مقدم الحلقة ماهر عبد الله
ضيف الحلقة الشيخ يوسف القرضاوي: داعية ومفكر إسلامي
تاريخ الحلقة 24/12/2000

الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي
ماهر عبداللة

ماهر عبد الله:

أعزائي المشاهدين سلام من الله عليكم وأهلاً ومرحباً بكم في حلقة جديدة من برنامج الشريعة والحياة.

إذا كان رمضان معروفاً بأنه شهر الصيام، وشهر الجهاد إلا أنه أيضاً –ولعل هذا لا يقل أهمية عن ما ذكرنا- هو شهر العطاء، كثير من المسلمين يختارون أن يدفعوا زكوات أموالهم في هذا الشهر الكريم كما أن الله –سبحانه وتعالى- استن لنا سنة حميدة متمثلة في صدقة الفطر أو زكاة الفطر التي تجب على الفقير كما تجب على الغني في هذا الشهر من غير ما نصاب، ولعلنا كلنا نشاهد هذا التغير الذي يحدث في حياتنا تأسياً بالمصطفى –صلى الله عليه وسلم- الذي كان جواداً، وكان أجود ما يكون في رمضان.

لمناقشة موضوع الزكاة وصدقة الفطر في هذا الشهر الفضيل اسمحوا لي أولاً أن أن لا أرحب فقط بفضيلة العلامة الدكتور يوسف القرضاوي، ولكن أن أهنئه باسمي وباسمكم بتسلمه جائزة شخصية العام الإسلامية للعام 2000.

مولانا أهلاً وسهلاً بكم وتهنئة بهذا الفوز.. سألني الكثير من الناس عن هذه الجائزة رغم أننا تحدثنا عنها من قبل، هلاً ابتدأنا بها بكلمتين مرة أخرى.

د. يوسف القرضاوي:

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، الذي هدانا لهذا، وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، هذه الجائزة استنتها جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم التي يرعاها الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي ووزير دفاع الإمارات، ورجل الدولة، ورجل البر والخير، استن الإخوة سنة حسنة أن يكرموا حفاظ القرآن الكريم من أنحاء العالم، وأعطوا عطاءً جزلاً الحقيقة، الحافظ الأول يأخذ 250 ألف درهم، والثاني 200 ألف، وهكذا.

واستنوا مع هذه السنة أن يختاروا لكل عام شخصية إسلامية، تسمى شخصية العام، واحد ممن يرون أنه كان له عطاء للمسلمين وشخصية بارزة من الشخصيات الإسلامية وقد اختاروا في الدورة الأولى فضيلة شيخنا، الشيخ محمد متولي الشعراوي، هو الذي فاز بجائزة الشخصية الإسلامية في الدورة الأولى، وفي الدورة الثانية فاز بها شيخنا الشيخ العلامة أبو الحسن الندوي عالم الهند المعروف والداعية الإسلامية الكبير المشهور، وفي السنة الثالثة أعطيت لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان لما له من أيادٍ بيضاء ولمؤسسته الخيرية العالمية التي وقفها لخدمة العالم الإسلامي وخدمة أعمال الخير فيه، وفي الدورة الرابعة هذه كان اختيار الإخوة لشخصي.

وأسال الله تبارك وتعالى أن أكون عند حسن ظنهم، وعند حسن ظن المسلمين بي، وأقول ما قال سيدنا سليمان –عليه السلام-: (ربي أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت عليّ وعلى والدي وأن أعمل صالحاً ترضاه وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين) وأشكر الإخوة الذين اختاروني ورشحوني فإن النبي –صلى الله عليه وسلم- قال: (لا يشكر الله من لا يشكر) وأسأله تعالى أن يقويني على خدمة الإسلام وأن أحقق الثقة التي أولاها المسلمون لي في هذا الشأن إن شاء الله.

ماهر عبد الله:

في كلمة قبولك للجائزة ذكرت موضوعاً أنا للأسف الشديد لم أحضر حفل التسليم لكن أكثر من صديق نَوّه بأنك طلبت مطلب كان وجد استحساناً وهو أننا نحتفل بحفظة القرآن الكريم ولا نحتفل بعلماء القرآن الكريم، يعني لماذا اقترحت هذا الاقتراح؟ وهل فعلاً هناك غياب لتكريم العلماء؟

د. يوسف القرضاوي:

هو يعني لا شك أن المسلمين في أنحاء العالم مهتمون بحفظ القرآن الكريم، ولعل هذا من أسرار قول الله تعالى: (إنّا نحن نزلنا الذكر وإنّا له لحافظون) فحفظ الله تعالى يعني يستلزم أن يهيئ له الحفظة، وأن يكرم هؤلاء الحفظة، وأن تعطي لهم هذه الجوائز الجزلة، فهذا من تيسير الله –سبحانه وتعالى- وتدبيره، ولكني رأيت أن نكمل هذا بأن القرآن لا يخدم بمجرد الحفظ، القرآن يخدم بالحفظ وبالفهم والتفسير وبالعمل والتطبيق.

وإذا كنا نريد أن نكون من أهل القرآن حقاً لابد كما نحسن حفظ القرآن ونحسن تلاوته لابد أن نحسن فهمه، ونحسن تفسيره، ونحسن العمل به والعمل له والدعوة إليه ولذلك رأيت أن تتضمن الجائزة مجالاً آخر غفل عنه الكثيرون وهو علماء القرآن، كما نكرم حفاظ القرآن نكرم العلماء بالقرآن الذين يشتغلون في خدمة علوم القرآن، وتفسير القرآن وفقه القرآن والنسخ في القرآن وقراءات القرآن وفي علوم القرآن يعني أُلِّفَت فيها كتب، هناك أناس يؤلفون في هذه العلوم ويضيفون جديداً وأصيلاً إلى العلم، فمن قدم شيئاً من هذه ينبغي أن يكرم.

يعني نستطيع أن نحدد كل سنة مجال من مجالات القرآن نعمل، أو نقول أفضل ما ألف في هذا، أو نحو ذلك، ونُكَرِّم هؤلاء، كما أني أيضاً اقترحت شيئاً آخر بهذه المناسبة وهو مشروع في الحقيقة كنت أحلم به منذ سنوات ورأيت المناسبة مواتية لأن أعرض هذا المشروع العالمي الكبير، هذا المشروع هو مشروع المؤسسة الإسلامية العالمية لرعاية الموهوبين.

نحن نعلم أن الأمم لا تنهض ولا ترقى بالأغبياء ولا بمتوسطي الذكاء، الأمم ترقى بالنوابغ والنابهين، هؤلاء ثروة عظيمة لا ينبغي أن تُضيع الأمة هذه الثروة على نفسها وتطمر، لأنها لم تجد الفرصة للبروز والنمو والصقل عن طريق التعليم والتربية والتثقيف، وكثيراً ما تأتينا رسائل من أنحاء العالم الإسلامي من أبناء يتوقدون ذكاءً وتلمح فيهم النبوغ، ولكنهم لا يجدون جامعة تقبلهم، يحتاجون إلى منح للقبول في الجامعة، ويحتاجون إلى ما بعد الجامعة، لرسالة الماجستير والدكتوراه، هؤلاء لابد من مؤسسة ترعاهم.

أنا أعلم أن الكنيسة في كثير من البلاد ترعى النوابغ من أبنائها وتعطيهم، توفر لهم منحاً كلية أو جزئية وأحياناً تعمل لهم قرض يعني تدفع لهم مبالغ يسددونها بعد التخرج على أقسام طويلة، فلماذا لا يكون عندنا نحن المسلمين مثل هذه المؤسسة التي ترعى الموهوبين من أبناء الأمة؟ أنا عرضت هذا المشروع على سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حفظه الله.

ماهر عبد الله:

تسمح لي أن نؤجل الحديث عنه إلى بعد هذا الفاصل.

[فاصل إعلاني]

ماهر عبد الله:

معذرة عن المقاطعة كنت..

د. يوسف القرضاوي:

نعم، كنت أقول يعني بالنسبة لهذه المؤسسة الإسلامية العالمية لرعاية الموهوبين التي كنت أحلم بها وأعيش فيها منذ سنوات، وجدت الفرصة مواتية لأعرضها على الشيخ محمد بن راشد، والحقيقة مما سرني وشرح صدري أن الرجل يعني سر بها سروراً بالغاً ورحب بها كل الترحيب، وقال: أنا موافق عليها 100% يعني أنا كنت طلبت منه أن يعطينا أرضاً نبني عليها مبنى إدارياً وتجارياً ليكون وقفاً لهذا المشروع الإسلامي،لأن إحنا محتاجين إلى مال يحبس أصله وتسبل ثمرته ويصرف من ريعه على هذه المؤسسة، وعلى هؤلاء، فنحن محتاجون إلى وقف، طلبت منه أرضاً، وطلبت منه تبرعاً شخصياً منه ليكون قائمة للمتبرعين، وأن يدعو المتبرعين لـ..

ماهر عبد الله:

يساهموا.

د. يوسف القرضاوي:

يعني يحذوا حذوه ويسيروا على منواله وأن يأذن بإنشاء لجنة تحضيرية تحضر للمشروع وتستكمل يعني تصوره، وأن يقبل الرئاسة الفخرية، فالرجل وافق على هذا كله وبدون أدنى تردد، وأمر بالإعلان عنه في الحال، يعني أنا كنت عنده وبعد كده في النشرة القادمة في نشرة دبي أعلنت عن هذا المشروع، وأنا الآن أحضر تصوراً لهذا المشروع وحأحاول أن أحضر أيضاً اللجنة التحضيرية وأسماءها لنجتمع عن قريب لنبدأ في الإعداد لهذا المشروع العظيم إن شاء الله الذي أعتقد أنه سيكون من المشروعات المستقبلية النافعة لهذه الأمة ولأبنائها الموهوبين والموهوبات أيضاً يعني، هو يعني البعض يقول لك هو للذكور فقط؟ لا، أيضاً للإناث، المرأة نصف المجتمع، والنساء شقائق الرجال، ولكن المرأة لابد أن نرعى الضوابط الشرعية بالنسبة لها، يعني نهيئ لها الدراسة في بلدها، أو إذا كان ستسافر تكون مع محرم أو رفقة آمنة إلى آخر ما لابد منه طبعاً.

ماهر عبد الله:

طيب يا سيدي ألف مبروك، وجزى الله كل من سيساهم معك في هذا المشروع خيراً، لو عدنا إلى موضوع حلقتنا لهذا اليوم اسمح لي أن أبدأ بالأسئلة التي وردتني قبل هذه الحلقة، التبس على الناس الكثير الخلط بين صدقة الفطر وزكاة الفطر، هل هناك مندوحة في الاسم؟ أم ما هو الاسم الشرعي والرسمي أولاً للصدقة التي ندفعها في رمضان؟

د. يوسف القرضاوي:

الإمام الماوردي يقول في كتابه الأحكام السلطانية: الزكاة صدقة، والصدقة زكاة، اختلف الاسم واتفق المسمى، يعني كل منهما زكاة المال أو زكاة الفطر تسمى زكاة وتسمى صدقة، زكاة لأن كلمة زكاة لها معنيان في اللغة: الطهارة، والنماء، فهي تطهر النفس من رجس الشح، وتطهر المال أيضاً و فيها نماء، نماء لشخصية الإنسان بالبذل والعطاء ونماء للمال (تطهرهم وتزكيهم بها) فالمال يسمى..، زكاة المال تسمى صدقة، ولذلك يقول: (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم) أعلمهم أن الله افترض عليهم.

يقول لمعاذ وقد أرسله إلى اليمن بعد أن تعلمهم بفرضية الصلاة أخبرهم أن الله افترض عليهم في أموالهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم لترد على فقرائهم يعني ويقول: (إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها) الصدقات هنا الزكوات، هذه مصارف الزكاة بالإجماع وليس فيما دون خمسة أوسق صدقة، وليس فيما دون الخمس أواق صدقة، يقصد زكاة، فالصدقة والزكاة، كذلك زكاة الفطر هي نقول زكاة الفطر ونقول صدقة الفطر، فبعض الأحاديث تقول صدقة الفطر والبعض يقول زكاة.. سيدنا عبد الله بن عباس يقول: فرض رسول الله –صلى الله عليه وسلم- زكاة الفطر من رمضان طهرة للصائم من اللغو والرفث وطعمة للمساكين، فهي تسمى صدقة الفطر وتسمى زكاة الفطر، وتسمى الفطرة، بعضهم..، واحد يقول لك الفطرة .. آه .. يعني.

