مقدم الحلقة:

أحمد الشيخ

ضيف الحلقة:

الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي: مفكر وداعية إسلامي

تاريخ الحلقة:

02/03/1997

- طبيعة العلاقة بين الإسلام والغرب تاريخيا
- ضرورة الحوار بين الإسلام والغرب والخلاص من عقد الماضي

- هل يستطيع المسلمون أن يكونوا نداً للغرب في أي حوار؟

- الإسلام والتكلف

- شمولية المعاملات في الإسلام لغير المسلمين

- موقف الإسلام من الآخر على مستوى الحوار

- المسلمون وواجبهم نحو دينهم وتبليغه للعالم

يوسف القرضاوي
أحمد الشيخ
أحمد الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، مشاهدينا الكرام، السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته، وأهلاً بكم إلى حلقة جديدة من برنامج (الشريعة والحياة) موضوعنا لهذا اليوم قضية تنطوي على قدر كبير من الأهمية بالنسبة للمسلمين في عصرهم الراهن، إنها مسألة الإسلام والغرب، أو -إن شئت- المسلمون والغرب، فالغرب ذلك الآخر يسكننا في واقعنا الحالي الذي يكاد يكون واقعاً مستلباً بفعل عوامل التخلف والارتكاز إلى الماضي والتردد تجاه الحاضر، والخشية من المستقبل.

فما هي طبيعة العلاقة التي قامت عبر العصور بين الإسلام، كمفهوم ديني وحضاري، وبين الغرب؟ هل هي علاقة تصادمية حكماً نتيجة لما كان بين الحضارتين من مواجهات عسكرية؟ أم أن هناك في ثنايا تلك العلاقة ما يمكن أن يجعلها علاقة أخذ وعطاء متبادلين؟ وهل أنصف المستشرقون الإسلام والمسلمين فيما أجروه من دراسات تناولت النتاج الحضاري والثقافي الإسلامي؟ وهل أن خطابه تجاه الآخر الإسلامي كان خطاباً متزناً أم هو نتاج لرد فعل مسبق، وانعكاس لحقب تاريخية تصادمية؟ ثم هل نحن المقصرون -كأمة- في طرح قضايانا ورسم الصورة المشرقة لحضارتنا الثرية والسخية؟ علينا أن نلوم أنفسنا -أولاً- قبل أن نلوم الآخر ونتهمه، وأخيراً هل الحوار بيننا وبين الغرب مازال ممكناً؟ وما هي أسسه ومعطياته وشروطه؟ وهل هو مطلوب ومفيد؟

يسعدني في هذه الحلقة -مشاهدينا الكرام- أن أطرح هذه الأسئلة واحداً بعد الآخر على فضيلة الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي حياه الله، الحقيقة -فضيلة الشيخ- أن كل واحد، أنا أكاد أزعم، أن كل واحد من هذه الأسئلة ربما يحتاج لحلقة بكاملها لكي نعطيه حقه من الإجابة والتفصيل والبحث، والموضوع شائك وخطير حقيقة، فهل.. لنبدأ -أولاً- ما هي طبيعة العلاقة التي قامت عبر العصور بين الإسلام وبين الحضارة الغربية بين الغرب؟ هل نحن حكماً أمام علاقة تصادمية يجب أن تكون كذلك، بما مرت به العلاقة من اختبارات وحروب وما إلى ذلك؟

طبيعة العلاقة بين الإسلام والغرب تاريخيا

د. يوسف القرضاوي: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه، وبعد: فالإسلام بطبيعته دعوة عالمية، رسالة لكل الناس كما قال الله تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ) وكما قال عز وجل: (تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً) (قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً) فالإسلام ليس رسالة شرقية، ولا رسالة عربية، هو رسالة عالمية، رسالة إنسانية للشرق وللغرب، وللعرب وللعجم، بل للجن والإنس كما هو معروف في القرآن الكريم، ومن أجل هذا وجه الإسلام دعوته إلى الناس جميعاً، أعلن الإسلام ذلك في السور المكية، يعني الآيات التي تحدثنا عنها (رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ) (لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً) كل هذه آيات مكية، فطبيعة الإسلام دعوة عالمية، وحينما أتيحت للنبي -صلى الله عليه وسلم- أول فرصة، حينما وقعت الهدنة بعد صلح الحديبية بينه وبين المشركين من أهل مكة -قريش ومن تابعهم- بعث النبي -عليه الصلاة والسلام- برسائله إلى الملوك والأباطرة والقياصرة أمراء العالم، بعث إلى كسرى وهو ملك الفرس، وبعث إلى قيصر ملك الروم، وبعث إلى النجاشي ملك الحبشة، وبعث إلى المقوقس يعني.. رئيس الروم في مصر، وإلى هؤلاء جميعاً يدعوهم إلى الإسلام، فالإسلام بطبيعته دعوة عالمية، ولكن هؤلاء لم يدعوا الإسلام ينشر دعوته، وقفوا في طريقة، ووضعوا العقبات في طريقة، حتى لا تسمع الشعوب هذه الدعوة، ومن أجل ذلك اصطدم الإسلام من وقت مبكر بالروم، الرومان وهم كانوا يمثلون العالم الغربي كما كان الفرس يمثلون المعسكر الشرقي، فاصطدم الإسلام بالروم منذ عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- في معركة "مؤتة" بعث الصحابة واصطدموا بالروم في مؤتة، ثم حدث في غزوة تبوك هذه أيضاً، واستمر هذا بعد النبي -عليه الصلاة والسلام - في معركة اليرموك في عهد سيدنا أبي بكر وهكذا، فالصدام قديم حدث، ولم يبدأه الإسلام حقيقة، الدولة الرومية كانت دولة مستعمرة، دولة استعمارية، يعني هم أصل الروم هناك.. أصلهم الأصلي في إيطاليا والبلاد دي، ثم جاءوا إلى القسطنطينية، وجاءوا واحتلوا بلاد العرب واحتلوا بلاد أفريقية، هذه ليست بلادهم، فكانت معركة الإسلام معاهم معركة تحرير هذه الشعوب من الاستعمار الروماني، ثم خطا الإسلام خطوة أخرى وانتقل إلى الأندلس، خاض البحر.. جبل طارق كما سمي، وذهب إلى أوروبا الجنوبية في أسبانيا، وجنوب فرنسا ولولا معركة "بواتيه" الشهيرة لكان للإسلام شأن في أوروبا يعني كلها، ولكن قدر الله أن يقف الإسلام عند هذا الحد، وظل الإسلام ثمانية قرون، أقام حضارة شامخة الذرا في إسبانيا المسلمة المعروفة بالأندلس، ثم أُخرج الإسلام يعني في هذه… بعد 8 قرون إخراجاً مهنياً، إما بالقتل، وإما بالإجبار على التنصُّر وإما يعني ما حدث .. ما حدث، وبعد ذلك حدث لقاء مع الغرب في الحروب الصليبية، جاء الغربيون بقضِّهم وقضيضهم وانقضوا على البلاد الإسلامية في غفلة من الزمن وتفرق من الأمة وضعف من بعض الحكام وخيانة من البعض الآخر، والتاريخ يعيد نفسه، واستولوا على فلسطين وعلى .. وأقاموا فيها إمارات وممالك، ودخلوا بيت المقدس، وظل في يدهم 90 عاماً، وظلوا في بلاد فلسطين والشام مائتي سنة، قرنين من الزمان، وطبعاً كانت حروب دامية، ولما دخلوا القدس سالت الدماء أنهاراً، غاص الناس في الدماء للركب، ذبح عشرات الآلاف…

أحمد الشيخ [مقاطعاً]: يقال سبعين ألف.

