مقدم الحلقة:

أحمد منصـور

ضيف الحلقة:

د . روجيه جارودي

تاريخ الحلقة:

08/02/1998

- روجيه جارودي والمعركة الثانية مع الصهاينة
- لماذا يصر جارودي على المواجهة رغم عدم التكافؤ؟

- الصهيونية الملحدة تصنع إسرائيل بالدين!

- السلام يبن العرب وإسرائيل.. متى يتحقق في مفهوم جارودي؟

- يهود في مواجهة الصهيونية!

- الولايات المتحدة وإسرائيل.. من يستعمل من؟

- طبيعة المعركة مع إسرائيل على المستوى الفكري

روجيه جارودي
أحمد منصور
أحمد منصور : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً ومرحباً بكم في حلقة جديدة من برنامج "الشريعة والحياة" حيث نستضيف الفيلسوف والمفكر والكاتب المسلم الفرنسي روجيه جارودي. ولد جارودي في فرنسا عام 1913، وصدر أول مؤلفاته عام 1946، وحصل جارودي على درجة الدكتوراه الأولى عام 53 عن النظرية المادية في المعرفة، ثم حصل على درجة الدكتوراه الثانية عن الحرية عام 54، كما حصل على الدكتوراه الفخرية من جامعة "قونيا" في تركيا قبل 3 سنوات وعرف جاردوي من خلال كتبه وأفكاره- كواحد من أبرز الفلاسفة الغربيين الذين ظهورا خلال هذا القرن، وقد أثار جدلاً واسعاً من خلال كتاباته وأفكاره وانتماءاته الماركسية والشيوعية، ومعاركة التى خاضها فيما بعد مع هذه الأحزاب والأفكار، حتي أعلن جارودي إسلامه في المركز الإسلامي في جنيف عام 82 وكتب كتابين: "الإسلام يسكن المستقبل"و " وعود الإسلام" وحصل بهما على جائزة الملك فيصل العالمية لخدمة الإسلام عام 85. وفي عام 82 خاض جاردوي معركته الأولى مع الحركة الصهيونية بعدما نشر مقالاً مدفوع الأجر عن الاجتياح الإسرائيلي للبنان، وها هو يخوض معركته الثانية بعد صدور كتابه "الأساطير المؤسسة لدولة إسرائيل" والذي يحاكم بسببه الآن أمام إحدي محاكم باريس وقد صدر لجارودي حتى الآن- 53 كتاباً كان أخرها "الولايات المتحدة طليعة التدهور" الذي صدر في العام الماضي وتعد جارودي.. ويعد جارودي الآن كتاباً جديداً يقول: إنه سيكون قنبلة مدوية في مواجهة الحركة الصهيونية التي يقول أنه أعلن الحرب عليها حتى النهاية ، وقد بلغ عدد رسائل الدكتوراه التي أُعدت في جامعات العالم المختلفة عن فكر جارودي حتى الآن 25 رسالة وقبل أن نبدأ حوارنا نلفت عناية مشاهدينا الراغبين في المشاركة في الحوار إلي أن أرقام هواتف البرنامج هي 888840، 888841أو42 أما رقم الفاكس فهو 885999 أستاذ جارودي.. بداية نرحب بك في قناة الجزيرة ونرحب بك في قطر.

روجيه جارودي: أشكرك.

أحمد منصور: حياتك حافلة بالمواجهات وتاريخك حافل بالصراع الفكري والصراع السياسي مع تيارات بارزة مثل الماركسية ومثل الشيوعية والآن أعلنت حرباً ومواجهة عنيفة مع الحركة الصهيونية، أما تعلم أن هناك عواقب وخيمة لمن يقف في وجه الصهيونية في هذه المرحلة؟

روجيه جارودي: أعتقد أنه ليس هناك إلا حرب واحدة في حياتي هي من أجل السلام ومن أجل حوار الحضارات، هذا سبَّب لي بعض المضايقات: أطردوني- مثلاً- من الحزب الشيوعي الفرنسي عندما قلت: إن الاتحاد السوفيتي ليس بلداً اشتراكياً، وتحاورت طويلاً مع الناس عندما انتقدت التطرف في الأديان، عندما قلت أن تعاليم المسيح لا يمكن أن تسمح بالهيمنة ولكن بالحرية، وانتقدني- أيضاً- كتابٌ مسلمون من أجل نظيراتي حول الإسلام، ولكن عندما كتبت كتاباً حول التطرف الإسرائيلي هنا لم يكتفوا بانتقادي ونقدي، ولكن جرجروني أمام المحاكم.

روجيه جارودي والمعركة الثانية مع الصهاينة

أحمد منصور: أود أن أسألك عن مواجهتك الحالية أمام إحدى المحاكم، أو مع الحركة الصهيونية، هذه ليست المرة الأولي التي تواجه فيها الحركة الصهيونية، فقد تم رفع قضية عليك في عام 82 بعدما كتبت مقالاً مدفوع الأجر في صحيفة ليموند الفرنسية انتقدت فيه الغزو الإسرائيلي للبنان، الآن هذه معركتك الثانية هل ترى هناك فارقاً ما بين معركتك الأولى ومعركتك الحالية مع الحركة الصهيونية؟

روجيه جارودي: هناك فرق كبير بين النتائج الممكنة، سنة 1982 تحدثت عن غزو لبنان من طرف إسرائيل وقلت: إن ذلك لم يكن خطأً في الحساب، ولكن تمشِّي استراتيجي إسرائيلي، وحكمت لفائدتنا المحاكم، وحكمت على المنظمات الصهيونية ضدها، ضد المنظمات الصهيونية، وقلت أن نقد أي دولة وأي أيدلوجية سياسية يعتمد عليها ليس دعوة للميز العنصري ومعاراة للسامية، أما اليوم فالأشياء تغيرت فمن 82 إلي اليوم وُجد قانون هو قانون "جيبسو" في فرنسا سنة 1990 جعل من حيثيات محكمة لوران برج شبه مقدسات لا يجوز مراجعتها، وهو ليس محكمة لوران برج هي محكمة استثنائية كوَّنها الحلفاء، وليست محكمة دولية.

أحمد منصور: رغم علمك بقانون جيبسو إلا أنك تصر على عملية المواجهة والقانون صدر في عام 90، وكتابك "الأساطير" صدر في عام.. قبل عامين، فلماذا تصر على الدخول في مواجهة ربما لا تكون متكافئة بينك وبين الحركة الصهيونية؟

لماذا يصر جارودي على المواجهة رغم عدم التكافؤ؟

روجيه جارودي: لأننا أردنا أن تقاوم قانون "بيسو" قلت- بوضوح أنني سأواجه هذا القانون لسببين، الأول: أنها تمنع المؤرخين من مراجعة التاريخ، أعني القيام بمهنتهم ، فكأنما أصبحت مقدسات، حيثيات محكمة لوران برج، والثانية تمنع القضاة من ممارسة مهمتهم.. مهنتهم، لأن هناك حقائق لا يجب المساس بها مهما كان موقف القضاة فعليهم الامتثال، وذلك لا أسمح به.

أحمد منصور: هل.. هل تعتبر.. هل تعتبر.. هناك أشياء كثيرة تتحدث عن الفرق ما بين الصهيونية وما بين اليهودية، هناك من يقول أن كل صهيوني يهودي، وهناك طرح آخر يقول: إن هناك فرق كبير ما بين الصهيونية وما بين اليهودية، هل هناك.. هل كل يهودي صهيوني؟

روجيه جارودي: هنا يكمن البهتان الكبير لخصومي، اليهودية هي دين سماوي نحترمه، القرآن علمنا أن نحترم الأنبياء الذين جاءوا قبل الرسول محمد صلَّى الله عليه وسلم، أما الصهيونية قد كونها ملحدون، هرتزل "تيودور هرتزل" يقول عن نفسه أنه ملحد ولا يعتقد في اليهودية ويقول هو نفسه..

أحمد منصور: ربما نعالج مشكلة الصوت. يعني أرجو.. أرجو أن.. الآن تحدثت عن أن تيودر هرتزل ربما هو الذي قنن الصهيونية، ولكن هناك آخرون يقولون بأن الصهيونية حركة قديمة ونشأت من قديم وأن تيودر هرتزل- فقط- هو الذي قام بعملية تقنين الأفكار الصهيونية من خلال مؤتمره الأول الذي عقده قبل أكثر من مائة عام.

روجيه جارودي: هنا التناقض كبير، قلت الصهيونية.. الصهيونية صدمت اليهود المؤمنين بيهوديتهم.. بدينهم، ومنعوا- حتى- هرتزل من عقد لقاء.. من عقد مؤتمره في ميونخ، ولكن الذين.. الذين أوجدوا دولة إسرائيل مثلاً بنجوربون هو ملحد فرض التعليم الديني في إسرائيل، لأن كل الصهيونية ترتكز على هذا التناقض وتبرير البهتان بأنهم ينشؤون دولة وعدهم بها الله، ويقول اليهود أنفسهم أن 15% منهم مؤمنين، ونريد.. ويريد الصهاينة أن يقنعوهم أن هذه الأرض موعودة من طرف رب لا يؤمنون به.. لا تؤمن به الأغلبية، ولذلك فهم بعض اليهود التناقض.

أحمد منصور: لكن هذا مفهوم توراتي وليس مفهوم صهيوني.

روجيه جارودي: الأمر لا يتعلق بالتوراة، إن الله في التوراة يتكلم في كل جيل حسب لغة ذلك الجيل فحينما.. فحينما أوهمنا اليهود أن هناك وعداً إلهياً نادى الصهاينة بتجميع الكلمة حول تأسيس هذه الدولة كأنها واجب ديني بتفسير حرفي.. بتفسير حرفي ونصي للتوراة، وقالوا أن إبراهيم هو أب الشعب اليهودي، هذا هو أحد جوانب التناقض في الصهيونية، ولذلك يريد اليهود إيجاد نظرية أخرى غير الصهيونية.

أحمد منصور: هل هناك صهاينة من غير اليهود ؟

روجيه جارودي: مع الأسف هناك صهاينة منهم متطرفين ومنهم تحرريين حتى من المسيحيين يؤيدون أحياناً الصهيونية، مع الأسف هناك مسيحيون يعتقدون في هذه.. في هذا التفسير.

الصهيونية الملحدة تصنع إسرائيل بالدين!