ماهر عبد الله:

طيب أنا أيضاً من الأسئلة التي وردتني قبل ليست في صميم موضوع الزكاة، الكثير من الإخوة الذين توفى ذويهم قبل أن يعني يعرفوا من خيرهم شيئاً يقيمون موائد في رمضان إفطاراً للصائمين على أمل أن يصل أجرها إلى آبائهم أو أمهاتهم، هل يصل للآباء شيء من الأجر على هذا الإفطار؟

د. يوسف القرضاوي:

من أموالهم؟

ماهر عبد الله:

من أموال الأبناء، نعم.

د. يوسف القرضاوي:

الأولاد، الأبناء، نعم.

ماهر عبد الله:

لكن بنية..

د. يوسف القرضاوي:

كل يعني.. هناك أشياء اختلف العلماء هل تصل إلى الميت أو لا تصل مثل قراءة القرآن هل تصل إلى الميت أو لا تصل؟ ولكن هناك شيئان اتفق عليهما العلماء: الدعاء والاستغفار الميت، والصدقة عنه، هذا لا خلاف في إنه الصدقة عن الميت يعني تنفعه يقيناً، فالدعاء ينفعه والصدقة تنفعه إذا يعني من غير شك.

ولكن يعني أنا أقول لو كان هذا الميت يعني ليس من أهل الخير بمعنى إنه مثلاً كان عليه زكوات لم يدفعها، إذا مات ولم يدفع الزكاة فأولى بأولاده أن يخرجوا عنه الزكاة من أن يفطروا الصائمين، لأن الزكاة فريضة وهي لا تسقط بالموت، ولا تسقط بمضي الزمن، يعني من خصائص الزكاة إنها حق ثابت وكما قال الله تعالى: (حق معلوم للسائل والمحروم) حق أحقه الله مالك المال وصاحبه، فمضى الزمن لا يسقط الزكاة.

افرض واحد صار عشر سنين ولا..، هنقول خلاص يعني انتهت، أو قعد عمره، عاش هو عمره 70 سنة ويقول ده أنا ما.. عشت عمري، نقول له: والله عليك تحسب السنين اللي فاتت دي كلها وتخرج من مالك والمفروض تكون دين، يعني الله تعالى يقول: بالنسبة للتركة: (من بعد وصية يوصي بها أو دين) يعني لا توزع التركة على الورثة إلا بعد الديون، ومن ضمن الديون ديون الزكاة، هذا دين، لأنه دين لله ودين للعباد، للمستحقين يعني الفقراء والمساكين وهؤلاء لهم حق والله له حق، وحق الله أو دين الله أحق أن يقضى.

ماهر عبد الله:

نعم، طيب يعني الزكاة وصدقة الفطر، ما ورد في الأثر عنها أنها عينية، في كل حالاتها عينية، في كل رمضان لابد وأنكم تسألون هذا السؤال، يثار الجدل، البعض مازال يصر على عينيتها.

د. يوسف القرضاوي:

طبعاً الرسول -عليه الصلاة والسلام- حينما فرض صدقة الفطر، فرضها مما يسهل على الناس أدائه، ولم يفرضها من النقود.. لماذا؟ لأن النقود كانت عزيزة جداً عند العرب، خصوصاً أهل البوادي، تعرف أن معظم جزيرة العرب أهل بادية، وهؤلاء كانت النقود عندهم –حتى نحن في الريف المصري يعني في أيام صباي- كانت النقود عزيزة عند الناس، الناس كانت تشتري بالذرة والغلة والبيض وهذه الأشياء لأن مفيش نقود، العرب كانوا.. لأن ما كانش

عندهم نقود هم أنفسهم، النقود كانت تأتيهم إما من بلاد الفرس، من إيران دراهم فضية، أو من بلاد الروم الدولة البيزنطية دنانير ذهبية، الأكثر دراهم فضية.

وكانت هذه لا توجد إلا لدى القليل من الناس فأراد النبي –صلى الله عليه وسلم- أن يفرض على الناس مما يتيسر لهم، فالناس يتيسر لهم الأطعمة، فقال اخرج من البر، من الشعير، من التمر، من الزبيب حتى قال بالنسبة لأهل البوادي أن طلب منهم أن يخرجوا الأقط، الأقط هذا اللي هو اللبن المجفف المنزوع زبده، معروف هنا في بلاد الخليج إلى اليوم، وما عندكش حتى حبوب ولا تمر ولا كذا، أخرج –من عنده- إبل وغنم وأشياء فيها عنده، أخرج صاع من الأقط يعني كل هذا تيسير على من يدفع وهي أيضاً فيها منفعة لمن يأخذ.

يعني كلنا الفقير محتاج إليه، محتاج إلى التمر، ومحتاج إلى البر، ومحتاج إلى الشعير، فهو.. ففيه منفعة للآخذ وتيسير على الدافع، بعد كده الفقهاء نجد أنهم أجازوا إن الواحد يدفع من غالب قوات البلد، يعني مش ضروري من الأربعة اللي حددها النبي –عليه الصلاة والسلام- البر والشعير والتمر والزبيب، قالوا من غالب قوت البلد، فلو كان غالب قوت البلد الذرة يخرج ذرة وغالب قوت البلد الأرز، يخرج الأرز، وهذا طبعاً خروج عن النص، هو نوع من القياس، يعني نوع أيضاً من البحث عن العلة والإفتاء بالحكم الجامع.

فالإمام أبو حنيفة وأصحابه وقبله الإمام عمر بن عبد العزيز الخليفة الراشد بإجماع المسلمين، وسفيان الثوري، وعدد من أئمة السلف أجازوا دفع القيمة في الزكاة، سواء في زكاة الفطر، أو في زكاة المال، يعني ممكن يقول لك إن أنت واجب عليك، يعني شاة، لو تدفع قيمة الشاة للفقير..، لا، لم ير أبو حنيفة وهؤلاء الأئمة مانعاً.

ماهر عبد الله:

طيب إن شاء الله سنواصل هذا الحديث إن شاء الله.

[موجز الأخبار]

ماهر عبد الله:

للذين التحقوا بنا مؤخراً ابتدأنا هذه الحلقة بتوجيه تهنئة لفضيلة العلامة الدكتور يوسف القرضاوي على فوزه بجائزة شخصية العام الإسلامي لعام 2000 التي حصل عليها من دبي، ونحن نتحاور معه حول الزكاة وصدقة الفطر، لا سيما وأن الكثيرين من المسلمين يختارون هذا الشهر الفضيل لدفع الزكاة أولاً وطبعاً صدقة الفطر، لكن قبل هذا مولانا كنت يعني تريد أن تذكر موقف للإمام أبو حنيفة حول العيني والنقدي؟

د. يوسف القرضاوي:

نعم، أنا، بسم الله الرحمن الرحيم، أقول يعني هو أجاز الإمام أبو حنيفة وأجاز قبله عدد من الأئمة مثلما ذكرت مثل أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز وسفيان الثوري وغيرهم، وهو الذي اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية، إذا كان دفع القيمة أنفع للفقير أجاز ذلك.

ماهر عبد الله:

اسمح لي بس ممكن مداخلة.. يعني الغريب أن أكثر اللغط الذي يقوم حول هذا الموضوع هم من تلاميذ شيخ الإسلام ابن تيمية.

د. يوسف القرضاوي:

ولذلك أنا أعجب من هذا يعني، هم يعني في هذه القضية يخالفون إمام مدرستهم وشيخهم هو يعني الرجل لأنه هو أيضاً من الرجال الذين ينظرون إلى مقاصد الشريعة، يعني ليس حرفياً، يعني للأسف أن الكثيرين منهم حرفيون، وأنا أسميهم الظاهرية الجدد، لأنهم يتمسكون بالظواهر ولا ينظرون إلى مقاصد الشريعة، الشرع ليس له مقصد في إنك تدفع..، إنما يقصد إنه قال أغنوهم عن الطواف في هذا اليوم، يعني أغنوا الفقراء والمساكين إنهم يطوفوا ويسألوا الناس، إنتو اللي تسألوا عنهم، يعني بدل هم ما يذهبون يسألون نحن الذين نسأل عنهم ونعطيهم الصدقة، فالمراد إغناؤهم، والإغناء يتحقق بالعين ويتحقق بالقيمة، وأحياناً تكون العين غير نافعة للفقير.

يعني أنا ناقشت بعض الإخوة قلت له يا أخي يعني الآن بعض الناس في جدة وفي الرياض الفقير يأخذ التمر يتكدس عنده يعني 100 كيلو، 200 كيلو، هو يحتاج إلى 10 ، 20 كيلو وماذا يفعل في هذا كله؟ يذهب إلى التاجر يبيعهم، أحياناً التاجر يأخذه بنصف الثمن، وأحياناً يقول له والله دا أنا عندي تلال أهو هأعمل به أيه؟ ما يرضاش ياخده منه، طيب يعني أنا كأني بأضر الفقير في هذا، هل يريد الإسلام أن يضر الفقير؟ أقول لهم في بلد مثل القاهرة فيها 12 ، 13 مليون يعني كيف يأتي هؤلاء بـ 12 مليون صاع من الحبوب وهذه الأشياء؟ ولو أتوا بها وأعطوها للفقير افرض، يقول لك أنت بتنفذ السنة طب روح خد صاع من الشعير أو صاع من القمح، طيب ماذا يفعل به، وهو لا عاد يطحن ولا يعجن ولا يخبز، بيشتري الخبز من المخبز، من الفرن، فماذا يفعل به؟ يعني كأنه بيعطى له شيء لا ينتفع به، هل هذا ما يريده الإسلام؟! فلذلك أنا أقول يا إخواننا يا جماعة تعالوا ننظر إلى مقاصد الشريعة والعجيب إن كما قلت شيخ الإسلام أجاز هذا، يعني.

ماهر عبد الله:

طيب اسمح لي فاصل ونعود.

[فاصل إعلاني]

ماهر عبد الله:

سيدي جزء من اللغط أيضاً الذي يدور في هذه المناسبات، هو أيهما أولى بأن يدفع له؟ هل تدفع في البلد في محل الدافع؟ أم يجور ثمة فرصة وفسحة للمساهمة في قضايا أخرى؟

د. يوسف القرضاوي:

هو لا شك إن الأصل أن ندفع إلى أهل البلد، وحتى مش أهل البلد يعني الأقربون يعني لو كان أنت في أهل بلدك فيه أقارب لك: خالتك، أو عمتك، أو أولاد خالتك، أو أولاد عمتك، أو أقاربك هم أولى (ما أنفقتم من خير فللوالدين والأقربين) ناس يقولون (الأقربون أولى بالمعروف) فلا يجوز إنني أترك الفقير يموت جوعاً وأروح إلى الآخرين، هذا أمر طبيعي، ولكن ليس معنى هذا إن الزكاة يجب أن تكون كلها في البلد الذي أنا فيه، وهناك مسلمون، افرض فيه حالة طارئة، أيام البوسنة والهرسك، أيام كوسوفو، أيام الشيشان، أيام الانتفاضة، الآن، هل معنى أترك هؤلاء وأقول أنا: الزكاة للبلد هنا؟

لا، خصوصاً إذا كان البلد مثلاً بلاد الخليج هي بلاد قليلة السكان كثرة الأموال ومعظم السكان يعني في عافية والحمد لله، فلا يجوز أن أقول إنه لا يجوز أن أخرج الزكاة خارج البلد إطلاقاً، لا، إنما أقول نكفي حاجة البلد، إخواننا هنا في صندوق الزكاة في قطر يشتكون من إن ما حدش بيعطيهم الزكاة رغم كثيرة الأغنياء والموسرين فهذا لا يجوز، هناك عندنا أسر ونريد أن نعطيهم، لهم رواتب شهرية ومعاشات فلا نجد من التمويل ما يكفيهم، لا، هذا لا يجوز لابد أننا نغني الحاجات، ولكن لا يجوز إن أنا أمنع المسلمين من الخارج.. لماذا؟ لأن الإسلام قائم على وحدة الأمة: (إن هذه أمتكم أمة واحدة) (إنما المؤمنون إخوة) (المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه) فلا يكرس الإقليمية ويترك المسلمين ونقول لا، لا، هذا ليس هو الإسلام، فالإسلام يأخذ الأمور بالترتيب، نعطي أهل الدار، ولكن قطعاً سيفيض أشياء كثيرة فتذهب إلى المسلمين المحتاجين والشديدي الحاجة في العالم الإسلامي، وخارج العالم الإسلامي كله.

