مقدم الحلقة:

ماهر عبد الله

ضيف الحلقة:

د. يوسف القرضاوي: مفكر وداعية إسلامي

تاريخ الحلقة:

14/09/2003

- أهمية الرجوع إلى التاريخ الإسلامي
- الرابط بين غزوة الأحزاب وواقع المسلمين اليوم

- خطاب المنافقين في غزوة الأحزاب وخطاب الانهزاميين في عصرنا

- الوحدة الداخلية بين المسلمين وأثرها على المستقبل

ماهر عبد الله: سلام من الله عليكم، وأهلاً ومرحباً بكم في حلقة جديدة من برنامج (الشريعة والحياة).

التاريخ مدرسة مهمة للأمم وللشعوب، التاريخ هو حركة الإنسان عبر الزمن، هو حركة الإنسان التراكمية عبر الزمن حيث هناك دائماً وأبداً رابط بين القديم والجديد، ومن.. ورابط بين كليهما وبين المستقبل على اعتبار أنه لا يمكن التأسيس له إلا على أساس من الماضي وعلى أساس من الحاضر، والسيرة النبوية مصدر تاريخي مهم، هي معين لا ينضب، وفضلاً عن قيمتها التاريخية نحن مدعوون ومطالبون بل وملزمون بقراءة هذه السيرة وبإعادة قراءة هذه السيرة، ليس فقط لأنها سيرة المصطفى -صلى الله عليه وسلم- وليس فقط لأننا ملزمون بها، ولكن لأن اللحظات أو لحظات الأزمة في التاريخ البشري غالباً ما تتشابه في ظروفها الموضوعية لا سيما تلك الظروف التي تؤدي إلى نشوئها، فالحركة التي تحكم التاريخ، القوانين التي تحكم حركتنا عبر الزمن ثمة جانب فيها يمكن الاستفادة منه، ولابد من الاستفادة منه، والذين لا يتعلمون من التاريخ ولا يدرسونه هم الأكثر عرضة لتكرار أخطائه.

في هذه الحلقة سنركز على جزئية من السيرة النبوية على مرحلة شبيهة بعض الشيء بالمرحلة التي تعيشها الأمة، كان الإسلام فيها مهدداً بأن.. أن يمسح عن وجه البسيطة لولا أن شاء الله -سبحانه وتعالى- شيئاً آخر، واليوم نحن نقف أمام تهديد يهدد الوجود الإسلامي كفكرة، ويهدد الوجود الإسلامي كشعوب، ويهدد الوجود الإسلامي كأمة من وجه هذه الأرض تشكل تحدياً للبعض ويفهم البعض الآخر أنهم يشكلون تهديداً لهم.

الجزئية التي سنتعرض لها اليوم هي غزوة الأحزاب التي وصفها الله -سبحانه وتعالى- بالإشارة إلى زيغان القلوب وزيغان الأبصار وبلوغ القلوب الحناجر، إذا جاز هذا على المصطفى -صلى الله عليه وسلم- وصحبه فمن باب أولى أن يجوز علينا، وأن نتعلم من تلك التجربة.

يسعدني أن أرحب باسمكم مرة أخرى بعودة فضيلة العلامة الدكتور القرضاوي. سيدي، أهلاً وسهلاً بك مجدداً في (الشريعة والحياة).

د. يوسف القرضاوي: أهلاً بك يا أخ ماهر، وأهلاً (بالشريعة والحياة)، وأسأل الله التوفيق دائماً.

ماهر عبد الله: وحمداً لله على سلامتك، أنت أصبت بوعكة أيضاً، وبعض الناس سألوني، فعلى الأقل وجودك يطمئنهم.

د. يوسف القرضاوي: الحمد لله رب العالمين، نسأل الله أن يسدد خطانا ويثبت أقدامنا في هذه المرحلة التي تزيغ فيها الأبصار والقلوب، اللهم آمين (رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الوَهَّابُ).

أهمية الرجوع إلى التاريخ الإسلامي

ماهر عبد الله: طيب سيدي، يعني خلال حديثنا للحديث عن هذه الحلقة بمحاورها ذكرت أن غزوة الأحزاب هي أول ما يتبادر إلى ذهنك عندما تفكر فيما يجري للأمة اليوم، كيف ترى الرابط أولاً بين هذه الغزوة وبين ما يجري للأمة اليوم؟

د. يوسف القرضاوي: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وأزكى صلوات الله وتسليماته على من بعثه الله رحمة للعالمين وحجة على الناس أجمعين سيدنا وإمامنا وأسوتنا وحبيبنا ومعلمنا محمد بن عبد الله، وعلى آله وصحبه، ومن دعا بدعوته، واهتدى بسنته، وجاهد جهاده إلى يوم الدين، وبعد:

فأؤكد الحقيقة ما ذكرته في مقدمتك من أهمية التاريخ وأهمية ربط الحاضر بالماضي، خصوصاً الأمم التي لها جذور وتضرب في أغوار التاريخ يعني وليست أمماً عائمة أو قريبة القاع أو قريبة الظهور، أمة يعني تاريخها 200 سنة غير أمة تاريخها آلاف السنين، المسلمين إحنا بنعتبر يعني مش تاريخنا يبدأ بمحمد عليه الصلاة والسلام، المسلمون يعتبرون تاريخها تاريخ النبوات والرسالات الإلهية جميعاً، فهم ورثة هذه الرسالات، فتاريخهم تاريخ طويل جداً، ولكن في تاريخ محمد -عليه الصلاة والسلام- تتمثل الأسوة الحسنة (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً) فمن سيرة الرسول -صلى الله عليه وسلم- نتعلم الأسوة، منها نأخذ العبرة، ونأخذ التشريع، ولذلك ليس المهم يعني أن نقرأ السيرة ولكن أن نفقه السيرة، الشيخ.. أخونا الشيخ محمد الغزالي -رحمه الله- حينما كتب كتابه عن السيرة سمَّاه فقه السيرة، يعني المهم أن تقرأ السيرة قراءة من يفقه هذه السيرة، ليست هي مجرد أحداث تُسرد، ولكن وراءها دروس لابد أن تُتعلَّم، والله -تعالى- يعني يأمرنا في القرآن أن نذكر، يعني يقول: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَن يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ)، (وَاذْكُرُوا إِذْ أَنتُمْ قَلِيلٌ مُّسْتَضْعَفُونَ فِي الأَرْضِ تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُم بِنَصْرِهِ) اذكروا كلمة اذكروا، وفي هذه الغزوة نفسها يقول: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَّمْ تَرَوْهَا)، فالتذكر هذا أمر مهم، لأن من أخطر الأشياء أن تنسى الأمة ماضيها وتاريخها، وتحاول أن تبدأ من الصفر، لأ، الأمة ذات الجذور وذات العراقة والأصالة لا يجوز أن تبدأ من الصفر، وإنه يبني اللاحق على ما أسسه السابق، فالسيرة النبوية مصدر ثري جداً للدروس والعبر، وقد كان الصحابة -رضوان الله عليهم- كما روي عن سيدنا سعد بن أبي وقاص فاتح القادسية أنه يقول: كنا نُروِّي أبناءنا مغازي رسول الله صلى عليه الله عليه وسلم.

ماهر عبد الله: صلى الله عليه وسلم.

