- تفجيرات الأردن وأثرها على حقوق الإنسان
- حرية التعبير بين الإسلام والغرب

- النهي عن التفريط في الحقوق وإهمال الواجبات


عبد الصمد ناصر: السلام عليكم ورحمة الله وأهلا بكم إلى برنامج الشريعة والحياة، يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز {ولَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ} كرَّم الله الإنسان وجعله خليفته في الأرض ورتب عليه واجبات وضمن له حقوقه ومع التطور الذي عرفه مجال حقوق الإنسان على المستوى العالمي خلال العقود الخمسة الماضية انشغل الفكر الإسلامي بالتأصيل لمنظومة حقوق الإنسان في الإسلام معتمدا في ذلك على الحقوق والواجبات التي رتبتها الأحكام الشرعية على المسلم والتي تكفل بتفصيلها علم الفقه وأصول الفقه وصولا إلى تأكيد تفوق التشريع الحقوقي الإسلامي على غيره وتأكيد التمايز الإسلامي عن الفكر الغربي بكونه رباني المصدر شامل الجوانب مكتمل الأركان يوازن بين الحقوق والواجبات وفي الآونة الأخيرة تعاظمت انتهاكات حقوق الإنسان من قِبل القوى التي تدعي صيانتها والدفاع عنها وكذلك من جماعات تمارس العنف وتنسب نفسها إلى الإسلام، فما هي مرجعية حقوق الإنسان؟ وعلى أي أساس تنبني؟ ومَن الذي يضمن تحقيقها؟ وهل يمكن تبرير انتهاكها بذرائع ما يسمى الإرهاب أو الإضرار بالأمن القومي وما شابه؟ هي محاور كثيرة في هذه الحلقة عنوانها حقوق الإنسان في الإسلام، موضوع حلقة البرنامج.. حلقة اليوم من برنامج الشريعة والحياة مع فضيلة العلامة الدكتور يوسف القرضاوي، فضيلة الشيخ أهلا بك.

يوسف القرضاوي– داعية الإسلامي: مرحبا بك يا أخ عبد الصمد.

عبد الصمد ناصر: مرحبا فضيلة الشيخ، يعني الآية الكريمة كما قلنا في المقدمة تقول {ولَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ}، كيف هي إذاً صورة الإنسان في الإسلام؟

تفجيرات الأردن
وأثرها على حقوق الإنسان

يوسف القرضاوي: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى أهله وصحبه ومن اتبع هداه وبعد، فقبل أن أجيب عن سؤالك يا أخ عبد الصمد لابد لي أن أقول كلمة عن الأحداث الدامية التي حدثت في العاصمة الأردنية عمّان خلال الأيام القليلة الماضية، لقد أسفنا أشد الأسف وآلمنا أبلغ الألم هذه الأحداث التي أصابت أبرياء من الناس لا هم عسكريون ولا هم معتدون ولكن ناس كان معظمهم يعني في عُرس مدعوون إلى.. كانوا مدعوين إلى عُرس وناس.. انقلب العرس إلى مأتم في الحقيقة وقُتل الرجال والنساء والأطفال ومَن لا ناقة لهم ولا جمل ولا ذنب لهم ولا جريرة في أي شيء يعني هذا أمر يعني يؤسَف له غاية الأسف وكان من الذين أصيبوا في هذا الحادث رجلا له شهرته وله وزنه في العمل الدرامي..

عبد الصمد ناصر: مخرج.

يوسف القرضاوي: لخدمة الإسلام وقضاياه وهو المخرج المعروف الأستاذ مصطفى العقاد وقد لقيني الأستاذ مصطفى العقاد من عدة شهور في الحقيقة وكان أول مرة واحتفى بي كما احتفيت به وأثنى على هذا البرنامج الشريعة والحياة وقال إنه يتابعه هو وأسرته وهكذا وأثنيت على عمله الدرامي الذي شاهدته وهو عمر المختار وكان في الحقيقة عملا رائعا وتأثرت به وإن كنت للأسف لم أشهد.. أو أشاهد فيلم الرسالة وقد أثنى عليه الكثيرون ممن شاهدوا هذا الفيلم بعضهم شاهده بالإنجليزية وبعضهم شاهده بالعربية وقالوا إننا تأثرنا بها وهناك أناس تابوا إلى الله من أجل هذا الفيلم وناس التزموا بالإسلام فكم يعمل مثل هذا العمل ولا أدري لماذا يعترض عليه علماء الأزهر لعله من أجل ظهور سيدنا حمزة في الفيلم أو كذا ولكن لم يظهر أحد من الخلفاء الراشدين ولا من أمهات المؤمنين، على كل حال كان هذا من ضحايا هذا الحدث الأليم ونسأل الله أن يرحمه ويرحم كل من أصيب في هذا الحادث من الأبرياء الذين لا ذنب لهم ونبلغ عزاءنا إلى أهالي هؤلاء الضحايا وإلى الشعب الأردني..

عبد الصمد ناصر: والفلسطيني.

يوسف القرضاوي: وإلى جميع من أهمهم هذا الحادث ونسأل الله أن يجعل للمسلمين من همهم فرجا ومن هذه المصائب مخرجا ومن هذا العسر يسرا، اللهم أمين.

عبد الصمد ناصر: هو على كل حال هذا القوس الذي فتحته فضيلة الشيخ يعني ليس بعيدا عن موضوع الحلقة..

يوسف القرضاوي: ليس بعيدا..

عبد الصمد ناصر: لأنه يتعلق بموضوع..

يوسف القرضاوي: لا.. داخل في صلب الموضوع حقيقة..

