- إشكالية مسلمي الغرب
- مشاكل المسلمين في فرنسا

- مشكلة الهوية والقيم الغربية

- عائق فقدان اللغة العربية

- كيفية التوفيق بين المواطنة والدين


خديجة بن قنة: مشاهدينا السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، مسلمو الغرب مشكلات وآفاق سحب كثيرة تخيم في سماء العلاقة مع الغرب فما هي المشكلات التي يواجهها مسلمو الغرب وما هي آفاق العمل الإسلام هناك وهل يتحول مسلمو الغرب إلى جزء من التجربة الغربية وإلى أي مدى يسهمون في تحديث الإسلام؟ مسلمو الغرب مشكلات وآفاق موضوع حلقة اليوم من برنامج الشريعة والحياة مع ضيفينا ضيفنا في الأستوديو الدكتور مأمون المبيض أستاذ الطب النفسي في جامعة الملكة بلفاست وكذلك رئيس مؤسسة الأسرة المسلمة في أيرلندا الشمالية ومعنا أيضا عبر الأقمار الاصطناعية من باريس الدكتور العربي الكشاط عميد مسجد الدعوة ومدير المركز الاجتماعي الثقافي في باريس.



إشكالية مسلمي الغرب

أهلا بضيفينا أهلا بك دكتور مأمون وأهلا بضيفنا الدكتور العربي من باريس، نبدأ معك الدكتور مأمون المبيض الآن لم يعد هناك حديث عن مسلمين في الغرب وإنما أصبح الحديث عن مسلمي الغرب هل هناك فعلا إشكالية مسلمي الغرب؟

مأمون المبيض: بسم الله الرحمن الرحيم، أول شيء وشكرا أخت خديجة وعيد مبارك في أخر يوم من أيام عيد الأضحى، يشعر الإنسان بالحرج وهو جالس على كرسي الشيخ يوسف القرضاوي حفظه الله إنه كرسي واسع ولكن ما يعينني أنني أشارك هذه الحلقة مع أستاذي الدكتور العربي الكشاط فهذا يخفف من المهمة إن شاء الله، أحسنتم في قضية العنوان مسلمي الغرب مسلمي أوروبا أو مسلمي الغرب وليس المسلمون في الغرب، الشيء الذي حصل أن الوجود الإسلامي في الغرب له تاريخه له بعده الثقافي له بعده الاجتماعي السياسي إلى أخره ويمكن لهذا التواجد أن يُدرس على عدة مستويات، هناك الآن في أوروبا أكثر من ثلاثين مليون من المسلمين من يقوم برعاية هذا العدد الكبير قد نجد دولة قد لا يتجاوز عدد سكانها المليون فيها مؤسسات فيها وزارات فيها حكومات فمن يقوم يا ترى برعاية أمور 33 مليون من المسلمين الذين يعيشون في أوروبا؟ كان يُظَن في وقت من الأوقات أن المسلمين في أوروبا هم رحال وُجِدوا اليوم وسيغادروا غدا ولكن بعد فترة تبين للمؤسسات الحكومية الغربية وللمسلمين أنفسهم أنهم وُجِدوا في الغرب ليبقوا هناك لذلك كان فيه محاولة لإذابة هؤلاء المسلمين في المجتمع الغربي، الآن حتى المؤسسات الغربية فقدت الأمل في إذابة هؤلاء المسلمين لذلك الآن الحديث ليس عن الرحيل وليس عن الذوبان وإنما عن الاندماج نريد نحن مسلمي أوروبا نريد للمسلمين أن يندمجوا في هذا المجتمع والشيء الذي حصل أنه كانوا ينظرون للإسلام أنه دين خارجي له علاقة بالشرق وإذا بهم الآن يرون هذا العدد الهائل في وسط مجتمعاتهم ربما منذ أحداث سبتمبر زاد هذا الانتباه إلى أنهم تجاهلوا الوجود الإسلامي زمن طويل وإن عليهم أن يسلطوا عليه الضوء ليفهموه أكثر ويقتربوا منه أكثر هذا الذي حصل بحيث أننا الآن نتحدث عن مسلمي أوروبا وليس جسم غريب هكذا يعيش في الغرب وليس له جذور أو علاقة.

خديجة بن قنة: نعم دكتور تقول من قبل كان يُنظر إليهم على أنهم رُحَّل أي أنهم أتوا وسيعودون في يوم من الأيام إلى بلادهم وبالتالي كانوا يمثلون أو يعتبرون امتدادا للمجتمعات الإسلامية لأوطانهم ولمجتمعاتهم التي أتوا منها هل هذا يصح وهل يجب عليهم أن يبقوا منشغلون بالهموم التي تشغل المسلمين؟

"
المسلمون في الغرب ينتمون إلى أقلية دينية قد تسبب لهم آثار نفسية، ولتعويض هذا الانتماء يجب أن يشعروا بانتمائهم إلى أمة الإسلام
"
        مأمون المبيض

مأمون المبيض: سؤال جيد أنا كطبيب نفسي أهتم بالآثار النفسية لما يسمى بالأقلية الدينية، المسلمون في الغرب في بريطانيا أو في فرنسا أو في ألمانيا يسمون أقلية دينية كون الإنسان المسلم ينتمي إلى أقلية قد تكون له آثاره النفسية السلبية على هذا، أنا أرى التعويض عن هذا الانتماء إلى أقلية هو الشعور بالانتماء إلى أمة فمن مصلحة المسلمين في الغرب أن يشعروا بانتمائهم إلى هذه الأمة والإسلام علمنا من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم فالإنسان المسلم أينما وجد هو مأمور بالاهتمام بقضايا المسلمين ليس فقط القضايا الساخنة كقضايا فلسطين والعراق وكشمير والشيشان وإنما القضايا كلها التي تهم المسلمين على المسلمين أن يشعروا أن لهم واجب وعليهم دور أن يقوموا به ولكن هذا يجب ألا يصرفهم عن الانتباه لقضاياهم التي تفرضها الساحة التي يعيشوا فيها، أنا أعتقد أنه مر على المسلمين عقود من الزمن عاشوا في أوروبا جسديا وكانوا روحيا ونفسيا في المشرق حتى بدأ يظهر الجيل الثاني والثالث فتنبهوا إلى انحرافات تنبهوا إلى أخطاء فأيقظهم ربما من هذا، أنا وكثير من الناس من فترة كنا ندعو إلى قضية الاندماج بعد أحداث سبتمبر الآن الجميع يتحدثون بالاندماج بعض الناس كان عندهم بعد نظر منذ عقد من الزمان أو أكثر كانوا يتحدثون على ضرورة الاندماج ويمكن أن نفصل في متابعة..

خديجة بن قنة [مقاطعة]: نعم دكتور لكن ألا نحملهم بهذه الطريقة يعني عبأ أكبر من طاقاتهم أن ينشغلوا بانشغالات أوطانهم واهتمامات اهتماماتهم وانتماءاتهم الحقيقية الإسلامية والوطنية وفي نفس الوقت لديهم انشغالات وهموم أخرى تتعلق بالوطن الذين يحملون جنسيته يعني هناك دراسة أخيرة أو كشف استطلاع لرأي المسلمين مثلا في أميركا كشف أن 44% مقابل 34% يرون أن القضايا الداخلية والحسابات الانتخابية والقضايا السياسية الداخلية كلها تشكل العامل الأهم والمؤثر في سلم اهتمام اهتمامات هؤلاء المسلمين الذين يعيشون في الغرب وتحديدا في أميركا؟

مأمون المبيض [متابعاً]: كإنسان أعمل في مؤسسة الأسرة وطبيب نفسي أدور على الكثير من المراكز الإسلامية الموجودة في أوروبا وأنا مدرك حجم المشكلات الاجتماعية أنا أريد أن أقول أريد أن تصل النسبة إلى أعلى من هذه أريد لكل إنسان مسلم أن يهتم بالساحة والأرض التي وُجِِد فيها، نحن معشر المسلمين نفتخر على منابرنا أن الإمام الشافعي انتقل من بلاد الشام إلى مصر خلال عدد من السنوات فغير بعض الأمور التي كان يعتقدها في الشام فهذا دليل على أن الإنسان المسلم مطالب أن يتفاعل حقيقة مع البيئة التي يعيش فيها ربما لو انتبهنا إلى هذا منذ عقود من الزمن لما وجدنا المشكلات التي نعاني منها الآن.

