مقدم الحلقة

ماهر عبد الله

ضيف الحلقة

- الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي، داعية إسلامي

تاريخ الحلقة

15/10/2000


الشيخ يوسف القرضاوي

ماهر عبد الله
ماهر عبد الله:

أعزائي المشاهدين.. سلام من الله عليكم، وأهلاً ومرحباً بكم في حلقة جديدة من برنامج "الشريعة والحياة".
للأسبوع الرابع على التوالي ما زالت الأحداث داخل الأرض المحتلة في فلسطين تشغل الرأي العام العربي والإسلامي، ومازال الدين محركاً قوياً لرفع معنويات الناس، ولإعطائهم القابلية للاستمرار في تقديم التضحيات من أجل تحرير الأقصى الذي كان –في المقام الأول- هو الشرارة التي أشعلت فتيل كل هذه الانتفاضة المباركة.

وللأسبوع الثالث على التوالي نواصل الحديث حول هذه الانتفاضة مع فضيلة العلامة الدكتور الشيخ يوسف القرضاوي.. مولانا أهلاً بك مجدداً.

د. يوسف القرضاوي:

أهلاً بك يا أخ ماهر، وبارك الله فيك.

ماهر عبد الله:

اسمح لي أن أبدأ بداية غريبة، في الآونة الأخيرة رأيت ثلاثة أو أربعة مقالات لصحفيين عرب كبار يخشون من البعد الديني للصراع الدائر، ويطالبون بألا ندخل من هذا الباب الديني للموضوع، لأنه -على حد زعمهم– سيفتح الباب أمام التطرف الأصولي، لك تعليق على هذا الرأي؟

د. يوسف القرضاوي:

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد.. فأنا أعجب لهؤلاء الذين تسميهم كتاباً كباراً، كيف يريدون أن نزيح البعد الديني عن هذه المعركة، والمعركة في أساسها معركة دينية، اليهود دخلوها على أنها معركة دينية، ما الذي جمع اليهود من المشرق والمغرب، ومن الشمال ومن الجنوب؟ ما الذي جمع هؤلاء إلا تعاليم التوراة وأحلام التلمود؟ ما الذي جعل (هرتزل) في أول الأمر يصر على أن تكون فلسطين هي الوطن القومي؟ وقد كان عرض عليه أن يكون هناك وطن لليهود في البرازيل أو في أمريكا الجنوبية أو في أفريقيا أو في بلاد شتى، ولكنه أصر على أن تكون في فلسطين، لأن فلسطين فيها الدافع الديني الذي يحرك اليهود من أنحاء العالم بزعم أنها أرض الميعاد، فاليهود دخلوا المعركة من أول الأمر على أنها معركة دينية، حتى العلمانيون منهم يعني (بن غوريون) و(غولدا مائير) وهؤلاء ليسوا دينيين، ولكن مع هذا رأوا أن الدين أساسي في هذه المعركة، اتفق العلمانيون والدينيون في بني صهيون على ضرورة توظيف الدين في المعركة، والكثيرون منهم كانت التعاليم الدينية هي التي تسيرهم.

(مناحيم بيغن) حينما حضر جنازة السادات رفض أن يركب تاكسي أو شيء، لأنه كان يوم سبت وقال: إحنا يوم السبت لا، أمشي.. مشى من الجنازة.. المكان اللي فيه الجنازة إلى الفندق، اختاروا له فندق قريب علشان يستطيع يمشي، في مدريد قال (شامير).. قال لهم: إحنا غداً السبت لازم نقطع المفاوضات، قالوا له: طب إحنا اليوم الجمعة يعني وما قطعناش المفاوضات، فالقوم دخلوا المعركة على أنها معركة دينية، حتى اسم الدولة اختاروا اسم سموه إسرائيل، ما سموهوش تحالف الجمهوريات الاشتراكية.. الكذا، أو يعني.. سموه اسماً دينياً تراثياً تاريخياً، ليكون له مدلوله الديني، فالعجب أن يدخل المعركة هؤلاء القوم يدخلون المعركة وهم يهود، ونريد أن ندخلها ولسنا مسلمين، أن يقولوا الهيكل ولا نقول الأقصى، أن يقولوا اليهودية ولا نقول الإسلام، أن يقولوا السبت ولا نقول الجمعة، أن يدخلوا ومعهم التوراة وندخل وليس معنا القرآن.. هذا معناه أننا نجرد أنفسنا من سلاح في غاية القوة حتى لو بننظر إلى الأمر نظرة برغماتية، نظرة منفعة.. هل الأنفع لنا إننا نبعد الدين أو..؟ لو نظرنا إليه من حيث المنفعة، نجد إن منفعة الدين في هذه المعركة أمر أساسي، ما الذي حرك هذه الانتفاضة؟ الذي حرك الانتفاضة إنها مست مقدساً دينياً المسجد الأقصى، إزاي (شارون) ييجي يدخل ويمس هذا المقدس الديني؟ هذا هو الذي أشعل هذه النار، كيف يفكر أناس إننا نبعد الدين عن المعركة؟ كيف؟! إذا أبعدنا الدين عن المعركة أطفأنا هذه الشعلة، وحولناها إلى رماد بارد، أنا أضرب لك مثلين.

[فاصل إعلاني]

د. يوسف القرضاوي:

أنا أضرب مثلين: هناك حربان خاضتهما مصر بجيشها وقواتها المسلحة، معركة سنة 67 ومعركة سنة 73، معركة سنة 67 خاضتها مصر تحت شعار بر، بحر، جو)، وكما قال لي أحد الضباط –كانوا في العريش- قال: كان عندنا أسلحة تسد عين الشمس، وكان وكان.. ولكن لم تغنِ هذه الأسلحة شيئاً، لماذا؟ لأن الدين أُبعد عن المعركة، كان يُقال للجنود: قاتلوا ومعكم الفنانين والمطربين، ويوزعوا عليهم صور الممثلات والمطربات، والكذا.. وظنوا إن ده قال بيرفع المعنويات! ولكن لم يجد هذا شيئاً، لأن السلاح لا يقاتل وحده، لابد من يد تحرك هذا السلاح، ولابد من إيمان يحرك هذه اليد، لازم يكون فيه هدف إيماني كبير، رسالة تؤمن بها الأمة تدافع عنها، تجند الأمة باسم هذه الرسالة، ولذلك تطلع الناس إلى كل جهة إلا إلى السماء في ذلك الوقت، فلم تغن عنهم الجهات الأخرى شيئاً، وكانت النتيجة إن إحنا لم ننتصر لا في بر ولا في بحر ولا في جو، بل فر الجنود وتركوا الدبابات والمعدات، دون أن يكلف أحدهم خاطره إنه يأتي بعود كبريت ويحرقها قبل ما يمشي، إنما كان يقول: النجاة.. النجاة.. فتركناها غنيمة باردة للعدو.

انظر ماذا حدث سنة 73، 6 أكتوبر 73، وأنا دايماً أفضل أن أسميها العاشر من رمضان 1393هـ، معركة العاشر من رمضان أكثر من هي معركة السادس من أكتوبر، لأن عاشر رمضان ده كان له تأثير في المعركة، هبت نفحات رمضان على هؤلاء الجنود الصائمين، حتى إن أحد الجنود المصريين أبى أن يفطر، جاء المغرب، قال: لا والله لا أفطر إلا بعد أن أرفع العلم المصري على القنطرة شرق، وأبى أن يفطر على ماء أو تمر أو أي شيء، فهذه المعركة كان شعارها (الله أكبر)، حينما كان شعارها الله أكبر فعلت الأفاعيل، استطعنا أن نحطم كلمة.. دعوى الأسطورة التي لا تقهر والشوكة التي لا تكسر، اقتحمنا خط بارليف، عبرنا القناة، أخذنا على قدر إيماننا أيضاً، أعطني إيماناً أعطك نصراً.. هذه قاعدة، قضية مسلمة، قانون من قوانين.. {إن تنصروا الله ينصركم}، هذا ليس عبثاً، هذا كلام الله، قانون من القوانين الإلهية، إذا نصرنا الله نصرنا الله –عز وجل- وعلى قدر نصرتنا له يكون نصرنا [نصره] لنا. ولذلك لو كان إيماننا أكبر كان ممكن دخلنا أكثر وتوغلنا في الكيان الصهيوني أكثر، وما حدثتش الثغرة، والأشياء الـ.. هذا.

ولذلك أنا أتعجب من هؤلاء الناس الذين يريدون أن يجردونا من أقوى أسلحتنا، هذه الأمة فيها مخزون من الطاقات، فيه طاقات مكنونة في كيان هذه الأمة المعنوي بين جنوبها وصدروها، كيف نفجر هذه الطاقات؟ لابد من مفجر، نحن جربنا.. عزفنا على معزوفة الاشتراكية ومعزوفة القومية ومعزوفة الديمقراطية، والمعزوفات دي لم تحرك السواكن، لم تزلزل الكيان الداخلي لإنساننا العربي المسلم، المسيحي حتى، نحن حتى المسيحي عندنا لا يحركه مثل.. لما تقوله دافع عن كنيسة القيامة غير ما تقوله أي كلام عادي.. دافع عن القومية، أو دافع عن.. فنحن نريد أن نفجر طاقات شعوبنا التي لا يلهبها شيء ولا يحركه شيء مثل ما يحركها الدين.

وانظر الآن، الآن بالعكس هذه الانتفاضة أعادت المعركة إلى حقيقتها. الناس انتفضوا من أجل الأقصى، اسمها انتفاضة الأقصى، وما هو الأقصى؟ الأقصى هذا مسجد بارك الله حوله، هو منتهى الإسراء ومبتدأ المعراج، هو القبلة الأولى للمسلمين، صلى المسلمون إليها ثلاث سنوات في مكة، وستة عشر شهراً في المدينة، هو هذه الأرض التي بارك الله فيها للعالمين، هو ثالث المساجد التي لا تشد الرحال إلا إليها للتعبد فيها والصلاة فيها، هو أرض الرباط والجهاد، فهذا المعنى الديني هو الذي صنع هذه الانتفاضة. أنا بالعكس أرى إنه إذا أبعدنا الدين عن.. خُنا الأمة، لأن ده معناها أننا نريد أن نصب على هذه الجذوة المتقدة نريد أن نصب عليها ماءً بارداً حتى تنطفئ وتستحيل إلى رماد.

ماهر عبد الله:

لو انتقلنا إلى محور آخر، الانتفاضة رفعت معنويات الناس في الشارع العربي كان واضح في خياره ومطالبته بالجهاد، الانتفاضة ودخول عرب 48 على الخط أوجدت نوع من الشعور بصعوبة التعايش بين المسلمين واليهود، مازال بعض الزعماء العرب يصر -وزعماء عرب كبار– يصر على أن السلام ما زال هو الخيار، والحرب خيار مستثنى، في هذا.. لماذا نعبئ الناس، كل هذا..

