مقدم الحلقة:

أحمد الشيخ

ضيف الحلقة:

الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي: مفكر وداعية إسلامي

تاريخ الحلقة:

03/11/1996

- دور الشريعة في تنظيم حياة المسلم
- المصادر الأساسية للشريعة وبداية تطبيقها

يوسف القرضاوي
أحمد الشيخ
أحمد الشيخ: مشاهدينا الكرام، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً ومرحباً بكم إلى أولى حلقات برنامج (الشريعة والحياة) الذي نسأل الله -عز وجل- أن ينفعنا وإياكم به، ويهدينا جميعاً سواء السبيل.

ويسعدني أن أرحب- بداية- بفضيلة الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي، ولكن قبل أن نبدأ أود أن أوضح أننا سنطرح في نهاية الحلقة موضوع الحلقة التي تليها أو القضية التي سيتولى فضيلة الشيخ بالإجابة عن أسئلتكم حولها، وذلك من أجل تنظيم الوقت والحوار، أما الموضوع الذي رأينا اليوم أن نستهل به البرنامج، فهو موضوع عام، وباقتراح من الشيخ نفسه فإننا نود أن نبدأ بالأسئلة حول مفهوم الشريعة ودور الشريعة في تنظيم حياتنا كبشر، وهل نحن حقاً بحاجة لها، أم أن نترك الأمور على عواهنها، والشريعة ودورها في تنظيم الحياة؟

وقبل أن نبدأ هذا اللقاء مع فضيلة الشيخ أود أن أرجو الإخوة الذين يريدون الاتصال بنا من داخل قطر أن يتصلوا على الهاتف رقم 888840، مرة أخرى أرحب بالشيخ يوسف.. الدكتور يوسف القرضاوي، وأبدأ بسؤاله أولاً عن دور الشريعة في تنظيم حياة المسلم وما هي؟ وهل نترك الحياة للعقل كي يتحكم بها وحده؟ تفضل.

دور الشريعة في تنظيم حياة المسلم

د. يوسف القرضاوي: بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، الذي هدانا لهذا، وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، والصلاة والسلام على الرحمة المهداة والنعمة المسداة معلم الناس الخير وهادي البشرية إلى الرشد، سيدنا وإمامنا وأسوتنا وحبيبنا محمد وعلى آله وصحبه، ومن سار على دربه، واهتدى بهديه إلى يوم الدين.

أولاً: أحب أن أزف تهنئتي إلى قطر خاصة وإلى المشاهدين عامة بهذه القناة الفضائية التي تنطلق من قطر الحبيبة معبرة عن آمالنا وعن قيمنا وعقائدنا متوخيةً أن تكون لسان لصدق ونداء حق، ومنارة هدى، وأداة بناء للجد لا للهزل في حياتنا وللحق لا للباطل في توجهاتنا، وأسأل الله تبارك وتعالى أن يجعل يوم هذه القناة خيراً من أمسها، ويجعل غدها دائماً خيراً من يومها.

أحمد الشيخ: جزاك الله خير سيدي الشيخ.

د. يوسف القرضاوي: وأحيي الإخوة جميعاً والأخوات الذين يشاهدوننا في أنحاء العالم بتحية الإسلام، فسلام الله على الجميع ورحمته وبركاته، هذا البرنامج هو كما سميتموه يا أخ أحمد (الشريعة والحياة)، والشريعة لها معنيان معنى الجانب القانوني في الإسلام الذي ينظم الحياة العملية بأحكام الشرع، ولذلك يقول العلماء كما قال شيخنا الإمام الأكبر الشيخ محمود شلتوت في كتاب له بهذا العنوان "الإسلام عقيدة وشريعة" فالشريعة تتناول الجانب العملي، والعقيدة تتناول الجانب النظري..

أحمد الشيخ: النظري.

د. يوسف القرضاوي: هذا تقسيم، وهناك تقسيم آخر، وهو أن الشريعة تشمل المنهاج الرباني الذي جاء به محمد -صلى الله عليه وسلم- ليضبط مسيرة الحياة، بما فيه من عقائد، وما فيه من عبادات، وما فيه من أخلاق وآداب وما فيه من تشريعات وتنظيمات عملية، وفي هذا جاء قول -الله تعالى- في سورة الجاثية وهي مكية (ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِّنَ الأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ)، نبين هذا حتى نعلم ماذا نريد بالشريعة، أنه قد يقصد بالشريعة ما يقابل أصول الدين، الأزهر عمل كلية للشريعة وكلية لأصول الدين، ونحن عندنا هنا في قطر تخصص في الشريعة وتخصص أصول الدين، يعني يقصدون بالشريعة الجانب القانوني التنظيمي للحياة، نحن نريد بالشريعة الإسلام كله، فهذه..

أما سؤالكم يعني عن حاجة الناس إلى الشريعة وعن دور الشريعة، فلا شك أن الإنسان مهما أوتي من ذكاء، ومهما أوتي من معرفة في حاجة إلى العون الرباني لينظم له حياته، ومن أجل هذا بعث الله الأنبياء، الشيخ محمد عبده له رسالة اسمها "رسالة التوحيد" وفيها فصل رائع عن حاجة البشر إلى الرسالة، بين فيها أن البشر وحدهم لا يستطيعون أن يهتدوا سواء السبيل، الناس يعني قبل الإسلام الفلاسفة الكبار مثل (سقراط) و(إفلاطون) و(أرسطو) تحدثوا عن الألوهية، كانوا مؤلهين لم يكونوا..، ولكنهم ضلوا الطريق في معرفة الألوهية، قال يعني أرسطو إن الإله لا يعرف شيئاً في هذا العالم، لا يعرف إلا ابنته، و(أفلاطون) بعده قال الإله حتى لا يعلم بغيته، هذا لأن العقل البشري وحده لا يستطيع..

