مقدم الحلقة

د. حامد الأنصاري

ضيف الحلقة

د. يوسف القرضاوي - مفكر وداعية إسلامي

تاريخ الحلقة

14/02/1999

د. يوسف القرضاوي
د. حامد الأنصاري
د. حامد الأنصاري:

اقتلوا هؤلاء الأجانب والسياح، وخذوهم واحصروهم، فلا عهد لهم ولا ذمة، بل لا تقتلوهم فهم أهل كتاب ومسالمون لهم عهد أمان، قاتلوا الحكام واخرجوا عليهم، فهم ولاة تغلب وجور، بل اسمعوا لهم وأطيعوا فهم أولوا الأمر، الجهاد فرض عين في الحال، بل للجهاد شروط وأحكام، قاتلوا القوات الأجنبية وأخرجوهم من دياركم فهم قوات احتلال، لا فقد جاءوا لحمايتنا من الأخطار بطلب من السلطان، وبفتوى جواز الاستعانة بالكفار.

أعزائي المشاهدين السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً بكم في لقاء جديد مع (الشريعة والحياة).

ما سمعتموه قبل قليل مقولات جدلية، وإشكالات فقهية تثيرها بإصرار ممارسات جماعات إسلامية تتبع منهج العنف والقتال، سحبت هذه الجمعيات الشرعية عن الحكام، فنسفت ما صكه هؤلاء من قوانين وأحكام وما وقعوه من معاهدات وما منحوه من عهود أمان، ومن ثم انتشر خطف الأجانب وذبح السياح، فحكمهم حكم الدواب، وهذا في تصورهم هو حكم الإسلام.

جماعات عديدة تحمل اسم الإسلام لا تفرق بين حكام وعوام، ولا محاربين ومسالمين، فالكل مستباح الدم والعرض والمال، وهكذا اتسع النطاق، فمن مقاومة قوات الأمريكان إلى تمزيق أشلاء مئات الأبرياء من الأفريكان، رفعت هذه الجماعات راية الذبح والاقتتال بفقه الإسلام، فوجدها أعداء الإسلام فرصة ذهبية لتشويه الإسلام، ومن ثم وقف أسرع الأديان انتشاراً بين الناس، فصنعوا جماعات جديدة أشد عنفاً ودموية، واخترقوا جماعات قديمة لزيادة الصورة تشويهاً.

أما الترسانة الإعلامية الضخمة لأعداء الإسلام وطابورهم الخامس المنساق، فقد استثمروا الفرصة وخلطوا الأوراق فسموا الدين تطرفاً، والجهاد إرهاباً، وبات كل من يرفع رأسه ضد الظلم والهوان إرهابياً مداناً، وكل من يُقاتل قوات الغدر والاحتلال سفاكاً للدماء، وكل من لا يقبل الهيمنة الغربية خارجاً عن الشرعية الدولية.

(عنف الجماعات الإسلامية) موضوع حلقتنا لهذا اليوم، ونظراً لاتساع الموضوع وأهميته سنخصص له حلقتين، نتناول في حلقة اليوم مقولات هذه الجماعات وأصولها الشرعية، وفي الأسبوع المقبل -بإذن الله- نتناول بقية الجوانب الأخرى للموضوع.

معنا في الأستديو ضيف البرنامج فضيلة الأستاذ الدكتور الشيخ يوسف القرضاوي، فضيلة الشيخ أهلاً وسهلاً بكم.

د. يوسف القرضاوي:

أهلاً بك يا دكتور حامد، ومرحباً بك في هذا البرنامج يعني الذي قدمته من قبل حلقتين، وقد عُدت إلى موضِعِك من جديد -إن شاء الله- أسأل الله أن يسدد خطاك.

د. حامد الأنصاري:

شكراً فضيلة الشيخ، فضيلة الشيخ أمامي كمية من الكتب، والأبحاث، والفتاوى لجماعات إسلامية تدعوا فيها لاستخدام العنف على جميع مستوياته، العنف ضد أنظمة الحكم، ضد المدنيين والأبرياء، ضد أصحاب الأفكار المعادية للدين، ضد أهل الكتاب والأقليات الدينية، ضد السياح الأجانب، ضد قوات الاحتلال.. ضد القوات الأجنبية.

لكن موضوع العنف ضد أنظمة الحكم يحتل المساحة الكبرى في أدبيات هؤلاء باعتبار أن هذه الأنظمة الحاكمة هي السبب التي.. أو هي التي اضطرتهم إلى الأنواع الأخرى من العنف.

فهم يرون أن هذه الأنظمة لا تحكم بما أنزل الله، مسؤولة عن تعطيل تطبيق الشريعة، تقوم بعلمنة الدولة والمجتمع، وتروج الأفكار المعادية للدين، مسؤولة عن فتح البلاد للأعداء ليفسدوا فيها، ويهيمنوا عليها، وينهبوا خيراتها، ومن هنا فهم يرون أنها أنظمة كافرة مرتدة يعد الخروج عليها وإسقاطها واجباً شرعياً وجهاداً في سبيل الله. فما رأيك في هذا المقال؟

د. يوسف القرضاوي:

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه، وبعد، فإن ظاهرة العنف ليست ظاهرة جديدة، ولا هي ظاهرة إسلامية أو عربية، هي ظاهرة من قديم، أحياناً يكون لها مبرراتها المقبولة، وأحياناً لا يكون لها مبرراتها، ولعل أبرز مظاهر العنف التي عرفها المسلمون في تاريخهم القديم، وبداية من عصر الصحابة هي ظاهرة الخوارج.

وإذا كنت تقول أن هذه الكتب وهذه الأشياء، كل جماعة تستخدم العنف لها أدلتها، ولها مقولاتها، ولها اعتباراتها الشرعية.

[فاصل قصير]

د. يوسف القرضاوي:

وقلنا: إنه الخوارج هم أول من أظهر العنف في التاريخ الإسلامي ضد الحكام، وكان هؤلاء الخوارج من العبَّاد، الصُوَّام، القُوَّام، ووصفهم الحديث الصحيح (أن أحدكم يحقر صلاتَهُ مع صلاتِهم، وقيامَه مع قيامِهم، وصيامَه مع صيامِهم، وقراءتَه مع قراءتِهم)، يعني هم أكثر صلاة، وصياماً، وقراءةً، ولكن قال الحديث (يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم، أو لا يجاوز حناجرهم، أي: هو من طرف اللسان، ولكن لم يفقهوه، لم يصل إلى عقولهم وقلوبهم حتى يبصرهم، وحتى ينور لهم الطريق.

وذلك أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- بقتالهم وقتلهم، ومن الأسف إنهم استحلوا دماء الناس وأموالهم، حتى إنهم استحلوا دم ابن الإسلام البكر علي بن أبي طالب، ورموه بالكفر، واستحلوا دماء الآخرين، قتلوا خباب ابن الـ.. ابن خباب بن الأرت وامرأته وكانت حاملاً فبقروا بطنها، وقتلوا جنينها، لأن عندهم لا يلد إلا فاجراً كفارا فحتى الطفل بيولد كافراً لم يفهموا هذه الآية.

فهذه ظاهرة موجودة يعني أساسها الفهم الأعرج والفقه الأعوج، أنا أقول: العنف ظاهرة قديمة وحديثة، وظاهرة عالمية وليست إسلامية ولا عربية كما يريد الغرب أن يُصور كأن العنف إسلامي، العنف موجود في العالم كله، وقد رأينا من أنواع هذا العنف الكثير حتى في أمريكا ذاتها حادثة (أوكلاهوما) وغيرها، في اليابان جماعة الحقيقة السامية في بريطانيا والجيش الجمهوري والنزاع بين الكاثوليك والبروتستانت والألوية الحمراء في إيطاليا، وجماعة الـ .. في ألمانيا، جماعات في أنحاء العالم موجودة وتمارس العنف.

لماذا التركيز على العنف الذي يقع في بلادنا الإسلامية، وإظهار إن العنف كأنه أصبح إسلامياً؟ فهذه .. لذلك طرحنا في هذه القضية لننصف الإسلام حتى نبين أن الإسلام هو دين السماحة، ودين السلام، ولا يعادي إلا من يعاديه، ولا يقاتل إلا من يقاتله، وأن هذه الجماعات آفتها في فكرها، في فهمها، الأساس يعني إنهم ليست آفتهم فساد الضمير إنما فساد العقل، فساد الفهم، وهذا ما سنبينه نرجو أن نبينه -إن شاء الله- في هذه الحلقة والحلقة القادمة.

عندهم خلل في الفقه، الجهاد، والقتال في الإسلام، عندهم خلل في فقه الخروج على الحكام، عندهم خلل في فقه التكفير من يُكفَّر ومن لا يُكفَّر، عندهم خلل في فقه معاملة أهل الذمة، عندهم خلل في فقه معاملة الآخرين من ضيوف المسلمين اللي بيسميهم الفقه الإسلامي المستأمنين، عندهم خلل في فقه دار الإسلام ودار الحرب أو دار الكُفر.

هذا الخلل هو الذي سبب هذه الأشياء رغم إخلاص الكثيرين منهم في أنهم يريدون أن يخدموا الإسلام، ولكنهم للأسف يعني أخطأوا الطريق الصحيح، فخلطوا بين ما يجوز ومالا يجوز.