أحمد منصور: هل.. الحركة الصهيونية من خلال هذا الصراع هل الحركة الصهيونية من خلال هذا الطرح تعتبرها حركة علمانية أم حركة دينية تقوم على أسس توراتيه؟

روجيه جارودي: هي حركة ملحدة تأسست على تفسير متطرف وأصولي للتوراة وتبرير لحركة سياسية وليس لها أي علاقة مع الدين، ولذلك حكم عليه اليهود المتدينون ومنهم يهودي مونجيم وكان حاخاماً كتب كتاباً حول.. سماه انهيار اليهودية بواسطة الصهيونية تعويض رب إسرائيل.. رب إسرائيل بسياسة إسرائيل.. بدولة إسرائيل.

أحمد منصور: لكن الحركة الصهيونية بنت عداءها تجاه الآخرين فهل هذا العداء موجه ضد الأديان بشكل عام والإسلام بشكل خاص؟

روجيه جارودي: أعتقد أن عدم اعتبار كل الشعوب من طرف الصهاينة له قواعد تاريخية، ومع الأسف الولايات المتحدة الأميركية يعتقدون أن لهم رسالة الهيمنة على الشعوب الأخرى، ونفس العقيدة نجدها عند الصهاينة، يعتقدون أن من واجبهم التسلَّط والهيمنة على الشعوب الأخرى، فيقول مؤسس دولة إسرائيل أن جدودنا قتلوا الكنعانيين وأبادوا الكنعانيين ولذلك يجب أن نطرد الفلسطينيين من أرضهم، هذه فكرة شعب الله المختار ينفي الأخر، ينفي التساوي والمساواة مع الأخر !! أعني ومن أين أتت هذه.. فكرة شعب الله المختار؟ لقد اتهمت الحضارة الغربية لها ينبوعان: الينبوع المسيحي والينبوع اليهودي، مع الأسف فكرة شعب الله المختار استعملها اليهود لإلغاء الآخرين والحضارة الغربية أيضاً عندما استعمرت الشعوب قالت أنها جاءت للتبشير بالإنجيل وإدخال كل الشعوب في المسيحية، وأن كل الشعوب برابرة وهمج عندما لا.. لا ينتمون إلي الحضارة الغربية، وهذه.. وهذا المفهوم حي إلي اليوم، وعندما جاء الأوروبيون إلي أميركا وإلي تسمانا كانوا يعتقدون أن الناس السكان الأصليين بهذه الأرض هم غير بشر لا ينتمون إلي الإنسانية.

أحمد منصور: أود أن.. أود أن تجيبني بوضوح على سؤالي، هل ترى أن هناك عداء مباشراً..؟ هل الحركة الصهيونية تعادي الإسلامي بشكل مباشر وبشكل مستهدف وبشكل أساسي؟

روجيه جارودي: كل مرة يريد شعب أن يهيمن على شعب آخر، يجعل منه شيطاناً، وهذه كانت سياسية هتلر أو كما أعلن أن الشعب الألماني شعب آري وفوق الشعوب والصهاينة نفس الشيء يعتقدون أن اليهود أعلى من الشعوب الآخرين، فليس هذا اعتقاد ديني فالحرب مع إسرائيل ليست حرباً دينية، فنحن كلنا أولاد إبراهيم وليس دخل.. وليس هناك دخل، هناك تبرير ديني للسياسة وللعدوان، وهذا نقاومه ويقاومه أيضاً اليهود الأحرار واليهود المتدينون مثل الحاخام موشي مونيحيم قال: "أننا يجب أن نرجع إلى دين موسى ونغادر دين النابلم ودين القنابل"، فالصهيونية ليسن ديناً وحرباً ليست حرباً دينية، حربنا ضد الاستعمار.

أحمد منصور: هل تعتبر الحركة الصهيونية كلها شر؟ أليس هناك جتاح معتدل في الحركة الصهيونية يمكن الحوار معه أو يمكن التحدث معه، أم أن الصهيونية كلها شر، لأنها قامت على أسس معادية للإنسانية كما تقولون؟

روجيه جارودي: ممكن أن التحاور مع من يريد أن ينزع الصهيونية عن إسرائيل، ويجعل من إسرائيل دولة مثل الدول الأخرى، عام 47 وقعت تحديد حدود وهناك ناس يريدون احترام هذه الحدود، وهناك أناس من اليهود لا يريدون تدمير جيران إسرائيل، ولكن هناك صهاينة منذ- خاصة- سنة 1982 وضعوا مخططاً في مجلة.. مجلة الوكالة اليهودية العالمية، خططوا لتشتيت وتفتيت الدول، كل دول الشرق الأوسط، مثلاً تقسيم مصر إلي دولة قبطية ودولة مسلمة، وإشعال نار الفتنة في سوريا- مثلا- والعراق، فكيف نتحدث عن أمن..؟ كيف يتحدث اليهود عن أمثلة إسرائيل بينما هم يدمرون أمن جيرانهم ويحتلون 93% من أراضي فلسطين؟ من يهدد الأمن اليوم؟ هل الجيران يهددون أمن إسرائيل أم إسرائيل هي التي تهدداً من جيرانها؟ ليس هناك سلام عادل إلا أن نحترم قواعد اللعبة: يعني القانون الدولي الذي أقر الحدود لكل الدول مهما كانت، الحدود لا ترسم بالمدافع، الحدود نفسها دائماً نتيجة توازن قوي، إذن هذه الأرض الموعودة هي في.. في الواقع أرض محتلة، فكيف نكتب التاريخ بالمدافع؟ أتصور أن يقول مثلاً السكان الأصليون لأميركا أن هذه الأرض لنا فقط نطرد الإنجليز والايرلنديين وغيرهم.

السلام بين العرب وإسرائيل.. متى يتحقق في مفهوم جارودي؟

أحمد منصور: معنى ذلك.. معني ذلك.. معني ذلك أنك ترى أن السلام مستحيل أن يتم بين العرب والإسرائيليين؟

روجيه جارودي: لا بالعكس، أقول أن السلام ممكن حينما نحترم المواثيق التي وقعناها، عام 47 قبل أن هناك دولتين، دولة عربية فلسطينية ودولة إسرائيلية.

أحمد منصور: عفواً هنا هنا.

روجيه جارودي: لا أفكر أي شيء حول هذا قرار لتقسيم الأمم المتحدة.

أحمد منصور: تسمح لي بمداخلة هنا؟ أما يتناقض هذا مع طرحك عن أن إسرائيل دولة مغتصبة وأنها سلبت حق الفلسطينيين وهذه الأرض ليست لها وليست أرض الميعاد كما يقولون؟ كيف الآن تقول لي أنك تقر بعملية التقسيم التي أقرتها الأمم المتحدة وهي قامت على أساس غير سليم؟

روجيه جارودي: لأن إسرائيل تراجعت ونقصت عهودها ولا تحترمها وتعتمد فقط- على- الدعم الأميركي، ولذلك أقول اليوم أن العدو الرئيسي، أكبر إرهابي في العالم، هم القادة الأميركيون حين نتذكر هيروشيما وحرب فيتنام وتحطيم العراق، هل يمكن لهم أن يقدموا أنفسهم لنا كحماة لحقوق الإنسان؟ الآن يقال لنا لا تمسوا الحدود، فهل قالوا شيئاً عندما احتلت إسرائيل كامل القدس؟ طبعاً هم نددوا لإسرائيل، ولكن لم يتخذوا أي قرار ملزم.

[موجز الأخبار]

يهود في مواجهة الصهيونية!

أحمد منصور: هناك نقطة هامة أشرت لها في كتابك "الأساطير": أنك حينما قمت بنشر مقالك ضد الصهيونية في عام 82 وتكلف حوالي خمسة ملايين سنتين فرنسي طلبت مساعدة من قرائك لدفع قيمة المقال، وكان ثلث تبرعوا لك لدفع قيمة المقال هم من اليهود، وكان من بينهم 2 من الحاخامات، هل هذا يعني أن هناك حركة يهودية معادية للحركة الصهيونية.؟

روجيه جارودي: نعم هذا مثال نموذجي، هذا المقال كلفنا 5 ملايين من السنتيمات ونشرناه على حسابنا، منهم ثلاث حاخامات ساعدونا وكثيراً من اليهود الذين دفعوا جزء من.. ولكن التدخل الصهيوني في السياسة الفرنسية.. هناك صحفي إسرائيلي قال: إننا حينما ننتقد السياسة الإسرائيلية لا نفعل ذلك إلا على حسابنا الخاص، واليوم نحن محرومون من الصحافة، من التليفزيون، من دور النشر عندما نقول رأينا بصراحة، ونحن نقاوم عدواً له ألف مرة أكثر منا إمكانيات وتجهيزات وتأثير.

أحمد منصور: في تصورك لماذا كان اليهود خلال القرن الرابع عشر والخامس عشر والسادس عشر عُرضه للاضطهاد والإبادة على يد الفرنسيين وعلى يد الأسبان، وعلى يد البريطانيين، وفي القرن التاسع عشر أبيدوا على يد القياصرة، وفي القرن العشرين أبيدوا على يد هتلر وعلى "تالين" لماذا استهداف اليهود -بشكل خاص فى عمليات الإبادة؟

روجيه جارودي: لست في مجال إعطاء درس في التاريخ، وأمامنا مشكلة حرب، نعم التاريخ بين المسيحية واليهودية وللتصرف في الأموال دور كبير في إحداث هذا العداء بين اليهود والشعوب الأخرى، كان هناك أصحاب مصارف يمولون الملوك مثلاً لويس الرابع عشر أو "شارلو" كان أو "فيليب الثاني" نعم أنا كمؤرخ يمكن أن نعتني بهذا الموضوع، ولكنه ليس موضوع الساعة.

