مقدم الحلقة

د. حامد الأنصاري

ضيف الحلقة

د. يوسف القرضاوي - داعية إسلامي كبير

تاريخ الحلقة

28/02/1999

د. يوسف القرضاوي
د. حامد الأنصاري
د. حامد الأنصاري:

بسم الله الرحمن الرحيم، أعزائي المشاهدين، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلاً بكم في لقاء جديد مع (الشريعة والحياة). عالمنا اليوم سريع التغيرات، عاج بالمستجدات، فهناك هندسة وراثية تعبث بالجينات، تهدُ مستقبل الحياة بنباتات عدوانية وحشرات متوحشة بل وبشر متوحشون. وهنا علاقات دولية معقدة متشابكة تخترق الحدود التقليدية بين الشعوب والدول، وتفرض العولمة أو بالأحرى.. (الغربنة). وهاكم ثورة اتصالات ومعلومات هائلة تدك علاقاتنا الاجتماعية فعقود الزواج والطلاق عبر شبكة الإنترنت والشهود من أطراف الأرض. مصالح ومفاسد متداخلة تحتاج إلى موازنات دقيقة وأولويات واضحة. تحولات وتغيرات دائمة، والإسلام الصالح لكل زمان ومكان يحتاج دوماً إلى فقهاء علماء، حياتهم للفقه وفقههم للحياة، يجتهدون في الشرع ليبدعوا لنا فقه العصر الذي يقود البشر لإعمار دنياهم وفق تعاليم دينهم. فمن هم فقهاء العصر المطلوبون؟ وما الفقه المنشود ومجالاته؟ وما التحديات للفقه والفقيه؟ هذا موضوعنا اليوم مع ضيف البرنامج فضيلة الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي. أهلاً بكم فضيلة الشيخ.

د. يوسف القرضاوي:

أهلا بكم دكتور حامد.

د. حامد الأنصاري:

فضيلة الشيخ، الفقه كلمة تغير معناها بتغير الزمان على مدى الأيام فيكاد الآن ينحصر الفقه في استنباط الأحكام الشرعية من أدلتها التفصيلية. فهل حقيقة هذا هو الفقه؟

د. يوسف القرضاوي:

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه، وبعد فإن الإسلام قد جاء ليرسم مسيرة حياة المسلم في كل شؤونه دنيوية وأخروية، فردية أو اجتماعية، مادية أو روحية. والفقه هو الذي يضبط مسيرة الحياة للإنسان المسلم، المسلم ليس سائباً بل هو إنسان ملتزم بل الواقع أن الفقه ليضبط مسيرة الفرد وحده ويضبط مسيرة الأسرة ومسيرة الجماعة ومسيرة الأمة ومسيرة الدولة يربطها بأحكام الشرع ومقاصد الشرع.

المسلم منذ يولد، توضع له أحكام ومعالم، هناك أحكام تتعلق بالمولود حين يولد ضمنها الإمام ابن القيم كتاباً له سماه (تحفة المودود في أحكام المولود) .

بل الواقع هناك أحكام تتعلق بالجنين في بطن أمه، يعني هل لهذا الجنين حياة محترمة؟ هل يحوز للأم أن تجهضه؟ هل يجوز الاعتداء عليه؟ وما حكم الاعتداء عليه؟ هذه.. هذا الفقه ينظم حياة الإنسان منذ يولد بل قبل أن يولد، ويستمر معه طوال حياته.. طفلاً.. رضيعاً.. فطيماً.. يافعاً.. شاباً.. كهلاً.. شيخاً إلى أن يحتضر، فيه أحكام تتعلق بالاحتضار، وإلى أن يموت فيه أحكام تتعلق بالجنائز، يعني كيف يغسل ويكفن ويدفن ويصلى عليه وتوزع تركته وتقضى حقوقه وديونه إلى آخره، فالفقه هو الذي يفصل ذلك كله وليس ذلك في أمر الفرد كما قلت، أمر الأمة والدولة، للأسف المسلمون في الأعصر الأخيرة أصبحوا يسألون الفقه ويسألون الفقهاء في أحكام الحائض والنفاس والرضاع وكذا ولا يسألون الفقه في الأحكام الـ.. لا يسألونه ما حكم تزوير الانتخابات؟ ما حكم تزييف إرادة الأمة؟ نحن الأمة اللي اشتهرت بالأربع تسعات والخمس تسعات، 99.99% إلى آخره!! ما حكم الإسلام في ذلك؟ الفقه للأسف لا يُسأل في هذا إنما يسأل في الأمور البسيطة والأمور التي تتعلق ببعض جزئيات حياة الأفراد.

د. حامد الأنصاري:

فضيلة الشيخ، نأخذ استراحة قصيرة نعود بعدها لمتابعة البرنامج.

]فاصل إعلاني[

د. حامد الأنصاري:

فضيلة الشيخ كنا نتحدث عن مجالات الفقه.

د. يوسف القرضاوي:

الفقه في اللغة معناه دقة الفهم يعني لا يعتبر الإنسان فقه الأمر إلا إذا أحسن فهمه وعمق فهمه له، نقول فقه هذا الأمر، والفقه في القرآن أوسع من الفقه في المعنى الاصطلاحي، المعنى الاصطلاحي الفقه هو -كما أشرت في مقدمتك- هو استنباط الأحكام الشرعية العملية من أدلتها التفصيلية، ولكن الفقه في النظر القرآني هو أوسع من هذا، لأنه في القرآن المكي قبل أن تنزل الأحكام وتفصل كان هناك مثل قول الله تعالى (قد فصلنا الآيات لقوم يفقهون) وهذا تكرر في القرآن، ونجد في القرآن المدني أن الله سبحانه وتعالى قال على المنافقين بأنهم لا يفقهون، والمشركين قال بأنهم قوم لا يفقهون. فليس معناه لا يفقهون يعني لا يعلمون الأحكام الشرعية، إنما ليس عندهم فهم، لا يدركون حقائق الأمور ولا يعرفون سنن الله في خلقه، ولا آيات الله في كونه كما قال تعالى: (لهم قلوب لا يفقهون بها) هذا هو الأصل في الكلمة، ولكن المسلمون حينما أنشأوا العلوم المختلفة خصوا كلمة الفقه -وهذا مما تطورت فيه كلمات تطورت معانيها، فتطور المعنى- كما ذكر الإمام الغزالي في (الإحياء) إلى إنه الفقه أصبح هو معرفة الأحكام الشرعية العملية من الأدلة التفصيلية من القرآن ومن السنة ومن الإجماع والقياس والمصالح إلى آخره. وهذا هو الذي ألفت فيه الكتب ونشأت فيه المذاهب والمدارس المتعددة وأنشئت في عصرنا له المجامع.. مجامع الفقه هي المجامع التي تبحث هذه النواحي، ما حكم الشرع في قضية كذا وكذا وكذا؟ وكما قلنا إن الفقه يشمل جميع مجالات الحياة، يعني القانون الإسلامي ليس كالقانون الوضعي، القانون الوضعي - يعني- لا يشمل العلاقة بين الإنسان وربه، لا يشمل العلاقة بين الإنسان ونفسه، إنما لأ، الفقه الإسلامي أول ما يبدأ بيبدأ بالعبادات، ودي علاقة بين الإنسان وربه، الحلال والحرام، ما يحل لك وما يحرم عليك، آداب السلوك، هذه أشياء لا يبحث عنها القانون الوضعي، كل ما يجث عنه القانون الوضعي يبحث عنه الفقه الإسلامي ويزيد عليه بهذا كله، فنحن حينما نتحدث عن الفقيه نريد أن نفرق من بين الفقيه والداعية أو الفقيه والواعظ، فبعض الناس تختلط عليهم هذه الأمور، كثير من الناس يظنون أن كل واعظ جيد هو فقيه جيد، ولذلك نرى كثيراً من الناس يذهبون إلى الخطباء والوعاظ ويسألونهم في أعوص المسائل الفقهية وهذا ليس عملهم، وهذه كثيراً ما توقع في إشكالات، بعض الناس أستاذ جيد في التفسير، أستاذ جيد في التصوف، أستاذ في الفلسفة، أستاذ في العقيدة ولكن لم يدرس الفقه، الفقه..

