- العلاقة بين الحريات والإصلاح

- مفهوم الديمقراطية في الإسلام

- غياب مفهوم تقويم الحكام

- الحكومات العلمانية والتعددية الحزبية

 

خديجة بن قنة: مشاهدينا الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، تبرز الحريات كمطلب أساسي لعملية الإصلاح فكيف ينظر الخطاب الإسلامي إلى الحرية السياسية والمدنية وما موقفه من المعارضة ومن التعددية والديمقراطية وهل الأولية في الإصلاح للحرية أم للشريعة؟ الحرية السياسية والمدنية موضوع حلقة اليوم من برنامج الشريعة والحياة مع فضيلة العلامة الدكتور يوسف القرضاوي، أهلا بكم فضيلة الشيخ؟

يوسف القرضاوي: أهلا بكِ يا أخت خديجة.

العلاقة بين الحريات والإصلاح

خديجة بن قنة: فضيلة الشيخ تصر المنظمات الحقوقية على قضية الحريات وأنها المدخل الرئيسي لأي عملية إصلاح، كيف تنظرون إلى العلاقة بين الحريات والإصلاح؟

يوسف القرضاوي: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا وإمامنا وأسوتنا وحبيبنا رسول الله وعلى أهله وصحبه ومن اتبع هداه وبعد فنحن نؤمن إيمانا لا ريب فيه أن أولى خطوات الإصلاح هو تحطيم القيود والأغلال التي تقيد الناس وتوفير أجواء الحرية لهم حتى يستطيعوا أن يتحركوا وأن يفكروا وأن يريدوا وأن تكون لهم طموحات وأهداف يسعون إلى تحقيقها، نعتبر أن هذا من أول خطوات الإصلاح الحقيقي وكل الدعاة الإسلاميين والمصلحين الإسلاميين كانت أول مطالبهم هو تحقيق الحرية الحرية للوطن والحرية للمواطن، طبعا في أول الأمر كانت حرية الوطن هي الغالبة لأن كانت بلاد المسلمين كلها مُستعمَرة ومحتلة من الأجانب ومن الأعداء فكان التركيز على حرية الوطن على مقاومة المحتلين حتى يعني تعيش الأمة حرة الإرادة هي التي تقرر لنفسها وتريد لنفسها وتختار لنفسها ولكن كان مع هذا الحريات العامة كلها كانت مطلبا من مطالب الإسلاميين على مدى السنوات التي مضت منذ بدأ المصلحون والمجددون في هذا العصر.

خديجة بن قنة: لكن فضيلة الشيخ البعض يقول إن مشكلة الأمة هي في الأنظمة الحاكمة البعض الآخر يقول هي المشكلة مشكلة مجتمع لأنه كما تكونوا يولى عليكم والبعض الآخر يرى أو يكفر الأنظمة والمجتمعات معا ويرى أن أسلمة المجتمع من جديد وفرض النظام الإسلامي هو الحل وأنتم تطالبون الآن بالحريات من أجل الإصلاح كيف ذلك؟

يوسف القرضاوي: نحن نرى أنه لا يمكن أن يتم حل إسلامي أو حل وطني أو إصلاح حقيقي ما لم تُرفَع الأغلال عن أعناق الناس ما لم تُفَك القيود من أرجل الناس ما لم نفك السلاسل التي تقيد أيدي الناس، مادام الناس يعني تقيدهم سلاسل في أيديهم وقيود في أرجلهم وأغلال في أعناقهم، كيف يستطيع.. هذا لابد أن منه وصحيح أنه الحكومات هي إفراز من الشعوب ولكن أيضا قد تصاب الشعوب وتبتلى بحكام طغاة فرضها عليهم استعمار أجنبي أو قوى ظالمة أو أشياء من هذا ففرض على الشعب أن يقاوم هؤلاء، صحيح لابد يعني قبل أن نقاوم الطغاة لابد من تربية طلائع يعني قبل أن نعمل على البعض يقول نربي الأمة قبل أن نقاوم، نربي الأمة كلها غير ممكن في حالة الاستبداد والطغيان لا يُمكن الناس من أن تربي الأمة إنما الممكن تربية الطلائع الإيمانية التي تحمل الشعلة وتحمل اللواء وهي بعد كده تربي سائر الأمة فلابد من هذا التدرج.

خديجة بن قنة: نعم لكن الأنظمة دائما تدعّي أننا مُستهدَفون وأن الأولوية هي لمواجهة ومحاربة العدو وأن مسألة الحريات ستأتي فيما بعد، يعني كيف الموازنة بين هذه الأولويات؟

يوسف القرضاوي: كيف يمكن أن نقاوم العدو بشعب مُستعبَد؟ العبيد لا يصلحون للمقاومة العبيد يساقون بالعصا، لابد أن نوفر للناس الحرية حتى يستطيعوا أن يقاوموا، يقولون هذا بلد نعيش فيه أحرار لابد أن ندافع فيه إنما لو كنا نعيش مُستعبَدين في البلد على ما ندافع يعني الإنسان يدافع إذا كان حرا وهناك قصة في الأدب العربي معروفة وأنا أستشهد بها دائما قصة عنترة ابن شداد العبسي، عنترة كان أسود اللون فحينما وُلِد ورآه أبوه أسود عامله كما يعامل العبيد تركه يرعى الجمال والإبل في المراعي والصحاري ويعامل أولاده الآخرين معاملة أخرى، عنترة انتهز هذه الفرصة وهو يرعى الإبل والبقر وهذه الأشياء ودرب نفسه على استعمال السلاح وعلى ألوان الفروسية وحينما أغارت إحدى القبائل على قبيلته بني عبس وقف عنتره يتفرج دخل الأعداء كادوا يسبون الحريم وهو واقف لا يصنع شيء قال له أبوه كر كر قال له يا أبتي العبد لا يُحسِن الكر وإنما يحسن الحلاب والصر يمكن يحلب البقرة أو الناقة إنما لا.. قال له كر وأنت حر فكر الرجل حمل سيفه وامتطى جواده واستعمل رمحه وبدأ يهاجم الأعداء رد هؤلاء المهاجمون وظهرت بطولته بدأ الناس يتحدثون عن عنترة البطل عنترة الفارس ما الذي صنع عنترة؟ هذه الكلمة كر وأنت حر، لازم تحرر الشعوب حتى تستطيع أن تقاوم إنما إذا كانت الشعوب تعيش تحت القهر وتحت نير العبودية هذا الشعب لا يستطيع أن يقاوم عدوه.

خديجة بن قنة: طيب طالما تتحدثون عن صعوبة تحصيل الحريات في ظل وجود أنظمة استبدادية لنتحدث قليلا عن موضوع العراق في هذا الشأن بالذات، في لحظة إعلان الحرب على العراق وجد العراقيون أنفسهم بين أو أمام معضلة كانت أو هناك فتاوى كانت تحضهم على الجهاد وكان هناك غزو أميركي قادم وهم تحت نير نظام مستبد لا يرحم صغيرا أو كبيرا في هذه الحالة كيف يُفترَض أن يتصرف الناس يعني في ظل وجودهم بين الديكتاتور والمستعمر؟

يوسف القرضاوي: لا شك إن الإنسان لابد أن يوازن بين الأخطار بعضها وبعض وبين الأضرار بعضها وبعض أي الأضرار أشد؟ ضرر المستعمر القادم من الخارج له أهداف غير أهداف الأمة الكلية وبين الديكتاتور اللي هو أصله من الأمة ولكنه انحرف وطغى، لاشك أن الإنسان هنا يرتكب أهون الشرين وأخف الضررين، ضرر الديكتاتور اللي هو أصله من الأمة أخف من ضرر المستعمر اللي جاي وله أهداف أخرى أهداف كبرى، الاستعمار الأميركي ليس مجرد احتلال طارئ ده استعمار له أهداف في الأمة يريد أن يستولي على المنطقة يستولي على موارد ثروتها وليس هذا فقط يرد أن يغير هوية هذه المنطقة يغير نظرتها الدينية يغير فلسفتها يغير فكرتها الكلية عن الحياة وعن الوجود.