خديجة بن قنة: نعم نأخذ مشاهدينا فاصلا قصيرا قبل أن نتحول إلى باريس والدكتور العربي الكشاط فلا تذهبوا بعيدا.

[فاصل إعلاني]

خديجة بن قنة: أهلا بكم مشاهدينا مرة أخرى إلى برنامج الشريعة والحياة موضوعنا اليوم المسلمون في الغرب مشكلات وآفاق، نتحول الآن إلى باريس ومعنا من استوديوهاتنا هناك الدكتور العربي الكشاط، دكتور العربي هل أنت من معايشتك لمشاكل المسلمين في فرنسا هل ترى فعلا أن هناك إشكالية حقيقية هي إشكالية الإسلام في الغرب أو إشكالية الدين والوطن؟

العربي الكشاط: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله ورضي الله تعالى عن أهله وصحبه ومن اهتدى بهداه، شكرا لكِ أختي على هذه الدعوة الكريمة وعيد مبارك سعيد، الواقع أن المسلمين الموجودين في الغرب مر وجودهم بمراحل ثلاث؛ المرحلة الأولى مرحلة الارتحال، المرحلة الثانية مرحلة الاندماج، المرحلة الثالثة وهي ذات الشقين مرحلة التدامج ومرحل المواطنة فنحن الآن في مرحلة المواطنة فالمسلمون الموجودون في أوروبا وأميركا مسلمون ذوو هوية إسلامية سيترجمون مفرداتها من خلال حياتهم في بيئة جديدة تسمى البيئة الغربية في هذه البيئة الغربية المسلمون يعتبرون مكون أساسيا من مكونات المجتمع الغربي بطبيعة الحال فأن الإنسان عندما يأتي إلى هذه الأرض لا يأتي وهو يملك أكداسا من المعلومات وإنما يأتي مزودا بما يمكن أن نسميه خزان الاستعدادات هذه الاستعدادات تجعله في حالة تلق دائم وتأثير متوازن تلقي دائما لموحيات هويته وتصوراته وتأثير دائما في المجتمع الذي يعيش فيه.



مشاكل المسلمين في فرنسا

خديجة بن قنة: نعم سنتحدث بتفصيل أكثر عن خزان الاستعدادات الذي تحدثت عنه دكتور العربي لكن ندعوك الآن إلى أن تتابع معنا هذا التقرير من باريس أعده لنا زميلنا ميشيل الكك عن مشكلات المسلمين في فرنسا فلنتابع معا.

[تقرير مسجل]

ميشيل الكك: تحول قسم كبير من مسلمي الغرب إلى جزء من التجربة الغربية ظاهرة تنمو في أوساط الجيلين الثاني والثالث من المسلمين في فرنسا وأوروبا لاسيما في أوساط الشبان والشابات الذين ينخرطون أكثر فأكثر في مختلف أنماط وأساليب حياة المجتمع الغربي وصولا إلى المعاشرة وحتى المساكنة واقتباس أساليب أخرى هي في صميم الحياة اليومية في المجتمعات الغربية.

عربي مقيم في فرنسي: بالنسبة لمعاشرة الفتيات يعني نستطيع أن نتزوج لا أحد يعني يغصبنا أن نعاشر فتاة بدون حلال يعني أظن حتى الفرنسيين يعني الكاثوليك ما يفعلوا هذه الأشياء ربما الناس الذين العلمانيين الذين لا يؤمنون ربما يفعلون هذا.

ميشيل الكك: وفي المعهد الإسلامي التابع لمسجد باريس استطلعنا بعض الآراء التي تسعى إلى التأقلم مع هذا الواقع.

عربية مقيمة في فرنسا: الإنسان المسلم لابد أن يندمج هذا صحيح ولكن لن يختلط إلى أقصى حد أن يختلط مع المرأة الفرنسية في مش عارفة في الدراسة في الاختلاط كاختلاط في الدراسة في المحاضرات وأشياء آخر ولكن لن يتعدى حدود الإسلام.

"
أسباب تحول بعض الشباب المسلم إلى العيش على الطريقة الغربية هو اقتناع البعض بضرورة مجاراة هذا المجتمع حتى لا يكون غريبا عنه
"
         تقرير مسجل

ميشيل الكك: ولعل أسباب تحول بعض الشباب المسلم إلى العيش على الطريقة الغربية هو اقتناع البعض بضرورة مجاراة هذا المجتمع حتى لا يكون غريبا عنه بسبب المشكلات التي عانى منها بعض المسلمين في أوروبا ومنها التمييز والتفرقة ضدهم ورغم المشكلات الكثيرة ومنها مؤخرا منع الحجاب في المدارس الرسمية في فرنسا إلا أن البعض يؤكد على التزامه الديني من دون تعرضه لأية ضغوط.

عربية ثانية مقيمة في فرنسا: ما فيه مشكلة أنا أعيش في فرنسا أعتمد على عقيدتي وعلى الشريعة وأحترم الفرنساويين ولهم دينهم ولي ديني وأنا أعتقد على الشريعة وعلى العقيدة التقاليد اسمحوا لي الإسلامية.

ميشيل الكك: وبسبب كثرة التعقيدات في المجتمعات الغربية هناك عوامل أخرى أدت إلى تحول المسلمين في الغرب لاسيما الشباب منهم إلى التجربة الغربية ومنها المصالح الشخصية والخاصة إذ يسعى البعض بأي شكل من الأشكال للحصول على أوراق الإقامة عن طريق الزواج أو المساكنة التي تؤهل الكثيرين بحسب القانون الفرنسي أن يحصل على إقامة وعلى أوراق الضمان الاجتماعي إذا عاش مع شريك أو شريكة في شقة واحدة من دون زواج.

عربي ثاني مقيم في فرنسي: ضغوطات الحياة جعلت هؤلاء الشباب ينساقون في هذه الطريق التي لا تمت إلى الإسلام بصلة ولكن نراهم أحيانا مضطرون إلى العيش مع بعضهم البعض سواء كانوا فتاة فرنسية أو شاب عربي أو فتاة عربية وشاب مسيحي حتى لا أقول فرنسي فقط فهذا نتاج لضغوطات الحياة.

ميشيل الكك: ومن دون أن ننسى حالات الحب التي تبتعد عن المصالح فهي عوامل تجمع في أحيانا كثيرة بين فريقين مختلفين دينيا لكن المشكلة الرئيسية قد لا تكون الانجراف مع التيار الغربي إنما قد تكون مشكلة ضياع عبارة واحدة تختصر هذه المعضلة.

خديجة بن قنة: أعود إلى الدكتور العربي الكشاط تابعت وأنت تعايش هذه المشاكل هناك في فرنسا البيئة التي يتربى أو تربى فيها الجيل الأول بالتأكيد تختلف عن البيئة التي تربى فيها الجليل الثاني والثالث من المهاجرين في الغرب وكما شاهدنا في التقرير نجد بعض المسلمين يعني في بعض الحالات مسلمين ومسلمات يعيشون مع أو عندهم (Boyfriend) و(Girlfriend) صديق أو صديقة وربما هذا لا يشعرهم بالتناقض مع أدائهم للصلاة وأداء فرائض الأخرى وارتداء الحجاب كيف تفسر هذا التناقض؟

