مقدم الحلقة:

أحمد منصـور

ضيف الحلقة:

الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي: داعية إسلامي كبير

تاريخ الحلقة:

01/02/1998

- حرمة دم المسلم عند الله
- الجزائر .. الصحوة الإسلامية ودلالات النمو

- تعاليم الإسلام في الحرب.. إسقاط على أحداث الجزائر

- السلطة الجزائرية في قفص الاتهام

- الجبهة الإسلامية للإنقاذ وأحداث الجزائر الدموية إسهام وتراجع

يوسف القرضاوي
أحمد منصور
أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وكل عام وأنتم بخير، وأهلاً ومرحباً بكم في حلقة جديدة من برنامج (الشريعة والحياة).

موضوع حلقة اليوم هو موضوع الجزائر المسلمة الجريحة، وما آل إليه مصير الإنسان المسلمة هناك، الإنسان الذي كرمه الله - سبحانه وتعالى - وجعل حفظ أمنه وحياته من أقدس الواجبات، ماذا يحدث له في الجزائر؟ ففي عام 1945، حينما كان الجزائريون يجاهدون في سبيل حرية بلادهم، رُوِّع الشعب الجزائري بمذبحة بشعة ارتكبتها القوات الفرنسية المحتلة، حصدت خلالها -في يوم واحد- خمسة وأربعين ألفاً من الأطفال والنساء والشيوخ، فوقف شيخ الجزائر آنذاك "الأخضر الإبراهيمي" يصف هذه المذبحة البشعة بقوله: "يوم مظلم الجوانب بالظلم، مطُرَّز الحواشي بالدماء المطلولة، مقشعر الأرض من بطش الأقوياء، يا يوم.. لله دماء بريئة أريقت فيك، ولله أعراض طاهرة انتُهكت فيك، ولله يتامى فقدوا العائل الكافي فيك" هذا الوصف الذي وصفه شيخ الجزائر "الأخضر الإبراهيمي"لإحدى المذابح

د.يوسف القرضاوي [مقاطعاً]: البشير الإبراهيمي، الشيخ محمد البشير الإبراهيمي

أحمد منصور: البشير الإبراهيمي.. الشيخ البشير الإبراهيمي، لإحدى المذابح التى ارتُكبت على أيدي الفرنسيين قبل أكثر من خمسين عاماً يتكرر الآن ولكن للأسف، على أيدي الجزائريين أنفسهم، وماذا عسانا أن نصف ما يحدث في الجزائر اليوم التي يُخشى من أن تصبح بلد المليون قتيل بعدما كانت بلد المليون شهيد!

أزمة الجزائر ومذابحها تناولتها كثير من وسائل الإعلام من محاور مختلفة إلاَّ أن البعد الشرعي غاب -حتى الآن- عن التناول، ولذا فإنه -بتساؤلاته الكثيرة- سيكون محور موضوع حلقة اليوم مع فضيلة العلاَّمة الدكتور يوسف القرضاوي. وقبل أن نبدأ حوارنا نذكر مشاهدينا الراغبين في المشاركة بأرقام هواتف البرنامج:

888840، 888841 أو 42 أما رقم الفاكس فهو 885999.

مرحباً بك فضيلة الدكتور.

د.يوسف القرضاوي: مرحباً بك يا أخ أحمد.

أحمد منصور: فضيلة الدكتور المحور الأساسي الذي تدور حوله قضية الجزائر الآن هو محور الدماء المسلمة البريئة التي تسيل هناك. ما هو مقدار حرمة دم المسلم عند الله - سبحانه وتعالى - ومقدار من ينتهك حرمة نفس مسلمة بدون وجه حق؟

حرمة دم المسلم عند الله

د.يوسف القرضاوي: بسم الله الرحمن الرحيم . الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه، أما بعد .. فقبل أن أبدأ حديثي أنتهز فرصة هذا العيد الذي أشرقت علينا أنواره منذ أيام، عيد الفطر المبارك، لأُهنِّيء المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها بهذا العيد الذي اسأل الله - عز وجل- أن يكون بشير خير وفتح وبركة على أمة الإسلام، وأن يكون نذير وبال وحسرة وهزيمة لأعداء الإسلام، كان بعض الأساتذة الكبار وعلى رأسهم العلاَّمة الشيخ مصطفي الزرقا يقول: كنا نقول: اللهم حوِّل حال المسلمين في العام القادم والأعوام القادمة إلى أحسن حال. يقول: الآن أصبحنا نستحي من الله أن نقول : حوِّل حال المسلمين إلى أحسن حال، لأنه يستحيل - في سنن الله- أن ينتقل المسلمون فجأة من أسوأ حال إلى أحسن حال، ولكن نقول: اللهم حوِّل حال المسلمين إلى حال أحسن مما نحن فيه.

يأتي هذا العيد على المسلمين ونحن نرى المسلمين في كُربة وفي غُمَّة شديدة في بلاد كثيرة، وبعض هذا الغم والكرب يأتي من أعداء الإسلام، وهذا أمر لا يُنكر، ولكن بعض هذا الكرب والغم يأتي من المسلمين أنفسهم بعضهم على بعض، ما يجرى في أفغانستان بين الفصائل الإسلامية- الذين كانوا رفقاء السلاح والجهاد بالأمس- ما يجرى بينهم من دماء ومجازر، وقتل، وتهديم هذا أمر يندى له الجبين، ويتقطع له الكبد. وما يجرى في الجزائر أشد وأنكى، هذه الدماء التي تسيل والأرواح التى تُزهق، والنساء والأطفال والشيوخ الذين يُذبحون بوحشية حتى في أيام العيد، حتى في أيام رمضان المبارك وفي ليالي رمضان، أيام الصيام وليالي القيام، تحدث فيها هذه المجازر! هذه -لا شك أمور- تشيب لها الولدان وتقشعر من هولها الأبدان ، ولذلك نحن نستقبل هذا العيد بأعين دامعة، وبقلوب محزونة لما يجرى في ديار الإسلام بين المسلمين بعضهم وبعض.

الجزائر.. الصحوة الإسلامية ودلالات نموها

لا شك أن أمر الجزائر يهم كل مسلم والمسلمون يتساءلون في كل مكان: أين موقفكم يا علماء الإسلام؟ لماذا تسكتون على ما يجرى في الجزائر؟ أليس لكم كلمة؟ أليس لكم رأي؟ أليس لكم موقف؟ وهذا - في الحقيقة- سؤال مُحيِّر من هذه القضية التي حيرت الألباب، وأنا - بالذات- قضية الجزائر تهمني بصفة خاصة، فقد عايشت صحوتها من بداية الثمانينات إلى بداية التسعينات، عايشت هذه الصحوة وكأنها قطعة من قلبي، أو فلذة من كبدي، عايشت هذه الصحوة مع شيخنا الشيخ محمد الغزالي رحمه الله، وهذه الصحوة تنمو يوماً بعد يوم، حتى أصبحت ملأ السمع والبصر والفؤاد، وما رأيت الصحوة الإسلامية في بلد أقوى وأنضج منها في الجزائر، الحقيقة الصحوة الإسلامية في الجزائر بلغت أشدها، هذا يعني ما لاحظته بنفسي وشاهدته بأم رأسي، وكانت المساجد تمتليء بعشرات الآلاف، بمئات الآلاف، أحيانا -والله- كنت أصلي الجمعة فيحضر 100 ألف، 150 ألفاً، مائتا ألف رجال ونساء وشبان وشابات، وتمتلئ المساجد بأدوارها -أحياناً- الثلاثة وما حولها من ميادين والطرقات الموصِّلة إلى المسجد وتتعطَّل المواصلات، أيُّ شيء هذا؟ الجزائر التي احتُلت 130 عاماً من فرنسا، وحاولت أن تُغير هويتها بمحاربة الدين الإسلامي الذي هو أساس الشعب الجزائري واللغة العربية حتى هيَّأ الله رجالاً أعادوا للجزائر اعتبارها وهويتها، جاء الشيخ (ابن باديس) وإخوانه من علماء الجزائر وألَّفوا جمعية علماء الجزائر، ونفخوا في هذا الشعب من روحهم ومن روح الإسلام، وبدأ الشعب يُنشد معهم:

شعب الجزائر مسلم

وإلى العروبة ينتسب

من قال حادع نصره

أو قال خان فقد كذب

وجدنا هذه الصحوة الإسلامية الهائلة الرائعة صحوة عقول وقلوب وعزائم والتزام وسلوك، ورجال ونساء وشبان وشابات وجامعيين وجامعيات، رأينا هذه الصحوة الهائلة، وكانت الفترة التي أُتيح للشعب الجزائري فيها أن يتنفس الصعداء بعد ثلاثين سنة من حكم كان يغلب عليه الطابع الثوري، والطابع الماركسي والطابع البوليسي لا شك إن في عهد (الشاذلي بن جديد) أُتيحت الحرية للناس، وحينما تُتاح الحرية للناس يجد الإسلام هنا ساحته الأساسية ويغزو العقول والقلوب، ولذلك أقبل الناس على الإسلام، زاد في هذا الإقبال إن الشعب الجزائري في معظمه من الشباب، أكثر من 70% من الشعب الجزائري دون الثلاثين في ذلك الوقت. فكان هذا الشباب لم يجد شيئاً يشبع نهمه الروحي ويملأ فراغه العقائدي، ويشبع آماله وطموحاته وحنينه إلى أمجاده، ومعرفته بهويته، لم يجد إلاَّ الإسلام فأقبل على الإسلام، وحينما أبيح للشعب الجزائري أن يوجد له حزب إسلامي- وهذه حسنة تُكتب للرئيس (الشاذلي بن جديد) في عهده- حينما اخترق هذا السُور الذي منعه الكثيرون ألاُّ يُسمح لحزب إسلامي بالعمل علناً كان الرجل شجاعاً وأجاز هذا الأمر، وكوِّن حزب الجبهة الإسلامية للإنقاذ،وذهبت مع شيخنا الشيخ الغزالي -رحمه الله- لنشكر (الشاذلي بن جديد) على هذه الخطوة الشجاعة إنه بدل أن يعمل الإسلام في السراديب، في الظلام وتحت الأرض، يعمل علناً وأمام الناس، ويحتكم الناس إلى الشعب، والشعب.. والشعب قادر على أن يختار من يمثله، كانت هذه هي الخطوة الأولى. ولكن -للأسف- حينما اختار الشعب الجزائري.. اختار في أول الأمر الجبهة الإسلامية للإنقاذ في البلديات، ثم حينما جاء المجلس التشريعي واختار الأغلبية من التيار الإسلامي وظهر هذا بوضوح انقلب الجيش على الشعب، فُرضت وصاية بالحديد والنار على الشعب الجزائري، يجب أن نكون صرحاء ونقول: هذا هو أساس المشكلة، أساس المشكلة إن الشعب الجزائري لم تُترك له الحرية ليختار ممثلية، وليخطئ في اختياره، من حق إذا يخطئ.. يتحمل نتيجة خطئه، إنما نفرض وصاية على الشعب؟ هل الجيش هو صاحب الوصاية على الشعب بحيث، يعني، يُلجمه كما يشاء ويقول له: لأ ليس لك الحق في أن تختار هؤلاء؟ ولماذا لا نُجرِّب الإسلاميين كما جربنا الماركسيين واليساريين والعلمانيين؟ لماذا لم يُعطوا الفرصة ليثبتوا هل ينجحون أم يُخفقون ليأخذوا الفرصة كما أخذ.. ولكن للأسف لا الغرب رضي بهذا؛ ولا جنرالات الجيش رضوا بهذا، ولا كثير من الأنظمة في البلاد العربية رضيت بهذا واتفق الجميع على هذه المؤامرة الصامتة أن يُنقلب على الشعب الجزائري، من ذلك اليوم بدأ.. طبعاً حينما تقطع الطريق على العمل السياسي والعمل المدني، وتُحرِّم العمل السياسي على جبهة الإنقاذ وتصبح جبهة محظورة، وتعتقل شيوخها وحكماءها، كان منهم أنُاس في غاية الحكمة مثل الأخ عبد القادر حشاني، عرض عروضاً طيبة، ولكن هؤلاء كلهم لم يُسمع لهم وأخذوا إلى السجون والمعتقلات وبقي الأمر في يد الشباب، والشباب شعلة من الجنون فبدأوا يتصرفون بعض التصرفات، والأكثر من ذلك إن بعض هذه الجماعات التي اشتغلت بالجهاد بعضها اختُرق من جهات أخرى، ومن السلطات العسكرية ومن سلطات.. الله أعلم، يعني لا تستبعد أن يكون الموساد قد اخترق.. بدأوا يرتكبون أشياء يعنى فظيعة، الذي أستطيع أن أقوله: إنه الشيء الذي ننكره -من غير شك- أن يُقتل إنسان بريء، أن يُقتل إنسان مدني، أن يُقتل طفل، أن يُقتل شيخ، أن تُقتل امرأة، أن يُقتل من لا يُقاتل، الإسلام حرَّم أن يُقتل من لا يُقاتل، والله تعالى يقول: (وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين) قال ابن عباس، ترجمان القرآن وحبر الأمة، "الاعتداء هو قتل النساء والصبيان والشيوخ"، لأن هؤلاء لا يقاتلون، والنبي - عليه الصلاة والسلام- في إحدى المعارك رأى امرأة مقتولة فغضب وأنكر ذلك وقال: "ما كانت هذه لتقاتل" معناها إنه ما دامت هذه ما كانت لتقاتل فلا يجوز أن تُقتل، إنما يُقتل من يُقاتل، ونهى بعد ذلك عن قتل النساء والصبيان، هذا ما قرره النبي -صلى الله عليه وسلم- فلا يجوز أن يُقتل الشيوخ قالوا -وهذا بإجماع العلماء- قالوا: إلاَّ شيخاً يُدير الحرب برأيه، قد يكون شيخاً كبيراً ولا يستطيع أن يقاتل ولكنه من أهل الحرب، يعني من أهل الرأي، يأتونه يقول لهم: اعملوا كذا، اعملوا كمين في الحتة الفلانية، سووا كذا، فهذا رأيه أشد من.. من القنابل، فممكن أن يُقتل لأنه يُعتبر يقاتل برأيه وبتدبيره الاستراتيجي، أما شيخ كبير أو امرأة أو صبي هؤلاء لا شأن لهم بالحرب، بل إننا نجد أبا بكر رضي الله عنه في الحرب ما بين فارس والمسلمين، وما بين الروم والمسلمين، سيدنا أبو بكر ينهى يعني يقول: " لا تقتلوا وليداً،ولا تقتلوا شيخاً، ولا تقتلوا امرأة، ولا تهدموا بناء، ولا تقطعوا شجراً "وهذه من وصايا النبي - صلى الله عليه وسلم- أكدها، ثم قال لهم:" ستجدون رجالاً في الصوامع فرَّغوا أنفسهم أو زعموا أنهم فرغوا أنفسهم لعبادة الله، فدعوهم وما فرغوا أنفسهم له" الرهبان.