د. يوسف القرضاوي: كما نحفظهم السيرة.. كما نحفظهم السورة من القرآن، يعني يقعد يحكي للأولاد ما حدث في بدر، وما حدث في أحد، وما حدث في الخندق، وما حدث في خيبر، وما حدث في كذا، يعني يروي له هذه البطولات وهذه التضحيات، وهذا الخلق العالي، الإيثار الذي تراه من الصحابة.. الصبر والمصابرة والمرابطة والمجاهدة والمجالدة يعني بدال ما يقعد الأولاد يعني يشوفوا الآن بيتعلموا من مسلسلات التليفزيون، لأ بيتعلموا من السيرة النبوية، وأنا عندي يعني قاعدة إن هو نهتم بالأشياء على قدر اهتمام القرآن الكريم بها، يعني الأشياء اللي اهتم بها القرآن الكريم يجب أن نهتم بها قدر.. يعني فيه أشياء القرآن اهتم بها كثيراً جداً وكررها وأكدها، وفيه أشياء عرض لها بسرعة، وفيه أشياء لم يذكرها قط، فلابد هذه الأشياء تأخذ هذا المنحى نفسه، يعني مثلاً أضرب لك مثل، المولد النبوي لم يُذكر في القرآن، لأنه مولد محمد -عليه الصلاة والسلام- كان مولد طبيعي عادي، لم يكن كمولد المسيح، مولد المسيح كان وراءه معجزة وآية وبراءة أُم متهمة، ولذلك احتفل القرآن به في سورة آل عمران وفي سورة مريم وأشياء، إنما ميلاد محمد.. الإسراء ذُكر في آية في القرآن الكريم في سورة الإسراء (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ المَسْجِدِ الحَرَامِ إِلَى المَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ) والمعراج أشير إليه في آيات في سورة النجم، إنما الغزوات القرآن اهتم بها اهتماماً بليغاً، يعني نزلت سورة الأنفال كلها بعد غزوة بدر، ونزل حوالي 80 آية من سورة آل عمران تعقيباً على غزوة أحد، ونزلت سورة الحشر تعقيباً على غزوة بني النضير، ونزلت سورة الأحزاب تعقيباً على غزوة الخندق أو غزوة الأحزاب، ونزلت سورة الفتح تعقيباً على صُلح الحديبية، والقرآن أعطى هذا اهتماماً حتى إن علماء السير سمَّوا كتب السيرة سموها كتب المغازي، يعني يقول لك "مغازي بن إسحاق"، سيرة ابن إسحاق اسمها في التاريخ الاسم العلني لها اسمها: مغازي ابن إسحاق و"مغازي موسى"، ليه مغازي؟ لأن فيها يعني قبل المغازي في العهد المكي، إنما لأن لُباب السيرة الحقيقة، الرسول غزا سبعة وعشرين غزوة، يعني معنى فيه غزوة وفيه سرية، التي يشهدها النبي -صلى الله عليه وسلم- بنفسه ويحضر في المعركة اسمها غزوة، والتي يبعث فيها بعض أصحابه تسمى سرية زي سرية مؤتة التي لاقت الروم، وفيه 27 غزوة وبضع وخمسون سرية، يعني شوف العشر سنين ديت في.. في المدينة كم.. كم الجهاد والصراع الدامي الذي يعني أُصيب به المسلمون وابتُلي به المسلمون وقدموا الشهداء، ما من بيت من بيوت المسلمين إلا وقدَّم شهيداً أو أكثر من شهيد، أحياناً البيت الواحد يقدم أربعة وخمسة من الشهداء، فمن أجل هذا نهتم بهذه الغزوات، وخصوصاً غزوة الخندق لأنها أشبه ما تكون بما نحن فيه اليوم.

ماهر عبد الله: قبل أن.. أن نخوض في تفاصيل، بس فيه يعني شبهة هنا بدأت تتكرر عندما تتحدث عن كم هائل من الغزوات وكم هائل من السرايا، هناك يعني ترابط بين الإسلام والعنف في مراحله الأولى.

[فاصل إعلاني]

الرابط بين غزوة الأحزاب وواقع المسلمين اليوم

ماهر عبد الله: مرحباً بكم مرة أخرى في هذه الحلقة من برنامج (الشريعة والحياة)، والتي بإمكانكم أن تشاركوا فيها معنا بعد قليل إما على رقم الهاتف:4888873

وهو ما تشاهدونه على الشاشة الآن أو على رقم الفاكس: 4890865

أو على الصفحة الرئيسية (للجزيرة نت) على العنوان التالي:

www.aljazeera.net

ويسعدني أن يعود إلى (الشريعة والحياة) مرة أخرى بعد إجازة طويلة فضيلة العلامة الدكتور القرضاوي، وموضوع حلقتنا لهذا اليوم هو غزوة الأحزاب وما يمكن أن يكون من أوجه شبه بينها وبين وضع الأمة الحالي.

سيدي، قبل أن.. أن نخوض في التفاصيل، يعني البعض يقول أن حتى كلمة غزوة فيها شيء من العدوانية، عندما تتحدث عن عشر سنوات فيها كم كبير من الغزوات أو السرايا التي لم يحضرها المصطفى صلى الله عليه وسلم، يعني هذا كأنه فيه نوع من الترابط العضوي بين الإسلام وبين العنف.

د. يوسف القرضاوي: هو يعني الحقيقة العنف فُرِضَ على المسلمين، يعني الرسول عليه الصلاة والسلام ظل ثلاثة عشر عاماً في مكة كل همه الدعوة إلى الله واحتمال الأذى، يعني جهاده في هذا الوقت كان جهاد التبليغ (فَلاَ تُطِعِ الكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُم بِهِ ..) -أي بالقرآن- (.. جِهَاداً كَبِيراً)، وجهاد الصبر والاحتمال كما جاء في سورة العنكبوت (أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لاَ يُفْتَنُونَ (2) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الكَاذِبِينَ)، (وَمَن جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ العَالَمِينَ). الجهاد هنا جهاد الصبر والاحتمال، كان المسلمون الصحابة يأتون النبي -صلى الله عليه وسلم- ما بين مشجوج ومجروح ومكسور، ويقولون: يا رسول الله ائذن لنا أن.. أن ندافع عن أنفسنا، نحمل السيف دفاعاً عن نفسنا، فيقول لهم: "كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة، لم يؤذن لي"، وظلوا هكذا السنين الثلاثة عشرة في مكة حتى هاجروا ونزل أول آية في هذا الأمر (أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ (39) الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِم بِغَيْرِ حَقٍّ إِلاَّ أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ)، فالمسلمون فُرِضَ عليهم أن يدافعوا عن.. عن أنفسهم، وإذا نظرنا إلى الغزوات كيف بدأت، أول غزوة غزوة بدر كانت تحدياً للمسلمين، بدر دي يعني من ضواحي المدينة راح أبو جهل بعد ما نجت القافلة وقال: لابد أن نذهب إلى بدر، قالوا له: يللا تعود ما دام القافلة سلمت، ما فيش داعي، يقول لهم: لأ، لابد أن نذهب إلى بدر ونشرب الخمور وننحر الجزور، وتعزف علينا القيان ويسمع بنا العرب فلا يزالون يهابوننا أبد الدهر، هذا تحدي صارخ لمحمد وجماعته، غزوة أحد كانت غزوة للمسلمين في عقر دارهم، يعني الغزوة هذه كانت أشد وأنكى لأن كان المراد بها استئصال المسلمين من جذورهم، القضاء عليهم قضاءً مبرماً، وهذا هو الواضح (إِذْ جَاءُوكُم) قال (إِذْ جَاءُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ القُلُوبُ الحَنَاجِرَ) غُزِيَ المسلمون في عقر دارهم، والواضح إن النبي -عليه الصلاة والسلام- حينما ذهب إلى المدينة عَاهَد اليهود الموجودين فيها، عقد معاهم اتفاقية أن يكونوا معاً في السلم وفي الحرب وفي السرَّاء والضراء ويتكافلوا، وإذا أصيب المسلمون أو أصيب اليهود يكون الطرف الآخر مع المهاجَم يدافع عنه ويعطيه من المال ومن السلاح، اتفاقية يعني دفاع مشترك واتفاقية تناصر وتكافل، ولكن للأسف اليهود هم الذين بدءوا بالغدر ابتداء من بني قينقاع فبني النضير فبني قريظة في هذه القضية، فالمسلمون ماذا يفعلون، لابد.. القرآن يقول (كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ)، يعني ما كانوا يحبون أن يقاتلوا، وفي هذه الغزوة يعني القرآن عَقَّب عليها، ظل المسلمون محاصرين شهراً كاملاً، ولكن ما حصلش يعني لقاء مواجهة يعني حصلت مناوشات إنما القتال كقتال لم يحدث، ولذلك القرآن عقب على هذه الغزوة، فقال (وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْراً وَكَفَى اللَّهُ المُؤْمِنِينَ القِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِياً عَزِيزاً) شوف هذا التعبير (كفى الله) يعني الحمد لله انتهت بغير دماء وبغير.. هل يكون هذا دين متعطش للدماء أو يريد يعني.. لأ، الإسلام اضطر أن يدافع، يعني ما.. وهذا.. وهو منطق التدافع هو سُنة التدافع دا سنة من سنن الله ذكرها القرآن .. في موقعين في القرآن لما قال أذن للذين.. (وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ) وإلى آخره، وذكرها في قتال داود وجالوت والجماعة دول (وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ) ربنا بيدفع ناس بناس، وإلا لو ترك الأمر كده كان الأقوياء يأكلون الضعفاء وتنتهي، إنما ربنا بيهيئ من يدافع الأقوياء بناس آخرين وهكذا، هذه سنة.

ماهر عبد الله: طيب لماذا نسميها غزة في حين إنه في غزوة الأحزاب المسلمون هم الذين غُزوا، يعني غزوا في عقر دارهم حتى حوصروا، في بدر كان.. بدر أقرب إلى المدينة منها إلى مكة كان الطرف الآخر.

د. يوسف القرضاوي: لأ، غزوة من قبل المشركين، يعني هو مش ضروري المسلمين يكونوا هم الذين غزوا، الغزوة من قبل المشركين، يعني. يعني المسلمين.. المشركين كانوا.. المسلمون كانوا يُغزون لحد غزوة الأحزاب، وكان المسلمين يعني حزانى من أجل إن هم دائماً المغزوِّين، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم- بعد أن انتهت غزوة الأحزاب: "الآن نغزوهم ولا يغزونا"، نسير إليهم ، قال لهم الفترة بقى اللي إحنا كنا إحنا اللي.. هيتغير اتجاه الريح.

