مقدم الحلقة

ماهر عبد الله

ضيف الحلقة

أحمد الريسوني - أستاذ بجامعة محمد الخامس في المغرب

تاريخ الحلقة

01/07/2001

- تعريف مصطلح الشريعة
- كيفية تطبيق جزء كبير من الشريعة دون الحاجة إلى الدولة

د.أحمد الريسوني
ماهر عبد الله

ماهر عبد الله: أعزائي المشاهدين سلام من الله عليكم وأهلاً ومرحباً بكم في حلقة جديدة من برنامج (الشريعة والحياة) موضوعنا لهذا اليوم هو "الشريعة الإسلامية" أو "تطبيق الشريعة الإسلامية"، هذا الشعار الذي يدق الأذن العربية منذ ما يزيد على القرن أو بالأحرى منذ سقوط الخلافة العثمانية، ما زال يحمل بعض الغموض لدى البعض، مازال يثير الكثير من المخاوف عند البعض الآخر، ومازال يمثل الطموح بالخلاص والنجاة في الدنيا والآخرة عند البعض الثالث، ما هو المقصود بتطبيق الشريعة الإسلامية؟ لماذا يخافه البعض؟ لماذا ينادي به البعض؟ وكيف يمكن لنا أن نقارن ما نحن عليه من وضع فيما يتصل بالإسلام وضرورة تطبيقه في حياتينا، وبين ما يجب أن يكون عليه الحال؟

لمناقشة هذا الموضوع يسعدني أن يكون ضيفي لهذا اليوم الدكتور أحد الريسوني أحد الأكاديميين المغاربة والمتخصصين في موضوع الشريعة وفي موضوع أصول الفقه تحديداً، كما أنه ليس بعيداً عن جو تطبيق الشريعة في بلده على الأقل في المغرب حيث أنه يرأس أحد الجمعيات المدينة الكبرى التي تطالب في مجتمعها المغربي بتطبيق الشريعة عبر الوسائل السياسية وغير السياسية.

دكتور أحمد الريسوني أهلاً بك في (الشريعة والحياة).

د. أحمد الريسوني: أهلاً أستاذ ماهر وأهلاً بالمشاهدين

ماهر عبد الله: كأصولي أنت مغرم بالتعريفات لا شك لأنها دقيقة ومهمة ما الذي نقصده بالشريعة أولاً؟

تعريف مصطلح الشريعة

د. أحمد الريسوني: بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله أجمعين طبعاً كلمة الشريعة من الكلمات الكثيرة التداول فإذن يوجد أحد وإلا وله معنىً معين ومفهوم معين، ولكن طبعاً نحتاج الآن أن نحدد أكثر فالشريعة لفظاً وردت في القرآن الكريم مرة واحدة (ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون) ووردت كلمة قريبة منها وبمعناها تقريباً وهي الشرعة في قوله تعالى (لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجاً) ووردت الكلمة بالفعل شَرعَ، شَرعَ شرعوا (أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله) (شرع لكم من الدين ما وصى به نوحاً) إلى آخره وهذه المعاني كلها تفيد، ومن تحافظ وتحمل في ثناياها المعنى اللغوي للكلمة وهو الطريقة والمنهج الذي يسلك ويتبع فهي قريبة من كلمة السنة من هذه الناحية ولكن المعنى الاصطلاحي والشرعي الوارد في مختلف استمعالاته في القرآن الكريم يفيد أن الشريعة هي ما شرعه الله وما وضعه لعباده، وما سنه وما اختطه لهم ليسيروا عليه، فهذه هي الشريعة بمعناها الواسع وهي كما تشير بعض الآيات التي ذكرتها تبتدأ من العقيدة نفسها فقوله تعالى وهو ينتقد ويشنع على المشركين (أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله) وهي عبادات شركية وطقوس ومعتقدات اعتبرها أيضاً هي شرائع شرعت، فإذن الشريعة "كل ما شرعة الله ووضعه وأمر به واختطه نهجاً لعبادة ابتداءً من عقيدتهم إلى سلوكهم اليومي".

ماهر عبد الله: طيب.. بالمعنى المطروح سياسياً أغلب الذين ينادون بتطبيق الشريعة اليوم هم من أبناء الحركات الإسلامية هم من الذين يوظفون هذا الشعار توظيفاً سياسياً مباشراً، ما الذي يقصدونه في هذا الإطار، في إطار التوظيف السياسي كوننا نعيش في مجتمعات مسلمة يعني قضية العقيدة مجال تشكيك ولا مجال نقاش فمن.. هل تتضمن أنه ثمة احتجاج على الدين عامة الشعب عندما تطالب بتطبيق الشريعة؟

د. أحمد الريسوني: هو كما ذكرت الشريعة طبعاً هي شاملة ولكن قبل أن نصل حتى هذا المفهوم القريب جداً والحديث جداً وقع نوع من الانتقال في مفهوم الشريعة، فمنذ مدة ليست بالقصيرة أصبح مصطلح الشريعة يقصد به الجانب العملي التشريعي بمعنى أنه أخرجت منه العقائد وربما الأخلاق وصار يقال في وقت من بداية القرن الماضي، الإسلام شرعية وعقيدة، والإسلام عقيدة وشريعة، فمعناه صارت الشريعة مقابل للعقيدة ولكل للعقيدة وهذا تطبيق في حد ذاته وتطبيق اصطلاحي إذا فهمناه لا بأس، لكن الآن في الوقت الراهن أطلق بصفة خاصة وانصرفت الشريعة إلى التشريعات الرسمية التي تصدرها الحكومات وتطبقها الحكومات وهذا ناجم عن التطور النوعي الذي حصل في المجتمعات الإسلامية وهو أن الدول بدايةً من خطوات مترددة ومحتشمة للدول العثمانية وللدول المصرية في عهد الدولة العثمانية كانت هناك عمليات استبدال لتزاح قوانين إسلامية ويؤتي مثلاً بقانون نابليون في مصر أو بغيرها من القوانين الأوروبية هذا عبر عدة قرون، كان تصرفاً جديداً من نوعه، تصرفاً نوعياً أن يأتي الحاكم المسلم إلى قانون من بلد يعتبر بداً كافراً معادياً غريباً بعيداً فيأتي به يوضع بحذافيره، فهذا منذ ذلك الحين في الحقيقة وليس فقط الحركة الإسلامية اللي عمرها عشرات السنين، منذ ذلك الحين بدأت حساسية مفرطة لدى العلماء أولاً ولدى مشايخ الأزهر ولدى مشايخ الدولة العثمانية تجاه قضية تغيير الشريعة بالقوانين الوضعية، هذا حصل عندنا في المغرب بشكل متأخر حينها تم إلغاء الخلافة والسنوات التي أعقبت ذلك، حيث بدأت التوجهات (فلا إكية) لدولة تصبح أكثر سفوراً هذا رفع من درجة الحساسية التي تزامنت مع ظهور حركات إسلامية شمولية.

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: طب إذا تسمح لي.

د. أحمد الريسوني [مستأنفاً]: فأخذا المصطلح حساسيته من هذه التطورات.

ماهر عبد الله: لكن.. لكن إذا كانت الحاجة قائمة للاستعارة من تنظيمات أسميتها "وضعية" من دول أسميتها "كافرة" من ثقافات قد تصطدم مع هذه الثقافة المحلية هذا يشير إلى وجود حاجة طبيعية منطقية لهذه الاستعارة ولهذا التوظيف، فلماذا نشأت الحساسية إذن ولماذا هذه المطالبة بإعادة تطبيق الشريعة إذا جاز التعبير؟

د. أحمد الريسوني: لا هي الحساسية لابد أن نضعها في سياقها التاريخي هذه التغييرات التي بدأ إدخالها وإزاحة قوانين إسلامية وإدخال قوانين فرنسية أو غيرها تزامن مع دخول الاستعمار نفسه والحساسية تجاه الاستعمار لابد أن تكون شيء طبيعي جداً فاقترنت هذه القوانين أولاً بهذا الاستعمار الغازي الغاشم.

ثانياً اقترنت هذه.. أو اقترن استقدام هذه القوانين واستعاراتها بضغوط لأنه حقيقة كانت هناك حاجة كما.. كما.. كما ذكرت، هناك كان احتياج إلى هذا التشريعات أو إلى بديل عنها إسلامي لم يتم إنجازه هذا هو الواقع، لكن كثير من الدول الاستعمارية كانت تفرض ذلك في الاتفاقيات، نحن في المغرب هناك قوانين كانت شروطاً في الاتفاقيات التي وضعت حتى قبل الحماية أن تزيلوا كذا وتضعوا نظام كذا، في الضرائب في المالية بصفة خاصة في.. ثم حينما دخل هذا المستعمر بدأ يدخل قوانينه لحماية مصالحه فاقترنت أيضاً القوانين الأجنبية بحماية الطائفة الأجنبية الفرنسية أو البريطانية أو كذا إلى آخره، ثم لحماية أهل البلد الذين التحموا معه.. فإذن التشابك السياسي للقضية كان دائماً وهذا رفع من درجة حساسيتها وأعطاها هذا..

ماهر عبد الله: طب بعيداً عن الحساسية أنت تفضلت أنه بعض القوانين أو.. كان ثمة إقرار في كلامك أنا هناك كان حاجة في بعض الجوانب لم تنجزه الدولة الإسلامية القائمة أنا أعتقد على الأقل في عرف الكثيرين من الإسلاميين مازال هناك قناعة بأن الدولة كانت في طابعها العام دولة إسلامية إذا فشلت هذه الدولة، دولة الخلافة في أن تقنن، هذه التشريعات بحيث لا تستغني عن هذا الاستيراد فكيف نتوقع اليوم والإسلام أكثر انسلاخاً عن المجتمع، الإسلام أكثر بعداً عن واقع الحياة، كيف نتوقع أن.. أن تنجز عملية تطبيق الشريعة؟

د. أحمد الريسوني: لا أولاً اسمح لي أن أرجع قليلاً.

ماهر عبد الله: اتفضل.

د. أحمد الريسوني: لأن الحاجة فعلاً كانت قائمة إلى الاجتهاد وإلى إصدار قوانين جديدة وحينما حدثت الصدمة والعلاقات من الغرب تغيرت حياة الناس بينما الفقه وهذا لابد أن نعترف به لم يكن يواكب، والفقهاء لم يكن لديهم الاستعداد الكافي ليواكبوا هذه التطورات ويجتهدوا غرقوا في المذاهب بل في ما تخلف من هذه المذاهب وليس في هذه المذاهب وأصبحوا يرون الخروج عن المذهب خروجاً عن الملة.