تعاليم الإسلام في الحرب.. إسقاط على أحداث الجزائر

أحمد منصور[مقاطعاً]: فضيلة الدكتور.. هذا القتال مع الأعداء، لكن الآن إحنا في إطار دولة مسلمة.

د.يوسف القرضاوي: يعني إذا كان هذا مع الأعداء، يعني الأعداء اللي أنت بتقاتلهم قتالاً رسمياً، لا يجوز لك أن تقاتل إلا من يقاتلك، لا يجوز أن تقتل امرأة من عدو كافر، ولا يجوز أن تقتل طفلاً من عدو كافر، ولا يجوز أن تقتل شيخاً من عدو كافر، ولا يجوز أن تقتل راهباً من عدو ليس بمسلم، بل إن سيدنا عمر قال: "اتقوا الله في الحرَّاسين لا تتعرضوا لهم"، الزُرَّاع الفلاحين، "إنهم لا ينصبون لكم الحرب"، واحد زارع ماله.

أحمد منصور: حتى وإن أعداء كانوا.

د.يوسف القرضاوي: هو.. هم من الأعداء، هم من الفرس ومن الروم، أنا بأقاتل الجيش الفارسي أو الجيش الرومي، إنما الفلاح أنا مالي وماله؟ فما بالك بالمسلم، المسلم الذي يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، ويدخل معك المسجد، ويصلي ويسجد لله، ويصوم رمضان تأتي وتقتله؟! حتى لو وجدنا من يقتل الناس في المساجد! من يقتل الناس في.. صائمين.. الصائمين في رمضان! أيُّ أى شيء..؟!

النبي - صلى الله عليه وسلم- يقول: "لزوال الدنيا أهون على الله من قتل امريء مسلم بغير حق" لزوال الدنيا، الدنيا كلها، وفي بعض الأحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم- نظر إلى الكعبة نظر إلى الكعبة وقال : " ما أطيبك وأطيب ريحك وأعظم حرمتك، ولكن حرمة المسلم أعظم عند الله منك" يعني إنك لا يجوز إنك تستبيح حرمة المسلم ( من قتل نفساً بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً) إذا الإنسان لم يقتلك، لم يعتد على نفسك، إذا اعتدى عليك يستحق القصاص، إذا قتلك عمداً عدوانا.. ( ولكم في القصاص حياة) أو فساد في الأرض مثل ( الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فساداً..) قُطاع الطريق وكذا، هؤلاء يعني يُقتلون أو.. أو يُصلبون، إنما ( من قتل نفساً بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا) ولذلك الإسلام اعتبر جريمة القتل بعد الشرك والكفر بالله، أعظم جريمة إنسانية هي جريمة القتل، أنك تهدم بنيان الله، الله بنى الإنسان أعطيت نفسك حق استيلاب هذه الروح التي أودعها الله وحق هذه الحياة التي خلقها الله سبحانه وتعالى، والله تعالى يقول ( ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه جهنم خالداً فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذاباً عظيماً) فقتل المؤمن جريمة كبرى، إذا كان قتل الكافر المسالم، لا يجوز أن تقتل كافراً مسالماً فكيف بقتل المسلم والمسلم المسالم، والمسلم الذي لا شأن له! لا هو رئيس وزارة ولا وزير دفاع ولا قائد عسكري، ولا له في الثور ولا في الطحين كما يقول الناس؟!

أحمد منصور: على من تقع مسؤولية حفظ دماء الإنسان المسلم داخل إطار الدولة المسلمة فضيلة الدكتور. كما في الجزائر كموضوع..؟

د.يوسف القرضاوي: المفروض الدولة هي المسؤول الأول عن حماية أمن الناس، أول مسؤولية للحاكم أن يُؤَمِّن الناس، يعني الذي لا يختلف فيه الناس إن الدولة مسؤولة عن الأمن. يمكن يختلفون هل الدول مسؤولة عن إقامة التكافل الاجتماعي وعن إعطاء كل ذي حق حقه من الكفالة المعيشية ومن كذا، تختلف النظم الاشتراكية عن النظم الليبرالية، إنما كل الأنظمة: ليبرالية أو اشتراكية، يمينية أو يسارية، فردية أو جماعية، كلها تقرر أن واجب الدولة الأول وأن مسؤولية الدولة الأولى هي حماية أمن الناس.

أحمد منصور: حتى في إطار الشرع كذلك.

د.يوسف القرضاوي: في إطار.. هذا.. إطار الشرع يقيناً..

أحمد منصور: هو الإطار الأساسي الذي، يعني، نحاور..

د.يوسف القرضاوي: طبعاً.. "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته" فأول شيء يجب تفعله الدولة أن تؤمِّن الناس على حياتهم وعلى ضرورياتهم.

[موجز الأنباء]

أحمد منصور: نود أن نلفت عناية مشاهدينا إلى أنه سيتم تمديد الحلقة إلى الساعة الثانية عشرة بتوقيت مكة المكرمة التاسعة بتوقيت جرينتش. وصلني -فضيلة الدكتور- خلال هذه الفترة مجموعة من الفاكسات: هذا محمد مصطفي من جنيف من سويسرا ممثل لمنظمة الهجرة الدولية، يقول: نحييكم ونشكركم على جهودكم، وأرفق خرائط وشهادات باللغة الفرنسية يقول فيها: إن أغلب المجازر المرتكبة في حق العُزل بالنسبة -إلى كثير من الموصوفين- يقوم بها جنرالات النظام، فبعد سياسة الجوع يستعملون سياسة الخوف إذ يقتلون أنصار المشروع الإسلامي بصفة عامة، وهذه هي نُسخة من كتيب لفريقنا العامل في سويسرا عبارة شهادات غربية، وأقلام نزيهة مُلاحظة وغير إسلامية بالمرة، تضم.. تجتمع كلها في نقطة واحدة مضمونها أن 90% من.. من المجازر يدبرها النظام، ومُرسل باللغة الفرنسية وباللغة الإنجليزية، وخرائط لأماكن المذابح. فاكس آخر من عبد الكريم أبو فاطمة، ويبدو أن ينتمي إلى الجيش الإسلامي للإنقاذ، يقول: نؤكد أن الجيش الإسلامي للإنقاذ بريء من جميع هذه الاغتيالات التي تخالف الشرع، والمعروف أن هذه هُدنة مُعلنة منذ 15.. هناك هدنة معلنة منذ شهر أكتوبر 97، ما هو في رأيكم دور الجيش الإسلامي للإنقاذ الآن من خلال هذه التطورات؟ وما هي نصيحتكم لأعضاء الجيش الإسلامي للإنقاذ؟ فضيلة الدكتور.. لو توجز له السؤال، وهناك شهادة من جمعية الدفاع عن ضحايا المجازر في (كوبنهاجن) من السيد (بوغانم عبد الواحد)، يقول فيها.. هو أرفق عدة شهادات من بينها أن مجزرة (بني ماسوس) بالعاصمة، التي راح ضحيتها أكثر من مائتي شخص حسب الشهادات التي وصلتنا، أن المجرمين قدموا على متن شاحنات عسكرية يرتدون لباساً عسكرياً وكان عددهم يفوق 500 شخص مدججين بالأسلحة الأوتوماتيكية ويحملون أجهزة اتصال، مع العلم أن المكان الذي وقعت فيه المجزرة يقع على بعد ثلاث دقائق فقط من ثكنة المخابرات العسكرية ومجموعة من الثكنى العسكرية، مع العلم أنا كنت أسكن على بعد كيلو متر واحد من المجزرة. هذه بعض ما وصلنا، وهذا السؤال الخاص بالجيش الإسلامي للإنقاذ الذي أعلن الهُدنة، وأود -الحقيقة هنا- أن أسأل سؤال فضيلة الدكتور: الآن حينما الكل اجتمع على أن الجيش في الجزائر قد انتهك الديمقراطية، أو حقوق الانتخابات التى تمت، ولكن الآن خرج الإطار إلى قتال وأطلقوا عليه أو سموه جهاداً ضد الدولة، وهذا يُعتبر خروج على الدولة، وكان هذا بداية الدماء التي سالت في الجزائر، ثم بعد ذلك حدث ما أشرت له من بعد تاريخي من عمليات الاختراق التي تمت سواء لهذه الجماعات أو لغيرها، وحدث ما يحدث الآن في الجزائر، قضية الخروج والقتال ضد السلطة.. الموقف الشرعي منها ومتى تجوز؟

السلطة الجزائرية في قفص الاتهام

د.يوسف القرضاوي[مقاطعاً]: خروج من على من؟

هو الأمر اختلط الحابل بالنابل، وهو الآخرون يقولون: السلطة خرجت على الشرعية وقطعت الطريق على الانتخابات التي رضيتها الأمة ورضيها الشعب، واحتكموا إليها وأدت إليها الانتخابات النزيهة، فمن الذي بغى على الآخر؟ على كل حال الأمر.. أصل اختلط وأصبح هناك دماء تُراق بغير حق، ولا نستطيع أن نُبرِّيء السلطة، لأن السلطة إما هي التي تقوم بهذا، أو إنها عاجزة عن حماية الأمة، وكما يقول الشاعر:

إن كنت لا تدري فتلك مصيبة

أو كنت تدري فالمصيبة أعظمُ

وقد قرأنا في الصحف الأجنبية،وقرأنا في التحليلات العربية، والتحليلات الغربية إن السلطة قطعاً متورطة في كثير مما يحدث بدليل إنه يقع في أحياء إسلامية، يعني حي (بن طلحة) هذا الذي وقعت فيه المذبحة الشهيرة، هذا حي إسلامي وأنا دُعيت إليه مرات، حي إسلامي ومع التيار الإسلامي ومع المشروع الإسلامي، كيف يعني تقع فيه مثل هذه..؟ من الذي يذبح الإسلاميين؟ يعني.. وما وقع في غرب الجزائر وما يقع وهذه الأشياء التي يقولوها.. مَنْ؟ وإذا كان الجيش الإسلامي، اللي هو أكبر قوة هو عمل هذه الهدنة وتبعته عدد من الفصائل المسلحة الإسلامية، بقي بعض.. كما يعني قال الأخ رابح كبير في فاكس بعثه إليَّ، قال: لم يبق إلاَّ فصيلان: فصيل مُخترق من السلطة إلى النخاع، ويُسيرَّ بالجواسيس الذين اخترقوه، وفصيل اختلط عليه الأمر وأصبح يُكفر الأمة بالجملة، وأصبح كل شيء عنده كُفر، الديمقراطية كفر، والانتخابات كفر، والعمل الحزبي كفر، والتعددية كفر.. فهؤلاء ناس اختلطت عليهم الأمور، لُبسِّ عليهم دينهم ولبسوا الدين كما يُلبس الفرو مقلوباً، يعني شاعت عندهم أفكار الخوارج القديمة التي يستحلون فيها دماء المسلمين، ونحن نعرف إن الخوارج كانوا يستحلون دماء الناس ولكن لم يُعرف إن الخوارج استباحوا دماء الأطفال إلى هذا الحد، إنه يقتل الطفل وإنه.. ويُجزّ أعناق الناس، ويُشوِّه الجثث.. ده في الحرب الرسمية النبي نهى عن التمثيل، أن يمثل بالجثث، وحينما جيء إلى أبو بكر الصديق في الحرب مع الفرس برأس غضب وقال: ما هذا؟ قال: إنهم يفعلون ذلك بقادتنا، قال : "آستنان بفارس والروم؟!

