مقدم الحلقة:

ماهر عبد الله

ضيف الحلقة:

د. سميرة فياض الخوالدة: الجامعة الأردنية

تاريخ الحلقة:

09/02/2003

- مبررات إفراز منظور إسلامي لمشاركة المرأة في الحياة العامة
- أسباب أزمة المجتمع الإسلامي في موقفه تجاه المرأة

- كيفية معالجة أزمة المرأة في المجتمعات العربية

- مصلحة المجتمع في مشاركة المرأة في الحياة العامة

- أسباب تغليب عفة المرأة في مناقشة قضية المرأة

- المنطلقات الشرعية لمشاركة المرأة في الحياة العامة

ماهر عبد الله: سلام من الله عليكم، وأهلاً ومرحباً بكم في حلقة جديدة من برنامج (الشريعة والحياة).

قبل أن نبدأ هذه الحلقة وصلتني العديد من الرسائل في الآونة الأخيرة خصوصاً عندما لا يكون موضوعنا يتعلق بقضايا الساعة.. بالقضايا الساخنة التي تواجهها الأمة اليوم، البعض في هذه الرسائل يعني يلمح وكأنه نحن نتقصد أن نعزف عن قضايا الأمة الساخنة، أنا أؤكد لكم أننا لا نتقصد العزوف عن قضايا الأمة الساخنة، كل الذي نحاوله هو أن نكون شموليين أكبر ما يمكن في طبيعة القضايا التي نعالجها، والزوايا التي نعالجها منها، أنا في تقديري الشخصي أنه لا يمكن أن نبقى نتحدث عن الأزمة مع الولايات المتحدة أو بين الولايات المتحدة وأميركا طوال الوقت، ثم أن هناك برامج أخرى إخبارية وسياسية في (الجزيرة) تتعرض لهذه القضية، وعلى مدار الساعة، لدرجة أن بعض الناس ملَّوا من كثرة ما ناقشت القضية.. من كثرة ما ناقشت (الجزيرة) هذه القضايا، فأرجو يعني أن تتسع صدوركم، وأن تتسع آفاقنا جميعاً لندرك أن هناك قضايا واحتياجات كثيرة لهذه الأمة لا يمكن إهمالها جميعاً من أجل التركيز على قضية واحدة مع تقديرنا لأهمية وخطورة هذه القضية.

فيما يتصل بهذا الموضوع أيضاً وصلت كثير من الرسائل والاحتجاجات على بعض ما يرد على بعض الآراء على بعض الفتاوى التي تصدر في هذا البرنامج، نحن نقدر أن من حق الناس أن.. أن تختلف، كل الذي نتمناه منكم أن يكون اختلافنا مع ضيوف هذا البرنامج ومع ضيوف البرامج الأخرى على قناة (الجزيرة) اختلافاً ضمن نطاق حضاري مقبول، أن لا نتجاوز الحدود، كما أن من حق أي منكم الاحتجاج على الآراء الواردة، يجب أن يحترم حق الآخرين في أن تكون لهم هذه الآراء.

أما موضوعنا لهذه الحلقة فهو منظور إسلامي لمشاركة المرأة في الحياة العامة، على اعتبار أن قضية المرأة ورغم مرور ما يزيد على القرن من إفرازها كقضية تهم الأمة.. تهم الفكر الإسلامي بشكل خاص على اعتبار أن البعض ألقى باللائمة على كل ما يصيب المرأة على الإسلام والفكر الإسلامي، هل هناك ضوابط شرعية، أم أن السائد في حياتنا في مواقفنا من المرأة هي ضوابط عرفية وتقليدية أكثر ما.. منها إسلامية؟

لمناقشة هذا الموضوع يسعدني أن يكون معي الدكتورة سميرة فياض الخوالدة (أستاذة الأدب الإنجليزي في الجامعة الأردنية)، والحاصلة أيضاً إضافة إلى الدكتوراه في الأدب الإنجليزي، دكتوراه في الدراسات الإسلامية كان موضوعها الفكر الإسلامي المعاصر، وكان سيد قطب نموذج لهذا الفكر، ولهذه الدراسة، الدكتورة سميرة ناشطة في العمل السياسي في الأردن، ولها عدة.. العمل السياسي النسوي في الأردن بحوث عن المرأة وعن التربية، كما لها اهتمام بحكم اطلاعها على الثقافة الغربية، وبحكم الدراسة والتدريس بعض البحوث عن الحضارة الغربية من وجهة نظر أدبية وثقافية صرفة.

دكتورة سميرة، أهلاً وسهلاً بكِ في (الشريعة والحياة).

د.سميرة فياض الخوالدة: أهلاً و.. شكراً لقناة (الجزيرة).

مبررات إفراز منظور إسلامي لمشاركة المرأة في الحياة العامة

ماهر عبد الله: ضمن هذا المنظور يعني هل كونك لغوية أيضاً يعني الصياغة هل.. هل وُفِّقنا في الحديث عن منظور إسلامي هل هناك مبرر لإفراز منظور إسلامي لمشاركة المرأة في الحياة العامة أم أنه يجب أن يكون من وجهة نظر الثقافة السائدة بمدخلاتها الإسلامية وغير الإسلامية؟

د.سميرة فياض الخوالدة: لا شك أن المصطلح منظور إسلامي مصطلح مقبول جداً، فهو يتحدث بلغة العصر، وهو يبين حكم الإسلام في موقع المرأة في المجتمع وفي الحياة العامة، فأتقبل هذا المصطلح، وأجد أنه مناسب جداً، حيث يغطي المكانة التي يريدها الإسلام للإنسان بشكل عام، وبالذات المرأة، وحيث يؤطر لموقع المرأة في الحياة العامة، في الإطار الشرعي والإطار التاريخي أيضاً.

ماهر عبد الله: كامرأة وناشطة في الحياة العامة والحياة السياسية يمكن جزء منها.. جزء مهم منها، إبراز قضية المرأة وكأنها أم القضايا يعني أن تدرس وحدها، الأمة تعاني من مجموعة مشاكل وإشكالات، بعضها ثقافي.. بعضها سياسي، نتحدث عن مشروع نهضة منذ ما يزيد على القرن من الزمان، هل هناك مبرر لأن تكون قضية مرأة في مجتمعاتنا العربية؟

د.سميرة فياض الخوالدة: لا شك هناك مبرر كبير، لا شك أن الحاجة هي التي تدفع إلى هذا الحديث المتكرر والمتأصل في واقعنا الآن عن مطالبة المرأة بأن يعاد إليها احترامها وأن تعاد لها مكانتها، فأنت إذا وجدت نسبة البطالة في المجتمع 15% أو كذلك تجعل منها قضية، فكيف إذا وجدت أن 50% من المجتمع يقع في حالة من الإهمال أو ضياع الحقوق أو أن يُقصر في حقه وفي إعطائه مكانته اللازمة، فـ50% من المجتمع يعاني، فلابد إذن من جعلها قضية وقضية جوهرية لأن هذه الفئة من المجتمع أيضاً تعكس على الفئة الأخرى، فهي التي تربي الرجال أيضاً، فإذن لها دور حاسم في السمات المستقبلية للمجتمع، المكانة التي تعطيها للمرأة، وإعداد المرأة للقيام بأدوارها المختلفة يعكس بنية المجتمع الذي تتوقعه في المستقبل، فلها أهمية قصوى القضية، وليست مجرد ترديد شعارات، أو تقليد للغرب وإنما هي في مجتمعنا بالذات نحن الواعون للشارع الإسلامي ولما أعطاه للرجل وللمرأة نجد أن هناك فجوة كبيرة، ويجب أن تردم هذه الفجوة.

ماهر عبد الله: يعني الذي ينظر إلى قضية المرأة يجد يعني أكثر من صورة توصِّف حال المرأة ووضعها في مجتمعاتنا العربية، هناك الصورة التي نتوهمها أو تتوهمها النخبة العربية، التي تلقي باللائمة على مجموع عادات بعض بصريح في إلقاء اللائمة على الإسلام والمسلمين كفكر إسلامي أنها المسؤولة عن هذه الصورة، هناك الصورة النمطية الغربية عن وضع المرأة، ثم هناك الصورة الحقيقية كما يريدها الإسلام أن تكون، إلى أي درجة تختلف هذه الصور الثلاث عن بعضها؟

د.سميرة فياض الخوالدة: لا شك أن بدايات حركة التحرر أو ما يسمى بتحرير المرأة كانت في عالمنا العربي والإسلامي حركات تقليدية لما جرى في الغرب، فلذلك هي وضعت اللائمة على كل ما كان سائد في المجتمع العربي، ما كان... ما هو سائد من العادات والتقاليد والتي لم تكن تتميز أو لم يكن يفصل بينها وبين الشريعة وأحكام الدين، فلذلك أول ما ثارت المرأة ثارت على تقاليد المجتمع، واعتبرت مثلاً الحجاب أو اللباس الإسلامي جزءاً من هذه التقاليد، فألقت به هدى شعراوي وحركتها في مصر، فألقت بالحجاب أول ما ألقت، واعتبرت أنه من رموز تخلف المرأة واضطهادها، فلذلك المرأة في البداية لم تكن تميز بين ما هو من التقاليد وما هو من الشرع، وبقيت هذه المرحلة حتى الستينات ربما حتى السبعينات، لكن بعد في أواخر الثمانينات وفي التسعينات صار هناك وعي وإدراك إلى أن الإسلام يختلف تماماً عما هو سائد في المجتمعات العربية، وأن الإسلام هو النصير الأول للمرأة، حتى دعاة الإسلام لم يكونوا يدركون هذا المدى الواسع الذي أعطاه للمرأة، وأنه جاء لتحرير المرأة كما جاء لتحرير الرجل، جاء الإسلام ليحرر الإنسان بشقيه الأنثى والذكر، فلذلك عندما بدأت حركة الوعي بما يعطيه الإسلام للإنسان، وما يعطيه للمرأة خاصة، تبدلت حتى دعاة تحرير المرأة من أصول شيوعية وخلفيات شيوعية الآن يعلمن وينادين بتطبيق الشريعة الإسلامية في مجال المرأة، لأنهن يعلمن أن هذا هو المدى الواسع الذي لا يمكن أن.. مساواته بأي شكل من الأشكال، وأيضاً يعلمن قوة الدين الإسلامي في نفوس المجتمع بحيث أنه إذا طولب بحقوق المرأة من منظور إسلامي فإذن لا يوجد هناك صِدام، أنت تخاطب المجتمع بما ينتمي إليه، وبجذوره التاريخية.

