مقدم الحلقة

ماهر عبد الله

ضيف الحلقة

الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي، داعية إسلامي كبير

تاريخ الحلقة

23/09/2001

-دور الأمة الإسلامية في مواجهة التحالف ضد أفغانستان
- تأثير الانضمام للحملة الأميركية على تعريف الإرهاب
- كيفية مواجهة الإرهاب
- حماية المسلمين في الغرب من هجمات الكراهية
- جهاد الدفع وجهاد الطلب وأهدافها
- موقف الإسلام من تحالف الشمال ضد طالبان
- دور الشباب المسلم في الأحداث

يوسف القرضاوي
ماهر عبد الله
ماهر عبد الله: أعزائي المشاهدين، سلام من الله عليكم، وأهلاً ومرحباً بكم في حلقةٍ جديدة من برنامج (الشريعة والحياة).

موضوعنا لهذا اليوم هو امتداد لحلقة الأسبوع الماضي والمتعلقة بما يجري أو ما قد يجري في أفغانستان، وهذه الحملة التي يدفع ضريبتها المسلمين، سواء الذين سيدفعون من دمهم فيها لو حصل الضرب، أو الذين بدؤوا بالدفع فعلاً في شوارع أوروبا الغربية والولايات المتحدة الأميركية من مسلمين عزل لا شأن لهم لا بالإرهاب ولا بالحركات الإسلامية، كل تهمتهم وكل ما أذنبوه هو أنهم يحملون السنحة [السحنة] الخطأ في هذه الأيام، أو يحملون الاسم الخطأ، أو يحملون –عموماً- الشكل الخطأ، وكان أحد الضحايا طبيب باكستاني اضطر للنزول من أحد الطائرات في الولايات المتحدة لأن الطيار قال له بالحرف الواحد: "أنه هو والمسافرين معه لا يشعرون بالأمان إذا سافروا مع رجل يحمل مثل هذه السحنة".

من آخر التطورات المتعلقة بهذه القضية الفتوى التي أصدرها شيخ الأزهر اليوم، والتي حرم فيها الانضمام إلى التحالف الدولي أو شن حرب على أي فرد أو دولة دون دليلٍ قاطعٍ على تورطهما في الإرهاب، وهي فتوى رافقتها فتوى أخرى من واحدة من أعلى المراجع الشيعية في إيران في (قُمْ) تحديداً، والذي رفض صراحةً أي هجوم أميركي على أفغانستان، بل ويوحي كلامه أيضاً بالتحذير من أن العالم الإسلامي لن يقف مكتوف الأيدي.

لمناقشة هذا الموضوع يسعدني أن أرحب باسمكم بفضيلة العلامة الدكتور يوسف القرضاوي. سيدي، أهلاً وسهلاً بك مرةً أخرى.

د. يوسف القرضاوي: أهلاً وسهلاً بك أخ ماهر.

ماهر عبد الله: وكنا.. كنا نتمنى يعني أن تكون في صحة أفضل كنا نتمنى يعني أن تكون في صحة أفضل من هذه، الدكتور يوسف القرضاوي يعني يعاني من وعكة خفيفة بسبب تقلبات الجو، أو تقلبات مكيفات الهواء بالأحرى!!.

سيدي، يعني الأمور أتبدو أسخن مما كنا نتوقع، ومازال الاستعداد على قدمٍ وساق أولاً: هل لك تعليق على فتوى شيخ الأزهر باعتبار الأزهر واحدة من القواعد السنية الكبرى في العالم الإسلامي، ثم من (قُمْ) واحدة من أكبر المراكز الشيعية في.. في العالم؟

دور الأمة الإسلامية في مواجهة التحالف ضد أفغانستان

د. يوسف القرضاوي: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا وإمامنا وأسوتنا ومعلمنا وحبينا رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه، وبعد..

فلا يسعني إلا أن أحيي وأرحب بفتوى فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر، الذي يحرم أن يتعاون المسلمون ضد أي بلد إسلامي لم يثبت قطعياً أنه اشترك في الإرهاب أو في شيءٍ من هذا، وكذلك فتوى المرجع الشيعي المذكور، هذه هي الفتاوى التي يظن أن تصدر من المراجع الإسلامية، سواءٌ كانت سنية أم شيعية، فلا يتوقع من عالمٍ مسلمٍ في أي بلد إنه يسمح بضرب إخوانه المسلمين تحت هذه المبررات التي ليس فيها قطع بالإدانة المستوجبة للعقوبة.

فما صدر من شيخ الأزهر، وما صدر عن المراجع الشيعية، وما صدر من علماء آخرين في الفترة الماضية هذا كله هو المتوقع "والشيء من معدنه لا يستغرب".

ماهر عبد الله: كلمني بعض الأخوة على.. على الهاتف تعليقاً على –قبل هذه الحلقة- تعليقاً على البيان الذي أصدرتموه أو شاركتم في التوقيع عليه لـ.. باختصار يعني شيء شبيه بهذا، وهو إدانة أي مشاركة في التحالف، البعض قال لماذا لم يبدأ البيان أو لم يتضمن البيان أي إدانة للحادث قبل أن يندد بأي تحالف قد يكون مستقبلاً لضرب أفغانستان؟

د. يوسف القرضاوي: أنا أصدرت بياناً مستقلاً وحدي نشرته صحف قطر هنا، ونشر في أكثر من مكان، هذا البيان كان أول شيء فيه هو إنه دان هذه الحوادث التي نالت الأبرياء، وكان هذا موضوع حلقتنا في الأسبوع الماضي، أن الإسلام لا يقبل أن يقتل البريء بذنب المسيء أو يؤخذ المظلوم بجريرة الظالم (ولا تزر وازرةٌ وزر أخرى). وهذا.. أنا أصدرت بياني في ثلاث صفحات، وكله يعني دينونة لمثل هذه الأعمال، وقلنا إن النبي –صلى الله عليه وسلم- رأى في إحدى المعارك امرأةً مقتولة، فغضب لهذا، وأنكره على أصحابه، وقال: "ما كانت هذه لتقاتل". فمعنى هذا إنه في الأصل في الحرب الإسلامية ألا يقتل فيها إلا من يقاتل، ومن أجل هذا نهى النبي –عليه الصلاة والسلام- عن قتل النساء، وقتل الصبيان، وقتل الشيوخ، وجاء عن الخلفاء الراشدين أنهم أوصوا قوادهم العسكريين ألا يقتلوا الرهبان في الصوامع، يعني لو كان الأصل إن إحنا بنقتل غير المسلم قلنا لا طب هذا يعني مسيحي متحمس لدينه نقتله، لأ.. لا.. قال: "لا تقتلوا الحراثين –سيدنا عمر –لأنهم لا ينصبون لكم الحرب" يعني الزراع في أرضهم..، إنما الأصل في الإسلام أن من يقاتل هو الذي يعني يسلط عليه القتال، فهذا أمرٌ يعني واضح، ولكن "لكل مقامٍ مقال" يعني البيان صدر بمناسبة التوجه إلى تحريض الأمة الإسلامية بعضها على بعض، وتجييش الجيوش وتجميعها في.. في تحالف من أجل قتال بلد إسلامي، كان التوجه ليدين هذا الأمر.

ماهر عبد الله: طب سيدي، أنت يعني لم يمض وقت طويل على زيارتك الأخيرة لأفغانستان، ماذا في أفغانستان يمكن أن يضرب؟ كيف رأيت البلد؟ كيف يعيش الناس؟ هل فيها فعلاً ما يستحق الضرب؟ هل هي هدف يستحق كل هذا؟

د. يوسف القرضاوي: هذا بلد مسكين حقيقةً، وهذا شعب مسكين، شعبٌ يعني محروم يستحق المعاونة، الناس تعاني، البلد لأنه يعاني قحطاً وقحلاً منذ خمس سنوات، فحالته الصحية في غاية السوء، وحالته الصحية في غاية السوء، والمنظمة الصحية العالمية، منظمة الصحة العالمية يعني تتعامل معه في الحقيقة بغاية من الرفق، ويتعاون الناس معها، ما لاحظت إن هذا شعبٌ يعني راغب في الإجرام أو يريد أن يعتدي على غيره، هو يريد أن يعيش في.. في سلام، وقضية ابن لادن دخلت عليه دخولاً، يعني ابن لادن كان بعيداً عنهم، أولاً: ابن لادن كان كغيره مما ساهموا في الجهاد الأفغاني، والجهاد الأفغاني ساهمت فيه دولٌ شتى، كل البلاد العربية والإسلامية، حتى أميركا، أميركا كانت أول من فتح الباب، وساعد هؤلاء حينما كان الجهاد ضد الاتحاد السوفيتي، فلما سقط الاتحاد السوفيتي أصبح هؤلاء الذين كانوا بالأمس أسمهم "المجاهدين" أصبحوا "المجرمين"، أصبحوا اسمهم "الأفغان العرب"،.. طيب ما هم دولا الذين أتحتم لهم فرصة يعني بالأمس وأصبحوا مطاردين!! فيعني هذه المعايير المزدوجة والغامضة والتي تفسر حسب الأهواء هي المشكلة في هذه القضية، الشعب الأفغاني حيثما شهدناه وجدناه شعباً يستحق المساعدة والرحمة، ولا يستحق البطش والجبروت.

[فاصل إعلاني]

ماهر عبد الله: للتذكير فقط من أراد منكم أن يشارك يمكن لنا.. له أن يشارك معنا على موقع الجزيرة نت على الإنترنت، ولعكم تشاهدونه على الشاشة الآن على موقع:

www.aljazeer.net

سيدي، هناك سفينة منذ ما يزيد على الشهر تقف قبالة الساحل الاسترالي ممنوعة من الدخول باعتبار أن من هم عليها لاجؤون غير شرعيون، ترفض الحكومات القريبة من استضافتهم، ولعلهم القوا بهم في.. في سفينة، في جزيرة معزولة، قريبة من الشواطئ الاسترالية، أغلب هؤلاء من أفغانستان كانوا يشكون أو هربوا من شظف العيش في أفغانستان –وهذا تأكيد لما تفضلتم به- لماذا لم –باعتقادك- يقف العالم مع أفغانستان قبل هذا اليوم؟ يعني الحرب انتهت في أفغانستان منذ سنين، ماذا فعل العالم لإنقاذ هذا الشعب، ولعدم اضطراره لأن يلجأ لاستفاضة بن لادن أو لأن يضطر إلى الهجرة من بلده؟

د. يوسف القرضاوي: والله لا شك أن العالم يعني قصر إلى حدٍ كبير، هناك يعني بعض الهيئات الإغاثية يعني الدولية يعني الدولية، والإغاثية الإسلامية، ولكن ليست إلى الحد الذي يسعف هذا الشعب ويقوم بحاجاته. أيضاً هذا الشعب في الحقيقة يعني مما يؤسف له –يعني كما قلت أنا في حينها- إن.. أن المجاهدين الذين أحسنوا فن الموت في سبيل الله، لم يحسنوا فن العيش في سبيل الله، يعني المجاهدون الذين استعذبوا الموت وقدموا الشهداء والضحايا بما ليس له نظير في التاريخ، هؤلاء لم يستطيعوا أن يتعايشوا بعضهم مع بعض، وقاتل بعضهم بعضاً، وهذا ما اضطر يعني جماعة طالبان، وطالبان دول أصلهم طلبة، يعني هم طلاب علم، وخصوصاً طالب علم شرعي ديني، طلاب المدارس الدينية والمعاهد الدينية المختلفة، تجمعوا وكان الشعب معهم لأن الشعب يعني ضاق بالقتال بعض الناس مع بعض، وضاق بالدماء التي سفكت، وضاق بالإتاوات التي كانت تفرض عليهم، حوادث في كل حين، وبعض الناس الذين لم يكونوا من أهل الدين، بعضهم شيوعيين أصلاً، وأناس لا دين لهم، فالناس ضاقوا بهذا، فسلموا لطالبان، يعني طالبان جاءت برغبة الشعب، لم يجبروا أحداً، ولكن كان قتالهم مع بعض الفصائل الأخرى التي ترفض أن تسلم لهم، بعض الفصائل سلمت لهم مثل الحزب الإسلامي و(حكميتار) يعني سلم وسكت، جماعة (شاه مسعود) والإخوان هم الذين قاموا ولا زالوا يقاومون إلى اليوم.

