مقدم الحلقة: ماهر عبد الله
ضيوف الحلقة: عبد الله بن عبد المحسن التركي: الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي
تاريخ الحلقة: 17/02/2002





- التحديات التي تواجه الأمة الإسلامية اليوم
- موقع الدين من الحياة العامة
- دور العلماء المسلمين في مواجهة هذه التحديات

عبد الله التركي
ماهر عبد الله

ماهر عبد الله: أعزائي المشاهدين، سلامٌ من الله عليكم، وأهلاً ومرحباً بكم في حلقة جديدة من برنامج (الشريعة والحياة).

هذه الحلقة تأتيكم لهذا اليوم من جدة من المملكة العربية السعودية، أما موضوع هذه الحلقة فهو "التحديات التي تواجه الأمة المسلمة هذا الأيام"، سنتحدث عن تحديات داخلية تشمل وضع متخلف على الصعيد السياسي، على صعيد اقتصادي، على صعيد اجتماعي، تشمل الكثير من الجهل والكثير من الأمية، تشمل فقدان الهوية لهذه الأمة، ثمة تحديات خارجية سنتفق أو نختلف مع ضيفنا حول أيهما أشد خطورة، التحديات الخارجية تعبر عنها هجمة شرسة على الإسلام كفكرة وكدين، على العقيدة الإسلامية، على بعض الدول الإسلامية، على بعض الحركات الإسلامية، صحيح أن البعض يحاول التفزلق بالتمييز بين الإسلام، والإسلام الراديكالي أو الإسلام المتطرف، ولكن ما بين السطور يوحي بأنه لا فرق في هذه الهجمة بين متطرف وغير متطرف، ثمة سوء فهم حاصل بحسن نية، ولكن ثمة فهم استشراقي يبيت النية، وأهم من كل هذا وذاك هناك مصالح ومطامح لكثير من الدول في العالم الإسلامي بخيراته وبكل ما يملك. لمناقشة هذا الموضوع يسعدني أن يكون ضيفي الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي (الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي).

دكتور عبد الله أهلاً وسهلاً بك مرة أخرى في (الشريعة والحياة).

د. عبد الله بن عبد المحسن التركي: حياكم الله، وبارك فيكم.

التحديات التي تواجه الأمة الإسلامية اليوم

ماهر عبد الله: سيدي، تحدثنا عن -في المقدمة هذه- نوعين من التحديات، لكن أنت الذي تحدد باعتبار أنك تتصل بالعالم الإسلامي أكثر مني وأنت من المهتمين بالقضايا والاشكالات التي تواجه الأمة الإسلامية، من وجهة نظرك ما هي التحديات التي تواجه الأمة الإسلامية اليوم؟

د. عبد الله بن عبد المحسن التركي: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، بدايةً: ينبغي ألا نميل جهة اليمين أكثر ولا جهة الشمال أكثر، ينبغي أن نعتدل لأن النظرة الإسلامية هي النظرة الوسط، لا نيأس ونقول: إن الأمة الإسلامية تواجه تحديات مهلكة لا تستطيع أن تواجهها، وفي نفس الوقت لا نتفاءل ونتغاضى عن التحديات الحقيقية التي تواجهها الأمة الإسلامية، ثم ينبغي أن نفرق بين التحديات التي تعود للمسلمين أنفسهم من حيث عدم أخذهم بالأسباب التي ينهضون بها وبين القدرة الكامنة في الإسلام باعتباره رسالة إلهية إنسانية عالمية، القوة في هذا الدين نفسه، لكن لابد من أخذ الوسائل وأخذ الأسباب، يعني حينما قال الله سبحانه وتعالى (إن تنصروا الله ينصركم)، إذن النصر مرتبط بأن ننصر الله، وذلك بفهم هذا الدين والتقيد به والاعتماد على الله –سبحانه وتعالى- ثم على الأسباب الذاتية التي تمكِّن الأمة الإسلامية من أن يكون لها مكانها المتميز في الحياة ومشاركتها المؤثرة في الحضارة الإنسانية بشكل أجمع، عُملت دراسات عديدة كما لا يخفى في التحديات التي تواجه الأمة الإسلامية، وأذكر من هذا أن رابطة الجامعات الإسلامية لمدة خمس سنوات مضت قبل العام الماضي وهي تدرس من خلال الجامعات الإسلامية التحديات التي تواجه الأمة الإسلامية في المجال السياسي في المجال التعليمي في..

ماهر عبد الله: اقتصادي، سياسي.

د. عبد الله بن عبد المحسن التركي: في المجال الاقتصادي، في المجال الإعلامي، في مجالات عديدة، وعقد مؤتمر بالفعل لرابطة الجامعات الإسلامية والجامعات الإسلامية كان في الأردن في جامعة (آل البيت) وأصدر دراسة متميزة وبخاصة في المجال الإعلامي، في المجال التعليمي، في المجال السياسي، في المجال التشريعي أو التنظيمي، في المجال التقني، مؤكد أن الأمة الإسلامية في مجالها يعني إذا قلنا الجانب التقني، الجانب.. حتى الجانب الاقتصادي، نعم فيه الأمة الإسلامية لديها موارد جيدة، موارد طبيعية، وموارد بشرية، وتكامل إذا.. إذا استخدمت الاستخدام الصحيح لديها إمكانات، لكن الوقت الحاضر هي تعتبر إمكاناتها أو قدراتها أقل بكثير من الإمكانات العالمية أو الغربية على وجه الخصوص، يهمني في.. في مثل هذه المناسبة أن أتحدث عن التحديات التي تواجه الأمة الإسلامية في المجال الديني، في مجال الدعوة، في مجال العمل الإسلامي، في مجال علاقة المسلمين بالآخرين، لأننا في الوقت الحاضر كما هو معروف نشهد هجمة موجهة إلى الإسلام في شريعته، في عقيدته، في قيمه، في مجتمع الأمة الإسلامية، في علاقتها بالآخرين، أما الجوانب السياسية، الجوانب الاقتصادية، الجوانب التعليمية، الإعلامية، نعم هناك تحديات، لكن لها أيضاً رجالها والمتخصصون بها.

[فاصل إعلاني]

ماهر عبد الله: بإمكانكم المشاركة معنا في هذه الحلقة على الأرقام التالية.. للمشاركة عبر الهاتف بإمكانكم أن تفعلوا ذلك على الرقم التقليدي في الدوحة على الرقم التالي: 4888873، الراغبين بالمشاركة عبر الفاكس بإمكانهم أن يفعلوا ذلك على الرقم التالي في جدة، مفتاح المملكة العربية السعودية هو (9662) مفتاح مدينة جدة، أما الرقم فهو: 6710000، أي أربعة أصفار، ثم عندما تسألون عن التوصيلة فالتوصيلة هي (2119)، إذن الرقم عبر الفاكس هو: 6710000، ثم تحويلة (2119)، أما الراغبين بالمشاركة عبر الإنترنت فبإمكانهم أن يفعلوا ذلك على الصفحة الرئيسية (للجزيرة نت) على العنوان التالي:

www.aljazeera.net

موقع الدين من الحياة العامة

سيدي، هناك خلاف في هذه الأمة إذا اعتبرنا أن التحدي الديني أو ما يتصل بالدين هو تحدي خطير وهو لاشك مهم، هناك خلاف مازال في هذه الأمة حول موقع الدين في الحياة العامة، يعني قد يكون هذا الإشكال منتهي في بلد مثل المملكة العربية السعودية، لكن في أرجاء أخرى من العالم الإسلامي الدين مهمش من الحياة العامة، من وجهة نظركم ما هو موقع الدين بداية في الحياة.. كم هو مهم لنا في حياتنا العامة؟

د. عبد الله بن عبد المحسن التركي: أولاً: لاشك أن من أهم التحديات التي تواجه المسلمين هو الانفصام، أو الانفصال بين متطلبات الدين ومقتضى الإيمان وسلوك الإنسان العملي سواء في المجال السياسي، في المجال الاقتصادي، في.. في المجال الاجتماعي، الدين هو عبادة الإنسان لربه، يعني أن ينضبط في حياته وفق أحكام الشريعة (ما فرطنا في الكتاب من شيء)، وتتميز الشريعة الإسلامية بالمرونة، تتميز بالكمال، تتميز بالشمول، تتميز بالرحمة، بالإنسانية، بمعالجة أي مشكلة تَجِدْ في أي حالة من الحالات ولا يعني أن هناك نص على كل قضية من قضايا العصر، لكن الدين هو أمر أساسي في عقيدة المسلم، في عبادته، في كون مصدر التلقي الذي يسير عليه المسلمون هو ما جاء في الوحي، وهنا نختلف نحن عن غيرنا من أتباع الديانات الأخرى التي حرَّفت ما لديها من.. من رسالات إلهية أو من... الإسلام محفوظ (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون)، والقرآن لا يزال مصدر توقيفي قطعي بيد المسلمين وكذلك سنة الرسول –صلى الله عليه وسلم- الثابتة التي خدمت خدمةً يعرفها حتى الأعداء، فلا يمكن للمسلمين أن تنتظم أمورهم إلا إذا كان هناك تناسق واكتمال بين العقيدة والعبادة وبين السلوك.