[فاصل إعلاني]

ماهر عبد الله: للمشاركة معنا في هذه الحلقة بإمكانكم الاتصال بنا إما على رقم الهاتف 4888873 أو على رقم الفاكس 4890865، كما بإمكانكم المشاركة معنا على الصفحة الرئيسية (للجزيرة نت) على العنوان التالي: www.aljazeera.net

سيدتي، إذن يعني كان هناك مبرر أو مبررات لردة الفعل العنيفة على وضع المرأة، يعني ما فهمته من خلال الكلام أنه كان هناك وضع سيئ للمرأة العربية هذا الذي برر لهدى شعراوي وغيرها من الذين سواء حاولوا الإصلاح من داخل الفكر الإسلامي أو بالخروج عليه، هل هذه المبررات ما زالت قائمة إلى اليوم يعني نحن نتحدث عن مائة سنة تقريباً بعد هدى شعراوي.

د.سميرة فياض الخوالدة: نعم، لا شك أن المجتمع العربي والمرأة العربية بالذات قد قطع شوطاً بعيداً في التخلي عن بعض مظاهر التخلف، وأيضاً المرأة حصلت على بعض الحقوق، لكن مع الأسف هي أيضاً في كثير من الحالات تحصل على هذه الحقوق بشق النفس، وما زال الطريق أمامها يعني بعيد وشاق لأن تستكمل حقوقها التي أعطيت لها في الشرع أصلاً، وهناك أيضاً التباس كبير فيما تحصل عليه المرأة، هل تحصل عليه باسم الشريعة أم تحصل عليه بتعطف من الحكومات وتعطف ويعني تحميل الجميل أو مِنَّة من بعض الحكومات، فمع الأسف أن الطرق والمنهج التي تسير فيه حركة حصول المرأة على حقوقها ليس هو المنهج الصحيح، ولذلك يخشى على هذه الحقوق من الضياع في لحظة، فما يعطى في لحظة يسترجع في لحظة أو تحرم منه في لحظة ولا يكون متأصلاً في شعوب.. في نفوس الشعوب بشكل عام، نحن نريد تغير في الوعي في نفوس الناس حولها، وليس فقط في القانون في الحكومة يعني حركة التغيير يجب أن تكون حركة تغيير اجتماعي أصيلة في نفوس الناس، بحيث يعترف الكل بأن هذا هو الذي يجب أن يكون، ولا أن تكن مجرد..

ماهر عبد الله: يعني أنت بهذا الكلام تطرقتي إلى موضوع بالغ الأهمية، في البداية ظننت أنكِ ستكررين ما يقوله الآخر من حصر المسألة في جانب الدولة وما تعطيه الدولة من حقوق، هذا أعتقد هو الجانب الأسهل.

د.سميرة فياض الخوالدة: الجانب الأسهل هو جانب -في نظري- وهو الجانب التعسفي وغير المنطقي..

ماهر عبد الله: لكن..

د.سميرة فياض الخوالدة: يعني أعتبره هو يعني سلق للأمور، نحن نريد وعي شعبي، نريد تغيير في بنية المجتمع، نريد أن يرى الناس جميعاً للمرأة..

ماهر عبد الله[مقاطعاً]: هل.. هل ترين أن الطريقة التي تعالج بها قضايا المرأة على يد النخبة سواء كانت نخبة نسوية أم غير نسوية، الطريقة التي تعالج بها قضية المرأة سواء في.. في ما حصل في الماضي من أخطاء بعضها كان فاحش، أم ما يجري اليوم مع الكثير من التطور والكثير من النضج، يعني كثير من النشطاء السياسيين، هل تفي بالغرض، هل ستصل إلى هذه النتيجة لأنه الطابع العام طالب.. يعني طابع سياسي حقوقي، تريد إلزام الدولة، تريد إلزام المجتمع عبر القانون، في حين أن القناعات لن تتغير، والقناعات عادة لا تتغير بالقانون؟

د.سمير قياض الخوالدة: بصراحة الموضوع يجب أن يكون له خطة تربوية أصلاً، يعني يجب أن يعتمد على المناهج التربوية، وأن يكون هناك برنامج إعلامي مكثف، بحيث يكون هناك فعلاً تغيير في الوعي الاجتماعي، أما أن تكون القضية مجرد في البرلمان حقوق.. عفواً قوانين تمرر وتناقش والمجتمع بعيد عنها وغير مطروحة بين يديه، وغير.. لم تؤسس في تربيته من الأساس على مدى سنوات، فإذن سيكون التغيير غير مفهوم، وسيجد معارضة وتطبيقه سينحرف ولن يكون التطبيق الصحيح، فالتغيير الاجتماعي لا يمكن سلقه ويعني إتمامه بين يوم وليلة، الآن قضية الكوتة النسائية في البرلمانات، الواقع هذه قضية يعني مفتعلة، المرأة بدأت تثبت وجودها في الساحة، بدأت هناك بعض العناصر تحصل على ثقة مجتمعها، والناس من حولها، فإذن المسألة هي قد تكون خمس سنوات على الأكثر وتحصل بعض النساء على ثقة المجتمع، وترشح بشكل طبيعي وبمنافسة طبيعية مع الرجل على مقاعد في المجالس النيابية، لكن أن تعطى لها هذه المقاعد بمنة من الحكومة يعني أصبحت المسألة هزيلة، وأصبح التغيير مفتعل، وأصبحت سياسة كما يقولون سياسة حكومات وليست مناهج للشعب وتغيير حقيقي متأصل، كثير من النساء في مجتمعاتنا يعتسفن الأمر، نريد أن نصل أن إذا تركنا للتطور الطبيعي مجاله فستطول القضية وستمضي عقود قبل أن نصل إلى البرلمان، ليس المهم أن أصل أنا أو أن تصل أختي أو زميلتي، ليس المهم أن يصل جيلي إلى البرلمان، المهم أن يتقبل الشعب هذه الفكرة، وأن ينتخب المرأة وهو يعلم أنها ستقوم بهذا الدور، فهذا نيل ثقة الناس لا يأتي بين يوم وليلة، وحتى المرأة عندما تصل بطريق الكوتة ربما بـ150 صوت، هذا لا يعتبر شيء ديمقراطي وليس شيئاً مشرفاً للمرأة أن تصل بهذا الشكل، لذلك أنا أعتبر هذا الأمر مرفوض من أساسه ولا يدعم قضية المرأة بل بالعكس يهزِّلها، ويجعلها قضية مجرد جرة قلم أو توقيع من مسؤول.

أسباب أزمة المجتمع الإسلامي في موقفه تجاه المرأة

ماهر عبد الله: طب هناك أزمتين يعني ما أفهمه من أن.. أن النخبة التي تعالج القضية تمر بأزمة بدليل يعني ما أفهم من الكلام هناك احتجاج على مقاربة هذا الموضوع، لو عدنا لأزمة المجتمع، وإحنا هنناقش يعني أزمة نخبة مرة أخرى، باعتقادك كيف وصلنا إلى ما وصلنا إليه؟ إذا نحن نتحدث عن.. كنا نتحدث عن وضع مثالي أعطاه الإسلام للمرأة.. تحدثتي عن عودة لنرى كيف كان.. كيف وصلنا إلى ما وصلنا إليه؟ هل الفكر الإسلامي مسؤول؟ هل العادات والتقاليد وحركة المجتمع أفرزت هذا، هل تراكمات تاريخية؟ هل استفزاز النخبة المتغربة التي حاولت.. كيف و صلنا إلى ما وصلنا إليه ليصبح لمجتمعنا أزمة مع نصفه؟

د.سميرة فياض الخوالدة: بصراحة النخبة المتغربة أو التي تقلد الغرب هذه جاءت متأخرة جداً، جاءت في القرن العشرين، لكن جذور المشكلة بدأت منذ عهود التخلف في الحركة الفقهية الإسلامية، عندما بدأ هناك نكوص إلى الجاهلية، وبدءوا حتى أحكام الشرع الحنيف يخالفونها من أجل التشديد على المرأة، وبدأ بعد ظهور بعض المظاهر ربما الفساد، ربما عدم الالتزام الكامل بالشريعة، بأحكام الشريعة كما كان في أيام الخلفاء الراشدين والصدر الإسلامي الأول، ربما خافوا على أن تزيد هذه الانحرافات في المجتمع، فبدءوا يغلقون الأبواب من أجل درء الفتن، درء الفتن حتى أغلقوا الباب نهائياً في وجه المرأة، فعصور الظلام في الفقه الإسلامي التي هي بعد القرن ربما الخامس عشر أو السادس عشر في الفقه الإسلامي وحتى مشارف القرن العشرين وربما إلى.. إلى أواخر القرن العشرين نقول، يعني الحركة.. حركة الوعي الحقيقية في أواخر القرن العشرين بدأت، هذه العصور هي البعد عن فهم الدين، وعن جوهر الدين، وعن روح الدين الحقيقية التحررية، التي تعطي الإنسان كرامته، وتعطيه حق التفكير وحق النقد وحق قول الحق، في حق نفسه وفي حق مجتمعه، هذا القمع وهذا التضييع لكرامة الإنسان كان أسهل أن يتم في حق امرأة أصلاً هي بنيتها ضعيفة فأن تظلم المرأة كان أسهل الأشياء أن تضيع حقوقها كان أسهل الحقوق التي تُضيَّع، وليس حق رجل لرجل، يعني من السهل أن يضيع حق أخته، لحق أخته، لكن ليس من السهل أن يضيع حق أخيه، فلذلك المرأة عانت ضعف ما عاناه الرجل.