[فاصل إعلاني]

ماهر عبد الله: سيدي ذكرت أن جزء من الحاجة لجأ.. أو نشأ والتجئنا إليه نتيجة غياب الفقه والفقهاء ونتيجة بعض المذهبية التي سيطرت على.. على الجو العام ألا تعتقد الوقع الفقهي عموماً في بدايات هذا القرن هي أسوأ من.. مما كانت عليه قبل.. عند بدايات الاستيراد، إذا جاز التعبير؟

د. أحمد الريسوني: لا أنا شخصياً أعتقد أن الفقه منذ ذلك الحين إلى اليوم أحدث في نفسه ومناهجه وقضايا ثورة حقيقية وقفز قفزة حقيقية الآن لم نعد نخشى من سد باب الاجتهاد ومن الجمود ومن التحجر ربما الآن سارت الخشية من العكس أكثر، فالآن هناك تحرر، المذهبية ضعفت إلى حد كبير والفقهاء الذين يتجرؤون على الإفتاء والاجتهاد في آخر مستجدات العصر هؤلاء في كل بلد ف.. ثم إلى نظرنا ما بين ذلك الوقت إلى الآن سنجد ثروة فقهية كبيرة، ثروة وثورة بل حتى الفقه المقنن بدأ إنتاجه منذ زمن طويل وهناك الآن يعين عدد كبير من مشاريع القوانين حتى المحررة والمقننة في صيغة قوانين كلها أنتجها الفقهاء، لكن طبعاً الفقه وهذه مسألة قد نعود إليها إذا اقتضى الحال في سياق آخر، الفقه إنما يأخذ طريقه الطبيعي حينما يكون متفاعلاً خطوة خطوة مع الممارسة إذا ابتعد الفقهية أو أبعد دائماً اجتهاده يكون فيه قصور ويكون فيه ضعف.

ماهر عبد الله: في جوابك الأخير ذكرت ثلاث مصطلحات لا أدري هل قصدت بها أن تكون متداخلة أو مترادفة أو منفصلة تمام الانفصال ذكرت "الشريعة" وهذا محور كلامنا لهذا اليوم، ذكرت أن الفقه وأن بعض الفقه قنن وبالتالي نحن نتحدث عن قوانين، هذه المصطلحات الثلاثة هل هي متداخلة أم بينها تقاطع قليل لكن هي في حقيقة الأمر مصطلحات مختلفة تماماً نحن نتحدث عن دولة الشريعة في حين أن العالم الغربي مثلاً يتحدث عن دولة القانون، هل نقصد بدولة الشريعة دولة القانون أم أن القانون والشريعة والفقه ثلاث علميات مختلفة عن بعضها البعض؟

د. أحمد الريسوني: لا هو من حيث الجوهر الشريعة قانون خاصة بمعناه الذي يقصد به التشريع، الشريعة قانون إلا أن هذا القانون مصدره وأساسه الوحي هذا هو الفرق لأن الآية التي ذكرتها وهي قوله تعالى (ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون) دائماً البشرية عبر قرون تأرجحت وتخبطت ما بين اتباع الأهواء واتباع القوانين واعتبر.. اعتبر قيام دولة القانون وسيادة القانون رقياً نوعياً في تاريخ البشرية إذن الإسلام حينما جاء وألزم المجتمع وألزم أمراء المجتمع وألزم حتى رسول هذا المجتمع بأن يخضع للقانون، إذن الإسلام أقام ما نسميه اليوم دولة القانون إذن الشريعة من هذا الباب هي في تعارض وتضاد مع الهوى وأهواء الذين لا يعلمون، إذن كان الحاكم والأمير والزعيم المتغلب يحكم بما يشاء.

ماهر عبد الله: طب هذا.. هذا من جاء الشريعة وماذا عن جانب الفقه؟

د. أحمد الريسوني: الفقه هو تفقه هذه الشريعة والاستنباط منها والقياس عليها والنسج على منوالها والبناء على قيمتها، فإذن الفقه هو عمل داخل الشريعة وعلى هامش الشريعة فالشريعة هي النصوص والأحكام المستمدة من النصوص بشكل مباشرة وواضح، وما يخضع إلى الاجتهاد غير مباشر قياساً أو استصلاحاً هذا يكون من قبيل..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: هذا.. هذا قد يعني قد يدخلنا في تداخل غير صحي يعني أنا أتفق معك على القانون والشريعة، وقد تحل الواحدة منها مكان الأخرى كمصطلح لكن في العملية الفقهية ثمة جوانب أخرى قد يبدو لغير المختص مثلي أن فيها تعدي على مفهوم القانون، يعني كأن يفتى لك شخص ما بأن هذا مكروه وقد مكروهاً في حالتك الشخصية أنت وبالتالي هذا لا يمكن أن يتحول إلى قانون لأنه من سمات القانون أنه سينطبق على كل الناس ولا يستثنى إلا ما يجب استثناؤه منه، فهل مازلت مصر على أن الفقه و..

د. أحمد الريسوني: لا بتوضيح..، لا هو القانون أولاً.. حتى كلمة القانون.. القانون هي الحكم العام والكي، فقد يكون قانوناً فيزيائياً وقانوناً طبياً وابن سينا له كتاب القانون في الطب و.. ثم حتى الفقهاء فقهاؤنا القدماء استعملوا كلمة القانون والقوانين للدلالة على الأحكام الفقهية فعندنا في الغرب الإسلامي كتاب القوانين الفقهية لابن جزي الغرناطي، القوانين الفقهية واستعملت هذه الكلمة وعدد من الفقهاء يقولون القوانين الإسلامية والقوانين الشرعية، فإذن هذا يقصد به أن الفقهية أيضاً وهذا كل مجتمع.. لكل مجتمع وضعه الفقيه إذا كان موضوع اجتهاد وله مصداقيته فتواه تكن يعني مقبولة عند الناس وعند من يحترمه ويقدره دون أن يكون الضرورة ملزماً لجميع الناس، لكن حينما يتحول القانون إلى شيء تتبناه الدولة سواءً أكان اسمه الفقه قديماً كان يأتي الأمير فيعين قاضي ويقول له أحكم بكتاب كذا.

ماهر عبد الله: طب.. اسمح لي.

د. أحمد الريسوني: وفي المملكة العربية السعودية هناك كتب يحال عليها القضاة ويحكمون بها وانتهى الأمر.

ماهر عبد الله: ماشي، اسمح لي.

د. أحمد الريسوني: حينئذ الفقه صار قانوناً بمعناه الاصطلاحي الحديث الذي هو التشريعات الرسمية التي تعتمدها الدولة وتلزم بها عامة الناس.

ماهر عبد الله: ماشي.. ماشي هذا كلام مقبول ومفهوم لكن ماذا لو تعارض أو تعارضت فتوى محددة لشيخ محدد ما فهمته من ظاهر كلامك أن هذه الفتاوى هي جزء من مصادر التشريع، مصادر التقنين ماذا لو تعارضت فتوى شخصية مبنية على اجتهاد شخصي لـ (س) من الناس مطبقة على شخص آخر وتعارضت مع ما قنن بناءاً على اجتهادات فقهية أخرى، في هذه الحالة.

د. أحمد الريسوني: لا في هذه الحالة الفقهاء الأمر عندهم واضح وأنا على ذلك أنه إذا كانت التقنين الذي اعتمدته الدولة له وجه من الناحية الشرعية فهو الملزم.

ماهر عبد الله: حتى للشخص المفتي المعنى بتلك القضية والمفتي.

د. أحمد الريسوني: نعم.. نعم.. أنا عندي مثال مثلاً حين في.. ربما الآن، في معظم العالم الإسلامي وفي مذهبنا المالكي طلاق ثلاث بكلمة واحدة يقع ثلاثاً، لكن الآن مدونة الأحوال الشخصية طلاق ثلاث بكلمة واحدة هو طلقة واحدة مهما كانت قناعتي أو قناعتك الفقهية فهذا هو النافذ وهكذا قل في.. لكن الفقهاء يقولون إذا كان هناك تقنين أو قانون خارج خروجاً واضحاً ولا وجه له في الشريعة هذا طبعاً الشرع في تدنيه المواطن المكلف في تدنيه ملزم بالحكم الشرعي، وقد يكره على الحكم الآخر، قد يكره.

ماهر عبد الله: طب نعود إذن ما المقصود باعتقادك من شعار وجوب العودة إلى تطبيق الشريعة.

د. أحمد الريسوني: كيف.. عفواً؟

ماهر عبد الله: ما هو المقصود إذن اليوم بشعار يجب العودة إلى تطبيق الشريعة الإسلامية؟

د. أحمد الريسوني: لا.. هو على كل حال قولنا شعار ربما يكون فيه نوع من التهوين لهذه القضية إلا إذا لم يقصد هذا فالمناداة بتطبيق الشريعة الإسلامية أنا أعتقد وعلى كل حال لا يمكنني إلا أن أكون واحداً من هؤلاء هو.. هو دين، هو قناعة إيمانية لكل من ينادي، هو ليس تحدياً أو مزايدة سياسية، صحيح أنا لا أحكم على جميع الناس قد يقع هذا من بعض الناس أو.. ولكن الأساسي لأنه قبل لحركات الإسلامية.. قبل الحركات الإسلامية التي هي متهمة بالجانب السياسي، العلماء، العلماء الأزهريون والعلماء في مختلف الدول، قبل أن.. أن تظهر هذه الحركات الإسلامية التي..، كانوا ينادون ويدعون ويحتجون ونفسه والآن.. الآن أيضاً علماء ليسوا في الحركة الإسلامية وهم في.. في أجهزة الأنظمة القائمة وهذه وجهة نظرهم.

ماهر عبد الله: طيب.. تسمح لي.

د. أحمد الريسوني: فإذن المقصود هو إعادة الأمور إلى نصابها.

ماهر عبد الله: تسمح لي أن نؤجل هذا إلى ما بعد موجز الأنباء وأنا على يقين أنه سيكون عندك المزيد من الإيضاح.

[موجز الأخبار]

كيفية تطبيق جزء كبير من الشريعة دون الحاجة إلى الدولة

ماهر عبد الله: إلى النخبة السياسية

إلى الشعب من حيث هو شعب أم إلى نخبة خاصة وشريحة خاصة وهي شريحة العلماء من الذين يمكن لهم أن ينقلوا هذا المبدأ إلى واقع الناس؟