أحمد منصور: هو ليس موضوع الساعة، ولكن ما يحدث الآن أما ترى أنه نتاج أو الواقع يتصل بالقديم حيث نجح اليهود مؤخراً في استصدار القوانين وسن التشريعات ضد الدول الأوربية التي لا يمثلون فيها؟ في الولايات المتحدة لا يزيدون عن 4%، في فرنسا- بلدكم- أنت ذكرت في كتابك أنهم لا يزيدون عن 2% فقط ومع ذلك أصدر الرئيس شيراك اعتذاراً لليهود عن المذبحة وأصدر الفرنسيون اعتذاراً عن اليهود وكسر شيراك بذلك القواعد الأساسية للديولية، أما يستدعي هذا أن نعرف كيف انتقل اليهود من مرحلة الضعف والاضطهاد والكراهية إلى مرحلة السيطرة على القرار في معظم الدول الأوروبية؟

روجيه جارودي: أعتقد أن هذا نموذجي، أقصد موقف الرئيس شيراك، الذي أراد كسب أصوات اليهود لأنهم يضمنون نجاح أي رئيس في الولايات المتحدة أو في غيرها أحياناً، وزير الحرب في.. وزير الدفاع في أميركا هو يهودي من أصل.. السيد أولبرايت أيضاً.. كل الماسكين بدفة الدولة، في فرنسا ليس هذا هو الوضع في الواقع، ولكنهم متغلغلون جداً في الصحافة والإعلام، والجنرال ديجول كان يندد بالتأخير المبالغ فيه للإسرائيليين في أجهزة الإعلام الفرنسية، شيراك- أعتقد- أرتكب هفوة خطيرة عندما نقض سياسة الجنرال ديجول، وأوضح الجنرال ديجول في عهده أن.. أن الفرنسيين كانوا ليسوا كلهم ضد اليهود فلم تكن قضية شعبية بالنسبة للأمة الفرنسية، وكانت هناك مقاومة للنازية ومقاومة للقمع، ولكن الآن نعيش نعباً وتراجعاً عن تفكير الجنرال ديجول، إذن إذا اعترفنا أن دولة فيشيلي كانت دولة شرعية فديجول- إذن- هو هارب من وجه العدالة وهارب من الجيش الفرنسي، وحينما كنا نقاوم النازية كنا كلنا مقاومين ولكن كانوا يسموننا إرهابيين، حينما يقتل مقاوم فرنسي جندي نازي يعتبر، مقاوماً، طبعاً، ولكن هم يسمونه إرهابياً وفي جنوب لبنان أيضاً أي جندي لبناني يقتل جندي إسرائيلي فهو قام بحركة مقاومة وليس إرهابياً، لأنه يدافع عن حرية أرضه.

أحمد منصور: أود.. أود أن أسألك سؤالاً فيه شيء يتعلق بطرحك سواء في كتابك أو في أطروحاتك وحواراتك: بالنسبة للعلاقة ما بين إسرائيل وما بين الولايات المتحدة، أنا قضيت ثلاث سنوات أبحث في هذه العلاقة في كتاب أعده عن النفوذ اليهودي في الإدارة الأميركية ووجدت أن هناك خلافاً ما بين المفكرين حول من يستعمل من، هل إسرائيل هي التي تستعمل الولايات المتحدة لصالح أهدافها أم أن الولايات المتحدة هي التي تستعمل إسرائيل لتحقيق أهدافها في المنطقة، ولكي تكون إسرائيل القاعدة التي تتحرك منها الولايات المتحدة في المشرق الأوسط ؟ من يستعمل من؟

الولايات المتحدة وإسرائيل.. من يستعمل من؟

روجيه جارودي: رؤية الولايات المتحدة هي الهيمنة على العالم، ولهم مُنَّظر وضع هذه النظرية، قال لهم: يجب عليكم أن تجدوا عدواً شيطاناً لمدة سنوات طويلة كان الاتحاد السوفيتي، وبعد انهيار الاتحاد السوفيتي يجب إيجاد شيطان جديد، وجدوه في الإسلام، إذن الدعاية كلها تتجه ضد الإسلام كأنه مستنقع للإرهابيين يقدمونه هكذا في إعلامهم وإسرائيل تلعب دوراً أولياً في هذا، ومُنظَّر هذه الهيمنة الجديدة هو وئيل هنتنجتون عندما كتب كتابه حول صدام الحضارات يوضح أن الحرب العالمية الثالثة القادمة هي ستقع بين.. بين حضارات.. الحضارية اليهودية المسيحية ضد الائتلاف الإسلامي الكنفشيوسي وهذه هي النظرية الصهيونية عمرها 100 سنة حينما أعلن تيودور هرتزل قائلاً: إن دولة إسرائيل سوف تكون قلعة متقدمة للحضارة العربية ضد الهمجية في الشرق، إذن ما قاله هرتزل يتناغم ويلتقي مع ما ينظر له صموئيل هنتنجتون اليوم، فإسرائيل هي دولة بين ثلاث قارات إفريقيا وآسيا وأوربا، ومنذ انهيار شاه إيران تعتبرهم الولايات المتحدة مراقبين أو حرساً للبترول في الشرق الأوسط، ولهذا نراهم اليوم، ولهذا نراهم اليوم يعطون، نري الأميركان، يعطون السلاح والمال لإسرائيل بدون حساب، ونذكر حينما غزوا مع موش ديان لبنان من بين حوالي 520 طائرة 502 طائرة أعطيت لهم كهدية أو كمنحة من الولايات المتحدة الأميركية، هناك كاتب إسرائيلي، رجل متدين، كاتب موسوعة عبرية، البروفيسور ريجوفيتش، كتب أن قوة الطفرة الإسرائيلية تأتي من القفاز الأميركي الحديدي الذي يغلفه من شلال الدولارات التي تسقط عليها.

أحمد منصور: هل تسمح لي أن أفتح المجال للمشاهدين الذين بدأوا يتصلوا بنا من بداية الحلقة؟ مشاهدينا الكرام نأمل أن تكون المداخلات أسئلة مباشرة وقصيرة وواضحة، حتى نتمكن من نقلها بسهوله إلي البروفيسور جارودي يجيب عليها معي دكتورة جورجيت عطيه من دمشق.

د. جورجيت عطيه: مساء الخير .

أحمد منصور: مساء الخير دكتوره أهلاً بك.

د. خورجيت عطه: أستاذ جارودي.. مساء الخير وأنا- الحقيقة- سعيدة جداً إني أراك على الأقنية الفضائية العربية خاصة أنك ستقضي أسبوع- تقريباً- بيننا في الوطن العربي، أريد أن أخبرك بأن بعد ترجمتنا لكتاب "الأساطير" ُترجم كتابك الأخير، وسيصدر.. الحقيقة هو صدر وسيكون بين يديك.. يديك في الأيام المقبلة وهو "الولايات المتحدة في طليعة الانحطاط" سؤالي: كتبت في القسم العاشر.. الفصل العاشر من هذا الكتاب- بعنوان برنامج محسوب- بالنسبة إلى العالم الثالث أتمني- وأنت معنا- أن تشرح لنا وجهه نظرك في الرد العربي على الصهيونية ورأيك في موضوع.. موضوعية أن هناك "باندوف جديدة" في.. في هذه الأمة، وشكراً لك وأهلاً وسهلاً فيك بيننا وضيفاً على قطر وعلى الأمة العربية.

أحمد منصور: شكراً لك دكتوراه، آمل أن تكون الإجابة مختصرة ومباشرة.

روجيه جارودي: أجيب في كلمتين هي حرب ليست دينية- مثلما قلت- عندنا نفس الإله، ولكن القراءة المتطرفة للتوراة لمقاومة العالم العربي فهي ليست حرب دينية، هي حرب مضادة للاستعمار، حرب ضد الاستعمار.

أحمد منصور: الأستاذ عاطف عبد الجواد من فينا.

عاطف عبد الجواد: السلام عليكم يا أستاذ أحمد.

أحمد منصور: عليكم السلام أهلاً بك.

عاطف عبد الجواد: السلام عليكم.

أحمد منصور: عليكم السلام ورحمة الله.

عاطف عبد الجواد: عفواً ما هو الدور المطلوب لخدمة قضية الأستاذ جارودي وخدمة الدعوة الإسلامية في الخارج في أوروبا وخدمة العرب عموماً؟ وممكن يا - أستاذ أحمد- نستشير حضرتك في نقطة بسيطة جداً، مسموح؟

أحمد منصور: تفضل، يا سيدي.

عاطف عبد الجواد: هل ممكن عبد البرنامج تقديم البرنامج في نقاط وتحليلها تحليل موضوعي جداً؟ ممكن؟

أحمد منصور: نأمل.. نأمل أن نتمكن من ذلك، شكراً لك يا أستاذ عاطف.

عاطف عبد الجواد: شكراً.

أحمد منصور: تفضل أستاذ جارودي.

روجيه جارودي: بكل بساطة ليست القضية.. ليست قضية العرب في أوروبا ولكن قضية أوروبا كلها، يخن مضطرون- حسب ميثاق ماسترتش- أن نصبح قاعدة وأعمدة لأوروبا للحلف الأطلسي لنجبر- مع الأسف- فلاحينا ومزارعينا الأوروبيين أن لا ينتجوا القمح والبر تاركين ذلك للمزارعين الأميركان، وكذلك الصناعات الأخرى، فأوروبا كلها تصبح مستعمرة أميركية، هي حرب.. كفاحنا مشترك نحن كأوروبين وأنتم كعرب، ونحن جميعاً كمسلمين، عدونا الرئيسي والإرهابي الكبير هو الولايات المتحدة الأميركية ونوقف ذراع.. ذراع الولايات المتحدة الأميركية التي تضرب العراق، مثلاً، ولكن لنعطي مثلاً لكل العالم الثالث أنهم يريدون أن يضربوا، مثلا، بضرب العراق في أن يقدموا كمثل لكل دولة ترفع رأسها وتشق عصا الطاعة وتخرج عن بيت الطاعة، وأميركا عندما نحاصرها اقتصادياً لا يمكن أن تتحمل فقدان أكثر من مليار مستهلك لبضاعتها، لا نبيعها شيئاً ولا نشتري منها شيئاً، لا يستطيعون تحمل هذه السلاح ذاته، هذا سلاحنا، المقاطعة الاقتصادية للولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل بالذات.

أحمد منصور: كيف نقاطع.. كيف نقاطع الولايات المتحدة الأميركية ونحن لا نصنع شيئاً؟ لا نصنع ما نلبس، ولا نزرع ما نأكل، حتى علب الفول -وهذا طعام يأكله الكثير من العرب- تأتي كاليفورنيا من الولايات المتحدة الأميركية؟ كيف لنا أن نقاطع الولايات المتحدة الأميركية ونحن لا نستطيع لا نصنع طائرة ولا سيارة ولا أي شيء؟ أرجوا أن تجيبني على هذا.

روجيه جارودي: سامحوني ولكنه عذر خطأ، يمكن أن نشتري من أي مكان من اليابان، من ألمانيا، من فرنسا، من أي بلد، ولكن كل التجهيزات التي نحتاجها يمكن أن نشتريها من بلدان أخرى، وأعتقد أن العالم الثالث يملك 80% من الثروات الطبيعية للعالم، ولكن تراقبها، تراقب هذه الثروات، 20% بس من العالم النتيجة.. هذه أرقام منظمة اليوتيسيف 13 مليون من الأطفال يموتون من سوء التغذية ومن الجوع، و45 مليون من البشرية تعيش تحت مستوى الفقر، كل يومين نحسر ما.. ما يعادل ضحايا قنبلة هيروشيما كل يومين في العالم الثالث، ولذلك أقول أن يمكن أن ننظم هذه العملية للمقاطعة هي مسألة إرادة سياسية، ولا شيء غير ذلك، لأننا كلنا عندنا.. لأن كل الأسلحة في أيدينا، وحينما لا يشتري منهم أحد من العالم الثالث شيء ولا يبيعهم شيء سيتغير.. ستتغير المعادلة، بداية من شريط العنف والمخدرات في تلفزاتنا.. كل مرة نشتري فيها قارورة كوكولا نضيف حلقة للسلسلة التي توثقنا كل مرة نرى الشريط.. كل مرة نري طائرة منهم، مثلاً حينما يبيعونكم بالمليارات طائرات يعطوا.. يعطوا هذه المليارات لإسرائيل وتشتري بها طائرات أكثر تفوقاً تكنولوجيا ليحطموا بها الطائرات التي اشتريتموها، وليس صحيحاً أن الأميركان وحدهم هم الذين يستطيعون أن يصنعوا هذه الأسلحة المتقدمة والتجهيزات المتطورة.