د. يوسف القرضاوي[مستأنفاً]: حوالي 70 ألف كما تقول المصادر التاريخية، ومع هذا المسلمون حينما انتصروا عليهم واستردوا بيت المقدس كانوا كراماً معهم، وكانوا متسامحين، وكانوا أرحم الناس، وصلاح الدين الأيوبي وجيشه ما فعلوا مثل ما فعلوا ولا 1% مما فعلوا، أقل ما يمكن من الدماء ومن الأرواح، فهذه الصدامات التاريخية، ثم حدث صدام بعد ذلك في الدولة العثمانية، عارف الدولة العثمانية فتحت القسطنطينية ودخلت أوروبا وفتحت البلقان، ووصلت إلى أبواب فيينا، طرقت أبواب فيينا 4 مرات، ومن أجل ذلك لا ينسى الغربيون مثل هذه الأمور، الحقيقة، ولذلك يعني تآمروا بعد ذلك على الدولة العثمانية، وسموها الرجل المريض، واقتسموا تركة الرجل المريض إلى أن دخل يعني "اللمبي" سنة 1917 إلى القدس وقال كلمته الشهيرة "اليوم انتهت الحروب الصليبية" وذهب .. هذا قائد إنجليزي، القائد..

أحمد الشيخ[مقاطعاً]: الفرنسي.

د. يوسف القرضاوي[مستأنفاً]: الفرنسي ذهب إلى دمشق،و…

أحمد الشيخ [مقاطعاً]: الجنرال جورو.

ضرورة الحوار بين الإسلام والغرب والخلاص من عقد الماضي

د. يوسف القرضاوي[مستأنفاً]: ودخل إلى .. عند قبر صلاح الدين..

الجنرال جورو وقال : "ها قد عدنا يا صلاح الدين" .

العسكريين ليس عندهم تحفظ السياسيين، فصرح (اللمبي) وصرح (جورو) بهذه التصريحات، هذه للأسف يعني الروح أو العقدة .. عقدة الحروب الصليبية القديمة لازالت تحكم الكثيرين في ديار الغرب إلى اليوم، ولذلك نحن نقول للغربيين.. نريد أن نتعامل بروح جديدة، نتحرر من هذه العقد القديمة، ونتعامل الند للند، نحن وأنتم أنداد، ندع هذه العُقد بما كان لها من أسباب وظروف تاريخية و(تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ) تعالوا نتعاون، خصوصاً إن الغربيين نحن نعتربهم أهل كتاب، يعني نصارى أو يهود، حتى اليهود يعني إحنا المعركة اللي بيننا وبيننا وبين اليهود ليست معركة من أجل العقيدة، إنما هي معركة من أجل الأرض، يعني اليهود كانوا يعيشون في بلاد المسلمين، وفي ذمة المسلمين، طردهم العالم من كل أنحاء الدنيا، لفظهم لفظ النواة ولم يجدوا صدراً حنوناً، ولا ملاذاً يأوون إليه إلا دار الإسلام، بلاد المسلمين هي التي آوت اليهود، فلما تمكنوا قلبوا لهم ظهر المِجَنّ، فالمعركة بيننا وبينهم مش معركة من أجل لأنهم يهود، لأ، من أجل أنهم غاصبون، احتلوا الأرض، وسفكوا الدم، وشردوا الأهل، وأخرجوا أهل فلسطين من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله، فهذه المعركة، فنحن مع الغرب نصارى كانوا أو يهوداً، نحن نعتبرهم أهل كتاب، هكذا يعتبرهم القرآن (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ) لأن الأصل أنهم دينهم .. أنهم أهل الدين سماوي،حتى وإن حرفوا فيه وبدلوا،تبقى لهم صلة بالدين، بالإيمان بالله، بالإيمان بالآخرة، بالإيمان بالنبوات، بالإيمان بالقيم الأخلاقية، والقيم الروحية، وهناك جوامع مشتركة بيننا وبينهم، ولذلك أنا في كثير من كُتبي في الحقيقة دعوت إلى الحوار مع الغرب، والحوار ده ليس.. يعني لسنا مختارين فيه، نحن مأمورون به، القرآن يقول (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ).معنى جادلهم يعني حاورهم، وحاورهم بالتي هي أحسن، معنى أنه لو كانت هناك طريقتان، طريقة جيدة وحسنة، وطريقة أحسن منها وأجود، نحن مأمورون أن نحاور بالطريقة التي هي أحسن وأجود، يعني .. معنى هذا أن نختار أرق الألفاظ، وألطف الأساليب التي لا توغر الصدور، ولا تفرق النفوس، لنصل إلى عقول هؤلاء وقلوبهم، فالحوار بالحسنى.. باللتي هي أحسن هو الذي أمر به الإسلام، أنا دعوت في كتاب لي اسمه "أوليات الحركة الإسلامية" يعني قلت :إن إحنا مأمورون أن نحاور الغرب على المستوى الديني، يعني مع القُسُس و رجال الدين والكرادلة، وهذه .. وهؤلاء الأشياء، يعني تعالوا، ما الذي تريدون؟ لماذا تدعون الوثنيين والشيوعيين والملاحدة الذين تركوا الدين -كل الدين- بالكلية، وتريدون أن تُنَصَّروا المسلمين؟ لماذا هذا؟! تعالوا نتفق، لنقف معاً ضد الإلحاد والجحود للألوهية في العالم، ضد التحلل والإباحية التي تريد أن تسلخ العالم الإنساني من.. من جلده، ضد هذه القيم المادية والنفعية التي تريد أن تطرد الدين من الحياة، تعالوا نقف معاً ضد هذا .. وهناك قدر مشترك، وفي مؤتمر القاهرة الذي عقد من سنتين (مؤتمر السكان) المشـ .. . وقف الأزهر الشريف في مصر، والكنيسة الكاثوليكية مندوب البابا في المؤتمر…

أحمد الشيخ [مقاطعاً]: ضد الإجهاض.

د. يوسف القرضاوي[مستأنفاً]: ضد المحاولات الإجهاض ومحاولات الإباحية والشذوذ الجنسي، يتزوج الرجل بالرجل.. وهذا الكلام، فهناك إذن نستطيع أن نقف على أرض مشتركة، فهناك حوار على المستوى الديني، وعلى المستوى الفكري مع المستشرقين الذين أشرت إليهم في تقدمتك، هؤلاء المستشرقون يعني يحب أن يراجعوا أنفسهم، كثير مما كتبوه.. كتبوه تحت تأثيرات معينة، .. والآن يجب أن نصحح ما كتب عن الإسلام، خصوصاً بعد أن أصبحت المصادر موفورة أكثر، وأصبح هناك من المسلمين من قرأوا نتاج المستشرقين وردوا عليه، وعرفوه، كانوا المستشرقون قديماً كانوا يكتبون لأنفسهم هم يكتب بعضهم لبعض، وينقل بعضهم عن بعض، ولا يكاد المسلمون إلا النادر منهم من يعرف ما كتب المستشرقون، دلوقت أصبح هناك من أبناء المسلمين من يقرأ هذا .. هذه الأشياء ويرد عليها ردوداً علمية وبرسائل في الماجستير والدكتوراه وهذه الأشياء آن للمستشرقين أن يراجعوا أنفسهم، وتعالوا نجلس بعضنا مع بعض، وأنا شاركت في هذا حقيقة، أنا يعني من الأشياء شاركت في مؤتمر كان فيه عدد من المستشرقين في فرنسا سنة 94، وشاركت في ألمانيا، يعني قبل ذلك في مجموعة من رجال الدين ومن المستشرقين، يعني بعض هؤلاء المستشرقين بعضهم رجال دين من رجال الدين المسيحي ويعملون في الاستشراق، وكان معي -الله يرحمه- أو أنا اللي كنت معه، فضيلة الشيخ الغزالي -رحمه الله- وعدد من أساتذة الأزهر، فالتقينا مع هؤلاء يوماً كاملاً، يوم عمل كما يقولون، تناقشنا في كثير من القضايا، ويعني وجدت تجاوباً، يعني بعضهم عنده الاستعداد للرجوع إلى الحق، ولتصحيح الأخطاء، فأنا أعتبر أن اللقاء يعني مع هؤلاء أمر نافع، ونحن يعني لسنا ضعافاً بحيث نخاف من غيرنا، لا، نحن أقوياء، معنا الدين الحق، ومعنا الرسالة التي تحمل كلمات الله الأخيرة للبشرية، فندعو للحوار على المستوى الديني، وعلى المستوى الفكري، وعلى المستوى السياسي، يعني نحن نعلم أن الغرب هو الذي يسير الكثير من أمورنا في الشرق، هذه حقيقة يجب أن نعلمها، ولذلك الآن إحنا في قضية فلسطين وبتاع، نعمل أيه؟ أول حاجة اجري على أميركا، اجري على .. لأن الغرب هو صاحب الكلمة العليا في العالم للأسف، وكثير من القرارات في ديارنا لا تتخذ إلا بموافقة الغرب، فنحن اللي يهمنا إننا نبحث عن هؤلاء ونحاورهم،إذا استطعنا أن نصل إلى صناع القرار السياسي، أو على ممثليهم على الأقل في بلادنا، السفراء وهؤلاء الجماعة أو كما ذهب الدكتور حسن الترابي إلى الكونجرس في أميركا وخاطبهم، يعني نريد أن نكلم هؤلاء،هم يخافون من الإسلام وخصوصاً الآن بعد أن زالت الشيوعية، أصبح الإسلام هو العدو الجديد، رشحوا الإسلام ليكون..

