مقدم الحلقة: ماهر عبد الله
ضيوف الحلقة: الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي: داعية إسلامي
تاريخ الحلقة: 12/05/2002


- جدلية العلاقة بين الإسلام والسياسة

- قضية الحاكمية والخلاف على الحكم باسم الله

- التداخل بين الإسلام والسياسة وأثره على حياة الأمة
- دور العلماء في التأكيد على علاقة الإسلام والسياسة
- التكوين الشخصي والثقافي للحاكم المسلم
يوسف القرضاوي
ماهر عبد الله


ماهر عبد الله: سلام من الله عليكم، وأهلاً ومرحباً بكم في حلقة جديدة من برنامج (الشريعة والحياة).

رغم أن كنا نظن أن الجدل بين العلاقة بين الإسلام والسياسة.. بين الدين والسياسة، انتهت في الثقافة العربية خلال العقدين الأخيرين بعد ما أصبح من مسلمات الثقافة العربية أن هناك تداخل وتقاطع تمييزاً للإسلام عن غيره من الأديان سواء كانت سماوية أو غير ذلك، لكن بعد الحادي عشر من سبتمبر يبدو أن الأمور عادت إلى مربعها الأول، وعاد الجدل من جديد، وعاد التشكيل من جديد إلى جوهر العلاقة بين الدين والسياسة، هناك من يناقشون الموضوع بجدية وعلمية وأكاديمية مطلقة، وهناك من تدفعهم دوافع ليست بالضرورة علمية ولا أكاديمية.

لمناقشة العلاقة بين الدين والسياسة.. بين الإسلام تحديداً والسياسة، يسعدني أن يكون معي –كالعادة- العلامة الدكتور يوسف القرضاوي، سيدي أهلاً وسهلاً بك.

يوسف القرضاوي: أهلاً بك يا أخ ماهر.

ماهر عبد الله: اسمح لي فقط قبل أن أسألك السؤال الأول، أن أذكر الأخوة المشاهدين بأنه بإمكانهم أن يتصلوا بنا للمشاركة في هذه الحلقة إما على الهاتف على الرقم التالي الذي تجدونه على الشاشة أمامكم الآن: 4888873

أو على رقم الفاكس: 4890865

أو على الصفحة الرئيسية (للجزيرة نت) على العنوان التالي:

www.aljazeera.net

سيدي لماذا تعود هذه الجدلية مرة أخرى، كنا نظن أن جزء من نتائج الصحوة الإسلامية، جزء من الصراع الذي دار منذ.. بشكل حاسم على مدى الخمسين، ستين سنة أن انتهت الأمور إلى أن ثمة علاقة في الثقافة الإسلامية والعربية واضحة بين الإسلام والسياسة، لماذا تطل هذه الجدلية مرة أخرى برأسها؟