والله لا يُحمل إليَّ رأس بعد اليوم"، فأنكر هذا فكيف نبيح جزّ الرؤوس، وذبح الأطفال و.. يعني والتمثيل بالجثث؟ يعني هذا يحدث من مسلمين؟! ثم الدولة التي تسكت على هذا كيف استطاعت أن تحمى الأمن في أيام الانتخابات وأيام الأشياء دية..؟ إشمعنا هذه..؟ ولماذا تحمي الأماكن التي يعيش فيها الحُكَّام والقواد وهذه.. ؟ ولماذا تحمي الأماكن التي فيها الغاز والتي فيها النفط؟ يعني هناك زى ما بعضهم بيقول، فيه جزائر مفيدة وجزائر غير مفيدة، الجزائر المفيدة اللي فيها الغاز والنفط، واللي فيها الزعماء والقادة والحكام هي التي تُحمى، وبقية الجزائر لا تُحمى؟!

أحمد منصور[مقاطعاً]: فضيلة الدكتور.

د.يوسف القرضاوي [مستأنفاً]: هناك الميليشيات الوطنية التي يسمونها التي يُسلحها النظام ويعطيها الأسلحة، ويطلق يدها، وقد سمعنا - في الحقيقة - يعني شهادة الأستاذ عبد الحميد الإبراهيمي رئيس الوزراء الأسبق.

أحمد منصور: في برنامج (لقاء اليوم)، نعم.

د.يوسف القرضاوي: وهنا في.. في برنامج هنا في قناة (الجزيرة)

أحمد منصور: (لقاء اليوم) نعم

د.يوسف القرضاوي: والرجل قال كلمته بصراحة، واتهم النظام، ودلَّل على هذا، وهي شهادة رجل يعني لم يكن من الإسلاميين ولا.. إنما شهادة رجل وهو رجل مسؤول، كيف يُبِّريء، يعني، قادة النظام؟ ونحن نعرف إن النظام فيه طائفتين: فيه طائفة تريد الحوار وهم العقلاء، وهؤلاء هم الذين سعوا إلى الإفراج عن الشيخ عباس مدني، والشيخ عبد القادر حشاني، ويؤمنون بالحوار،ولا حل لهذه القضية إلاَّ الحوار، وهناك الطائفة الاستئصالية التي ترى أنها لابد أن تستئصل الإسلاميين من جذورهم، الحل الاستئصالي، وهؤلاء هم الذين يسمونهم حزب فرنسا، الذين يريدون أن يحموا اللادينية، أن يفرضوا اللادينية على الجزائر، الجزائر التي تحولت من فرنسية إلى عربية إسلامية، وبلغت فيها الصحوة مبلغها العظيم الذي تحدثت عنه، هؤلاء يريدون أن يعيدونها.. أن يعيدوها علمانة لا دينية وأن يحموا هذه العلمانية بالحديد والنار، كما يفعل الجيش التركي، الجيش التركي مهمته أيه منذ عهد أتاتورك إلى الآن؟ إنه يحمي العلمانية من الإسلام، وحينما اختار الشعب حزب الرفاة فرضوا على الناس الآن إن حزب الرفاة يخرج من الحكم، ويُحرَّم عليه العمل السياسي، أربكان وجماعته، هذا ما.. ما يُراد للجزائر، الذي ندعوا إليه أمران لابد منهما: أن توقف هذه المجازر كلها، لا يجوز أن يُراق دم في الجزائر، لا من السلطة ولا من.. ، ونحن نؤيد الجبهة الإسلامية للإنقاذ والجيش الإسلامي للإنقاذ في دعوته الشجاعة إلى الهدنة ولو من طرف واحد، هذا أمر نؤيده ونشد على أيدي من قاموا بهذا، وندعوا كل فصيل ينتمي إلى الإسلام إلى أن يشارك الجبهة الإسلامية للإنقاذ والإسلام للإنقاذ في هذا، وأقول لهؤلاء الشباب -المخترقون هؤلاء يعني إلى الجحيم لا عبرة بهم- إنما أقول للشباب الذي لا زال يحمل روح الإخلاص وروح النية الصادقة والخدمة للإسلام، ولكن شُوِّه عليه الأمر ولُبِّس عليه الأمر، من يقول إنه الديمقراطية كفر أو الانتخابات كفر أو.. مين قال الانتخابات كفر..؟

الجبهة الإسلامية للإنقاذ وأحداث الجزائر.. إسهام وتراجع

أحمد منصور[مقاطعاً]: فضيلة الدكتور.. هذا كان في خطاب بعد خطاب مسؤولي الجبهة الإسلامية للإنقاذ،ولكن أود قبل أن ننتقل إلى هذا، نسأل: هل الآن مع إعلان الهدنة- هل يُقر الجيش الإسلامي للإنقاذ على ما كان يقوم به طوال السنوات الماضية؟ الهدنة أُعلنت في أكتوبر الماضي، لكن المواجهات التي قام بها، والتي سالت فيها دماء -أيضاً- من.. من الطرفين هل كان يُقر على هذا؟ هل في الشرع ما يقرها.؟

د.يوسف القرضاوي: أيوه، هناك.. هناك كان بيدافع عن حق، ناس اغتالوا حقه السياسي، وأخذوا أفرادك إلى السجون، ولم يعطوك أي حق للدفاع عن النفس، لازم يتصرفوا، الله هذا يعني

أحمد منصور: لكن.. هذا يحول كثير من الأقطار العربية والإسلامية إلى دماء..

د.يوسف القرضاوي: طيب.. ما هو الحل في هذا الأمر؟

أحمد منصور: يعني يكون.. يعني لا يكون السلاح هو الوسيلة التي..

د.يوسف القرضاوي: طيب.. إذا كنت استخدمت السلاح ضدي فماذا أفعل؟ السلطة استخدمت السلاح ضد الناس، هنا يتدخل المسلمون، هنا طائفة بغت على طائفة، مين الباغي ومين المبغي عليه؟ لابد من التدخل،

أحمد منصور: لكن فضيلتك

د.يوسف القرضاوي: الله تعالى يقول: ( وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله) هنا باغ ومبغي عليه، مين الباغي ومين..؟ لا.. لا نريد أن نبحث في هذه القضية، لأن بتوع الجبهة للإنقاذ يقولوا: إحنا اللي بُغي علينا، إحنا قُطع علينا الطريق ونحن أصحاب الحق، والآخرين يقول لك: إن إحنا السلطة بأيدينا واخدينها بالتغلب يعني سلطة بالتغلب. طيب افرضوا إنكم أصحاب السلطة إنما لابد أن تقبلوا تدخل الآخرين لإيقاف هذا النزيف الدموي، لابد أن يكون للجامعة العربية الحق في التدخل، لابد أن يكون للمؤتمر الإسلامي الحق في التدخل، لابد أن يكون لعلماء المسلمين في العالم الحق في أن يتدخلوا ويقولوا كلمتهم، الجزائر ليست ملك نفسها، هي جزء من أمة مسلمة، ما دام السلطة عجزت.. طيب السلطة حاربت الجبهة للإنقاذ،وحاربت الآخرين ولم تستطع أن توقف سيل الدماء إلى الآن، ما الحل؟ لازم الحل الأمة يكون لها موقف..

أحمد منصور: لكن هي تعتبر أن يعني التدخل في شؤونها.. هذا أمر داخلي، شأن داخلي، وكذلك أعلنت الدول العربية، والإسلامية ولم تعلن إلا الدول الأوروبية، وأصدرت بعض البيانات.

د.يوسف القرضاوي: الدول الأوروبية معها حق.. معها حق، ولابد الدول العربية والإسلامية يكون لها موقف أيضاً، لا يجوز أن يستمر هذا المسلسل الدموي إلى غير نهاية، لازم الناس تقول شيئاً في..في هذا الأمر، ونحن ندعو إلى الحوار، ونحن نقول إنه الأمر لا حل له إلا الحوار، حذف طائفة من الناس، يعني افرض إن الجيش هو صاحب السلطة، وإنه الآن عمل انتخابات ووصل طيب، إنما فيه فئة من الناس كانت معها أغلبية ولا يزال معها الناس، كيف تحذفها حذفاً وتلغي وجودها؟ ولم تستطع أنت أن تسيطر على الشعب إلى الآن

أحمد منصور[مقاطعاً]: هو فضيلة الدكتور...

د.يوسف القرضاوي: يبقى لابد من أن تحاور كل الفئات، ومن هذه الفئات الجبهة الإسلامية للإنقاذ، لا يمكن أن تصل إلى حل إذا حذفت فئة كبيرة من غير شك حتى لو فُرض إنها لم يعد الآن معها الأغلبية ، هُم يقولون: لم يعد معها الأغلبية، هب إن معها النصف، معها 40% طيب.. ليكن هذا، لابد أن نحاور هؤلاء، ونتفق على شيء معين، يعني يمكن الناس أن يلتقوا في منتصف الطريق، يلتقوا يمكن أن نصل إلى ما نريد عبر مراحل، يعني هناك أهداف مُعينة، نريد أن نصل إلى أمن تام، إلى استقرار تام، ولكن هذه.. هذا الهدف لابد له من وسائل، ولا يمكن أن يتم هذا ما بين عشية وضحاها، لابد أن يتم في مراحل: المرحلة الأولى نتفق عليها كذا، توصل هذه المرحلة إلى المرحلة الثانية، ثم إلى المرحلة الرابعة، إلى المرحلة الأخيرة، فهذا أمر لا يتم إلا بالحوار.

أحمد منصور: طيب.. إحنا معنا الأستاذ فهمي هويدي، أستاذ فهمي هويدي من القاهرة، الكاتب والمفكر الإسلامي والمهتم بالشأن الجزائري، أستاذ فهمي مرحباً بك.

فهمي هويدي: مرحباً بك يا أخي، أهلاً وسهلاً بك.

أحمد منصور: أستاذ فهمي.. لعلك تابعت جانباً من الحوار ومما طرحه فضيلة الدكتور القرضاوي حول الجانب الشرعي في المسألة، وأنت لك متابعة للقضية الجزائرية والكل يسأل حول غياب دور المفكرين الإسلاميين والعلماء حول هذا الأمر، أود أن أسألك، وقد قمت بمبادرة قبل عدة سنوات وشاركك فيها ربما فضيلة الدكتور يوسف القرضاوي وآخرون - من أجل البحث عن مخرج للأزمة الجزائرية، فإلى أين وصلتم كعلماء ومفكري الأمة لكي يكون لكم دور في هذا الأمر؟

فهمي هويدي: في الواقع يا سيدي أنه فيه مجهود بُذل قبل ثلاث سنوات من عدد من المثقفين والعلماء.

د.يوسف القرضاوي: الصوت

فهمي هويدي: وكنت أنا آخرهم وأقلهم شأناً، وكان في مقدمة شيوخنا فضيلة الدكتور يوسف،وشيخنا -رحمة الله- الشيخ محمد الغزالي، وهناك اتصالات جرت، وهناك من سافر إلى الجزائر وأجرى اتصالات مع الأطراف المختلفة من السلطة وقتها كان في ذلك الوقت كان الأستاذ عباس.. دكتور عباس مدني، والشيخ على بلحاج، كان توافرت فرحته اللقاء معهم والحوار معهم، وكان الظن إنه يمكن أن يجري التوفيق والتقريب بين وجهات النظر، ولكن هذه.. هذا المجهود الذي بذله بعض إخواننا وترجم في هذه الزيارات، وفي مذكرة قُدمت وفي.. يعني تعددت الاتصالات في هذا الموضوع، ولكن الحقيقة تبين أن أطراف السلطة لم تكن جادة في.. في محاولة الوصول إلى حل أو التفاهم ويعني كان إحساسي الشخصي أن أطراف السلطة، وهم كانوا من المسؤولين الكبار، كانوا يريدون من هذه الاتصالات جمع المعلومات وليست تقريب وجهات النظر أو التفاهم، لم يكن الحوار هدفاً لم يُقبل من جانبهم ولكنه بدأ أنهم يريدون أن يتعرفوا على وجهة نظر الطرف الآخر وما هي الحدود التي يمكن أن.. أن يتحرك أو يتراجع في إطارها، ومن هنا أنا أظن أن علماءنا وشيوخنا لم يُقصروا، وبالعكس بذلوا ما استطاعوا من جهد في مرحلة معينة، وعندما لاح أن، أو تبين أن أطراف السلطة ليست جادة في هذا المسعى فإنه توقف ولم يحقق ما كان مُعلقاً عليه.

