مقدم الحلقة ماهر عبد الله
ضيف الحلقة جاسم مهلهل الياسين - جمعية الإصلاح الاجتماعي بالكويت
تاريخ الحلقة 03/06/2001

- موقع البعد الديني من الصراع العربي الإسرائيلي
- الإسلام وخدمة القضية الفلسطينية

- دور رجل الشارع العادي في القضية الفلسطينية

- البعد الديني بين العاطفة والتطبيق

جاسم مهلهل الياسين
ماهر عبد الله
ماهر عبد الله: أعزائي المشاهدين، سلام من الله عليكم، وأهلاً ومرحباً بكم في حلقة جديدة من برنامج (الشريعة والحياة).

اسمحوا لي بداية أن أعتذر لكم اعتذار شديداً عن هذا التأخر.. التأخر غير المعتاد من برامج الجزيرة، والذي أؤكد لكم أنه خارج عن إرادتنا ولأسباب فنية صرفة، فنرجو أن تقبلوا هذا الاعتزار وأن تبقوا معنا لمتابعة هذه الحلقة، والتي اخترنا أن يكون عنوانها "البعد الديني للصراع العربي الإسرائيلي"، كما لا يخفى عليكم خلال الثمانية شهور الماضية احتدت حدة الصراع أو ارتفعت حدة الصراع العربي الإسرائيلي مع بروز للخطاب الإسلامي، مع بروز واضح للخطاب الديني عموماً.

البعض يعتبر أن إدخال الدين في الصراع جزء من التطرف وجزء من لعب اللعبة الإسرائيلية القائمة أصلاً على التطرف اليهودي. البعض الآخر يقول أن الإسلام هو سلاحنا الوحيد وسلاحنا الأكبر، والسلاح الذي لا يمكن أن تحرر فلسطين إلا به.

لمناقشة هذا الموضوع اسمحوا لي أن أستضيف باسمكم السيد الشيخ جاسم مهلهل الياسين وهو من العاملين النشطين في جميع الإصلاح الاجتماعي ومن المتابعين للقضية الفلسطينية والمتابعين للعمل الإسلامي على مدار سنوات وعقود طويلة.

شيخ جاسم أهلاً وسهلاً بك في برنامج الشرعية والحياة. جاسم مهلهل الياسين: الله يحييك ويبارك فيك.

موقع البعد الديني من الصراع العربي الإسرائيلي

ماهر عبد الله: سيدي، ثمة مقولة أن الصراع سياسي في المقام الأول، صراع على أرض، صراع مصالح، لكن بعض الإسلاميين وبعض المتطرفين من الإسلاميين يصرون على تلبسيه ثوباً دينياً صرفاً ثوباً إسلامياً، هل تعتقد أن موضوعة الدين موضوعة الإسلام مقحمة على الصراع العربي الإسرائيلي، أم هي من جوهر ومن أساس هذا الصراع؟

جاسم مهلهل الياسين: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على أشرف خلقه محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه ومن ولاه، ثم أما بعد، لم يكن الصراع في لحظة من اللحظات إلا صراعاً حضارياً، كان بين أمة الإسلام وغيرها من الأمم، أمة الإسلام بطبيعتها تعرض على الناس رسالة خاتمة من النبي -صلى الله عليه وسلم- هذه الرسالة عينها الصحابة رضوان الله عليهم عندما كان هناك خطاب من رستم: "إن كنتم تريدون طعاماً أطعمناكم، وإن كنتم تريدون شراباً سقيناكم، وإن كنتم تريدون ملكاً ملَّكناكم، إن كنتم تريدون مالاً أعطيناكم" فأعلن أن الصراع يختلف عن هذا المنطق الدنيوي، قال: "جئنا لنخرج العباد من عبادة العباد إلى عبادة العباد..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: رب العباد.

جاسم مهلهل الياسين [مستأنفاً]: "من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد" وطوال الصراع الذي كان في هذه الأمة كان صراعاً إسلامياً، وما دخل من صور جاءت متأخرة علمانية، أو قومية، أو غيرها من النزعات إنما هو دخول طارئ لا علاقة لنا به، أي لا علاقة للأمة به،بل إنه الصراع مع اليهود كان صراعاً دينياً وقبل ولادة النبي -صلى الله عليه وسلم- عندما جاء اليهود إلى الجزيرة العربية ينشدون أن تكون الرسالة الخاتمة من بين أظهرهم وظهرانيهم، فكان قدر الله -سبحانه وتعالى- أن تخرج في أمة العرب في بني إسماعيل عليهم أفضل الصلاة وأزكى التسليم. أقول أنه هكذا كان الصراع وإلا فكان اليهود في طوال فترة وجودهم في الجزيرة العربية يسيطرون على العرب، سواءً أكانوا في المدينة أو كانوا في خيبر، من خلال فتنهم ونسائهم ومالهم وغيرهم من أساليبهم الخبيثة، فجاء الإسلام فعرض القضية بغير العرض العربي فكان الانتصار لهذا الدين، فتوالت الهزائم على اليهود في المدينة ثم بعد ذلك في خبير، وكلنا يعرف هذا الصراع في فترة وجيزةٍ تم هذا الاكتساح لهذه الأمة.

ماهر عبد الله: لو.. لو سمحت لي.. يعني إذا عايز ترجع بالتاريخ كل هذه الفترة لا تستطيع أن تسلب اليهودي أن يرجع أيضاً بتاريخه بهذا المنطق التاريخي الديني، نصوصنا الإسلامية تؤكد على وجود صلة بين اليهود وفلسطين، فمن أعطاك الحق بأن تصادر التاريخ، إذا خدم مصالح المسلمين تاريخ تقبل به، وإذا خدم مصالح اليهود لا نقبل به؟

جاسم مهلهل الياسين: أنا لا أنكر أن لليهود أو لبني إسرائيل واقع في هذا الصراع على مر القرون منذ أن خرجوا من مصر مع موسى عليه السلام والأنبياء تترى عليهم، لكن هذه القضية انتهت لأنهم اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله، فانتهت الرسالة، فجاءت الرسالة من محمد -صلى الله عليه وسلم- خاتمة للرسالات، فعندما جلاهم النبي -صلى الله عليه وسلم- ثم جاء عمر بن الخطاب، -رضي الله عنه- ليخرج اليهود ويخرج النصارى، ثم جاء بعد ذلك صلاح الدين ليخرج النصارى،هذه الحركة في التاريخ تبين أنه الأمر انتهى من إخراج الناس الذين كانوا يعبدون غير الله سواءً أكانوا من النصارى أو اليهود، ثم أصبحت الأرض المقدسة "القدس" أرضاً إسلامية موقوفة لا يحل لأحد أي كان على مر العصور والدهور أن يتنازل عنها وليس عنده تفويض، لأنه يحتاج إلى تفويض من الأمة على مر العصور والتاريخ.

لكن أرجع إلى ما بدأنا وهو أن الصراع صراعاً دينياً إسلامياً يهودياً، ودخول العرب لم يكن في يوم من الأيام مؤثر في عملية الصراع، هم صحيح أنهم المادة الأساسية في الصراع وفي الحركة الإسلامية، لكنه لم يكن في يوم من الأيام صراعاً عربياً، بل عندما دخل العرب على الخط في الصراع صار هناك تراجع، فالمشروع العربي عندما جاء أيام "الشريف" جاء لمحاربة المشروع الإسلامي في وقت السلطان عبد الحميد، فجاءت هذه الصورة المتأخرة التي يعرفها الأولاد في المدارس دليل عل أن المشروع العربي لم يكن في يوم من الأيام قضيته قضية ناجحة، بل هناك تراجع، بدليل أنه ما أن انتهت الحرب العالمية الثانية إلا وانتهى الحلم العربي وانتهى "الشريف" بأرض صغيرة أعطيت له في الأردن ثم بعد ذلك توالت الهزائم على مجتمعاتنا العربية لينتهي الأمر إلى أن تنتهي قصة التواجد العربي في فلسطين، لتبدأ بعد ذلك المرحلة الجادة وهي أنه الذي أعاد هذه المقدسات إلى مكانها الطبيعي هو عمر بن الخطاب هو صلاح الدين الأيوبي وغيرهم من القادة الإسلاميين، وسيأتي وفق النظام نظام التدافع بين الحق والباطل.