د. يوسف القرضاوي [مقاطعاً]:

أنا أريد في المعنى الديني أريد أن أوضح شيئاً أيضاً قد يلتبس على بعض الناس، قبل ما أن أجيب على سؤالك هذا، يعني بعض الناس بيظنوا أننا نحارب اليهود من أجل عقيدتهم، وأنا أقول: لا، نحن لا نحارب اليهود لا من أجل السامية، ولا من أجل العقيدة الدينية، لا نحاربهم لأجل السامية لأمرين أساسيين: أننا نحن ساميون مثلهم، العرب ساميون نحن بنو إسماعيل وهم أبناء إسرائيل.. إسحاق، كلنا أبناء إبراهيم فلا يمكن أن نحارب أنفسنا، لا يتصور أن نكون أعداء السامية. ومن ناحية أخرى أننا نحن المسلمين لا نعترف بالعنصرية، العنصرية مرفوضة عندنا، لأننا نعتبر الأسرة البشرية أسرة واحدة، تشترك في العبودية لله والبنوة لآدم كما قال النبي –صلى الله عليه وسلم- في حجة الوداع أمام الجموع الحاشدة: "إن ربكم واحد، وإن أباكم واحد"، فلذلك لا يتصور أن نحارب اليهود من أجل السامية. ولسنا نحاربهم من أجل العقيدة الدينية، من أجل أنهم.. لماذا؟ لأن اليهود عاشوا بين ظهرانينا قروناً عديدة وهم يهود، لم نحاربهم لأنهم يهود قالوا عزير بن الله أو لأنهم حرفوا التوراة، أو لأن.. كانوا يهوداً، بالعكس إحنا نسميهم أهل كتاب هم والنصارى، وأباح لنا الإسلام أن نتزوج من نسائهم وأباح لنا أن نأكل من ذبائحهم، و.. بالعكس اليهود يمكن قريبين إلينا في بعض الأمور أكثر من المسيحيين، لأن اليهود يختنون والنصارى لا يختنون، اليهود يذبحون، والمسيحيين لا يذبحون، اليهود يحرمون الخنزير، والمسيحيين لا يحرمون.. اليهود يحرمون التماثيل والمسيحيين لا يحرمون.. فنحن نحارب اليهود ليس من أجل العقيدة، نعتقد إن عقيدتهم باطلة، لأن إحنا نؤمن بإن العقيدة الصحيحة عقيدة الإسلام، كل واحد يؤمن بإن عقيدته هي الصحيحة وإلا لم يكن مؤمناً، ولكن نحن لا نحاربهم من أجل هذا وإلا لحاربنا النصارى أيضاً، هم الاثنين أهل كتاب.. ولكن نحاربهم لأنهم معتدون اعتدوا على أرضنا، اغتصبوا أرضنا وسفكوا دماءنا وشردوا أهلنا، أهل فلسطين أهل الدار شردوا من ديارهم ملايين، خمسة ملايين في أنحاء العالم أخرجوا من ديارهم بغير حق، جاء اللي من (بولندا) واللي من (روسيا) واللي من هنا ومن هناك وأخذوا هذه الديار وطردوا أهلها، هذا هو الاغتصاب، كيان لم يكن له وجود –يعني قبل الانتداب البريطاني- إلا وجود فردي بسيط جداً يعيش في ذمة المسلمين.

اليهود طردوا من أنحاء العالم، من إسبانيا ومن غيرها، ولم يجدوا داراً تؤويهم إلا دار الإسلام وأوطان المسلمين، المسلمون هم الذين احتضنوهم، وكان لهم في ديار المسلمين عزوة وقوة وثروة، أنا نشأت في مصر ووجدت الذين يملكون المتاجر الكبرى في مصر يهود، (شيكوريل) و(أوريكو) و(بنزايون) و(صيدناوي) و(شملا) و(داوود عدس)، يعني هؤلاء يملكون الثروات بالملايين وأهل البلاد لا يملكون مثل هذا، فنحن لا نحارب اليهود لأنهم يهود، لا.. نحن نحاربهم لأنهم عدوانيون مغتصبون، اغتصبوا أرضنا بالحديد والدم والنار والمذابح والمجازر البشرية، ولا يزالون إلى اليوم.

ماهر عبد الله:

طيب.. في هذا الإطار كيف تفهم دعوات الزعماء العرب، أو بعض الزعماء العرب على أن السلام هو الخيار الوحيد المتاح في علاقتنا مع اليهود؟

د. يوسف القرضاوي:

أولاً: نحن أهل السلام، المسلمون دعاة السلام، لا يوجد دين يدعو إلى السلام مثل دين الإسلام، الله –تعالى- يقول: {يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة{ إحنا تحيتنا في الدنيا والآخرة السلام، والجنة اسمها دار السلام، والله تعالى من أسمائه الملك القدوس السلام، المسلمون هم الأمة الوحيدة التي تسمي أبناءها عبد السلام، لأن السلام هو الله، فنحن دعاة السلام ولسنا دعاة حرب، القرآن قال: {كُتِب عليكم القتال وهو كُره لكم}، والنبي –عليه الصلاة والسلام- يقول: "أقبح الأسماء حرب ومرة حتى كلمة حرب".. وحينما كانت غزوة الخندق أو غزوة الأحزاب التي أغار فيها المشركون على المدينة، وأرادوا أن يستأصلوا شأفة المسلمين ويبيدوهم إبادة جماعية، وللأسف انضم إليهم يهود بني قريظة، هذه المعركة انتهت بغير قتال، لأن الله –سبحانه وتعالى- سلط عليهم الريح خلعت خيامهم وأكفأت قدروهم وكذا.. فرحلوا، وعلق القرآن على ذلك فقال: {ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيراً وكفى الله المؤمنين القتال} الحمد لله.. انتهت.. لا يقول هذا دين يتعطش للدماء، ولكن السلام حينما يقوم السلام على العدل، إنما حينما تغتصب داري وبعدين تيجي تقول لي: أنا يعني دار فيها عشرين غرفة، تقول لي: هاديك حتى تحت السلم كده في بير السلم.. -كما نقول – بس سالمني!! هأديك قطعة من الأرض مقابل سلامي، إنك تعيش مسالم لي، يعني ما تطالبش بحقك!! هل ده سلام؟! اللي بيقولوا عليه الآن الأرض مقابل السلام، حتى هذا مبدأ مرفوض، لأن أرض مين؟ أرضي أنا، أنا أتنازل لهم عن أرضي مقابل سلامهم، أن يعيشوا آمنين مطمئنين..

[موجز الأخبار]

ماهر عبد الله:

مولانا.. كنت تريد إكمال تعليقك على موضوع خيار السلام، وأن الأرض أرضنا، و.. اغتصبوا بيتنا، ويريدون أن يفاوضوننا على أجزاء منه!

د. يوسف القرضاوي:

آه.. بسم الله الرحمن الرحيم، أنا أقول لو كان هناك سلام حقيقي لرحبنا به، الله تعالى يقول: {وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله} هل جنح الصهاينة للسلم يوماً ما؟ لا والله ما جنحوا، هم أصحاب العنف، قامت دولتهم على العنف، من قبل أن تقوم العصابات الإرهابية الهاجانا وغيرها، قامت على الإرهاب والعنف، وبعد أن قامت دولتهم كذلك استمرت على العنف، ومازال العنف إلى يومنا هذا، فكيف نقول: السلام؟! هم يوم قالوا: السلام، أرادوا أن يحققوا أهدافهم، أرادوا أن يوقفوا الانتفاضة، الانتفاضة الأولى السابقة، وأن يدخلوا الفلسطينيين في صراعات مختلفة، وأن يوهموهم بآمال وأحلام لم يتحقق منها شيء إلى الآن، يعني ماذا أخذ الفلسطينيون من مدريد لأوسلو، لا تفاق ريفر، لشرم الشيخ، لكامب ديفيد الثانية؟ ماذا أخذوا؟ هل حصلوا شيئاً؟! قبض الريح..

كقابض على الماء خانته فروج الأصابع، كالذي يقبض على الماء، أو على الريح، كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا، فهذا السلام مرفوض، لو أردنا سلاماً حقيقياً يعطينا حقوقنا، ويرد إلينا أرضنا لقبلناه، ولكن هذا استسلام وليس بسلام، هذا هو الذي نهى الله عنه حين قال: (فلا تهنوا وتدعو إلى السلم وأنتم الأعلون والله معكم) الذين يقولون: السلام هم في الحقيقة مستسلمون، خائفون، ترتعد فرائسهم، يقول لك: هنحارب، إحنا ما بنحاربش إسرائيل ده إحنا بنحارب أمريكا، حتى –يا أخي- ولو أمريكا ألم تحاربها فيتنام وانتصرت؟ إسرائيل.. أمريكا خرجت من فيتنام منهزمة، خرجت من لبنان منهزمة حينما خسرت بعض أفرادها..

ماهر عبد الله[مقاطعاً]:

من الصومال.

د. يوسف القرضاوي:

خرجت من الصومال منهزمة، الأمريكان لا يريدون أن يخسروا بعض أفرادهم، فلو تصدى لهم من يجبرهم على خسارة الأفراد سيقولون: لا، فنحن مضطرون إلى القتال، (كُتب عليكم القتال وهو كُره لكم) هذا مفروض علينا، أن نسترد أرضنا، أرض ضاعت منا، ففرض علينا أن نسترد هذه الأرض، واسترداد الأرض فريضة وعبادة.

هنا يأتي المعنى الديني الذي كنت أريد أن أتكلم عنه: إن استرداد الأرض من مغتصبها عبادة من أعظم العبادات، وفريضة من أعظم الفرائض الدينية في الإسلام، فريضة الجهاد الذي يراد تغطية.. حتى كلمة الجهاد لا يراد أن تذكر، يقول لك: النضال، الكفاح، إنما كلمة الجهاد ممنوعة، حتى لا نعطي لها معنى دينياً، هم يضفون على كل تحركاتهم المعاني الدينية، وإحنا نريد أن نطرد المعاني الدينية.. هذا في أي أرض، فكيف إذا كانت هذه الأرض أرض النبوات، وأرض المقدسات، وأرض الإسراء والمعراج؟ هنا يكون المعنى الديني أقوى وأقوى، هنا يستطيع أن يجمع الأمة، وهذا ما حدث، الانتفاضة هذه جمعت الشارع العربي، والشارع الإسلامي من (جاكارتا) إلى (موريتانيا)، كل الجماهير العربية، والجماهير الإسلامية تجاوبت مع هذه الانتفاضة، لأنها انتفاضة الأقصى.