د. حامد الأنصاري[مقاطعاً]:

هذا يقودنا الآن -فضيلة الشيخ- لـ يعني من هو الفقيه؟ ما هي مواصفات الفقيه؟

د. يوسف القرضاوي:

الفقيه في نظر علمائنا الأولين هو المجتهد، المجتهد في علم الشرع، والمجتهد في علم الشرع هذا ليس شيئاً هيناً، يعني لابد أن يكون عنده من الثقافات ومن المعارف العلمية ما يؤهله لاستنباط الأحكام من مصادرها ومن أدلتها، العلماء اعتبروا المقلد ليس عالماً وليس فقيهاً، حينما يقولون قال الفقهاء كذا، يقصدون قال الأئمة المجتهدون، ولذلك ليس كل من حصل بعض أحكام الفقه أو قرأ بعض كتب الفقه أو قرأ بعض كتب الحديث يعد فقيهاً، لأ، فلابد أن يدرس اللغة العربية بنحوها وصرفها وبلاغتها وألفاظها ودلالاتها اللغوية الحقيقية والمجازية بحيث يتمكن من تذوق كلام العرب ويعرف منه الحقيقة من المجاز والمنطوق من المفهوم والكناية من التصريح إلى آخره.

الأمر الآخر أن يعرف القرآن الكريم، قالوا ليس من الضروري أن يكون حافظاً له، إنما يستطيع أن يستشهد به على كل مسألة، حاضر.. القرآن حاضر في ذهنه، ودلالات القرآن وناسخ القرآن ومنسوخه ومجمله ومفسره إلى آخره، أيضاً يكون عارفاً بالسنة وكتب السنة ومصادر السنة، يعرف الصحيح من الحسن من الضعيف من الموضوع، لا تدخل عليه الأحاديث الموضوعة فيستشهد بها أو الضعيفة لأن العلماء قالوا: الضعيف لا يحتج به في الأحكام، ممكن يُروى في الترغيب والترهيب وفي فضائل الأعمال والرقائق، وإنما في الأحكام، في الحلال والحرام، في العبادات، في المعاملات، لا يجوز أن يحتج إلا بحديث صحيح أو حسن، فلابد أن يكون عنده معرفة بالسنة رواية ودراية. الأمر الآخر أن يكون عارفاً بالقياس، يعني الأشياء التي يقيس عليها وما هي شروط القياس، لأنه القياس إنه يلحق فرعاً بأصل في.. لعلة مشتركة بينهما، فلابد أن يعرف الأصل والفرع والعلة وشروط هذا كله، لابد أن يعرف مواضع الإجماع حتى لا يخرق الإجماع المستيقن، ولذلك لازم يعرف المجمع عليه والمختلف فيه، المسألة المختلف فيها يبقى فيها مجال للنظر وتتسع لها الوجهات المختلفة وهذا أمر مهم، وكما قال الإمام أحمد: وأن يكون عارفاً بالناس. معرفة الناس يعني يعرف أحوال الناس إحنا بنسميه دلوقتي (فقه الواقع) يعني ومن ضمن فقه الواقع أن يكون عارف بالتيارات الفكرية والثقافية التي تسود الناس في عصره، إنما إن الإنسان لا يعرف، يعني ومن ذلك أن يكون عارفاً بقدر من العلوم الطبيعية والكونية العصرية، لو واحد ما يعرفش علم الفلك ولا يدري عنه شيئاً كيف يفتي في قضية الحساب الفلكي والأهلة وإثبات الـ.. وهو ما يعرف هذا؟ واحد يسألوه عن شكل الجنين والأشياء ديه ويقولوا له والبويضة وبتاع، واحد قال له: إيه البويضة دية؟ واحد مرة قال: الشيخ القرضاوي قاعد يقول البويضة، هي المرأة بتبيض أم بتلد؟!!

يعني فهذا .. يعني لابد أن يكون عنده قدر من حتى يعرف الحياة والناس. وأهم من هذا كله أن تكون عنده ملكة الفقيه، فيه واحد ممكن يقرأ كتب الدنيا وليس عنده هذه الملكة، هذا لا فائدة منه، لازم يكون عنده الملكة القادرة على الاستنباط.. استنباط الجزئيات من الكليات، واستنباط الأحكام من القواعد والمقاصد والنصوص، فهكذا ينبغي أن يكون الفقيه الذي يستنبط الأحكام ويفتي الناس في أمور دينهم.

د. حامد الأنصاري:

لكن لو توفرت هذه المواصفات أو هذه الشروط في شخص ما ولكن نجد أنه يستغل هذا العلم في اتباع أهوائه سواء كان أهواء شخصية أو أهواء الحكام أو أهواء عامة الناس.. هل يعد هذا فقيهاً؟

د. يوسف القرضاوي:

يعد هذا فقيهاً في أمور نفسه إنما إذا أفتى للناس لابد من شرط يتحقق فيه وهو العدالة، أن يكون الشخص عدلاً، معنى عدلاً إن الإنسان ملتزماً بأحكام الدين، لا يجاهر بالكبيرة ولا يصر على صغيرة ولا يضيع فرائض الله، هذا يعني لابد حتى يقبله الناس لأن القرآن قال بالنسبة للشاهد: (ممن ترضون من الشهداء) لو واحد بيشهد على عدة دراهم لازم يكون إنسان مرضي السيرة، فكيف إنسان يشهد ويقول حل الله كذا وحرم الله كذا وفرض الله كذا واستحب كذا؟ فكيف نأتمنه ونقبل شهادته في ديننا إذا كان إنساناً غير مرضي؟ ولذلك لابد أن يكون هذا الإنسان مرضياً من أهل التقوى ومن أهل العدالة هذا لكي نقبله، إنما إذا كان هو في نفسه يفتي نفسه معلش وصل درجة عالية من الفقه، ولكن لكي نقبله ونقبل فتواه لابد أن يكون إنساناً يخاف الله عز وجل، لا يبيع دينه بدنياه فضلاً عن أن يبيع دينه بدنيا غيره يعني من أجل حاكم أو رئيس أو ملك أو أمير مستعد يفرخ من الفتاوى ما يرضي الناس وإن أسخط الله عز وجل هذا لا يقبل في ميزان العلم والعلماء.

د. حامد الأنصاري:

لكن فضيلة الشيخ هؤلاء الناس، هؤلاء العلماء أو الفقهاء بهذه المواصفات، كيف نخرج أمثال هؤلاء؟، من المسؤول عن تخريج أناس؟ هل هي المؤسسات التعليمية اللي نسميها كليات الشريعة على سبيل المثال؟ وإذا عجزت هذه الكليات ما دور العلماء في ذلك؟

د. يوسف القرضاوي:

المفروض الذي يخرج هؤلاء العلماء هي فعلاً الكليات الإسلامية، كليات الشريعة والجامعات الإسلامية عليها أن تضع من البرامج ما يؤهل النابهين من الطلاب، هو الأول لا يكفي البرنامج وحده لابد أن يكون البرنامج جيداً والكتاب جيداً والمعلم جيداً والطالب جيداً والجو العام مساعداً، فلابد أن تأخذ الطلاب النابهين.. للأسف نحن نشكو ومن زمن إنه كثيراً ما يذهب إلى الكليات الدينية والشرعية الطلاب الذين رفضتهم المدارس، الذين يعني ملوا من الحياة أو يئسوا منها، كنا نقول يعني يذهب إليها المتردية والنطيحة وما يعاف السبع أن يأكله، مثل هؤلاء لا يمكن أن يأتي منهم فقيه يستخرج الأحكام ويستنبط، فنحن نريد الطالب الذكي، ونريد المعلم القوي، المعلم الذي يعلم الفقه ويعلم التربية والسلوك أيضاً، ونريد الكتاب الجيد، تُختار الكتب الجيدة. للأسف في الأعصر الأخيرة يعني في الأزهر كثير من الجامعات الدينية اقتصر على المتون يعني المتون دي ملخصات الكتب، وتذكر المتون بدون أدلتها وبعد في المرحلة اللي بعد ذلك يأتي كتاب يعني أبسط شوية وأوسع شوية، ثم وفي المرحلة اللي بعدها أوسع وكان الفقه يدرس في مذهب واحد في عندما..

د. حامد الأنصاري[مقاطعاً]:

والمنهج يعتمد على الحفظ فقط مجرد الحفظ دون الفهم.