ماهر عبد الله: طب.. كيف.. بهذا المعنى يعني كيف تبرر إذن غياب الجانب الديني عن المعارك الكبرى التي خضناها مع إسرائيل، في.. منذ 48 إلى اليوم خضنا معها أربع معارك كبرى على الأقل ثم بينها معارك أخرى، لم تكن الراية الإسلامية هي الأوضح يعني كان الذين يصارعون هم.. هم العرب لأنهم عرب أو الفلسطينيين لأن أرضهم انتهكت؟

جاسم مهلهل الياسين: نعم. اليهود عرفوا والغرب عرف ابتداءً أن قوة الإسلام هي القوة المحركة الحقيقية ولذلك بدءوا بمحاربة الحركة الإسلامية بكل تصوراتها وأشكالها وحتى التي لا علاقة لها في الحركة الجهادية بدؤوا بمحاربتها، استعرض التاريخ الجديد، لا أتكلم عن السلطان عبد الحميد، بل أتكلم حتى عن حكومة النقراشي كانت الهدية التي قدمها للنصارى لكي تهدأ الهجمة على مصر أن يعتقل قادة العمل الإسلامي وأن ينتقل.. وأن ينقل الناس من المجابهة مع اليهود الذين كادوا أن يهزموا.. يهزموا اليهود في معاركهم إلى المعتقلات، فكانت النتيجة -نعم- أن كان هناك رضى فأبقوه في نظامه. ثم بعد ذلك توالت حركة الإبعاد عن.. عن القتال وعن الجهاد الإسلامي إلى أن جاء في وقت جمال عبد الناصر حيث زجّ بالجميع إلى السجون، ثم توالت في بقية الأقطار وبقية الدول..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: لكن.. لكن يعني عبد الناصر تحديداً هو الزعيم العربي يمكن الأكثر حديثاً والأكثر تعبئةً للشارع العربي في.. في الحديث عن الصراع، ولعله إلى اليوم أكثر من أكثر الدول العربية فهماً للصراع العربي الإسرائيلي هي مصر بتأثير الثقافة التي نشرها عبد الناصر، على الأقل كان واضحاً في علاقته مع إسرائيل، في عدائه لإسرائيل، على غير ما نرى اليوم.

جاسم مهلهل الياسين: المشكل أن في عالمنا العربي والإسلامي أن الخطاب الإعلامي الصوت العالي هو الذي يصل إلى الناس، بصرف النظر عن الواقع وعن الممارسة، فنجد إنساناً يحسن الخطاب ويحسن الحديث يوصل ما يظن الناس أنه فيه مجابهة ومدافعة لليهود، وهو في الحقيقة.. استعرض القتال الناصري القومي العربي مع اليهود تجد أن اليهود في قبل 48 كانوا لا يملكون من الأراضي الإسلامية في فلسطين سوى 2.5%، بعد الحرب الوهمية التي خاضها العرب -نعم- وصلوا إلى أن يتحصلوا على 54% بعد 67 بعد أن كان الصراخ الناصري: "سنرميهم بالبحر، وسنعمل وسنعمل.."، سيطر اليهود على كامل أرض فلسطين وأضافوا إليها سيناء، وأضافوا الجولان واندحرت الأمة للأسف الشديد. خذ هذه الصورة، خذ صورة بالمقابل صورة الملك فيصل.. رحمه الله- عندما تحرك فقط بفترة بسيطة قبل أن يستشهد -رحمه الله- نعم اهتزت أميركا واهتز الغرب عندما عرفوا أن الصوت الإسلامي صوت صادق، وأن هذا الصراخ الذي كان يخرج ممن يدعي الزعامة العربية لم يكن في لحظة من اللحظات صوت صادق، وأكبر دليل أن الامتداد لهذا الصراخ.. لهذا الصراخ ما يتكلم به صدام حسين اليوم -نعم- أنه جهز الملايين من العراقيين، والكل يعرف أن هذه الملايين الحقيقة لها، وأن هذه الملايين -إن عملت فهي للتعبئة الداخلية وللحفاظ على طاغوته..

[فاصل إعلاني]

ماهر عبد الله: سيدي، يعني ما تفضلت به يعني يكرر صورة نمطية عن كثير من الإسلاميين، والتي مؤداها أنهم يشاركون ولا أحد يشكك في أنهم يشاركون لفترة بسيطة ثم ينامون سنين، ويلقون باللائمة على.. على غيرهم. قمعنا هذا الزعيم، منعنا..، دخلنا في السجون. لكن الجهاد الذي يتحدث عنه الإسلاميون عملياً الضحايا الأكثر يعني ذكرت أنت عبد الناصر وحرب 48 قبل ذلك، الحركة الوطنية الفلسطينية على مدار 30 سنة وهي تضحي والإسلاميون لا يشاركون في.. في القتال، ثم فجأة تظهر حركة إسلامية على الساحة الفلسطينية تريد أن تصادر هذا التاريخ. ألا يصب خطابك في.. في هذا المنحى أنكم دائماً تأتون متأخرين وتريدون مصادرة التاريخ، مصادرة النضال كله؟

جاسم مهلهل الياسين: بسم الله الرحمن الرحيم، أنا ما أظن أنهم ناموا في لحظة من اللحظات، لكن هم اعتقلوا سنوات، وفرق بين أن يعتقلوا.. وفرق بين أن يعتقلوا وأن يناموا، فالإسلام ما يمكن يجعل لمن يتبناه وأن يتحرك فيه لحظة نوم فالذي ينام ملء جفنيه ويأكل ملء ماضغيه، ويضحك ملء شدقيه لا يمكن أن يبقى في دائرة الأمة الجادة. ولم يكونوا في يوم من الأيام قد تأخروا عن الصف، بل إن أصحاب العمل الجهادي أياً كان في بداياته يرفعون راية الإسلام، حتى المنظمة في لحظة من اللحظات في بدايتها عندما كانوا في الكويت رفعوا الراية الإسلامية، استخداماً قد يكون استغلالاً للعاطفة الدينية عند الناس قد يكون، دخلوا فيها صادقين في أول الأمر ثم وجدوا أن الطريق -طريق الجهاد- فيه تبعات كثيرة ثم تخلوا عنه، لأنه من خلال طريق الجهاد لا يمكن أن ترتفع الأرصدة في سويسرا وفي غيرها، ولا يمكن أن تبقى الزعامات لمدة 30، 40 سنة تكدس الأموال، تكدس الأضواء.. نعم، وأنه أهل الجهاد دائماً يكونون في المقدمة، كما يقول الأستاذ سيد قطب، رحمه الله: "كلامنا كالدمي نعم- لا تدب فيه الحياة إلا إذا سقيناه بدمائنا".

أقول أنه دائماً الوقود الأول والحركة الأولى هي الحركة الدافع والتدافع الإسلامي، وعلى مر هذه الفترة في الفترات التي يسمح للحركة الإسلامية أن تخرج من معتقلاتها ومن ملاحقاتها ومن التضييق عليها تجد أن هناك الدفع البشري الكبير الذي هو يحرك آلة الجهاد.