عبد الصمد ناصر: حق الأمن أيضا مَن يضمن ومَن يكفل حق الأمن، كنت سألتك عن موضوع صورة الإنسان في الإسلام؟

يوسف القرضاوي: الحقيقة أنه مسألة حقوق الإنسان هي فرع عن نظرة الإسلام إلى الإنسان.. الإنسان في الإسلام مخلوق مكرم {ولَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ} مخلوق مستخلف في الأرض {إنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً} الله أستخلف هذا الإنسان في أرضه ليقوم بحق هذه الخلافة ويعمر الأرض {هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الأَرْضِ واسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا} وهيأ الله هذا الإنسان بملكاته العقلية والروحية والجسدية {سَوَّاهُ ونَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِ} كما نرى في خلق آدم خلقه من طين ثم سواه ونفخ فيه {فَإذَا سَوَّيْتُهُ} قال للملائكة {فَإذَا سَوَّيْتُهُ ونَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ} فهناك يعني عنصر في الإنسان يعني يتصل بالسماء وعنصر يتصل بالأرض لأنه سيعيش في هذه الأرض ويعمرها ويزرعها ويحييها وينميها فكان لابد أن يكون هناك عنصر من قبضة الطين وعنصر.. نفخة من روح الله عز وجل فهذا هو يعني شأن الإنسان ولذلك يعني سخر الله للإنسان كل ما في هذا الكون.. كل ما في هذا الكون لمنفعة الإنسان ولخدمته {أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَوَاتِ ومَا فِي الأَرْضِ وأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وبَاطِنَةً} ولذلك نجد القرآن يقول {اللَّهُ الَذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ والأَرْضَ وأَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقاً لَّكُمْ} لكم.. كلمة لكم {وسَخَّرَ لَكُمُ الفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي البَحْرِ بِأَمْرِهِ وسَخَّرَ لَكُمُ الأَنْهَارَ} {وسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ والْقَمَرَ دَائِبَيْنِ وسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ والنَّهَارَ} خمس مرات كلمة لكم أي كل ما في الكون في أرضه وسمائه في علوه وسفله مسخر الإنسان لكم..

عبد الصمد ناصر: لخدمته.

يوسف القرضاوي: {وآتَاكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وإن تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ} فهذا هو موقع الإنسان في النظرة الإسلامية ليس مجرد حيوان تطور أو مخلوق يعني كسائر المخلوقات الأولى لا هو سيد في الكون عبد لله..

عبد الصمد ناصر [مقاطعاً]: هذا بالمعنى العام التكريم، لو فندنا هذا المعنى كجزئيات ما هي الحقوق التي يضمنها.. كفلها الإسلام للإنسان؟

"
الحقوق التي قررها الإسلام للإنسان تبدأ من حق الحياة فمن حقه أن يحيا ولا يعترض أحد على حياته ولا ينال أحد منها، وحتى في حالة القصاص فلا يجوز قتل المرأة الحامل
"
يوسف القرضاوي [متابعاً]: الحقوق التي قررها الإسلام بناءً على ذلك حقوق كثيرة يعني جدا يعني تبدأ من حق الحياة أول حق للإنسان حق أن يحيا ولا يعني يعترض أحد على حياته ولا ينال أحد من حياته والحياة دي تبدأ منذ متى؟ منذ كان الإنسان جنينا في بطن أمه يعني لا يجوز لأحد أن يعتدي عليه ولا أمه حتى.. يعني أمه التي حملت به كرها ويعني أصابها ما أصابها من الثقل والغثيان والوحَم وهذه الأشياء لا تملك إنها يعني تجهض هذا الإنسان حتى وإن كانت يعني ارتكبت جريمة تستحق القصاص مثلا منها، افرض أنها قتلت وهي حامل وفي بطنها جنين لا يجيز الإسلام للقضاء ولا للقانون ولا للسلطة أنها تقتلها وفي بطنها.. لأنها إذا كانت هي قد أذنبت فما ذنب ما في بطنها؟ كان هناك سبيل إليها فليس لنا سبيل إلى ما في بطنها، هذا المخلوق محترم وإلا لم ينزل إلى الحياة ولذلك المرأة التي يعني كانت حملت من الزنا وجاءت للنبي صلى الله عليه وسلم وقالت أقم عليّ حد الله وكذا قال لها اذهبي حتى تلدي وبعد ما جاءت وهي قال لها اذهبي حتى تفطميه لأنه لا ليس لهذا الإنسان ذنب حتى يقتل أو فهكذا تُحترم حياة الإنسان منذ كونه جنينا.. حملا في بطن أمه وطول حياته تُحترم حياته..

عبد الصمد ناصر: وحقوقه.

يوسف القرضاوي: لم يُجز للأب أن يئد ابنته، كان من الجرائم التي أنكرها القرآن من أعمال الجاهلية الوحشية وأد البنات {وإذَا المَوْءُودَةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ} لأنها جريمة فظيعة لأنها جريمة وقطع رحم جريمة قتل والقتل جريمة شنيعة إذا كان قتل طفل فهو أشنع إذا كان الطفل ده هو فلذة كبد الإنسان فهو أشنع وأشنع فإذا كان الإنسان يقتله من أجل أن.. مخافة أن يطعم معه من أجل أن يشاركه كانت الجريمة أشنع وأشد وإذا كان القتل بطريقة الوأد أنه يدسه في التراب يدفنه حي.. هذا ما صنعته الجاهلية فالإسلام من الحقوق التي يرعاها حق الحياة ولذلك شرع فيه القصاص {ولَكُمْ فِي القِصَاصِ حَيَاةٌ} من هنا نستغرب الآن الدعوات التي تريد أن تلغي حق القصاص، الإنسان يقتل ويعتدي على نفس بشرية بريئة وبعدين نحطه في السجن ويطلع بعد كذا سنة، لا {النَّفْسَ بِالنَّفْسِ} هذا هو العدل {ولَكُمْ فِي القِصَاصِ حَيَاةٌ}، {كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِصَاصُ فِي القَتْلَى}..

عبد الصمد ناصر: إلا إذا كان عن غير عمد طبعا؟

يوسف القرضاوي: إذا كان عن غير عمد هذا ما نسميه قتل خطأ الإسلام جعل فيه عقوبتين..

عبد الصمد ناصر: الدية.

يوسف القرضاوي: عقوبة مالية وعقوبة دينية العقوبة المالية دية {ودِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إلَى أَهْلِهِ إلاَّ أَن يَصَّدَّقُوا}..

عبد الصمد ناصر: أو صوم.

يوسف القرضاوي: وبعدين العقوبة الأخرى التابعة {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ} كفارة، يعتق رقبة كما أنه قتل نفس يحيي نفس، اعتبر الإسلام تحرير الرقبة تحرير الرقيق من رقه بمثابة الإحياء أمتَّ نفسا أحيي نفسا..