ماهر عبد الله:

على ذكر تجاوب الشارع العربي، وتجاوبه الإيجابي والفعال، وصلني مجموعة من الفاكسات خلال هذا الأسبوع تستغرب هذا التناقض الذي يجري في بعض العواصم العربية، مظاهرات تتضامن مع الشعب الفلسطيني، ناس تتبرع بالغالي والرخيص، وفي نفس العواصم ثمة أعلام إسرائيلية ترفع، وسفارات إسرائيلية، وملاحق تجارية، ملاحق ثقافية، بعض الإخوة المشاهدين يستغربون لهذه المفارقة، ما هو..؟

د. يوسف القرضاوي[مقاطعاً]:

هذا مما يؤسف له –الحقيقة- إن هذا يعطينا أن هناك فجوة بين الجماهير والقيادات، القيادات لم تتلاحم مع الجماهير، التحمت الجماهير مع الانتفاضة، التحم الفلسطينيين مع الانتفاضة، حتى فلسطينيو 48 الذين يعيشون تحت وطأة الكيان الصهيوني، معتبرين إسرائيليين، هؤلاء لم ينسوا أنهم فلسطينيون والتحموا مع إخوانهم، والتحم العرب، والتحم المسلمون مع هؤلاء، ولكن القيادات –إلا من عصم ربك، وقليل ما هم- لا يزالوا بعيدين، ولذلك الكثيرون من الناس يقولون: لماذا تعقد هذه القمم؟ القمم دي يخشى إنها تجهض الانتفاضة، وتكون عاملاً من عوامل إطفائها.

ولذلك نحن نطالب القيادات التي لها مع هؤلاء الصهاينة تمثيل سياسي دبلوماسي، أقل ما ينبغي أن نطرد السفراء، كنا من يومين في تظاهرة إعلامية كبيرة –الحقيقة- دعت إليها قناة أبو ظبي الفضائية، وكنت موجوداً، وهناك أكثر من مائة من رجال العلم، والفكر، والدعوة، والأدب، والسياسة، والفن، يعني من كافة البلاد العربية، والكل كانوا متفقين على إنه لابد من قطع العلاقات، وأصدرنا بياناً نشر اليوم في جريدة الاتحاد، إنه وقف التطبيع الفوري.. الوقف الفوري للتطبيع مع هذا العدو الصهيوني بكافة أشكاله السياسية، والاقتصادية، والثقافية، والدبلوماسية، هذا منطق الشرع.

ولذلك أنا أقول صراحة أنا أطالب –هنا- دولة قطر، وأطالب القيادة القطرية بأن تقطع هذه العلاقة، المكتب الصغير الحقير اللي هنا، المنبوذ المبغوض من الشعب القطري، ومن المجتمع القطري كله، المكتب التجاري هذا يجب أن يغلق، ويجب إذا كان لقطر هناك مكتب آخر أو لا، يجب.. كما فعلت عمان، وقطر لها دور ريادي، قناة الجزيرة سُخرت، وقناة أبي ظبي الفضائية سخرت لإحياء هذه الانتفاضة ومساندتها، فلا يجوز أن يبقى هذا المكتب المنبوذ المكروه، يمثل دنساً في أرض قطر العزيزة.

[فاصل إعلاني]

ماهر عبد الله:

الأخ فائز صالح جمال، من (مكة المكرمة) يذكرنا بخبر أذاعته بعض وكالات الأنباء اليوم عن زعم بعض اليهود وضع حجر الأساس للهيكل المزعوم في باحة الحرم القدسي الشريف، وبجوار مسجد قبة الصخرة، في هذا الجو..

د. يوسف القرضاوي[مقاطعاً]:

هم وضعوه، أم سيضعوه؟

ماهر عبد الله:

ثمة أخبار تتحدث عن احتمال أن يضعوه غداً، وقد وقته بعض المتطرفين اليهود ليتزامن مع القمة، في محاولة من بعض المتطرفين اليهود لإفشال حتى هذه القمة المزمعة في شرم الشيخ، فيسأل الأخ فائز من مكة المكرمة: ما الذي يجب على المسلمين عمله –حكاماً وشعوباً- لمنع تنفيذ هذا المخطط الصهيوني الشرير والمدعوم من قبل من رجل أعمال أمريكي يهودي؟

د. يوسف القرضاوي:

الذي على المسلمين أن يفعلوه أن يؤيدوا انتفاضة الأقصى، أن يستمروا في تأييد هذه الانتفاضة، ومساندتها بالنفس والنفيس، بالأموال، بالدعاء، بالجهاد، بالاستعداد ليوم النزال، لابد أن يأتي يوم، كأني يعني.. أحسبه يعني.. ربما ليس ببعيد، قد ينهار المسجد الأقصى نتيجة الحفريات التي تحته، فهذا إذا حدث.. عملية وضع الحجر لهذا الهيكل المزعوم، وبجوار الأقصى، أو في ساحة الأقصى، أو في كذا.. هذا تحدي، واستفزاز للأمة الإسلامية في شرق الأرض وغربها، فعلى الأمة الإسلامية أن تهب في كل مكان محتجة على هذا، ولا يمكن أن تسكت الأمة على هذا، ويجب في هذه الحالة فتح الحدود لتدافع الأمة عن أقصاها، تدافع عن مقدساتها، عن حرماتها، فهذا ما يجب أن يكون.

ماهر عبد الله:

طيب أنا عندي فيه احتجاجين على فتوى لك من الأسبوع الماضي.

الاحتجاج الأول من الشيخ الأخ عبد الرحمن الناصح، من (الدنمارك) يقول: في الفتوى المتعلقة بالذين يطلقون النار على المتظاهرين العرب في العواصم العربية، يقولون: أنه نعم أنت ألقيت باللائمة على الضباط والرؤساء، كانوا يتمنون عليك، أو الأخ عبد الرحمن أن توجهم أن يطلقوا النار في الهواء، ولا تطلقوه على المسلمين، لأن من أكبر الكبائر قتل المسلم، والأخ سالم محمد يروي قصة عن خياط لأحد الظلمة، فسأل أحد العلماء عن..

د. يوسف القرضاوي[مقاطعاً]:

الإمام أحمد بن حنبل، حينما كان مسجوناً في محنة (خلق القرآن) الشهيرة سأله السجان عن الأحاديث التي وردت في أعوان الظلمة، فقال له: الأحاديث صحيحة، فقال له: هل أنا من أعوان الظلمة؟ فقال له: لا، لست من أعوان الظلمة، إنما أعوان الظلمة من يخيطوا لك ثوبك، من يطهو لك طعامك، من يساعدك في كذا، أما أنت فمن الظلمة أنفسهم، ولعل هذا يعني ما جاء في قول الله تعالى: (إن فرعون وهامان وجنودهما كانوا خاطئين) فلا شك أن الجندي يتحمل، ولكن أنا أردت أن أحمل الذين يأمرونههم لأنه القوانين الجندية الحديثة يعني تعاقب الجندي إذا لم يفعل، وخصوصاً إن كثير من هؤلاء الجنود ليس عندهم وعي، يعني كافي، ولكن لا يجوز للجندي أن يطلق النار على مواطن له، إنما يعني اللي بيعلموا بالهراوات وبهذه الأشياء، أما إطلاق النار فلا يجوز أن يطلق الإنسان النار على مواطن من إخوته المسلمين أو حتى المسيحيين.

ماهر عبد الله:

طب، عندنا مجموعة من الهواتف، نبدأ بالأخ عمر علي، من (المكسيك) أخ عمر، تفضل.

عمر علي:

آلو.

ماهر عبد الله:

تفضل.

عمر علي:

السلام عليكم ورحمة الله.

ماهر عبد الله:

عليكم السلام.

عمر علي:

تحيتي للشيخ يوسف، لي سؤال، أولاً أحيي شهداء الأقصى الكرام، ولي سؤال لفضيلة الشيخ يوسف: من هو المسؤول عن عجز وضعف هذه الأمة حتى يومنا هذا؟

أي أنه خلال فترة خمسين عام وجميع الأنظمة العربية يعني كانوا يعبون تعبئة، كيف بدي أقول لك –فضيلة الشيخ- أنه 50%، و70%، و80% لميزانية الجيوش العربية، وبعد أربعين، خمسين عام نكتشف ضعف هذه الحكام، وعدم مقدرتنا على مواجهة هذا العدو، من هو المسؤول؟ هل المحكوم أو الحاكم؟

ماهر عبد الله:

طيب، مشكور جداً يا أخ عمر.

معي الأخ أسامة أبو قورة، من (الأردن) تفضل يا أخ أسامة.

أسامة أبو قورة:

السلام عليكم ورحمة الله.

ماهر عبد الله:

عليكم السلام.

د. يوسف القرضاوي:

وعليكم السلام ورحمة الله.

أسامة أبو قورة:

تحية (الله أكبر) إلى مجاهدي وانتفاضيي الأقصى المبارك، وحزب الله، وحماس، والجهاد الإسلامي، أرجو من مولانا الشيخ العلامة القرضاوي الذي تتلمذنا على مراجعه، وكتبه، وأشرطته منذ سنين طويلة الإجابة على هذا السؤال، وهو: ما هو الحكم الشرعي للمسلمين في العالم اليوم، وإخوانهم يتعرضون للخطر والإبادة والتهديد في فلسطين 48 و 67؟ وخاصة أن هناك تطور خطير وجديد في المواجهات.

وهو هجوم قطعان المستعمرين ومتعصبي اليهود على السكان العرب من مسلمين ومسيحيين، واستباحة، وتدمير مقدساتهم وممتلكاتهم، وإحراق المساجد، والاعتداء على قبر الشهيد الشيخ عز الدين القسام، هذا بالإضافة إلى استشهاد أكثر من مائة وجرح الآلاف إلى آخره، فهناك أكثر من ثلاثمائة مليون عربي في أوطانهم وخارجها، وأكثر من مليار ونصف المليار مسلم في أوطانهم، وفي خارجها، فهل عليهم أن يسكتوا ضد عمل هذه الأعمال؟ وهل سيكون ذلك مدعاة للعرب والمسلمين لأخذ الثأر من اليهود أينما كانوا؟ أرجو من الشيخ العلامة الفاضل الإجابة على هذا السؤال الشرعي، وجزاكم الله خيراً.

ماهر عبد الله:

مشكور جداً يا أخ أسامة.

معي الأخ شريف أبو صلاح، من (الإمارات) أخ شريف، تفضل.

شريف أبو صلاح:

آلو، السلام عليكم.

ماهر عبد الله:

وعليكم السلام.

شريف أبو صلاح:

جزاكم الله خيراً على هذا البرنامج، وأحب أتوجه بسؤال للشيخ القرضاوي، أنا أتمنى من جميع شيوخ المسلمين والأئمة إن هم يبدؤوا في إخبار المسلمين بأحاديث الرسول –عليه الصلاة والسلام-..

ماهر عبد الله:

ممكن الصوت شوية.

شريف أبو صلاح:

أنا أتمنى من جميع علماء المسلمين أن يبدؤوا في إلقاء أحاديث الرسول –عليه الصلاة والسلام- التي تصف المعركة، والتي وصفها الرسول –عليه الصلاة والسلام منذ ألف وأربعمائة عام على مكان هذه المعركة، هذه الأحاديث موجودة ولا يتكلم عنها أي إمام.