د. حامد الأنصاري:

نعم، هم فضيلة الشيخ يعني يرون بأن الأنظمة الحاكمة الموجودة الآن كلها أنظمة كافرة أو ما يسمونهم ولاة التغلب والجور، ويرون أن هذه أنظمة غير إسلامية يجب الخروج عليها، فهل يعني .. ما حكم الخروج على الأنظمة الحاكمة في وضعنا الحاضر؟

د. يوسف القرضاوي:

هو لازم نعود .. هل هؤلاء الحكام كفرة بالفعل، أم لا؟ يعني لا يجوز التعميم في هذه الأمور لابد من الـ .. ليس كل الحكام سواءً في موقفهم من الدين ولا موقفهم من الشريعة، هناك أناس يعلنون أن الإسلام دين الدولة، وأن الشريعة هي المصدر الأساسي أو الرئيسي للأحكام والقوانين، وهناك أُناس يطبقون كثيراً من أحكام الشرع.

وهناك أُناس يحاربون الدين، ويعلنون العلمانية جهراً، يعني ما .. فهؤلاء لهم حكمهم غير .. يعني الذي يرفض التعليم الديني في المدارس ويرفض الحكم الشرعي حتى في الأحوال الشخصية، ويرفض أي دعوة إلى الإسلام -كما رأينا- في الجمهورية التركية، ورأينا حزب الرفاه وكيف أنهم أرادوا أن يُغلقوا حتى المدارس القرآنية المدارس اللي بتعلم الأولاد يعني قراءة القرآن وحفظ القرآن.

ففرق بين البلاد التي تقوم على أساس تجفيف المنابع، منابع التدين في الإعلام، أو في التعليم، أو في الثقافة يعني ينبغي أننا نجفف .. وتقوم على أساسها .. لا يجوز إننا نصدر حكم عام إن الحكام كل الحكام كفار، لابد إن .. لماذا كفر هذا الحاكم؟ هؤلاء يأخذون الآية الكريمة في سورة المائدة (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون)، وتقول هؤلاء لم يحكموا..

وهذه الآية فيها كلام كثير جداً ذكره الأئمة المفسرون، لأنه قالوا: ليس بكفر ينقل عن الملة، وقال ابن عباس وعطاء وغيرهم: وهو كفر دون كفر. أي: ليس هو الكفر الأكبر.

إنما هناك بعض المعاصي تطلق عليها بعض الآيات وبعض الأحاديث أنها كفر، ولكن لا يراد بها الكفر الحقيقي، زي: "سباب المسلم فسوق وقتاله كُفر"، "لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض"، "اثنتان في أمتي هما بهما كفر الطعن في الأنساب و الـ.."، يعني هذه المعاصي وللعلماء فيها كلام كثير جداً أنها مؤولة، حتى لا نصدم النصوص بعضها ببعض، نضرب القرآن بعضه ببعض، ونضرب السُّنة بعضها ببعض، ونضرب السُّنة بالقرآن والقرآن بالسُّنة، هذا ليس شأن العالِم، العالِم يحاول أن يوفق بين النصوص حتى لا يتناقض ولا يتعارض.

ولذلك قال ابن القيم في كتابه (مدارج السالكين) إن هذه الآية ليست على إطلاقها وإنما هذه فيمن يُنكر حكم الله أو يقول: إن حكم البشر أفضل من حكم الله، ومن يُصرِّح بذلك، وللأسف إنك لا تجد من يفعل .. يمكن بعض الناس يحارب الإسلام في الناحية الفعلية، ولكن يعلن إنه مسلم، وإنه دين الدولة الإسلام، وإن الشريعة هي مصدر القوانين، إنما نحن نحاكمه على هذا الأساس قد نعتبر أن هذا الحاكم شأنه شأن المسلم الذي يعلن الإسلام، ويشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد..

وبعدين للأسف يترك الصلاة، أو يمنع الزكاة، أو يشرب الخمر، أو يقع في فاحشة الزنا، أو غير ذلك.

فهذا ماذا نقول فيه رأي أهل السُّنة والجماعة أن هذا فاسق ارتكب الكبيرة، ولكن لا يخرج من الملة، لا نصفه بالكفر، والحاكم شأنه شأن الأفراد هو أيضاً حاكم، ولكنه يتَّبع الهوى، أو يتِّبع الدنيا، أو يتَّبع غير المسلمين، لا يحكم بما أنزل الله، لا نستطيع أن نحكم عليه بالكفر إلا إذا استحل هذا وأنكر فرضيته، وهو يعلم أنه حكم الله قطعا، فليس كل حاكم كافراً، ولا كل حاكم فاسق أو ظالم يجب مقاومته.

هناك وسائل وآليات لمقاومة الحاكم ولها شروط وضوابط يجب أن تُراعى، وإلا لأبحنا لكل من يقدر على حمل السلاح إنه يطلع ويروح يقاتل وهو غير قادر وغير.. هناك شروط. نعم.

د. حامد الأنصاري:

لكن فضيلة الشيخ الآن هناك بعض الأنظمة التي يعني وصلت تتَّبِع سياسة تجفيف المنابع، تصل إلى حد أن تعتقل من يُصلي في المسجد، تُعاقِب من ترتدي الحجاب، تمنع العلاج .. تمنع دخول المحجبة للمستشفيات، وللمدارس، وللمؤسسات العامة، وضع مثل هذا الوضع، هل يعني يبقى الإنسان يصبر على هذا الوضع؟

د. يوسف القرضاوي:

لأ، هو هذه الأنظمة الحاكمة الظالمة المنحرفة عن الإسلام، بل حتى التي تُعادي الإسلام لابد أن نعمل على تغييرها، كيف نعمل على تغييرها؟ هل كل ما جماعة -مجموعة كده- يقولوا: ياللا نعمل .. هاتوا شوية بنادق، وشوية أسلحة، أو شوية قنابل يدوية ونقوم نعمل تعلي تُباد هذه المجموعة في النهاية، وتنتصر الدولة بقوة..

الآن الدولة لم تعد جهازاً صغيراً، أصبحت كياناً كبيراً يملك جيوشاً، وطائرات، ودبابات، وقوات برية، وقوات بحرية، وقوات جوية، وقوات خاصة، وشرطة، وأمن و.. فلكي تقاتل هذه لابد أن يكون عندك قوة، لذلك أنا أقول تغيير هذه الحكومات الظالمة والجائرة لابد أن يكون بأحد وسائل ثلاثة:

آلية سلمية وهذا ما ينبغي للمسلمين أن يُفكروا فيه جيداً، إن يكون عندنا آلية سلمية للتغيير وهي الوسيلة الدستورية، أن يكون هناك أهل حل وعقد حقيقي بحيث إن الحاكم إذا انحرف، وجار عن شريعة الله، وجار على حقوق الناس، وظلم الناس، وبغى في الأرض و...

د. حامد الأنصاري[مقاطعاً]:

عفواً فضيلة الشيخ، هذا يعني أمر من الناحية النظرية صحيح، لكن من الناحية العملية مَنْ أهل الحل .. مَنْ يعين أهل الحل والعقد...

د. يوسف القرضاوي[مقاطعاً]:

بقولك هو ثلاث أشياء لابد .. إذا لم يكن معنا واحد منها ليس لنا إلا الصبر، إما أن يكون عندنا هذه الوسيلة الدستورية، ودي كادت تحدث في الجزائر، إنه الناس انتخبوا قوة إسلامية، وأعطوها أصواتهم بالأغلبية، لو كنا في بلد غربي لجاءت القوة الإسلامية وحكمت، لأن صناديق الانتخاب هي اللي بتحكم للشخص أو عليه، وليسوا هم الذين أجروا الانتخابات الحكومة القائمة هي التي أجرت الانتخابات.

هذه وسيلة ممكن إنها تصل بالناس إلى الـ .. وصل الجماعة الأتراك في حزب الرفاه إلى حكم جزئي برضو بطريقة الانتخابات، ولكن للأسف إنه لم يمكنوا، فيبقى معنا أمران: الأمر الثاني: أن يكون عندك القوات المسلحة، يعني يبقى القوات المسلحة هي اللي عندها القوة إذا اقتنعت هذه القوات المسلحة ممكن تعمل التغيير بالقوة كما حدث في السودان، إنه جماعة من الضباط ومقتنعين بالإسلام، وشافوا البلد فيها خلخلة، وإذا لم يتقدموا هم إلى السلطة ربما انقلب الشيوعيون وأخذوا السلطة، وجدوا أنها فرصة وأقاموا ثورة بيضاء لم يريقوا فيها قطرة دم، فهذه وسيلة ثانية.

الوسيلة الثالثة: ثورة شعبية، الشعب كله يرفض النظام القائم، وهذا ما حدث في إيران، الشعب كان في جانب والشاه في جانب آخر، لم يستطع السفاك، ولم يستطع الجيش، ولم تستطع.. إنها تقاوم شعباً كاملاً يقف بالملايين في الساحات، في أول الأمر ضربوا وقتلوا وكذا، ولكن لا يمكن أن يظل القتال مستمر، ولا يمكن لجيش أن يظل يقتل في شعبه، لأن الجيش مهما كان هو من أبناء الشعب في النهاية، لن يقتُل أهله، فلذلك انتصرت، فإذا وُجد واحدةٌ من هذه...

د. حامد الأنصاري[مقاطعاً]:

لكن هذه فضيلة الشيخ يعني نظام الثورة الإيرانية لها ظروف وملابسات خاصة نناقشها -إن شاء الله- بعد موجز الأنباء.

