مقدم الحلقة ماهر عبد الله
ضيف الحلقة - الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي، داعية إسلامي كبير
تاريخ الحلقة 26/11/2000





الشيخ يوسف القرضاوي
ماهر عبد الله
ماهر عبد الله:

أعزائي المشاهدين.. سلام من الله عليكم وأهلاً ومرحباً بكم في حلقة جديدة من برنامج الشريعة والحياة، نبدأ بتهنئتكم وتهنئة الأمة الإسلامية بهذا الشهر الفضيل، وأبدأ مباشرة بالترحيب بضيفنا وأستاذنا مولانا الإمام يوسف القرضاوي، أعتقد ندخل في الموضوع مباشرة، لابد لك خاطرة بمناسبة هذا اليوم الذي نطل فيه على شهر فضيل.

د. يوسف القرضاوي:

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وأزكى صلوات الله وتسليماته على المبعوث رحمة للعالمين، وحجة على الناس أجمعين سيدنا وإمامنا، وأسوتنا، وحبيبنا، ومعلمنا، وقائد دربنا محمد، وعلى آله وصحبه، ومن دعا بدعوته، واهتدى بسنته، وجاهد جهاده إلى يوم الدين، أما بعد.. فإني أنتهز هذه الفرصة أننا في الليلة الأولى من ليالي شهر رمضان المبارك، لأهنىء الأمة الإسلامية في مشارق الأرض ومغاربها، أهنىء الأمة الإسلامية عربها وعجمها، أهلها في آسيا، في أفريقيا، في أوروبا، في الأمريكتين، في استراليا، في الشرق الأقصى، في كل مكان أهنىء المسلمين بحلول هذا الشهر الكريم، الذي كان السلف –رضوان الله عليهم- يعتبرونه موسم المتقين ومتجر الصالحين، وكانوا إذا قدم شهر رمضان يقولون: مرحباً بالمطهر، أي إنهم يعتبرون هذا الشهر فرصة ليطهروا قلوبهم، ويُطهروا حياتهم من أدناس المعاصي وأدران الخطايا، فكما قال النبي –صلى الله عليه وسلم- (من صام رمضان إيماناً واحتساباً غُفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه) فهذا الشهر فرصة للتطهر وللمغفرة، ثم هو فرصة أخرى للتزود من الحسنات، الحسنات تضاعف أجورها في رمضان، وجاء في الحديث أن النبي –صلى الله عليه وسلم- قال –وقد حضر شهر رمضان- قال: (أتاكم رمضان شهر بركة، يغشاكم الله فيه فيُنزل الرحمة، ويحط الخطايا، ويستجيب الدعاء، وينظر إلى تنافسكم فيه، ويباهي بكم ملائكته، فأروا الله من أنفسكم خيراً، فإن الشقي من حُرِم فيه رحمة الله عز وجل يعني رحمة الله توزع عن يمين وشمال في هذا الشهر، فلا ينبغي للإنسان أن يحرم من هذا الشهر الكريم.

وجاء عن النبي –صلى الله عليه وسلم- وكان رقي المنبر يوماً، فمنبره كان من ثلاث درجات ففي كل درجة قال: آمين. فكان في إحدى هذه الدرجات قال: أتاني جبريل وقال: بَعُد من أدرك رمضان ولم يغفر له فأبعده الله ثم أبعده، فقال: آمين، يعني دعا عليه جبريل وأمن محمد أنه بعد عن رحمة الله، من أدرك رمضان ولم يغفر له، فهي فرصة لأن يدرك الإنسان المغفرة، ويتزود من الحسنات بحسن الصيام، وحسن القيام، وحسن تلاوة القرآن، وذكر الله –عز وجل- والتسبيح- والتهليل والتكبير، والصدقات، وفعل الخيرات، وبر الوالدين، وصلة الأرحام، والإحسان إلى الجيران، وذكر إخواننا خصوصاً أهل الانتفاضة الذين يعانون ما يعانون في هذا الشهر الكريم، هي فرصة لأن نعيش معهم بوجداناتنا ومشاعرنا، ونعيش معهم بمساعداتنا، وآلياتنا الممكنة، فهذا الشهر الكريم.. أسأل الله –تبارك وتعالى- أن يجعله شهر خير وبركة وفتح على أمة الإسلام في كل مكان، وأن يجعل يوم المسلمين فيه خيراً من أمسهم، وغدهم خيراً من يومهم، ومما سرني –في هذا الشهر خاصة- أن العرب جميعاً سيصومون غداً يعني.

ماهر عبد الله[مقاطعاً]:

صياماً واحداً..

د. يوسف القرضاوي:

يعني لآنه هذا يعني فكلياً إنه يوم الاتنين هو اليوم الأول من شهر رمضان المبارك، فأحمد الله إنه لم يأت من يقول: رأيت الهلال يعني اليوم، فكلما اتحد المسلمون في هذه الشعائر والمشاعر كانت فرحتنا، أكبر وأعظم، والحمد لله رب العالمين.

ماهر عبد الله:

طيب، جزاك الله خير.

[فاصل إعلاني]

ماهر عبد الله:

مرحباً بكم مجدداً في هذه الحلقة من برنامج الشريعة والحياة، والتي سنتعرض لها لواجباتنا وواجب المسلمين تجاه ما يجري في الأرض المقدسة في الأرض المحتلة، لكن بداية لعل بعضكم من تابع الصحف العربية السيارة لاحظ أو انتبه إلى حصول الدكتور يوسف القرضاوي على جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم، وأحببنا قبل الاستمرار في النقاش أن نسأل فضيلة مولانا عن هذه الجائزة مخصصة لمن؟ من فاز بها قبلك؟ وما هو المقصود منها؟

د. يوسف القرضاوي:

بسم الله الرحمن الرحيم.

ماهر عبد الله[مقاطعاً]:

مبروك طبعاً على الفوز يا أخي.

د. يوسف القرضاوي:

الله يبارك فيك –إن شاء الله- نسأل الله أن يجعلنا أهلاً لحسن الظن، هي هذه الجائزة تتبع جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم، وقد بدأت منذ أربع سنوات، والجائزة مخصصة لحفاظ كتاب الله –عز وجل- فحضرت أنا أول جائزة فيها والمهرجان الأول، حفل التكريم الأول، الحافظ الأول للقرآن يعطا 300 ألف درهم، والحافظ الثاني 250 ألف درهم، والحافظ الثالث 200 ألف درهم، ثم 150 ألف.. وهكذا يعني، ثم تتدرج أقل شيء 30 ألف درهم، قلت لهم الحمد لله أنا أول جائزة أخذتها لحفظ القرآن كانت جنيهاً وربعاً، يعني كنت أحفظ صبي في مديرية الغربية في المملكة المصرية في ذلك الوقت، وعمري كان عشر سنين وشوية.. كده يعني، فالآن هو صحيح الجنيه وربع يمكن تساوي 1000 دلوقتي، إنما برضه ألف غير 300ألف، ثم هي تتوج هذه الجوائز بجائزة الشخصية الإسلامية العالمية لكل عام، في العام الأول اختير الشخصية الإسلامية وكان وقع الاختيار على شيخنا الشيخ محمد متولي الشعراوي، رحمة الله، كان هو الشخصية في العام الأول، ثم كانت الشخصية الثانية العلامة الشيخ أبو الحسن الندوي، عالم الهند الشهير، وأحد كبار الدعاة وكبار العلماء والمربين في عصرنا، وفي العام الثالث، العام الماضي، اختير الشيخ زايد سلطان آل نهيان رئيس الدولة، لما له من أيادي بيضاء في العمل الخيري، وهيئة زايد الخيرية ولما له من مواقف طيبة، فهو إن لم يكن من رجال العلم فهو من رجال العمل، وهذا العام هو الدورة الرابعة لهذه الجائزة، أكرمني الإخوة –حفظهم الله- واختاروني شخصية هذا العام، وأنا أعتبر هذا من فضل –تبارك وتعالى- على قبل كل شيء (قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون).

الشاعر العربي قديماً يقول:

إذا لم يكن عون من الله للفتي

فأول ما يجني عليه اجتهاده

فأنا أقول ما قال سيدنا شعيب:

(وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب)

ماهر عبد الله:

طيب أنا عايز أسألك إنه في هذه الجائزة –أيضاً- هم أعطوك أكثر من الجنيه والربع، هذه الجائزة شخصية العام يخصص لها مليون درهم، أنا سمعت وأنا على يقين بأنك لن تنتفع بشكل شخصي من هذه المليون درهم، فهل لك مشروع، كيف ستنفق؟

د. يوسف القرضاوي:

والله شوف، أقول لك: أولاً الحمد لله ربنا أغناني –والحمد لله- لست محتاجاً إلى.. والأهم من الجائزة المادية يعني التكريم الأدبي، يعني أن يشعر الإنسان بأن إخوانه المسلمين يثقون به، ويقدرونه، ويحبونه، ويقدمونه هذا التقديم، هذا من فضل الله –تبارك وتعالى- وهذا –في الحقيقة- يزدني يعني عبئاً، يعني يكلفني أن أبذل المزيد من الجهد والعطاء، حتى أكون عند حسن الظن، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى أنا أقول لك بصراحة، أنا أعتبر هذه الجائزة وما قبلها من جوائز، وهذه تعتبر يعني الجائزة السادسة في الجوائز اللي على المستوى العالمي، أقول: هذه أنا أعتبرها ليست تكريماً ليوسف القرضاوي في شخصه، أنا أعتبرها تكريماً وتقديراً للاتجاه الذي أمثله وللتيار الذي أتبناه، هذا تقدير لتيار الوسطية الإسلامية الذي أدعو إليه، وأعيش بفكري، وقلمي ولساني، وجهدي لخدمة هذا التيار الذي يقدم الإسلام جامعاً بين الأصالة والمعاصرة، بين السلفية والتجديد، بين ثوابت الشرع ومتغيرات العصر، يقوم على التيسير في الفتوى، والتبشير في الدعوة، والتجديد للدين، والنهوض بالدنيا، يعايش الحاضر ويستلهم الماضي، ويستشرف المستقبل، يرحب بكل جديد نافع، وينتفع بكل قديم صالح، هذا التيار الوسطي الذي لا ينحاز إلى جانب من الجوانب، ويغمض عيناه عن الجوانب الآخر، وكما قال لله تعالى (والسماء رفعها ووضع الميزان ألا تطغوا في الميزان وأقيموا الوزن بالقسط ولا تخسروا الميزان) فأنا أعتبر هو تكريم لهذا التيار، من الناحية المادية أنا اتفقت مع أسرتي –من قديم- على إنه كل ما يأتيني من جوائز أرصدها للخير، موقوفة عندي في حساب خاص، أقفها لأجعل منها –في النهاية- يعني ممكن نعمل بناية أو شيء هي لنصرة الدعوة الإسلامية، للفكر الوسطي –أيضاً- الذي أومن به، وبعض هذه الجوائز الستة تبرعت به، يعني أخذت جائزة حوالي 20 ألف دولار من ماليزيا، ولكني تبرعت بها لطلبة الجامعة الإسلامية العالمية في ماليزيا في الحال، يعني أعطيتها لهم.. هذه الجائزة بالذات حددت مصارفها، لأنها أكبر جائزة أخذتها في الجوائز اللي فاتت هذه، فأنا ربع هذه الجائزة ربع مليون درهم صدته لمساعدة مشروعنا الإسلامي العالمي المتميز وهو مشروع islam online خدمة الإسلام على الإنترنت، هذه الخدمة العالمية المتميزة، ونحن نشكو في -الحقيقة –من التمويل؟

العالم أصبح يطل على هذا بالملايين على هذا الموقع الإسلامي، ولكنا نقوم على التبرعات، وعندنا بعض الناس الخيرين يعني لا يبخلون علينا ولكن في حاجة، تعرف التبرعات دي شيء غير مضمون، وهذا.