ماهر عبد الله: طيب، إذا سمحت لي.. يعني هذا هو المجال الأبرز للهجمة الأخيرة على الإسلام، بمعنى أن البعض يفسر هذا أن الإسلام سيتدخل، أو بالتالي علماء الإسلام سيتدخلون في كل صغيرة وكبيرة، العالم يعيش تجربة دينية غير تجربتنا، المسيحية لم تحتل في نفوس أبنائها المكانة التي يحتلها الإسلام في نفوس أبنائه، المسيحيين مرتاحين قضية شخصية بين العبد وربه، وبالتالي لا تبعات سياسية ولا اقتصادية ولا اجتماعية، من الصعب عليه أن يفهم أن يدخل الدين في كل هذه التفاصيل، هل تعتقد أن سر الهجمة هو في خلل.. في فهم هذه العلاقة بين الحياة العامة وبين الدين؟

د. عبد الله بن عبد المحسن التركي: هي أولاً: لاشك أن.. أن أكثر الغربيين لا يفهم الإسلام على حقيقته، وأن الاتصال الذي جرى بين الدول العربية والدول الإسلامية والمؤسسات الغربية لم يكن هناك تركيز دقيق على بيان حقيقة الإسلام وأحكام الإسلام وكذلك سلوك المسلمين أيضاً يظهر فيه تناقض بينه وبين أحكام الإسلام وقيم الإسلام الأساسية، أما لو عرف وأدرك الغربيون حقيقة الإسلام لما كانت هذه الأخطاء، ولذلك تأتي مهمة المسلمين الآن على مستوى الدول، وعلى مستوى المنظمات، وعلى مستوى الباحثين، وعلى مستوى الجامعات أن يعرضوا هذا الدين على العالم، الدين الإسلامي رحمة.. رحمة للإنسانية وقصة الدين يتدخل في قضية.. في كل قضية يتدخل فيها لمصلحة الإنسان لكن لا يلغي العقل، لا يلغي الاجتهاد، لا يلغي النظر إلى المصلحة، لا يلغي النظر إلى مآلات الأمور، حتى النصوص الشرعية في تطبيقها تلحظ هذه القضايا كلها.. هذه القضايا كلها، وأنا أعتقد إن هناك تحدي بالفعل أمام علماء المسلمين في الوقت الحاضر وأمام الدعاة إلى الإسلام وأمام الأمة الإسلامية بشكل عام في الصيغة التي ينبغي أن يُعرف بها الإسلام وأن يقوم عليها العمل الإسلامي، أنا أعتقد أن لابد أن يكون هناك اتفاق على صيغة عمل وميثاق عمل في.. في النواحي الإسلامية خاصة في الظروف الحالية يقوم على مرتكزات أساسية من أهمها وحدة مصدر التلقي، بأن المعصوم هو الكتاب والسنة، وفهم الكتاب والسنة وفق المنهاج الأساسي الذي فهمه السلف الصالح، لكن عند تطبيق النصوص على الوقائع الحاضرة ينظر إلى المصلحة، ينظر إلى مآلات الأعمال، يُنظر إلى ما يترتب على هذه القضايا من مصالح أو مفاسد، كذلك في توجيه الخطاب الإسلامي إلى الآخرين هذا التوجيه لابد أن ينقل صورة الإسلام الحقيقية فيما يتعلق بكونه دين إنساني، فيما يتعلق.. الكلمات التي تنادي الناس في القرآن الكريم وفي السنة النبوية من أكثر ما يكون (يا أيها الناس) والناس لكل الإنسانية، كونه رحمة للخلق (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) كونه دين وسط لا غلو.. لا إفراط ولا تفريط (وكذلك جعلناكم أمة وسط لتكونوا شهداء على الناس) الشمول والتكامل في هذا الدين، الحكمة والموعظة الحسنة والجدال بالتي هي أحسن، هذه قضايا لابد أن تبرز للناس في.. في خطابنا الإسلامي وخطابنا الدعوي، أيضاً التحديات التي أشرت إليها فيما يتعلق في القضايا التي تجد في حياة الناس، لابد أن يكون هناك اجتهاد جماعي إسلامي من أهل الاختصاص يمارس البحث والنظر في القضايا التي جدت ويبين الحكم الشرعي الحقيقي فيها، يعني هذه القضايا إذا اتفق المسلمون عليها وإذا تعاونوا عليها وإذا نسقوا فيما بينهم بكل تأكيد أنهم سينقلون رسالة الإسلام وسيتجاوزون هذا التحدي الكبير الذي يتجه إليهم في أساس حياتهم وهو الدين.

ماهر عبد الله: طيب.. يعني عايز أعرج تعريجة شوية ليست خارجة تماماً عن الموضوع، ولكن يعني تقدم مثال على بعض القضايا التي لم تتضح حتى في ذهن الذين يتبنون الطرح الإسلامي، واسمح لي أضرب بمثال لك علاقة به أنت شخصياً، يعني حتى يفهم الغربي تجربتنا يجب أن يكون هناك نوع من الانسجام في.. في كلامنا، من فترة بسيطة أقل من عشر أيام، أو أسبوعين، أو ربما أقل من ذلك صرحتم تصريح دكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي ذكر عَرَضاً أن الحكم في الإسلام كأحد جوانب هذا الدين يشترك فيه الحكام والعلماء، قرأنا مجموعة من المقالات لبعض الكتاب السعوديين لنترك من.. من كتب من خارج المملكة إذا كان أحد، فُهمت هذه المسألة عن أنها إقحام للدين، البعض يعني كتب بالحرف: أنه إقحام للدين في الحياة العامة، والبعض قال إقحام للمشايخ فيما ليس من شأنهم. ما هو الموقف الإسلامي الصح في هذا.. حتى عندما نقول للآخرين يكون المجتمع منسجم في فهمه لهذه العلاقة؟

د. عبد الله بن عبد المحسن التركي: أولاً: ليس هناك تصريح لي في هذه الناحية، أنا لم أصرح بتصريح يتعلق بهذا الموضوع كتصريح باعتباري أمين عام للرابطة، ربما أنك تشير إلى المناسبة التي دعا فيها سمو ولي العهد الأمير عبد الله بن عبد العزيز دعا عدد كبير من العلماء في المملكة العربية السعودية وكان يتحدث معاهم في قضايا عامة فكان لي تعليق أنا في.. بحضرة سمو الأمير عبد الله وعدد من الأمراء وعدد من العلماء تكلمت فيها عن تجربة المملكة العربية السعودية الرائدة في التعاون بين العلماء وبين الأمراء بدءاً من اللقاء التاريخي بين الإمام محمد بن عبد الوهاب والإمام محمد بن مسعود رحمه الله واستمراراً على منهج الملك عبد العزيز وإلى الوقت الحاضر، فربما يعني بعض.. إنه فهم فهماً وعُبر عن التعبير فيما يتعلق بولاة الأمر، هل ولاة الأمر هم.

ماهر عبد الله: الحكام.