د. أحمد الريسوني: الحقيقة هذا في نظري قد.. قد يكون أهم شيء نتداوله في هذه الحلقة لأنه في.. في نظري هو أهم شيء يحتاج إلى توضيح بل إلى تصحيح وأنا أشرت إشارة عابرة في البداية إلى أن مفهوم الشريعة واسع جداً يشمل الدين كله بما فيه ذلك عقائده وأن المصطلح تقلص شيئاً فشيئاً حتى أصبح كما تتفضل الآن شعار سياسي ذو بعد سياسي وحتى هذا الشعار انحصر حتى بعض الناس إذا قلت له ستطبق الشريعة لا يكاد يتصور إلا ما نسميه بالحدود قطاع يد السارق والزاني وكذا إلى آخره، فشوه، لكن أنا أقول كل ما شرعه الله فهو شريعة، عقيدة وأخلاق وقيم وعبادات ومعاملات فردية وزوجية وجماعية وحكومية رسمية، إذن على هذا الأساس فجميع المسلمين مخاطبون ومعنيون ويستطيعون ولهم دورهم في تطبيق الشريعة الإسلامية، كلاً بطبيعة الحال هناك أمور.. العلماء حرصا على مراعاة روح الإسلام ومراعاة النظام يقولون هذه أمور لا تقيمها إلا الدولة مثلاً إقامة العقوبات على الناس، مصادرة أموال الناس أو حتى أخد الزكوات بالإلزام هذه أمور.. هناك عدد من الأمور معروفة لا تقوم بها إلا الدولة ولكن حتى في هذه الحالة العلماء يساعدون، جمهور الناس يساعدون، لكن هناك مساحات واسعة وواسعة جداً قد تتجاوز تسعة أعشار الشريعة لا تتوقف على الدولة ولا تحتاج إلى الدولة وإنما.. مثلاً عندنا ما يسمى بـ "المعلوم من الدين بالضرورة" هذا لا يحتاج حتى إلى العلماء وهناك أمور تحتاج إلى بيان وشيء من الاجتهاد، العلماء مع عموم الناس، عمون الناس يتولون تطبيق الشريعة فالآن مثلاً إذا فرضنا أن.. وهذا هو الواقع معظم الدولة لا تقيم ركن الزكاة بكيفية منظمة ونظامية يستطيع الناس أن يقيموا مؤسسات وطنية أو محلية، جمعيات، هيئات منظمات، مكاتب،كيفما، شاؤوا ما يسموها تحصل الزكاة وتؤديها وينتخب القائمون عليها وفي جو من الشفافية هذا لا يتوقف على الدولة، قد يدخل في قانون الجمعيات والآن نحن في.. في وقت تزايد الكلام فيه عن مؤسسات المجتمع المدني مؤسسات للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، مؤسسات لإقامة الزواج ودعمه وحمايته ولنا تجربة عظيمة وربما فذة في التاريخ، هي الوقف الإسلامي، الوقف الإسلامي كما عبر عنه المرحوم الشيخ محمد الغزالي حينما أسند إليه منصب في وزارة الأوقاف المصرية قال: "حينما دخلت وجدت دولة داخل دولة وجد الأوقاف تتبعها الصحة والتعليم والرعاية الاجتماعية واستصلاح الأراضي والزراعة فإذن قال وجدت عدة وزارات داخل وزارة الأوقاف، فإذن هذا كله كان المجتمع، وهذا نوع من تطبيق الشريعة حتى الجهاد، تمويل الجهاد وتسليحه و.. قام به المجتمع.

ماهر عبد الله: بس تسمح لي.. اسمح لي بسؤال.

د. أحمد الريسوني: وهذا تطبيق شريعة.

ماهر عبد الله: يعني وضح لي هذا أنت تقول هذا تطبيق شريعة ولكن هو في حقيقته أعمال لعقل بشرى بمجهود بشرى للوصول إلى آليات بشرية لتسهيل بعض المعاملات كيف.. كيف نسميه تطبيق شريعة، إذا كانت الشريعة ربانية المصدر وربانية الأهداف وربانية الوسائل المؤدية إليها، ثم عندما نسمي تطبيق شريعة كل ما هو بشرى نتواضع عليه أنا وأنت لتسهيل.. لماذا نصر على أنها جزء من الشريعة؟

د. أحمد الريسوني: لا هو.. هو تطبيق بشرى للشريعة، هو تنزيل بشرى للشريعة، لكن أنا أقول مثلاً الجهاد شريعة أو ليس من الشريعة، الجهاد؟ الأمر بالجهاد بمختلف أشكاله من الشريعة، فالذين يقومون بالجهاد إذا كانوا جماعة أو تنظيم أو رباط في.. في ثغر من الثغور، وهذا قد أتى على المسلمين، الدولة تضعف وتتفكك ويتولى الناس تنظيم المقاومة وصد العدو، إذن هذا التمويل وهذا التنظيم وهذه الإمرة وهذا القتال، وهذا كله تطبيق للشريعة، إذن هذا جزء من الشريعة، الآن الانتفاضة الفلسطينية.. وأنا أعتقد أنها تطبق جزءاً من الشريعة يكاد يكون اختفى من الساحة العربية، الفلسطينيون يطبقون الشريعة لأن ركن الجهاد وله أحكام كثيرة بالعشرات وبالمئات في الشريعة من يطبقها؟ الذين يجاهدون، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أليس من الشريعة؟ هذا من الشريعة، فإذا قام أفراد أو قامت منظمات أو تنظيمات أو جمعيات فقامت بالأمر بالمعروف عموماً أو في منكرات معينة أو كذا هذا تطبيق للشريعة، هذا الذي أقصد أن الشريعة ليس هي فقط ما تصدره المحاكم من أحكام وما يصدر في المراسيم والـ..، عن الحكومات.

[فاصل إعلاني]

ماهر عبد الله: الخوف والخطورة يعني اسمح لي بس قليلاً بالإلحاح على.. على هذه النقطة.

د. أحمد الريسوني: نعم، من حقك.

ماهر عبد الله: لماذا نصر أو تصرون على أن يكون هذا جزء من الشريعة في حين أنه جهد بشري بحت اقتضته ظروف ومعطيات بشرية صرفة عندما تتواضع على أن.. أن ننظم الزكاة بهذه الطريقة، نعم الهدف شرعي بلا شك الزكاة مطلب شرعي بلا شك، جزء من الشريعة ومنكرها كافر بلا شك، ولكن أن نجمعها بهذه الطريقة أو تلك أن نتواضع.. الإشكال يحدث عندما يخرج البعض يعني في صدقة الفطر في كل عام تحدث مشكلة عويصة كيف نخرج صدقة الفطر؟ لأن الرسول -صلى الله عليه وسلم- أخرجها بهذه الطريقة يجب أن تخرج بهذه الطريقة وبالتالي أنت مخالف للسنة إذا ما أخرجتها بالقيمة أم بشيء غير المنصوص عليه، لو فهم على إن صدقة الفطر فقط هي الشريعة، وآليات إخراجها والكيفيات التي يتم بها هذا الإخراج هي من الجهد البشري ليس فقط القابل للتغير بل الذي يجب أن يتغير، ألا يكون جزء يعني.. ألا يسهل هذا علينا عملية تطبيق الشريعة بالمعنى الجوهري والمبدئي والكبير للكلمة والمصطلح؟

د. أحمد الريسوني: لا.. هل.. هل.. هل في الشريعة شيء لا يخضع للتكيف البشري والتطبيق البشري ولا يتلبس في إخراجه بالبشر؟ لا يمكن.. الصلاة يمارسها الإنسان ويختلف الإنسان في مظهره ومخبره من.. وحتى في الأحكام الفقهية قد تختـ.. فالتطبيق دائماً بشري والتطبيق لابد فيه من شيء من التكيف والاختلاف، صلاة الأعمى ليست هي صلاة المبصر، ووضوء من يده مبتورة ليست هي وضوء..، الاختلافات، بمعنى أن ما من شيء في الدين إلا ويقع إخراجه عبر شخص معين يعني توضع عليه بصماته وحالته وشروطه وظروفه إذن فالكيفيات والوسائل فعلاً كما تفضلت قابلة للتغيير، قابلة.. وهذه مسألة يعني.. مُسلمة عند الفقهاء حتى في بعض العبادات وأنا وقفت حتى في العبادات مثلاً بعض الفقهاء يقولون الوسائل التي وضعها الشرع مثلاً لإزالة النظافات والأوساخ يمكن أن تزول اليوم بوسائل وبأشياء أكثر نجاعته، فإذن هذه تكون من الشرع، وتكون أكثر -ربما- أجراً من الطريقة السابقة، لكن الجوهر فعلاً الجهاد الذي يفعله.. لأن الله أمر به فهو يطبق الشريعة.

طب، باعتقادك إذا كان هو.. جهد مشترك، فالمحصلة النهائية أنت تتحدث عن إعادة صياغة قانونية لمجتمع أو مجتمعات هو في حقيقة الأمر لأمة 2 مليار فأكثر على اعتبار أعتقد أننا متفقون في أن الشريعة مغيبة في الجزء الأكبر من.. من حال الأمة اليوم عملية بهذا التعقيد، عملية بهذه الجذرية، عملية بهذا الكم الهائل، هل يمكن تركها لمجمل الناس إذا كانت هي جماهيرية؟ كما قلت الزكاة يمكن للناس أن تتواضع يعني أليست بحاجة إلى شيء أكثر من مجرد الوعظ وتذكير الناس بواجبهم تجاهها؟ يعني هل.. هل تستطيع الوصول إلى تحقيق هذا المبدأ بما ترى من جهود اليوم؟

د. أحمد الريسوني: لا هذه.. الجهود طبعاً بحاجة كبيرة جداً إلى.. إلى أن تتضاعف أولاً من حيث الكم، وإلى أن تتطور من حيث الكيف، وإلى أن تتطور من حيث وسائلها، ولكنها كلها قابلة لأن على كل حال تطبيق الشريعة.. الآن نحن نتحدث أو يمكن أن نتحدث عن إقصاء الشريعة عكس تطبيق الشريعة أو تعطيل الشريعة، تعطيل الشريعة الآن عمره أكثر من قرن، ما يقرب من قرن ونصف بدأ إدخال القوانين المنافية للشريعة وإقصاء الشريعة من هذا المجال أو من هذا.. عقوبات، شؤون مالية، فإذن إعادة تطبيق الشريعة لابد أيضاً أن يأخذ مدىً زمنياً وأنا الآن أرى أنه.. أنه يمضي، يمضي، أنا -كما قلت- حينما أرى الآن في عدد من المجتمعات الإسلامية مؤسسات اجتماعية ومؤسسات للأسرة وللزواج وللأيتام، أنا أعتبر هذا من الشريعة والمجتمع يستعيد دوره، وحينما نرى الآن ظاهرة البنوك أو المصارف اللاربوية هي جزء من تطبيق أو محاولة التطبيق، طبعاً لها متاعبها، ولكن هذه خطوة وضعت ووجدت مكانها في الاقتصاد والمالية لعدد من الدول أخذت مكانها القانوني والتشريعي، فإذن هي جهود ربما تبدو بطيئة كقطرات ولكنها تسير، لكن الذي نرجوه ونعول عليه أكثر هو أن يحصل قدر من التفاهم بين الفئات الفاعلة في المجتمع، لأن.. حينما لا يكون هذا التفاهم ينفي هذا.. هذا ويهدم هذا.. هذا، وأقصد بالذات الحركات الإسلامية والحكام والعلماء والفاعلين السياسيين لابد أن يكون هناك حد أدنى من التفاهم حتى تصير الأمور.

ماهر عبد الله: طب، تسمح لي عندي.. عندي مجموعة من الأخوة على الهاتف منذ فترة ونعود يعني لنسمع منهم ثم..

معي الأخ حازم الشامي من الدانمارك.. أخ حازم اتفضل.

حازم الشامي: السلام عليكم.

ماهر عبد الله: عليكم السلام.

حازم الشامي: عندي بعض النقاط أود أن أشارك فيها، أرجو أن تعطيني بعض الوقت أخي ماهر.

ماهر عبد الله: اتفضل.

حازم الشامي: نعم.. أولاً ذكرت في بداية البرنامج أن الدولة العثمانية أخذت بعض القوانين الغربية على أساس أنه كانت هناك حاجة لبعض التشريعات المشكلة لها تبدأ في هذه اللحظة المشكلة لها مقدمات أولاً يجب أن ندرك أن المشكلة ليست في النصوص وافتقار النصوص على المعالجات وعلى الحلول، النصوص الشرعية إنما المشكلة بدأت عندما ظن المسلمون في القرن الرابع الهجري بأن الاجتهاد الذي مارسه أئمة المذاهب قد غطى وتناول جميع شؤون الحياة وأنه لا داع بعد ذلك لترك باب الاجتهاد مفتوحاً حتى لا يأتي الذين ليس لديهم قدرة على الاجتهاد ويجتهدون ويعبثون في الدين وانتشرت هذه الفكرة و..، ضعف الاجتهاد وانتشر التقليد -وكما ذكر الشيخ.. الأخ الفاضل- لاحقاً أصبحا المجتهدون على مذهب الشافعي وأبي حنيفة أصبحوا يجتهدون في آراء المجتهدين في هذه المذاهب بدلاً من الرجوع إلى النصوص.