ماهر عبد الله: طيب ما هذا تغير اتجاه الريح قبله يعني ما نشاهده اليوم، وهذا يمكن سبب اختيار الموضوع لهذا اليوم، إنه الجزء الأكبر من هزيمتنا اليوم هزيمة نفسية وهزيمة معنوية، الوضع كان شبيه، القرآن تحدث عن زيغان أبصار وقلوب بلغت الحناجر عند الصحابة الذين يفترض أنهم أثبت وأكثر إيماناً، وشهد لهم القرآن وشهد لهم الرسول -صلى الله عليه وسلم- كيف خرج الصحابة من هذا التوتر النفسي؟ كيف علَّمهم القرآن؟ كيف هداهم المصطفى -صلى الله عليه وسلم- بفضل ربه إلى أن يخرج من هذا الوضع النفسي المتدهور المرعوب الخايف وكيف نخرج منه نحن اليوم؟

د. يوسف القرضاوي: أولاً أحب أن أقول يعني من.. من ناحية التشابه بين هذه الغزوة وبين واقعنا الذي نحن فيه، أولاً: هذه الغزوة هي من صنع اليهود، يعني اليهود هم الذين أشعلوا النار، وهم الذين ألَّبوا الأحزاب، وذهب وفدهم سلام بن مشكم وحُيي بن أخطل وابن أبي الحقيق ومجموعة منهم ذهبوا إلى قريش، يعني قريش كانوا قالوا بعد أحد هنيجي بعد عام، وبعدين بعد عام ما جوش، دوكهم راحوا يؤلبوهم يعني محمد الآن يمكنكم أن تقضوا عليه وإحنا معاكم وإحنا، فظلوا وراء قريش حتى أثاروهم وهيئوهم للمعركة، وحتى قريش سألوهم: أديننا نحن أم دين محمد؟ قالوا لهم: لأ، دينكم خير من دين محمد، شوف شهادة الزور الباطلة، الذين يعبدون الأوثان ويستحلون الفواحش ما ظهر منها وما بطن ولا يؤمنون بوحي ولا بنبوة، دينهم أفضل من دين محمد يعني ولذلك القرآن يقول: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِّنَ الكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِيـنَ كَفَرُوا هَؤُلاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلاً (51) أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَمَن يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ نَصِيراً).

[موجز الأخبار]

ماهر عبد الله: سيدي، تحدثت عن وجه كبير للشبه بين الوضع الحالي، وما نتحدث عنه في الغزوة أنها بداية من صنع اليهود.

د. يوسف القرضاوي: نعم، بسم الله الرحمن الرحيم. أنا قلت إنه اليهود كان لهم دور كبير في عملية التحريض والتأييد واستثارة القوى المختلفة ومحاولة تجميعها ضد المسلمين وبدءوا بقريش حتى أصبح في قريش أربعة آلاف مقاتل بقيادة أبي سفيان مستعدون، ثم ذهبوا إلى قبائل العرب الأخرى، قبيلة غطفان، وقبيلة فزارة، وقبيلة أسد، وقبيلة أشجع والقبائل المختلفة، ظلوا يمرون عليهم قبيلة قبيلة حتى اجتمع منهم ستة آلاف، أصبح هناك قوات تحالف، قوات تحالف وثنية تُكِّون أكثر من عشرة آلاف مقاتل لكي يحاصروا المدينة ويهاجموا المدينة، يهاجموها.. يهاجموا المسلمين محمداً وأصحابه في عقر دارهم، الخطة إنه يهجموا هجمة رجل واحد فلا يستطيعوا المسلمين أن يقاوموا كل هذه القوة، وعرف المسلمون يعني هذا الكيد، فبدأ النبي -عليه الصلاة والسلام- كما هي طريقته دائماً يشاور أصحابه، في الغزوات كلها النبي -عليه الصلاة والسلام- لا يبرم أمراً حتى يشاور أصحابه، فاستشارهم فيما يفعلون، فقال له سلمان الفارسي -رضي الله عنه- كنا في أرض فارس إذا خفنا عدواً خندقنا على أنفسنا، يعني نعمل خندق يحول بين العدو وبين اقتحام دارنا، فراقت هذه الفكرة للنبي -عليه الصلاة والسلام- والصحابة، خصوصاً إن المدينة محمية في معظم نواحيها في ناحية فقط الشمال أو الشمال الغربي هي اللي مكشوفة ونواحي أخرى في الجنوب فيه دور عالية ومتلاصقة تمثل سور منيع، وفيه في الشرق والغرب حاجة بيسموها الحرة، يعني الحجارة السوداء الحادة الصعبة جداً ما حدش يقدر يعني يجي منها، وفيه منطقة فيها يهود بني قريظة آطام.. الآطام بتاعهم والتلال بتاعهم، ودي يعني محمية من ناحيتهم، فبقيت الناحية الشمالية أو الشمالية الغربية هي المكشوفة فقالوا نبذل جهدنا إننا نعمل الخندق في هذا المكان، وبدءوا في الحفر، ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- معهم يحفر معهم ويحمل التراب ويحمل الحجارة ويقول:"اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة فاغفر للأنصار والمهاجرة" والصحابة يفعلون ذلك ويقولون: نحن الذين بايعوا محمداً على الجهاد ما بقينا أبداً، وظل هكذا وحدثت أحداث في أثناء الحفر إن كان أحياناً يعني تأتي صخرات شديدة جداً يضربوا فيها الصحابة ما تنكسرش أمامهم، فيستعينون بالرسول -عليه الصلاة والسلام- يضرب الضربة فـ.. وبعدين أحياناً يضرب الضربة تضيء شرارة يقولون.. يقول:" هذه الشرارة أضاءت لي بلاد كسرى، قصر المدائن الأبيض في فارس سيفتحها الله عليكم، وأخرى يقول: أضاءت لي بلاد بصرى في الشام، من مملكة قيصر سيفتحوا، اليمن، ولذلك الجماعة المنافقين كانوا يعني بيسخروا من هذه النبوءات النبيوية ويقولون: محمد يعدنا ممالك كسرى وقيصر وأحدنا لا يأمن اليوم أن يذهب إلى الخلاء وحده، لو عايز يقضي حاجته البشرية ما يقدرش يذهب وحده من شدة الخوف، ظهر النفاق، لأن كان الحالة يعني شديدة جداً وبعضهم يستأذن النبي ويقولون (إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِن يُرِيدُونَ إِلاَّ فِرَاراً) فكان الوقت.. المسلمون صنعوا هذا..

خطاب المنافقين في غزوة الأحزاب وخطاب الانهزاميين في عصرنا

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: كونك ذكرت -لو سمحت لي- كونك ذكرت هذا الخطاب المنافق، يعني هناك خطاب يعادل في زمننا هذا خطاب انهزامي، يعني يعيب على المقاومة في فلسطين أنها تقاوم موازين القوى لغير صالح الفلسطينيين، يعيبون بل يسفهون المقاومة العراقية، والبعض يعني رغم إصرار أميركا على تسمية وجودها في.. في العراق احتلالاً وبالتالي استدعاء للمقاومة، يسفهون هذه المقاومة أيضاً بحجة الواقعية، بحجة اختلال موازين القوى، بحجة أنك لا تستطيع أن تفعل شيئاً، فبالتالي هذه المقاومة سواء في فلسطين، سواء في العراق هي عبثية لا تُسمن ولا تغني من جوع، هل هناك يعني أيضاً أوجه شبه بين الخطاب؟