د. عبد الله بن عبد المحسن التركي: الحكام وحدهم، أو الحكام والعلماء، أو يدخل فيها معنىً أوسع؟ طبعاً لم يكن الحديث مكتوب، وأنا حتى الآن لم.. لم أستمع حتى للقاء الذي تم، لكنه نُقل لي إنه هناك بعض التباين في فهم الأمر، ولي الأمر إذا أُطلق في الإسلام كولي أمر بالمفرد معروف إنه ينصرف إلى الحاكم، إلى السلطان، إلى الإمام، إلى الملك، إلى الخليفة، إلى الأمير، لكن كلمة ولاة الأمر التي جاءت في آيتين كريمتين في سورة النساء: (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول) إلى آخر الآية، وكذلك (وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم)، أولي الأمر هنا تحدث المفسرون عنها كثيراً فيه آراء عديدة، لكن أهم هذه الآراء رأيان، رأي يقول: إن الأرجح والأصوب أنهم هم الأمراء أو الولاة، ورأي آخر يقول: إنه يشمل الأمراء والولاة والعلماء. طبعاً الإمام الطبري وهم من الأئمة الكبار المفسرين، وكذلك القرطبي ذكروا القول الأول وأنه رأي الجمهور ورجحوه، وهناك أيضاً من المفسرين الكبار مثل ابن تيمية رحمه الله، ومثل ابن العربي صاحب أحكام القرآن، ذكروا أنه يشمل الأمرين يشمل العلماء ويشمل الأمراء، وتوسعوا في هذا النظر، ولابن تيمية –رحمه الله- كلمة أن أولي الأمر صنفان: الأمراء، والعلماء، فإذا صلحا صلحت المجتمعات وصلحت الأحوال، طبعاً لا مشاحة في الاصطلاح، لكن هناك لولي الأمر إذا أُطلق ولي الأمر بانفراد فهو الحاكم، هذا معروف في الفقه الإسلامي وفي.. الذين قالوا إن ولاة الأمر يشمل الأمرين، قالوا: إن للحاكم مهمات معينة، تتعلق بحفظ الأمن، تتعلق بإقامة الدولة، تتعلق بتنظيم الدولة، بالعلاقات الدولية، برعاية مصالح الناس، بالجيش، بتنظيم.. والعلماء قالوا: إن ولايتهم، أو أن عملهم في مجال الفتوى، في مجال بيان الحكم الشرعي، في الذب عن الشريعة الإسلامية: (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون)، واستدلوا أيضاً بأن في الآية الكريمة: (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول)، والرد إلى الله إلى كتابه والرد إلى الرسول إلى سنته، وهذا لا يجيدهما إلا العلماء، وكذلك في آية: (ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم) المسألة مسألة استنباط، أي استخراج أحكام شرعية، على كل حال لا مشاحة في الاصطلاح، العلماء لهم مهمتهم والحاكم له مهمته، والعلماء طبعاً رعية للراعي أو للوالي أو للحاكم اللي هو الإمام أو الخليفة، وليس هناك تداخل في الاختصاصات إطلاقاً، بل إن الإسلام يعني يُوجب على ولي الأمر أن يحكم بالإسلام وأن يستشير ويسأل في.. في.. في القضايا الشرعية فليس هناك تداخل، هناك تكامل، هناك تعاون.

[موجز الأخبار]

ماهر عبد الله: سيدي، المثال الذي ذكرته لك هو عيِّنة إذا أردت أن أُسيء الظن أقول: أن بعض ما كُتب قد يكون جزء من هذه الحملة لخلخلة المملكة العربية السعودية بين قوسين (متهمة بأنها تخلط بين الدين والسياسة)، ثمة دعوات لعلمنة العالم الإسلامي بمجمله، نموذج طالبان سقط بغض النظر عن.. عن رأينا فيه، كلام كثير يدور على النموذج الإسلامي في إيران، كلام كثير يدور على النموذج الإسلامي في السودان، المملكة بعد فترة طويلة جداً من الاستقرار البعض لا يعجبه هذا الخلط –إذا جاز التعبير- بين الدين والسياسة، ألا يمكن أن يكون هذا جزء من حملة يعني حمل كلامك على ما.. على غير ما قصدت، جزء من هذه المطالبة بتغيير المناهج..؟

د. عبد الله بن عبد المحسن التركي: يعني موضوع الحملة على المملكة أو على الإسلام والمسلمين هذا موضوع آخر، لكن الاختلاف في تفسير نص أو تطبيق هذا النص على واقع من الوقائع هذا موجود عند المسلمين منذ العهد الأول، ولذلك أشرت أنا إلى أن أولي الأمر التي وردت في هاتين الآيتين الكريمتين اختلف في تفسيرهما الصحابة ومن تبعهم وعدد من العلماء الكبار وأئمة التفسير، لكن هذا الاختلاف لا يعني أنهم اختلفوا الحاكم، أو الإمام، أو الملك، أو الأمير، أو السلطان ومهمة العلماء، مهمة السلطان أو مهمة الحاكم تتعلق بالدولة، بالكيان العام، بتنظيمها، بحفظ الأمن، برعاية المصالح، بالقيام على شؤون الأمة بشكلٍ عام، علاقتها مع الآخرين، أما مهمة العلماء فهي: في بيان الشريعة الإسلامية، وفي الذب عن الشريعة الإسلامية، وفي الإجابة عن الاستفتاءات، يعني همَّ ورثة الأنبياء في بيان الحكم الشرعي، (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون)، ولابد أن يكون هناك تعاون بين الفئتين أو الأمرين، لأن المهمة في المجتمع المسلم مهمة واحدة، إذا فرقنا بين مهمة السلطان أو حقوق السلطان وواجباته وحقوق العلماء وواجباتهم انتفى الإشكال ولا مشاحة في الاصطلاح، أما إذا أُطلق ولي الأمر بانفراد فلاشك إن في الفقه الإسلامي وفي الشريعة ينصرف إلى الحاكم أو إلى الرئيس، المملكة العربية السعودية لا نقول إنها تخلط بين السياسة وبين الدين، سياسة المملكة قائمة على أساس إسلامي، على أساسٍ ديني، لكن ليس بمفهوم الدين في.. في الحضارة الغربية أو عند الآخرين، والذين ينتقدون المملكة في هذا الأمر ينتقدونها لأنها تُطبِّق أحكام الإسلام، ولأنها قائمة على أساس من الإسلام، فهي حملها الإسلام، ولذلك نجد إن الواعين للأحداث يقفون في خندق المملكة ويدافعون عنها ويدركون أن هذه الهجمة ليست انتقاد على المملكة، ولكنها انتقاد للإسلام بشكلٍ عام، والإنسان طبعاً يريد في مثل هذه الملابسات أو هذه الظروف أن يكون هناك –كما قلت- ميثاق عمل إسلامي موحد، خطاب عمل.. دعوى موحد، استراتيجية ينطلق منها المسلمون بشكل عام وفق الأسس التي قام عليها هذا الدين، أما الخلاف الجزئي، أو الخلاف الفرعي، أو خصوصية أي بلدٍ من البلدان الإسلامية فأمرها سهل لا إشكال فيها.

ماهر عبد الله: طيب، هل تعتقد أنه هذا التحدي، هل هذا النوع من الفهم سائد في.. في الأمة الإسلامية؟

د. عبد الله بن عبد المحسن التركي: لأ، هو.. هو لو كان، لو كانت مفاهيم الأمة الإسلامية قائمة على أساسٍ صحيح لما كان هذا التفرُّق الموجود في الأمة الإسلامية، ونحن قلنا إن هذا من أعظم التحديات التي تواجه المسلمين كتحديات داخلية، حينما تتحد كلمتهم ويرجعون إلى مرجعٍ واحد ويتعاونون في رؤيتهم تنتفي كثير من القضايا والمشكلات، يعني الاستعمار حينما جثم على صدر كثير من الدول الإسلامية سنوات طويلة وحكمها، وأثَّر فيها في مناهج التعليم، في السياسة، في الأنظمة، في قضايا كثيرة، فتأثر كثير من المسلمين بوجهة النظر الغربية، نحن الآن في حاجة إلى تصحيح هذه المفاهيم ليعود الناس إلى كتاب الله وإلى سنة رسوله –صلى الله عليه وسلم- ومعالجة الظروف الحاضرة الراهنة برؤية منفتحة متعاونة مع الآخرين.

ماهر عبد الله: طب ما رأيك، أو ما ردك على من يقول: أن المطلوب من العلماء، يعني جزء من.. من هذا الفصل السياسي بحكم إنه أدرى بمتغيرات الواقع هو أقدر على استيعاب الضغوط الخارجية، هو أقدر على التأقلم معها والتعايش معها، لأنه أدرى بمحدودات بلده بالمعطيات، المطلوب من العلماء في العالم الإسلامي كله بحكم التخصُّص أن يُصدر من الفتاوى ما يُجيز للسياسة بحكم تخصصه أيضاً أن يفعل ما شاء، بمعنى يعني نزع صفة الرقيب عن العالم؟

د. عبد الله بن عبد المحسن التركي: لأ، هذا كلام غير صحيح وفي غير محله، المجامع العلمية والمجامع الفقهية والهيئات العلمية في البلاد الإسلامية، على الأقل فيما اطلعت عليه فيما يتعلق بهيئة كبار العلماء في المملكة، فيما يتعلق بالمجمع الفقهي في رابطة العالم الإسلامي والمجتمع الفقهي في منظمة المؤتمر الإسلامي، وأعرف أيضاً مجامع للبحوث في كثير من الدول الإسلامية تدرس القضايا الشرعية بحريتها، تناقش وفق الرؤية الشرعية الصحيحة، لكن نعم الحاكم، أو الإمام، أو الملك، أو القائد له رؤيته السياسية وتقديره للمشكلات التي تواجه المجتمعات، وهي حينما يُقدِّر يعني السياسة الشرعية باب واسع، السياسة الشرعية التي هي من حق السلطان، أو من حق الإمام، أو من حق الخليفة لا تتعارض مع ما في كتاب الله وما في سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ولذلك العلماء ينظرون في قضايا ومشكلات تجد ليصدروا الأحكام الشرعية فيها.