أحمد منصور: هناك الكاتب رامي كلاوي وهو كتب كتاباً عنك اسمه جارودي من الإلحاد إلي الإيمان يسأل ويقول: لماذا لا تتعاون القوي المعادية للصهيونية في العالم وتشكل حركة فكرية إعلامية قوية؟ ولماذا لا تدعون أنتم إلى تشكيل هذه الحركة الآن بالذات وأنتم تواجهون الحركة الصهيونية؟

روجيه جارودي: الصهاينة- أعيد- لا يمثلون حركة دينية ولكن معادية للدين، واليوم يتقاسمون ديناً مع الولايات المتحدة الأميركية ديناً جديداً يبشرون به وهو وحدانية السوق ولذلك يجب أن نغاير.. نغير هذه المعادلة، كفاحنا هو كفاح ضد قومية تعتبر الدين سلاحاً وتبريراً حسب المخطط الأميركي الاستراتيجي، تفتيت كل الدول المجاورة لإسرائيل حتى يملكون مونوبول البترول والسيطرة على البترول لوحدهم، يريدون ضمان بترول الخليج ويحطمون العراق والمرة القادمة تكون إيران والمرة التي بعدها ربما ليبيا يستجمعون كل عناصر تحطيم الدول التي تشق عصا الطاعة ضدهم، وكل التضحيات يمكن أن تهون بالنسبة لهم لغرض هذا النظام الجديد أو الفوضى الجديدة.

أحمد منصور: معنا المشاهد خلدون بردان من دبي، تفضل يا أخ خلدون.

خلدون بردان: سؤالي- باختصار- هو: هل يفكر المفكر.. أول شيء طبعاً أود أن أرحب وأن أقول له بأن نحن معه قلباً وقالب بمعركته الحالية مع الصهيونية، ولكن أريد- بودي- السؤال هو أن: هل هو يفكر حالياً بزيارة العراق رغم المعارك التي يخوضها مع الصهيونية حالياً ورغم علمنا بأنه هو مع شعب العراق قلباً وقالباً؟ وشكراً.

أحمد منصور: شكراً لك يا أخ خلدون شكراً.

روجيه جارودي: في برنامجي اليوم ليست هناك زيارة للعراق سوف أذهب إلي الإمارات ثم القاهرة معرض الكتاب، هناك حركة تضامنية في هذه البلدان، ولكن أريد أن أقول: كلمة في أثناء حرب العراق أعطوني 4 دقائق للتعبير في التليفزيون الفرنسي فقلت أنها حرب استعمارية، ونددت بمشاركة الجيش الفرنسي في هذه الحملة، فأطردوا الصحافي الذي أعطاني هذه الدقائق الأربعة من.. من عمله بالتلفزيون.

خميص من سويسرا تفضل.

مديني خميص: السلام عليكم أخي أحمد.

أحمد منصور: وعليكم السلام، أهلاً بك.

مديني خميص: مرحباً، لو سمحت يعني عندي سؤالين أريد أن أطرحهم على الأستاذ جارودي.

أحمد منصور: تفضل يا سيدي.

مديني خميص: وإذا تريد اختصاراً للوقت يعني ممكن مباشرة أطرحهم عليه يعني.

أحمد منصور: بالفرنسية؟

مديني خميص: نعم.

أحمد منصور: أرجو أن تطرح بالعربية حتى يتمكن المشاهدين أيضاً من المتابعة.

مديني خميص: طيب معلش، أريد أن أقول للأستاذ جارودي: هو أنه عنده فكرة يركز عليها دائماً ألا وهي الفكرة التي يسميها التثليث الإيجابي ألا وهي الإسلام واليهودية والمسيحية، وهذا ما أدي بالأستاذ جارودي إلي أن يركز وذكر مشاهد من القرآن على أن المعركة مع اليهود والصهيونية ليست معركة إسلامية، ولكن نجد أن القرآن أكد تأكيد قطعي وذكر هذه المعركة وكانت يعني من تاريخ.. حتى مع الرسول -صلي الله عليه وسلم- إذن الخلاف الفكري العقيدي موجود يعني بكل قوة معنا، والدليل على ذلك أن كل الأطراف الصهيونية سواءً كانت من يمين أو يسار تعترف على الأقل.

أحمد منصور[مقاطعاً]: يعني.. يعني أوجز.. أو جزلي السؤال حتى الآن لا نطرد في.. في الشرح، سؤالك بشكل مباشر.

مديني خميص: نعم، على كل.. يريد أن يقول أن المعركة مع الصهيونية ليست معركة إسلام، والحقيقة أن جذورها ثابتة في قضية القرآن وفي كل.. في العديد من الفكر.

طبيعة المعركة مع إسرائيل على المستوي الفكري

أحمد منصور: يعني أنت ترى أن المعركة بين الإسلام وبين الصهيونية واليهودية هي معركة عقائدية دينية.

مديني خميص: نعم، معركة فكرية عقيدية نعم.

أحمد منصور: وليست.. وليست كما ذكر؟

مديني خميص: لا لا ، ليس.. ليس كما ذكر، نعم وهناك الجزء.. الجزء الصهيوني نعم الفكري.

أحمد منصور: أعطنا.. أعطنا.. أعطنا المجال حتى نوصل له سؤالك بشكل مباشر.

مديني خميص: طيب فيه سؤال ثاني يا أخي.

أحمد منصور: تفضل بسرعة.

مديني خميص: أنت تناولت قضية الصهيونية أيضاً من ناحيتها التاريخية وحقائق الهولوكست، لكن ألا ترى أن هناك نقطة: نحن نمطر- يومياً- بسلسلة من الأفلام والمقالات في الجرائد وفي كل نوع عن هذه قضية الهولوكست، لكن هناك نقطة محظور أن يدخلها أي مفكر وأي صحافي وأي شيء ألا وهي السؤال: لماذا يقع- تاريخياً وحتى الآن- مع اليهود كل هذه المجازر؟ ألا ترى أن هذه النقطة إيجابية جداً وفعاله في كشف معناها الحقائق الصهيونية؟

أحمد منصور: أشكرك جداً، أشكرك للأخ مديني خميص من سويسرا.

مديني خميص: طيب السلام عليكم أيضاً وشكراً لكم.

أحمد منصور: أنا.. أنا سأوجز لك السؤالين، السؤال الأول يقول لك من فيه باختصار: أنك ذكرت أن المعركة ما بين اليهود أو ما بين الصهيونية والإسلام ليست معركة دينية أو عقائدية، وإنما هي معركة ضد الاستعمار، ولكن هناك بالحقائق والنصوص الثابتة في القرآن ما يؤكد على أن الصراع ما بين اليهود وعلى وجه الخصوص- والمسلمين هو صراع (..) بماذا ترد على هذا السؤال بإيجاز؟

روجيه جارودي: جول هذا السؤال الأول أود أن أذكر بأمر أساسي في القرآن أن إبراهيم هو والد.. والدنا جميعاً، أبونا جميعاً، هذه هي الفكرة الأساسية ووقع في التاريخ حرب بعض القبائل اليهودية للإسلام.. ضد الإسلام.. ضد قبائل إسلامية، ولكن الفكرة الجوهرية هي وحدة الرسالات وتواصلها منذ أن بعث الله رسله هناك رسالة حق وإيمان تتواصل من نبي إلي أخر، وحربنا إذن ليست حرب دينية مع إسرائيل، هي حرب مضادة للاستعمار. أما فكرة المذبحة الهولوكست أو المحرقة.. أنا لا أنفي أن هناك اضطهاد لليهود، ولكن لا أقوم بإحصاء.

أحمد منصور[مقاطعاً]: لا عفواً عفواً هنا أود أن أوضح السؤال، أود أن أوضح السؤال، أنا سألتك سؤالاً عن المذابح التي جرت لليهود على مدار التاريخ وحتى اليوم، هو يقول السائل أليس هذا الأمر دليل على أن اليهود لهم سلوك عدائي يستدعي هذه الشعوب أو استدعي قيام هذه المذابح والمجازر ضدهم؟

روجيه جارودي: قلت بكل دقة أن هذه العمليات الاضطهاديه ضد اليهود يكن لها أساسي ديني، هي ورائها مصالح اقتصادية وسياسية، ولكن تبريرها ديني، وضد اليهود كان التبرير هو الدور الذي يلعبه اليهود في الاقتصاد وفي التجارة، وليست.. وليس من غير اليهود لأنه كان محرماً على المسيحيين أن يقوموا بالتجارة والمصارف.

أحمد منصور: وهذا السلوك.. وهذا السلوك- أيضاً- يتعلق بالطبيعة اليهودية التي هي قائمة حتى الآن والتي تحدثت عنها في كل كلامك وفي كتاباتك.

روجيه جارودي: هذا من طبعهم، هذا ليس من طبع اليهود ولكن من تاريخهم، وكان ماركس تحدث قبلي عن المسألة اليهودية، هي مسألة تاريخية وليست مسألة دينية، وكتابي ليس كتاب تاريخ، وعندما أنفي مفهوم المحرقة فإني لا أنفي الاضطهاد الذي تعرض له كثير من اليهود، ولكنني لا أحصي.. أنا استعرضت ما قاله المؤرخون اليهود أنفسهم، قال أحد هؤلاء المؤرخين اليهود أن العدد الذي قدم عدد مبالغ فيه. وأنا ذكرت هذا، مثلاً منذ الأربعين سنة كذبوا علينا بيافته كانت معلقة على معتقل أوشويبش قالوا هناك 4 ملايين ماتوا في أوشويبش الأوشربيش أما اليوم، من عام 95، قالوا: مليون بس هم الذي هو رقم الضحايا اليهود في أوشويب إذن مدة 40 سنة كنا نعتقد أن 4 مليون، ولكن لماذا نقاوم فكرة الهولوكست؟ لأنه مفهوم ديني، فالتوراة هو .. معى، الهولوكست في التوراة هو حرق حيوان وتقديمه أضحية للرب، فلماذا نطبق هذا على شعب اليهود؟ أعني أننا نقدم اليهود كضحايا مقدسين أو ضحايا قدموا أضحية للآلهة مما يجعل الضحايا الأخريين ضحايا من درجة ثانية يعني ليسوا مقدسين.