ماهر عبد الله: تحدثت قبل قليل عن القيم "لا تقتلوا الحراثين"، "ولا تقتلوا امرأة"، ولا تقتلوا شيخاً". الرئيس الأميركي أيضاً يتحدث عن القيم يقول: "هذه حرب قيم، هذه حرب على قيمنا". ما بين ما تفضلتم.. هل ثمة قاسم مشترك، هل تتحدثان عن نفس القيم، أم أن هناك قيم أخرى؟ يعني إذا كان إدانة العمل الذي وقع في.. في نيويورك واجبة، إدانة المدنيين الذين سيموتون في أفغانستان فيما لو وقعت أليست..؟

د. يوسف القرضاوي[مقاطعاً]: هو.. هو لو كان يعني الرئيس الأميركي غضبه للقيم، القيم لا تتجزأ، يعني هل الإنسان الأميركي أغلى من الإنسان العربي أو الفلسطيني الذي يقتل منذ سنوات بغير حق؟! لماذا لم يغضب لهؤلاء؟! يعني المفروض إني كما أغضب لأهل أميركا، يجب أن أغضب لكل إنسانٍ يعني يقتل بغير.. بغير حق، فالقيم الأصل فيها العموم، فلا تتجزأ، ولا تتقيد ببلد أو بفئة معينة، ولذلك يعني نحن المسلمين تندين أي عدوان على أي فئة من الناس، وعلى أي إنسان، أياً كان دينه، وأياً كان جنسه، وأياً كان لونه، وأياً كان وطنه، وأياً كانت طبقته، نحن ندين هذا. وأحب أن أقول إنه الأميركان يقولون إنه هذه حرب بين التخلف والحضارة، يعني إنه حرب بين نمطين من أنماط الحياة، إحنا الإرهابيين دول بيحاربوا الحضارة والرقي، هذا ليس صحيحاً في الحقيقة، لأنه ابن لادن حتى واللي معاه ما بيحاربوش الحضارة الغربية ولا بيحاربوا التقدم، ولا بيحاربوا العلم، ولا بيحاربوا التكنولوجيا، ولا بيحاربوا الحرية، بالعكس هم بينادون بالحرية، وبيقول لك إحنا عاوزين نكون أحرار في بلادنا ولا نريد أحد أن يتحكم فينا ولا نريد أحد أن يحتل ديارنا ولا..، فهي يعني ليست حرباً بين نمطين من.. بحيث تعتبر من حروب الحضارات بعضها مع بعض، أو البداوة مع الحضارة أو..، هذا ليس يعني صحيحاً يعني.

ماهر عبد الله: أحد.. أحد القيم التي ذكرها تحديداً، أن "هذه حرب على.. على الديمقراطية"، والغريب أن كل حلفائه لا ينطبق عليهم هذا التعريف في.. خارج العالم الغربي. يعني إلى أي مدى يريد منا أن نصدق، إلى أي مدى يمكن لنا أن نصدق صحة هذه الدعوى، ونحن نرى الولايات المتحدة نفسها كانت تصنف الرئيس الباكستاني حتى أيام مضت أنه ديكتاتور جاء إلى السلطة بقوة السلاح؟ أثر هذه الشعارات والزيف والتبدل السريع، هل تعتقد هذا سيفيد في تآلف الأمة من حول باكستان ومن حول أفغانستان؟

د. يوسف القرضاوي: أنا بالعكس، أنا أرى أن الذين يحاربون أميركا يحاربون الديكتاتورية في أميركا، يحاربون الطغيان، يحاربون.. إن أميركا تريد أن تفرض نفسها على العالم، فبذلك بيقاوموا، يقول لك أميركا تريد أن تكون سيدة العالم، هي القطب الأوحد، وهي القوة العظمى، وهي الفرعون الوحيد أو الإله الوحيد الذي يقول: (أنا ربكم الأعلى)، (وما علمت لكم من إله غيري)، (ما أريكم إلا ما أرى، وما أهديكم إلا سبيل الرشاد). الطريقة الفرعونية، فاللي بيقاوموا بيقول لك أنا بأقاوم هذا التأله، إن أميركا تريد إن ما تراه ينفذ، ولا يقاومها أحد، وزي ما هي الآن، هي تريد أن تفرض على العالم أن يدخل معها في.. في تحالف، ومن ليس معنا فهو علينا، هو ضدنا، يعني ما فيش واحد محايد، يعني هو يقول أنا لست.. لا معكم ولا عليكم، دعوني أكون محايداً، لأ.. إما أن تكون معنا وإما أن تكون عدونا، وهذا مفروض على.. على الناس، فأين.. أين الديمقراطية؟! بالعكس أنا أرى إنه في كثيرٍ من الأحيان يؤيدون الديكتاتوريات في بعض البلاد في أميركا اللاتينية، وخصوصاً في بلادنا العربية والإسلامية، يعني في بلاد كثيرة يؤيدون الديمقراطية، ولكن في بلادنا يؤيدون الديكتاتوريات، ولا يعني يرحبون بالشعوب، ولذلك رأيناهم في الجزائر حينما وصل الإسلاميون إلى الجزائر عن طريق صناديق الانتخاب، وعن طريق الاقتراع الحر، وعن طريق الوصول إلى الأغلبية بحكومة ليست هي حكومة إسلامية ولا هذا الشيء، الحكومة الحاكمة هي اللي أجرت الانتخابات ووصلت..، مع هذا لم يقبلوا هذا، وقبلوا أن يكون العسكريون هم المتحكمين في البلد، وساندوهم وشدوا أزرهم، فأين الديمقراطية هنا؟! هذا يعني كلام.. دعوى في الحقيقة تحتاج إلى إقامة دليل عليها، ولا يوجد دليل عليها، بالعكس توجد أدلة ضد هذه الدعوى.

ماهر عبد الله: لو حصرنا الكلام في.. في باكستان قليلاً، كونه ثمة تعويل كبير في.. في هذا التحالف على.. على باكستان لدورها التاريخي، لقربها الجغرافي، لمجموعة اعتبارات. الرئيس الباكستاني يعني حاول توظيف خطاب إسلامي، إسلامي صرف، تحدث عن لحظة للعواطف ولحظة للحكمة، وهو يقول "أنه اختار طريق الحكمة". بحساب المصالح –وأنت من دعاة فقه المصالح وفقه المقاصد- بلد مثل باكستان تعتبر رصيد كبير للأمة المسلمة عربيها وأعجميها، هل من الحكمة التضحية بها، وبمقدراتها، وبأسلحتها، من أجل حماية مجموعة من المسلمين في.. جبال قندهار؟

د. يوسف القرضاوي: لأ.. لا.. لا يقبل أحد أن يضحي ببلد مثل باكستان يعني من أجل مجموعة، ولكن يعني فرض القضية بهذه الصورة ليس مسلمة، القضية ليست مجموعة في أفغانستان القضية قضية أفغانستان كبلد، بلد مسلم، شقيق، جار لباكستان، يعني فيه أشياء كثيرة ساندت هذه الحكومة منذ أول أمرها، وهناك يعني أشياء مشتركة كثيرة حتى في العروق، في العرقية، يعني هناك (بشتو) في (بيشاور) والمنطقية دي، كما أن هناك.. هناك اشتراك ثقافي لأن الجميع خصوصاً بين العلماء، هؤلاء طالبان دولا خريجي جامعات (ديوباند)، يعني المدرسة الديوباندية الشهيرة في الهند، ومعظم.. وكذلك علماء باكستان هم أبناء ديوباند، فهناك اشتراك في المصدر الثقافي والمرجعية الدينية والعلمية والفكرية للجميع يعني واحدة، اللغة الأردية أيضاً عند العلماء وكذا مشتركة بين الجميع، فليس الأمر بإنه بس مجرد مجموعة، كان ينبغي إن باكستان يعني تفهم الأميركان إنه أيضاً هناك خطر عليها إذا يعني فعلت هذا، لإن المفروض إن أي حاكم يرعى مصالح بلده بحيث لا ينقسم الشعب بعضه على بعض، الآن معظم الشارع الباكستاني كما قال إن الآن مش عارف 68% أو.. أو كذا تخالف التوجه الذي توجه إليه الرئيس مشرف، و.. فيعني ليس من الحكمة إن الإنسان يضع بلده بهذه الطريقة، فإذا نظر إلى الأمر في ضوء هذه الاعتبارات يتغير الحكم، يعني إنناّ نقول لا يعني نضحي بباكتسان من أجل مجموعة..

[موجز الأخبار]

ماهر عبد الله: سيدي، يعني باختصار أعيد لك السؤال الذي كنت تجيب، لو كنت مكان الرئيس الباكستاني ووضع عليك هذا الضغط الأميركي، وأنت ترى الساحة من كافة زواياها، ترى المشكلة من كافة زواياها، كيف كنت ستتصرف لو كنت مكان الرئيس الباكستاني؟

د. يوسف القرضاوي: والله كنت أقول لهم من أول الأمر إنني لا أستطيع أن أقف ضد شعبي، يعني الحاكم مفروض أنه.. أشير الشعب، الشعب هو الذي اختاره حاكماً، فلا يجوز له أن يخرج عن إرادة الشعب، الشعب لا يريد أن يحارب إخوانه وأشقاءه وجيرانه، فيه حدود معينة يمكن أن يتعاون فيها، إنما أن أفتح أجوائي لتنطلق منها الطائرات لتضرب هؤلاء المساكين، أو أفتح الأرض لتنطلق منها الجيوش البرية أو..، يعني هذه أشياء لا.. لا يستطيعها..، يعني لو أن توقف وتمسك الرئيس الباكستاني بموقفه هذا.. ماذا يفعل؟

الآن المملكة السعودية يعني رفضت أن تُتخذ أراضيها منطلقاً لضربات لأي بلد يعني إسلامي، فهذا لها موقف، حتى مصر أيضاً رفضت الدخول في هذا التحالف العسكري، وطلبت أن يكون هذا في إطار مؤتمر دولي نادى به الرئيس مبارك منذ مدة، مؤتمر دولي يتبع الأمم المتحدة، وتشارك فيه كل الدول لمكافحة الإرهاب، و..فيعني من حق كل دولة أن تتمسك بسيادتها. هو المشكلة إنه.. يعني الولايات المتحدة تريد أن تسلب الدول سياداتها الخاصة، وأن تدخل في هذه السيادات وتفرض رأيها على الدول داخل ديارها، هذه المشكلة الكبرى، وتحكم يعني بمنطق القوة لا بقوة المنطق.