د. يوسف القرضاوي:

الحفظ دون الدراية والفهم ودون الموازنة والمقارنة، وبعدين في المدة الأخيرة في أيام الشيخ المراغي -رحمه الله- حصل تطوير في برامج الأزهر، فبدأ يدخل الفقه المقارن إنه لابد الطالب يقرأ فقه المذاهب المختلفة، ويدرس المسائل على ضوء الأدلة وأي الأدلة أقوى؟ وكتب في ذلك الشيخ شلتوت -رحمه الله- والشيخ محمد علي السايس كتاب المقارنة أول كتاب ألف في المقارنة وبعدين بدأ الأزهر يحث الطلاب على قراءة الكتب التي تُعنى بالمقارنة بين المذاهب وتعرض الأقوال بأدلتها، مثل كتاب (المحلى) لابن حزم، مثل كتاب (المغني) لابن قدامة مثل كتاب (المجموع) للنووي، مثل كتاب (الاستذكار) لابن عبد البر. هذه الكتب مهمة جداً لكي تكون الطالب لأنه الفقهاء قالوا. من لم يعرف اختلاف الفقهاء لم تشم أنفه رائحة الفقه. لابد يعرف الفقهاء اختلفوا وفيما اختلفوا ولماذا اختلفوا. كما نجد ذلك في كتاب ابن رشد (بداية المجتهد ونهاية المقتصد) لأنه يذكر ما أجمع عليه الفقهاء وما اختلفوا فيه وما سبب اختلافهم بطريقة منهجية، وأنا عندما افتتحنا كلية الشريعة هنا في قطر قررنا هذا الكتاب وظل يدرس عدة سنوات ليدل الطالب على أساس الاختلاف وأسباب الاختلاف، فمثل هذه هي التي تنشىء ملكة الفقه. ثم لابد أن يكون الجو العام مشجعاً على ذلك. ممكن تجد المعلم الجيد والكتاب الجيد والمنهج الجيد، ولكن الجو العام كله ضد التجديد، ضد الاجتهاد، ضد أي واحد يخرج برأي فيه شىء مجرد تعليل جديد أو استنباط جديد.. هذا الجو لا يشجع على إنشاء الفقيه المعاصر الذي يستطيع أن يواجه التحديات من داخل الشرع لا من خارجه، يعالج مشكلات الناس من صيدلية الإسلام لا من خارج الإسلام.

د. حامد الأنصاري:

لكن الواقع يقول الآن أن كليات الشريعة في العالم الإسلامي نستطيع أن نقول أنها قد فشلت في تخريج علماء بمثل هذه المواصفات أو فقهاء. فما هو دور العلماء أنفسهم في تخريج مثل هؤلاء أو تكوين جيل من هؤلاء العلماء؟

د. يوسف القرضاوي:

أنا لا أستطيع أن أحكم إن جميع كليات الشريعة في العالم الإسلامي قد فشلت لأن هذا.. أنا أكره التعميم في الأحكام.

التعميم في الأحكام لا يتورط فيه عالم يحترم نفسه ويحترم غيره، لا نعمم، دائماً نتعلم من القرآن، القرآن يقول: (لا يؤمنون إلا قليلاً).. كذا إلا قليل منهم، لابد كده لا نعمم دائماً حتى وسط الشر يطلع واحد خير (قال قائل منهم لا تقتلوا يوسف) مش كلهم بيجمعوا على شىء (قال أوسطهم ألم أقل لكم لولا تسبحون) فلا ينبغي أن نعمم، إنما نقول السائد للأسف إنه لم نرَ الفقهاء بالكم الذي يحتاج إليه عصرنا، هناك فقهاء..

[موجز الأنباء]

د. حامد الأنصاري:

فضيلة الشيخ ينتقدكم بعض الناس في أنكم أبدعتم في تأليف العشرات من الكتب التي فاقت خمسة وسبعين كتاباً

د. يوسف القرضاوي[مقاطعاً]:

تسعين.. تسعين.

د. حامد الأنصاري[مستأنفاً]:

أو تسعين كتاباً لكنكم لم تخرجوا عالماً واحداً فلماذا؟

د. يوسف القرضاوي:

والله يعني هذا الحكم في الحقيقة يحتاج أيضاً إلى استقراء يعني هل هذا صحيح أو ليس بصحيح؟ لأنه هناك ممن تتلمذوا على لم يصيروا طبعاً من كبار العلماء، لكن المشكل أيضاً أني في قطر وقطر بلد صغير، يعني لو كنت مثلاً في الأزهر كان ممكن أن يكون من تلاميذي عشرات ومئات حينما كنا طلاباً في المعهد الديني كنا في معهد طنطا الديني ألفي طالب، في الألفي طالب دوله فيهم حوالي عشرين طالب من الشعراء المجيدين، عشرين طالباً من الأدباء المتقنين، عشرين طالباً من العلماء يعني الذين يفهمون الكتب ومن المتفوقين، عشرين تساوي إيه 1%، العشرين من.. أنا لما جيت هنا قطر كنت في المعهد الديني التلاميذ يعني عدد محدود فصل فيه 10، 12، 15 وأكثرهم من خارج قطر فهؤلاء كم يطلع منهم من النبغاء؟ فيهم نبغاء يعني نبغوا في أمور أخرى في الحياة، من صار وزيراً ومن صار سفيراً ومن صار رئيس مؤسسة ومن صار كذا، إنما لم يوجد، فلو أني في بلد فيها عدد من التلاميذ كان يمكن أن يظهر إنما نحن حاولنا مع هذا في..

د. حامد الأنصاري[مقاطعاً]:

ألا ترى أن انشغال فضيلتكم بالدعوة وكثرة الأشغال وحضور المؤتمرات وإلقاء المحاضرات هنا وهناك في أرجاء العالم منع من الالتزام ببرنامج مستمر؟

د. يوسف القرضاوي:

وهذا جعل لي تلاميذ غير مباشرين، يعني أنا أعرف في عدد من البلاد عدد من الأشخاص يقول لك فلان القرضاوي الصغير، يعني قرأوا كتبي وسمعوا أشرطتي وتتبعوا آثاري واستفادوا منها أكثر مِن مَن يعيشون معي هنا في قطر. حاولنا من عدة سنوات نعالج هذا عملت في بعض السنوات دروس في المساجد وعملنا دروس حتى في بيتي وفي بعض البيوت ثم نقلناها إلى بعض الأماكن العامة محاولة أن نوجد بعض التلاميذ المباشرين وهذه كلها محاولات إنما أنا أقول إنه السبب إنه لا يوجد أعداد كافية بحيث الواحد ينتقي منهم الذين يصلحون لهذا.

د. حامد الأنصاري:

طيب، فضيلة الشيخ لو انتقلنا إلى التحديات التي تواجه الفقيه المسلم، عالمنا اليوم غير عالم غير العالم أيام الإمام أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد رضي الله عنهم وغيرهم من الأئمة الأعلام، أولئك اجتهدوا لبيئتهم ولعصرهم وأبدعوا وأحسنوا، لكن في عصرنا الحاضر تشابكت الأمور بشكل كبير، ثورة علمية هائلة، ثورة إعلامية وتقنية ومعلوماتية هائلة، تداخلت السياسة مع الاقتصاد مع الأمن وظهرت ظروف جديدة استدعت أو احتجنا فيها إلى أحكام قد لا نجدها في كتب الفقه السابقة ما هي -في رأيكم- التحديات التي تواجه الفقيه المسلم في عصرنا الحاضر؟

د. يوسف القرضاوي:

هي تحديات عديدة فعلاً من غير شك. تحديات يعني اقتصادية يعني نحن نرى في عصرنا ألوانا من الاقتصاد لم يعرفها السابقون يعني نحن نقرأ في الشركات، شركة العنان والمفاوضة والوجوه وكذا الآن بقى فيه شركات المساهمة والتضامن والتوصية بالأسهم وإلى آخره. فلابد أن نعرف هذه الأشياء. كنا بنقرأ زمان في الزكاة، زكاة الأنعام وبنت لبون وبنت مخاض وبنت كذا..الآن يقولك طيب قولوا لنا الأسهم والسندات والمصانع والعمارات وهذه الأشياء ماذا نفعل فيها؟ لو نظرنا إلى التحدي الشركات والبنوك بأنواعها المختلفة كلها تحدي.. ماذا يفعل الفقيه أمام هذا؟ لو نظرنا مثلاً في الناحية العلمية خذ الناحية الطبية هذا في عصرنا، لو قضية زرع الأعضاء وحدها.. ماذا نفعل في زرع الأعضاء؟ هل يجوز زرع الأعضاء عن طريق التبرع أو عن طريق البيع؟ هل يجوز أن يتبرع الإنسان بجزء من جسمه؟ هل يجوز له أن يتبرع به بعد الموت؟ هل يجوز لأوليائه؟ هل يجوز للإنسان أن يتبرع وغيره له حق مثل المرأة تتبرع هل بإذن زوجها أم بغير؟ هل يجوز أن يتبرع المسلم لغير المسلم وغير المسلم للمسلم؟ هل يجوز أن يأخذ يزرع عضو حيوان بنعتبره نجس مثل الخنزير أو لابد..