خديجة بن قنة: رغم أن فضيلة الشيخ محاربة هذا المستعمر القادم هي خدمة للمستبد في نفس الوقت؟

يوسف القرضاوي: لا ليس من الضروري العكس حينما توجد قوة مُقاوِمة تستطيع هذه القوة إذا دخل الناس جهاد مسلمين مؤمنين تستطيع هذه القوة أن تفرض نفسها على الديكتاتور وخاصة الديكتاتور في أواخر أيامه كان قد قُلِمت أظفاره وبدأ يتودد إلى الناس وبدأ يعني.. فمهما يكن المستبد فلن يكون مثل هذا الذي جاء يعمل لماذا؟ يعمل لخدمة إسرائيل هذا في النهاية العدو الأكبر إسرائيل سيستفيد من وجوده وسيعمل على تحطيم المنطقة كلها فأنا بأحمي مش بس العراق بحمي المنطقة كلها بمقاومة هذا العدو الماكر.

خديجة بن قنة: نأخذ مشاهدينا فاصل قصيرا ثم نعود إليكم لمتابعة هذه الحلقة من برنامج الشريعة والحياة.

[فاصل إعلاني]

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا بكم مرة أخرى إلى برنامج الشريعة والحياة، حلقتنا اليوم تدور حول موضوع الحريات السياسية والمدنية في الإسلام، فضيلة الشيخ كنتم تقولون في البداية إن إطلاق الحريات مقدم على تطبيق الشريعة، هل لكم أن تشرحوا لنا هذه النقطة؟

يوسف القرضاوي: أولا يعني أحب أن أبين هنا إن المقابلة بين الشريعة والحرية كأنما نقابل بين ضدين لا يجتمعان، الحرية جزء من الشريعة يعني الشريعة جاءت بتمكين الناس من الحرية وتوفير الحرية للناس هذا جزء.. إحنا تكلمنا في الحلقة الماضية عن الحرية الدينية والحرية الفكرية والآن نتكلم عن الحرية السياسية هذا ليس شيئا ضد الشريعة هو شيء من الشريعة يعني لا يقبل إن الإسلام أناسا يرضون بالعبودية في أي ناحية من النواحي، نحن بنعتبر الحرية ثمرة من ثمار التوحيد يعني دعوة التوحيد وعقيدة التوحيد نفسها معنى لا إله إلا الله يعني لا يوجد إله آخر يتأله على البشر مفيش فرعون يقول للناس أنا ربكم الأعلى مفيش نمروز يقول للناس أنا أحيي وأميت لا، لا يجب يجوز أن يحكم الناس فرعون ولا هامان ولا أن تُسلَط جنودهم على خلق الله هذا معنى الحرية فالحرية جزء من الدين وجزء من الشريعة لا يجوز نقول شريعة أو حرية، أنا أذكر كلمة للإمام الشهيد حسن البنا في رسالة له من أوائل رسائله اسمها رسالة بين الأمس واليوم وفي خواتيم هذه الرسالة يقول إذا قيل لكم أيها الإخوان إلى ما تدعون فقولوا ندعو إلى الإسلام والحكومة جزء منه والحرية فريضة من فرائضه فإذا قيل لكم هذه سياسة فقولوا هذا هو الإسلام ولا نعرف نحن هذه الأقسام، فيقول الحرية فريضة من فرائضه فمن ناحية لابد أن نقول الحرية جزء من الشريعة وليست مقابل للشريعة ولا مضادة لها ومن ناحية أخرى نقول إننا لكي نقيم الشريعة حقا ونطبق أحاكمها صدقا تطبيقا صحيحا كما يحبه الله ويرضاه وكما دعا إليه محمد صلى الله عليه وسلم وكما فهمه الصحابة وكما طبقه السلف الصالح لكي نقيم الشريعة حقيقة لابد أن نوفر أجواء الحرية وأول ما يجب أن يتوفر للناس أن يقول الناس نحن نريد الشريعة، العلمانيين بيقولوا لا الناس مش عايزة الشريعة لا نريد إننا نوفر الحرية حتى يمكن نتيح للناس يكون.. ماذا تريدون تريدون تحكموا بشريعة محمد ولا بشريعة ماركس ولا بشريعة نابليون ولا بشريعة الأميركان؟ ما هي قبلتكم قبلتكم الكعبة ولا قبلتكم واشنطن ولا قبلتكم لندن أو باريس؟ حينما سقط النظام الطاغوتي في إيران كان نظام الشاه وهو نظام يعني كان يعمل لحساب الأميركان ولكذا وكان يحكم الناس بالسفاك وبالقهر وبالسجون وبالدماء حينما سقط هذا النظام وجاء الخميني استفتوا الشعب هل ترضون بحكم الشريعة أظن حوالي 99% قالوا نعم نريد الشريعة فالحرية هي إذاً في خدمة الإسلام، نحن نعتقد أن شعوبنا في معظمها صحيح فيه فئة تعلمنت وتغربت وتمركست ولكن الأغلبية العظمى من هذا الشعب لا زالت تعتقد أن الإسلام هو الحل وهو المرجع وهو الأساس ولا تريد أن تستورد من الشرق ولا أن تستورد من الغرب، الحرية هي التي توحي للناس أن يقولوا نعم أو لا.

خديجة بن قنة: نعم لكن فضيلة الشيخ الحرية في الغرب مستمدة والحرية السياسية مستمدة من كون أن الشعب هو مصدر السلطة هو صاحب السيادة لكن في الإسلام السيادة هي بيد الشرع وليس الشعب؟

يوسف القرضاوي: لا السيادة بيد الشرع في الأنظمة الأساسية والفلسفة الأساسية إنما من الذي يختار الحاكم؟ من الذي يختار الحكومة؟ من الذي يختار النواب الذين يشرعون في ضوء الشريعة أيضا ويحاسبون الحكومة؟ هو الشعب معنى كما تكونوا يجعل لكم.. معناها إن أنتم الأساس فالأمة عندنا هي أيضا مصدر السلطان لأن لا يعتبر حاكم يعتبر يعني حاكما شرعيا إلا إذا بايعه الشعب عن رضى والرسول عليه الصلاة والسلام يقول "خيار أمرائكم الذين تحبونهم ويحبونكم وتصلون عليهم ويصلون عليكم وشرار أمرائكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم وتلعنونهم ويلعنونكم لابد أن يختار الناس الأئمة والأمراء ويرضون عنهم ويحبونهم ويصلون يعني يدعون لهم يعني نقول يا رب انصرهم يا رب أيدهم لأن يعتبروا هم منه وهو منهم فلابد أن يكون الأمراء من اختيار الشعب نفسه لا أن يُفرَض عليهم هذا الأمر.

خديجة بن قنة: لكن فضيلة الشيخ يعني ما نلاحظه الآن وأيضا من قبل حتى في تاريخ الثقافة الإسلامية السياسية لم نلحظ أن خطاب الحريات أخذ حيزا كبيرا من اهتمام خطاب الحركات الإسلامية التي كانت دائما تلح على تطبيق الشريعة الإسلامية يعني غاب تماما عن خطاب الإسلاميين كيف تفسرون إذاً هذا؟

يوسف القرضاوي: هو ليس صحيحا هذا هو يعني فيه خطأ عند كثير من الناس عندما لا يجدون الكلمة بنصها يعتقدون أنها غير موجودة يعني لم يستعمل الفقهاء السابقون ولا المفسرون ولا المحدثون ولا رجال الثقافة الإسلامية لم يستعملوا كلمة الحرية السياسية أو الحرية المدنية فبعض الناس حينما لا يجدون الكلمة يظنون إن المضمون غائب يعني أضرب لكِ مثل بعض الناس يقولوا القرآن لم يهتم بالشريعة لماذا؟ قالوا لأنه لم يذكر كلمة شريعة إلا في آية واحدة في سورة الجاثية {ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِّنَ الأَمْرِ} قلت له هذا خطأ لأن لو تتبعنا مجرد الألفاظ نقول إن الإسلام لم يهتم بالعقيدة لأن كلمة العقيدة لم تُذكَر في القرآن قط هل هذا كلام صحيح؟ الإسلام لم يهتم بالفضيلة لأن كلمة الفضيلة لم تذكر، لا إنما مضمون العقيدة ومضمون الفضيلة ومضمون الأخلاق ومضمون الشريعة القرآن مليء به، الحرية موجودة عند الأقدمين ولكن لم يكونوا يعني يعبرون عنها بهذا، هو حينما يتحدث الناس عن النصيحة للحاكم ما معنى النصيحة؟ الدين النصيحة لله ولرسوله ولكتابه ولأئمة المسلمين وعامتهم كيف ينصح الإنسان؟ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وديه فريضة من أعظم الفرائض الإسلامية التواصي بالحق والتواصي بالصبر وهذا من شروط النجاة {إلاَّ الَذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ} معنى تواصوا بالحق يعني إيه؟ يعني يوصي بعضهم بعضا بالحق ليس هناك أحد أصغر من أن ينصح ولا واحد أكبر من أن يُنصَح الحاكم ينصح وأصغر الناس يستطيع أن يقف أمام الحاكم وينصحه ويأمره بالمعروف وسيدنا أبو بكر أول ما تولى الخلافة قال للناس أيها الناس إني وُلِيت عليكم ولست بخيركم إن رأيتموني على حق فأعينوني وإن رأيتموني على باطل فسددوني، أطيعوني ما أطعت الله فيكم فإن عصيت فلا طاعة لي عليكم، يعني الإمام والخليفة يجرئ الناس، عمر يقول أيها الناس واحد يقول له اتق الله يا ابن الخطاب فبعض أصحابه يعني نهره قالوا له لا تقل هذا لأن.. قال له دعه يقولها لا خير فيكم إذا لم تقولوها ولا خير فينا إذا لم نسمعها رحم الله امرؤ أهدى إليَّ عيوب نفسي، بل يجرئهم ويقول من رأى منكم فيَّ اعوجاجا فليقومني، فيقوم واحد منهم يقول لو رأينا فيك اعوجاجا لقومناه بحد سيوفنا، لم يقل اقبضوا عليه ولا كذا ولكن قال الحمد لله الذي جعل في الرعية من يُقوِم اعوجاج عمر بحد سيفه..