أحمد الشيخ: عدواً جديداً.

د. يوسف القرضاوي: بديلاً للشيوعية، لا بد من عدو حتى نحمس الناس ونجمع الناس للوقوف ضد هذا فاختاروا الإسلام -للأسف- وسموه الخطر الأخضر، بعد أن زال الخطر الأحمر اللي هو الشيوعية، وتقاربوا مع الخطر الأصفر في الصين، أصبح الخطر الذي يخشونه، ويعتبرونه هو العدو المنتظر هو الإسلام، والإسلام ليس عدواً، وليس خطراً، الإسلام، -في الواقع- هو رحمة الله للعالمين، دي رسالة هداية للناس، دي رسالة سلام، هو الإسلام -حتى- والسلام كلمة مشتقة من مادة (سَلِمَ) (يَسْلَم)، فهو من السلام، وهو دين السلام، وتحيته السلام، ودعوته إلى السلام، وجاء يدعو البشرية جميعاً إلى الإخاء (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ)، فنحن نريد أن نعرف الناس حقيقة الإسلام، لماذا تتخذون الإسلام عدواً؟ يعني فهذا ما نريد أن نحاور فيه أهل الغرب، والأمور بيننا وبينهم مشتركة، الغرب له مصالح عندنا،ونحن لنا مصالح عندهم، لنا جاليات إسلامية في الغرب بعضها جاليات مهاجرة وبعضها من أصل البلاد، يعني هناك البوسنة والهرسك دول، هؤلاء ناس هم غربيون، يعني هم من أهل أوروبا، مش مستوردين، ولكن للأسف عاملوهم بالروح الصليبية، ووقفت ضدهم للأسف الكاثوليكية والبروتستانتية إلى جوار الأرثوذوكسية، كل هذه المذاهب المسيحية وقفت ضد هؤلاء، لِمَ؟ لماذا هؤلاء الناس يريدون أن يستقلوا كما استقل الكروات بجوارهم، و.. فحدث ما حدث، من دماء..

أحمد الشيخ [مقاطعاً]: تقتيل.

د. يوسف القرضاوي[مستأنفاً]: سفكت، وأعراض هتكت، ومساجد خُربت، ومزارع أحرقت، ومكاتب دمرت، وأشياء لا يعلمها إلا الله، لماذا هذا كله؟ وقف الصربيون -للأسف- يقولون نحن فرسان الصليب، نحن ندافع عن المسيحية كما دافع أجدادنا الصليبيون من قبل، هذا ما لا نريده، نريد إحنا نتخلى عن هذه الروح ونعيش يعني أناسي، تجمعنا جميعاً العبودية لله والبنوة لآدم، كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم- في حجة الوداع: " أيها الناس، إن ربكم واحد وإن أباكم واحد، كلكم لآدم وآدم من تراب لا فضل لعربي على عجمي ولا لأبيض على أسود إلا بالتقوى، إن أكرمكم عند الله أتقاكم" نريد أن نشيع هذه الروح ما الذي يعني يثير الغربيين من هذا؟ ما الذي يضايقهم أن ندعو إلى هذه الدعوة العالمية، الإنسانية الأخلاقية؟! يعني إذا كانوا يعني مسيحيين حقاً كما هو المفترض.. المسيحية ترحب يعني بهذا، نحن نمد أيدينا لنعيش في سلام، لماذا يقف الغرب ضد قضايانا ويتحيز ضدنا كما نرى الغربيين بصفة عامة هم مع إسرائيل، هم الذين صنعوا إسرائيل، من صاحب الوعد المشهور "وعد بلفور"؟ أليس هو (بلفور) وزير خارجية بريطانيا عام 1917، الذي وعدهم بوطن قومي؟ كما قال الحاج أمين الحسيني -رحمه الله- يعني إنه "من لا يملك وعد من لا يستحق، إن فلسطين ليست وطناً بغير شعب، حتى تستقبل شعباً بغير وطن"، مين الذي مكن لهؤلاء فترة الانتداب 30 سنة؟ هم الإنجليز طبعاً، من الذي اعترف بإسرائيل أول ما بدأت؟ الأميركان والروس، وقالوا "إنها خلقت لتبقى"، جسم غريب دخل الأمة ليس له حق، ما كان له وجود في المنطقة، إنما بقوة الحديد والنار والدم والعنف فرض نفسه، والغربيون كانوا معه، ولازالوا يعني إلى اليوم، والمليارات الدولارات تتدفق على إسرائيل لتكون ترسانة نووية وأسلحة، كل العرب، مائتا مليون أو أكثر من العرب، لا يملكون ما يملك الأربعة مليون من الإسرائيليين! هل هذا.. هذا هو العدل؟ فنحن ندعو الغرب ألاَّ يكيل بكيلين ولا يزن بميزانين وأن يكون عادلاً، حتى إن كان في قلبه كراهية لنا ، الإسلام يقول (وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ).

[موجز الأخبار]

أحمد الشيخ[مقاطعاً]: فضيلة الشيخ.. الحقيقة أنك أثرت في مقدمة هذا البرنامج في البداية قضية قلت أنك دعوت لحوار بين الند والند، بيننا وبين الغرب، لكن التساؤل الذي يطرح نفسه هنا في هذا: هل نحن كأمة الآن بواقعنا الذي هو إلى حد ما يقول البعض متخلف علمياً وفكرياً عن الغرب، هل نستطيع حقاً أن نكون نداً للغرب في أي حوار أم أن الأمر غير ذلك؟

هل يستطيع المسلمون أن يكونوا ندا للغرب في أي حوار؟

د.يوسف القرضاوي: بسم الله الرحمن الرحيم، نحن بالنسبة للجانب المادي من الحضارة نحن متخلفون عن الغرب، ولكن هذا التخلف ليس تخلفاً ذاتياً، لأننا كنا نحن سادة العالم لعدة قرون، وكانت حضارتنا هي الحضارة السائدة، وكان الغرب يتتلمذ علينا، وكانت جامعات المسلمين هي موئل طلاب الغرب، الجامعات في الأندلس وفي صقلية وفي غيرها كان الطلاب الغربيون يفدون إلى هذه الجامعات ليتعلموا منها وكانت اللغة العربية هي لغة العلم في العالم، وكان الغربيون في ذلك الوقت والأوربيون كان الواحد منهم يعني يحاول أن يظهر يعني تفوقه أو تقدميته بأن يتكلم بألفاظنا العربية كما نرى بعض الناس يفعلون هذا بالنسبة للإنجليزية والفرنسية والألمانية وغيرها، وكانت كتبنا هي المراجع، كتبنا العلمية مراجع العالم، وكانت أسماء علمائنا هي أشهر الأسماء،كنا نحن الأمة الأولى والعالم الأول، الآن بيسمونها العالم الثالث وربما لو كان هناك عالم رابع لنسبنا أو نسبت بعض بلادنا إليه، إنما إحنا كنا العالم الأول والأمة الأولى سنين طويلة فنحن أصحاب حضارة، وأصحاب رسالة عالمية، ومن أجل هذا يخافنا الغرب، لماذا يخشى الغرب من الإسلام؟ لو كان المسلمون يعني قوماً يعني لا قيمة لهم ولا وزن ما أعطاهم هذه الأهمية، إنما لأنه يعرف إنه الأمة عندها من مصادر القوة ما يمكن أن تتبوأ به مكانتها تحت الشمس، عندنا كل مصادر القوة، القوة العددية نحن مليار وثلث مليار، والشاعر العربي يقول:

وإنما العزة للكافر..