تأثير الانضمام للحملة الأميركية على تعريف الإرهاب

ماهر عبد الله: لو عدنا إلى موضوع الإرهاب قليلاً، الولايات المتحدة الآن تريد عون باكستان وقد ضمنت لها باكستان ذلك، لكنها بنفس الوقت تريد عون الهند، ويبدو أن الهند سائرة في نفس الطريق وقد بدأت المكافأة برفع كل أشكال الحظر التي كانت مفروضة على.. على البلدين، فيه تناقض غريب في الهند وباكستان على موضوع الإرهاب حتى بس نحدد من.. نحارب من؟ يعني قد نريد جميعاً أن نحارب الإرهاب إذا اتفقنا على من هو الإرهابي، في عرف الباكستان ما يجري في كشمير هو حركة تحرر قومي إسلامي للخلاص من الاحتلال الهندي، الهند تعتبر كل أهل كشمير الذين يرفعون السلاح في وجهها إرهابيين، باعتقادك هل سيكون جزء من هذه الصفقة إعادة تعريف من هو الإرهابي في.. في كشمير، وبالتالي في مناطق؟

د. يوسف القرضاوي: هذه أول شيء، أول يعني شيء يجب أن نبحثه في هذه القضية ما هو الإرهاب؟ ومن هو الإرهابي؟ لأن الهند ستعتبر الكشميريين إرهابيين، وإسرائيل تعتبر حماس والجهاد الإسلامي والفصائل الفلسطينية المختلفة التي يعيش بعضها في دمشق، تعتبرها فصائل إرهابية، ويعتبرون حزب الله إرهابياً مع إنه حزب بيقاوم باسم الوطن، وباسم الدولة، والدولة معه، والجميع معه، يعتبرونه إرهابياً، فمن هو الإرهابي؟ يعني هو في الحقيقة إذا اعتبرت حركات التحرر والدفاع عن الأوطان إرهابية.. هذا ما يعني ما.. ما أصبحش هناك شيء متفق عليه يعني قط، فلذلك يعني لابد أن نبحث من هو الإرهابي التوسع في مسألة الإرهاب دا هو العملية خطيرة يعني جداً، يعني لأنه لا نستطيع نقول الإرهابي إلا إنه يعني "الشخص الذي يقتل الناس قتلاً عشوائياً، لا يبالي مدنياً من عسكري، ولا بريئاً من مسيء، ولا مظلوماً من ظالم ولا.. ويأخذ الناس، ولا يبالي بالأرواح ولا بالأشياء" هذا هو اللي ممكن نقول عنه، وهذا.. هذا في الحقيقة لا يمكن لمسلمٍ أن يكون كذلك، يعني.. يعني المسلم الحقيقي لا يفعل هذا إلا يعني إذا كان هناك نوع من التشويش، ويعني أحياناً لأن ممكن بعض الناس تشوش، يعني عقولهم، يعني من قديم الخوارج يعني قتلوا علي أبي طالب -رضى الله عنه- يعني، وقتلوه تقرباً إلى الله يعني كما قال شاعر هم:

يا ضربةً من تقيٍ ما أراد بها
إلا ليبلغ من ذي العرش رضوانا

إني لأذكره يوماً فأحسبه
أوفى البرية عند الله ميزانا

قاتل علي بن أبي طالب يعني زوج البتول، وابن عم الرسول، وسيف الإسلام المسلول، وصاحب المواقف.. ليتقرب إلى الله؟!! هذا الخلل ليس في الضمائر هنا ولكن الخلل في العقول، فيه تشويش في العقول، ولذلك النبي –عليه الصلاة والسلام- قال: "يحقر أحدكم صلاته إلى صلاتهم، وقيامه إلى قيامهم، وقراءته إلى قراءتهم، يقرأون القرآن لا يجاوز حناجرهم". يعني بيقرؤوا القرآن ولكن لم يتعمق القرآن في عقولهم بحيث يفهمونه فهماً حقيقياً. فلذلك قال: "يدعون أهل الأوثان ويقتلون أهل الإسلام" الوثنى..، ومن هنا حينما أمسكوا بأحد رجال المعتزلة يوماً وسألوه: من أنت؟ فقال لهم: مشركٌ مستجير، فقالوا.. قرؤوا قول الله تعالى (وإن أحدٌ من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله، ثم أبلغه مأمنه) علينا أن نسمعك كلام الله.. قرأوا عليه آيات من القرآن، وأبلغوه مأمنه، لو قال لهم مسلم كانوا قطعوا رأسه!!! فهذا خلل في الفهم يعني فلا يمكن لمسلم أن يستحل دماء الناس إلا إذا كان هناك خلل في فهمه، أو يعني يكون أحياناً هذا من نوع إنه واحد لا.. ضاقت به السبل، ضاقت به السبل فلم يجد إلا كما قال.

إذا لم يكن إلا الأسنة مركب فما حيلة المضطر إلا ركوبها

وبعض الناس ضاقت به.. يعني من صراع الضعيف مع القوي، حينما لا يجد الضعيف شيئاً أمامه.. زي واحد اعتدى على امرأة واحد، وكان هذا الرجل متجبراً أو كذا، يعمل أيه؟ تربص له في مرة ومعاه سكينة وضربه بالسكينة، ليه؟ لأنه لا يستطيع أن يبارزه، لا يستطيع أن يرفع عليه دعوى، لا يستطيع يعمل كذا، فهذه أحياناً من حيل الضعفاء أمام الأيه؟ أمام الأقوياء.

[فاصل إعلاني]

ماهر عبد الله: للتذكير فقط للراغبين بالمشركة معنا في هذه الحلقة يمكن لهم أن يشاركوا معنا عبر الفاكس على الرقم طبعاً مفتاح الدولة هو.. مفتاح دولة قطر هو 974 ثم الرقم 4885999، 4885999 للراغبين بالمشاركة عبر الهاتف فالرقم هو 4888873، 4888873 وللراغبين بالمشاركة عبر الجزيرة نت بإمكانهم أن يفعلوا ذلك على الموقع الرئيسي، على الصفحة الرئيسية للجزيرة نت على:

www.aljazeera.net

سيدي، هذا هو الإرهاب، وهذه الحملة التي تشن عليه، السؤال الذي لا يريد أحد في الغرب أن.. أن يجيب عليه، هو كيف ولماذا خرج هؤلاء الناس، ولماذا يضطر الناس إلى المساواة بين الحياة والموت؟ الرئيس الأميركي قال أنه جزء من حربه على أفغانستان –تذكر فجأةً- أنهم يظلمون المرأة، وأنهم لا يعلمون أطفالهم، وأنهم.. أليس هذا الوضع جزء من حالة الاستياء؟ كيف يمكن أن نحارب الإرهاب بضربة عسكرية، أم بشيء اجتماعي وثقافي وإنساني أكثر من هذا؟

كيفية مواجهة الإرهاب

د. يوسف القرضاوي: أولاً: يعني قولهم لا يعلمون الأطفال أو يظلمون النساء هذا يعني كلام يعني ليس مسلماً على إطلاقه يعني، لا يعلمون الأطفال للأسف لأنهم لا يجدون ما يعملون به الأطفال، لا يجدون المدرسة، ولا يجدون الأدوات، ولا يجدون المكان المهيأ، ولذلك بدؤوا بتعليم الذكور، وقالوا: نبدأ بالذكور ثم نثني بالإناث، إلا في الأشياء التي يحتاجونها، يعني وجدنا عندهم يعني فيه كليات للطب يدرس فيها البنات، فيها أكثر من ألف طالبة، يعني وقالوا إنهم ابتداء من هذا العام سيعلمون الناس في.. في المساجد، بحيث لا تتهيأ المدارس فقالوا نجعل من المساجد أساساً لتعليم الرجال والنساء يعني جميعاً، فلذلك -كما قلنا- إنه العالم مقصر نحو –يعني- أفغانستان.

أما يعني كيف نقاوم الإرهاب؟ الحقيقة الإرهاب لا يقاوم بالعصا، ولا يقاوم الإرهاب بإرهاب مثله، إنما يقاوم الإرهاب يعني بالحجة وبالإقناع و.. بالعمل الفكري، إذا قاومناه بالإرهاب يبقى نفس.. استخدمنا نفس السلاح، ونفس المنطق، يعني نحن نعيب عليهم إن هم بيقول لك إنه يعني ما.. الحاكم دا أذنب أو عمل كذا فأنا بأضرب الشعب، لإن ما عنديش وسيلة.. فنحن أيضاً نفس الشيء، يعني أسامة بن لادن عمل كذا، فأنا أضرب أفغانستان، يعني هو نفس المنطق، إنما لو أردنا أن نحارب الإرهاب:

أولاً: إذا أردت أن تعالج أي داء من الأدواء أو أي مرضٍ من الأمراض فلابد أن تعرف سبب المرض حتى تعالجه، إذا واحد عنده صداع فكيف تعالج الصداع؟ لابد أن تعرف سبب الصراع، لأن هناك أسباب مختلفة، فقد تعالج سبباً وهو ليس هو السبب الحقيقي، فمعرفة الأسباب، ما هي الأسباب التي أدت إلى هذه الظاهرة الخطيرة، ظاهرة الإرهاب؟

لابد أن نعرف أسباب..، وخصوصاً إذا كنا مثلاً نريد أن نحارب الإرهاب في الشرق الأوسط، ما هي أسباب هذا الإرهاب؟ سنجد أن بعض هذه الأسباب أن هناك قضايا معلقة لم تحل، وأن للأميركان ضلعاً في عدم حلها، منها: القضية المحورية والمركزية، القديمة الجديدة، الطويلة العريضة، قضية فلسطين، قضية المسجد الأقصى، قضية القدس، قضية هؤلاء الذين أخرجوا من ديارهم، وشردوا من بلادهم بالملايين، ولم يستطيعوا أن يعودوا إلى.. إلى الآن. جاء أناس من بلادٍ أخرى، ولم يكن لهم وجود في المنطقة، وفرضوا أنفسهم بالحديد والنار، وساعدهم الغربيون ابتداء من الانتداب البريطاني حتى قامت –يعني- دولتهم، وقال الغرب كله: "خلقت إسرائيل لتبقى"، فساندوها بالسلاح، وساندوها بالمال، وساندوها بالفيتو، وساندوها بكل.. بكل شيء لابد أن نعرف إن هذه القضية هي من أخطر القضايا التي تسبب الإرهاب في المنطقة، وأن الانحياز الأميركي إلى الصهيونية المتمثلة في دولتهم، دولة الكيان الصهيوني المغتصب، العدواني، الذي لازال يعتدي إلى الآن ويستمر في عدوانه!

ماهر عبد الله: تسمح لي عند هذه النقطة، بالأمس كان أحد الصحفيين الإسرائيليين كتب في جريدة "هآأرتس" تحليل غريب هو يبشر إسرائيل نتيجة ما حصل، على اعتبار أنه ما سنشهده سيكون الحرب العالمية الثالثة، هو قال: "عندما وقعت الحرب العالمية الأولى فزنا بوعد (بلفور)، عندما وقعت الحرب العالمية الثانية فزنا بتحقيق الدولة وقرار التقسيم، في هذه الحرب العالمية الثالثة سنستقر داخل حدود آمنة". هل تعتقد أن إسرائيل ستجني ثمار هذه الحرب؟

د. يوسف القرضاوي: لا أظن هذا أبداً، بل أعتقد العكس، هي صحيح استفادت من الحربين الماضيتين، استفادت إقامة الدولة، ولكنها لم تستفد حتى الآن الأمن والاستقرار، يعني هو كان هناك في التليفزيون الألماني أحد الجنرالات الإسرائيليين العائدين من إسرائيل، وعملوا معه مقابلة في التليفزيون الألماني، وسألوه: أنت كنت جنرال في الجيش الإسرائيلي، ما الذي عاد بك إلى ألمانيا؟ قال: نحن ذهبنا إلى هذا البلد على أساس أن نجد هناك الأمان والاستقرار، وفي كل مدة نقول يعني لعل الاستقرار يأتي بعد سنتين، بعد خمسة، بعد عشرة بعد..، نقول: استمررنا عشرات السنين وكل مدى الأمن يزول من.. من أمامنا، فلذلك تركت الجنرالية في الجيش الإسرائيلي وعدت إلى هذا المكان، لأني أجد فيه الأمان.، وقال لابنه: إن أنا كل ما أركب أتوبيس بأصلي" يعني خشية أن ينفجر به الباص الذي يركبه. فلقي الأمان غير موجود، وما دام الظلم قائماً سيظل الظلم يفرخ يعني مثل هذه الأعمال، لأن الإنسان لابد أن يدافع عن نفسه بأي شكلٍ من الأشكال، ولا تستطيع أن تمنع أحداً من أن يضحي بنفسه، يعني ممكن تعمل أي شيء إنما تمنعني إن أنا أضحي بنفسي، أرمي بنفسي، أفجر نفسي، أجعل من نفسي قنبلة، ما.. ما.. ما تستطيع، ما.. ما.. ما يستطيع أحد أن يمنع إنساناً من الاستشهاد، أو ما كما يسموه هم من "الانتحار"، يسميها "عمليات انتحارية"، واحد عايز ينتحر، ينتحر، كيف تمنعه؟! لا تستطيع أن تمنع الناس من هذا.