ماهر عبد الله: يعني كلام جريء في إلقاء جزء من المسؤولية على ما يمكن.. على من يمكن أن نسميها وهو علماء الدين، يعني إذا كان فيه تخلف في حركة الفقه، فحركة الفقه هي المسؤول عنها علماء دين، هل هذا كلام صريح بأن علماءنا ومشايخنا..

د.سميرة فياض الخوالدة: أنا لا أستطيع أن أسمِّهم علماء الدين، لأنه علماء.. العلماء الحقيقيين لا يمكن أن يفعلوا ذلك، هؤلاء فئة من الناس أصبحت تفهرس الكتب التي ألَّفها العلماء الحقيقيون، تفهرس.. تلخص تضع كتاب حاشية على كتاب آخر، لم تعد هناك حركة، لم تعد هناك حياة في الفقه، أصبح فقه أوراق كما يسمى، أصبح هناك بعد عن الحياة، الفقه في عالم والحياة جمدت.. تخلفت، فتخلف المجتمع لا يمكن أن يكون إذا كان هناك علماء حقيقيون للإسلام، الإسلام يدفع بالمسلم أن.. أن يبحث.. أن.. أن.. يطور، أن.. أن يكون مخلصاً في عمله، لا يتفق وجود الإسلام مع تخلف المسلمين، لا يكون إلا ببعدهم عن روح الدين الحقيقية، وإن بقي الاسم، وإن بقيت المؤلفات، وإن بقيت الكتب، لكن لا يوجد هناك التحام بين العلم الشرعي الحقيقي وبين حياة الناس.

ماهر عبد الله: لكن هذا الكلام يعني كأنه يعني يلقي باللائمة بس على شريحة حتى لو كانت هي ليسوا العلماء ولكن أشباه العلماء، بعض الأحيان للإنصاف يعني نحن الآن سياسياً نمر في.. في فترة هناك إملاءات تفرض على الجميع أن ينساق خلف بعض التوجهات، لماذا لا نحسن الظن ونقول أن الأزمة قد تكون أكبر من هذا العالِم أو ذاك ممن أصلوا لهذا التخلف، أنه لابد أنه كان فيه تفاعلات داخل المجتمع، وربما مازالت عاملة إلى اليوم، تملي على شريحة معينة من العلماء إذا أحببنا استخدام تعبير (…..) على المثقفين.. على نخب إسلامية أو غير إسلامية، ثمة عوامل مجتمعية قوية تفرض هذا الفقه المتخلف لمواجهة واقع متخلف.

د.سميرة فياض الخوالدة: الواقع أن الإسلام يجعل للعلم القيمة المطلقة (هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ) فإذن الذين يعلمون هم الذين يتحملون المسؤولية الكبرى، حتى العلماء كانوا في فترة ما يدخلون على السلاطين، ويبينون لهم ما هو حق وما هو واجب، فإذن العالم هو ضمير الأمة العالم هو الذي يتحمل مسؤولية أن يقول لمن حوله أن هذا منكر وهذا معروف، العالم هو الذي يأمر بالمعروف وينهي عن المنكر.

[موجز الأخبار]

ماهر عبد الله: سيدتي، هذا يعني يدخلنا أو هل أحببتي تواصلي في قضية العلماء أنهم من حيث هم ضمير الأمة كان يجب أن يوقفوا حركة التخلف في مهدها.

د.سميرة فياض الخوالدة: ما هو دور العالم المسلم إذا لم يقل هذا حلال وهذا حرام، وإذا لم يضع الحقوق في أهلها؟ فله دور عظيم سواء كان عالماً بالحكم الشرعي، فعليه أن يبينه للناس، ولو قام العلماء بهذا الدور لما وقع المجتمع في تخلفنا، فكونهم اشتغلوا بهذه الطرق من معالجة العلم، الطرق الشكلية الظاهرية، وتركوا مواكبة تطبيق الشريعة والفقه الإسلامي في الحياة تركوا هذا الجانب، أظن أن هذا هو السبب في ضياع الحقوق وأولها ضياع حق المرأة.

ماهر عبد الله: جانب العلماء بلا شك جانب مهم، قد يعني نعود إليه مرة أخرى، لكن القضية الأخطر والتي يجب أن نعود إليها وأتوقع أن نوضحها مراراً وتكراراً هو دور المجتمع من حيث هو مجتمع، أكبر من العلماء، أكبر من المرأة، بعض الأحيان يعني نساق إلى ما لا نريد، لأنه فيه عوامل أكبر مما.. مما هو حاصل، إلى أي درجة لو حبيتي تقسِّمي مسؤولية هذا، العلماء.. المجتمع، عاداته، تقاليده، من الذي يتحمل الجزء الأكبر من المسؤولية في الوضع الذي نحن فيه، لاسيما فيما يتعلق بقضايا المرأة؟

د.سميرة فياض الخوالدة: إذا نظرنا إلى مجتمعنا في واقعه الحالي، المجتمع دائماً يسير.. يسير وراء قادته سواء من العلماء أو المفكرين أو السياسيين أو غير ذلك، القيادة هي التي تتحمل المسؤولية، فعندما أتحدث عن تحكيم الشريعة وإعطاء الناس حقوقهم من منطلق الشريعة، أتحدث عن الذي يعلم بهذه الشريعة، لأن الناس إذا قلت له هذا حلال وهذا حرام، (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ) يعني هذه هي القاعدة فإذن الناس بشكل عام يمشون وراء قادتهم، وما يبينونه لهم من حق وباطل، من صواب وخطأ، فهنا تشديد على أن المسؤولية الكبرى هي لمن يتصدى للعلوم الشرعية، ولمن يقوم على تطبيق هذه العلوم الشرعية في الحياة، فالمجتمع هو دائماً يحتاج إلى من يبين له أخطاءه، طبعاً قد يكون هناك مقاومة، وقد يكون الناس الذين يقولون للناس عاداتكم خطأ، الفئة من الناس الذين يدعون إلى تغيير العادات الاجتماعية، وإعادة الأمور إلى نصابها الشرعي، والبعد عن المظاهر التي فيها تخلف، فيها شرك، فيها ظلم واضطهاد، قد يكون هناك مقاومة، لكن الحجة تقام على هؤلاء الناس، تقام ممن؟ ممن في يده العلم الديني والعلم الحقيقي، يبين للناس وكما قلت أنا نحتاج إلى مثل هذه البيانات من أجل أن يحدث تغيِّر في المجتمع، لأن تغيير المجتمع ليس سهل، تغيير المجتمع بنية تأصلت عبر القرون إن لم يكن عبر عقود، عبر قرون، فيجب تغييرها ببيان الحكم الشرعي وتثبيته في نفوس الناس عن طريق التربية والتعليم، عن طريق الإعلام، وعن طريق التذكير المستمر من أي مجال وباب للعلم الديني.

ماهر عبد الله: لكن يعني أليس من الإنصاف القول أيضاً أن هناك منحى إسلامي عام في الدين الإسلامي في الفكر الإسلامي، في الثقافة الإسلامية، ميَّال إلى المحافظة فيما يتصل بقضايا المرأة؟ يعني عندما تخرج المرأة إلى البيت هناك ضوابط شرعية، عندما نتحدث عن العمل يجري الحديث عن ضوابط، وقد نتحدث نحن حتى في هذه الحلقة عن الضوابط، هناك ميل إسلامي يعني يكاد يكون بنيوي فطري إلى المحافظة وتقليل درجة الانفتاح فيما يتصل.. يعني بمعنى آخر أن العالم الذي يساير المجتمع في ضغطه على المرأة هو أيضاً يسير ضمن تصور عام، يمكن أن يفهم من.. من المقاصد العامة للتشريع الإسلامي.

د.سميرة فياض الخوالدة: يعني هل تقصد سد ذرائع والتشديد على المرأة من منطلق الحرص عليها..

ماهر عبد الله: أبواب.. أبواب كثيرة..

د.سميرة فياض الخوالدة: والخوف عليها والخوف على..؟

ماهر عبد الله: أبواب كثيرة الجمعة مفروضة على الرجل، ليست مفروض على المرأة، فيه أحاديث أن الرجال يذهبون إلى المقابر للاتعاظ بالموت، فيه بعض النهي عن خروج المرأة لمثل هذا، أشياء كثيرة تفصيلات، عندما تجمع جنباً إلى جنب طبيعي أن يصل العالم..