أشياء كثيرة.. قضية الاستنساخ وما يجري حولها.. العلم يأتي لنا كل يوم بجديد.. النواحي السياسية وعلاقات الناس بعضها ببعض، الآن بيقولوا العالم قريتنا الكبرى وأنا أقول لأ دا هو قريتنا الصغرى مش قريتنا الكبرى لأن القرية الكبرى لا يدري أهلها في الشرق ما جرى لأهلها في الغرب. إنما نحن نعرف ما يدور في العالم الآن بعد لحظات أو في التو نتابع أحياناً الحادث وهو يقع.. هذا جعل العلاقات الدولية كما ذكرت أنت في مقدمتك تتشابك بعضها وبعض. هل الأصل بيننا وبين غيرنا السلم أو الحرب؟ الأقليات التي تعيش بيننا، هل نظل نحكي ما تكتبه بعض الكتب القديمة أو لابد من نظرة جديدة وفقه جديد؟ هناك في كل النواحي، الناحية الاجتماعية والأسرة والمرأة وقضايا المرأة والقضايا الدستورية والديمقراطية والتعددية، وكل هذه الأشياء تحتاج إلى أن يقف الفقيه موقفاً جديداً لينظر في ضوء هذه الأمور وفي ضوء نصوص الشرع ومقاصده.. بماذا يحكم على هذه الأمور؟ هل يبحث في كل شىء عن ما قال الفقه القديم؟ أحياناً لا يوجد هذا في الفقه القديم.. لابد من اجتهاد جديد وأحياناً توجد خلافيات كثيرة كيف تنتقي من هذا الأمر؟ فالفقيه المسلم هو الذي يستطيع أن يحدد موقف الشرع وموقف الاجتهاد، ولا يقول إن هو الشرع أو رأيه هو حكمه إنما هو رأي اجتهد فيه ووصل فيه من خلال النصوص والقواعد والمقاصد إلى رأي معين يعلنه على الناس يعالج به المشكلات الجديدة...

د. حامد الأنصاري[مقاطعاً]:

بعد أن يلم طبعاً بحقيقة الوضع الذي هو فيه أو الخلفية العلمية..

د. يوسف القرضاوي:

وده فقه وده اللي بنسميه.. بنسميها فقه الواقع وفقه الواقع قد يعرفه هو بنفسه إذا كان عنده إلمام أو يعرفه من خلال المختصين يعني نحن في فقه المجامع، في المجامع الفقهية عندما نريد أن نبحث مسألة طبية.. نستدعي الأطباء ونستدعي الأطباء المختصين يعني إذا كنا هنبحث مسألة تتعلق بأمراض النساء أو كذا نأتي بأطباء أمراض النساء، إذا كنا نريد أن نبحث مسألة تتعلق بالوراثة وبالأشياء اللي زي كده نأتي بالأطباء والعلماء البيولوجيين أيضاً.. علماء الحياة المتخصصين في هذا الجانب. إذا كنا نريد أن نبحث في مسألة في الفلك نأتي بفلكيين، مسألة في الاقتصاد نأتي باقتصاديين يشرحون لنا الموضوع حتى يكون مكشوفاً أمامنا

د. حامد الأنصاري:

هذا فضيلة الشيخ يقودنا لقضية الاجتهاد الفردي والاجتهاد الجماعي، لكن قبل ذلك نستقبل بعض المكالمات.. الأخت سناء هنداوي أول أخت تتصل من أمريكا..أخت سناء أهلاً بك في البرنامج

سناء هنداوي:

أهلاً، السلام عليكم.

د. حامد الأنصاري:

وعليكم السلام ورحمة الله.

د. يوسف القرضاوي:

وعليكم السلام ورحمة الله.

سناء هنداوي:

بارك الله فيك شيخ..

د. يوسف القرضاوي:

الله يبارك فيك يا أختي.

سناء هنداوي:

أنا حامل أربع أشهر وأسبوعين، قالوا لي فيه مية برأس الولد الجنين ورأسه كبيرة جداً والدماغ لم ينمو طبيعياً، موجود فقط ثلث الدماغ يعني ها الدماغ 9 مليمتر ولازم يكون في هذا الوقت 19 مليمتر، ورحت عند ثلاث أطباء وثلاث عيادات مختلفة وثلاث آلات مختلفة ومنهم طبيب مسلم وشهد نفس الكلام، وقال يعني هتيجي -هي بنت- هتيجي معاقة يعني أو متخلفة عقلياً ولا أمل أبداً في التحسن أو قد تموت عند كمالة السابع أو التاسع..

د. يوسف القرضاوي:

كم شهر لك؟

د. حامد الأنصار:

أربعة أشهر.

سناء هنداوي:

أنا أربعة أشهر وأسبوعين، ونصحوني بالإجهاض

د. حامد الأنصاري:

طيب أخت سناء شكراً جزيلاً، هو السؤال خارج موضوع الحلقة لكن بما أنك أول المتصلات من أمريكا.. ممكن فضيلة الشيخ نجيب عن سؤالها يعني باختصار؟!

د. يوسف القرضاوي:

نعم، هو أيضاً هذا من تحديات العصر، يعني العصر.. كان قبل ذلك لا يعرفون إن كان الجنين سينزل مشوهاً أو غير مشوه، ما كانوا يعرفون هذا، هذا من المشكلات التي تواجه الفقيه في عصرنا.. لو كان الأمر قبل الأربعة أشهر كان يمكن أن نجيز الإجهاض لمثل هذه الظروف أما بعد الأربعة أشهر فقد أصبح الجنين إنساناً كاملاً ونفخت فيه الروح وإذا اعتدينا عليه اعتدينا على نفس إنسانية حية، فالأخت تصبر يعني إن شاء الله وربما كان هذا الاحتمال غير يقيني وغير صحيح. وأنا أذكر منذ بضعة عشر عاماً أحد الأصدقاء اتصل بي أيضاً وكان في أمريكا وقال لي أن الأطباء كشفوا على زوجته وقالوا إن المولود غالباً سينزل مشوهاً، قلت له كم شهر؟ قال خمسة أشهر. قلت له: خلاص قُضي الأمر، ما عاد.. فات مادام الأربعة أشعر دع الأمر لله. ونسيت الموضوع، بعد عدة أشهر جاءتني صورة لطيفة كده لطفل جميل وأبوه كاتب على لسانه يقول: عمي العزيز، إن الله -سبحانه وتعالى- قد أنقذني بفتواك من مشارط الجراحين. وهو الآن شاب والحمد لله من أحلى الشباب. فقد يكون هذا يعني غير صحيح فتتوكل على الله وتدع الأمر لله ما دام فاتت الأربعة أشهر.

د. حامد الأنصاري:

لو عدنا مرة أخرى لقضية الاجتهاد فضيلة الشيخ، هل الاجتهاد الفردي يكفي في كل الأمور في وقتنا الحاضر أم أن هناك حاجة ملحة لوجود اجتهاد جماعي مع تعقيدات الحياة في هذه الأيام؟

د. يوسف القرضاوي:

هو طبعاً لابد من الاجتهادين معاً.. لا يستغني الناس عن الاجتهاد الفردي، والاجتهاد الفردي هو الذي ينير الطريق للاجتهاد الجماعي، والاجتهاد الجماعي مثلاً الآن فيه مجامع يعني الآن فيه مجامع فقهية موجودة تجتهد اجتهاداً جماعياً، أنشىء مجمع البحوث الإسلامية في الأزهر من أوائل الستينيات في القرن العشرين، وأنشىء بعد ذلك مجمع الفقه لرابطة العالم الإسلامي وأنشىء المجمع مجمع الفقه الإسلامي اللي هو منبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي، وأنشئت مجامع في بلاد متعددة مثل في الهند وفي غيرها، وكل هذه تمثل الاجتهاد الجماعي وهذا دعا إليه الفقهاء المحترمون مثل الشيخ الزرقا وغيرهم من سنين طويلة إنه لابد اجتهاد جماعي يصدر فيه العلماء عن ما يشبه الإجماع، هو ليس إجماعاً لأنه لا نستطيع أن نقول أن أي مجمع يمثل جميع علماء المسلمين، لأنه مثلاً يمثل باكستان واحد هل باكستان مفيهاش إلا عالم واحد؟ بيمثل مصر واحد هل مصر مفيش فيها إلا عالم واحد؟ بيمثل السعودية واحد هل.. يعني فقطعاً لا نستطيع نقول هذه المجامع لها سلطة الإجماع القديم بحيث إذا أخذوا اتخذوا قراراً كان كأنه إجماع. ولكن نقول هي مهما كانت تستطيع بما يقدم إليها من دراسات ومن بحوث وبما تقوم به من مناقشات لهذه البحوث وبما تصل إليه من قرارات أقرب ما تكون إلى الصواب، فهذا يعني موجود إنما المهم أن تسرى روح الاجتهاد في الأفراد لأن الاجتهاد الجماعي هو بيمثل الأفراد، إذا كانوا الأفراد جامدين هيبقى الاجتهاد الجماعي يمثل هذا الجمود فلابد أن نشيع إن التطور والتجديد الفقهي.. يعني الإمام الشافعي أنت ذكرت الإمام الشافعي.. اجتهدوا لزمنهم، الإمام الشافعي كان له مذهبان: مذهب يسمى القديم ومذهب يسمى الجديد، قبل أن يستقر في مصر مذهبه اسمه القديم وبعد أن استقر في مصر يقولون قال الشافعي في الجديد كذا.