ماهر عبد الله:

صحيح.

د. يوسف القرضاوي:

أنا تبرعت بربع مليون لهذا المشروع، وثلاثة أرباع المليون أنا رصدتها لمؤسسة هي في فكري منذ زمن طويل، هذه المؤسسة تسمى.. أسميها (المؤسسة الإسلامية العالمية لرعاية المتفوقين من أبناء المسلمين في العالم) يعني هناك نوابغ من أبناء الإسلام لا يجدون جامعة يتعلمون فيها، محتاجين إلى منحة لا يجدون، ليس عندهم نفقات هذه.. وهم نوابغ، طلاب ممتازون، ولكن أهلهم فقراء، أنا نشأت فقيراً لولا إن الأزهر بيعلم الطلبة مجاناً ما كنتش عرفت أتعلم، طيب.. أمثالي ماذا يفعلون؟ فلذلك هم في حاجة.. الكنيسة لها مثل هذا، وفي أوروبا وأمريكا كثير من المؤسسات والجمعيات تقوم برعاية مثل هؤلاء الطلاب، ماذا عندنا –نحن المسلمين- على المستوى العالمي؟ يمكن فيه جمعيات تقوم محلية، إنما نريد على المستوى العالمي يتبنى طلاب المسلمين النابهين، ويعقد مهم صلة حتى يوجههم، ممكن يقول لهم: والله إنه الطب والهندسة دي فيه ناس كتير إحنا محتاجين إلى ناس تتخصص في علم النفس أو في علم الاجتماع، أو في علم التاريخ، أو في النقد الأدبي، أو في كذا.. أو في كذا، في اللغة الفلانية.. عايزين ناس تتخصص في اللغة العبرية أو في اللغة الفارسية أو.. فنحتاج إلى هذه المؤسسة، فأنا هذا المبلغ جعلته نواة لوقف إسلامي لهذه المؤسسة الإسلامية التي أرجو أن يكون لها وضعها ولها تأثيرها في المستقبل إن شاء الله.

ماهر عبد الله:

يا سيدي.. ربنا ينفع بك، لو عدنا للموضوع وربطناه ببعض ماتفضلتم به، اعتبرت الجائزة تكريم للتيار الوسطي، الغريب أن الإعلام الغربي في الشهرين أو الثلاثة الماضية هذه حسب يوسف القرضاوي في قوائم المتطرفين، لأنه دعم الانتفاضة ودعى تصعيدها، ترى أنه يثبت يوماً بعد يوم أننا نعيش عالماً غير العالم الذي يعيشه العالم الغربي في مواقفنا من الوسطية والاعتدال.

د. يوسف القرضاوي:

هو أنا أقول أيضاً بالنسبة لهذه الجائزة هي تعتبر رداً عملياً على ما اقترحه الحاخام الأكبر الإسرائيلي (لاو)، الذي شدد النكير على حكومة إسرائيل أنها كيف لم تطلب من الولايات المتحدة الأمريكية، لتستخدم نفوذها للضغط على البلاد التي تقدمني على فضائياتها، لتمنعني من الظهور وقول كلمة الحق، فكان أني أعتبر هذه الجائزة رد على هؤلاء، لأنه دولة الإمارات كرمتني، ولم تمنعني من الظهور كما يظن، ثم إن هؤلاء –في الحقيقة- ينظرون إلى الأمور نظرة خاطئة، يعني نظرة غير عادلة، الإنسان الذي يدافع عن وطنه وعن أرضه، وعن حرماته، وعن مقدساته، ويدافع بالحصى، بالطوب، بالحجارة، هذه يعتبر إرهابياً؟! والذي يضربه بالصواريخ ويضربه بالقنابل، وبالمدافع الرشاشة وبالمروحيات من فوق والدبابات من تحت.. هذا ليس إرهابياً؟! من الإرهابي؟! يعني التبست الأمور، لا أدري هل هي ملتبسة أم هم الذين حرفوا ويريدون أن يحرفوا و..

إذا كنت لا تدري فتلك مصيبة

وإن كنت تدري فالمصيبة أعظم

هؤلاء يتهموننا إرهابيون ويجعلوني من المتطرفين، لا، في الحقيقة هم –أنا أقول لك بصراحة- هم لم يعودوا يخشون من المتطرفين، كانوا قديماً يقول: احذروا الإسلام المتطرف، ولكن منذ مدة غيروا هذه النغمة، وأصبحوا يقولون احذروا الإسلام المعتدل، لماذا؟ لأن الإسلام المتطرف قصير العمر، لا يستمر طويلاً، إحنا جربنا، إن المنبت لا أرضاً قطع ولا ظهراً أبقى، كثير من الشباب الذين كانوا متشددين في التطرف بعد مدة إما –كما نقول، بالعامية المصرية يقول لك: بلط في الخط، يعني خلاص توقف، تجمد، وإما انقلب إلى العكس، لأنه لا يمكن أن يستمر في هذا التشدد طوال مسيرة الحياة، ولكن الذي يبقى ويستمر هو الاعتدال، هو التوسط، فلذلك هم يخافون من هذا التوسط لأنه هو الذي يستطيع أن يستمر، يستطيع أن يجمع، يستطيع يجند، فهم يقولون: احذروا الإسلام المعتدل، وأحياناً يقولون.. يقول لك: الإسلام لا يمكن أن يكون معتدلاً، إنه يبدأ معتدلاً ثم يتطرف، ولو كان صحيح هو الآن متعدل، بس هو تمسكن حتى تتمكن، يعني محتارين، لو اعتدلنا يقول لك لأ، ده عاملها وسيلة، وإذا.. فنحن دعاة الاعتدال ودعاة الاعتدال ودعاة الوسطية لا لنرضي الناس، ولكن لأن هذا طبيعة ديننا (وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيداً) إذا كانوا يعتبرون إنه الدعوة إلى نصرة الانتفاضة ومساندة هؤلاء الذين يدافعون عن أرضهم، وحرماتهم، ومقدساتهم، إذا كانوا يعتبرون هذا إرهاباً والله مرحباً بالإرهابيين اللهم احيني إرهابياً وأمتني إرهابياً، واحشرني في زمرة الإرهابيين إن كان هذا هو الإرهاب.

ماهر عبد الله:

أنا بأعتقد بعد هذا –يعني- التصنيف معناه سيثبت إلى.. يا سيدي، كلموني مجموعة من الناس خلال الأيام الماضية، منذ –الحقيقة- ما انطلقت الانتفاضة تقول وجهة نظر مشتركة تكاد تكون بين الكثيرين أنها غيرت من مجرى الصراع مجدداً بعد أن كان ساد اعتقاد بأننا نعيش مرحلة من الصراع الوطني والقومي مع اليهود، عاد الإسلام ليأخذ مكانه الطبيعي في هذا الصراع، إنه جوهر هذا الصراع، بدونه لا يمكن لنا تعبئة لا المسلمين ولا.. أنا عايز مكن جواب مختصر نواصله بعد الموجز، هل فعلاً عاد الإسلام إلى جوهر الصراع فعلاً؟

د. يوسف القرضاوي:

هو الذي يبدو إنه المعركة عادت إلى طبيعتها، لأنه المعركة دينية في جوهرها، خصوصاً إن اليهود هم يتخذون الدين أساساً في تجميعهم، وتجنيد جنودهم، وحشد جهودهم، حتى العلمانيون منهم، يعني هناك كثيرون من الإسرائيليين مثل (جولدا مائير) ومثل اسمه إيه ده اللي كان..؟ نيست اسمه، يعني هم علمانيون أقحاح، معروف أنهم.. ولكنهم اتخذوا الدين للتجميع والتجنيد.

[موجز الأنباء]

ماهر عبد الله:

كنت تقول: إنه حتى العلمانيين في المجتمع الإسرائيلي يعطون للصراع طبيعته الحقيقية ذات البعد الديني.

د. يوسف القرضاوي:

بسم الله الرحمن الرحيم، نعم، هم الإسرائيليون –عامة- الدينيون منهم والعلمانيون يؤمنون بأهمية الدين وضرورة توظيف الدين في المعركة بينهم وبين العرب، لأن ما الذي يجمع اليهود من هنا ومن هناك لولا تعاليم التوراة وأحلام التلمود؟ هناك يهود من العرب و.. من البلاد العربية، وهناك يهود من الفلاشا، وهناك يهود من روسيا، وهناك يهود من أوروبا، وهناك يهود من أمريكا، يعني اختلف منازعهم وثقافاتهم، وأوطانهم، وطبقاتهم، فما الشيء الذي يجمعهم؟ لا يوجد شيء غير الديانة اليهودية، ومصادرها ومؤثراتها المختلفة، صحيح أنه هناك أناس حتى من غير اليهود دخلوا في هذه القضية، يعني أنا قرأت قريباً إن 41% مِن مَن جاءوا من روسيا ليسوا يهوداً، يعني هوما يريدون أن يتخلصوا من النير السوفيتي والشيوعي، والضغط الشيوعي، فدخلوا ضمن الإسرائيلين الذي يريدون أن يذهبوا إلى إسرائيل، وهم ليسوا يهوداً ولا إسرائليين، ولكن على كل حال معروف إنه العنصر الجامع بين هذه العناصر المتفرقة والمختلفة هو العنصر الديني، هذا.. فأنا أقول هذه يعني الانتفاضة أعادت إلى الدين أهميته بالنسبة لنا نحن، لأنه هم العنصر الديني مقدم عندهم من.. حنا أخرنا العنصر الديني، اعتبرناها ومعركة فلسطينية في وقت من الأوقات، اعتبرناها معركة قومية عربية في نفس الأوقات ولا دخل للدين بها، ولا زال بعض الناس يقول: ابعدوا الدين عن.. يريد أعداءنا إنهم يتخذوا الدين سلاحاً ونحن نحرم من هذا السلاح، يعني حتى هذا في الحرب ليس مقبولاً، مثلما قال سيدنا أبو بكر لسيدنا خالد: حاربهم بمثل ما يحاربونك به، السيف بالسيف والرمح بالرمح والنبل بالنبل، فإذا كان هم يحاربونا بالدين أنا لازم أحاربهم الدين، كيف يدخلون المعركة يهوداً ولا ندخلها نحن مسلمين؟ كيف يدخلونها ومعهم التوراة ولا يكون معنا القرآن؟ كيف يقولون السبت ولا نقول الجمعة؟! فالمنطق يقول إننا مفروض علينا أن نتسلح بالدين في هذه المعركة.