د. يوسف القرضاوي: لا هؤلاء المنافقون، القرآن سمَّى هؤلاء المنافقين، الذين يخذِّلون ويرجفون ويشيعون الإشاعات لبث الرعب في القلوب، القرآن يقول (وَلَوْ أَرَادُوا الخُرُوجَ لأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَكِن كَرِهَ اللَّهُ انبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ القَاعِدِينَ (46) لَوْ خَرَجُوا فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلاَّ خَبَالاً وَلأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ)، فيه اللي بيسمع لهم برضو ويتأثر بهم، ولذلك العلماء أو الفقهاء قالوا: ينبغي للقيادة العسكرية المسلمة أن تنقي الجيش من هؤلاء المخذِّلين والمثبطين والمرجفين، لأنه وجودهم كما قال القرآن (مَّا زَادُوكُمْ إِلاَّ خَبَالاً وَلأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الفِتْنَةَ) هؤلاء يعني موجودون في.. في كل زمن (وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ائْذَن لِّي وَلاَ تَفْتِنِّي أَلاَ فِي الفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ) هؤلاء هم الخونة وهؤلاء أحياناً يكونون أشد على الجيش من أعدائه، يعني النبي -عليه الصلاة والسلام- عاهد اليهود اتفاقية صريحة أن يكونوا مع المسلمين عند الشدة وعند الحرب، فللأسف غدروا وخانوا، خيانة اليهود كانت أشد من المهاجمين.. العشرة آلاف المهاجمين، الآن ما نراه نحن للأسف في فلسطين، يعني والله يعني كلمة قالتها إحدى الأمهات حزَّت في قلبي كالسكين، قالت: المهم مش اليهود، المهم ربنا ينتقم من الخونة.. الخونة الذين يدلون على إخوانهم، يدلون على عوراتهم ويرشدون اليهود إليهم، يعني كيف يهون على فلسطيني يدل على إخوانه الذين يدافعون عنه ويبذلون أرواحهم ومُهَجَهم رخيصة من أجل الدفاع عن بلده وأرضه وعرضه ومقدساته وحرماته؟ يروح يقول لليهود تعالوا فلان الفلاني اضربوه أو يعمل أي علامة علشان تيجي بالليزر.. يعني هذا كله من خيانات هؤلاء المنافقين، ولذلك القرآن قال (إِنَّ المُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ) لأن الحقيقة إن عبد الله بن أبي بن سلول رأس المنافقين أخطر من أبي جهل وأبي لهب، لأن أبو جهل وأبو لهب كفره صريح معروف، إنما المشكل اللي بيلدغ ويختفي كالعقرب أو كالثعبان، هؤلاء هم أشد الناس خطراً.

فإحنا على كل حال الذي أريد أن أقول المسلمون تهيئوا للقاء المعركة، عملوا هذا الخندق ووقفوا حوله، يعني والخندق عملوه بعد جبل سلع، هناك كان في.. وتجمعوا حوالي 3 آلاف وأبعدوا النساء والذُّرية خلوهم بعيداً، وعاشوا في حالة من الكرب والضيق حتى إن الرسول والصحابة كانوا يشدُّون الحجارة على بطونهم من الجوع، لا يجدون طعاماً، يعني الحصار الاقتصادي أيضاً يعني مش بس كان حصار عسكري، الحصار بحيث مش لاقيين.. وظل المسلمون ثلاثة أيام لا يذوقون ذواقاً، ما أكلوا لقمة لمدة ثلاثة أيام، حتى صنع لهم جابر يعني عَنَاق.. عنزة أو كذا بمعجزة من النبي -صلى الله عليه وسلم- يعني كفت ألف واحد من الجيش، النبي -صلى الله عليه وسلم- يأخذ ويعطي وخليه مغطي يعني.. فأكل الجيش.. ألف واحد أكلوا من.. وجابر راح يقول له تعال يا رسول الله ومعاك رجل ورجلان امرأتي عملت كذا، قال له طب بس خليها تخلي الخبز في التنور واللحمة في البرمة -يعني في القدر- يعني ومقفول عليها، وبعدين يعني يا أهل الخندق تعالوا، راح معه ألف شخص، أيضاً.. هذه أيضاً يعني.. يعني معونات الله -سبحانه وتعالى- وتأييدات السماء كانت مع المسلمين، أشد ما آذى المسلمين حينما بلغهم أن يهود بني قريظة قد خانوا وغدروا، والسبب في ذلك كله الحقيقة يهودي من أخطر اليهود وهو حُيي بن أخطب، الذي كان سبباً في نكبة بني النضير، ثم تزعم الوفد الذي ذهب إلى العرب وألبهم وجمعَّهم، ثم قال لهم أنا كمان هأخلي اليهود ينضموا إليكم وذهب إلى كعب بن أسد زعيم بني قريظة وقال له: جئتك بعز الدهر، جئتك بقريش وغطفان وأحابيشهما سنقضي على محمد، فقال له كعب بن أسد: بل جئتني بذل الدهر، ما جئتني بعز.. بل جئتني بذل الدهر فعرض عليه قال له لأ. خلاص محمد انتهى، لم.. لن يقف أمام هؤلاء الغزاة، الرجل رفض أن يستجيب له، وقال له: بيننا وبين الرجل عهود وما رأينا منه إلا وفاءً وصدقاً، ظل وراءه حتى جعله يغدر، وقال له طيب ما دام أنت يبقى عليك إنك تنضم إلينا ليصيبنا.. ليصيبك ما.. ما يصيبنا، وأعلن اليهود يعني غدرهم، والقرآن حينما يعني قال يعني وصور هذا الموقف، قال (إِذْ جَاءُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ القُلُوبُ الحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا هُنَالِكَ ابْتُلِيَ المُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالاً شَدِيداً) (ابْتُلِيَ المُؤْمِنُونَ).. ولكن هذا الابتلاء وهذه الزلزلة لن تُفقد المؤمنين إيمانهم، هي دلت على أنهم بشر، والبشر يعتريهم الضعف ويعتريهم الخوف ويعتريهم الرعب، ولكن عند وقت الحزم والعزم والأزمة كانوا رجالاً، القرآن صوَّر ذلك في نفس السورة قال (وَلَمَّا رَأَى المُؤْمِنُونَ الأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلاَّ إِيمَاناً وَتَسْلِيماً مِنَ المُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً) الابتلاء والزلزلة لم تُفقد المؤمنين.. هي كانت معركة أعصاب أكثر من أي شيء، امتحان للإيمان واختبار للقلوب واختبار للعزائم ثبتت فيها عزائم المؤمنين وما انهاروا أبداً (صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً).

ماهر عبد الله: طيب، اسمح لي نسمع من الإخوة المشاهدين، معايا الأخ عبد الكريم الأحمد من بريطانيا، أخ عبد الكريم اتفضل.

عبد الكريم الأحمد: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ماهر عبد الله: عليكم السلام ورحمة الله. اتفضل.

د. يوسف القرضاوي: وعليكم السلام ورحمة الله.

عبد الكريم الأحمد: أحيي الأستاذ ماهر وأحيي الشيخ..

د. يوسف القرضاوي: حياك الله يا أخي.

عبد الكريم الأحمد: حقيقة أنا في الشيخ أرى الوحدة الإسلامية كلها، والله يعزه ويعز مواقفه كلها، وإن شاء الله يجمع أمة محمد على الحب والصدق والتضامن بإذنه تعالى.

د. يوسف القرضاوي: اللهم آمين يا رب، اللهم أمين.

عبد الكريم الأحمد: أنا حقيقة هذه فقرتكم في الحلقة هذه جداً جيدة بخصوص غزوة الأحزاب وكيف الصورة الآن المشابهة لها في عالمنا الإسلامي وما شفنا من شرور الأعداء: سؤالي للشيخ.. سؤالي للشيخ الفضيل، شيخنا أنت كنت لك كلمة لطيفة قبل قليل قلتها، قلت عندما ما تخندق المسلمين في غزوة الأحزاب تخندقوا يعني تكاتفوا وتعاونوا وكانوا هم منهم هناك من بلاد فارس وهناك (...) الرومي من بلاد الروم وغيرهم من كل الأطياف ومن كل البلدان تخندقوا في خندق واحد في مواجهة الأعداء، أقول: لماذا لا تُعاد الصورة في غزوة الأحزاب ويتخندقون الآن أيضاً من بلاد فارس مع بلادنا العربية المسلمين فيما لديهم من ثقل إسلامي بارز وواضح ولننزع.. أن ننزع عن صدرونا ما في صدورنا من ضغائن وغل وأن نبعد هاي الصورة، خاصة بعض.. البعبع هذا بصراحة أكون واضح هذا البعبع دائماً يمثلونه بالشيعة يعني حتى صارت الشيعة كأنها فقاعة من البعبع، يعني حتى نلتفت نركز اهتمامنا وتركيزنا فقط على الشيعة وهاي تقريباً نسبتهم أزيد من 400 مليون أو 350 مليون، ونترك أعداءنا كيف يخططون بالمخططات الفكرية التي.. الخطيرة جداً على أمة محمد وعلى دولنا العربية بالذات، فأرجو يا سيدنا الشيخ توضح لنا الصورة من هذه كيف تخندقت جميع المسلمين وجميع البلدان في غزوة الأحزاب؟ هل فيه مجال وصورة واضحة قد يتخندقون من جديد ويتركوا هذه الضغائن وهذه الخرافات وأن يبحثوا في مزابل التاريخ والانتقاصات، هذا قال كذا وهذا قال كذا ولا يفتشون على ما هو جيد..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: أخ عبد الكريم أعتقد النقطة واضحة، مشكور جداً على مداخلتك، مشكور جداً على سؤالك، نسمع من الأخ عبد الواسط كامل من الإمارات. اتفضل أخي.

عبد الواسط كامل: السلام عليكم.

ماهر عبد الله: عليكم السلام ورحمة الله.

د. يوسف القرضاوي: وعليكم السلام ورحمة الله.

عبد الواسط كامل: تحية لك أخي ماهر ولضيفك الكريم.