ملأنا البر حتى ضاق عنا

ونحن البحر نملؤه سفيناً

والله تعالى يقول: (وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلاً فَكَثَّرَكُمْ) عندنا القوة البشرية العددية، عندنا القوةالمادية والاقتصادية، نحن نملك من الثروات المذخورة الثروات الزراعية والثروات المعدنية، يكفي النفط، عندنا معظم النفط في البلاد العربية والإسلامية، هناك معادن كثيرة أخرى، وهناك البحار والبحيرات والأنهار والمياه الجوفية، يعني نملك من هذا الشيء الكثير، نحن في ملتقى قارات العالم، حتى من الناحية الاستراتيجية موقعنا إننا ملتقى القارات، منبت الحضارات كل الحضارات الأصيلة، الحضارات الشرقية القديمة، الحضارة الفرعونية، الحضارة الأشورية، البابلية، الكلدانية، الفينيقية، الفارسية، يعني كل هذه الحضارات نبتت في أرضنا أرض الإسلام، الرسالات السماوية الكبرى، اليهودية والمسيحية والإسلام، أين نشأت؟ هي هبطت يعني أو.. هبط جبريل هبط الوحي في هذه المنطقة، فنحن نملك من هذه القوة، وغير أن عندنا بقى القوة الروحية، نحن وحدنا الذين نملك الوثيقة السماوية الوحيدة التي لا يملكها أحد، التي تتضمن كلمات الله الهادية للبشرية هو القرآن الذي لم يعتره تحريف ولا تبديل، يعني (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ)، فعندنا يعني ما يجعلنا إننا نقف على قدم المساواة مع الغرب، بل نحن نمتاز على الغربيين أن حضارتهم حضارة مادية..

أحمد الشيخ [مقاطعاً]: أي نعم.

د. يوسف القرضاوي[مستأنفاً]: هم يشكون من هذا، هم أنفسهم، نقادهم، فلاسفتهم يشكون من الحضارة ويخشون عليها أن تكون يعني مؤدية إلى الانهيار القريب، هذا رأيناه في (شبنجلر) في كتابه "تدهور الغرب" ورأيناه في (كولدويلسن) في كتابه " سقوط الحضارة" ورأيناه في ..حتى جارودي نفسه أيضاً يقول عن هذه الحضارة حضارة فرعونية، وهناك .. فلماذا لا نقف على قدم المساواة مع الغرب؟ نحن أصحاب رسالة، وأصحاب تراث؟، وأصحاب حضارة، وأمة عريقة فلا نستقل ولا نستهين بأنفسنا أبداً.

أحمد السيخ: نعم، جزاك الله خيراً فضيلة الشيخ، معنا الأخ إبراهيم محمد من النروبج، آلو

إبراهيم محمد: آلو، السلام عليكم.

أحمد الشيخ: وعليكم السلام ورحمة الله، اتفضل يا أخي.

د. يوسف القرضاوي: وعليكم السلام ورحمة الله.

إبراهيم محمد: عفواً عندي سؤال متعلق بالحوار مع الغرب، بين الإسلام والغرب بما يحمله من معتقدات مختلفة.

أحمد الشيخ: نعم.

إبراهيم محمد: الموضوع يتعلق بالأحزاب، كان سمعت في السابق من الشيخ الكريم إنه يُسْمَح للمسلم الذي يقيم في أوروبا أن يدخل في الأحزاب هناك، إذا كان نيته بصدد حماية الدين، كان في السابق عندنا في بلادنا حرام أن يدخل الشاب المسلم في أحزاب الاشتراكية وغيرها في بلاد الإسلام.

أحمد الشيخ: نعم.

إبراهيم محمد: مثل حزب "البعث"و "الوفد" و"الأحرار" وما إلى ذلك، وقد سجن وعذب وشرد الكثير من شباب الإسلام بسبب ذلك، أما الآن فقد أصبح حلالاً على المسلمين في أوروبا وأميركا أن يدخلوا الأحزاب الاشتراكية والعلمانية وغيرها، فما هو الدليل؟ كان في السابق يقولون لنا (وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ) أما الآن فكيف استطعتم الإتيان بدليل مناقض؟ وجزاكم الله خيراً، والسلام عليكم.

أحمد الشيخ: وعليكم السلام ورحمة الله.

د. يوسف القرضاوي: وعليكم السلام -يا أخي- ورحمة الله، يا أخي، الفتوى تتغير بتغير الزمان والمكان والحال، المسلم في دار الإسلام غير المسلم خارج دار الإسلام، خارج دار الإسلام لابد للمسلمين أن يعملوا على تأمين وضعهم، وتأمين حياتهم فليس لهم من القوة ما يجعلهم مطمئنين إلى أن ينالوا حقوقهم، فلابد أن يمارسوا من الأمور ما يجعلهم آمنيين مطمئنين، فهناك من العلماء من يقولون لا يجوز للمسلم أن يقيم في ديار الغرب، يعني الأخ اللي بيتكلم من النرويج ده بيقول لك بقاؤك هناك حرام، هل تقبل هذا؟ هناك من يقول لا يجوز لك أن تأخذ الجنسية الأجنبية الغربية، إذا أخذت جنسية النرويج وأنت في النرويج، أو الجنسية البريطانية وأنت في بريطانيا، أو الجنسية الفرنسية وأنت في فرنسا، أو الألمانية وأنت في ألمانيا يعتبر هذا .. بعضهم بيعتبره من الولاء، ويقرأ الآية التي تلاها الأخ (وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ) ونحن اجتمعنا من عدة سنوات في الكلية الأوروبية للدراسات الإسلامية في فرنسا عدد من العلماء وطرحنا هذه القضايا وناقشناها، ووجدنا إن هذه القضايا إنه من حق المسلم أن يقوي نفسه حتى يستطيع أن يحمي نفسه ودينه وأسرته وإخوانه، فإذا كان الحصول على حق الإقامة يقويه، يأخذ الإقامة، إذا كان الحصول على الجنسية يقويه يأخذ الأيه؟

أحمد الشيخ[مستأنفا]: الجنسية.