ماهر عبد الله: طب هناك مقولة.. مقولة أخرى أن التركيز على الجانب الديني.. الدين العالم تركه خلف ظهره، قد يكون بعض النخب في العالم الإسلامي لا ترى ذلك، لكن خارج العالم الإسلامي الدين كمبدأ، كفكرة الآن خلف ظهر العالم، على الأقل العالم الغربي، كثير من هؤلاء هم أصدقاء لنا في هذا الصراع، لو حصل إصرار على إسلامية هذا الصراع أو بالتالي هجوم على صليبية العالم الغربي أو يهودية العالم الغربي، يهودية ثقافة العالم الغربي، كيف سنوفق بين هذا وبين أن نحتفظ بهؤلاء كأصدقاء، خصوصاً وأنه الصراع اليوم يعني دولي بكل معنى الكلمة؟ ماذا نقول لأصدقائنا من غير المسلمين؟

جاسم مهلهل الياسين: نحن في عملنا الجهادي حددنا المسار، ليس عندنا انتهاك لما يسمى بحقوق الإنسان، وليس فيه إكراه للناس في عقائدهم، لكننا كما عبر العلامة "ابن القيم" أننا "نزيل الحائل الذي يمنع من إيصال الرسالة إلى الآخرين" وهؤلاء إن كانوا أصدقاء -نعم- فليستمعوا إلى من يأخذ بحجزهم عن النار.. نعم، أما الحقيقة والواقع الذي تعيشه المجتمعات أنهم لم يكونوا في لحظة من اللحظات أصدقاء بالمعنى الذي نعرفه في معنى الصديق، كانت هناك تعاملات مصلحية بين الشرق وبين الغرب، بين الذي يملك الوقود وبين الذي يستخدم ويستفيد من الوقود، بين الذي ينتج البضاعة وبين الذي يأخذ البضاعة، لكن صداقة بمعنى الصداقة التي نعرفها لم تكن في يوم من الأيام بيننا وبين اليهود والنصارى.

ماهر عبد الله: لكن.. لكن في حالة معركة تستمر أو حرب تستمر قرابة القرن من الزمان، منها على الأقل 50 إلى 60 سنة الصراع العسكري بمعناه المباشر، أنت بحاجة إلى معونة من كل طرف، سواء سميته صديقاً حقيقياً أم صديقاً مفتعلاً أو صديق مصلحة أو حتى صديق درب لجزء من الوقت، لماذا أُصر على تنفير هؤلاء في حين أنه بإمكاني أن أستفيد من أي نوع من الدعم يمكن أن يقدمه لي..

جاسم مهلهل الياسين: أنا لا أصر على التنفير هم الذين يصرون على إذلالنا وتنفيرنا، فالمجال مفتوح لأي تعامل صحيح معنا كمسلمين، لا نعامل من الدرجة العاشرة -نعم- ثم تعامل إسرائيل من الدرجة الأولى وتفتخر أميركا بأنها بعد 11 دقيقة من إعلان الدولة اليهودية بادرت بالاعتراف كما عبر كلينتون في مرور 50 سنة على الاغتصاب اليهودي لأرض فلسطين، أقول أننا لسنا في عداء مع البشرية، وإنما نحن من حقنا أن نمارس الأصل الذي كان قدرنا نحن في أمة الإسلام، قدرنا نحن في أمة الإسلام أن الجهاد هو سبيلنا، هذا قدرنا، وأنه لا طريق لنا إلا الجهاد، لكن بمفهومه الشرعي الذي يعرفه الناس من خلال الكتاب والسنة وأقوال العلماء رحمهم الله.. نعم.. وأن الجهاد يصبح فرضاً عينياً على كل مسلم عندما تغتصب أراضي المسلمين بل إنه يبدأ الإنسان بالتحرك لنصرة دينه عندما تكون فيه حياة وعندما يشعر بالألم الذي تصاب به الأمة في أي مكان كان، هذه هي البداية التي يتحرك فيها ومنها المسلم، عندما يؤلمه الجرح، كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى". نحن نقول أن أميركا من الممكن أن نتعامل معها، الغرب بكل دوله من الممكن أن نتعامل معه.. نعم.. هو في بلده، هو في قاراته، لكن أن يأتي لإذلالنا وتركيعنا إلى حفنة من الشذاذ الذين هو جمعهم.. نعم..، بل كما تقول بعض الدراسات البروتسنتية وغيرها أن الغرب يدفع باليهود لأن يوجدوا الهيكل في فلسطين حتى يخرج بعد ذلك عيسى -عليه السلام- ليأتي بعد ذلك الغرب بقيادته، وهذا الأمر ليس بالجديد، أنت تعرف وأنا أعرف عندما جاءت الحملات الصليبية نعم.. ورفسوا قبر صلاح الدين حتى نبين مدى العمق الديني في صراعهم معنا.. نعم.. وقالوا: "ها قد عدنا يا صلاح الدين" ورفس قبر رجل مات قبل مئات السنين.

ماهر عبد الله: لكن.. يعني.. هذا الكلام ظاهر حسن.

جاسم مهلهل الياسين: وباطنه.

ماهر عبد الله: لكن في باطنه يعني فيه نوع من.. من التناقض، يعني كيف تفسر إذن إذا كان الغربي والأميركي تحديداً كونك ذكرت أميركا بالمثال أميركا لم تتردد في الدفاع عن البوسنة، أميركا لم تتردد في الدفاع عن الشيشان، أميركا لم تتردد في التحرير.. في عملية تحرير الكويت، كونك ذكرت صدام سابقاً، إذن كيف تفسر.. يعني لماذا يأتي إذن ليحرر الكويت إذا كان إنما جاء لإذلالنا في المقام الأول؟

جاسم مهلهل الياسين: نعم، الأميركي على وجه التحديد والغرب أقل منه -نعم- أن المصلحة المتعلقة بالرجل الأميركي بالمصلحة القومية الأميركية مقدمة، فعندما تكون المصلحة الأميركية موجودة مع بترول الكويت فليكن مع الكويت، وعندما تكون المصلحة موجودة في وجود قاعدة في البوسنة فلتكن القاعدة في البوسنة.

أما الشيشان فإنهم لم يدخلوا معهم لأن المصلحة قد قضت ألا يدخلوا في هذه اللحظة مع الاتحاد السوفيتي.

[فاصل إعلاني]

ماهر عبد الله: نذكركم أنه بإمكانكم الاتصال بنا كالعادة حسب أرقام الهواتف المعتادة لهذا البرنامج وحسب موقع أو على موقع الجزيرة نت على الإنترنت، وإلى الذين يرغبون بالمشاركة عبر الفاكس يمكن أن يرسلوا لنا إلى الكويت على الرقم التالي 00965 هذا المفتاح الدولي للكويت 2426716 هذا رقم فاكس الكويت 2426716 والمفتاح الدولي للكويت هو 965.

سيدي لو انتقلنا إلى محور آخر، لنفترض أن الإسلام جزء من هذا الصراع، ولنسلم بأن الإسلاميين معذورين في تقصيرهم في الفترة الماضية لأسباب خارجة عن إرادتهم، اليوم ثمة مؤشرات على أن الإسلام يلعب دوراً أكبر أو الإسلاميين -الإسلام مسكين- الإسلاميين.. لنفترض أنهم.. كيف يمكن توظيف الإسلام للتعبئة بحيث نضمن أولاً: أن لا نبقى أسرى لشعارات أن لا نوظفه بطريقة قد تعود علينا.. وأعتقد الشواهد بدون ما نذكر أمثلة يعني ثمة توظيف سيئ للإسلام يعود بعواقب أوخم من.. كيف يمكن للإسلام أن يخدم القضية؟

الإسلام وخدمة القضية الفلسطينية

جاسم مهلهل الياسين: بسم الله الرحمن الرحيم، لو علم الناس من عرب وعجم ما في الإسلام من خير لتبنوه ولأخذوا به كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم- عندما خاطب العرب: "قولوا لا إله الله تملكون بها العرب والعجم". يمكن للإسلاميين أن يوظفوا هذه الحقيقة التي عندهم التي يستمع إليها أكثر من مليار ونصف من المسلمين بأن يعلنوا أن الحركة حركة أمة وليست حرك شعب اسمه " الشعب الفلسطيني"، وأن القضية قضية مقدسات وليست قضية أرض، أن المسألة هي تعامل مع الله -سبحانه وتعالى- وليست تعاملات بشرية محدودة، بمعنى أنه الله -سبحانه وتعالى- هو الذي يملك هذا الكون.. نعم.. وإن ملكت الدول الغربية، وإن ملكت إسرائيل أن المسلمين لابد أن يكونوا (كالجسد الواحد) هذه معاني لو أدخلت في أدبيات الناس في صراعهم سيتغير وجه الصراع، وستتغير بعد ذلك النتائج، فبدلاً أن نقول أن الشعب الفلسطيني كفيل بمسألته، يختار الطرق الذي يختار نعم.. ثم بعد ذلك نصب جام الغضب على السلطة، نعم، ابتداءً تكون في أدبياتنا أنه لا تملك السلطة ولا يملك أحد من قياديها نعم أن يتصرف بشعرة من هذه الأراضي التي هي.. هي وقف عندما فتحت في زمن عمر -رضي الله عنه وأرضاه-. فإذن نحول القضية من قضية شعب، من قضية أرض، من قضية محدودية، إلى قضية أمة، إلى قضية عالمية. في اللحظة التي تستطيع فيها الحركة الإسلامية أن تغير هذا.. هذا الإطار سيأتي لك ملايين من باكستان ومن الهند ومن الصين ومن كل كان، وستسقط إسرائيل خوفاً وهلعاً قبل أن تسقط بالصاروخ والقنبلة والمتفجرات.