ماهر عبد الله: طيب، ماذا لو تعارضت؟

د. عبد الله بن عبد المحسن التركي: الأصل في الحاكم المسلم أن يتقيد بما في كتاب الله وفي سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، إذا كانت المسألة آراء مختلفة يمكن للإمام أو للحاكم أن يختار الرأي الذي يُحقق المصلحة العامة، لأن لا نعفيه من الناحية الشرعية، لكن إذا كان اختياره أو رغبته تتصادم مع نصٍ واضح في كتاب الله وفي سنة رسوله فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، إنما الطاعة في المعروف، ولذلك سبب نزول الآية الكريمة: (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) سببها إن الرسول –صلى الله عليه وسلم- بعث سريَّة وأمَّر عليها رجلاً من الصحابة، ولما خرجوا من المدينة قال لهم هذا الأمير: ألم يأمركم رسول الله –صلى الله عليه وسلم- بطاعتي؟ قالوا: نعم، قال: اجمعوا لي حطباً ثم أضرم في هذا الحطب النار، وقال: ادخلوا فيها، أمرهم أن يدخلوا فيها، فشاب من هؤلاء من الصحابة، قال لهم: إنما فررتم إلى رسول الله –صلى الله عليه وسلم- من النار، فلا تدخلوها حتى تراجعوا الرسول، حتى تسألوا رسول الله –صلى الله عليه وسلم- ولمَّا رجعوا للرسول –صلى الله عليه وسلم- قال: لو دخلتموها لما خرجتم منها، إنما الطاعة في المعروف، إذاً (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم)، فطاعة أولي الأمر تابعة لطاعة الله وطاعة الرسول صلى الله عليه وسلم، لكن حينما تكون الرؤية اجتهادية ويختلف العلماء، ويكون هناك العديد من الآراء، نعم للحاكم رؤيته في تقدير المصلحة باعتبار خبرته وتجربته وتقديره لمآلات الأمور.

ماهر عبد الله: طب اسمح لي عند هذه النقطة أن.. أن نعود إلى الإخوة المشاهدين، معي الأخ صموئيل العقيلي من هولندا، أخ صموئيل، اتفضل.

صموئيل العتيبي: صموئيل العتيبي.

ماهر عبد الله: معذرة، تفضل.

صموئيل العتيبي: السلام عليكم.

ماهر عبد الله: عليكم السلام.

صموئيل العتيبي: ودي بس مداخلة بسيطة وبعدين سؤال صغير، المداخلة الصغيرة من خلال السؤال عن التحديات المعاصرة، وهي السؤال الذي (...) كل أهل الإسلام، ألا وهي الهوية الإسلامية المعاصرة، الهوية الإسلامية المعاصرة التي توافق الحياة اليوم من خلال قول الله تعالى: (ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق أو أحسن تفسيراً)، اليوم هناك معطيات ما غابت عن الخالق –سبحانه وتعالى- المشرِّع، البُنية التحتية لها هي الاقتصاد من خلال التأمين والبنوك والشركات العالمية الخلاَّقة العظمى نجد الأمة الإسلامية في حالة انفصام مع هذا الواقع، انفصام شديد يُمثل الهوية وضرورة إيجادها، المرجعية الإسلامية الكاملة ويكون في جلسات في برلمان هذه المرجعية علماء من مختلف الطوائف أقل التقدير لتضييق ولم الشمل والجرح حتى لا يكثر التشرذم، وتكثر الخلافات الإسلامية، ولا يعبث بالفُتية السفهاء، لأن في حال عبث الفتية بالسفهاء يخرج عليهم مثل الذي خرج وقال: أبيحوا قتل المدنيين والأطفال في الجزائر، سؤالي الصغير للأخ عبد الله التركي: ما سبب عدم تفعيل.. عدم تفعيل مؤتمرات العالم الإسلامي؟ نلحط أن يأتي مؤتمر ويُعلن عنه في العالم، ثم يذهب أدراج الرياح، يعني أشبه ما يُقال إن مؤتمرات العالم الإسلامي حبر على ورق، إذاً ما الفائدة من الاجتماعات؟ وشكراً.

ماهر عبد الله: طيب مشكور.. مشكور جداً يا أخ صموئيل، معايا الأخ عبد العزيز العنزي من الدنمارك، أخ عبد العزيز، اتفضل.

عبد العزيز العنزي: السلام عليكم.

ماهر عبد الله: عليكم السلام.

عبد العزيز العنزي: يا أخي الكريم، أنا بسرعة -إن شاء الله- ها أقول النقاط اللي عندي، إحنا بالنسبة لنا إحنا الآن المسلمين وكنا نعيش في أوروبا وفي الخارج، نحس إن ما فيه إشكال بالنسبة للناس العاديين للشعوب، ما فيه أي إشكال وأي تحسُّس بالنسبة للمسلمين، أريد نحدد مَنْ المسؤول عن هذه الصورة اللي موجودة في الغرب؟ هل هم الساسة؟ هل هم علماؤنا؟ إذا نحن كمسلمين غير.. أحياناً وغالباً قصدي غير مقتنعين بفتاوى بعض علمائنا كيف نقنع الآخرين بأننا أمة واحدة، ومجتمعة، ورأينا واحد؟ عندنا كثير من الآراء يقول إذا العالم أفتى فإن صاب له أجر وإن أخطأ له أجران، يعني عالم يجيز إنه أنت تقتل كتابي أو وثني أو كذا، فإذا هذا العالم أفتى لك وكان صحيح إنك تقتل نفس فله أجر، وإذا أخطأ.. أقصد إذا أخطأ له أجر وإذا أصاب له أجران، يعني ها المفاهيم هذه اللي موجودة على الساحة الإسلامية اللي نحن غير مقتنعين فيها أساساً كيف نقنع الآخرين؟ ثانياً: أريد أن أحدد أين تكمن المشكلة؟ هل هي في الساسة؟ هل هي في العلماء؟ نحن عندنا طوائف.. طائفة تكفَّر الأخرى، الشيعي يكفِّر، أو السني يكفر الطائفة الثانية ونحن غير متفقين، أنا سؤالي: نريد أن نحدد مَنْ هو المسؤول؟ هل الساسة، أم العلماء؟ وكيف نتدارك هذه الأمور ونحل هذه المشكلة؟ وأرجو ألا يتنصل أحد من مسؤوليته سواء للعلماء أو للساسة، نحن.. نحن من يعكس الصورة تجاه الآخرين هم الساسة، وللأسف العلماء ينجرُّون مجرهم، فلذلك نقع في الأخطاء ونخطأ كثيراً، وشكراً لكم يا أخي.

ماهر عبد الله: الأخ عبد العزيز.. الأخ أحمد محمد سالم من الإمارات، أخ محمد أتفضل.

أحمد محمد سالم: السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

ماهر عبد الله: عليكم السلام.

أحمد محمد: بودي أن أسأل عدة أسئلة، السؤال الأول: لماذا لا نبحث عن حل لمشاكلنا من واقعنا الإسلامي لا من واقع الآخرين؟ أي أن تكون رابطة العالم الإسلامي هي المرجع الأصلي لمشاكل الأمة الإسلامية فتعالج هنالك قبل أن تُعالج في الأمم المتحدة مثلاً. وشكراً.

ماهر عبد الله: مشكور يا أخ أحمد: إن شاء الله تسمعون الإجابة على هذه الأسئلة.