د. يوسف القرضاوي[مستأنفاً]: الجنسية، علشان يقوى جانبه، إذا كان لا يستطيع أن يصل إلى حقوقه إلا بأن يؤيد بعض الأحزاب مثلاً في ممكن.. في مرحلة قبل الدخول في الأحزاب، ممكن في الانتخابات أن يجدوا هذا الحزب يعني يؤيد المسلمين أكثر من الحزب الآخر، نكون إحنا مع الحزب الذي يقوينا.. فيه حزب متعصب، يعتبر المسلمين دخلاء ويهاجم المهاجرين، بعض الأحزاب اليمينية في فرنسا وفي ألمانيا وفي غيرها بيعتبر المهاجرين دولا يعني وباء يجب أن يباد، أنا ما أديش صوتي لهذا، بأدي صوت للإنسان اللي يعمل كذا، قد أجد إنه لأ، إنه ليس يكفي هذا، نستطيع أن ندخل في هذا الحزب، وأن نؤثر فيه، وأن يكون لنا يعني صوتناً، يجوز أيضاً في هذه الحالة إذا.. وجدنا هذا، أنا لا أدعو إلى يعني .. إلحاد أو إلى كذا، يعني لأ، أنا أشوف الأحزاب اللي أقرب إلى العدل وأقرب إلى الإنصاف، وأقرب إلى الروح الإسلامية، أمامي عدد من الأحزاب، فبأشوف برامجها،البرامج اللي أجدها.. أجدها أقرب إلى الإسلام، وأجد يعني القائمين عليها أقرب إلى المسلمين وإلى إنصاف المسلمين ممكن أنا أؤيدهم في الانتخابات، بل ممكن إن أنا أدخل حتى في الحزب إذا اجتمع أهل الرأي من المسلمين، ووجدوا إن الأولى لهم أن يدخلوا في الحزب، إنهم سيجدون.. ويمكن أن يؤلفوا حزباً، ممكن للمسلمين إذا كانوا قوة ويستطيعوا أن يؤلفوا حزباً يدعو إلى العدل،ويدعو إلى الإنصاف وإلى المساواة وإلى يدعون إلى نبذ التعصب ويؤمنون حقوقهم، يعنى كل هذا ..هذا مبني على المصالح المرسلة

يعنى هناك..ليس هناك نص يمنع المسلمين، وليس هذا الولاء، لأن إنت إذا دخلت

فى حزب أو ألفت حزباً ليس معنى هذا..إفرض إنك ألفت حزب ودخل واحد

مسلم وزيراً فى الوزارة، ما المانع من هذا؟ هذا تقوية للمسلمين، وأنت لا تتولاهم، يعني قبولك لهذا لا يجعلك إن إنت تعطيكم ولاؤك، ولاؤك لله ولرسوله، ولكن الولاء شيء والتعامل السياسي شيء أخر.

الإسلام والتكلف

أحمد الشيخ: جزاك الله خير فضليه الشيخ، معنا الأخ رمضان من بلجيكا،آلو.

رمضان:ألو، السلام عليكم.

د.يوسف القرضاوى: عليكم السلام ورحمة الله.

أحمد الشيخ: عليكم السلام .

رمضان: جزاكم الله خير يا شيخ قرضاوى، عندي سؤال والله..سؤالين، بالحق

سؤالين.

د.يوسف القرضاوى: تفضل.

رمضان: السؤال الأول: هناك فى..نحن نعيش فى بلجيكا، وهناك بعض المأكولات فيها الأرقام وهذه الأرقام قالوا بعض الناس إنها داخل فيها دهن الخنزير، ولما اتصلنا بالمركز الإسلامي ببروكسل قال نحن لا حاجة لنا بهذا، ونحن لا علم لنا بهذا،فجزاكم الله يعنى إذا كان أرقام هذه..

أحمد الشيخ[مقاطعا]: أرقام؟

د.يوسف القرضاوى: يعنى أيه أرقام يا أخي؟ يعنى أيه أرقام يا أخي؟

أحمد الشيخ: أرقام يعنى أيه؟

رمضان[مستأنفا]: مكونات، ولكن بدل ما يكتب اسم المكون يكتب الرقم، يعنى إذا مثلاً كتب، بدل أن يكتب دهن الخنزير يكتب مثلاً رقم 471A، ونحن سألنا المركز الإسلامي فقال نحن لم ننشر هذه الأرقام ، ولكن هناك من يعمل بالشركة، وقال أن هذه الأرقام داخل فيها دهن الخنزير، فهل.. جزاكم الله خير..

د. يوسف القرضاوى[مقاطعاً]: قال هذه الأرقام أيه؟

أحمد الشيخ: تمثل يعنى..

رمضان[مستأنفاً]: داخل فيها دهن الخنزير..

أحمد الشيخ:[مقاطعاً]: آه، يعنى..

رمضان[مستأنفاً]: نعم، لكي تحفظ المربى لمدة طويلة، أو الزبد أو هكذا يعنى، فنحن نشك في هذا وليس.. ونحن لسنا على يقين إذا كان هذا حرام أم حلال، لأن المركز الإسلامي لا يعلم بهذا.. بهذا الشيء.

د. يوسف القرضاوى: والله يعنى إنت ..إنت ليس.. يعنى لست يعنى مكلفاً أن

أن تشكك في الأشياء حتى تصل إلى يقين أو ظن غالب، يعني إما أن تتيقن إن هذا الشيء حرام أو يغلب على ظنك بمرجحات وبينات مختلفة أنه هذا حرام، وحتى إنت مش مطالب إنك تسأل في كل شي، يعنى سيدنا عمر حينما كان.. ماضياً في طريق مع أحد أصحابه ونزل عليه ماء من، الميزاب، وقال صاحبه: يا صاحب الميزاب، ماؤك طاهر أو نجس ؟ فقال عمر- رضى الله عنه: يا صاحب الميزاب لا تخبرنا، فقد نهينا عن التكلف،يعنى قال له ما تقول لناش،إحنا هنا خده على إنه الأصل إنه ده ماء طاهر ، ثم أنا أريد أن أقول لبعض الإخوة شيء: هناك أشياء قد يكون أصلها من الخنزير، ولكنها تتحول فيه شيء الفقهاء يسمونه استحالة النجاسة، يعنى إذا النجاسة تحولت طهرت، يعنى كما نرى بعض الأشياء مثلاً تدخل النار، تحترق، تصبح رماداً، خلاص الرماد لم يعد هو الشي النجس الذي كان قبل ذلك، حتى الفقهاء قالوا لو أن كلباً دخل في ملاحة، بتاع ملح على البحر أو كذا، والملاحة أكلت الكلب وعظامه ولحمه وداب، فأصبح جزءاً من الملح، قالوا خلاص لم يعد هناك كلب، هذا أصبح ملحاً، فبعض الأشياء تتحول تصبح مركب كيماوي جديد، وإن كان أصلها خنزيراً أو مادة نجسة، لا.. داعي..لا.. لا نبحث عن أصلها،إحنا نبحث الآن عن حالتها، فكثير من الأشياء بيكون أصلها خنزير، وبعدين يعمل منها صابون أو كذا، هذا الصابون أصبح مركب كيماوي جديد، فلا حكم.. هي الخمرة أصلها أيه؟ أصلها عنب، فنحن ما بنقولش لأ، ده الخمرة اصلها عنب تبقى حلال، لأ، هي الآن خمرة حرام إذا تحولت الخمرة إلى خل تصبح حلال، فنحن بنحكم على الشيء حسب واقعه الآن، فبعض الأشياء التي يكون أصلها من الخنزير يعنى تتحول، فلا ننظر إلى أصلها، فهل هذه الأشياء هي مركبات كيماوية تحولت أم هو دهن الخنزير باقي؟ يعنى هذه كلها أشياء تحتاج إلى دراسة، ومعرفة حتى نحكم لها أو عليها.

أحمد الشيخ: شكراً لك فضيلة الشيخ، معانا الأخ أبو عبد اللطيف من سويسرا، آلو.

أبو عبد اللطيف:السلام عليكم ورحمة الله.

أحمد الشيخ: عليكم السلام، اتفضل يا أخي.

د. يوسف القرضاوى: عليكم السلام ورحمة الله.