فأنا بالعكس أرى إن مضي الزمن سيزيد، وقال هذا الجنرال، قال: "إن اليهود الغربيين يعني 25% منهم إما رحلوا أو يطلبون الهجرة، واليهود الشرقيين 70% منهم، كل يهود الفلاشا كلهم يريدون الهجرة ولا.." فهذا هو الواقع، الانتفاضة أثارت الرعب في قلوب هؤلاء، فلم يعد هناك يعني أملٌ في الأمن والاستقرار في هذا البلد، وسيستمر هذا يعني.

حماية المسلمين في الغرب من هجمات الكراهية

ماهر عبد الله: طب اسمح لي بالانتقال لموضوع مختلف تماماً وإن كان هو أحد تبعات ما شهدنا ونشهد، الأخت أمل من (سان فرانسيسكو) يعني اصبر قليلاً السؤال باللغة الإنجليزية، ومجموعة من الإخوة من الولايات المتحدة وأوروبا اتصلوا قبل هذه الحلقة يسألون حول.. يعني يجادلون حول هذا.. هذا الموضوع تقول: "لعلكم سمعتم عن ما نتعرض له من مضايقات كعرب وكمسلمين، وخصوصاً النساء والبنات اللواتي يرتدين الحجاب، وتقول أن أمي منذ الحادي عشر من سبتمبر لم تترك البيت خشيةً من التعرض للهجوم، تقول أن بعض المشايخ هنا في (سان فرانسيسكو) قالوا لنا بأنه يمكن للمرأة إذا خافت.. إذا خافت من التعرض لمثل هذه الاعتداءات أن تنزع الحجاب عن رأسها إلى أن تعود الأمور إلى شكلها الطبيعي. هي تريد أن تعرف رأيك في هذا، وما إذا كان جائزاً للمرأة التي ترتدي الحجاب أن تخلعه ثم تعود إليه مرةً أخرى؟

د. يوسف القرضاوي: هو أنا سئلت يعني هذا السؤال ولنا يعني أخوات وبنات وأقارب ممن يعيشون في أميركا، واتصلوا بنا وسألوا هذا، وهذا سؤال موجود الآن في أميركا وفي أوروبا، وحتى في أستراليا، يعني لعلك سمعت إنه أحرق مسجد في أستراليا، يعني.. فالكل بيسأل هذا السؤال وخصوصاً الفتيات والنساء، لأنه الرجل هو يعني متواري ضمن (البتاع) ولابس كما يلبس الناس إلا إذا كان له لحية مع إنه هناك كثير من اللحى أيضاً موجودة، إنما يعني..

ماهر عبد الله: أو فيه.. فيه.. فيه عمل..

د. يوسف القرضاوي: ممكن بالشكل زي ما قال له يعني سنحتك ديت يعني بتخوفنا أو يعني بـ..، إلا إن المرأة يعني حجابها هو علامة بارزة من غير شك.

ماهر عبد الله: لأ، وفيه عامل جبن في الموضوع لأنه يظن أن المرأة أيضاً أضعف..

د. يوسف القرضاوي: آه طبعاً يعني.. يعني ففي حالة الخوف يجوز للمرأة أن تفعل هذا، يعني بس بشرط أن يكون خوفاً حقيقياً، يعني لا نريد أن نخوف أخواتنا وبناتنا بحيث إنه يستسلمن لهذا الأمر لأنه أيضاً من الخطر أن يستسلم المجموعة الإسلامية، تستسلم لهذه النزعات وتسلم لهؤلاء، لابد من المقاومة يعني حتى يعرفوا إن المسلمين ليس من السهل أن يتنازلوا عن.. عن دينهم، فالمرأة القوية تخرج..، اللي بتخاف ويشتد خوفها ممكن.. مثلاً بعض قريباتنا مش خلعت الحجاب خالص، لبست كاب أو برنيطة أو كذا يعني بحيث إن ما.. ما.. ما تكشفش رأسها تماماً إنما خففت الشكل اللي كان معروف عند الناس بإنه شكل إسلامي طبيعي، بقدر الإمكان وهذا كما هو معروف "الضرورات تبيح المحظورات" هذه القاعدة تكملها قاعدة أخرى وهي "أن ما أبيح للضرورة يقدر بقدرها"، يعني لا نتوسع في الضرورة بحيث تصبح أصلاً، فالفترة اللي هي محتاجة فيها إلى الخروج تخرج، وفي.. من البيت إلى المكان اللي ذاهبة فيه، وأقل قدر يعني مطلوب كشفه تكشفه وهكذا، إلى أن تمر هذه الحالة.. وطبعاً بتختلف من منطقة إلى منطقة، ولأن فيه منطقة فيها تسامح ومنطقة فيها تعصب، فالمناطق اللي فيها التعصب الشديد ويخشى فيها من العدوان فهذه المسلمة معذورة يعني فيها، فممكن تفعل هذا تحت حكم الضرورة إلى أن ترتفع هذه الحالة إن شاء الله.

ماهر عبد الله: الأخ نور الدين أحمد البلوشى لا يذكر من أين، يعني يسأل تصادف زيارة البابا لدولة إسلامية.

د. يوسف القرضاوي: نعم؟

ماهر عبد الله: تصادف هذه الأيام زيارة البابا لدولة إسلامية، يريد أن يسأل هذه.. يريد من فضيلتكم توضيح القصد من زيارة البابا، وهل تعتبر هذه الزيارة مباركة للحرب الصليبية المعلنة على إخواننا في أفغانستان؟ هل.. هل تراها هكذا أنت؟

د. يوسف القرضاوي: والله ما أظن.. أنا لا أعرف هذا من البابا، إنما في الغالب إن يكون هذه الزيارات يعني مقررة من قبل، ما أظنها.. إنها زيارة مقررة من أسبوعين، إنما أعتقد أنها مقررة من أشهر، فهو برنامج للبابا، البابا رجل نشيط وغيور على دينه ومتحمس للدعوة رغم سنه هذا المتقدمة، إلا إنه صاحب رسالة ولا نلومه على حماسه لدينه، إنما نلوم أنفسنا على تقاعسنا عن حماسنا لنشر ديننا كما يتحمس القوم لنشر دينهم، والمفروض إذا كان سيزور بلداً لا أعرف أي بلد يعني سيزوره..

ماهر عبد الله: تركمانستان..

د. يوسف القرضاوي: مفروض إن المسلمين هناك يطالبونه بأن يكون له موقف يعني ضد العمل ضد أي بلد إسلامي.

ماهر عبد الله: هو.. هو إنصافاً دعا –كالعادة- إلى المحبة والسلام ولم.. يعني.. طيب الأخ كريم عبود يسأل في.. في موضوع غريب، ما رأيك –هو يذكر أسماء سأتحاشها أنا- أن بعض الفضائيات ومنها (الجزيرة) تظهر بعض المنتسبين إلى أهل العلم، وهم –على حد قوله- يتبرعون بجهلهم.. هل يمكن للقنوات مثل قناة (الجزيرة) أن تمنع ظهور هؤلاء المتسمين باسم العلم وهو يسيئون إلى الإسلام ببعض الفتاوى الغريبة أو الاستفزازية؟

د. يوسف القرضاوي: ما أدري يعني.. أي فتاوى وأي.. يعني هناك يعني بعض الناس يعني فعلاً نحن ننكر أن يظهروا مثل: أبو حمزة المصري، أبو مش عارف إيه يعني هؤلاء يعني لا نريد أن نقلد التليفزيون البريطاني والإعلام الغربي في إبراز هؤلاء، الحقيقة هؤلاء لا يمثلون المجموعة الإسلامية الكبرى، وليسوا من المشهورين بالعلم عند المسلمين، فيعني لا أرى (للجزيرة) ولا لغير (الجزيرة) أن تبرز هؤلاء ما بين الحين والحين وتجعلهم كأنهم أئمة من أئمة المسلمين، وأنهم يمثلون يعني رأياً إلى آخره، أنا لا.. لا.. لا أرى هذا في الحقيقة أبداً، لأن هذا نوع من التقليد لما يفعله الإعلام الغربي، هؤلاء الناس ليس لهم يعني رأي عام وراءهم، ليس له جماهير تسندهم، ليسوا من المشهورين بالعلم والتأليف وكذا حتى يعني يكون لهم يعني حضور بارز في مثل هذه القضايا، فأنا يعني.. أشارك الأخ في نظرته هذه.

ماهر عبد الله: طيب معايا الأخ عادل علي حامد –من السعودية- أخ عادل، تفضل.

عادل علي حامد: السلام عليكم ورحمة الله.

ماهر عبد الله: عليكم السلام، بس لو ترفعوا لنا الصوت شوية.

عادل علي حامد: أقول السلام عليكم ورحمة الله.

ماهر عبد الله: لا، هو الطلب مش منك، مع جماعتنا هنا، تفضل.

عادل علي حامد: طيب يا سيدي، مساكم الله بالخير.

ماهر عبد الله: أهلاً بك.

عادل علي حامد: كيف الحال يا (عزة) الشيخ يوسف؟

د. يوسف القرضاوي: مش سامعين خالص.

ماهر عبد الله: برضو كمان شوية يا إخواننا الصوت.

د. يوسف القرضاوي: مش سامعين أبداً.

عادل علي حامد: كيف الحال يا شيخ يوسف؟ يا شيخ يوسف.

ماهر عبد الله: تفضل.

عادل علي حامد: السلام عليكم، أولاً يجب أن يلاحظ فضيلتكم بأني لا أسال عن جهاد الدفع، بل أتكلم عن جهاد الطلب ورفع راية الجهاد وإعلان الحرب، (س1): أليس الجهاد يتطلب وجود راية واضحة ترفعها وتقودها فئة مختارة لها شروطها وأهدافها؟

سؤالي التاني: أليست هذه الفئات التي تقوم بأعمال انفرادية مرتجلة أشخاص هاربون من واقع سيئ وضغوط مختلفة؟

سؤالي الثالث: أليس ما.. أليس ما يتحدث يدخل في معنى الفتن التي يجب تجبنها؟

4: ألا يكون ما يحدث للأمة..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: تسمح لي.. أخ.. أخ عادل أيش قصدك بالفتن؟ أيش قصدك بالذي يحدث؟

عادل علي حامد: أقصد بكافة أشكالها سواءً التدخل من الجهات الأجنبية أو الحركات القائمة على أعمال انفرادية.

سؤالي الرابع: ألا يكون ما يحدث للأمة الآن هو نتيجة دعاء المظلومين؟

ماهر عبد الله: نتيجة..؟

عادل علي حامد: نتيجة لدعاء المظلومين.

ماهر عبد الله: دعاء المظلومين.