ماهر عبد الله: طب.. كيف.. يعني ما الذي يجعلك تقول هذا الكلام؟ وقد حاول الناس أكثر من طرح، وكان.. يعني قضية فلسطين إذا قسناها بميزان العدالة والحق والباطل لا أعتقد أنه سيختلف الناس كثيرا، يعني حتى الأميركي الذي يدعم إسرائيل هو يعلم حقيقة الموقف، هذا عرفه العرب بكل الصيغ التي حاولوا بها إدارة الصراع، ما الذي سيجعل الطرح الإسلامي مختلفاً، خصوصاً.. خصوصاً وأن الإسلاميين أصلاً مطاردين في.. في أقطارهم؟ يعني إلى متى سننتظر إلى أن يسمح للإسلاميين في كل بلد عربي منبوذين منه..؟ يعني أنت تطالب إذن بإطالة عمر الصراع ثلاثة أربعة أجيال أخرى، الإسلاميين غير مسموح لهم بالعمل حتى في أقطارهم، فمن الذي سيقرر أنه يمكن الآن أن نرفع الراية الإسلامية؟

جاسم مهلهل الياسين: نحن نتعامل مع الله سبحانه وتعالى، وعلى الإسلاميين أن يرفعوا الراية صادقة جليلة نقية، لأن هذا الذي يتعبدون الله -سبحانه وتعالى- فيه، يرضى، من يرضى ويغضب من يغضب، أدخلوا السجون، طردوا من بلادهم، هذا قدر هذه الأمة، قدر هذه الأمة أنها تدخل في الصراع وهذا هو الذي بينه النبي -صلى الله عليه وسلم- وعندما يكون هناك تهيئة لهذه الأمة لن تستطيع هذه الأنظمة بأي صورة من الصور أن توقف هذا المد الإسلامي، نعم، ولا يمكن أن نتصور في لحظة من اللحظات أن الحق يعطى إعطاءً للناس، وإنما ينتزع انتزاعاً، هذا على مر التاريخ سواءً أكان الحق حقاً إسلامياً أو غير ذلك من الحقوق البشرية الموجودة في عالم اليوم، أقول أنه هذا قدرنا وهذا قدر الصراع.

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: طب تسمح لي.. هل.. هل أفهم من هذا أن هذه دعوة للعنف حتى ضد الأنظمة، لأنه ستتفق معي أن الإسلام مغيب، أن الإسلاميين محاصرون وغير مسموح لهم بالمشاركة، أنه لابد من تحريك الشعب لخوض المعركة النهائية، الأنظمة تقف حائل دون ذلك، هل أفهم من هذا دعوة لعنف للخروج على هذه الأنظمة لإجبارها على التصرف بشكل صحيح؟

جاسم مهلهل الياسين: أنا أتصور أن الأنظمة اليوم أكثر عقلانية مما كانت عليه أيام الثورات نعم في بداية الأربعينات وفي بداية الخمسينات، أكثر عقلانية لأنها ترى ماذا تريد الشعوب، تريد الشعوب المد الإسلامي، وليكن المد الإسلامي، لكن المهم والمهم جداً أن لا تتوجه إلى كراسي الحكام، وهذه قضية أساسية، وأنا أتصور أن الحركة الإسلامية فهمت هذه المعادلة، وأكثر مؤشر على هذا الأمر أن حركة الجهاد في مصر -نعم- غير حركة الإخوان، حركة الإخوان فهمت هذا الأمر منذ فترة طويلة، لكن حركة الجهاد التي كانت تعلن -وعن وقت قريب- أن الجهاد يبدأ من مصر قبل فترة وجيزة غيرت من استراتيجيتها، وقالت أن الصراع.. ابتداءً وانتهاءً كأولوية مع اليهود، هذا تغيير في الصراع، أنا أتصور أن الأنظمة إذا عرفت هذا الأمر وعرفت أن الحركات الإسلامية لا تطمع بكراسي الحكام، وإنما تريد المقدسات وليحكم من يحكم ما دام في شريعة الله -سبحانه وتعالى- ستتعامل مع ما يسمى بـ "الممكن". "الممكن"هو الذي نعيشه اليوم، أنظمة تخلط عملاً صالحاً وآخر سيئاً، وأنظمة قريبة لمسافة كذا، أنظمة بعيدة من مسافة كذا عن الإسلام، الحركات الإسلامية عرفت هذا الأمر، تقول للأنظمة -الحركات الإسلامية- دعونا نتصل بالناس، دعونا نوصل المعاني الطاهرة للناس، ستحفظ المجتمعات من المخدرات، سينشأ جيل جاد لهذه الأمة، ينفع بلده، ينفع أمته، دعونا نتصل بهؤلاء الناس. أنا أتصور أنه إذا أحسنا الخطاب إذا نحن أحسنا الخطاب كحركات إسلامية وجعلنا أولوية الصراع مع اليهود، وأنه العدو الحقيقي.. نعم.. ومن يدفع هذا العدو بصورة علنية واضحة. يعني هناك أنظمة قريبة من الطرح الإسلامي، وهناك أنظمة بعيدة عن الطرح الإسلامي وهناك أنظمة معادية للحركة الإسلامية وللطرح الإسلامي، هناك أنظمة تحارب المشروع الإسلامي الحركي كمصر أيام جمال عبد الناصر، وهناك اليوم أنظمة -لا أريد أن أحرج البرنامج أما بالنسبة لي فلا حرج، نعم- تحارب الإسلام كإسلام، وتحاول أن تقتل الإسلام كإسلام، فإذن هذه الأنظمة بهذه التوزعات، يُحسن.. تُحسن الحركة الإسلامية أن تتعامل معها بما هي عليه، وأتصور أنها عنها من الحكمة، وعندها من الوسائل، وعندها من الأساليب. ما تستطيع أن تؤدي الرسالة التي تريد من غير أن تدخل في صراع على لعبة الكراسي وعلى المكاسب الدنيوية.

دور الرجل العادي في الشارع المسلم من القضية

ماهر عبد الله: الكلام الذي تحدث عنه تحدثت عن دول بأنواع مختلفة من مواقفها مع إسرائيل، تحدثت عن حركات إسلامية مطاردة وحركات تشارك في.. في الجهاد.. ما لم نتحدث عنه وهذا خطأ يعني يشارك فيه الإسلاميون الكثير من غيرهم من الحركات النخبوية والسياسية العربية- هو إهمال دور ما كنا نسميه سابقاً "العامة" وما نسميه اليوم "الشعب". نحن لا نتحدث عما يجب أن يفعله رجل الشارع العادي، بنت الشارع العادية. ما الذي يمكن أن يقوم به الرجل العادي الذي لا يريد أن ينتمي إلى حركة إسلامية، لا يريد أن يحسب على هذه السلطة أو تلك مهما كان تصنيفها؟ ماذا يمكن للرجل العادي أو المرأة العادية أن تفعل كمشاركة في.. في الجهاد؟