نرجو من أئمة المسلمين أن يتحدثوا عن هذه الأحاديث، وسورة الإسراء التي تصف نهاية اليهود، هذا سيدفع المسلمين، وسيجعل المسلمين يتحركون، لأن الرسول –وهذا دليل آخر على صدق نبوته- أنه وصف مكان المعركة منذ ألف وأربعمائة سنة، واليهود اجتمعوا في نفس المكان، فأنا أهيب بجميع المسلمين، وأهيب بالشيخ القرضاوي أن يتحدث عن هذه الأحاديث، وصف معركة الذي يطلق عليها اليهود (هرمجدون) وجزاكم الله خيراً.

ماهر عبد الله:

طيب، مشكور جداً يا أخ شريف، مولانا سؤال الأخ عمر من (المكسيك) من هو المسؤول عن عجز الأمة الحكام أم المحكومون؟

د. يوسف القرضاوي:

هو لا شك أن الحكام عليهم المسؤولية الكبرى، وأنا أقول –يعني للأسف- أن حكام المسلمين وزعمائهم وقادتهم من قديم مسؤولون عن إجهاضات الحركات الثورية الجهادية في فلسطين، منذ سنة 1936م، الإضراب والعصيان المدني الطويل الذي استمر أكثر من ستة..

ماهر عبد الله:

أشهر.

د. يوسف القرضاوي:

أشهر، وأقلق البريطانيين، وكاد يجهض الحركة الصهيونية، وهي كانت في المهد في ذلك الوقت، للأسف استعان البريطانيون على إجهاض هذا العمل الجهادي الإسلامي الوطني القوي الثوري، استعانوا عليه بقادة العرب، ووسطوهم ليذهبوا إلى الفلسطينيين، ويطلبوا منهم أن يفكوا هذا الإضراب وهذا العصيان، فبدأت العملية من ذلك الوقت، وفي سنة 48 –الحقيقة- بعد ما كاد الموقف يتغير لصالح المجاهدين قبلوا الهدنة، النقراشي باشا، رئيس ورزاء مصر في ذلك الوقت، قبل الهدنة، وهذه الهدنة هي التي أعطت الفرصة لليهود ليتقووا، وتأتيهم الأسلحة، وتأتيهم الإمدادات، ويعبئوا أنفسهم، ويستعدوا من جديد، وكادت الجيوش العربية، وكاد المتطوعون، وكان هناك متطوعين كان لهم شأن، وكان اليهود يخشونهم ويخافونهم، حتى قال أحدهم للضابط معروف الحضري –وكان ضابطاً مصرياً أسر عندهم- وقال له بعض الضباط اليهود قالوا: نقول لك بصراحة نحن لا نخاف أحداً كما نخاف جماعة (الله أكبر) قال له: يعني إيه جماعة الله أكبر؟ قالوا له: شباب ليست معهم أسلحة ثقيلة، ولا دربوا تدريباً قوياً، وقالوا: ولكن مشكلة هؤلاء أننا جئنا من بلاد العالم إلى هنا لنعيش، وهؤلاء جاءوا من بلادهم إلى هنا ليموتوا، فأين من يطلب العيش ممن يطلب الموت؟ فالهدنة هذه، هدنة 48 هذه هي التي مكنت اليهود.

الانتفاضة الماضية مَن الذي أجهضها؟ أيضاً تآمرت الجهات المختلفة لإجهاض الانتفاضة، ببديل سموه مسيرة السلام، وعلمية السلام، ولم تحصل.. والآن يراد –أيضاً- إجهاض هذه الانتفاضة، أنا أخشى مما يسمى (شرم الشيخ) أو اجتماع شرم الشيخ أن يكون وراءه، وقطعاً هو يراد أن تجهض الانتفاضة، وتوأد الانتفاضة، وتطفأ هذه الشعلة التي اتقدت باسم الله وعلى بركة الله، فهذا –للأسف- الحكام يتحملون المسؤولية الكبرى من غير شك.

ماهر عبد الله:

يعني الحقيقة فيه فاكس من الأخ أبو أحمد، من (ألمانيا) يؤيد جزء مما ذهب إليه، يجب تنبيه الأمة الإسلامية لما يراد لها من مؤتمر شرم الشيخ، خلاصة هذا المؤتمر أنه إيقاف انتفاضة الشعب الفلسطيني المسلم بأي ثمن، مثلما حدث تماماً مع الانتفاضة السابقة، بل ومثلما حدث قبل ذلك عام 48، عندما كان الإخوان المسلمون يحققون الانتصارات في فلسطين، وتآمر عليهم الإنجليز مع البلاط الملكي حينذاك، وصدرت الأوامر بحل الجماعة عندما كان أبناؤها يجاهدون ويحققون الانتصارات.

د. يوسف القرضاوي:

هذا صحيح.

ماهر عبد الله:

طيب، معايا الأخ سيد فرجاني، سنعود إلى أسئلة الإخوة الآخرين، بس هؤلاء ينتظرون على الهاتف، الأخ سيد فرجاني، من (لندن) تفضل.

سيد فرجاني:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ماهر عبد الله:

عليكم السلام والرحمة.

د. يوسف القرضاوي:

وعليكم السلام ورحمة الله.

سيد فرجاني:

سؤالي لفضيلة الشيخ: بماذا تنصح –كما تعلم- أنه في تونس الآن، أو ربما هذه فرصة أن تعلم أن الحكومة التونسية في صلاة الجمعة الماضي أخرت صلاة الجمعة لمدة ساعة، وغيرت الأئمة برجال من الأمن، ورجال موالين لها، ومنعت الدعاء لشهداء الأقصى وللانتفاضة، ثم قمعت بالحديد والنار، ثم حتى بالرصاص المظاهرات التي خرجت عن طوعها في كافة البلاد، فبماذا تنصح المسلمين في تونس؟ وكيف يمكن أن يقوموا بدورهم وبمهمتهم تجاه إخوانهم في الأقصى؟

وهذا فضلا عن منع التبرعات وغيرها.

ماهر عبد الله:

مشكور جداً يا أخ سيد.

معايا الأخ خالد عيسى، من (فلسطين) أخ خالد، تفضل.

خالد عيسى:

السلام عليكم.

ماهر عبد الله:

وعليكم السلام ورحمة الله.

خالد عيسى:

تحية إلى الأخ القرضاوي.

د. يوسف القرضاوي:

حياك الله يا أخي.

خالد عيسى:

وإلى معد البرنامج، وإلى الجزيرة عامة، أنا لي-لو سمحت- سؤال.

ماهر عبد الله:

تفضل.

خالد عيسى:

قبل دقائق سمعت أنا من أحد المشتركين بيقولوا: من هو المسؤول عن إجهاض الانتفاضة؟ ومين المسؤول عن الأوضاع اللي عمالها بتحصل حالياً؟ فأنا اللي بقوله، يعني عندي –معلش- مداخلة بأقول يعني أحد المسؤولين أو المسؤول الأول باعتباره هو اللي راح يجهض الانتفاضة هو الشعب العربي بأكمله، قد يزعل بعض الناس مني، أو من كلمتي هذه، لكن اللي بأقوله: إحنا مثل ما قال الأخ القرضاوي في 36 العرب أجهضوها، الرئاسة العربية أجهضت ثورة 36، الآن إحنا عمالنا بنجهض في الثورة الحالية –ثورة الأقصى- لأنه الشعب العربي مازال بيقول وبيحكي، وما هو إلا مجرد حديث، لكن الحل الأمثل –أنا حسب اعتقادي- إنه صلاح الدين حرر الأمة العربية بأنه قام على السلاطين وقام على الملوك اللي كانوا في الفترة المملوكية، فأنا اللي بأقوله: طالما إحنا ما عندنا من يقول: أن هنالك مشاركة للشعب الفلسطيني، طالما أن هنالك فيه ناس بتقول: إحنا من الشعب طبعاً، إحنا مع الشعب الفلسطيني، يجب أن تقوم هذه الشعوب –إن كانت فعلاً صادقة- على رئاستها اللي رافضة إنها تفتح باب الجهاد..

ماهر عبد الله:

أخ خالد نقطتك واضحة، وإن شاء الله تسمع من الشيخ تعليق عليها.

معي الأخ أبو عمر عناية، من (فرنسا) تفضل يا أخ أبو عمر.

أبو عمر عناية:

آلو، السلام عليكم ورحمة الله.

ماهر عبد الله:

وعليكم السلام.

أبو عمر عناية:

ونحيي سماحة شيخنا، ونحيي -إن شاء الله- الانتفاضة المباركة، ولكن سؤال شرعي للشيخ، حسب ما سمعت على حد علمي أن المسلم أغلى عند الله من الكعبة، فهل يجوز أن نعرض شبابنا العاريين الصدر إلى رصاص الـ.. وتعطيهم بهذه السهولة ضحايا لهذه الانتفاضة؟ هل يجوز؟ وعلى حد علمي كمان إن سيدنا عمر بن الخطاب منع المسلمين يتخذوا الحرب حتى خاف على المسلمين.

ففيه هناك سهولة بتعرض المسلمين الأطفال إلى الرصاص المباشر من الإسرائيليين -لعنة الله عليهم- فما الوجهة الشرعية في هذا الموضوع؟

ماهر عبد الله:

مشكور جداً يا أخ أبو عمر.

نعود إلى كلام الأخ شريف أولاً، أحاديث الرسول –صلى الله عليه وسلم- في وصف المعركة، ويقول: أن هذه الأحاديث الصحيحة وصفت حتى جغرافية المعركة، سورة الإسراء بينت نهاية اليهود، لماذا لا يلجأ خطباؤنا في المساجد إلى توعية الناس بهذه الأحاديث؟

د. يوسف القرضاوي:

هذه الأشياء معروفة، ولكن طبعاً حتى آيات الإسراء دية فيها خلاف في تفسيرها، هل الإفسادتان اللتان ذكرهما القرآن وقعتا من قبل، أم وقعت إحداهما والثانية هي الآن؟ أنا رأيي مع المفسرين القدامى جميعاً إن دي حصلت الإفسادتان من قبل، وعوقب اليهود عليهما، لأن سلط مرة عليهم البابليون، ودمروا ديارهم، وخربوا مساجدهم، أو معابدهم، وحرقوا توراتهم، وأخذوهم أسارى إلى بابل سبعين سنة، وبعدين المرة الثانية الرومان شتتوهم وقطعوهم في الأرض كما قال القرآن (وقطعناهم في الأرض أمما).

وبقي نحن وهم تحت القانون ده (وإن عدتم عدنا) يعني إذا عدتم إلى الإفساد عدنا عليكم بالعقوبة.

كما يقول الشاعر:

إن عادت العقرب عدنا لها

بالنعل والنعل لها حاضرة

وده يتفق مع قول الله تعالى: (وإذ تأذن ربك ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب) كما سلط عليهم (هتلر) وهذا نتيجة إيه؟ نتيجة سوء أعمالهم مع الشعوب، ومحاولة أنهم يريدوا أن يمتصوا الشعوب، ويأكلوا خيراتها، ويكونوا لأنفسهم كياناً خاصاً.