[موجز الأنباء]

د. حامد الأنصاري:

فضيلة الشيخ كنا نتكلم عن وسائل التغيير الثلاثة، وذكرنا قضية وجود أهل حل وعقد ك.. يقومون بالتغيير الوقوف ضد الجور والاستبداد، والقضية الأخرى قضية أن يتدخل الجيش لتغيير.. أو القضية الثالثة: اللي هي بالعصيان المدني وضربنا على ذلك مثال بالثورة الإيرانية، لكن هل يعني الثورة الإيرانية لها ظروف وملابسات خاصة أنشأتها، يعني في العقيدة الشيعية قضية المرجعية الدينية التي عندهم، وقضية الخمس التي يدفعونها لهؤلاء مما يجعل العلماء في المذهب الشيعي يستقلون تماماً عن السلطة، ويستطيعون بذلك أن يتصرفوا بحرية تامة. فهل يمكن تطبيق ذلك في مذهب أهل السُّنة والجماعة؟

د. يوسف القرضاوي:

هو يمكن، هو المرجعية الدينية عندهم بمصدري قوتها: المالي، والمصدر المعنوي، وهو أنهم جماعة مُطاعة موجودة كانت طوال التاريخ، ومع هذا لم يحدث شيء كانت الـ .. موجود رجال الدين، وموجود الشاه، وموجود من قبله من الحكام، ولكن هذه عملية جاءت نتيجة فكرة جديدة سموه (ولاية الفقيه) وقضية قيادة جديدة وتوعية جديدة، ظلت الأشرطة والاتصال ومقاومة لظلم الشاه ووصول الشاه إلى غاية الفساد والطغيان والعمالة للقوى الأجنبية تهيأت لها ظروف معينة، ممكن تتهيأ مثل هذه الظروف أن توجد شخصية مطاعة معتمدة على الإسلام.

فيه العلماء ممكن أن يقوموا بدور، يعني فكل شيء ممكن إذا تهيأت أسبابه وزالت موانعه.

فالمهم إذا لم توجد إحدى هذه الوسائل الثلاث، ماذا نفعل؟ آه، نصبر في هذه الحالة يعني ليس معنى هذا إننا نرمي بأنفسنا في النار ولا نبالي، لأ، ممكن أن نصبر إذا لم يستطع الإنسان أن يفعل .. سيدنا موسى وهو جاء إلى فرعون، وهامان، وقارون وأبلغهم دعوته لم يستجيبوا له ماقلش نقاتل فرعون، إنما قال آخد جماعتي وأطلع يعني وأخرج من مصر (فأسرِ بعبادي ليلاً إنكم مُتَّبعون).

فهذا لأن هذا .. أهل الكهف ربنا قال عنهم: (إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى) إنما لا يستطيعون أن يخرج (هؤلاء قومنا اتخذوا من دونه آلهة) ولكن قال: (فائووا إلى الكهف ينشر لكم ربكم من...

د. حامد الأنصاري[مقاطعاً]:

طيب أين يقع فضيلة الشيخ مبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المُنكر أو قضية تغيير المُنكر باليد الآن هنا "من رأى منكم مُنكراً...

د. يوسف القرضاوي[مقاطعاً]:

هذه لها ضوابط، الرسول ماقلش غيروا المُنكر باليد على طول كده، قال: "من رأى منكم مُنكراً فليغيره بيده، فمن لم يستطع فبلسانه، ومن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان"، هناك درجات ولها شروط.

أولاً: أن يكون المنكر مُجمعاً عليه، لأن بعض الناس يُغير المُنكر يعني عشان الغناء والموسيقى، ودي قضية فيها خلافية وممكن يروح يكسر المحلات وبتاع عشان أغنية أو كذا لابد، ممكن بعض الناس يعتبروا إنه -مثلاً- ترشيح المرأة للبلدية أو للمجالس النيابية مُنكر يجب تُقاوم الدولة من أجلها، ودي أمر خلافي يعني فلابد يكون مُنكر مُجمع عليه، وبعدين يكون مُنكر مرئي، يقول: من رأى منكم، يعني يكون ظاهر للعيان حتى بدون تجسس لو تجسس عليه يبطل هذا، لا يجوز أن تتجسس على فاعل المُنكر.

وأن يكون المُنكر واقعاً ساعة الإنكار، لا قد وقع وفُرغ منه، ولا مُتوقعاً، لأن إذا كان مُتوقعاً معناه إنت بتتهم الناس بنواياهم، ونحن أُمرنا أن نحكم بالظاهر والله يتولى السرائر، ثم من شروط أيضاً تغيير المُنكر: ألا يترتب على ذلك مُنكر أكبر منه، أو مثله حتى، لأنه قالوا: الضرر لا يُزال بضرر مثله، أو بأكبر منه، فإذا كان تغيير المُنكر هيترتب عليه مُنكرات أكبر، دماء تُسفك ويعني حرمات تُنتهك، ولا يستفيد منها إلا القوى المعادية للإسلام في النهاية، فلا يجوز في الحالة دي .. فليس الأمر يعني كلاً مُباحاً لكل من أراد.

د. حامد الأنصاري:

نعم، يعني الآن قضية العنف الذي تستخدمه هذه الجماعات الإسلامية، يعني ترى فضيلتك أن ضرره أكبر من نفعه.

د. يوسف القرضاوي:

ضرره أكبر من نفعه وهذا ما أثبته التاريخ، وكل جماعة استخدمت العنف بعد فترة من الزمن ترجع وتطالب بالصلح أو بالهدنة، ولكن للأسف إن كل جماعة تبدأ من الصفر، ولا تقرأ تاريخ غيرها، نعم.

د. حامد الأنصاري:

فضيلة الشيخ لو انتقلنا من قضية الدعوة للخروج على الحكام وتكفيرهم إلى قتل المدنيين من المسلمين بدعوى أن هؤلاء بما أنهم لا يُكفرون الأنظمة الحاكمة كافرة، فكل من لا يُكفر الكافر فهو كافر، وأيضاً بدعوى التترس بجوازة قتل المسلم إذا تترس الكافر بالمسلم، فما تقول فضيلتك في مثل هذا الكلام؟

د. يوسف القرضاوي:

هذه مقولات يعني للأسف خاطئة، يعني للأسف إن معظم هؤلاء ليسوا من المتخصصين، يعني ليسوا من أهل الشريعة، ممن درسوا الشريعة على شيوخها وعلى أهلها، سلفنا قالوا: لا تأخذ العلم من صُحُفيّ، ولا القرآن من مُصحفيّ، لا تتعلم من واحد لم يعرف العلم إلا من قراءة الصحف، لم يتعلمه على الشيوخ، لم يجلس مجالس العلم، ويعيش فيه سنين طويلة.

ولذلك يمكن الواحد فيهم لو سألته في إعراب جملة لا يعرف الجملة، لا يعرف الحال من التمييز من الفاعل من المفعول، فلذلك يخلطون في هذه الأمور، مَنْ لم يُكفِّر الكافر فهو كافر، هذا مَنْ لم يُكفِّر الكافر الذي لا شك في كُفرِه، لم يُكفر الملحد، مَنْ لم يكفر الوثني، مَنْ لم يُكفر اليهودي، مَنْ لم يُكفر .. يعني إنما الأشياء اللي الناس مختلفين في تكفيرها، أقول مَنْ لم يُكفر الكافر، هذا ليس بكافر، هذا مسلم عاصي.

فهذا ليس.. فقضية إنه تكفير الناس الجماهير بالجملة لأنهم لا يُكفرون الكافر هذا خطأ، لأنه مادام قالوا: لا إله إلا الله محمد رسول الله فقد عصموا دماءهم وأموالهم بهذه الكلمة، وكذلك الكلام بإن إذا تترس الكفار بالمسلمين جاز لنا أن نقتل المسلمين الذين تُترِّس بهم، هذه قضية أيضاً فهموها خطأً، وأول من أثار هذه القضية هو الإمام أبو حامد الغزالي في كتابه (المُستصفى) في علم أصول الفقه.

وحين يتحدث عن المصلحة المُرسلة، وذكر من مظان هذه المصلحة، لو أن المسلمين يعني كان هناك أُسارى من المسلمين وكانوا عند الكفار الذين يهاجمون المسلمين، ووضعوا هذه .. ما نسميها نحن في عصرنا دروعاً بشرية، تدرعوا أو تترسوا بهؤلاء وضعوهم في المقدمة وأرادوا أن يدخلوا على المسلمين ويقاتلوهم، فالإمام الغزالي قال: يعني هنا قضية كيف نقتل مسلماً لم يرتكب ذنباً وهذا أمر لا نظير له في الشرع، نقتل مسلماً معصوم الدم ما ارتكب جُرماً ولا شيء هذا لا يجوز.

طب إذا لم نقتله ممكن يهاجمونا ويعني يجتاحونا، فماذا نفعل؟ فأجاز ذلك بشروط ثلاثة: أن تكون المصلحة هذه ضرورية ليست تحسينية ولا حاجية وأن تكون كلية وأن تكون قطعية، معنى كلية يعني بيقولك -مثلاً- لو كنا إحنا عايزين ناخد قلعة وهما تترسوا بالمسلمين، يا أخي مش ضروري ناخد القلعة، ولا أقتل مسلماً معصوماً، معصوم الدم، إذا كانت القضية احتمالية مش قطعية، لأ، لا أقتل.. فاشترط هذه الشروط فهي مشددة وليست مفتوحة...