[فاصل إعلاني]

ماهر عبد الله: الأخ صموئيل كان سؤاله عن الهوية الإسلامية، يعني باختصار شديد هو يرى هناك حالة انفصام شديدة بين الأمة الإسلامية تعيش واقعها الخاص المنفصل عن واقع العالم بنانا التحتية، الاقتصاد، كلها لدى هذه الأمة أضعف مما هي لدى الآخرين، سؤاله الثاني كان: أنه تُعقد الكثير من المؤتمرات الإسلامية، سواء للمفكرين أو للنخب أو لقادة العالم الإسلامي ولكنها –كما قال- تبقى حبراً على ورق، لماذا لا يجري تفعيل هذه المؤتمرات؟ أو كيف يمكن تفعيل هذه المؤتمرات؟

د. عبد الله بن عبد المحسن التركي: على كل حال كون الأمة الإسلامية في موقف متخلف في كثير من القضايا هذا الواقع، ولا يستطيع الإنسان أن يهرب من هذا الواقع، لكن هل هذا سببه الدين؟ ليس سببه الدين، سببه المسلمين أنفسهم، ولذلك هذه المؤتمرات وهذه الجهود التي تُبذل، وهذه النداءات من العلماء، وهذه الأبحاث والدراسات التي تجرى في مراكز البحوث أو في الجامعات سواء أكانت في البلاد العربية أو البلاد الإسلامية، كلها تستنهض همة الأمة الإسلامية من أجل أن تخرج من كبوتها، يعني لا ننس أن من عشرات السنين والعلماء والمفكرون والباحثون وقادة أيضاً سياسيون ينادون بمشروع حضاري إسلامي تلتقي عليه الأمة الإسلامية وتتعاون في إقامته وتسهم به في الحضارة الإنسانية العالمية، هل نستسلم ونقول: إننا في حالة ضعف؟ لأ، يعني الأمة الإسلامية لديها مقومات النهضة كاملة، ولذلك نستنهض الهمم ونشد على أيدي بعضنا البعض، تتعاون الدول والمؤسسات الرسمية مع المؤسسات الشعبية مع المنظمات الإسلامية والعربية في سبيل تجاوز التحديات التي تواجه الناس، وموضوع المؤتمرات، المؤتمرات تختلف والندوات، قد تكون هذه التوصيات أو القرارات يمكن أن تنفذها جهة من الجهات وقد تكون تنفيذها يحتاج إلى قدرات، قدرات دولية، قدرات اقتصادية، إمكانات متطورة، طاقات بشرية معينة، لكن هل إذا لم توجد الوسائل الكافية للتنفيذ لا يبلَّغ العلماء، لا يبلَّغ الدعاة، لا.. الباحثون يظهرون ما ينبغي أن يكون عليه الناس؟ على أن هذه النتائج، مثلاً رابطة العالم الإسلامي، رابطة العالم الإسلامي في مؤتمراتها التي تقيمها أو تشترك فيها هناك متابعة باستمرار لما يُطبق من هذه القرارات ونجد نسبة كبيرة تُطبق، لكن الناس ينظرون للقضايا الكبرى التي تواجه الأمة الإسلامية، هذا مشروع حضاري ليس من السهولة بمكان، يحتاج إلى سنوات حتى تتجاوز عوامل التخلف، عوامل التأخر، والتاريخ الإسلامي للأمة الإسلامية فيه تقدم وفيه التقهقر وفيه مشكلات وفيه عقبات وقد ينجح المسلمون في قطر ولا ينجحون في قطر آخر، فالقضية لا تؤخذ بنظرة واحدة فقط.

ماهر عبد الله: يعني كنت أتابع سؤال الأخ يعني على صعيد القمم إذا كانت الرابطة قادرة على أن تطبق جزء كبير من قراراتها، ما الذي يمنع الحكام العرب وهم أولي الأمر وأصحاب السلطان، نجد كثير من.. من القرارات على مستويات القمة لا تُطبق؟

د. عبد الله بن عبد المحسن التركي: والله على كل حال.. الأمور اللي ترتبط بمشاكل عالمية، أو بمشاكل حتى إقليمية، هذه لها شأن، لكن حتى على مستوى.. يعني القرارات الاقتصادية اللي على مستوى جامعة الدول العربية هناك تطبيق لكثير من قضاياها في علاقة الدول الثنائية، في تعاونها.. الجانب الثقافي، الجانب الثقافي المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم هي المنبثقة من جامعة الدول العربية لها جهد وإسهام كبير في كثير من القضايا، الوزراء الذين يجتمعون وزراء الإعلام، وزراء التعليم، وزراء الاقتصاد، هناك القضايا الممكنة وهذه التي نحن ينبغي أن نتجه إليها، لا تكون أمامنا أحلام، وآمال كبيرة يصعب على الناس أن يصلوا إليها، مثلاً فيما يتعلق بالوحدة الإسلامية، الوحدة الإسلامية هدف، والأمة الإسلامية أمة واحدة، لكن أمامها عقبات كبيرة، ولذلك الملك فيصل –رحمة الله- ركز تركيز شديد على تضامن المسلمين، على التعاون ووُجدت منظمة المؤتمر الإسلامي، وُجدت رابطة العالم الإسلامي، وُجدت هيئات إسلامية لتكون قنوات للتعاون العام في القضايا الثقافية، في القضايا الدعوية، في القضايا الاقتصادية التي يمكن أن تُطبَّق.

ماهر عبد الله: طيب، لو عدنا لسؤال الأخ عبد العزيز: من هو المسؤول عن الصورة السيئة للإسلام في الغرب كجزء من هذا التحدي، جزء.. هو هذا السوء في الفهم للإسلام، مّنْ باعتقادك هو المسؤول، الحكام بممارساتهم ليست يعني مدعاة للمفخرة في كل الأوقات، أم هي.. أم هم العلماء؟ خصوصاً أنه ذكر إنه هناك بعض الفتاوى نحن لا نقتنع بها كمسلمين، فكيف نسوِّقها لغير المسلمين؟

د. عبد الله بن عبد المحسن التركي: أنا مع الأسف ما استمعت إلى.. إلى سؤاله بالنص الحرفي، لكن مثل ما تفضلت وأشرتم إليه، أولاً: المسؤولية في الأمة الإسلامية مسؤولية مشتركة، مسؤولية مشتركة، لأن لكل في سفينة واحدة، لا ينبغي أن يُرمى الخطأ أو المسؤولية على الحكام وحدهم، ولا على العلماء وحدهم، ولا على رجالات المجتمع في الاقتصاد، أو في الإعلام أو في الاجتماع، أو في غيره وحدهم، لابد أن يكون هناك تضامن، ولابد أن يكون هناك تكامل وكل إنسان عليه مسؤولية، لو أن كل فئة قامت بمسؤوليتها لما حصل.. حصلت هذه المشكلات أو كانت.. لنأخذ مثلاً الأقليات الإسلامية، الأقليات الإسلامية في بلاد الغرب بعيدة عن.. يعني حكام الدول الإسلامية مثلاً، فلو أنها انتظمت انتظام صحيح في قضاياها وشؤونها وطبقت الإسلام تطبيق صحيح، واستفادت من الجوانب الإيجابية في المجتمعات التي عاشت فيها، لكان لها إسهام كبير في التعريف بالإسلام وفي بيان حقيقته، طبعاً لها ظروفها وتحتاج إلى عون وتحتاج إلى دعم، وهي جزء من الأمة الإسلامية، ولا تتنصل الدول الإسلامية والعربية عن مسؤوليتها بهذا المجال، لكن عليها هي واجب في مجتمعاتها، أقول: إن المسؤولية مسؤولية عامة في الإسلام، ولا تُحمَّل جهة وحدها دون الجهات الأخرى.

ماهر عبد الله: أنا عندي أكثر من.. من فاكس يسأل يعني يضع جزء من التحدي في اعتقال.. يعني ما رأيكم فيما يقوم بعض ولاة الأمر في محاربة العلماء والدعاة وتعليقهم على المشانق، كما حدث في.. -ويذكر بلد عربي محدد- هذه الأيام، حيث أصدرت محكمة حكماً..؟ كل التهمة أنهم.. يعني ينتمون إلى تنظيم إسلامي، هل من اللائق اليوم أن يُلجأ إلى إعدام بعض الدعاة وبعض العلماء، ضمن هذه الهجمة بحجة أنهم يريدون إقحام الدين في السياسة؟

د. عبد الله بن عبد المحسن التركي: لأ، قصة إقحام الدين في السياسة لا فصل في الإسلام بين الدين والسياسة، السياسة في الإسلام هي سياسة منطلقة من الهدف الأساسي للإسلام، من كتاب الله ومن سنة رسوله –صلي الله عليه وسلم- ولابد أن الساسة ينظرون إلى الإسلام في تعاملهم مع الآخرين، إذا كان هذه الفئة أو هذا العالم أو هذا الداعي أو هذا.. إذا كان أخطأ في طريقه، فله علاجه، إذا كان أساء التصرف، إذا كان خرج عن الإمام الشرعي، هذا له شأن آخر، لكن إذا كان سلك الطريق الصحيح وأبدي النصح وطالب ولاة الأمر بأن يطبقوا الإسلام، بأن يهتموا بالقضايا الإسلامية، فلا يجوز إطلاقاً أن يُساء إليه، يعني الأصل أن يكون هناك الباب مفتوح بين ولاة الأمر وبين العلماء في التناصح والتشاور والتدارس والتعاون، وهم فئة واحدة، ومن التحدي الكبير عدم الوئام في البلاد الإسلامية أو في بعضها بين بعض الدعاة وبعض العلماء وبين بعض المسؤولين، لابد أن.. أن هذا القطيعة تعالج، لابد أن تعالج لأن الناس في سفينة واحدة، إذا حصل مشكلة أو حصل خطر لن يكون خاصاً بالعلماء دون الحكام، أو دون القادة، أو دون الرؤساء، وكذلك العكس، فإذن لابد أن ندرك هذا الأمر، وهناك دائرة مشتركة لابد أن نتعاون فيها جميعاً، وأن نتجاوز المرحلة التي حصلت في بعض المناطق أو في بعض البلاد الإسلامية من الصراع بين طلاب العلم أو بعض طلاب العلم والدعاة وبين الحكام، هذه نتائجها –مع الأسف-نتائج سيئة، ونتائج سلبية، سواء على المستوى الفردي أو حتى على المستوى الإسلامي بشكل عام، ولا يستبعد أن أعداء المسلمين وبالذات الصهاينة ينفخون في هذه القضية ويكونون سبب في وجود بعض الفئات أو العناصر التي تُحدث فتن بين الحكام وبين بعض العلماء، أو بعض الجمعيات، أو بعض الأحزاب التي توجد في.. في منطقة من المناطق.