د.سميرة فياض الخوالدة: أنا أحب أن أميز هنا بين نقطتين، إذا جئنا لأحكام الشرع ذاتها، وأن الله -سبحانه وتعالى- قد سمح للمرأة أو رخص للمرأة بأن لا يفرض عليها بعض الواجبات التي فرضت على الرجل مثل الجهاد ومثل صلاة الجماعة أنها لم تفرض على المرأة، هذا يعتبر ترخيص للمرأة ومراعاة لظروفها التي قد تكون في حالة حمل أو ولادة أو غير ذلك، والمرأة تعتريها أيام لا تصلي فيها، فإذن هذا نوع من مراعاة لظروفها، وهو تيسير وترخيص من الله -سبحانه وتعالى- ويعتبر لمصلحة المرأة وهو أعلم بطبيعتها، لكن إذا أردت أن تذكر باب سد الذرائع وما يتحجج به كثير من فقهاء زماننا وربما الأزمنة السابقة أيضاً حيث أغلقوا الأبواب على المرأة كونها كما يقولون جوهرة في صندوق، فأغلقوا هذا الصندوق وكتموا نور هذه الجوهرة لا أحد يستفيد منها، وبقيت الجوهرة في صندوق معتم، يعني تصور الصورة هي صورة حقيقية فعلاً لوجود المرأة المسلمة في مجتمعها، أنها قادرة على أن تنير هذا المجتمع وأن تساعد في نشر النور والوعي وأن تُفعِّل هذا المجتمع وتطوره، لكن هي في صندوق مغلق، هل هذه هي الصورة التي جاء بها الإسلام؟ المرأة الأولى.. الشهيدة الأولى في الإسلام كانت امرأة، ومع ذلك لم يقل الرسول -عليه الصلاة والسلام- ولم يشرع أن تختفي النساء في البيوت، بل حتى بعد أن استشهدت سمية بقيت النساء يعانين ويعذبن في سبيل الدعوة وفي سبيل التوحيد، ومع ذلك لم يحافظ عليهن بهذه الطريقة، لأن المحافظة على المرأة لا يكون المحافظة على جسدها والخوف عليها من التعذيب، وإنما المحافظة عليها أن تكون متمسكة بدينها مثل الرجل، محافظة على عقيدتها، ولذلك عندما عمار عفواً.. ياسر طلب أو يعني تساهل في يعني حاول أن يتقي بعض العذاب بأن ساير الكفار سمية لم تساير، وتحملت العذاب، ولم تلم في ذلك، ولم يقل لها أنتِ امرأة، للمحافظة عليكي نضعكي في صندوق ونغلق عليكي بالمفتاح، فإذن هناك فرق بين مراعاة الخالق لهذه الفئة من خلقه لظروفهن وكونها عليها مسؤوليات الحمل والولادة والرضاعة ورعاية الأطفال، فلو كلفت كما كلف الرجل بكثير من القضايا التي تقتضي الخروج من البيت في كثير من الأوقات، إذن لما وجد من يرعى الأسرة ومن يحضن هؤلاء الصغار، وإذن لم تستطع المرأة أن تحافظ على حمل ولا أن تحافظ على صحة، فإذن هذا فرق يعني في الموضوعين.

ماهر عبد الله: لكن يعني الكلام اللي تفضلتي به يعني مقدر تمام التقدير، ولكن يعني هذا يؤكد أن هناك منحى للمحافظة، منحى لتضييق نطاق المشاركة..

د.سميرة فياض الخوالدة: لا.. لا يوجد تضييق كما قلت لك حتى عندما استشهدت سمية لم يضيق على المرأة، لم يقل.. لم يقل للنساء.. بقية النساء ابقين في البيوت ولا تُعِلنَّ هذا الدين..

ماهر عبد الله: طب فيه جانب آخر..

د.سميرة فياض الخوالدة: والهجرة أيضاً هاجرت المرأة إلى الحبشة مثلها مثل الرجل، فإذن الأصل هو أن لها نفس الدور الذي يعطى للرجل، لكن كما قلت إذا كان التمييز من الخالق فهو بحكم طبيعتها وبنيتها البيولوجية الأساسية، لكن المجتمع جاء وأغلق الأبواب، لا تخرج المرأة، لا تتعلم المرأة، لا تعمل المرأة، فأغلق الأبواب خوفاً عليها من الفتنة، فهذا هو الذي تَدخُّل الإنسان والإنسان بتخلف، وليس بوعي.

كيفية معالجة أزمة المرأة في المجتمعات العربية

ماهر عبد الله: طيب يعني هذا.. هذا الكلام جميل، وكما قلت مقدر تمام التقدير، هذا كان الخلفية التي أوصلتنا إلى ما نحن فيه، الآن يوجد جيل كامل من العلماء من المفكرين من النشطاء السياسيين ولد في هذه الحالة، بغض النظر عن الخلفيات التاريخية، الكل ليس مطلوباً منه أن يبحث عن خلفيتها التاريخية، خلقنا في هذا الواقع، سنتعامل مع هذا الواقع، نحن نزعم عن وجود أو نزعم وجود منظور إسلامي عام، لكن لو أخذنا بعض التقسيمات في.. في البيئة الثقافية التي جئتي منها في الأردن، هناك مشاركة سياسية واضحة، مشاركة في الحياة العامة، إذا ذهبتي إلى بلدان أكثر انفتاحاً إلى مصر إلى لبنان إلى تونس ستجدين مشاركة أكبر للمرأة، سواء روعيت فيها ضوابط شرعية أم لم تراع هذا موضوع آخر، لكن في.. لكن أيضاً نحن أيضاً نعيش الآن ونتحدث في مجتمع خليجي طابعه العام محافظ، نحن نريد الآن صحوة إسلامية حقيقية، أليس جزء مما هو مطلوب إسلامياً عدم افتعال إشكالات مجتمعية من أجل أن يكون هذا الإصلاح إيجابي في محصلته في.. في مآلاته النهائية؟ هل من المطلوب إذا أردنا أن نتحدث عن منظور إسلامي، هل سنعالج قضية المرأة في دولة خليجية تماماً كما سنعالجها في بلد زي الأردن أو دولة أكثر انفتاحاً مثل لبنان أو مصر وبالتالي البيئة ما أريد أن أصل إليه؟

د.سميرة فياض الخوالدة: ربما الأمور لا تكون واضحة في بعض المجتمعات العربية بين ما هو إسلامي، وما هو غير إسلامي، ربما التقاليد في الخليج يُنظر إليها جميعها على أنها إسلامية ربما، هذا تصوري لأن لباس المرأة المفروض عليها هنا يظن أنه هذا هو اللباس الإسلامي المطلوب شرعاً، فبينما في مجتمعات أخرى يعني فتحت على الغرب أكثر مثل مجتمعنا الأردني أو في لبنان ربما مزيد من الانفتاح أو في مصر، الأمور واضحة بين ما هو تقاليد مجتمع وما هو شرعي، بينما هنا في.. أظن في الدول الخليجية أنا يعني أقمت فترة بسيطة في السعودية، فكل شيء يضفى عليه الصفة الدينية، فإذن الخطوة الأولى في هذه المجتمعات وهنا أعود إلى دور العلماء الذين يعلمون ولا يجب أو يجب عليهم ألا يكتموا العلم، أن يميزوا بين ما هو تقليد اجتماعي وما هي عادات، وبين ما هو حكم شرعي مطلوب في القرآن والسنة، والفقه الموثوق الذي أُصِّل له، حتى بعض الأحكام الفقهية يمكن أن يعاد النظر فيها من أجل أن يوجد لها تطبيق مناسب لوقتنا، وهذا ما حدث في بعض الحالات، سفر المرأة وغير ذلك.

ماهر عبد الله: طيب يعني كونك ذكرتي سفر المرأة، هذا يعيدنا لموضوع آخر يعني ذكرتيه بداية، وكان لابد من العودة إليه، جزء مما تفضلتي به أنه إذا استثنينا الخصوصيات البيولوجية الصرفة تُعامل الأمور على قدم المساواة، يعني هل أفهم من هذا الكلام كما أنه ليس هناك ضوابط أو ضوابط الحد الأدنى لخروج الرجل من بيته، بغض النظر عن الهدف من هذا الخروج، بنفس هذه الحرية.. بنفس هذه الدرجة من الحرية يمكن القول أن المرأة تخرج من بيتها بنفس.. بدون ضوابط شرعية؟

د.سميرة فياض الخوالدة: المرأة المسلمة تخرج من بيتها بدون ضوابط شرعية؟

ماهر عبد الله: من منظور إسلامي، نعم.

د.سميرة فياض الخوالدة: من منظور إسلامي لا طبعاً.

ماهر عبد الله: يعني الرجل عندما نتحدث عن الرجل لا أحد يشترط على الرجل

د.سميرة فياض الخوالدة: لأ، حتى الرجل..

ماهر عبد الله: لا نتحدث كثيراً عن شروط..

د.سميرة فياض الخوالدة: لأ عفواً، هناك شروط شرعية تطبق على الرجل كما تطبق على المرأة، غض البصر مطلوب من الرجل في الحياة العامة كما هو مطلوب من المرأة، اللباس أيضاً له حد معين يجب ألا يتجاوزه الرجل والمرأة لها حد طبعاً أكثر تغطية لجسدها ولشعرها ولغير ذلك، لكن أيضاً مطلوب هناك من الرجل حد معين من الستر، فإذن هناك حدود لكن تختلف حسب طبيعة الرجل، وبنيته وحسب طبيعة المرأة وبنيتها، حدود وضوابط للطرفين.

ماهر عبد الله: طب دعينا.. دعينا نتحدث.. دعينا نتحدث عن ضوابط للمرأة، يعني..

د.سميرة فياض الخوالدة: في خروجها للحياة العامة.

ماهر عبد الله: في خروجها للحياة العامة، هل هي بنفس الحرية، سواء كانت بنفس الحرية أو لم تكن، ما هي هذه الضوابط وهل من المنطق أن توجد هذه الضوابط؟

د.سميرة فياض الخوالدة: طبعاً، من المنطق وألف منطق كونها ضوابط شرعية منصوص عليها في القرآن الكريم وفي الحديث الصحيح، الضوابط التي تلخَّص يعني ممكن أن ألخصها هي أن تكون المرأة ملتزمة بالخلق الإسلامي وبالآداب الإسلامية في اللباس وفي السلوك وأن تكون تخرج بطريقة جادة لهدف معين، تخرج لعمل، تخرج لعلم، تخرج لزيارة أهل أو أقارب أو حتى صديقات، يعني تخرج لهدف نبيل يُقرُّ شرعاً، فإذن خروج المرأة له هذه الضوابط، وخروج الرجل أيضاً يعني خروج الرجل إذا كان ليس لعمل أو لعلم أو لمودة بين أفراد المجتمع، يخرج للهو فهو يعني يكون مخطئ، كما لو خرجت المرأة للهو باطل فهي مخطئة، فالضوابط هي نفسها، لكن مجتمعنا نحن.. مجتمعنا بتقاليده الاجتماعية خنق المرأة وفَلَّت الرجل، يعني في مجتمعاتنا شباب يعانون من ضعف رقابة الأب، لأن الأب يقول هو شاب وولد، وابنه يتعرض للبلاوي في خارج البيت.