د. حامد الأنصاري[مقاطعاً]:

لا أن تتحول الأمة كلها...

د. يوسف القرضاوي[مقاطعاً]:

يعني أقاتل المسلمين، وأقتل المسلمين، وأعتبر إن الحكام وهم مجموعة صغيرة تترسوا بكل المسلمين، فأقتل كل المسلمين هذا عجيب يعني..

د. حامد الأنصاري:

فضيلة الشيخ معنا مكالمات .. نستقبل الأخ أبو خالد من فرنسا.

أبو خالد:

السلام عليكم ورحمة الله.

د. حامد الأنصاري:

وعليكم السلام ورحمة الله.

د. يوسف القرضاوي:

وعليكم السلام ورحمة الله.

أبو خالد:

جزاكم الله خير، بدي أسأل فضيلة الشيخ -الله يطولنا عمره- نحنا حسب اللي عم بنشوفه حاليا، وهذي أظن من الشغلات اللي متعلقة بفقه الواقع ومتعلقة باجتهاد حديث، إنه فيه حملة شرسة ضد المسلمين في كل أنحاء العالم شيء مكشوف وشيء مش مكشوف.

وإحنا كمسلمين لاحظنا -كلياتنا كمسلمين- فيه ارتباط وثيق ما بين الحرب ضد المسلمين والعلاقة بين الحكام اللي بيدعوا الإسلام إلا من رحم ربي، شو دور الرأي والاجتهاد ده فقه اللي إحنا موجودين فيه والواقع، واللي عم نشوفه على الحقيقة قدام عيونا مو شرط يكون ملموس للكل .. شو رأي الشيخ، والله يجزيكم الخير.

د. حامد الأنصاري:

طيب، شكراً يا أخ أبو خالد، الأخ .. الأخت .. الأخ أبو مريم من (سبته).

أبو مريم:

نعم.

د. حامد الأنصاري:

اتفضل أخي.

أبو مريم:

والله أنا كنت أتابع بعد .. قبل لحظات ما دار في هذه الجلسة الشائكة، إلا أني ألاحظ أن هناك ضعفاً كبيراً في منهجية تناول هذا البحث عندما نقول بالعنف، عنف الجماعات الإسلامية، فنحن ندرك كما يُدرك الجميع أن الجماعات الإسلامية ليست واحدة في الشرق والغرب ، فهناك جماعات تتبنى الجهاد الإسلامي بكل أصوله الشرعية المنضبطة والمرتبطة بالكتاب والسُّنة على فهم الأئمة، وهناك جماعات أخرى لا شك أن بدعاً كثيرةً دخلتها ولا شك أن فيها انحرافاً كبيرا.

فالمقصود أن جمع كل هذه الحركات في سلة واحدة هذا من المنهجية غير المقبولة ولا شك، إلا أني أحب أن أبدأ مع الشيخ القرضاوي من نقطة أثارت حفيظتي كثيراً عندما قال: إن الغناء فيه خلاف، وإن هناك مَنْ يمكن أن يُكفِّر أو يُغير بيده لسبب بسيط هو الغناء، أو مَنْ يُغني يتغني، أو كده، أنا أحب..

د. حامد الأنصاري:

أخ أبو مريم، ليس هذا موضوعنا، موضوع الغناء ليس في هذه الحلقة.

أبو مريم:

الشيخ أثار هذه القضية وقال: الغناء فيه خلاف وكذا، نحن نحب أن أسأل من هذه النقطة مَنْ من العلماء...

د. حامد الأنصاري[مقاطعاً]:

نحن لا نريد أن ندخل الآن في قضايا خلافية في قضية .. في موضوع آخر خارج هذا الموضوع، فإذا كان عندك شيء في الموضوع فتفضل به، وإلا نكمل النقاش.

أبو مريم:

بدأ الشيخ الكلام عن الخوارج والحكام. أليس من الظلم أن ننزل العقائد التي تبناها الخوارج مع حكام مسلمين كانوا في عهد الخوارج على نوازل ليست لها أدنى صلة بما كان، فحكام اليوم -كما يعلم الشيخ القرضاوي قبل غيره- حكام مرتدون، بدلوا شرع الله، وحاربوا دين الله، واستبدلوا بالشريعة السمحة قوانين اليهود، والنصارى، والمجوس، وقربوا كل زنديق، وفتحوا له المجالات، وأبعدوا كل علماء الإسلام الذين ينطقون بكلمة الحق، وزُج بالشيوخ العلماء الأفاضل في السجود، في السجون أقول عفواً، وعُذِّب منهم مَنْ عُذِّب وكذا، فهل هذه الأمور خلافية بين المسلمين الآن؟ ثم من ناحية ثانية...

د. حامد الأنصاري [مقاطعاً]:

ممكن تختصر أخ أبو مريم لو تكرمت، ممكن تختصر نظراً لضيق الوقت؟ وهناك يعني مكالمات كثيرة تنتظر والموضوع طويل..

أبو مريم [مستأنفاً]:

طيب، سامحني فقط أحب أن أُضيف حتى كلمة العنف هذه، هذه لغة صحفية، لغة استعمارية، صحيح الكلمة عربية لكنها موضوعة في غير مكانها، لماذا لا نقول الجهاد بالنسبة للجماعات الشرعية، وأي شيء آخر حتى الإرهاب لغة شرعية -كما لا يجهل الشيخ- ثم هناك أيضاً هذه الجماعات، جماعات العنف عندهم خلل في كذا، وعندهم خلل في كذا، وعندهم خلل في كذا.

أليست الجماعات الإسلامية بين قوسين الأخرى التي تغرق في الخلل هنا وهناك والتي مدت يدها للطواغيت، وتشارك معهم في هذه الانتخابات الكافرة، وفي هذه الديمقراطية الملحدة، أليس هذا أيضاً من باب العدل في أن نقول: إن الخلل كما هو في هذا الجانب قد يكون في الجانب الآخر، لماذا لا نشير إلى الجوانب الطيبة الإسلامية الشرعية في الجانب الجهادي.

د. حامد الأنصاري:

طيب أخ أبو مريم أعتقد يعني نكتفي بهذا القدر، وشكراً لك. فضيلة الشيخ الأخ أبو خالد من فرنسا كان سؤاله عن: هناك حملة شرسة ضد المسلمين في العالم كله، وهناك ارتباط وثيق بين الحرب المُعلنة على الإسلام من قِبل الحرب العالمية المُعلنة على الإسلام والأنظمة الحاكمة في العالم الإسلامي، فبحكم الواقع هل يعني لا نزال نقول: بأن هؤلاء مسلمين وهم يعلنون الحرب على .. نعم إحنا تطرقنا...

د. يوسف القرضاوي [مقاطعاً]:

إحنا قلنا: إنه إصدار حكم عام هذا خطأ، لابد إنك تنظر في كل حالة على حدة.

د. يوسف القرضاوي:

كما ذكر الأخ أيضاً، لا نصدر حكم على الجماعات الإسلامية حُكماً واحداً. فيعني هذه تتفاوت فعلاً، الحكام يتفاوتون والجماعات تتفاوت أيضاً في موقفها من الإسلام وفي حسن فهمها للإسلام، فأنا لا أدافع عن الحكام أنا عشت عمري مقاوماً للحكام الظلمة ولقيت منهم ما لقيت، ولا يمكن أن يتهمني أحد بأني أعمل لحاكم ظالم يعني، ولكن الإنصاف يقتضينا إنه لابد أن نضع الشيء في موضعه، وأن نؤصل الأمور تأصيلاً شرعياً.

متى يجوز لنا أن نخرج على الحكام؟ ومتى .. هناك أحاديث كثيرة ذكرتها كتب الأحاديث الصحاح: البخاري ومسلم، وكتب السنن، والمسانيد في الصبر على الحكام .. متى نصبر على الحكام؟ إذا لم نستطع أن نغيرهم، قال: إلا أن تروا كفراً بَوَاحاً عندكم فيه من الله برهان، وليس هذا كافياً، حتى لو عندك رأيت كفر بواح ولكن ما عندكش قوة يعني.

فلازم يكون عندك من أسباب القوة المادية والمعنوية ما يمكنك من تغيير هذا الحكم، وإلا تصبر حتى تستكمل أسباب القوة وتعد العُدة، التغيير له فقه يعني ينبغي أن نعرفه، فهذا ما ينبغي أن نلاحظه في كلام .. الجواب عن أخ .. سؤال الأخ أبو خالد.

د. حامد الأنصاري:

نعم، بالنسبة للأخ..

د. يوسف القرضاوي:

الأخ أبو مريم. آه.

د. حامد الأنصاري:

الأخ أبو مريم في الحديث الطويل هو يقول: هل من العدل أن نُنزل يعني الصراع الذي دار بين الخوارج وبين الحكام في ذلك الوقت وهم حكام مسلمين، نقارن بين هؤلاء وبين الوضع الآن، ونعتبر الجماعات الإسلامية هذه من الخوارج، وهي الأنظمة الحاكمة الموجودة الآن -كما يقول- أنها أنظمة غير مسلمة، أو لا تحكم بشرع الله، أو أنها خلطت بين الشريعة وبين..