أحمد الشيخ: في حاجة إلى.. إلى من يرشده

د. يوسف القرضاوي: آه.. آه، ولذلك الناس نجد .. الفلسفات البشرية ضلت الطريق، الأعراف البشرية، العرب في جاهليتهم قتلوا أولادهم من إملاق واقع أو خشية إملاق متوقع، اعتبروا ولادة البنت كارثة ودفنوها ووأدوها حية، الفلسفات التي نعرفها، فلذلك كان الناس في حاجة إلى عون إلهي.. للشريعة، فلهذا أنزل الله هذه الشريعة الخاتمة لتنظم للناس الحياة وتقيم العدل في.. في الأرض.

أحمد الشيخ: يبدو أننا بدأنا نستقبل الهواتف، سيدي الشيخ.

د. يوسف القرضاوي: نعم.. نعم.

أحمد الشيخ: معنا الأخت أم محمد من الدوحة في قطر، اتفضلي يا أختي.

أم محمد: السلام عليكم.

أحمد الشيخ: وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

أم محمد: وألف مبروك على افتتاح المحطة الفضائية.

أحمد الشيخ: الله يبارك فيك يا أختي.

أم محمد: ومساء الخير دكتورنا وأستاذنا أبو يعقوب.

د. يوسف القرضاوي: بارك الله فيك يا أخت.

أم محمد: لو سمحت عندي سؤالين.

أحمد الشيخ: نعم، اتفضلي

أم محمد: بالنسبة الواحدة يعني لما تحلف يمين أو عدة أيمان فهل إطعام.. هل إطعام..

د. يوسف القرضاوي: عشرة مساكين طعام الكفارة

أم محمد: أو .. الكفارة هذه، هل نخص فيها مثلاً أسرة معينة، أسرة محتاجة معينة يعني على عدد الأيمان هذه أم بس كفارة واحدة؟

د. يوسف القرضاوي: هو إذا كانت اليمين في موضوع واحد فتكفيرها كفارة واحدة..

أم محمد: أيوه.

د. يوسف القرضاوي: إنما إذا كان موضوعات متعددة، حلفت أنها لا تدخل بيت أختها ودخلت بيت أختها أصبح عليها كفارة، حلفت على موضوع آخر يعني وحنثت فيه يبقى فيه كفارة، إنما لو الموضوع الواحد، يعني حلفت ألا تدخل بيت أختها ثم دخلته مرة واثنين وثلاثة، هي كفارة واحدة، فإذا تعددت موضوعات الكفارة، ففي كل موضوع كفارة، لأنها حنثت في عدة أيمان، وكل يمين يحتاج إلى كفارة..

أحمد الشيخ: يحتاج..

د. يوسف القرضاوي: (فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ) طبعاً الكسوة وتحرير الرقبة شيء..، فالناس تختار الأيه الإطعام، إطعام عشرة مساكين، ومذهب أبي حنيفة يجيز دفع القيمة، وهذا ما نفتي به تسهيلاً على الناس، إنه يدفع قيمة الطعام، يقدرها في قطر بخمس عشر.. خمسة عشر ريالاً، ففي كل كفارة تدفع لعشرة مساكين، ويمكن العشرة مساكين الجمهور يرى إن لازم تدفع لعشرة.. كل واحد..، وأبو حنيفة يقول يجوز أنها تطعم واحد عشر مرات، ولذلك لو كان فيه أسرة وفيها عشرة أشخاص..

أحمد الشيخ: إذاً هم عشرة

د. يوسف القرضاوي: هم عشرة.. آه نعم.

أحمد الشيخ: نعم، معانا مكالمة أخرى. الأخ يحيى أبو زيد من السويد، تفضل ألو.

يحيى أبو زيد: السلام عليكم

أحمد الشيخ: وعليكم السلام ورحمة الله. اتفضل يا أخ يحيى.

يحيى أبو زيد: أولاً: بدي أهنيكم على قناة (الجزيرة)

أحمد الشيخ: حياك الله.

يحيى أبو زيد: ومبروك لكل العرب (..) القناة في بيوتنا.

أحمد الشيخ: بارك الله فيك يا أخي.

يحيى أبو زيد: وأنا أود أن أوجه التحية إلى الشيخ الجليل.

أحمد الشيخ: حياك الله.

د. يوسف القرضاوي: حياك الله يا أخي.

يحيى أبو زيد: الله وفقني أن أقرأ كتابين من كتبه.

أحمد الشيخ: اتفضل.

يحيى أبو زيد: رغم بعد المسافة وقلة المصادر في هذا البلد

أحمد الشيخ: الحمد لله.

يحيى أبو زيد: والذي أطمع أن أحصل على باقي الكتب ما أدري إيش لون يعني الحقيقة

أحمد الشيخ: إن شاء الله.