خديجة بن قنة [مقاطعة]: لكن هذا فضيلة الشيخ في زمن الصحابة رضوان الله عليهم يعني من يستطيع اليوم أن يُقَوِم حاكما ظالما أو جائرا، سنتحدث في هذه النقطة بعد فاصل نأخذ خلاله موجزا لأهم الأنباء من غرفة الأخبار فإلى اللقاء.

[موجز الأنباء]

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا بكم مرة أخرى إلى برنامج الشريعة والحياة موضوعنا اليوم الحريات السياسية والمدنية في الإسلام مع فضيلة العلامة الدكتور يوسف القرضاوي، فضيلة الشيخ لو عدنا إلى التاريخ الإسلامي والفقه الإسلامي أيضا نجد أن الخطاب الإسلامي غيَّب مسألة الحقوق والحريات هل لذلك تفسير برأيكم هل لأنه غلب ربما موضوع الواجبات على موضوع الحقوق عكس الغرب الذي انشغل كثيرا بحقوق الإنسان؟

"
لكل نظام من الأنظمة ولكل دين من الأديان فلسفته الخاصة وله تعبيراته الخاصة ومصطلحاته الخاصة، فالإسلام يركز على الواجبات أكثر من تركيزه على الحقوق
"
يوسف القرضاوي: بسم الله الرحمن الرحيم، لا شك أن لكل نظام من الأنظمة ولكل دين من الأديان فلسفته الخاصة وله تعبيراته الخاصة ومصطلحاته الخاصة، نحن فعلا أصل النظرة الإسلامية أن الإنسان في الإسلام مُطالََب مش مُطالِب يعني الأصل في الغرب أن الإنسان مُطالِب سائل يقول ماذا لي؟ الأصل في الإسلام إنه عندنا الإسلام مُطالَب مسؤول يقول ماذا علي؟ ومن هنا يركز الإسلام على الواجبات أكثر من تركيزه على الحقوق، الإنسان عندنا اسمه مخلوق مُكلَف معني مكلف يعني بالتزامات وواجبات ومن خلال رعاية الواجبات تُرعى الحقوق لأن حينما الوالد له حق على ابنه إذا رعى الابن واجبه نحو أبيه يبقى خلاص حُفِظ حق الوالد، الابن له حق على أبيه إذا قام الأب بواجبه نحو ابنه حُفِِظ حق الابن وهكذا إذا قلنا أيضا بالنسبة للراعي والرعية وبالنسبة للحاكم والشعب لكل منهما حقوق على الآخر، الإسلام يركز يقول للحاكم عليك واجبات لرعاية هؤلاء الناس وأداء الأمانات إليهم وإطعام جائعهم وتعليم جاهلهم وإنصاف مظلومهم يعتبر هذا واجبات إذا رُعِيت هذه الواجبات أُدِيت الحقوق فمن يريد أن ينظر للإسلام ينظر إليه من خلال فلسفته الخاصة ومن خلال عباراته الخاصة والذين يقولون التراث الإسلامي أهمل أو إنه مهتمش بالمعارضة السياسية، وُجِدت ثورات في الإسلام قادها العلماء حتى في عهد بني أمية هناك ثورة معروفة اسمها ثورة الفقهاء قادها عبد الرحمن بن الأشعث وكان معه عدد من العلماء منهم الشعبي ومنهم سعيد بن جبير وقُتِل سعيد بن جبير في مأساة معروفة يعني مع العلماء الذين عارضوا بني أمية عارضوهم بالسلاح مش بس يعني فلابد أن ننظر إلى هذا التراث نظرة مستوعبة حتى ننصف هذا التراث.

خديجة بن قنة: إذاً برأيك قبل الحديث عن الحريات يجب أن نتحدث أولا عن تربية الأمة أو تأهيلها لتكون على الأقل على قدر مسؤولية هذه الحريات؟

يوسف القرضاوي: ما أنا ذكرت قبل هذا إنه قبل توفير الحريات لا يتيح لنا أن نربى الأمة أو نخاطب الأمة لأنه السيف مُسلَط علينا إنما نستطيع في هذه الفترة فترة التضييق والحصار أن نربى ما سميته الطلائع كما فعل النبي صلي الله عليه وسلم ماذا فعل النبي حينما بعثه الله في مجتمع مشرك يقاوم دعوة التوحيد؟ أخذ هناك دارا سماها دار الأرقم ابن أبي الأرقم في دار الأرقم ربى الطليعة الأولى الجيل الأول الذي حمل الرسالة بعد ذلك فتربية الطلائع في عهد الطغيان والاستبداد والقهر ليس لنا إلا أن نربى الطلائع إذا ربينا هذه الطلائع بعد ذلك هذه الطلائع عليها أن تربي الأمة عليها أن تطالب بالحرية حتى يُفسَح لها المجال وبعد ذلك تقوم بتربية الأمة في ظلال الحرية.



مفهوم الديمقراطية في الإسلام

خديجة بن قنة: فضيلة الشيخ عندما نتحدث عن الحرية السياسية هل هناك تعارض بين مفهوم الديمقراطية كما هي في الغرب وبين مفهوم الحرية في الإسلام هل الإسلام يقر بمفهوم الديمقراطية ولو بأسماء أو تسميات أخرى؟

يوسف القرضاوي: الديمقراطية الحقيقية هي من جوهر الإسلام..

خديجة بن قنة: كيف ذلك؟

"
معنى الديمقراطية أن يختار الناس من يحكمهم بدون ضغط عليهم ولا قهر لهم وأن يستطيعوا أن يُحاسِبوا الحاكم
"
يوسف القرضاوي: يعني لأن ما معنى الديمقراطية؟ أن يعني يختار الناس من يحكمهم بدون ضغط عليهم ولا قهر لهم وأن يستطيعوا أن يُحاسِبوا هذا الحاكم ويقول للمحسن أحسنت وللمسيء أسأت وأن يكون عنده من القدرة ما يستطيع أن يغير هذا الحاكم إذا طغى وأفسد هذا كله من الإسلام، الإسلام يعطي الأمة حق اختيار حاكمها وحق محاسبته الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر جاء في الحديث "أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر" وجاء سيد الشهداء حمزة "ثم رجل قام إلى إمام جائر فأمره ونهاه فقتله" وذكر النبي الأمراء الذين يقولون ما لا يفعلون ويفعلون ما لا يؤمرون ثم يقول عن هؤلاء "فمن جهادهم بيده فهو مؤمن ومن جهادهم بلسانه فهو مؤمن ومن جهادهم بقلبه فهو مؤمن وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل" يعني أدنى الجهاد أن يجاهد بقلبه يعني إيه يجاهد بقلبه؟ يعني يبقى عنده شحنة من الثورة على هؤلاء من الكراهية لهم، من الحماس ضدهم هذه الشحنة لابد أن تنفجر في عمل إيجابي هذا معنى إنه يعني لا يجالسهم لا يمدحهم لا يطريهم فهذا ما يريده الإسلام.

خديجة بن قنة: لكن فضيلة الشيخ في الآداب السلطانية يعني كانت دائما تُمجِد الطاعة السياسية وحتى كانت تعقد مماثلة بين الإله والسلطان يعني إلى هذا الحد.