العربي الكشاط: أولا لكي نفهم الوضع الراهن لفرد من الأفراد أو لمجموعة من المجموعات يجب علينا أن تصحب البيئة التي نشأ فيها فالإنسان يتصرف في حياته اليومية اعتمادا على مخزون ذاكرته والكل يعلم أن الأجيال التي كبرت ونشأت هنا نشأت في فترات لم تتمكن أثناءها من صياغة نفسيتها وتشكيل ممارساتها اليومية في إطار يهيئ لها نوعا من الانسجام مع الذات، في السنوات الأخيرة ولله الحمد بدأت في مختلف أصقاع البلاد الأوروبية بدأت نواة مؤسسات إسلامية مازالت حقا في بدايتها هذه المؤسسات الإسلامية تتمثل في فضاءات نطلق عليها مساجد نطلق عليها مدارس نطلق عليها شيئا آخر هذه الفضاءات تمثل بالنسبة للأجيال الصاعدة نوعا من الواحات هذه الواحة تعطيهم ما يحتاجونه من دفء وتعطيهم ما يحتاجونه من إشعاع بفضل هذا الدفء وهذا الإشعاع يخرجون ليمارسوا حياتهم اليومية كمسلمين في مجتمع معلمن والبعض يرى أن هناك فجوة كبيرة بين هذه الشريحة من المجتمع الغربي وبقية المجتمع فجوة كبيرة، أنا من الذين لا يضخمون عمق هذه الفجوة بل بالعكس أقول إن المسلمين الذين يعيشون في الغرب محظوظون، محظوظون لما؟ محظوظون لأنهم من مختلف الأعراق ومن مختلف البيئات الجغرافية وهذا يجعلهم يجربون تحقيق الوحدة الإسلامية التي تتجاوز الأقطار وتتجاوز الجغرافية هذا من جانب، من جانب آخر محظوظون لأنهم يحاولون أن يصوغوا حياتهم كمسلمين وسط بيئة متعددة الثقافات متعددة التقاليد متعدد الأعراف والمسلم يستطيع أن يتأقلم شريطة ألا يخلط بين نقطتين أساسيتين؛ النقطة الأولى ما مكانتي؟ مكانتي إنني عبد مسلم أنقاد لله تبارك وتعالى ما مكاني؟ مكاني نصوغه جمعا فنقول أمكنة الأرض كلها هي الأوساط الاجتماعية التي تجعل المسلم يمارس هذه المكانة.

خديجة بن قنة: نعم وهذا يحيلنا إلى الحديث عن مشكلة الهوية بعد قليل مع الدكتور مأمون المبيض لكن بعد فاصل نأخذ منه موجزا لأهم الأنباء من غرفة الأخبار فإلى اللقاء بعد حين.



[موجز الأنباء]

مشكلة الهوية والقيم الغربية

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا بكم مرة أخرى إلى برنامج الشريعة والحياة موضوعنا اليوم المسلمون في الغرب مشكلات وآفاق مع الدكتور مأمون المبيض، الآن كنا نتحدث عن مشكلة أو مشاكل الجيل الثاني والثالث من المسلمين في الغرب ولدوا في الغرب ونشأوا في الغرب وتربوا في مدارسه وعلى القيم الغربية في مقابل القيم التي سعى الأبوان لغرسها في الأبناء هل لكل هذا أنت كمتخصص في الطب النفسي هل ترى أن لذلك تأثيرات نفسية على هذه الأجيال؟

مأمون المبيض: سؤال جيد حقيقة الظاهرة هذه الذي أشار إليها التقرير الذي عُرِض من باريس ما أظنها حتى الآن دُرِست بالشكل الكافي إحدى السيدات قالت ضياع الحقيقة يجب ألا نُفاجأ، أنا لا أستغرب هذا الضياع عند شريحة لا بأس بها من الجالية لماذا نستغرب وقد أتى الأباء والأمهات من سنين طويلة ربما أتوا من بيئة غير متعلمة ربما لم يفهموا المجتمع الغربي لم يستطيعوا أن يتكيفوا بشكل مناسب الأب كان مضطرا أن يعمل لساعات طويلة وربما الأم أيضا تعمل لساعات طويلة فمن الذي قام بتربية وتوجيه هؤلاء الأبناء وهم صغار؟ كل مولود يولد على فطرة سواء ولد في باريس أو ولد في بريطانيا أو ولد في بلد عربي على فكرة السلوكيات الموجودة عند كثير من أبناء المسلمين في الغرب رأيتها نفسها عند أبناء المسلمين في الشرق على فكرة يعني لا نعتقد دون ما أكون دفاعي عن الجيل الثاني والثالث في الغرب كوني أعيش في الغرب لا نظن الشرق أيضا سلم من هذه المشكلات، العالم الإسلامي أهمل هذه الملايين الكبيرة في الغرب لم يقدم لهم الدعم المطلوب لم يقدم لهم الإرشاد المطلوب فلذلك أنا لا أستغرب أننا الآن نحصد ثمار التقصير الذي دام على سنين طويلة ولكن كما قال الدكتور العربي الكشاط دون تضخيم هذه المشكلة هي موجودة ولكن هناك أيضا نماذج رائعة يفتخر بها الإنسان، في بريطانيا عرض التليفزيون البريطاني فيلما من الأسبوع الماضي عن فتاة اسمها ياسمين من منشأ باكستاني ترتدي الحجاب في بيتها وتعيش مع أسرتها الباكستانية في البيت وهي ذاهبة إلى العمل في سياراتها في الصباح تغير ملابسها تخلع الحجاب وتندمج بمفهومها هي في هذا المجتمع وتعمل طبعا هذا شيء معيب وأنا قلت هذا على الـ(BBC) أنه المجتمع يضغط على الإنسان بحيث لا يسمح له بأن يعبر عن معتقداته وسلوكياته وأخلاقه الحقيقية، العيش في منظومة قيمية تخالف المنظومة القيمية الإسلامية في بعض جوانبها يمكن أن يُحدِث مشكلات نفسية عند الأطفال وعند الشبيبة الشعور بالمنبوذية الشعور بالدونية الشعور بضعف الثقة بالنفس بحيث أن الشاب يضطر أن يمارس سلوكيات قد يعني لا تنسجم مع منظوماته القيمية من أجل أن يُقبَل، الآن فيه شريحة من أبناء الجيل الثاني والثالث يعلمون أنهم مهما سلكوا سلوكيات غربية فهم غير مقبولين بسبب طبيعة بشرتهم أو بسبب لهجتهم أو بسبب أمور أخرى فحقيقة أنا لا أستغرب هذه السلبيات الموجودة نتيجة إنه كما قلت في بداية الحديث عقود من الزمن من الإهمال وعدم التوجيه وربما خلال الحديث نأتي إلى دور المراكز ودور المساجد أين كانت هي هذه المراكز والمساجد في السنوات الماضية؟ فهذه هي النتيجة التي وصلنا إليها، إذا عندنا وقت أريد أن أُفصِل في قضية الاندماج والهوية الآن لا يُتحدَث عن الهوية أنها شيء سطحي أو ببعد واحد الآن يتحدث عن الهوية المركبة وأنا أريد أن أشرح هذا لأنه يمكن أن يخرجنا كثير من الإشكاليات، الآن يتحدث عن الهوية المركبة يمكن للإنسان أن تكون له هوية إيمانية أو هوية دينية أي أنه مسلم ويفتخر بانتمائه للإسلام ولكن له في نفس الوقت هوية عرقية أنه من أصل تركي أو من أصل باكستاني أو من أصل عربي والهوية الثالثة الهوية الاجتماعية أو الثقافية لا يمكن أن نغرس شجرة في تربة ولا نتوقع لهذه الشجرة ألا تمتص مما في هذه التربة فالهوية الاجتماعية الثقافية هي ما هو موجود في الساحة الأوروبية طالما حديثنا عن الساحة الأوروبية وليس هناك تعارض يمكن للإنسان أن يكون مسلما كما ذكرت إحدى الأخوات في التقرير يمكن للإنسان أن يكون مسلما هويته الدينية من أصل عربي أو تركي وفرنسي أو بريطاني..

خديجة بن قنة: بمعنى أن يوفق بين أوروبيته وإسلامه.

مأمون المبيض: وهذا الإسلام، الإسلام كيف انتشر في اندونيسيا الإنسان الاندونيسي لا يشعر أنه عربي.

خديجة بن قنة: نعم لنأخذ طالما تحدثنا الآن عن المشكلة هوية في أوروبا نريد أن نتحدث أيضا عن مشكلة الهوية في أميركا معنا على الهاتف الأستاذ نهاد عوض رئيس مؤسسة العلاقات الإسلامية الأميركية، أستاذ نهاد عوض هل تشعرون أن مشكلة الهوية تفاقمت أكثر في أميركا بعد أحداث العشر من سبتمبر؟

نهاد عوض: إلى حد ما نعم، المسلمين خصوصا من الجيل الثاني والثالث الطلاب في المدارس واجهوا مشكلات كبيرة فلم يسلموا من أحداث الاستهزاء والعنف ضدهم والاعتداء كما سجلت تقارير خاصة بالمجلس في السنة التي تبعت أحداث سبتمبر وكذلك فرضت عليهم أن يعتزوا بهويتهم التي يُستهزأ بها وليست مفهومة من قِبَّل الآخرين بأن يتقدموا خطوات للأمام لإفهام الآخرين وللاعتدال بهوية والدفاع عنها.