النقطة الثانية: تم أيضاً إهمال شأن اللغة العربية في آخر الدولة العباسية وبداية الدولة أو الخلافة العثمانية ونحن نعرف أن اللغة العربية تلعب دوراً حيوياً في نهضة الأمة، لأن اللغة العربية شرط أساسي في الاجتهاد والتجديد ونحن نعرف بأن الاجتهاد هو الطريقة والسبيل الوحيد للإبداع ومعالجة المشاكل الجديدة التي تواجهها الأمة، إذن المشكلة ليست في النصوص ولكن في فهمنا وفي تفصيلنا، ونحن نلاحظ البلاد التي فتحتها الدولة العثمانية في أوروبا ولم تحمل مع الإسلام اللغة العربية، كيف ضعف الإسلام في تلك الشعوب، في البلقان مثلاً والبلاد التي حمل الصحابة إليها الإسلام مع اللغة العربية كبلاد الشام والعراق أو شمال أفريقيا، النقطة الأخيرة التي أود أن أقولها هي أنه يعني.. وهنا أريد أن أختف مع الأخ الضيف حول قوله بأنه يمكن دون إقامة الدولة أن يطبق الناس تسعة أعشار الشريعة الإسلامية هذا القول يعني غير دقيق وغير صحيح، لأنه إ ذا نحن.

ماهر عبد الله ]مقاطعاً:[ لا يا أخ.. أخ حازم هو لم.. لم يقل هذا بالضبط هو قال أن تسعة أعشار، تسعة أعشار الشريعة يطبق دون المرور عبر الدولة.

د. أحمد الريسوني: لا يتوقف على الدولة.

ماهر عبد الله: لا يتوقف بالضرورة على الدولة.

أحمد الشامي: نعم.. نعم.. إذا نظرنا إلى النصوص الشرعية التي أوجبت على المسلمين تطبيق الشريعة خاطبت بتطبيقها أو أناطت ذلك بالإمام أو بالرئيس دولة، فالله -سبحانه وتعالى- يقول للرسول -صلى الله عليه وسلم- بوصفه حاكماً (وأن احكم بينهم بما أنزل الله) (فاحكم بينهم بما أنزل الله).

ماهر عبد الله ]مقاطعاً:[ طيب أخ.. أخ حازم أنا أعتقد أعطيتك من الفرصة ما يكفي، مشكور عل هذه المداخلة القيمة معاي الأخ حبيب إسماعيلي من المغرب، الأخ حبيب اتفضل.

الحبيب إسماعيلي: السلام عليكم ورحمة الله.

ماهر عبد الله: عليكم السلام.

الحبيب إسماعيلي: تحية إلى فضيلة الشيخ الدكتور أحمد الريسوني.

ماهر عبد الله: أهلاً بيك.

الحبيب إسماعيلي: لديَّ مداخلة إلى فضيلة الشيخ، هل المجتمعات الإسلامية في واقع الحال، في واقعها الحالي الاستهلاكي و الاعتماد على الآخر في سد رمق العيش، قادرة ومستعدة لأن تطبق عليها الشريعة الإسلامية لأن كما يقول الأستاذ (..) من خلال تطبيق الشريعة الإسلامية قد يقودنا إلى الشارع، فهل نحن مستعدون لأن تطبيق الشريعة الإسلامية سوف يستعدي علينا الدول الغربية وما يستتبع ذلك من حصار وجو وفقر، ونقص في الملذات التي غرقت فيها مجتمعاتنا أم نحن بحاجة لتسوية أوضاعنا الاجتماعية والاقتصادية والسياسية وخلق توازنات بين الأفراد وفق مبادئ إسلامنا الحنيف، وجزاكم الله عنا خيراً.

ماهر عبد الله: مشكور جداً أخ الحبيب، معاي الأخ جمال المنشاوي من النمسا، أخ جمال اتفضل.

جمال المنشاوي: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ماهر عبد الله: عليكم السلام.

جمال المنشاوي: تحياتي للأستاذ ماهر والأخ الدكتور أحمد بارك الله فيكم، الحقيقة المداخلة تتلخص في مجموعة من النقاط البسيطة إن شاء الله أولها يعني أن قضية تطبيق الشريعة ترتبط ارتباط مباشر بقضية الحكم بما أنزل الله -عز وجل- وقضية الحكم بما أنزل الله -تبارك وتعالى- هذه أصل من أصول التوحيد أو من أصول العبادة لقول الله عز وجل (إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه) القضيتان مرتبطان تماماً ومرتبطان بالتوحيد وهو توحيد الألوهية كما يعني يقول الفقهاء أو العلماء الأمر الثاني وهو أن تطبيق الشريعة لا يرتبط بالحدود فقط ليس معناته يعني تطبيق الحدود وهو قطع يد السارق ورجم الزاني وهذه الأمور فقط، بل إن تطبيق الشريعة يشمل تهيئة المجتمع كله وتطبيق كل ما يختص بأحكام الإسلام لا معنى لأن أقيم يعني حدود بحد الزنى وحد.. حد الزنا وأنا يعني أبيح الفواحش وأبيح الملاهي وأبيح المراقص وكذا ولا أساعد الأمة أو الشباب على الزواج أو على كذا أو أطبق حد السرقة والناس ليس عندهم الكفاف من هذه الأمور، الأمر الثاني أنه ليس من حق البشر أن يعرضوا قوانين الله -عز وجل- على المجالس النيابية أو المجالس التشريعية لكي يقروها أتطبق هذه القوانين أو لا تطبق لأن هذا من أخطر ما يكون ويقدح في عقيدة الأمة، النقطة الأخيرة هي أن إغفال دور الدولة أو إغفال دور الحكومات في تطبيق الشريعة وحرف هذا الأمر إلى الناس والقول أن تسعة أعشار الأحكام تطبق أو تكون من ناحية الناس يستطيعوا أن يطبقوا الشريعة الحقيقة هذا نوع من التسطيح الشديد جداً لأن الناس دائماً على دين ملوكهم وما لا يدع بالقرآن.. ما لا يدع بالقرآن يدع بالسلطان.

ماهر عبد الله: مشكور.. شكراً.. شكراً يا أخي.. أخ جمال مشكور جداً، على هذه المداخلة وأنا أعتقد أنه أثاروا الشباب مجموعة من النقاط الهامة والحيوية، النقطة الأولى التي لابد من أنها استثارتك مثل ما استثارتني أو استثارات اهتمامي سيدي هو استعداد.. الاستعداد المسبق لتطبيق الشريعة في المجتمع، لا يكفي تطبيق الحدود كما قال بعض الإخوة، لا يكفي أن نرفع المبدأ كشعار لابد أن يكون هناك استعداد داخلي، هل المجتمعات باعتقادك مهيأة بوضعها الحالي لتحمل الشريعة ولتحمل ما قد يجر هذا التطبيق من تبعات؟

د. أحمد الريسوني: فعلاً هذه النقطة تكون عنصراً مشتركاً بين بعض التدخلات على تعدده واختلافها، هذا.. هذه المخاوف وهذه الصعوبات التي يلوح لنا بها، بل هذه التهديدات التي تهددنا إن نحن تجاسرنا فقلنا بـ.. هذه كلها تنطلق من شيء وهو أن تطبيق الشريعة هو قرار سياسي يأتي في ليلة أو في ضاحها، وتقوم قيامة تلك الدولة ويصير عاليها سافلها، وسافلها عاليها، هذا لأ.. كل جزء يُطبق هو جزء من الشريعة ويسهل ويمهد لتطبيق الآخر لأن هذا التطبيق الذي يتحدث عنه الإخوة سواء الأخ اللي طرح صعوبات وتحديات الدول وكذا وكذا، أو الأخ الذي يطرح إعداد المجتمع، ها.. الفكرتان متناقضتان ولكنهما تصبان في شيء واحد هو استحالة تطبيق الشريعة والتيئيس من تطبيقها التيئيس الذاتي بالنسبة لمن يتحدثون عن إعداد المجتمع لأنه لن يعد هذا المجتمع إلا بتطبيق الشريعة وإلا بالشريعة المتدرجة، فإذن -كما قلت- فكرتان ما تؤديان إلى.. إلى التيئيس إما تيئيس ذاتي داخلي من ذاتنا، مجتمعاتنا فاسدة إذن ننتظر عشرة قرون حتى نصلحها، ويعلم الله ماذا سيكون أو لنتوقف حتى نصير أقوى من الغرب اقتصادياً وتكنولوجياً وسياسياً و حينئذ تكون لنا القدرة على تطبيقها لا.. لا.. أنا لا أريد أن أبالغ في إضفاء الطابع السياسي على تطبيق الشريعة.

ماهر عبد الله: ليس فقط السياسي يعني الأخ المنشاوي ذكر مسألة الحدود، ذكر تحديداً مثال الزنا، الجانب السياسي بلا شك جانب مهم، ولكن كيف سنطبق حد الزنا فيما لو أراد أحد أن يطبقه مستعداً دونما أن يكون المجتمع بمعنى أنت في جانب تشجع الزنا يعني مثل بعض الدول التي تبيح في بعض مقاطعتها بيع الخمر وفي مقاطعات أخرى تجلد من يحملها يعني ثمة شروط موضوعية أخرى لابد من توافرها خلال الشرع السياسي.

د. أحمد الريسوني: أولاً هذا علاجه عندي في المفهوم الذي حرصت ولكن يبدو أن الوقت غير كافي حتى يستوعب أن تطبيق الشريعة ليس فقط قوانين، وليس فقط حكم محاكم، لأ، الذي يجلد شارب الخمر ويسمح بإنتاج الخرم هذا.. أي يسبق للشريعة هذي؟تطبيق الشريعة أولاً : منع كل.. كل منافذ الخمر أو الزنا أو كذا هذا.. هذا تطبيق متكامل وشيء آخر هو التكامل بين الدولة والمجتمع، أنا أعرف الآن وأنت تعرف أكثر مني أن هناك دولاً في العالم العربي تمنع قوانينها وأجهزتها وشرطتها ومحاكمها الخمر منعاً باتاً قوياً شديداً، ولكن الخمر يسري في مجتمعها، هنا إذن أين دور المجتمع؟ لا أدري ما مدى تقصير الدولة في.. حتى في هذه الحالة لكن على الأقل ظاهرياً الدولة أقامت القوانين والقضاة وأعطتهم الصلاحية ليجلدوا وليسجنوا وليمنعوا وليصادروا ولكن مع ذلك أين دور المجتمع، أين فاعلية المجتمع؟ أين نصيب المجتمع في تطبيق الشريعة؟ فإذن لذلك أنا قلت ربما آخر فكرة قبل الموجز الحقيقة لكي نتقدم لابد من تضافر الدعاة والعلماء والمجتمع لابد من تفعيل المجتمع، وأنا أقول للأخ الكريم الذي يقول لي: الناس على دين ملوكهم، هذا من أسوأ ما سلط على البشرية لأنه قد يأتِ ملك ضعيف أو فاسد أو كافر بمقتضى هذه النظرية على الناس أن يستسلموا، وهذا أظن تطور الحديث في البشرية كُلها يسير في الاتجاه المعاكس يجب أن يكون الملوك على دين شعوبهم يجب أن تفعل هذا.