ماهر عبد الله: طيب، نعود للأخوة المشاهدين مرة أخرى، معي الأخ علي زهير بشير من أميركا، أخ علي تفضل.

علي زهير: السلام عليكم.

ماهر عبد الله: عليكم السلام.

علي زهير: يا أخي بس أنا بس بأحب أوجه سؤال أو أكثر يعني ثلاث أسئلة إذا كان الوقت بيسمح لنا، أول شيء الهجمة هي هجمة على الإسلام، يعني فماذا فعل العلماء المسلمين، لكي يواجهوا هذه الهجمة؟ هل الاكتفاء بالدفاع عن هذه الاتهامات هو المطلوب، أم ماذا؟ إذا كان الدفاع هو المطلوب فهل هذا يعني التغيير؟ يعني أنا لاحظت إنه من بعد أحداث سبتمبر اللي عماله بيصير إنه إحنا عملنا بندافع وكأنه اكتشفنا فجأة إنه الدين هو دين جديد، يعني إحنا ما كنا نعمله من قبل سبتمبر هو شيء، واكتشفنا بعد سبتمبر إنه إحنا ناس متخلفين، ناس يعني الإسلام يحتاج إلى كثير من الصيانة، الإسلام متهلهل، الإسلام فيه كثير من الأخطاء يعني.. العلماء حقيقة، ما هو المطلوب من العلماء؟ يعني هل العلماء المطلوب منهم الإفتاء أو.. أو إنتاج الفتوى، بحيث إنها تكون بنفس المقاس للمسألة المطلوبة، أم ماذا؟ يعني أنا بأعطيك مثال بسيط جداً، قبل فترة في (كاليفورنيا) في (لوس أنجلوس) فيه إحدى المصاحف اللي كانت مترجمة، سُحبت من.. من بعض المكتبات والسبب في هذا إنه هناك كثير من الأمور أو كثير من الترجمة بتدعوا (……)، بتدعوا لكثير من الأديان الأخرى، يعني هنا التحريض على الأديان الأخرى، فحقيقة نجد كثير من العلماء بيخرجوا بيقولوا لك: إنه يعني أصبحنا أو أصبح كثير من العلماء يفسروا كثير من الآيات بغير ما كنا نعرف عنها، يعني هناك كثير من الآيات واضحة "ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم" كيف نستطيع؟

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: هذا السؤال الأول، السؤال الأول واضح، أخ علي هذا السؤال الأول واضح السؤال الثاني؟

علي زهير بشير: والسؤال الثاني: كيف نستطيع أن نواجه الغرب بقول الله سبحانه وتعالى (ومن يبتغي غير الإسلام ديناً فلن يُقبل منه) دون أن نتهم بالفردية ودون أن نتهم (…) دون أن نتهم بكثير من الأمور، ودون أن نلوي عنق الآية بحيث إنها تخدم آراء أخرى، أو تخدم تفسيرات أخرى غير.. يعني غير موجودة على الساحة؟ هذا السؤال الثاني.

دور العلماء المسلمين في مواجهة هذه التحديات

السؤال الثالث حقيقة: يعني ما هو دور العلماء المسلمين الآن؟ يعني الآن إحنا في مواسم الحج، الدعاء هو من إحدى الأسلحة اللي يتسلح بها المسلمين ما هو.. يعني أئمة المسلمين الذين يصلون بالمسلمين لماذا لا يستخدمون هذا السلاح؟ ولمن ندعو؟ يعني هل يجب أن نُسيسِّ الدعاء، ندعو لهؤلاء وإن لم ندع، يعني إذا دعينا لأهل كشمير ها نصبح إرهابيين؟ هل لو دعينا لفلسطين هل نصبح إرهابيين؟ يعني هذه الأمور أليس العلماء هم الذين يجب أن.. أن يخرجوا بأجوبة..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: مشكور أخ علي الأسئلة واضحة جداً، وإن شاء الله تسمع الإجابات عليها، معايا الأخ صالح جابر من السعودية، أخ صالح اتفضل.

صالح جابر: مرحبا أخ ماهر، السلام عليكم.

ماهر عبد الله: عليكم السلام.

صالح جابر: كيف حالك يا أخ ماهر، طيب؟

ماهر عبد الله: أهلاً بيك، أتفضل بالسؤال سيدي.

صالح جابر: ما أدري أنا أبغي أسأل الشيخ عبد الله بن عبد المحسن التركي بصفته أمين عام رابطة العالم الإسلامي في رأيه أن على أن يكون وزراء الحج والأوقاف من علماء الدولة. سامعني؟

ماهر عبد الله: كيف يعني من علماء الدولة؟

صالح جابر: أي من أحد أبرز العلماء في الدولة يكونوا وزراء للأوقات، بحيث إنهم يجتمعوا كل عام في موسم الحج على الأقل، يعني ليتداولوا شؤون الإسلام، وهذا مما يدعم الإسلام.

ماهر عبد الله: طيب، مشكور.. مشكور جداً يا أخ صالح.. معايا الأخ محمد الحسين من السعودية أيضاً.

محمد الحسين: مساكم الله بالخير.

ماهر عبد الله: مساء النور، أتفضل.

محمد الحسين: مساكم الله بالخير يا شيخ عبد الله.

د. عبد الله بن عبد المحسن التركي: أهلاً وسهلاً.

محمد الحسين: أنا سؤالي يا طويل العمر الحمد لله إحنا في المملكة بخير، ودائماً الحملات موجهة على دولتنا، لكن إن شاء الله الحملات لن تؤثر علينا وعلى ثقتنا بدولتنا، الشيء المهم أننا نريد من إخواننا العلماء توجيه الحكام بالأغلاط التي تحصُل من ظلم على المواطنين ورد حقوقهم اللي لها سنين، يعني وخاصة إن الحمد لله حكامنا دائماً يدعون بتطبيق الشريعة الإسلامية. والنقطة الثانية اللي هي نقطة التقاعد حق الموظفين اللي هي الآن إذا.. إذا أُخذ من الموظف ما يُرد له.. ما يرد له كاملاً حتى بعد وفاته إذا كانوا الأطفال.. الورثة رجال ونساء قد بلغوا العمر يعني.

ماهر عبد الله: السؤال الثاني هذا خارج عن موضوع الحلقة، فيعني معذرة على عدم إدخاله في الموضوع، مسائل التقاعد السعودية أو في مصر أو في أي دولة عربية، أنا أعتقد يعني تُحل بشكل جزئي ومحلي. قبل المجموعة الأخيرة من الأسئلة كان الأخ أحمد محمد سالم كان سأل في.. في المجموعة الأولى، لماذا لا نبحث عن حل لمشاكلنا من واقعنا لا من واقع الآخرين؟ أنا أعتقد ليس في هذا إشارة إلى ما تفضلتم به، ولكن إلى بعض الطروحات الآن دعوة إلى استبدال الإسلام بغيره، ودعوة إلى أن نكون ديمقراطيين، إلى أن نكون ليبراليين، هل تعتقد أن الحلول المستوردة يمكن أن تنفع؟ هل الجو الآن مواتي بسبب هذه الحرب على الإسلام بحيث..؟

د. عبد الله بن عبد المحسن التركي: لأ، بالعكس.. هي الحلول المستوردة والاستجابة للضغوط التي تأتي من قوى معروفة الآن تدفع بالهجوم على الأساليب التي يسير عليها المسلمون، هذه تزيد المشكلات، لكن الحلول الناجحة هي التي تنبع من حاجة المسلمين، من تصور المسلمين ومعرفتهم بأحكام الدين، ولدينا ما يغنينا عن الحلول المستوردة، نعم إذا كان هناك جوانب إيجابية في الحضارة الغربية ينبغي أن نستفيد منها، والشيء الحاصل الآن بالنسبة للبلاد العربية والبلاد الإسلامية في كثير من القضايا التقنية أو المادية أو الأنظمة أو كذا، تستفيد من أي مجال ولا حرج، لا إشكال في ذلك "الحكمة ضالة المؤمن أنَّ وجدها فهو أحق الناس بها"، لكن الخطورة أن يستسلم الناس لهذه الضغوط، مثلاً المناهج الإسلامية، أو التعليم الإسلامي هل إذا أنتقد الإعلام الغربي مناهج المسلمين ومدارس المسلمين ومعاهد المسلمين ننظر لهذا المعنى؟ لأ، نحن نراجع مناهجنا لما فيه مصلحتنا، قد نُضيف، قد نُوسع، قد نُقلل، قد نُطور، قد ننظر في الأساليب التي.. التي تنفع، لكن وُفق رؤيتنا الأساسية قوتنا الحقيقية..