ماهر عبد الله:

طب أنت ذكرت صندوق الزكاة في قطر لماذا لم تتحول الزكاة إلى مؤسسة؟ أليس الأنفع والأجدى لهذه الأمة أن تصبح هناك، أن تقوم هناك مؤسسات تشرف على هذه العملية بدل أن تترك للتوزيع الشخصي لصاحب المال؟

د. يوسف القرضاوي:

هو ده الأصل في الإسلام، الأصل في الإسلام إن الزكاة من شؤون الدولة، يعني الزكاة ليست من شؤون الأفراد، الأصل فيه إنه: (خذ من أموالهم صدقة) هذا خطاب لولي الأمر، (تؤخذ من أغنيائهم لترد على فقرائهم) من مصارف الزكاة مصرف العاملين عليها، العاملين عليها يعني الذين يقومون على تحصيلها من أرباب الأموال وعلى توزيعها على المستحقين، هؤلاء العاملين عليها، ربنا جعل يعني أجرتهم من الزكاة نفسها حتى لا تتعطل الزكاة، لأنه مش لاقية حد يجمعها، هذا هو الأصل.

وده اللي كان موجود في عهد النبي –صلى الله عليه وسلم- وفي عهد أبو بكر، وفي عهد عمر، ومعروف إن سيدنا أبو بكر هو أول يعني حاكم يقاتل من أجل حقوق الفقراء، يعني الدولة الإسلامية أول دولة في التاريخ تجيش الجيوش وتجند الجنود وتسل السيوف من أجل انتزاع حقوق الفقراء من أيدي الأشحاء الأغنياء، جهز سيدنا أبو بكر أحد عشر جيشاً لمقاتلة المرتدين يعني مسيلمة الكذاب، وسجاح، وطليحة الأسدي، والأسود العنسي وغيرهم ومانعي الزكاة، وقال كلمته الشهيرة: والله لو منعوني عناقاً –يعني عنزة صغيرة- وفي رواية لو منعوني عقالاً –حبل بعير- كانوا يؤدونه لرسول الله لقاتلتهم عليه فهذا الأصل إن الزكاة هي مؤسسة.

ولكن جه في عهد سيدنا عثمان لما كثرت الأموال واتسع بيت المال، وأصبح المسلمون تأتي إليهم أموال الغنائم والفيء والخزائن ما شاء الله، أصبحت ملأى فقال، وَكَلَ للناس أن يخرجوا زكاة أموالهم بأنفسهم، ولكن الفقهاء قالوا: لو أن الناس لم يؤدوا حق هذه الوكالة من عهد سيدنا عثمان لوجب على ولي الأمر أن يقاتل الناس ويستخرج منهم الزكاة، فالآن هناك أصبحت، أنشئت بيوت للزكاة في الكويت، وفي قطر للزكاة، في السعودية فيه زكاة على أموال التجار وهذه الأشياء، ولكنه في كثير من الأحيان تركت اختيارية، يعني ليست ملزمة.

ماهر عبد الله:

طوعية.. نعم.

د. يوسف القرضاوي:

آه.. للناس، ولا يريدون أن يفتشوا على الناس ويقولوا أنت تملك كذا حتى لا يهرب الناس أموالهم أو كذا فمتروكة لضمائر الأيه؟ الناس، نعم.

ماهر عبد الله:

طيب اسمح لي أن نستقبل بعض الأسئلة من الإخوة المشاهدين، معي الأخت مها العبد الله من أمريكا، أخت مهما تفضلي.

مها عبد الله:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ماهر عبد الله:

عليكم السلام.

مها عبد الله:

وبنبارك لشيخنا الأول على الجائزة اللي أخذها وألف مبروك وإن شاء الله دايماً بإذن الله يخدم الإسلام والمسلمين في جميع أنحاء العالم.

د. يوسف القرضاوي:

بارك الله فيكِ يا أختي وجزاكِ الله خيراً.

مها عبد الله:

الله يخليك، أنا عندي سؤالين لحضرتك، بالنسبة لزكاة الفطر إحنا هنا في أميركا طبعاً يعني الفلوس بتبقى كثيرة بالنسبة لمعظم الناس يعني، فأعتقد إن هل يعني لازم نطلع الزكاة هنا أو نبعتها في أي مكان حتى لو يعني، لو هي المفروض تكون في نفس المكان اللي إحنا فيه هل يفضل إن إحنا نبعتها في بلد ثاني أم لا؟ ده أول سؤال، السؤال الثاني بالنسبة لزكاة المال هل الأقربون أولى بالمعروف فيها حتى لو هم مش من الفقراء قوي أو نطلعها للناس اللي هي اللي بره، يعني مش أقربون ولا حاجة، بس ممكن يكونوا درجة الفقر أو درجة الحاجة أكثر من الأقارب؟ وشكراً، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ماهر عبد الله:

مشكورة يا أخت مها، معايا الأخت نادية الحارثي من السعودية، أخت نادية تفضلي.

نادية الحارثي:

آلو، السلام عليكم شيخ يوسف.

د. يوسف القرضاوي:

عليكم السلام ورحمة الله.

نادية الحارثي:

من فضلك –يا شيخ يوسف- هو طبعاً فيه كذا نقطة أنا بدي أثيرها الآن، أولاً بالنسبة لي عندي قريبة، قريبة والدي، عايشة كانت معنا بالبيت، وكانت لفترة قبل.. لحد عام 1417هـ والدي متكفل بها بحكم إنه كان..

د. يوسف القرضاوي[مقاطعاً]:

مش سامعك يا أختي والله.

نادية الحارثي:

يعني عندي قريبة لوالدي كانت أصلاً لحد.. مقيمة -تقريباً- عندنا، بحكم إنها ست كبيرة يعني، مالها أحد، فكان لحد عام 1417هـ يعني ما بيجيها شيء، بس ظهرت لها أوقاف عندها في مكة مثلاً، وأصبحت تجيها مبالغ، في الفترة هذه كانت المبالغ اللي تجيها بتعطيها لوالدي من عام 1417هـ، طبعاً الوالد إيش كان بيسوي بها؟ بيحطها بالبنك عادي بيتصرف فيها، طبعاً -أكون أمينة- بغير علمها، بس حالة لو احتاجت لأي مبلغ بيطلع لها هو عادي.

طبعاً طول الفترة هذه ما كانت تطلع أي صدقة، ما بنطلع زكاة عليها لأن هو ما عنده علم عن ها الموضوع، أنا الآن حابة أبري ذمته، لأنه أنا شايلة هم في إنه يمكن يؤثم على هذا الشيء، فبدي أعرف كيف أحسب الصدقة من عام 1417هـ؟ وهل مثلاً مضطرة أطلعها كلها دفعة واحدة أو إني أجزئها؟ لأنه بصراحة ما هأقدر أدفعها كلها دفعة واحدة، وهل مثلاً فيها إثم على والدي؟ لأنه بصراحة أنا بأحاول أتحاشى إنه يعرف عن هذا الموضوع، لأنه أكيد هو عملها بغير قصد طبعاً، فما نعرف أيش حكم الشرع فيها؟ وشكراً.

ماهر عبد الله:

طيب، مشكورة جداً يا أخت نادية، معايا الأخ خالد يوسف من الإمارات، أخ خالد.. تفضل.

خالد يوسف:

آلو، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ماهر عبد الله:

عليكم السلام.

خالد يوسف:

نهنئ فضيلة الدكتور الشيخ على حصوله على الجائزة الإسلامية لعام 2000م، وجزاه الله خيراً عن جميع الإسلام والمسلمين.

د. يوسف القرضاوي:

حياك الله يا أخي.

خالد يوسف:

عندي سؤالين يا شيخ، الله يخليك، سؤالي الأول بالنسبة لزكاة الفطر: هل يعني الزكاة تُدفع نقداً أم عيني يعني من الطحين والشعير والعيش؟ والسؤال الثاني كما عودنا الشيخ صراحتك، يعني سؤال خارج الموضوع لكن مهم جداً وفي العقيدة، بالنسبة لأعياد الميلاد ومشاركة المسلمين لليهود والنصارى، أقصد النصارى، بأعياد الميلاد.

أنا رأيت في إحدى القنوات العربية -للأسف الشديد- شيخ من علماء الأمة يعتبر إمام أكبر، مع النصارى ويعانقهم واحتفالات، ويقول: عادي ما فيه فرق بين المسلمين والمسيحيين أبداً، ويعني غريبة وهذا البابا حاطت صليب يعني شيء يشمئز له البصر، شيخ هذا من الأزهر يقول ما فيه فرق، ويضحك معاهم، هل هو سياسي أم رجل دين يعاقبه الله يوم القيامة؟ والسلام عليكم ورحمة الله.

ماهر عبد الله:

مشكور يا أخ خالد، شكراً شكراً، طيب، مولاي.. الأخت من أمريكا تقول أن فائض الزكوات في أمريكا كثير، فهل هم ملزمون يعني جزء من آخر ما تفضلتم به قبل الأسئلة هل يعطون للناس الذين هم في الخارج؟

د. يوسف القرضاوي:

والله أنا أشوف الإخوة من أمريكا يأتون ليطلبوا المساندة لمشروعاتهم هناك في أمريكا.

ماهر عبد الله:

دعم مؤسساتهم، صح.

د. يوسف القرضاوي:

والمؤسسات الإسلامية، فهذه المؤسسات أولى بدل ما تبعتها ممكن تعطى هذه الزكوات وتُجمع، وتعطى للمؤسسات، مؤسسات رعاية الأيتام، رعاية الفقراء، الأشياء اللي من هذا النوع خاصة المؤسسات الاجتماعية فبدل ما بتعتها لـ..، يعني نعطي، لذلك أنا كثيراً ما أقول للإخوة في بلاد الغرب: لو أحسنتم تنظيم مواردكم لاستغنيتم بذاتيتكم عن طلب المساعدة من غيركم، هناك أغنياء كثيرون في هذه البلاد، ولكن بعضهم لا يرتبط بالجالية الإسلامية أو المجموعة الإسلامية، وبعضهم.. فأنا أدعو إلى أن يوظفوا أموالهم في مناطقهم، لو استغنوا يعني تُبعث إلى الخارج، إنما أنا أرى أنهم محتاجون إلى أموال كثرة لإقامة مشروعاتهم ومؤسساتهم.

ماهر عبد الله:

لكن هو إنصافاً يعني ثمة بعض العلماء من يتحفظ على دفع الزكاة لمثل هذه المؤسسات، خصوصاً ما كان منها ذا طابع سياسي، ذا طابع.. مشغول بالهم العام في أمريكا، قد يؤيد البعض دفع لمدرسة أو لملجأ أيتام، لكن ماذا عن المؤسسات الأخرى؟

د. يوسف القرضاوي:

هناك مؤسسات لا أعتقد أن أحداً يماري فيها، بناء مدرسة يتعلم فيها أبناء المسلمين، بدل أن يتعلموا في مدارس النصارى ولا يتعلمون الدين، بناء دار ترعى الأيتام وتكفلهم، بناء مسجد في مكان لا يوجد فيه مسجد، والمسجد يُعتبر قلعة للمسلمين، بناء مركز للدعوة ليُعلِّم المسلمين، ويدعو غير المسلمين، هذه أشياء لا أعتقد أن فيها خلافاً..

ماهر عبد الله:

وللأسف موجودة، بس للتاريخ أنا لقيت أحد المشايخ ذات يوم في إنجلترا، فسُئل عن الزكاة فقال: لا يجوز دفعها لكل من يعيش في هذا البلد، لأنه يمتلك أكثر من النصاب، بدليل أنه امتلك ثمن التذكرة من عالمنا العربي إلى بلاد الغرب.

د. يوسف القرضاوي:

يعني هذا ليس صحيحاً، فيه واحد ممكن يجمع، جمع التذكرة من أي جهة، وراح هناك وعايش وبيبحث عن عمل لا يجد عملاً يعني.