فهذا القانون (وإن عدتم عدنا) هو الذي نتعامل معه، والمهم أننا نعد أنفسنا يعني أنا ذكرت في أكثر من مرة في الحلقتين اللي فاتوا الحديث الذي رواه الإمام أحمد والطبراني إنه: (لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لعدوهم قاهرين، لا يضرهم من خالفهم –أو من جابههم –إلا ما أصابهم من لأواء –أي من أذى- حتى يأتي أمر الله وهم ظاهرون، قالوا: وأين هم يا رسول الله؟ قال ببيت المقدس وأكناف بيت المقدس). والحديث الصحيح، حديث ابن عمر وحديث أبي هريرة في الصحيحين (إنه لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا اليهود، ويقتلهم المسلمون، وحتى يقول الحجر والشجر: يا عبد الله، أو يا مسلم، هذا يهودي ورائي فتعال فاقتله) بعض الناس فهموا الحديث ده إن ده مش هيكون إلا عند قيام الساعة أو قرب قيام الساعة، الحديث لم يقل هذا، قال: لا تقوم الساعة، يعني هذا أمر لابد أن يحدث، إنما ما قالش إن ده من أمارات الساعة، ولا من أشراطها، وأنا أحياناً أقول: هل الحجر والشجر، هل سيتكلم بلسان المقال، أو بلسان الحال؟

لا ُبعد على قدرة الله أن ينطق الحجر والشجر، وقد يكون هذا من باب المجاز إنه كل شيء يدل على اليهود، ولسان الحال أبلغ من لسان [المقال].

على كل حال سيكون كل شيء معنا، بس بشرط أن ندخل المعركة عبيداً لله مسلمين، الحجر والشجر يقول: يا عبد الله، يا مسلم، ما بيقولش: يا قومي، ولا يا ماركسي، ولا يا يساري، ولا..

يا عبد الله، يا مسلم.

ولذلك لماذا انتصر صلاح الدين؟ وقبله نور الدين محمود، وقبله عماد الدين زنكي، أنهم يعني نفخوا روح الإيمان في الأمة مع إعداد العدة، ومحاولة التجميع، ومحاولة التصنيع أيضاً –تصنيع السلاح- إنما نفخوا روح الإيمان. كان صلاح الدين يمر على الخيام بالليل إذا وجد الخيام، فيها من يقرأ القرآن، وهذا يذكر الله، وهذا يصلي، وهذا كذا، يقول: من هنا يأتي النصر، وإذا وجد أهل خيمة كلهم نيام يقول: أخشى أن تأتي من هنا الهزيمة، كانوا مع الله.

فلذلك يجب نعبئ روح الأمة للجهاد، ولا يمكن أن ننتصر في هذه المعركة إلا بتعبئة إيمانية قوية.

ماهر عبد الله:

طب لو عدنا لسؤال الأخ أسامة أبو قورة، وأربطه بكلام الأخ خالد، بس جزئية كلام الأخ أسامة الاعتداء على قبر صلاح الدين، أنت عارف في أوروبا عندما يعني يتعرض أحد القبور اليهودية بالدهان بعض الأحيان تقوم الدنيا ولا تقعد، تدنيس مثل هذه القبور وبعض المقابر الإسلامية.

د. يوسف القرضاوي:

هو أصل هذا اليهود لا يبالون بالحرمات، لا يرقبون في مؤمن إلاً ولا ذمة، ولا يرعون لأحد عهد ولا حرمة، لا أحياء ولا أموات، ونحن أوهنَّا، ومن يهن يسهل الهوان عليه، ما بجرح بميت إيلام، وبعدين هم لو أصاب أي أحد منهم شيء يعني تقوم الدنيا ولا تقعد، من أجل ثلاثة أسرى كان، أيه اللي حصل؟ طب ما إحنا أكثر من مائة ماتوا، وآلاف الجرحى، إحنا دم رخيص، إنما هم دمهم غالي، فهذا يعني للأسف يعني من ضعف الأمة وهوانها أصبح هذه المفارقات العجيبة.

ماهر عبد الله:

طب سؤال الأخ سيد الفرجاني: إذا كانت الحكومة تمنع المظاهرات، وتؤجل صلاة الجمعة وتضرب، ماذا يمكن أن ترى يعني؟ كيف تشعر؟

د. يوسف القرضاوي:

والله أنا أعجب أن تكون في دولة عربية مسلمة مثل تونس بلد جامع الزيتونة، وبلد الذين قاوموا الاحتلال الفرنسي وأفتى علماؤهم بكفر من يحمل الجنسية الفرنسية في ذلك الوقت، اعتبروه ردة على الإسلام، هذه بلد العلماء، بلد الشيخ الثعالبي والشيخ ابن عاشور، وبلد محب الدين القوليبي، وبلد هؤلاء، كيف يعني يحدث فيها هذا؟ أستغرب، يعني أن يحدث هذا، على الشعب أن يقاوم هذا، الشعوب تستطيع أن تفرض على الحكام إرادتها، الشعوب ليست أغناماً تساق، الشعوب أحرار، أنا مهما قلت: إن الحكام مسؤولين، ولكن أيضاً الشعوب مسؤولة، يعني في آخر الشعب العربي، الشعب العربي مسؤول فعلاً، يعني إحنا يعني أنا قلت: المسؤولية الكبرى على الحكام، ولكن لن أنفي إن هناك مسؤولية على الشعوب وعلى الجماهير، من حق الجماهير أن تنتفض، ومن حق الجماهير أن تعبر عن ذاتها، هذا هو الواجب.

ماهر عبد الله:

طب معي مكالمة من هولندا، معي الأخت مريم، من (هولندا) تفضلي يا أخت مريم.

مريم:

آلو، السلام عليكم.

ماهر عبد الله:

عليكم السلام.

مريم:

والله عندي مداخلة بسيطة يا أستاذ الدكتور قرضاوي، إحنا دلوقتي يعني مشغولين جداً بالقضية الفلسطينية، والقضية الإسلامية عامة، لأننا نحن مسلمين في الغربة نعاني كثير من هذا العدوان الإسرائيلي، هذا العدوان اليهودي ضد المسلمين جميعاً، لكن ما ألاحظ أن (القداس) العرب المسلمين لم يقوموا بحد الآن بأي [تقوض] أو بأي عمل يؤيد بأن إخواننا المسلمين الذين يموتون كل يوم في فلسطين أن يحاولوا ببضع صغير نساعدهم، نحن يعني عايزين نعرف رأي الأستاذ، ورأي الشيخ العالم الأستاذ القرضاوي في القمة، الشيخ، القمة التي ستعقد غداً في مصر، وأنا يعني ضد هذه القمة لأن هذه القمة أصلا تؤيد الفكر الأوربي، الفكر اليهودي، وليست لصالح مصر أبداً، أو لصالح مسلم عامة.

ماهر عبد الله:

طيب مشكورة، مشكورة جداً يا أخت مريم -إن شاء الله- ستسمعين من الشيخ.

معي الأخ أحمد هويس، من سوريا، تفضل يا أخ أحمد.

أحمد هويس:

السلام عليكم.

ماهر عبد الله:

عليكم السلام ورحمة الله.

د. يوسف القرضاوي:

عليكم السلام ورحمة الله.

أحمد هويس:

نحييكم بكل مشاعر العنفوان والقهر، من حلب، من سوريا، نحيي شعب فلسطين العظيم الثائر، نحيي شعوبنا العربية الثائرة، وشعوبنا الإسلامية الثائرة، لقد وحد القهر قلوبنا، وهويتنا، ودماءنا، العنفوان في محارب انتفاضة الأقصى، والقهر من مؤتمر شرم الشيخ، نرفض قمة شرم الشيخ، ونرفض قراراتها الصهيونية، والعار والشنار للذين يتاجرون بدم أبنائنا من الحكام الخونة، نتمنى أن تنسف هذه القمة بمن فيها، ويكفينا الله شرها، أمريكا وبريطانيا هما العدو الأكبر، هما إسرائيل، ولذا فإن سفاراتهما وشركاتهما هدف لكل الشرفاء الإسلاميين، هذه فتوى ملزمة من نقابة آل البيت الحسينيين الباقريين الأشراف، فأعرف عدوك يا مسلم، وكن مجاهداً في سبيل دينك، وانتمائك، وهويتك.

ماهر عبد الله:

طيب أخ أحمد مشكور جداً على هذه الفتوى، وأعتقد الشيخ أكيد سيكون له رأي فيها، أو حولها، معي الأخ محمد الرفاعي، من السعودية، تفضل أخ محمد.

محمد الرفاعي:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ماهر عبد الله:

عليكم السلام والرحمة.

محمد الرفاعي:

أولاً: أحيي أرواح الشهداء في فلسطين الحبيبة، وأحييكم جميعاً، وإنني أؤيد الأخ أحمد هويس حرفاً حرفاً، وأريد أن أدخل بمداخلتي من مقولتين اثنتين: المقولة الأولى للشيخ أبو الأعلى المودودي –رحمه الله تعالى- إذ يقول فيها: لو اجتمع المسلمون في كافة أقطار الدنيا وزحفوا على إسرائيل، وتفلوا عليهم لأغرقوهم بالتفال، هذا يعني أن لو اجتمع المسلمون على قلب واحد، وصف واحد لما كان هناك إسرائيل.

والمقولة الثانية: هي المقولة الاستعمارية التي تقول: قتل رجل في غابة أمر لا يُغتفر، وقتل شعب آمن مسألة فيها نظر، وأنا أقول: قتل غاشم وظالم مسألة لا تُغتفر، وهذا الذي يحصل الآن على أرضنا الحبيبة في فلسطين، سمعت قبل قليل أن إسرائيل تضع حجر الأساس لهيكلها المزعوم غداً، وأيضاً سمعت أن ياسر عرفات ألقى القبض على بعض زعماء الحركة الإسلامية، كيف نوفق بين هذين الأمرين؟ أرجو من العالم كله الإسلامي والعربي أن يفتح الأبواب أمام المجاهدين، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ماهر عبد الله:

مشكور جداً يا أخ محمد، سيدي، لو عدنا لسؤال الأخ أبو عمر، من فرنسا، بعدما أشار إلىحرمة الدم المسلم، ومكانة حياة المسلم، هل يجوز للشباب المسلم أن يعرض صدوره العارية للرصاص الحي في الانتفاضة؟

د. يوسف القرضاوي:

وما معنى الجهاد إلا أن يضحي الإنسان بنفسه في سبيل هدف كبير، لو أن الناس طلبوا السلامة ما كان هناك جهاد، وهل يريد الأخ أن ننتظر حتى نملك ترسانة نووية مثل إسرائيل، ثم في هذه الحالة نقاوم؟! الله تعالى يقول: (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم) ما استطعتم، ما قالش وأعدوا لهم مثل ما أعدوا، عندهم ترسانة أعدوا ترسانة، فالله –سبحانه وتعالى- لم يأمرنا بما لا نستطيع نحن علينا أن نقدم، هذه المعركة طبعاً غير متكافئة، لأن المعركة بين اللحم والسكين، بين الصدور العارية والرصاص الحي، رصاص المدافع الرشاشة، بين شعب أعزل سلاحه الطوب، والحصى، والحجارة، ودولة متجبرة طاغية تملك المروحيات، وتملك الدبابات، وتملك الصواريخ، معركة غير متكافئة، ولكن نحن كما يقول الله عز وجل: (إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله ما لا يرجون) هم مجرد ثلاثة أسروا منهم، والحمد لله اليوم سمعنا خبراً جيداً من الشيخ نصر الله في حزب الله في المؤتمر القومي الإسلامي الذي عُقد في بيروت هذا اليوم، إنهم أسروا ضابطاً برتبة عقيد، هذا طبعاً عندهم هذا شيء يعني كبير، خليهم يألمون، ونحن نألم، وكما يقول شوقي:

وللحرية الحمراء باب بكل يد مدرجة يدق

هذه ثمن الحرية، الناس عايزينا نقعد كده يعني طب وماله، محمد الدرة استشهد، والله رأيت يعني أمه في أبوظبي وقد ربط الله على قلبها، وفي غاية من السكينة، والرضا، والصبر، وهذا من فعل الإيمان، وليس كما تقول الصحافة الأمريكية دا بيغسلوا أدمغة الأمهات وكذا، فخلينا نضحي، يعني لا يمكن أن نصل إلى حقنا إلا بتضحيات من هذا النوع.