المصادر الأساسية للشريعة وبداية تطبيقها

يحيى أبو زيد: وسؤالي إحنا نعرف أن هناك القرآن الكريم الذي هو دستور، وهناك الحديث النبوي والسنة النبوية، وجاءت الشريعة، فأرجو من الشيخ الجليل أن يوضح لنا منذ بدأت.. يعني منذ متى بدأت أحكام الشريعة في الإسلام؟

د. يوسف القرضاوي: الشريعة يا أخي -كما قلت- هي المنهاج الإلهي الذي يضبط مسيرة الحياة الإسلامية بأحكام الشرع، سواء كانت هذه الحياة حياة فردية أو حياة الأسرة، أو حياة المجتمع أو حياة الدولة، أو حياة الأمة، أو علاقات الأمة بغيرها من الأمم كل دي تضبطها الشريعة، والشريعة تستنبط أحكامها تستمد أحكامها من القرآن، ومن السنة أساساً، القرآن هو المصدر الأول والسنة هي المصدر الثاني، وهناك مصادر أخرى مأخوذة أيضاً من القرآن والسنة مثل الإجماع، والإجماع في الغالب يكون له سند من القرآن أو من السنة، إذا أجمعت الأمة على شيء، فالأمة لا تجتمع على ضلالة، وهناك القياس أن تقيس على شيء جاء في الشريعة شيئاً مشابهاً له، يعني قال الله تعالى: (إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِن يَوْمِ الجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا البَيْعَ) هل تترك البيع، إنما تقعد تعمل عقد إجارة؟ لأ، بنقيس الإجارة وكل العقود على البيع، وهكذا، فهذا القياس وهناك أيضاً مصادر طبيعية مثل الاستحسان والمصلحة المرسلة ورعاية العرف، والاستصحاب، وشرع من قبلنا، إلى آخره، دي كلها مصادر ثانوية وتابعة..

أحمد الشيخ: هو قال..

د. يوسف القرضاوي: المصادر الأساسية هي القرآن والسنة ثم الإجماع والقياس

أحمد الشيخ: وهو سأل فضيلة الشيخ منذ متى بدأ تطبيق الشريعة الإسلامية؟

د. يوسف القرضاوي: منذ جاء -محمد صلى الله عليه وسلم- هو الشريعة بدأت منذ جاء محمد -صلى الله عليه وسلم- بدأت في مكة المكرمة بدأت بالأشياء الأساسية بالأصول قبل الفروع، بأمور العقيدة والأخلاقيات، مثل قوله تعالى: (وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً) (وَآتِ ذَا القُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلاَ تُبَذِّرْ تَبْذِيراً..) (وَلاَ تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ) (وَلاَ تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ) (وَأَوْفُوا الكَيْلَ إِذَا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ المُسْتَقِيمِ) (وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ..) كل دي أحكام، يعني ولكنها اهتمت بالجانب السلوكي والجانب الأخلاقي، فإن النبي -عليه الصلاة والسلام- بعث ليتمم مكارم..، في الحياة المكية كان تقرير أصول العقيدة وأصول الفضائل والأخلاق ومحاربة كبائر الإثم والفواحش، وإقامة الحياة الإسلامية على المعاني الربانية، والمعاني الأخلاقية، والمعاني الإنسانية، ثم شرعت الصلاة في وشرعت الزكاة المطلقة غير المحددة يعني (أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ) ده في القرآن المكي، إنما لم تكن زكاة ذات نصب معينة، بمقادير معينة، بالحول، بالشروط، ده كله جاء في المدينة، فالشريعة بدأت مع الإسلام.. مع.. مع القرآن..

أحمد الشيخ: نعم، معنا مكالمة أخرى أخ سائل من ألمانيا، ألو

أسامة المزداوي: أيوه، السلام عليكم.

أحمد الشيخ: وعليكم السلام ورحمة الله، لو تفضلت من المتكلم يا أخي؟

أسامة المزداوي: نعم، أسامة المزداوي من ألمانيا.

أحمد الشيخ: الأخ أسامة، اتفضل يا سيدي.

أسامة المزداوي: أشكركم على هذا البرنامج، وألف مبروك إلى إذاعة قطر.

أحمد الشيخ: جزاك الله خير.

أسامة المزداوي: وأشكر الشيخ فضيلة الشيخ يوسف القرضاوي، وسؤالي هو يعني مداول في الدول الغربية إن بعض مشاكل السكن هنا إن يقولون بعض الناس إن القروض إذا أخذت قرض من بنك، واشتريت بيت أو بنيت بيت، يقولون هذا فيه فوائد وحرام، ما رأي فضيلة الشيخ يوسف القرضاوي في هذا؟

أحمد الشيخ: القروض من البنوك.

د. يوسف القرضاوي: هو الأصل يا أخي أنه القروض يعني محرمة، والأصل أننا نمتنع عن هذه القروض ما استطعنا إلى ذلك سبيلاً، وأن يحاول المسلمين أن ينظموا حياتهم بحيث لا يحتاجون إلى القروض من البنوك الربوية.