ماهر عبد الله:

هذا ذكرني بفاكس من الدكتور رجب من الدوحة، يسأل في هذا المعرض: هل هي جزء من صراع الهوية؟ يعني الشق العربي في الصراع، الشق المسلم –خلال القرن الماضي عنده أزمة هوية كبيرة، أزمة هوية من ناحية، ومن ناحية أخرى أزمة تحديد دوره في هذا الكون، هل تعتقد أنه جزء من هروبنا من الإسلام هو جزء من فقداننا لهذه الهوية؟

د. يوسف القرضاوي:

هروبنا؟

ماهر عبد الله:

هروبنا من.. انهزامنا في عدة معارك، هل هو خوف من هذه الهوية؟ لماذا يصر الرأي العالم العربي على تحييد الإسلام عن السياسة عن الحياة العامة؟ هل كان هذا جزء من صراع الهوية؟

د. يوسف القرضاوي:

الرأي العام العربي لا يصر..

ماهر عبد الله:

التوجه الرسمي في..

د. يوسف القرضاوي:

التوجهات الرسمية وبعض النخب المعلمنة المغربة، إنما الراي العام بالعكس الرأي العام يرى إن القضية قضية دينية، ولا يحرك الناس في أوطاننا إلا هذا، يعني عندما نقول: يا رياح الجنة هبي.. إنما تخاطب الناس باسم الإيمان بتلمس وتراً حساساً في أنفس الناس، تستطيع أن تحرك الساكن، أن تنبه الغافل، وأن توقظ النائم، وأن تشجع الجبان، وأن تثبت المترد باسم الإيمان وباسم الدين، وهذه حقيقة، والشعوب تتجاوب معك في هذه القضية، فأنا كوني أتهم إن الرأي العام.. الرأي العام..لأ، ما يقول هذا، إنما هو توجهات رسمية، وتوجهات بعض النخب المتغربة وأنا أحمد الله إنه في المدة الأخيرة بدأ الجميع يحس بأنه لابد أن يلتقي الجميع على كلمة سواء، ولذلك التقى القوميون والإسلاميون في مؤتمر واحد، وجدوا إنه ليس من المصلحة أن تتشرزم قوى الأمة وتتمزق يميناً وشمالاً، غيرنا يوحد جهوده ونحن نفرق جهودنا ونبعثرها!! فالتقى العقلاء من التيارين:التيار الإسلامي والتيار القومي، وقالوا: لابد أن يكون بيننا لقاء على القضايا المشتركة، وبيننا قضايا مشتركة كبيرة، لماذا لا نعمق هذه النقاط المشتركة ونجتمع عليها، وخصوصاً في هذا الوقت؟ ونحن في حاجة إلى تجميع قوى الأمة مثل هذا الصراع الهائل وهو صراع ليس إسرائيل فقط، ولكن إحنا نصارع إسرائيل ومن وراء إسرائيل، وراء إسرائيل أكبر قوة في العالم، قوة أمريكا، فلذلك التقى الأخوة في المؤتمر القومي الإسلامي, وكنت أحد الذين شاركوا في هذا في اللجنة التحضيرية الأولى التي مثلت الإسلاميين، وحضرت مؤتمرين من المؤتمرات القومية الإسلامية، الحقيقة عملوا أربع لقاءات، حضرت اثنين منهم، فأنا أرى إنه من مصلحة الأمة إننا نقرب التيارات المختلفة لا معنى إننا نفتعل صراعاً بين العروبة والإسلام، بلا معنى أن نصطنع حتى صراعاً بين الإسلام والمسيحية، أنا حضرت مؤتمراً في لبنان عنوانه مسلمون ومسيحيون معاً من أجل القدس، لماذا لا أجند كل القوى في المنطقة، ولا أدع فرصة للصهاينة ومن وراء الصهاينة ليحاولوا أن يبعدوا المسيحيين عن هذه المعركة؟ لأ، فلنكن معاً مسلمون ومسيحيون معاً من أجل القدس، ولذلك سرني في الأسبوع الماضي إنه برنامج بلا حدود، أخونا أحمد منصور استضاف الأب عطا الله حنا، ليبين أن الأمة بمختلف دياناتها تقف أمام هذه القضية، دفاعاً عن الوطن، يهم المسلم ويهم المسيحي معاً إذا كان مسيحياً مخلصاً.

[فاصل إعلاني]

ماهر عبد الله:

كنت على وشك أن أسأل الإمام القرضاوي سؤالاً من فاكس، تعاطفاً مع من يرسلون لنا بالفاكس، لكن وصلتني رسالة لا أدري إذا كانت الكاميرا.. يعني مليئة بالكلام وبحرف صغير يعني، محتاجة مني إلى نصف ساعة للقراءة والتيقن من الحروف فأرجو من الأخوة الذين يلحون علينا بألا نظلمهم بالفاكس أن يكتبوا لنا بخط واضح وكلام مختصر مفيد، سيدي.. الأخ إسماعيل إبراهيم يسأل سؤال، الحقيقة، سئلته أكثر من مرة، ما الحكمة من استمرار الانتفاضة مع العلم أن الفلسطينيين يخسرون أضعاف خسائر اليهود ولا يجدون من يقف بجانبهم وقفه فعالة قد تساعدهم مساعدة فعلية؟

د. يوسف القرضاوي:

الأخ الذي يقول هذا لا يقدر الأمور تمام التقدير، هو بيعتبر إنه من استشهد في سبيل الله دي خسارة، لأ هي ليست خسارة، أما الشهيد فهو حي عند ربه، والله تعالى يقول (ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء ولكن لا تشعرون) (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياء عند ربهم يرزقون) فهو من ناحيته لقي أفضل ما يلقي عباد الله الصالحون، إنما هذا ثمن الحرية، الاستقلال لا يأتي.. الأخ يريد أن ننام كده ويأتينا إلينا الاستقلال عفواً صفواً؟! شوقي قديماً قال :

وللحرية الحمراء باب

بكل يد مدرجة يدق

اليد المدرجة بالدماء هي القادرة على أن تدق باب الحرية، إنما اليد الناعمة اللي تعيش في الظل الظليل، وفي الحياة الهادئة والهانئة، هذه لا يمكن أن.. هذا لابد أن نقدم هؤلاء، والله –تعالى- يقول (إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله ما لا يرجون) بدأت إسرائيل نفسها تصرخ، لأنها عاجزة عن إسكات هذه الانتفاضة، هذا.. الحجر هذا أقلق إسرائيل وأزعجها، بسلاحنا لازم نصبر، ونستمر، وهم يخسرون أضعاف ما نخسر، وبعدين إحنا. هذا بيعودنا نعتمد –بعد الله تعالى- على أنفسنا، ونتقشف في حياتنا، فليس المعيار الذي ينظر به الأخ معياراً صحيحاً.

ماهر عبد الله:

طبعاً هو.. إنصافاً للأخ إسماعيل هو ابتدأ رسالته بالتعبير عن تعاطفه مع الإخوة الفلسطينيين وتقديره لتضحياتهم، عنده سؤال آخر إنه دعونا لمقاطعة البضائع الأمريكية، دعونا لمجموعة فعاليات أو دعوتم في بعض الفتاوى وبعض الآراء، لماذا لا نتمطر الغربيين بوابل من رسائل الغضب على الإنترنت والفاكس، وبالبريد العادي؟ حيث أن النظام السياسي الغربي يستقبل، ويستعد للتأثر بمثل هذه الاحتجاجات.

د. يوسف القرضاوي:

أنا مع الأخ في هذا، يجب أننا نستعمل كل الوسائل، كل الوسائل المشروعة مفتوحة لنا، وممكن نفعل هذا، إحنا مقصرون في الدعاية لأنفسنا، لازم نستخدم وسائل العصر، إذا كان نبعث رسائل لأشخاص شخصيات مهمة، نشرح لهم في قضيتنا على الإنترنت، كل هذه الأشياء يجب إننا نستعملها، ويجب تقوم جمعيات –حتى- من الناس، كل مجموعة تعمل فيما بينها جمعية، علينا نبعت لكذا ونعمل كذا، وممكن يعني تبعت حتى رسائل لناس معينين تختارهم، تقولهم كذا وكذا.. هذا لا أمانع لأن الجهاد وسائله لا تنحصر في الناحية العسكرية أو الأدوات المادية فقط، النبي –صلى الله عليه وسلم- يقول: جاهدوا المشركين بأيديكم وألسنتكم وأموالكم والله تعالى يقول في القرآن الكريم (فلا تطع الكافرين وجاهدهم به جهاداً كبيراً) به.. بالقرآن، يعني فيه جهاد بالقرآن مش كل الجهاد بالسيف والسنان، فيه جهاد بالحجة والبيان، فنستخدم هذه الوسائل بكل ما نستطيع.

ماهر عبد الله:

مجموعة من الأخوات الفاضلات اتصلن قبل هذا البرنامج، يردن منك –من فضيلتكم تحديداً وليس من أحد آخر- تزكية جمعيات بعينها، سمعنا من بعض الفلسطينيين يشكون من إن بعض التبرعات لا تصل، يسمعون عن تبرعات ولا تصل، ماذا تخبر هؤلاء؟

د. يوسف القرضاوي:

أنا.. إذا كانوا لا يجدون من.. أنا أستطيع إن أنا أوصل بنفسي إلى بعض الناس يداً بيد –إن شاء الله-.