ماهر عبد الله: اسمحي لي أنا ما فهمته من الكلام، وصححيني إذا كنت أنا مخطئ وإذا استثنينا الجانب البيولوجي الصرف المتعلق باللباس تحديداً أنتِ تقولين أن ما يجوز للرجل أن يفعله خارج البيت متاح للمرأة..

د.سميرة فياض الخوالدة: مع وضع أولويات أخرى يجب أن أذكرها..

ماهر عبد الله: مثل..

د.سميرة فياض الخوالدة: الأولويات للمرأة، أولاً: المرأة هي المكلفة برعاية الأطفال والأبناء فيجب أن لا يكون خروجها من البيت على حساب هذا الدور الأساسي، لأنه لا يقوم مقامها أحد، إذا خرجت وأهملت الأطفال لا يقوم مقامها أحد ولا ألف خادمة، أيضاً الرجل غير مكلَّف برعاية الأطفال وإن كان عليه أن يساعد وعليه دور أساسي، شرعاً مكلف بتربية أبنائه وإرشادهم إلى الدين الصحيح وإلى.. حتى زوجته وغير ذلك، فإذن المرأة لها دور لا يمكن أن يقوم غيرها به، ولذلك يجب عليها أن تضعه في الأولوية، خروجها من البيت أن لا يكون على حساب الأمومة ورعاية الأسرة والأبناء، وبعد ذلك أقول أنها متساوية معه في الخروج.

ماهر عبد الله: البيت أولاً.

د.سميرة فياض الخوالدة: لأ الأسرة أولاً، ليس البيت بشكله، وإنما الأسرة وأفراد الأسرة.

ماهر عبد الله: طيب تصحيح في مكانه، هذا من حيث الإباحة الأصلية هل هناك سقف أعلى يجب أن لا يتم تجاوزه؟

د.سميرة فياض الخوالدة: من قِبل المرأة؟

ماهر عبد الله: من قبل.. يعني أعطيكي مثال الأخ عبد العظيم أبو كريم المراغي من مصر يسأل: في الوقت الحالي تريد المرأة المساواة بالرجل في كل الأمور ونسيت الفطرة التي فطرها الله عليها، فهل يوجد حد أقصى لمشاركة المرأة في الحياة أم أنها تستطيع فعل الرجال؟

[فاصل إعلاني]

ماهر عبد الله: سؤال الأخ عبد العظيم أبو كريم المراغي، فيه داعي لإعادته أم..

د.سميرة قياض الخوالدة: لأ، عفواً أنا أخذت السؤال هو أنه إلى أي حد..

ماهر عبد الله: يعني إلى أي حد إذا كان..

د.سميرة فياض الخوالدة: هل هناك تحديد أكثر من الشروط التي وضعناها؟

ماهر عبد الله: هو يقول: تريد المرأة المساواة بالرجل.. يمكن أن نقول المساواة التامة بالرجل في كل الأمور ونسيت الفطرة مع وضع بعض الخطوط تحتها التي فطرها الله عليها، فهل يوجد حد أقصى للمشاركة المرأة في الحياة أم أنها تستطيع فعل الرجال؟

د.سميرة فياض الخوالدة: المرأة تستطيع فعل الرجال، تستطيع فعل الرجل، يعني نعرف أن هناك بطلات مسلمات في الحروب خولة بنت الأزور وغيرها، الخنساء عندما دفنت أربعة من أبنائها كانت بطلة من بطلات الإسلام، فالمرأة تستطيع أن تكون متميزة في أي مجال تريد ذلك، لكن لا يتوقع من كل امرأة أن تقوم بهذا الدور أو أن تصل إلى هذه الدرجة لأن المرأة -كما قلنا- لها دور أساسي ألا وهو رعاية الأسرة ورعاية الأطفال من.. ابتداء من الحمل والإنجاب والرضاعة ثم التربية في المراحل الأولى، فهذا الدور يعني يحد من قدرتها على الحركة في المجتمع، بعكس الرجل الذي يظل طوال عمره متاح له أن يخرج بدون أن يكون له فترات خفوت لهذا النشاط أو غير ذلك، لكن المرأة التي غير مرتبطة بهذه الالتزامات الأسرية، أن يكون أبناؤها قد ذهبوا إلى المدارس أو الجامعات، أن تكون غير متزوجة أصلاً، أن يكون لها وقت ونشاط وطاقة وقدرة على العطاء ما الذي يحدها؟ أنا لا أقول بالمساواة المطلقة، لكن المساواة أعطاها الله -سبحانه وتعالى- في القرآن الكريم للمرأة في التكاليف الشرعية وفي المسؤولية الدينية، وفي كل مجال ما عدا بعض المجالات البسيطة التي ميَّز فيها -كما قلنا- لطبيعة البنية والأدوار في الحياة، لكن المساواة هي ليست مطلب للمرأة، المرأة لم تطالب بالمساواة في عهد الرسول -عليه الصلاة والسلام- وإنما أعطيت لها ابتداء من الله -سبحانه وتعالى- كما هو كدين سماوي جاء بتشريع كامل فيه مساواة دينية وإنسانية للمرأة بالرجل، بدون أن تطالب.

ماهر عبد الله: طيب أضيفي لي إلى هذا الجواب رد على سؤال الأخ سلمان -لا يذكر من أين- ما حكم مشاركة المرأة في عضوية أو رئاسة أحد المراكز الإسلامية وهو يذكر تحديداً في أميركا.. في أميركا.. علماً بأن هناك من يحرم ذلك استدلالاً بحديث "ما أفلح قوم ولوا أمرهم امرأة"..

د.سميرة فياض الخوالدة: الواقع هذا القول قيل لي عندما كنت عميدة كلية في إحدى كليات الأردن، وكان بعض الموظفين من الرجال فقال لي أحدهم هذا الحديث، هنا الولاية التي يعني يشير إليها الحديث الشريف هي ولاية الدولة بمعنى الخلافة، بمعنى رئاسة الدولة، أما أن تتولى المرأة مسؤولية محدودة في المجتمع أو ربما مسؤولية هامة جداً في المجتمع فهذا متاح لها شرعاً، فقط هي كما اتفق الفقهاء الخلافة أو الولاية العليا في المجتمع، لكن يمكن لها أن تتولى رئاسة مركز أن تتولى وزارة، أن تتولى القضاء، كثير من المجالات أتيحت لها، حتى عمر بن الخطاب والذي لم يكن هناك أحد في شدته في المجتمع المسلم.. في شدة تمسكه وعدم تهاونه في قضايا الشرع، ولَّى امرأة أن تكون مسؤولة عن السوق في المدينة المنورة عن الحسبة، عن نوعيات البضاعة، عن الأسعار، عن كذا وكذا، فولاَّها لأنه رأى أنها تصلح لهذا الدور، وهذا الدور فيه خروج للحياة العامة، وفيه يعني متابعة لقضايا يقوم بها الرجال، أكثر التجار في ذلك الوقت كانوا من الرجال، فعليها أن تشرف عليهم وأن تتابعهم، فإذن إذا كان هذا فعل عمر وبصيرة عمر أن هذه المرأة تصلح لهذا المركز، فلا يحق لأحد أن يمنع المرأة في وقتنا الحاضر من تولي مثل هذه المسؤوليات في المجتمع.

مصلحة المجتمع في مشاركة المرأة في الحياة العامة

ماهر عبد الله: الأخ أحمد إسلام ساري -صحفي من مصر- يسأل حول مشاركة المرأة أي مشاركة نقصد هل مشاركة توزيع الأدوار أم نحن نتحدث عن مشاركة فعلية، يعني هل هو المطلوب فقط في هذا الجو أن نقول للآخرين جزء من هذا الصراع الذي نعيش هو أن نُري أجمل ما فينا ونغض الطرف عن السيئ فينا، هل المطلوب هو فقط توزيع أدوار أو تجميل الصورة الإسلامية أم هناك حاجة حقيقية لمشاركة المرأة؟

د.سميرة فياض الخوالدة: الواقع أن هناك حاجة ليست فقط يعني نقول حقيقية، وإنما أصبحت حاجة ملحة جداً جداً، مسألة حياة أو موت لهذه المجتمعات هي أن المرأة يجب أن تكون فعالة بكافة طاقاتها، تعطيل ولو 5% من طاقة المرأة هو تعطيل لـ5% من 50% في المجتمع، فهذه نسبة مهمة جداً، يجب أن تعطي المرأة معظم وقتها في العطاء، في.. أن تكون فعالة في مجتمعها في كافة الصعد، ليس بالضرورة أن تكون موظفة، وإن كان هذا شيء أساسي أن تكون عاملة، أن يكون لها دور فعال اقتصادياً في مجالات العلم والتعليم وغير ذلك، كل ما عندها وقت وطاقة وقدرات يجب أن تعطيها لبناء المجتمع المسلم والنهوض به لأننا في حالة تخلف، وكل من يتهاون في القيام بدوره سواء كان رجل أو امرأة يعتبر مقصراً.