ما الذي جعل الشافعي يغير -يعني- من اجتهاداته؟ رأي في مصر ما لم يره في بلاد أخرى، سمع ما لم يسمعه و نضج فكره وعلمه واجتهاده. فلذلك لابد أن توجد هذه الروح التي لا تجمد على رأي معين أبد الدهر، يعني الفقيه المتحرك هو الذي يتحرك بحركة الحياة فلا مانع إنه يغير رأيه ولذلك أصحاب أبي حنيفة خالفوا إمامهم في أكثر من ثلث المنهج، الإمام مالك تُروي عنه في القضية الواحدة عدة روايات الإمام ابن حنبل تُروى عنه في القضية الواحدة سبع روايات، تسع روايات، عشر روايات لماذا..؟ أنا أعتقد أن من أسباب هذا إنه كان في كل حالة يفتي بما يناسبها وأحياناً بما أدى إليه اجتهاده وربما تغير اجتهاده. فهكذا ينبغي أن يكون اجتهاد الأفراد.

يجب أن تشيع روح التجديد والاجتهاد في الأفراد حتى إذا وجد الاجتهاد الجماعي كان مجسماً لهذه الاجتهادات الفردية فتنعكس صورة التجديد في القرار الجماعي.

د. حامد الأنصاري:

الأخ محمد القادري من سوريا.. الأخ محمد

محمد القادري:

السلام عليكم

د. حامد الأنصاري:

وعليكم السلام ورحمة الله

د. يوسف القرضاوي:

وعليكم السلام ورحمة الله.

محمد القادري:

تحياتنا للشيخ.

د. يوسف القرضاوي:

حياك الله يا أخي.

محمد القادري:

جزاك الله خيراً يا أخي الكريم، سؤالنا عن بعض الاجتهادات الفردية التي حصلت فأحلت بعض الحرام، كالاجتهاد في موضوع الربا أو غيره من الأمور. فكيف يكون موقف المسلم العادي في هذه الحالة؟

د. حامد الأنصاري:

شكراً، الأخ عبد الله القادري من المدينة المنورة، الدكتور عبد الله القادري من المدينة المنورة.

د. عبد الله القادري:

السلام عليكم.

د. يوسف القرضاوي:

وعليكم السلام ورحمة الله

د. عبد الله القادري:

كيف حالك فضيلة الدكتور؟

د. يوسف القرضاوي:

كيف حالك يا دكتور عبد الله؟ عسى أن تكون بخير.

د. عبد الله القادري:

الله يبارك فيك. فضيلة الشيخ، هنالك أسباب يمكن أن تكون موجودة هي التي تحول بين طلبة العلم وبين الاجتهاد في هذا الزمان، ولعل من أبرزها أن الاجتهاد الفقهي سوقه غير ناطقة عند أكثر حكام الشعوب الإسلامية. ولو كان الحكام يشجعون هذا المعنى لأنفقوا الغالي والنفيس في سبيل هذا الأمر، ولذلك نجد الحكام في الزمن الماضي كان كل حاكم عنده سوق ناطقة يجد ناس كثيرين جداً يتجهون إلى ذلك.. هذه واحدة، الشىء الثاني ما حكم من يدعي الاجتهاد ويفتي وهو ليس بأهل له هل يجب تأديبه؟ ومن الذي يؤدبه؟

السؤال الثالث: الاجتهاد في هذا العصر فعلاً أصبح نادراً فمن المسؤول عنه؟ من الذي يكون مسؤولاً عن إيجاد المجتهدين؟ وشكراً لك والسلام عليكم.

د. حامد الأنصاري:

شكراً دكتور عبد الله. دكتور طاهر شلتوت من الدوحة.

د. طاهر شلتوت:

ألو السلام عليكم.

د. حامد الأنصاري:

وعليكم السلام ورحمة الله.

د. يوسف القرضاوي:

وعليكم السلام ورحمة الله.

د. طاهر شلتوت:

يعني إحنا بنهنىء الحقيقة أنفسنا على مثل هذه البرامج الجيدة اللي بتجعل الدين عصب الحياة في كل حاجة في شؤوننا..، أنا لي مداخلة فضيلة الدكتور.

د. يوسف القرضاوي:

اتفضل

د. طاهر شلتوت:

إذا تخيلنا أن أقمنا الفقيه كما تحدث الدكتور القرضاوي بهذه المواصفات وكان لدينا هؤلاء الفقهاء فمازلنا -في اعتقادي- أن هناك فجوة بين رجال العلم ورجال الدين بمعنى كيف يكون هناك هذا التواصل الجيد؟ الدين.. العلم إذا نشأ في إطار العلم فقط قد يخرج عن حدوده الجيدة المهذبة اللي الدين ممكن يطوعها، حتى في وجود هذا الفقيه كيف يكون هناك هذه القنوات من التواصل؟ على سبيل المثال أنا كطبيب نفسي وأتعامل مع السلوك كيف لي أن يكون لدي قنوات مع الفقهاء بحيث إن إحنا نستفيد من الفقه في وضع برامج سلوكية جيدة لمرضاي، أنا أتصور إن مثل هذه التخصصات في الفقه أو مثل هذه القنوات بين رجال الفقه ورجال العلم سوف تؤدي إلى حدوث مزج جيد بين الدين والحياة وبين الشريعة والحياة وأشكركم.

د. حامد الأنصاري:

شكراً.. فضيلة الشيخ الأخ محمد القادري يسأل عن الاجتهادات الفردية التي تحل الحرام كمن يفتي بتحريم.. بجواز.. بأن فوائد البنوك ليست ربا مثلاً.

د. يوسف القرضاوي:

هو الاجتهاد الفردي الذي يقابل اجتهادات جماعية متعددة لا وزن له مهما يكن صاحبه، مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر منذ سنة 65 أو 64 وكان يعني ممثلون لـ 35 دولة وأصدر قراراً وقال فيه بالنص كده: "إن فوائد البنوك هي الربا الحرام". وفيه علماء فطاحل من أمثال الشيخ حسن مأمون والشيخ محمد أبو زهرة والشيخ علي الخفيف والشيخ السنهوري والشيخ نديم الجسر ورجال أفذاذ. وأكد ذلك مجمع الرابطة، وأكد ذلك مجمع الفقه وأكدته.. أكده مجمع الفقه الإسلامي المنعقد أو المؤتمر العالمي الأول للفقه الإسلامي المنعقد بالرياض، وأكدته مؤتمرات المصارف الإسلامية. فلا ينبغي إنه يأتي واحد بعد هذا ويخرق هذا الإجماع ويدعي إنه فوائد البنوك ليست هي الربا المحرم.. هذا يعني مردود عليه من غير شك وليس معه أي دليل..

د. حامد الأنصاري:

الدكتور عبد الله القادري من المدينة المنورة في سؤاله الأول أو في تعليقه الأول يقول بأن من أسباب عدم وجود طلبة علم أن يعني حيلولة الأنظمة الحاكمة دون تحقيق مثل هذا.. مثل هذا الموضوع.

د. يوسف القرضاوي:

هو لا شك أن الفقه يحيا بالتطبيق، يعني عندما يطبق الشرع يحيا الفقه تجد مثلاً من أكثر الأشياء المخدومة في الفقه ما يسمى الأحوال الشخصية فقه الأسرة فيه كتابات هائلة، الزواج والطلاق وكذا.. أخونا عبد الحليم أبو شقة عمل (الكتاب في المرأة) في ست أجزاء، الدكتور عبد الكريم زيدان عمل (المفصل في فقه المرأة) في عشرة مجلدات، يعني الشيخ أبو زهرة كتب في هذا والدكتور محمد يوسف موسى والشيخ.. كل المشايخ كتبوا في هذا لأن ده أمر بيطبق. نجد الآن البنوك الإسلامية حينما قامت بدأ فقه المعاملات يحيا، كان فقه المعاملات مطموراً مهجوراً مدفوناً في الكتب القديمة، بدأ الناس يسمعون عن بيع المرابحة وبيع السلام وبيع الاستصناع والإيجار المنتهي بالتمليك والشركة المتناقصة الأشياء دي كلها. بدأ فقه المعاملات يحيا ولذلك حياة الفقه بتطبيق الشريعة. الشريعة لأنها للأسف حينما دخل الاستعمار بلاد المسلمين أخرج الشريعة من حياة المسلمين و هذا هو التحدي الكبير أيضاً من التحديات الأساسية إن شريعتنا التي ظلت تحكم المسلمين ثلاثة عشر قرناً أصبحت الآن مركونة على الرف وتحكمنا القوانين الوضعية الإنجليزية أو الفرنسية أو البلجيكية أو غيرها من القوانين فكلام الأخ عبد الله صحيح وإذا أردنا أن يحيا الفقه حقاً لابد أن نعمل على تطبيق الشريعة. السؤال الثاني له..