أحمد منصور: يا.. من.. من أين...؟

روجيه جارودي: ولذلك نعم كانت هناك اضطهاد وهناك قمع ولكن لم يكن هناك هولوكست بالمعنى، الديني للمعنى، وأنا- نفسي- كنت في المتعقلات النازية وهددت بالإعدام وكان من بين الذين كلفوا بإطلاق النار على في محتشد بالجزائر مسلمون رفضوا إطلاق النار على أعزل، نعم اليهود كانوا ضحايا النازية الهتلرية، ولكن مثل الشعوب الأخرى لا أكثر ولا أقل.

أحمد منصور: ما هي الشعوب؟ لماذا لم يتحرك الشعوب الأخرى مثلما يتحرك اليهود الآن ويطالبوا بحقهم في المحرقة التي تمت؟ ومن هي الشعوب التي أبيدت؟ لماذا تسليط الضوء فقط على اليهود والحديث كله عن اليهود وكأنه لم يقتل سواهم في المحرقة؟

روجيه جارودي: لأن لهم وسائل الدعاية، ولا نري إلا أشرطة سينمائية وفي التليفزيونات إلا حول الاضطهاد النازي لليهود، منذ يومين شاهدت فيلم شريط الشوهاة هل رأيت ذبح الهنود الحمر، هل رأيت ذبح ومجازر السود العبيد؟

أحمد منصور: والفلسطينيين في فلسطين على أيدي اليهود يذبحون ولا أحد يتناولهم أو يتحدث عنهم!!

روجيه جارودي: طبعاً الفلسطينيون يقتلون..

أحمد منصور: والأسرى المصريين قتلوا على أيدي اليهود ذبحاً- وهم أسري، وهناك متحف الهولوكست في واشنطن، أنا زرته ووجدت الناس تبكي تأثراً مما جرى لليهود ولم يفلح الآخرون في أن يَعروا ما يفعله اليهود بهم، فلماذا تلوم.. لماذا الإيلام هؤلاء الذين تركوا اليهود يعيشون في كل مكان؟

روجيه جارودي: ليسوا فقط ذبح فلسطينيون، هل تعرف أن إسرائيل هي الدولة الوحيدة في العالم التي قضت المحكمة العليا فيها إباحة التعذيب؟ ولكن في الواقع لا نري في شاشات التليفزيون إلا ضحاياهم ولا.. ضحاياهم هم ولكن لا نرى المعذَّبين والمضطهدين من طرف الجيش الإسرائيلي مثلاً.

أحمد منصور: إذن أما ترى.. ؟

روجيه جارودي[مستأنفاً]: وإذن ساعدوني على مقاومة هذه الدعاية وهذا البهتان.

أحمد منصور: أما ترى أن تلوم.. أما ترى أن اللوم يجب أن يوجَّه إلى هؤلاء الذين لا يدفعون اليهود عنهم أو الإسرائيلين، أو لم يفلحوا؟ لماذا يوجَّه اللوم إلى اليهود، اليهود لهم أهداف ويحققونها الآخرون عاجزون، لماذا لا يُلام العاجزون؟

روجيه جارودي: بالطبع أعيد.. أعيد القول أن دعايتهم كبيرة، ولكن إمكانياتهم أكثر منا ووراءهم الولايات المتحدة الأميركية، ولكن نحن البلدان العربية الإسلامية عندنا.. عندنا أسلحة كبيرة لم نستعملها، وعندنا إمكانيات يمكن أن نوظفها في التعريف بقضايانا في أوروبا وفي الرأي العام الغربي، في فرنسا ابتعدنا عن الساحة وتركناهم وحدهم حتى ظهروا كأنهم الضحايا الوحيدين منذ بداية التاريخ إلي اليوم، وهذا غير صحيح وغير ديني كان القديس لويس- لويس التاسع كان يحمل نجمة، وبدأت الحروب الصليبية بإبادة اليهود، وقتلوا مسيحيَّ بيزنطا ثم المسلمين في القدس وفي غيرها، في كل هذا وخاصة الحروب الصليبية لم يكن الدين إلا تبريراً حرب مصالح وحرب اقتصادية.

أحمد منصور: الأخ.. الأخ إبراهيم السوفياني من السعودية، تفضل.

إبراهيم السوفياني: آلو، السلام عليكم.

أحمد منصور: وعليكم السلام ورحمة الله، أهلاً بك.

إبراهيم السوفياني: أنا حبيت أسأل الأستاذ جارودي على...

أحمد منصور: تفضل.

إبراهيم السوفياني: رأيه: هل هي الولايات المتحدة ترغب في السلام حقيقة؟ وإذا ما انتهى إلي السلام ما هو دور إسرائيل في الشرق الأوسط؟

روجيه جارودي:بالنسبة للولايات المتحدة السلام الحقيقي هو نهاية هيمنتهم على العالم، عندما نراهم يتدخلون للدفاع عن مفاوضات أوسلو وقرارات أوسلو فهو نفاق كامل، السلام الحقيقي هو أن تنتهي هيمنتهم على منطقة الشرق الأوسط وعلى العالم بأسره، سياسة الولايات المتحدة الأميركية هي سياسة هيمنة دولية وسياسة حرب.. يجب أن لا يضيع هذا.. هذه الحقيقة من أمام أعيننا.

أحمد منصور: الأخ غسان أبو صالح من المغرب.

غسان أبو صالح: آلو.

أحمد منصور: تفضل يا سيدي.

غسان أبو صالح: مساء الخير.

أحمد منصور: أهلاً بك وبمشاهدينا في المغرب، تفضل.

غسان أبو صالح: تحية للأستاذ جارودي، جيلنا.. إن جيلنا يعتبر قناة الجزيرة شمعة في ليل الانحطاط العربي والخوف والتفرقة والتشرذم.

أحمد منصور: شكراً لك يا أخ.

غسان أبو صالح: في زمن القهر والسيطرة والصهيونية والأميركية.

أحمد منصور: شكراً لك.

غسان أبو صالح: ونحن هنا نكبر ونقدر المفكر جارودي لجرئته وشجاعته في تفنيذ دعاوي الصهيونية بالحق والحجة، وهنا بالمغرب نحن مع الإخوان المغاربة وكل القوي الحية والديمقراطية والتقدمية نقوم بحملات استنكار واسعة لما تعرض له المفكر جارودي من تهديدات وضغوط آخرها محاكمته بفرنسا، بلد الثورة. الثورة الفرنسية، وحقوق الإنسان والحرية والعدالة، حيث وصل الابتزاز الصهيوني إلي فرنسا وفرض محاكمته؟

أحمد منصور: هل لديك سؤال.

غسان أبو صالح: أنا الوم الجانب الآخر، جانبنا، إعلامنا الذي لا يفضح ما تقوم وقامت به الصهيونية من تقتيل وإبادة ومجازر في فلسطين، في لبنان، في مصر أثناء حرب الاستنزاف وقصفها لمدرسة بحر البقر بكامل أطفالها وإسقاط طائرة ليبية في سيناء، أليس هؤلاء الضحايا العرب ساميين؟ لي اقتراح أنا.. أنا هذا ما اقترحه.

أحمد منصور: تفضل.. تفضل..

غسان أبو صالح: أرجو من قناة الجزيرة أن تنظم حملة لمؤازرة المفكر جارودي وإشعار من يحاكمه بفرنسا بذلك.

أحمد منصور: شكراً لك.

غسان أبو صالح: هذا أقل ما.. ما يمكن أن نقدمه له لجرءته وشجاعته، وشكراً.

أحمد منصور: شكراً لك يا غسان.

روجيه جارودي: أشكرك، ولكن شخصي المتواضع لا يمكن أن يقوم بهذه المهمة وحده، فالعرب يعرفون تداعيات الصهيونية وتداعيات العدوان الإسرائيلي والمجازر الذي أحدثها.. أحدثها الأميركان ضد اليابان وضد غيرهم من الشعوب، واحتلال إسرائيلي للأراضي، للأراضي العربية وعدوانهم الحالي على شعب عربي، أنا لست إلا تعبير عن هذه الساحة بين الحق والباطل، وكفاحنا ليس.. يجب أن لا يكون لفائدة جارودي بس، ولكن ضد البهتان والكذب الذي يكرر في الرأي العام الغربي ضد الفلسطينيين وضد الإسلام بصورة عامة، ويجب أن ننظم حملة ضد الحرب التي.. التي يستعد له مُنظِّرون للحرب من الصهاينة ومن.. بواسطة جيش الشمال الإسرائيلي تواصل الولايات المتحدة الأميركية حربها برفع شعار صقر موتي، صفر ضحايا أميركان من ناحيتها، لكي لا تفقد أحداً.

أحمد منصور: مشاهدينا الكرام.. مشاهدينا الكرام نحن معكم على الهواء مباشرة وحتى الثانية عشرة بتوقيت مكة المكرمة التاسعة بتوقيت غرنتش ومعنا الأخت روضة الهدهد من الأردن تفضل يا روضة.

روضة الهدهد: مساء الخير.

أحمد منصور: أهلاً مساء الخير، أهلاً بك.

روضة الهدهد: حقيقة نرحب بالدكتور روجيه جارودي كمسلمين وكعرب وكقوة عالمية تقف مع الحق أينما كان، رابطة الكتاب الأردنيين التي اعتز بعضوية هيئتها الإدارية استقبلته بالترحاب في عمان سابقاً، ووقفت معه في محنته بأن سلمت السفارة الفرنسية في عمان رسائل دعم لموقفه، وهي تستعد لجمع عشرة آلاف توقيع بعنوان أرفعوا أيديكم عن روجيه جارودي، وسمت الدكتور روجيه عضو شرف في الرابطة أتسأل: هل تصل للدكتور روجيه هذه المواقف؟ وماذا يتوقع منا كمثقفين وكقطاعات مماثلة لدعم موقفه في وقوفه مه الحق؟ وشكراً للجزيرة على.. على برنامجها الرائع.

أحمد منصور: شكراً لك يا أخ روضة شكراً جزيلاً.

روجيه جارودي: تلقيت مئات وآلاف الرسائل، وقضيت ساعات عديدة وأوراق عديدة من الفاكس استهلكتها لاستقبال.. أنا يجب أن أقوم بهذه الدعاية ولا أخشي من القول أننا.. أننا نضاد ومعاكس الدعاية الإسرائيلية الكبيرة التي تبدأ حتى من كتب الأطفال والكتب المدرسية، وليس لدينا نحن إلا مؤسستين صغيرتين للنشر نصف مفلسة نطبع فيها كتبنا ولا نعجز عن نشرها.