ماهر عبد الله: حياك الله.

عبد الواسط كامل: باعتبار.. عن موضوع حول غزوة الخندق أو الأحزاب، ذكرت قبل قليل على أن المسلمين أصيبوا بضعف نفسي، وأنا أرجو من فضيلة العلامة أن يوضح الحوار الذي دار بين علي بن أبي طالب -كرم الله وجهه- وعمرو بن وُدِّ العامري قبل أن يقتله وهذا يمثل الشباب وهذا يمثل الغطرسة الجاهلية، وهي عبرة وعظة من سورة الأحزاب أو من غزوة الأحزاب وكذلك أقول: هل.. سؤالي لفضيلة الدكتور: هل يعتبر عمل مراسلين الأقنية الفضائية هو نوع من أنواع الجهاد بالكلمة؟ وجزاكم الله خيراً.

ماهر عبد الله: مشكور جداً أخ عبد الواسط، نسمع من الأخ أبو مشاري عبد الله من قطر.

أبو مشاري عبد الله: السلام عليكم.

ماهر عبد الله: عليكم السلام تفضل.

د. يوسف القرضاوي: وعليكم السلام.

أبو مشاري عبد الله: مساء الخير.

ماهر عبد الله: أهلاً بك تفضل.

أبو مشاري عبد الله: كيف حالك يا أخ ماهر.

ماهر عبد الله: اللي يخليك.

أبو مشاري عبد الله: إن شاء الله طيبين، وكيف حال الشيخ يوسف القرضاوي إن شاء الله طيبين.

د. يوسف القرضاوي: حياك الله يا أخي، بخير والحمد لله.. نحمد الله.. نحمد الله حمداً كثيراً.

أبو مشاري عبد الله: يا شيخ يوسف أنا عندي طلب يا شيخ يوسف.

د. يوسف القرضاوي: نعم، تفضل.

أبو مشاري عبد الله: والله أنا متابع جداً الإنترنت، وخاصة المواقع الإسلامية الجادة، فعلاً يا شيخ يوسف، والله يا شيخ يوسف يعني أرجو أن تسمح لي بها الكلام، أكثرهم يا شيخ يوسف اللي في مواقع الشباب اللي يدخل مواقع، يعني صراحة أرجو أن يتسع صدرك، لا يريدوا لك أن تخرج على الشاشة، يتهمونك بالتناقض -مع احترامي لك وتقديري لك- ويتهمونك أيضاً في المياعة في المنهج وغير ذلك من الأمور.

يا شيخ يوسف المسألة الآن ما فيها نوع من التناقض أو التساهل، لابد أن نتخذ مواقف جادة في كل.. في كل المواقف، ليس في موقف معين فلسطين أو العراق، في كل المواقف في أفغانستان، في عندنا في الدول العربية، بقية الدول، لكي نكون فعلاً جادين وصادقين مع الله قبل أن نكون صادقين مع أنفسنا أو مع الناس، جزاك الله خير وأثابك الله.

الوحدة الداخلية بين المسلمين وأثرها على المستقبل

ماهر عبد الله: طيب مشكور جداً يا سيدي، وإن كان يعني كنا تتمنى لو كان يعني أعطيت على الأقل مثال إما على موقف ما يعني ممكن يُلمس فيه التناقض، لكن على كل الأحوال يعني الشيخ هو اللي هيرد، لأن أنا متأكد إنك سمعت هذا الكلام كثيراً من قبل وربما تعرف جزء من المقصود.

فيما يتعلق بكلام الأخ عبد الكريم الأحمد، الضغائن التي في الصدور، مسألة أن نتفاهم، أن نتعايش، أن نحسن الظن بالبعض، يعني قد يرد عليها البعض إنه لأ هذا الخطر قد يكون خطر داخلي، قصة الشيعة اللي ذكرها أخونا، قصة الآن يعني تُرفع ليل نهار، وكأنها خطر كبير على الأقل في الحالة العراقية وإذا قامت حرب طائفية في العراق، فالكل سيدفع ثمنها، هل لها علاقة هذه قضية الوحدة الداخلية على مستقبلنا؟

د. يوسف القرضاوي: لا شك أن الإسلام دين الوحدة والتوحيد يعني هو يقوم على توحيد المعبود وتوحيد العابدين، أو كما يعبر البعض عنه يقوم على كلمة التوحيد وتوحيد الكلمة،كلمة التوحيد لا إله إلا الله، وتوحيد الكلمة كلمة أهل التوحيد، الأصل هذا في الإسلام (إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً) ولا ينبغي أن يفرق بين المسلمين يعني شيء، والرسول -صلى الله عليه وسلم- سمى العداوة والبغضاء داء الأمم، قال "دب إليكم داء الأمم من قبلكم.. الحسد والبغضاء، والبغضاء هي الحالقة لا أقول تحلق الشعر، ولكن تحلق الدين"، والله تعالى يقول على لسان يعني الذين تبعوا الصحابة بإحسان )وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلاَ تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ لِّلَّذِينَ آمَنُوا)

المطلوب من المسلمين أن يتحدوا وخصوصاً في أيام الأزمات أيام الشدائد، المفروض يعني أيام الرخاء والعافية يمكن الناس يتفرقوا، إنما إذا جاءت الأزمات تفرق.. تجمع المتفرقين، يعني كما يقول شوقي:

فإن يكن الجنس يا ابن الطلح فرقنا إن المصائب يجمعن المصابين

يعني وإحنا شايفين اليهود رغم ما بينهم من خلافات وفروق يعني كثيرة جداً، يعني يهود الغرب ويهود الشرق ويهود الفلاشا، هؤلاء.. هذه أنواع، وكما قال الله -تعالى- (تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى)، ومع هذا الشتات يعني يحاولون أن يقفوا موقفاً واحداً، أن يكونوا صفاً واحداً، لأنهم في.. في أزمة، نحن في أزمة. ينبغي أن ننسى الخلافات الجزئية والمعارك الجانبية ونقف جميعاً في المعركة الواحدة سنيين وشيعيين، قوميين وإسلاميين، يعني يمينيين ويساريين كل.. عرباً وبربراً، عرباً وأكراداً، يعني هم عايزين يفرِّقونا، أحياناً بنزعات قومية أو بنزعات مذهبية أو بنزعات أيديولوجية أو.. لابد من نحن ينبغي أن نضيع عليهم هذا، فلسفة (فَرِّق تَسُد) يجب أن نفوتها عليهم، إحنا مختلفين مع الشيعة قطعاً، أهل السنة.. ولكن فيه أشياء تجمع بيننا، إنه إحنا في.. أمام عدو مشترك، يعني القرآن يعني أنزل أوائل سورة الروم في صراع حدث بين الفرس والروم، وكلاهما بالنسبة للمسلمين كفار، سواء كان الروم أو.. ولكن كفار أقرب من كفار، الروم أهل كتاب نصارى أقرب إلى المسلمين، المجوس عُبَّاد النار أبعد، فكانوا أقرب إلى المشركين فالمشركون فرحوا بانتصار الفرس على الروم، والمسلمون حزنوا بهذا الأمر وتجادلوا وتراهنوا وكذا، ونزل القرآن يقول للمسلمين إن دوام الحال من المحال، وإن الأمر سيتغير (غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الأَرْضِ وَهُم مِّنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ لله الأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ المُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ)، اعتبر يعني انتصار الروم.. يعني فرحة للمؤمنين، ولذلك أنا أقول يعني إحنا نخالف الشيعة في أشياء وهم يخالفوننا، ولكن كلنا نقول لا إله إلا الله، وعندما يكون هناك عدو مشترك ننسى هذا كله، على أن يتم هذا بشيء من المصارحة بدل العمل في الخفاء والكيد الكذا، لازم نصارح بعضنا بعضاً في الأشياء ما لكم وما لنا، ماذا علينا وماذا عليكم، أما إنه يعني تحب أن تأخذ كل شيء ولا تترك لي شيئاً وتقول تعال نتصالح لأ يعني لابد هذه الأمور تكون يعني واضحة وصريحة، ولعل دعوتي يعني إلى مثل هذا هي التي جعلت الأخ يقول: أنت بتميع القضية أو بتتناقص..

ماهر عبد الله: والبعض يعني استكثر عليك أن تسمي محمد باقر الحكيم شهيداً..