ماهر عبد الله: الأخ المنشاوي أثار قضية أخرى الخطاب الإسلامي المعاصر تأثر كثير بالحداثة وذكر جزء مما ذكر على الخطاب الإسلامي هو الإيمان بالديمقراطية على الأقل ببعض أشكالها مثل الرضا بالبرلمان، الشريعة إذا كانت حكم الله كيف سنحكم البرلمان فيها؟ هل ترى التناقض الذي يراه الأخ المنشاوي بين تحكم البرلمان وبالتالي عرض بعض القوانين على الناس أو أن تكون هذه القوانين ربانية غير قابلة للنقض ولا للتعديل؟

د. أحمد الريسوني: هذه قضية الديمقراطية والبرلمان أنا أحب أن.. أن نتوسع قليلاً ولو في أسئلة أخرى في هذا الموضوع وعلاقته بالشريعة، ولكن في انتظار ذلك إذا تيسر جواباً على سؤالك.

ماهر عبد الله: سؤال الأخ المنشاوي يعني..

د. أحمد الريسوني: نعم. هذا البرلمان إذا كان برلماناً حقيقياً ومنبثقاً من الأمة وأنا قلت يجب أن يكون الملوك على دين شعوبهم ومن باب أولى، ومن نفس الباب يجب أن يكون البرلمان على دين شعبه، فما لم يكن على دين شعبه فهو مزور ومسلط ولا يمثل إلا نفسه ومصالحه، فإذا كانت عندنا برلمانات تمثل الأمة ومنبثقة منها فهي كالإمام الذي نقدمه ليصلي بنا، لا يمكن إلا أن يكون مسلماً، ولا يمكن إلا أن يقرأ القرآن، ولا يمكن إلا أن يفعل ويفعل، فإذا البرلمانات حينما تنبثق من الأمة حقيقة من الأمة الإسلامية ستأتي بالإسلام وستخدم الإسلام، وإذا كانت على خلاف هذا فهذا شيء آخر يجب قبل أن نتحدث مع البرلمان ماذا يفعل يجب أن نتحدث في جزء آخر من الشريعة غير مطبق وهو التزوير.. الشريعة تحرم التزوير، تطبيق الشريعة أولاً أنها منعت التزوير وأن منع الخداع، وأن منع الرشوة هذه كلها شريعة.

ماهر عبد الله: طب، أيضاً سنعود لبعض الأسئلة الأخرى لكن معي بعض الإخوة أيضاً على الهاتف منذ فترة، معي الأخ حسن محمود من الدانمارك، أخ حسن تفضل.

حسن محمود: آلو، السلام عليكم.

ماهر عبد الله: عليكم السلام.

حسن محمود: أخ ماهر كررت أكثر من مرة فكرة أن الإسلام من سيقوم بتطبيقه هو مجموعة من الأشخاص، فهو تطبيق بشري وبالتالي قد يكون نسبياً وممكن الاعتراض عليه من قبل الآخرين بالادعاء أن هذا التطبيق هو تطبيق بشري فبالتالي من الممكن لكل شخص أن يرد عليه وأن يعترض عليه، وهذه حقيقةً مغالطة كبيرة ولسببين، السبب الأول: أن الإسلام هو هذا الوحي الإلهي الذي نزل ليطبقه البشري في الأرض، ولم ينزل على الإطلاق إلى الملائكة، ولم يطلب من الملائكة تطبيق الإسلام في الكرة الأرضية، ولكن الله -سبحانه وتعالى- قد رتب طريقة للبشر لكي يطبقوه فهنا لا يمكن من التكرار إن.. إن البشر سيطبقوه، وكيف سيطبقوه؟ وسيتعارضون، لأن المسألة ليست مسألة ترجع إلى العقل البشري وفهمه للأشياء، إنما العقل يرجع إلى النصوص الشرعية وإلى الوحي وإلى فهمه الوحي في كيفية إصداره للأحكام على الأحداث والأشياء المسألة الثانية التي أحب أن أعلق عليها وهي: قول الشيخ أنه من الممكن نفاذ تسعة أعشار الإسلام في واقع الحياة ومن غير أن تقوم الدولة بهذا الأمر، وهذه حقيقة يعني إحنا نلاحظ في الواقع أن الحياة إن كانت تقوم على الاقتصاد أو على العقوبات أو على السياسة الداخلية أو الخارجية فيما يتعلق بالجهاد أو في سياسة التعليم، يعني تسعة أعشار معاملات الحياة متعلقة بالدولة وبقانون الدولة وبتنظيم الدولة وبسيطرة الدولة والإعلام من ذلك أيضاً، فلا يمكن على الإطلاق تخيل تطبيق تسعة أعشار من الإسلام ولا حتى عشر من الإسلام في.. في مجتمع لا تؤمن فيه الدولة بوجود تطبيق الإسلام، ونحن نلاحظ حتى في المسائل والشعائر الفردية، مثلاً في..

ماهر عبد الله ]مقاطعاً:[ أخ حسن.. أخ حسن النقطة واضحة جداً مشكور جداً على.. على النقطة وأنا أعتقد إنها واضحة واتضحت عند الشيخ تمام..، معي الأخ طلال الرمحي من الأردن، أخ طلال تفضل.

طلال الرمحي: مساء الخير أخي ماهر.

ماهر عبد الله: أهلاً بك.

طلال الرمحي: مساء الخير دكتور أحمد.

د. أحمد الريسوني: أهلاً وسهلاً.

طلال الرمحي:

أخي من هؤلاء التائبون العاشقون لنظم ترضى بمنكر

من هؤلاء الحالمون بأن يكون الفجر أحمر

لا يا أخي ما الفاتحون وما العروبة لو لم تكن الله أكبر

لقد جربنا الاشتراكية فكانت النتيجة أن الشعوب التي طبقت هذا النظام ماتت شعوبها جوعاً ومن لم يمت بالجوع مات في السجون أو مات عليلاً من المرض ولا دوء وأزلامهم باعوا الأوطان، وجربنا الرأسمالية فكانت النتيجة أن الأغنياء زادوا غناءً والفقراء شرب الأغنياء بجماجمهم خمراً وتحولوا إلى عبيد عندا مافيا رأس المال وأصبحت الرعية قطيعاً من الحيوانات مباحة دماؤها وأعراضها وكرامتها للسادة الحكام، وحاربنا تحت رايات القومية والعروبة والاشتراكية وكانت النتيجة أن فقدنا أوطاناً وليس وطناً عزيزاً فقط.. فلسطين ومازالت مفقودة، وعندما أخذ الإسلاميون راية الله أكبر ولا عزة إلا بالإسلام كانت النتائج مذهلة فهاهم جنود الله في حزب الله في لبنان، وهاهم الإخوة في حماس والجهاد الإسلامي لا يحتاجون إلى تعريف، والنتائج تتحدث عن العقيدة، إذن لماذا لا ننادي بأن يحكم الإسلام فينا؟ لماذا ننادي أن يحكم الإسلام فينا.

ماهر عبد الله ]مقاطعاً:[ طيب، أخ طلال.. أخ طلال مشكور.. مشكور جداً على هذه المداخلة ويعني على الأقل على أبيات الشعر أقول لك نيابة عني وعن الشيخ لا فض فوك. معي الأخ عبد الإله المحمود -من السعودية- أخ عبد الإله تفضل.

عبد الإله المحمود: السلام عليكم.

ماهر عبد الله: عليكم السلام.

عبد الإله المحمود: ونرحب فيك يا أخ ماهر عبد الله وشيخك الجليل.

ماهر عبد الله: أهلاً بك.

عبد الإله المحمود: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون).

د. أحمد الريسوني: (فأولئك هم الكافرون).

عبد الإله المحمود: (فأولئك هم الكافرون) شكراً على التصحيح، ولكن الآن كثير من الدول الإسلامية تطبق الإسلام على الطريقة الأميركية فمثلاً تجد الدولة تطبق الشريعة الإسلامية وحدودها على كل مواطن عربي أو من دول العالم الثالث، أما إذا كان مرتكب الجريمة الذي يستحق مثلاً حكم الإعدام فلا يطبق مثلاً على الأميركي أو البريطاني، ولكن قد تطبق الحدود الخفيفة التي لا تتخذ بالدولة الكبرى الذي ينتمي إليها هذا المخالف أو المرتكب للجريمة، هنالك أيضاً تناقض.. أيضاً تجد تناقضاً في الدول الإسلامية كممارسة فالبنوك مفتوحة على مصراعيها وتمارس الربا على رؤوس الأشهاد وفي المقابل تقطع اليد، يد السارق مع إن السارق مثلاً أقل جرماً من الربا وهو من الموبقات السبع، وهناك علماء يحاربون الجهاد في دول إسلامية بإطلاق فتوى لا يعرف مغزاها كأن يقل من يقتل العدو متفجراً أو مفجراً نفسه نشك في أنها انتحار، فلا جدو.. فالأجدى في التحرير.. تحريم ومنع السلع الأميركية والبريطانية الكمالية على الأقل، والعلماء لا يطالبون بذلك بل نجدهم يركبون الكادلات الفاخرة وشكراً.

ماهر عبد الله: طيب، مشكور يا أخ عبد الإله، سيدي لو عدنا إلى سؤال الأخ المنشاوي واللي أعتقد الأخ حازم أيضاً موافق معه كثيراً ثم عاد لو حسن الحديث عنه تسعة أعشار هذه الكلمة استفزت، تسعة أعشار الشريعة يمكن تطبيقها دون اللجوء إلى الدولة، ما الذي قصدته بها؟ وكيف تريد على من يقول: أن في هذا تسطيح على الأقل لدور الشريعة نفسها.

د. أحمد الريسوني: أولاً: هو ما أقوله هو تصحيح لمفهوم الشريعة نفسه وأنا أدعو هؤلاء الإخوة وربما مثلهم لا يحصون عدداً أن يأخذوا المصحف بين أيديهم ويقروه في أسبوع، وينظروا ما الذي يتوقف تطبيقه ولابد على الدولة ويحسب، ويقوم بالحساب ويوضع في صفحة ما يحتاج.. في جانب ما يحتاجه إلى الدولة ما يستغني أو يمكن أن يستغني، هذه واحدة.