عبد الصمد ناصر: ليس هناك رق الآن.

يوسف القرضاوي: لا يوجد رقيق الآن إذاً فصيام شهرين متتابعين يتعبد عبادة شاقة شهرين ومتتابعين يعني لا يفطر في وسطها فهذا كله حماية لحق الحياة..

عبد الصمد ناصر: حق الحياة.

يوسف القرضاوي: لأنه {مَن قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً}.

عبد الصمد ناصر: هذا فضيلة الشيخ حق الحياة، هناك حق الدين، حق النسل، حق العقل والمال وغيرها من الحقوق نريد أن تحدثنا عنها؟

يوسف القرضاوي: هناك حقوق كثيرة يعني جدا هناك حق مساواة الإنسان بغيره لا تمايز بين البشر ليس هناك إنسان خُلق من طين وإنسان خُلق من ذهب، كلهم خلقوا من طين كلهم خلقوا {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وأُنثَى وجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا} فالجميع متساوون في الواجبات الدينية والاجتماعية، الصلاة مفروضة على الناس جميعا، الزكاة مفروضة على كل من ملك نصابا، في التوراة إعفاء لبعض بني هارون أو بعض الفصائل من بني إسرائيل إعفاؤهم من الصدقات والزكاوات، الإسلام لا ما فيش حد يُعفَى..

عبد الصمد ناصر: ولكن هذا بالنسبة للمسلمين هناك تمييز في القرآن بين المسلم والكافر، بين المسلم والذمي يعني هل يختلف الأمر هنا بخصوص الحقوق؟ هل هناك اختلاف في حقوق؟

يوسف القرضاوي: لا إحنا نتكلم المساواة في الواجبات بين المسلمين بعضهم وبعض، قد يميز الإسلام مثلا بين الرجل والمرأة في قضية الصلاة والزكاة والحج النساء والرجال فيه.. إنما مثلا ممكن يعني يحل للمرأة ما يحرم على الرجل.. الرجل يعني ينبغي يكون خشن فلا ينبغي أنه يلبس الذهب والحرير وهذه الأشياء هذا أشبه بالنساء يباح للمرأة ويحرم على الرجل بعض الأشياء فيها تمييز من هذا، يعفي أهل الذمة من أشياء يلزم بها.. يعني المسلمون ملزمون بالزكاة ولكن لا يلزم بها أهل الذمة لأن دي عبادة إلا إذا اختاروا كما اختار بنو تغلِب وكانوا نصارى وجاؤوا لسيدنا عمر قالوا إحنا عايزين لا ندفع زكاة ولكن ندفع جزية.. لا ندفع جزية ولكن ندفع زكاة وقبِل سيدنا عمر والصحابة معه هذا فالأصل المساواة، لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها أعاذها الله إنما الكل.. العقوبات مطبقة على الجميع الحقوق الإسلامية يعني من مزاياها أنها شاملة.

عبد الصمد ناصر: نعم، هناك من يقول بأن فكرة حقوق الإنسان هي جاءت ليست من أصل إسلامي أو عربي كما يقول البعض الذين ينكرون هذا الأمر وإنما هي جاءت من ثقافة غربية يستدلون بإعلان حقوق الإنسان الذي أقره البرلمان الفرنسي في سنة 1789 أعتقد ثم الإعلان لحقوق الإنسان الذي ترتب على استقلال الولايات المتحدة الأميركية ثم الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي استمد روحه من هذين الإعلانين، هل هناك اختلاف بين مفهوم حقوق الإنسان في الإسلام وحقوق الإنسان كما جاءت بها القوانين الوضعية؟

يوسف القرضاوي: أولا أحب أن أقول هناك بعض الناس عندهم فهم خاطئ لمثل هذا الأمور إذا لم تُذكر بعنوانها في الإسلام يعني أو في القرآن أو في السنة نقول ليست موجودة وهذا غير صحيح يعني واحد يقول لك ده الإسلام لم يهتم بالشريعة لم تُذكر في القرآن إلا في آية واحدة في صورة الجاثية وهي سورة مكية، واحد قال لي هذا، قلت له طيب إيه رأيك هل الإسلام لم يهتم بالعقيدة؟ قال لا اهتم، قلت له طيب لم تُذكر كلمة العقيدة قط في القرآن لا في المكي ولا في المدني، هل الإسلام لم يهتم بالفضيلة؟ قال لي لا كيف؟ قلت له كلمة الفضيلة لم تذكر في القرآن فبعض الناس..

عبد الصمد ناصر: في الأحاديث النبوية..

يوسف القرضاوي: لا قد لا تُذكر الكلمة بنفسها إنما لا يهمني الكلمة واللفظ أنا يهمني مضمون الكلمة مضمون العقيدة مئات الآيات وآلاف الآيات تتحدث عن العقيدة وعن ما يقوي العقيدة ويوضح العقيدة ويبرهن على العقيدة، الأخلاق والفضائل كذلك وبعض الناس ما فيش إعلان كلمة حقوق.. لا إنما انظر إلى.. هات أي حق من حقوق الإنسان وانظر هل هو موجود في الإسلام ولاَّ لا؟ انظر إلى الشريعة الإسلامية حق التملك مثلا الملكية الفردية والملكية.. هل هذا الحق أقره الإسلام؟ ولا.. أقره وفصله وجعل له أحكام يعني مئات الأحكام وآلاف الأحكام حول حق الملكية وقيودها ووجباتها وكذا..

عبد الصمد ناصر: حرية التعبير هل هناك مواضع مثلا في القرآن الكريم آيات قرآنية أو حديث يعني يُستشف منه مثلا أنه هناك حرص على هذه الحرية؟

حرية التعبير بين الإسلام والغرب

يوسف القرضاوي: حرية التعبير في الإسلام يعني أولا أحب أن أقول إن الحقوق في الإسلام.. أنت سألتني عن الفرق بين حقوق الإنسان كما هي في الإسلام وحقوق الإنسان في ميثاق الأمم المتحدة أو في هذه الأشياء، الفرق.. هناك فروق كبيرة جدا، أولا أن معظم الحقوق في الإسلام فرائض وواجبات يعني ما يعتبر حقا في ميثاق الأمم المتحدة بنعتبره إحنا واجبا..