أحمد منصور: عندي رسالة على الفاكس من الأستاذ وليد غانم من سوريا يقول لك: إلي متى يمكن أن تتوقف.. أن يتوقف تأثير الحركة الصهيونية على صناعة القرار في البيت الأبيض الأميركي الذي بدأ منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية وحتى اليوم؟

روجيه جارودي: بدأ هذا التأثير مع الحرب العالمية الثانية، ومنذ نهاية الحرب العالمية الثانية أصبح الأميركان يملكون نصف ثروة العالم وفرغوا باتفاق "برتن وذز" تفوق الدولار بإيذاء الذهب، واتخذوا موقفاً مهيمناً أو موقف هيمنة على العالم، وهنا تصح الكلمة أن الولايات المتحدة دائماً تحصد انتصارات الآخرين، فقد جاءوا إلي فرنسا بعد انتصار الفرنسيين على النازية، وبعد أن قام استالين بتكسير ظهر هتلر في الحرب العالمية الثانية، كل حرب بالنسبة للأميركان هي فرصة لجمع الثروات، ولم يروا على أرضهم محتلاً أجنبياً، بينما الشعوب الأخرى تعاني من الاستعمار، منذ الحرب العالمية الثانية عانت الشعوب الاحتلال والاستعمار فهم الآن يتمتعون بهذه الثروات التي لم تمس ويعطون منها جانباً كبيراً إلي إسرائيل للهيمنة والعدوان.

أحمد منصور: الآن عندي "محمد يوسف" من الكويت يقول لك في رسالة أرسلها على الفاكس: بأنك لم تقدم شيئاً بالنسبة للصهيونية، بل إن دعوتك أو إقرارك بإقامة دولة يهودية على أرض فلسطين مغتصبة هو يعتبر دعاية للحركة الصهيونية ولليهود أما يعتبر أن.. أن هذا يتناقض مع حملتك ضد الحركة الصهيونية، إقرارك بأن يقيم اليهود دولة بناء على قرار التقسيم الذي صدر في عام 98؟

روجيه جارودي: عندما نقول أنه وقع اغتصاب أراضي فهذه حقيقة، ولكن يجب أن نحترم القواعد الدولية فالأمم المتحدة أصدرت 192 قراراً ضد إسرائيل ولكن لم تكن متبوعة لا بتنديد ولا بعمل ملزم ولا بعقوبة، وما دمنا لا نرجع إلي القانون الدولي فالولايات المتحدة الأميركية لا يمكن أن تعطينا دروساً في حقوق الإنسان.

أحمد منصور: أيضاً لم تجب على السؤال بشكل واضح، لأن.

روجيه جارودي: لا أسمع الأسئلة بصورة واضحة.

أحمد منصور: السؤال بشكل واضح يقول، إنك تؤيد قيام دولة صهيونية على أرض فلسطين المغتصبة، إذن أنك تقدم دعاية للصهيونية في الوقت الذي تدَّعي فيه أنك تحاربها، كيف تؤيد قيام دولة صهيونية على أرض فلسطين المغتصبة التي لم تكن قبل عام 48 ملكاً للصهاينة؟ هل تؤيد اغتصاب الصهاينة لأرض فلسطين؟

روجيه جارودي: لا، كنت دائماً ضد دولة إسرائيل في فلسطين، ولكن لا يمكن أن نغير التاريخ كل 50 عاماً بقوة المدافع، كل الحدود مرسومة في العالم نتيجة توازنه قوي، وإسرائيل ليست أرضاً موعودة ولكن أرضاً محتلة، هذا واقع، المشكلة الأساسية اليوم هي العودة للقانون الدولي حتى ولو رفضنا بعض بنوده أن نلزم إسرائيل بحدودها لعام 47، ولكنها اليوم تحتل أراضي جيرانها وتفتت دول و.. تُقسِّم هذه الدول، ولا يجب أن نذهب إلي الضد يعني بحرق نحن نفسنا القانون الدولي حتى ولو هو ظالم وجائر، وأنا أعترف أن الحل المهم هو الحل الحقيقي الصالح هو إجلاء كل الأراضي لفلسطين وإعادتها إلي أصحابها الشرعيين.

أحمد منصور: يعني أنت ترى حق العرب والمسلمين في استعادة فلسطين حينما تكون لديهم القوة لاستعادتهم؟

روجيه جارودي: أعدت عليك 100 مرة أن القانون الدولي علينا أن نعيده إلي حقيقة ونطبقه، نطالب بتحرير فلسطين، وإذا أردنا احترام القانون الدولي لا يمكن أن.. أن نستعمل لغة غير لغة الاعتدال، مثل مطالبة الهنود الحمر بإجلاء الأميركان الآخرين غير السكان الأصليين لأميركا، هو حل غير واقعي، نعم الهنود الحمر، ما يسمي بالهنود الحمر، السكان الأصليين أبيدوا وأخرجوا عن أراضيهم وعوضهم الأوربيون نعم، ولكن هل يمكن أن يجد هؤلاء الأرض الأميركية كلها على ذمتهم؟ صعب المهم أن ينمِّي الآن ما يسمي بالهنود الحمر زراعتهم وتجارتهم واقتصادهم في دولتهم في.

أحمد منصور: الأخ أبو نعيم من سويسرا، تفضل.

أبو نعيم: آلو، السلام عليكم.

أحمد منصور: عليكم السلام، أهلاً بك.

أبو نعيم: أخ منصور.

أحمد منصور: أهلاً بك.

أبو نعيم: جزاك الله خير على هذا البرنامج.

أحمد منصور: شكراً لك.

أبو نعيم: اللي أتاح الفرصة للمسلمين أن يعبروا على مشاعرهم، وأشكر كتير جزيل الأخ جارودي، لكن أريد أن ألقي عليه سؤال بالفرنسية لأنني لا أتكلم جيد، هل ممكن..؟

أحمد منصور: تفضل، وآمل من الدكتور القديدي أن يترجم السؤال إلي المشاهدين تفضل.

أبو نعيم: أريد أن أطرح عليك سؤالاً ولكني لا أسمع بوضوح السؤال الأول: هل خاب أملك من انعدام التضامن من طرف العرب والمسلمين وخاصة النخبة المثقفة من المثقفين الفرنسيين والعرب، السؤال الثاني:

أحمد منصور: يإيجاز أبو نعيم.

أبو نعيم: كيف ترون الحل لمقاومة الدعاية.. دعاية اللوبيات الصهيونية في بلدك أنت فرنسا؟ فأنت في وضع سيئ لا تحسد عليه، وأشكرك جداً، أشكرك كثيراً، وأشكرك على ثباتك.

أحمد منصور: شكراً لك يا أبو نعيم.

روجيه جارودي: بالرغم من العزلة التي وجدنا أنفسنا فيها وخاصة المونوبول الذي تتمتع به هاشات في توزيع الكتب، بعنا 60 ألف نسخة من كتابي "الأساطير المؤسسة لسياسة إسرائيل" طبعناه على نفقتنا وبعض أصحاب المكتباب ضربوا وهشمت رؤوسهم من طرف عصابات، واليوم نحن بصدد الشهادة على مظلمة، فصاحب مكتبة سويسري حكم عليه بأربع أشهر سجناً، وتقدمت للدفاع عن أصحابنا السويسريين وأعترف أن الإعلام السويسري كان أشجع.. أكثر شجاعة من الإعلام الفرنسي، قال رئيس نقابة أصحاب المكتبات قال أن هذه حرب تفتيش وملاحقة للمثقفين، والآن أود أن أؤدي شهادة حق لفائدة الشعب السويسري الذي ساند هذه القضية.

أحمد منصور: الأخ عبد الرحمن على من البحرين، تفضل.

عبد الرحمن على: السلام عليكم.

أحمد منصور: عليكم السلام.

عبد الرحمن على: أستاذ جارودي.. أولاً أثمن يعني جهودك الطيبة لخدمة الإسلام والمسلمين العرب بصفة عامة. إنني أتعجب يعني بينما لاحظت من خلال متابعاتي أن معظم الإسلاميين أو كلهم وقفوا معك يعني في وسائلنا الإعلامية أو في المساجد أو في غير ذلك، وعلى رأسنا الشيخ القرضاوي، لكن أتعجب لبعض الكتاب العلمانيين وعلى رأسهم الدكتور إدوارد سعيد الذي وصفك بعبارة أعتذر لمشاهدي الجزيرة أن أذكرها وهي عبارة أن منحط بين قوسين، ولا أدري ما هي دوافعه وراء ذلك، كما لاحظت أن بعض الكُتَّاب العلمانيين أيضاً وصفوا كتابك بأنه ليس كتاب تاريخ جيد، وأنك لست مفكراً جيداً، ووصفوا الذين وقفوا معك بأنك سطحيون، فما أدري يعني هل أطَّلعت على هذه الأشياء السلبية؟ هل يعني ذلك أننا نحن العرب والمسلمين لا نقدر أصدقاءنا؟ فأنا أعتقد أنت، ولو لم تكن مسلماً، لكان ينبغي علينا أن نقف معك، فما بالك بأنت مسلم وجزاكم الله خير، شكراً.

أحمد منصور: شكراً لعبد الرحمن على من البحرين.

روجيه جارودي: لقد بلغتني هذه مظاهر النقد، وأتلقى كثيراً من الرسائل، ولكني الحقيقة مُحصَّن ضد هذه الانتقادات، وأعتبر أنه شيء أساسي بالنسبة لي أن نوقف العدوان الإسرائيلي على شعبنا الفلسطيني وأن نوقف حركة تفتيت جيران إسرائيل وتقسيمهم، ولكن التهديد الشخصي وأنا سني 84 سنة لا يؤثر في.

أحمد منصور: لدى سؤال من السيدة أم مصطفى وإن كان خارج الموضوع، ولكن أنت.. هل أنت على علاقة بالمفكرين الفرنسيين الذين هم يتعاطفون مع الإسلام أو الذين أسلموا مثل موريس بوكاي وغيره من الفرنسيين؟

روجيه جارودي: لا.. ليس السيد موريس بوكاي الذي.. الذي تدخل في هذا الموضوع، ففي قضيتي- مثلاً- أمام المحكمة شهد معي قساوسة مسيحيون مثل الأب ميشيل لونو ومثل الأب بربون سبه وهو بروتستانتي، ومثل رجل السينما المعروف الذي دخل إلي السجن بسبب شريط حول حرب الجزائر وتاريخ الشعب الجزائري، أثناء الحرب التحريرية.