يعني أنا أذكر إنه بعض الإخوة في كندا كنت أفتيتهم من زمن طويل بعدم أخذ القروض بفوائد ربوية من البنوك فنظموا مجموعة منهم نظموا أنفسهم وعملوا شركات فيما بين بعضهم وبعض تؤمن على السيارات تأمين تعاوني، وتقيم بيوت لهم، ونجحت هذه الفكرة، فهذا هو الأولى، ولكن أحياناً يعني في بعض الأحيان بعض الإخوة قالوا إننا لا.. لا.. لا يوجد عندنا مثل هذا، في بعض البلاد لا توجد بلاد إسلامية كبيرة تستطيع أن تنظم مثل هذا الأمر، والمسلمون والحمد لله يعني أمة ولود، يعني المسلم عنده 5 أولاد و6 أولاد و7 أولاد، والغربيون يضيقون ذرعاً بكثرة الأولاد، ولا يقبلون إن واحد يؤجر شقة بهذا العدد، فلذلك قال المسلمون نحن نكون في حرج شديد، فهؤلاء قلت لهم يمكنكم أن تأخذوا عند هذه الضرورة أو عند هذه الحالة التي تنزل منزلة الضرورة بمذهب الإمام أبي حنيفة الذي يجيز العمل في غير دار الإسلام بالعقود الفاسدة، إذا كان في ذلك مصلحة للمسلم، ولم يكن فيها غدر ولا خيانة لغير المسلم، أنت لا تخون غير المسلم ولا تغدر به، وفي ذلك مصلحة لك، يعني أنت بتعمل بأنظمته التي يراها ويرضاها، وفي ذلك مصلحة للإنسان المسلم، أبو حنيفة أجاز هذا بالتعامل بالعقود الفاسدة ومنها العقد الربوي، فأنا أجزته لبعض الإخوة أصحاب العائلات أن يعني يشتروا بيوت بهذه الطريقة إذا ضاقت بهم المسالك، وقد قال الله تعالى: (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ).

أحمد الشيخ: إذاً هي إجازة مشروطة، سماحة الشيخ.

د. يوسف القرضاوي: نعم.

أحمد الشيخ: معنا مكالمة أخرى الأخ صالح من الجزائر، ألو.

صالح: ألو.

أحمد الشيخ: أخ صالح، اتفضل يا أخي.

صالح: نشكركم على هذه الإذاعة الجديدة.

أحمد الشيخ: الله يبارك فيك.

صالح: إذاً.

أحمد الشيخ: على تليفزيون يا أخي قناة (الجزيرة).

صالح: هل تطبيق الشريعة الإسلامية في وقتنا الحاضر يعني تطبيق حرفياً ممكن؟

د. يوسف القرضاوي: هل أيه؟

أحمد الشيخ: هل.. هل من الممكن في الوقت الحاضر تطبيق الشريعة الإسلامية تطبيقاً حرفياً يقول السائل، فضيلة الشيخ؟

د. يوسف القرضاوي: نعم، يا أخي يمكن تطبيق الشريعة في كل مكان وفي كل زمان، هذه الشريعة من خصائصها أنها صالحة لكل زمان ولكل مكان، لأن فيها من القواعد الميَسِرة والواسعة والمرنة ما يجعلها قابلة لتواجه كل جديد ولها لكل حادث حديث، ولكل مشكلة علاج، وعلاج من صيدلية الشريعة نفسها، كل ما في الأمر أنها تحتاج إلى الفقيه الذي ينظر إلى الشريعة ونصوصها بعين وينظر إلى الواقع بعين أخرى، يعني نحتاج إلى فقه النصوص وإلى فقه الواقع، بعض الناس يعني يفقه في النصوص والأدلة، ولكنه لا يفقه الواقع، إذا وُجد من يفقه النصوص والمقاصد يفقه نصوص الشريعة ومقاصدها، فإذا فقه مقاصد الشريعة يمكن أن يطبق الشريعة في أي مكان، وهناك في.. في الشريعة "الضرورات تبيح المحظورات" في قاعدة الضرورة، في قاعدة الظروف المخففة، الأعذار التي تنزل بالناس إذا ضاق الأمر اتسع، المشقة تجلب التيسير، (يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ اليُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ العُسْرَ) فالشريعة قابلة للتطبيق..

أحمد الشيخ: بحرفيتها.

د. يوسف القرضاوي: في.. في كل مكان وزمان بشرط أن نحسن فهم الشريعة، نحسن ونرد الجزئيات إلى الكليات والفروع إلى الأصول والنصوص إلى المقاصد بهذا يمكن للشريعة أن تواجه كل جديد وكل تطور.

أحمد الشيخ: نعم، معنا مكالمة الأخرى.. أخرى الأخ محمد القحطاني ألو..

محمد القحطاني: ألو، السلام عليكم

أحمد الشيخ: أخ محمد القحطاني من السعودية، اتفضل يا أخي.

محمد القحطاني: مساء الخير

أحمد الشيخ: أهلاً وسهلاً، حياك الله

محمد القحطاني: نبارك لكم قناة (الجزيرة).

أحمد الشيخ: بارك الله فيك يا أخي، تفضل.

محمد القحطاني: ومساك الله بالخير يا شيخ قرضاوي.

د. يوسف القرضاوي: بارك الله فيك يا أخ محمد.

محمد القحطاني: عندي سؤالين.

د. يوسف القرضاوي: اتفضل.

محمد القحطاني: السؤال الأول بالنسبة للمسلمين اللي يقيمون في دول الغرب أو الدول اللي ما تحكم بالشريعة الإسلامية فيقع على أحد منهم أي حد من الحدود الإسلامية، طبعاً ما هيطبق عليه، فهل هذا يجزئه أمام الله، سبحانه وتعالى؟ هذا السؤال الأول.

السؤال الثاني: بالنسبة لزواج المسيار، والزواجات الآن المتداولة كثيراً، فنبغى نعرف رأي الشيخ فيها، وشكراً، والسلام عليكم

أحمد الشيخ: إذاً السؤال الأول هو تطبيق الحدود في البلدان غير الإسلامية

د. يوسف القرضاوي: لأ، هو في البلدان غير الإسلامية يعني ليست مطالبة بأن تطبق الحدود، إذا كانت البلدان الإسلامية -للأسف يا أخي- لا تطبق الحدود، كيف نطالب البلاد غير الإسلامية أنها تطبق الحدود يعني كل ما نطالب به الآن إن بلاد الإسلام نفسها البلاد الأساسية للإسلام والتي فيها الأغلبية الإسلامية، وأحياناً كلها 100% إسلامية، وهي لا تطبق هذه الحدود، فهذا يحتاج إلى توعية بهذا.