جدلية العلاقة بين الإسلام والسياسة

يوسف القرضاوي: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا وإمامنا وإسوتنا وحبيبنا ومعلمنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه، وبعد، فهذه المشكلة تطل برأسها ما بين حين وآخر، في كل مدة من الزمن نراها تظهر على الساحة وتأخذ جانباً من النقاش والأخذ والرد والجذب والشد، كلما ظهر الإسلام بقوة على الساحة، أول ما ظهر هذا الأمر كان عندما ضغط الاستعمار بكلكله وبخيله ورجله على بلاد المسلمين، وأحب أن يغيب الإسلام عن المعركة وعن الوجود لينفرد هو بالساحة كلها بالتأثير والتوجيه والحكم والتشريع، فلا يريد للإسلام –الذي هو أساس هوية الأمة وأساس وجودها الديني والعقدي والحضاري- أراد أن يغيب الإسلام عن هذه الساحة كلها، وحينما بدأ بعض الناس يتحدثون في هذا، ثارت هذه القضية منذ الأفغاني ومحمد عبده ومن بعدهم رشيد رضا وغيرهم، وعندما ظهر الشيخ حسن البنا بدعوته ثارت هذه القضية بعمق وبقوة وبشدة واجتهد الإمام حسن البنا أن يرد عليها في رسائله ومقالاته ومحاضراته ويبين أن السياسة من الإسلام والإسلام من السياسة، وأن المسلمين لم يعرفوا في تاريخهم فصلاً بين الدين والسياسة، ولا يعرف شيء اسمه هذا دين خالص وهذا اسمه سياسة خالصة، الفقهاء والمتكلمون والعلماء عرفوا الخلافة ونظام الخلافة بأنه نيابة عن رسول الله –صلى الله عليه وسلم- في حراسة الدين وسياسة الدنيا به، أي.. أي بالدين، فنظام الخلافة هو نظام ديني دنيوي روحي زمني، ولذلك لم يعرف في تاريخ الأمة هذا الانفصال، النبي –عليه الصلاة والسلام- ماذا كان؟ كان نبياً رسولاً من الله، وكان إماماً للأمة، وتصرفات النبي عليه الصلاة والسلام عند العلماء يقول بعض هذه التصرفات بوصفه إماماً ورئيساً للدولة وللحكومة وبعضها بوصفه قاضياً، وبعضها بوصفه مفتياً ومبلغاً عن الله وبعضها بوصفه قائداً للمعركة، يعني هو يجمع هو الصفات ويؤم الناس في.. في الصلاة، ويقودهم في الحرب، ويفصل بينهم في.. في الخصومة، ويحكم بينهم في أمور الحياة كلها، وكذلك كان خلفاؤه من بعده، ولم يكن في الإسلام أنبياء و.. وساسة، يعني في بني إسرائيل كان أحياناً يوجد نبي ويوجد ملك، كما جاء في قصة طالوت في القرآن، قالوا لنبيهم ابعث لنا إنه طلبوا من الله أن يبعث لهم طالوت ملكاً، النبي يسأل إن ربنا يبعث ملك بجواره، ليس عندنا نحن هذه القضية، وليس عندنا ما عند المسيحيين من ما جاء في ظاهر الإنجيل إنه دع ما لقيصر لقيصر وما لله لله، فقبل الإنجيل قسمة الحياة قسمين أو شطرين شطر لله، للدين، وشطر لقيصر أي للدولة، الإسلام رفض هذه القمة.. قسمة الإنسان وقسمة الحياة، وجعل كل شيء لله (لله ما في السموات وما في الأرض) (لله من في السموات ومن في الأرض) ملكاً وملكاً، فقيصر وما لقيصر في النظر الإسلامي والمنطق الإسلامي لله الواحد القهار، فلا يقبل الإسلام هذه الشركة ولا هذه الثنائية، وهذا يتفق مع منطق الحياة ومنطق الإنسان، يعني الإنسان ليس فيه جزء كده نسميه.. الجزء الروحي والجزء الآخر نسميه الجزء المادي، هو.. هو إنسان كيان واحد كينونة واحدة، عقله وضميره وجدانه وعاطفته وجسمه كلها تكون هذا الإنسان، والحياة نفسها أيضاً نهر واحد ليس فيه ليس اسمه الاقتصاد لوحده كده، شيء اسمه السياسة لوحده وشيء اسمه الأخلاق لوحده، لأ هو كلها متشابكة ولذلك حينما حكم المسيحيون حكموا الحياة كلها، وهذا كان موجوداً في العصور التي سادت فيها الكنيسة، حكمة الحياة بمظاهرها السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وحينما جاءت الأيديولوجيات الحديثة الاشتراكية والشيوعية وغيرها لم تقبل انفصال بعض الحياة عن بعض، وأبت إلا أن تحكم هي التشريع والتوجيه والإعلام والتعليم والثقافة و.. وكل شيء، لأن الحياة نسيج واحد متشابك بعضه مع بعض، فهذا ما رأيناه، ومن هنا فالنظرة الإسلامية ترى إنه الإسلام من حقه أن يحكم الناس، الإيمان بمنطق حاكمية الله للكون إنه لا يوجد.. لا يوجد حكم ولا ملك بهذا الكون غير الله تبارك وتعالى، وما دام هو ملك هذا الكون قدراً، فيجب أن يكون ملكه وحاكمه شرعاً.

ماهر عبد الله: أنا.. أنا على يقين إنه.. موضوع الحاكمية هذا سيثير الكثير من الجدل.

[فاصل إعلاني]

قضية الحاكمية والخلاف على الحكم باسم الله

ماهر عبد الله: سيدي، في.. في موضوع الحاكمية، الخلاف داخل الثقافة الإسلامية قد لا يكون أن الله –سبحانه وتعالى- وحده الحاكم، السؤال هو: من الذي سيحكم باسم الله؟ إذا جاز التعبير، هل الحاكم نائب ذكرت في تعريف الخلافة إنه نائباً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟

لكن الخوف من الذين يتحدثون.. أو من ظهور من يزعمون أنهم يتحدثون باسم الله، كيف تناقش هؤلاء؟ وكيف..