أحمد منصور: أستاذ فهمي.. ليس هناك محاولة يعني دور لعملية تكرار المحاولة مرة أخرى في ظل الجرائم البشعة التي ارتُكبت خلال الفترة الأخيرة على وجه الخصوص؟

فهمي هويدي: أنا أظن أنه يعني ما من مثقف أو عالم من علماء هذه الأمة إلا ويستشعر خزياً وعاراً لاستمرار الموقف هناك، وأن هناك استعداداً كبيراً للإسهام بكل ما يمكن من جهد في.. في.. لمحاولة وقف نزيف الدم وإزاحة هذه الغمة عن شعب الجزائر الشقيق، ولكن أنا أظن أن السلطة -حتى الآن- غير مستعدة لأن تشرك أحداً في هذا المسعى، وأنا أظن إنه أيضاً إذا كان..

أحمد منصور[مقاطعاً]: ما هي الأسباب أستاذ فهمي؟ ما هي الأسباب التي تجعل السلطة ترفض إشراك الآخرين من أجل البحث عن مخرج من هذه الأزمة؟

ما هي-في تصورك- الأسباب؟

فهمي هويدي: أنا.. طبعاً هم يتعللون بالسيادة ولكن أظن أن هذا ليس هو السبب الحقيقي، لأن السلطة رفضت مسعى الأطراف الجزائرية نفسها، إذا كنت تذكر عقد روما الذي تفاهمت فيه بعض الأحزاب، الأحزاب الرئيسية الجزائرية، واتفقت على حل للخروج من المأزق القائم في الجزائر فالسلطة رفضته، فإذا السلطة رفضت مسعى جزائري من داخل الجزائر ورفضت مسعى من جانب مثقفين وعلماء مسلمين، ورفضت مسعى من جانب منظمة المؤتمر الإسلامي، ومسعى آخر من جانب أوروبا فلابد أن يثير هذا سؤالاً كبيراً حول الدوافع، وأظن أن السلطة -ببساطة- تريد أن تنفرد بمعالجة الموضوع وليتها نجحت في هذا، ولكن.. خصوصاً وأن الدلائل التي نشهدها تدلنا على أن هناك عجز، وأن الأمور انفلتت من بين أيديها بحيث أصبح عليها.. عليها أصبح من الصعب أن تسيطر على الموقف على النحو الذي يعرفه الجميع..

أحمد منصور [مقاطعاً]: أستاذ فهمي.. ما هي رؤيتكم..؟

فهمي هويدي[مقاطعاً]: فهناك شيء..

أحمد منصور: آه، تفضل

فهمي هويدي: لأ هي تريد أن تحتكر المشهد وتناول القضية، وفي نفس الوقت أنا لا أتردد في القول أن هناك شيء لا تريد للآخر.. أن يتعرف عليه الآخرون ببساطة، هناك شيء تريد إخفاءه.

أحمد منصور: ما هو -في تصورك- هذا الشيء وربما أنت ألمحت له في مقالاتك الأخيرة على وجه الخصوص؟

فهمي هويدي: أنا أظن إنه.. إنه هذا الشيء يتعلق بمسؤولية أطراف معينة في السلطة عن هذه المذابح التي بعضها تجاوز حدود الخلاف السياسي والأيدلوجي ودخل في صراعات النفوذ وفي المصالح الاقتصادية، وفي تهجير النفط من الأراضي،وغير ذلك من الأشياء التي تسربت وتحدث عنها بتفصيل عدد من الجزائريين، من ضباط الأمن، الذين لجأوا مؤخَّراً إلى الدول الأوروبية وتحدثوا كثيراً عن ضلوع عناصر وأركان السلطة في المذابح التي جرت.

أحمد منصور: أستاذ فهمي.. ما هي رؤيتك المستقبلية لهذه المذابح وهذه المجازر؟ ألم تقترب الجهات التي تقوم بها من تحقيق أهدافها بعد بحيث يتوقف نزيف الدماء، أم أن هناك مزيداً من الدماء سوف ينزف خلال الفترة القادمة؟

أ.فهمي هويدي: للأسف الشديد أنا لا أرى أملاً كبيراً أو ضوءاً يُشجع على يعني التفاؤل بالمستقبل في ظل هذا الرفض المستمر، وفي ظل هذا الإصرار على التعامل مع القضية تعامل أمني، وإغلاق كل أبواب للانفتاح السياسي الذي هو المخرج الوحيد من هذا المأزق.

أحمد منصور: أستاذ فهمي.. أعتقد فضيلة الدكتور يوسف القرضاوي يود أن يوجه لك بعض الأسئلة أو بعض الكلمات، تفضل.

د.يوسف القرضاوي: لا.. هو أولاً: كل عام وأنتم بخير يا أستاذ فهمي.

فهيم هويدي: وأنت بخير يا أستاذنا.

د.يوسف القرضاوي: عسى أن تكون بخير إن شاء والله،

فهمي هويدي: الحمد لله

د. يوسف: نحن - في الحقيقة- نتابع مقالاتك في هذه الناحية، واهتمامك بهذا الأمر، وتحليلاتك القَيَّمة، وهذا -للأسف- ينقص الكثيرين أن يتابعوا هذه الأمور بعقلية منصفة ومحايدة وغير متبعة أو متعصبة لوجهة نظر معينة، وأنا في الحقيقة الأمر الذي كنت الأمر اللذي كنت أريد أن أسألك سأله الأخ أحمد وهو يعني مبادرتك منذ سنوات يعني هذه القضية واهتمامك بأن يوجد حل من سنين لهذا في حياة الشيخ الغزالي رحمه الله، وهذا هو الذي كنت يعني، أحب أعرف يعني، وأنت أجبت والحمد لله، جزاك الله خيراً.

أحمد منصور: شكراً

فهمي هويدي: الحمد لله، هو على كل حال أنا أظن أن هناك.. أن كثيرين يتلهفون إلى.. على المساعدة في هذا ولكن الواضح أن باب الحوار مغلق في الداخل، الحوار الجزائري. الجزائري، والجزائري العربي،والجزائري الإسلامي، والجزائري الدولي، هنا الكرة في.. في الجانب المتعلق بالسلطة التي - كما قلت - تُصر على احتكار الهيئة.. التعامل مع المشكلة، وتُصر على التعامل معها من مدخل أمنى صِرف، وللأسف يجنح إلى الاستئصال ولا يجنح إلى أي تعامل.

د.يوسف القرضاوي: ولكن يا أخ.. يا أستاذ فهمي.. يعني معروف إن فيه في السلطة يعني جناح أيضاً يميل إلى الحوار، وهو الفريق الذي يعني سعى إلى إخراج الشيخ عباس مدني، والأستاذ عبد القادر حشاني من السجون..

فهمي هويدي: صحيح.. صحيح.

د.يوسف القرضاوي: ألا يمكن يعني التعامل مع هذا الفريق أو تقويته أو شد أذره، بحيث يعني يفتح باب الحوار مع الآخرين ويخرج من هذه المشكلة وهذا المأزق المستمر هذا؟

فهمي هويدي: للأسف إنه.. طبعاً شد الأذر مطلوب لكننا قد لا نملك على البعد إلاَّ الدعاء، لأن هذا الفريق الذي سعى إلى إخراج الشيخ "عباس مدني" تراجع دوره، لأن الآخرين نجحوا في وضع الشيخ عباس مدني في الإقامة الجبرية بعد ذلك، يعني قرار الإفراج لم يتقدم إلى الأمام، ولكنه تراجع خطوة إلى الوراء، فمن الواضح أن هناك في موازين القوى المؤشرات تتغير، ومن الواضح أن الجناح - إذا جاز أن نستخدم المصطلحات الجزائريَّة - الجناح الاستئصالي هو الذي له الكلمة العليا واليد الطولى، ولكن لا يزال الأمر محل حوار وجدل داخل مؤسسة الحكم، ولا نملك على البعد أن نفعل شيئاً إلا أن نتمنى وندعوا لهم بالتسديد والتوفيق أولئك الذين يدعون إلى الحوار السياسي والتعامل الإنساني مع القضية.

أحمد منصور: أستاذ فهمي هويدي (الكاتب والمفكر الإسلامي) شكراً جزيلاً لك على هذه المداخلة، ونود أن ننوِّه إلى أن كافة الآراء التي يتم إذاعتها في هذا البرنامج تُعبر عن رأي أصحابها، ولا تعبر عن رأي "الجزيرة"، و"الجزيرة" مفتوحة للرأي والرأي الآخر. معي الشيخ أحمد الزاوي "الناطق الرسمي المؤقت للمجلس التنسيقي للجبهة الإسلامية للإنقاذ في الخارج" يتحدث إلينا من سويسرا الشيخ أحمد الزاوي..

الشيخ أحمد الزاوي: السلام عليكم.

أحمد منصور: وعليكم السلام ورحمة الله. شيخ أحمد الزاوي.. هناك اتهام للجبهة الإسلامية للإنقاذ بأن خطابها في البداية من رفضها للديمقراطية ونعتها بالكفر، وتصريحها بأن الانتخابات وسيلة إلى السلطة فقط، وعدم احترامها للقانون والدستور، لأنه لا ميثاق ولا دستور كما.. وأنه فقط ليس إلاَّ قال الله وقال الرسول، وتهديدها بإعلان الجهاد في كل حالة لا يُستجاب فيها إلى مطالبهم، وعدم اعترافها بالآخر حتى ولو كان إسلامياً مثل حركة النهضة وحركة حماس، هذا السؤال جاءني من.. من من بن ناصر من الجزائر شيخ أحمد.. ماذا.. يعني هذه الاتهامات تؤكد على أن الجبهة الإسلامية للإنقاذ ضالعة فيما حدث في الجزائر من مذابح بأنها هي التي بدأة وأن خطابها في البداية هو الذي أزَّم الوضع، ما ردك -باختصار- على هذا؟

الشيخ أحمد الزاوي: نعم. أولاً: أبُلِّغ سلامي إلى الأستاذ قرضاوي وإلى.. وإليك..

أحمد منصور: شكراً لك

د.يوسف القرضاوي: بارك الله فيك.

الشيخ أحمد الزاوي: وأشكر الأستاذ القرضاوي على إصابته كبد الحقيقة، والتحليق بنا في قضية وفي حرب غير مُعلنة على الشعب الجزائري منذ إلغاء الانتخابات، حيث إن هناك أكثر من ثلاثة إمام قُتلوا في الجزائر، بحيث اصبح الشعب الجزائري كمَّا مهملاً ورقماً بلا معنى، لا يجوز التعاطف معه ولا التضامن معه بحجة عدم التدخل في السيادة، وأرجع إلى سؤالك..

أحمد منصور: تفضل.

الشيخ أحمد الزاوي: وأقول: إن الجبهة الإسلامية للإنقاذ هي التي نشطت الحياة السياسية، وهي التي بعثت الحياة السياسية في الجزائر، والتزمت بالحوار مع النظام الجزائري، والمشكلة لا تكمن في التزام الجبهة الإسلامية للإنقاذ بالمسار الانتخابي الذي فازت به فوزاً سحيقاً، وإنما تتمثل في أقلية فرانكو شيوعية تتحكم في مصاف للحكم وتؤثر فيها، فالجزائر اليوم.. وبعد الاستقلال المزعوم- لا تزال تتخبط في.. تحت جناح.. تحت قوة فرنسا، نقولها هكذا بكل مسؤولية، لأن الجبهة الإسلامية

أحمد منصور[مقاطعاً]: شيخ أحمد.. شيخ أحمد القضية كبيرة جداً فأرجو أن تركز معي فيما طرحته عليك بإجابة مختصرة وشاملة: الخطاب الذي تبنته الجبهة الإسلامية للإنقاذ، وحتى فترة قريبة جداً قبل توقيع الهدنة، كان خطاباً مضاداً أدَّى إلى حدوث هذه المجازر، والجبهة الإسلامية للإنقاذ تتحمل جانباً من المسؤولية الشرعية في ذلك، ما ردك على هذا؟

الشيخ أحمد الزاوي: نعم، قد يكون في بعض الوقت خطاب الجبهة كان صدامياً، لأن الجبهة أرادت.. أرادت انتشال الأزمة من جذورها، لأن الجبهة الإسلامية للإنقاذ تعتقد أن مشكلة الجزائر ليست هي مشكلة ديمقراطية، وليست مشكلة الحوار السياسي، وإنما المشكلة تتعلق ببناء الدولة الجزائرية، فالجزائر منذ الاستقلال لازالت محكومة بكل شاب من العساكر، أُذكرك بأن في سنة 1962 الانقلاب الأول الذي وقع على "بن خدة"، وفي سنة 1965 الانقلاب الذي وقع على "بن بلا" الذي انقلب على "بن خدة" وفي سنة 1967 كانت محاولة انقلابيِّة، والذين جاءوا "بالشاذلي بن جديد" هم العسكر والذين أقالوه، وألزموه بالإقالة إنما هم العسكر، إذن لا.. لا أريد تحريف النقاش من قضية هامشيَّة إلي قضية تُعتبر أصيلة وهي تتعلق ببنيان الدولة، حيث، إن الدولة الجزائرية قائمة بالقوة والإكراه التعسُّفي وليس الإكراه الذي ربما هو من لوازم الدولة المعاصرة، فإذن المشكل...