يوسف القرضاوي: هذا مش صحيح يعني هذا إذا وُجِد في كتاب أو كذا يعني ليست كل آداب السلاطين تمجيد السلطان أو السلطان مهمته حراسة الدين أو هذا يعني ما قيل مثلا إن السلطان في الإسلام مهمته حراسة الدين ما معنى حراسة الدين؟ طب ما هو الدين يعني أيضا يحافظ على حقوق الناس وعلى حرياتهم، طب هم حينما عرفوا الخلافة قالوا الخلافة نيابة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في حراسة الدين وسياسة الدنيا به وهم يرون أن السلطان في الإسلام مسؤول عن كل شيء "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته فالإمام راعي وهو مسؤول عن رعيته والرجل في أهل بيته راع وهو مسؤول عن رعيته كما إن الأب مسؤول عن إنه ينفق على أولاده ويربيهم كذلك السلطان مسؤول مسؤولية شاملة، عمر يقول لو عثرت بغلة بأقصى العراق أو لو هلك جدي بشط الفرات لرأيتني مسؤولا عنه أمام الله يعني فهي مسؤولية شاملة وعمر بن عبد العزيز يقول أنا مسؤول عن الصغير والكبير والمرأة والعجوز والأرملة واليتيم وكل هؤلاء سيسألونني أمام الله يوم القيامة.

خديجة بن قنة: نعم لكن فضيلة الشيخ عندما نتحدث عن الحرية السياسية كما هي في الغرب نتحدث عن الثورة نتحدث عن العصيان نتحدث عن الإضرابات كحق بالنسبة للمواطنين في حين أن الفقه السياسي الإسلامي قائم على درأ الفتنة على طاعة الحاكم على الطاعة السياسية ما لم ير منه كفرا بواحا فكيف يستوي الاثنان؟

يوسف القرضاوي: كل هذا يعني ليس يعني مُسلَما به هو درأ الفتنة شيء والمعارضة شيء، سيدنا علي رضى الله عنه في عهده كان هناك جماعة الخوارج وجماعة الخوارج لهم أفكار مخالفة لأفكار سيدنا علي ولهم مبادئ معينة ولهم قيادة وهم يعني شبه حزب يعني يعتبروا حزب لأن لهم قيادة ولهم أفكار ولهم جماعة ولهم سلطان ومسلحون يعني لأن العرب في ذلك الوقت كان كل الناس مسلحة كل واحد يحمل سلاحه في يده ومع هذا حينما قام قائدهم وقال لا حكم إلا لله حينما رضى علي وهو في نزاع مع معاوية إنهم يُحكِموا بعض المسلمين في أمرهم قالوا لا حكم إلا لله فقال علي رضى الله عنه كلمة حق يراد بها باطل ثم قال لهم لكم عليكم ثلاث خصال؛ الخصلة الأولى ألا نمنعكم مساجد الله تصلون معنا وأن نعطيكم حقكم في الفيء إذا جاهدتم معنا تجاهدوا معنا تاخدوا في الغنيمة كما نأخذ وألا نبدأكم بقتال، إحنا لا نبدأ إذا بدأتم أنتم ورفعتم علينا السيف هنقاومكم وهم مسلحون فمعناها إن أقر بوجودهم لم يقل نتتبعهم لا يبقون ولكن المهم لا ترفع سيفك على الآخرين فأي إقرار للحزبية وللتعددية السياسية أكثر من هذا؟

خديجة بن قنة: نعم نأخذ بعض المشاركات، سالم العنيزي من السعودية تفضل.

سالم العنيزي: سلام من الله عليكم ورحمته وبركاته وأحيي فضيلة الشيخ الزميل الإمام البنا عليه الرحمة والرضوان وما قرأناه عن الإمام رحمة الله عليه من انتقاد الحضارة الغربية وقرأنا في كتب سيد قطب به ما يوعي إلى المسلم ولكن بالنسبة لك يا فضيلة الشيخ أنت قدمت أكبر خدمة للأدب الإسلامي وأنا والله أدافع عنك كثيرا ولكن حدث شيء يا أخي الكريم، فيه أخ صادق يقول أن يجوز الزواج بدون حضر ولي الأمر هذا ثاني شيء، الآن يا فضيلة الشيخ أضرب مثلا في إيران في الثورة آنذاك أيام الشاه وأيام الشاه ينطبق أن نحن أصحاب السُنة وأخوانا أهل السُنة ينطبق عليهم قول الشاعر رب يوم بكيت منه فلما صرت في غيره صرت أبكي عليه فكان ألف مسجد لأهل السُنة في طهران والآن دُمِرت بل صودرت هذه المساجد وأصبحت للرافدة والآن هؤلاء يحاربون جنبا إلى جنب من مبدأ عقيدتهم الفاسدة الحاقدة التي تقول حارب مع اليهودي والنصراني ضد السُني وهاهم اليوم في العراق جنبا إلى جنب وجماعة السيستاني أكبر شاهد..

خديجة بن قنة: نعم بدون أوصاف، نأخذ عمر من السعودية تفضل.

عمر سفرجي: السلام عليكم.

خديجة بن قنة: عليكم السلام.

عمر سفرجي: الله سبحانه عز وجل يقول {وَشَدَدْنَا أَسْرَهُمْ}، المسلمين يا شيخ الآن مأسورين والرسول عليه الصلاة والسلام يقول "الدنيا سجن المؤمن جنة الكافر"، الناس لا يريدوا الحرية بمعنى الحرية إنما يريدوا أكبر من الحرية وهو الكفر بالله باسم الحرية، شكرا جزيلا.

خديجة بن قنة: نعم شكرا لك.

يوسف القرضاوي: أريد أن أعلق على الأخ العنيزي، أنا ممن نقدوا أيضا الحضارة الغربية ولي كتاب اسمه الإسلام حضارة الغد وأنا لا أؤيد إلا الحضارة الإسلامية والحضارة الغربية لها وعليها لازم نكون منصفين يعني نحن نأخذ من الحضارة الغربية منجزاتها العلمية والتكنولوجية ونستفيد من ثورتها العلمية ونستفيد من تنظيماتها الإدارية ولكن الجذور الفلسفية للحضارة الغربية المتأثرة بفلسفة اليونان وبتشريع الرومان أو بالعقيدة الوثنية الرومانية وبهذه الأشياء لا نأخذها من الحضارة الغربية، ما يقوله بالنسبة يعني لإيران نحن ندعو إلى وحدة الأمة ووحدة أهل القِبلة ليس معنى هذا أننا نوافق الشيعة على عقائدهم لا نحن لنا رأي فيها ولكن نحن نقول أنهم مسلمون ماداموا يشهدون أن لا إله ألا الله وأن محمدا رسول الله وماداموا يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويصومون رمضان ويحجون البيت فهم مسلمون من أهل القِبلة، نحن ينبغي أن يقف أهل القِبلة صفا واحدا ونحن ندعو إلى توحيد الأمة في العراق لا نريد أن تكون هناك فتنة طائفية ونحن نحيي إخواننا من هيئة العلماء المسلمين وهم من أهل السُنة نحيي موقفهم ونحيي وعيهم في هذه القضية، هم يعني يريدون أن يبقى العراق موحدا وطنا موحدا، طبعا الأميركان يريدون أن يلعبوا بهذه القضية وأن يثيروا الفتن وأن يؤججوا النار بين الفريقين ولكن نحن لا ينبغي حتى وإن وجدنا بعض المراجع الشيعية تسير في ركاب الأميركان أو تؤيد كذا الحق سينتصر في النهاية إن شاء الله، أنا من دعاة التقريب ومن دعاة التوحيد في هذه الأمة ونحن نريد أن تقف الأمة صفا واحدا ومن أخطأ يجب أن يُحاسَب على خطئه، يمكن أن نذهب إلى إيران ونحقق في هذه الأمور وهل صحيح أخذت مساجد أهل السُنة وهل كذا؟ ينبغي أننا نقول هذا وأنا حينما يعني ذهبت إلى إيران من عدة سنوات صارحتهم بعدة أمور وقلت لهم هناك أشياء لابد منها لكي تقوم يعني علاقة قوية بين أهل السُنة والشيعة منها ألا يُكره أحد على شيء منها أن يحترم كل فريق الفريق الآخر ألا ينشر الشيعة مذهبهم في ديار أهل السُنة الخالصة لهم وكذلك بالعكس إلى أخر الأشياء فلا ينبغي أننا نثير هذه القضية ونجعل منها يعني قضية تفرق بين أبناء الأمة الواحدة، الأخ الثاني..