[نوجز الأخبار]

أحمد منصور: سيد جارودي ذكرت في كتابك "الأساطير" وكذلك ذكر كتاب ومفكرون آخرون مهتمون بالحركة الصهيونية، أنه كان هناك تعاون وثيق بين الحركة الصهيونية والحركة النازية حتى في إبادة اليهود، كيف يمكن فهم ذلك؟

روجيه جارودي: لست أنا الذي ابتدعت هذا، ولكن مؤرخون إسرائيليون مختصون منهم أحد المؤرخين العالميين في تاريخ النازية وذكرت بذلك قال: إننا نربي أولادنا في الخليل مثل ما يربي هتلر الشباب النازي، ورايس مان- أيضاً- كتب قبل 15 يوماً من.. من موته أن السياسة الإسرائيلية تؤدي بنا إلي الهاوية، ويقول إن السياسة المتطرفة لإسرائيل تصنع ما صنعه هتلر بالشعب اليهودي، وبهذا الكتاب الجديد "محاكمة الحرية" الذي حررته مع محامي الأستاذ (...) على هذه الأفكار.

أحمد منصور: هذا الكتاب الجديد الذي حدثنا عنه، هل توجز لنا بإيجاز كسبق وخاصة أنه لم يعلم به.. أو لم تنشر شيئاً منه حتى الآن؟ هل توجز لنا أهم الأفكار التي أعلنتها في حربك على الصهيونية في هذا الكتاب؟

روجيه جارودي: أعتقد أن الأفكار الأساسية أعطيتها قدمتها وأنا أجيب على أسئلتك وأسئلة المشاهدين، ولكن أنشر هنا الوثائق، مثلاً الرسالة التي كتبها تيوروهرتزل "السيسي" لورتز الذي كان يمثل الاستعمار، وهو رئيس شركة الهند البريطانية قال له: سوف أجعل من إسرائيل دولة استعمارية من حوالي قرن، وتجدون كل هذه الوثائق في كتابي هذا، أعتبر هذا أساسياً، والخصوم مع الأسف لا يفَّندون هذه الوثائق، أعطيك نموذجاً منها: أحد الشهود لفائدتي الباستور الأب بربون تيه قال له أحد محامي الخصوم يا..قال له.. يا أبي ماذا لو وقع إلغاء مذبحة بارتي لمين فقال رجل الكنيسة: أعتقد إذا.. إذا كان هناك وثائق فسأقرأها وأفهمها، ولكن لا أدعو الشرطة لأخذ المؤرخ للسجن، أنتم ناديتم الشرطة والمحاكمة في قضية جارودي لأن ليست لديكم حجج أو براهين.

أحمد منصور: عُقد في نهاية ديسمبر الماضي في القدس المؤتمر الدولي أو العالمي الثالث والثلاثون للحركة الصهيونية، ولكن لم يعلم به أحد، لأن الصهاينة أنفسهم لم يحرصوا على حضوره، واحتفل.. واحتفل الصهاينة في أغسطس الماضي بذكرى مرور 100عام على المؤتمر الصهيوني الأول الذي عقد في مدينة بازل السويسرية، وأيضاً كان هناك.. كأنه كان تأبين للحركة الصهيونية، بإيجاز ما هي رؤيتك لمستقبل الحركة الصهيونية في ظل احتفال الصهاينة بالذكرى المائة وفي ظل احتفالهم بالمؤتمر العالمي الثالث والثلاثون في القدس في ديسمبر الماضي؟

روجيه جارودي: هذا نموذج جيد جداً على إفلاس.. على إفلاس الاحتفال بالذكري المائة لمؤتمر بازل لم يكن هناك لا رئيس جمهورية إسرائيل ولا رئيس الحكومة الإسرائيلية نتنياهو وكان هناك فقط ممثلي الوكالة اليهيودية العالمية الذي اكتفي بالمطالبة بتعويضات مالية لما وقع منذ 50 سنة، أعني تعويض الذين وضعوا أموالهم في بنوك سويسرية، السيد هرجن في كتابه "الجلادون المتطوعون لهتلر" قال: أن الشعب الألماني كان هو المسؤول عن المذابح اليهودية، وهذا غير صحيح، لأن كثيراً من الجنود الألمان رفضوا تنفيذ تعليمات قيادتهم الهتلرية.

أحمد منصور: الأخ عبد الله.. الأخ عبد الله من السعودية تفضل بإيجاز يا عبد الله..

عبد الله: السلام عليكم.

أحمد منصور: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

عبد الله: جزاكم الله خيراً على ها البرنامج الطيب.

أحمد منصور: أكرمك الله يا سيدي.

عبد الله: بودي أسأل المفكر جارودي وين موقعهم في الإسلام وتمكنه من الإسلام؟ هل هو مطلع على القرآن، وعلى السنة النبوية وعلى كل ما يبغي الإسلام من خير؟ وسؤال ثاني: ما رأيه في الخلل بالنسبة لاضطهاد الغرب والحياة كلها هذه بالنسبة لأميركا وبالنسبة لليهود، ما هو الخلل؟ الخلل في الشعب العربي أو.. أو الحكام العرب؟ وجزاكم الله خيراً.

أحمد منصور: بإيجاز.. يإيجاز سيد جارودي.

روجيه جارودي: من ناحيتي أنا اعتنقت الإسلام منذ ثماني عشر سنة، وأقرأ القرآن ومتأكد من.. مما يحمله القرآن من رسالة، وتعلَّمت من القرآن هذه وحدة الأمة ووحدة المؤمنين بالأديان، حيث بعث الله رسالاته عبر الأنبياء وخاصة الذين لا يؤمنون بوحدانية السوق والربح السريع الذي.. الدين الجديد الذي تدعوا إليه أميركا، وأعتز بسؤال أحد الإخوة المواطنين السعوديين وسمعت منذ دقائق أن.. أن الحكومة السعودية لم توافق على حركة عسكرية أميركية ضد العراق، فأشكركم من كل قلبي، وهذا يثلج صدري.

أحمد منصور: هل ترى أن العجز أو العجز الموجود هو عجز من الشعوب العربية والإسلامية في مواجهة الصهيونية، أم قوة الحركة الصهيونية قهرت العرب والمسلمين؟

روجيه جارودي: أعتقد.. أعتقد أن هناك تضامن عربي وتضامن في العالم الثالث ضد اليهمنة الأميركية التي تريد أن تفرض عليهم مصالحها، مثل ما قلت لكم 80% من الثروات الطبيعية للأرض يتصرف فيها 20% من البشرية، يعني أن هناك نفس ضحايا هيروشيما كل يومين من الفقر ومن الجوع وسوء التغذية، وهذا منطلقنا لتفكير سياسي جديد في العالم.

أحمد منصور: "الأخ على مانع مجول" من السويد.

على مانع مجول: السلام عليكم.

أحمد منصور: وعليكم السلام، أهلاً بك يا أخ على، تفضل.

على مانع: الله يسلمك، يا سيدي أولاً: أريد أن أقول أرجو أن لا يعتب علىَّ أهل قطر إذا قلت أننا نصلي أن يحفظ الله قطر وحكومة قطر وشعب قطر حتى يحفظ لنا الجزيرة.

أحمد منصور: أكرمك الله، شكراً لك.

على مانع: وثانياً: اسمحوا لنا أن نبدي إعجابنا وتقديرنا لما تقومون به من أجل خدمة المسلمين.

أحمد منصور: شكراً لك يا أخي..

على مانع: يا سيدي لي مداخلة بسيطة هنا وأريد أن أقول لقد وصلتني.

أحمد منصور: تفضل بإيجاز لأن الوقت أدركنا يا أخ على.

على مانع: إن شاء الله بسرعة، لقد وصلتني- كما وصلت غيري الكثير- رسالة من رئيس وزراء السويد السيد يوران برشون والرسالة تتعلق بموضوع الهولوكست أو المحرقة التي تعرض لها اليهود على يد النازيين الألمان خلال الحرب العالمية الثانية وفحوي الرسالة أنها تطلب من كل أب عنده أطفال في المدرسة أن يرسل القسيمة المرفقة.

أحمد منصور[مقاطعا]: لو بهدوء، يا أخ على.

على مانع: نعم.

أحمد منصور: جمل قصيرة حتى يتمكن المترجم من إيصال الترجمة بوضوح إلي السيد جارودي حتى يجيب على سؤالك بوضوح أيضاً، تفضل.

على مانع: نعم يا سيدي، وهناك قسيمة مرفقة حتى يتم إرسال كتاب مجاني طبع بعشرة لغات يتكلم عن موضوع الهولوكست، والهدف من طبع هذا الكتاب وتوزيعه مجاناً هو تكريس فكرة الهولوكست في عقول الجيل الجديد من أطفال السويد حتى لا ينسوا ما حصل قبل 50 سنة لليهود على يد الألمان، والسبب في ذلك هو الشعور العام لدى الجيل الجديد من الشباب الأوروبي بالسخط على تسلط اليهود على الإعلام الأوربي ومحاولة التركيز على هذا الموضوع في كل المجالات، وكان آخرها طلب اليهود تعويضات أو إعادة الذهب الذين يدعون أنه استخدم من قبل الألمان لشراء الحديد من السويد لصناعتهم الحربية وأيضاً البنوك السويسرية التي يؤكدون أنها تملك قسماً كبيراً فيها.

أحمد [مقاطعاً]: سؤالك يا أخ ، أخ على سؤالك إذن الله يرضى عليك، سؤالك بإيجار وبسرعة بعد هذه المداخلة الواضحة، سؤالك.

على مانع: يا سيدي الآن السويديين يؤمن بأن الهولوكست قد حدت، ولكن التركيز عليها وعلى شيء حدث قبل 50 سنة هو شئ مرفوض، وأنهم يطالبون بالتركيز على المشاكل العصرية التي نعاني منها وما حصل في التسعينات في أوروبا من مذابح للمسلمين واكتشاف المقابر الجماعية جماعية في البوسنة والهرسك هو خير دليل على ذلك، لماذا الغربيون يغمضون أعينهم على ما يقوم به اليهود والمستوطنون من استيلاء على الأراضي وتذمير المنازل والبيوت للفلسطينيين؟ وهل يجب عليهم أن ينتظروا 50 سنة حتى يعرفوا ما حدث للفلسطينيين على أيدي اليهود؟ وشكراً.

أحمد منصور: شكراً لك، شكراً، سؤالك كبير وأنا أريد إجابة قصيرة كما تعرف.