جاسم مهلهل الياسين: الله يجزيك.. الله يجزيك خير، أنا كما ذكرت في السابق أنه النجاح الحقيقي للعمل الإسلامي أن يجعل القضية قضية أمة بدلاً أن تكون قضية حركة أو قضية شعوب أو قضية أرض. والأمة الإسلامية مليار ونصف قادرة على أن تغير الكثير والكثير جداً، بل تصنع ما لا تستطيع لا الأنظمة ولا الحركات إسلاميها وقوميها بعثيها ويساريها أن يصنع. الأمة لا زالت فيها قوة دافعة وخيرية كبيرة جداً، لكن عندما نحسن توجيه هذه الأمة، وعندما لا نهمش هذه الأمة ستستطيع الأمة أن تصنع الكثير.. دعني أذكر مثالاً، أنا لا أتكلم عن الدعاة وهذا أمر مطلوب، ولا أتكلم عن المساندة بالمجيء إلى أرض الجهاد هذا أمر مطلوب، ولكنني أتحدث عن أمر -نعم- يستطيعه الكثير، روي أنه لن يغلب أو لن تغلب هذه الأمة أو "لن يغلب اثني عشر ألف من قلة" عرف الناس هذه الحقيقة، أقول ليس في المليار ونصف -نعم- اثني عشر ألف يستطيع كل واحد منهم أن يتبنى مجاهداً واحداً، والله يا أخوان أن المجاهدين وأن الدعاة يسألون الله الشهادة ويعرفون أنه السبيل الوحيد إلى العز والرضوان هو طريق الجهاد، وليس هناك مجال لأن أذكر الكم الهائل من الأحاديث اللي تبين ما للشهيد وما للمجاهد، لكن أقول: أنه هذا المجاهد لا يريد من الدنيا لنفسه، ولكن كما قال العرب، دعوني أضرب مثالاً: "عمير بن وهب" شيطان الجاهلية، انتهى من غزوة بدر، جاء فجلس مع صفوان يتكلم عمير مع صفوان فيما حدث في غزوة بدر، وفيما حدث من الأسر وعمير له أسير هناك ولده أسير فقال، ماذا قال؟ قال: والله لولا بنيات ودين لذهبت إلى محمد -صلى الله عليه وسلم- وقتلته، هنا انبرى سفيان.. انبرى صفوان فقال: أما دينك فعلي، وأما ولدك فولدي، فقال: أما هذا فإذن أذهب، إذا كان هذا الصعلوك -بعد ذلك أصبح مسلماً- رضي الله عنه وأرضاه، نعم إذا كان هذا الصعلوك وهو جاهلي وهو ليس له بعد قتله شيء كما للمجاهد وكما للشهيد ما كان يخشى على نفسه وإنما كان يخشى على ولده ودينه، فعندما تم التحمل خرج وقد سن سيفه وذهب إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فعندما جاء -القصة معروفة- قال عمر: ما جاء هذا الشيطان إلا لأمر خبيث، ثم جاء النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى أن قال ماذا.. ما الذي أخرجك؟ قال: أخرجني هذا الولد الذي عندك، قال: لا، بل أخرجك جلستك مع صفوان، قال: والله لا يعرف هذا إلا أنا وصفوان، أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله.

أقول الآن ما الذي يمنع.. ما الذي يمنع أن يكون هناك اثني عشر ألف مجاهد ملقم قنبلة موقوتة في فلسطين؟! غزة ليس فيها اثني عشر شاب، اثني عشر ألف شاب؟ ليس فيها عشرات الآلاف من الشباب؟ هؤلاء لا يخشون الموت، بالعكس الموت شرف لهم وشرف لأمتهم، والإبقاء على ما هم عليه ذل، هم لا يريدون أن يكدسوا الأموال كما تكدس السلطة، ولا يريدون زعامات وتلفاز ونساء وكازينو "أريحا" وقمار وغيرها من ملاهي الليل.. ملاهي الليل في إسرائيل وفي غيرها، لا هم يريدون أن يقفوا بين يدي الله -سبحانه وتعالى- ريح دمهم ريح مسك ولونه لون دم، الكل يريد، أنت تريد وأنا أريد وكل واحد صادق، لكن نسأل الله أن نكون قد صدقنا في طلب الشهادة، وكما قال النبي -صلى الله عليه وسلم- "من طلب الشهادة صادقاً أعطاه الله إياها ولو كان على فراشة". أقول: اسمح لي أنه لو استطعنا -نعم- أن نتبنى اثني عشر ألف مجاهد والله لا تكلف هذه العملية إلا دراهم معدودة، المجاهد لا يحتاج أكثر من مائتي دولار فقط، إذا ضمن.. إذا ضمن المجاهد أنه يأتي لأهله هذا المبلغ الزهيد الذي ما يعدو أن يكون مبلغ سائق من سواق الخليج في بلادنا، نعم، وكلنا في بيته عدد الخدم بيصل إلى أربعة وخمسة وستة في البيت العادي فكيف في البيوت التي..

ماهر عبد الله: طب اسمح لي أن.. أن أعود للإخوة المشاهدين، عندي مجموعة من الإخوة على الهاتف منذ زمن، معي الأخ عبد الله أبو محمد، أخ عبد الله أبو محمد -من أسبانيا- تفضل.

عبد الله أبو محمد: السلام عليكم.. السلام عليكم

ماهر عبد الله: عليكم السلام، تفضل يا أخ عبد الله.

عبد الله أبو محمد: الحمد لله وحده والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه وسلم. قال تعالى: (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً) وقال تعالى: ( ومن يبتغِ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين). وقال عمر -رضي الله عنه- "كنا أذلاء في الجاهلية فأعزنا الله بالإسلام، فمن ابتغى العزة في غير الإسلام أذلة الله". فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية إنها قضية الأمة الإسلامية وليست قضية العرب ولا.. يعني جبهة التحرير الفلسطينية، وسبب ضياع فلسطين هو بسبب ضياع دولة الخلافة، متى ضاعت الخلافة استطاع اليهود الاستيلاء على فلسطين، ولن نسترجع فلسطين ولا باقي البلدان الإسلامية التي ضاعت من المسلمين ولا العزة التي ضاعت من المسلمين إلا بإعادة الخلافة على منهاج النبي صلى الله عليه وسلم.

ماهر عبد الله: طيب أخ عبد الله مشكور، معي الأخ حازم الشامي -من الدنمارك- أخ حازم تفضل.

حازم الشامي: السلام عليكم.

ماهر عبد الله: عليكم السلام.

حازم الشامي: عند الحديث عن قضية فلسطين والحل الإسلامي علينا أن ندرك الحقائق التالية:

أول حقيقة: هي أن العمل على إيجاد دولة إسرائيل، الكيان الإسرائيلي في فلسطين واغتصاب فلسطين تزامن مع العمل على هدم الخلافة، لذلك فإن قضية فلسطين هي في جوهرها قضية صراع بين حضارتين: الحضارة الغربية والحضارة الإسلامية. هذه أول حقيقة.

أما الحقيقة الثانية: أن حقيقة الصراع ليست بين المسلمين واليهود، ذلك لأن اليهود كانوا مجرد أداة استخدمتها الدول الكبرى ولا تزال، فبريطانيا أوجدت إسرائيل ومن ثم قامت أميركا بتبني إسرائيل وهي دول غرب تدعمها وتستعد للدفاع عنها وحمايتها.

والأمر الثالث أو الحقيقة الثالثة: هي أن عز الدين القسام -رحمة الله عليه- أدرك أن قضية فلسطين قضية إسلامية، وأنها ليست قضية صراع بين المسلمين واليهود وإنما أدرك أن العدو الحقيقي- وهذا حتى قبل أن تقام الدولة والكيان الإسرائيلي- أدرك أن العدو الحقيقي هي الإنجليز. والنقطة التي أود أن أقولها للأخ الضيف: أن هناك تناقضاً في كلامه فهو يعني إذا اعتبر أن قضية فلسطين قضية إسلامية، وأنها هي نتيجة للصراع بين الإسلام والكفر وبين المسلمين والكفار.. فيجب أن يدرك الأخ الكريم أن الذي أقام دولة إسرائيل هو الذي هدم الخلافة، وهو الذي فرض أوضاع في بلاد المسلمين للتجزئة والضعف وأوجد وجهة نظره وحضارته وأنظمته وفلسفته ومشروع حياته في بلاد المسلمين وجزء منها البلاد العربية، وقسم من البلاد العربية وأوجد هذه الأنظمة حتى تحفظ له مصالحه، وحتى تحول دون عودة المسلمين إلى..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: تعليق الشيخ على.. على هذا الموضوع.. مشكور جداً يا أخ حازم، معايا الأخ محمد القرني -من السعودية- أخ محمد تفضل.