د. حامد الأنصاري:

لكن هذا يا شيخنا يقودنا حتى المجامع الفقهية ألا ترى أن المجامع حتى المجامع الفقهية أصبحت مسيسة ليست لديها الحرية، المجامع الفقهية الموجودة الآن القائمة ليست لديها الحرية في مناقشة أي موضوع تريد، وحتى القرارات هذه المجامع التي تصدر منها لا تكاد ترى النور أو لا تكاد يسمع بها أحد؟

د. يوسف القرضاوي:

لأ.. هو أنا لا أرى أن هناك أحداً يجبر هذه المجامع على شيء، هو ضعف أيضاً من القائمين على بعض هذه المجامع إنه الأشياء التي تمس السلطان أو تمس كذا لا تبحث، لكن يعني بعض المجامع عندها الحرية يعني مجمع الفقه الإسلامي مقره الأساسي جدة في دورته السابقة منذ عدة أشهر انعقد في البحرين وبحث أشياء، بحث وحدة المسلمين والأمر.. وبحث قضية العلمانية علمنة المجتمعات الإسلامية، وكانت هذه الأشياء بعيدة عن بحث المجامع فبحثوا وأنا كان لي بحث وعمل ضجة لأني تناولت بعض الجهات فسمتها (العلمانية المتطرفة) وذكرت لها نماذج من بعض البلاد الإسلامية، فهاج هؤلاء لأن يريدون أن يعتموا على هذا الأمر لا يريدوا أحداً أن يتحدث. فالمجامع لها الحرية إنها تتكلم إذا كان أهلها شجعاناً.

د. حامد الأنصاري:

يعني نجد أيضاً أحياناً بعض العلماء والفقهاء يضع على نفسه رقيباً أشد من رقيب السلطة..

د. يوسف القرضاوي:

نعم هو الخوف أحياناً أو توهم إن ده هيغضب السلطة وهيعمل كذا وهذا يقف عقبة في سبيل الكثيرين.

د. حامد الأنصاري:

الأخ نأخذ مكالمة ثم نعود مرة أخرى إلى أسئلة الدكتور عبد الله، الأخ علي حسين من أسبانيا، اتفضل.

علي حسين:

السلام عليكم

د. حامد الأنصاري:

وعليكم السلام ورحمة الله.

د. يوسف القرضاوي:

وعليكم السلام ورحمة الله.

علي حسين:

والله يا خويا الله يخليك إني أنا عندي سؤال، وأعرف واحد من دول اللي يسموهم المبشرين المسيح يجيد اللغة العربية، وحتى إنه استطاع إنه يترجم القرآن، وبخصوص الاجتهاد سألني ذاك اليوم يعني سؤال شوية محرج بخصوص هو يخص موضوع الأسبوع الماضي أيضاً بخصوص معركة الجمل قال لي إنه عندكم معركة في الإسلام حصلت قامت فيها زوجة الرسول صلى الله عليه وسلم بقيادة جيش ضد الخليفة علي بن أبي طالب سيدنا علي، وراح ضحية هذه المعركة 40 ألف قتيل وحينما عادت عائشة إلى المدينة قد ندمت، فبعض العلماء يقول شو رأيكم إنتو؟ مثلاً في هذا الموضوع يعني مرات تقولون علي بن أبي طالب سيدنا علي ورضي الله عنه وقسم من الآخرين يقول عائشة رضي الله عنها وقسم آخر مثلاً يقول على عائشة شىء آخر أو على علي شىء آخر، والسلام عليكم.

د. حامد الأنصاري:

شكراً يا أخ علي.. نعود مرة أخرى إلى سؤال الدكتور عبد الله يقول ما حكم من يدعي الاجتهاد ويفتي وهو ليس أهل لذلك؟ هل يجب تأديبه؟ ومن الذي يؤدبه؟

د. يوسف القرضاوي:

المفروض يؤدبه يعني ولي الأمر، لأنه كما الإنسان لا يجوز أن يفتي إلا إذا كان على علم. النبي -عليه الصلاة والسلام- في عهده واحد أصابته جنابة.. أصابته جراحة، الأول جرح وبعدين أصابته جنابة فأفتاه بعض الناس، سأل بعض الناس إيه رأيكم؟ قالوا له: اغتسل وهو فيه هذه الجراحة، فاغتسل فتفاقمت الجراحة فمات، فبلغ ذلك النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: قتلوه -هؤلاء الذين أفتوا هذا الرجل- قال: قتلوه قتلهم الله، هلا سألوا إذ لم يعلموا فإنما شفاء العيَّ السؤال.. الخطورة في أن يتصدى بعض الناس للإفتاء وهو ليس أهلاً له، وللأسف إذ كل شىء يحترم فيه الاختصاص إلا الدين، يعني لا تجد مهندساً يفتي في الطب ولا طبيباً يفتي في الهندسة، إنما كل واحد يحاول يعمل نفسه شيخ.. شيخ إسلام وهذا ما حذر منه النبي -صلى الله عليه وسلم- في آخر الزمان إنه لا يبقى عالم فيتخذ الناس رؤوساً جهالاً..إن الله تعالى لا يقبض العلم انتزاعاً ينتزعه من صدور الناس ولكن يقبض العالم بقبض العلماء حتى إذا لم يُبق عالماً اتخذ الناس رؤوساً جهالاً فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا هؤلاء الرؤوس الجهال هم الخطر، الإمام أبو حنيفة لا يرى الحجر على الإنسان حتى السفيه الإنسان السفيه اللي بيبذر المال يقول لا يحجر عليه احتراماً لآدميته، ولكن قال: فيه ثلاثة أشخاص أو أصناف من الناس يجب الحجر عليهم، قال: الطبيب الجاهل والمفتي الماجن والمكاري المفلس. لأضرارهم على المجتمع الطبيب الجاهل إذا تركناه هيقتل الناس، والمفتي الماجن المتلاعب بالدين هذا أيضاً خطر على الناس لأنه ضيع الدين.. ده يضيع الأبدان و ده ضيع الأديان.. والمكاري المفلس المقاول المفلس بيأخذ فلوس الناس و بعدين يأكلها مثل الشركات اللي بتاخد الوهميه اللي بتاخد فلوس الناس، لا يجب أن يعذروا ويؤدبوا ويحجر عليهم في مذهب أبي حنيفة. فالمسؤول عن هذا هم أولياء الأمر وأيضاً العلماء عليهم مسؤولية أن يكشفوا زيف هؤلاء ويبينوا للناس قصورهم العلمي وأنهم ليسوا أهلاً للفتوى.

د. حامد الأنصاري:

السؤال الأخير للدكتور عبد الله وقد تحدثنا عنه من قبل من المسؤول عن إيجاد المجتهد؟ وقد أشرنا..

د. يوسف القرضاوي:

أشرنا إن طبعاً هي مسؤولية الجامعات الإسلامية والكليات الشرعية أساساً، والعلماء عليهم قدر وأولياء الأمر، كل فروض الكفاية هي مسؤولة من الأمة. معنى فرض الكفاية إيه؟ فرض الكفاية هو الأمر الذي إذا قام به عدد كاف سقط الحرج والإثم عن الأمة، و إذا لم يقم عدد كافٍ بهذا الأمر تكون الأمة كلها آثمة.. الأمة عامة وأولو الأمر فيها خاصة. ومن فروض الكفاية معنى فرض الكفاية إن الأمة كلها محتاجة إليه، من فروض الكفاية وجود المجتهدين، وجود عدد من المجتهدين يلبي حاجات الأمة ويحل مشكلاتها في ضوء الشريعة.. هذا فرض من فرائض الكفاية الأساسية فإذا قصرت الأمة في هذا تكون الأمة آثمة، وأول من يأثم هم المسؤولون عن هذه الأمة، كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته والإمام راع وهو مسؤول عن رعيته.