عبد الصمد ناصر: تكليف..

يوسف القرضاوي: حق التعبير ده مثل التعبير مثلا عن رأيك إذا كان يتضمن إحقاق حق أو إبطال باطل أو بيان حقيقة للناس أو كشف يعني أكذوبة أو رد مظلمة هذا لا يعتبر حقا، يعتبر فرضا واجبا عليك وفرق بين الحق والواجب، الحق يمكنك أن تتنازل عنه هو حقك أنت من حقك تعبر ولا تعبر..

عبد الصمد ناصر: أما الواجب؟

يوسف القرضاوي: إنما الإسلام يقول لك لا لازم تعبر عن نفسك ده يدخل في فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يعني والإسلام جعل ميزة الأمة الإسلامية الأمر {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وتَنْهَوْنَ عَنِ المُنكَرِ} وجعل مما لعن الله به بعض الأمم السابقة إنهم لم يكونوا يتناهون عن المنكر {لُعِنَ الَذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وكَانُوا يَعْتَدُونَ} كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه، فبعض الأشياء اللي بنعتبرها نحن حق بيعتبرها الإسلام واجبا لازما وفرضا لابد للمسلم أن يؤديه..

عبد الصمد ناصر: فضيلة الشيخ.. عفوا يعني الذين يقولون هذا الكلام يقولون بأن هذه الحقوق لم تظهر إلا مع ظهور الثقافة الغربية ظهورها في الثقافة الغربية، ألا تعتقد بان تاريخنا تاريخ العلماء والمشرِّعين هو الذي ربما يوحي بذلك لا نجد مثلا بابا خاصا في الفكر الإسلامي أو السياسة الشرعية أو غيرها من علوم الشريعة مختصا بحقوق الإنسان ليس لدينا فقه حقوق الإنسان مثلا؟

يوسف القرضاوي: لا أنا شوف ليه؟ لأن الإسلام له فلسفة..

عبد الصمد ناصر: هل هو تقصير من العلماء؟

"
الغرب ونظامه القانوني والحقوقي يقوم على أمر الحقوق أهم من الواجبات، ونحن المسلمين نهتم بالواجبات أكثر من اهتمامنا بالحقوق لأن الإنسان في نظر الإسلام مخلوق مكلَّف مطالَب بواجبات والتزامات
"
يوسف القرضاوي: أقول لك، الإسلام له فلسفة غير فلسفة الغربيين، الغرب ونظامه القانوني والحقوقي يقوم على أمر الحقوق أهم من الواجبات يعني يهتم بالحق أكثر مما يهتم بالواجب، نحن المسلمين نهتم بالواجبات أكثر من اهتمامنا بالحقوق لماذا؟ لأن الإنسان في نظر الإسلام مخلوق مكلَّف، ما معنى مكلَّف؟ يعني مطالَب بواجبات والتزامات وأما الإنسان عند هؤلاء مخلوق مطالِب إحنا عندنا الإنسان مخلوق مطالَب ماذا عليك الإنسان عندنا في الإسلام يقول ماذا علي؟ وفي الغرب يقول ماذا لي وفرق بين الإنسان اللي يطلب ماذا لي يعني بيطلب مصلحة نفسه إنما اللي يقول ماذا علي بيطلب الواجب..

عبد الصمد ناصر: فيها إيثار..

يوسف القرضاوي: وبعدين هو الحقيقة لو روعيت الواجبات لأُديت الحقوق لأن كل واجب حق على الآخر إذا أردنا أن.. حق الشعوب واجب على الحكام، حق الأولاد واجب على الآباء، حق العمال واجب على أرباب العمل، حق الأُجراء واجب على الملاك حق الفقراء واجب..

عبد الصمد ناصر: فيه تداخل..

يوسف القرضاوي: فلو أدى هؤلاء واجبهم لو أدى الحاكم واجبه لو أدى الأب واجبه لو أدى المالك واجبه لو أدى رب العمل واجبه لو أدى الأب واجبه لو أدى كل واحد واجبه لروعيت الحقوق وذلك كان اهتمام الإنسان بالتركيز على أن نُعلم الناس أداء الواجبات أدِ ما عليك فإذا أديت ما عليك روعيت الحقوق إنما إذا كل واحد بيقول أنا أريد اللي لي وخلاص لا ليس بهذا ترعى الأشياء..

عبد الصمد ناصر: نعم، قد يقولون لك لا نختلف لأن الإسلاميين المشكلة أن الإسلاميين أو العلماء المسلمين لم يلتفتوا إلى فكرة حقوق الإنسان والتأصيل لها بتأثير الإعلان عن حقوق الإنسان وبقي الخطاب الإسلامي كما أمامي إلى غاية 1981 تقريبا في إطار رد فعل فقط يعني حينما تم صياغة ما يسمى بيان حقوق الإنسان..

يوسف القرضاوي: رد فعل بالنسبة للعنوان يعني أنا مش التركيز على عنوان حقوق الإنسان الحقوق موجودة في الإسلام ومقررة ومفصلة يعني تفصيلا عظيما إنما الإعلان هذا العنوان إن لم يهتموا بهذا العنوان ويؤلفوا فيه ويكتبوا فيه الكتب ويبينوا فضل الإسلام وامتاز به الإسلام على غيره إلا بعد إعلان الحقوق هذا صحيح وليس في هذا..

عبد الصمد ناصر: أليس هذا فرضا على العلماء؟

يوسف القرضاوي: نعم؟

عبد الصمد ناصر: أليس هذا.. ألا يدخل هذا في فرض الكفاية على العلماء؟

يوسف القرضاوي: العلماء لم يقصروا في هذا إنما ليس من الضروري يأتي علماؤنا السابقون ويقولوا حقوق الإنسان مش شرط أن يفعلوا هذا لأنهم ذكروا هذا في واجبات الإنسان وأحيانا يذكروا الحقوق حق الزوجة على زوجها، حق الزوج على زوجته حق الابن على أبيه حق الأب على أبنائه حق العامل على من يعمل عنده حق.. ذُكر هذا في.. ولكن ما أفُرد بمنصفات إلا ما بدأ هذا يعني يبرز في الحياة الغربية فقالوا إحنا عندنا هذا ولسنا يعني خلوه منه.