ماهر عبد الله:

طيب.. في هذا الشهر الفضيل، وهذا أيضاً مجموعة من الأسئلة وصلتني بالهاتف قبل هذه الحلقة، نحن مقبلون على هذا الشهر الذي نسميه -في العادة- شهر الجهاد، بماذا تنصح الفلسطينيين –أولاً- في هذه الانتفاضة كونهم الذين يدفعون أكبر ثمن، والذين يريدون دعمهم من الخارج؟ ماذا يمكن لهم أن يفعلوا في هذا الشهر الفضيل الذين نسميه شهر الجهاد؟

د. يوسف القرضاوي:

أما أن رمضان شهر الجهاد فهذه حقيقة، أولها أن الصيام –نفسه- نوع من الجهاد، إنه جهاد النفس، فطم النفس عن شهواتها، شهوة البطن وشهوة الفرج، كما قال الله –تعالى- في الحديث القدسي: "كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به، يدع طعامه من أجلي، ويدع شرابه من أجلي، ويدع شهوته من أجلي، ويدع زوجته من أجلي".. يعني من أجل الله، فهذا نوع من الجهاد وده مطلوب، ومن ناحية أخرى رمضان شهر الجهاد بالمعنى العادي، لأنه في رمضان كانت غزوة بدر الكبرى، ولعل لنا حديثاً عن بدر –إن شاء الله- في منتصف هذا الشهر، وفي رمضان كان فتح مكة في عهد النبي –صلى الله عليه وسلم- الفتح الأعظم (إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجاً فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان تواباً) وحتى بعد الرسول –عليه الصلاة والسلام- هناك معارك كبرى كانت في رمضان، فتح الأندلس مثلاً كان في رمضان معركة الزلاقة، معركة عين جالوت، وهي التي انتصر فيها المسلمون على التتار بعد أن انتصر التتار على المسلمين، وفتحوا عاصمة الخلافة الإسلامية بغداد، ودمروها تدميراً، وألقوا بالكتب في دجلة، وسالت الدماء أنهاراً، من السطوح كانت الميازيب اللي معمولة من أجل مياه المطر كانت لا تنزل مطراً ولا مياه إنما تكب دماءً من كثرة ما أريق من الدماء، هذا كان سنة 656 هـ، بعد سنتين –أي في سنة 658 هـ-وفي شهر رمضان المبارك، وفي الخامس والعشرين من رمضان وقعت هذه الموقعة التي تعتبر من المعارك الحاسمة في التاريخ، التاريخ فيه معارك حاسمة مثل معركة اليرموك، مثل معركة القادسية، يعني معارك معروفة هذه معركة عين جالوت، معركة حطين مثلاً من المعارك الحاسمة في التاريخ، معركة عين جالوت هذه من المعارك الحاسمة وقعت في الخامس والعشرين من رمضان، فشهر رمضان هو.. واخر معاركنا الرمضانية معركة العاشر من رمضان سنة 1393هـ، فهذه المعارك كلها تجعل إن رمضان –فعلاً- شهر الجهاد، وهذا يعطي إخوتنا في فلسطين روح القوة وقوة الروح، يعني يستمدون من هذا الشهر قوة مثلما استمدها الجنود المصريون في العاشر من رمضان، ولذلك أنا أحب أسمي هذه المعركة مش معركة 6 أكتوبر، لأ، معركة 10 رمضان، لأن رمضان كان له تأثيره، هبت نفحات رمضان على هؤلاء الجنود، حتى إن بعضهم رفض إنه يتناول لقمة أو يشرب شربة حتى يرفع العلم المصري على القنطرة شرقاً، قال: والله لا آكل ولا أشرب إلا بعد أن أرفع العلم، وبعدين أكل وشرب، مع إنه كان فات المغرب بفترة، فأنا أقول: رمضان له إيحاءاته، وله روحه في تقوية الجانب المعنوي عند الإنسان، فعلى إخوتنا أن يستمدوا روح القوة وقوة الروح من هذا الشهر الكريم، ومن معركة بدر، ومن الصيام ومن القيام إن شاء الله، وإخوانهم –يعني- في كل مكان يعني في رمضان تعرف إنه المسلمون وأئمة المسلمين في المساجد يقنتون كل ليلة، أعتقد إنه لا يوجد إمام مسلم في أي مسجد –والمسلمين في ملايين المساجد في العالم الحمد لله- هذه المساجد كلها تدعو للأخوة في فلسطين أن ينصرهم الله نصراً عزيزاً، وأن يفتح لهم فتحاً مبيناً، وأن يهديهم صراطاً مستقيماً، وأن يأخذ بأيدهم، وأن يهلك عدوهم، وأن يأخذ الصهاينة أخذ عزيز مقتدر، وأن ينزل عليهم بأسه الذي لا يرد عن القوم المجرمين وهذه الأسئلة يعني سلاح للمؤمنين، هي قوة معنوية حتى إنها أخافت اليهود في وقت من الأوقات الروس اشتكوا من إمام الحرم المكي اللي بيدعي عليهم في رمضان أيام حرب الشيشان يعني وقالوا: خففوا عنا.. يعني شعروا بقوة هذا الدعاء، حينما تدعو ويؤمن المسلمون وراك: آمين. أمين. هذه لها قوتها المعنوية، لا نستهين بهذا الدعاء. وكما قال الشاعر قديماً حينما دعا أحد الناس العاديين على أحد الملوك الظلمة،أنه.. إمرأة دعت على ملك أراد أن يأخذ بيتها ليضمه إلى قصره بالجبروت بالقهر، فدعت عليها فواحد قال لها: ادعي! يعني بيضحك. فالشاعر يقول:

أتهزأ بالدعاء وتزدريه

وما يدريك ما صنع الدعاء

سهام الليل لا تحطي

ولكن لها أمد وللأمد انقضاء

فيمسكها إذا ما شاء ربي

ويرسلها إذا نفذ القضاء

سهام سهام فيعني نحن لا ينبغي أن نستهين بهذه الأدعية التي تصدر من قلوب مخلصة، ومن ألسنة ضارعة، ومن أكف ممدودة إلى الله –هذه لن تضيع أبداً، وهي من أسلحة المؤمنين المعنوية.

ماهر عبد الله:

طيب أنا معي مجموعة من الهواتف، معي الأخ خالد أبو يوسف من الإمارات، أخ خالد تفضل.

خالد أبو يوسف:

السلام عليكم.

ماهر عبد الله:

عليكم السلام والرحمة معذرة يا أخ خالد على التأخر عليك.

خالد أبو يوسف:

ولا يهمك، نحيي شيخنا القرضاوي تحية الإسلام وتحية لك أخينا أنت.. وبصراحة عندي مداخلة بسيطة وسؤال لشيخنا الكريم لأنه كلامه –صراحة- يعطينا الثبات في الفكر والدفء في القلب، وأدامه الله وأدام أمثاله عزاً للإسلام.

د. يوسف القرضاوي:

مش سامع حاجة.

ماهر عبد الله:

ممكن بس الصوت شوية يا أخي.

خالد أبو يوسف:

المداخلة تبعتي هو إن الرسول –عليه الصلاة والسلام- عندما دخل إلى المدينة في رحلة الهجرة وجد اليهود يصومون يوم عاشوراء فقال: أنا أولى بموسى منهم وأمر بصيام عاشوراء فإن كان اليهود يزعمون أن هنالك في مكان الأقصى جبل.. هيكل سليمان، فإن كان لسليمان هيكل فنحن أولى بسليمان منهم هذه مداخلة.

المداخلة الثانية يا أخي: المسافة التي استغرقها هتلر في بناء الدولة الألمانية الثانية ما بين الحرب العالمية الأولى والثانية استغرقت سبع سنوات، وسلطتنا الفلسطينية قامت سبع سنوات، ما الإنجاز الذي حققته السلطة على الأرض؟ وهل من نصيحة من شيخنا القرضاوي إلى سلطتنا في تحسين معاملتها للشعب. أيضاً كتوجيه من شيخنا –خصوصاً أنه مسموع الكلمة- يعني لأمتنا العربية والإسلامية نجد أن هنالك من الأمة العربية من تعاني الفقر والحرمان، وهنالك من لا زال يحتار في اختيار الشماغ.

وختاماً أنقل إليكم تحيات الإمارات ونحن هنا نعيش فرحة ذات ثلاث أبعاد: البعد الأول والحمد لله أن من الله علينا بعود صاحب السمو الشيخ زايد حفظه الله وأدامه ورعاه بسلامة الله، وأيضاً بحلول رمضان الكريم، وأيضاً بعيد الاتحاد الميمون لدولة الإمارات.

ماهر عبد الله:

طيب مشكور جداً يا أخ خالد معي الأخ الهادي محمد من السعودية، أخ هادي تفضل.

الهادي محمد الإمام:

ألو، السلام عليكم ورحمة الله.

ماهر عبد الله:

عليكم السلام ورحمة الله.

الهادي محمد الإمام:

الأخ ماهر والشيخ يوسف، السلام عليكم ورحمة الله.

ماهر عبد الله :

أهلاً بك.

الهادي محمد الإمام:

وفي البدء بأهنئكم بحلول شهر رمضان المبارك وبأهنىء الأمة الإسلامية جمعاء. أولاً عندي سؤالين لشيخنا السؤال الأول: ما حكم الجهاد في هذه الحالة بالنسبة للقضية الفلسطينية؟ يعني حكم الجهاد بالنسبة للقادة العرب والقادة المسلمين.

السؤال الثاني: هل الحسابات المادية –إذا كان- الحكام العرب والمسلمين اتحدوا لخوض معركة ضد الغرب عامة وإسرائيل خاصة هل الحسابات المادية في هذه الحالة حسابات صحيحة؟ يعني هل حساب الخسارة والربح قبل خوض هذه المعركة هل واجبة مثل هذه الحسابات، أم الواجب أن يعدوا العدة ويتوكلوا على الله وسوف ينصرهم الله؟

ماهر عبد الله:

مشكور يا أخ طيب، معي الأخ صبري معروف من مصر أخ صبري تفضل.

صبري معروف:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

ماهر عبد الله:

وعليكم السلام.

صبرى معروف:

يا أخ ماهر ونهنيء الأمة الإسلامية بحلول شهر رمضان ونسأل الله أن يعيده علينا بالنصر والتمكين.

ماهر عبد الله:

مكن ترفع الصوت شوية.

صبرى معروف:

كما نحيي أبطالنا المجاهدين في فلسطين رمز العزة الإسلامية، ونذكر ما قاله ابن تيمية: إذا أردت أن تنظر إلى عزة المسلمين من ذلتهم فانظر إلى بيت المقدس، فإن كان في أيدي المسلمين فهم أعزاء، وإن كان في أيدي أعدائهم فهم أذلاء.

كما أتقدم بخالص التهنئة إلى أستاذي وشيخي صاحب الفضيلة الشيخ يوسف القرضاوي على نيله هذه الجائزة وإن كانت يعني هي قليلة فيما قدمه للإسلام وأجره الأوفى والأعظم والأكبر عند الله –سبحانه وتعالى- وإن كنت أتمنى من الشيخ يوسف القرضاوي أن يلم الله على يديه شمل الأمة ويوحد كلمتها وأن يحقق عليه المسلمين كما فعل ابن تيميه ضد المغول والعز بن عبد السلام ضد التتار.

وأنا أتوقع إن الشيخ يوسف –إن شار الله- هو أهل لهذا ويستطيع أن يفعل الله على يديه هذا وخاصة في هذا الزمان الذي عابت فيه القيادات الربانية التي تستطيع أن توحد كلمة الأمة وتجمعها وتسيرها خلف قائدها محمد –صلى الله عليه وسلم أما عند السؤال فأتنمى من صاحب الفضيلة أن يلقي الضوء على الفرق بين جهاد الدفع وجهاد الفتح.

ماهر عبد الله:

مرة أخرى يا سيدي.