ونحن لا نريد، يعني أريد هنا أن يعني أُذَكِّر الأخ محمد إنه بعض الناس بينظر إلى الشريعة أنها الحدود فقط، الحدود جزء من الشريعة، وليست كل الشريعة، يعني.. والحدود كلها يعني لا تُكوِّن عشر آيات في.. في القرآن الكريم، ولكن هناك ستة آلاف آية مطلوب أن ينفذها المسلمون وأن يطبقها المسلمون في حياتهم، فحينما نطبق الإسلام متكاملاً نطالب الناس بالحدود، ولذلك حتى نحن في داخل البلاد الإسلامية نقول للناس: قبل أن تقطع أيد السارق أقم العدالة الاجتماعية، أقم التكافل في الحياة، خذ الزكاة من الأغنياء وردها على الفقراء، أوجد عملاً لكل عاطل، وخبزاً لكل جائع، وكساءً لكل عارٍ، ودواءً لكل مريض، وبعدين نطالب بالحدود، فإذا كان هذا في داخل البلاد الإسلامية، فما بالك في خارج البلاد الإسلامية؟

أحمد الشيخ: السؤال الثاني: زواج المسيار فضيلة الدكتور.

د. يوسف القرضاوي: زواج المسيار يعني هو يعني كما يعني عرفت عنه هو مصطلح يعني في الجزيرة أو في المملكة إنه الزواج الرجل يتزوج من امرأة يذهب إليها بالنهار لا بالليل، لأنه لا يريد أن يخبر امرأته الأولى أن هو متزوج، يعني أنت تعرف إن في عصرنا هذا أصبح الزواج الثاني بيعتبر كأنه جريمة، يعني وبعض النساء يعني تقول لزوجها: أنا عندي تزني ولا تتزوجش، والعياذ بالله، فكثير من الناس يتزوجون امرأة يذهب إليها بالنهار يعني خفيةً دون أن تعلم يعني زوجته، ولكنه زواج يعني هو زواج شرعي يعني قد يكون موثقاً، وقد يكون غير منسق مثل ما يسمى في بعض البلاد الزواج العرفي، والزواج العرفي هو زواج موثق، يعني بمهر وبشهود، وشرعي، ولكنه لم يسجل عند المأذون أو في المحكمة الشرعية، هذا الزواج هو، وهذا كان المسلمون طوال قرون عدة يتزوجون بهذه على هذا الأساس، يعني لم يكن الزواج موثقاً، لما بدأ الناس يعني الذمم تخرب بدءوا يعني يشترطون التوثيق حفظاً لحقوق الزوجين، فهذا الزواج إذا كان زواجاً يعني..

أحمد الشيخ: شرعياً

د. يوسف القرضاوي: شرعياً.. لأ، يعني بشهود وبمهر فلا حرج فيه، طبعاً هل هو برضى الولي أو لا، طبعاً الجمهور يشترط أن يأذن الولي يعني يكون هذا بإذن الولي أو بحضوره أو بوكيله، ومذهب أبي حنيفة يقول بعدم اشتراط الولي إذا زوَّجت المرأة نفسها من كفء، فهذا يعني ما يتعلق بهذا.

أحمد الشيخ: نعم.. نعم، آه، معنا مكالمة أخرى الأخ سلطان الكواري من الدوحة. أو الأخ محمود يوسف من لندن

محمود يوسف: ألو.

أحمد الشيخ: اتفضل يا أخي.. اتفضل يا أخ

محمود يوسف: السلام عليكم

أحمد الشيخ: وعليكم السلام ورحمة الله

محمود يوسف: أولاً: أهنيكم على المحطة الرائعة جداً ونتمنى لكم التوفيق بإذن الله تعالى، وإن شاء الله بتكون يعني هي تكمله لجميع محطات الإعلام العربي في الفضائيات كلها..

أحمد الشيخ: بارك الله فيك. أنت تتكلم من لندن يا أخي؟

محمود يوسف: نعم، أنا أحكيك وأصلي لبناني من لندن حابب أسأل فضيلة الشيخ سؤال أيضاً لو سمحت.

أحمد الشيخ: اتفضل.

محمود يوسف: سمو الشيخ، الحقيقة أوقات بيكون الواحد قاعد نحنا في غربة في مجتمع أوروبي وفيه ناس يعني ملتحيين.. بيكونوا، يعني رجال دين بس مش شيوخ، وبيثير.. بيصير فيه نقاش في بعض المواضع الدينية، ويطرحوا آراءهم، هل يجوز أن الإنسان أن يتبع ها الأشخاص هادول أو بأعود للمرجعية الدينية؟

أحمد الشيخ: يعني هم.. هم غير مؤهلين للفتوى؟

محمود يوسف: يعني هم يكونوا عاديين رجال بيصلوا مثلاً، بيصوموا، مش هم رجال دين بمعنى رجال دين، فهل يجوز إن الإنسان يتبع الفتوى تبعيتهم أو لازم نرجع لرجال الدين اللي هم الشيوخ أو المراجع الإسلامية؟