أحمد منصور [مقاطعاً]: ما هو بإيجاز.. يا شيخ أحمد.

الشيخ أحمد الزاوي: نعم.

أحمد منصور: ما هو- بإيجاز- طرح الجبهة الإسلاميَّة للإنقاذ للخروج من هذا المأزق وحقن الدماء في الجزائر؟ بإيجاز.

الشيخ أحمد الزاوي: يا أخي.. الجبهة الإسلاميَّة تعتبر السلام خيار استراتيجي وليس رهان، لأن اليوم الجزائر مُهددة في أمنها وفي إسلامها وفي وحدتها، لأن.. وأقول هذا: الجزائر ليست خليطاً إثنياً متصارعاً على السلطة كما يقع في رواندا، الجزائر ليست فيها ديانتان أو ثلاث بحيث أنها تكون مثل البوسنة، بل الجزائر إسلاميَّة.. إسلاميَّة منذ استقلالها، وقد برهنت على وحدتها ضد.. ضد.. في عهد الاستعمار، واليوم -كذلك- لا يزال الشعب الجزائري ملتزم بهذا، لذلك نحن طرحنا أكثر من محاولة للخروج من الأزمة وربما أقواها وأشدها هي عقد روما، الذي التزمت فيه الجبهة الإسلاميَّة للإنقاذ بعدم الاستحواذ على السلطة بالقوة، كما أنها نددت بالبقاء في السلطة بالقوة، ولا تزال الجبهة الإسلاميَّة للإنقاذ رافعة عقيرتها بتنفيذ السلام وبإطلاق سراح كل السجناء السياسيين وتطبيع الحياة السياسيَّة من أجل الخروج من هذه الأزمة، لكن النظام هو المستفيد من هذه المجازر، لأن السؤال -اليوم- الذي يُطرح- أيها الأخ- ليس من يقتل من ، وإنما السؤال من المستفيد من هذا الصراع؟ المستفيد لا شك انه هو النظام…

أحمد منصور[مقاطعاً]: لأ السؤال الأساسي: من يبقتل من؟ لأن الدماء هي أهم مِن مَن المستفيد، المستفيدون كُثر، لكن القضية- يا أخي- قضيتنا الآن من الناحية الشرعيَّة هي دماء المسلم التي تسيل، والتي تحدث عنها فضيلة الدكتور القرضاوي بإفاضة.

الشيخ أحمد الزاوي: نعم، أنا سأجيبك، وربما الأستاذ الشيخ القرضاوي قد يُقرني علي هذا وقد يخالفني، أقول لك: إن العنف ابتدء منذ إلغاء الانتخابات، والقاعدة الشرعيَّة تقول: المتسيب كالمباشر ، وربما الشيخ القرضاوي يفسرها لنا تفسيراً ويزيدنا إيضاحاً فيها، فالنظام- بإلغائه الانتخابات- هو المتسبب والمباشر لهذا العنف، وأزيدك وأقول: إنه ألقي بحوالي 50 ألف جزائري في السجون، كان الجزائري يأنف من تعذيب الجزائري، ويعتبرها صنيعة استعماريَّة، اليوم الجزائري يموت علي طاولة التعذيب، اليوم هناك أكثر من 12 ألف مفقود من.. الشباب الجزائري، هناك أكثر من 60 ألف سجين، وأول مجزرة قام بها النظام هي مجزرة سجن (سركاجي)،

أحمد منصور[مقاطعا]: طيب شيخ أحمد.. شيخ أحمد

الشيخ أحمد الزاوي: وأزيدك وأقول أنه رضا ما لك.. أقول هذا أؤكد على أن التيار الفرانكو شيوعي هو الذي قال: ينبغي أن ينتقل العنف إلي الساحة الأخرى، ومنذ ذلك التصريح الذي ألقاه رضا مالك بدأت هذه المجازر، وإلى يومنا هذا، لم يحاسب أحد، عندما قُتل "بن حموده" أتوا- بعد أسبوعين- بشاب يقول بأن لديه مجموعة وقد قتله وسيقدَّم للمحاكمة، من قتل بوضياف؟ من قتل الشعب الجزائري؟ هذه قضية.. قضية غير مسؤول عنها.

أحمد منصور: شكراً ليك، شكراً للشيخ أحمد الزاوي ممثل الجبهة الإسلاميَّة للإنقاذ في سويسرا. معي الشيخ محفوظ نحناح (رئيس حركة مجتمع السلم الجزائرية). الشيخ محفوظ..

الشيخ محفوظ نحناح: يا مرحباً، أهلاً وسهلاً.

أحمد منصور: كيف حالك شيخ محفوظ؟ مرحباً بك. لعلك تابعت من البداية ما يدور من حوار حول هذا الأمر، وهناك..

الشيخ محفوظ نحناح[مقاطعاً]: أحاول- بقدر الإمكان- أن أتابع هذا الحوار الساخن، والذي نعمل قدر الإمكان علي إطفاء نار الفتنة، لأن نار الفتنة ، لأن نار الفتنة الآن أتقدت ونخشى أن يتحمل وزرها من يساعد على.. على إيقادها وعلى بقائها، ونخشى من خلال هذا الحوار الحاد العنيف أن يمتد أواره- كذلك- إلي مناطق أخري لا سمح الله، فأنا أعيش في الجزائر- كما لا يخفى عليكم- وهمِّي كهم فضيلة الدكتور الشيخ القرضاوي، وهم- أيضاً- الشيخ الزاوي الذي يتحدث من خارج التراب الوطني، وقد أعجبني- كثيراً- الرغبة الأكيدة في هذه الأطراف في وقف هذا العنف الذي ضحيته- الأول والأخير- هو الشعب الجزائري، هو الاستقرار، هو بقاء هذه الدولة الجزائرية عتيدة قويَّة.

أحمد منصور: شيخ محفوظ.. هناك أصابع اتهام- كما سمعت- كثيرة تشير في تقارير دوليَّة، وفي صحافة دوليَّة، وفي وسائل الإعلام من طوكيو إلي لوس أنجلوس هناك اتهامات واضحة بأن هناك أجنحة في السلطة متورطة في هذا الأمر، وباعتباركم الآن جزءاً من السلطة حيث تشاركون فيها بعدة حقائب وناريَّة.

الشيخ محفوظ نحناح [مقاطعاً]: الرجاء ألاَّ نخلط بين أمر المشاركة في حكومة ائتلافَّية وبين السلطة التي تحكم البلاد.

أحمد منصور: ما الفرق بين الاثنين الحكومة إذا كانت الحكومة لا تدير..؟

الشيخ محفوظ نحناح [مقاطعاً]: الحكومة هي عبارة عن حقائب وزاريَّة تقنيَّة تنفيذيَّة يوميَّة، أما السلطة فهي التي تدير شؤون البلاد إدارة كاملة، وتقرر…

د. يوسف القرضاوي [مقاطعاً]: الجيش.

الشيخ محفوظ نحناح [مستأنفاً]: مصير وحدة البلاد، ووحدة قرار البلاد، والجزائر- كما لا يخفى على الجميع- حُكمت بإرادتين متناقضتين أدَّتا إلى ما نحن فيه: الإرادة الأولى هي إرادة الاحتكار: احتكار السلطة، واحتكار الثروة، و احتكار التوجيه، واحتكار العقيدة في هذه البلاد، والإرادة الثانية جاءت مصادمة لها وهي إرادة المغالبة التي استنكفنا منها في بداية الأمر، ولهذا كنا ننادي ومازلنا ننادي بضرورة المشاركة وليس المغالبة أو الاحتكار، لأن الاحتكار أدى إلى ما نحن فيه من خلال.. ليس من خلال انكسار المسار الانتخابي في حق الجبهة الإسلامية للإنقاذ، وإنما في حق الشعب الجزائري منذ أمد بعيد، منذ أن حُكمت الجزائر بنظام الحزب الواحد وبالنظام الاشتراكي الذي أفرز الكثير من الأخطاء و السلبيات نتجرع الآن مرارتها، وما موضوع إنكسار المسار الانتخابي إلاَّ القشة التي قسمت- كما يقال- قسمت ظهر البعير وأفاضت الكأس التي نعاني مرارته الآن.

أحمد منصور: فضيلة الشيخ محفوظ

محفوظ نحناح: نعم.

أحمد منصور: فضيلة الشيخ محفوظ.. لا نريد أن نتوسع في القضية ولكن عندي بعض الأسئلة المحددة..

محفوظ نحناح [مقاطعاً]: هذه واحدة، معذرة..

أحمد منصور[مستأنفاً]: الآن مع مشاركتكم.. مع مشاركتكم يعني..

محفوظ نحناح [مقاطعاً]: أنا آت إلي هذا الموضوع،

أحمد منصور: مع مشاركتكم.

محفوظ النحناح: أنا بودي.. عندي.. إضافة سريعة حول ما تفضل به فضيلة الدكتور، وقد نختلف معه، وقد نتفق معه، لكن أرجو أن يفهمني في هذا الموضوع: إن أرواح الناس المسلمة لا تتجزأ، لا يمكن أن يًتكلم عن صبيٍ وامرأةٍ وشيخ ولا يُتكلم عن غير هذا وذاك، فالأرواح كل من قال لا إله إلا الله فإننا لا نكفره ولا ندعوا إلي إغتياله، مهما كان الاختلاف معه، لأن الاختلاف لم يصل إلي مسألة التكفير، كي نُكفِّر شخصاً ثم نحمل السلاح عليه، نحن في حركة حماس الجزائريَّة أو حركة مجتمع السلم- كما تُسمى الآن- نرفض مثل هذا التقسيم لأرواح المسلمين إذ كلها يد واحدة. الأمر الآخر: وهو أن، أنا أريد أن أوضحه، هو أن السلطة الجزائريَّة- للأسف الشديد- تريد أن يكون الحل بيدها فقط، وقد…

أحمد منصور [مقاطعاً]: طب ما هو دوركم فضيلة الشيخ وأنتم تشاركون في الحكومة، ومحسوبون على السلطة كأنكم جزء منها؟ ما هو دوركم إذا فضيلتك الآن تنتقد السلطة، وتقول أنكم في الحكومة معنى ذلك أنكم تنفذون.. تنفذون سياسات السلطة، التي تنتقدونها؟

محفوظ نحناح: نحن.. جيد. السلطة هي التي يقع معها الحوار حول وجود حكومة ائتلافية، وقد وُجدنا- بالفعل- في حكومة ائتلافيَّة نعمل على تطويرها من خلال باب المشاركة، وليس من خلال السلطة التي يمكن أن تؤدي دورها في كفكفة الدموع ووقف هذا الجنوح وهذا.. وهذه الأمراض الخطيرة التي أصابت البلاد وهذه الآفة العجيبة، ونعمل من خلال الحكومة على أن نصل إلي حالة الانفراج لهذه الأزمة

أحمد منصور: لكنكم خسرتم كثيراً، لاسيما هناك انتقادات، حتى من الإسلاميين، لكم على أنكم تشاركون في السلطة وهناك.. أو تشاركون في الحكومة، والحكومة هي تنفذ سياسات السلطة، ولم تستفيدوا شيئاً، ما الذي استفدتموه حتى الآن من وجودكم في الحكومة؟ إما كان الأوْلى أن توجدوا في الخارج كمعارضة؟

محفوظ نحناح: قطعنا- بفضل الله- كي نخرج من المرحلة الانتقالية التي حُكِمنا بها فترة من الزمن، واستطعنا أن نؤسس- مرة أخري- في الدستور أن الجزائر أرض الإسلام وليست أرض الكفر ولا أرض أهل الكتاب، واستطعنا أن نؤكد في الدستور الجزائري أن الإسلام دين الدولة، وأن العربيَّة، هي اللغة العربية، هي الرسميَّة والوحيدة لدى الشعب الجزائري، هذه مسائل نعتبرها ذات أهمية كبري، والآن ننتقل إلي مرحلة ثانية، وهي مرحلة الدخول في حوار نصل من خلاله إلي إجماع الجماعة الوطنيَّة..

أحمد منصور[مقاطعاً]: لكن الدماء لم تتوقف فضيلة الشيخ، الدماء لازالت تسير وهي تسيل وهي القضية الأساسيَّة والمحوريَّة لدى كل مسلم الآن، فهل مرجعيتكم للوجود في الحكومة هي مرجعية سياسيَّة أم مرجعيَّة شرعيَّة أيضاً؟

محفوظ نحناح: موضوع الدماء كان ومازال، وآمُل ألاَّ يبقى في المستقبل، أملي في أن نُقدَّم تعزيتنا

أحمد منصور: آلو

محفوظ نحناح:أيوه نعم

أحمد منصور: تفضل فضيلة الشيخ

محفوظ نحناح: أن نقدم تعزيتنا للشعب الجزائري في الضحايا الذين يُقتلون يومياً، ونحن من خلال هذه المشاركة نحن أوفياء لشعبنا، ونحن أوفياء لشعبنا، نحن أوفياء في المواعيد الانتخابيَّة، ومن خلال مسارنا الذي عملنا على أن يكون سلمياً، هادئاً، هادفاً بعيداً عن التشدد والتصلب.