ثانياً: أنا أتحدث عن الدولة المعرضة أو المتقاعسة أو العاجزة أو كذا، في هذه الحالة هل نقف، هل تقف الأمة والحكام على.. على رؤوس الأصابع والأمة هي الأمة؟ هل تقف هذه الأمة متفرجة تنتظر هذا الحاكم أن يمن عليها أن يهتدي في يوم من الأيام فيقول: تعالوا تقفوا حاجز؟ هذا إعدام للأمة، وأنا مرة وأنا أقرأ لأحد العلماء الفضلاء يتحدث عن تطبيق الشريعة ويقول إن جميع المسلمين يتطلعون لتطبيق الشريعة، فقلت في نفسي يا ليتنا نقول المسلمون كلهم يطلعون لتطبيق الشريعة فقلت في نفسي يا ليت نقول جميع المسلمون يطلعون لتطبيق الشريعة لا يتطلعوا، أنا يأست من التطلع، فلنطلع، فلنتقدم، فليطبق كل واحد مجتمع مدينة قرية تجمع في مسجد نستطيع أن نطبق فعلاً تسعة أعشار وحينما نطبق تسعة أعشار سيظل.. سيصبح الحاكم شاذاً وضعيفاً وغريباً وسيكون ملزماً بأن يطبق ونطبق معه العشر الباقي، وأنا أقول: إن هناك شيء يُفهم من هذا الكلام وهو ليس جديد علي وهو تأليه الدولة، نحن نريد تأليه الله تعالى وتعظيم الأمة، تعظيم الأمة، أما الحاكم ينبغ أن يأخذ حجمه الحقيقي.

ماهر عبد الله: كيف.. كيف ترد على الأخ حازم الذي قال: أن الموضوع أحيط مشروطاً بوجود الإمام؟ يعني كثير من الأحكام أصلاً، يعني وجود إمام، وجود إمام بالمعنى المعاصر.

د. أحمد الريسوني: أنا في البداية قلت: إن هناك بعض الأحكام التي تحتاج إلى القوة المادية ما يسمى اليوم في القانون القوة العمومية، هذه تتوقف على الدولة، ليس تعبداً وإن الحاكم هو وحده، لأ.. تجنباً للفوضى وتجنباً للتهارس بين الناس، هناك جهة واحدة، أن ترجم أو أن تقطع أو أن تسجن أو أن تمنع الناس، هذا أمر لا يستطيع أن يقوم به أي أحد، هذه أمور معدودة وضيقة، طبعاً هناك أمور تستطيع الدولة أن تفعلها وتستطيع أن لا تفعلها، يعني مثلاً الآن تطبيق الزكاة، لو وكلت الحكومات إلى منظمات المجتمع المدني، يعني مكانة جيدة، وإنما بالنسبة لأن تقوم منظمات أو هيئات الآن، بيت الزكاة وفي عدد من الدول، هذا أحسن من الدول، الدول فيها من الفساد ومن الشبهات ومما يرد عليها ما يجعل الناس لا يطمئنون إلى إعطاء.. لكن لو تصدر علماء وناس أفاضل وناس ثقات حتى من عامة الناس ومحاسبين وخبراء، فأقاموا منظمات وطبقوا الزكاة، تطبيقها سيكون أنجع وأنجح وأفيد، ولا نحتاج من الدولة إلا أن تغض الطرف.

ماهر عبد الله: احتجاج الأخ حسن على موضوع أن الناس قد تختلف، هو يعتقد أنه هذا الاختلاف قد يكون قابلاً للوقوع إذا ما رجع الناس إلى العقل سنضمن ألا يقع هذا الخلاف إذا ما كان العقل يحتكم ويرجع إلى الوحي الإلهي، هذه المرجعية الإلهية هل ضمانة لعدم، هل هي ضمانة لعدم وقوع اختلاف؟

د. أحمد الريسوني: لا ليست ضمانة لاستئصال الاختلاف، الاختلاف واقع، الاختلاف وقع بين الأنبياء بين داوود وابنه سليمان، ووقع بين الصحابة، ووقع حتى بين الملائكة اختلفت الملائكة فقالوا نفعل وقالوا لا نفعل إلى آخره، هذه حكمة الله لا يمكن أن نرفعها خلاف، لكن تقليص الخلاف وتهميش دوره، طبعاً الوحي كمرجع (فإن تنازعتم) الآية واضحة (فإن تنازعتم) معناه رفع النزاع يكون بالرجوع لكن لا، هذا لا يستئصل الخلاف الشيء الثاني الذي يرفع الخلاف هو الشورى، الشورى الملزمة فحينما تكون عندنا مؤسسات شورية علمية أو سياسية وكذا، نكل إليها ويصبح من اختصاصها أن تحسم هذا الأمر ولو كان فيه اختلاف في المجتمع بل ربما لو كان فهي شيء من اختلاف داخل المؤسسة نفسها والأمر الثالث هو ما قد يكون من اختلاف الفرد القاضي مثلاً أو الحاكم، فقد يكون رأيي في المسألة الفقهية كذا، لكن إذا قضى على القاضي أو على خصمي أو على أي واحد من الناس محكمة رفع الخلاف، لذلك منذ القديم قالوا: حكم الحاكم يرفع الخلاف، إذا كان له وجه، فإن هناك آليات عديدة ليست للقضاء على الخلاف ولكن تطبيقه وتقليص دائرته وخطورته.

ماهر عبد الله: الأخ حازم كان سأل عن، أو نبه إلى أنه فيما يعتقد تقهقر العملية الاجتهادية وتحديداً وركز كثيراً على ضعف اللغة العربية، تراجع الاهتمام باللغة العربية جزء من.. سبب رئيسي في تقهقر عملية الشريعة إلى أي مدى عدم الاهتمام باللغة أضعف العملية الاجتهادية التي أضعفت بدورها على الأقل عندما أشرت إلى الموضوع فيه إضعاف قضية تطبيق الشريعة وبالتالي الحاجة إلى استيراد ما يسد بعض الثغرات التي نشأت.

د. أحمد الريسوني: نعم، هو باختصار هذا واحد هذا سبب قد يكون عاشراً وقد يكون خامساً، صحيح أن فهم الإسلام متوقف على اللغة العربية، ولكن الذي أصاب اللغة العربية من بين ما أصابها الجمود في الدراسات، نحن أدركنا وأنا على كل حال، يعني ومازال هذا قائماً وتحدث عنه الذين سبقونا كيف أن تدريس اللغة العربية أصبح ألغازاً، وأنا أدركت ناس يحفظون قواعد اللغة العربية ولكن لا يحسنون أن يكونوا فقرة أو رسالة أو جملة، إذاً حتى ليس العناية المباشرة والكمية باللغة العربية هو الذي نقص بل طريقة دراسية اللغة العربية أصابها ما أصاب طريقة تدريس الفقه، ما أصاب طريقة فهم القرآن، ما أصاب طريقة فهم الحديث النبوي، فإذاً هذا جانب، فقط نفهمه على وجهه، لكن مشكلة الاجتهاد ليس فقط للغة العربية، قد نجد الآن.. الآن حتى في هذه اللحظة فطاحل في اللغة العربية، لكن الملكة الاجتهادية والتحرر من العقد ومن الجمود ومن الخوف، بل من أهم عوامل ضعف الاجتهاد وعجزه وتوقفه في هذا العصر أن علماءنا لم يعودوا على دراية بمجريات الأمور، فكيف يجتهد الإنسان لشيء لا يفهمه؟! إما أنه يحجم ويتخوف، الآن تأتي عند فقيه فتسأله عن كذا.. كذا يقول لك لا أدري ما هذا الذي يسأله فيحجم أو أنه يقدم فيفتي فيما لا يعلمه، كل هذا قد وقع، فإذاً عوامل ضعف الاجتهاد متعددة وليس فقط..، ولكن على كل حال هذا له.. له تأثيره الذي.

ماهر عبد الله: اسمح لي بالمكالمة الأخيرة قبل الموجز للأخ صبري من الرفاق صبري اتفضل.. أخ صبري.

صبري: أيوه.

ماهر عبد الله: اتفضل وعلي صوتك شوي.

صبري: سلام عليكم ورحمة الله.

ماهر عبد الله: عليكم السلام، اتفضل.

صبري: أخي الحبيب، قول الدكتور جزاه الله خيراً وأثار تساؤلاً واستغرباً أيضاً في الوقت نفسه حول إمكانية تطبيق تسعة أعشار الشريعة في معزلٍ عن وجود السلطة، إذا كانت هذه السلطة لا تسمح بأن يمارس المؤمن يعني أسس عقيدته، إذا كان الذي يذهب إلى صلاة الفجر يلاحق، إذا كانت الفتاة التي ترتدي اللباس الشرعي ترغم على خلع لباسها، فيكف يمكن لهذه السلطة أن تسمح بإقامة مؤسسات مدنية تجبى الزكاة وتنفق الزكاة في المصاريف، إذا الأمر ينطبق عليه مسألة إن الله يذع بالسلطان ما لا يذع بالقرآن، لو أن السيد الحاكم أصدر مساءً اليوم أمراً بأن يطبق حكم من الأحكام بعد تهيئة البيئة التي تتقبل تطبيق هذه الأحكام فإننا نجد شوارع العواصم العربية كلها قد خلت من كل مخالفة شرعية، فكيف يمكن بمعزل عن غياب السلطة، وأية سلطة تسمح بأية ممارسة شرعية، وتطبيق لأحكام الله عز وجل.

ماهر عبد الله: أخ صبري، أخ صبري، أعتقد النقطة.. النقطة واضحة مش كده يا سيدي؟ واضحة وصريحة وهي استمرارية لهذا الاحتجاج على التسعة أعشار، دولة تعتبر أن صلاة الفجر في المسجد تستحق الملاحقة، دولة تمنع فتاة من ارتداء حجاب، كيف تتوقع من هذه الدولة أن تسمح لك بإقامة مؤسسات مجتمع مدني تطبق هذه التسعة أعشار أو معشار العشر من الشريعة الإسلامية؟

د. أحمد الريسوني: نعم أولاً الآن منظمة المؤتمر الإسلامي فيما 57 دولة، آخر دولة السابعة والخمسون هي ساحل العاج كوديفوار، كم من هذه الدول -التي يتحدث عنها الأخ- ضمن منظمة المؤتمر الإسلامي، سيعد لي واحد اثنين تلاتة خمسة ويتوقف إذاً خلينا نتكلم مع الخمسة الخمسين ويتحدث عن الخمسة إن شاء أو لنكن منصفين ونتحدث عن الخمسة ونتحدث عن الخمسين، إذاً لماذا الخمسة أو دولة أو دولتان أو ثلاثة أو خمسة تحجبوا العالم كله؟ العالم بما فيه البلد الذي هو فيه، يستطيع أن يفعل الشيء الكثير الذي لا يستطيع أن نفعله في.. في أقطارنا العربية لماذا هذه الطريقة في النظر إلى الأمور؟ هذه حالات العالم فيه رحابة، وفيه سعة وفيه كذا بالرغم من كل لا ينبغي أن نعجز أنفسنا.

ماهر عبد الله: لا، بس يعني اسمح لي اسمح لي أيضاً إنصافاً يعني الإخوة ليسوا هنا ليحاوروك، ولكن ما تفضلت به عن تقلص دور الدولة هو قطعاً ليس في عالمنا العربي، أنا أرى وأشاهد مثلما تشاهد أن دور الدولة الحديثة يتقلص، لكن هذا في العالم الذي يخطي مسألة العقدة السياسية، مسألة السلطان بالمعنى الذي درج عليه، في أميركا يمكن الحديث ببساطة عن تقلص دور الدولة، لأن الدولة تريد لك هذا.

د. أحمد الريسوني: من أصلها الدولة هناك.