يوسف القرضاوي: هو موضوع الحاكمية حصل فيه لبس وخلط كبير، فقضية الحاكمية لا خلاف فيها في الفقه الإسلامي والفكر الإسلامي، علماء الأصول يبحثون في مقدمات علم الأصول عن موضوع اسمه الحكم، فيتحدثون عن الحاكم.. عن الحكم.. معنى الحكم، والحاكم، والمحكوم به، والمحكوم عليه، فهذا الحاكم.. عندما يتحدثون عن الحاكم يقولون: الحاكم هو الله تبارك وتعالى، يعني لا خلاف حتى بين أهل السنة وبين المعتزلة في هذه القضية، القرآن يقول (أفغير الله أبتغي حكما) يعني هناك ثلاثة عناصر أساسية لحقيقة التوحيد الإسلامي، التوحيد يتكون من ثلاثة عناصر: أن لا تبتغي غير الله رباً (قل أغير الله ابغي رباً وهو رب كل شيء). أن لا تتخذ عير الله ولياً (قل أغير الله أتخذ ولياً فاطر السموات والأرض). أن لا تبتغي غير الله حكماً (أفغير الله أبتغي حكماً وهو الذي أنزل إليكم الكتاب مفصلاً). فعنصر الحاكمية.. يحكم الإنسان غير الله هذا أمر أساسي في العقدية الإسلامية باعتبار أن الله هو مالك هذا الكون، هو خالق الناس وواهب الحياة وصاحب النعم، فمن حقه أن يحكم عباده وأن يأمرهم وينهاهم، الحاكمية هنا معنا ها الحاكمية الآمرية، الآمرة العليا، وليس معنى هذا أنها يعني تحكم في كل شيء، ولا تدع للناس مجالاً ليختاروا فيه لا، لأننا ربما تحدثنا في بعض الحلقات السابقة إن الإسلام لم ينص على كل الأحكام ولا على كل الأشياء، فهناك أشياء نص عليها وأشياء تركت للناس كما جاء في حديث أبي الدرداء الذي رواه الحاكم وغيره "ما أحل الله في كتابه فهو حلال، وما حرم فهو حرام، وما سكت عنه فهو عفو فاقبلوا من الله عافيته فإن الله لم يكن لينسى شيئاً، ثم تلا قول الله تعالى (وما كان ربك نسياً)" فما سكت عنه فهو عفو، وهذه المنطقة سميتها في كتابي "عوامل السعة والمرونة في الشريعة الإسلامية" سميتها منطقة العفو، يعني أخذاً من هذا الحديث العفو الفراغ التشريعي، ليس فيها أوامر ملزمة ولا نواهي ملزمة، تركت للناس، وهذا من فضل الله تبارك وتعالى، فالحاكمية ليس معناها أنها بتحكم الناس في كل شيء، ولكن تضع لهم الأصول الضابطة لحياتهم، ولذلك ما هو الإسلام؟ لما نقول الإسلام والسياسة، ما الإسلام وما السياسة:

الإسلام هو المنهج الذي بعث الله به محمداً –صلى الله عليه وسلم- ليهدي به الناس إلى الصراط المستقيم، عن طريق العقائد السليمة والعبادات الصحيحة، والأخلاق الفاضلة والتشريعات العادلة، أفراداً وجماعات وأمما، فهذا هو الإسلام.