ماهر عبد الله: تسمح لي هنا بسؤال من الأخ منتصر، طبيب، يعني يقول، وكأنه يوحي بأنه هذه الضغوط أثمرت، يعني أذكر على المملكة السعودية بالحرف يقول: لابد من النظر إلى الأمور نظرة واقعية صادقة، فالسعودية تقوم أصلاً على الإسلام ما تفضلتم، ولكن في السنوات الأخيرة انفصلت السياسة عن الدين انفصالاً بيناً، وبدأ تهميشٌ للعلماء.

د. عبد الله بن عبد المحسن التركي: هذا كلام غير صحيح. هذا كلام إنسان لا يعرف حقيقة المملكة، حقيقة المملكة العربية السعودية في الممارسة وفي الجانب التنظيمي حقيقة واضحة نظام الحكم بالإسلام ينص على أن دستورها الكتاب والسنة، وأن أي نظام يتعارض مع كتاب الله وسنة رسوله لا اعتبار له.

والأنظمة قبل أن تصدر تراجع مراجعة الشرعية للتأكد من عدم معارضتها لأي جانب شرعي، والمحاكم والتعليم والمؤسسات القائمة الجانب الشرعي له اعتباره الأساسي في هذا الأمر، فليس في المملكة –والحمد لله- تراجع، وليست المسألة بالنسبة للمملكة التكتيك أو وقت من وقت، لأ، هذه السياسة الثابتة تنطلق من الإسلام، نعم إذا كان هناك المجال فيه الاجتهاد، للاجتهاد، للنظر، للأخذ بما يحقق مصلحة، بما يدرأ مفسدة دون أن يكون معارضاً لنص قطعي في كتاب الله أو في سنة رسوله فالمجال مفتوح لا إشكال في ذلك.

ماهر عبد الله: الأخ أبو علي -لا يذكر من أي بلد- يقول: هناك من يرى أن العلماء يُشرعون الاستبداد للمستبد، وهناك من جعل من الدين سياسة ومن السياسة دين، وأخذوا يختبؤون خلف قدسية الإسلام من أجل تحقيق أغراض دنيوية صرفه، بحجة طاعة ولي الأمر تكون.. حين يكون مبايع أو منتخب بشكل.. وطاعة ولي الأمر تكون فقط حين يكون مبايع أو منتخب بشكل حقيقي، هل هذه هي أحد المشاكل التي تواجهها الأمة في.. في صعيد العلاقة مع الدين؟

د. عبد الله بن عبد المحسن التركي: يا أخي الكريم هذه النغمة يجب أن نتجاوزها نحن المسلمين، يجب أن نتجاوزها تماماً، وأن يضع عامة الناس وعلماء الأمة أيديَهم مع حكامهم ومع رؤسائهم، لكن لا يعني هذا موافقة الرؤساء أو الحكام على أشياء تتعارض مع شريعة الله أو مع كتاب الله ومع سنة رسوله صلي الله عليه وسلم، ولذلك يعني.. يعني هذا اتهام لعلماء المسلمين، وعلماءُ المسلمين هم ورثة الأنبياء، ثم هؤلاء العلماء ليسوا معصومين، العصمة في كتاب الله وفي سنة رسوله صلي الله عليه وسلم، لكن إذا اجتمعوا على رأي من خلال المجامع الموجودة، ومن خلال الهيئات الموجودة لا يمكن أن يجتمعوا على خطأ يتعارض مع كتاب الله ومع سنة رسوله صلي الله عليه وسلم، الفتاوى الفردية، الآراء الفردية، الإشكالات التي تأتي هنا وهناك لها موضوع آخر، لكن العلماء بشكل عام في الأمة الإسلامية وأيضاً.. بأنهم فقط يُصْدرون الفتاوى للمستبدين هذا غير صحيح، غير صحيح إطلاقاً، ورسولنا –صلي الله عليه وسلم- يقول: "لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لا يضرهم من خذلهم وخالفهم حتى يأتي أمر الله" والإسلام قائم في كل أو في أغلب المناطق الإسلامية من حيث الفهم، التطبيق قد يطبقونه تطبيق صحيح أو لا يطبقونه، لكن أي عالم معتبر وأي هيئة إسلامية معتبرة بررت للناس أخطاء أو قالت؟

ماهر عبد الله: طيب الأخ علي زهير ذكر مثال أنا لا أدري مدى صحته الحقيقة ومعذرة للأخوة على الهاتف، إن شاء الله أعود إليكم بعد بس قراءة هذا السؤال، يعني ذكر مثال لا أدري إن كان صحيحاً أولا، لكن سيشكل ظاهرة خطيرة و(........) يقول: إنه سُحبت بعض المصاحف المترجمة من بعض المساجد في أميركا بسبب دعوتها إلى التحريض، ما سُمي بالدعوة إلى التحريض على غير المسلمين ثم سأل بعد ذلك: كيف نقدم ثمة آية في كتابه ومن يرتض غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه.

د. عبد الله بن عبد المحسن التركي: نعم (ومن يبتغ).

ماهر عبد الله: ومن يبتغ.. عفواً.

د. عبد الله بن عبد المحسن التركي: هو قال.. أنا سمعته قرأ الآية غير صحيح.

ماهر عبد الله: (ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه) كيف -إذا جاز التعبير- سنسوق هذه الآية في مصحف مترجم؟ يعني رابطة العالم الإسلامي من المهتمين بتوزيع المصاحف والمصاحف المترجمة تحديداً، هل تتوقع أن تقع عليكم ضغوط كما يقع على كثير من المؤسسات الإسلامية للقيام بترجمات الصواب السياسي كما هو دارج في..؟

د. عبد الله بن عبد المحسن التركي: لأ.. لأ، هذا كلام غير صحيح، والمسلمون عندهم وعي لما ينبغي أن يكون عملهم عليه في كتاب الله وفي سنة رسوله صلي الله عليه وسلم، ولكن الذي ينبغي أن.. أن يفهمه كل إنسان أن ترجمات معاني القرآن هي ترجمات.. هي ترجمات اجتهادية. هي ترجمات اجتهادية، قد تقع بعض الأخطاء في بعض الترجمات والملاحظات ولذلك الذي أذكره أنا من خلال خبرتي في مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف أن الترجمات التي تصدر عن مجمع الملك فهد تخضع لمراجعة دقيقة من أصحاب اللغة الأصليين ومن أُناس متخصصين في علوم التفسير وعلوم الشريعة الإسلامية. كون هذا الأمر يقبله الغرب أو لا يقبله شيء ثاني. نعم نحن نريد أن نظهر رسالة الإسلام الإنسانية الحقيقية، وكلمة (ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يُقبل منه) كل رسالات الأنبياء هي تدعوا للإسلام، لكن المشكلة أن الرسالات، أو أتباع الديانات الأخرى ليست لديهم الآن الكتب الإلهية والرسالات الإلهية الصحيحة، حُرِّقت وبُدلت وغيِّرت باعترافهم هم، لكن البقية الباقية المحفوظة هي ما في القرآن، وما في سنة الرسول صلي الله عليه وسلم، أي الرسالة الإسلامية الخاتمة.

ماهر عبد الله: طيب خليني آخذ المكالمات الأخيرة، أخ جمال بركات من أميركا أولاً، معذرة على التأخر وأرجو أن تكون مُختصر، الأخ جمال اتفضل.

جمال بركات: حياك الله، الشيخ الدكتور عبد الله تركي، سلام عليكم.

د. عبد الله بن عبد المحسن التركي: عليكم السلام ورحمة الله.