ماهر عبد الله: طيب يعني أضيفي لي في هذا الجواب ومعذرة للمقاطعة الأخ معتز محمود الجمال -معلم من سوريا- ضمن هذا السياق هل يجوز للمرأة أن تعمل فقط لأنها تريد أن تعمل، وإن كانت غير محتاجة للعمل، حتى تشغل وقت فراغ لديها مثلاً، ونسمع أحياناً عن تحقيق الذات التي لا تتحقق إلا بالعمل؟

د.سميرة فياض الخوالدة: اسمح لي أن أقول أن هذه رؤية ضيقة..

ماهر عبد الله: هو.. هو سؤال..

د.سميرة فياض الخوالدة: وبصراحة هو نعم يعني.. بصراحة هو من علامات تخلف المجتمعات أن ينظر الإنسان في دائرته الخاصة ولا ينظر في المصلحة العامة، المصلحة العامة مصلحة المجتمع هي المتنفس الحقيقي للإنسان، عندما يفكر في غده يجب أن يفكر في غد من حوله، لأنه لا يعيش منفصلاً عنهم، وهذا ما وضعه الإسلام في نفوسنا: أنك تفكر بمصلحة مجتمعك قبل أن تفكر بمصلحتك، تفكر بجارك إن كان جائعاً، تفكر بهم الأمة، من لم يهتم بأمر المسلمين، كلها قضايا تبعث فيك روح النهضة والعمل لإنقاذ هذا المجتمع من تخلفه فالمجتمع المسلم لا يجب أن يكون في هذا الوضع الذي نحن فيه، وضع كل إنسان يقول مصلحتي أولاً..

ماهر عبد الله: لأ هو السؤال.. السؤال ليس هنا، هو السؤال من الذي يحدد أن هناك مصلحة، وأن هذه المصلحة سنصل إليها لأن المرأة خرجت للعمل؟ يعني تحدثتي في بداية هذا اللقاء عن إذا كان هناك 15% من الشعب عاطل عن العمل فهناك أزمة، يعني هذا نفس المثال يقال كالتالي: إذا كان هذا المجتمع عاجز عن توفير العمل في بعض الأحيان تصل إلى 40.. 45% نسبة العاطلين عن العمل، وهو مجتمع رجالي يعني فيه سوق عمل رجالي هناك 45% نصف المجتمع عاطل عن العمل أصلاً، إذا أغرقنا سوق العمل هذا بضعف هذا العدد من النساء، إذا فشلنا ونحن مجتمع ذكوري في إيجاد فرص العمل كدول وكمجتمعات للرجال، فكيف سنتعامل مع هذا السوق؟ من الذي يقرر المصلحة؟

د.سميرة فياض الخوالدة: أنا أقول من حيث المبدأ إنه يجب تفعيل طاقات جميع أفراد المجتمع، تفعيلهم أولاً بإعطائهم العلم والمهارات اللازمة والتوجيهات الصحيحة لما يحتاجه المجتمع لكي ينهض ويصل إلى الدرجة المتقدمة بين المجتمعات، لكن هذه الأمور الاقتصادية والسياسية على من يرسم السياسات والخطط للدول عليه أن يعيها وأن يسعى لتفعيل دور المرأة كما دور الرجل، المرأة العاطلة عن العمل هي عنصر.. كان ممكن أن يكون فعال وكان ممكن أن يكون لبنة في بناء هذا المجتمع، فما الفرق بين المعلمة إذا كانت امرأة أو المعلم إن كان رجل إذا كان عاطلاً عن العمل؟ أنا عطَّلت إنسان، إنسان قادر على أن يبني وأن يقدم وأن يساعد، وإذا لم يكن هناك أعمال يعني مُرتَّبة ومنظمة وتقدم للناس على أطباق فعليهم أن يقوموا بمشاريع صغيرة في بيوتهم، ولذلك يجب أن يكون هناك برامج تربوية تأهيلية تدريبية من أجل أن يقوموا الناس بتفعيل طاقاتهم وعقولهم بما يفيد أنفسهم والمجتمع على نطاق ولو ضَيِّق، لكن عمل المرأة لا يقل أهمية عن عمل الرجل، ولا أقول أنه العاطل عن العمل إذا كان رجلاً فهو أولى بالوظيفة من المرأة، ربما يمكن أن تكون مؤهلة أكثر منه، وهي الآن تعيل أسرتها كما يعيل الرجل أسرته.

ماهر عبد الله: طيب من وجهة نظر أخرى يعني إذا احتجيتي على السؤال الأول، يعني يكون محل الاحتجاج أكبر على الأخ محمد يوسف الشريف -مدير من مصر- يقول: هل رعاية المرأة لأولادها -وأنت اتفقتي معه في أنه الأولوية للأسرة- هل رعاية المرأة لأولادها ونجاحها في تربيتهم ألا يعتبر عملاً شريفاً ورسالة سامية يمكن أن تكفي عن الاشتغال بالمهن الأخرى؟ ألا تدفع.. لو أخذنا نموذج المجتمعات الغربية بصفتها سبقتنا في التعامل مع قضية المرأة بطريقة تبدو أكثر منطقية حتى هذه اللحظة، ألم تدفع المرأة والأسرة والمشروع التربوي في المجتمع ثمناً لخروج المرأة لساحة العمل؟ عملاً شريفاً ورسالة سامية، ألا تكفي؟

د.سميرة فياض الخوالدة: يعني هل كل امرأة في المجتمع أم لأطفال، إذا كان هذا الواقع فأنا أرضى أن تكون كل النساء في البيوت يرعين الأطفال، لكن نسبة الأمهات اللواتي لديهن أطفال صغار يحتاجون إلى رعايتهن نسبة محدودة في المجتمع، أنا ليس عندي أرقام، لكن المشاهَد في الحياة أن هناك صبايا وهناك أرامل وهناك نساء لم يتزوجن أصلاً، فكثير من النساء من الفئات بعد أن يصبح لديهن بعض الوقت بما لا تشغله المرأة؟ ليجيبني هذا الأخ بماذا تشغل المرأة وقتها؟ هل تشغله في زيارة الجارات أم في التحديق في السقف؟ إذا كانت المرأة متعلمة وعندها طاقة وصحة وقدرة على العطاء، فأنا أعتبر أنه من الإثم حبسها في البيت، ومنعها من الخروج، لكن أنا متفقة معه أن رسالتها السامية الأولى هي في رعاية الأطفال، لكن إذا لم يكن هناك أطفال ماذا تفعل؟ من ترعى؟

ماهر عبد الله: طب فيما تعلمين هل هناك دراسات اجتماعية.. ما تفضلتي به جانب اقتصادي صرف أن المجتمع بحاجة إلى المعلمة بحاجة.. بحاجة، كل هذا مقبول، لكن تبعات ذلك، هل درس أحد درجة سعادة المرأة العاملة درجة فاعليتها في الحفاظ على الرسالة السامية الأولى، المحصلة النهائية قد تبدو الأمور على الورق أنه يجب أن تخرج لنستفيد، لكن بعد هذه السنوات من الاستفادة هل هناك تصورات ملموسة بناء على دراسات عملية اجتماعية أن عمل المرأة أثمر أم أن يعني حساباتنا..؟

د.سميرة فياض الخوالدة: في الواقع أخي أنا لا أتحدث عن القضايا الاقتصادية فقط، أنا أتحدث عن ظاهرة تخلف المجتمع المسلم، والتخلف لا يكون بأن يقبع نصف المجتمع في كسل في البيت، لا يمكن أن يدحر التخلف إذا أنت جعلت النساء في البيوت ارتاحوا وأنا بأصرف عليكم، هذا لا يمحو التخلف، أنا أعتبر أن خروج المرأة للعمل وبصراحة أنا عملت دراسة بسيطة على بعض الطالبات في إحدى الكليات عن التحصيل العلمي وجدت إنه الطالبات اللواتي أمهاتهن عاملات تحصيلهن أفضل، وانضباطيتهن أفضل، مما يدل على أن الأم المتعلمة سواء كانت عاملة وهي إذا كانت عاملة فهي تكون أنشط حتى في رعاية بيتها وتحملها للمسؤولية، لأنها تشعر بالمسؤولية الحقيقية، هذا.. هاي دراسة موثقة بالأرقام وعلى مدى بسيط، لا أقول أنها عامة أو أن لها مدلولية كبيرة جداً، لكن هي تشير إلى شيء معين، بأن المرأة إذا كانت عاملة فهي تأخذ وقتها على محمل الجد، لا تضيع وقت أنا أقول إنه الإنسان من منطلق النظر عقائدي وشرعي مسؤول عن وقته كيف يمضيه، فإذا المرأة لم تشتغل بالعمل المفيد، بماذا تشتغل؟ يعني إذا شغلت نفسها بالعلم فهذا أيضاً شيء مفيد، بالعلم شيء مفيد، بالتأليف، بالقراءة، بحلقات النقاش، المهم أنا لا أقول فقط أن يكون لها عمل اقتصادي، قد يكون عمل حضاري تثقيفي ثقافي تغييري في المجتمع، تطوعي في الجمعيات، أن تكون فعالة، أنا أقول.. لا أقول أن يكون لها عمل كما قلنا اقتصادي وإن كان اقتصادنا أيضاً بحاجة.. بحاجة إلى عناصر فعالة و إلى إعادة برمجته من أصله.

ماهر عبد الله: الأخ يوسف المختار البحتوري -طالب من فرنسا- يقول: هناك مجموعة يعني يحصر النقاش في الجانب السياسي- هناك مجموعة من العوامل التي تؤثر على مشاركة المرأة في الحياة السياسية، بعض هذه العوامل مرتبط بطبيعة تطور النظم والمساواة، وبعضها مرتبط بالنظام الثقافي والعقائدي، ما رأيكم في هذا الكلام؟

د.سميرة فياض الخوالدة: مشاركة المرأة السياسية.