ماهر عبد الله: نعم، ولكن هذا.. هذا الوضع الذي يعيشونه هم ما نعيشه نحن، أنا أعتقد إن الأخ لم يبالغ إذا قال أن..

د. أحمد الريسوني: ها الشيء موجود، لكن نبالغ إذا كنا قلنا الدول الإسلامية كلها تلاحق من يصلي الفجر.

ماهر عبد الله: لا طبعاً.

د. أحمد الريسوني: وتلاحق من ترتدي الخمار و..

ماهر عبد الله: لكن الفكرة أنه أن الدولة..

د. أحمد الريسوني: لكن الدول متفاوتة هذا لا شك فيه.

ماهر عبد الله: دور الدولة من حيث المبدأ، أنا لا أتحدث عن القمع، ولا أتحدث عن مطاردة محجبة ولا منع أحد من الصلاة، أنا أتحدث عن مفهوم الدولة في المشرق عموماً، وليس فقط في عالمنا العربي، في دول العالم الثالث قاطبة.

د. أحمد الريسوني: من المشرق إلى المغرب.. المغرب العربي.

ماهر عبد الله: الدولة مازالت متضخمة، دور الدولة مازال متضخماً، لماذا لا نكون عملياً ونتحدث عن الدولة التي نعرف بدلاً أن نتحدث عن الدولة التي نتمنى أن تكون بصلاحيات محددة.

د. أحمد الريسوني: نعم، أنا أتحدث أولاً عن الدولة التي أعرف وأقول: إن هناك هوامش قابلة للتوسيع بحضور، لأنه دائماً من أعطاك أو من سمح لك بها مش فلم تملؤوه نزع منك فإذا ملأته زادك، وهذه مسألة تدافع، وهذا نضال يومي، وهذا جهاد متواصل، هذا واحد، وهذا هذا الهوامش متفاوتة.. متفاوتة طبعاً تتضاءل في بعض الدول وتتسع بشكل جيد، مثلاً إحنا في المغرب بالرغم من كل مآخذنا على أوضاعنا السياسية والاجتماعية نقول: إن ما هو متاح لنا نوجز أن نملؤوه.

ماهر عبد الله: طب اسمح لي أن نملوؤه بعد هذا الفاصل.

[موجز الأنباء]

ماهر عبد الله: كنا قاطعناك وأنت تريد أن تملأ الفراغ الواقع ما بين الدولة المأمولة والدولة التي نراها ربما عند الآخر الثقافي والديتي.. وبين الدولة التي نتعايش معها والمغايرة في طبيعة هذه الدولة التي نرى ونأمل أن تكون.

أحمد الريسوني: الذي نريد أن نملؤوه ليس فقط هو الفرق بين الدولتين، ولكن أيضاً كنت أتحدث على أن معظم الدول الإسلامية وربما حتى غير الإسلامية فيها هامش وفيها مجال لأن تتحرك المنظمات والأفراد والعلماء والهيئات، لتفعل شيئاً ولتحقق ولتنجز ولتطبق، إذاً لماذا لا نملأ هذا الفراغ في انتظار الذي يأتي وقد لا يأتي؟ أما أيضاً أنا أتحدث عن دولة أعي حدودها على تفاوت بين دولة كذا ودولة كذا وجمهورية كذا ومملكة كذا، لكن مع ذلك، نحن بمقتض الشرعية، أنا لا.. لا أرى الدولة النموذجية في.. في الغرب، نعم إلى حدٍ ما هناك أمور يقتضي بها، لكن أرى الدولة النموذجية في الإسلام وفي القرآن، أرى دور الدولة دور الدولة محدوداً، ودور الأمة عظيماً، وحينما نرى التاريخ أيضاً ولو أنه ابتداءً من الدولة الأموية بدأ تضخم الدولة ومع ذلك لم يصل إلى الحد الذي أصبح اليوم، الناس تدبروا شؤونهم المادية والتعليمية والدفاعية وعدد كبير من الأمور، كان المجتمع يقوم بشؤونه ووظائفه فكان دور الدولة محدوداً في الخزينة العامة وفي حماية الأمن وفي الشرطة وفي كذا إلى..، حتى القضاة في فترات كانوا على تحرر كبير في أحكامهم واجتهاداتهم ليست لهم قوانين تلزمهم، فإذا الدولة النموذجية موجودة وتسكن تاريخناً، وقبل ذلك تسكن شريعتنا، فعلينا أن ندفع الأمور في هذا الاتجاه شيئاً فشيئاً، أيضاً هذا بالنسبة..

ماهر عبد الله: طب اسمح لي بس ناخد المكالمات الأخيرة في هذه الحلقة، معايا الأخ حامد شاكر من بريطانيا، أخ حامد، اتفضل.

حامد شاكر: سلام عليكم.

ماهر عبد الله: عليكم السلام.

حامد شاكر أخي الفاضل، يعني واضح من يوم ما حصل تغير في أوربا وجاءت بأفكار الديمقراطية والأفكار الغربية اللي دعت إلها كان موقف المسلمين منها أيضاً واضح، الأقلية من قالت لابد أن نلتزم بكل ما جاء في الحضارة الغربية لكي تنهض، وهناك أقلية أيضاً قالت: لابد بالكفر بكل ما تحمله الحضارة الغربية، ولكن غالبية الأمة وغالبية علمائها قالت: لابد من التوفيق بين الحضارة الغربية والحضارة الإسلامية، وللأسف من ذلك اليوم المدرسة التي قننت مثل ما ذكر الأخ الفاضل التي قننت في هذا العصر وعلماء هذا العصر، هم حقيقة الحال هم أدخلوا المفاهيم الغربية وألبسوها لباس إسلامي وأرادوا أن يقولوا بأن هذا هو الإسلام الذي جاء به محمد صلوات الله عليه وسلم، فمثلاً على.. على سبيل المثال نظام الوزارات المؤسسات الوطنية التي ذكرها الأخ منظمات المجتمع المدني، القبول بأن تكون واقع الدول الإسلامية الآن المجزء.

ماهر عبد الله: اسمح لي اسمح لي يا أخ حامد، يعني أنت تعتقد أن هذا من.. من الخطأ الذي ما كان يجب أن يقع.

حامد شاكر، الأصل أن نجعل.

ماهر عبد الله: يعني أنت ذكرت الوزارات ذكرت مؤسسات المجتمع في معرض الاحتجاج على هذا.

حامد شاكر: نعم، لأن النظام الإسلامي نظام فريد هو من الله تعالى، النظام الوزاري هو نظام غربي ديمقراطي بحت، نظام الوزارة الذي جاء به الإسلام يختلف اختلافاً كاملاً عما يطبق حالياً في بلاد المسلمين.

ماهر عبد الله: ممكن أسألك كيف؟

حامد شاكر، يعني الرسول صلوات الله ليه وسلم قال: "وزيراي في الأرض أبي بكر وعمر" فالوزير في الإسلام له عموم النظر وله كل صلاحيات الخليفة بعد بوجود هذه الشرطين، أما الوزارات الغربية فالوزير له خصوص النظر، يعني هناك وزير للصحة، وزير للاقتصاد، هناك وزير لسياسة الخارجية وزير للداخلية، فكل وزير له خصوص شيء مخصص به، هذا واقع الحال اللي موجود في النظام الغربي.

ماهر عبد الله: بس.. بس تسمح لي أنت ما شايف هذه مسألة إجرائية، شكلية بسيطة التغاضي عنها يعني ممكن إن لم يكن واجباً.

حامد شاكر: هي ليست أخي الفاضل، هي ليست قضية إدارية، الرسول صلوات الله عليه وسلم قال مثلما قال: خذوا عني مناسككم وقال: صلوا كما رأيتموني أصلي، الرسول صلوات الله عليه وسلم هو الذي أقام الدولة، فواجب علينا أيضاً أن نتأسى برسول الله صلوات الله عليه وسلم بشكل والأجهزة التي قام بها رسول الله صلى الله عليه وسم لهذه الدولة، واجب علينا شرعاً أن نلتزم بها أيضاً.

ماهر عبد الله: طب، أخ حامد، مشكوراً أعتقد النقطة واضحة، المكالمة الأخيرة من الأخ رياض البايض من إسبانيا، أخ رياض، اتفضل.

رياض البايض: سلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ماهر عبد الله: عليكم السلام.

رياض البايض: أحب أن أعرج قليلاً على قول الشيخ حينما تدخل أحد الإخوة وقال: إن هناك بعض الدول تمنع الحجاب للبنات وتمنع أو تلاحق من يصلون الفجر، فكان للشيخ نظرة انتقائية، قال: لماذا عندنا نحن في المؤتمر الإسلامي 57 دولة؟ فلماذا ننظر إلى خمس دول وننسى الخمسين الباقية؟ أنا أسأله سؤالاً: هل يجوز في الإسلام أن نتغاضى عن حكم شرعياً واحد أو هل يجوز لنا في الإسلام أن نتغاضى عن جزء من الأمة الإسلامية.

ماهر عبد الله: لا.. لا، بس تسمح لي، تسمح لي.. تسمح لي يا أخ رياض، هل.. هل أنت فهمت من.. من كلام الدكتور أن هذا هو ما قصد؟

رياض البايض: نعم، هو حينما قال إن هذه النظرة أن البنات في بعض الدول إذا عددناها قد لا تصل إلى خمس لا تستطيع لبس الحجاب، فنحن عندنا في المؤتمر 57 دولة، فلننظر إلى تطبيق الشريعة في.. في البقية.

ماهر عبد الله: نعم.. نعم طيب.

رياض البايض: ولننظر إلى.

ماهر عبد الله: يعني مشكور جداً على هذه اللافتة، يعني أنا أعتقد أنك يعني أخطأت خطأ كبيراً في فهم مقصود الدكتور، ولكن سأعطيه الفرصة أن يوضح ما قال وما قصد.

[فاصل إعلاني]

ماهر عبد الله: دكتور ريسوني، يبدو أنه هذا يعني غير تسعة أعشار عندك مشكلة مع الأرقام. د. أحمد الريسوني: لا، أخي Merci أولاً.

ماهر عبد الله: التغاضي عن حكم واضح هو تغاضي عن كل الشريعة، يعني أنا أولاً أرجو أن توضح ما قصدت بـ.. مع اتفاقي معك ويبدو أن الكلام حمل على غير هذا المحمل عندما قلت: إذا كم دول تحكم بهذا القمع وهذا التشدد كم دولة مقارنة مع الأخرى، ما الذي كنت نقصده؟ اثنين: هل نتفق مع الأخ رياض بأن التغاضي عن حكم واحد من أحكام الشريعة هو بمثابة التغاضي عنها كلها؟

د. أحمد الريسوني: أولاً نحن نتحدث في موضوع شرعي له مصطلحاته، ما معنى اضطهادياً أنا أقول جحود بحكم شرعي واحدٍ قطعي لا غبار عليه كفر، وجحود القرآن كله كفر، ولكن حتى في هذه الحالة لابد للأخ أن يعلم أن الكفر درجات وأن الكفار بعضهم أشد كفراً، والله تعالى قال: (الأعراب أشد كفراً ونفاقاً) هناك منافق أكثر من منافق وكافر أكثر من منافق ومسلم أكثر من مسلم.

ماهر عبد الله: وهناك كافر ومنافق.