د. يوسف القرضاوي: هو في.. في الأمور العادية يا أخي يعني الواحد يأخذ منهم المواعظ يعني موعظة للترغيب في إقامة الصلاة أو في إيتاء الزكاة، أو في بر الوالدين، أو في صلة الأرحام، هذه الأشياء أنت تسمعها من أي إنسان مسلم عنده قدر من الفهم للإسلام، ولو عن طريق القراءة أو عن طريق السماع، كون حصيلة علمية فيستطيع أن يرشد بها إخوانه المسلمين وأخواته المسلمات، لا حرج أن تأخذ منه، إنما لا تأخذ منه الفتوى وخصوصاً في الأمور المشتبهات، الأمور التي فيها خصومة، وفيها حلال وحرام وممنوع وجائز، فهذه لا تأخذها إلا من أهل العلم الثقات، إلا إذا كان الشخص ناقلاً عن غيره، يعني يقول لك أنا قرأت في كتاب فلان الفلاني الشيخ سيد سابق، أو الشيخ القرضاوي، أو الشيخ الشعراوي، أو كذا، قرأت كذا، وتطمئن أنت إلى هذا الشيخ اللي بينقل لك عنه، وتطمئن إلى فهمه أيضاً، لأنه قد يكون فهمه غير صحيح، إذا اطمأننت إليه فلا مانع أن تأخذ منه، وإلا فالأصل في أمور الفتوى أن تؤخذ من أهلها، لأن بعض الناس يعني قد يسد على الناس طريق الحلال فيحرم الحلال أو يعني يعكس الآية، فيحل الحرام، أو يسقط الفرائض، أو يشوه التعاليم الإسلامية، فالله تعالى يقول: (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ)، (وَلاَ يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ)، (فاسأل بِهِ خَبِيراً)، فكل علم له خبراؤه، وله أهل الاختصاص فيه، فلابد نرجع لأهل الاختصاص في الدين وخصوصاً في الأمور المشتبهات التي يحدث فيها الاختلاف ويحصل فيها الاشتباه.

أحمد الشيخ: معنا مكالمة أخرى الأخ أحمد الشملان من فرنسا. ألو

أحمد الشملان: ألو، السلام عليكم ورحمة الله.

أحمد الشيخ: عليكم السلام ورحمة الله.

أحمد الشملان: حياكم الله يا أخي.

أحمد الشيخ: اتفضل يا سيدي.

أحمد الشملان: أهلاً بكم وسهلاً.

أحمد الشيخ: اتفضل

أحمد الشملان: يا أخي، عندي سؤالين فلكم الاختيار، هناك أخ طلب مني في مرة أن أحل له مشكل، هذا الأخ كان قد.. قد قام بفريضة الحج في السنة الماضية، هو قعد بينه وبين زوجته بعد.. زيد في كلامه، فاتهمته بشيء، فأقسم أن حجه حرام إذا كان ذلك الكلام حقاً، ولكنه لما رجع إلى عقله تذكر أن تلك التهمة كانت صحيحة

أحمد الشيخ: يعني هي اتهمته

أحمد الشملان: فماذا يجب عليه أن يقول؟

أحمد الشيخ: هي اتهمته بأمر ما فأقسم أن حجه حرام إن فعل ذلك.

أحمد الشملان: نعم، لكنه بحيز النسيان، فلما رجع إلى عقله وتذكر، قال: قد صدقتِ..

أحمد الشيخ: يبقى اعترف لها بما اتهمته به؟

أحمد الشملان: نعم

أحمد الشيخ: فما قوله في أنه حجه حرام؟ هل..

د. يوسف القرضاوي: لأ، حجه يعني.. يعني هذا.. يعني لا يؤثر في حجه، إذا كان قد حج حجاً سليماً مستوفياً لشرائط الحج وأركانه، فهذا القسم لا يسقط الحج ولا يبطله، لأنه الحج تم صحيحاً فلا يبطل بمثل هذا الكلام، إنما هو إذا كان يعني حلف يعني كاذباً يعني هو عمل الشيء هذا اللي اتهم به وحلف كاذباً، هذه قضية إنه طبعاً يعني كونه ارتكب يعني شيئاً محرماً إنه كذب وخاصة إنه كذب بعد أداء الحج فعليه أن يتوب إلى الله ويستغفر مما حدث منه، والتائب من الذنب كمن لا ذنب له، (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ المُتَطَهِّرِينَ)، فإذا كان كذب في حلفه أو قسمه هذا فعليه أن يتوب وأن يستغفر ويراجع نفسه، إن شاء الله.

أحمد الشيخ: معنا مكالمة أخرى الأخ أسامة النجار من ألمانيا.

أسامة النجار: ألو، السلام عليكم.

أحمد الشيخ: عليكم السلام ورحمة الله، اتفضل يا أخ أسامة.

أسامة النجار: معك أسامة النجار من ألمانيا يا أخي.

أحمد الشيخ: أهلاً وسهلاً.

أسامة النجار: بنحيي أولاً أستاذنا الكريم يوسف القرضاوي، وإن شاء الله نتمنى له الصحة والعافية بإذن الله.

د. يوسف القرضاوي: بارك الله فيك يا أخي.

أحمد الشيخ: حياك الله.

أسامة النجار: عندي سؤال يا أخي الكريم.

أحمد الشيخ: اتفضل.

د. يوسف القرضاوي: اتفضل.