روجيه جارودي: هناك عدد متنامي من الأوروبيين الذين يعتقدون اليوم أن الشعب الفلسطيني يتعرض لمظالم من طرف إسرائيل، رغم الدعاية الإسرائيلية، وأشكرك جداً عندما ذكرتني بـ.. يجب أن أشكر أولا تليفزيون"الجزيرة" ، قناة"الجزيرة" بقطر وأشكر كذلك صاحب السمو الشيخ "حمد بن خليفة آل ثاني" "أمير دولة قطر" وفي هذا الصباح استقبلتني سمو الشيخة حرم صاحب السمو الأمير وأكدت لي أ.. أننا.. أنها تتابع والشعب القطري يتابع كل الحركات الثقافية التي تناصر القضية الفلسطينية وقضية الحق، فبارك الله فيك الذي أشرت إليَّ حتى أوري واجب الشكر والعرفان بالجميل.

أحمد منصور: شكراً لك دكتور، عندي سؤال من جوزيف شلال من ألمانيا يقول لك: أنت تقلبت من الفكر.. الماركسي إلى الكاثوليكية، ثم الى الإسلام، والإنسان المتقلب الرأي والفكر يعني حسب ظروفه الشخصية، ما هي الأسباب التي أدت إلى ذلك وأنت مفكر كبير من المفترض أن.. أن يكون لك فكرك الثابت الذي لا يتغير ولا يتحول؟

روجيه جارودي: من العجيب أن نطالب رجلاً من الرجال المفكرين أن يكون ثابتاً في عالم هو نفسه متحول وغير ثابت، أنا لم أتغير، اخترت عندما كنت في العشرين طريقاً هو طريق حوار الحضارات ضد الطائفية وضد تقسيم العالم، ودخلت في الحزب الشيوعي الفرنسي الذي كان قوة تقدمية في مقاومة الهتلرية، مثلاً في الحرب الأهلية الأسبانية ولا أندم على شئ، وكنت مسيحياً عندما اعتقدت أن هناك وحدة بين المؤمنين لكافة الأديان السماوية واليوم يقيت مخلصاً لأفكاري عندما كنت في العشرين وأن سني 84 للمبادئ والمثل التي آمنت بها، ولم أغير لا موقفي ولا مبادئ وسأبقى وسأظل كذلك إلى مماتي.

أحمد منصور: أريد أن أسألك اسأله وأريد إجابات قصيرة للغاية، هل ستواصل المعركة ضد الصهيونية رغم الضغوط الهائلة عليك؟

روجيه جارودي: طبعاً، غير ذلك هو نكران مباديئ، إذا اختلف اثنان إما أن يتحاربا أو يتحاورا، وعندما يكون هناك حوار.. لا يوجد حوار إلا عندما يعتقد كل طرف أنه سيتعلم من الآخر، عندما تقنعني فسأتعلم منك والعكس صحيح، إذن بين الحرب وبين الحوار فأنا أختار الحوار.

أحمد منصور: أما تخشي من السجن وأنت في هذا العمر 85 عاماً؟

روجيه جارودي: سجنت لمدة 33 شهراً في المعتقلات الهتلرية، واليوم لو سجنوني فهي مواصلة لما عانيته وامتحنت به.

أحمد منصور: أما تخشي من التصفية كما حدث لكثير ممن واجهوا الحركة الصهيونية وكتبت أنت عنهم؟

روجيه جارودي: لا.. لا أخاف من ذلك، وهذا ممكن، ولكن ليس هذا سبباً لكي أخاف.

أحمد منصور: هل أنت.. تقيمك للموقف العربي والإسلامي تجاهك، هل أنت راض عن هذا؟ وهل هذا الموقف هو نابع من عداء للحركة الصهيونية، أم لتعاطف معك كشخص مسلم تعيش في محنة؟

روجيه جاروجي: لا، أعتقد أن الوضع الآن العالم العربي الإسلامي عاد له الوعي بالخطر الذي تمثله إسرائيل بإيعانة الولايات المتحدة الأميركية، وكتبي هذه تعبر عن هذا الوعي، "كتاب الأساطير المؤسسة لسياسة إسرائيل" كتبت أيضاً كتاب عنوانه الولايات المتحدة تقود العالم إلي الهاوية واعترف أن هذا لا يمثل تفكير شخصي ولكنه للعالم العربي الإسلامي للنجاه من الحرب التي يهيئها لنا نظرون مثل "صموئيل هنتجتون"، يعني حرب يهودية مسيحية ضد ائتلاف إسلامي كونفيشوسي.

عبد الله البلوشي: السلام عليكم يا أخي..

أحمد منصور: وعليكم السلام، أهلاً بك.

عبد الله البلوشي: جزاكم الله خير وجزى الله خير الدكتور جارودي على ما بذله يعني من.. نحو القضية.. قضية الإسلام، أنا أتوقع، لكن أنا معي 3 مداخلات يعني قصيرة إن شاء الله.

أحمد منصور: أسمح لك بواحدة لأن ما عاد عندي وقت، واحد فقط، أنا أسف يعني.

عبد الله البلوشي: المداخلة الأولي أخي الكريم هي العلاقة بين اليهودية والنصرانية، وهذه العلاقة أعتقد شرحها، الدكتور سفر الحولي في شريط اسماه الوعد الحق والوعد المفتري وهذا الشريط موجود لمن يريد أن يرجع له، وفيه تفضيل كبير، والمداخلة الأخرى يجب أن.

أحمد منصور[مقاطعا]: عفواً عفواً ما عاد عندي، أرجو أن تسامحني يا أخ عبد الله، ما عاد عندي وقت وعندي مشاهدين أخرين، يعني أرجو أن تسامحني، أنا سأوضح السؤال للسيد جارودي، السؤال حول الأختراق الصهيوني أو اليهودي للمسيحية مثلما هو قائم في الولايات المتحدة وهناك ما يقرب من 50 مليون يهودي يدعمون الحركة الصهيونية، ما هو تعليقك على عملية الاختراق والنماذج ما بين اليهودية والمسيحية في مواجهة الإسلام؟ بإيجاز.

روجيه جارودي: ليس.. ليس الأمر يتعلق بعلاقة أو بارتياط بين المسيحية واليهودية، ولكن العلاقة بين المتطرفين في المسيحية وفي اليهودية، فالمسيحية عندما تقتل السكان الأصليين لأميركا فهي تستغل الدين لتغطي السلوك والممارسات السياسية، فليست الأديان هي سبب الحروب، ولكن الاستعمال السياسي للأديان هو الذي يصنع الحروب، إذن تُستعمل الأديان في مسارات سياسية.

أحمد منصور: الأخ عبد اللطيف الكيلاني من الإمارات تفضل يا عبد اللطيف.

عبد اللطيف الكيلاني: السلام عليكم.

أحمد منصور: وعليكم السلام ورحمة الله، أهلاً بك.

عبد اللطيف الكيلاني: أولاً: تحية للأستاذ منصور.

أحمد منصور: أهلاً بك، شكراً لك يا أخي.

عبد اللطيف الكيلاني: ولحسن اختيار وحسن قيادته...

أحمد منصور: أشكرك جداً جداً، شكراً لك.

عبد اللطيف الكيلاني: نُحيَّ الأستاذ المفكر الحر الأستاذ جارودي، ونُحيَّ دعوته للمقاطعة الاقتصادية، فهي اللغة التي يمكن كل واحد منا أن يطبقها بنفسه وبين إخوانه وفي بيته وبلده، الأستاذ جارودي يَصر على أن اليهود تجمعوا على أنهم علمانيون، وليسوا على أساسي ديني، ونحن- وكثيرون يعرفون- أن اليهود تجمعوا على أساس ديني وليس على أساس علماني، لأنه لا توجد هنالك قومية أو جنسية تجمع بين اليهودي العربي أو اليهودي.. باليهودي الفرنسي باليهودي الانجليزي باليهود أميركي إلي أخره، كل.. نحن نعتبر بأنهم كلهم صهونيون، واليهودي صهيوني، وكلمة.. وهم كلهم توراتيون وكلهم ليكوديون والمدارس الليكودية معروفة، الآن كيفية هذا في فلسطين المحتلة.

أحمد منصور: هل يمكن أن.. أن تلم سؤالك يا عبد اللطيف لأن الوقت..؟

عبد اللطيف الكيلاني: أقطع.. أقول كلمة بأن كل يهودي.. يهودي هو أقول، لأنه كل يهودي صهيوني تقطع يميني إذا نسيتك يا أورشليم أريد أن أقول بأن الصهيونية هي اليهودية، كل يهودي صهيوني.

أحمد منصور: أشكرك يا عبد اللطيف.

عبد اللطيف الكيلاني: شكراً يا سيدي.

روجيه جارودي: أعتقد بأنه خطأ جوهري أن نقول أن كل يهودي صهيوني، هناك يهود متدنيين ومضادين للصهيونية، فيجب أن نربح هؤلاء ولا نخسرهم، بل هم يعتقدون أن الصهيونية ضد اليهودية وضد الشعب اليهودي، وبالعكس أشكرك حينما تؤيد دعوتي للمقاطعة الاقتصادية للولايات المتحدة الأميركية فأنا لا.. لم أضيع وقتي إذن واقنعتك.

أحمد منصور: أنا الحقيقة ما أود أن ينتهي الحوار، ولكن لم يعد هناك سوى دقيقة واحدة، أود أن توجز لي وللمشاهدين خلالها ما هو السبيل لمواجهة الحركة الصهيونية الآن؟ في نقاط، كيف يواجه المسلمون الحركة الصهيونية؟ في دقيقة واحدة.

روجيه جارودي: حتى أقل من دقيقة، لا يمكن أن يُجري حواراً بين السيد والعبد، بين السيد والعبد لا يمكن إلا أن نقاوم السيادة المهيمنة على العالم، ونستعمل السلاح الذي بأيدينا- أعني المقاطعة الاقتصادية والحازمة- لمن يضطهدنا ولبضاعته.

أحمد منصور: ما كنت أود أن ينتهي اللقاء، ولكني أشكرك شكراً جزيلاً، مشاهدينا الكرام لم يبق سوي أن نتقدم بالشكر الجزيل إلي الفيلسوف والمفكر والكاتب الفرنسي المسلم البارز "روجيه جارودي"، كما أشكر كلاً من الدكتور أحمد القديدي والأستاذ أسامه القضاه لقيامها بالترجمة، كما نشكركم على حسن متابعتكم في الحلقة القادمة -إن شاء الله- نتناول موضوعاً هاماً آخر هو "لماذا انتشرت أفكار وأطروحات الإلحاد في الفكر العربي المعاصر"؟ وسيكون ضيفنا الكاتب والمفكر الإسلامي محمد العوضي، في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج، وهذا أحمد منصور يحييكم والسلام عليكم ورحمة الله.