د. يوسف القرضاوي[مقاطعاً]:

رجعنا إلى الموضوع، إحنا ما قلنا هذا، ما قلنا: إن ما دافعنا عن الحكام المرتدين بصراحة، إنما القضية لابد أن يُفصل فيها، أما الأخ يعني له فهم خاص في.. يقول: الديمقراطية المُلحِدة والكذا، وكأنه يعتبر إنه كل شيء أُخذ من الديمقراطية كُفر، هذا ليس يعني فقهاً سليماً فيه بعض ضمانات في الديمقراطية ووسائل وصلت إليها، وإيه بيقولوا انتخاب الكافر، بالعكس إحنا الانتخاب يعني مهم جداً ونتمنى أن يكون هناك انتخاب سليم، نزيه، نظيف، وأن ينزل الجميع على حكمه.

لماذا قلنا عن قضية الجزائر؟ لأنه رُفض الانتخاب يعني الأمة اختارت، هم الذين وقفوا في طريق الأمة وقطعوا الطريق عليها. فهناك أمور يعني مضطربة في أفهام الكثيرين للأسف.

د. حامد الأنصاري:

يعني نخلص من كلام فضيلتك إلى أن تغيير الأنظمة التي تُعادي الإسلام وتحاول استئصال أمر واجب، لكن بشرط ألا يؤدي هذا التغيير إلى مفسدة أكبر، أو تغيير المُنكر إلى مفسدة أكبر.

د. يوسف القرضاوي:

نعم، لأنه جُرِّب في كثير من الأحوال إن الخروج اللي حدث على الحكام أدى في النهاية إلى تصفية هذه الجماعات الإسلامية وإبادتها وبقي الظلم كما كان، وربما تمكن أكثر.

د. حامد الأنصاري:

نعم، نستقبل مكالمات أخرى، الأخ أمير جابر من هولندا. أخ أمير تفضل.

أمير جابر:

السلام عليكم ورحمة الله.

د. حامد الأنصاري:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

أمير جابر:

تحية إجلال لفضيلة العلامة الدكتور يوسف القرضاوي.

د. يوسف القرضاوي:

مش سامعين.

أمير جابر:

حقيقة إن المسلمين لم يُهزموا إلا من الداخل للأسف، وكثير وقد وجدت من خلال تجربتي الطويلة..

د. حامد الأنصاري:

ممكن ترفع الصوت يا أخ أمير لو سمحت؟

أمير جابر:

أن الكثير ممن تركوا الإسلام نتيجة بعض الجهلة الذين يتترسون باسم الإسلام وهم من الإسلام براء، ويقومون بتكفير المسلمين -كما تفضل سماحة العلامة الدكتور- فإذا كان الشخص وجد نفسه كافراً ودمه مستباحاً وهو مسلم، وينطق الشهادتين ولا يُنكر شيء من الدين بالضرورة، فكيف ويكون مثلاً تصوره عن الإسلام أو عِلمه بالإسلام بسيطاً، فحتماً تتلقفه الأيادي الأخرى، وكما تعلمون خاصة حالنا في أوروبا، أذكر لكم مثل حصل هنا قبل أيام في هولندا: توجد مدرسة ممولة بالكامل من الحكومة الهولندية وهي مفتوحة لكل المسلمين، ووصل بعض المتطرفين إلى إدارة هذه المدرسة، وقام بطرد بعض الفتيات المسلمات من المدرسة بحجة إنهن لا يتكتفن في الصلاة، وطبعاً هذه الفتيات عندما طُردن من المدرسة اتجهن إلى المدارس الأخرى.

فسؤالنا لفضيلة العلامة الدكتور: ما حكم من قام بهذا العمل؟ وهل يجوز إجبار الشخص على التكتف في الصلاة، وهل إن جميع المذاهب الإسلامية توجب التكتف في الصلاة؟ وجزاكم الله خير الجزاء لإنه في هذه المشكلة قد يكون هنالك حلاً لمشكلة أو فتنة.

د. حامد الأنصاري:

شكراً يا أخ أمير، الأخ عمار بن حديد من سويسرا. أخ عمار.

عمار بن حديد:

السلام عليكم.

د. حامد الأنصاري:

وعليكم السلام ورحمة الله.

عمار بن حديد:

أحيي فضيلة الشيخ يوسف القرضاوي وأشكره على الحصص اللي يقوم على إشرافها، عندي نقطتين فقط في .. أريد أن أتدخل في الموضوع هذا اللي اتكلموا فيه. النقطة الأولى: فيما يسمى .. يسميه أعداء الإسلام بالإرهاب، ويعمموا في كل الحركات الإسلامية، أنه من الضروري أن نوضح الأمور ونقول: أن هذه القوات الغربية المعادية للإسلام هي أصل الإرهاب والدليل على ذلك هي القوات الأجنبية المتواجدة بداخل الدول العربية والإسلامية، لتعلن بصراحة أنها تخدم للحفاظ على مصالحها يعني في المنطقة، وهي تعتدي يومياً على الشعوب الإسلامية، وخير مثال على ذلك الشعب العراقي الذي يعاني الويلات يعني من.. فهي تدمر وتقتل بالآلاف بل بالملايين.

فإلى أي حين يعني الشعوب هذه صابرة على هذا الأمر؟ وكثير من الشعوب الأخرى ترفض وجود القواعد هذه الأجنبية، مثل: الفلبين، واليابان .. إلى آخره. النقطة الثانية...

د. حامد الأنصاري [مقاطعاً]:

نعم، إيش السؤال الآن -عفواً- أخ عمار، ما السؤال الآن في النقطة التي تطرقت إليها؟

عمار بن حديد:

النقطة الأولى يعني كيف التعامل مع الذين يتهمون بالعنف وبالإرهاب، وهم يرهبون شعوبنا، كيف التعامل معاهم؟ والتجربة يعني أظهرت أنهم لا يتعاملون إلا بمنطق القوة، ننظر -مثلاً- في الثمانينات كيف أن القوات الأمريكية خرجت من لبنان إلا بعد أن أخذت يعني ضربات، وكذلك في الصومال...

د. حامد الأنصاري[مقاطعاً]:

طيب.. السؤال، السؤال الثاني.

عمار بن حديد:

السؤال الثاني هو متعلق بظاهرة الجماعات المنحرفة فكرياً فإلى حد الآن فضيلة الشيخ تكلم على الانحراف الفكري عند هذا الجماعات، ولكن الشيء الذي يظهر يعني -حسب التجربة- هو أن هذا الجماعات هذي معظمها الآن مستخدمة من طرف الأنظمة الطاغية لخدمة مصالحها وهي يعني هي في نفس الوقت تُضرب بها الحركات الإسلامية وتشوهها، ومن جهة أخرى هي ذريعة لأن تبقى لهذه الأنظمة بش تبقى في الحكم، وتقول: أنا أحارب هذا التطرف وهذا الإرهاب .. إلى آخره.

فهذه الحركات يعني تدخل في إطار مؤامرة دُولية ضد الحركات الإسلامية اللي تريد الإصلاح، وتريد تغيير الأمور في البلدان بتاعها، والدليل على ذلك أن -مثلاً- ناخذوا حالة الجزاير مثلاً، الحركات الإسلامية التي قامت بمحاربة الطغيان هذا اللي جه بعد الانقلاب العسكري، فقامت الحركات هذه بتفجيرها من الداخل، وجاءت هنا جماعات جاءت من يعني أفغانستان جاءت بطرق طبيعية دخلت إلى البلاد...

د. حامد الأنصاري[مقاطعاً]:

أتوقع يا أخ عمار هذا الموضوع سيكون في الحلقة القادمة -إن شاء الله- لكن نبقى سنناقش -إن شاء الله- النقطة الأولى من تعليقك، ونترك النقطة الثانية إلى الحلقة القادمة بإذن الله، شكراً يا أخ عمار.

فضيلة الشيخ السؤال الأول، سؤال طبعاً خارج عن نطاق الحلقة، إنما فقط هو عبارة عن استشهاد ببعض ممارسات أمثال هؤلاء إنه يعني...

د. يوسف القرضاوي[مقاطعاً]:

إيش هو بيقول يجبروهم على إيه؟

د. حامد الأنصاري:

لأ، هو يقول: إن في هولندا أُناس من هذا التيار وصلوا إلى إدارة مدرسة تديرها تصرف يعني تنفق عليها الحكومة الهولندية، ثم بعد ذلك طردوا بعض الفتيات المسلمات لأنهن لا يكتفن في الصلاة.

د. يوسف القرضاوي:

لا إيه؟

د. حامد الأنصاري:

لا يتكتفن في الصلاة.

د. يوسف القرضاوي:

يعني لا يضعن..

د. حامد الأنصاري:

لا يضعن.. فطردوهن من المدرسة...

د. يوسف القرضاوي[مقاطعاً]:

هو ذلك، هو داخل في صميم موضوعنا...

د. حامد الأنصاري[مقاطعاً]:

هو يسأل: هل...

د. يوسف القرضاوي[مقاطعاً]:

هذا الآن هذا بيغير.. غير ما يعتبره مُنكراً بالقوة.