د. حامد الأنصاري:

لكن الأخ يوسف إبراهيم سعد من الرياض المملكة العربية السعودية يتهم المجتهدين أنهم سبب فرقة الأمة الإسلامية.. يقول: أن ما تعانيه الأمة الإسلامية ليس سوى ما يجتهد به علماء الفقه حيث كثرت المذاهب والطوائف والفرق من السنة حتى الشيعة و تشتت المسلمون وتحول علماء الفقه من رمز لوحدة المسلمين إلى عامل لتشتتهم فما رأي فضيلة الشيخ في ذلك؟

د. يوسف القرضاوي:

هذا خطأ.. هذا الأخ.. الفقه لا يسبب فرقة.. الخلاف في الفروع، اختلف الصحابة في الفروع وصلى بعضهم وراء بعض واختلفت الأئمة ولم يفعل ذلك شيئاً.. لما ذهب الإمام الشافعي إلى بغداد وهو من مذهبه إنه يصلي الصبح بالقنوت يقنت في صلاة الصبح لم يقنت احتراماً للإمام أبي حنيفة ولأصحاب أبي حنيفة.. الاختلاف ضرورة ورحمة وسعة، وأنا فصلت في هذا في كتابي (الصحوة الإسلامية بين الاختلاف المشروع والتفرق المذموم) لا مانع من أن يختلف الناس، الصحابة اختلفوا، وكان عمر بن عبد العزيز يقول: ما يسرني أن الصحابة لم يختلفوا لأنهم حينما اختلفوا لو أخذ كل إنسان برأي واحد منهم كان له سعة. فهذا أعطانا وبعدين شرع لنا شرعية الاختلاف إن الاختلاف ما دام ناشئاً عن اجتهاد وعن بذل للوسع فهذا لا حرج فيه، اختلاف الرأي لا يفسد للود قضية فلو أننا عرفنا هذا..، الإمام الشيخ رشيد رضا وضع قاعدة سماها قاعدة المنار الذهبية قال فيها: "نتعاون فيما اتفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضاً فيما اختلفنا فيه". لو عملنا بهذه القاعدة،نحن نتفق على آلاف القضايا نتعاون فيها وهناك قضايا نختلف فيها، يسامح بعضنا بعضاً ويعذر بعضنا بعضاً في الأمور المختلف فيها لأنه لا يمكن أن يجتمع الناس على رأي واحد في هذه القضايا الجزئية.

د. حامد الأنصاري:

معانا بعض المكالمات.. الأخ باسم المدني من النمسا، أخ باسم تفضل..

باسم المدني:

السلام عليكم ورحمة الله

د. حامد الأنصاري:

و عليكم السلام ورحمة الله وبركاته

باسم المدني:

تحياتي لفضيلة الشيخ وبارك الله في علمه وعمله.. فضية الشيخ لدي بعض الأسئلة أولاً: هناك العديدين من الغيورين على الدين في الساحة الإسلامية وهؤلاء أكثرهم ليسوا متفرغين سواء مهندسين أو أطباء أو إداريين وما إلى ذلك، لهم نشاطات دعوية فبحاجة إلى قدر من العلم فبماذا تنصحهم؟ السؤال الثاني عن الدراسة الشرعية الدراسة الشرعية بالمراسلة ومدى جدواها في إنتاج شخصية تستطيع أن تفقه وتدير بعض الأعمال التي الأمة الآن بحاجة شديدة إليها، لأن هناك بعض المحاولات من بعض الجامعات في إعطاء بعض البرامج الشرعية بالمراسلة بحيث يتم تكوين لجان اختبار وما إلى ذلك.. السؤال الثالث: نصيحتك للأئمة والدعاة في أوروبا وأمريكا بالذات وتعرضهم لهموم المجتمعات التي يعيشوا فيها والجالية الإسلامية التي يعيشون بينها، بعد أن رأينا أن كثير من المتصدرين في هذه الأمور الآن يفتقرون إلى أساسيات العلم الشرعي وبعضهم كان شيخه فقط كتابه وما إلى ذلك. فما هي نصيحتك للأئمة والدعاة في أوروبا و أمريكا؟ السؤال الرابع والأخير..

د. حامد الأنصاري ]مقاطعاً:[

متأكد أنه الأخير؟

باسم المدني ]مستأنفاً:[

إن شاء الله هو الأخير نريد من فضيلتك أن تفسح لجماهير الأمة الإسلامية المزيد من وقتك ولو عن طريق البريد الإلكتروني أو ما يسمى بالـ E-mail كأن يكون هناك شخص يساعدك في هذا الأمر، وتستطيع أن تجيب وتتقابل بالعديد من الاستفسارات والأمور اللي قد تكون يعني مصيرية في بعض المناطق في العالم الإسلامي أو العالم أجمع وبحاجة إلى رأي سماحتكم مباشرة. فأنا أقترح أن يكون هناك يعني بريد إلكتروني خاص بك تستطيع أن تقابل من خلاله يعني جماهير إسلامية كبيرة، ومن ضمن شق من هذا السؤال هو ما يسمى بالجامعة على الإنترنت، ما أدري هل ترون أن مثل هذه الجامعات التي على شبكات الإنترنت، هل هناك مجال لأن تكون بعض التخصصات الشرعية والإسلامية على مثل هذه الجامعات و بالذات أن الآن توفرت العديد من الطاقات التي تستطيع المشاركة في مثل هذه البرامج.

د. حامد الأنصاري:

شكراً يا أخ باسم، الأخ زياد عبد المجيد من إيطاليا

زياد عبد المجيد:

السلام عليكم.

د. حامد الأنصاري:

وعليكم السلام ورحمة الله

زياد عبد المجيد:

الأخ الدكتور القرضاوي إننا نحبك في الله.

د. يوسف القرضاوي:

أحبك الذي أحببتني من أجله يا أخي.. بارك الله فيك.

زياد عبد المجيد:

إننا إخوان في إيطاليا نحبك كثيراً ونسعى إلى البحث عن كتبك ولو نسافر عليها مئات كيلو مترات، نبحث لو عندما نسمع بأن هناك مكتبة يوجد فيها كتبك نسافر من أجل اقتناء كتبك، سؤالي إليك الأخ الدكتور قرضاوي وهو أن هناك ظاهرة في بلادنا العربية بأن العائلة تقدم إلى دراسة العلم الطفل المعوق عندها الذي لا يستطيع أن يعطي شيئاً في المدارس الحكومية ولهذا يقدمونه لدراسة القرآن. فما هو رأيكم أنتم في طالب العلم الذي نتمنى منه أن يكون فقيه هنا في المستقبل.. هل هذا جائز في الإسلام أن تقدم العائلة من هو معوق.. معوق العائلة الذي يقدم هل هذه من مواصفات فقيه الإسلام؟ وكذلك..

د. حامد الأنصاري ]مقاطعاً:[

شكراً.. هل هناك سؤال آخر؟

زياد عبد المجيد:

نعم

د. حامد الأنصاري:

اتفضل

زياد عبد المجيد ]مستأنفاً:[

فهناك بعض الجماعات عندنا هنا يتطفلون يتقدمون إلى المنابر، ولكن لو درستهم فلن تجد بأنهم ليس لهم حتى مستوى البكالوريا، ويتقدمون ويسفون ويكفرون، فمنهم من هناك عندنا يكفر الدكتور ويقول بأنه من علماء الضلال وإننا نقف ضدهم ونحاربهم ولكن ليس في استطاعتنا لأننا قصيري العلم، ليس لنا مستوى كبير حتى نقف و لهذا أطلب منك أن تقدم لهم نصيحة.. وشكراً للأخ الدكتور وكذلك أقدم شكري للجزيرة والسلام عليكم.

د. حامد الأنصاري:

حياك الله يا أخ زياد.. شكراً جزيلاً.. فضيلة الشيخ، الوقت ضيق والأسئلة كثيرة وعندنا نقاط في الموضوع لم نتطرق إليها حتى الآن.. الدكتور شلتوت.. أخصائي في علم النفس ويقول: كيف السبيل إلى وجود نوع من التواصل بين فقهاء الشرع أو علماء الشرع وعلماء العلوم الطبيعية لكي يستفيد هؤلاء من أولئك في استنباط الأحكام الصحيحة ويستفيد أولئك في برامجهم أن تكون متوافقة مع الشريعة الإسلامية؟

د. يوسف القرضاوي:

هو أول شىء.. لابد من تمازج الثقافات، يعني الأزهر حينما أراد أن يعالج هذه القضية فرض العلوم الطبيعية وسماها العلوم الحديثة وهي ليست حديثة الحقيقة لأن علوم المسلمين قديماً، كان المسلمون أساتذة فيها للعالم، فأدخل الطبيعة والكيمياء والرياضيات وكل هذه الأشياء.. نحن في كلية أصول الدين درسنا الفلسفة بكل مستوياتها وبكل مصادرها وأنواعها، ودرسنا علم النفس في تخصص التدريس.. درست أنا علم النفس النمو وعلم النفس التعليمي وعلم النفس الاجتماعي غير التربية وأصول التربية وفلسفة التربية وتاريخ التربية، نحن.. يعني لذلك أنا أقول إن المجتهد لا يمكن أن يجتهد إلا إذا حصل جزءاً معقولاً من ثقافة العصر حتى يستطيع.. ونحن نطالب أيضاً الطبيب مثل الدكتور شلتوت وإخوانه أن يلموا بجزء من الثقافة الدينية يعني لابد أن يقرأ الطبيب ويقرأ المهندس ويقرأ عالم الاجتماع يقرأوا الثقافة الإسلامية، نحن نشكو أيضاً من أن الكثيرين ليس عندهم إلمام بهذه الثقافة وطلب العلم فريضة على كل مسلم فلابد أن يحصل قدراً.. إذا حصل هو قدر من الثقافة الإسلامية وحصلنا نحن قدراً من الثقافة العلمية أو الإنسانية حدث التقارب.. ثم نختلط في الحياة.. ليس هناك ناس اسمهم رجال.. الأخ بيقول رجال العلم ورجال الدين مفيش عندنا حاجة اسمها رجال الدين.. كل مسلم رجل لدينه، إنما هناك تخصصات ولكن ليس هناك انعزال، لازم يكون هناك تمازج وتقارب.