أما السياسة هي: تدبير أمور الناس بما يحقق لهم المصالح الدينية والدنيوية الفردية والاجتماعية الحاضرة والمستقبلة، ويدرأ المفاسد عنهم فإذا نظرت إلى هذه السياسة تجدها هي جزء من المنهج الإسلامي، يعني المنهج الإسلامي منهج يتميز بالشمول، كما قال القرآن (ونزلنا عليك الكتاب تبياناً لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين) فهو تبيان لكل شيء من رب كل شيء، ولذلك فقهاء المسلمين على اختلاف مذاهبهم واختلاف مدارسهم، واتجاهاتهم ما بين أثري وقياسي وظاهري، وقائل بالمقاصد وقائل.. كلهم أجمعوا على أن الشريعة حاكمة على جميع أفعال المكلفين، لا يخلو فعل لمكلف إلا وللشريعة فيها حكم، إما أن تقول هذا واجب، أو هذا مستحب، أو هذا حرام، أو هذا مكروه، أو هذا مباح، لازم تحكم عليه بحكم من.. أي عمل من أعمال الأفراد أو المجتمعات فكون الشريعة حاكمة على أفعال الناس فستحكم إذن على الأمور السياسية وهذا ما يجعل الناس يسألون الحكام، تعرف إنه في كل الحلقات.. لا تكاد تخلو حلقة إلا ويدخل أين دور العلماء؟ معناها أنهم يريدون للعلماء أن يقودوا المسيرة، الذين يريدون أن يبعدوا الدين عن السياسة والسياسة عن الدين، كما قال بعض الحكام في فترة من الفترات: لا دين في السياسة ولا سياسة في الدين، يريدون للعلماء أن ينزووا وأن تقود.. يقود المسيرة العلمانيون واللا دينيون والشيوعيون، و.. وهؤلاء يعزلون عن المجتمع، الشعب يرفض هذا، الأمة ترفض، الأمة بتطلب العلماء دائماً، وهذا من حقهم، لا يجوز أن يعزل علماء الدين، وأنا أقول بهذه المناسبة لا يوجد في الإسلام شيء اسمه رجال الدين، يعني في الإسلام لا يوجد رجل دين يعني بمعنى رجل كهنوتي، لأ إنما يوجد عالم دين تخصص في دراسة الدين، وأي واحد من حقه هذا إنه يدرس الدين حتى من غير الطريق الرسمي يعني يمكن واحد يعني يتعلم عن طريق المشايخ والكتب وإن لم يدخل الأزهر ولم يدخل الجامعة الإسلامية ولم يدخل أي.. هذا باب مفتوح للناس، فعلماء الدين غير رجال الكهنوت عند الآخرين، هؤلاء من حقهم أن يكون لهم دورهم، وأن يكون لهم إسهامهم في توجيه الناس وفي القضايا العامة ولا يجوز أن يعزلوا عن السياسة، لأنهم تعلموا الدين وتفقهوا فيه.

ماهر عبد الله: لكي يعني هذا في.. في جوهر الموضوع يعيدنا إلى.. إلى السؤال التالي إذا كان للعلماء دورهم –ويجب أن يكون للعلماء دورهم- ثم هناك الحكم الذي ليس بالضرورة أن.. أن يكون عالماً على الأقل في الصيغة التي نعرفها اليوم من أولياء أمور المسلمين، في المحصلة النهائية لابد من أن هناك مرجعية فيه كلمة أخيرة، لمن ستكون هذه الكلمة الأخيرة؟

يوسف القرضاوي: المرجعية العليا للقرآن والسنة مرجعية المسلمين ليست فلاناً ولا فلانة ولا المؤسسة الفلانية أو الكلية الفلانية، المرجعية العليا للقرآن والسنة، ولكن من الذي يفهم القرآن والسنة؟ هم أهل العلم، ولذلك العلماء قالوا في قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) اختلفوا من هم أولو الأمر، فالبعض قال أولو الأمر العلماء، والبعض قال الأمراء، والواقع أن كل "منها من أولي الأمر، الأمر يعني الشأن، فهؤلاء يطاعون.. يطاعون في شؤونهم وهؤلاء يطاعون في شؤونهم، في شؤون التنفيذ وكذا يطاع الحكام والأمراء، ولكن في شؤون العلم والفكر والتشريع والحلال والحرام يطاع أهل العلم، وإذا استقام الفريقان استقامت الأمة حتى جاء يعني في بعض الآثار "صنفان من أمتي إذا صلح صلح الناس إذا فسد فسد الناس الأمراء والعلماء"، وبعضهم اعتبر هذا حديثاً، ولكن الواقع إنه حكمة مأثورة، إن إذا اجتمع أهل العلم وأهل التنفيذ، أهل الرأي والفكرة من ناحية، وأهل الحكم والسياسة من ناحية، إذا صلح الفريقان صلحت الأمة، بل العلماء من قبل يقولون: الملوك حكام على الناس والعلماء حكام على الملوك، هذا هو الاصل في.. في الإسلام.