د. يوسف القرضاوي:

لأن طرد البنات ده .. ده استعمال القوة، يعني ليه؟ لأنه بيعتبر إن هذا يعني إرسال اليدين من المُنكر، هذا يعني أجازه الإمام مالك، وأجازه أكثر من إمام من أئمة المسلمين، بل أنا أرى أن هذه الجماعات لا نطرد حتى منها المسلمة اللي ما بتصليش، أنا أريدها عشان أعلمها الصلاة حتى لو بعض المسلمات لا يصلين آخدهم مرة في مرة هيتعلمن الصلاة يعني هو أنا قلت هذا في بعض المراكز الإسلامية، قالوا: ما تدخلش إلا المرأة الملتزمة.

طب وغير الملتزمة طب هنعلمها إمتى؟! إذا ما مجتناش النهاردة تيجي الأول متكشفة، وبعد شوية تتستر شيئاً فشيئاً إلى أن تصل إلى الالتزام، ولذلك قلنا من شروط تغيير المُنكر أن يكون مُجمعاً عليه، فهذا في صميم الموضوع، السؤال التاني.

د. حامد الأنصاري:

نعم، السؤال التاني الأخ عمار يسأل عن وجود القوات الغربية في المنطقة الإسلامية، هذه القوات تعتدي على المسلمين في العراق، وتقتل الأبرياء...

د. يوسف القرضاوي[مقاطعاً]:

لا، هو اتكلم قبل هذا عن موضوع، إنهم اعتبروا إن القوات التي تدافع عن حرمات المسلمين وعن أراضي المسلمين اعتبروا ذلك إرهاباً واعتبروهم إرهابيين، كما نظروا إلى حماس وإلى الجهاد اعتبروا هذه من المنظمات الإرهابية، وهذا ما تحاول إسرائيل إنها تفرضه على السلطة الفلسطينية، إنها تقاوم الإرهابيين وتعني بالإرهابيين هؤلاء المجاهدون من أبناء حماس ومن أبناء الجهاد الذين يدافعون عن المسجد الأقصى، ويقاومون تهويد القدس، ويقاومون هذه الإجراءات التي يتخذها .. هؤلاء بالعكس هؤلاء هم..

هذا العنف المشروع إذا أحببنا أن نستخدم كلمة العنف كما استخدموها هذا عنف مشروع وجهاد، إرهاب إنما هو إرهاب مشروع، والله -تعالى- يقول: (ترهبون به عدو الله وعدوكم).

فهذه قضية لابد أن نقولها ليس كل العنف ولا كل استخدام القوة مرفوضاً كما يريدون أن يوهمونا، مقاومة الاحتلال في أي بلد، في فلسطين، في (كوسوفو) في (البوسنة والهرسك) في (كشمير) في أي احتلال، ومن عهد الأمير عبد القادر احتلال الجزائر، والإمام محمد المهدي في السودان، وعمر المختار في ليبيا، وعبد الكريم الخطابي في المغرب، وكل هؤلاء .. هذه مقاومة مشروعة مسلحة وبالقوة ولكن هذا حق، فلابد أن نقرر هذه.

أما قضية دخول القوات الأجنبية إلى البلاد فيعني نقول مما يؤسف له إنها دخلت بإذن أولي الأمر فيها، وهذا ناشئ للأسف من أن العرب والمسلمين لم يستطيعوا أن يوجدوا آلية إقليمية يستطيعون من خلالها أن يدافعوا عن أنفسهم.

لا يوجد يعني في الجامعة العربية حاجة معاهدة الضمان الدفاعي، أو الدفاع المشترك أو كذا، وهي لم تُستغل ولم تُنفذ إلى الآن، وأصبح العرب فُرادى أو مجموعات، فلم يعد لهم قوة.

فمما يؤسف له إنهم اضطروا أن يستعينوا بغيرهم، وسهل على هذا ما حدث من عدوان على الكويت، فاتخذوا هؤلاء ذريعة إلى أن يعودوا إلى المنطقة بعد أن كانوا قد خرجوا منها.

فنحن ندعو إلى إن لابد أن يكون للعرب وللمسلمين وهم قوة كبيرة في مجموعهم أن يستطيعوا أن يدافعوا عن أنفسهم بالتعاون والتضامن فيما بينهم، وكما قال النبي -صلى الله عليه وسلم: "المسلمون يسعى بذمتهم أدناهم وهم يد على من سواهم".

د. حامد الأنصاري:

نعم، كان سؤال الأخ عن يعني حكم مقاومة هذه القوات وهي تقتل الناس الأبرياء في العراق وكذا.

د. يوسف القرضاوي:

يعني لو عندنا قوة نستطيع أن نقاوم بها الأمريكان نفعل ذلك، إنما تكون النتيجة إنه -مثلاً- بعض الناس يروح -مثلاً- يضرب الأمريكان في (نيروبي) فيُقتل 6 ولا 5 ولا 10 من الأمريكان ومئات من الإفريقيين، يعني هذا هو الذي ينبغي إن المسلم يحرص عليه، لأن الإسلام حريص على ألا يُقتل أحد بغير حق حتى في الحرب الرسمية بين الجيوش الإسلامية قال: لا تقتلوا النساء، لا تقتلوا الولدان لا تقتلوا الشيوخ، لا تقتلوا الرهبان، لا تقتلوا الحراث (الزُرَّاع)، لأن هؤلاء لا يقاتلون. فده من حرص على الدماء إنه الإنسان لا يُقتل إلا إذا كان يستحق القتل.

د. حامد الأنصاري:

شكراً فضيلة الشيخ، معنا مكالمات نستقبل الأخ محمود عبد الله من الكويت، أخ محمود.

محمود عبد الله:

حمود، حمود.

د. حامد الأنصاري:

حمود عبد الله عفواً.

حمود عبد الله:

أنا برد الشيخ على جبار .. عمار الحديد .. حديد. هذا الشخص متطرف وعايش بأوروبا، ويسب أوروبا، ويسب الحضارة والبشرية.

د. حامد الأنصاري:

أيوه.

حمود عبد الله:

ويسبنا وجودنا إحنا ضيوف عنده، ها دول الأمريكان إحنا طلبناهم نجدة من العدو مع الأسف العربي أو المسلم، كيف هذا الإنسان اللي ما خرجش بره أوروبا يتكلم عن الإسلام؟

د. حامد الأنصاري:

طيب يا أخ .. شكراً يا أخ حمود. الأخ إبراهيم التاوتي من (الدنمارك).

إبراهيم التاوتي:

آلو.

د. حامد الأنصاري:

نعم، اتفضل أخي.

إبراهيم التاوتي:

السلام عليكم.

د. حامد الأنصاري:

وعليكم السلام ورحمة الله.

إبراهيم التاوتي:

أشكركم على يعني البرامج ها القيم الموضوعات الهامة، إحنا نعرف بأنها تعاصر التساؤلات الراهنة، وأحيي فضيلة الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي -حفظه الله إن شاء الله- عندي فقط ملاحظة وسؤالين إذا سمحتم...

د. حامد الأنصاري [مقاطعاً]:

باختصار لو سمحت.

إبراهيم التاوتي:

باختصار شديد نعم، نحاول إن شاء الله، الملاحظة الأولى هو حول يعني العنوان بتاع الحصة (عنف الجماعات الإسلامية) وها العنوان برأيي يُدعم الادعاء أن ادعاء الأنظمة الجزائرية مثلاً أن الجرايم البشعة التي تُرتكب هي من صُنع مُنظمات.. مُنظمة إسلامية إرهابية، ويعني تُغيِّب أصل العنف يغيب، يعني من ها العنوان، تبيّن منذ الحرب العالمية الثانية لدى العديد من المتحققين أو المختصين أو الخبراء في الحروب أو في ها الـ...

د. حامد الأنصاري [مقاطعاً]:

ممكن تتحدث بشكل أسرع قليلاً يا أخ إبراهيم؟

إبراهيم التاوتي:

قلت: إنها عدة خبرا يفسروا بها العنف المنتسب للجماعات الإسلامية المُسلحة، تُفسر ما قلت ها الاستراتيجية الحربية بأنها حرب منظرة، وهي من صُنع الأنظمة، وها العنف هذا يوصل عن طريق خطة، الخطة الأولى وهي تمليك واكتساب المنظمة التي ترى فيها الأنظمة نموذج أنت عالمعارض الحقيقي تخترقها كما قيل في الشرق من بعض الإخوة اللي تقدموا، قلت بعد الاختراق بتاعهم...

د. حامد الأنصاري [مقاطعاً]:

الآن عفواً أخ إبراهيم..

إبراهيم التاوتي [مستأنفاً]:

يستعملوها بالبيانات والعمليات...

د. حامد الأنصاري[مقاطعاً]:

أخ إبراهيم عفواً يعني هذا الموضوع سنتطرق إليه -إن شاء الله- في حلقة الأسبوع القادم، إنما ما السؤال الذي لديك.

إبراهيم التاوتي:

عندي سؤالين.

د. حامد الأنصاري:

اتفضل.

إبراهيم التاوتي:

إذا كان ما يمكنش .. السؤال الأول -باختصار- أغلبية الأنظمة الحاكمة في البلاد العربية -هذا سؤال عام- تُعادي وتحارب الدين والتدين ومنها من تجاهر بالعلمانية، فكيف يمكن الالتقاء مع هذه الأنظمة وهي على هذا الحال؟ هادا سؤال أول.