د. حامد الأنصاري:

الأخ علي حسين من أسبانيا الذي تحدث عن المبشر الذي يقول أنكم تدعون الاجتهاد وقد حدث الخلاف بين علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- والسيدة عائشة -رضي الله عنها- في معركة الجمل فما رأيكم في هذا الموضوع؟ هل يؤدي الاختلاف إلى أن يقتل -كما يقول- 40 ألف شخص؟

د. يوسف القرضاوي:

هذا الرقم مبالغ فيه، إنما هو فتنة حدثت ونتيجة -فعلاً- اجتهاد واختلاط الأمور وندمت عليها السيدة عائشة، علي رضي الله عنه وكرم الله وجهه وعائشة رضي الله عنها نزلت براءتها من فوق سبع سموات ونزلت آيات طوال في سورة النور تبرىء هذه.. وهي الصديقة بنت الصديق حبيبة رسول رب العالمين، فكل منهما رضي الله أخطأوا وكذا وهي ندمت على ما وقع منها ولا نملك إلا أن نطلب المغفرة والرضا من الله للجميع.

د. حامد الأنصاري:

الأخ باسم المدني من النمسا لديه أسئلة كثيرة.. معظمها تطلب النصيحة للناس الذين يعيشون في الغرب سواء كان من الشباب الذين يدرسون هناك لديهم الغيرة على دينهم لكنهم غير متفرغين ولديهم بعض الأنشطة الدعوية فبماذا تنصحهم؟

د. يوسف القرضاوي:

هو بس هو قال كلام مفصل أكثر من كده

د. حامد الأنصاري:

تطرق إلى قضية الدراسات الشرعية بالمراسلة وما جدواها -أيضاً- لتخريج العلماء ونصيحتك للدعاة والأئمة الذين يعيشون في الغرب، وقضية أخرى ليس لها علاقة بهذه الأسئلة.

د. يوسف القرضاوي:

هو يعني نصيحتي للداعية المسلم خصوصاً الذي يتعرض لتعليم الناس ودعوتهم أن يتثقف ثقافة إسلامية قوية، وأنا لي كتاب سميته (ثقافة الداعية) ينبغي لكل داعية أن يقرأه ليتزود بهذه الثقافات. ست أنواع من الثقافات طلبت من كل داعية أن يتزود بها وأن يتسلح بها، ومن ذلك الثقافة الدينية ثقافة التفسير والحديث والفقه والدعوة والسيرة والعقيدة إلى آخره، لابد يكون عنده حصيلة جيدة، ولا يفتي الناس إلا بما يعلم يعني لا يظن إن هو مجرد ما وقف على المنبر أصبح مفتياً.. يفتي الناس في كل شيء.. ما قرأه يفتي ويقول أنا قرأت في كتاب كذا، ولابد أن يحاول أن يتعلم على العلماء، ولذلك إخواننا في أوروبا أنشئوا كلية للدراسات الإسلامية في فرنسا وأخرى حديثة عهد في بريطانيا وفي أمريكا أخونا الدكتور طه جابر العلواني أنشأ جامعة إسلامية هناك، وأخونا الدكتور صلاح الصاوي أنشأ الجامعة المفتوحة.

كل دي لترفع من مستوى الثقافة الإسلامية والدراسة الإسلامية لدى الأفراد الذين يشتغلون بإمامة الناس وخطابتهم ودعوتهم، ولكن كل واحد يقف عند حده لا يدعي أن هو أصبح إماماً بعض الناس مجرد ما يقرأ.. إنه أصبح يقول لك: ومين يعني الشافعي أو مالك.. نحن رجال وهم رجال.. هذا المفعوص أصبح رجل مثل مالك ومثل الشافعي. رحم الله امرءاً عرف حده فوقف عنده.

د. حامد الأنصاري:

السؤال الأخير للأخ باسم أن يدعوك إلى إفساح المزيد من الوقت عن طريق البريد الإلكتروني للتواصل مع المسلمين.

د. يوسف القرضاوي:

والله أنا مالاقي وقت أنا وقتي مشحون مشحون وأسأل الله يعني أن يبارك في هذا الوقت.. أنا أطلب من الإخوة أن يدعو لي بالصحة والبركة في الوقت والتوفيق لأن الواجبات أكثر من الأوقات، وهذه مشكلة الإنسان التي يعايشها الآن.

د. حامد الأنصاري:

إن شاء الله من خلال مشروع خدمة الإسلام على الإنترنت تحل هذه الـ..

د. يوسف القرضاوي:

آه.. آه مشروعنا الكبير إن شاء الله في أول (7) سيظهر وسيحل كثيراً من هذه الإشكالات.. مشروع خدمة الإسلام على الإنترنت التي تقوم به جمعية البلاغ الثقافية في قطر بالتعاون مع جهات إسلامية في أمريكا وفي أوروبا وفي بلاد الخليج أسأل الله أن يوفق إن شاء الله.. والأخ حامد هو مدير هذا المشروع.

د. حامد الأنصاري:

فضيلة الشيخ سؤال له علاقة من الأخ زياد عبد المجيد، السؤال الأول أجبنا منه من خلال مناقشاتنا لكن السؤال الثاني يقول بعض الجماعات بعض الناس في أوروبايتقدمون إلى المنابر يكفرون هذا ويفسقون ذاك بل إن بعضهم كفر الشيخ القرضاوي كذلك وقال هذا لا يفقه من الأمر شيئاً فما نصيحتكم لأمثال هؤلاء؟

د. يوسف القرضاوي:

والله دولاها ننصحهم لا يقبلون النصيحة، كيف كما يقول الإمام الغزالي: إن النصيحة سهلة ولكن الصعب قبولها. إذا نصحت من لا ينتصح فماذا تفعل؟! هؤلاء نسأل الله أن يهيدهم، قلت لك إن هؤلاء إذا قرأ كتاباً أو كتابين ظن نفسه إنه هو شيخ الإسلام، فيكفر الغزالي ويكفر القرضاوي ويكفر الأئمة، بعضهم حتى ضلل الإمام النووي وضلل الإمام ابن حجر العسقلاني ولم يعجبه العجب ولا الصيام في رجب ولا في رمضان فهؤلاء ليس لهم إلا أن نسأل الله أن يهديهم ويصلح حالهم.

د. حامد الأنصاري:

هناك الحقيقة الكثير من الفاكسات التي تصلنا لكن مع الأسف الشديد لا نتمكن من قراءتها من خلال البرنامج نظراً لطولها الكبير.. فضيلة الشيخ لم يتبق سوى نصف دقيقة باختصار شديد فاكس من الأخ يوسف ياسر من باريس يقول: في حالة اختلاف كبار الفقهاء في مسألة ما.. ماذا يكون الحل؟ ماذا يفعل الإنسان المسلم؟

د. يوسف القرضاوي:

الإنسان المسلم.. كما إذا اختلف عليه الأطباء هو مريض وواحد قال له كذا وواحد قال له كذا وواحد قال له.. ماذا يفعل؟ هو لابد وإنه يأخذ مثلاً بأشهر هؤلاء الأطباء أو بالعدد الأكثر إن عدد منهم قالوا له كذا، يعني الإنسان يعقله بيرجح فلابد أن يرجح بين هؤلاء الفقهاء لأن عمل العالم هو الترجيح بين الأدلة عمل المقلد هو الترجيح بين العلماء، فيرجح بسعة العلم، بكثرة الإنتاج بإنه أتقى لله.. بالتسامح. أن هذا الرجل اشتهر إنه لا يخشى في الله لومة لائم، لا يبيع دينه بدنيا الآخرين يجتهد وإذا أخطأ فالله يسامحه إن شاء الله.

د. حامد الأنصاري:

شكراً فضيلة الشيخ.. أعزائي المشاهدين في ختام هذا البرنامج لا يسعنا إلا أن نشكر فضيلة الأستاذ الدكتور الشيخ يوسف القرضاوي، كما أشكركم على حسن متابعتكم ومشاركتكم.. إلى أن نلتقي في الحلقة القادمة بإذن الله.. أستودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.