أحمد منصور: آلو

محفوظ نحناح: أي نعم أي نعم

أحمد منصور: فضيلة الشيخ.. تسمح لي نستمع إلى رأي فضيلة الدكتور القرضاوي في هذا. فضيلة الدكتور.. لو نسمح من فضيلتك تعليق على هذا الطرح.

د. يوسف القرضاوي: أولاً: أريد أن أعلَّق- أيضاً- علي الأخ الشيخ الزاوي، والأخ الشيخ محفوظ. لا شك إنه الجبهة الإسلاميَّة- كما أشار هو نفسه الأخ الشيخ الزاوي- تتحمل قدراً من المسؤليَّة فيما حدث، وأقول: إنه خطابها كان صدامياً، ولعله الناحية الحنكة السياسيَّة والتجربة السياسيَّة لم تكن قد نضجت، أول مرة يشارك فيها الإسلاميون، لم يكونوا يعرفون، يعني، كيف تُدار الدنيا، وأنا حاولت- في الحقيقة- التفاهم مع بعض القيادات يعني هناك- وقلت لهم: إنه لا بد أن تعرفوا أن هناك الدنيا بتحكمها قوى، لسنا القوى الوحيدة فيها، فما كان الإخوة يعني.. يعني يعلمون الشعب الجزائري الشارع الجزائري معهم فيظنون أن كل شيء انتهى، كانوا يهاجمون كل القوى، يعني لا داعي نهاجم "الشاذلي بن جديد"..

أحمد منصور: نعم وهو الذي فتح المجال.

د. يوسف القرضاوي: يعني هو فتح المجال، هاجموا الشاذلي بن جديد، هاجموا الجيش، هاجموا فرنسا، هاجموا كل.. هاجموا كل القوى..

أحمد منصور: وكانوا يهددون العالِم (....)

د. يوسف القرضاوي: كان هناك- أيضاً في الحقيقة- بعض الأفراد يعني.. يعني قد تظلم الجبهة الإسلاميَّة إذا قلنا إنه كلها كانوا يقول إن الديمقراطية كفر، وإنه إذا وصلنا فلن نسلم كذا.. لأ، أنا سمعت الشيخ عباس مدني بنفسي وقد كانوا يأتون بزعماء الأحزاب في التليفزيون الجزائري، وأنا بقيت سنة، يعني، كاملة في الجزائر، سنة دراسية كاملة هناك، جاء الشيخ عباس وسألوه: هل أنتم إذا وصلتم إلى الحكم ستلغون الديمقراطيَّة؟ قالوا: أنكم قلتم، قال: من قال هذا؟ أنا الناطق الرسمي باسم جبهة الإنقاذ وما قلت هذا ولا أقوله، ولكن كان هناك بعض الأفراد يقولون شيء من هذا، واحد على منبر يقول: مفيش ديمقراطية، مفيش كلام من ده، فهذا كان يوجد، فيعني لابد أن يعني نقول ما للجبهة وما عليها. أيضاً الجبهة لم تحاول إنها- أيضاً- تتفاهم مع الجهات الإسلاميَّة الأخرى، حاولنا نقرب بينها وبين جماعة النهضة، وبين جماعة حماس، وبين كذا لم.. لم نفلح، نريد أن.. أن تقف الجزائر صفاً واحداً، القوى الإسلامية... حتى القوي الوطنيَّة نستفيد منها كما يفعل الإخوان في مصر، وكما يفعل حزب الإصلاح في اليمن، وكما تفعل جبهة العمل الإسلامي في.. في الأردن، إنك تحاول إنك تستفيد من كل القوى القريبة منك، وإن لم تكن حتى إسلاميَّة خالصة، فلم يكن الإخوة في الجبهة على هذا المستوى. ما قاله الأخ الشيخ.

أحمد منصور [مقاطعاً]: الزاوي.. الشيخ أحمد الزاوي

د. يوسف القرضاوي: الشيخ محفوظ.

أحمد منصور: الشيخ محفوظ، نعم عفواً.

د. يوسف القرضاوي: يعني هو لا شك إنه نحن مع التعامل بالموضوع على حسب ما هو الواقع الآن، يعني هذا، وهذا ما قاله الأخ الشيخ الزاوي قال لهم.. الآن إحنا ما بنقولش نريد أن نأخذ الحكم بالقوة، أصبحنا في وضع آخر، وعقد روما لم يقل إنه يعني خلاص اتركوا، أيها القائمون على السلطة اتركوا السلطة، ولكن نحن نريد أن تفتح باب الاية..؟ الحوار، ونريد ألاَّ نقف موقف المتفرج ممن يريقون الدماء، يعني الذي أريده من الإخوة في حماس وفي مجتمع السلم أو المجتمع المسلم أن يدينوا العنف من جميع أطرافه، سواء صدر من بعض الجماعات الإسلاميَّة المنحرفة أو المخترقة أو صدر من بعض الجهات.. من جهات السلطة أوالجهات المؤيدة من السلطة، الميليشيات التي تؤيدها السلطة، و أن يقولوا ذلك بصراحة، إنما يعني لا نمسك العصا من الوسط كما يقولون ولا.. لازم يكون لنا يعني موقف، ونحن يعني ندعو الإخوة في الجزائر الحقيقة الذي يعني أحب أن أقوله بصراحة: إنه يعز علينا أن يُسفك أيُ دم في الجزائر، يعني يكفي هذا الشعب ما قدمه من دماء ومن تضحيات في حرب التحرير، في تحرير الجزائر من الاستعمار الفرنسي، يكفيه المليون أو المليون ونصف المليون في.. في معركة التحرير الكبرى، لسنا في حاجة إلي المزيد من الدماء، ودماء القتلى للأسف يعني هذا..، وكثير منهم يكونون شهداء أيضاً لأنه الأكثريَّة تموت مظلومة في الحقيقة، يعني هم.. هم شهداء، لأن.. من قتل مظلوماً فهو شهيداً يعني الذي يقتل هؤلاء في القرى هؤلاء شهداء يقيناً يعني لكن نقولها تصبح بدل المليون شهيد مليون قتيل، و.. و مليون شهيد أيضاً، بس شهيد- للأسف- ليس على يد القوات الفرنسيَّة ولكن على يد يعني. أبناء الوطن وأبناء الإسلام، وهذا ما لا يجوز بحال من الأحوال، الشيء الوحيد الذي يجب أن نتمسك به وندعوا إليه هو الحوار والحوار مع كل القوى، لا يجوز استبعاد جبهة الإنقاذ، لا.. لا حل للقضية إذا استبعدنا جبهة الإنقاذ، نستبعد الجماعات المعروفة هذه، الجماعات التي تستبيح الدماء هذه، وتستبيح قتل الأبرياء، وتستبيح.. هذه -قطعاً- تُستبعد.

أحمد منصور: ما هي ستظل تفتك والدماء تسيل أيضاً طالما استُبعدت.

د. يوسف القرضاوي: لا .. ولكن.. ولكن لو أن القوى الإسلاميَّة اتفقت سيُعرف- بقي- من هؤلاء، ستظل هذه الجماعة وتظل مدينة من كل القوي الإسلاميَّة وُمستنكرة من الجميع ولا تستطيع أن تقاوم الجميع، إنما حينما يكون هذه الجماعة والميليشيات، والقوى الأخرى اختلط الحابل بالنابل، ولم تستطع أن تتعرف على من يقتل ومن يُقتل.

أحمد منصور: الأخ أسامة عباس مدني.. نجل الشيخ عباس مدني معنا من ألمانيا، تفضل أسامة، تفضل.

أسامة عباس مدني: السلام عليكم ورحمة الله.

أحمد منصور: وعليكم السلام ورحمة الله.

د. يوسف القرضاوي: وعليكم السلام ورحمة الله.

أسامة عباس مدني: في الحقيقة أشكر المشرفين على هذه الحلقة وعلى رأسهم الأستاذ أحمد منصور.

أحمد منصور: شكراً يا أخي.

أسامة عباس مدني: وجزى الله الشيخ الفاضل يوسف القرضاوي علي جهوده وجهاده ومواقفه..

د. يوسف القرضاوي: بارك الله فيك.

أسامة عباس مدني: أنا -في الحقيقة- أتحدث باسم شخصي ولا أتكلم باسم الوالد فرَّج الله عنه، أما بالنسبة لما قاله السيد نحناح، في الحقيقة ما كنت أريد أن أرد على كلامه، إلاَّ أن عجباً يعني ها هو الذئب يصبح راعياً…

أحمد منصور[مقاطعاً]: لا.. أخ أسامة_ عفواً- أخ أسامة عفواُ.. أسامة..

أسامة عباس مدني[مستأنفاً]: ويتكلم عن إطفاء نار الفتنة… وهو أحق با…

أحمد منصور[مقاطعاً]: أسامة…

أسامة عباس مدني[مستأنفاً]: هو أول من قال بجوار تدخل الجيش سنة 91 …

أحمد منصور[مقاطعاً]: أخ أسامة.. لو سمحت، في إطار الموضوعيَّة وعدم إهانة أي شخص يتكلم في "الجزيرة"…

أسامة عباس مدني [مقاطعاً]: لا هذه ليست إهانة يا أخي، هذه الحقائق...

أحمد منصور [مستأنفاً]: نحن نحترم أي شخص يتكلم ويُبدي رأيه بعيداً عن الإهانة لو سمحت، إذا لديك استعداد أن تكمل مداخلتك بعيداً عن إهانة الآخرين فمرحباً بك، أما الإهانة فأرجوا أن تُستبعد تماماً من أي طرح.

أسامة عباس مدني: ليست إهانة يا أخي، آتِ إلى الأزمة أخي، كما قال الشيخ القرضاوي وشخَّص الداء قبل وصف الدواء، وأعتقد أن أصل المشكلة تعود إلي وضع.. أولاً: عندما توقف المسار الانتخابي وأجهضت الانتخابات سنة 91 و90 ووضع شيوخ الجبهة الإسلاميَّة في السجن...

أحمد منصور[مقاطعاً]: هذا الكلام.. يا أسامة، هذا الكلام طُرح وكُرِّر، هل لديك طرح... أسامة لو سمحت...

أسامة عباس مدني[مستأنفاً]: ثم التعذيب- أخي الكريم- ثم التشريد فإلى الآن إلى الإبادة الجماعيَّة، واسمح لي- أخي الكريم- أن أُكمل فكرتي...

أحمد منصور[مقاطعاً]: أسامة.. أكمل فكرتك في إطار.. يا أخي لا تكرر ما طُرح.

أسامة عباس مدني[مستأنفاً]: في مجلة "الاكسترات" الفرنسية في عددها 2606 الموافق ليوم 21/9/95 قائلاً، هذا الظابط الشرطي، يقول: إنها الفوضى، ويصف الشرطة ويقول ويتكلم عنهم ويقول: فقدوا وعيهم، إنهم ينهبون ويغتصبون ويدمرون وحالتهم النفسية مضطربة، لأنهم يعيشون تحت تأثير المخدرات، وكما صرَّح كذلك.. كما ذكر الشيخ الزاوي، ذكره الله بالخير، كما صرَّح هو ذكر يعني التصريح الخطير "لرضا مالك" سنة 1994 قائلاً باللغة الفرنسيَّة: (………) أي أن الخوف المخيم على وسائل القمع لا بد أن ينتقل إلي الشعب، وها هو الآن ينتقل- حقيقة- إلي الشعب، فبالله عليكم كيف يُعقل أن جماعة ترتكب هذه المجازر وتقوم بذبح مئات من المواطنين وتتنتقل من منطقة إلى أخرى بسهولة فائقة مع الرغم أن الثكثات قريبة من أي مكان ولا يلقي القبض على واحد من المجرمين؟! ومع العلم- كذلك- أن المذابح ترتكب في قرى طلبت في طرح الجبهة الإسلاميَّة، والنظام يٌقلِّص- دائماً- من حجم هذه الخسائر والضحايا، ويمنع- منعاً باتاً- كل من يريد أن يُحقِّق في هذه المجازر، ثم صرح -كذلك أخي الكريم.. وأضيف- صرَّح بعض ضباط المخابرات -أخيراً- في.. في بريطانيا في جريدة OPSERVER الصادرة يوم 9 نوفمبر 97 ويوم 11 ديسمبر 98 وحمَّلوا- بشكل واضح- النظام العسكري الدموي المسؤولية لهذه المجازر فاعتبروا يا أولي الإبصار فلذلك القضية خطيرة ولا تعبر عن...