إن الأكابر يحكمون على الورى

وعلى الأكابر يحكم العلماء

هذا هو أصل الأمة، إنه ليس الحاكم يفعل ما يشاء، لابد أن يتقيد برأي العلماء كل في اختصاصه، حتى يعني علماء الدين يتقيد بهم في التشريع والحلال والحرام و الفرض والواجب و.. وإلى آخره، وعلماء الاقتصاد يجب أن يرجع إليهم في.. وعلماء.. الاستراتيجية العسكرية يجب أن يرجع إليهم، وهكذا (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون)، (فاسأل به خبيراً)، (ولا ينبئك مثل خبير).

[موجز الأخبار]

التداخل بين الإسلام والسياسة وأثره على حياة الأمة

ماهر عبد الله: يبدو أنها أثارت الكثيرة من الجدل، أقرأ لك فاكسات باتجاهين مختلفين، الأخ أبو محمد من السودان أولاً يتهمنا بأن الرقم على الشاشة مجرد خدعة، أخ محمد.. أخ أبو محمد أؤكد لك أنه ليس مجرد خدعة، ولكن كما تتملكك الرغبة بالاتصال لك أن تتخيل كم من الأخوة يتصلون على.. هذا الرقم، يعني نحن نعتذر إذا فشلت في الحصول على خط للاتصال بنا، الأخ أبو محمد يحتج احتجاج شديد يعني باختصار شديد أرسل فاكس من 4 أو5 صفحات يقول: يجب أن نعلم أن الدين إذا اختلط بالسياسة أفسدها، وان السياسة إذاً اختلطت بالدين أفسدته، مثل الماء والزيت لا يظهران أن مع بعضهما، إن العالم لم ينهض إلا عندما انتفض ضد الكنيسة وأنهى عقود الكهنوتية والهوس الديني.

الأخ أبو محمد أيضاً من الأردن يعني يطالب كل الحاكم العرب يقول أن الشريعة ليست بعبع حتى يخافونه، أقول لهؤلاء خافوا الله و اتقوه وارحموا شعوبكم، وأناشدكم.. وأناشد حكام العرب وأنصحهم بأن الدين النصيحة جربوا تطبيق الشريعة في بلادكم وأبقوا حكاماً لبلادكم ولكن تشاوروا لتجبلوا ما هو أفضل لشعوبكم، يعني هذا هذا التناقض واضح من الكنية والاسم أننا نتحدث عن نفس الثقافة.. نفس.

يوسف القرضاوي: أنا أريد أن أرد على الأخ السوداني هذا الذي يقول إن الدين إذا اختلط بالسياسة أفسدها، يعني معناه أنه إما أن يريد سياسة لا دين لها، أو دين لا سياسة فيه، السياسة التي لا دين لها هي سياسة الكذب والنفاق والتي لا ترعى عهداً ولا نحترم كلمة ولا.. وهي التي برأ منها الشيخ محمد عبده حينما قالوا عنه إنه يعني قال أعوذ بالله من ساس ويسوس وسائس ومسوس، هذه السياسة التي تقوم على الكذب وتقوم على خداع الناس وتقوم على الغش والتدليس كما نرى في كثير من بلادنا السياسة حتى يقولون ديمقراطية، وفي الحقيقة لا نرى ديمقراطية حقيقة في بلاد العرب والمسلمين، نرى ديمقراطيات زائفة في غالبها، سياسة.. يعني ديمقراطية الخمس تسعات هذه، 99.9 وكذا، هذا كلام يعني مرفوض، فلذلك نحن نقول الدين بالعكس لابد منه ليعصم السياسة وليعصم الساسة والحكام، هل كان رجل مثل أبو بكر الصديق أو عمر بن الخطاب –وهم كانوا ساسة متدينين محكومين بالدين- هل كان هؤلاء أفسدوا الحياة، أم أصلحوا الحياة؟ بالعكس، وبعدين نحن لسنا مختارين، يعني نحن باعتبارنا مسلمين ديننا يأمرنا أن نحكِّمه في كل شؤوننا، الله تعالى يقول: (وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك). عن بعض ما أنزل الله إليك، يعني لا يجوز أن تترك البعض (يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة) كما قال ابن كثير في شرائع الإسلام كافة كلها، فلسنا مخيرين في هذا، إذا لم نفعل هذا استحققنا العقوبة من الله عز وجل، وجاء في أمثالنا قوله تعالى: (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون)، (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون)، هذه آيات.