خديجة بن قنة: طيب كنا تحدثنا عن إحصائيات 38% من المسلمين حسب عملية استطلاع لآراء المسلمين في أميركا يعني يضعون ضمن أولوياتهم القضايا الداخلية الأميركية على حساب الانشغالات التي تهم أوطانهم والمسلمين في أوطانهم إلى أي مدى برأيك تشكل هذه أو تغلبت الآن هذه الحسابات الداخلية على الاهتمامات الوطنية والدينية؟

نهاد عوض: أنا في ظني هذا هو الأصل أن يهتم المسلمون في الولايات المتحدة بالشؤون الداخلية على عكس ما يريده البعض أن يضعوا العرب أمام الفَرس عندما ركز المسلمون والعرب باختلاف أجيالهم في الماضي على القضايا الخارجية لم ينجحوا سواء في القضايا المحلية أو حتى الخارجية والأصل أن نهتم محليا بالاقتصاد بالأمور الاجتماعية بالأمن الداخلي حتى إذا قوينا وأصبح لنا مصداقية وتأثير في المجتمع المحلي إذا تحدثنا لهم عن القضايا قضايا العالم الإسلامي والسياسة الخارجية سيكون هناك مصداقية وأذن صاغية وفي ظني أن المسألة تحتاج إلى ترتيب أولويات وليس إهمال لقضايا الأوطان في العالم الإسلامي.

خديجة بن قنة: نعم الأستاذ نهاد عوض رئيس مؤسسة العلاقات الإسلامية الأميركية من أميركا شكرا جزيلا لك، أعود إلى الأستاذ الدكتور العربي الكشاط في باريس إلى أي مدى الدكتور العربي الكشاط تحول هذه الاهتمامات التي يبقى متعلق أو يبقى المسلمون في فرنسا عندكم متعلقين بها إلى أي مدى تحول دون اندماجهم في المجتمع الفرنسي خصوصا أنه أصبح الآن هناك حديث عن إسلام فرنسي بعد أزمة الحجاب ووزير الداخلية السابق ساركوزي كان يتحدث أو تحدث عن إسلام فرنسي وليس عن الإسلام في فرنسا؟

العربي الكشاط: شكرا على هذا السؤال المهم، ينبغي أن نتذكر أن هناك ثقافتين؛ ثقافة استكمالية وثقافة استكلامية، الثقافة الاستكمالية تبعث حاملها على أن يتكامل مع غيره والثقافة الاستكلامية يعني تجرح تُحدِث كلوم تجرح نفسها فتفصل الأرض عن السماء وتجرح غيرها إذ تعتبره أطرافا وهذه الأطراف مصيرها في هذا الإطار أن تتقولب بقوالب الثقافة المهيمنة، ثقافتنا الإسلامية هي من النوع الأول ثقافة الاستكمال نحن نؤمن بأن الوترية لله وحده أما الخلائق كلها فلا تتفاعل إلا ضمن إطار الزوجية تلتقي من جهة ثقافتنا الإسلامية الإنسانية مع الثقافات الأخرى، النقطة الثانية ولعل أخانا الدكتور مأمون يساعدنا في هذا الإنسان أينما حل هو كائن ذو قابلية التأثر وقابلية التأثير فلا شك أن الإنسان المسلم عندما يعيش في بيئة من البيئات يدخل في زحمة التأثر والتأثير ونتيجة هذه العملية تعود إلى الأغلب فإذا كان الإنسان ذا ثقة بهويته وذاتيته فإنه يتعرف إلى ذاته ومن ثم يتعرف إلى غيره والحقيقة اليوم..

خديجة بن قنة: لكن أين تقع خطوط الفصل بين دائرة التأثر والتأثير خصوصا أن هذه الأجيال تتربي كما قال منذ قليل الدكتور مأمون المبيض تتربى في ظل منظومة قيمية مختلفة تماما عن القيم الحقيقية في البلدان الأصلية أو البلاد الإسلامية لنقل إلى أي مدى يؤثر ذلك على مفهوم المعصية هل يخفف وجوده في ظل هذه المنظومة القيمية المختلفة من وطأة المعصية؟

العربي الكشاط: والله إذا سمحتِ لي يا أختي ينبغي علينا نحن المسلمين أن يكون تعاملنا مع الجيل الجديد تعامل يركز على البعد التربوي في خطابنا وممارساتنا، لا شك أن الأجيال التي نشأت في أوروبا حسها ذو حساسية شديدة بالنسبة حتى للمصطلحات فإذا رأينا مثلا أن مفهوم المعصية قد يُعقِد الإنسان فنعم نريد أن نغرس في نفوس أبناء وبناتنا حس المعصية حتى لا نتجاوز الحدود المرسومة ولكن ينبغي أن نلجأ إلى طريقة أخرى تدركها جميع المستويات ألا وهي طريقة التبصير بالعواقب، نحن نعلم أن كل حركة تنتج نتيجة فإذا كانت هذه الحركة ثمرة انسجام داخلي ونفع اجتماعي أنتجت عاقبة حسنة أما إذا كانت هذه الحركة ناتجة عن عدم انسجام داخلي وعدم تأقلم اجتماعي فإنها تنتج منتوجا سيئا إذاً التركيز على العواقب الحسنة لمواقفنا وتصرفنا وعلى العواقب السيئة قد يساعد الشخص في أن يواجه المجتمع دون عقدة نقص ودون استعلاء ودون خوف وهذا يجعلنا نعترف بقصورنا عندما نقصر وعندما نكون قاصرين وبتقصيرنا عندما نقصر فنعترف بالمشكلة ونحاول إيجاد حلول لها وننتقل من خطوة إلى أخرى وباختصار المشكلات التي تُطرَح في هذا الإطار إطار ارتكاب بعض المنهيات تطرح قضية مختلف الانتماءات فأنا انتمائي مسلم وانتمائي فرنسي هل هناك وسيلة لتفاعل الانتماءين؟ أقول نعم لماذا لأن القاعدة التي يسير عليها المسلم في حياته الفردية والاجتماعية تتمثل في قوله تعالى {فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ} والذي ينفع الناس لا شك أنه ينفع الفرد فيبدو لي أن مهمتنا مهمة صعبة جدا كيف نستطيع أن نستخرج الأفضل والأحسن من كينونات الأجيال الجديدة.

خديجة بن قنة: نعم في نفس النقطة دكتور مأمون المبيض ربما ضمن دائرة المعاصي أو المحرمات التي قد تبدو بالنسبة للمرء الذي يتربى في الغرب قد تبدو له ظاهرة عادية أن تتزوج مثلا المرأة المسلمة في أوروبا مثلا من غير المسلم وتحدث حالات مثل هذه هل أنتم كمشرفين وأنت رئيس الأسرة المسلمة في أيرلندا الشمالية هل تبحثون على حلول واقعية لمثل هذه المشاكل؟