خديجة بن قنة: نعم نأخذ فاصل قصير ثم نعود لمتابعة إجابات فضيلة الشيخ على أسئلة المشاهدين بخصوص الحريات السياسية والمدنية في الإسلام.

[فاصل إعلاني]

خديجة بن قنة: أهلا بكم مشاهدينا مرة أخرى إلى برنامج الشريعة والحياة موضوع حلقتنا اليوم الحريات السياسية والمدنية في الإسلام، فضيلة الشيخ كان يسأل عمر من السعودية يقول الذين يطالبون بالحريات السياسية يريدون في الواقع حرية الكفر ما تعليقكم؟

"
الحرية مطلوبة ولكن ليس بمعنى الفوضى, حيث لا توجد حرية مطلقة في الوجود، كل حرية لها ضوابط بعدم الاعتداء على الآخرين و باحترام النظام العام
"
يوسف القرضاوي: هذا يعني الذي نريد أن نضبطه حينما نقول نريد الحرية ليس معنى الحرية يعني الفوضى، كل حرية إحنا ذكرنا هذا في الحلقة الماضية قلنا لا توجد حرية مطلقة في الوجود كله كل حرية لها ضوابط مضبوطة بعدم الاعتداء على الآخرين مضبوطة باحترام النظام العام مضبوطة بقيم معينة ليس هناك.. فنحن نريد حرية الفكر ولا نريد حرية الكفر، نريد حرية الحقوق ولا نريد حرية الفسوق، كل شيء له ضوابطه مش معنى حرية يعني الناس يشيعوا الفساد في الأرض ونتركهم هذا لا يقول به أحد.

خديجة بن قنة: أحمد فؤاد من الجزائر يقول النظام العلماني إذا كان مستبدا قد يكون أسهل معارضته لأنك لن تصطدم بالشرعية الدينية لكن أن تحارب نظاما قائما على أساس ديني فمعنى ذلك أن الاستبداد مضاعف لأنك ستصطدم بالمقدس الديني ولهذا تتخفى بعض الأنظمة المستبدة وراء الدين حتى لا يعارضها أو يحاربها أحد.

يوسف القرضاوي: ليس هذا مُسلّما أيضا، أكبر أنظمة قمعية في العالم هي الأنظمة الشيوعية التي تقوم على إنكار الدين بالكلية يعني كان في روسيا أول مادة لا إله والحياة مادة مفيش دين مفيش آخرة مفيش نبوة مفيش رسالة ومع هذا كان أشد ما تكون قمعا، مَن قال الناحية الدينية.. وإحنا عندما نقول ننطلق من الدين لا نريد أن ننطلق من كهنوت، ليس في الإسلام كهنوت ولا يوجد حتى في الإسلام كلمة رجال دين مفيش رجل دين يعني كده فيه عالم دين يدرس كل واحد يستطيع يدرس نقول إنه عالم دين مفيش كهنوتية وعالم الدين يستطيع الإنسان أن يقول له أخطأت إذا أخطأ لأنه ما لهووش عصمة، لا عصمة لأحد إلا لرسول الله صلى الله عليه وسلم وكل أحد كما قال الإمام مالك يؤخذ من كلامه ويُرَد عليه إلا الرسول عليه الصلاة والسلام، فالادعاء إن النظام الديني لا نستطيع.. لا نستطيع نقاومه بالدين نفسه هنحاكمه إلى الدين فيه مرجعية نحتكم إليها مفيش مقدس مطلق كده لا فيه كتاب وسُنة وعلماء وبعدين هذه الأمور لابد أن نستفيد من منطلقات العصر، الآن الناس أصبحوا يحكمهم دساتير هنأخذ دستور إسلامي الدستور الإسلامي نستنبطه أيضا من أحكام القرآن والسُنة ولكن يبقى عندنا مواد تضبطنا تحدد العلاقة بين الحاكم والمحكوم بين السلطات بعضها وبعض بحيث إذا اختلفنا نرجع إلى هذا الدستور مش هنسيب الأمور سبهللة.



غياب مفهوم تقويم الحكام

خديجة بن قنة: ذكرت قبل قليل فضيلة الشيخ حديث بالغ الأهمية للرسول عليه الصلاة والسلام وهو "أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر" لماذا غاب هذا المفهوم الآن تصحيح الحكام وتقويمهم عندما يخطؤون؟

يوسف القرضاوي: أنتِ معرفش ليه أسئلتكِ المرة ديه تضطرني إني أقول لا كلها أقول لا يعني من قال إنه غاب يعني نهائيا في كل عصر..

خديجة بن قنة: هل لك أن تعطينا مثال يعني لن نجد..

يوسف القرضاوي: وُجِدت مناقشة ضد الحكام ونحن في عصرنا هذا أول من قام لتحريك الشعوب هم المصلحون الإسلاميون جمال الدين الافغاني وعبد الرحمن الكواكبي وجاء من بعدهم رشيد الدريضة وحسن البنا وغير هؤلاء لماذا استشهد حسن البنا استشهد مجانا ولا كان بيقاوم الظلم والطغيان؟ وسيد قطب وعبد القادر عودة ومحمد فرغلي وعبد العزيز البدري في العراق ومحمد باقر الصدر وفلان وفلان هناك علماء قاوموا الظلم والطغيان، الحركات الإسلامية قامت تنادي بالحريات فقُمِعت لماذا دخلنا.. أنا دخلت السجن الحربي في عهد الملكية وفي عهد الثورة وحُوكمت وكذا وهناك من حُكِم عليهم بالإعدام هناك من حكم عليهم بالمؤبد وهناك من قضوا 25 سنة في سجن وهناك.. كل هذا لماذا نقول إن هذا غاب نهائيا لا نقول هذا..

خديجة بن قنة: نعم، نأخذ صلاح عبد الحي من الأردن تفضل.

صلاح عبد الحي: السلام عليكم.

خديجة بن قنة: وعليكم السلام ورحمة الله.

صلاح عبد الحي: تحية لكما جميعا ولشيخنا الكريم.

يوسف القرضاوي: حياك الله يا أخي.

صلاح عبد الحي: الديمقراطية كما نعلم هي التطبيق العملي للعقيدة الرأسمالية التي تقوم على فصل الدين عن الحياة فهذه العقيدة وكل ما ينبثق عنها هي كفر مخالفة للشريعة الإسلامية والحرية هي أيضا من مبادئ هذه العقيدة والحرية هي ضد العبودية فالإسلام ليس فيه حرية إلا ضد العبودية أي عتق العبيد أما أن يكون الإنسان مطلقا في تصرفاته فهذا يخالف الإسلام تماما فنحن عبيد لله ومحمد عبده ورسوله {لَن يَسْتَنكِفَ المَسِيحُ أَن يَكُونَ عَبْداً لِّلَّهِ ولا المَلائِكَةُ المُقَرَّبُونَ} فلذلك الحرية كلمة غربية كافرة تريد إخراج المسلمين عن دينهم خاصة فيما يتعلق بالحرية الشخصية وأما طريق التغيير يا شيخنا الكريم فهي طريق الرسول محمد صلى الله عليه وسلم حينما دعا في مكة 13 عاما لم يغير شيئا في مكة إلا بعض أفراد من أصحابه آمنوا به وبقي كل شيء على ما هو من كفر في بكة ولكنه في المدينة المنورة غير المجتمع بأمور أساسية؛ أولا غير الرأي العام والوعي العام بشكل إجمالي في المدينة المنورة ولم تكن هناك أحكام شرعية مطبقة على الأفراد في المدينة المنورة..

يوسف القرضاوي: يا أخي عرفنا هذا.

صلاح عبد الحي: وهناك أيضا القوة التي تحمي هذه الدعوة الإسلامية قد وُجِدت أيضا في المدينة المنورة..

خديجة بن قنة: نعم وصلت الفكرة شكرا لك، نأخذ مصطفى زين من الأردن تفضل.

مصطفى زين: ألو السلام عليكم.

خديجة بن قنة: وعليكم السلام ورحمة الله.

مصطفى زين: والله أنا فرصة سعيدة إني أحكي مع سماحة الشيخ لأنه أنا بأختلف مع بعض الآراء زي الآخرين وإنما لا أستطيع إلا أن أحترم فكره وفهمه ولذلك إني أبلغ أوصل رسالة للأستاذ..

يوسف القرضاوي: حياك الله.