محمد القرني: ألو، السلام عليك، الله يسلمك بغيت أشكركم على هذا البرنامج، وفي نفس الوقت أشكر الشيخ جاسم الياسين على ما أبداه وما تفضل به. ومداخلتي البسيطة وهي أن أرى في منظوري العام والخاص والمتواضع أن العرب ركنوا إلى الدنيا، وركنوا إلى المواضيع السياسية و.. والبترول ومشتقات البترول وما وصل إليه البترول من ارتفاع وانخفاض. وسؤالي للشيخ جاسم الياسين: لماذا رضي العرب والمسلمون بأن تكون الولايات المتحدة الأميركية هي الراعي الرسمي للقضية الفلسطينية، ونحن العرب والمسلمون المفروض أن تكون هذه القضية قضية عربية إسلامية بحتة لا تتدخل فيها أميركا أو الدول الغربية؟ وشكراً لكم.

ماهر عبد الله: مشكور جداً يا أخ محمد.. مشكور جداً يا أخ محمد، سيدي الأخ عبد الله يعتقد بوجود ربط بين ضياع فلسطين وضياع الخلافة، وبالتالي لن تعود فلسطين إلا بعودة الخلافة، عندك تعليق على هذا الموضوع؟

جاسم مهلهل الياسين: بسم الله الرحمن الرحيم، أنا أتصور أن الخلافة بالمفهوم التي.. الذي يتحدث عنه الأخ الخلافة الراشدة على منهج النبوة يعني مع الاحترام لكل الأطروحات المتعلقة بهذا الموضوع تقديري الخاص -وأرجو أن أكون مخطئاً- أنها لن تكون إلا في زمن المهدي. وأما الآن بالنسبة للأوضاع التي نعيشها أنا أسمي الأمر الآن في دائرة الممكن، الواجب صحيح أن نوجد خلافة راشدة، لكن نحن الآن في دائرة الممكن أنظمة كثيرة ما تعادي الإسلام، تتبنى الإسلام في مجمله، قد تحارب الحركة الإسلامية، لكنها لا تحارب الإسلام كإسلام، كما قسمت قبل قليل، فهذه الأنظمة من الممكن أن يتم التحرك من خلالها، ويمكن أن تعبأ الشعوب من خلالها، ويمكن أن تتم تمويل المجاهدين في أرض فلسطين من خلالها فإذن الصورة عندما نعلق كل الأمور على وجود الخليفة كما تعلق أنت نعم منذ أكثر من ثلاثين أربعين سنة أن كل المشاكل من بريطانيا العظمى التي ما تغيب عنها الشمس، انتهت بريطانيا الآن، أصبحت فيه أميركا الآن، أصبحت فيه قوة أوروبا، أقول أنه الانتظار حتى تنتهي الحركة الإسلامية من إقامة مفهوم الخلافة الموجود في الأذهان -نعم- الخليفة الذي يقول: "أمطري أني شئتي فسيأتيني خراجك"، نعم، حتى نبدأ بعد ذلك في تحرير مقدساتنا، أو في إنجاح المشروع الإسلامي، هذا نوع في تصوري يعني لا أوافقك عليه، وأنت لك حق فيما ترى وفيما تعتقد.

ماهر عبد الله: طب ما.. ما رأيك بسؤال الأخ عبد الله وتبعه بعدين سؤال الأخ حازم إنه العدو الحقيقي، الصراع في حقيقته ليس بين المسلمين واليهود، ولكن هو بين المسلمين والنظام الغربي، بريطانيا في المرحلة الأولى باعتبارها هي الراعية ثم أميركا.

جاسم مهلهل الياسين: هو، الأخ.. نعم، الأخ هنا يبني هذا الأمر على فلسفته الدعوية، نعم لأنهم لا يرون -يعني كما يظهر لي يعني من خلال السؤال- لا يرى أن هناك عدو إلا بريطانيا باعتبار أنها الأساس في وعد (بلفور) نعم، أنا أتصور الآن العدو هو الذي يحتل جزء من أراضي المسلمين، اللي حتى تكون القضية قضية جهاد عيني، نعم، لو ظلت بريطانيا في جزرها وفرنسا في منطقتها نعم، وكما قال عمر رضي الله عنه: "لوددت أن بيننا وبين الفرس جبال من النار و.. حتى لا يصلوا إلينا ولا نصل إليهم". لأننا نستطيع نحن أن نبلغ الرسالة وأن نشتغل اشتغال من نوع آخر من أنواع الدعوة إلى الله -سبحانه وتعالى- في شرح الرسالة، في بيانها، والكثير من بلاد جنوب شرق آسيا إنما تمت من خلال التاجر المسلم عندما ذهب، ما خرجت جيوش من بلادنا إلى هونج كونج، إلى البلاد المتعلقة في جنوب شرق آسيا.

ماهر عبد الله: طيب سؤال الأخ محمد القرني: كيف تفسر رضا العرب -هو طبعاً يقول أن ألهتهم السياسة وألهاهم البترول وألهاهم.. ألهتهم الدنيا، لكن كيف أو لماذا رضيوا، أو رضوا.

جاسم مهلهل: أن يكون الراعي..

ماهر عبد الله: أن تكون أميركا هي الراعي الرسمي للقضية الفلسطينية؟

جاسم مهلهل الياسين: هو الحقيقة يعني ما.. ما أظن أنه رضينا أم لم نرضى، يعني الأمر ليس متعلق برضانا، ولا برضاك، ولا برضاي، نعم.. منطق القوة يفرض نفسه في كل عملية صراع. منطق القوة يفرض نفسه في كل عملية صراع، وهذا معروف حتى عندما كانت الأمة الإسلامية بقوتها و -إن صح التعبير- جبروتها كانت تفرض نفسها على كل صراع في هذه المعمورة، حتى في الصراع ما بين الطوائف في البلاد الغربية كانت تفرض تدخلاتها و..

[موجز الأخبار]

ماهر عبد الله: سيدي، بعض الفاكسات الأخ محمد أمين من إنجلترا يسأل: إذا كنا نصر على أن الصراع إسلامي يهودي، فماذا نقول وماذا نفعل بإخواننا المسيحيين من الفلسطينيين والعرب الذين شاركوا؟ الأخ طبعاً يضرب أمثال جورج حبش الذين قضوا أغلب حياتهم في الصراع مع إسرائيل.

جاسم مهلهل الياسين: إذا كان المراد هو وجود عناصر نصرانية دخلت في الصراع أو علمانية أو من قومي العرب أو غيرها حتى من البعثيين، لأنه قضية الدين واللا دين ليست مقصورة بنصارى ومسلمين، بل كان من ينتهج ويرتضي بغير دين الله -سبحانه وتعالى- منهجاً وديناً وتشريعاً فهو على غير دين الله -سبحانه وتعالى- فهذا له ما للناس في الدنيا من مغانم الدنيا، نعم، أما في الآخرة فليس له فيها شيء، وكان بعض الناس يأتون إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- يريدون أن يقاتلوا معهم ولهم مغنم، فروي أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يقول: لا نستعين بكافر، نعم، فيطلب منه أن يعلن، والنبي -صلى الله عليه وسلم- استعان بصفوان في دروعه -نعم- لكن أخذ مغنماً في الدنيا بعد أن دعم النبي -صلى الله عليه وسلم- بدروعه أخذ مغنماً بعد انتهاء "حنين" فهذا إن كان له فله من.. من أجر الدنيا ومن مغنمها -نعم-، أما في الآخرة فلا شيء له فيها نعم، وأقول: أن الأمة ليست بحاجة إلى نايف خواتمة ولا غيره، الأمة فيها من الرجال، وفيها من القادة الكبار.