أبو عبد اللطيف: فضيلة الشيخ، حتى لا أطيل على البرنامج، الحقيقة لي سؤال في موضوع المساجد القائمة في أغلب العواصم الأوربية ومشاكلها ولنا با لتخصيص سؤال محدد حتى لا نوسع السؤال، فأنا أحد رواد مسجد مدينة بازل بسويسرا الذي تملكه مؤسسه الملك فيصل الإسلامية والذي يعتبر من أكبر مساجد سويسرا وأفضلها من حيث حسن الموقع ومن حيث تأدية الدور الإسلامي،والواقع أن مؤسسة الملك فيصل الإسلامية قد دفعت عند شراء العقار قسطاً من قيمته نقداً، ودفعت بقية المبلغ بقرض مصرفي من أحد بنوك سويسرا ومنذ أكثر من عام توقفت مؤسسة الملك فيصل الإسلامية عن سداد الأقساط الشهرية للمصرف، وأن الإنذار الأخير قد انتهت مهلته منذ عدة أشهر، ومن المتوقع أن يُعْرض..يَعْرض المصرف العقار للبيع في المزاد العلني في أي لحظة، وفى الوقت الذي يشاع فيه بأن اليهود في المدينة يستعدون لشراء المسجد، ومع توقف الجهة صاحبة الوقف عن تقديم أي حل في الموضوع رغم علمها الكامل به، ومع عدم قدرة المسلمين على توفير المبلغ المطلوب، فهل يجوز لنا نحن رواد هذا المسجد أن

نقوم باقتراض قرض ربوي من مصرف آخر نسدد به هذه الديون المطلوبة حتى لا يضيع المسجد من أيدي المسلمين، ولا يمكن تعويضه بعد ذلك على الإطلاق؟ وهل لكم نصيحة في الموضوع على وجه العموم؟ علماً بأن المؤسسة المالكة قد أجازت التسليم فيه لأي جهة موثقة قادرة على السداد، ولكننا لم نوفق إلى ذلك وجزاكم الله خيراً.

د . يوسف القرضاوى: المؤسسة المالكة اللي هي أيه؟

أحمد الشيخ: آلو، مازال معنا.

أبو عبد اللطيف: مؤسسة..مؤسسة الملك فيصل الإسلامية.

د .يوسف القرضاوى: أنا يعنى أستغرب يعنى هذا الكلام، إذا كان المقصود

مؤسسة الملك فيصل الخيرية، وهى مؤسسة يعنى جيدة وتعطى الملايين كل سنة باسم جائزة الملك فيصل العالمية، ولها مشاريعها، فيعنى أستغرب إنها تسلم يعنى في مثل هذا المسجد، أنا يعنى أنصح الأخوة في سويسرا أن يتصلوا بالقائمين على هذه المؤسسة الخيرية، ويقولون لهم أن المسجد الذي يعنى ساهمتم فيه بنصيب كبير يوشك أن يضيع، فلا أظن إن..إنه لا يقبل المسلم أن يتحول المسجد إلى كنيس يهودي وان يتركه لليهود، هذا يعني لا يقبله مسلم في أنحاء العالم، ومؤسسة الملك فيصل وهناك الكثيرون من أهل الخير في المملكة العربية السعودية يستطيعون أن يبذلوا لكم، فأرجوا من الإخوة أن يتوجهوا إلى أهل الخير من المسلمين حتى لا يضيع هذا المسجد وهذه المؤسسة الإسلامية التي قامت على تقوى من الله ورضوان، وإذا لم يجدوا من يعني يقوم بتسديد هذه الديون المطلوبة فهناك أحكام الضرورات، يعني لا أجد.. لا أقول لهم اتركوا المسجد يضيع، بل يمكن أن يلجأ الإخوة إلى الاقتراض ولو بالفائدة الربوية لإنقاذ المسجد، وكما يقول الشاعر:

إذا لم يكن إلا الأسنة مركبٌ

فما حيلة المضطر إلا ركوبها

والله تعالى يقول (فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) وأنا أرجو من المسلمين الذين يسمعوننا في بلاد شتى ومنهم القادرون والأغنياء، والموسرون والخيرون، الذين يسمعون هذا أن يبحثوا قضية هذا المسجد في بازل في سويسرا، ويحاولوا إنقاذه من أن يشتريه اليهود، ويضيع من أيدي المسلمين..

أحمد الشيخ: جزاك الله خير، معنا الأخ عبد القادر حفيظي من لندن،آلو

عبد القادر حفيظي: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أحمد الشيخ: عليكم السلام يا أخي.

د. يوسف القرضاوي: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

عبد القادر حفيظي:أود أن أشكر أسرة البرنامج على البرنامج الممتاز هذا اللي تقدموه، وثانياً أريد أن أشكر -فضيلة الشيخ- جزاه الله على ما قدمه للمسلمين والإسلام.

د. يوسف القرضاوي: بارك الله فيك يا أخي.

أحمد الشيخ: بارك الله فيك.

عبد القادر حفيظي: وأريد أن أوجه له هذا السؤال البسيط.,

د. يوسف القرضازي: اتفضل.

أحمد الشيخ: اتفضل.

عبد القادر حفيظي:فإني أرى أن لنا مثل سيادتكم فطاحل في العلم والدين، ولكن مع الأسف لا يتولى أمورنا وأمور المسلمين أشخاص مثلكم، ولماذا؟ وشكراً.

أحمد الشيخ: نعم.

د. يوسف القرضاوي: دي.. هذه يا أخي يعني مشكلة كبيرة، يعني تطرحها في كلمات يعني قليلة، ونحن نقول المسلمون إلى خير إن شاء الله، من قديم قال العلامة المحقق سيد محب الدين الخطيب -رحمه الله- في مجلته الشهيرة، مجلة الفتح، كان لها شعارات كان من هذه الشعارات شعاران أساسيان، الشعار الأول يقولون.. يقول: "المسلمون إلى خير، ولكن الضعف في القيادة"، يعني الأمة الإسلامية بخير، المشكلة هي مشكلة القيادة، والقيادة أيضاً هي إفراز الشعوب، يعني إذا صلحت الشعوب ستصلح القيادات، لأنه لا يمكن أن تطول قيادة فاسدة لشعب صالح، لابد أن يكون هنالك خلل، قد لا يكون الخلل في ضمير الشعب، ولكن في قوته، الشعب ضعيف، لا يستطيع أن يقوم عوج القيادة، وكما ورد في بعض الآثار "كما تكونوا يولَّى عليكم" يعني الناس الحكام هم إفراز الشعوب ولذلك نحن يعني في إصلاحنا بنحاول إصلاح الشعوب، نبدأ بالفرد فالأسرة فالمجتمع، لنصل إلى الدولة المسلمة، نحاول أن نغير ما بأنفس الأمة حتى يغير الله ما بها، ده القانون القرآني الثابت والصامد، هذه القاعدة سنة إلهية (إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ) الجماعة الماركسيين عندهم قاعدة تقول: غير ما .. غير الاقتصاد وعلاقات الإنتاج يتغير التاريخ، نحن نقول لأ، غير نفسك يتغير التاريخ، أو إذا استخدمنا التعبير القرآني، غير ما بنفسك يتغير التاريخ، فنريد أن نغير ما بأنفس أمتنا، وإذا حدث هذا التغيير سيتغير كل شيء، فنحن عملنا مع الشعب، فأنا كنت معجب .. معجباً بهذا الشعار، شعار مجلة الفتح الأول.والشعار الثاني يقول: "أنت على ثغرة من ثغر الإسلام فلا يؤتين من قبلك" وهي كلمة لعمر بن الخطاب -رضي الله عنه-، أنت على ثغرة من ثغر .. أنت حارس واقف على ..على ثغرة، إياك تفرط في المكان الذي تحرسه فيدخل العدو منه، وهذا خطاب لكل واحد، كل واحد واقف على ثغرة، المعلم على ثغرة، والواعظ على ثغرة، والقائد على ثغرة، والموظف على ثغرة، والأم في البيت على ثغرة، والزوجة على .. على ثغرة، كل واحد على ثغرة من ثغر الإسلام، الخطر أن يفرط كل منافي هذه الثغرة، ويتركها بلا حراسة، فيدخل منها العدو، فنصيحتي إننا كل واحد يهتم بالثغرة القائم عليها، وسنصل في النتيجة إذا سدت كل الثغرات إلى ما نصبوا إليه من آمال إن شاء الله.