مصطفى زين: بالنسبة للديمقراطية الديمقراطية كلمة أجنبية (Democracy) يعني حكم الشعب لما يحكم الشعب بيصير الحكم من الشعب مش من الله..

يوسف القرضاوي: من قال هذا؟

مصطفى زين: لما نزل قوله تعالى {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ ورُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللَّهِ والْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ} قال علي بن حاتم وكان من قبل نصرانيا ما عبدناهم يا رسول الله قال ألم يُحِلوا لكم الحرام ويحرموا عليكم الحلال فأطعتموهم؟ قال نعم فقال فتلك عبادتكم لهم إذاً الذي يُشِرع لي أنا أعبده فإن قبلت أن يشرع لي أحد غير الله فأنا أعبده وهذا شرك هذا شيء، الشيء الآخر لأن سماحة الشيخ دقيق بأحب أقول شغلة يعني الإنسان يجتهد طبعا أنت على مستوى المجتهدين وأنا لست كذلك وإنما لما نقول مثلا إنه الشيعة اللي بيقولوا إن عائشة رضي الله عنها زنت وبيطعنوا في سورة النور هذا أخذوا من الإسلام جزء وتركوا جزء {أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الكِتَابِ وتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ} إذاً أنا أقول قاعدة 99.9999 إسلام يساوي 100% كفر ولا أقصد التصرفات الخاصة يخطئ الإنسان ويتوب الله ويقبل التوبة أما أن يقول أن ذلك جائزا وهو ليس جائزا فهذا حرام والأمر لله سبحانه وتعالى وشكرا.

خديجة بن قنة: شكرا لك، نأخذ الدكتور جهاد الفرا من الدانمارك، دكتور جهاد الفرا هل لك أولا أن تحدثنا عن المشاركة السياسية للمسلمين خصوصا أن الدانمارك مُقبلة على انتخابات المشاركة السياسية للمسلمين في العملية الانتخابية في الدنمارك أولا؟

جهاد الفرا: بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته وتحية طيبة مباركة إلى فضيلة العلامة الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي إنَّا نعلمكم يا شيخ يوسف أننا نحبك في الله..

يوسف القرضاوي: أحبك الذي أحببتني من أجله يا أخي.

جهاد الفرا: ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يمد في عمرك وأن يرزقك الصحة والعافية والقوة في خدمة دينه سبحانه وتعالى، لا شك أن الإنسان المسلم يتحرك بهذا الدين وفق للإمكانات والظروف التي يمر بها فقد يكون فردا واحدا يواجه قومه بالكلمة الحكيمة القوية يحاول بها إضاءة نفوسهم وبيان باطنهم كما كان سيدنا إبراهيم ولوط وغيرهما من الأنبياء والدعاة وقد ينال السلطان فيكون هو الرجل الأول فيه كما كان سيدنا داود وسليمان عليه الصلاة والسلام وقد يستغل فرصة سنحت كما كان الحال مع سيدنا يوسف عليه الصلاة والسلام، إننا نعلم كما يعلم الأنبياء والمرسلين أن الله قادر على تولية من يشاء من عباده الملك والسلطان وقهر أعدائهم وكبتهم بغير جهد منهم ولكنه يريد من عباده أن يتحركوا بهذا الدين بحسب الإمكانات التي تتاح لهم فطرائق نشر الإسلام وتحويل المجتمعات الكافرة إلى الحق له أكثر من طريق ويوسف عليه السلام يمثل نموذجا من هذه النماذج يمكن أن يحتذى عندما تكون الظروف مواتية ولم يجد سيدنا يوسف عليه الصلاة والسلام تناقضا بين المبدأ الذي يحمل رايته وهو أن الدينونة لله والحاكمية لله وبين توليه الوزارة ليجعل المجتمع أقرب إلى المبدأ الذي يحمله وليحاول إقرار هذا المبدأ في واقع الأمر إذا كان يوسف حرص على نشر هذا المبدأ وهو في السجن فكيف به وهو في سدة الحكم؟ إن الذين يظنون أن المسلم سيتوه بمجرد جلوسه على كرسي الوزارة..

خديجة بن قنة: نعم لكن باختصار دكتور جهاد الفرا.

جهاد الفرا: نعم.

خديجة بن قنة: يا ريت باختصار لو تُحدِثنا بما أنك رئيس المجلس الإسلامي الدانماركي عن دوركم أو مشاركتكم السياسية كمسملين هناك في الدنمارك باختصار لو سمحت.

جهاد الفرا: الغالبية العظمى للمسلمين في الدانمارك تتجه إلى المشاركة الإيجابية الفعالة في الانتخابات التي ستجري بعد غدا في الدانمارك ستجري انتخابات للبرلمان الدانماركي وبالرغم من أن استطلاعات الرأي تشير إلى أن الحكومة الحالية بأحزابها الليبرالي والمحافظ وحزب الشعب الدانماركي الذي هو أكثرها يمينية تتجه استطلاعات الرأي إلى أن هذا الحزب سيفوز إلا أن المسلمين سيدعمون أحزاب اليسار وأحزاب الوسط لكي يعني يشكلوا قوة ضغط على هذه الحكومة، التجربة السياسية في الدانمارك يعني مازال عمرها قصير وما زال المسلمون يحتاجون إلى شيء من النضج السياسي للمشاركة في العملية السياسية بأكثر فاعلية، هناك مرشحون مسلمون قائمون على أحزاب ضعيفة لكن لهم شعبية كبيرة نسأل الله سبحانه وتعالى لهم أن يفوزوا.

خديجة بن قنة: نعم، نشكرك جزيل الشكر الدكتور جهاد الفرا، فضيلة الشيخ مصطفى زين من الأردن كان يقول..

يوسف القرضاوي: الأول أنا ابدأ بالتعليق على الأخ الفرا..

خديجة بن قنة: تفضل.

يوسف القرضاوي: أولا نحن في المجلس الأوروبي للإفتاء ننصح المسلمين الذين يعيشون أقليات في المجتمعات الأوروبية ننصحهم دائما أن يندمجوا في مجتمعاتهم ألا ينعزلوا أن يكون لهم تأثير في المجتمع تأثير ايجابي وهذا يجعلهم يعني أقرب إلى أن تكون دعوتهم إذا دعوة الإسلام دعوة مقبولة عند الناس إذا أنعزلوا عن الناس وعاشوا في صوامعهم كيف يؤثرون في الناس؟ ولذلك ندعوهم دائما أن يشاركوا في الناحية السياسية لأنهم أصبحوا مواطنين خصوصا منهم من يحمل الجنسية من يحمل إقامة طويلة، أصبح جزءا من هذا المجتمع فعليه أن يشارك فيه ولذلك يعني يجب على المسلمين أن يهتموا بالانتخابات، الانتخابات هي التي تأتي بمن يقودون المجتمع ومن يشرع للمجتمع ومن يحاسب الحكومة فلذلك يجب على المسلمين أن يشاركوا وأن يكون ذلك عن تشاور منهم يكون هذا عمل جماعي يد الله مع الجماعة أن يجتمع أهل الرأي فيهم ويبحثون الأمر أي الأحزاب أفضل لنا أي الأحزاب تنفعنا إذا انتخبناها أيها أكثر تسامحا مع المسلمين؟ فيه أحزاب يمينية متطرفة ضد الأجانب بصفة عامة لا ننصحهم بأنهم ينتخبونها فأنا أنصح المسلمين أن يشاركوا من ناحية ولا ينعزلوا في مجتمعاتهم وأن يعتبروا أنفسهم جزءا من هذا المجتمع ومن ناحية أخرى يتشاوروا فيما بينهم لينتخبوا ما هو الأفضل لهم سواء كان في الدانمارك أو في كل بلاد أوروبا التي عن قريب ستشارك في انتخابات في بلد أو آخر، أما الأخوان اللذان اتصلا من الأردن خصوصا الأخ صلاح عبد الحي يعني معروف إنه بيمثل فكرة حزب التحرير وحزب التحرير له نظريات يعني يقتتل من أجلها ولا يبرحها أبدا حفظناها وعرفناها وهم يعتبرون الديمقراطية كفرا وأنا أقول الديمقراطية بمعنى إيه؟ ديمقراطية المجتمع المسلم يعني أساس الديمقراطية عندنا أولا ديمقراطية المسلمين الذين لا يتخذون مرجعا غير الشريعة الشريعة هي مرجعهم ولكن هناك أساليب ووسائل وآليات استطاعت الإنسانية الحصول عليها بعد صراع طويل مع الطغاة والمستبدين والديكتاتوريين، استطاعت أن تصل إلى وسائل وضمانات إن نستطيع بطريق الانتخاب أن نختار أهل الحل والعقد كيف نختار أهل الحل والعقد؟ كان زمان ممكن يعرف أهل الحل والعقد ورؤساء القبائل وشيوخ الناس إنما في مجتمع سبعين مليون زي مصر أو مائة وخمسين مليون زي باكستان أو مائتين وعشرين مليون زي إندونيسيا كيف نختار أهل الحل والعقد؟ الانتخابات هذه الانتخابات الناس يتقدمون منها ونشوف أفضلهم بحسب الإمكان ونختار الأفضل ما المانع من هذا؟ الرسول عليه الصلاة والسلام قال للصحابة في بعض الأحيان اختاروا 12 نقيبا منكم انتخبوهم.