مأمون المبيض: نعم بس أرجو أخت خديجة إنه ما نتصور إنه الإنسان المسلم الذي هو يعيش في الغرب كونه يعيش في الغرب فالحس الإيماني عنده ضعيف ليس بالضرورة أنا أعرف نماذج من الغرب زارت المشرق العربي فقيل ما شاء الله على هذه النماذج وهي تربت في أوروبا وأنا يؤسفني أن أقول أن هناك نماذج يعني الإنسان يخجل بها وهي موجودة في الشرق وقضية إنه فيه تعارض كامل بين المنظومتين يحتاج شويه لدقة لأنه قلت إنه فيه اختلاف في المنظومة القيمية في بعض جوانبها، في الغرب يعني يروى عن محمد عبده عندما زار فرنسا قال وجد الإسلام ولم يجد المسلمين فهناك يعني ممكن آتي بنماذج كثيرة من حياتي أنا الشخصية وتعاملي مع الغربيين ومع بعض المسلمين فيه نماذج رائعة من الوعظ ومن الحس الإيماني، أريد أن أعود وأقول قضية الاندماج الله عز وجل لم يتعبدنا في أرض دون أرض يقول الله عز وجل في سورة التوبة {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم} أريد أن أسأل أنا سؤال هل الإنسان الغربي غير المسلم شعر خلال العقود من الزمن أننا نحن كمسلمين حقيقة حريصون على خير هذا المجتمع؟ أنا أصارحك فأقول لا عاش نسبة لا بأس بها من المسلمين في الغرب وهي لا تشعر باندماجها ولا تشعر أن لها دور إيجابي في تنمية هذا المجتمع وهذا مخالف للإسلام كيف انتشر الإسلام في إندونيسيا وماليزيا؟ المسلم يذهب إلى هناك يتفقد أموره فيهتم ببيئته فيساهم في تنمية هذا المجتمع، آتي لكِ بمثال إذا استعرضتِ أسماء المرضى الذين مسجلون في المشافي البريطانية ينتظرون الكِلية لأنه عندهم قصور كلوي تجدين بعض الأسماء أسماء إسلامية بينما تنظرين إلى قائمة المتطوعون والمتبرعون بالكلى فلا تجدي أسماء إسلامية فأنا إذا كنت إنسان غير مسلم إنجليزي ماذا استنتج من مقارنة القائمتين؟ أستنتج أن الإنسان المسلم يأخذ ولا يعطي وأقول أنا يعني عاش المسلمون فترة لم يشعروا بضرورة مساهمتهم واندماجهم، الشيء الذي نتحدث به منذ عدد من السنوات الآن أن على المسلم أينما وُجِد يجب أن يندمج ويشارك مشاركة إيجابية في هذا المجتمع وليس فقط من باب ردة الفعل وإنما من باب المبادرات، نحن في الشهر الماضي في بلفاست في 19 الشهر الماضي بادرنا في حملة تشجير زرع الأشجار مع بلدية بلفاست وكان في استقبالنا في ذلك اليوم كبار الناس في البلدية وعمدة المدينة أتى مع الأسر المسلمة آباء وأمهات وأطفال وقمنا بزرع شجر الفكرة أن نعطي رسالة لنا نحن ولأبنائنا وللغربيين غير المسلمين أن حقيقة لنا جذور في هذه الأرض وأننا نساهم في عجلة هذه الحياة هذا البعد كان غائب عن المسلمين، نعود إلى قضية ضياع الأجيال أتى وقت كان الخطاب الإسلامي سواء في المساجد أو في المراكز أنا صليت منذ فترة قريبة في مسجد في مدينة عريقة في بريطانيا سررت وحزنت سررت أن مسجد في مدينة أكسفورد المدينة العريقة وحزنت لأن الخطبة كان ليس لها علاقة لا بالزمان ولا بالمكان فيجب أن نعيد الحوار النظر في الحوار والخطاب الإسلامي الذي يلقى لأبنائنا والذي قد نتيجته أنهم يشعرون لا أنهم ينتمون لهذا المجتمع ولا ينتمون إلى المجتمع المشرقي الذي أتى منه الأب أو أتت منه الأم.

خديجة بن قنة: طيب دكتور ذكرت قبل قليل أن مسلمي الغرب ربما يكونون أكثر تشبثا وحرصا واهتماما وحفاظا على قيمهم من المسلمين في بلاد الإسلام كيف تفسر ذلك؟

مأمون المبيض: دون تعميم طبعا يعني الدكتور العربي أشار إلى نقطة جدا هامة التربية ضع الإنسان حيثما كان أعطه التربية المناسبة ينشأ إنسانا صالحا هذه أنا قناعتي والتي وجدت يعني مدلولها العملي من تعاملي مع كثير من الآباء والأمهات حيث أقيم ورشات عمل في تدريب الآباء والأمهات في فهم الطفل والتعامل مع الأطفال ربما الأبوين في الغرب ربما متعلمين ربما عندهم بعض الثقافة في طريقة رعاية الأطفال هؤلاء الشباب الذين الآن نتحدث عنهم أنهم في ضياع ربما ليس لديهم قدوة صالحة ربما لم يجلس معهم إنسان كبير، أنا أذكر مثال كنت في نيويورك والتقيت بشاب هناك كان فيه مؤتمر إسلامي هناك في نيويورك والتقيت بشاب عمره 15 سنة وتحدثت معه خلال دقيقتين سألته عن هوايته واهتماماته فقال النينتيندو فقلت له لا بأس فإذاً أنا وأنت يمكن أن نلعب النينتيندو فصدقيني عندما عدت إلى أول شيء قبل أن أعود قال لي تعلم أنت أول دكتور أو أول شيخ هكذا قال أنت أول شيخ يتحدث معي عن اللعب والنينتيندو ثم عندما عدت إلى بلفاست خلال أيام يرسل إلي (Email) يقول عمو الدكتور مأمون هل تذكرني أنا تلميذك طبعا كان بالإنجليزي الكلام أنا تلميذك المتواضع الذي تعرفت عليك في نيويورك لم أفعل معه شيء إلا أن أوجدت لغة للحوار والخطاب معه.

خديجة بن قنة: تقول كتب لك باللغة الإنجليزية.

مأمون المبيض: نعم.



عائق فقدان اللغة العربية

خديجة بن قنة: إلى أي مدى يشكل فقدان اللغة العربية بالنسبة لهؤلاء الجيل الأول عفوا الجيل الثاني والثالث من المسلمين في الغرب عائقا أمام هذا التحصيل التربوي الذي نتحدث عنه؟

مأمون المبيض: نقطة جيدة ويمكن الدكتور العربي يفصل فيها أكثر تلاحظين من لهجته ما شاء الله يعني لغته العربية في غاية طبعا فقط 20% من المسلمين هم ممن ينطقون العربية و80% من المسلمين عندما نتحدث عن مسلمي أوروبا لا نتحدث فقط عن شريحة نشأت من منشأ عربي هناك التركي وهناك الباكستاني وهناك الهندي وهناك الماليزي إلى أخره ففقط 20% من المسلمين هم من يتكلمون بالعربية فهذه مشكلة موجودة في العالم الإسلامي ككل فيه عندنا في أوروبا المشكلة مضاعفة أشاركك الرأي يعني يروى عن أحد العلماء أنه يفوتك من الإسلام ما يفوتك من العربية فهذا مشكلة ولكن جذورها تعود إلى المشرق، أبناؤنا في الغرب في بريطانيا أو في فرنسا يقرؤون باللغة الأجنبية الأدب العالمي ثم نقدم لهم كتابا ربما بسيط المحتوى وإنما نطلب منهم قراءته لمجرد أنه باللغة العربية، أنا أعجب عندما أدخل المكتبات الأجنبية أجد كتبا متخصصة للطفل الذي في السنة الأولى من العمر ثم السنة الثانية ثم السنة الثالثة أين هو كتاب الطفل الذي دُرِس؟ أنا درست كتاب أسمه الأسماء والصفات للأطفال والسيرة النبوية للأطفال حقيقة الكتابين مليئين بالسيرة النبوية وبالأسماء والصفات ولكن ليس فيهما شيء للطفل يبدو أن المؤلف ظن أن الطفل هو رجل أو امرأة صغير القائمة صغير الحجم فلم يتحدث في شيء يناسب مرحلة الطفولة فعندنا نحن أزمة في عالم كتاب الطفل، قضية اللغة العربية هناك بدايات بسيطة جدا في تقديم اللغة العربية للأطفال المسلمين الذين يعيشون في الغرب وهذا يحتاج إلى جهود ويحتاج إلى أبحاث، أنا أعلم أن اللغة العربية لم تخدم خلال الخمسين سنة الماضية كما خُدِمت اللغة الإنجليزية في إيجاد طرق حديثة للتعليم والتطوير.