أحمد منصور[مقاطعاً]: شكراً يا أسامة، شكراً لك على هذه.. شكراً لك على هذه المداخلة فضيلة الدكتور.. عندي فاكس من الدكتور محمد نور دشَّان (رئيس اتحاد الهيئات والجاليات الإسلاميَّة في إيطاليا) يقول فيه: أنه في صبيحة يوم انعقاد المؤتمر العالمي ضد الإرهاب في مدينة نابولي في إيطاليا ذُبح سبعة من البحَّارة الإيطاليين علي ظهر.. ظهر سفينة راسية في الجزائر وكلهم من نابولي، وهذا يعطي الحدث.. أعطى الحدث ضجة كبيرة إلي كل الرؤساء المشاركين، وهذا دليل واضح على.. كما يقول الدكتور نور دشَّان في رسالته- على التآمر العالمي لما يجري، وأن عملية تشويه صورة الإسلام والمسلمين في الجزائر ليست عملية داخلية فقط، ولكنها- أيضاً- عملية تستهدف بُعد أو ورائها جهات خارجيَّة في هذا المجال..

د. القرضاوي: هو بيتهم وراء هذا؟

أحمد منصور: هو.. هو لم يتهم، هو يقول: إن هذا الحادث الذي جرى كان الهدف منه رسالة موَّجهة لتشويه صورة المسلمين إلي أعضاء.. أو إلى المجتمعين في نابولي مؤتمر مكافحة الإرهاب. ونود أن ننوِّه إلى أن كافة الآراء التي تُقال في البرنامج تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر عن رأي "الجزيرة"، كما ننوِّه، أو نلفت عناية مشاهدينا الراغبين في متابعة نصوص حلقات البرنامج على شبكة الإنترنت أن عنوان البرنامج هو www.aljazeera.net

. Aljazeera.net فضيلة الدكتور.. مع الاتهامات الكثيرة التي كاد الجميع -تقريباً- أن يوجهها إلي جهات معينة في السلطة من خلال التقارير المشار إليها، هناك بعض البيانات التي صدرت عن ما يٌسمَّي بجماعة عنتر الزواربري وغيره، تريد أو تقول: إلى أنها يجب أن يتم استئصال الشعب المنافق، وتصف الجزائريين بصفات معينة، هل وُجِد في الفكر الإسلامي أو في فكر التاريخ الإسلامي على مدار تاريخه جماعات أو فئات خرجت على المسلمين، ونادت بما ينادي به هؤلاء؟

د. يوسف القرضاوي: بسم الله الرحمن الرحيم. أنا -في الحقيقة- يعني قرأت بعض منشورات هذه الجماعة بتوقيع عنتر الزوابري هذا، وفزعت- في الحقيقة- مما تضمنته من اتهام للشعب الجزائري إما بالكفر وإما بالنفاق، وإنه اعتبر الشعب إنه مشى في ركاب السلطة، والسلطة كافرة ويصبح الشعب كافراً مثل هذا.. كما هي موجة التكفير المعروفة هذه، وقد بدأت موجة التكفير- الحقيقية- في السجن الحربي في مصر، قال الذين يُعذبون في السجن الحربي هؤلاء الذين يعذبوننا ليسوا مسلمين، هؤلاء كفار، ولكن هؤلاء مأمورون الذين يأمرونهم من الحكام أكفر منهم، والذين يصفقون لهؤلاء الحكام من الشعوب كفار مثلهم، ومن يشك في كفر هؤلاء يكون كافراً، بدأوا يكفروا الأمة بالجملة، هذه موجة خطيرة جداً، وأنا يعني كتبت فيها رسالة أسمها "ظاهرة الغلو في التكفير"، ووجدت إن هذه يعني ظاهرة… يعني طبعاً هي أصلها ظاهرة الخوارج، أقول لها… طبعاً، في.. في القديم ظهر الخوارج الذين كانوا في جيش علي - رضي الله عنه- ثم انقلبوا عليه وكفرَّوه.

أحمد منصور: لكن كانوا يستحلون المسلمين والأطفال والنساء والعجائز بهذه الطريقة؟

د. يوسف القرضاوي: كان بعضهم.. كان بعضهم يفعل هذا، بعضهم حتى استحلوا الأطفال وقالوا: هم من آبائهم، وبعضهم استدل بقوله تعالي (ولا يلدوا إلا فاجراً كفَّارا)، مع إنه القرآن لا يرد إن هو.. (لا يلدوا إلا فاجراً كفَّارا) يعني المرأة بتلد الفاجر، الإنسان.. كل مولود يولد علي الفطرة. لا يمكن أن يولد الإنسان.. إنما معناها ينتهي إلي الفجور والكفر، لأن سيدنا نوح عاش أكثر من 30 جيل، 950سنة، وكل جيل أسوأ مما قبله، العصا من العُصَيَّة، والحَيّة لا تلد إلا حُييَّة، فلذلك قال: "إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجراً كفاراً" أي ينتهي إلي الفجور والكفر، وبعضهم قال إنه الخضر- عليه السلام- قتل الغلام الصغير، وقال: (فخشينا أن يرهقهما طغيانا وكفرا..) لما ذهب ابن عباس مبعوثاً من علي رضي الله عنه- لُيناقش ويُحاج الخوارج في موقعة النهروان الشهيرة قبل هذه الموقعة، فناقشهم من ضمن قالوا له: طب ما هو الخضر قتل، قال له: إذا كنت تعلم من هذا الغلام ما علمه الخضر ابقى اقتله، الخضر ربنا أعلمه، لأنه قال: (وما فعلته عن أمري) إنما أنت أيش عرَّفك إنه هيبقي كافر في المستقبل؟ ما.. ما تستطيع أن تقول هذا، ناقشهم ابن عباس ورجع عدة آلاف منهم بعد نقاشهم. هؤلاء آفتهم في عقولهم وليست في ضائرهم، هُمَّ ناس مخلصين، إنما لم يفهموا الإسلام، النبي-صلي الله عليه وسلم- قال: "يقرآون القرآن لا يجاوز حناجرهم، يحقر أحدكم صلاته إلى صلاتهم، وقيامة إلى قيامهم، وقراءته إلى قراءتهم، ولكن يقرأون القرآن لا يجاوز حناجرهم" وقال يعني يدعون أهل الأوثان ويقتلون أهل الإسلام من الخلل الذي أصابهم إنه يدع المسلم وتقتل.. يدع الوثني ويقتل المسلم، ولذلك بعض المعتزلة حينما وقع أسيراً عندهم طبعاً سألوه: من أنت؟ وكان من أهل العلم والفقه، فلو قال لهم أنا مسلم "لأ" لاستحلوا دمه وقتلوه، ولكن قال لهم: مشرك مستجير، فقالوا: آه، صدق الله العظيم (وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه).

أحمد منصور: إنما المسلم يُذبح!

د. يوسف القرضاوي: إنما المسلم يذبحه، فقال له: مشرك ومستجير نجي بهذه الحيلة، استحلوا دم علي بن أبي طالب، يعني ابن الإسلام البكر وفارس الإسلام، زوج البتول، وابن عم الرسول، وسيف الإسلام المسلول استحلوا دمه وقتلوه، وعبد الرحمن بن ملجم، وقال يعني قائلهم في ذلك، عمران بن حطان يمدح عبد الرحمن بن ملجم يا ضربة من تقي، على ضربته لعلي بالسيف

ياضربة من تقي ما أراد بها إلا ليبلغ من ذي العرش رضوانا

إني لأذكره يوماً فأحسـبه أو في الـبرية عنـد الله مـيزانا

إللي قتل علي بن أبي طالب..

أحمد منصور[مقاطعاً]: يعني- إذن فضيلة الدكتور- هم هؤلاء أيضاً يتحملون جزء من الوزر والمسؤوليَّة التي تقع عليهم في عملية الإبادة التي تتم للمسلمين

د. يوسف القرضاوي[مقاطعاً]: قطعاً، هذا…

أحمد منصور[مستأنفاً]: ويحاولون أن تكون لهم مرجعيَّة شرعيَّة، وإن كانت منحرفة أيضاً، فيما يقومون به.

د. يوسف القرضاوي: طبعاً، هو الأخ الأستاذ رابح كبير، قال لي إنه للأسف وجد بعض هؤلاء من بعض رجال العلم من يُنظِّر لهم هذه الأشياء، ويبرر لهم هذه الأشياء بفقه مغلوط في… وهذه هي المشكلة، أن يجدوا مثل هذا الفقه المغلوط كما وجد الخوارج قديماً من يُفلسف لهم هذه الأشياء. يعني أنا قرأت في منشور الزوابري هذا إنه يقول: نقول لكم ما قاله النبي- صلي الله عليه وسلم- لأهل مكه: يا أهل مكة.. لقد جئنكم بالذبح..

أحمد منصور: أعوذ بالله.

د. يوسف القرضاوي: وهذا حديث فيه كلام كتير في ثبوته، كأن الرسول جاءهم بالذبح؟! دا الرسول قال: "إنما أنا رحمة مُهداة"، وقال:"بُعثت بحنفيَّة سمحة" وقال الله تعالى: ( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) يبقي هو كل اللي جاء به النبي- عليه الصلاة والسلام- جئتكم بالذبح؟! أنا جئتكم بالذبح مش جئتكم بالرحمة وجئتكم بالهداية وجئتكم بالنور! هذا كلام، يعني، طيب أهل مكة أليسوا هم الذين قال لهم- النبي صلي الله عليه وسلم- يوم الفتح "لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين"، "اذهبوا فأنتم الطلقاء" وأطلق أهل مكة ولم يذبحهم؟! بالعكس يعني أنكر على بعض الصحابة مثل خالد بن الوليد حينما قال: اليوم تُستحل الحُرمة.. وكذا.. نهاهم إنهم يقتلوا أحداً، لأنه كان يريد أن يدخل البلد بأقل قدر ممكن من الدماء، فهذا هو محمد صلَّي الله عليه وسلم. أحمد منصور: عليه الصلاة والسلام. الأخ.. معنا الأخ أبو بنان من سويسرا، أبو بنان تفضل.

أبو بنان: السلام عليكم يا أخ أحمد.

أحمد منصور: وعليكم السلام يا أخي.

أبو بنان: كل عام وأنتم بخير، كيف حالكم؟

أحمد منصور: وأنت بالصحة والعافية، أكرمك الله يا أخي..

أبو بنان: شيخنا الكريم.. كيف حالك؟

د. يوسف القرضاوي: مرحباً يا أخي ، بارك الله فيك.

أبو بنان: أخي أحمد . والله مع.. هذه دماء عزيزة على قلوبنا أيّاً كان نوعها في هذا الظرف بالذات، وبالذات من منطلق القرآن الكريم الذي.. رب العزة- سبحانه وتعالى- عندما ذكر قتل النفس ذكر النفس على المطلق، لم يحدد مسلم أو غير ذلك،

أحمد منصور: صحيح

أبو بنان: فنحن نأسف لهذه الدماء- حقيقة أخي الكريم- وقلوبنا تدمى، ليس كأولئك الذين يبيتون كامل الليل رقصاً وغناءً وكأن شيئاً لم يقع يأخذ بجانبهم، أريد أن أؤكد - أخي أحمد هنا- نرجو ألاَّ نقع فيما يريد أن يجرنا البعض إليه من خلط، وهم .. هذا المقصد ليست.. نحن نتكلم عن العنف، عن هذه الدماء، لو.. لو عرفنا نحن من هو يفعل ذلك لذهبنا مع أي كان دعى إلى مقاومته، ولكن كل اللغز أن هؤلاء يسعون إلى أن يخلطوا الأوراق وألاَّ يتبيَّن هذا الأمر، وأريد أن أشير..

أحمد منصور[مقاطعاً]: فعلاً هناك.. هناك جانب من الخلط في القضية، وهناك جانب واضح، ولعل فضيلة الدكتور بمداخلته الأخيرة، من وجود بعض من يبرر من يقوم به أو من يبررون لهؤلاء من يقومون به يؤكد أن هناك جانباً من الخلط في المسألة. لو توجز أبو بنان لو سمحت..

أبو بنان: أخي.. أخي أنا لي متابعة -على الأقل عشر سنوات- لهذا الموضوع سواء كان هناك في الجزائر مباشرة أو عن طريق تسجيل كل مواقف هذه الأطراف. وأعلم- علم اليقين ما أقول، وآتيك علي سبيل المثال- ببعض تصريحات لرموز النظام نفسه، ليس من خارج الناس الآخرين، فعلى سبيل المثال يقول وزير الثقافة.. ورئيس الدولة الجزائرية في خطابه الأخير أمام البرلمان يقول: إن هؤلاء- الشعب الجزائري- كانوا يفرح، ويعين هؤلاء عندما كان يقول لهم: إننا نقاتل الطاغوت وقتل اليوم طاغوت، وقتل ضابط في الطاغوت، فها هو اليوم يصل.. يصلون إليهم ويقتلوهم فماذا للشعب الجزائري أن يقول؟ بعد ذلك يقول:...

أحمد منصور[مقاطعاً]: أبو بنان...

أبو بنان: نعم...

أحمد منصور: ليس هناك مجال للاستشهادات ولكن أوجر لي الفكرة التي تريد أن تخلص بها من مداخلتك.