صبري معروف :

آه الفرق بين جهاد الدفع وجهاد الفتح.

ماهر عبد الله :

ماشى ماشي .

صبري معروف:

وخاصة إن كثير من الناس يعني يُيئسون المسلمين، ويقولون إن الجهاد فرض كفاية، والجهاد ليس مفروض على الكل، وماذا نفعل؟ وطبعاً يقصدوا به جهاد الأيه؟ الفتح، وما حكم من يمنع الشباب المسلم ويغلق في وجوههم الحدود، ويمنعهم من نصرة إخوانهم المجاهدين في فلسطين؟ وختاماً أشكركم وأسأل الله أن يجعل شهر النصر انتصاراً للانتفاضة.

ماهر عبد الله:

مشكور يا أخ صبري، مشكور ألف شكر لك يعني ما أعرفش إذا سمعت كلامه الوسطي.

د. يوسف القرضاوي:

لا والله أنا الصوت مش واضح عندي خالص.

ماهر عبد الله:

أنا يعني الأسئلة سأعيدها عليك لكن هو يعني أحبك أن تعرف أنه يتمنى لك بهذه الجائزة وإقرار الأمة لك بهذه المكانة أن تكون كما كان العز بن عبد السلام موحداً في فترة أزمات وكما كان ابن تيمية موحداً للأمة في فترة أزمات.

د. يوسف القرضاوي:

نسأل الله سبحانه وتعالى أن يعيننا على تحقيق الآمال، وأن يجعلنا عند حسن ظن المسلمين وأنا يعني في حياتي دائماً أنا أحاول دائماً أن أجمع ولا أفرق، وأن أقرب ولا أبعد وأن أبني ولا أهدم، لست من الذين يعيشون للهدم، وللتفريق بين الأمة، بالعكس أنا هذه القاعدة التي ادعوا إليها وأتمناها هي القاعدة الذهبية التي تقول نتعاون فيما اتفقنا عليه ويسامح بعضنا بعضاً فيما اختلفنا فيه، وما أحوجنا إلى هذا في هذه الفترة بالذات لتجميع قوى هذه الأمة في معركتها الكبيرة.

ماهر عبد الله:

كان السؤال الجوهري في الأخير، يريد أن توضح للناس الفرق بين جهاد الدفع، وجهاد الفتح، الذين يتهجمون على جهادنا في العادة هم الذين يعتقدون أننا سنذهب فاتحين، لكن نحن في هذه المرحلة نحن نفتح العالم أم نحن مجرد ندافع عن حقوقنا؟

د. يوسف القرضاوي:

ده بيسميه العلماء ده بجهاد الاضطرار، دوكه جهاد الاختيار، جهاد الطلب، يعني أنت بتروح علشان تُغير على الآخرين، كما كان المسلمين يفعلون في الزمن الأول جهاد لتبليغ الدعوة حينما تولد الحواجز، يعني فيه زمان ما كان يمكن أن تبلغ الفرس دعوة الإسلام، وكسرى موجود، لأن كسرى لا يسمح بأي دعوة تصل إلى شعبه، فكان لابد عن طريق الجيش، يبقى ما فيش إلا تجيش الجيوش لتزيح الحواجز المادية لتبلغ الدعوة إلى الشعوب، فده نسميه جهاد الطلب أو جهاد الفتح، أو جهاد الاختيار.

إنما حينما تغزى في بلدك هنا ده جهاد اضطرار، هنا أنا لازم أقاتل، ما تقوليش، ما فيش حسابات ولا، لابد أن أقاوم، ولذلك العلماء قالوا ده جهاد فرض عين على أهل البلد، وعلى كل من يحتاجون إلى معاونتهم إذا لم يكفوهم، فيبقى من جاورهم وجاورهم حتى يشمل الأمة كافة هذا جهاد اضطرار، إحنا جهادنا الآن للصهاينة جهاد اضطرار، لأن إحنا كنا عايشين في بلادنا جم ناس من خارج ديارنا وفرضوا أنفسهم علينا بالحديد والنار، من 70 سنة أو 80 سنة، ما كان يوجد وجود صهيوني قبل الانتداب البريطاني وتهيئة الفرص للهجرات الجماعية، وتمكين الجماعات الإرهابية اليهودية المعروفة (الهاجانا) وغيرها من السلاح وحرمان السلاح بالنسبة لأهل البلاد الأصليين.

لولا هذا ما قامت لإسرائيل قائمة، فنحن مضطرون إضطراراً، هذا جهاد اضطراري، جهاد الدفع هذا، أو جهاد الاضطرار، أو جهاد المقاومة هذا مفروض علينا وهو كره لنا، ولذلك ده لابد أن نقوم به، فرق بين النوعين من الجهاد كما أشار الأخ صبري جزاه الله خيراً.

ماهر عبد الله:

الأخ صبري أيضاً أشار إلى مؤشر اعتمده ابن تيمية كما قال على حال الأمة، إذا كان.. بيت المقدس في يد المسلمين فالأمة بخير، إذا كان بيت المقدس في يد غير المسلمين، فهذا مؤشر على أن حال الأمة سيء، عبر التاريخ هل كان قريب من الواقع هذا المؤشر؟

د. يوسف القرضاوي:

والله يعني هو في بعضه مؤشر من غير شك إذا كان بيت المقدس في أيدي غير المسلمين فالأمة لا تكون بخير، إنما ليس معنى هذا إن هو وحده هو المؤشر على إن الأمة اصابها.. ممكن ما يكونش بيت المقدس، ولكن احتلت بلاد من بلاد المسلمين وكذا، لا يكون حال الأمة بخير إذا كان العدو متمكناً من ديارهم وهم غير قادرين على الدفع عن أنفسهم، تكون الأمة لا شك أن فيها خللاً أصابها.

ماهر عبد الله:

المفارقة التي أشار إليها الأخ خالد في السؤال الأول عن انقسام العالم الإسلامي إلى دول تعاني من الفقر، ودول يحتار مواطنوها من الاختيار بين الثمار و..، إلى أي درجة تخدم استمرار سوء أوضاعنا هذه المفارقة العجيبة بين شريحة فقيرة جداً من الأمة وشريحة غنية جداً من الأمة ولا تواصل بينها.

د. يوسف القرضاوي:

هو ده علاجه تحقيق العدالة الاجتماعية، الإسلام جاء ليقيم العدل في الأرض بل مش الإسلام، كل الرسالات السماوية القرآن يقول (لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط) يعني كل الرسل أنزلوا ومعهم الكتاب ليقوم الناس بالقسط، تحقيق العدل في الأرض، وليس من العدل أن يغرق قوم في الذهب والحرير والآخرون لا يجدون اللقمة ليس هذا من العدل في شيء إن واحد يأكل حتى يشكو من زحمة التخمة، ومن كثرة ما أكل عايز يشوف أشياء مهضمة وأشياء..، وواحد تاني واضع إيده على بطنه يشكو من عضة الجوع، يا أخي طب أنت، بعض الناس يقول لك يعني بطنة الغنى انتقام لجوع الفقر، يعني بيشكو البطنة، ويشكو التخمة، هذا لأنك يعني اعتديت على حقي، وكما قال الحكيم ما رأيت إسرافاً إلا وبحانبه حق مضيع.

يعني كل إسراف لازم يكون نتيجة إنه أكل حق غيره، فالذين يعني يعيشون في الملايين ويعبثون بها، وينفق الواحد على كلبه مش عارف يعني أيه.. كذا، وبعض الناس يتمنى أن يعيش كما تعيش هذه الكلاب أو على نصف ما تعيش به هذه الكلاب، وجود هذه الحالة في الحقيقة في ديارنا هي عائق من عوائق النصر، وهي أيضاً مثبط من المثبطات لأنه الشخص الذي يشعر بأنه مهضوم، ويشعر بإنه حقه مضيع لا يتحمس للدفاع عن المقدسات وعن كرامته لأنه يقول لك أين كرامتي؟ دول بيأكلوا التمر وأنا لي النوى فماذا كما يقول الشاعر قديماً:

وإذا تكون كريهة أدعى لها

وإذا يحاس الحيس يدعي جنده

يقول لك أنا لم يكون في المصائب والشدائد أنا زي ما في المثل يقول لك: "في فرحهم منسيين وفي همهم مدعوين" يعني فلابد إننا نشرك الأمة كلها بحيث تشعر أن الخير لها جميعاً، وأن ما يصيبها من بلاء يصيب الجميع أيضاً.

ماهر عبد الله:

طيب الأخ محمد شمسان من بريطانيا معايا، الأخ محمد تفضل.

محمد شمسان:

السلام عليكم.

ماهر عبد الله:

عليكم السلام.

د. يوسف القرضاوي:

عليكم السلام ورحمة الله.

محمد شمسان:

تحياتي لكم جميعاً، وشهر مبارك، وخاصة لفضيلة أستاذنا الكبير القرضاوي وتهانينا بالجائزة الكبيرة اللي حصل عليها وإن كان هو أكبر من كل الجوائز.

د. يوسف القرضاوي:

حياك الله يا أخي.

محمد شمسان:

هناك ثلاث مداخلات وأسئلة، الأولى حول الموضوع الفلسطيني، أو موضوع النضال العربي بشكل عام والإسلامي، هنا في الغرب لا توجد من الخمسين قناة عربية، وشكراً لكم في موضوع الانترنت لا توجد قناة واحدة تنقل باللغة الانجليزية أو باللغة الفرنسية لتوضح قضيتنا للغرب، يعني كل الكلام بالعربي كأننا نتخاطب مع أنفسنا، فإلى متى ستظل هذه القنوات تنقل لنفسها فقط فنرجوا أن تدفعوا بهذا الاتجاه بأن تكون هناك قناة موجهة للعالم الغربي.

المداخلة الثانية: وهي حول التهديدات التي.. العدو الإسرائيلي وبعض رموزه من الحاخامات بيوجهوها لفضيلة الشيخ أحب أن أقول لك إنه هنا نحن العرب في بريطانيا، واليمنيين على وجه الخصوص نستميح الرسول –عليه الصلاة والسلام- عذراً بأننا لم نصير أرق أفئدة، وألين قلوباً إذا حدث للشيخ القرضاوي شيئاً، فنحن جنوده وسوف بدم القرضاوي لو حصل له شيء، نحن سنبدل آلاف اليهود اللي موجودين هنا ولا نفرق بين أي أحد من..، ليطمئن شيخنا، وليجاهد في سبيل الله.

السؤال الثالث: لو سمحت وهو خارج عن موضوع الفلسطيني ولكنه هام، ووضع علينا هنا في الجالية، وهو بعض الأخوة المسلمين بيضطروا يشتغلوا في أعمال يعني غير سليمة، مثلاً يبيعوا خنزير، أو الخمر في مطاعم وكذا، فهل في شهر رمضان يتوقفوا عن هذا العمل وهم لا يجدون عمل غيره؟ وشكراً.