خديجة بن قنة: نعم أطرح نفس السؤال على الدكتور العربي الكشاط في باريس هل تشكل اللغة العربية هاجسا بالنسبة لأولياء المسلمين الذين يحرصون على أن يتعلم أبناؤهم في المهجر اللغة العربية ويحفظون القرآن الكريم ويتمسكوا بقيمهم الإسلامية؟

"
مازلنا عاجزين عن اختراع وسائل تجعل تعليم اللغة العربية يسري إلى نفوس ناشئتنا، والذين يتصدون لتبليغ دعوة الله يستحيل أن يطوروا خطابهم الإسلامي دون أن يكونوا متمكنين من لغة القرآن
"
        العربي الكشاط

العربي الكشاط: لقد آثار سؤالك هذا أختي خديجة أشجانا وأشجانا ألاحظ أننا مقصرون في تحبيب اللغة العربية إلى أجيالنا المسلمة الغربية والتقصير هذا نشترك فيه نحن الموجودين بالغرب وأيضا بقية البلاد الإسلامية التي سيسألها الله عز وجل عن خيراتها من أين اكتسبتها وفيما تنفقها، الملاحظ أن أبناءنا الناشئين هنا يجدون صعوبة كبيرة في التحدث باللغة العربية البعض منهم وهم شريحة قليلة جدا يفهمون ولكنهم لا يستطيعون التفاهم ولذلك نحن مضطرون الآن في جميع لقاءاتنا في مختلف البلاد الأوروبية أن تسير جميع لقاءاتنا بلغة البلد الذي نلتقي فيه فإذا كانت هناك لقاءات ضخمة في فرنسا فاللغة لغة اللقاء هي الفرنسية إذا كان لقاء في ألمانيا الألمانية في إنجلترا الإنجليزية على المدى البعيد نخشى أن تنقطع الصلة بين أجيالنا الإسلامية وبين مَعينها معين تصوراتها ومعين حياتها ألا وهو الإسلام، كما قال أخي الدكتور مأمون مثلا نحن إذا أردنا أن نتعلم أي لغة من اللغات الحديثة نستطيع أن نتعلمها في مدة قصيرة لما؟ للوسائل التي اُبتكِرت من أجل تسهيلها وتبسيطها أما نحن فمازلنا عاجزين عن اختراع وسائل تجعل تعليم اللغة العربية يسري إلى نفوس ناشئتنا سريانا طبيعيا، في بعض المساجد وفي بعض المؤسسات الإسلامية جهود طيبة ولكننا نعترف بأنها دون المستوى بكثير فرجاء حار أن ننتبه إلى هذه النقطة وخاصة في مقبلات الأيام الذين يتصدون لتبليغ دعوة الله يستحيل أن يطوروا خطابهم الإسلامي في العالم المتطور دون أن يكونوا متمكنين من لغة القرآن ومتمكنين من لغة المُخاطَبين.

خديجة بن قنة: ربما دكتور العربي الكشاط أيضا من الظواهر السلبية التي قد تحول دون تطوير الخطاب الإسلامي في العالم بعض العادات كتمسك كل جالية مسلمة بعاداتها وتقاليدها وأيضا فيما يتعلق بالعبادة هناك عادات وتقاليد الأتراك مثلا تجدهم يرتادون مساجد خاصة بالأتراك والمغاربة يذهبون إلى مساجد خاصة بالمغاربة وهكذا وحتى في شهر الصوم نجد جالية تصوم مع البلد الذي أتت منه مثلا المغرب يصوم مع المغرب والجزائر يصوم مع الجزائر وهكذا كيف يمكن برأيك التغلب على مثل هذه الظواهر السلبية؟

العربي الكشاط: التغلب على مثل هذه الظواهر السلبية يحصل بتوفير شروط معينة لإنشاء جو ثقافي والثقافة التي أعنيها هنا تتمثل في نوع من الأوكسجين يتنفسه جميع أبناء المسلمين من مختلف الأقطار وعلى اختلاف عاداتهم وتقاليدهم واختلاف مستوياتهم المعرفية فإذا استطعنا أن ننشئ هذا الوسط الثقافي فإن الهواء الذي نتنفسه هواء واحد وتعبيراتنا السلوكية ستكون منضبطة بهذه الضوابط وهذا يجرني إلى التذكير بأن المسلمين في أوروبا يشكلون حياتهم داخل ثلاث دائرات؛ الدائرة الأولى دائرة الأمة الإسلامية، الدائرة الثانية دائرة الجماعة المسلمة في المجتمع الغربي، الدائرة الثالثة دائرة القطر الغربي الذي نعيش فيه فينبغي أن نُحدِث ونحقق انسجاما كاملا بين هذه الأبعاد الثلاثة فنحن ننتمي إلى..

خديجة بن قنة: نعم عفوا على المقاطعة دكتور لكن نريد أن نعرف كيف أو ماذا يفعل الاتحاد الفرنسي أو رئيس اتحاد المنظمات الإسلامية عفوا في فرنسا للتقريب بين هذه الدوائر الثلاثة لذلك نأخذ على الهاتف معنا من باريس الحاج تهامي إبريز، أستاذ تهامي إبريز ماذا يفعل اتحاد المنظمات الإسلامية في فرنسا لجمع هذه الدوائر الثلاث في دائرة واحدة هي دائرة يعني تشمل كل المسلمين بصفة عامة؟

الحاج تهامي إبريز: شكرا لكِ أخت خديجة وتحية للأخوين الكريمين السيد العربي والأستاذ مأمون، الحقيقة اتحاد أختي جهة من الجهات أنا أعتقد لا تستطيع وحدها أن تحدث انسجام بين هذه الدوائر إنما هي تساهم مثل المنظمات الأخرى ومثل المساجد والمراكز الأخرى ولكن أنا أعتقد يجب أن ننتقل بشكل يعني شجاع إلى إحداث مقاربة من خلالها نصل إلى الانسجام والتكامل والتناغم وأن نعتبر وهنا يجب أن نجرؤ أن نعتبر رابطة المواطنة نحن كمسلمين في هذه البلاد سواء في القطر الفرنسي أو في الألماني كما ذكر الأستاذ العربي أو على مستوى القطر الأوروبي أن نعتبر إن رابطة المواطنة تسبق كل الروابط لأن المواطنة هنا الدولة ليست لها دين المجتمع له دين وهو الدين المهيمن ولكن الدولة ليست لها دين المتعددة الثقافات ولكن يجب أن نبحث عن الدائرة اللي تجمعنا بيننا وبين البشر جميعا وهي المواطنة ثم تأتي الخصوصية بعد ذلك وهي الانتماء إلى الجماعة والانتماء إلى الدين والانتماء إلى الإسلام والذي من خلاله يجب أن نستعين بمجموعة من قيمه مثل قيم الوفاء ومحبة الخير والتعاون على الخير لنقيم جسورا ولنقيم تقاربا مع الآخر ونطمئنه في وجودنا لأن عودة المسلمين ولي هنا ملاحظة كما ذكر الأستاذ العربي واجبنا نحن أن نصاحب هذه العودة وأن نحدث تيارا ثالثا بين تيار التسيب وبين تيار التشدد.

خديجة بن قنة: نعم معنى ذلك أنه الأولوية بالنسبة لك الحاج تهامي هو مواطنتك أو مواطنتك كفرنسي قبل الخصوصية الدينية كمسلم؟

تهامي إبريز: نعم أنا أقول مواطنة نحن الشيء الذي نرتبط به مع الآخرين وهو القاعدة العريضة وبعد ذلك نحن نلجأ إلى الانتماء الهوية وإلى الانتماء الخصوصي الذي لا يتعارض مع الانتماء إلى الوطن ومحبة الوطن ومحبة الخير إليه ومن هنا كان الاتحاد جرأ في أن دعا الأئمة المساجد أن يدعو بدعاء هذا كالتالي على المنابر اللهم اجعل هذا البلد آمنا واجعلنا فيه من الآمنين.

خديجة بن قنة: نعم شكرا للحاج تهامي إبريز كيف نوفق بين المواطنة والدين هذا ما سنتحدث فيه مع الدكتور مأمون المبيض بعد فاصل قصير.



