامية لديها مشاريع اجتماعية كبناء محلات للسكن، ثكنات يقصد وإعادة بيعها بالتقسيط لأجل طويل المدى؟ أما مشاريعها فقط هي تجارية واقتصادية؟ ما العمل عندما تكون أقساط الديون لشراء سكن أقل تكلفة من ثمن القِراء في بلد لا يسمح فيه بالبنوك الإسلامية؟

علي القره داغي: الحقيقة هذا مربوط بما قاله الأخ الحبيب في مصر الخبير الاقتصادي اللي تفضل به هو كان إحصائيات قديمة 1991 من 1995 تحولت نسبة المرابحات الدولية إلى أقل.. تتراوح بين 10 في بعض البنوك إلى أقصى شيء إلى 30 يعني بينما حوالي 60، 70، 80 حسب البنوك هي تتعامل في داخل العالم الإسلامي مش من بعد أحداث سبتمبر وإنما من سنة تقريبا 1994 و1995 والإحصائيات موجودة في المجلس العالمي للبنوك والمؤسسات الإسلامية موجودة، هذا الموضوع وبالتالي ما يقوله أخونا الكريم نعم الآن مثلا مصرف قطر الإسلامي يقوم البنك الدولي الإسلامي في قطر شركاء في هذه النهضة، يقومون كأفراد وكذلك في بنك دبي الإسلامي بالذات يعني حقيقة قام بتبني مشروعات ضخمة جدا ثم بعد ذلك سواء كان مع الدولة أو سواء كان مع التجار، كذلك دلَّة البركة قام ببناء يعني مدن بصراحة وأماكن كبيرة جدا وأبراج ثم بعد ذلك بيعت أو استُؤجرت إلى آخرها فهذا طبعا مشاركة حقيقية وهو أحد الأسباب ومع ذلك أنا أقول لم تصل البنوك الإسلامية إلى ما نحن نرجو إليه، يعني نرجو من البنوك الإسلامية أن تدخل في إعادة التنمية والاستثمار أكثر وأن تنمي وتحقق التنمية..

خديجة بن قنة: إذا ما زالت في موقع متأخر.

علي القره داغي: لأنه أختي الفاضلة السبب كما قلنا أن لا زالت البنوك يعني الإسلامية مهما كانت لم تصل إلى مرحلة أنها تتبناها الدول أو مجموعة دول.

خديجة بن قنة: هل أنت راض عن أدائها؟

علي القره داغي: يعني نوعا ما من حيث الجملة راضي لكن من حيث ما أريد أبدا أنا أريد أن تتطور أكثر، لكن لهم أعذارهم حقيقة أعذارهم، منها أن البيئة الدولية قد لا تساعد، البيئة داخل الدولة قد لا تساعد يعني إذا كان هناك في دولة واحدة بنك إسلامي كم بنك ربوي موجود؟ عشرات فطبعا لا يستطيع البنك الإسلامي أن يشق الطريق وحده.

خديجة بن قنة: عبد الرحمن محمد الأنصاري من الإمارت يقول بعض البنوك الإسلامية تُحرِّم إجراء بعض المعاملات بينما البعض الآخر يجيزها كمعاملات التَورُّق، توكيل المشتري في استلام سيارته، لماذا هذا الاختلاف برأيك وهل يرجع هذا الأمر إلى ضعف أو قوة هيئات الرقابة الشرعية داخل هذه البنوك؟

علي القره داغي: لا شك يعني أن اختلاف الفقهاء وارد من زمان وأن اختلاف الفقهاء في هذه المسائل الفرعية رحمة، يمكن إذا كل الفقهاء أفتوا بمنع التورق لم يكن هناك سعة، بينما التورق في بعض الأحيان يصبح حقيقة الناس يحتاجون إليه، قد لا تحقق لهم المرابحة أغراضهم، هذا لا شك في ذلك ولذلك نحن في مجمع الفقه الإسلامي في رابطة العالم الإسلامي وكذلك في ندوة البركة ضبطنا التورق بعدما صدر قرار من مجمع الفقه الإسلامي تابع لرابطة العالم الإسلامي بجواز التورق بأربعة شروط جئنا مرة أخرى فقيدناه ببعض الشروط وبعض الضوابط، أما الاختلافات فهي كما قلت ما دامت في دائرة الفقه الإسلامي ودائرة المتغيرات فهي جائزة وهي مسموح بها وهذا الاختلاف وارد حتى في عصر الرسول صلى الله عليه وسلم، حينما صلَّى بعض الصحابة في الطريق وبعضهم صلوا في بني قريظة مع أن النص قال "لا يصلين أحدكم العصر إلا في بني قريظة" فمن هم من نظر.. من وقف عند ظاهر النص فصلَّى هناك ومنهم من فسر النص بمقاصد الشريعة بأن المقصود أن الإنسان يصل بسرعة وكان متوضيا فتوضأ أما في مكانه أو في الطريق ثم ذهب إلى بني قريظة.