ماهر عبد الله:

مشكور يا أخ شمسان، معي الأخ واصف هلال من الإمارات.

واصف هلال:

السلام عليكم.

ماهر عبد الله:

عليكم السلام.

واصف هلال:

أولاً لابد أن أقدم تهنئة من خلال هذه القناة لشيخنا العلامة حفظه الله الشيخ يوسف على فوزه بجائزة دوبي الدولية والتي هي فوزاً له، ولمنهجه الوسطي المعتدل، ولمحبيه وتلاميذه في كافة البلاد الإسلامية، واسمح لي يا شيخنا، أنا أعيد على مسامعك وعلى مسامع الإخوة المستمعين ما قيل فيك من أبيات:

مجدد أنت في فقه وداعية

تدعو لنبذ خلاف فيه ننغمس

إذا سكت فصمت ملئه حكم

وإن نطقت ففهم سلسل سلس

العالمية نهج أنت تتبعه

لا العولمية فهي النتن الدنس

يا يوسف المجد ما أودعت عالمنا

هو الضياء وما قد أودعوا غلس

مداخلتي حول الانتفاضة وواجبنا حولها، أولاً بعيدًا عن العواطف المتأججة، والدماء التي تغلي في النفوس، ومن أجل هذه الدماء الزكية التي سالت في ساحات الأقصى خاصة وفلسطين عامة، لابد من وقفة تأمل فاحصة نُعمل فيها العقل لضمان ديمومة المواجهة القاسية والطويلة مع العدو، إن ما تحقق أثبت أن الشعب الفلسطيني المجاهد الذي وحدته الانتفاضة على جميع المستويات وصل إلى حد عشق الاستشهاد، وعدم قبول الذل والخضوع للهيمنة، وقدوته في ذلك أصحاب النبي-صلي الله عليه وسلم-الذين كانوا يقولون في ساحات القتال: "نحن الذين بايعوا محمداً على الجهاد ما بقينا أبدًا"، وكانوا يقولون أيضًا: "غدًا نلقي الأحبة محمد وصحبه".

وأثبتت كذلك أن الأمة الإسلامية مستعدة للعطاء والعمل الدؤوب لدعم جهاد الشعب الفلسطيني، ما واجبنا نحو انتفاضة الأقصى؟ من خلال نقطتين اثنتين فقط، أولاً عودة المسلمين إلى دينهم، وتصحيح معالمه ومطالبه في شؤونهم كافة، فتنشأ الأمة على معاني التقوى لله والإخلاص له، والثقة به، والتوكل عليه، وإن المسلم صاحب العقيدة، عندما يُقاتل لا يقف دونه شيء، والغزو الثقافي للعالم الإسلامي استمات في محو الإيمان الخالص وبواعثه، النقطة الثانية: الوحدة الكاملة والشاملة، فيجب أن يتوحد المسلمون لأن الله طلب منهم ذلك، فقوتهم تكمن في وحدتهم، وللأسف الشديد فإن المسلمين اليوم وحدهم هم الجبهة المفككة الحافلة بالتناقضات، والمطلوب أن يتوافق المسلمون مع دينهم ومصلحتهم كما يتوافق اليهود، مع دينهم ومصلحتهم.

ماهر عبد الله:

أخ واصف مشكور جداً على هذه المداخلة، سعيد محمود، معي الأخ سعيد، يبدو أنه فقدنا الاتصال بالأخ سعيد محمود، عودًا على سؤال الأخ خالد مرة أخرى قبل أن نأتي للأسئلة الأخيرة، كان سأل سؤال أنه 7 سنوات والسلطة الفلسطينية لم تحقق ما كان مطموحًا منها، وربما ما كانت تريد هي تحقيقه هل من توجيه بعد هذه التضحيات التي بذلها الشعب الفلسطيني للسلطة في تعاملها معه في حال وقف الانتفاضة؟

د. يوسف القرضاوي:

أنا يعني توجهي وتوجيهي وأملي يعني من السلطة الفلسطينية أن تُعلن وفاة مسيرة السلام، لأن هذا سلام لم يعد له وجود، أي سلام هذا وإسرائيل تضرب وتبطش وتقتل؟هو سلام ليس السلام الذي ننشده، وإنما السلام الذي تريده إسرائيل لتفرضه علينا، يعني آن الأوان لنقول، أنا يعني الشيء الذي أعتب عليه قول الأخوة اللي لازالوا مصرين عليه إن السلام هو الخيار الاستراتيجي الوحيد، فكأننا نقول نحن خلاص ليس لنا سبيل غير هذا، إما السلام، وإما السلام.

لابد أن أقول يا ناس أنا عندي خيارات مفتوحة، السلام إذا كان يقوم على العدل ويحقق لي مطالبي، ويعيد لي حقوقي، إنما سلام، أي سلام ومفيش غير كده، لا أنا أقول لا، والله أنا مستعد أقاتل وأموت وأفعل كذا، ولكني لا أقبل الهوان، فأنا الذي أرجوه، أرجو من السلطة أن تنضم إلى الشعب، وأن لها وكثير من رجال الأمن ورجال الشرطة ورجال فتح يعني دخلوا مع الشعب وقاتلوا معهم وأصيب منهم من أصيب.

أنا أريد أن يقف الشعب الفلسطيني كله،ما فيش حاجة اسمها سلطة، وحاجة اسمها شعب، كله يجب يكون شعب واحد، وجبهة واحدة (إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفًا كأنهم بنيان مرصوص).

ماهر عبد الله:

طب لو عدنا إلى سؤال الأخ الهادي الذي ألمح إلى أن الحسابات المادية تقول إنه حتى لو اتحد العرب والمسلمون كما نريد، الحسابات لن تكون لصالحهم، المواجهة هل هي واجبة بالحسابات المادية أو ما علينا هو إعداد العدة فقط والباقي من الله.

د.يوسف القرضاوي:

أنا قلت إن يعني في جهاد الاضطرار، مفيش حسابات مادية، واحد جاي داخل عليك لازم تقاوم، يعني يا إما تسيبه يقتلك، أقاوم حتى ولو بأخربشه، يعني إن شاء الله، والله تعالى يقول: (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل) وبعدين يعني هذا الأخ عايش في وهم إن إسرائيل هي القوة التي لا تقهر، وإن أمريكا هي الإله الذي يفعل ما..

ماهر عبد الله ] مقاطعاً [:

إنصافًا له هو يعني يغمز من قناة الحكومات العربية التي تقول أن الزمن ليس لصالحنا، والميزان العسكري ليس لصالحنا.

د. يوسف القرضاوي:

لا، وهذا ليس صحيحًا، عمر ما كانت القوى التي تقاوم المستعمرين والمحتلين كانت في كفاءة القوة المستعمرة، يعني الشعوب الذي يعني قاتلت لتحرر نفسها ما كانت في قوة الذين يستعمرونها، إنما الإنسان اللي بيقاتل ليأخذ حقه لازم يُقاتل، وبعدين هناك صاحب الحق عنده قوة، الإيمان يعطيه قوة مضاعفة، والقرآن أشار إلى هذا، ممكن الإيمان في حالة قوته يُعطي الإنسان أضعاف قوته عشر مرات (ياأيها النبي حرض المؤمنين على القتال، إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين، وإن يكن منكم مائة يغلبوا ألفاً من الذين كفروا بأنهم قوم لا يفقهون) في حالة الخوف، حالة الضعف بالضعف.

وأنا يجعلنا الأخ لازم نُعيد ما قلناه من قبل إن رأينا أمريكا انهزمت في فيتنام، ولم يكن الفيتناميون في قوة الأمريكان، وانهزمت في الصومال وخرجت من الصومال وانهزمت في لبنان وخرجت، وإسرائيل خرجت من جنوب لبنان، يعني لماذا ننسى هذه الأشياء ونريد إننا بس نجسم بقوة الأعداء لنرهب أنفسنا، لا يعني إحنا أقوياء، يعني إذا صممنا وتوكلنا على الله.

ماهر عبد الله:

طيب معايا الأخ محمد نجيب من السعودية أخ محمد تفضل.

محمد نجيب:

السلام عليكم.

ماهر عبد الله:

عليكم السلام

د.يوسف القرضاوي:

عليكم السلام ورحمة الله.

محمد نجيب:

وكل عام وأنتم بخير.

ماهر عبد الله:

وأنت بخير ياسيدي.

د.يوسف القرضاوي:

وأنت بالصحة والسلامة يا أخي.

محمد نجيب:

الشيخ قرضاوي والأستاذ الفاضل يعني مداخلتي الحقيقة هي إنه إحنا ما زلنا بنتكلم عن انتفاضة، وأنا يعني الحقيقة إن الانتفاضة الحين يمكن نحت منحنى ثاني خالص وهو إنه بقت الحمد لله مقاومة، ومقاومة يعني صارت أثلجت صدورنا، والحمد لله تباشير النصر بدأت تظهر فيعني أنا رجائي إنه ما تستثمرش الانتفاضة لحد معين لغاية ما إسرائيل تقول إن خلاص أو ترضخ للسلام وبعدين نرجع ثاني من ثاني وهكذا، لابد هذه الانتفاضة والسلطة يجب إن هي تأخذها يعني بنية خالصة لتحرير، هي تحرير لفلسطين ونيل للاستقلال إن شاء الله.

واجبنا إحنا كما قال الأستاذ العلامة القرضاوي -أطال الله في عمره- إنه مش بس، طبعًا الدعاء في هذا الشهر الكريم وازدحام الليل من جميع المؤمنين في العالم، وبعدين سلاح المقاطعة اللي بدأنا به، والحمد لله يعني أتى ثماره وبدأت توتى أكلها، لا، إحنا مطلوب مننا يعني حاليًا دعم كامل بالمال لإخواننا في فلسطين لأنه فعلاً أصبحت..ما بقتش انتفاضة يعني المفروض إن الحين دلوقتي بقت مقاومة ومقاومة مشروعة والحمد لله بنشوف من إخوانا المجاهدين في فلسطين ما أثلج به صدورنا، كل يوم النهارده كان الأول بيقدموا شهداء وبس، النهارده لا، بقى كل يوم فيه جنود إسرائيليين وقتلى إسرائيليين أمام أعيننا، فإحنا مش عايزين زي ما بتقولوا نستثمر هذه كورقة أساسية، لا، تستمر الانتفاضة إن شاء الله حتى تؤتي ثمارها وهيكون الاستقلال والتحرير إن شاء الله، وأنا بأطالب الحقيقة إنه جميع المسلمين في هذا الشهر المجيد، شهر الجهاد إن هُمَّ يدعموا إخواننا بالمال لأنه المال دلوقتي يمكن يكون أحوج ما يكونون إليه هو المال ده.