جمال بركات: شيخنا العزيز عندي سؤال والله مهم جداً و الأخوة عنا في أميركا، أنا من أميركا في (دَلَسْ) 50 ألف مسلم ينتظروا الإجابة على هذا السؤال، الحج هو عرفات و"يوم صيامكم هو يوم نحركم"، والوقوف بعرفات يوم الخميس والعيد يوم الجمعة، وهذا معارف في جميع الدول الإسلامية، لكن نحن هون في أميركا فيه جمعية مسؤولة عن المساجد، وهي (الإسنا) المسجل المساجد باسمها، قررت يوم الجمعة بأن العيد هو يوم السبت وليس يوم الجمعة، ويجب على كل المسلمين في أميركا أنهم.. أنهم يعيدوا يوم السبت، وعندنا إحنا إمام مسجد وبعض الشهود شاهدو الهلال يوم الثلاثاء مساءً بعد صلاة المغرب، وفيه شهود فعندنا صار انقسام يوم الجمعة في صلاة الجمعة في جميع المساجد في أميركا، إنه العيد هو المفروض مع السعودية يعني مع الدول الإسلامية يوم الجمعة، والناس تنحر يوم الجمعة صباحاً، وناس بتصوم يوم عرفات، فكيف نعمل هيك يا شيخ يعني؟ يعني أرجوك أنك تفيدنا بهذه النقطة؟

ماهر عبد الله: واضح ووصلتنا منه نسخ على الفاكس، أخ جمال مشكور. معايا الأخ أكرم محمد من السعودية، أخ أكرم تفضل وأرجوك باختصار.

أكرم محمد: مساكم الله بالخير، آلو.

ماهر عبد الله: أتفضل.

أكرم محمد: سلام عليكم ورحمة الله.

ماهر عبد الله: عليكم السلام.

د. عبد الله بن عبد المحسن التركي: عليكم السلام.

أكرم محمد: يا شيخ عبد الله.. الله يبارك فيك بالنسبة للغرب يسيء إلى أقدس المقدسات الإسلامية، فضلاً عن الشخصية الإسلامية فنجد في بعض القنوات الأوروبية من تتغنى مع عرض الصفحات للمصحف الشريف كصفحة الفاتحة أو البقرة، ونجد دور العرض.. دور عرض الأزياء تعرض خطوط الموضة المشتقة من الزي العربي على صوت الآذان، وهناك الكثير من المواقف التي يندى لها الجبين.

ماهر عبد الله: تسمح تعيد السؤال لأن الصوت غير واضح.

أكرم محمد: أقول السؤال هو الله يبارك فيك: هل بات وضع المسلمين هو الاكتفاء بالحوقلة أمام تجاوزات غير المسلمين، وذلك من باب (إذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاماً)، أم أن نحذوا حذو سيدنا حسان بن ثابت -عليه رضوان الله- حينما كما ينافح عن رسول الله -صلي الله عليه وسلم- وكان يدعوا له –صلي الله عليه وسلم- ويقول: "اللهم أيده بروح القدس"؟ وشكراً.

ماهر عبد الله: مشكور جداً يا سيدي. نرجوا أن تكونوا سمعتم الصوت أحسن مما سمعناه سؤال الأخ جمال بركات وهذا يعني جزء فعلاً من التحديات وكان وصل منه بعض النسخ أيضاً على.. على الإنترنت، يعني يفترض أن المملكة حيث عرفة والحج عرفة يوم الوقفة سيكون يوم الخميس والعيد يوم الجمعة، بعض المؤسسات الرسمية وأعتقد الأخ ذكر (الإسنا) والأخوة على الإنترنت أيضاً ذكروا (الإسنا) قررت أن العيد سيكون في الولايات المتحدة الأميركية يوم السبت، وهو يقول على الأقل في.. في منطقتنا هناك 50 ألف مسلم يعيدون مع مَنْ؟

د. عبد الله بن عبد المحسن التركي: والله نصيحتي أنا وبخاصة فيما يتعلق بعيد الأضحى والذي أفهمه أن المسلمين يتبعون الحج، وإذا كان هناك مجال للخلاف في دخول شهر رمضان أو خروج شهر رمضان، وأن الأمر يعني فيه مجال للنظر أو لتعدد المطالع، لكن في الحج لا ينبغي أن يخالف الناس الشيء الذي يسير عليه الحجاج، فما دام ثبت في المملكة وسيكون الوقوف بعرفة يوم الخميس والعيد يوم الجمعة فينبغي أن يكون جميع المسلمين يتبعون، لأن الحج في حد ذاته هو مظهر وحدة إسلامية، مظهر وحدة إسلامية في الوقوف بعرفة، في بقية المشاعر، في اللباس الذي يلبسه الحجاج. ينبغي أن يكون له أثر على المسلمين، فإذا.. إذا تساهل الناس، أو تسامح الناس فيما يتعلق بعيد الفطر، أو بدخول رمضان، فبالنسبة للحج لا أرى مناسباً إطلاقاً إلا أن تتفق كلمة المسلمين وعيدهم وفق ما يثبت بالنسبة للحج.

ماهر عبد الله: يعني فيه سؤالين أحاول أدمجهم في سؤال واحد، سؤال الأخ صالح جابر كان سأل: لماذا لا يكون هناك –وقد أُثير في الحلقة الماضية أيضاً- لماذا لا يقع الإصرار على أن يكون كل وزراء الأوقاف من العلماء، من خيرة العلماء في البلدان الإسلامية؟ ولماذا لا يلتقون في كل حج لتداول شؤون الأمة؟. ثم هناك سؤال من عبد الله بن فهد الفيصل آل سعود يقترح: لماذا لا يكون المسجد الحرام من خلال خطبة الجمعة وهي تُنقل إلى جميع أنحاء العالم أن تكون خطبة شاملة وأن يشارك فيها علماء من غير علماء المملكة، على الأقل في الشهر أو الشهرين مرة، حتى يعني تكون استغلال فرصة نقلها إلى العالم الإسلامي لتهتم بالشأن العام الإسلامي؟

د. عبد الله بن عبد المحسن التركي: مسألة الأوقاف الذي يهمنا في البلاد الإسلامية أن تسير الأوقاف وُفق الرؤية الشرعية، وفق الأحكام الشرعية، سواء فيما يتعلق بإثباتها أو باستغلالها أو بصرفها في مصارفها، والذي أعلم أنا من خلال تجربتي أيضاً في وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة التي شهدت في المملكة من خلال وزارات الأوقاف في الدول الإسلامية أن هناك هيئات تنظر في الأوقاف نظر شرعي، وإن كان الوزير غير متخصص في الناحية الشرعية، لكن هناك هيئات، هناك مجالس، هناك لجان تدرس هذا الأمر، وهذا موضوع له أهميته، قد يحصل تساهل في التطبيق، أو في التنفيذ، ولكن الذي يهمنا بالفعل أن تكون هناك لجنة، أو هيئة الشرعية تنظر في الأوقاف نظر شرعي، وبالنسبة للمملكة طبعاً المسألة لا إشكال فيها، لأن مجلس الأوقاف، والهيئة القائمة عليه تهتم بالجانب الشرعي وكذلك في كثير من الدول الإسلامية والعربية.

ماهر عبد الله: طيب يعني، لن يكون هناك مجالاً للإجابة على السؤال، لكن هو اقتراح من خلال الرابطة يمكن أن تستفيدوا منه وهي أن تكون خطبة الجمعة في المسجد الحرام على الأقل بين الفينة والأخرى لعالم غير علماء المملكة، لكن للأسف الشديد لم يبق الكثير من الوقت إلا..

د. عبد الله بن عبد المحسن التركي [مقاطعاً]: لأ، تسمح لي بس أنا نقطة بسيطة أنا أقول: إن.. إن الخطبة في المسجد الحرام نعم لها أهميتها، لكن العالم الإسلامي كله فيه مساجد، وفيه خطب، وفيه جوامع ويُنقل حي أيضاً، يُنقل على القنوات، فخطبة الجمعة جزء من.. هي واجب شرعي عبادة، فالإمام الثابت في المسجد هو الذي يؤدي هذه الخطبة.

ماهر عبد الله: الأولى.

د. عبد الله بن عبد المحسن التركي: وهو الأولى، ليس المسألة مسألة تناوب أو البحث عن إنسان صوته أحسن، أو إنسان يتكلم أكثر، لكن كل دولة إسلامية فيها مئات الجوامع وتُنقل حيَّة على الهواء.

ماهر عبد الله: طيب، مشكور سيدي على هذا التوضيح، شكراً لكم، وإلى أن نلقاكم في الأسبوع القادم. تحية مني، والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.