د. يوسف القرضاوي: يعني شهيداً، أليس يعني مسلماً؟ أنا لا أكفر الشيعة إلا من قال بأشياء يعني لا خلاف عليها، إنما الشيعة في نظري ليسوا كفاراً، مادام مسلماً يقول لا إله إلا الله، كيف أكفر واحد يقول: لا إله إلا الله محمد رسول الله، ويصلي ويصوم ويحج ويعتمر ويبكي من خشية الله، أقول عليه كافر إزاي يعني ومادام مسلماً وبعدين قتل مظلوماً، دا حتى الرسول -صلى الله عليه وسلم- اللي بيقتل غريقاً شهيداً، اللي بيقتل في حريق شهيد، اللي بيقتل في الهدم شهيد، اللي بيقتل، هذا رجل قتل وهو يعني خارج من صلاة الجمعة طاهراً متوضئاً أمام مسجد من بيوت الله، يعني كيف يعني على كل حال هذا رأيي أنا.. أنا أدين الله بما أراه، لا يستطيع أحد إنه يخليني أدين برأيه هو، لأني أراه يبقى خيانة له ولرسوله ولنفسي وللمؤمنين، يعني ما.

ماهر عبد الله: هي المسألة يعني لها علاقة بالإنسان يعني كيف يرى الأشياء؟ وأنا أعتقد نعطيها شوية دقائق.

[فاصل إعلاني]

ماهر عبد الله: نستمع إلى الأخ عبد الله الهذال من السعودية، الأخ عبد الله تفضل.

عبد الله الهذال: بسم الله الرحمن الرحيم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ماهر عبد الله: عليكم السلام والرحمة.

عبد الله الهذال: فضيلة الشيخ يوسف، أنت رجل عالم كبير مشهود لك بالخير، ونسأل الله أن ينفع بك كما نفع بك قديماً، أن ينفع بك أيضاً في شأن أمر توحيد الكلمة على توحيد الإله، سبحانه وتعالى، فكلامك صحيح أنه من يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله هو أخونا مسلم مُوحِّد بالله، ولكن هناك نقطة على شريطة ألا يأتي بناقض من نواقض الإسلام يا شيخ يوسف، ونستمع بحسب قول الله تعالى (فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الوُثْقَى لاَ انفِصَامَ لَهَا) فمن أتى بناقض من نواقض الإسلام هو نفسه اختل يعني عنده شريطة الإخلاص لله سبحانه وتعالى، فأسأل..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: بس أخ عبد الله.. أخ عبد الله لو سمحت.. لو سمحت لي شوية، يعني أعتقد إنه الشيخ أجاب عليها، اسمح لي يعني أقاطعك، إذا عندك سؤال ثاني، يعني الشيخ أجاب، وأنا أعتقد الشيخ هذا رأيه، مش من اليوم ولا من سنتين ولا من عشرة ولا من عشرين، ما أعتقد إنه في حوار من دقيقتين هتغير موقف الشيخ من الشيعة، وما أعتقد إنه هو أيضاً هيحاول يقنعك بغير ما تعتقد، فالله يخليك ما تجرنا لهذا النقاش، 14 قرن من الخلاف السني الشيعي لن تحسم في دقيقتين فإذا كان عندك سؤال في موضوع الحلقة تفضل.

عبد الله الهذال: صحيح الأستاذ ماهر، الإسلام واحد، ليس عشرة إسلام، ما فيه عشرة إسلام، هناك واحد، فلو عبث إخواننا، أنا كنت أسميهم إخوانا لأنهم يريدون وجه الله، لمن كان يرجو الله واليوم الآخر، فنحن لا نتهمهم بالشرك أصلاً، إنما نتهمهم بخلل في منهجهم في عبادة الله، وإلا فهو يريدون وجه الله، ولكن ندعوهم إلى التوحد أو توحيد الكلمة، أو على الإسلام الصحيح الأصلي، وفق أركان الإسلام، وأركان الإيمان، والإحسان، الركن الوحيد الذي أن تعبد الله كأنك تراه، أن ندعوهم إلى أصول الدين الأساسية الواردة في الكتاب والسنة، وما يشهد له الكتاب والسُنة، وألا يأتي هم أو غيرهم من الفرق الصوفية التي تقترف ناقضاً من نواقض الإسلام بعبادتها القبور من دون الله، لأن يجعل لله.. لأن يجعل لله..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: طيب أخ.. أخ عبد الله لو إن..آسف.. آسف.. اسمح لي بس أنا بالمقاطعة قليلاً، أيضاً الموضوع خارج، ربما موضوع مهم، أو تراه مهماً، لكن خارج موضوع حلقتنا، وأنا من دون الانتقاص من قدره، نسمع من..

د. يوسف القرضاوي: أنا من.. أنا يعني أشكر الأخ يعني لأنه قال إخواننا، وأنهم يقصدون وجه الله، ولكن لهم يعني انحرافات أو كذا، يعني أنا لا أمانع من هذا، وإحنا فيه ناس من أهل السنة بننكر عليهم وفي بيكن بيننا وبين الأشياء نقول لهم لا إحنا مش موافقينكم في هذا، واحنا في.. إنما التكفير هو الشيء الصعب، الناقض للإسلام إذا يكون ناقض مقطوع به ومتفق عليه، وليس لهم تأويل فيه ولا عذر، هذا أيضاً الشيء متفقون عليه.

ماهر عبد الله: لأ وفيه.. لأ وسيدي.. لا فيه.. فيه.. في موضوع ثاني.. فيه موضوع يعني أخطر من هذا، بس إحنا مش حابين نخش في ها الموضوع يعني هل هو هذا الآن، في الوقت الذي نذبح فيه في كل مكان، الآن عايزين نصفي عقائد بعض يعني، وكيف نعبد الله؟ ممكن يعني إحنا نأجل المعركة وإذا بقي منا حد حي بعد ذلك، إن شاء الله بده يصفوا الحسابات اللي بينهم..

د. يوسف القرضاوي: فيه في الأسبوع القادم، يعني مؤتمر في البحرين، عن التقريب بين المذاهب، وسأحضر -إن شاء الله- هذا المؤتمر، ولبحث فيه يعني وهو أمر مهم، يعني ولابد أن تكون هناك أسس لهذا التقريب، وأن يكون هناك مبادئ واضحة، ولا نقوم على دخن أو دخل..

ماهر عبد الله: طيب نسمع من الأخ محمد ظاهر من فرنسا، أخ محمد معذرة على التأخير تفضل.

محمد ظاهر: معلش شكراً يا أخ ماهر، طبعاً أنا بأرحب بالدكتور يوسف القرضاوي، وبأرحب بعودته الجديدة إلى تليفزيون (الجزيرة).

د. يوسف القرضاوي: حياك الله يا أخي.

ماهر عبد الله: لا بس استني شوية، سيدي هو يعني هذا البرنامج للدكتور يوسف يعني الكثير من الإخوة يعني سألوا بعد ما ثاروا ولغط إنه (الجزيرة) أوقفت، الدكتور يوسف في كل صيف، في كل صيف يذهب للإجازة في بلده الأصلي في مصر.

د. يوسف القرضاوي: نعم صحيح.. ليست آخر مرة يعني..

ماهر عبد الله: فيعني هو استئناف.

محمد ظاهر: طيب إحنا سعيدين جداً بعودته على كل حال، الله يبارك فيك، طبعاً أنا أخ ماهر اسمح لي ربما أخرج في المقدمة عن الموضوع، وأقول إنه العيب فينا، لماذا العيب فينا؟ لأنه إذا كان الإسلام يهاجم من الغرب، فهذا شيء طبيعي، الغرب يعني معروف موقفه من الإسلام، لكن أن يهاجم الإسلام من المسلمين، فالحقيقة هذه مشكلة كبيرة جداً، يعني أطرح بعض الأمثلة، المثقفين.. المثقفين كثير من أنصاف المثقفين، أعتبرهم أنصاف مثقفين يهاجمون الإسلام، أجيب مثال نجيب محفوظ، يعني نجيب محفوظ هاجم الإسلام أكثر من مرة، وكذلك يوسف شاهين هاجم الإسلام، ولم يكتفوا الممثلين بالهجوم على الإسلام حتى في تمثيلهم يضعون الماركات الأميركية في التمثيل، يعني حتى باعوا مبادئهم، هذه حقيقة، يعني هذه غرابة، إنه الإسلام يهاجم من المسلمين قبل أن يهاجم من الغرب.

أما في موضوع الحلقة فأنا أقول يعني بالنسبة.. أنا أعتقد كما حكى الدكتور يوسف القرضاوي، أنه لا فرق بين الشيعة والسنة، حقيقة الغرب أو بالأحرى العدو لا يفرق في الحقيقة في لبنان معروف إنه العدو الإسرائيلي لم يعني يميز بين شيعي وسُني وحتى بين شيوعي، يعني حتى الشيوعيين كانوا يحاربوا إسرائيل، كانت إسرائيل تقتل الجميع، فكيف تميز بين سُني وشيعي؟ هذه نقطة أساسية.

نقطة ثانية: إنه الخلاف بين.. بين الشيعة والسنة ربما القضية الأساسية، وأنا آسف أقولها يمكن ربما الخلافة، قضية الخلافة وهذه قضية الخلافة يعني لا يجب فيها تغفيل، لا من قِبَل السنة ولا من قِبَل الشيعة يؤمنون بالرسول، والسنة يؤمنون بالرسول، قضية إنه.. يعني..