ماهر عبد الله:

وعلى ذكر محمد الدرة، فيه أخ قبطان سوري من على متن باخرته الحقيقة هو أرسل لنا قصيدة رثاء في الأخ محمد الدرة.

د. يوسف القرضاوي:

والله قصيدة يعني قرأتها، وهي في غاية الروعة، يعني هذا قبطان وشاعر، وشاعر حي.

ماهر عبد الله:

طب الأخت مريم أدخلتنا في محور كان لابد أن نعود إليه عاجلاً أو آجلاً في هذه الحلقة، قمة شرم الشيخ، والأخ أحمد هويس أيضاً عول عليها، وخون كل من سيشارك فيها، باعتقادك هل الهدف منها كما قرأنا في بعض الفاكسات، وكما قال بعض الإخوة: هو فقط إجهاض الانتفاضة، أو قد يكون ثمة حل أكثر تشريفاً لنا من هذه القراءة؟

د. يوسف القرضاوي:

والله أنا يعني مسألة التخوين، نترك الأمور إلى النيات، ولكني أنا لا أستبشر خيراً بهذه القمة، لأنها قمة تريد أن تقطع الطريق على القمة العربية، وكان وزير الخارجية المصري عمرو موسى أعلن، يعني كذا مرة: إنه لن تكون هناك أي قمة قبل القمة العربية، ولا أدري ما الذي حدث، يبدو إن هناك يعني ضغط أمريكي على إنه لابد أن تعقد هذه القمة، فاللي حصل إنه فجأة قالوا: هذه القمة الرباعية، وأنا في ظني أنها لن تحقق شيئاً، هي كل ما تريده أن توقف هذه الشعلة، أن تطفئ هذه الشعلة، أن توقف هذه الانتفاضة كما أوقفت أخت لها من قبل، الانتفاضة السابقة الباسلة العظيمة اللي استمرت سنوات، وقدم الشعب الفلسطيني فيها ما قدم، وكان أسطورة أمام العالم يعني كله، أجهضت هذه الانتفاضة في سبيل عملية السلام المزعومة التي لم نحصل من ورائها على شيء إلى الآن، أنا أخشى إنه تجهض هذه الانتفاضة، ممكن يوقفوا العنف الإسرائيلي عدة أيام حتى تسكن النفوس، والناس تستسلم وكذا، وبعدين تموت هذه الانتفاضة، ولا نستطيع أن نحييها، هذا التجاوب الحي مع الجماهير، ومع العرب والمسلمين في أنحاء العالم، كيف نخسر هذا في سبيل يعني أوهام؟ أنا يعني لا أستبشر أي خير، وأرى أنه ليس وراءها إلا الانتفاضة ثم نعود دواليك، محلك سر، حلقة مفرغة، كالثور في الساقية يدور ويدور، ويسير ويسير، والمكان الذي انتهى إليه هو الذي ابتدأ منه، نعود من جديد.

ماهر عبد الله:

أنا أعتقد أننا سنعود إليها لربطها بالقمة العربية، لكن معي الأخ صلاح الكردي، صلاح الكردي من تركيا، أخ صلاح تفضل.

صلاح علي الكردي:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ماهر عبد الله:

عليكم السلام.

صلاح علي الكردي:

نشكرك الأخ ماهر على هذا البرنامج الرائع، كما نرحب بالشيخ القرضاوي، بداية دعوني أن أبلغ تحياتي وسلامي إلى المجاهدين الأبطال في فلسطين الحبيبة، وأهنئهم وأشد على أيديهم باسم جميع الأكراد الشرفاء، أحفاد صلاح الدين الأيوبي الذي حرر القدس من قبل، ونحن على ذلك العهد والوفاء للقدس الشريف، ومستعدون في أية لحظة أن نضحي بكل ما نملك من أجلها، إذا سنحت لنا الفرصة، شيخنا الفاضل من الواضح أن من الواجب على الشعب الفلسطيني في هذه الأيام العصيبة الانطواء تحت مظلة سلطة موحدة، وعدم الانحراف عن المسار العام للمقاومة التي اجتمعت عليها جميع الأطراف السياسية والشعبية في فلسطين، لكن كما نرى جميعاً أن هناك تهاوناً كبيراً من جانب السلطة الفلسطينية تجاه مطالبة الشعب بالاستمرار في المقاومة، كما أن السلطة الفلسطينية انصاعت لقرارات (إيهود باراك) في إعادة اعتقال الأعضاء المفرج عنهم من حركة حماس، وتنازلت عن المطالبة بتشكيل لجنة دولية لتقصي الحقائق وراء المجازر التي ترتكب الآن، كما وافقت على عقد قمة تشترك فيها العدو اللدود إسرائيل من جهة، وأمريكا التي تعترف السلطة نفسها بأنها منحاذة، بل مؤيدة للجانب الإسرائيلي من جهة ثانية، وتتم القمة برعاية عدد من زعماء عرب يعتبرون هم أكثر من يدعون إلى التطبيع مع إسرائيل، في هذه الحالة شيخنا الكريم، هل يعتبر من يخالف السلطة الفلسطينية في قراراتها ويستمر في الانتفاضة، ويحث عليها، هل يعتبر هذا منشقاً عن الصف الفلسطيني، ومنحازاً أي منحرفاً لمسار الانتفاضة؟ ومن ناحية الشرع، هل هو محق من يقوم بهذا الأمر أم لا؟ لأن السلطة الآن تتهم الحركات الإسلامية الفلسطينية بهذه التهم، وجزاكم الله خيراً.

ماهر عبد الله:

طيب مشكور أخ صلاح، مشكور جداً، أتوقع أن النقطة أصبحت واضحة إن شاء الله تسمع من الشيخ، وقبل استلام الهاتف الآخر الحقيقة عندي مجموعة فاكسات من إخوة أيضا أكراد، أحدهم الدكتور عبد الله عثمان الشريف الذي يخبرنا عن انطلاق مسيرة جماهيرية غداً في (حلبشة) مدينة الشيخ عثمان بن عبد العزيز، وهو يتمنى عليك عقد اجتماع -دعوة إلى عقد اجتماع موسع- لعلماء الأمة، من أجل إصدار فتوى جماعية بمواصلة الجهاد وتطهير الأقصى من دنس اليهود.

معي الأخ عياش خضر، من السعودية، عفواً عياش، عياش عبد الله، من فرنسا، عفواً، أخ عياش، طب الأخ ياسر خضر، من السعودية.

ياسر خضر:

آلو، السلام عليكم.

ماهر عبد الله:

أخ ياسر تفضل.

ياسر خضر:

السلام عليكم

ماهر عبد الله:

عليكم السلام.

ياسر خضر:

في البدء أحب أشكر قناة الجزيرة على بثها هذا البرنامج الإسلامي، الذي جاء في وقته وحاجة الأمة إلى هذا البرنامج، نعم أشكر العلامة الفاضل القرضاوي لإتاحته الفرصة لكي يسمعنا، ويجيب إلى نداءات الإخوة الفلسطينيين في الأمة العربية، سؤالي هو: لماذا لا يقوم علماء الأمة الإسلامية بإصدار فتوى تبيح إزاحة ياسر عرفات أو حسني مبارك في حالة إثبات خيانتهما إلى هذه الأمة الإسلامية، وتطبيع..؟

ماهر عبد الله:

طيب، مشكور جداً يا أخ ياسر، يعني إحنا كنا نتمنى أنه لا نخوض في تفاصيل من هذا النوع، لأنه هذا خارج نطاق ما نستطيع فعله، والرسالة الإعلامية التي نحاول أن نوصلها، ولهذا نعود إلى يعني سؤال الأخ أحمد هويس، الحقيقة هو أصدر فتوى سماها فتوى آل البيت، قد تستثير بعض الناس لأنه أعتبر أن كل السفارات الأمريكية والبريطانية هدف يجب أن تكون هدفاً مشروعاً لكل مسلم، يعني هل تعتقد أنه من المناسب إصدار مثل هذه الفتوى في هذه الآونة؟

د. يوسف القرضاوي:

أنا مع جماعة حماس في اتجاهها، حركة المقاومة الإسلامية -الحركة الجهادية المعروفة في فلسطين– اتخذت مبدأً: أن تجعل جهادها في الأرض-في أرض فلسطين- سواء في الضفة الغربية، في غزة، في فلسطين 48، الأرض التي احتلتها الصهيونية وأقامت فيها دولتها على الاغتصاب والعدوان الآثم، وهي لا ترى إنها تنقل المعركة إلى الخارج، أنا أؤيد هذا الاتجاه حتى لا نعطي فرصة للذين يعني يصيدون في الماء العكر، ويريدون أن يقولوا: كذا وكذا، خلينا نركز على تقوية الانتفاضة الداخلية هذه، ومساندتها بكل ما نستطيع مادياً وأدبياً، يعني نحاول أن نضع يدنا في أيدي إخوتنا، وأبنائنا، وبناتنا في الأرض المقدسة، في أرض النبوات هذه، هذا هو العمل الذي لا خلاف عليه، بعد ذلك فيه أمور ممكن يختلف فيها الناس.

ماهر عبد الله:

الحقيقة بس إنصافاً، ثمة مشاعر ضد هذه السفارات، يعني أحد الإخوة من ألمانيا يقول: إن معظم –إن لم يكن كل السفارات الأمريكية في العالم العربي والإسلامي– ما هي ألا أوكار للتجسس لحساب دولها، والحكام –بكل أسف- يعرفون هذا ولا يستطيعون التصرف ضده، ويبدو إنه أصلاً الأمريكان على وعي تام بهذا، لأنه أصدروا تعليماتهم إلى كل السفارات في العالم العربي..