ماهر عبد الله:

ربما استدان كمان ثمن التذكرة، طيب كان سؤالها الثاني: لو كان لها بعض الأقرباء ولكن ليسوا فقراء جداً، وهي ترى ناس في الخارج أشد فقراً منهم..

د. يوسف القرضاوي:

طبعاً الأشد فقراً أولى، ويمكنها في هذه الحالة تأخذ شيئاً من المال إذا كان زكاتها ذات بال وذات وزن، يعني افرض إنها عندها عشرين ألفاً يعني ممكن تعطي ألفين، ممكن نعطي ألفين ثلاثة آلاف لأقاربها، والباقي للأشد حاجة من غير شك.

ماهر عبد الله:

نعم.. طب، سؤال الأخت نادية إن.. سمعت السؤال، كان عندها قريبة كبيرة في السن كانت تقيم معهم في البيت، ظهر أن لها أوقاف تدر أموالاً، والد الأخت نادية كان يضعها في البنك وينفق على السيدة من هذه الأموال، الأخت نادية الآن تعتقد أنها تقع في حرج شرعي هي ووالدها..

د. يوسف القرضاوي:

يعني هذه الأموال بلغت نصاباً؟

ماهر عبد الله:

واضح من الكلام..

د. يوسف القرضاوي [مستأنفاً]:

يعني باين إنها أموال ذات قيمة؟ إذا كانت بلغت نصاباً فاضلاً عن حوائجها الأصلية فيجب فيه الزكاة.

ماهر عبد الله:

لأ.. هي تعتقد أنه يجب، لكن هي تريد أن تعمل ذلك، كما فهمت إذا فهمت صح.

د. يوسف القرضاوي:

بالنسبة للمدة الماضية؟

ماهر عبد الله:

المدة الماضية.. هل تدفعها دفعة واحدة أم تقسطها؟ وهي لا تخفي.. يعني تفعل هذا من خلف ظهر أبيها، لأن الوالد لا يعرف هل هو يأثم لأنه لم يخرج هذه الزكوات كان أحد أسئلتها.

د. يوسف القرضاوي:

من خلف ظهره ليه؟ ما تنبهه إنه يجب إخراج زكاة.. هو مش ماله، وحتى يطهر هذا المال، والإثم سيكون على هذه المرأة، يعني هي مش واعية ومُدركة؟

ماهر عبد الله:

هي تقول إنها كبيرة إذا فهمت الكلام صحيح..

د. يوسف القرضاوي:

والله إذا كانت.. فهو على كل حال يبقى شأنه شأن والي اليتيم، اليتيم في هذه الحالة.. وده أكتر من اليتيم، لأن اليتيم فيه خلاف تجب عليه الزكاة إنما دي قطعاً الزكاة واجبة عليها، وهو إذا كان والياً عليها، أو كانت هي عندها قصور أو شيء من هذا فهو يجب أن يُخرج الزكاة عنها، ولا يتطهر مالها ولا تتطهر هي إلا بدفع الزكاة، لازم يدفع عنها الزكاة..

ماهر عبد الله:

والإثم على الولي، الإثم على ولي المال وليس.. يعني لو كان هو..

د. يوسف القرضاوي:

إذا كانت المرأة غير مدركة وتاركة له الأمور يتصرف فيها كيف يشاء، يكون هو الإثم عليه.

ماهر عبد الله:

سؤال الأخ خالد الأول أعتقد أنك أجبت عليه، لكن كونه سأل بعدما سمعت يبدو أنه التحق بنا متأخراً، نقداً أم عيناً صدقة الفطر؟

د. يوسف القرضاوي:

نحن قلنا إنه إذا كان النقد -خصوصاً في عصرنا- أنفع للفقراء -وهو في الغالب أنفع- لأنه إذا أعطته عيناً قد لا يحتاج إليها، هو بالنقد يستطيع لو كان محتاج إلى تمر يشتري تمر، إلى أرز يشتري أرز، إلى لحم يشتري لحم، إلى ثياب يشتري ثياب، هو يعني يستطيع أن يتصرف بالنقد فيشتري ما يرغب لنفسه ولأسرته، فهذا أولى.

ماهر عبد الله:

طيب هو علق تعليق، نعود له لاحقاً لأنه غداً يصادف عيد، نعود لسؤاله الثاني لاحقاً، معايا الأخ عبد الباسط أبو كامل من الإمارات، أخ عبد الباسط.. تفضل.

عبد الباسط أبو كامل:

السلام عليكم.

د. يوسف القرضاوي:

عليكم السلام ورحمة الله.

ماهر عبد الله:

عليكم السلام.

عبد الباسط أبو كامل:

أحب أن أشكر الدكتور على هذه الحلقة، وأن له كتاب في هذا الموضوع اسمه فقه الزكاة، الذي ملأ جميع جوانب الزكاة، ولكن أحب أن أُذكره -وأرجو منه أن يُذكر الإخوة المشاهدين- أن بعض الناس يظنون أن الزكاة هي أمر إفرادي، شخص لوحده هو يدفع الزكاة وليس هناك صفة إلزام وأظن أن الدكتور لمَّح على أن الزكاة هي أمر يخص الدولة، وعلى إمام المسلمين أن تكون هناك مؤسسة ترعى هذا الأمر، وتعزز في النظام الاقتصادي في الإسلام، شيء آخر أن فضيلته كتب من أكثر من عشرين سنة مقالاً في إحدى المجلات الإسلامية وبيَّن على أن الزكاة ليس هناك لها شرط في حولان الحول، وهذا أظن أنه خالف فيه إجماع المسلمين، علماً أن الآن المقننات الفقهية ترعى على أن الزكاة تكون هناك تقنين وتشريع لها، وكيف ينسحب هذا الرأي في مقالته على ما هو الآن يعني، وشكراً لفضيلته على هذا البرنامج..

ماهر عبد الله:

تسمح أخ عبد الباسط تبقى معي دقيقة بس؟

عبد الباسط أبو كامل:

نعم، معك.

ماهر عبد الله:

بس للاستفسار، أنت تقول أن الشيخ كتب مقالاً يقول فيه أنه لا يشترط حولان الحول على المال حتى يدفع فيه الزكاة..

عبد الباسط أبو كامل:

وأظن أنه في حلقة نوَّه على ذلك، علماً إن هذا الرأي خالف فيه إجماع المسلمين، وأن بعض الفقهاء رأى هذا الرأي، علماً أن حولان الحول.

ماهر عبد الله:

أنا سألتك فقط للاستيضاح.

عبد الباسط أبو كامل:

أظن أن -أبقى على الخط- على أن حولان الحول جماهير الفقهاء اشترطوا في ذلك الأمر، وأن بعض آراء المذاهب.. بعض الآراء أظن أن معاوية أو سفيان الثوري رأى على أن ذلك.. أخرجه على رواتب الجند في ذلك، فهل هذا ينسحب الآن في عصرنا الحاضر وعلماً أن تشريع الزكاة مقنن؟ وشكراً لفضيلته وأرجو أن يوضح هذا الأمر حتى يزيل الالتباس، و جزاكم الله خيراً.

ماهر عبد الله:

طيب مشكور يا سيدي، مشكور يا سيدين معايا الأخ خالد جنيد من السعودية، تفضل يا أخ خالد..

خالد جنيد:

السلام عليكم يا شيخ.

د. يوسف القرضاوي:

عليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

خالد جنيد:

أحب أهنيك وأهني الإسلام على العيد.

د. يوسف القرضاوي:

هناكم الله، وبارك فيكم يا أخي.

خالد جنيد:

جزاك الله خير للإسلام والمسلمين يا شيخ.

د. يوسف القرضاوي:

جزاكم الله خيراً.

خالد جنيد:

يا شيخ.. حبيت أسألك راتبي مُعين، مُحدد، 3200 ريال أصرف الـ 3000 لديون علي، فما هي اللي علي أطلع لي ولعيالي من زكاة؟

ماهر عبد الله:

أخ خالد..

خالد جنيد:

نعم.

ماهر عبد الله:

أنت تقول أن أغلب الراتب يذهب لسداد ديون.

خالد جنيد:

لسداد ديون، نعم.

د. يوسف القرضاوي:

وبعدين؟

خالد جنيد:

الزكاة.. كيف أطلَّعها؟

د. يوسف القرضاوي:

الزكاة إيه؟

ماهر عبد الله:

يعني من كان مثله هل عليه زكاة إذا كان يذهب أغلب راتبه لسد..؟

د. يوسف القرضاوي:

إذا كان يذهب للديون يبقى يستحق الزكاة، يعني باين يعني إن هو يعني معناه إن الراتب لا يكفيه، يعني هل لا يكفيك الراتب؟

خالد جنيد:

أي نعم.

د. يوسف القرضاوي:

طيب، يبقى تستحق الزكاة..

ماهر عبد الله:

ابسط يا عم! الشيخ يقول تستحق الزكاة وليس عليك زكاة، يا سيدي مشكور، طب، حتى في صدقة الفطر أيضاً كونه لا.. إذا كان يستحق الزكاة هل تجب عليه..؟

د. يوسف القرضاوي:

صدقة الفطر هذه عند جمهور الفقهاء لا يُشترط فيها النصاب، يعني زكاة المال غير زكاة الفطر، زكاة المال دي على مال بلغ نصاباً مستوفياً شروطاً معينة، زكاة الفطر على الرؤوس بمناسبة الفطر من رمضان، فرضها النبي بمناسبة الفطر من رمضان، طُهرة للصائم من اللغو والرفث، وطُعمة للمساكين وإسعافاً لهم بمناسبة العيد، فجمهور الفقهاء لا يشترطون أن يكون صاحبها مالكاً للنصاب، أبو حنيفة يشترط هذا، إنما الجمهور.. وفيه أحاديث –يعني هو مع الجمهور- يقول: أما غنيكم فيزكيه الله تعالى، وأما فقيركم فيرد الله عليه أكثر مما أعطى، يعني يمكن الفقير يعطي الزكاة ويأخذ الزكاة، يعني نفسه، يعني هو يُعطي لأن الإسلام يريد أن يُعوِّد المسلم إنه يعطي في وقت ما (الذين ينفقون في السَّرَّاء والضَّرَّاء) حتى في حالة الضراء يُعطي، يُعوِّده البذل، أن تكون يده -في يوم ما- هي العليا فيعطي، وربنا يبعت له -برضو- ناس تعطيه، بخلاف الزكاة فإنها لا تجب إلا على من يملك زكاة المال، إلا على من يملك نصابها.

ماهر عبد الله:

طيب، معايا الأخ عبدو السطو من سوريا، أخ عبدو تفضل.

عبدو السطو:

آلو..

ماهر عبد الله:

تفضل.

عبدو السطو:

السلام عليكم أخ ماهر.

ماهر عبد الله:

حياك الله.

عبدو السطو:

دكتور يوسف.. السلام عليكم، تحيتي إليك.

د. يوسف القرضاوي:

عليكم السلام، بارك الله فيك.

عبدو السطو:

يقول النبي –عليه الصلاة والسلام- "إن الله يبعث على رأس كل مائة سنة من يجدد لهذه الأمة أمر دينها" فإني أرى أن هذا الرجل هو الدكتور يوسف، والحقيقة لا أريده تزكية، وإنما هي حقيقة، دكتور يوسف.. يقول النبي -عليه الصلاة والسلام- "إن الله فرض على أغنياء المسلمين في أموالهم بقدر الذي يسع فقراءهم، ولن يجهد الفقراء إذا جاعوا أو عروا إلا بما يصنع أغنيائهم، إلا وأن الله يحاسبهم حساباً شديداً، ويعذبهم عذاباً أليماً" دكتور يوسف.. عقاب من يمنع معروف نوعين: دنيوي وأخروي، أما دنيوي هل تؤخذ من حسابها جبراً أو يُغرَّم ذلك؟ وهل توجب الزكاة في الذمة أو في عين المال؟

وأخيراً.. حبذا أن تكلمنا –بإيجاز دكتور يوسف- عن تغيير بعض الصحابة في زكاة الفطر، وكيف قام سيدنا عمر –رضي الله عنه- تغيير فتوى في زكاة الخيل؟ شكراً لك أخي ماهر، شكراً دكتور يوسف.

ماهر عبد الله:

مشكور يا سيدي، طيب، نبدأ بسؤال الأخ عبدو..