ماهر عبد الله: أخ.. أخ محمد اسمح لي.. أخ محمد اسمح لي معذرة للمقاطعة، لن ندخل يا سيدي.. لا ندخل في موضوع الشيعة، وعلى كلٍّ بس للدقة الشيخ لم يقل بأنه لا خلاف بين السنة والشيعة، الشيخ قال فيه خلاف بين السنة والشيعة، ولكن ما يجمعهم من التوحيد والإسلام ربما يكون أكثر.. أخ عاصم بعد العزيز من السعودية، وأرجو أن لا يكون موضوعك ذو علاقة بالسنة والشيعة، الأخ عاصم تفضل.

عاصم عبد العزيز: السلام عليكم.

د. يوسف القرضاوي: عليكم السلام ورحمة الله.

ماهر عبد الله: عليكم السلام تفضل.

عاصم عبد العزيز: كيف حالك يا أخ ماهر..

ماهر عبد الله: حياك الله..

عاصم عبد العزيز: تحياتي للشيخ، الله يكرمه، أنا حقيقة مداخلتي كنت في على إحدى القنوات الفضائية مرة تقريباً من سنة، داخلت فيها على فضيلة الشيخ الدكتور البوطي، فأقرني عليها، وأكاد يعني أكون.. يكون كل مسلم يقرني على مثل هذه المسألة، ألا وهي يعني محور مهم في موضوع الحلقة اليوم، قضية نحو مثلاً يعني نظرة واعية إلى أخبار الأمة أو شيء، وهي قضية الإيمان، قضية الإيمان في حياة الأمة، كيف تبرز؟ وكيف تنمو؟ وكيف حقيقة تعتني بها الجماهير والشعوب عناية تفوق عنايتها الحالية بقضايا ها الفكرية، ونظرياتها وإطروحاتها؟ ومؤتمراتها التي تقام من أجل هذا؟ ونحن نرى حقيقة كثيراً من المؤلفين، ومن المنظرين الإسلاميين ومن السياسيين يعتنون بهذه القضية، ألا وهي قضية الفكر، وتنمية الفكر، وقضية الاعتناء بالعقل، وقضية.. نحن لا نعارض مثل هذه الأشياء، كلامي لا يعني معارضة مثل هذه الأشياء، ولكن أقصد من كلامي أننا ينبغي أن تلتفت إلى القضية الأساسية التي ربي عليها الصحابة فترة طويلة في مكة المكرمة، في.. في العهد المكي، ولم يكن للنبي -صلى الله عليه وسلم- من قضية في تلك الفترة إلا قضية كيف ينمو ويزكو ذلك الإيمان في القلوب، الآن الأمة حقيقة بكل صدق، أقول أن الأمة غافلة كل الغفلة عن مثل هذه القضية، التي هي محورية، والتي حقيقة خلقنا يعني من أجلها، والتي تعب النبي -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه وبذلوا وشقوا، وبذلوا الدماء..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: أخ عاصم، اسمح لي، نقطة.. نقطة جوهرية جداً، وإن شاء الله تسمع من الشيخ تعليق عليها، مسألة الإيمان مسألة كثير مهمة، اسمح لي سيدي أن.. أن نعود، أولاً يعني اسمحوا لي أن.. أن أستميحكم عذراً عن.. عن عدم استقبال هواتف، لأنه المحاور كثيرة، والأسئلة أيضاً اللي طرحها الإخوة على.. على الهاتف كثيرة، إضافة إلى بعض المشاركات على الإنترنت، فيعني اعذورونا في موضوع الهواتف بعد.. بعد الآن.

لو عدنا لسؤال الأخ عبد الواسط وسأل الحقيقة سؤالين، السؤال الأول يعني وأرجو الاختصار في الإجابات، كون الأسئلة والمحاور كثيرة، حوار الإمام علي وعمرو بن ود العامري، كيف الشاب الصغير، اللي يفترض إنه ضعيف، ويمثل القوة الضعيفة عندما يتحدث مع جبار نمرود، أكثر منه خبرة ونضجاً، وتجربة، له علاقة بما يجري لنا اليوم؟

د. يوسف القرضاوي: هو له علاقة بمسألة الإيمان اللي ذكرها الأخ عاصم في الأخيرة دي، والقضية قضية إيمان، والآية اللي أنا ذكرتها (لَمَّا رَأَى المُؤْمِنُونَ الأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلاَّ إِيمَاناً وَتَسْلِيماً) الإيمان في الشدائد يزداد كالذهب لا يزداد على النار إلا صفاءً ولمعاناً، سيدنا علي المسلمون عملوا الخندق ولكن جه جماعة من فرسان المشركين، يعني وجدوا منطقة ضيقة نسبياً، ولم يكن عليها حراسة من المسلمين، فاقتحموها بخيولهم، منهم عمرو بن عبد وُدِّ، وعكرمة بن أبي جهل، ومجموعة، وعمرو بن عبد ود هذا كان من فرسان الجاهلية المشاهير وكان كبيراً في السن، يعني عمره يجي 80 سنة، وبعدين دعا هل من مبارز، فراح علي بن أبي طالب، وكان شاباً يعني في الوقت ده يعني صغير، فالراجل كده استصغره، وقال له يا ابن أخي يعني أنا.. ما أريد أن أقتلك، ما أحب أن أقتلك، قال له ولكني والله أحب أن أقتلك، فاستثار حميته، فضرب فرسه، عقره بفرسه، نزل من على الفرس على رجليه، وتبارز هذا العملاق الشهير يعني بحروبه وفروسيته القديمة، وضربه سيدنا علي قطع ساقه، مسك هو ساقه قطعها، وضرب بها سيدنا علي في رأسه، فبادره بالسيف ويعني أنهاه، وكان إنهاء هذا الرجل جعل الآخرين يرجعون بخيولهم، يركضون ويعودون من حيث جاءوا.

ماهر عبد الله: كان سؤال الأخ أيضاً يعني هل عمل المراسلين، عمل الناس في الفضائيات اليوم نوع من أنواع الجهاد، على اعتبار إنه يعني يخدم قضايا الأمة، يقدم خدمة للأمة بحاجة إليها، بالإضافة إلى السيف إلى.. إلى الجهاد.

د. يوسف القرضاوي: نعم، لا شك أن العمل الإعلامي، والعمل الذي يقوم بتغيير أفكار الناس، وهذه الأشياء عمل عامل له أهمية جداً، وحتى في هذه الغزوة، معروف إنه أسلم واحد من غطفان نعيم بن مسعود الأشجعي، وجه وقال له يا رسول أنا يعني أسلمت، ولم يدر قومي.. قومي بإسلامي، فمرني بما شئت، فقال له إنما أنت رجل واحد، ما.. فخذِّل عنا ما شئت، فإن الحرب خَدْعَة أو خُدْعَة أو خِدْعة على الروايات، فقام بعمل مهم يعني في هذا، والنبي -عليه الصلاة والسلام- كان في هذه الغزوة أحب أن يبعث أحداً يشوف ماذا عند المشركين؟ فقال من يذهب إلى القوم، الزبير بن العوام قال أنا يا رسول الله، من يذهب إلى؟ أنا يا رسول الله.. أنا، أذهب، وهاتني بأخبارهم، وبعدين قال من يذهب إلى اليهود، فلم يرد أحد، كان البرد شديداً والجو.. وبعدين قال له حذيفة بن مالك اذهب فائتني بخبر القوم، هذه المجازفات تدل على الأهمية، ولذلك أنا أقول الإخوة الذين يذهبون ليأتوا بالأخبار ويعرفوا العالم بما يجري، يعني طبعاً شهدنا إن الأميركان كانوا يريدون أن يعتموا على ما.. ما يحدث، (الجزيرة) في الحقيقة قامت يعني بدور مهم في تعريف العالم بما يحدث في هذه الأشياء، إخوانَّا الذين يقومون بهذا، سواء يعني في فلسطين وليد العمري وشيرين أبو عاقلة، وإخوانا اللي في العراق وضاح خنفر، وعبد الحق، وطبعاً معهم أخونا الحبيب -فك الله أسره- تيسير علوني، تيسير علوني ماذا؟ لو لم يكن عمله مهماً، ويعتبر نوعاً من الجهاد بالفعل، ما انغاظ الذين في قلوبهم مرض، وذهبوا واعتقلوه، هو لم يعني لم يضرب رصاصة، ولم يطلق قنبلة، ولم يفعل شيء، إنما كل ما في الأمر إنه بينقل الخبر إلى.. بالصورة وبالصوت، ولذلك يعني في الحقيقة نحن يعني بقلوبنا وألسنتنا مع أخينا الحبيب تيسير علوني، ونسأل الله أن يفك أسره، وندعو كل الأحرار في العالم، الصحفيين وأصحاب الكلمة وأصحاب الرأي، وكل من له يعني قدرة على أن يقول شيئاً أن يتعاطفوا مع تيسير علوني، وإلا فالدور على الجميع، ممكن بعد شوية وضاح خنفر، وبعد شوية وليد العمري، وبعد شوية وهكذا يعني.