ماهر عبد الله:

طيب أخ محمد، أعتقد النقطة أصبحت الآن واضحة وستسمع بإذن الله تعليق من الشيخ يوسف عليها، مولانا نعود إلى سؤال الأخ محمد شمسان وكان عنده ملاحظة سريعة، أنه مع تقديره للفضائيات العربية التي تنقل الأخبار إلى العالم الغربي إلا أنها طالما أنها مقصورة على اللغة العربية ستظل عاجزة عن التأثير في الرأي العام الغربي الذي محتاج إلى التأثير به، هل لك تعليق على هذا؟

د.يوسف القرضاوي:

أنا معه في إننا لابد أن يكون لنا إعلام يُخاطب الناس بلسانهم، وأنا قلت هذا حتى بالنسبة لتبليغ الدعوة، إن تبليغ الدعوة، يجب أن يكون بالألسنة المختلفة والقرآن الكريم يقول: (وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم) فهذا في الدعوة، وكذلك في الدعاية إذا أردنا أن نعلم القوم بحقيقة موقفنا وبعدالة قضيتنا وبعدوان خصومنا وطغيانهم علينا وانتهاكم لحرماتنا لابد أن يكون عندنا إعلام قوي وإعلام خصب ومبين.

القرآن يقول "البلاغ المبين" يعني المبين المُعبِّر الموضح مش، فنحن نريد هذا البلاغ المبين والإعلام المبين باللغات المختلفة، وكان الإخوة هنا في قناة الجزيرة في وقت من الأوقات قالوا إن هُمَّ يريدون أن يترجموا بعض البرامج والأشياء إلى اللغة الإنجليزية قبل كل شيء، كانت هذه فكرة موجودة من فترة، ولا أدري ماذا أصابها، فأنا من أنصار إن لابد إننا نستفيد، على الأقل نعمل قناة باللغة الإنجليزية لأنها أوسع اللغات انتشارًا وإذا استطعنا باللغة بعد شويه ممكن نعمل بالفرنسية بالألمانية وهكذا يعني، فأنا أؤيد هذه الدعوة من غير شك.

ماهر عبد الله:

طيب هو أيضًا الأخ شمسان يعني عبر عن تضامنه الشديد مع ما نقل وأشيع عن استقبالكم وتلقيكم لبعض التهديدات، و طبعًا هو أبدى استعداده مع آخرين للدفاع ولـ..

د. يوسف القرضاوي:

والله أنا يعني أشكر الأخ شمسان، وكثير من الأخوة في الحقيقة اتصلوا بي من بلاد مختلفة، ومن أقطار شتى بالهواتف وبالفاكسات، وقالوا إن هم مستعدون، وأنا يعني أشكر لهم، وأنا والله يعني أنا أحمد الله -سبحانه وتعالى- على هذا التقدير من إخواني المسلمين في كل مكان، وأنا لا أستحق هذا، ولكن أسأل الله أن يجعلني عند حسن ظنهم، وأن يغفر لي مالا يعلمون، والكثيرون يقولون أنت لست ملك نفسك، ولابد إنك يعني تحافظ، وإن شاء الله فيه ترتيب سيحدث هذا إن شاء الله، و(لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا).

الرسول عليه الصلاة والسلام معروف إنه كان له حُرَّاس، كانوا يحرسونه عليه الصلاة والسلام، وظل هذا إلى قرب أواخر حياته عندما نزل قول الله تعالى (يا أيها الرسول بلِّغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلَّغت رسالته والله يعصمك من الناس) ففي هذه الحالة لما نزل (الله يعصمك من الناس) سرَّح الحراس، قال لهم خلاص الله هو العاصم، إنما إحنا ما عندناش يعني.. فلا مانع إن شاء الله إننا نتخذ يعني أسباب الحيطة، والله تعالى يقول (يا أيها الذين آمنوا خذوا حذركم) وإن كان اللي نشروه عن الموساد إنه قال إنه سيغتالني بطريقة لا تثير ارتيابًا، يعني مش هيتخذوا الطرق العادية يعمل طريقة، فجايز يكون الحراس معانا وهو هيستعمل الطرق (فالله خير حافظًا وهو أرحم الراحمين).

ماهر عبد الله:

يا سيدي، طيب كون الأخ شمسان مستعد للدفاع والحماية سنسمح له بسؤاله غير اللي داخل في موضوع الحلقة إنه بعض الأخوة الذين يضطرون للتعامل مع بعض المبيعات غير المشروعة، هل يتوقفون عن ذلك في رمضان، أو يستمرون في وضع طبيعي، من يضطر للبيع في دُكانة أو ما شابه ذلك؟

د. يوسف القرضاوي:

والله المفروض إن المسلم يمتنع عن ما حرَّم الله في كل وقت، ولكن لاشك إنه في رمضان بالذات ينبغي أن يكون المسلم أشد حرصًا، وأشد التزامًا بما أمر الله، وابتعادًا عما نهى الله عنه، حتى يخرج من هذا الشهر بزاد طيب، وبرصيد من الحسنات ومن الصالحات، النبي صلى الله عليه وسلم يقول (الصيام جُنَّة فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يجهل ولا يصخب) وهو في كل وقت المفروض إنه لا يجهل ولا يصخب ولا يرفث، إنما في الصيام يكون يعني حرصه أشد حتى لا يخدش صيامه، حتى لا يضيع أجره عند الله عز وجل.

فأنا أدعو الأخوة الذين يرتكبون ما حرَّم الله في حياتهم العادية في غير رمضان أن يتوبوا إلى الله في رمضان أكثر، وأن يجعلوا هذا الشهر شهر تطهر من السيئات وتزود من الحسنات.

[موجز الأنباء]

ماهر عبد الله:

أعتقد معي على الهاتف الأخ رجب من الدوحة، معي الأخ رجب.

رجب رياض:

السلام عليكم.

ماهر عبد الله:

عليكم السلام.

رجب رياض:

تحية وتقدير لشيخنا الفاضل العلاَّمة الدكتور يوسف القرضاوي، نهنِّئك يا إمام المسلمين بالشهر الفضيل والعالم الإسلامي أجمع.

ماهر عبد الله:

ممكن والله الصوت قليلاً في الاستوديو.

د.يوسف القرضاوي:

الصوت يا جماعة مش سامعين.

رجب رياض:

نهنئك يا إمام المسلمين بالشهر الفضيل والعالم الإسلامي أجمع، والمرابطين في أرض الجهاد،وجنة الفردوس للشهداء إن شاء الله.

ماهر عبد الله:

بارك الله فيك.

رجب رياض:

اسمح لي يا شيخ يعني كثير من قضايانا في العالم الإسلامي تُعالج بالعاطفة السريعة، قضايانا كثيرة جدًا في البوسنة والشيشان وأفريقيا، والقضية الرئيسية المركزية في فلسطين، أين المشروع الإسلامي العالمي الذي اقترحته منذ سنين؛ نريد بعد إستراتيجي وخطط بعيدة العمق والمدى لعلاج مشاكلنا، ومواجهة خطط بني صهيون، والتي تحلم باستبعاد العالم وحكمه، وهدم الحكومات في كل الأقطار، وإقامة الملكية اليهودية الاستبدادية، نرجو التوضيح وجزاك الله ألف خير، والسلام عليكم.

ماهر عبد الله:

طب، مشكور يا سيدي، هل تريد التعليق على كلام الأخ رجب؛ هو يبدو من المؤمنين بوجود بروتوكولات، حكومات صهيوني وأنه ثمة سعي حثيث لتطبيقها، هل لك رأي في هذا الموضوع؟

د. يوسف البدري:

بسم الله الرحمن الرحيم، والله هو طبعًا موضوع بروتوكولات حكماء صهيون، هو يعني فيه كلام كثير، فيه أخذ ورد، وجذب وشد، وفيه من يثبت، وفيه من ينفي، وممن ينفيه أخونا الأستاذ الدكتور عبد الوهاب المسيري صاحب "مشروع اليهود واليهودية والصهيونية"، وهو متخصص في هذا البتاع، ولا يجد أدلة على بروتوكولات حكومات صهيون، ولكن الذين يثبتون لي يقولون يعني يثبتونها بأنها منفَّذة بالفعل، يعني ما قالوه يعني ينفَّذ، ولكن هذا لا يدل على إنه هذا التنفيذ نتيجة بروتوكولات.

وعلى كل حال إن الشيء المؤكد أن اليهود عندهم تخطيط، ولهم مخطَّطون ولهم مُنفِّذون، وأنهم خططوا لإقامة يعني دولتهم في فلسطين منذ100 عام تقريبًا، يعني حينما التقى (هرتزل) في (بال) سنة 1897م وكان هذا يعتبر ميلادًا للحركة الصهيونية المنظمة، وقال إنه دولة إسرائيل ستقوم بعد 50عامًا وفعلاً قامت بعد 50 أو 51 عامًا قامت دولة اليهود التي حلموا بها، حققوا الحلم، حوَّلوا الحلم إلى واقع، فهذا يكفينا، يعني لماذا نتشبث بمسألة كون نحن محتاجين إلى حكماء المسلمين صحيح، يعني إذا كان هناك حكماء صهيون التقوا، أو مشيخة إسرائيل، فنحن في حاجة إلى مشيخة المسلمين وحكماء المسلمين، وهذا ما نحاول يعني أن نفعله -إن شاء الله- إننا نجِّمع أهل العلم والفكر والدعوة في مؤسسة تحاول أن تعمل لخدمة المسلمين في القضايا المشتركة، والقضايا المهمة، ونسأل الله أن يوفقنا في ذلك إن شاء الله.

ماهر عبد الله:

طب لو عندنا إلى سؤال الأخ واصف هلال من الإمارات، كان سأل إنه أثبتت الأيام القليلة الماضية أن الأمة مستعدة للعطاء، فماذا يمكن أن نفعل لضمان ديمومة المواجهة؟

د. يوسف القرضاوي:

هو لاشك أن هذه الانتفاضة كان لها آثار طيبة، ومن آثارها الطيبة كما ذكرنا في أول الحلقة إنها ردت المعركة إلى حقيقتها، أحيت المعنى الإيماني، والمعنى الإسلامي في هذا الأمر، الأمر الثاني إنها أحيت معنى الجهاد، استسلامنا في وقت من الأوقات إلى السلام ومسيرة السلام، وظنينا إن الأمر سيأتينا على طبق من فضة، وأن الحقوق تؤخذ بسهولة، وهذا لم يجر في سنة الله، الحقوق لا توهب وإنما تؤخذ أخذاً، كما يعني قال شوقي في قصيدته الشهيرة:

وما نيل المطالب بالتمني ولكن تؤخذ الدنيا غلاباً

فلابد من هذه المغالبة، فمما أثمرته هذه الانتفاضة إنها أحيت معنى المقاومة ومعنى الجهاد، ونحن نريد أن تستمر هذه المقاومة، يعني يجب أن تستمر المقاومة، ولا يجوز –بحال من الأحوال- إن إحنا نطفئ هذه الجمرة التي اشتعلت واتقدت، وأنا أرى أن من الخيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولفلسطين، وللقدس، وللأقصى، وللأمة كلها، أن نطفئ هذه الانتفاضة أو نوقفها، يجب أن تستمر حتى نستعيد حقوقنا كاملة، وعلينا أن ندعم هذه الانتفاضة، أن ندعمها بالفعل، وهي تنمو وتقوى.