أسامة النجار: بالنسبة لما ذكر فضيلة الشيخ بالنسبة للفوائد القروض من البنك.. من البنوك الألمانية والبنوك الأجنبية، فهل ما ذكره فضيلة الشيخ ينطبق أيضاً على القروض بالنسبة للأعمال ومو الغاية منه أني أنا أشتري بيت، وإنما الغاية أن آخذ قرض حتى أشتغل فيه وأمارس فيه مهنة التجارة، وكمان هي للضرورة، وأنا مع العلم من قبل هذا الوقت أخذت قروض من البنوك الإسلامية تقريباً بنفس الطريقة، وإنما تحت أسماء ثانية، يعني مش مثلاً قرض بالفوائد، وإنما قرض بطريقة ثانية، برضو من القروض من البنوك الإسلامية، والآن كذلك..

د. يوسف القرضاوي[مقاطعاً]: أنبه.. أحب أن أقول للأخ أسامة إن البنوك الإسلامية لا تعطي قرضاً، إنما هي تدخل مع الشخص في عملية.. أعتقد أنك تقصد المرابحة، تشتري للشخص السلعة التي يريدها وتدخلها في ملكها، وثم تبيعها له، يعني مؤجلاً.. بربح معين ومقسطاً على مدة معينة، فهذا بيع وشراء، وليس فائدة، الناس تختلط عليها هذه الأمور، هذه من غير شك غير عملية الفوائد، ولذلك حتى لو أنه الإنسان يعني عليه أقساط وجه عجز عن سدادها، البنك الإسلامي لا يستطيع إنه يفرض عليه فائدة، البنك الربوي بمجرد التأخير يفرض عليه فوائد، فالعداد يشتغل في الحال، فأنا أقول على كل حال الفتوى التي أفتيتها -كما أشار الأخ الأستاذ أحمد- فتوى مشروطة للبيوت خاصةً لحاجة الإنسان إلى سكن ومضايقة الناس في الغرب لأصحاب العائلات فلا أريد أن أتوسع في هذه القضية، يعني أريد أن أحصرها في حاجة أصحاب العائلات إلى البيوت، فيأخذون بمذهب أبي حنيفة في هذه الدائرة، ولا يتوسعون فيها، الآن إحنا الأصل إن إحنا جعلنا هذا أمراً أجزناه للضرورة، والضرورات كما قالوا تقدر بقدرها.

أحمد الشيخ: نجيب على بعض الرسائل التي وردتنا بالفاكس، فضيلة الشيخ.

د. يوسف القرضاوي: نعم.. نعم.

أحمد الشيخ: معنا فاكس هنا يقول أرجو من فضيلتكم التوضيح عما جاء على لسان الدكتور نصر حامد أبو زيد عندما فسر الآية الكريمة في سورة النساء (يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ) يقول في تفسير الآية الكريمة إن مناط التحديد في الآية الكريمة هو الذكر وليس الأنثى

د. يوسف القرضاوي: هذا للأسف هذا يعني سمعت شيئاً من هذا بالأمس، فكنت أود من أخينا وصديقنا الأستاذ عماد أديب أن يعني يحضر أحد الأساتذة والشيوخ، كما اقترح عليه بعض الذين يعني تحدثوا معه، كان يجب أن يكون هناك يعني بعض الناس من أهل العلم الديني، الذي يستطيع أن يعني يناقش أخانا الدكتور أبو زيد في ما قاله، ولكن للأسف يعني لم يفعل هذا، كان يمكن أن يأتي بواحد مثل الدكتور محمد عمارة أو غيره، فعلى كل حال الذي أقوله إنه كلامه ليس صحيحاً في الواقع، الآية تقول (يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ) وهي الأولاد هم مين؟ الأولاد يشمل الذكور والإناث معاً

أحمد الشيخ: ذكور وإناث

د. يوسف القرضاوي: ثم وضح وقال (لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ) يعني هذه كما قال للأنثى مثل حظ الذكر، يعني هل لو قال للأنثى مثل حظ الذكر غير للذكر مثل حظ الأنثيين؟ هي.. هي..

أحمد الشيخ: نفسها

د. يوسف القرضاوي: نفس.. نفس الشيء، ولذلك استمر بعدها في الكلام عن الأنثى (فَإِن كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ) وبعدين هي القضية مش بس هي هذه فقط، هي (وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّهُنَّ وَلَدٌ) وبعدين (وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّكُمْ وَلَدٌ) يعني الزوجة نصف الزوج، ويعني مش بس الأولاد، فالقضية يعني قضية مُحكمة وواضحة، فيعني للأسف يعني هناك مؤامرة لتحويل الُمحكمات إلى متشابهات والقطعيات إلى ضروريات، ولا يجوز لنا بحال من الأحوال أننا نستجيب لهذا التآمر الفكري، لأنه هناك هذه الأمة لها ثوابت، هذه الثوابت يجب أن تحترم وتُرعى، لا يجوز لأحد أن يخترق هذه السوابق، مسائل الميراث الأساسية دي من ثوابت الأمة، أجمعت عليها كل المذاهب وكل الطوائف، وخلال أربعة عشر قرناً، فلا يجوز لواحد أن يأتي ويزعم أنه يجتهد ويريد أن يغير..

أحمد الشيخ: نعم، نعم، معنا.

د. يوسف القرضاوي: المحكمات والقطعيات، هذه ليست فيها مجال للاجتهاد.

أحمد الشيخ: معنا مكالمة أخرى الأخ تيسير من أوكرانيا، أخ تيسير

تيسير: ألو.

أحمد الشيخ: اتفضل يا سيدي.

تيسير: السلام عليكم.