أبو بنان: نعم- أخي- أنا أريد أن أخلص، أن عندما ذكرت أن الجبهة الإسلاميَّة للإنقاذ طرف في هذا الأمر، نعم،أن هناك بعض الأطراف الإسلامية طرف في هذا.. في هذا الأمر، نعم، ولكن أخي الكريم.. هذه الجبهة الإسلاميَّة أو غيرها قاموا بأخطاء عندما ذكرا شيخنا الكريم الآن من بيانات، وغيرها وغيرها، أنا آتيك بدلالة أن من البيانات تصنع صنع أخي الكريم- وعندما ذكر شيخنا الكريم الزوابري أنت تقول أنها مخترقة لكن- أخي- هناك تقارير مؤكدة تؤكد أنها صنيعة- أخي- أكثر من ذلك ،ليست.. ليست مُخترقة، فإذن نحن لا نريد أن نضع الأمور في ميزان واحد هناك اختلال كبير في الميزان، وأنت ذكرت نحن نريد أن نعرف من يقتل ، لكن أيضاً قضية مصلحة القتل لماذا، هي- أيضاً- مطروحة أيضاً، لأن هؤلاء الناس يريدوا أن يقنعوا العالم الخارجي أن هؤلاء الإسلاميين على الإطلاق أخي هذه نغمة موجودة الآن وأخطر من ذلك على الأمة وعلى العالم -ككل- عندما نسمع أن لا بد من مقاومة الإرهاب المادي والفكري، وشيخنا الكريم حتى يمكن أن يُعتبر من الإرهاب الفكري أيضاً عندهم، وإذا نريد أن نتحدث في هذا فالقائمة طويلة..

أحمد منصور: شكراً لك أبو بنان، شكراً لك على.. الأخ.. الأخ سليمان بن عيسى من الجزائر، تفضل سليمان.

سليمان ين عيسي: بسم الله الرحمن الرحيم. نشكر لقناة "الجزيرة" على هذه المداخلة والاهتمام بالموضوع الجزائري، أعتقد- أولاً- أنه من الواجب الإشارة إلي أن في كلام الشيخ يوسف القرضاوي- وهو عزيز علينا- إلا أن الأخطاء السياسيَّة التي ارتُكبت من الجبهة الإسلاميَّة للإنقاذ، هذه الأخطاء هي التي حملت وكانت.. لو كانت هذه الأخطاء من أي طرف سياسي آخر لأخذت بالسلطة أن ترتكب الخطأ، والذي نقر بأنه خطأ هو خطأ الاعتداء علي المسار الانتخابي، ولكن للأسف الشديد الخطأ السياسي وُوُجِه بخطأ سياسي آخر ، ثم بعد ذلك وجه بخطأ سياسي بما هو أكبر منه، والمفسدة أكبر مما نتصور، وهذا خاص بموضوع إراقة الدماء، موضوع إراقة الدماء- سيدي- الشيخ يوسف وكل المتتبعين، خاصة في الجزائر، يعرفون جيداً أن الجبهة الإسلاميَّة للإنقاذ هي التي دعمت موضوع.. موضوع العمل المسلح وساهمت فيه، وكان لها دور بارز في تغطية بأنه جهاد، والكل يعرف بأن بداية أي عمل مُسلَّح بدايته تكون معروفة ونهايته غير معروفة، البدايات كانت من.. من البداية كانت الأصوات العاقلة سواء في العالم الإسلامي وفي داخل الجزائر من الإسلاميين - وأعتقد أن الأستاذ محفوظ نحناح أشار إلى هذا الموضوع، وكان منذ البداية وحُمِّل وزر أنه يقف مع النظام، وكان يقف - في الحقيقة- مع الشعب.

أحمد منصور[مقاطعاً]: سليمان..نحن الآن في النهاية ما هو.. ماذا نفعل في النهاية؟

سليمان بن عيسى: أعتقد أن الخطاب الآن الذي يجب أن يُوجَّه -سيدي الكريم- هو كيف يمكن أن نوجد خطاباً سياسياً وإسلامياً أولاً: يُزيل غطاء الإسلام عن هذه المجموعات الإرهابية، أن الإسلام بريء من هذا العمل المسلح الذي يُرتكب، وجب أن نسمع من الشيخ يوسف القرضاوي كلمة واضحة: هل يجوز أن تسيل قطرة دم من أي جزائري كان؟ الجيش الجزائري هو مسلم، الحربي مسلم، الذي يُقتل من المسلحين مسلم، فيجب أن يُشير -بوضوح- هل يجوز أن تسيل أي قطرة دم في هذا البلد الطيب الذي يُعد ثمراً من ثمار جهود العلماء وجهود الوطنيين المخلصين وجهود المجاهدين..؟ هذا الأمر الأول، الأمر الثاني: هو وجب أن ندعم ما هو موجود من الداخل، لأن الموضوع -للأسف الشديد- الأهداف المتوخاة من الأزمة الجزائرية هي أكبر مما نتصور، هي أهداف تريد تفتيت الوحدة الوطنية، لأن الموضوع المستهدف من خلال اتهام الجيش، لا يريد وا باتهام الجيش الجيش لذاته فقط، وإنما الرغبة في التدخل الأجنبي وتفتيت الجيش، والحصن الذي بقي للجزائر كما أكد هذا كثير من السياسيين العقلاء الحصن الذي بقى للجزائر هو وحدة الجيش الوطني الشعبي، وأعتقد بأن دعوة

أحمد منصور[مقاطعاً]: سليمان.. سليمان

سليمان بن عيسى: نعم

أحمد منصور: إذا كانت كثير من أصابع الاتهام توجه إلى بعض الأجنحة في.. في الجيش، وأنت -الآن- تطالب.. طب دعني أترك لفضيلة الدكتور أن.. أن يُعلق على ما ذكرته. فضيلة الدكتور.. هو يقول: هل يجوز أن تسيل أي نقطة من دماء.. أياً كانت - حتى لو للحزبيين أو للجيش أو غيرهم؟

د.يوسف القرضاوي: لا، لا يجوز. أنا، يعني، ضد أي دم يسيل في الجزائر، وننكر العنف من أي طرف، العنف والعنف المضاد، وأياً كان القاتل: من الجيش، من الميليشيات، من الجماعات الإسلامية، من أي طرف كان.. نُنكر أن تمتد أي يد إلى أي مسلم أو أي إنسان مُسالم في الجزائر لتقتله، نحن من أول الأمر قلنا هذا، أياً كان القاتل، نحن ضد قتل الإنسان البريء لا يجوز هذا، إنما لا نستطيع أن نبريء أيدياً تشير إليها الأصابع من هنا وهناك بالاتهام، ولا أستطيع أنا أن أقف موقف الدفاع عن.. عن أحد ممن كل الدلائل تدل على أنه مهتم، فهذا ليس موقفي، إنما الموقف الذي أدعو إليه هو إنه يجب وقف النزيف الدموي في الجزائر، ويجب أن نؤيد ما دعى إليه رجال الجيش الإسلامي للإنقاذ من الهدنة هذه، ويجب على كل الجماعات التي تنتسب إلى الإسلام وتَّدعي أنها جماعات إسلامية يجب أن تقف مع الجيش الإسلامي للإنقاذ وتكف عن الدماء، لنكشف الآخرين نعرف من هم الذين وراء هذه الدماء التي تسيل، إذا وقفت الدماء تسيل هنعرف الآخرين فينكشف أمر هؤلاء، وينزاح القناع عن الوجوه الملثمة التي تقتل وتختفي و.. ، فأنا يعني -من غير شك- أدعو إلى وقف الدماء، أدعو إلى الحوار، الحوار مع كل القوى، إن كان الأخ، يعني، بيقول الجيش الوطني.. الجيش الوطني طب، كويس وبتاع..وإن كان حواليه أشياء، لأنه الجيش يريد أن يحمي اللاّ دينية، يريد أن يفرض اللا دينية على الجزائر كما يفعل الجيش التركي في.. في تركيا، حماية العلمانية، إذا كان الجيش يريد هذا لا بارك الله في هذا الجيش، أنا أريد الجيش يحمي الإسلام في الجزائر، يحمي عروبة الجزائر، يحمي الإسلام في الجزائر، يحمي النفوس والدماء في الجزائر، يحمي الأمن في الجزائر، يحمي الثروة في الجزائر، يحمي استقلال الجزائر، هذا الجيش الذي أريده، وأريد الجيش والسلطة التي يملكها الجيش أن تكون سلطة عاقلة، ولا يكون همها الاستئصال إنما يكون همها التجميع، تجمع القوى الوطنية، وتحاول أن تفرد أجنحة الأمن على الجميع فيقف الجميع في صف البناء، الدولة الجزائرية -للأسف- تملك إمكانات هائلة: إمكانات زراعية، وإمكانات بترولية، وإمكانات غازية، وإمكانات معدنية، ولكن - للأسف- الشعب الجزائري فيه ملايين يعني يشكون البطالة، والغلاء يأخذ بخناق الناس والحالة الاقتصادية سيئة، فنريد بناء الجزائر ولا يمكن للجيش وحده أن يبني الجزائر، لابد أن يشرك الشعب معه، وأن يفتح يده للجميع ويحاور الجميع، هذا ما أريده والذي أريد يعني أن أختم به يعني -الحقيقة- إنه الأمة الإسلامية مدعوة إلى أن تقول كلمة: المؤتمر الإسلامي ومؤسساته، الجامعة العربية بمؤسساتها المختلفة، المؤسسات الإسلامية، العلماء في كل مكان، أدعوا الإمام الأكبر شيخ الأزهر، يدعو العلماء لينظروا في أزمة الجزائر وأزمة أفغانستان، وأمثالها القتال الذي يحري بين المسلمين.. الرسول - عليه الصلاة والسلام- يقول " لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض" .."سباب المسلم فسوق وقتاله كفر" أريد من الإمام أريد سماحة الشيخ " عبد العزيز بن باز" (رئيس هيئة كبار العلماء في المملكة والمفتي العام، ورئيس المجلس التأسيسى لرابطة العالم الإسلامي)، يدعو إلى مؤتمر ينعقد في مكة المكرمة من علماء المسلمين وأهل الرأي فيهم لينظروا في هذه الأمور ويتناقشوا في ضوء المصلحة العامة، المصلحة الإسلامية العليا بغض النظر عن هذه الفئة أو تلك أو هذا الجناح أو تلك المصلحة الإسلامية الكبرى فوق الأجنحة وفوق الحكومات، وفوق الجيوش وفوق المصالح الجزئية والآنية.

أحمد منصور: لعل فضيلة الدكتور أجاب على أكثر من 20 رسالة تقريباً - وصلت على الفاكس تطلب ما هو الحل، ولعل يعني ما تفضل به فضيلة الدكتور يكون قد أوجز الردود إلى هؤلاء. عندي رسالة من عزَّام التميمي (رئيس منظمة "ليبرتي" لحقوق الإنسان) في لندن طويلة لا أستطيع أن آخذ شيئاً منها سوى سطر واحد: إن ما يجري في الجزائر إنما هو محاولة مستميتة للحيلولة دون حدوث تحول سلمي في نظام الحكم وهو ما كان سيُشكل سابقة في العالم الإسلامي بأسره، وفي العالم العربي بشكل خاص. إبراهيم صبر من اليمن في نصف دقيقة إبراهيم، تفضل.

إبراهيم صبر: السلام عليكم.

أحمد منصور: وعليكم السلام ورحمة الله.

إبراهيم صبر: كلمة أقولها للإخوة القادة في الجزائر الذين ولاَّ هم الله -سبحانه وتعالى - على رقاب الناس، والذين يجب أن يكونوا أمام هذه المسؤولية من الناس الذين لا يخشون في الله لومة لائم يجب أن يتقوا الله في الناس الذين أرواحهم كلها من أجل الوطن هذا المعطاء الذي كان يُسمى في السابق ولا زال ونتمني أن يظل - اليابان الصغرى، هؤلاء الناس نقول لهم: ما ذنب هؤلاء.. ما ذنب هذا الشعب المسكين المغلوب على أمره، الذي ما أن خرج من الويلات السابقة عقب الاستعمار حتى يدخل في استعمار ذاتي داخلي؟

أحمد منصور: شكراً للأخ إبراهيم.. شكراً لك أخ إبراهيم، وقتنا انتهى ونختم بمداخلتك هذا الحوار.

مشاهدينا الكرام.. لم يبق لنا سوى أن نتقدم بالشكر الجزيل إلى فضيلة العلاَّمة الدكتور يوسف القرضاوي، كما نشكركم على حسن متابعتكم.

في الحلقة القادمة - إن شاء الله - نتناول موضوعاً هاماً آخر هو: الصهيونية هل هي حركة دينية أم علمانية؟ وسيكون ضيفنا - إن شاء الله- الكاتب والمفكر المسلم الفرنسي روجيه جارودي .

في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج، وهذا أحمد منصور يحييكم، والسلام عليكم ورحمة الله.