د. يوسف القرضاوي[مقاطعاً]:

الأخ أبو كامل اللي إنت..

ماهر عبد الله:

هو سؤاله هذاك لأنه فيه شوية خلافي، أنت..

د. يوسف القرضاوي:

أصل هو كلامه فيه شيء من التناقض، الأول قال إني خالفت الإجماع وبعدين ذكر جماهير الفقهاء، وإن ده رأي معاوية، طيب يعني ذكر أن الأمر فيه خلاف! أنا لا أخالف الإجماع قط، إذا وُجِد إجماع يقيني فأنا لا أخالفه، إنما كثيراً ما يُدَّعى الإجماع في أمر ليس فيه إجماع، أنا هذا الكلام اللي أنا ذكرته في المال المستفاد، يعني هناك الزكاة حولية بيقين، يعني معنى إنها لا تجب في المال الواحد بسبب واحد مرتين، لا ثنى في الصدقة، ثنى لا تُثنى يعني لا ازدواج، بتعبير علماء المالية والضرائب لا يوجد ازدواج، ولكن إذا كان هناك مال مُستفاد.. هل المال المستفاد ده يجب أن يمر عليه الحول..؟

ماهر عبد الله[مقاطعاً]:

اسمح لي بس، ماذا تقصد بالمال المستفاد؟

د. يوسف القرضاوي:

المال المستفاد، يعني فيه عندك مال زُكي، وعندك مال جديد جاي لك يعني مثل الراتب، واخد بالك؟ مثل مكافأة يعني قبضتها، ده المال المستفاد لسه لم يُزكى من قبل، هل هذا يجب أن يمر عليه الحول أو لا؟ جمهور الفقهاء قالوا يجب أن يمر عليه الحول، وجمهور الصحابة نفس الشيء، ولكن أيضاً كان رأي سيدنا عبد الله بن عباس إنه يُزكيه حينما يستفيده.

ورأي سيدنا عبد الله بن مسعود إن يُزكى في الحال، وكان سيدنا عبد الله بن مسعود على العطاء، عطاء الجند، يعطيهم الرواتب، وكان يُعطي العطاء ويأخذ من كل ألف خمسة وعشرين، بيسموها دلوقتي الحجز في المنبع، يعني مش يدي له الألف، يقول له: لأ، خذه أهو، يعني 975 ويخصم الـ 25 من الـ 1000 زكاة، وكذلك كان يفعل معاوية، وكذلك كان سيدنا عمر بن عبد العزيز، كان حتى يُزكي العطاء والجائزة، لو إدَّى واحد جايزة 1000 ريال يقول: اخصم لي منه 25، بس دلوقتي بيخصموا الضرايب الحاجات دي من هذه الأشياء.

فأنا اخترت هذا المذهب قياساً على الزرع والثمر، الله –تعالى- يقول: وآتو حقه يوم إيه؟ يوم حصاده، فواحد بيجي له.. يعني بتاع.. طبيب يأتي له من عيادته في الشهر مبلغ أضعاف ما يأتي للفلاح اللي لو جاله 50 كيلة تقول له أخرجها يوم الحصاد، طب ده تقول له: انتظر حتى يأتي الحول، لعله حينما يحول على الحول يكون قد أنفقها، راح اتفسح، أو يكون بيشتغل يعني بيبني عمارة، فكل اللي بيجي يدِّيه للمقاول بتوصل 20 دور، وتفوت سنين ولا يدفع للفقراء شيئاً.

فمن أجل هذا أنا اخترت رأي من ذهب من الفقهاء إلى تزكية المال المستفاد دون أن يحول عليه الحول، وكذلك يدخل في هذا الرواتب الكبيرة، مش مثل راتب الأخ اللي عنده 3000 ريال ومديون كمان، يعني هذا لا تجب في راتبه الزكاة، بل الذي يظهر إنه من المستحقين للزكاة.

ماهر عبد الله:

لكن جميل إنك وضحت في البداية أنه هذا خلاف للجمهور وليس خلاف للإجماع.

د. يوسف القرضاوي:

نعم.

ماهر عبد الله:

طب سؤال الأخ عبدو السطو: هل ثمة عقاب لمانع الزكاة في الدنيا؟ بمعنى أنه هل تؤخذ منه جبراً؟

د. يوسف القرضاوي:

نعم، مانع الزكاة تؤخذ منه جبراً إذا كانت الدولة هي اللي بتتولى شؤون الزكاة، هو هناك ثلاث حُرَّاس على الزكاة: الحارس الأول هو من ضمير المسلم، يعني إيمان الشخص، يعني رغبته في أن يؤدي، لأن الزكاة عبادة وفريضة، فهو يريد أن يتعبد لله حتى ولو لم يطالبه أحد وفيه حارس آخر اللي هو الإيه؟ الحارس الضمير الاجتماعي للأمة، بالأمر بالمعروف والنهي عن الـ.. منع الزكاة الناس إخوانه المسلمين: يا أخي.. طهِّر مالك، طهِّر نفسك حرام عليك! وبعدين هناك الحارس القانون، الدولة، الدولة المفروض هي اللي تأخذ الزكاة، وهنا ممكن إنها تأخذ من الشخص جبراً إذا لم يدفعها طوعاً، وممكن تقاتله إذا كان جماعة ذات شوكة وامتنعت، وقالت: لأ، تقاتل كما قاتل سيدنا أبو بكر.

وهناك عقوبة تعزيرية جاءت في بعض الأحاديث عن النبي –صلى الله عليه وسلم- عن الإبل وكذا.. وقال: إن آخذوها ومن امتنع عنها، من أعطاها مؤتجراً، يعني طالباً الأجر، فله أجره ومن منعها فإنَّا آخذوها وشطر ماله عزمة من عزمات ربنا، لا يحل لآل محمد منها شيء، نصف ماله يعني يصادر نصف ماله، العلماء اللي قالوا هذا من باب الإيه؟ التعزير، يعني عقوبة تعزيرية، وورد إن سيدنا عمر خَمِّس، بعض الناس خد خُمس ماله، الذي امتنع عن الإيه؟ عن الزكاة، فهذه عقوبات.

وأما العقوبات في الآخرة فمذكورة في القرآن الكريم (والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم يوم يُحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون)وفيه عقوبات قدرية في الدنيا مثل: "ما منع قوم الزكاة إلا مُنعوا المطر من السماء ولولا البهائم لم يُمطروا" إنه تُمنع المطر يعني تُمنع البركة بسبب منع الزكاة، فهذه كلها عقوبات لمن منع الزكاة، عقوبات دنيوية قدرية عقوبات قانونية شرعية، وعقوبات أخروية وهي أشد وأخزى.

ماهر عبد الله:

طيب، أنا سأؤجل أسئلته قليلاً، لأنه عندي مجموعة من الهواتف من فترة، معي الأخ عبد القادر رمَّال من إيطاليا، أخ عبد القادر.. تفضل.

عبد القادر رمال:

السلام عليكم.

ماهر عبد الله:

وعليكم السلام.

د. يوسف القرضاوي:

وعليكم السلام ورحمة الله.

عبد القادر رمال:

سيدي الشيخ.. أنا أريد السؤال عن نصاب المال، يعني تحديد المال كم يبدأ تحديد المال بتاع نصاب الزكاة؟ يعني تحديدها من 1 مليون أو 2 مليون، يعني كم؟ هذا هو سؤالي، والسلام عليكم.

ماهر عبد الله:

طيب، مشكور يا أخ عبد القادر، معي الأخت شيخة أحمد من البحرين.

شيخة أحمد:

السلام عليكم.

ماهر عبد الله:

عليكم السلام.

د. يوسف القرضاوي:

عليكم السلام ورحمة الله.

شيخة أحمد:

يا شيخ.. عندي أيتام عيالي اثنين أيتام، واحدة عمرها 5 سنوات، وواحدة عمرها 4 سنوات، ورثوا أموال من أبوهم، مو أموال كبيرة، بس أصرف منها على دراستهم، هل تجب عليها الزكاة أموالهم هذه؟

د. يوسف القرضاوي:

أموال كثيرة؟

شيخة أحمد:

حوالي عشرة آلاف دينار.. لأ، 17 ألف دينار بحريني للشخص الواحد، للطفل الواحد يعني.

ماهر عبد الله:

طيب، فيه سؤال تاني أخت شيخة؟

شيخة أحمد:

لا، سلامتك.

ماهر عبد الله:

طيب، معايا الأخ ماهر إبراهيم من الإمارات.

ماهر إبراهيم:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ماهر عبد الله:

عليكم السلام.

د. يوسف القرضاوي:

عليكم السلام ورحمة الله.

ماهر إبراهيم:

فضيلة الشيخ.. حقيقة أمر كثير واجهناه في أمور الدعوة إلى الله، أن كثير يتكلم عن الزكاة، وأمور الدين، والطلاق، والحكم بالشريعة، وهو تارك للصلاة يجب التنويه أن الله سبحانه وتعالى لا يقبل أي عمل لمسلم تارك صلاة، هذا من ناحية. الناحية الثانية إذا الأمة الآن وصلت إلى هذه الأحوال من الذلة -وخاصة في الأقصى وبلاد فلسطين- فهل ندعو إلى ثورة الصلاة حتى يقوم المسلمين إلى الصلاة في يوم واحد؟ بارك الله فيكم، وجزاكم الله خير.

ماهر عبد الله:

مشكور يا سيدي، عفواً نعود لسؤال الأخ عبدو السطو، هل الزكاة واجبة في ذمة صاحب المال أم في عين المال؟

د. يوسف القرضاوي:

لأ، في ذمته، إذا لم يدفع الزكاة تبقى في ذمة المال، لو المال موجود وفيه السلطان هو ممكن ياخد المال نفسه، إذا المال مش موجود خلاص انتقلت إلى الذمة، وأصبحت دَّيناً في عنقه، ويبقى هذا الدَّين، وحتى قلنا يخرج من تركته هذا لا شك في هذا.

ماهر عبد الله:

كان أيضاً الأخ عبدو أحب يسمع رأيك في تغيير بعض الصحابة في فقه صدقة الفطر كما ذكر.. كما فعل عمر بن الخطاب، هل حصل تغيير في فقه الصدقة كيف تُدفع ومن أي الأموال تؤخذ؟ هل فعل بعض الصحابة..

د. يوسف القرضاوي:

لأ، هو الصحابة.. كان النبي -عليه الصلاة والسلام- يأخذ صدقة الفطر صباح يوم العيد، يعني بعد أن يُصلوا الفجر، وقبل أن يصلوا العيد يوزعوا صدقة الفطر، لأنه كان مجتمع بسيط ومحدود ويعرف بعضهم بعضاً، فتصور في هذا الوقت المحدود يُعطون الزكاة ويوصلونها إلى أصحابها، في عصر الصحابة كانوا يدفعونها قبل العيد بيوم أو يومين، لأن الناس اتسعوا، والمجتمع تعقَّد فأصبحوا..

بعد كده الفقهاء قالوا: يجوز من منتصف رمضان، بل بعضهم أجاز من أول رمضان، وهذا يدل على.. ولذلك الفقهاء أيضاً بعد ذلك قالوا إنه يجوز إنك تُعطي، مش غالب قوت البلد، لأ، مش الأربعة أطعمة المذكورة في الحديث، لأ، من غالب قوت البلد، قلنا هذا نوع من القياس، وهذا يعني تطور في الفهم.

أنا أريد أن أُعلق على ما قاله الأخ عبدو السطو من الحديث الذي رواه أبو داوود "إن الله يبعث على رأس كل مائة سنة مَنْ يجدد لها دينها". أنا لي رأي في هذا الحديث معظم شُرَّاح الحديث ذهبوا إلى أن المجدد شخص واحد، وحددوا المجددين، قالوا المجدد في السنة [المائة] الأولى كان عمر بن عبد العزيز، والمجدد في المائة الثانية كان الإمام الشافعي واختلفوا في مُجدد المائة الثالثة واتفقوا على

مجدد المائة الخامسة هو الإمام الغزالي، وهكذا ومُجدد السابعة الإمام ابن دقيق العيد.