خديجة بن قنة: هناك سؤال مُلح أيضا لأنه بعث بالرسالة عدة مرات عبد العظيم قدر المراغي من مصر يقول ما حُكم من يعمل بوظيفة ببنك تجاري وهو طبعا في أمسّ الحاجة لهذا العمل هل هو حلال أم حرام؟

علي القره داغي: من حيث المبدأ العمل في البنوك التجارية أو التقليدية الربوية من حيث المبدأ هو حرام لأنه يدخل فيه في قول الرسول صلى الله عليه وسلم "لعن الله آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه وقال هم سواء" ولكن حقيقة بعض العلماء منهم فضيلة الشيخ القرضاوي حفظه الله أجاز للإنسان إذا كان مضطرا أو إذا كان محتاجا، إذا لم يجد عمل أن يعمل في هذه البنوك بشرطين أن يكون له نية الخروج حينما تسنح له الفرصة أو أنه يكون له نية التغيير، إذا له نية التغيير وهو قادر على التغيير فهذا شيء جيد وأنا حقيقة سمعت من أحد الأخوة الكرام قبل فترة وجيزة قال أنا دخلت بفتوى الشيخ والحمد لله الآن استطعت على أقل تقدير أن أحاول في تحويل البنك أو على أقل تقدير أن افتح فرعا إسلاميا أنا أديره فإذا كان رجلا ينوي هذه النية فان شاء الله لا أعتقد أن يكون آثما في عمله.

خديجة بن قنة: ومن يُضطر؟

علي القره داغي: ونسأل الله.. والمضطر دائما له عذره {فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ ولا عَادٍ فَلا إثْمَ عَلَيْهِ} والمضطر..

خديجة بن قنة: وخصوصا الجالية الإسلامية في الغرب مثلا يضطرون دائما لشراء ثكنات بقروض ربوية.

علي القره داغي: طبعا، آه هذه مسألة كما يسمون (كلمة بلغة أجنبية) لا يخفى عليك هادول حقيقة مسألة أيضا خلافية كبيرة جدا والإفتاء الأوروبي ليس فتواي، فتوى مجلس الإفتاء الأوروبي بأربعة شروط أجاز يعني شراء هذه المساكن عن طريق البنوك..

خديجة بن قنة: ما هي الشروط؟

علي القره داغي: هذه الشروط، أولا أن لا يكون ممكن إخوانَّا وأخواتنا في الغرب يسمعون وأنا طبعا عضو في هيئة الإفتاء الأوروبي فطبعا ويعني مسألة كما قلت رُدَّ.. ناس كثيرون ردوا على هذا لكن الفتوى ماشية وموجودة أول شرط أن لا يكون.. أن يكون الشخص يتعامل لسكناه الخاص، أن يكون له حاجة، ما يكونش للاستثمار أو للتجارة أو إلى آخرها باعتبار أن السُكنى من الضروريات إن لم يكن من الضروريات فهو من الحاجيات المُلحة..

خديجة بن قنة: يعني ليسكن في هذا البيت.

علي القره داغي: التي تنزل منزلة الضرورة، الشرط الثاني أن لا يجد عنده سيولة، إذا هو عنده السيولة مش معقول يروح ولو بحاجة إلى المسكن أن يذهب إلى البنك التجاري أو الربوي، الشرط الثالث أن لا يوجد بنوك إسلامية تتعامل بهذه الطريقة، الشرط الرابع أن الضروريات أو الحاجيات أن تكون بقدرها فالضرورات وما يُستأنس بمذهب أبي حنيفة في هذه المسألة يعني في هذه المسألة حقيقة الأخ القاضي هو أشار إلى يعني مسائل يعني للتوسع، لا شك أنا أفرّق بين مصالح الفرد ومصالح الجماعة، مصالح الفرد أبدا المصلحة الخاصة لا تُنزَّل.. أو الحاجة الخاصة لا تُنزَّل منزلة الضرورة لكن حاجات الدول حاجيات وإن لم تصل إلى الضروريات تُنزَّل منزلة يعني الضروريات، يعني أنا حقيقة في إحدى الدول لمَّا الدولة تحتاج، لمَّا الجماعة محتاجة، لمَّا المسلمون جميعا محتاجون إلى شيء معين، لمَّا الدولة تحتاج إلى.. فلنفرض إلى علم معين ولن تصل إلا بكذا وكذا مثلا فهذه ضرورات الدولة أو ضرورات الأمة أو ضرورات الجماعة..