عبد الصمد ناصر: طيب على كل حال فضيلة الشيخ سنعود إلى هذا الموضوع والحديث عن الخصائص الإسلامية لحقوق الإنسان بمزيد من التفصيل بعد أن نأخذ هذا الفاصل، ابقوا معنا مشاهدينا الكرام سنعود إليكم بعد هذا الفاصل.

[فاصل إعلاني]

عبد الصمد ناصر: أهلا بكم من جديد في برنامج الشريعة والحياة، موضوع الليلة هو حقوق الإنسان مع فضيلة الشيخ العلامة الدكتور يوسف القرضاوي، فضيلة الشيخ حلقتنا كما قلت هي حقوق الإنسان في الإسلام قد يقول البعض لماذا الحديث عن هذه الحقوق في الإسلام؟ أليست هذه الحقوق حقوقا عامة يعني هناك ما قد يقول بأنها موجودة في جميع المواثيق والنصوص لجميع الأديان؟

يوسف القرضاوي: لماذا نتحدث عن حقوق الإنسان؟

عبد الصمد ناصر: في الإسلام بالذات..

يوسف القرضاوي: لنبين للمسلمين أن هناك حقوقا للإنسان المسلم للرجل وللمرأة وللطفل وللمحكوم وللحكام وخصوصا للمستضعفين من الناس أن لهم حقوقا يجب أن ترعى كما واحد يقول لك ليه أنت بتطالبني عشان أرعى حقوق العمال أن العمال ما لهمش عندي حق أقول له لا ده دينك الذي تؤمن به وتلتزمه مرجعية لك يوجب عليك كذا وكذا نحو العامل الذي يعمل عندك يفرض عليك أن تطعمه مما تطعم وتلبسه مما تلبس وكذا.. وكذا لازم نبين للناس أن هذا الأمر ليس دخيلا عليهم ولا مستوردا من غيرهم وإنما هو نابع من حقيقة دينهم من شريعتهم من الينبوع الصافي وهذا أمر مهم.

عبد الصمد ناصر: هذا مهم وهل وضع الإسلام إذاً ضمانات لتلك الحقوق من داخل الفرد من خارجه من السلطة وغيرها، ما هي الجهة المخوَّلة..؟

النهي عن التفريط في الحقوق
وإهمال الواجبات

يوسف القرضاوي: نعم وضع لكل الحقوق وضع لها عدة ضمانات، ضمانة أولا من داخل ضمير الفرد المسلم نفسه إنه ألزمه بإن كان له حق يطالب بحقه ولا يهمل حقه خصوصا إذا كان الذي عنده الحق إنسانا مماطلا أو ظالما أو عاصيا يذهب يطالب به ولا يتنازل عن هذا الحق ويرضى بالهوان وبالظلم الإسلام يحرم هذا، النبي عليه الصلاة والسلام يقول: "لا ينبغي لمؤمن أن يذل نفسه" قالوا كيف يذل نفسه؟ قال: "يحملها من البلاء ما لا يطيق" وفي حديث آخر "من أعطى الذلة من نفسه طائعا غير مكره فليس منا" فلا ينبغي له.. يجب يقاتل، واحد قال له يا رسول الله إذا واحد دخل يعني يريد أن يأخذ مالي؟ قال له لا تعطيه مالك، قال فإن قاتلني؟ قال له قاتله، قال فإن قتلني؟ قال فأنت شهيد، قال فإن قتلته؟ قال هو في النار دافع عن.. ولذلك جاء في الحديث "من قُتل دون ماله فهو شهيد" من قُتل دون دمه عشان يدافع عن حياته فهو شهيد، من قُتل دون أهله زوجته أو أولاده أو.. فهو شهيد يعني كل من قُتل يدافع عن حرمة من الحرمات فالإسلام بيحرضه إنه لا تستسلم لهذا، القرآن نفسه يقول {إنَّ الَذِينَ تَوَفَّاهُمُ المَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا} هاجروا في بلد آخر اطلبوا اللجوء إلى بلد آخر يعني لا تقبل الظلم فأول ضمان للحقوق ينبت من نفس الفرد من ضمير الفرد نفسه ثم هناك من الضمير الاجتماعي لأن الإسلام بيكوِّن أمة متناصحة يعني متعاونة على إحقاق الحق وإبطال الباطل وطرد الظلم ومقاومة الظالمين وأي واحد يسكت على الظالمين يعتبر منهم والأمة تقاس يعني معنوياتها برفضها للظلم، النبي عليه الصلاة والسلام يقول: "إن الناس إذا رأوا ظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم الله بعقاب من عنده" ويقول: "إذا رأيت أمتي تهاب أن تقول للظالم يا ظالم فقد تودع منهم" يعني لم يعد.. لا خير فهم أمة فقدت الشجاعة في الحق تقول للظالم يا ظالم فهذا أيضا ضمان آخر، ثم هناك ضمان ثالث هناك القضاء الإسلامي القضاة المسلمون كانوا يعني يردون الحق إلى أصحابه ويحكمون حتى على الخلفاء مش بس الوزراء أو الأمراء أو ولاة الأقاليم الخليفة الرئيس الأعلى للدولة الإسلامية يحكم عليه، واحد حكم لنصراني على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب إنه سيدنا علي وجد عنده درع وقال له دي الدرع درعي قال له يا أمير المؤمنين أنا لا أكذبك ولكن هذه الدرع درعي فالقاضي قال له عندك بينة يا أمير المؤمنين؟ قال له لا، قال له خلاص يحلف ويأخذ.. الرجل حلف وبعد ما أخذها ومشى قال قفوا اشهدوا أن هذه الأحكام أحكام أنبياء، الدرع درع أمين المؤمنين سقطت منك وأنت عائد من صفين فأنا طمعت فيها وأخذتها أما وقد حكم قاضيك لي عليك فهذه ليست إلا أحكام أنبياء أشهد أن لا إله إلا الله فالقضاء الإسلامي كثيرا ما حكم يعني لنصراني أو ليهودي ضد مسلم حتى واحد من الرعية ضد الرعاة..

عبد الصمد ناصر: هذا حينما يكون الرعاة أولياء الأمور والحكام صالحين..