يعني هي الآن كانت بتضرب بالحصى بقى الآن فيه ضرب بالنار، وبقى فيه –فعلاً- قتلى من الإسرائيليين، لابد أن ندعمها، ندعمها مادياً، ندعمها أدبياً، ندعمها بالمال كما أشار بعض الأخوة، لازم ندعم، لأن الجهاد بالأنفس وبالأموال، (يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم).

فالدعم المالي مطلوب، وكل واحد يعني يجب أن يدفع.. في شهر رمضان الناس يبذلون أكثر من الشهور الأخرى، لأنهم يتسابقون في الخيرات في هذا الشهر الكريم، ويجب أن تستمر المقاطعة التي دعونا إليها، وقد وجدت أصداء واسعة في أنحاء العالم العربي والإسلامي، وهذه فرصة ثمينة لنعلم الأمة من جديد كيف تعرف من لها ومن عليها، ومن صديقها ومن عدوها، ولا تعين أعداءها على أنفسها، يعني كل درهم أو ريال، أو جنيه، أو دينار أدفعه لشراء سلعة إسرائيلية أو أمريكية معناها أني أدفع ثمن رصاصة تقتل أحد إخواني أو أخوتي في أرض فلسطين المباركة.

[فاصل إعلاني]

ماهر عبد الله:

أعزائي المشاهدين.. مرحباً بكم مُجدداً، وأخص بالترحيب والتحية الأخ سعيد محمود، الذي لسبب فني صرف –يا أخ سعيد- أرجو أن تعذرنا، تفضل أنت معنا على الهواء.

سعيد محمود:

الله يجزيكم الخير يا سيدي الكريم.

ماهر عبد الله:

حياك الله.

سعيد محمود:

وأرجو -على الأقل يعني- أن أستكفي كلمتي، ولن أُطيل إن شاء الله، أولاً أُهنئ فضيلة الشيخ على الجائزة والأمة معه، الحقيقة، هو تكريم للأمة التي يسعى لنهوضها، فأهنئه على الجائزة، وأهنئه بحلول شهر رمضان، وأشكر له ولإخوانه الذين وقعوا على بيان نصرة الأقصى، والذي شاهدناه على شاشات التلفزة، عندي بعض الأسئلة على السريع يا سيدي الكريم.

أولاً: العلو الكبير لليهود الذي ورد في سورة الإسراء، هل حصل من قبل أم هو حاصل الآن أم يُتوقع حصوله مستقبلاً؟ هذا سؤال، السؤال الثاني: بمناسبة انتفاضة الأقصى كثُر الحديث عن الفجوة بين الحُكام والمحكومين، وعن تقصير الحُكام في نصرة الأقصى.. وهذه القضايا، فأنا أرجو من فضيلة الشيخ أن يُعرفنا بشروط الحاكم المسلم وصفاته، وأي الحكام تجب طاعته شرعاً، وأي الأوامر تجب طاعته وأيها تجوز وأيها تحرم، مع دعوة صالحة للحكام.

السؤال الأخير لو سمحتم: فضيلة الشيخ نصح للأفراد أن يُقدم كل منهم ما يستطيع ضمن مقاطعة البضائع الإسرائيلية، والأمريكية، وغيرها كذا والتبرع بالمال، أرجو أن يُقدم نصيحة –كذلك- للدول لكل دولة على حدتها، لتُقدم هي ما تستطيعه منفردة حتى لا ننتظر وحدة الأمة، وينطبق علينا قول الشاعر:

قالوا كلامك هنداً وهي مصغية يشفيك

قلت: صحيح ذاك لو كان فحتى لا ننتظر الأمنيات، وجزاكم الله كل خير.

ماهر عبد الله:

أخ سعيد.. مشكور جداً، معايا الشيخ حامد البيتاوي من فلسطين، أخ حامد.. تفضل.

حامد البيتاوي:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ماهر عبد الله:

الشيخ حامد البيتاوي.. تفضل.

د. يوسف القرضاوي:

وعليكم السلام ورحمة الله.

حامد البيتاوي:

من بيت المقدس وأكنافها من فلسطين الأرض المباركة، أرض الإسراء والمعراج، نُهنئ المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها بحلول شهر رمضان المبارك شهر الصيام وشهر القرآن، وشهر الجود والإحسان، وشهر التوبة والغفران، وشهر الانتصارات والجهاد، وأُطالب كل العرب والمسلمين في العالم عملاً بقول رسولنا –صلى الله عليه وسلم- "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته" لأن المسجد الأقصى والقدس وفلسطين هي ملك للعرب وللمسلمين في العالم، وليست ملكاً خاصة لشعبنا الفلسطيني، وهي أمانة في أعناق الجميع حُكاماً ومحكومين.

وإنني –بهذه المناسبة- أهنئ سماحة الشيخ الداعية الأستاذ يوسف القرضاوي على جائزته، وندعو له بطول العمر، لأن كلامه له وقع على المحتلين كوقع الرصاص، إننا نطالب كل العرب والمسلمين في العالم أن يستمروا في تفاعلهم مع جهاد شعبنا ومع انتفاضة الأقصى، فليس ما يجري في فلسطين حدث عابر، وإنما هو جهاد مستمر، مقاومة لإرهاب وعدوان العدو الإسرائيلي، إن استمراركم في تنظيم المسيرات والمظاهرات، والله إنها لتبيد الأعداء –أيها الأخوة- قبل أيام -وعبر شاشة التليفزيون الإسرائيلي، أحد طواغيتهم يقولون: إن مصيبة إسرائيل ليست في انتفاضة الفلسطينيين فقط، وإنما هناك جهاد قادم من العرب والمسلمين، ألا تسمعون ما يهتفون: خيبر خيبر يا يهود جيش محمد ع الحدود؟!

نعم –أيها الأخوة- استمروا في تفاعلكم مع جهاد شعبنا، واستمروا –أيها الأخوة- في دعمكم لنا، وفي جهادكم لنا جهاداً مادياً ومعنوياً.

ماهر عبد الله:

مشكور جداً –يا شيخ حامد- على هذه المداخلة وهذا النداء، ولكن –للأسف الشديد- البرنامج شارف على الانتهاء، وأعتذر لأي أخ آخر –للأسف- على الهاتف، لأنه عندنا مجموعة من الأسئلة، ولابد أن نعطي فرصة للشيخ، أولاً: مولانا.. هل سمحت بالتعليق على كلام الأخ حامد؟ يبدو أن التجاوب بيننا وبين من يضحون قائم، وثمة درجات..

د. يوسف القرضاوي[مقاطعاً]:

الحمد لله، يعني أنا.. يعني أيضاً من الآثار المباركة لهذه الانتفاضة أنها نبهت الغافلين، وحركت الساكنين، وأيقظت النائمين.. ليس على المستوى العربي فقط، ولكن على المستوى الإسلامي كله، هي وحدت الأمة، جماهير الأمة، وحدت جماهير الأمة في التفاعل معها والتجاوب مع هذه الانطلاقة الكبرى، فلا أجد مسلماً في أي مكان، إلا وهو متجاوب مع هذه الانتفاضة، إن لم يكن بماله فبانفعاله، فبدعائه، بانشغاله، فهذا كله يُعتبر كسباً، وكسباً معنوياً ربما يمكن بعض الناس ما يهتمش به إنما هو له قيمة عظيمة في معركة طويلة مثل هذه المعركة.

ماهر عبد الله:

أعتقد الأخ صبري كان ذكر.. عفواً الأخ محمد نجيب من السعودية كان ذكر من قبل –وهذا ما تعرضت له أنت قليلاً قبل الفاصل- أن الانتفاضة لم تعد انتفاضة، يعني شاهدنا في الأخبار منذ دقائق أن القصف الآن أصبح يومي، نحن نتحدث عن حالة حرب يومية، وبالتالي الدعم لم يعد لشعب مدني يسعى إلى نوع من العصيان المدني، نحن نتحدث عن حالة يمكن وصفها –بدون مبالغة- أنها حالة جهادية، ألا يتطلب هذا نوع من ردة فعل أقوى من طرفنا اليوم في الخارج؟

د. يوسف القرضاوي:

وأنا حتى في أول الأمر أنا كنت معترضاً على تسميتها انتفاضة، حتى الانتفاضة في اللغة هي نوع من حركة الاهتزاز كده يعني كما يقول الشاعر العربي:

وإني لتعروني لذكراك هزة كما انتفض العصفور بلَّله القطرُ

انتفض كده يعني.. إنما هذا مش مجرد انتفاضة.

ماهر عبد الله [مقاطعاً] :

ردة فعل يعني، نعم.

د. يوسف القرضاوي:

هي حركة مستمرة، حركة جهادية وحركة جهادية تنمو وتتطور، وقد تتطورت الآن وأصبح فعلاً.. أصبح مقاومة فعلية، أصبحت مقاومة جهادية، فعلاً هي جهاد، وهذا الجهاد يتطلب من الأمة أن تقف وراءه، وأن تشد أزره، وأن تكون بجانبه بكل ما تستطيع، يعني لو أننا نملك الأمر لقلنا للأخوة، لدول الطوق التي تحول بين المتطوعين والراغبين في الاستشهاد، والمتحرفين للجهاد أن يؤدوا دورهم: افتحوا الحدود، فإذا لم نفتح الحدود يبقى نؤيد هؤلاء الأخوة، وهم –الحمد لله- أقوياء، ولكن يحتاجون إلى مزيد من الدعم، ومزيد من التأييد المالي والدعوي، والمعنوي والروحي، حتى يؤدوا دورهم إن شاء الله.

ماهر عبد الله:

طيب.. فضيلة الدكتور.. يعني مشكور جداً على هذه المشاركة، ولعلنا –إن شاء الله- سنواصل الحديث للأسف الشديد، الدكتور يوسف القرضاوي لن يكون الأسبوع القادم، لكن أحب أن أستغل هذه الفرصة لتهنئته مرة أخرى، وأشكر كل الإخوة الذين اتصلوا به قبل هذا التهنئة.

د. يوسف القرضاوي:

أنا أحب أن أشكر –الحقيقة- بهذه المناسبة بالنسبة لهذه الجائزة راعي هذه الجائزة هو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، أشكره وأشكر إخوانه في دولة الإمارات، وعلى رأسهم الشيخ زايد بن سلطان، الذي عاد –هذا اليوم- إلى وطنه، نسأل الله أن يحفه بعنايته ورعايته، ويتم عليه نعمة العافية، وينفع به البلاد والعباد.

ماهر عبد الله:

طيب.. جزاك الله خير، أعزائي المشاهدين.. هذا ما عندنا لهذا الأسبوع، إلى أن نلقاكم في الأحد القادم تحية مني، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.