ماهر عبد الله: لكن يعني هل أستطيع سلبه في أن يحب.. حقه في أن يحب بلده وأن.. أن يعمل من أجلها؟

جاسم مهلهل الياسين: نعم له حق.. له حق أنه يحب بلده، وإذا ما دخل في المعركة له حق في أي غنيمة تكون، لكن ليس له الهيمنة، وليس له التوجيه، وليست له السيطرة، وليست له القيادة، ولكن للأسف الشديد أنه هؤلاء تصدوا للمسألة لكنهم ما ركبوا وما لبسوا لباس النصارى ولكن لبسوا لباس أمور لا دينية سموها مرَّة بـ (البعث) ومرة بـ (القوميين العرب)، ومرة بـ (اليسار) واختلفت المراكيب التي يركبون بها.

ماهر عبد الله: طيب، سؤال ثاني يقول: أن العرب وقفوا مع مصر في حرب 56 وفي حرب 73 وكان سلاح البترول ذو تأثير أعظم من المدفع، الآن معركة فلسطين في الذروة، لماذا لا يقف العرب مع إخوانهم الفلسطينيين؟ و.. والسؤال الأخ يتحداك بالاسم: هل تستطيع أن تطلب من حكومة الكويت وقف ضخ البترول إلى أميركا نظراً لمسؤوليتها المباشرة عن الصراع؟

جاسم مهلهل الياسين: أنا أولاً أود أن أذكر أننا في الخليج وفي الكويت لسنا بدول طاغوتية.. نعم، ننتهي من هذه الجلسة لنخرج بعد ذلك إلى المعتقلات.. نعم، وأنا أستطيع ومن له كلمة أكثر مني استطاع ونفذ، الملك فيصل -رحمه الله- نعم.. صوته ليس صوتاً استهلاكياً وليس بصوت إعلامياً، صوت مسؤول فقال ونفَّذ وتحمّل هذه الكلمة، فإن الملك فيصل -رحمه الله- تحمل هذه الكلمة وأخذ بتبعاتها لا نستطيع نحن؟! بل الجميع وافقه على هذا الأمر، والجميع أبدى استعداد أنه يعيش على اللبن وعلى التمر، نعم، كل الشعب الخليجي أبدى ذلك، وأنا أستطيع أذكر هذا الأمر، والآن أقول هذا الأمر، أنه أنا أطلب من كل الأنظمة أن تمارس كل ما عندها من قوى سواء بترول أو غيره.. نعم.. في الضغط على الغرب وعلى أميركا لإيقاف هذا الدعم اللامتناهي لليهود الذين انتهكوا كل ما يتعلق في الإنسان، بل في الأرض وحيواناتها.

ماهر عبد الله: الأخت زهرة ما (أدري).. هل عندك تعليق على.. على كلامها تسألك الأخت زهرة، من فلسطين، طالبة، تقول: أنا فتاة عزباء عمري 21 سنة، أرغب رغبة شديدة بالقيام بعملية استشهادية بأي طريقة توقع أكبر عدد ممكن من الإسرائيليين، فهل أنا آثمة لذلك خاصة وأنني فتاة وقد أقوم بذلك دون إذن من أهلي؟

جاسم مهلهل الياسين: الآن الجهاد فرض عين.. نعم، وأنتِ في موطن الجهاد وفي موطن الاستشهاد، وإذا أتيحت لكِ الفرصة وتهيأت، وكان عندك من المقدرات، وكان لكِ صلة مع من يستطيع أن يهيئ لك هذا الأمر.. نعم، وخصوصاً حركة حماس والجهاد وكتائب القسام بصورة أو بأخرى فتوكلي على الله، ولا تَنْسينْا من صالح دعائك.

ماهر عبد الله: طيب، ما.. ما موقفك من إعلان السلطة الفلسطينية.. إعلان وقف غير مشروط لإطلاق النار بالرغم من الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة، سؤال من الأخت لينا، أيضاً طالبة فلسطينية، بالرغم من الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة وعدم وجود سلاح قوي للسلطة الفلسطينية، هل يعتبر ذلك استسلام في هذه المرحلة؟ وهل يؤثمون عليه؟

جاسم مهلهل الياسين: المشكلة في السلطة الفلسطينية أنها دخلت خطأ، وكل ما يترتب على الخطأ خطأ، فعندما ذهبوا إلى (أوسلو) وباعوا المقدسات بحفنة قليلة من مال ومن جاه ومن عَلَم ومن طائرة ومن مطار.. نعم.. انتهت صلاحية هذه السلطة ابتداءً، وأنا أطلب من هاي السلطة إنهم جمعوا من المال ما يكفيهم ويكفي أجيال أجيال أجيال تأتي من بعدهم، فليهاجروا إلى الغرب وإلى أرصدتهم في الغرب، نعم، وليتركوا الأرض للمجاهدين.

]فاصل إعلاني[

ماهر عبد الله: سيد، اسمح لي بأخذ المكالمة الأخيرة في هذا البرنامج، الأخ ينتظر منذ ما قبل الفاصل، أخ عبد الإله المحمود من السعودية، تفضل ومعذرة على التأخر يا أخ عبد الإله.

عبد الإله المحمود: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأحب أبدأ أقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم (واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا). وأحب أذكر السيد الجليل الذي مقابلك عن ابن مسعود -رضي الله عنه- قال، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش و لا البذيء". فإذا كان هو فضيلته أو أي من كان يدَّعي بأن صدام حسين طاغية لأنه دخل الكويت، فالأميركان الآن موجودين في الكويت، فهل معنى هذا أنهم..

ماهر عبد الله ]مقاطعاً:[ اسمح لي.. أخ عبد الإله.. أخ عبد الإله الموضوع هذا موضوع صدام ليس من موضوعنا، يعني أنا كان بإمكاني أعلِّق لكن اخترت أن لا أعلق، لأنه موضوع اليوم لا علاقة له بالعراق والكويت، نحن نتحدث مع الشيخ جاسم مهلهل الياسين بصفته إسلامي مهتم بالشأن الفلسطيني، فأرجو أن يكون سؤالك في صميم موضوع الحلقة، تفضل.

عبد الإله المحمود: لقد وصلت.. لقد وصلت الأمة إلى هذا الحد من التخاذل لأنها افتقدت منذ فترة طويلة مثل هذه الهبّة والنفرة الجهادية البطولية، وهي.. وهي نفرة جهادية بفلسطين، بكل أسف أقولها بأن الأمة العربية والإسلامية ليست لديها استراتيجية واضحة تخدمها، ولقد نسوا قول الله تعالى: (واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا) وكل قطر عربي ينظر بزاوية ضيقة ومحدودية قطرية، فهم أشبه بالمسباح أو السبحة -باللهجة المصرية- التي انقطع خيطها وتناثر خرزها يمنة ويسرة، إن العدالة والحق لا تُكتسب بل تُنتزع انتزاعاً، وهي لا تُمنح. إسرائيل.. فما المبادرات التي نسمع عنها هنا وهناك إنما هي لمنع.. لمنح إسرائيل الوقت لتصفية الانتفاضة البطلة في فلسطين السليبة. ونحن نعرف جميعاً حجم التضحيات التي قدمها الشعب الفلسطيني البطل، وكذلك الشعب العراقي البطل الذي رغم.. الذي ظل رغم الحصار الظالم عليه والقصف اليومي إلا أنه ظل شامخاً، وعبَّر عن شموخ الأمة وعن صلابتها وعنفوانها وإبائها تعبيراً واضحاً بإحساس واعي وأمين في الضمير، ولا يجب أن يُقال عن قائد تاريخي مثل هذا الذي قُلناه يا أخي، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ماهر عبد الله: مشكور جداً على هذه المداخلة وإن شاء الله ستسمع تعليق وأرجو إنه الشيخ يحصر تعليقه في الجزء المتعلق بموضوع الحلقة، وأن لا ننجرف إلى.. إلى نقاش موضوع العراق. اسمح لي قبل سؤال الأخ عبد الإله تعليقاً على ما دار من نقاش قبل.. قبل الفاصل، الأخت التي تريد أن.. أن تتبرع بنفسها لله يعني مجاهدة، ألا تعتقد أن العملية الأخيرة في تل أبيب والتي أثلجت صدور كثيرين من المسلمين في المحصلة النهائية قد ثبتت أنها نقطة ومنعطف سلبي في تاريخ الصراع، وقد يكون ثمنها أكبر بكثير مما يمكن تسميته "بفشية الغُل"ولحظات السرور التي داعبت قلوب البعض؟