يوسف القرضاوي: هو الإسلام هو هذا..

عبد الصمد ناصر: ماذا..

يوسف القرضاوي: عندما ينحرف المسلمون عن الإسلام يكون الإسلام حجة عليهم ولا يكونون هم حجة على الإسلام..

عبد الصمد ناصر: طيب، لماذا لو جارت السلطة على حقوق المسلمين وواجباتها تجاههم؟ من يسترد لهذه الأمة حقوقها من حاكم طاغية؟

يوسف القرضاوي: مَن إيه؟

عبد الصمد ناصر: يسترد للأمة حقوقها من يضمن لها حقوقها يصونها إذا كان الحاكم ظالم؟

يوسف القرضاوي: إذا كان فيه قضاء عادل كثيرا ما رأينا..

عبد الصمد ناصر: نتحدث عن أوضاعنا اليوم؟

يوسف القرضاوي: أوضاعنا حتى الآن يعني فيه كثيرا ما تدور الدولة على الأفراد ويذهب الأفراد إلى القضاء يعني هذا حدث في مصر عشرات المرات ومئات المرات يحكم القضاء الإداري أو يحكم مجلس الدولة أو تحكم محكمة القضاء الإداري ضد الحكومة لصالح أفراد أو لصالح حزب أو لصالح مؤسسة حتى الآن لا يزال..

عبد الصمد ناصر: ليس دائما فضيلة الشيخ.

يوسف القرضاوي: إذا للأمة ضاع فيها القضاء وضاع فيها القانون وضاعت فيها يبقى محتاجة إلى تربية من جديد يبقى على الدعاة والمصلحين والمربين أن يبدؤوا رحلة جديدة..

عبد الصمد ناصر: مهمة مَن؟

يوسف القرضاوي: لتوعية الأمة وتربيتها وتربية الطلائع ثم الجماهير التي تستطيع أن تغير الأمة.. الأمة متى تغيَّر الأمة؟ إذا أردت أن تغير الأمة فغير أفكارها وغير مفاهيمها وغير عواطفها وأخلاقها..

عبد الصمد ناصر: من يغير يا فضيلة الشيخ؟

يوسف القرضاوي: القرآن يقول " إنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ"..

عبد الصمد ناصر: مَن سيغير؟

يوسف القرضاوي: ليس هناك شيء مستحيل حسب سنن الله معناه إن الأمة فسدت يعني تظل فاسدة أبد الدهر، لا هناك وسائل لتغيير الأمم وإصلاحها والقرآن ذكر هذا القانون الإلهي إن.. إذا أنت حبيت تغير الأمة الجماعة الماركسيين يقولوا غيَّر الاقتصاد وعلاقات الإنتاج وهذه يتغير التاريخ، نحن نقول غيَّر نفسك أو بتعبير القرآن غيَّر ما بنفسك يتغير التاريخ إذا الأمة حصل فيها الفساد وانتشر يبقى لازم يبدأ المصلحون من جديد..

عبد الصمد ناصر: هناك الآن فكرة في وضعنا الحالي العربي والإسلامي أن إذا كانت السلطة ظالمة طاغية جائرة التغيير ربما قد يأتي من المجتمع المدني، من ضمن هذا المجتمع المدني هناك منظمات إسلامية لكن يلاحظ أن هذه المنظمات الإسلامية مع العلم أن الإسلاميين هم أكثر الناس ربما كما يقولون من هُضمت حقوقهم وتعرضوا لامتهان وتضييق ولا نجد منظمات إسلامية لحقوق الإنسان لماذا؟ لا نجد منظمات إسلامية للدفاع عن حقوق الإنسان من باب مثلا هدف إحداث وتغيير كما تقول فضيلة الشيخ؟

يوسف القرضاوي: أنا لم أستقرئ هذا الأمر يعني لا توجد منظمات إسلامية أعتقد أن هناك منظمات يعني إسلامية ولكن مَن يستجيب لها يعني إذا كانت المنظمات الدولية لحقوق الإنسان ومنظمات العفو الدولية وغيرها يعني تنوه بما في العالم العربي والعالم الإسلامي من انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان وفي كل سنة تذكر بعض الدول وتذكر ما فيها من انتهاكات لحقوق الإنسان حق الحرية وحق الدفاع عن النفس وحق محاكمة الإنسان أمام قاضيه الطبيعي وحق ما يجري في السجون من تعذيب يصل أحيانا إلى قتل الإنسان ولا يسأل عمن قتله وقضايا التعذيب في السجون مش بس الأميركان اللي عملوها في أبو غريب واللا في غوانتانامو، للأسف كثير من بلادنا ارتكبت هذه الجريمة الشنعاء جريمة تعذيب الإنسان إلى حد الموت، رأينا.. أنا يعني شاهدت بنفسي وأنا في السجن الحربي رأيت بعيني أناس قُتلوا يعني تحت سياط التعذيب يعني ظل الإنسان يُضرب لحد ما مات تحت السياط، هذا يوجد للأسف يعني في بلادنا..

عبد الصمد ناصر: ربما المقصد..

يوسف القرضاوي: ونحن نجد المنظمات الدولية يعني نقول منظمات حقوق الإنسان، إذا كانت المنظمات الدولية يعني لا يُسمع لها فكيف للمنظمات.. الآن أصبح في كثير من البلاد يعني مجالس ولجان لحقوق الإنسان يعني في قطر هنا لجنة لحقوق الإنسان، في مصر الدولة أنشأت مجلسا لحقوق الإنسان والمجلس له يعني ملاحظات على سلطات الدولة وخصوصا على السلطة التنفيذية وعلى وزارة الداخلية وعلى ما يجري في السجون وعلى هذه الأشياء له ملاحظات ولكن..