الحكومات العلمانية والتعددية الحزبية

خديجة بن قنة: نعم لكن الإسلاميين أو الإسلاميون عندما تكون هذه الانتخابات تنظمها حكومات علمانية وأنظمة علمانية هل يجوز للإسلاميين أو الأحزاب الإسلامية أن تشارك في هذه الحكومات العلمانية؟

يوسف القرضاوي: إحنا مش في ديه إحنا بناقش قضية أهم من هذا وأخطر إنه بيعتبر الديمقراطية نفسها كفر لأن أنتِِ بتتركي الشرعية لا ما بنتركش الشريعة إحنا الشريعة هي الأساس ولكن أنا أريد أن أختار حكامي أختارهم بأي طريق كيف أختار أهل الحل والعقد؟ وبعدين أهل الحل والعقد اللي هيكونوا في البرلمان يشرعون للناس ما دول إذا كنت في نظام إسلامي يشرعون للناس في حدود الشريعة الإسلامية في إطار الشريعة، الشريعة الإسلامية لم تنص على كل شيء إنما نصت على أشياء وتركت أشياء "ترك أشياء رحمة بكم غير نسيان فلا تبحثوا عنها" كما جاء "ما أحل الله في كتابه فهو حلال وما حرم فهو حرام وما سكت عنه فهو عفو فأقبلوا من الله عافيته" فنحن في منطقة العفو منطقة الفراغ التشريعي بنشرع فيها فيه تشريع بإذن الله وتشريع لم يأذن به الله، هنا تشريع أذن الله به عايزين نشوف كيف نحمي البيئة مثلا؟ لازم حماية البيئة كيف تكون؟ كيف نخضر الأرض الصحراء؟ كيف نقاوم الأمراض الفلانية؟ هذا لا مانع أن نشرع فيه ونقنن فيه بإذن من الله عز وجل، اعتماد الديمقراطية كفر والحرية كافرة الحرية كافرة ليه؟ ما عمر بن الخطاب قال للناس متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا؟ الحرية كافرة ليه؟ يعني أن تقول للناس لا اكراه في الدين ديه حرية دينية ديه كفر؟ أن تقول للناس لكم حرية في بيوتكم ما حدش يقتحم عليكم، عمر بن الخطاب لما دخل على بعض الناس يعني بيته أو دخل مجموعة لقاهم قاعدين يغنوا ويرقصوا ويعملوا وبتاع وبعدين ضبطهم متلبسين بهذا قالوا يا أمير المؤمنين إن كنا أخطأنا خطأ فقد أخطأت ثلاثة قال وما هي؟ قال إن الله قال تعالى {ولَيْسَ البِرُّ بِأَن تَأْتُوا البُيُوتَ مِن ظُهُورِهَا ولَكِنَّ البِرَّ مَنِ اتَّقَى وأْتُوا البُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا} وأنت جئت من غير الباب اقتحم عليهم الجدار والأمر الآخر قال الله تعالى {لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وتُسَلِّمُوا} وأنت لم تستأنس ولم تسلم والأمر الآخر إن الله قال {ولا تَجَسَّسُوا} وأنت تجسست علينا فيعني هكذا قارعوا عمر الحجة بالحجة فعمر يعني اتفق معهم إنهم يعني يتركوا هذا ولن يعاقبهم، حرمة الإنسان في بيته هذه الحرية ديه ضد الإسلام مَن قال هذا؟ حرية الإنسان في أن يقول للحاكم أخطأت ديه ضد حرية الإسلام بالمعاني اللي إحنا اتكلمنا عنها ديه كافرة ليه ليه الحرية ديه كافرة؟ فأنا استغرب من يعني كلام الأخ أنهم يتبنون كلام في غاية الخطورة إن المسلمين ضد الحرية هذا يعني مفيش إلا العبودية وهذه الحرية تنافي العبودية لله؟ ديه العبودية لله هي عين الحرية إذا قلت إن التوحيد هو أساس الحرية لأن معنى التوحيد أنك لا تؤله غير الله، كانت دعوة النبي إلى الأباطرة والأكاسرة وأمراء النصارى وهؤلاء يقول يختم رسائله إليهم بهذه الآية {تَعَالَوْا إلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إلاَّ اللَّهَ ولا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً ولا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللَّهِ} وهي ديه الحرية الحقيقية لا أنت مش ربي وأنا عبدك كلنا عبيد لله.

خديجة بن قنة: هذه نقطة واضحة بالنسبة للحرية لكن سؤالي عن التعددية السياسية ما الموقف من التعددية السياسية إذا كانت هذه التعددية السياسية تبيح العمل لأحزاب ليست قائمة على أساس إسلامي وهناك سؤال أيضا في نفس السياق لرشيد حسني من سوريا، يقول هل هناك أسانيد من الكتاب والسُنة تقر بالتعددية الحزبية السياسية وتداول السلطة؟

يوسف القرضاوي: نعم أنا ذكرت عن سيدنا علي رضي الله عنه وكيف أقر الخوارج وهم حزب معارض وقال لهم يعني لا نبدأكم بقتال فهذا من عمل الخلفاء الراشدين وهم الذين أُمرونا أن نستن بسُنتهم عليكم بسُنتي وسُنة الخلفاء الراشدين وكانت هناك معارضة حتى في عهد سيدنا عثمان معارضة صحيح انتهت إلى أنها فتنة وقتلت عثمان ولكن في أول الأمر حاول عثمان أن يرضيهم ويكتب لهم ولكن دخلت فيها السبأية وعبد الله أبن سبأ ومجموعة من الناس حاولت إنها لا يعني يقف هؤلاء عند حد، فنحن حتى الأحزاب إذا كانت تحترم الثوابت الأساسية للإسلام نحن نقرها، كل أمة عندها ثوابت ولا تسمح بحزب يعارض هذه الثوابت فلازم نحدد الثوابت التي لا يجوز أن تُخترَق؛ وحدة الوطن، وحدة الدين، وحدة اللغة وكذا فيه أشياء معينة إذا احترمها هؤلاء يجوز إذا كان الشعب معهم، نحن نزعم إن إحنا في شعوب إسلامية أغلبيتها لا ترضى بغير الله ربا ولا بغير الإسلام دينا ولا بغير محمد رسولا ولا بغير القرآن منهاجا هذا هو الأساس.

خديجة بن قنة: نعم، فضيلة الشيخ نريد أن نتحدث في الجزء المتبقي من الوقت عن الحريات المدنية ما يتعلق بحرية الفرد في الأمور الشخصية والمالية مثل حق السكن والتنقل والزواج وغير ذلك هل هذه الحقوق والحريات مضمونة في الإسلام؟