ولو كان رمحاً واحداً لاتقيته

ولكنه رمح وثان وثالث

وهذا التشريعات الإلهية إنما جاءت لتصلح البشر، وتقيهم من العوج والانحراف واتباع الأهواء، ونحن نرى في.. في حياتنا هذه لماذا لم يقولوا هذا عن إسرائيل؟ إسرائيل أقامت دولتها على أساس أحلام دينية ونبوءات دينية وتعاليم دينية، وأن أرض فلسطين عندهم أرض الميعاد إلى آخره، ولذلك يحاولون أن يجمعوا اليهود من المشارق والمغارب على اختلاف جنسياتهم، واختلاف أوطانهم، واختلاف طبقاتهم ليجمعوهم باسم التوراة وباسم التعاليم الدينية، وحتى اليهود العلمانيون، أكثر الذين حكموا إسرائيل علمانيون (بن جوريون)، و(جولدا مائير)، وكل هؤلاء علمانيون، لا يؤمنون بالدين، ولكن يؤمنون بتوظيف الدين ليجمع الناس ويجندهم، فكيف نترك إسرائيل تستخدم الدين وتوظفه ونحن نريد أن نفصل الدين عن السياسة؟ معناها إننا نريد أن تقوم هذه الانتفاضة بعيداً عن الدين، أن نواجه إسرائيل بمنطق علماني لا ديني، هذا لا يمكن، سينتصرون في النهاية، لأنه هم يقولون السبت، ونحن لا نقول الجمعة، يقولون: اليهودية ونحن لا نقول الإسلام، يقولون التوراة ونحن لا نقول القرآن، يقولون الهيكل، ونحن لا نقول الأقصى، ولكن لا يفل الحديد إلا الحديد، إذا قالوا اليهودية قلنا الإسلام، وإذا قالوا التوراة قلنا القرآن، وإذا قالوا التلمود قلنا البخاري ومسلم، وحديدنا أقوى من حديدهم، وعقيدتنا أقوى من عقيدتهم، الآن في أوروبا ألا يوجد أحزاب مسيحية تدخل الانتخابات وتصل إلى الحكم، ووصل بعضها إلى الحكم مرات ومرات، الحزب الديمقراطي المسيحي والحزب الاشتراكي المسيحي، بل حزب المحافظين في بريطانيا، يقول: إن من أهدافه إقامة حضارة مسيحية، فلماذا يراد للإسلام وحده أن يُعزل عن سياسة الأمة –وهو أخص الأديان- بأن يكون مبنياً على التشريع الإلهي وعلى الأوامر الإلهية؟ ولا يمكن جربنا في التاريخ إن هذه الأمة لا يصلحها إلا الدين، ولا ينهض بها إلا الدين، يوم كانت مقتربة من الدين صنعت الحضارة العظيمة الشمَّاء الشامخة، وكانت هي الأمة الأولى لمدة عشرة قرون، حينما انفصلت عن دينها أو فُصلت وعُزلت عن دينها أصبحت في مؤخرة الأمم، في ذيل القافلة، نحن جربنا إنه حينما نتمسك بالدين في معركتين حدثتا في مصر معركة 67، ومعركة 93 أو 73، في المعركة الأولى وكان شعارها: بر، بحر، جو، لم يحدث الانتصار لا في بر، ولا في بحر، ولا في جو، ولكن حينما كان شعار المعركة في العاشر من رمضان: الله أكبر، حققنا العجائب وما يُشبه المعجزات، وأبطلنا أسطورة القوة التي لا تُقهر، عبرنا القناة وحطمنا خط بارليف، وهكذا، فلماذا يُراد إننا نعزل الأمة عن مصدر قوتها وحيويتها وهو الدين وهو الإسلام؟!

ماهر عبد الله: يعني في.. في معرض الإجابة ذكرت أن اليهود يوظفون الدين لخدمة إسرائيل رغم أنهم علمانيون، يعني جزء من المطالبة بالعزل هو الخشية من هذا التوظيف التابع للأهواء، ذكرت أن المرجعية ستكون للقرآن والسنة، لكن القرآن والسنة لا يتحركان في أوساط الناس، الذي يتحرك في أوساط الناس هم رجال يفهمون القرآن والسنة أو يزعمون أنهم يفهمون القرآن والسنة، وبالتالي هم خاضعون لهذا التوظيف للهوى، هل المطلوب هو فعلاً توظيف على الطريقة اليهودية لأغراض محدودة، لأغراض سياسية؟