ولكن الذي أراه رأي رآه بعض الشُرَّاح وهو أن كلمة (مَنْ) تصلح للجماعة كما تصلح للمفرد، فليس من الضروري أن يكون المجدد فرداً واحداً، ممكن أن يكون جماعة، واحد من علماء الحديث، واحد من علماء الفقه، واحد من علماء السيرة، وواحد من القادة العسكريين، وواحد من الحُكام العادلين، ممكن هذا، ويمكن يكون جماعة بمعنى مدرسة فكرية أو تربوية أو دعوية تقوم وتجدد الدين، وهذا رأي أنا كتبته في بعض ما كتبته، لي كتاب اسمه "من أجل صحوة راشدة تجدد الدين وتنهض بالدنيا" وانتهيت إلى إن التجديد يجب أن يكون تجديداً جماعياً، لأن إذا قلنا المجدد فرد يظل الناس منتظرين حتى يظهر هذا الفرد، ينزل لهم كده، لأ، إنما إذا كان التجديد جماعي يقول: أين دوري في التجديد؟

أنا فيه حركة تجديدية للإسلام ماذا أفعل فيها؟ فينهض المسلمون كجماعة، وهذا هو الأولى في تفسير هذا الحديث، وأشكر الأخ على ثقته، وأسأل الله أن نكون عند حسن ظنه وظن إخواننا المسلمين إن شاء الله.

ماهر عبد الله:

سؤال الأخ عبد القادر، كيف يُحسب النصاب في زمننا هذا؟

د. يوسف القرضاوي:

نصاب النقود، هو بيسأل عن نصاب النقود طبعاً، نصاب النقود بعض العلماء كانوا –ولازالوا- يحسبون نصاب النقود بالفضة أو بالذهب، ويجعلون نصاب الذهب أضعاف نصاب الفضة، وهذا لا ينبغي، لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- حينما فرض نصابين للذهب والفضة في عصره كان بسبب أن العرب لم يكن لهم عملة –كما قلت- وكان هناك نقدان يتعاملون بهما دراهم فضية ودنانير ذهبية، ففرض النصاب عشرين ديناراً أو عشرين مثقالاً من الذهب، ومائتي

درهم من الفضة، وكانت المائتي درهم تُصرف بعشرين ديناراً، فالمقصود هو شيء واحد.

ولذلك في عصرنا لازم نقول: هل هو بالذهب أو بالفضة؟ الذي ذهب إليه عدد من العلماء منهم الشيخ أبو زهرة –رحمه الله- والشيخ عبد الوهاب خلاف، والشيخ عبد الرحمن حسن، وعدد من العلماء إنه يجب أن نعتبر الذهب، وهذا هو الذي أيدته، فيجب أن نعتبر الذهب، والذهب في عصرنا هو العشرين دينار أو العشرين مثقال تساوي –بعد حساب طويل- 85 جراماً من الذهب، 85 جرام، نشوف الـ 85 جرام من الذهب الخالص أو الغالب حتى، يعني 21 مثلاً عيار 21 كم تساوي؟ إذا كان –مثلاً- الـ 85 تساوي الجرام 40 ريال يبقى نضرب 85×40 تساوي كذا، 50 ريال 85×50 .

وعلى هذا الأساس نعرف قيمة النصاب، ومعنى هذا إن النصاب ليس أمراً ثابتاً، لأنه أحياناً الذهب يغلوا وأحياناً الذهب يرخص.

ماهر عبد الله:

نؤجل -أيضاً- الأسئلة، لأنه عندي مجموعة من الإخوة على الهاتف، الأخ أحمد هويس من سوريا، أخ أحمد.. تفضل.

أحمد هويس:

آلو، السلام عليكم.

د. يوسف القرضاوي:

عليكم السلام ورحمة الله.

ماهر عبد الله:

وعليكم السلام.

أحمد هويس:

عطرة الإيمان اشتقت إليكم منذ فترة طويلة ولم أتصل..

د. يوسف القرضاوي:

مرحباً بك يا أخي.. أهلاً وسهلاً.

ماهر عبد الله:

حياك الله.

أحمد هويس:

شيخنا القرضاوي..

د. يوسف القرضاوي:

حفظك الله.

أحمد هويس:

لك تحياتنا وأشواقنا..

د. يوسف القرضاوي[مقاطعاً]:

هي القرضاوي بفتح الراء يا أخ أحمد، بفتح الراء.

أحمد هويس:

نحن في سوريا نعزك كثيراً.

د. يوسف القرضاوي:

وأنا أعزكم وأحبكم.

أحمد هويس:

الله يرضى عنك.. أحبك الله.

د. يوسف القرضاوي:

أود أن يكون هذا الحب لله.

أحمد هويس:

الله يرضى عليك، نحن نفرح ونزداد ثقة إذا عرف المسلمون والقادة العرب قدرك ومكانتك، وإعطاؤك الجائزة هو إقرار لأهل الفضل بفضلهم، وأهل العلم بعلمهم وأهل الإحسان بإحسانهم، فالأمة التي تحترم علماءها جديرة بكل احترام. سيدي، أخي ماهر، مداخلتي نوعية، لا أستطيع أن أشرح فأطيل، ولذا أختصر.

برحاب شهر الصوم والبركات

أيقظت نور الله في مشكاتي

وتبتل الإلهام مقروء الرؤى

وحياً يجاذب صحوة الآيات

وعرفت أن الحب خير وسيلة

للعارفين.. مهذب للذات

ادفع زكاتك يا غني بنية

فلطالما الأعمال بالنيات

واعلم بأن الله خير ذخيرة

للمحسنين ومنعم البركات

فتش عن الفقراء.. فرج كربهم

عندا اشتداد الفقر والحاجات

متعفف أخفى حقيقة ضره

قهراً يواري نافر الدمعات

ارحم عيال الله واجبر كسرهم

من أقربين، ومن ذوي الحاجات

فالوازع الديني ينمو بالتقى

ومخافة الرحمن والصدقات

والوازع الديني بر خالص

يزكو بحب الله والصلوات

المال ينمو بالتصدق الندى

فاقرض إلهك واسع الجنات

ادفع زكاتك لليتم وأمه

ولكل وجه بائس النظرات

ادفع زكاتك للمريض مجاهراً

علَّ الشحيح يجود بالزكوات

ادفع زكاتك فالحياة مريرة

وأمرٌ منها فاسد العادات

ردوا فضول المال يا أ هل الغنى

للمدمنين ضراوة المأساة

فرض من الله الرحيم وخطة

مرسومة في محكم الآيات

فمصارف الصداقات خير طريقة

تهدي إلينا أنبل الغايات

يا ملة الإسلام كل شريعة

ليست من..

ماهر عبد الله[مقاطعاً]:

أخ أحمد، المخرج يصر على إصراراً عجيباً بالمقاطعة، يعني أنت وعدتنا بالاختصار وظنيت أنا دخلنا في ألفية ابن هويس مشكور جداً على..

د. يوسف القرضاوي:

وشعره جميل يعني الحقيقة، لكن يعني الوقت لا يتسع.

ماهر عبد الله:

وللأسف عندي إخوة أيضاً يعني كثيرين على الهاتف، معي الأخ زكي محمود من السعودية، مع الاعتذار الشديد للأخ أحمد، تفضل يا أخ زكي.

زكي محمود:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ماهر عبد الله:

عليكم السلام.

د. يوسف القرضاوي:

عليكم السلام.

زكي محمود:

كيف حالك يا شيخ؟

د. يوسف القرضاوي:

حياك الله يا أخي.

زكي محمود:

كل عام وأنتم بخير.

د. يوسف القرضاوي:

وأنتم بالصحة والسلام.

زكي محمود:

كيف حالك يا أستاذ حامد.

يوسف القرضاوي:

بارك الله فيك.

ماهر عبد الله:

أهلا بك.

زكي محمود:

تقبل الله منا ومنك إن شاء الله -يا فضيلة الشيخ- صالح الأعمال.

د. يوسف القرضاوي:

اللهم آمين.. إن شاء الله.

زكي محمود:

وإنني أحبكم في الله.

د. يوسف القرضاوي:

أحبّك الذي أحببتنا من أجله.

زكي محمود:

وسؤالي يا شيخ: هل زكاة الفطر وكذلك زكاة المال يجوز لأهل بلد، يعني غير البلد الذي أنا فيه أن يخرجوها عني؟ يعني أنا أريد أن أخرج زكاة مالي مثلاً في بلد آخر، ولا أستطيع أن أرسل لهم النقود مثلاً خلال..، قبل يعني حلول عيد الفطر، فهل أكلفهم أن يخرجوها عني ثم أسدد لهم القيمة؟

ماهر عبد الله:

مشكور يا أخ زكي، فيه سؤال ثاني؟

زكي محمود:

جزاكم الله خير هذا هو السؤال.

ماهر عبد الله:

طيب مشكور جداً.

د. يوسف القرضاوي:

يجوز يا أخي من غير كلام يعني هذا، توكلهم يخرجوا عنك وتدفع لهم، هذا لا بأس به إن شاء الله.

ماهر عبد الله:

معايا الأخ عبد القادر الحساني من سوريا أخ عبد القادر تفضل.

عبد القادر الخساني:

السلام عليكم.

د. يوسف القرضاوي:

عليكم السلام ورحمة الله.

عبد القادر الحساني:

أخي الكريم أحد الإخوة الميسورين أقرض أحد الإخوة الفقراء قرضاً حسناً، قرض مبلغ من المال لا بأس به، وهو يعلم أنه لن يستطيع السداد، سؤالي هو هل يجوز لهذا الأخ -وهو مؤتمن أيضاً على زكاة أموال أقرباء له- أن يقتطع مبلغه الذي أدان له، الذي أدان لهذا الفقير؟ يعني هو أقرض أحد الفقراء قرض وبنفس الوقت هو مؤتمن على أموال زكاة يأخذها من أقربائه وينفقها في وجوه الزكاة، هل يجوز أن يأخذ مبلغه الذي أقرضه لهذا الفقير، هذا السؤال الأول أخي، والسؤال الثاني: من يومين سمعت في أحد الإذاعات بخصوص أنه لا تجوز إعطاء زكاة الأموال في يعني شخص من أجل بناء بيت له فرضاً، يعني هو شخص فقير لكن ليس فقير تماماً، وحجته في ذلك أن هذا يكون فيه إجحاف للفقراء الآخرين، فما رأيكم جزاكم الله خيراً؟

ماهر عبد الله:

طيب مشكور، مشكور يا أخ عبد القادر لو عدنا لسؤال الأخت شيخة، زوجها توفي وترك ولدين ومبلغ من المال، وواضح أنه تجب فيه الزكاة وهي تنفق عليهم مما ترك، هل تجب، هل يجب الزكاة؟

د. يوسف القرضاوي:

هو الأحاديث يعني توجب على ولي اليتيم أن يتجر له في ماله حتى لا تأكله الزكاة، يعني ورد أكثر من حديث في هذا بعضها مرفوع إلى النبي –صلى الله عليه وسلم- وبعضها عن سيدنا عمر، لأنه لو أبقت هذه السبعة عشر ألف دينار لكل واحد وتزكي منها ستنفذ، فلابد على الأقل تعطيها للبنك الإسلامي يأتي منها مبلغ تنفق منه على أولادها فهذا هو المطلوب يعني.

ماهر عبد الله:

إذن الأصل أنه تجب فيها الزكاة.

د. يوسف القرضاوي:

تجب فيها الزكاة، خصوصاً إذا كان مبلغ إذا استثمر يأتي منه عائد يكفي للإنفاق على الأولاد هذا لا بأس به، إذا كان لا يكفي يبقى في الحالة دي نتوقف في إيجاب الزكاة فيه.

ماهر عبد الله:

الأخ ماهر كان سؤاله هو إنه نتحدث عن صدقة الفطر بعض الذين يخرجون الزكوات والصدقات لا يصلون هل يقبل علمه؟ هو كان رأيه أن لن يقبل لتارك الصلاة عمل.

د. يوسف القرضاوي:

هو أنا لا أظن تاركاً للصلاة يؤدي الزكاة، هي المشكلة بالعكس، إن هناك من الناس من يؤدي الصلاة ولا يؤدي الزكاة، وده اللي قاله سيدنا عمر: والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة، تصلي -ناس قالوا حتى من عهد سيدنا عمر وعهد الصحابة- نصلي ولا نزكي، فقال: لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة، ومع هذا أنا أقول إن الله لا يظلم مثقال ذرة، (فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره).