أحمد الشيخ: إن شاء الله، معنا الأخ أحمد المير من السويد، آلو أخ أحمد.

أحمد المير: السلام عليكم.

أحمد الشيخ: عليكم السلام، حياك الله.

د. يوسف القرضاوي: وعليكم السلام ورحمة الله.

أحمد المير: في الواقع عندي سؤالين لو سمحتم.

أحمد الشيخ: اتفضل.

أحمد المير: لفضيلة الشيخ ..شيخنا في الغرب عموماً نعلم أن هناك الجاليات الإسلامية يعيشون يخلطون كثيراً بين الأحكام.. التعامل مع الغربيين أو نقول مع غير المسلمين عموماً، فكما نعلم أن الأحكام مقسمة في التعامل معهم بين الحربي وغير الحربي، فهذا الخلط الذي يحصل لكثير من المسلمين حقيقة يشوش على كثير أيضاً من غير المسلمين بحيث أنه يجعلهم يناقشون هذه المسألة في تعصب وفي طبعاً حدية تجعلهم لا يفهمون على حقيقة الإسلام كما ينبغي، فنرجو توضيح هذا الأمر كما يجب من حضرتكم، وجزاكم الله خير، السؤال الثاني: لعلكم سمعتم بما يسمي تقارب الأديان، فهذه دعوة قائمة، الحقيقة نسمع عنها ولا ندري حقيقتها، إن كان عندكم شيء من المعلومات عنها نود أن نسمع منكم وجزاكم الله خير.

شمولية المعاملات في الإسلام لغير المسلمين

د. يوسف القرضاوي: أما السؤال الأول للأخ الكريم، فهناك فعلاً أناس يريدون أن يعاملوا العالم كله أنه عالم محارب للإسلام، ويعتبرون الناس حربيين، مع إنه عايش في هذه البلاد بأمان، وبعض الذين يعيشون في الغرب يجدون أماناً لا يجدونه في بلاد الإسلام نفسها، وحقوقه مصونة وحرياته محترمة، وينال حقه، حتى إن العاطل منهم يأخذ يعني معونة، والطفل يأخذ .. يعني له يعني أشياء يأخذها من الدولة، و.. فكيف نعامل هؤلاء إنهم يعني محاربون لنا ونستحل أموالهم؟ وأنا يعني كثيراً ما سئلت هذا السؤال، إننا يجوز إن إحنا نأخذ أموال هؤلاء؟ وأظن فيه هنا يعني فاكس..

أحمد الشيخ[مقاطعاً]: نعم.

د.يوسف القرضاوي[مستأنفاً]: أيضاً يقول هذا الكلام إنه يعني نأخذ أموال هؤلاء الناس ولا نعطيهم حقوقهم، وإذا استطعنا إن إحنا نركب القطار مجاناً أو الترام مجاناً أو نأخذ من أموالهم ما نستطيع، هذا أمر لا يجوز في الحقيقة،هذا كان اليهود يقولونه قديماً، وحديثاً ولازال، وهو فكرة في التلمود وفي التوراة نفسها، إنه كما قال الله تعالى (وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِماً ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ) هؤلاء الأميين الأمم الأخرى غير اليهودية مباح لنا يعني دماؤهم وأموالهم وكل شيء، كل ما نستطيع أن نأخذه منهم نأخذه، وفي التوراة المحرفة، التي نعتقد نحن تحريفها، يعني يقولون إنه للإسرائيلي لا تقرض بالربا، لجارك الإسرائيلي لا تقرض .. ولغيره تقرض بالربا، يعني يتعامل بمعيارين ويكيل بمكيالين، لأ، نحن عندنا الناس كلها.. السرقة حرام من المسلم وغير المسلم، الزنا حرام بالمسلمة وغير المسلمة، الأخلاق لا تتجزأ، هكذا عندنا، فلا يجوز إن إحنا نعامل غيرنا بمستوى غير أخلاقي بحيث أننا نستحل ماله، ونأخذ المال بغير حق، هذا يعني أمر لا يجوز، فالمسلمون الذين يقولون هذا يسيئون إلى الإسلام، وأنا قلت لهم إنك ممكن يعني تكسب دراهم أو عدة دولارات أو جنيهات ولكنك تسيء إلى الإسلام بما يساوي مليارات، إنك تعطي سمعة سيئة للإسلام والمسلمين إن المسلمين قوم غير أخلاقيين، لا يتعاملون بالأخلاق مع غيرهم، النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: "أدِّ الأمانة لمن ائتمنك، ولا تخن من خانك" حتى من يخونك لا تخنه، ما تعاملوش بالمثل، إنك تخون من خانك، لأ، فهذا أخلاقياتنا الإسلامية أخلاقيات عامة وشاملة، فنعامل بها المسلم وغير المسلم وإلا أسأنا إلى ديننا وقدمنا صورة لغير المسلمين يعني..

أحمد الشيخ: سيئة عن الإسلام.

د. يوسف القرضاوي صورة يعني صورة مسلم لغير المسلمين لا تشرف للأسف، هذا السؤال الأيه؟ الأول، السؤال الثاني؟

أحمد الشيخ: التقارب بين الأديان، والدعوة إلى التقارب بين الأديان.

موقف الإسلام من الآخر على مستوى الحوار

د. يوسف القرضاوي:آه، التقارب بين الإيه؟ الأديان، نحن.. أنا لا أعرف التقارب، إنما أنا أعرف الحوار بين الأديان، إذا كان المقصود بالتقارب الحوار، يعني تعال بدل العداوة، تعالوا نتحاور فيما بيننا، بمعنى إننا نشوف لماذا يتعادى الناس؟ وهو ده اللي إحنا بنقوله مع الغربيين، إننا ندعو إلى الحوار مع الغربيين هذا الحوار يؤدي إلى التقارب، ونحن نرحب يعني بهذا، ويعني.. وهذا لا يمنعنا من أن ندعو الغربيين إلى الإسلام، يعني ليس معنى التقارب إن أنا أتنازل عن ديني، بعض الناس يريدون أن نذيب الفوراق بين الأديان، لأ، هذا مرفوض، أنا لا أتنازل عن ديني، ولا المسيحي يتنازل عن دينه، ولا اليهودي يتنازل عن دينه، ولا يمكن لأي واحد مستمسك بدينه أن يتنازل عن، النفاق السياسي هذا لا يصلح في الحوار، إنما نتحاور بصراحة وعلى أرض صلبة، أنا متمسك بديني ولكن هناك قواسم مشتركة كما قال الله تعالى في الجدال لأهل الكتاب: (وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ) فلا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي .. الحوار بالحسنى كما قلنا في أول الأمر، وذكر الجوامع التي تجمع ..هناك نقاط تمايز واختلاف، وهناك نقاط اتفاق، اذكر في مجال الحوار نقاط الاتفاق حتى تقرب بينك وبين صاحبك (وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ) فما تجيبش الأشياء اللي بتفرق، لأ، هات الأشياء اللي تجمع، فالإسلام يبني ولا يهدم، ويجمع ولا يفرق، ولذلك جاء يأمر بالإيمان بكل كتاب أنزل وبكل نبي أرسل " الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله. (وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالا بَعِيداً)، (آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ) فهذا هو الذي يجمع المختلفين، فإذا كان التقارب بين الأديان يراد به هذا، فنحن يعني نقبله وندعو إليه، إذا كان تذويب الفوارق يعني لأ.. هذا لا أيه؟ لا نقبله، لا نتنازل عن ديننا لأحد، لا ولا بملك المشرق والمغرب، ولكن ديننا نفسه يأمرنا أن نحاور الآخرين، وأن نقترب من الآخربن، وأن نزيل الجفوة بيننا وبينهم.

أحمد الشيخ: نعم، جزاك الله خير فضيلة الشيخ، معنا الأخ أبو علي من إنجلترا

أبو علي: السلام عليكم ورحمة الله.

أحمد الشيخ: وعليكم السلام ورحمة الله.