عبد الصمد ناصر: لكن فضيلة الشيخ الملاحظة العامة يعني في جميع الدول العربية والإسلامية هذه المنظمات التي تدعمها منظمات حقوق الإنسان والتي تكون تابعة أو أنشئت بإيعاز من السلطات دائما تخدم مصالح معينة وتشتغل في إطار محدد هامش ضيق جدا لا يتجاوز حدودا ما، على كل حال هذا موضوع آخر، الذين يقولون بأن على منظمات حقوق الإنسان أن تدافع أو أن تنشئ.. عفوا المنظمات الإسلامية عليها أن تنشئ منظمات حقوق الإنسان قالوا ذلك لأنهم يريدون أن يجعلوا من هدف هذه المنظمات على الأقل الدفاع عن مقاصد الشريعة بخصوص الإسلام حق الحياة الدين والنسل وغيرها.. يعني هل يمكن أن يدخل هذا فضيلة الشيخ في إطار باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟

"
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فريضة عامة تشمل كل مجالات الحياة فكل حق ضائع يدخل في معروف ضائع أو منكر قائم، ويشمل الدين والدنيا ويشمل الحقوق المادية والمعنوية والفكرية والنفسية
"
يوسف القرضاوي: نعم هذا يدخل في إطار الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يقينا، إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فريضة عامة تشمل كل مجالات الحياة يعني فكل حق ضائع هو يدخل في معروف ضائع أو منكر قائم فهذا الحق لا يشمل جانب معين ولا مجال خاص من المجالات هو يشمل الدين والدنيا والفرد والأسرة والمجتمع والدولة ويشمل الحقوق المادية والحقوق المعنوية والحقوق الفكرية والحقوق النفسية يشمل هذا كله فمن غير شك لو أنشأنا منظمة تدافع عن حاجات سيدخل هذا من باب النصيحة في الدين باب الأمر بالمعروف من باب التواصي بالحق والتواصي بالصبر من باب الدعوى إلى الخير ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير كل هذا يدخل في هذا النطاق.

عبد الصمد ناصر: نعم، فضيلة الشيخ هناك مشاركات عبر الهاتف نريد أن نشركها.. مداخلات عبر الهاتف نشركها في البرنامج، نبدأ بإبراهيم من السويد، تفضل أخ إبراهيم.

إبراهيم قطو- السويد: آلو.

عبد الصمد ناصر: تفضل إبراهيم.

إبراهيم قطو: مرحبا، أحب أهدي سلامي أولا لسعادة الدكتور يوسف القرضاوي..

يوسف القرضاوي: حياك الله.

إبراهيم قطو: وأحب في نفس الوقت..

عبد الصمد ناصر: لو ترفع صوتك لنا أخ إبراهيم..

إبراهيم قطو: أعزي الدول العربية والإسلامية بشكل عام لفقيدنا الكبير الأستاذ..

يوسف القرضاوي: مصطفى العقاد.

إبراهيم قطو: يعني جريمة كبيرة اللي صارت بالأردن وبنخسر عميد المخرجين في الأمة العربية بهذه الجريمة وكثير دول عم تنشد إنه بتسميه مقاومة، للأسف إن هو إرهاب يعني شو ذنب ها الناس الأبرياء؟ قتلوا الحياة قتلوا ابتسامة عريس وعروس أملهم في الدنيا إن بدهم يحلموا بالمستقبل.. إني بدي أعزي عائلة المخرج والشعب الأمة العربية..

يوسف القرضاوي: عزيناهم يا أخي.

عبد الصمد ناصر: نعم، على كل حال هل لديك مداخلة في إطار حلقة الليلة أخي إبراهيم؟

إبراهيم قطو: سؤالي للشيخ يوسف القرضاوي، أنا قرأت في كتاب الخط العربي يقول الكلاب والمصورون لا يدخلون الجنة، هل هذه عدالة أنه يقارَن الإنسان بالكلب مساواة في الدخول الجنة فكوني أنا فنان تشكيلي ومصور فوتوغرافي عندما قرأت هذه الآية أو هذا القول صُدمت نفسيا؟

يوسف القرضاوي: مين اللي قال هذا؟

عبد الصمد ناصر: مَن قال هذا الكلام يا أخ إبراهيم؟

إبراهيم قطو: أتقارن بكلب.

عبد الصمد ناصر: أخ إبراهيم.

إبراهيم قطو: تفضل.

عبد الصمد ناصر: فضيلة الشيخ يسألك مَن قال هذا الكلام؟

إبراهيم قطو: أنا قرأته بكتاب الخط العربي في مكتبة في استكهولم.

يوسف القرضاوي: نعم، على كل حال سيجيبك فضيلة الشيخ، شكرا لك أخ إبراهيم، عبد الرحمن من السعودية.

عبد الرحمن- السعودية: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

عبد الصمد ناصر: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

يوسف القرضاوي: وعليكم السلام ورحمة الله.

عبد الرحمن: يا إخواني أنتم تعلمون حقوق الله سبحانه وتعالى ما وجدت من قبل هؤلاء المتولين العباد فكيف تبغون حقوق الإنسان توجد لا طبع حر مستقل ولا عدل ولا عدالة اجتماعية هؤلاء جعلوا أعزة أهلها أذلة وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون، يحاربون كل من يتكلم بقول الحق الذي يتولاه يحرمونه من شيء من حقوقه لا يريدون أن يعيش عيشة كريمة هذا الإنسان إذا تكلموا بالحق هؤلاء ما أقاموا لله حقا واحدا في المتولينهم يا إخوان ولو تقول لهم لأجل الله يعني تنحوا على هؤلاء المتشدقين باسم الإسلام لما قالوا سمعنا وأطعنا، المثل الغريب عندك يا أخي في سوريا هو ذلك الشيخ الذي يحكم البلاد هو ومن بعده الطوفان منهجه لو سمعت أنت لخطابه يعني إذا سمحت هؤلاء الآن يسببوا..