جاسم مهلهل الياسين: نحن لا نتصور أننا نقوم بهذا العمل من باب فش الغل أو أنه تعبير عن ضيق نفسي أو مشكلة اجتماعية تعيشها الأمة ويعيشها الفلسطيني في فقر وعوز، نتصور القضية أكبر من هذه، القضية قضية جهاد، الإنسان عنده فُرص كثيرة ووسائل متنوعة يستخدم أي وسيلة من الوسائل المتاحة بالنسبة له، وهذا الأمر يعني من حق الشعب الفلسطيني أن يمارسه بكل صوره وأشكاله، لأنه شعب سُلب أرضه وسُلب مقدساته واعتدي على أرزاقه هذا من جانبه كشعب فلسطيني ثم أنه كشعب من أهل الثغور لأن تُعتبر هذه المنطقة من أهل الثغور كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم- "من رابط يوم وليلة في سبيل بالله نعم، خير من الدنيا وما فيها" فالمسألة ليست فش غل يعني، ولكن هي مسألة جهاد وقربة إلى الله سبحانه وتعالى..

ماهر عبد الله ]مقاطعاً:[ يعني ألا.. ألا..

جاسم مهلهل الياسين ]مستأنفاً:[ والفوائد والنتائج الإيجابية أكثر بكثير جداً جداً جداً من الأمور السلبية اللي قد تحدث.

ماهر عبد الله: طب، ألا.. ألا يرتبط هذا بسؤال الأخ عبد الإله من السعودية أننا لا نتملك أية استراتيجية واضحة لإدارة الصراع على المدى البعيد، بل هناك غلبة للمداخل القطرية وللهموم القطرية على الصراع الجوهري الذي يتضح من كلامك أنك تعتبره ربما الصراع الأول والمركزي في حياة الأمة؟

جاسم مهلهل الياسين: أنا أتصور من خلال الانتفاضة الأولى والانتفاضة الثانية انتفاضة الأقصى -نعم- من خلال اللقاءات التي تمت عبر تلفاز كل الأقطار، نعم، تبين أن الأمة سمت على إقليميتها، وسمت على محدوديتها، واشتغلت في إطار الأمة، وهذا واضح حتى في المملكة العربية السعودية لما أصبحت اللجنة التي قامت بجمع التبرعات وجدنا أن الإنسان جاء من البادية لأن يتبرع ببعير إلى التلفاز، ووجدنا الطفل الصغير جاء وهو يحمل حصالة التي جمعها، فبيعني هذا أن الأمة تسامت على جراحها وتسامت على إقليميتها نعم، اتفق أن الأخ معجب في صدام له ذلك يعني أنا ما أريد أن أدخل في هذا..

ماهر عبد الله: خلينا.. خلينا لا ندخل في موضوع صدام.

جاسم مهلهل الياسين: ولكن أنا بس أريد أن أبين أن قضية اللمز والغمز -نعم- والتنابز هذه يعني الأوصاف يعني إذا كان يعتقدها الإنسان ويتقرب إلى الله -سبحانه وتعالى- فيها نعم، فالقرآن الكريم يعني جاب لفظة أكثر من هذه، لفظة (الزنيم) وهو الزاني والعياذ بالله، نعم والنبي -صلى الله عليه وسلم- عندما استأذن رجل قال: "بئس أخو العشيرة هو"، نعم، وغيرها من الأمور الموجودة في الكتاب والسنة.

ماهر عبد الله: يا سيدي يعني كنت أود إنه ما.. ما ندخل في.. هذا الموضوع تماماً.

جاسم مهلهل الياسين: توكل على الله.. توكل على الله.

البعد الديني بين العاطفة والتطبيق

ماهر عبد الله: الأخ محمد ذيب النجار، صحفي من الأردن، يقول: للأسف أن الخطاب الديني لا يزال يركز على العاطفة، بينما يغيب البُعد السياسي الذي يؤثر على مدى أبعد في الصراع الإسلامي الصهيوني والشعوب ملت مداعبة عواطفها وتحتاج إلى برامج قابلة للتطبيق، هل تعرف إسلامياً يتملك برنامجاً قابلاً للتطبيق؟

جاسم مهلهل الياسين: أنا أتصور أن حركة حماس كما أنها تملك الجانب العاطفي والجانب التعبوي الجهادي.. نعم، والجانب الذي يدفع بالانتفاضة إلى استمراريتها، تحمل مشروعاً سياسياً واضحاً، وإلا فما الذي يجعل الحركة خلال هذه الفترة الطويلة تكون عندها ضبطية لأعصابها ولضغوط الشباب عليها في أن تصبر على معتقلات السلطة منذ أن دخلت إلى اليوم، نعم.. هذا يدل على وعي سياسي كامل، وعلى معرفة في أولويات الصراع، وعلى نظرة استراتيجية في عملية المقاومة لليهود، وإلا لكان.. لكانت القيادة قادرة على أن تستجيب لضغط الشارع وضغط الشباب.. نعم.. وإن صح التعبير كما تسمع في أصوات كثيرة إنه ابدأ بالسلطة قبل اليهود.. نعم.. باعتبار أن السلطة هي التي جاءت باليهود.

ماهر عبد الله: على ذكر.. ربما الأخ سامي.. سامي كاظم من فلسطين يسأل لماذا لا تقول أن كل الحكام العرب خائنون ويجب خلعهم لتقصيرهم في الجهاد؟ يعني لماذا نركز على السلطة الفلسطينية؟ هي جزء من هذا النظام العربي، طابعه العام غير.. غير مشجع وغير مطمئن لإدارة الصراع.

جاسم مهلهل الياسين: أنا أقول أن هذا التعميم.. لا أراه وأنه تعميم خاطئ، لأنه كما ذكرت الأمور تختلف.. نعم.. من خلال الواقع.. لا من خلال العواطف التي تتكلم أنت فيها وأنا أتكلم فيها، من خلال الواقع، الذي يعرف أن فيه أنظمة لا علاقة لها في الحدود مع إسرائيل -نعم- أصبحت بينها وبين إسرائيل تبادلات تجارية ودبلوماسية، وهناك دول لعل لها ارتباطات قوية مع الغرب و مصالحه ويعرفون ما للغرب من تأثير على داخلها.. نعم.. وقفت وقفة صلبة..، وأدل.. وما يدل على ذلك في آخر هذه الأيام عندما وجدنا الخطاب الذي تفضل فيه سمو الأمير عبد الله بن عبد العزيز ولي عهد المملكة العربية السعودية ثم الشيخ صُباح (وزير خارجية الكويت) عندما سُئل عن العملية الاستشهادية.. نعم.. التي حدثت بالأمس -وحتى إن فيه بعض المتدينين يقول بأن هذا نوع من الانتحار- قال عبارة أتصور أنها تزن معاني كثيرة من الخير، قال: من حق المناضل أو المجاهد أن يمارس أي أمر يُرجع له حقه. أنا أتصور هذا يختلف عن رئيس السلطة الذي قال: أننا سنوقف.. و سنضرب و سيقوم "رجّوب" بملاحقة من يقول.. من يقوم بأي عملية تفجير، يعني انظر إلى الفارق فالمساواة.. أتصور قضية خطيرة.

ماهر عبد الله: لا بس هو، يعني هو المساواة الخطيرة، ولكن هذا قالها والسيف الإسرائيلي على رقبته يعني أعتقد أنه..

جاسم مهلهل الياسين: ولا أتصور أنه السيف.. السيف الغربي على رقبة الكويت بأن يحركوا أي قوى محيطة به أشد.

ماهر عبد الله: سيدي، شكراً لك، أعزائي المشاهدين شكراً لكم جميعاً على حُسن المتابعة، إلى أن ألقاكم في الأسبوع القادم تحية مني، والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.