عادل علي حامد: وشكراً لكم.

ماهر عبد الله: طيب مشكور يا أخ عادل، معايا الأخ صلاح الدين العربي من الكويت، أخ صلاح، تفضل.

صلاح الدين العربي: السلام عليكم ورحمة الله.

ماهر عبد الله: وعليكم السلام.

د. يوسف القرضاوي: وعليكم السلام ورحمة الله.

صلاح الدين العربي: أولاً يا أخي الكريم أحب ألفت انتباهكم إلى نقطة مهمة وأساسية ألا وهي...

د. يوسف القرضاوي: أنا مش سامع خالص يا جماعة، عَلُّوا الصوت شوية.

صلاح الدين العربي: أود أن ألفت انتباه حضراتكم إلى نقطة أساسية ألا وهي أن الإرهاب -كما تسميه أميركا ودول الغرب- غالباً محصور في الإسلام والمسلمين، بينما الإرهاب الذي يحدث في فلسطين، وفي الأراضي المحتلة، وتقتيل الآمنين، و تقتيل العزل، وتشريد الآمنين في بيوتهم، يبيتون.. يصبحون.. يبيتون آمنين يصبحون مطرودين من بيوتهم، وبيوتهم تهدم على رؤوسهم إن لم يخرجوا، هذا أليس بإرهاب؟ هذا ولكم جزيل الشكر على سعة صدركم يعني.

ماهر عبد الله: مشكور يا أخ صلاح، معايا الأخ رشيد أبو أيمن من قطر، أخ رشيد، تفضل.

رشيد أبو أيمن: السلام عليكم.

ماهر عبد الله: عليكم السلام.

رشيد أبو أيمن: أبدأ بباكستان وأقول: إن قرار (مشرف) بالتعاون مع أميركا فيه نوع من الحكمة بشرط ألا يقع تصادم بين الشارع الباكستاني والنظام الباكستاني، بمعنى أن.. كأنها تمثيلية، تجد النظام يتعاون والشعب يساعد أفغانستان، فأميركا مثلاً تراهن على شيء هو أن تدعمها باكستان، ثم تنفصل باكستان من الداخل بحكم التنوع العرقي إلى آخره، تنفجر غير مأسوف عليها طبعاً، وفي هذه الحالة تحقق واشنطن هدفاً آخر وهو أن تفقد الصين حليفاً استراتيجياً كبيراً وهو مثل باكستان الذي يملك القنبلة النووية، إذن يجب نوع من التمثيل هنا بشرط أن يتوجه الجهود إلى الداخل، ثم..، ولكن أستغرب موقف مشرف، عندما يقول: نحن نريد حماية القنبلة النووية. هي القنبلة النووية أصلاً للحماية فلماذا نحميها؟!! لماذا يعني قمنا بـ..؟ ثم في ناحية هذا التفجير في نيويورك وواشنطن قرأت احتمال برمجة الطائرات لتصدم هدفاً بدون طيار، بحيث أن الطيار الموجود في.. في قمرة القيادة لا يمكن أن يتحكم فيها، أتكلم هنا عن Automatic pilot يعني ما يسمى بالطيار الآلي، وهذا موجود في المجال العسكري ويمكن فعله، وتفجر الطائرات في نفس الوقت يعني، لماذا لا يتأتى هذا احتمال؟

وأخيراً عندما سمعت أخبار (ماكفاي) والتقارير الواردة عنه، في الإعلام الأميركي لم أسمع مرة واحدة يوصف بكلمة "Terrorist"، دائماً يذكرونه بالاسم وكادوا يدللونه، دائماً يذكر (ماكفاي) فقط ولم يقال عنه مرة واحدة أنه إرهابي، وأكثر من ذلك لم يركز في مرة واحدة على أنه ينتمي إلى حزب مسيحي يميني متطرف اسمه The Army of God الذي يترجم بالعربية خطأً بـ"حزب الله"، وكان بالأجدر أن يترجم بحزب الرب.

وأخيراً بالنسبة للمسلمين الأميركيين يعيشون حالة من الخنوع أعتقد، أنا لا أدعو إلى الثورة، ولكن إلى..

ماهر عبد الله: حالة من..؟

رشيد أبو أيمن: لا أدعو من الثورة، لكن أن يحموا بعضهم، مثلاً المرأة لا تمشي لوحدها في الشارع، أن يقاوموا، أن يدافعوا، أن يرفعوا قضايا على الإعلام المتحيز ضدهم، يعني كثير من..، وأخيراً سؤال: بالنسبة لقتل المدنيين، إذا كان العدو يقتل المدنيين –كما في إسرائيل- ألا نقتل نحن المدنيين؟

ماهر عبد الله: طيب أخ رشيد، مشكور جداً على هذه الأسئلة، بس أعتقد يعني أعف عن الشيخ أن.. أن يجيبك على موضوع الطائرة لأنه ليس.. ليس مجال تخصصه، مش هيك؟!

سيدي، الأخ عادل يتحدث عن جهاد الطلب، ولكن أليس شرطه أن تكون هناك راية واضحة وقيادة واحدة تحدد أهدافها وتحدد ماذا تريده من هذه المعركة؟

جهاد الدفع وجهاد الطلب وأهدافهما

د. يوسف القرضاوي: إحنا الآن لسنا في مرحلة جهاد الطلب، نحن في جهاد الدفع، جهاد الطلب ده حينما يعني تكون هناك يعني أمة إسلامية ودولة إسلامية كبرى وخلافة إسلامية، و.. وأنا الآن أنا أقول حتى جهاد الطلب الآن بيغني عنه نشر الإسلام عن طريق القنوات الفضائية والإذاعات الموجهة والإنترنت وغير ذلك، هذا هو جهاد العصر، جهاد الطلب العصر هو نشر الإسلام بهذه الوسائل. إنما المشكلة الجهاد الذي تعانيه الأمة الإسلامية الآن، والذي لا يخالف فيه أحد هو جهاد الدفع، جهاد الدفع اللي هو بنسميه جهاد التحرير، تحرير الأرض الإسلامية والديار الإسلامية مِنْ مَنْ يستعبدها وممن يحتلها، سواء كان في.. في فلسطين، في كشمير، في الشيشان، في أي بلد من البلدان يحتلها الأعداء فالجهاد والمقاومة هذا فرض عين على أهلها، وفرض على المسلمين كافة أن يساعدوهم بالمال والرجال والسلاح، بكل ما يحتاجون إليه وكل ما يقدرون عليه، حتى يحرروا أرضهم من كل عدو معتدٍ عليهم. فهذا هو الجهاد الذي نبحث عنه الآن هو جهاد الدفع وليس جهاد الطلب.

ماهر عبد الله: طب في هذا الموضوع سؤال آخر: أيضاً وجيه، وكان يعني سبق ردده الشيخ عبد الله عزام قبل أن يموت في.. في أفغانستان عندما لاحظ أن كثير من الذين كانوا يذهبون إلى الجهاد هم فعلاً –كما يعني كما وصف الأخ عادل- أشخاص هاربون من واقع سيئ، يعني ليس طلباً للجنة وليس خوفاً من النار، أغلبهم إما رجل غير موفق في دراسته، رجل فشل في البحث عن عمل، فاشل في.. في وضعه الأسري والاجتماعي، هذا الجهاد الذي تتحدث عنه سواء كان دفعاً أم طلباً، هل ينفع أن يقتصر به كل من هو عاطل عن العمل ولا شأن له، أم يجب أن يكون أكثر توجيهاً من هذا؟

د. يوسف القرضاوي: أنا يعني لست موافقاً على..، أنا أعرف يعني كثيراً من الذين ذهبوا إلى الجهاد يعني لم يكونوا فاشلين ولا مخفقين في حياتهم ولا يعني واحد فشل في دراسته فراح يطلب الجنة، واحد فشل في.. في تجارته.. خسر في تجارته راح..، ما رأيت هذا، بالعكس رأيت كثير من الطلبة والناس الذين ذهبوا من.. من قطر أو من مصر أو من كذا كانوا الكثير منهم موفقين في.. في حياتهم، وذهبوا فعلاً راغبين، ولذلك، فعلاً استطاعوا أن يفعلوا شيئاً، الفاشل ده ما يعمل شيء، إنما الراغب في الجنة فعلاً، الراغب في الشهادة في سبيل الله، وأعرف ممن كان يعمل معي هنا في قطر شاب اسمه عابد الشيخ، وكان من خيرة الشباب ومن المتفوقين في كل ناحية، المتفوقين في الثقافة، المتفوقين في العلم، المتفوقين في الرياضة، المتفوقين في العبادة، وراح.. واستشهد هناك، يعني قدم نفسه يعني فداءً للقضية، فالدعوى بأن هذا الجهاد كان مأوي الفاشلين والضائعين ليس يعين صحيحاً هذا يعني.

ماهر عبد الله: طيب، هل ما نشهده اليوم داخل في.. في هذه الفتن التي تترك الحليم حيراناً، والتي لا ينفع معها إلا أن تصعد إلى صومعة وأن تترك الدنيا وما فيها؟

د. يوسف القرضاوي: نعم؟

ماهر عبد الله: هل هي من.. من الفتن التي الأفضل في مواجهتها اعتزال الناس؟ ما نشهده اليوم من هذه الحيرة عندما تنقسم الأمة نصفها مع أميركا ونصفها ضدها أميركا، الوسيلة الوحيدة التي نحارب فيها...

د. يوسف القرضاوي[مقاطعاً]: لا، الفتن اللي بيتحدث عنها الأخ التي يجب الاعتزال فيها حينما يقاتل الناس بعضهم بعضاً ولا يعرف المحق فيهم من الأية؟ من المبطل، ففي هذه الحالة الإنسان يدع الفتنة، زي سيدنا سعد بن أبي وقاص حينما رأى الصحابة يقتتلون بعضهم مع بعض، طلحة والزبير وعائشة في جانب، و علي بن أبي طالب ومن معه في جانب أو كذا، يعني اعتزال وبتاع، وقال لهم آتوني بسيف سميع بصير ناطق يقول: هذا مؤمن وهذا كافر، فإذا وجدتوا لي السيف اللي يقول لي كده..، فهذا لأن اختلط عليه الأمر، مين معاه الحق ومين..، إنما حينما يكون الأمر يعني بين قوة طاغية باطشة وبين شعوب مستضعفة، فالحق واضح، أنا أكون مع الحق يعني، وإذا كان هو من.. من لم يستبن له شيء يبقى يعتزل، إنما الأمر بالنسبة لنا واضح وضوح الصبح لذي عينين.

ماهر عبد الله: إذا كانت معركة وكان واضحاً لكل ذي عينين، سؤال للأخ صلاح هو: قتلوا.. إذا قتلوا من المدنيين هل نقتل من المدنيين؟

د. يوسف القرضاوي: لا، نحن يعني لا نعاملهم بمثل ما يعاملوننا به، يعني في عهد سيدنا أبو بكر –رضي الله عنه- جيء له بصرة من ميدان القتال، شيء مصرور كده، فتح الصرة فوجد فيها رأساً، رأس واحد، ففزع، قال: ما هذا؟ قالوا: هذه رأس يعني قائد من قوادهم، فقال له: ولماذا تبعثون به إليّ؟ قالوا له: إنهم يفعلون ذلك بقادتنا، لمَّا يقتلوا واحد من قادتنا يخدوا رأسه ويودوه لملكهم أو إمبراطورهم أو بتاع، فقال لهم: آستنان بفارس والروم؟ أنتو هتجعلوهم قدوة لكم وأساتذة لكم؟! آستنان بفارس والروم؟! والله لا يبعث إلى رأس بعد اليوم". اعتبر ذلك من التمثيل الذي نهى عنه النبي –صلى الله عليه وسلم- لأنه قال في الحروب: "لا تغدروا، ولا تمثلوا، و لا تقتلوا وليداً، ولا شيخاً، ولا امرأة، ولا كذا". دي من أخلاق الحرب الأية الإسلامية، لكن هم بيقتلون المدنيين، لأ إحنا لا نقتل مدنيين إلا ما تقتضيه الضرورة، ساعات الضرورة بتقتضي بتقصف قذيفة فأصابت مدنيين وأنت مضطر إلى قصف هذه القذيفة على هذه المجموعة المقاتلة، أصابت مدنيين غير مقصودة هذا، ده اسمه "مقتضيات الحرب"، ده يعني ضرورات الحرب اقتضتها.