عبد الصمد ناصر: نعم، شكرا لك عبد الرحمن لضيق الوقت عفوا لأنه لم يبق إلا دقائق معدودات والفكرة واضحة منك، معي من دمشق الدكتور رضوان زيادة وهو ناشط في حقوق الإنسان ومؤلف (كتاب مسيرة حقوق الإنسان يعني في العالم العربي) دكتور رضوان تقييمك ونظرتك لمسيرة فكرة حقوق الإنسان بشكل عام وماذا عن الخصوصية الإسلامية؟

رضوان زيادة– مؤلف وناشط في حقوق الإنسان- سوريا: بالتأكيد فكرة حقوق الإنسان مرت بثلاثة أجيال منذ عام 1948 عندما تم الإعلان عن علم حقوق الإنسان الذي ساهمت جميع الحضارات بما فيها الحضارة العربية الإسلامية في صياغة هذا الإعلان لكن هذا الإعلان لم يتضمن كل شيء على سبيل المثال لم يتضمن حق الشعوب في الحصول على استقلالها بسبب أن معظم الدول العربية والإسلامية كانت خاضعة للانتداب والاستعمار لذلك تم إدراج الجيل الثاني من الحقوق الذي يسمى بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في العهدين الدوليين للحقوق الاقتصادية والثقافية والسياسية المدنية، ثم فيما بعد في 1993 أصبحنا نتحدث عن ما يسمى بربط مفهوم حقوق الإنسان بالتنمية فهي عملية تبادلية بقدر ما تكون المجتمعات ذات حقوق اقتصادية واجتماعية مكفولة بقدر ما تكون حقوق الإنسان مضمونة، في الفترة الماضية لاحظنا صدور عدد كبير من الإعلانات الإسلامية التي تتحدث عن ضمان حقوق الإنسان أعتقد أن هذه ظاهرة إيجابية وصحية لاسيما أنها تعيد تأسيس مفهوم حقوق الإنسان ذو الشحنات الليبرالية الغربية ضمن ثقافة أخرى مختلفة هي الثقافة الإسلامية وبلا شك أن يدور حوار وجدل كبير حول مرجعية مفهوم حقوق الإنسان وهل هو يرتبط فقط الثقافة الغربية أم هو محصلة جهد إنساني مشترك بلور في النهاية تبلور مفهوم حقوق الإنسان لكن أعتقد أننا بحاجة إلى كثير من النقاش الجدي على مسارين متوازيين، أولا كبيئة نظرية ومفهومية لمفهوم حقوق الإنسان في الثقافة الإسلامية النصوص التأسيسية في الإسلام وبنفس الوقت العمل الميداني فيما يتعلق برصد انتهاكات حقوق الإنسان اليومية والمستمرة في العالم العربي والإسلامي كي لا نتوه فقط..

عبد الصمد ناصر: نعم دكتور.

يوسف القرضاوي: في النظرية أو المفهوم وإنما نحاول أن ندمجه في تطبيق واقعي وعمله لهذا.. لتأسيس لهذا المفهوم.

عبد الصمد ناصر: شكرا لك يا دكتور رضوان زيادة من دمشق، فضيلة الشيخ يعني تحدثنا قبل قليل عن الخصائص الإسلامية لحقوق الإنسان لو خصصنا المحور الخامس لحقوق الإنسان في حقل تطبيق المسألة الأهم في حقوق الإنسان، يقول البعض ليست التأصيل فقط وكما قلت قبل قليل فضيلة الشيخ بل التطبيق على أرض الواقع هو المهم، كيف يمكن أن نطبق حقوق الإنسان بمفهوم إسلامي؟

يوسف القرضاوي: أنا أريد أن أعلق على كلام الأخ الدكتور رضوان بالنسبة لحقوق الإنسان عندنا وحقوق الإنسان عند الغربيين، حقوق الإنسان عند الغربيين في الطور الأخير لم تعد حقوق الإنسان كإنسان بل الإنسان كحيوان يعني حق الإنسان في إشباع شهواته دون النظر إلى قيمة خُلقية أو إلى فضائل أو إلى آداب أو إلى رعاية الإنسان كإنسان يعني.. المشكلة أنا مع الغربيين.. أنا عندي مشكلة مع الغربيين في لندن وفي غيرها معظم هذه المشكلة يقوم على أي أساس؟ يقولون أمرين أساسيين، أنت بتدافع عن المقاومة كما يقول بعض.. الأخ اللي قال المقاومة، فيه مقاومة مشروعة كيف لنا يعني يريدون أن تُسقِط حقك في مقاومة عدوك الذي يحتل أرضك وهذا حق إنساني طبيعي أقرته الشرائع والقوانين والمواثيق والفطرة الإنسانية، الأمر الآخر الذي قالوه، قالوا أنت موقفك عدواني من الشواذ، يريدون أن يكون من حق الإنسان أن يفعل ما يشاء مش يفعل ما ينبغي وهذا ما يجعل الإنسان حيوانا..

عبد الصمد ناصر: يعني وصلوا إلى درجة ضيعوا حقوق الإنسان.

يوسف القرضاوي: يعني إزاي نجيز للإنسان.. يعني كما قال سيدنا يعني لوط لقومه "أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ العَالَمِينَ وتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُم مِّنْ أَزْوَاجِكُم بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ" فهذا عدوان وسماهم مسرفون وتجهلون ومفسدون.. وصفهم بهذا كله لأنه جريمة لو أقرها البشر لانتهت البشرية بعد جيلين من الزمن يعني.. فهذه جناية على المرأة وجناية على الأسرة وجناية على الحياة الإنسانية في النهاية هذا ما يريدون الغرب للأسف الشديد..

عبد الصمد ناصر: فضيلة الشيخ كان بودي أن أجيب الأخ إبراهيم السويدي الفنان التشكيلي الذي تحدث في.. انتهى الوقت وأنا أستسمح المخرج حتى نجيبه في ثواني..

يوسف القرضاوي: مين اللي قال الكلاب والمصورون، هناك المصورون الذين كانوا يصورون الأصنام ليعبدها الناس أو يصورون الظَلَمة من الملوك وكذا ليعظمهم الناس أما اللي بيصور الصور الطبيعية والصور الجميلة وهذه الأشياء..

عبد الصمد ناصر: النحات.. النحت..

يوسف القرضاوي: ليس فيها شيء، نحن فقط نريد أن نقول إن حقوق الإنسان إذا فُهم بمفهوم الغربي الذي يريد أن يهدم كل الفضائل وكل القيم ويسووا بين الرجال والنساء ويسووا بين الإنسان والحيوان في الشهوة هذا أمر ليس من الحقوق في شيء، هذه ليست حرية حقوق ولكنها حرية فسوق..

عبد الصمد ناصر: وفوضى، فضيلة الشيخ بارك الله فيك، نشكر كل من تابعنا في هذه الحلقة ولكم تحيات في الختام من المخرج منصور طلافيح والمنتج معتصر الخطيب ونلتقي في الأسبوع القادم بحول الله.