خديجة بن قنة: إذاً الضرورات تبيح المحظورات.

علي القره داغي: يعني حتى الحاجيات.. يعني أنا في نظري حاجيات الدولة يعني ما ممكن الدولة يعني ممكن أنا أصبر على نفسي أن لا يعني أكل إلا الخبز لكن الدولة تحتاج إلى أن يكون لها وسيلة لحماية الأمن وكذا في سبيل ذلك إذا لم يجد مثلا كمثال أقول فالحاجيات دائما والضروريات بالنسبة للفرد لابد أن تكون هناك ضرورة، لكن بالنسبة للدولة لا إذا كان هناك أشياء حاجيَّة تهم الأمة فيمكن أن تتعامل معها على ضوء هذا طبعا بقدر الإمكان {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ}.



الاستثمارات في الأسهم وضوابطها

خديجة بن قنة: فضيلة الدكتور قره داغي لم نتحدث في قضية الاستثمارات في الأسهم ما هي ضوابطها من الناحية الشرعية؟

علي القره داغي: والله الآن فعلا هاي السؤال مُلح جدا وإحنا يوميا تصلنا إن لم يكن بالألف، بالمئات من الأسئلة حول الأسهم طبعا باختصار شديد جدا لأنه موضوع واسع ويعني كبير، الأسهم لها ثلاثة أنواع؛ أسهم شركات ملتزمة بالإسلام وبقواعد الشريعة سواء كانت سُميت بالإسلام أو لا أنا والله لست مع تسمية إسلامية مو ضروري المهم تلتزم يعني وهذا جاءت التسمية البنك الإسلامي لماذا؟ لأن البيئة أصبحت يعني بيئة البنوك لم تكن إسلامية فقلنا بنك إسلامي، في السابق في عصر الخلافة الراشدة وحتى في عصر الأمويين والعباسيين والعثمانيين ما كانت تسمي شيء إسلامي لأنه كل شيء لازم يبقى إسلامي المجتمع الإسلامي..

خديجة بن قنة: لتمييزها عن البنوك الربوية طبعا.

علي القره داغي: هكذا لكن لهذا التمييز جاي، فهذه الشركات الملتزمة بالإسلام طبعا ما فيها إشكال في المضاربة في المساهمة والمضاربة بكل الوسائل المتاحة عن طريق الإنترنت وأنت قاعد في البيت حتى مرة حضرتك سألتِ يعني القيد المصرفي حتى للنقود اللي نحن نتشدد فيها حسب الأدلة نحن اعتبرنا مجرد القيد بمثابة (كلمة غير مفهومة) مجرد ما سُجِّل لك أصبحت أنت مالكة لهذه الأسهم حتى من ناحية الشرعية ما يسمى بالحكومة الإلكترونية أو الوسائل الإلكترونية كلها مباحة وجائزة، أما النوع الثاني وهو الأسهم للشركات التي النشاط الأساسي منها حرام مثل شركات التي تتعلق بالخنازير، بالخمور..

خديجة بن قنة: والخمر والسجائر.