عندي سؤال تاني هو أن لديَّ بعض الملفات والتقارير حول جرائم بشعة تُرتكب في الجزائر يعني هي منتسبة -حسب الرأي الموزع من طرف الأنظمة- على حساب المنظمات الإسلامية، لكن هي حسب الملفات اللي عندي ببراهين يعني قوية، من صنع النظام، السؤال هو: كيف العمل -الضحايا هذه بتتساءل- هل يجوز للضحايا العمل بالقوانين .. القانون الإجرامي الدولي، ووضع شكاوي أمام المحاكم الأجنبية مثل ما وقع للبينوشي مثلاً، هل يجوز هذا من باب الشرع؟

د. حامد الأنصاري:

شكراً يا أخ إبراهيم. معنا الأخ رضوان الخياط من لندن.

رضوان الخياط:

نعم.

د. حامد الأنصاري:

أخ رضوان اتفضل.

رضوان الخياط:

السلام عليكم.

د. حامد الأنصاري:

وعليكم السلام ورحمة الله.

د. يوسف القرضاوي:

وعليكم السلام ورحمة الله.

رضوان الخياط:

الدكتور قرضاوي ذكرت في كتابك "الجهاد" كما ذكر الدكتور طاهر بن عاشور في كتاب "مقاصد الشريعة" أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- له عدة أحوال منها: أن يكون قاضياً أو إماماً أو هادياً ومُشرعاً، فلما يكون الرسول -صلى الله عليه وسلم- يعني يُصدر أحكامه وتوجيهاته كأنه إمام، كيف يمكن أن نعطي...

د. يوسف القرضاوي [مقاطعاً]:

ارفع صوتك يا أخي.

د. حامد الأنصاري:

ممكن ترفع صوتك يا أخ رضوان لو سمحت.

رضوان الخياط:

كيف ممكن أن نعطي للأفراد صلاحية إصدار الأحكام بالقتل الجماعي أو قتل أفراد، وهم لا يمثلون الرسول -صلى الله عليه وسلم- وهو حاكم؟ يعني هم يأتمون بالرسول -صلى الله عليه وسلم- كأنه حاكم هذا الشخص يُطبق ما عليه الرسول -صلى الله عليه وسلم- ما فعله كحاكم أمة وكإمام...

د. حامد الأنصاري [مقاطعاً]:

نعم، أعتقد .. أعتقد .. أعتقد يا أخ رضوان السؤال واضح. هل لديك سؤال آخر، يعني سؤالك وصل وواضح الآن.

رضوان الخياط:

لأ، هذا السؤال.

د. حامد الأنصاري:

شكراً جزيلاً. الأخ خالد الكواري من الدوحة.

خالد الكواري:

نعم، السلام عليكم.

د. حامد الأنصاري:

وعليكم السلام ورحمة الله.

خالد الكواري:

تحيتنا لفضيلة الشيخ يوسف القرضاوي، وعودة حميدة لكم يا دكتور حامد.

د. حامد الأنصاري:

حياك الله.

د. يوسف القرضاوي:

حياك الله يا أخي.

خالد الكواري:

ونشكر لكم سعيكم -إن شاء الله- لديَّ استفسار إذا أمكن، هناك بعد ما الذي يقع الآن في العالم، خصوصاً في بريطانيا وما يتصل به في اليمن، كحادثة أبو حمزة مثلاً، وهي واقعها ... من الشريعة الإسلامية ما تفضل بها الدكتور القرضاوي، هذه نقطة.

النقطة الثانية: هناك مادة في معظم الدساتير العربية -وهي معروفة لديكم أتوقع- التي.. أن الشريعة الإسلامية هي المصدر الأساسي للتحكيم وليس الوحيد، فماذا ينصح به من فضيلة الدكتور؟ وشكراً لكم.

د. حامد الأنصاري:

شكراً جزيلاً يا أخ خالد .. فضيلة الشيخ عندنا الـ .. طبعاً فيه الأخ حمود من الكويت كان يعترض على الكلام الذي تقدم به الأخ عمار بن حديد من قبل في موضوع يعني قضية القوات الأجنبية، ويقول هذه القوات جاءتهم ضيوف علينا وجاءوا بدعوة منا نتيجة لاعتداء جيراننا من المسلمين علينا، ويقصد الاعتداء .. الاحتلال العراقي للكويت، فكان هذا التعليق الذي عنده.

د. يوسف القرضاوي:

هو بس هو اعترض إن هو كيف يكون في أوروبا ويتحدث عن الإسلام؟ وهذه يعني من حق أي مسلم يعني في أي مكان أن يتحدث عن الإسلام، يعني وجوده في أوروبا أو في غيرها لا يمنعه من الحديث عن الإسلام.

د. حامد الأنصاري:

فيه الأخ إبراهيم التاوتي كان يتكلم عن قضية -عفواً- أغلبية الأنظمة الحاكمة يقول: أنها تعادي وتحارب الدين، فكيف يمكن الالتقاء مع هذه الأنظمة؟

د. يوسف القرضاوي:

تكلمنا عن هذا، قلنا التعميم في هذا ليس سليماً، وبعدين حتى لو فُرض إنها تُعادي الدين وليس عندنا يعني قوة لتغييرها، ماذا نفعل؟ هناك وسائل للتغيير وأهم وسائل التغيير أن نتعامل مع الشعب، وابن تيميه نفسه يقول: إنه هذا النقص ليس من الراعي وحده، ولكن من الرعية أيضاً، يقول كما جاء في الأثر كما تكونون يُولى عليكم، وهذا كلام صحيح ولذلك لابد أننا نبدأ مع الشعب نبدأ حسب سنن الله، كما قال الله تعالى: (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) فتغيير ما بالنفوس تغيير الأفكار والمفاهيم إحنا مكذوبين عقلياً ومكذوبين فكرياً، والنخبة المثقفة -للأسف- ليست مع الإسلام.

لابد أن نعمل على تغيير أفكار هذه النخبة، فالتغيير النفسي، والتغيير العقلي هو أساس التغيير المنشود. آه.

د. حامد الأنصاري:

نعم، السؤال الثاني الذي سأله موضوعه سيُناقش -إن شاء الله- في الحلقة القادمة، وهي قضية هل الجماعات الإسلامية، يقول لديه أدلة ووثائق تثبت أن بعض الأنظمة الحاكمة متورطة في..

د. يوسف القرضاوي:

يعني ليس كل مَنْ يُنسب إلى الجماعات الإسلامية.

د. حامد الأنصاري:

من صنع الجماعات الإسلامية.

د. يوسف القرضاوي:

هناك أشياء تفعلها أحياناً أجهزة الحكم وتنسبها إلى .. وأحياناً يُزرع في هذه الجماعات عناصر خارجة منها تُخترق -بالتعبير المعاصر- تُخترق هذه الجماعات، ويدخلها أُناس ليسوا منها للأسف وهذا أمر يعني معلوم ومعروف. آه. الأخ خالد الكواري.

د. حامد الأنصاري:

فيه الأخ خالد يسأل يقول هناك بعض الظواهر التي خلت مثل أبو حمزة في لندن، وأبو الحسن وجماعته في اليمن الذين يعني يقومون بقتل السياح وكذا، فما حكم الإسلام في مثل هذه القضايا؟

د. يوسف القرضاوي:

هذا.. هذا يعني لا يُجيزه مسلم، واحد يعني داخل مستأمِن نسميه إحنا مستأمِن داخل بلادنا بأمان وأعطينا له تأشيرة ودخل، كيف نسْتَحِل دمه ولم يقاتلنا؟! الله -تعالى- يقول: (وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين)، ييجي واحد آمناً نقتله، مذبحة الأقصر قبل ذلك يعني والناس من اليابان، وناس من سويسرا، وناس من .. بلاد ليس معنا .. المحاربون صحيح مثلاً لو كان من إسرائيل أو كان من الصرب، إنما ده بلاد ليسوا هم أهلها معنا يعني مسالمون، فهؤلاء لهم البِر والقِسط، (لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسِطوا إليهم).

هؤلاء -كما قال أبو الحسن- ده أو غيره: إنه هؤلاء مثل الدواب، حتى الدواب يا أخي ده لا يجوز إنك تقتل دابة إلا لحاجة، "إذا قتلتم فأحسنوا القِتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذِبحة) والنبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: "من قتل عصفوراً عبثاً عج إلى الله ويقول: يا رب الإنسان هذا فيما قتلني"، قتلني ليه؟ وفيم ذبحني؟ فهؤلاء .. وسرعان ما طيَّرت وكالات الأنباء الـ BBC والـ CNN إن المسلمين يعتبرون الآخرين من أمم العالم كالدواب، أي تشويه لصورة الإسلام في مقولات هؤلاء؟! يعني.

د. حامد الأنصاري:

فيه الأخ رضوان الخياط قبل ذلك سأل سؤال ربما يكون له ارتباط بمثل هذا السؤال يقول: ذكرت في كتاب "الجهاد" بأن الرسول -صلى الله عليه وسلم- أحياناً يكون يعني...

د. يوسف القرضاوي [مقاطعاً]:

نعم، له صفات كما قال ... هو الإمام الأعظم، وهو المفتي الأعلم، وهو القاضي الأحكم. نعم..

د. حامد الأنصاري [مستأنفاً]:

نعم، فهو أحياناً يعني يُصدر بعض الأحكام بوصفه إماماً.

د. يوسف القرضاوي:

آه، نعم.