د. يوسف القرضاوي: لا.. لا، بالعكس أنا لا أقول.. أنا أقول: هم يفعلون هذا، ونحن نريد أن نعزل الدين تماماً يعني هذا ليس من العدل في شيء، نحن نريد أن ننزل على منطق الأمة، الأمة تريد الدين، والأمة الدين جوهر وجودها وسر حياتها، يعني بالنسبة للعرب والمسلمين لا يمكن أن ينتصر الناس، وهذا أمر قرره علماء النفس وعلماء الاجتماع من عهد بن خلدون وإلى اليوم، ابن خلدون قال: "هذه الأمة لا تنتصر إلا بالدين ولا ترقى إلا بالدين"، تحتاج إلى النبوة، لم يعد نبوة بعد محمد، إنما المجددون الدينيون هم الذين ينهضون بالأمة ويرقون بها، ونحن حينما نقول هذا لا نفتح الباب لكل من هبَّ ودب، ونرى إنه لا يمكن أن يرقى بهذه الأمة إلا تيار وسطي مستنير منفتح ينظر إلى الإسلام وتراثه بعين وإلى العصر وتياراته ومشكلاته بالعين الأخرى، يجمع بين الأصالة والمعاصرة كما يقول، ليس الأمر وليس الباب مفتوحاً لكل من هب ودب من الناس، ولا لأولئك المنغلقين الذين يعيشون في الماضي ولا يعرفون عن الحاضر شيئاً، ويعيشون في أنفسهم ولا يعرفون عن الآخر شيئاً، وهذا للأسف ما نراه في كثير ممن يدعون الدين والانتساب إلى الدين، لا نريد لهؤلاء هم الذين يقودون المسيرة ولا لهؤلاء إنهم الذين يحكمون المسلمين، هؤلاء لو حكموا المسلمين سيكون من ورائهم البوار والهلاك والدمار، إنما نحن نريد لتيار الوسطية المعبر عن حقيقة الإسلام عن المنهج الوسط والأمة الوسط التي قال الله تعالى فيها: (وكذلك جعلناكم أمةً وسطاً لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيداً).

ماهر عبد الله: طب اسمح لي عند هذه اللحظة أن نشرك الإخوة المشاهدين، معايا الأخت هبة أبو العينين من مصر، أخت هبة، اتفضلي.

هبة أبو العينين: السلام عليكم.

ماهر عبد الله: عليكم السلام.

د. يوسف القرضاوي: عليكم السلام ورحمة الله.

هبة أبو العينين: أحب أشكر الشيخ القرضاوي كثير جداً على البرنامج الهادف ده، وأشكر المقدم والمعد، وأحب أقول كمان إن مافيش حاجة اسمها فصل بين الدين والحياة، الدين سياسة والدين الإسلامي شريعة ودين وسياسة، وهو متداخل في كل جزء من جزيئيات الحياة، فاستحالة الفصل.. الفصل ده يعتبر شيء يعني فعلاً جزء من أجزاء النفاق.

وأحب كمان يعني فيه بشارة أحب أقول إن فيه ناس كثير جداً حلموا بسيدنا محمد -عليه الصلاة والسلام- وإن الإسلام هينتشر وهيكون قوة عظمى جداً، بس لي استفسار بسيط لفضيلة الشيخ عايزة أسأله عن المهدي المنتظر هل هو حقيقة؟ هو يعني برغم الأحاديث الكثيرة جداً اللي تناولت الموضوع ده، إن فيه مشايخ كتير بيرفضوا الموضوع ده جملةً وتفصيلاً.

ماهر عبد الله: مشكورة.. مشكورة أخت هبة.

هبة أبو العينين: فأحب إن أنا أسأل فضيلة الشيخ في الموضوع ده، وجزاكم الله كل خير. السلام عليكم.

ماهر عبد الله: معايا الأخ رجب السقا من اليمن، أخ رجب اتفضل.

رجب السقا: السلام عليكم.

ماهر عبد الله: عليكم السلام ورحمة الله.

د. يوسف القرضاوي: عليكم السلام ورحمة الله.

رجب السقا: تحية.. تحية لك ولفضيلة الشيخ يوسف القرضاوي.

ماهر عبد الله: حياك الله.

د. يوسف القرضاوي: حياك الله يا أخي.