ماهر عبد الله: تسمح لي بمجموعة من الهواتف ثم أعود لأسئلة الأخ رشيد الأخرى، الأخ عبد السلام عبد الرحمن من السعودية، معذرة يا أخ عبد السلام على التأخير.

عبد السلام عبد الرحمن: آلو.

ماهر عبد الله: تفضل.

عبد السلام عبد الرحمن: السلام عليكم.

ماهر عبد الله: عليكم السلام.

د. يوسف القرضاوي: عليكم السلام ورحمة الله.

عبد السلام عبد الرحمن: أحب أسأل الشيخ بخصوص كلمة "الإرهاب" اللي شاع استخدامها اليوم، هذه وردت باللفظ في القرآن الكريم (ترهبون به عدو الله وعدوكم) يعني ما قال تخوفون، نفس اللفظ يعني، الإرهاب الغرض منه إرهاب، يعني واضح إنه إرهاب من جميع الدول، OK، عاملناهم بالمثل، ردينا هذا الإرهاب لهم، اليوم أميركا تشهد هذا الشيء،احنا ردينا لهم بضاعتهم يعني، بعدين اللي ضرب أميركا ضرب الجسم ما ضرب الذراع يعني، ضرب.. الذراع إسرائيل، لكن الجسم يعني الفلسطينيين يقتلون بسلاح أميركي، والإرهاب يُصدَّر لنا من أميركا، فاللي يضربون يضربوا.. يعني ردوا لهم جزء من هذا الشيء. الشيء الثاني اللي بأسأل عنه الشيخ إنه أيش المنهج طيب؟ المسلمين الآن ما بين مؤيد، وأغلب الناس استبشرت بالضربات، وصاروا يهنون بعض بالضربات إنه أميركا ضربت، أيش المنهج؟ فيه ناس معارضين والإعلام غيَّر الصورة مرة ثانية إنه ها دولا مدنيين ما لهم، أيش المنهج اللي المسلم يمشي فيه؟

ماهر عبد الله: طيب أخ عبد السلام، السؤال واضح، معايا الأخ أحمد الزعلان من الجزائر، تفضل يا أخ أحمد، أخ أحمد، طيب معايا الأخ رضا سعد من مصر أخ أحمد.. أخ رضا تفضل، أخ رضا، يبدو..، إن شاء الله بس يكون الأخ أحمد ما يكونش زعل علينا لطول الانتظار، نحن نعتذر عن التأخير.

لو عدنا لسؤال الأخ رشيد، هل.. هل تتفق معه في أن الباكستان ستصبح خاسرة في. في الحالين؟ هو قال.. هو يميل إلى إن القرار قد يكون.. قد ينتمي إلى باب الحكمة، لكن شريطة ألا يقع صدام بين الشعب وبين الحكومة، أنا أشكك في هذه الحكمة، لأنه باكستان جربت أميركا ثلاث مرات من قبل في.. في حرب 71 وكان حليفة لأميركا، وكان جزء مركزي من مخططاتها في المنطقة، وخذلتها وسمحت للهند بالانتصار وانقسمت البلد إلى قسمين.

في حادث المجاهدين هذا في.. في حربهم ضد روسيا كانت هي اليد الطولى لأميركا في.. في المنطقة، وما إن انتهت الحرب حتى انتهوا منها.

الآن مشرف يعتقد إنه سيكون أذكى من سابقيه بأنه سيتحالف مع أميركا وسيضطرها لأن لا تتخلى عنه. هل تعتقد أنه يمكن له أن يأمن جانب أميركا وأنها لا ترميه كما رمت سابقيه؟

د. يوسف القرضاوي: والله لا آمن من أبداً، ويعني الإنسان تحكم عليه سوابقه، هذه من.. من ناحية، والسياسة لا دين لها ولا أخلاق لها للأسف، ومن ناحية أخرى هناك مبادئ تحكمنا، يعني الإسلام هو الذي يحكم باكستان، "المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه". لا يتخلى عنه، و"المسلمون يسعى بذمتهم أدناهم وهم يد على من سواهم" و "المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضهم بعضاً"، و "انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً"، وظالماً: تكفه عن الظلم، مظلوماً: تدافع عنه –يعني- أمام ظالميه، أما أن تسلم أخاك وتقف مع الظالم ضده فهذا يعني ليس من الإسلام في شيء. كان يجب أن يكون.. تكون هذه الأمور واضحة أمام أميركا، يعني لو أن المسلمين يحكمون القيم والشرائع الإسلامية هذه أشياء يجب نقول لهم: نحن لا نملك هذا أمام شعوبنا، وإلا رفضتنا الشعوب ولفظتنا لفظ النواة، يعني.

ماهر عبد الله: ولكن.. ولكنهم لا.. لا يقولون ذلك طيب اسمح لي أن أعود للإخوة المشاهدين، معايا الأخ فهمي الصمادي، من الأردن، أخ فهمي، تفضل.

فهمي الجمادي: السلام عليكم.

ماهر عبد الله: عليكم السلام.

د. يوسف القرضاوي: عليكم السلام ورحمة الله.

فهمي الصمادي: كيف حالك سيدي الشيخ القرضاوي؟

د. يوسف القرضاوي: حياك الله يا أخي.

فهمي الصمادي: كيفك أستاذ ماهر؟

ماهر عبد الله: أهلا بك، تفضل.

فهمي الصمادي: يمسيكوا بالخير، يا سيدي، إحنا هاي الدفعة اللي جاية علينا من أميركا وبدها تحارب الإسلام، معلش نقطة واحدة بس ما عنديش أغلبك، فيه هاديك اليوم طلع بالجرايد وعلى شاشات التليفزيون بيقول لك، إنهم مسكوا 5 إسرائيليين بيصوروا قاعدين بالمناظر بالهدف.. بالهدف اللي ضربته هاي الطيران، البرج اللي انضرب هذا بواشنطن وبنيويورك بيصوروا فيه 5 يهود اعتذرت عنه إسرائيل بتقول لك: هذا عمل طايش، كيف كان هذا؟ وفيه عندهم 4 آلاف واحد يهودي بيداوم بالأبراج هذه، ليش ما داومش ولا واحد؟ (شامير) هذا اللي بيقتل بالفلسطينيين، (شارون) هذا وهو ما هو شارون وشارون وكلهم شارون، هذا اللي بيقتل بالفلسطينيين قاعد دمهم سايح، ليش ما حدا قال؟ قروشنا هاي اللي بأميركا وببريطانيا وشو اسمه هذا كلها بتيجي فيه.. علينا قاعد يذبح، وايجي بن لادن بس بن لادن، هسه بيقول لك طلع بن لادن، وين راح بن لادن، الحقوه، أنت ثبتت عليه أنت؟ وين ثبتت عليه؟ أعطيني إثبات عليه إنه هادول هاديك المرة اتهموا السعودية.

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: طب أخ.. أخ عصام، أخ عصام مشكور أخ.. عفواً أخ فهمي مشكور جداً على هذه المداخلة، وأنا أعتقد يعني هذا جزء من.. من مشاعر يشاركك فيها الكثيرون، معايا الأخ عصام عبد الرحمن من السعودية، أخ عصام، تفضل.

عصام عبد الرحمن: السلام عليكم وحمة الله.

ماهر عبد الله: عليكم السلام.

د. يوسف القرضاوي: الحقيقة أولاً نريد أن نشكر الشيخ القرضاوي على شجاعته في هذا.. في البرنامج، وأيضاً نشكره على خطبة الجمعة فهي حقيقة يعني كانت مثالية جداً، ونقول له: (لا بأس، طهور).

المحور الآخر يعني عايز.. أقدم العزاء لجميع الضحايا المسلمين الذين ذهبوا في الحادث، وحقيقة يا شيخ ودي أبغي يعني تعليقك على كلمة "الإرهاب"، أنهم هم يقولون إرهاب، ولكن ما رأيت يعني الجيوش سُيَّرت إلى "التاميل" ولا إلى (إيتا) الأسبانية ولا إلى الجيش الجمهوري الأيرلندي الحقيقي، رأينا إن جميع (...) تكالبوا فقط على المسلمين، وحقيقة ودي أرى تعليقك يا شيخ بالنسبة لأن باكستان مقصودة، أن باكستان أيضاً مقصودة للتعامل الإسرائيلي الأميركي الهندي لضرب المفاعل النووي الباكستاني. والأمر الآخر ما فعل بالمسلمين في أميركا وفي باقي الدول الأوروبية، أنا أريد أن أرسل رسالة إلى هؤلاء الدول الأوروبية بالمثال أن.. أن ما حصل من البريطانيين الخبثاء الذين فجروا في السعودية، فإحنا عطينا مثال عن الإسلام أننا (لا تزر وازرة وزر أخرى) ما ضربوا البريطانيين في السعودية ولا ضرب في أي مكان، فهم الآن يعاملونا بالمثل المجرم غير الإنسان العادي، فهل من توجيه من الشيخ بالنسبة لهؤلاء الناس؟ يعني رسالة لبلاد الكفر، للبلاد الأوروبية الكفارة بأنها (...) تكيل بمكيالين، هذا ما عندي، وجزاكم الله خير.

ماهر عبد الله: طيب أخ.. أخ عصام، الهاتف اللي معك يبدو أنه بطاريته شوية تعبانة فالصوت بدأ يصير غير واضح، لكن أعتقد أنه السؤال.. السؤال واضح. على ذكر قبل سؤاله الأخير يا سيدي، عندي سؤالين أحدهما بالفاكس وكان بقية الأخ رشيد، سؤال الأخ رشيد كان آخر سؤاله: هل تتفق معه في أن المسلمين في أميركا يعيشون حالة خنوع، وأنهم لم يتسجيبوا كما يجب للضغوطات؟ أنهم يعيشون حالة خوف وفقط ولا.. ولا يواجهون؟ سؤال من أخ لم.. لم يذكر اسمه بالفاكس: بعد هذا الذي يحدث وبعد هذه الحملة، هل يجوز لنا العيش في دار الكفر –وكاتب بين قوسين (أوروبا)- بعد اليوم؟