يعني ما أقولش لإنسان اللي بيزكي ولا بيصليش اترك ما دام ما بتزكيش اترك البتاع..لأ، اللي يعمله من خير نقبله منه ونطالبه بالباقي، هذا هو المطلوب.

ماهر عبد الله:

سؤالين للأخ عبد القادر، السؤال الأول: أنه لو رجل غني أقرض فقيراً، والفقير لن يستطيع سداده، هذا الغني أيضاً مؤتمن على زكوات أموال لآخرين هل يستطيع أن يأخذ من هذه الأموال المؤتمن عليها سداداً عن الفقير؟

د. يوسف القرضاوي:

هو الفقير الذي استدان ولا يستطيع أن يسدد دينه، هذا مسمى في عرف الشارع الغارم، ومن مصارف الزكاة الغارمين، الغارمين المدينين، والمدينون صنفان: صنف هو غارم لنفسه، يعني استدان لنفسه في غير سرف ولا معصية، ما يجيش واحد قاعد يبعثر الأموال ذات اليمين وذات الشمال، وعامل عليه ديون، وبعدين تقول: ادوني! لأ، أو في معصية، قاعد يشرب الخمرة، وقاعد يعمل.. على النساء، على كذا، وبعدين تكدست عليه ديون وبعدين..، لأ، فبشرط أن يكون غارماً في غير سفه ولا معصية، وعجز عن سداد دينه، ليس عنده شيء يستغني عنه يقدر يبيعه، يعني ممكن واحد مثلاً عنده بيتين، بيت قاعد فيه وبيت خالي ما.. بيعه يا أخي وسدد دينك، ما عنده شيء مثل هذا، هذا يعطى من الزكاة..

ماهر عبد الله[مقاطعاً]:

الحرج على الرجل الدائن وليس المدين، أنه يريد أن يسترد أمواله..

د. يوسف القرضاوي:

هو اللي صاحب الدين؟

ماهر عبد الله:

صاحب الدين يريد أن يسترد الأموال، لأنه مؤتمن على أموال آخرين، يعني يريد أن يسد نفسه..

د. يوسف القرضاوي:

هو ممكن يسقط عنه الدين ويحسبه من الزكاة، بنية الزكاة..

ماهر عبد الله:

من زكاة أمواله هو، أم من زكاة الآخرين التي تعطى له؟

د. يوسف القرضاوي:

هو واحد أخذ منك مالاً، وظل عدة سنين وهو غير قادر على السداد، أنا في الحالة دي صاحب الدين أستطيع أن أنوي أسقط الدين عنه وأنوي ذلك من الزكاة، أجاز ذلك بعض العلماء وأنا رجحت هذا، لأن القرآن اعتبر ده صدقة، قال: (وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة وأن تصدَّقوا خيرٌ لكم) تصدقوا يعني تتنازلوا عن ديونكم أو عن بعضها.

[موجز الأخبار]

ماهر عبد الله:

سيدي، وصلتني مجموعة من الأسئلة بالفاكس، أبدأ لك بالأخير، لأنه له علاقة بما أجبت عليه قبل قليل، هل إسقاط الدين عن المعسر يحسب من زكاة المال؟ يبدو أنه –أيضاً- وردنا بعد الإجابة وقد فاته الجواب.

د. يوسف القرضاوي:

نعم، اختلف الفقهاء فيه وأنا أرجح إنه إسقاط الدين عن المعسر يحسب من الزكاة بالنية، إذا نوى الإنسان هذا، البعض يقول: لازم يدفع له وبعدين يقول له خد، طب ليه يعني؟! ما فيش داعي لهذه العملية الشكلية.

ماهر عبد الله:

الأخت داليا عبد الله.. هذا الأخ عماد الشرقاوي -معذرة- الأخت داليا عبد الله: توفي والدي قبل شهر من موعد أداء الزكاة، حيث كان يؤدي زكاة أمواله في العشر الأخيرة من شهر رمضان، هل تجب عليه الزكاة مع العلم أن المال لم يوزع على الورثة بعد، توفي قبل شهر من موعد أداء الزكاة الذي اعتاد عليه.

د. يوسف القرضاوي:

قبل حولان الحول لا تجب عليه، تنتقل ما انتقل –بقى- من ذمته إلى ذمته الورثة، فيجب على الورثة بعد الحول، يعني في هذه الحالة الزكاة لم تجب عليه، ما دام الحول لم يتم عليها.

ماهر عبد الله:

الأخ منصور من السعودية يسأل مجموعة أسئلة، السؤال الأول ليس واضحاً عندي، أرجو أن.. إذا كانت زكاة الفطر تجب على من زاد عن قوته مقدار من الطعام يعطى للفقير، فإذا جاز دفعها نقداً فهل يظل حكمها استثناءً من زكاة النقدين؟ وإن استوفت الديون دخل المزكي لزكاة الفطر؟ أو وإن استوفت الديون دخل المزكي لزكاة الفطر؟ يعني إذا كانت هذه الديون لو كانت ديون تغطي كله دخله.

د. يوسف القرضاوي:

ليس عنده.. هي تجب عند جمهور الفقهاء على من يملك مقدارها فاضلاً عن قوت يوم العيد وليلته له ولأسرته، إذا كان يملك مقدار هذه الصدقة وهو مقدار قليل، يعني افرض إنه هنقدر كل واحد بـ 15 ريال، إذا كان هو عنده زوجته و3 أولاد مثلاً يبقوا الـ 5× 15 بـ 75 ريال، إذا كان يملك مقدار الـ 75 ريال فاضلاً عن قوت يوم العيد وليلته فعليه الزكاة، إذا كان مديون حتى الـ 75 ريال دي ما يملكها، لأنه مديونة يبقى لا يملك، لا يملك حتى قوت يوم العيد، لا يملك مقدارها فاضلاً عن قوت يوم وليلته إذا كانت الديون تغطيها.

ماهر عبد الله:

الأخ أيضاً منصور يسأل: كيف يذهب بعض العلماء إلى تكفير الممتنع عن أداء الزكاة بناءً على بعض النصوص المحتملة، وأعتقد قصدة الظنية، وآخرون لا يكفرون تارك الصلاة، أفلا يعتبر هذا خلافاً على الثوابت والأصول بين علماء الأمة؟

د. يوسف القرضاوي:

لا، ليس خلافاً على الثوابت والأصول، هذا جمهور العلماء لا يكفرون إلا بالإنكار، إنكار ما علم من الدين بالضرورة، يعني لو واحد أنكر أن الزكاة فريضة وقال: إيه الزكاة؟ مين قال؟ أنا حر! هذه ليست فرضاً! إنما لو قال هي فرض ولكنني مقصر، الصلاة فرض ولكني كسلان، فهذا بنعتبره فاسقاً، هذا.. الدلائل الكثيرة قائمة على هذا، ولكن الكل الثابت أن هذه فريضة وأنها ركن من أركان الدين، وأن تركها من أعظم الآثام، هذا هو المقدار الثابت إنما يكفر أو لا يكفر، أيضاً الثابت أنه يكفر إذا استحل هذا، وإذا أنكر فرضيتها.

ماهر عبد الله:

السؤال الأخير للأخ منصور، الرسول -صلى الله عليه وسلم- دعا الله ألا يهلك أمته بقحط عام مما يدل على أن الأمة الإسلامية قد تُبتلى بالجرب بغض النظر كونها تدفع الزكاة أم لا. فما الذي..

د. يوسف القرضاوي [مقاطعاً]:

تُبتلى بالإيه؟!

ماهر عبد الله [مستأنفاً]:

بالجبر، قد تُبتلى، كونه قحط عام، إذاً هو سؤاله ليس هنا، سؤاله: فما الذي يؤكد من الواقع أن هذه المنطقة مُنعت من القطر مثلاً لأنها لا تدفع الزكاة، وأخرى قد أنعم الله عليها –سبحانه- بالطبيعة والأمطار وهم أهل كفر خالص؟

د. يوسف القرضاوي:

ربنا –سبحانه وتعالى- قد يعاقب أهل الإيمان بما لا يُعاقب به أهل الكفر، لأن الكفر يكفيهم، يعني كفرهم، ويستدرجهم الله –تبارك وتعالى- كما قال في شأن الكفار (فلما نسوا ما ذُكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون) فهذا قد.. وده اللي قال العلماء إنه إذا رأيت الإنسان مقيماً على معصية الله، وتتجدد له النعم فاعلم أن ذلك استدراج له، وفيه جاء قوله تعالى (سنستدرجهم من حيث لا يعلمون وأملي لهم إن كيدي متين).

ماهر عبد الله:

طيب، معاي الأخ محمد عبد المجيد من الجزائر، أخ محمد تفضل.

محمد عبد المجيد:

فيما يخص الزكاة، إحنا نزكي المال على رأس المال أم على الفوائد؟ فهذا هو السؤال.

ماهر عبد الله:

طيب مشكور جداً يا سيدي، الأخ مصطفى صالح من الأردن.

مصطفى صالح:

نعم، هناك أخ صيني أجنبي دخل في الإسلام، ويسأل: كان عنده نقود يعني بلغ عليها الحول لمدة سنوات، والآن يسأل هل تجب عليه زكاة هذه الأموال أم لا؟ بارك الله فيكم.

ماهر عبد الله:

مرة أخرى يا أخ مصطفى، عفواً.

مصطفى صالح:

هذا شخص دخل في الإسلام من جديد، يعني مسلم جديد، وقال: إن لديه أموال من سنوات طويلة موجودة عنده في البنك، فيسأل: هل تجب على هذه الأموال زكاة الآن أم لا؟

د. يوسف القرضاوي:

قبل الإسلام أم بعد الإسلام؟

مصطفى صالح:

قبل الإسلام.

د. يوسف القرضاوي:

لا. قبل الإسلام لا، الإسلام يجب ما قبله.

ماهر عبد الله [مقاطعاً]:

وحتى إذا..

د. يوسف القرضاوي[مستأنفاً]:

إنما بعد أن أسلم تجب عليه، لو بعد أن أسلم وضيع عدة سنوات ولم يدفع فيها الزكاة تجب عليه، تصبح ديناً في ذمته، إنما ما قبل الإسلام ليس عليه شيء.

ماهر عبد الله:

إذن حوله يبدأ من يوم إسلامه.

د. يوسف القرضاوي:

من يوم إسلامه، نعم.

ماهر عبد الله:

معاي الأخ، عندك سؤال ثاني يا أخ مصطفى؟ معاي الأخ محمد رضا من الجزائر.

مصطفى صالح:

بارك الله فيكم.

ماهر عبد الله:

الأخ محمد رضا من الجزائر.

محمد عبد الجيد:

فضيلة الشيخ..

ماهر عبد الله:

تفضل.

محمد عبد الجيد:

الدكتور.

د. يوسف القرضاوي:

تفضل.

محمد عبد الجيد:

دعني نهنئك يعني من الجزائر، ونحن نحبك في الجزائر كثيراً.

د. يوسف القرضاوي:

أحبكم الذي أحببتموني من أجله يا أخي، بارك الله فيكم.

محمد عبد الجيد:

ويعني تذكرونا بفضيلة الشيخ محمد الغزالي، رحمه الله.

د. يوسف القرضاوي:

رحمه الله.

محمد عبد الجيد:

يعني نريد أن تعطينا يعني الحكمة من الزكاة، من الناحية الاجتماعية والسياسية، يعني من الناحية حتى الروحية، يعني خاصة للأغنياء، يعني يجب أن يعرفوا يعني الحكمة منها لكي يؤدوها، وجزاكم الله كل خير.

ماهر عبد الله [مقاطعاً]:

نعم، طيب، ماشي يا أخ محمد لأنه إحنا يعني أدركنا الوقت، السؤال واضح، عندك سؤال غيره؟

محمد عبد الجيد:

سؤال ثاني، يعني نريد أن نعرف نحن هنا في الجزائر مؤلفات يعني لفضيلة الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي في هذه العشرية الأخيرة التي قد يعني لم نعلم كثيراً مما ألف، وهو له يعني باع كثير يعني في.. وبارك الله فيكم.