د. يوسف القرضاوي:

أغلقوا سفاراتهم في عشرين سفارة في البلاد العربية، وفي البلاد الأفريقية، ولا شك –يعني هذا لا ينفي- أن أمريكا ضالعة مع إسرائيل، بريطانيا هي التي زرعت الصهيونية في فلسطين، وهي التي أقامت دولة الصهاينة من وعد بلفور إلى الانتداب البريطاني، يعني، وجاءت أمريكا واعترفت بالدولة في لحظة إنشائها في 15 مايو 48، ولازالت إلى اليوم تقف معها حتى حينما طلب أن يجتمع مجلس الأمن، قالت إننا نعارض اجتماع مجلس الأمن.

ماهر عبد الله:

أصدرت فيتو.

د. يوسف القرضاوي:

وأنا أقول: إنه لولا المال الأمريكي، والسلاح الأمريكي، والفيتو الأمريكي ما أمكن لإسرائيل أن يكون لها هذا الوجود، وأن يكون لها هذا الصول والجول والعربدة في المنطقة، وملكية الترسانة النووية، هذا كله بالتأييد الأمريكي المطلق الذي لا حدود له، ولا قيود عليه.

ماهر عبد الله:

طب أنا عايز منك جواب مختصر، لأن بقى عندنا دقيقة إلى الموجز، في سؤالين الأخ محمد الرفاعي، والأخ صلاح، الأخ محمد قارن بين افتتاح الهيكل غداً –إذا وضع حجر الأساس كما ذكر – واعتقال قادة حماس.

د. يوسف القرضاوي:

ما هو هذا عربون، يعني اعتقال قادة حماس، يعني إحنا استبشرنا خيراً حينما قالوا: أفرجوا عن بعض المسجونين في قادة حماس، ويبدو إن ده كان عمل الشارع، وليس عمل القيادة، الآن –للأسف- القيادة بتقدم عربون لهذه القمة باعتقال هؤلاء، وتقول: إنهم يعني كانوا بيعملوا في فندق، أو في خمارات، وأنا أعرف إن حماس ليس من شأنها الانشغال بالخمارات ولا بهذه الأشياء، فهي تهمة باطلة من غير شك.

[موجز الأنباء]

ماهر عبد الله:

مولانا عندي سؤال من الأخ صلاح، من تركيا، بالفاكس يقول: إن الرئيس ياسر عرفات اعتذر لإسرائيل عن مقتل اثنين من جنودها، أصلاً كانا يحاولان التسلل إلى رام الله بهدف أعمال تخريبية، بينما قتلت إسرائيل حتى اليوم ما يقارب أكثر من مائة وعشرة شهداء من بينهم أطفال وشيوخ، فمن يعتذر لهؤلاء؟ لماذا نعتذر نحن ولا يُعتذر إلينا؟

د. يوسف القرضاوي:

والله السؤال إجابته يعني واضحة، لا يحتاج إلى يعني الإجابة، مؤسف يعني الحقيقة أن يقتلوا أبناءنا، وبناتنا، وأن يجرحوا من يجرحوا، وأن يأسروا من يأسروا، ويسجنوا من يسجنوا، آلاف في سجونهم إلى الآن، وبعدين إذا قاومنا، إحنا بنقاوم، إحنا عملنا، عمل مقاومة و(بيجن) قال من قديم في كتابه (التمرد) أو (الثورة) قال: أنا أحارب إذن أنا موجود. الشيخ أحمد ياسين يعني قال مقولة تعتبر رداً على هذا: أنا أقاوم إذن أنا موجود. نحن نقاوم، فالمقاوم اللي بيقاتل من يقاتله هذا يلام؟! الله تعالى يقول: (وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم) فنحن نقاوم عدواناً علينا، فأنا أعجب أن تعتبر هذه يعني جريمة نعتذر عنها، أو.. هذا –للأسف- شيء مؤسف يعني.

ماهر عبد الله:

الأخ محمد، من.. لا أدري من أين يريد رأيك، أو يريد منك فتوى شرعية تحرم شراء المنتجات الأمريكية، لأن هذه الفتوى يمكن أن يكون لها أشد الأثر على الموقف الأمريكي.

د. يوسف القرضاوي:

أنا أصدرت هذه الفتوى من سنين وأكررها، ولازلت أؤكدها: أنه لا يجوز بحال من الأحوال لأي مسلم أن يشتري البضائع الإسرائيلية، أو البضائع الأمريكية، لأن أمريكا هي إسرائيل الثانية، وإسرائيل هي أمريكا الثانية، ولاية من الولايات الولاية الحادية والخمسين.. فلا يجوز شراء .. ولذلك أنا ناديت من قديم: إنه كل هذه المنتجات الأمريكية والتي شاعت فينا، وأصبح الناس يدمنونها، يعني عملية غزو، غزو مش بس اقتصادي غزو ثقافي، غسلوا أمخاخنا بحيث إن الواحد يقعد يعني الأولاد يشربوا البيبسي والكوكا كولا، وهذه الأشياء إدمان، وهذه الأشياء مضرة ثبت أنها لا نفع فيها، بل فيها الضرر كل الضرر، فالكولا الأمريكية، والبيبسي الأمريكي، والماكدونالدز، والبيتزا، وهذه الأشياء كلها، والجنز الأمريكي، والأشياء، والسيارات الأمريكية، والمنتجات الكهربائية والإلكترونية، الكمبيوتر، هذه الأشياء أمريكا فعلت ما فعلت، ولكنها لم تدفع الثمن للأسف، لم تدفع ثمنها لأن لازلنا نتعامل معها وكأنها الصديقة لنا، وهي عدوة العرب والمسلمين، والموالية الأولى للصهيونية وللكيان الصهيونية.

فلابد أن نقاطع هذه، حرام على كل مسلم أن يشتري بضاعة صهيونية، أو بضاعة أمريكية، وخصوصاً التجار الذين يفعلونها، بعض التجار بيروح يشتري من قبرص، أو من اليونان، أو من إيطاليا، أو من كذا بضائع ويعرف إنها مصنوعة في إسرائيل، ومكتوب عليها mead in مش عارف أيه، و.. فيحرم، وبعدين الفرد يعني نحن كأفراد لا تستطيع حكومة، إحنا بنقول: الحكام خونة، والحكام جبناء، والحكام عاجزين، طب من يفرض علينا أن نشتري هذه البضائع، إن كل ريال، أو كل دينار، أو كل درهم، أو كل جنيه يدفع في هذه البضاعة يتحول إلى رصاصة تدخل في صدر أحد أبنائنا في فلسطين، فأنا أفتي بحرمة هذا إفتاءً واضحاً صريحاً لا شك فيه ويؤيدني في ذلك كثير من العلماء.

ماهر عبد الله:

نعم، طب الأخ هشام محمد، جمهورية التشيك، أنت تعلم أن مجموعة كبيرة من علماء المسلمين يحرمون زيارة الأقصى وهو تحت الاحتلال، والأنبا شنودة يحرم على المسيحيين الأقباط زيارته وهو تحت الاحتلال، هو يقول: إنه إذا كان لا يشد الرحال إلا لثلاثة والمسجد الأقصى واحد منها، والقمة الإسلامية قادمة سيقام في الدوحة، فلماذا لا تدعون إلى تنظيم رحلات للمسلمين لزيارة المسجد الأقصى كرحلات الحج إلى المسجد الحرام؟

د. يوسف القرضاوي:

لا، أنا لا أدعو إلى هذا لأنه إذا دعوت إلى هذا لابد أن آخذ تأشيرة من إسرائيل، ويُختم جوازي يعني بالختم الإسرائيلي، وأدخل تحت أسنة الرماح الإسرائيلية، فأنا لا أقبل هذا، أنا أحرم الصلاة إلا لأبناء فلسطين في الداخل يعني يروحوا، إنما إحنا نروح ونأخذ تأشيرة من الصهيونية ونضع على جوازاتنا هذا، هذا عار، نحن نصلي في المسجد الأقصى حينما يتحرر، كان الملك فيصل -رحمه الله- يتمنى ألا يموت حتى يصلي في المسجد الأقصى، ويقصد المسجد الأقصى المحرر، يعني بالأمس كنت مع أحد الآباء المسيحيين في القدس الأب عطا الله حنا وقال: نرجو أن تزورنا في القدس، قلت له: أزوركم حينما تتحرر القدس، وأزورك هناك في كنيسة القيامة، وليس عندي مانع أزور المسجد الأقصى، وأزور أيضاً حتى الأماكن المسيحية، ولكن حينما تتحرر، أما أن ندخل تحت العلم الإسرائيلي فهذا يعني لا يجوز، فبدل ما ندعو إلى هذا، ندعو إلى جنود مجندة تدخل، تقتحم الحدود، وتدخل تحرر هذا المسجد كما حرره صلاح الدين من قبل.

ماهر عبد الله:

الأخ أبو أنس، من ألمانيا، يسألك: ما رأيك فيمن يقول: أنه لا يجوز أن نقاتل حتى تتحقق الخلافة الإسلامية؟

د. يوسف القرضاوي:

هذا يعني كلام لا يستحق أن يرد عليه، يعني إذا كنت أعطل كل شيء حتى تقوم الخلافة الإسلامية، لا أطالب الناس بدفع الزكاة حتى تقوم الخلافة الإسلامية، لا أقيم الصلاة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، تقول: (الذين إن مكنهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا..) لا أقيم الصلاة، ولا أوتي الزكاة، لا أطعم الجائع، ولا أداوي المريض، ولا أرعى المحتاج، ولا أكفل اليتيم حتى تقوم الدولة، وحتى تقوم الخلافة؟ لا.. لا، الواجب، الفقهاء قالوا: عندما لا توجد الدولة أو الحكومة تقوم الجماعة مقام.. يعني لو بلد مافيش فيها حكومة خالص، المسلمين عليهم أن يقيموا جماعة، وهذه تقوم مقام.. لأنه لا يمكن أن تتعطل الأحكام لتعطل الخلافة، ولكن هذا لا يمنع أن على المسلمين فرضاً أن يسعوا إلى استعادة الخلافة، ومعنى الخلافة أيه؟ القيادة الإسلامية التي تجمع المسلمين تحت راية واحدة، مش اسم، مش واحد يقوم يقول: أنا الخليفة، لا حتى لو واحد قال كده إذا لم يستطع أن يجمع المسلمين تحت هذه الراية، فليس بالإمام الأعظم، ولا بالخليفة المطاع بالنسبة للمسلمين.

ماهر عبد الله:

طيب، معي الأخ مالك محمد، من السعودية، أخ مالك تفضل، عفواً ماجد،

ماجد عبد الله:

السلام عليكم.

ماهر عبد الله:

عفواً يا أخ ماجد، تفضل.

د. يوسف القرضاوي:

وعليكم السلام ورحمة الله.

ماجد عبد الله:

لو سمحت أنا بدي أسأل عن سؤالين بالحقيقة الأول.

ماهر عبد الله:

بس الصوت شوية يا أخ ماجد.