د. حامد الأنصاري:

فيقول: هل يحق الآن لكل فرد من الأمة أن يُصدر أحكاماً على الناس، ويحاول أن يُطبق هذه الأحكام؟ هل لأي فرد أن يُصدر مثل هذه الأحكام الآن؟

د. يوسف القرضاوي:

لأ، الأشياء اللي قالها الرسول بوصفه حاكماً، أو فعلها بوصفه حاكماً أو إماماً أو رئيساً للدولة، لا يجوز أن يتولاها إلا الأمراء ورؤساء الدولة، وفيه أشياء تمارسها زي بعضهم ما بيستدل بقتال الطائفة الممتنعة عن شريعة من شرائع الإسلام، مَنْ الذي يُقاتل هذه الطائفة؟ هو الدولة الإسلامية وولي الأمر، زي سيدنا أبو بكر ما قاتل مانعي الزكاة، إنما ليس للأفراد، نقول يا جماعة تعالوا نقاتل هؤلاء، هذا معناه إن الأمور تصبح فوضى، ولا تنضبط بحال من الأحوال.

د. حامد الأنصاري:

نعم، معنا الأخ محمد الطاهر من باريس. أخ محمد.

محمد الطاهر:

السلام عليكم.

د. حامد الأنصاري:

وعليكم السلام ورحمة الله.

محمد الطاهر:

أتمنى وأنا في باريس أن بعض الحكام المسلمين يسمعون لفتاوي الشيخ ولسماحة الإسلام في هذا الجانب، لأن شيخي أن في .. في مثلاً بعض بلداننا الإسلامية تونس تُغلق المصليات، ويُمنع الحجاب بمنشور يُسمى بمنشور .. ألا ترى شيخي أن هذا دافعاً...

د. حامد الأنصاري [مقاطعاً]:

أخي العزيز، أخ محمد..

محمد الطاهر [مستأنفاً]:

سأعطي السؤال، أعطي السؤال...

د. حامد الأنصاري [مقاطعاً]:

لو تكرمت..

محمد الطاهر [مستأنفاً]:

ألا يكون هذا دافعاً سيدي أن الشباب ييئس من أي تغيير، تمت انتخابات في الجزاير، وتمت في بعض البلدان أخرى ودُلِست هذه الانتخابات، واستُلِب حق الناس ألا ترى أن هذا يأساً للشباب حتى إلى ما يُسمى بالعنف وما يُسمى بالأشكال اليوم اللي شرعاً وديناً مرفوضة عندنا؟

ولكن ألا تروا أنه يأساً خاصة وأنا أطالب .. وأطالب من الشيخ أن في بعض بلداننا الإسلامية اللباس الشرعي ممنوع في كليات الشريعة، في كلية الشريعة اللباس الشرعي ممنوع، ألا ترى أنه دافعاً قوياً حتى أن الشباب ييئسوا من التغيير السلمي ومن المطالبة وشدانا الصيح بمنطق بتاع .. شدانا الصيح في هذا الطريق، ألا تراه أصبح أصبح طريق طويل لا نرى له نتائج، لا نراه بأعيننا وبدراساتنا لا نراها.

فإني أسأل الشيخ أن بعض الحكام يُعلنون صحيحاً الإسلام في دساتير بلداننا وفي قوانينا، يُعلنون الإسلام والالتزام بالإسلام، ولكن يحاربون الإسلام، اليوم في بلدان إسلامية هناك من يبحث عن فتوى هل يجوز لي أن أُصلي في بيتي ولا أُصلي في المسجد؟ والسلام عليكم ورحمة الله.

د. حامد الأنصاري:

شكراً، شكراً يا أخ محمد، الأخ علي موسى من لندن.

علي موسى:

السلام عليكم ورحمة الله.

د. حامد الأنصاري:

وعليكم السلام ورحمة الله.

علي موسى:

أولاً: أشكر فضيلة الشيخ لا فُض فوه عندما وضع ووضح الآليات التي يجب استخدامها في عزل الحاكم الذي لا يحكم بما أنزل الله، وهنا فيه هناك مداخلة على الأخ إبراهيم التاوتي عندما تكلم عن الجزائر، فنقول: إن الجزائر النظام نفسه هو الذي رفض لجنة تحقيق دولية في المجازر، وهذه المجازر ليست صنيعة الحركة الإسلامية، وأبناء الحركة الإسلامية...

د. حامد الأنصاري [مقاطعاً]:

أخ علي، أخ علي نرجو، أخ علي لو تكرمت نرجو -والحديث موجه للإخوة المشاهدين جميعاً- سياسة البرنامج عدم التعرُّض لذكر دولة أو أسماء، فيعني ممكن أن تتحدث بما تشاء، لكن بعموميات دون ذكر تطرق لدولة أو لأشخاص. تفضل أخي.

علي موسى:

أنا أود أن المجازر وقعت في مناطق أدلت بأصواتها للجبهة الإسلامية الإنقاذ، وبالتالي هم مناطق يشكلون مناطق إسلامية...

د. يوسف القرضاوي [مقاطعاً]:

يا أخي إحنا موضوع الجزائر يعني عرضنا له في حلقة قديمة كاملة، وتكلمنا عنه بما يكفي، لا داعي أن نعيده في كل مرة.

د. حامد الأنصاري:

طيب شكراً يا أخ علي. الأخ محمد أبو يحيى من أبو ظبي.

محمد أبو يحيى:

أولاً: أنا أُسلم على فضيلة الشيخ الدكتور، ونعلمه أننا نحبه في الله سبحانه وتعالى...

د. يوسف القرضاوي [مقاطعاً]:

بارك الله فيك..

محمد أبو يحيى [مستأنفاً]:

بما إنه ذكروا يعني عنف الجماعة هذاك هو ده عنصر الحكام والدول من الذين هملت الآن ضربة يعني السودان وأفغانستان، وما إلى ذلك.

د. حامد الأنصاري:

شكراً يا أخي..

محمد أبو يحيى [مستأنفاً]:

العراق وغير ذلك، ألا يسمعون حقاً عنف الدول الحكام؟

د. حامد الأنصاري:

شكراً يا أخ محمد. فضيلة الشيخ فيه عندنا الأخ .. كلام الأخ محمد الطاهر يقول: يعني إلى متى نصبر على هذه الأنظمة أو الحكام في دول يعني .. تطرقنا لهذا الكلام من قبل، إنه يعني وصل إلى حد إنه يُمنع الحجاب في كليات الشريعة، فهل يعني إلى متى ممكن للمرء أن يصبر على مثل هذه الأنظمة؟ أتوقع فضيلتك رديت على هذا الكلام من قبل، نعم.

الأخ علي موسى من لندن يتحدث عن المجازر التي وقعت في الجزائر يقول معظم هذه المجازر وقعت في مناطق ... للجبهة، وقد نوقش بحلقة قبل ذلك.

الأخ محمد أبو يحيى من أبو ظبي، يقول: يعني فضيلتك الآن ترفض العنف الذي تستخدمه الجماعات الإسلامية، فماذا عن عنف الحكام، وعنف القوات الأجنبية؟

د. يوسف القرضاوي:

نرفض العنف والعنف المضاد، نرفض العنف إذا وقع من الأفراد، ونرفض العنف إذا وقع من الحكام، بالعكس المفروض الحاكم هو وده هناقشه في الحلقة القادمة، كيف نعالج هذه القضية؟ هل تُعالج بإننا نقاوم العنف بالعنف أم تُعالج بروح الأبوة؟ هذا ما .. سيدنا علي الخوارج الذين قاتلوه، وكانوا يرون دمه حلالاً، قال حينما سمع قولهم: لا حكم إلا لله، قال: "كلمة حق يراد بها باطل" ثم قال لهم: لكم علينا ثلاث: أن لا نمنعكم مساجد الله تصلون معنا، أن لا نمنعكم حقكم في الفيء إذا جاهدتم معنا، ألا نبدأكم بقتال ما لم تحدثوا فسادا، فأجاز لهم يعني معارضة..

هذا هو الذي ينبغي فنحن ندعو الحكام إلى أن يحترموا آراء هؤلاء الناس، ولا يعاملون العنف بعنف أشد، لا .. يعني ليست القضية لا تُعالج معالجة أمنية للأسف، إنما تُعالج معاجلة فكرية، ونفسية، واجتماعية، وهذا هو الواجب.

د. حامد الأنصاري:

جزاك الله خير فضيلة الشيخ الوقت أدركنا والحديث طويل، نكمله -إن شاء الله- في الحلقة القادمة بإذن الله تعالى.

أعزائي المشاهدين، في ختام حلقتنا لهذا اليوم نشكر فضيلة الأستاذ الدكتور الشيخ يوسف القرضاوي على المعلومات القيمة التي أتحفنا بها، في الحلقة القادمة -بإذن الله- كيف نشأت ظاهرة عنف الجماعات الإسلامية؟ هل هي نبتة شيطانية أم أشجار شوكية لأوضاع قهرية؟ من المستفيد من العنف؟ هل حقق العنف أهدافه؟ وهل نجحت الأنظمة الحاكمة في القضاء على جماعات العنف باتباع سياسة القمع والاستئصال؟ وما حقيقة ما يُقال عن دور الأجهزة الأمنية في اختراق جماعات عنف إسلامية وصناعة أخرى؟ هل من رؤية إسلامية للعلاج بعيداً عن القمع واستئصال الدين وتطرف المتطرفين؟ رؤية تخرجنا من أتون العنف والعنف المضاد وإرهاب الإرهاب.

إلى أن نلتقي في الحلقة القادمة بمشيئة الله لكم أطيب المُنى، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.