ماهر عبد الله:

ماشي يا سيدي مشكور، مشكور يا سيدي، كان في الجزائر الأخ الصحفي يحيى دلاوي يسأل (وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين) ما هي فدية الفقراء ممن يطيقونه؟ وهل لهم زكاة فطر؟

د. يوسف القرضاوي:

الذي يطيقون يعني يُقصد بهم الشيوخ الكبار والنساء العجائز والمريض مرضاً مزمناً لا يقدر على الصيام، ولا يقدر على القضاء، وبعضهم ألحق بهم الحبلى والمرضع إذا خافت على نفسها أو ولدها، ولم تقدر على القضاء فهؤلاء جميعاً عليهم فدية عن كل يوم يفطرونه طعام مسكين، نعم.

ماهر عبد الله:

رجل يتاجر بالتبغ، هل يجوز إخراج الزكاة من مال التبغ؟

د. يوسف القرضاوي:

يجب يخرج الزكاة، صحيح هو مال التبغ مال يعني مشبوه وموبوء، والمفروض إنه يعني يمتنع عن هذه التجارة، التجارة في هذا الأمر، لأنها تجارة في الضرر والأذى للناس، ويجب على المسلم ألا .. لا ضرر ولا ضرار، لا يجب أن يضر نفسه ولا يضار غيره، وأنا قد حرمت التدخين من زمان، وقلت إنه مضر بالدين وبالنفس وبالعقل وبالمال وبالنسل، كل الضروريات الخمس، فيجب على المسلم أن يمتنع عن هذا، والأولى أن يتطهر من هذا المال الذي جاء من التجارة في الدخان والتبغ.

ماهر عبد الله:

الأخ علي كريم من السويد، عراقي مقيم في دولة أوروبية بصفته لاجئ سياسي يعيش في مساعدات تُعطى للعاطلين عن العمل في هذه الدولة، هل تجب عليه الزكاة، وكيف؟

د. يوسف القرضاوي:

لو تجمعت عنده أموال فاضت عن حاجته يجب فيها الزكاة، إذا تجمع عنده نصاب وحال عليه الحول يجب عليه الزكاة.

ماهر عبد الله:

سؤال من الأخ حمدي عبد المجيد من هامبورج في ألمانيا يعيدنا إلى سؤال الأخ خالد يوسف من الإمارات، أنا أعتقد يعطينا حالة عملية غير ما وصف الأخ خالد، الأخ حمدي متزوج من ألمانيا، أسلمت هذه الألمانية، يريد أن يسأل يعني مجموعة أسئلة، السؤال الأول: هل يجوز تبادل الهدايا والتهنئة في أعياد الميلاد، كوننا مقبلين عليها، غداً بين زوجتي المسلمة وعائلتها غير المسلمة؟

د. يوسف القرضاوي:

نعم، يجوز التهنئة بهذه الأعياد، ويجوز التهادي لأن الله –تعالى- يقول: (وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها) وخصوصاً إذا كانت هناك علاقات، يعني إذا واحد متزوج مسيحية، الإسلام أجاز بشروط معينة.. طيب هل لا أهنئ امرأتي، وطيب وهو ابنه منها وجدته مسيحية، وجده مسيحي وخاله وخالته وأولاد خاله وأولاد خالاته وهؤلاء لهم حق صلة الأرحام، وهم بييجوا يهنئوه بعيد الفطر وعيد الأضحى، فهنا.. تفرض هذا من البر الذي ذكره الله –تعالى- في قوله: (لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم

من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم) إنما الذي نمنعه أن نشاركهم في هذه الأعياد.

يعني أنا أرى بعض المسلمين يحتفلون بالكريسماس أكثر مما يحتفلون بعيد الفطر وبعيد الأضحى، هذا لا يقبل، إنما المجاملات وخصوصاً بين الأقارب أو بين الزملاء بيدرسوا يعني سوا دكتوراه أو واحد والمشرف، مشرفه وهو بيهنيه، فتبادل التهاني في هذه الأشياء هو من البر ومن حسن المعاشرة التي جاء بها الإسلام للناس جميعاً.

ماهر عبد الله:

يعني كونك ذكرت البر –فضيلة الشيخ- الأخ يسأل أنه زوجته المسلمة في العادة ترغب بزيارة قبر أمها غير المسلمة، هل يجوز لها؟

د. يوسف القرضاوي:

يجوز لها للاعتبار، لأن الأصل في الزيارة ليست للمزور، النبي –صلى الله عليه وسلم- قال: "كنتم نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزروها فإنها تذكركم بالآخرة" يعني لتذكرها بالآخرة، لا لشيء أكثر من ذلك.

ماهر عبد الله:

هل يجوز لزوجته أن تكتب بعض الآيات باللغة الألمانية لتسهل عليها عملية الصلاة، وهي لا تتقن العربية؟

د. يوسف القرضاوي:

ممكن تكتب الحروف يعني بالحروف اللاتينية يعني.

ماهر عبد الله:

أظن أنه قصد ذلك.

د. يوسف القرضاوي:

يعني أقصد هذا، إنه يكتبها يعني "الحمد.." علشان تستطيع تنطقها يعني مثلما بعض الناس بيكتب الكلمات الإنجليزية بالعربية، مورننج يعني (م.و.ر) مش عارف إيه يعني، فيجوز هذا للتيسير عليها، ولكن لا نكتب مصحفاً بهذا أو تكتب سورة بهذا للناس..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]:

هو حصرها.

د. يوسف القرضاوي [مستأنفاً]:

لا. يكتب لنفسه ليسهل الحفظ فقط.

ماهر عبد الله:

أيوه، هو حصرها في لتسهيل أداء الصلاة.

د. يوسف القرضاوي:

آه، معقول يعني.

ماهر عبد الله:

أرجو منك إجابات مختصرة لأنه الأسئلة..

د. يوسف القرضاوي [مقاطعاً]:

أنا مختصر جداً أهو.

ماهر عبد الله [مستأنفاً]:

الأسئلة قصيرة، كان أحد الإخوة سأل: هل نعطي الزكاة لرجل يريد أن يبني بيتاً رغم ما في ذلك من إجحاف على رأي بعض بالذين يمكن أن يساعدهم..

د. يوسف القرضاوي [مقاطعاً]:

ده حسب حصيلة الزكاة، إذا حصيلة الزكاة قليلة والمحتاجون والجائعون كثيرون لا ينبغي أترك إنسان تموت جوع وأبني لواحد بيت، إنما إذا كان عندي أموال كثيرة وأغنيت.. أطعمت الجائعين وكسوت العارين وداويت المرضى أبداً أبني بقى للناس يعني بيوتاً، هذا لأن الأصل في الزكاة إنها تحل مشكلة الإنسان من جذورها، ومن ضمنها بناء البيوت، ولكن هذا حسب اتساع الحصيلة وقلة المحتاجين.

ماهر عبد الله:

الأخ محمد عبد المجيد من الجزائر سألك هل الزكاة واجبة على رأس المال أم على الأرباح المترتبة على..

د. يوسف القرضاوي:

على الاثنين، أنا بأدفع.. يعني أنا لو عندي مال بأتاجر فيه، فبأدفع على رأس المال والربح معاً.

ماهر عبد الله:

على كل مَنْ حال عليه الحول.

د. يوسف القرضاوي:

آه، كل ما حال عليه الحول من رأس المال والربح، وإذا كنت بأتاجر بأخصم من ذلك الأصول الثابتة، يعني قيمة الأصول الثابتة لو عندي محل وفيه أساس وفي الثلاجات وفيه أشياء، وهو يساوي مئات الآلاف، لا. لا أُخرج عن هذه الأصول الثابتة، إنما أُخرج عن المال المتداول الذي يُعد للبيع فقط بقيمة الجملة لا بقيمة المفرق.

ماهر عبد الله:

طيب الأخ عبد رب الرسول سياف من الاتحاد الإسلامي في أفغانستان يهنئك بالجائزة وبالشهر الفضيل، ويتمنى عليك أن تقول للمسلمين ألا ينسوا أرض الجهاد فما زال الناس..

د. يوسف القرضاوي [مقاطعاً]:

والله نحن نحيي الأخ الفاضل الجليل الشيخ عبد رب الرسول سياف، ونسأل الله له ولإخوانه أن يجمع كلمتهم على الهدى، وأن يجمع قلوبهم على التقى، وأن نسمع عن الأفغان كل خير إن شاء الله، أسأل الله أن يجعل يومهم خيراً من أمسهم وغدهم خيراً من يومهم.

ماهر عبد الله:

الإغاثة الإسلامية تذكرك بقضية أخرى أنه في غمرة الحماس للانتفاضة نسي الناس –أيضاً- قضية الشيشان، ظروفهم الآن في هذا البرد الشديد قاسية فهل..

د. يوسف القرضاوي [مقاطعاً]:

هو ده لكثرة مآسي المسلمين ينسى بعضها بعضاً، ولكن ينبغي أن نذكر إخواننا في الشيشان وإخواننا في كشمير وإخواننا في كل مكان، وإخواننا في الشيشان لازالوا يثبتون بطولات يعني فارعة يوماً بعد يوم، نسأل الله أن يثبت أقدامهم، وأن يفتح لهم فتحاً مبيناً ويهديهم صراطاً مستقيماً وينصرهم نصراً عزيزاً هم وإخوانهم في فلسطين وإخوانهم في كل مكان.

ماهر عبد الله:

سؤال الأخ محمد رضا من الجزائر، وهذا يعني يصعب أن يُطل فيه الاختصار: الحكمة من الزكاة.

د. يوسف القرضاوي:

وهذه يعني كلام كثير، الحكمة.. فيه حكمة تتعلق بالمعطي (تطهرهم وتزكيهم بها) حكمة تتعلق بالمال: تطهير المال وتنمية المال. وحكمة تتعلق بالمجتمع: التقريب بين الناس بعضهم وبعض، بحيث يحب الناس بعضهم بعضاً ولا يحقد بعضهم على بعض.

وفيه أهداف أيضاً.. حكم تتعلق بالناحية الاقتصادية إنه في هذا المال الذي يُزكي..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]:

لا يتكدس.

د. يوسف القرضاوي [مستأنفاً]:

الإنسان يضطر إنه لازم ينميه حتى لا تأكله الزكاة، وحكم كثيرة أخرى.

ماهر عبد الله:

لماذا يختار كثير من المسلمون دفع أموالهم أو زكاة أموالهم في رمضان؟ هل ثمة رابط شرعي أم أنه استغلال فقط؟

د. يوسف القرضاوي:

لا. هو يعني لأن هذا الشهر تُضاعف فيه الحسنات، وجاء في بعض الأحاديث يعني وإن كان يعني لم نصل إلى درجة الصحة أن مَنْ أدى فيه نافلة كمَنْ أدى فيه فريضة ومَنْ أدى فيه فريضة كان كمَنْ أدى سبعين فريضة فيما سواه.

مَنْ أدى فيه نافلة كمَنْ أدى فيه فريضة ومَنْ أدى فيه فريضة كان كمَنْ أدى سبعين فريضة فيما سواه. فهذا الحديث وأمثاله هو الذي دفع المسلمين إلى دفع الزكاة في رمضان عسى أن يضاعف الله ثوابهم، ونحن نعلم أن النبي –عليه الصلاة والسلام- كان أجود الناس وكان أجود ما يمكن في رمضان، فهو أجرى بالخير من الريح المرسلة.

ماهر عبد الله:

طيب سؤالي الأخير لك، وأرجو أن تكون سريعاً في الإجابة، عندنا أقل من دقيقة، الأخ محمد رضا سأل عن بضع مؤلفاتك الجديدة، هو يقول: من عشر سنوات لم يدخل للجزائر شيء من كتبك الجديدة، معانا ثلاثين ثانية، كتابين أو ثلاثة.

د. يوسف القرضاوي:

والله أشياء كثيرة، فيه (كيف نتعامل مع القرآن) و(كيف نتعامل مع السنة) و(أمتنا بين قرنين) و(ثقافتنا بين الانفتاح والانغلاق) و(الأعداء للحل الإسلامي) وأشياء كثيرة..

و(شيخنا الغزالي كما عرفته.. رحلة نصف قرن) يعني ... إلى آخره.

ماهر عبد الله:

سيدي، يعني شكراً لك، وهنيئاً لك أيضاً على الجائزة مرة أخرى، أعزائي المشاهدين، لم يبق لي إلا أن أشكركم، وأعتذر لمَنْ لم نستطع الوصول إلى فاكساتكم أو الرد على هواتفهم.

إلى أن نلقاكم في الأسبوع القادم، تحية مني والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وكل عام وأنتم بخير.