أحمد الشيخ: عليكم السلام ورحمة الله.

تيسير: أول شغلة نباركم بقناة (الجزيرة) وأتمنى لكم مستقبل باهر إن شاء الله.

أحمد الشيخ: حياك الله.

تيسير: سيدنا الشيخ بدنا نسأل سؤالين هيك صغار، نحن عندنا طبعاً شركة بالتجارة بأشتغل فيه مسألة شغلتنا إنه بيتحتم علينا عدة مسائل تبرعات بالمشافي وصيادلة أو حضانة أطفال بها البلد اللي إحنا فيها، وبلد كلها مسيحية، ما فيها مسلم أن نتبرع كمسلمين نحنا لها المشافي وللصيادلة بهاي البلد؟ هل تعتبر حلال أم حرام؟ المسألة الثانية

أحمد الشيخ: لو.. إذاً المسألة الأولى يقول الأخ تيسير إن هو يعيش في أوكرانيا، وهي بلد غير مسلم، وهو عنده تجارة هناك، وفي بعض الأحيان يطلب منه أن يتبرع للمستشفيات، للحضانات، فيسأل ما.. هل هذا حلال أم حرام أن يدفع أموال لغير المسلمين؟

د. يوسف القرضاوي: لا.. لا مانع يا أخي، الله تعالى يقول: (وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً) وكان الأسير من.. من المشركين، والله تعالى يقول: (إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لاَ نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاءً وَلاَ شُكُوراً) أجاز الإمام أبو حنيفة إعطاء زكاة الفطر لغير المسلمين، بل هناك من أجازوا بإعطاء زكاة المال لغير المسلمين، يعني من أهل الكتاب، لكن طبعاً إذا وجد مسلم يعني محتاج وغير مسلم محتاج فالمسلم أولى بطبيعة الحال، والصدقة اللي هي غير الزكاة، هذه لم.. لم يمنع أي فقير مسلم من إعطائها لغير المسلمين إذا كانوا غير معادين للمسلمين، الله تعالى يقول: (لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ ) فلم ينهانا الله عن بر غير المسلمين، ومادام بلد أنت عايش فيها وتستفيد منها فلازم تتبرع لأهلها، أنت تستفيد من خيراتها لازم يستفيدوا من خيراتك، ولا حرج في هذا، إن شاء الله، المسلم ينبوع خير على كل من حوله وما حوله، مسلماً أو غير.. بل إنساناً وحيواناً

أحمد الشيخ: نعم، معنا مكالمة أخرى الأخ أحمد عوض من ألمانيا، ألو.

أحمد عوض: ألو.

أحمد الشيخ: اتفضل يا أخي.. اتفضل يا أخ أحمد.

أحمد عوض: أولاً يعني نهنئكم على قناة (الجزيرة) في الحقيقة قناة ممتازة جداً، بما تقدمه من نشرات إخبارية وهكذا، نسأل الله -عز وجل- لكم التوفيق، إن شاء الله، هذا أمر.

الأمر الآخر فضيلة الشيخ القرضاوي عودة مرة أخرى إلى مسألة القرض من البنوك بهدف الإسكان وبخاصة كان فضيلة القرضاوي عندنا عدة مرات في ألمانيا، ورأى المسلمين هنا في ألمانيا وتحدث عن واقع، وهذا الأمر في الحقيقة عجبنا جداً..

أحمد الشيخ: ليتك.. لو.. أسرع في السؤال أخي الوقت يدركنا حقيقة.

أحمد عوض: نعم، هو ليس سؤالاً، وإنما هو اقتراح أقدمه للشيخ القرضاوي لماذا يا فضيلة الشيخ لا تقترح على المؤسسات المالية الإسلامية أن تنشئ مركزاً هنا في (فرانكفورت) وهي عاصمة أوروبا المالية الآن، وأن تستوعب وتستجلب جميع رؤوس الأموال الإسلامية، ثم تعاون وتساعد بها ولا نقع جميعاً في حرج، وبخاصة يعني نحن.. يعني

أحمد الشيخ: نعم. OK

أحمد عوض: مش عارف فضيلته يعني.. على كل..

أحمد الشيخ: حسناً يا سيدي.

د. يوسف القرضاوي: جزاك الله خيراً.

أحمد الشيخ: جزاك الله خير، باختصار يا دكتور.

د. يوسف القرضاوي: لا مانع أن نقترح على المؤسسات الإسلامية ولكن طبعاً هناك يعلم الأخ أن هناك شروطاً لإنشاء هذه المؤسسات الإسلامية، وكثير من البلاد الأوروبية لا تقبل أن تقوم مؤسسة إسلامية، وأنا أعلم أن هناك كان في لندن بنك البركة وبقي عدة سنوات تحت يعني عناوين وأسماء، ثم بعد ذلك اضطر هذا البنك أن يغلق أبوابه، لأن السلطات لم تساعده، فعلى كل حال يعني الأمر مطروح، وإخواننا في المؤسسات الإسلامية.. يسمعوننا عسى أن يعني يحاولوا شيئاً من هذا يكون أولى وأفضل إن شاء الله.

أحمد الشيخ: الوقت فضيلة الشيخ يدركنا.

مشاهدينا الكرام، بهذا نأتي إلى ختام الحلقة الأولى من برنامج (الشريعة والحياة)، إلى أن نلتقي في الأسبوع القادم حيث سيكون موضوع الحلقة "الأسرة والتربية في الإسلام"، لكم أطيب المنى، والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.