د. أحمد الريسوني: نعم، وحتى في المنافق دركات وفي الكافر أيضاً دركات و.. لابد من هذا، فإذاً نحن نتحدث من أنكر حكماً شرعياً مسلماً أو استهزأ به أو حقر واحداً فهو كافر، هذا.. هذا شيء، لكن هذا غير هذا.. هذا بينه وبين الموضوع الذي كنت فيه ما بين المشرقين أو ما بين مشرقكم ومغربنا، أنا أتحدث يا أخ رياض عن الأخ الذي قال: كيف نطلب من الأمة ومن المجتمع أن يطبق بينما.

ماهر عبد الله: بعض الدول.

د. أحمد الريسوني: لا يجد الإنسان حتى حقه في أن يؤدي الصلاة.

ماهر عبد الله: أن يصلي.

د. أحمد الريسوني: وأن.. قلت: إذا كان هذا موجوداً في هذه الدول هناك دول أخرى نستطيع أن نطبق فيها أكثر، وليس موجوداً فيها هذا.. هذا.. هذا كل ما في الأمر بكل بساطة.

ماهر عبد الله: طيب أنا يعني مضطر إنه أتفق معك رويداً.

د. أحمد الريسوني: والأخ شاكر أيضاً.

ماهر عبد الله: الأخ حامد سؤال يعني أنا بأكتمك ولا أكتمه لأنني استهجنت جزء من كلامه يعني حتى شكليات الوزارة لها شكل إسلامي والخروج عليه خروج على بعض التعليمات الإسلامية، وتماماً كما قال صلى الله عليه وسلم: خذوا عني مناسككم.

د. أحمد الريسوني: مناسككم.

ماهر عبد الله: وأنا أعتقد أن الوزارة هي بنفس هذه النصية عبادية.

د. أحمد الريسوني: هي (..) بشكل تعبدي.

ماهر عبد الله: يعني هل.. هل من العلماء أولاً يعني دعني من.. من رأي أحمد الريسوني الذي يعيش تجربة ديمقراطية وشبه ديمقراطية في المغرب، هل من السلف الصالح من قال إن شكل الوزارة بالطريقة التي جرت هي مسألة توقيفية تماماً مثل الحج عرفة؟

د. أحمد الريسوني: اسمح لي أن أرجح إلى بداية كلامه، لأنه في كلامه بعض ما ينم عن التأسيس الذي يقوم عليه كلامه، حينما تحدث الأخ شاكر عن الموقف من الحضارة الغربية وأن هناك من قالوا نأخذها ومنهم قالوا ومنهم من قالوا نوفق بينها وبين، أنا الذي أقوله لهم: نحن المسلمين عندنا ديننا وعندنا من الله كتاب وهدى ونور، فكل ما وجدناه وكل ما نبت حتى لم يأت من الخارج ينبت في مجتمعنا، نعيره ونزنه ونأخذ منه ونرد، إذاً وأنا دائماً ربما من طرائف بعض استدلالات التي أذكرها في مثل هذا المقام أن الله تعالى قص علينا قصة ابني آدم، وكيف أن أحدهما حينما قتل أخاه لم يدرٍ ماذا يفعل به حتى بعث الله له غراباً ليتعلم من الغراب، وتعلم من الغراب ورأى فائدة الغراب، وقال: (يا ويلتي أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب)، وأنا أقول أعجزنا أن نكون مثل هؤلاء الغرب أو الغربان أو ما شئت من الأسماء فنستفيد منهم ونفعل ما.. ما عندهم وأظن و الأخ يتكلم من الغرب، وهو مستفيد من الغرب، فليترك هذا الغرب وسيارته لأنها ليست وفق السنة، وليترك قطاراته، وليترك جامعاته أو معامله أو كذا إلى آخره، إذا ليست مسألة نأتي بحضارة غربية كاملة هل نوفق أم لا نوفق؟ لا، عندنا هدى، وعندنا ميزان، وكل ما جد في حياتنا من داخلنا أو خارجنا نزنه ونقبل منه ما هو مفيد ونرد ما ليس مفيد.

ماهر عبد الله: طيب الأخ.

د. أحمد الريسوني: قضية الوزارات، وهذا فعلاً هذا من غرائب الكلام، يعني الوزارة، شكل الوزارة والحديث عنه لم يقع إلا بعد زمن طويل، فإذن الرسول -صلى الله عليه وسلم- كان له وزيران ليس بالمعنى الذي نعرفه هذه الكلمة، يمكن أن نسميها وزيران، يمكن أن نسميها مساعدان يمكن أن نسميها يداه.. يده اليمنى يمكن أن تسمى في ذلك الوقت أي شيء، والنظم لم تتوقف عن التغير والكتابات التي كتبها العلماء المسلمون كل قرن فيه جديد وفيه.. هذه أمور تنظيمية، وسيدنا عمر أحدث يعني نقلة كبيرة في هذه النظم، هل خالف السنة أم..؟ على كل حال هذا.

ماهر عبد الله: طيب سؤال الأخ العمراني يزيد من المغرب يسألك ما هو الموقف الشرعي الذي يجب على المواطن المسلم تبنيه إزاء حكامه إذا لم يحكموا بما أنزل الله؟

د. أحمد الريسوني: نعم.

ماهر عبد الله: أنت قلت أن هذا مبدأ.

د. أحمد الريسوني: نعم، هو الذي عليه العلماء قديماً وحديثاً، جمهور العلماء أقصد أن من لم يحكم بما أنزل الله. جحوداً أو استخفافاً هذا كفر فمن صرح بهذا وقال هذه الأحكام غير.. لم تعد صالحة، هذه الأحكام متخلفة، هذه الأحكام لم ترد وهي واردة قطعاً هذه أشكال من الجحود والاستخفاف والتحقير هذا كافر، ومن لم يقل ذلك فهو عند العلماء دون ذلك وإليه يصرفون عبارتي (فأولئك هم الظالمون) (فأولئك هم الفاسقون) إذن في هذه الحالة سنقول: إذا كان الحاكم كافراً وإذا كان الحاكم ظالماً أو فاسقاً هذا هو.. إذا كان الحاكم كافراً فعلى المسلمين أني يفعلوا ما في استطاعتهم فوراً بأقصى ما يستطيعون لتغييره لأن الله تعالى يقول (ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلاً) أما إن كان فاسقاً أو ظالماً فالمسألة مسألة إمكان ومسألة تبعات ومسألة نتائج، العلماء يقدرون يمكن أن.. أن تحاول تقويم اعوجاجه فتنشأ مفاسد أكبر، ممكن أن يكون هذا التقويم في وقت من الأوقات متعذراً مستحيلاً، ممكن أن يأتيك بمن هو أسوء إلى آخر هذه حسابات مصالح، الإسلام لا يقر أن يحكم المسلمين ظالم أو فاسق، ولكن الواقع يفرض عليك أن تتدرج أو أن توازن بين حالة وأخرى.

ماهر عبد الله: هل تتفق مع تعليق الأخ مالك -لم يذكر من أي البلاد، يقول لك: أن تطبيق الشريعة هو ما تقوم به، أو ما تفعله -عفواً- ما تفعل به حكومة طالبان -نصرها الله-؟

د. أحمد الريسوني: لأ، لا شك أن حكومة طالبان بحسب إدراكها ورؤيتها للأمور هي تعمل على تطبيق الشريعة، لكن الذي يأخذه العلماء على حركة طالبان أن فهمها وتطبيقها للشريعة فيه كثير من القصور، فيه كثير من السطحية، فيه كثير من الإهانات للمجتمع، يعني عدم مراعاة سنن تدرج، مع العلم.. مع العلم وأن أقول هذا: طالبان أيضاً جاءت بالقوة وليس من الشريعة تولي الحكم بالقوة، نعم وحدوا البلاد وانهوا كذا، لكن الآن عليكم أن يطبقوا الشريعة فيقيموا الشورى أولاً، والشورى تبدأ باختيار الأمير الذي جاء بالسيف، أو جاء بالبندقية، فإذن هناك نقائص ولكن أنا أقدر أن طالبان لهم صدق ولهم إخلاص من بغض النظر عما في.. في.

ماهر عبد الله: طب، الأستاذ أحمد -أستاذ جامعي من مصر- يقول: لماذا نحاول إعادة اختراع العجلة في وضع آليات لاستعمال الشريعة، لماذا لا نطور من حيث انتهى الجهد البشري بعمل مؤسسات واضحة ومتوازنة القوى للتطبيق؟

د. أحمد الريسوني: لا أنا شخصياً ربما هذا لا يريد علىَّ، إنما الآليات المفيدة ويفهم هذا من كلامي السابق كلها نعتمدها، آليات المؤسسات وآلية الانتخابات وآليات الاجتهاد الجماعي واللي هو الآن من أهم ما حدث في.. في الحركة الفقهية المعاصر، مجامع وهيئات فقهية في مصر وفي السعودية وحتى في أميركا، فأنا مع فعلاً، مع الآليات لكن دائماً ننظر إليها ونتعامل معها بكامل التحرر والنزاهة وننتقي ونسهم أيضاً نحن في التطوير والتحسين.

ماهر عبد الله: الأخ أحمد محمد أبو بكر -باحث مصري- يقول: لن نستطيع الآن تطبيق الشريعة الإسلامية فلابد أولاً من صبغ المجتمع بالصبغة الإسلامية كما فعل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في بناء المجتمع خطوة بخطوة ولابد من بناء الفرد ثم الأسرة، ثم المجتمع المسلم.

د. أحمد الريسوني: نعم، لست أدري هل الأخ التحق بنا مؤخراً أو كان منذ البداية، قلت شيئاً عن هذا وهو أن تطبيق الشريعة هي علمية متدرجة، وإصلاح المجتمع نفسه يكون بتطبيق الشريعة لأن كل جزء نطبقه من الشريعة يؤدي إلى مزيد من الصلاح في المجتمع ومزيد من الصلاح في المجتمع يسهل مزيداً من تطبيق الشريعة، أما هذه النظرية الميكانيكية ننتظر حتى يصبح الأفراد صالحين 100% ثم نصلح الأسر، ثم نصلح كذا هذا.. هذا لا.

ماهر عبد الله: طب سؤال.. السؤال الأخير أرجو إجابة مختصرة.

د. أحمد الريسوني: باختصار.

ماهر عبد الله: الأخت حنان عدنان -من سوريا- تسألك هل تعتبر المطالبة بتطبيق الشريعة فرض عين على كل مسلم؟ وهل يأثم المسلم عندما تطبق عليه القوانين الوضعية؟

د. أحمد الريسوني: لا يأثم إذا راضي كما قال -صلى الله عليه وسلم- "ولكن من رضي وتابع" أما من كان غير راضٍ فينتقل حينئذٍ لا نطالب ولكن نفعل ما نستطيع، لا يكفي أن نطالب فالمفروض علينا أن نطبق ما استطعنا على أفرادنا وأسرنا ومجتمعنا وبعد ذلك، وبجانب لذلك نطالب.

ماهر عبد الله: طيب سيدي شكراً لك على هذه المشاركة، لم يبق لي أعزائي إلا أن أشكركم وأشكر باسمكم ضيفي الدكتور أحمد الريسوني، إلى أن نلقاكم في الأسبوع القادم تحية مني والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.