"
لا يجوز المساهمة والتداول والمضاربة في الشركات صاحبة النشاط الأساسي منها حرام
"
علي القره داغي: بالربا بهذا هذا طبعا لا يجوز التعامل معه إلا لمن هو قادر بالنسبة للربا أن يدخل فيها ويغيرها وهذا حدث كثيرا، ناس كثيرين دخلوا في البنوك وغيروها هذا النوع الثاني، النوع الثالث اللي هو فيه نوع من الخلاف الشركات التي أصلا نشاطها حلال شركات صناعية، شركات زراعية، شركات تجارية ولكنها تتعامل مع البنوك التقليدية مع البنوك الربوية، إذا كان عندها سيولة تدعها في البنوك الربوية وإذا ما عندها تحتاج إلى السيولة تأخذها بالفوائد، هذه مسألة أنا حقيقة ناقشناها من حوالي خمسة عشر سنة بنناقشها وكتبت فيها بحث قبل خمسة عشر سنة وكان رأيي حقيقة خاصة على مستوى العالم الإسلامي أن تُجاز المساهمة والتداول والمضاربة في هذه الأسهم في هذه الشركات، لأن وجدت في ذلك الوقت عملت إحصائية أن نسبة هذه الشركات التي تتعامل مع البنوك نسبة كبيرة جدا تتجاوز 90% وبالتالي دخلت في عموم البلوَى ووجدت حقيقة بعد ذلك مع مرور الزمن أدلة شرعية معتبرة على جواز التعامل مع هذه الأسهم أولا أن هذه الشركات تعتبر العمود الفقري للدولة وللأمة فكيف يُحرَم منها الناس الطيبون؟ هذا الأمر، الأمر الثاني أيضا ناس يظنون أننا أو أن الآخرين يُحرِّمون ربا يسيرا أبدا، الذين يقولون بجواز هذه الشركات يستندون على قاعدة أساسية شرعية معتمدة على مجموعة من الأحاديث وهي قاعدة الأصالة والتبعية، أنتِ ما قصدتِ حينما اشتريتِ أسهم شركة الصناعات أو شركة كذا ما قصدنا أنه.. أنتِ تشترين الربا أنتِ.. موجودات الشركة وهي أصل الصناعة والتجارة وإلى آخرها، فالمهم إضافة إلى تفريق الصفقة إضافة وطبعا والمخالفون لهم أدلتهم، الخلاف فيه قوي جدا ولكن أنا اعتقد هذا الخلاف القوي يسمح للناس أن يتعاملوا مع هذا بسعة الصدر هذا جائز ومَن أراد أن يحتاط فجزاه الله خير خليه يحتاط، لكن لا يجوز له أن يمنع هؤلاء لأن هذا اقتصاد بلد يعني عُرضت يعني أسهم لشركات مهمة جدا فكيف يُحرَم منها هؤلاء يعني والمال قيام المجتمع بنص القرآن الكريم والقيام من الاسم مصدر أي لا يقوم المجتمع إلا بالمال.

خديجة بن قنة: طيب بالنسبة لتعامل المسلمين مع غير المسلمين في مجال البنوك والاستثمار، الاستثمار مثلا عن طريق غير المسلمين هل هو ممكن؟

علي القره داغي: هو المهم في هذه المسألة فقهاؤنا وضعوا ضابطة أن يكون التعامل إسلاميا، فإذا كان هناك رقابة أو إذا كان هناك التزام وأنا أقول لكِ والله في بعض الشركات إحنا لمَّا استعَّنا ببعض.. يعني الفروع أو بعض الشخصيات كانوا يسألوننا في الغرب أكثر من سؤال بعض المسلمين في داخل العالم الإسلامي، هذا هل جائز ولا مش جائز إذا وجدوا أي شيء لم يكن عليها فتوى كانوا يسألوننا، فبالتالي المهم أن يكون التعامل حلالا وإن كان الأفضل والأولى أن الإنسان يتعامل مع أهل بلده وأهل دينه وأهل عقيدته هذا لا شك في هذا لكن إذا لم نجد بماذا؟ الحكمة ضالة المؤمن، إذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم استعان بهذا الدليل وهو لا يزال كافرا ومشركا وهو يعني الخِرِّيط يعني ماهر لأنه كان ماهرا استعان به الرسول صلى الله عليه وسلم في هذا المرحلة الخطرة فكيف لا يجوز.

خديجة بن قنة: نعم دكتور القروض التي تعطيها المصارف لرجال الأعمال لبناء مشاريع وبناء عمارات وبنايات ومشاريع تجارية تُعد يعني حلقة من الحلقات المهمة في النشاط الاقتصادي، ما أحكام هذه القروض التي يأخذها رجال الأعمال؟

علي القره داغي: طبعا القروض أنا يعني إحنا مشكلتنا ليست في النتيجة.

خديجة بن قنة [مقاطعةً]: هي في النتيجة تقدم خدمة للحركة التنموية للبلد.