يوسف القرضاوي: مضمونة نعم من حق الإنسان أن يكون له سكنه ويكون له عمله وأن يكون له حق التنقل يعني كيف شاء وأن يكون حرا في بيته لا يُتجسَس عليه، ما نتصنت أو نتنصت على مكالماته أو نضع له كاميرا خفية تصوره، لا يجوز هذا في الإسلام من حق الإنسان أن تُوفَر له هذه الحرمات ولا يعتدي أحد على ماله أو دمه أو عرضه أو أهله ومن حق كل إنسان أن يعيش حرا كريما مكفول العيش يعني الإسلام يقر إن كل واحد يجب أن تتم له الكفاية من العيش، الكفاية كما قال الإمام النووي وغيره توافر المطعم والمشرب والملبس والمسكن وكل ما لابد للشخص منه له ولمن يعوله على ما يليق بحاله بغير إسراف ولا تقطير يعني شوفي كل الأشياء اللي بيحتاجها مأكل مشرب ملبس مسكن للشخص ولمن يعوله وعلى ما يليق بحاله يعني أيضا الطبيب يحتاج إلى مستوى والأستاذ الجامعي يحتاج إلى مستوى والعامل يحتاج إلى مستوى، كل واحد يحتاج إلى ما يليق بحاله وبغير إسراف ويجب أن يُوفَر له هذا نوفره من الزكاة، العلماء قالوا إن يجب يعطى الإنسان من الزكاة تمام كفايته حتى قالوا لو كان بيكسب مثلا سبعة وهو يحتاج إلى عشرة نتمم له الكفاية نتمم له العشرة حتى تتم كفايته وقالوا كُتب العلم من الكفاية إذا كان واحد من طلاب العلم يجب نوفر له كتب العلم، آلة الصناعة من الكفاية إذا كان نجار وعايز آلة نوفر له آلة الصناعة، الزواج من الكفاية قالوا يجب يُزوَج الإنسان إذا بلغ وتاق إلى الزواج من حقه أن يتزوج وسيدنا عمر يعني زَوَّج بعض الناس وأنفق عليهم من مال الله شهرا يعني قال له خليك الشهر ده ينفق عليه يعني بأمزح بأقول ده شهر العسل يعني فسيدنا عمر بن عبد العزيز كان ينادي كل يوم مناديه ينادي أين الغارمون يعني المدينين يسد عليهم أين الناكحون الراغبون في الزواج أين المساكين ليسد حاجتهم هذا هو..

خديجة بن قنة: فضيلة الشيخ على ذكر الزواج يعني الإسلام وضع قيود على هذا الحق فلا يجوز للمسلم مثلا أن يتزوج من المشركة ولا يجوز للمسلمة أن تتزوج من غير المسلمين.

يوسف القرضاوي: كل يعني نظام تشريعي في الدنيا له قيود ده ليس ضد الحرية إنما فيه تعاليم يعني معينة لازم تتبع ده لا يعتبر أن أنا إذا قلت لمسلم لا تتزوج وثنية أن أنا ضد حريته لا هذا أنت دخلت هذا الدين تدخله بأحكامه وترضى بما فيه مما فرض الله من فرائض وما حرم الله من محرمات، هذا لا يدخل في الدين هذا يدخل في الالتزام مادمت أنا ملتزما بالدين لابد أن أنزل على حكمه {إنَّمَا كَانَ قَوْلَ المُؤْمِنِينَ إذَا دُعُوا إلَى اللَّهِ ورَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وأَطَعْنَا} {ومَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ ولا مُؤْمِنَةٍ إذَا قَضَى اللَّهُ ورَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ} فهذا ليس ضد الحرية هذا من التزام المؤمن بمقتضى إيمانه.

خديجة بن قنة: نعم فضيلة الشيخ بخصوص الحريات المدنية أيضا نريد أن نتحدث قليلا عن موضوع التجنس والجنسية كيف يمكن بناء الموقف الفقهي من موضوع التجنس وما يتعلق به؟ وأيضا موضوع الجواز من امرأة صوريا للحصول على الجنسية؟

يوسف القرضاوي: هذا يعني الموضوع طبعا يحتاج كلام وإحنا ناقشناه قديما في حلقة يعني سابقة مما يتعلق بالأقليات وقلنا إن الحصول على جنسية البلد الذي يعيش فيه المسلم يُعتبر قوة للمسلم يعني المسلم إذا عاش بدون جنسية ممكن لأي سبب من الأسباب يُطرَد من البلد إنما في البلد لا يستطيع أحد أن يطرده يمكن أن يكون له صوت انتخابي حينما يتكاثر المسلمين يستطيعوا أن يكونوا قوة انتخابية لها تأثيرها تؤثر في سير الأقليات تستطيع تؤثر حينما توجد قوى متعارضة فهي تؤثر في ترجيح إحدى القوتين صحيح هي ما تملكش أغلبية إنما تملك ترجح إحدى القوى ولذلك تجدي الأحزاب تتودد إلى المسلمين في فرنسا وفي تركيا وفي بريطانيا..

خديجة بن قنة: الدول الغربية.

يوسف القرضاوي: يتوددون إلى المسلمين باعتبارهم أقلية مرجحة في كثير من الدوائر فلذلك أنا أرى إن الحصول على الجنسية لا حرج فيه فيه البعض بيقول إنه بيحترم النظام العام طب وماله إحنا ناقشنا هذا في الحقيقة في حلقة في فرنسا في الكلية الإسلامية الأوروبية في فرنسا كانت عُقِدت من بضعة عشر عام حلقة حول هذه الأمور وناقشناها وكان هناك فقهاء كبار مثل العلامة الشيخ مصطفى الزرقا رحمه الله والشيخ عبد الفتاح أبو غدة والشيخ فيصل مولوي وعدد من الأخوة الفقهاء وناقشنا هذا قلنا لا حرج على المسلم إنه يأخذ الجنسية فيشد بها أزر نفسه ويستطيع أن يكون له دور أكبر من دوره ما لم يحصل على هذه..

خديجة بن قنة: نعم ويكون ولاؤه لمن في هذه الحالة للبلد الذي يحمل جنسيتها؟

يوسف القرضاوي: نعم لازم يكون ولاؤه هذا لا يمنع من ولائه لدينه، ولاء اليهود بيحملون جنسية البلاد التي يعيشون فيها يحملون جنسية أميركية ويحملون الجنسية الأوروبية ويحملون جنسيات مختلفة ومع هذا لهم ولاء لدينهم ولهم ولاء للدولة التي قامت باسم الدين في إسرائيل هذا لا يمنع من ذلك.

خديجة بن قنة: نعم في الأخير فضيلة الشيخ يعني كثير من الأسئلة والمشاركات تصب في نفس الاتجاه الذي طرحته فيه أسئلتي فضيلة الشيخ حول تقويم المستبد رغم أنك تحدثت كثيرا في هذا الموضوع لكن كل المشاركات الواردة على الإنترنت تتحدث في هذا الموضوع موقف الإسلام من الاستبداد وكيف يمكن التغلب على ذلك دور الشعوب الإسلامية منهم عبد العظيم قدارة المراغي وكثير من المشاركات أيضا كيف يمكن تقويم الفاسد بالنسبة للشعوب؟

يوسف القرضاوي: الإسلام لا يقبل أبدا المتجبرين في الأرض، القرآن يقول {واسْتَفْتَحُوا وخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ} {كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ} المستكبرين في الأرض يعني يذمهم القرآن والفراعنة، القرآن يقول {إنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الأَرْضِ وجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ ويَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إنَّهُ كَانَ مِنَ المُفْسِدِينَ} فمقاومة الفراعنة والجبابرة هذا مبدأ إسلامي أساسي وهو يعني كما قلت من ضمن التوحيد إن الإنسان لا يقبل ربا غير الله، هؤلاء يدعون الربوبية إن لم يدعوها بالقول يدعونها بالفعل يريدون أن يتسلطوا على عباد الله، الإسلام يرفض هذا يريد أن يكون المسلم حرا عبدا لله سيدا في الكون هذا المبدأ الإسلامي المسلم عبد لله سيد في الكون كله ربنا أعطاه حق تسخير ذلك {وسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَوَاتِ ومَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مِّنْهُ} { ولَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ} فالإنسان المكرم المستخلف في الأرض {إنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً} هذا الإنسان لا يبيح الإسلام لأحد أن يستعبده لإن حينما يستعبده كأنه جعل نفسه ربً له وقد جاء الإسلام ليبطل الربوبية من دون الله يعني {أَلاَّ نَعْبُدَ إلاَّ اللَّهَ ولا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً ولا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللَّهِ} فهذا ما جاء به الإسلام ولذلك الإسلام يبيح للإنسان أن يستشهد من أجل هذا، سيد الشهداء حمزة ثم رجل قام إلى إمام جائر فأمره ونهاه فقتله، الآن ليس من السهل إن الواحد يروح عند الحاكم ويأمره وينهاه إنما ممكن يكتب كتاب يعني يؤلف جمعية ينشئ حزب سياسي يعارض فيتعرض للأذى والاضطهاد فيكون من الشهداء ويكون من الذين قاموا بأفضل الجهاد وهو كلمة حق في مواجهة سلطان جائر.

خديجة بن قنة: نعم نشكرك جزيل الشكر فضيلة العلامة الدكتور يوسف القرضاوي، مشاهدينا نشكركم على حسن المتابعة ونشكر أيضا المخرج منصور الطلافيح والفريق العامل في هذا البرنامج لكم منا أطيب المنى والسلام عليك ورحمة الله وبركاته.