ماهر عبد الله: مشاركة المرأة في الحياة السياسية..

د.سميرة فياض الخوالدة: في الحياة السياسية.

ماهر عبد الله: جزء من هذه العوامل.. هل النظام يسمح.. النظام السياسي القائم أم يعني هل القضية مرتبطة بدرجة تطور النظام السياسي القائم أم هي مرتبطة أكثر بالنظام الثقافي والعقائدي السائد؟

د.سميرة فياض الخوالدة: في الواقع هو أن النظم السياسية في المجتمعات الإسلامية بشكل عام ليست متاحة حتى للذكور، يعني هي بصراحة التطور السياسي يكون آخر مظاهر التطور في المجتمع، لأنه حتى الذكور في كثير من الأحيان لا تتاح لهم الفرصة للوصول إلى مراكز القوة والقيادة في مجتمعهم وأحزاب كبيرة تهمَّش، وانتخابات تغير وتبدل وتلغى، فالمرأة هي من باب أولى أن تكون أدوارها السياسية ضعيفة ومهمشة جداً، لأن الأول إثبات وجودها الأول أن تحصل على حقوقها الأساسية من إرث ومن تصرف في مالها ومن أن تحصل على الحقوق الأساسية ثم تأتي للحقوق الإضافية التي لم يحصل عليها الكثير من الرجال في مجتمعاتنا، فيعني أنا أعتبر أن الدور السياسي طموح لكنه مستقبلي بالنسبة للمرأة، الآن يجب أن تحصل على الأساسيات في الحياة، الحقوق الأساسية في الحياة، هذه هي معركة المرأة.

ماهر عبد الله: الأخ منهل عبد الرحمن سلامة -فني من سوريا- يسأل سؤال يعني تعرضتي لبعض جوانب و كثير من جوانب في الأجزاء الأولى من هذه الحلقة، لكن يعني يقتضي تعليق آخر في الجزء الثاني إن السبب في تحجيم دور المرأة في الحياة العامة هو عدم فهم نظرة الإسلام إلى المرأة من قبل العوام والنظرة المتخلفة لفئة من النساء المسلمات للحرية الغربية، هل جزء من سوء فهمنا يعني نحن نقرن الحرية الغربية بالإباحية، عندما نتحدث عن حرية الغرب نتحدث عن إباحية الغرب، وعندما نتحدث عن الإباحية نتحدث عن الإباحية الجنسية، هل جزء من ردة الفعل المبالغ فيها على ربطنا بين الحرية والإباحية مسؤول عند خلق هذه الصورة عند بعض نسائنا، أنه يجب أن لا نفعل وإلا سنصل إلى نفس النتيجة؟

د.سميرة فياض الخوالدة: الواقع هو لا شك أنه واقع المرأة الغربية يلقي بظلال رهيبة تخوف كثيراً من المسلمين بأن هذا هو المصير الذي سنصل إليه إذا سرنا في طريق إعطاء الحقوق، لكن أنا كامرأة مسلمة استمد دعواي بمطالبتي بالحقوق من الشريعة الإسلامية، أنا لا أقول فلانة ولا أقول الدستور الفلاني ولا أقول القانون الفلاني، أنا أقول قال الله سبحانه وتعالى وقال الرسول عليه الصلاة والسلام، أنا أحتكم إلى نصوص ديننا الحنيف، وهذا ما تفعله كثير من النساء في مجتمعنا الآن، حتى كما قلت لك نساء من خلفيات غير إسلامية أصبحن يدعون بهذه الدعوة، لماذا؟ لأنهن وجدن فيها الضالة المنشودة.

أما النموذج الغربي فهو بالفعل يؤخر مسيرتنا، لأنه نموذج مخيف والمرأة عندما حصلت على حريتها لم تدرِ ماذا تفعل بهذه الحرية، ولذلك المرأة في كثير من الحالات لم تحصل على المكانة اللازمة، يعني حتى نسبة المرأة في التمكين السياسي في تلك البلاد نسبة ضئيلة جداً.

ماهر عبد الله: طيب ما هي الضمانة إذن إلى أن ما تنادين به وما ينادي به كل دعاة حرية المرأة ومتبني قضية المرأة، كيف نضمن أن لا نصل إلى نفس النتيجة التي وصل إليها المجتمع الغربي لدرجة أننا أصبحنا نعتبرها عائق أمام مشروع تطورنا وأمام حصول المرأة الغربية نفسها على ما يجب..

د.سميرة فياض الخوالدة: الضمانة الأساسية والوحيدة هي أن لا نتعدى حدود الله، هي أن نلتزم بما أقره الشرع وما جاء به الشرع، هي أن نعطي لكل ذي حق حقه وأن لا نحتكم إلى عرف اجتماعي أو إلى ضغوط من هنا أو هناك في منع هذه الحقوق، فالضمان الوحيد هو الاحتكام إلى شرع الله، وإن كانت هذه الكلمة ربما يجدها بعض الناس فضفاضة أو غير ذلك، لكن هي كلمة أساسية إنه إذا أردنا أن نبتعد عن هذه المصائر الرهيبة، فما علينا إلا أن نتمسك بدين الله ولن نضل، هذا ما وصانا به الرسول عليه الصلاة والسلام.

أسباب تغليب عفة المرأة في مناقشة قضية المرأة

ماهر عبد الله: الأخ أحمد شوقي المقطري من اليمن: يكفي أن الإسلام أخرج المرأة -يقول- من براثن الجاهلية بعد أن كانوا يتناقشون البشر هل المرأة بشر أم لا ولكنه لم يجز لها أن تتخلى عن عفتها، لماذا هذا الإصرار مهما كان الوضع المثالي والنظري للمرأة في الإسلام أو حتى في الثقافة الغربية هناك حديث عن العفة، هناك الحديث عن هذا الجانب البيولوجي الصرف، لماذا يغلب على كل النقاشات مهما كان منطلقها، عندما تناقش قضية المرأة يغلب جانب العفة والشرف والعرض على دونه من القضايا الأخرى سواء حاجة المجتمع لعملها، سواء حاجتها هي للتعبير عن ذاتها وتحقيق ذاتها، لماذا نميل إلى تغليب هذا الجانب؟

د.سميرة فياض الخوالدة: الواقع أن هذا فطري في الإنسان وغيرة الإنسان على زوجته بالذات وعلى محارمه، هذه فطرة في الإنسان، وجاء الإسلام ليرعى هذه الفطرة ويضعها في المسار الصحيح، التشريع الإسلامي عندما جاء يعني أكد على ضرورة عدم الخلوة بين المرأة والرجل، وأكَّد على كثير من القضايا التي تحفظ هذا المفهوم للشرف والعفة الذي كان سائداً في المجتمع العربي بالذات، لكن كان مبالغ فيه، يعني قضية وأد البنات كان من هذا المنطلق، يعني خوفاً من العار ومن أن تقع سبية في أيدي القبائل الأخرى كانوا يقتلون الفتاة من هذا المنطلق، من وضع شرف القبيلة في هذه الأنثى الضعيفة، الواقع أن الإسلام جاء ليؤكد هذا المعنى وأن هناك شرف وهناك فضيلة وهناك عفة وهناك محافظة على حرمات الله، لكن وضعها في الإطار الصحيح، الرجل العربي الذي كان بأدنى شبهة يقتل زوجته، طلب منه أن يحتكم بطريقة مخالِفة تماماً اللي هي قضية الملاعنة في الشرع الإسلامي، مخالِفة تماماً للأعراف التي كانت سائدة في الجاهلية وفي العقلية العربية والتي عادت للظهور في مجتمعنا الحالي.

ماهر عبد الله: طب أنا عايز تفسير يعني كما ذكرتي وأد البنات، بماذا يختلف وأد البنات عن ما يسمى وهذه ظاهرة على الأقل في المجتمع الأردني يعاني منها ما يسمى بجريمة الشرف، يعني بعد 14 قرناً من الإسلام مازالت هذه القضية هي مدخلنا الوحيد، مش.. الأغلب والأقوى لما حدث في قضية المرأة، بدليل أن وأد البنات يُعاد صياغته اليوم بطريقة أخرى بدل أن توأد طفلة الآن توأد..

د.سميرة فياض الخوالدة: الواقع أن قضية جرائم الشرف هي من أول الانتكاسات التي حصلت في الفقه الإسلامي، لأنك إذا قرأت بعض الكتب الفقهية حتى المتقدم منها وجدت أن الفقهاء خرجوا على تعاليم.. تعاليم الشريعة وسمحوا للزوج بأن يقتل زوجته ولو كان يعني في وضع شبهة أو غير ذلك، واعتبروا هذا الأمر من التخفيف وغيره، الواقع أن هذا النقاش احتدم في مجتمعاتنا وكل من يدعو إلى تطبيق أحكام الشريعة كأنما يدعو إلى الترخيص في هذه القضايا في قضايا الشرف والعفة مع الأسف، يعني فيه سوء فهم كبير في الموضوع، نحن لا نريد أن نحتكم لا إلى التقاليد ولا إلى دعاوى الغرب بأن هناك همجية في القضية أو غير ذلك، نحن نريد أن نحتكم إلى شرع الله، متى يجاز قتل المرأة وقتل الرجل حتى في..

ماهر عبد الله: لأ الأهم من هذا من الذي يقتل..

د.سميرة فياض الخوالدة: من الذي يقتل..