علي القره داغي: آه بالتأكيد إحنا ما.. ولكن إحنا يهمنا الوسيلة في الشريعة الإسلامية كما يجب أن تكون الغاية الشريفة لابد أن تكون الوسيلة مشروعة، ففي الإسلام يجب أن تكون هذه الأموال أو ما يُسمى بالتمويل يتم عبر أحد العقود الشرعية إما عن طريق الاستصناع إما عن طريق وهو أوسع المدار هو عقد الاستصناع أو عن طريق المرابحة أو عن طريق المشاركة أو عن طريق المضاربة وقد شرحنا شرحا جزئيا لهذه العقود وبالتالي فيجوز حقيقة يعني بالنسبة لهؤلاء أنا ما وجدت في الحقيقة أنا يعني أقول لا يوجد شيء عند الآخرين إلا ولدينا بديل وهذا منهج القرآن ولذلك قدم وقال وأحلَّ الله البيع أولا وحرم الربا.

خديجة بن قنة: وحرم الربا.

علي القره داغي: بعدها ثانيا فلنا بدائل بدل أن يقترض وحتى والله إحنا يعني مع بعض المؤسسات مثل (HSBC) لمَّا عرضنا عليهم فكرة التمويل بطريقة إسلامية قالوا والله هذه الفكرة أحسن لنا من فكرة القروض، خاصة إذا كان البنك هو الذي يأخذ لأنه في الفكر الإسلامي المضارِب أو الشخص أيضا البنك معه أو صاحب المال هذا الذي الكلام الذي أنا أقوله لأخونا أسامة القاضي في القرض أنا ما يهم العمل أنتِ عملتِ ما عملتِ أنا أطالبكِ برأسمالي وكذلك بربح المال أنتِ بذلت جهد خلال السنة ولكن جاءت ظروف قاهرة منعتكِ من القرض هذا عملكِ ليس له يعني تأثير في نظرية التعامل في الاقتصاد الوضعي هذا الذي قصدنا ولا نقصد فيه مجال آخر نعم.

خديجة بن قنة: نعم دكتور باختصار لأنه الوقت يسابقنا فقط هناك كما ذكرنا في البداية هناك كثير من البنوك الغربية مثل (HSBC) مثلا هنا في الغرب فتحت فروع إسلامية ما مدى مشروعية هذه الفروع إذا كان ربما الدافع هو كسب الجالية الإسلامية لـ..

علي القره داغي: نعم صحيح إحنا حقيقة بالنسبة لنا لا ننظر إلى نياتهم وغاياتهم فهم يتحملون هذه النيات، إحنا نتعامل معهم على الواقع الملموس، الواقع الملموس هذه الفروع إذا توافرت فيه عدة شروط؛ من أهمها أن يكون هذا الفرع له استقلالية في الإدارة والمال، المال مستقل والذمة الدائنة والمدينة برضه مستقلة وميزانيتها خاصة وألا تُخلط أموالها بأموال الأصل وأن تكون هناك إدارة ملتزمة بأحكام الشريعة وأن تكون كهيئة رقابة شرعية لمراقبتها أو يعني سواء أن كان شخص أو أشخاص يعني يعرفون الأحكام الشريعة ويعني يراقبون هذه الأعمال فإذا توافرت هذه الشروط وهي حوالي خمسة شروط أساسية..

خديجة بن قنة: نعم.

علي القره داغي: وطبعا يكون لها لائحة وموافقة وكل شيء هذا لازم أن يكون موجودا، إذا توافرت هذه الشروط الخمسة أو الأساسية فإنه.. فإن هذا الفرع مقبول شرعا ويجوز التعامل معه.

خديجة بن قنة: نعم التعامل معه.

علي القره داغي: سواء أن كان هذا الفرع تابعا لبنك أجنبي أو تابعا لبنك تقليدي في بلادنا الإسلامية.

خديجة بن قنة: في المنطقة الإسلامية، بهذا نأتي مشاهدينا إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج الشريعة والحياة خصصناها اليوم للبنوك الإسلامية والاستثمارات المالية وكان معنا الأستاذ الدكتور علي محيي الدين القره داغي نشكرك جزيل الشكر فضيلة الشيخ.

علي القره داغي: جزاكِ الله كل خير.

خديجة بن قنة: ونعود في حلقة الأسبوع المقبل لنلقاكم، لكم منا أطيب المُنى ولكم تحيات فريق البرنامج منصور الطلافيح في الإخراج ومعتز الخطيب في الإعداد، دمتم بخير والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

علي القره داغي: وعليكم من السلام ورحمة الله وبركاته.

خديجة بن قنة: جزاك الله خير.