د. يوسف القرضاوي: أولاً أنا أقول للأخ: المسلمون لا يعيشون في حالة خنوع، ولكن هناك حالة من الخوف طبعاً يعني بعد هذه البتاعة، ولكن المسلمين لم يستسلموا للخوف، بدليل أنهم وقفوا وقاموا، واتصلوا بالسلطات، وبدأت القيادات السياسية والعسكرية تتجاوب معهم، حتى إن (بوش) نفسه راح إلى.. زار المركز الإسلامي، والمسلمون استطاعوا أن يتصلوا بالجهات المختلفة، أخونا الدكتور مزمِّل صديقي حضر الصلاة التي أقاموها، ويعني المسلمون لم يخذلوا.. وأنا أعرف المسلمين في أميركا وفي أوروبا في السنوات الأخيرة بدؤوا يثبتون وجودهم على مستويات عدة، مستويات دينية، ومستويات ثقافية، ومستويات اجتماعية، ومستويات اقتصادية، ومستويات سياسية، وبدؤوا ينشؤون مؤسسات لهم، يعني في.. في أوروبا، وهذا هناك اتحاد المنظمات الإسلامية، وهناك المجلس الإسلامي، المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث، وهناك الكليات الأوروبية الإسلامية، وهناك جمعيات الطلبة، وهناك مساجد، وهناك مراكز، وهناك يعني.. يعني فهناك حركة إسلامية في أوروبا وأميركا، ولا يجوز بحال من الأحوال إن بمجرد ما حدث هذا نقول للمسلمين اتركوا، لأ، هذا نتيجة جهاد طويل، لابد أن يكون للمسلمين وجود في أوروبا، وبعدين هناك إخوة أساساً هم أصلهم أوروبيين أو أميركيون، يعني الإخوة الأميركيون الأفارقة في الأصل ودولا بالملايين نقول لهم: اتركوا أميركا؟! لأ، فلابد أن يوجدوا، أن يوجد معهم أيضاً من يشد أزرهم ومن يقويهم من المسلمين الذين ولدوا في أميركا، هناك أجيال ولدت في أميركا، وأجيال ولدت في.. في أوروبا، فلابد أن يقوى الوجود الإسلامي في هذه البلاد، ولا ينبغي أن تكون هذه الظروف الطارئة مؤثرة ونقول للمسلمين: لأ ارحلوا وارجعوا من بلاد الكفر!! كيف ننشر الإسلام إذن إذا تركنا هذه البلاد؟ لو أن المسلمين الأولين حينما ذهبوا إلى البلاد التي ذهبوا إليها رحلوا من أول محنة أصابتهم ما انتشر الإسلام في العالم، انتشر الإسلام في العالم، الإسلام خرج من جزيرة العرب، وذهب إلى أفريقيا وآسيا وانتشر بوجوده بين غير المسلمين وبأخلاقيات المسلمين، فلابد أن يبقى المسلمون بأفكارهم وقيمهم ومفاهيمهم وأخلاقياتهم، حتى ينتشر الإسلام انتشار أنوار الصباح، إن شاء الله.

[موجز الأخبار]

موقف الإسلام من تحالف الشمال ضد طالبان

ماهر عبد الله: سيدي، على ذكر الدول المسلمة سؤال الحقيقة ورد في أكثر من فاكس، كمية الفاكس اليوم كبيرة والمشاركات كثيرة، لكن ورد من.. من أكثر من جهة الحقيقة سؤال عن الموقف مما يسمى بتحالف الشمال أو بعض الأطراف التي تتبرع بالطلب من أميركا أن.. أنها ستقدم لها كل العون، هي تعرف الجغرافيا وتعرف المواقع، وتعرف كل المعلومات التي لا تستطيع أميركا الحصول عليها مباشرة، في.. في ضوء ما تفضلتم به من أن المشاركة حرام وحرام كبير، وفي ظل فتوى شيخ الأزهر أو إذا كان أحد من تحالف الشمال شيعي في ظل ما صدر من (قم)، ما هو موقف الإسلام عن يقدمون مثل هذه الخدمات في حال المعركة؟

د. يوسف القرضاوي: بسم الله الرحمن الرحيم، لا شك أن مثل هذا العمل يعتبر خيانة لله ولرسوله وللمسلمين، وللأسف يعني ضرب من النفاق، الله تعالى يقول في القرآن الكريم: (بشر المنافقين بأن لهم عذاباً أليماً، الذين يتخذون الكافرين أولياءً من دون المؤمنين أيبتغون عندهم العزة فإن العزة لله جميعاً) يبتغي المسلم العزة عند الأميركان ويعاونهم ضد إخوانه المسلمين، ويدلهم عليهم، ويكشف عوراتهم من أجل أن يعني يصل إلى السلطة؟! أنا أستغرب يعني هذا يعني جداً الحقيقة، وحينما سمعته يعني قَفَّ شعري واقشعر بدني إن واحد مثل (برهان الدين رباني) يقول مثل هذا: "فين الأميركان؟ ما بيستعينوش بينا ليه؟ إحنا عارفين كل شيء عن بن لادن، وعارفين كل شيء عن طالبان، وعارفين مخابئ أفغانستان يريد أن يعمل من نفسه أداة ليخدم هؤلاء الذين يريدون أن يقتلوا إخوانه، أن يدمروا بلده؟! كيف يكون المسلم عوناً لغير المسلم على أخيه المسلم، مهما كان الخلاف؟ أنا أحيي يعني في هذه المناسبة (قلب الدين حكمتيار) الذي قال: لأ إذا كان الأمر أمر الوطن فنحن سنخرج ونقاتل مع طالبان لننقذ وطننا، هذا هو الموقف الذي يدل على إسلام حقيقي وعلى فهم حقيقي، وعلى وعي بالموقف، أما أن يجعل الإنسان نفسه مطية للذين يغيرون على بلده، إنه الإسلام يقول: إذا أغار غير المسلم على بلد مسلم يجب أن يقاوم، تخرج المرأة بغير إذن زوجها، والولد بغير إذن سيده، والعبد بغير إذن سيده، والولد بغير إذن أبيه، لأن حق الجماعة فوق حقوق الأفراد، هذا هو الواجب الإسلامي، نفير عام إذا أغير على بلد مسلم، فهؤلاء يُغير غير المسلمين على المسلمين ويقولوا لهم: إحنا مستعدين نساعدكم ضد إخواننا من أجل أن تكون لي السلطة؟! أنا يعني في الحقيقة أستغرب أن يصدر هذا من مسلمين إلا أن يفقد الإنسان عقله يعني في هذه الحالات من أجل الوصول إلى السلطة، وأسأل الله أن يردهم إلى رشدهم وأن يعرفوا أن هذا يعني أمر لا يقبله الإسلام بحال، وسيذكره لهم المسلمون في كل مكان، ويذكره التاريخ، وسيحاسبون به أمام الله وأمام الأمة يعني جميعها.

ماهر عبد الله: الحقيقة فيه.. فيه بعض الأشياء المغلوطة في الفهم، يعني بعض الناس لأنها لا ترتاح لطبيعة تفسير طالبان للدين يتصورون عنهم تصورات، سؤال الأخ عمر يعقوب العمر، يقول: لقد تسببت الضربات الأخيرة بأضرار على المسلمين في كل العالم وليس أميركا فقط –وقد يكون الكلام صحيح- كيف نساعد تاجر مخدرات فقط لأنه أسمى نفسه أميراً للمؤمنين؟ لنكن صرحاء مع أنفسنا". هي الحقيقة يا أخ عمر يعني اسمح لي بالتصحيح، حتى الولايات المتحدة الأميركية وقبل أن تقلب لطالبان ظهر المجن من أربعة أو خمسة شهور فقط كافأت حكومة طالبان بـ 47 مليون دولار على جهودها الحثيثة في مكافحة المخدرات، مفارقات الزمن أنها اليوم تعتبر الشيخ..

د. يوسف القرضاوي: يعني أنا يعني الحقيقة يعني كلام يعني لا يقوله مسلم ولا عاقل عن المُلاَّ محمد عمر، مهما اختلفنا معهم في أفهامهم في تفسير الإسلام، وأنا في كثير من الأشياء لا أؤيدهم فيها..

ماهر عبد الله: باعتراف الحكومة الأميركية هم..

د. يوسف القرضاوي: ولكن هم يعني الحقيقة منعوا زراعة المخدرات تماماً، وبذلوا جهوداً جبارة في هذه الناحية، وهذا أمر توارثه الخلف عن السلف يعني من قرون، وخسروا من أجل هذا مئات الملايين كانوا يوزعونها، ولكن رأوا إن هذا إن هم يبيعون الضرر للعالم، فلم يبالوا بالخسارة الاقتصادية، يعني كما قال الله تعالى: (وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء) فالأخ يقول "تاجر مخدرات" هذا يعني في الحقيقة افتراء على الإخوة لا يجوز أن يصدر من مسلم إطلاقاً.

ماهر عبد الله: طيب معايا الأخ مصطفى الدسوقي من أميركا، أخ مصطفى، أرجوك أن تكون مختصراً تفضل، أخ مصطفى..، طيب الأخ عبد العزيز محمد من السعودية.

عبد العزيز محمد: السلام عليكم.

ماهر عبد الله: السلام والرحمة.

عبد العزيز محمد: الحقيقة أنا قبل ما أدخل في المداخلة بسيطة عندي بس قبل ما أدخل فيها أحب أذكر المستمعين الله -سبحانه وتعالى- خاطب رسوله قال: (ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم) فيما معناه، أيضاً كما تكونوا يولَّ عليكم، الحقيقة الآن يعني سوف تقع الواقعة، وفي ظل السجود الكامل لأميركا المارد الأعظم أنا أتمنى إنه من ولاة الأمور -على أقل تقدير- أن يكون فيه تبرعات، تفتح التبرعات للمقاتلين الأفغان، طبعاً يعني زي ما نشوف في وسائل الإعلام فيه مرضى وفيه ناس محتاجين أتمنى إنه يكون فيه نظرة إنسانية لهؤلاء. شكراً.

ماهر عبد الله: طيب مشكور جداً يا أخ عبد العزيز وستسمع رد أو تعليق الشيخ على الاقتراح.

[فاصل إعلاني]

ماهر عبد الله: سيدي، تبدأ لنا بالسؤال الأخير للأخ عبد العزيز يتمنى على أُولي الأمر فتح التبرعات لأفغانستان، أُولي الأمر يريدون الوقوف ضد طالبان اليوم!!

د. يوسف القرضاوي: والله حتى لو كنا ضد طالبان فالشعب الأفغاني لا يجوز أن يعني نتركه صريع لقلة الدواء وقلة الغذاء، لأن ما ذنب هذا الشعب؟ نحن دعونا يعني في البيان الذي أصدرته دعوت المسلمين في أميركا أن يتبرعوا بدمائهم للجرحى الذين يذهبون إلى المستشفيات وكانوا في حاجة إلى الدماء، وقلت لهم: إن هذا من أعظم الصدقات عند الله، صلاح الدين الأيوبي كان بعض الذين جرحوا من خصومه هو جاء لهم بأطباء يداوونهم، يعني فمكارم الأخلاق الإسلامية هذه، والقرآن يقول: (ويطعمون الطعام على حبه مسكيناً ويتيماً وأسيراً) ومعروف إن الأسير كان من المشركين، ويقولون لهؤلاء الأسرى: (إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاءً ولا شكوراً) ومعروف إنه الإسلام يعني.. يعني يحث على الرحمة حتى بالحيوان الأعجم، ويقول في ذلك النبي –صلى الله عليه وسلم- "في كل كبد رطبة أجر" كل.. الكبد الرطبة كناية عن الكبد اللي فيها الحياة، يعني كل كائن حي تحسن إليه فيه أجر، فهذا الشعب المسكين الذي يعاني من الفقر ويعاني من الجوع، ويعاني من الأمراض، ولا يجد الدواء، ولا يجد الغذاء، يعني في حاجة إلى أن يُساعد فعلاً، يجب أن نساعده بغض النظر عن الحرب وويلات الحرب.