[فاصل إعلاني]

كيفية التوفيق بين المواطنة والدين

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا بكم مرة أخرى إلى برنامج الشريعة والحياة موضوع حلقتنا اليوم المسلمون في الغرب مشكلات وآفاق، أعود إليك دكتور مأمون المبيض نتحدث عن معادلة الدين والوطن كيف للمسلم الذي يعيش في الغرب أن يوفق بين مواطنته ودينه؟

"
ضرورة التفريق بين ما هو إسلام وما هو عادات وتقاليد، وميزة الإسلام أنه يحترم ويشجع الثقافات المختلفة
"
        مأمون المبيض

مأمون المبيض: نعم أخت خديجة ذكرت في قضية الهوية أن الإنسان يمكن أن يجمع بين عدة هويات في نفس الوقت وليس بينها تعارض وأنا ذكرتها بالتسلسل الهوية الدينية ثم الهوية العرقية ثم الهوية الثقافية أو الاجتماعية قد تكون ألمانية أو فرنسية أو بريطانية ليس هناك تعارض بينها طالما أن.. طبعا يجب أن نفرق أنتِ أشرتِ في أحد أسئلتكِ إلى ضرورة التفريق بين ما هو إسلام وما هو عادات وتقاليد هناك بعض الغربيين يظنوا أنهم إن أسلموا عليهم أن يرتدوا الدشداشة أو اللباس العربي أو أن يأكلوا الأكل الهندي أو الباكستاني الكاري فنفرق لهم أن هذا عادات وتقاليد وميزة الإسلام أنه يحترم ويشجع الثقافات المختلفة فليس هناك ثقافة إسلامية وإنما هناك ثقافات إسلامية نمط الحياة الموجود في إندونيسيا غير نمط الحياة الموجود في تركيا غير نمط الحياة الموجود في إفريقيا، انظري إلى الطراز عمارة المساجد كل هذه البلاد من أقصى الشرق إلى أقصى الغرب فيها مساجد ولكن كل بلد حافظ على نمط العمارة المتميز به كلها مساجد ولكن بأنماط مختلفة وربما هذه من إحدى دعائم القوى عند الإسلام أنه يأتي لا يريد بالضرورة أن يغير كل شيء يغير بعض ما يريد أن يغير ويبقي على بعض ما يفيد أن يبقى فمن أحد مقاصد الشريعة من أحد مصادر الشريعة العرف فإذا وُجِد شيء لطيف في بعض المجتمعات يُمارَس لا بأس به أن يأخذه الإنسان وتجدين أحيانا بعض المسلمون الذين يعيشون في الغرب يأخذون بعض هذه مثلا آتي بمثال بسيط عندما يدخل الإنسان إلى غرفة قبل أن يغلق الباب ينظر هل هناك أحد خلفه إذا فيه أحد خلفه يبقي الباب مفتوح عادة بسيطة هذه من يعيش في الغرب قد يستهجن عندما يأتي إلى المشرق يجد الإنسان يدخل إلى الباب فيغلق الباب في وجه من هو خلفه فبعض هذه الأمور يمكن أن يكتسبها الإنسان، شيء آخر أنه في القوانين الغربية هناك فسحة للإنسان أن يمارس معتقده وليس فقط يعني نحن لسنا فقط من يتميز بهذا هناك أقليات كثيرة دينية أو عرقية المجتمع وهذه ميزة في المجتمع الغربي أنه يحاول الآن طبعا في الماضي كانوا يريدوا أن يزيلوا هذه الثقافات الآن هم على قناعة بضرورة وجودها ولذلك الآن يدعون إلى الاحتفال بتنوع هذه الثقافات المختلفة، الآن في بريطانيا منذ خمسين سنة كنتِ لا تجدي إلا نمط طعام معين الآن الإنجليز غير المسلمين يسرون إلى أنهم أينما يذهبون هناك نماذج مطروحة أمامهم للخيار فوجود المسلمين أغنى التنوع هذا الثقافي الموجود في الغرب.

خديجة بن قنة: زاد من ثرائه، نأخذ حسن إبراهيم من ألمانيا تفضل.

حسن إبراهيم: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

خديجة بن قنة: عليكم السلام ورحمة الله.

حسن إبراهيم: أختي خديجة كل عام وأنتِ والضيوف الكرام والمشاهدين بألف خير.

خديجة بن قنة: وأنتم بخير.

حسن إبراهيم: بصراحة الأخوة الضيوف يعني تكلموا في الموضوع كلاما فذا وطيبا ورائعا وليس لي إلا أن أضيف بعض النقاط فقط، النقطة الأولى تتعلق مثلا بأن الإشكالات أو إشكالات المسلمين في أوروبا كثيرة متداخلة هناك مشاكل فيما بينهم بعضهم ببعض وأنا أعتقد أن هذا الأمر يحتاج إلى دراسة وإلى نماذج للحل علاوة على المشكلات التي أثارها الضيوف مثل الهوية والاندماج، هناك أيضا قضية أخرى ربما سوف أتحدث ليس عن عموم المسلمين هنا ولكن عن الملتزمين ولو بدرجات متفاوتة بإسلامهم فالدكتور الفاضل أثار قضية مهمة وهي أن المسلمين يأتون هنا من مناطق مختلفة من خلفيات متفاوتة لكن الأسوأ أو أسوأ ما في الأمر أنهم يأتوا بمساوئ مجتمعاتهم الأصلية ويورثوها وفي ذلك..

خديجة بن قنة: بمعنى ماذا تقصد بمساوئ مجتمعاتهم الأصلية؟

حسن إبراهيم: بمعنى سواء على المستوى الطائفي أو الفئوي أو العرقي أو حتى الديني يعني هو يأتي بنموذج معين ربما حتى إمام مسجد تتلمذ على يد شيخ ما هو يعتبر أن هذا الشيخ هو قوله الفصل غير مستعد لاستيعاب نماذج أخرى أو تجارب أخرى أو مدارس فقهية ودينية أخرى هذه المسألة الأخرى إذاً هي مسألة تورث مسألة موروثة بين الجيل القديم إلى الجيل المعاصر، النقطة الثانية وكما أشار الدكتور مأمون وشرحها بشكل لطيف ورائع أيضا هي غياب التواصل مع المؤسسة الدينية في العالم الإسلامي هذا الغياب ينتج عنه كما أشرتِ أختي خديجة نوع من الحيرة ونوع من الغلو أحيانا أو التعصب لفكرة ما، لا مانع أن يذهب التركي إلى مسجد تركي ولا مانع أن يذهب المغربي إلى مسجد مغربي مثلا لكن نحن في أوروبا يجب أن نترك قدر الإمكان هذه الاختلافات والحساسيات والإشكالات وراء ظهورنا..

خديجة بن قنة: نعم وصلت الفكرة شكرا.

حسن إبراهيم: والنقطة الأخيرة أختي خديجة في ثانية أو في عجالة..

خديجة بن قنة: باختصار شديد لو سمحت نعم.

حسن إبراهيم: أن التيار الوسطي هو السائد في أوروبا وهذا شيء جميل وهذا شيء طيب لكن هناك من حين لآخر ما نبنيه أن ما نتعب في بنائه يأتي مثلا بعض الأخوة الدعاة بالذات من الخليج أو من السعودية لأكون صريح أكثر وكل ما نبنيه يهدم هم يأتون بأفكار مسبقة يأتون بقناعات غريبة جدا لا يدركون السياق ولا الفهم فهم الواقع الذي نعيشه بارك الله فيكِ وجزاكم الله كل خير.

خديجة بن قنة: نعم شكرا جزيلا حسن إبراهيم من ألمانيا، أحيل هذا التساؤل إلى الدكتور العربي الكشاط في باريس يقول حسن إبراهيم أنه كثير من طبعا يعتبر المسجد نقطة الوصل بين المسلم في الغرب وبين قيمه التي يريد أن يتعلمها ويحافظ عليها لكن كثير من الدعاة كما يقول والخطباء في المساجد يعني ينتهجون نهجا ربما يعني فيه كثير من التطرف والغلو والتشدد وربما يحكمون على المجتمعات التي هم فيها بأنها مجتمعات كافرة ويجب التمرد على هذه المجتمعات كيف يمكن التصدي لمثل هذه الظواهر في الغرب؟

العربي الكشاط: أولا ينبغي أن نتجنب النظرة المجزأة، ثانيا ينبغي أن نتجنب النظرة التعميمية فالغرب غروب مجموعة غروب فيه شرائح طيبة ومتفهمة وفيه شرائح غير متفهمة وأنا عندما أجدني أمام غربي أو مجموعة من الغربيين لا يفهمونني، السؤال الذي يجب أن أسأله ماذا فعلت لكي أُفهِم هؤلاء الذين أعايشهم هل استطاعوا أن يكشفوا جمال الإسلام وخير الإسلام وعظمة الإسلام من خلال إحساني لهم في القول وإحسان لهم في العمل؟ هذه أسئلة أطرحها على نفسي وأستطيع أن أتغير لأنني إذا كنت عاجزا عن تغيير المحيط الذي أعيش فيه فلا توجد قوة في الأرض تحول بيني وبين أن أغير نفسي..