ماجد عبد الله:

نعم فيه بعض الشيوخ في العالم الإسلامي والعربي بيعتبر فيه مناسبة رد فيها الرسول على الصحابة بعدم السماح لهم بالجهاد لعدم توفر الإمكانية، وهم بعض هادول الشيوخ يتحجج بإنه هذه المناسبة الآن اللي إحنا بنواجهها، أو الوقت الحالي غير مناسب للجهاد، وإن إحنا أقل عدد وعدة، فأنا بأسأل سماحة الشيخ إذا هو في رأيه هذا صحيح وإنه إذا مش صحيح، هل هادول الشيوخ يجب الاستماع لهم، والاستماع لفتواهم في غير ها الموضوع، في المواضيع التانية.

ماهر عبد الله:

ماشي، السؤال الثاني.

ماجد محمد:

والسؤال الثاني: هل المسلمين اللي لهم علاقة مع اليهود في خارج إسرائيل، هل يحق لنا، أو يفضل إن إحنا نتعامل معاهم، ونحاول نفتح معاهم حوار، لكي نصل إلى نتيجة معهم من غير الطريق السياسي المتبع عن طريق الدول أو الحكام؟ شكراً لكم.

ماهر عبد الله:

نعم.. طيب، مشكور جداً يا أخي، معانا الأخ عبد الرحمن الصالح، من سوريا.

عبد الرحمن الصالح:

السلام عليكم.

ماهر عبد الله:

وعليكم السلام.

د. يوسف القرضاوي:

وعليكم السلام ورحمة الله.

عبد الرحمن الصالح:

أود أن أسأل الشيخ الفاضل يقول: بأننا لا نقاتل اليهود كونهم يهود، ورب العالمين يقول: (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون) هذه آية، السؤال للشيخ: فضيلة الشيخ سمعتك على قناة أبو ظبي الفضائية، ولم أتمكن من إني أسألك سؤال، قلت: بأنك والعلماء قد ناديتم بالأمة، وخرجتم مظاهرات من أجل فلسطين، هلا ناديتم الآن –وأنت جالس مكانك- بالجيوش الإسلامية للانقضاض على الأنظمة العربية واستبدالهم بخليفة مسلم يذود عن الأمة الإسلامية، ويحرر المقدسات والعباد.

ماهر عبد الله:

طيب، مشكور يا أخ عبد الرحمن، معي الأخ -وأرجو أن تكون هذه المكالمة الأخيرة، الأخ عزت عبد الحميد، من السعودية.

عزت عبد الحميد:

السلام عليكم، السلام عليكم يا شيخنا القرضاوي.

ماهر عبد الله:

وعليكم السلام.

د. يوسف القرضاوي:

وعليم السلام ورحمة الله.

عزت عبد الحميد:

أحييك من كل قلبي بكل ما تحمل الكلمة من معنى، وجزاك الله خيراً عما تقوم به في توعية المسلمين، في الحقيقة لي استفسار: بعض الزملاء بيمتنعوا عن التبرع لمناصرة الانتفاضة الفلسطينية بحجة إن كل الأموال اللي بيتبرعوا بها هيكون مصيرها لشراء الحاجات الأساسية للشعب الفلسطيني من مأكل ومشرب وغيره، وإحنا مش في خلاف على كده، ومش عيب.. ولكن لن يشتروا بها أسلحة للمجاهدين، وبيتساءلون: هل الانتفاضة –انتفاضة الحجارة- ستحرر القدس؟ أرجو حضرتك إن تحث المسؤولين عن توفير هذه الأموال إن هم يشتروا –على الأقل- بندقية لكل طفل فلسطيني، وشكراً.

ماهر عبد الله:

طيب، مشكور جداً يا أخ عزت، الحقيقة قبل أن أعطيك الفرصة، مولانا عندي بيان من المجلس العالمي للشؤون الإمامية يخص الفضائيات العربية أن تقوم بواجبها الملقى على عاتقها –ولو لفترة مؤقتة- حتى تنجلي هذه الغمة عن هذه الأمة، كما لا يخفى المجلس تمنياته في أن تستمر هذه الفضائيات في نشر الأخبار، والتعامل معها بما يخدم مصالحنا طيلة أيام السنة، لو عدنا لسؤال الأخ ماجد..

د. يوسف القرضاوي[مقاطعاً]:

أنا أريد أن أعلق على هذا الكلام.

ماهر عبد الله:

تفضل.

د. يوسف القرضاوي:

يعني هناك فضائيات قامت بدورها وبواجبها، ومنها هذه القناة –قناة الجزيرة- التي خصصت كل برامجها الحوارية لإحياء هذه القضية، ومساندة هذه الانتفاضة، يعني برنامجنا هذا –الشريعة والحياة- من عدة أسابيع، برنامج الاتجاه المعاكس، برنامج بلا حدود، برنامج أكثر من رأي، برامج خاصة في لقاءات اليوم، وفي لقاءات خاصة، لقاءات الأخ غسان بن جدو مع الشيخ فضل الله، أو الشيخ نصر الله، والجزيرة.. قطر الفضائية –أيضاً-جندت نفسها حتى أيام كاملة ليس لها إلا هذا الأمر، قناة أبو ظبي الفضائية في يوم الجمعة الماضي حشدت حشداً كبيراً من العلماء، والأدباء، والسياسيين، والفنانين في تظاهرة إعلامية لمساندة.. هناك بعض الفضائيات قامت بدورها، وهناك بعض الفضائيات يعني واخدة الأمر عادي ماشية في برامجها الغنائية، وبرامج الرقص، وبرامج كذا، وكأن الأمر لا يعنيها، ليسوا سواء.

ماهر عبد الله:

تسمح لي بالمقاطعة، كونك ذكرت الغنائية، أنا معي على الهاتف فنانة ومطربة سابقة، ونرجو لها خيراً، الأخت نجاح سلام، أخت نجاح.

نجاح سلام:

السلام عليكم.

ماهر عبد الله:

وعليكم السلام.

د. يوسف القرضاوي:

وعليكم السلام ورحمة الله.

نجاح سلام:

تحية يا أخي ماهر إليك، وتحية كبيرة وإجلال واحترام للدكتور المعلم الدكتور يوسف القرضاوي.

د. يوسف القرضاوي:

حياك الله يا أخت نجاح.

نجاح سلام:

الله يخليك يعني في الحقيقة أنا بدي في البداية أتقدم من أهالي الشهداء بأحر التعازي والتهاني، التعازي لفقدان أبنائهم، والتهاني لشهدائنا بأن الله –سبحانه وتعالى- وعدهم بالجنة، قال: (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياء عند ربهم يرزقون).

أستاذ القرضاوي، أنا بدي أقول: إن إحنا كلنا نعلم كيف أتوا اليهود إلى فلسطين، طبعاً وعد (بلفور) وأتوا على ظهر باخرة، وبدؤوا يشردوا ويقتلوا حتى صدقوا هذه الكذبة الكبيرة بأنهم أصحاب حق، هؤلاء المغضوب عليهم من الله سبحانه وتعالى، الملطخة أياديهم بالدماء، وبقتل الأنبياء، والشهداء، وكل من يفكر بالتطبيع معهم هو خائن ومغضوب عليه من الله سبحانه وتعالى.

أما مفهوم السلام لدى الإسرائيليين اللي ليهم ليهم، واللي إلنا إلنا وليهم، أي سلام يبنى على قتل وتشريد؟!

فأنا أريد أن أقول بعض هذه الأبيات، وأنا أعلم كم أنت محب للكلمة وللشعر الفصيح، وهذه قصيدة للشاعر (بولس سلامة) أنا غنيتها سنة 1948م في بداياتي، وكأن الشاعر يعلم ماذا سيحصل بعد فترة.

فيقول: يا زائراً.. على فكرة هذه القصيدة توجيه أيضاً للإخوة المسيحيين.

يا زائراً مهد عيسى غير مضطرب

لا تأمن الدرب صار الدرب أتونا

يا قاصد المسجد الأقصى أما لمحت

عيناك في حائط المبكى ثعابين

عزَّت على أحمد آلام أمته

ماذا؟ أفي كل عصر خيبريون

وهاج أتباع عيسى ذكر سيدهم

مضرجاً بالدم المسماح مطعونا

أكلما دوّن التاريخ موبقة

تكشف الغدر عن أبناء صهيونا

أبناء صهيون والدعوى مزورة

أأنتم الأوفياء الموسويون؟!

حاشاك موسى كليم الله من قذر

وأنت أول بدر في النبيين

هذه موجهة أيضاً:

يا أم عيسى ويا كنز السماء

ويا أنشودة الخلد يا فخر البتولين

ما كان أحمد للإسلام وحدهمو

بل واحد الكون ندعوه مباهين

قومية لغة القرآن تجمعنا

نظير ما يجمع القلب الشرايين

يعني حبيت أقول هذه الأبيات، وأنا أدور على إذاعة عندها الجرأة أن تسجل هذه الأغنية، أتمنى لهذا البرنامج النجاح الدائم، وأتمنى -لو يعني- يمتد هذا البرنامج ولو نصف ساعة، حتى يتسنى لكل محبين الشيخ يوسف القرضاوي أن يتعلموا ويتمتعوا بهذا الفكر العظيم، وشكراً والسلام وعليكم ورحمة الله وبركاته.

د. يوسف القرضاوي[مبتسماً]:

مش كفاية الساعتين يا أخت نجاح؟!

ماهر عبد الله[ضاحكاً]:

مشكورة جداً يا سيدتي، والشيخ –أصلاً- جالس معنا، ويعاني، ومبتلى بقليل من المرض.

د. يوسف القرضاوي:

أي والله أعاني من الرشح، وأسأل الله العافية.

ماهر عبد الله:

شفاه الله من هذه، طيب يا سيدي عندي دقيقة ونصف فقط للختام، أقل من دقيقة ونصف، عدم السماح بالجهاد، الوقت غير مناسب، يجب أن نبحث عن وسائل أخرى، يبدو أنه ليس فقط بعض الزعماء العرب يرددون، بعض العلماء يرددون هذه المقولة. نختم بها.

د. يوسف القرضاوي:

هو العلماء هناك.. شيخ الإسلام ابن تيمية قال: هناك جهاد اضطرار، وجهاد اختيار، يعني فيه جهاد أنت مضطر إليه يسميه جهاد الدفع، يعني حينما تُغزى ليس لك خيار، لابد أن تدافع، تقاوم حتى المرأة، قالوا: المرأة تخرج بغير إذن زوجها، والولد بغير إذن أبيه، والخادم بغير إذن سيده، لأنه لابد، ده حالة نفير عام إذا غزيت بلد، فنحن في هذا الجهاد الاضطراري، مضطرون أن ندافع عن حرماتنا ومقدساتنا، أهل فلسطين، وكل المسلمين، لأنهم لا يستطيعون وحدهم أن يقاوموا الصهيونية، ومعها الإمبريالية الأمريكية.

ماهر عبد الله:

شكراً لك يا سيدي، وشكراً لكم أعزائي المشاهدين، إلى أن نلقاكم في الأسبوع القادم، تحية، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.