أبو علي: سمعنا أستاذنا الدكتور أمير ويلز بيتحدث لرجال الكنيسة ولرجال الجامعات حديثاً إن المسلمين هم الوحيدين الذين لم يجدوا على مر التاريخ تعارضاً بين حياتهم الروحية ودينهم وبين العلم، كما نعلم، كمسلمين ونرى، كمسلمين يعيشون في الغرب، يومياً عشرات من الأمثلة لحاجة الغرب الشديدة إلى الإسلام، ولكن في حقيقة الأمر نرى خوفاً غريزيا من الإسلام، فكيف يشرح أستاذنا الدكتور هذا التعارض وكيف يفسره لنا؟ وجزاكم الله خير..

المسلمون وواجبهم نحو دينهم وتبليغه للعالم

د. يوسف القرضاوي: شكر الله للأخ الكريم، في الواقع الإسلام هو الذي يحل مشكلة العالم جميعه، لأنه فعلاً كما قال الأمير تشارلز (ولي عهد بريطانيا وأمير ويلز) في أكثر من محاضرة له، له محاضرة في مركز أوكسفورد للدراسات الإسلامية عن الإسلام والغرب، وله محاضرة أخيرة اسمها (الإحساس بالمقدس)، وقد أنصف الرجل الإسلام والمسلمين إلى حد كبير، نحن المسلمون مقصرون تقصيراً كبيراً في تبليغ رسالة الإسلام، في تعريف الناس بحقائق الإسلام، في الرد على أباطيل خصوم الإسلام، نحن مقصرون كثيراً وسيسألنا الله عز وجل عن هذا التقصير، هناك أمم لا تعرف من الإسلام إلا اسمه، وهناك أمم تعرف الإسلام بصورة مشوهة يعني على عكس ما يدعو إليه الإسلام، ماذا بذلنا نحن المسلمين؟ للأسف لا توجد حتى ترجمعة لمعاني القرآن ترجمة وحيدة مأمونة بليغة 100%، أو حتى 90% يطمئن إليها المسلمون، لا يوجد هذا يعني للأسف، فنحن مقصرون في تبليغ رسالة الإسلام، الغربيون يخافون من الإسلام، ماذا بذلنا نحن لإزالة هذه المخاوف؟ ومن الذي يخوف من الإسلام؟ الغالب السياسيون، الغالب المبشرون، المنصرون، فنحن لم نتحاور معهم كما ينبغي، فنحن لكي نزيل هذه المخاوف يجب أن نبذل جهداً، ثم إن المسلمين -للأسف أيضاً- لا يقدمون الصورة المثلى للإسلام من الناحية العملية، البلاد الإسلامية للأسف لا تقدم الإسلام كما ينبغي، الذين يذهبون إلى الغرب من المسلمين وخصوصاً من القادة والكبار والحكام والأغنياء لا يقدمون صورة طيبة، يقولون إنتوا أيه؟ إنتوا بتقولوا الإسلام بيحرم الخمر، بنشوف رجالكم يشربون الخمر، بتقولوا الإسلام يمنع المراقصة والكذا، بنشوفهم قاعدين يراقصوا النساء ويعملوا كذا، بنشوفهم يأكلون الربا، بنشوفهم يعملون كذا، يعني ولذلك يعني أذكر هذه القصة إنه أحد الغربيين أسلم بقراءته عن الإسلام، درس الإسلام في الكتب فأعجب بالإسلام، وأعلن إسلامه، وحب أن يزداد تعرفاً على الإسلام بزيارة بلاد المسلمين، وذهب لزيارة بعض.. بعض البلاد فوجد -للأسف- المسلمين على عكس الإسلام، الإسلام يدعو إلى النظافة وهم مليئون بالقذار، يدعو إلى النظام والفوضى ضاربة أطنابها في حياتهم، يدعوا إلى العلم وهم جهلاء، يدعوا إلى الإخاء وهم متعادون، يدعو إلى الوحدة وهما متفرقون، يدعوا إلى القوة وهم ضعفاء، يدعو.. فوجد أنه.. أين الأشياء التي قرأها؟ فقال هذه الكلمة: "الحمد لله الذي عرفني الإسلام قبل أن أعرف المسلمين"، لإنه لو شاف المسلمين الأول بهذه الطريقة ما كان دخل الإسلام، هو عرف الإسلام نظرياً، إسلام عظيم ولكنه محتاج إلى ناس عظماء كما قال أحدهم أيضاً: يا له من دين لو كان له رجال!، قرأ الإسلام وأعجب به فقال هذه .. "يا له! ما أعظمه من دين لو كان له رجال"!، طيب هو له 1300 مليون، إنما من مِنْ هؤلاء نعتبره من رجال الإسلام؟ يجند نفسه للإسلام، للدعوة إلى الإسلام؟ يتطلب منا الكثير حتى يفهمه الناس عامة والغربيون خاصة، وتزول هذه التشويشات من أذهانهم والمخاوف من أذهانهم، ويعرفوا الإسلام على حقيقته، الدين الذي يجمع بين الدنيا والآخرة، ويمزج بين الروح والمادة، ويوفق بين الحق والواجب، وبين الفرد والمجتمع، ويصل الأرض بالسماء، دين الشمول والتوازن هو هذه الرسالة التي بعث الله بها محمداً -صلى الله عليه وسلم-.

أحمد الشيخ: فضيلة الشيخ، بقي لدينا أقل من دقيقتين حقيقة، ومعي فاكس الحقيقة غير موقع، ولا أعرف من أين جاء، بيقول: لقد قلتم في بداية حديثكم لنقف صفاً مع رجال الدين في الغرب في مواجهة الإلحاد، ألا ترون أن ذلك يتنافى مع الآيات الكريمة التالية :بسم الله الرحمن الرحيم(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ..) إلى آخر الآية، والآية الأخرى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُواً وَلَعِباً مِنَ الَّذِينَ..).

د. يوسف القرضاوي[مقاطعاً]: لا لن اتخذهم أولياء يا أخ، أنا لا.. لم.. لم.. اتخذت ديني فقط ،يعني أنا باعمل لنصرة ديني، وأتعاون مع من يتقارب لي،وأجادل أهل الكتاب بالتي هي أحسن، ويمكن أن أن أجد من أهل الكتاب من يقف معي ضد من هم أكفر منهم، المسلمون حينما انتصر الروم.. انتصر الفرس على الروم وهم في مكة حزنوا وقالوا ستحدث لهم يعني كرة أخرى للروم، وتجادل سيدنا أبو بكر معهم وتراهنوا، ونزل القرآن يقول (غُلِبَتِ الرُّومُ (2) فِي أَدْنَى الأَرْضِ وَهُم مِّنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (3) فِي بِضْعِ سِنِينَ لله الأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ المُؤْمِنُونَ (4) بِنَصْرِ اللَّهِ) يفرح المؤمنون بانتصار الروم على الفرس، لأن الروم كانوا نصارى، والفرس كانوا مجوساً يعبدون النار، ويقولون بإلهين، إله للخير وإله للشر، إله للنور وإله للظلمة، فمن أجل ذلك اعتبر المسلمون الروم أقرب إليهم فحزنوا لهزيمتهم والله بشرهم بأنهم سينتصرون فيفرحون (وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ) فلا مانع أن تكون مع أهل الكتاب ضد الملحدين، وإن كان بنعتبر هؤلاء كفاراً ولكن هناك كفر دون كفر، وشرك دون شرك.. ونعم.

أحمد الشيخ[مقاطعاً]: جزاكم الله خير فضيلة الشيخ، بهذا مشاهدينا الكرام نأتي إلى ختام هذه الحلقة من برنامج الشريعة والحياة، واسمحوا لي في ختامها أن أتوجه بالشكر إلى فضيلة الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي، جزاه عنا وعنكم خير الجزاء وإلى أن نلتقي في الأسبوع المقبل بإذن الله، هذا أحمد الشيخ يحييكم والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.