خديجة بن قنة: معنى ذلك أن الدعوة هي في سلوك المسلم أولا؟

العربي الكشاط: القرآن هو الذي حدد هذا قال تعالى {ومَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَا إلَى اللَّهِ وعَمِلَ صَالِحاً} وفي المرتبة الثالثة هو قال إنني من المسلمين، ينبغي أن يكون وجودنا نافعا صالحا وعندما يتساءل المتسائلون عند ذلك ننادي أولينها وأولي الذكر يستطيعوا محاورة هؤلاء.

خديجة بن قنة: نعم أتحول إليك دكتور مأمون المبيض هناك من يُرجِع تخوف بعض البعض في الغرب من المسلمين وانتشار الإسلام في الغرب إلى أن المسلمين حاليا طبعا لا يملكون أدوات المواجهة مع الغرب إذا سلمنا بنظرية صدام الحضارات والأديان لا يملكون أدوات المواجهة مع الغرب وبالتالي فسلاحهم الاستراتيجي على المدى البعيد هو التوسع السكاني في الغرب ربما بعد عقود من الزمن قد يصبحون أغلبية ويؤثرون انتخابيا وسياسيا في هذه المجتمعات التي يعيشون فيها إلى أي مدى تعتبر هذه النظرية صحيحة برأيك؟

مأمون المبيض: والله أنا غير مقتنع إنه يريدون أن يملكوا أدوات المواجهة يعني مو فقط ليست عندهم ليس هناك مبرر ليمتلكوا أدوات المواجهة يعني ما أريد أن يُشاع له..

خديجة بن قنة: وليسوا بحاجة إلى مواجهة.

مأمون المبيض: لا طبعا يعني مرة عمر كان يسير في الطريق فكان في أطفال فعندما أتى إليهم وصل إليهم هربوا إلا طفل فقال له لماذا لم تهرب قال لماذا أهرب الطريق يسعك ويسعني فليس هناك مواجهة وما يراد أن يشار إليه من قضية صراع الحضارات وكذا هو نوع من التخويف يعني أنا معي هنا كتاب مفيد كتاب لأحد الفضلاء الأميركان غير مسلم البروفيسور جون إسبيسيدو إنسان معروف رئيس قسم الدراسات الدينية والعلاقات الدولية في جورج تاون (University) عنوان الكتاب الخطر الإسلامي أسطورة أم حقيقة خلاصة الكتاب أنه أسطورة وليس حقيقة، وسائل الإعلام وبعض الأطروحات كصراع الحضارات تحاول أن تخيف الغرب من الوجود الإسلامي، أنا لا أرى هذا دكتور حسان حتحوت له كلمة جميلة يقول على المسلمين أن يذوبوا في المجتمعات الغربية كما يذوب السكر في الشاي بمعنى أنهم كما ذكر الدكتور العربي أنهم يزيدوا في الخير في هذا المجتمع كل شيء يخدم المجتمع الغربي سيخدمنا نحن المسلمين بشكل أو بآخر فالقضاء على الإدمان القضاء على الجريمة القضاء على الإباحية العطالة عن العمل كل هذه الأمور إن استفاد منها الغرب فسنستفيد منها نحن، الفكرة الثانية كل قوة للمسلمين في بلاد المسلمين هي دعم للمسلمين الموجودين في الغرب وكل تقدم وقوة للمسلمين الموجودين في الغرب هو دعم للعالم الإسلامي وبلاد المسلمين.

خديجة بن قنة: نعم دكتور مأمون نأخذ سؤال على الإنترنت لأبو المعالي فائق من مصر يقول لماذا نطالب الحكومات الغربية بأن تفعل للمسلمين ما لا تفعله الحكومات العربية الإسلامية لو أن المسلم احترمته حكومته في وطنه المسلم لاحترمته حكومات العالم في خارج وطنه فهناك محظورات على المسلمين في بلادهم أكثر من المحظورات عليهم في أوروبا كما يقول فهل فعلا نحن نطالب الحكومات الغربية أكثر مما يفترض أن تُطالَب به الحكومات الإسلامية وأولي الأمر في بلاد الإسلام؟

مأمون المبيض: والله أولى القول للأخ أبو المعالي قضية إنه الإنسان المسلم الذي يعيش في الغرب يحمل على كتفه تراث أمته وواقع بلاده فسوء الأحوال في بلاد المسلمين يزيدنا عبئا وثقلا نحن لا نريد أن نتحرر منه ولكن نريد أن نأخذ دور فعال في تحسين هذه الأوضاع في بلادنا الإسلامية، قضية المسلمون الذين يعيشون في الغرب لا يريدوا أن ينفصلوا بالعكس هناك كمية هائلة في ظاهرة ما يسمى هجرة العقول أو الخبراء كثير من هؤلاء الخبراء الذين هم في الغرب يريدوا أن يقدموا العون والفائدة والخير لبلادهم الإسلامية، أريد أن أقتطف هنا كلمة رائعة للأستاذ عصام العطار ما أكثر ما نشكو الغرب أو نشكو من الغرب أنه لا يفهمنا وأنه إن فهمنا لا ينصفنا ولا يعبأ بنا ولكن لماذا لا نلوم أنفسنا لقصورنا أو لعجزنا عن الوصول إلى عقول الغربيين وضمائرهم وحسن تقديم صورتنا الحقيقية لهم واكتساب احترامهم واهتمامهم ومحبتهم أيضا من خلال ماذا؟ من خلال تقدمنا وتفوقنا في مختلف مجالات الحياة وخدمتنا الصادقة النافعة لمجتمعاتنا التي نعيش فيها وللإنسانية وللإنسان حيثما كان، حقيقة أنا آخذ من هذه الكلمة أن المسلم أينما كان سواء كان في الشرق أو كان في الغرب وخاصة مع وسائل الاتصال الآن أنا لا أميل إلى الحديث في البعد القطري أو البعد القومي وإنما الإنسان المسلم أينما كان يجب أن يكون مفتاح خير مغلاقا للشر.

خديجة بن قنة: نعم سؤال أخير وباختصار شديد لو سمحت دكتور العربي الكشاط في باريس يسأل أحمد قدارة من اليمن عن هل علينا التخلي عن مبادئنا وتغييرها لكل تتلاءم مع الآخرين بل كيفية البحث عن هذه الأفكار واعتماد الوسائل السليمة لشرحها وشرح مبادئ الإسلام السليمة للآخرين ويعطي مثال عن طارق رمضان في أوروبا؟

العربي الكشاط: أنا أعتقد أنه لا بديل لنا من ديننا فديننا هو مجموعة تصورات فعالة تتمثل في مواقف تنفع الناس وديننا يتلخص في كلمتين لا يتلخص في المواجهة إنما يتلخص في التوجه نحو الأصوب والمشاركة في توجيه المجموعة الإنسانية نحو الخير والمسلم يستطيع أن يكون كالشمس ضوءها ينفع ونورها ينفع والظلام لا وجود له إنما هو عبارة عن غياب الشمس فلنفتح عيوننا حتى تشرق الشمس وعند ذلك يفرح الناس أجمعون بيوم جديد يشارك المسلمون في صناعته.

خديجة بن قنة: نعم في نهاية هذا البرنامج نشكر ضيفي البرنامج هذه الحلقة كانت حول المسلمين في الغرب آفاق ومشكلات، كان معنا عبر الأقمار الاصطناعية من باريس الدكتور العربي الكشاط عميد مسجد الدعوة في باريس ومدير المركز الاجتماعي الثقافي هناك شكرا لك، نشكر أيضا الدكتور مأمون المبيض أستاذ الطب النفسي في جامعة الملكة بلفاست ورئيس مؤسسة الأسرة المسلمة في أيرلندا الشمالية إلى أن نلتقي مشاهدينا في حلقة الأسبوع المقبل بإذن الله لكم منا أطيب المنى والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.