ماهر عبد الله: من الذي يمارس..؟

د.سميرة فياض الخوالدة: ومتى نعم وكيف ومتى، هل كل إنسان يقتل على هواه وفي أغلب الأحيان تكون القضايا مجرد شك وريبة، أم أن هناك حتى في وقوع الأخطاء من قبل بعض الشباب غير المتزوج، هل هناك قتل أم أن هناك حدود وضعها الله صريحة في كتابه، ولا يجوز تجاوزها؟ فلذلك نريد أن نحتكم فقط إلى شرع الله، وأن جريمة الشرف هي الآن جاهلية بحتة في مجتمعنا، بأن مجرد كلمة يقولها إنسان لإنسان عن محارمه تدفعه إلى قتلهم، فهل هذا هو شرع الله؟

ماهر عبد الله: طب كيف تفسرين هذه الظاهرة بعيداً عن جريمة الشرف من حيث هي جريمة شرف، كيف يعني انتكسنا لو ظاهرة الآن نتحدث نحن عنها في القرن الواحد والعشرين، لم تكن منتشرة أو على الأقل لم تأخذ حظها من التغطية، كيف انتكسنا هذه النكسة؟ نحن نتحدث منذ قرابة الثلاث عقود عن صحوة إسلامية، نحن نتحدث عن مد إسلامي، نحن نتحدث عن إسلاميات يشاركن في الحكومة، يشاركن في البرلمانات، يشاركن في الحياة العامة، في النقابات، في كل هذا الزخم لإخراج المرأة من قمقم بعض العادات والتقاليد التي ظُنَّ أنها إسلامية ننتكس في بعض الجوانب إلى أن نعود إلى وأد البنات بهذه الطريقة، يعني كيف تفسرين كإنسان مهتم بإسلامه من ناحية ومهتم بمجتمعه ومصلحة مجتمعه من ناحية أخرى؟

د.سميرة فياض الخوالدة: هو إما إسلام وإما جاهلية، وكل ما ينتقص من الإسلام تحل محله الجاهلية، فإذا لم تطبق أحكام الشريعة في أي مجال من مجالات الحياة، فستطبق أحكام جاهلية، وفي هذه القضايا قضايا الشرف كان من السهل على العربي الانتكاس إلى ما قبل الإسلام، إلى فعلاً الجاهلية الأولى، كان من السهل لأنها أقرب إلى دمه وإلى عاداته القديمة الموروثة والتي احتكم فيها عندما كان على درجة رائعة من التقوى احتكم فيها إلى الشرع، بحيث أن الصحابة والمسلمين أثناء الخلافة الراشدية احتكموا إلى الشرع وفعلاً طبقوا أحكامه ولو كانت ضد هواهم وضد رغباتهم وضد عاداتهم التي تربوا عليها، لكن بعد ذلك -مع الأسف- بدأت عرى الإسلام تنفصم عروة عروة، وأول هذه العرى كانت قضية الشرف، رجعت المرأة تحمل هذا العبء وأحياناً ببهتان وأحياناً بظلم وأحياناً بمجرد -كما قلنا- كيد أو نكاية، فعاد الرجل إلى الجاهلية الأولى، فإما إسلام وإما جاهلية، ليس بالشكل الكامل 100%، وإنما إذا انتقص من الإسلام 5% حلت الجاهلية 5%.

ماهر عبد الله: بس هو يعني إنصافاً لا نقول عاد الرجل، عاد المجتمع، لأن المجتمع يقبل لأن حتى النساء..

د.سميرة فياض الخوالدة: بالضبط، لكن الذي يقوم بهذا الفعل والذي عادة يقوم بهذه الجريمة هو الرجل، فلو أن الرجل احتكم إلى شرع الله واتقى الله في نفسه وفي محارمه، وفي أهله لكسرت هذه الحلقة، لو أن رجلاً واحداً وقف في وجه هذا الظلم لكسرت هذه الحلقة، لا نقول أن يسكت وإنما أن يحتكم إلى الشرع، أن يرى ما يستطيع أن يفعله كإنسان مسلم ماذا يقول الله في هذه الحالة؟ لا ماذا أقول أنا أو ما يقول مجتمعي أو ما تقوله العشيرة أو القبيلة، الله هو الأول والأخير وهو مرجعنا.

ماهر عبد الله: طيب على ذكر ما يقوله الله في هذا نخرج قليلاً عن هذا الجانب، الأخ أحمد يسأل: ماذا تقولين لقوله تعالى (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ) ألا يشمل كل أوجه الحياة؟

د.سميرة فياض الخوالدة: (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ) هذا قول موجه من الله -سبحانه وتعالى- إلى نساء النبي، (يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاءِ) فإذن هذا القول فيه خصوصية كبيرة، فنساء النبي لهن كثير من الأحكام الخاصة بهن، مثل أنه إذا أتت واحدة منهن بفاحشة لها ضعف العذاب، وإذا أتت بحسنة لها ضعف الثواب وأنها لا تتزوج بعد النبي عليه الصلاة والسلام، وأنها أم للمؤمنين، وأحكام كثيرة منها أيضاً القرار في البيت ومنها الحجاب بحيث لا ترى الرجال ولا يراها الرجال، فالقرار في البيت طَّبقه عمر بن الخطاب بأنه منع نساء النبي -عليه الصلاة والسلام- حتى من الذهاب إلى الحج.

ماهر عبد الله: طيب هل هذا رأي..

د.سميرة فياض الخوالدة: هذا كيف فهمه عمر، فهو حكم خاص، أما أن نساء المسلمين عامة يقرن في البيت ولا يخرجن لأي حاجة أو غرض فهذا لم يسمح به أحد.

ماهر عبد الله: لأ بس ما هو.. يعني ما هي درجة شيوع هذا الرأي عند كبار علماء هذه الأمة؟ يعني هذا..

د.سميرة فياض الخوالدة: لا أظن أنه شائع، لكن بعض الناس يقولون به ولا يقولون أنه حكم لنساء المسلمين وإنما يقولون به اقتداء بزوجات الرسول عليه الصلاة والسلام، كما يقولون بغطاء الوجه، أنه ليس حكماً شرعياً مفروض على جميع نساء المسلمين وإنما هو اقتداء بزوجات الرسول عليه الصلاة والسلام، لكن الأولى هو الاحتكام إلى شرع الله ما أباحه لنساء المسلمين وأن نترك لزوجات الرسول -عليه الصلاة والسلام- هذه الخصوصية التي نص عليها في القرآن الكريم.

المنطلقات الشرعية لمشاركة المرأة في الحياة العامة

ماهر عبد الله: طب لو أردنا يعني في دقيقتين أو الثلاث الأخيرات من هذا البرنامج أن نعيد صياغة المنطلقات الشرعية لمشاركة المرأة، تحدثنا عن أسباب مجتمعية تاريخية فقهية، تحدثنا عن وضع مثالي، ما هي المنطلقات في.. في مرحلتنا هذه لمشاركة المرأة في العمل السياسي؟ العمل العام..

د.سميرة فياض الخوالدة: المنطلق الأساسي هو حاجة العالم الإسلامي إلى نهضة حقيقية، ونهضة المجتمع والأمة لا تقوم بنصف أبنائه، كما قامت النساء في عهد الرسول -عليه الصلاة والسلام- بدور مماثل أثناء الدعوة الأولى للرجل فعندما هاجر إلى الحبشة هاجرت النساء، وعندما هاجروا إلى مكة [المدينة] هاجرت النساء، وعندما بايعوا البيعتين الأولى والثانية كانت هناك نساء، فإذن النهضة الحقيقية للأمة وبناء تقدم حقيقي لهذه الأمة الإسلامية من المنطلقات الشرعية لا يكون بنصف الأمة، وإنما يجب أن يكون للمرأة دوراً.. دوراً فاعلاً كاملاً كما كان لها في الدعوة الأولى في زمن الرسول علية الصلاة والسلام، هذا هو الأساس.

ماهر عبد الله: وهل تعتقدين أن النصوص ومجمل تراثنا الإسلامي لا.. ليس هناك حواجز نصية تمنع؟

د.سميرة فياض الخوالدة: معظم الحواجز كما قلت إما أنها محدودة جداً إذا كانت فعلاً الحواجز الحقيقية في الشرع محدودة جداً، ومعظم الحواجز الأخرى أقيمت من الناس بأسباب شتى إما عدم ثقة بالمرأة وإما خوفاً عليها يعني متناقضة جداً القضية، لكن كلها تصب في مصب واحد تهميش المرأة وإغلاقها خلف أبواب ومتاريس وتعطيل هذه الطاقة.

ماهر عبد الله: طيب، سؤال يعني أخير، وأرجو أن تجيبيني باختصار بقى معانا تقريباً أقل من دقيقة، حركة المرأة للمطالبة بحقوقها ابتدأت على أيدي غير إسلامية اتهمناها بالتغريب، اتهمناها بالإلحاد، انتهى المطاف إلى مشاركة تحدثتي عن كثير من يساريين عادوا ليروا، ألا نعترف بشيء من الفضل للذين خرجوا عن الأعراف ممن اتهمناهم بالتكفير، لأنهم أوصلونا في المحصلة النهائية إلى شيء من الإيجابية في إعادة قراءة ديننا قراءة أكثر صحة مما كان دارجاً؟

د.سميرة فياض الخوالدة: هو يعني لا شك أن التفاعل بين عناصر المجتمع المختلفة شيء مفيد، والباحث عن الحقيقة قد ينير له بعض الجوانب.. قد ينير له بعض الجوانب أعداؤه كما هم أصدقاؤه، وقد يعني من مجادلته مع خصومه ومن أخذه ومن دخوله في حوارات مع هؤلاء الخصوم قد يتبين له قضايا كانت غائبة عنه.

ماهر عبد الله: طيب، دكتورة سميرة الخوالدة، شكراً لكي، وشكراً لكم أنتم أيضاً على حسن المتابعة، إلى أن نلقاكم في الأسبوع القادم، هذا ماهر عبد الله يحييكم، وتحية مني، والسلام عليكم ورحمة الله -تعالى- وبركاته.