ماهر عبد الله: يعني بها.. بها المناسبة الحقيقة اللجنة العربية لحقوق الإنسان، اللي مقرها في.. في فرنسا، وضعت بريد إلكتروني بإمكان إنه كل من يرغب بتوقيع عريضة، ستقدم إلى السفارات الإسبانية في أكثر من مكان، لمجرد أن يصل هذا تصل هذه الرسالة إلى هذا الموقع، سيسجل اسم صاحبها والإميل الخاص به، وستكون ضمن القائمة التي ستصل إلى السفارات الإسبانية في أكثر من بلد أوروبي، العنوان. اللجنة العربية لحقوق الإنسان على E-mail الذي ترونه على الشاشة الآن:

achr@noos.fr

من فرنسا، وكل E-mail سيصل سيسجل، وسيدخل ضمن العريضة التي ستقدم، وهذا جزء من حملة عالمية الحقيقة لن تقتصر على فرنسا وحدها، ولكن على أوروبا الغربية والولايات المتحدة أيضاً، فيما يتعلق بالسفارات الإسبانية.

كان الأخ محمد من.. محمد ظاهر من فرنسا، تحدث عن جزئية العيب فينا، أننا نهاجم أنفسنا، جزء.. جزء من المعركة معركة مع أنفسنا بغض النظر عن المنافقين، جزء من خللنا وجود المنافقين، وجود حالة انهزامية، قضية هجومنا لأنفسنا، إصرارنا الآن على القضايا ربما تكون جانبية، القضايا هامشية، تصرف الأنظار عن المعركة الأساسية، هل هذا جزء من العيب الذي فينا؟

د. يوسف القرضاوي: كثرة إيه؟

ماهر عبد الله: كثرة اهتمامنا، أسماه هو هجومنا على أنفسنا، جزء من العيب فينا، اهتمامنا بقضايا هامشية، اهتمامنا بتفاصيل بعض الأحيان قد لا تكون هي الأساس في المعركة، هل له علاقة؟

د. يوسف القرضاوي: ومن قديم قال أحد الشعراء:

نعيب زماننا والعيب فينا وما لزماننا عيب سوانا

ونهجو في الزمان بغير ذنب ولو نطق الزمان بنا هجانا

والقرآن يشير إلى إنه يعني يجب أن نفتش عن أنفسنا، في غزوة أحد علق القرآن عليها فقال (أَوَ لَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا) من أين حدث لنا هذه الهزيمة؟ وقد انتصرنا في بدر، (أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا) يعني في.. في أحد استشهد 70 من الصحابة، في بدر قتل 70 من صناديد قريش، وأسر 70 (قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنفُسِكُمْ) معنى هذا إننا نفتش عن عيوبنا، ولكن التفتيش عن عيوبنا لا ينبغي أن يصل إلى حد ما يسمونه جلد الذات، يعني فيه فرق بين نقد الذات وجلد الذات، نقد الذات بأنك تحاول تعرف عيوب نفسك، وتحاسب إحنا باللغة الإسلامية نسميها محاسبة النفس، حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، يعني انظر إلى عيوب نفسك، بس ما توصلش إلى جلد الذات، إنك تعيش يعني ما خلاص ما.. كلك عيوب، ومافيش فايدة، ولا.. لأ.. لا ينبغي أن يصل الإنسان إلى هذا الحد، لأنه ينبغي أن يكون هناك أمل ولا.. ولا يأس أبداً، يعني (لاَ تَيْأَسُوا مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِلاَّ القَوْمُ الكَافِرُونَ) قال (وَمَن يَقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِ إِلاَّ الضَّالُّونَ) لازم الأمل في المستقبل، (فَإِنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْراً إِنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْراً) (سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً) لابد أن يكون عندنا الأمل، نحن معتقدون إن النصر آتٍ لا ريب فيه، هذا يعني وعد مؤكد، ولكن متى يأتي، هو دا الذي ينبغي إننا لا.. لا.. لا.. لا نستعجله، يعني هو آتٍ (أَلاَ إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ) ويأتي في أشد ما تكون الحالة تأزماً، كما ذكر القرآن الكريم (حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَن نَّشَاءُ وَلاَ يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ القَوْمِ المُجْرِمِينَ)

اشتدي أزمة تنفرجي قد آذن ليلك بالبلج

أشد ساعات الليل حلوكة وظلاماً هي السويعات التي تسبق الفجر الصادق، الظلام يكون حالك، شديد الحلوكة، ثم ينفجر الفجر، وينفجر الضوء، ويعني هذه سنة الله سبحانه وتعالى، فلا ينبغي أن نيأس أبداً.

ماهر عبد الله: سيدي كوننا تحدثنا كثيرا عن واجب المسلمين، ودخلنا في موضوع الشيعة، فأنا مضطر أسألك سؤال الأخ عمار اليازجي اللي بيتحدث عن شريحة أخرى من.. من.

د. يوسف القرضاوي: نعم؟

ماهر عبد الله: الأخ عمار اليازجي، يريد منا أن نتحدث يعاتبني لماذا هذا الانتقاء؟ لماذا لا تطرح الأسئلة التي طرحتها على فضيلة الشيخ القرضاوي؟ إنه سؤال يمس شريحة كبيرة في الوطن وهم المسيحيين، وحكم جهادهم للمحتل.

د. يوسف القرضاوي: أنا يعني كان لي محاضرة في مصر، وقلت إنه إحنا ندعو إلى تجميع كل قوى الأمة، كل قوى الأمة مسلمين ومسيحيين، سنيين وشيعيين، قوميين وإسلاميين، يمينيين ويساريين، أعراباً وعرباً وعجماً، عرباً وأكراداً وبربراً، كل هذه الأنواع يجب أن تنسى خلافاتها، ونجمع كل هذه القوى في المعركة الواحدة، المعركة معركة الجميع، المسيحيون هم مواطنون، إحنا حتى الفقراء بيقولوا عن.. يعني أهل الذمة هم أهل دار الإسلام، يعني أهل دار الإسلام بتعبير العصر هم مواطنون لهم حق المواطنة، والخطر علينا جميعاً، ولما بيجي الإسرائيليين بيضربوا بيضربوا المسلمين والمسيحيين، إخوانَّا هناك الأب عطا الله حنا في (مطران القدس)، يعني يقف مع المسلمين، وهو متحمس أكثر من كثير من المسلمين، وقد لقيته في أكثر من مؤتمر، فأعجبتني رؤيته الصافية، وأعجبني نظرته إلى القضايا الأمة، لماذا نفرق؟ إحنا يعني.. أنا يعني في الحقيقة أنا في كثير.. أكثر من كتاب لي دعوت إلى هذا التجميع، تجميع كل القوى إلى مصالحة عامة، بين الحكام والمحكومين أيضاً، إنه هناك من يريد إننا نعمل معارك بين السلطات وبين الشعوب، لأ عايزين نجمع بقدر.. نقرب، التقريب مطلوب في هذه الآونة، للأسف لا يجوز إنه إحنا.. وخصوصاً لأن الكل أصبح في.. في خطر، إذا نظرت إلى قضية فلسطين، الآن ما عادش.. أصبحت السلطة في خطر، والمعارضة في خطر، وحماس في خطر، والجهاد في خطر، وكتائب الأقصى في خطر، والجبهة الشعبية في خطر، والحكومة في خطر، والرئاسة في خطر، ياسر عرفات وهو الرئيس المنتخب كانوا بيقولوا عايزين يبعدوه، الآن بيقولوا عايزين يقتلوه بصراحة كده، إنه إرهابي يستحق القتل، كما يستحق غيره من الإرهابيين، لماذا؟ لأنه وقف في (كامب ديفيد) ورفض التنازل عن القدس، ورفض التنازل عن الأساسيات، خلاص بقى ماعدش ينفع، دا أصبح يجب أن يطرد، يعني يطرد من داره، هذا يعني كله مرفوض، ويجب أن تقف الأمة كلها صفاً واحداً كما قال الله تعالى (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفاًّ كَأَنَّهُم بُنْيَانٌ مَّرْصُوصٌ).

ماهر عبد الله: سيدي شكر الله لك، يعني في حديثك الأخير ذكرتني بمداخلة الأخ أسامة منصور من مصر، في التاريخ الإسلامي بعد هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم، كان دائماً القائد والمنقذ غير عربي، ولغاية الآن، فهل عقمت أمة العرب والمسلمين عن أن تخرج قائداً عربياً؟ يمكن هذا محور لم يتح لنا من الوقت وجود الرسول كقائد وغياب القائد، إلى أن نلقاكم في الأسبوع القادم تحية مني والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.