ماهر عبد الله: سؤال للأسف السؤال غير واضح، لكن هو يتحدث عما يجري الآن من إعادة نوع من المياه إلى مجاريها بين أميركا والسودان، يقول: هل تتوقعون تسليم دكتور حسن الترابي إلى الأميركان باعتباره كان قد وجه دعوة ذات يوم لبن لادن كي يعيش في السودان على اعتبار أنه..؟

د. يوسف القرضاوي: يعني ما.. يعني ما أظن يعني أن تبلغ الخصومة يعني بالحكومة السودانية إنها تسلم حسن الترابي إلى الأميركان وأعتقد أن ابن لادن حينما كان في السودان كان يعيش في كنف الدولة السودانية ومنها رئيس الجمهورية، ومها الوزراء، ومها حسن الترابي، لماذا يعني يحمل حسن الترابي وحده هذا؟! ما أعتقد إنه..، الآن إحنا حتى السودان يعني نخشى عليها أن تضرب لأنه قد يطلب منها أشياء تتعلق بابن لادن يعني وفرض أميركا على الدول إن كل دولة تقدم ما عندها، كأن الدول لم يعد لها سيادة في.. في نفسها وإلا ضربت، فالسودان ليست بعيدة عن الضرب وقد ضربت في المرة الماضية ولم يكن عليها شيء، ضرب مصنع "الشفاء" ولا كان مصنع كيماويات ولا.. ،وأميركا اعترفت بالغلطة ودفعت لهم يعني تعويضاً، فحتى السودان ما أظنه بمنجاة يعني أمام هذه الحملة الشرسة الشعواء.

ماهر عبد الله: الأخ خالد من.. من أميركا يقول: أنه شاهد قبل أيام على شاشة (الجزيرة) مقابلة مع بن لادن وقال بالحرف الواحد –طبعاً بالحرف الواحد كاتبها بالإنجليز- أنه أي رجل أميركي حتى لو كان مدنياً يجب أن يقتل، هل قال هذا؟ وهل هذا جزء من الجهاد؟

د. يوسف القرضاوي: هو يعني قال هذا، وأنا لا أوافقه على هذا، لأنه بيعتبر إنه كل واحد يدفع الضرائب مسؤول عن سياسة أميركا، وأنا لأ أوافقه على هذا، فيعني دفع الضرائب ده يعني واجب وطني ومن يعني مقتضيات المواطنة، لا تستطيع أن تكون مواطناً في أميركا.. أميركياً ولا تدفع الضرائب، وحتى المسلمون هناك والعرب يدفعون الضرائب، فالمسلم اللي بيدفع الضرائب الآن هل يكون مشاركاً في الحملة على أفغانستان، يعني إذا اعتبرنا إن دفع الضرائب يعني معناها المشاركة في السياسة؟! لأ ما.. ما أعتقد عن هذه مبالغة، أنا لا أوافق يعني اعتبار كل دافع للضرائب يتحمل سياسة الدولة من أجل.. من أجل هذا، فينبغي إننا نفرق المدنيين وبين الذين يرتكبون الجريمة القادة السياسيين والعسكريين وغيرهم.

ماهر عبد الله: في الحقيقة كان فيه سؤال، يعني لم أستطع العثور عليه على الإنترنت، أحد الإخوة يسأل عن وضع الجالية المسلمة التي تدفع كمواطنين أميركان هم يدفعون..

د. يوسف القرضاوي: ما أنا بأقول لك هذا ليس لا. لا يمكن أن تعتبر.

ماهر عبد الله: على.. على صعيد المسلم، هل.. هل يدفع الضرائب..؟

د. يوسف القرضاوي: لازم يدفع هو ما دام مواطناً، لا يجوز له إلا أن يدفع، يعني ما هو ليس حراً، ليس مخيراً، هذا واجب من واجبات المواطنة، يعني ما..

ماهر عبد الله: طيب الأخ مجدي أنور –طبيب من مصر- يسأل: من الأكرم للدول الإسلامية التي لا تقدر على معارضة أميركا أن تعلن نفسها دولاً محايدة لا تشارك في محاربة دولة مسلمة ولا تساعد الإرهاب. لماذا لا يذهب علماء مسلمون لمحاورة (بوش)؟ هل فعلاً أكرم للدول المسلمة أن تعلن محايدتها على الأقل.. حيادها؟

د. يوسف القرضاوي: آه المفروض، المفروض وفيه دول أعلنت يعني شبه محايدة، يعني لم تجرؤ للأسف أن تعلن الحياد المطلق، ولكن قالوا: يعني نتعاون في أشياء ولكن لا ندخل في التحالف، الفرق بين التعاون وبين التحالف، التحالف أن تدخل في الحلف العسكري وأن تشارك بنصيب في هذا الجانب، إنما التعاون ممكن أن يتعاون بس بشرط أن لا يتعاون على الإثم والعدوان، وكيف هذا.. هذا عملية صعبة إن.. إن الدخول في.. في هذا الوقت مع الأميركان بالروح التي يحاولون بها أن يعني يسيِّروا العالم وأن يبدؤوا الحروب للقرن الحادي والعشرين أو حروب الألفية الثالثة بهذه الحرب الطويلة المدى، المتعددة الجوانب، المختلفة الأسلحة، لا، يعني ما أظن أحد يتعاون معها إلا إذا شارك بنصيب ما في التعاون على الإثم والعدوان. على كل حال الذين رفضوا الحلف العسكري نشكرهم ونرجوا أن ينفضوا أيديهم من معاونة أميركا على الإثم والعدوان.

ماهر عبد الله: الأخ عبد الله عبد الله محمد يسأل، أو يتمنى عليكم: الرجاء منكم ومن جميع المسلمين في العالم إرسال احتجاج إلى ما يحدث أو على ما يحدث للمسلمين في جميع أنحاء العالم، ولا يتحرك أحد، ولا يسأل أحد، ولا يبكي أحد، وما يحدث في فلسطين ليس منكم ببعيد" وأنا أعتقد أنه يعني يريد أن يسأل لماذا كل هذه الثورة عندما مات الأميركي ولا تحدث هذه..؟

د. يوسف القرضاوي: ما كل هذا.. من أول ما قلنا، وهناك يعني بيان من عدد من علماء المسلمين وأنا وقعت عليه، واحتججنا على هذا الأمر، ولو كان هناك اتحاد علماء المسلمين الذي ناديت به من مدة وللأسف لم نجد مقراً له إلى اليوم لكان لهذا الاتحاد موقف الآن يمثل المسلمين في أنحاء العالم، لم يبق إلا إنه العلماء في كل بلد يذكرون، علماء باكستان، علماء أفغانستان، وعلماء أفغانستان اجتمعوا وهم عدة آلاف وأصدروا بيانهم، وطلبوا من أمير المؤمنين أن يحث بن لادن على مغادرة أفغانستان، وقالوا: أنه أي اعتداء على أفغانستان يجب إعلان الجهاد، ولا يجوز لأي بلد مسلم أن يعاون في هذا، هذا ما ذكره علماء أفغانستان ويشاركهم علماء باكستان، ويشاركهم ما سمعنا اليوم من شيخ الأزهر ومن بعض المراجع الشيعية، هذا يعني أعتقد أن علماء المسلمين يعني موقفهم واضح في معظم أنحاء العالم.

ماهر عبد الله: الأخت نادية البارودي من.. من سوريا تقول: أن المسلمين لا يمكن أن يفعلوا مثل هذا العمل وهم لم يستفيدوا منه.

فيه أخ خالد الطاهر من.. من كندا..

د. يوسف القرضاوي: ولا.. لا يوجد دليل على إن من فعله مسلمون أو غير مسلمين لأن لا.. ليس عندنا دليل، ولم يقدموا حتى الآن يعني دليلاً، الأسماء التي ذكروها هذه لا.. لا.. لا يمكن أن تكون، وبعضها مات من مدة، وبعضها عايش، وبعضها أطفال، وبعضها يعني عائلات، فلا يمكن لا نعرف من هم، يعني يمكن يكونوا أميركان كحادث (أوكلاهوما)، يمكن يكونوا صرباً، يمكن يكونوا الجيش الأحمر الياباني، الله أعلم أي فئة هم، كلها احتمالات، ولا يوجد دليل قاطع على مَنْ هم بالضبط، يعني كلها تخمينات وظنون، وقد قال الله تعالى: (إن الظن لا يغني من الحق شيئاً).

دور شباب المسلم في الأحداث

ماهر عبد الله: الأخ على محمد علي لا يذكر من أين يسأل: ما هي نصيحتكم للشباب المسلم؟ هل التفرج على الأحداث، أم المشاركة؟ وما هي نوعية المشاركة؟

د. يوسف القرضاوي: والله يعني لا نستطيع أن.. أن نشارك، بماذا نشارك؟ لو يستطيع الأخ إنه يذهب إلى أفغانستان ويساعد إخوانه إذا ظلموا، ولو كان مثلاً حتى يمكن بعضهم كما ذهبوا في أيام الحرب الأخرى، ذهب الأطباء ليعملوا في الإغاثة، وذهب المدرسون ليعملوا في.. في التعليم، وذهب أصحاب الجمعيات الخيرية ليعملوا في المجال الإنساني، ويعني كل واحد يستطيع أن يعمل، من وجد فرصة ليعين إخوانه في هذا المجال فليفعل.

ماهر عبد الله: طيب الأخ سمير –صحفي من.. من لبنان- يسأل: الحركات الإسلامية -أو يعلق- الحركات الإسلامية قمعت من قبل الحكومات فخرج من أيدي الجميع مجموعات شكلت نفسها وتفتي لنفسها، وبالتالي هذه هي الخطر الحقيقي على الجميع". هذا السؤال مقرون بسؤال آخر: عندما يتحجم دور الحركة الإسلامية سيصعب على الأمة ضبط الشباب المسلم الذي أصبح يفتي لنفسه وهكذا كل مجموعة لا يزيد عددها على 10 شباب تشكل خطراً كبيراً على الأعداء". هل لضرب الحركة الإسلامية؟

د. يوسف القرضاوي: أعتقد، ولذلك إحنا قلنا إنه لكي نحارب الإرهاب لابد أن نعرف أسباب الإرهاب، وإذا عالجنا هذه الأسباب عالجنا حقيقة الإرهاب، فمن هذه الأسباب التضييق على الحركة الإسلامية التي تمثل الوسطية الإسلامية، وتمثل الاعتدال والاستنارة الإسلامية، فبضرب هؤلاء اتسع المجال لغيرهم، هو.. بضدها تتميز الأشياء، والضغط يولد الانفجار دائماً، الضغط على المسلمين وعدم إعطائهم الحرية ليعملوا تحت سمع القانون وبصره جعل هناك ناس يتخذون طرقاً خفية في سراديب.. في السراديب وتحت الأرض، لا.. ولا يستطيع أحد أن يتحكم فيهم ولا أن يوجههم، فلابد أن تظهر بين الحين والحين، أشياء غير منضبطة. فلذلك من علاج أسباب الإرهاب أن نعطي الحرية للحركات الإسلامية لتعمل علانية وعلى مرأى ومسمع من الناس، وأن يكون الإسلاميين كغيرهم، يعني –للأسف- في كثير من البلاد أعطي الشيوعيون الحق، وأعطيت الفئات المختلفة الحق في أن تعبر عن نفسها، وأن تكون جماعات وأحزاب، ولكن لم تعط هذا للحركة الإسلامية، فلهذا لا نستغرب حينما تخرج نتوءات معينة وتعبر عن نفسها في أشكال قد تكون أشكالاً غير قانونية، وغير ملتزمة بالتفسير الإسلامي الصحيح للإسلام، فلا نستبعد هذا، لأن قانون الحياة وقانون الطبيعة أن شدة الضغط لابد أن تولد الانفجار.

ماهر عبد الله: طيب سيدي، شكراً جزيلاً لك، وشكراً لكم أنتم أيضاً، لم يبق لي إلا أن أعتذر للإخوة الذين لم نستطع أن نرد على فاكساتهم ولا الإخوة الذين أتيح لنا الوقت للرد على مشاركاتهم عبر الإنترنت.

إلى أن نلقاكم في الأسبوع القادم تحية مني، والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.