رجب السقا: اسمحوا لي يا أخي الفاضل بذكر مقولة للشيخ محمد الغزالي –رحمه الله رحمة واسعة- في كتابه "هموم داعية" لعلها تساهم في إثراء الحوار، حيث ذكر: "التفكير الواقعي في معالجة شؤون الناس، هو الذي أنجح الإسلام قديماً، وجعل الناس يدخلون في دين الله أفواجاً، وأما معظم مسلمي اليوم فأبعد شيء عن قضايا الشعوب المصيرية، وعلى الدعاة المسلمين أن يشغلوا أنفسهم بتقديم حلول إسلامية للمشكلات المحدثة والأزمات المادية والأدبية الطارئة، وأن نتدبر أمورنا، فالنزاع الطائش قسم ظهورنا وهدَّد وجودنا"، وعلى هذا الأساس مطلوب قراءة التاريخ بتدبُّر ووعي، فهو سجل تجارب البشرية، واسمحوا لي أن أُطالب بإعادة طباعة كتابي الأمة الأول والثاني لفضيلة الشيخ الغزالي –رحمه الله- والدكتور يوسف القرضاوي –أمد الله في عمره- لما فيهما من فائدة عظيمة وهما: "مشكلات في طريق الحياة الإسلامية" و"الصحوة الإسلامية بين الجحود والتطرف"، وأشكركم شكراً جزيلاً، والسلام عليكم.

ماهر عبد الله: مشكور أخ رجب، معايا الأخ عبد الرحمن الجابري من الإمارات، أخ عبد الرحمن اتفضل.

عبد الرحمن الجابري: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ماهر عبد الله: وعليكم السلام.

عبد الرحمن الجابري: أخ ماهر، جزاك الله خير، (للجزيرة) شكراً جزيلاً لتقديمها شيخنا الفاضل، تحياتي للشيخ الجليل الفاضل.

د. يوسف القرضاوي: حياك الله يا أخي.

عبد الرحمن الجابري: أريد مداخلة بسيطة، لا -يعني بصيغة كلام الشيخ- لا يستقيم حال البلاد الإسلامية إلا بخمسة أشياء: سلطان حاكم بالعدل، قاضي عادل بين الناس، وطبيب عالم، وسوق تجاري، ونهر جاري، وإضافة إلى ذلك فالعقلاء هم المصلحون في الأرض، ممكن يكون عالم وليس مصلح، ممكن يكون دكتور وليس مصلح، ممكن يكون غير ذلك وليس مصلحين، ولكن العقلاء هم في المنهج الوسطي، وهذا جزاه الله خير الشيخ الفاضل اللي -نحبه في الله- القرضاوي بلغ.. بلغ لكن وأين العلماء الثانيين؟ أين علماء العالم الإسلامي؟ وأين المثقفين؟ وأين العقلاء بين الناس؟ وجزاكم الله خير، شكراً جزيلاً.

ماهر عبد الله: طيب مشكور يا أخ عبد الرحمن، إن شاء الله تسمع الإجابة.

[فاصل إعلاني]

دور العلماء في التأكيد على علاقة الإسلام والسياسة

ماهر عبد الله: سيدي، لو ابتدأنا بسؤال الأخ عبد الرحمن قد يكون الشيخ القرضاوي مؤهل للخوض في مثل هذه المواضيع، ولكن أين بقية العلماء؟ وقد وردت الكثير من الأسئلة عبر الحلقات الماضية تشكك بدور العلماء، تشكك بوجود العلماء الذين يجمعون بين شؤون الدنيا وشؤون الآخرة، الأغرب من كل هذا أن هناك رموز دينية لعلها معروفة ومشهورة تدعو تماماً إلى عكس ما تدعو إليه، بل لم يقصر الطلب على الفصل بين الدين والسياسة، طالبوا بإخراج الدين والسياسة من المدارس ومن المساجد، فيعني الأمة ستدخل..

د. يوسف القرضاوي: يعني أنت تظلم الواقع حينما تسمي هؤلاء يعني رموزاً.. يعني هؤلاء يعني أناس يعني يريدون أن يظهروا بالشذوذ، يعني فيه قاعدة بتقول لك: خالف تُعرف، أو شذ تظهر، ولكن إحنا عندنا قاعدة إسلامية "يد الله مع الجماعة، ومن شذ شذ في النار"، هؤلاء يريدون أن لا تدخل السياسة المسجد، معناها إن لا نتحدث عن الانتفاضة، لا نتحدث عن قضية فلسطين، ومعناها أن يصبح العلماء كما كان يعابون يقول لك علماء الحيض والنفاس، كانوا يعني ينكرون على العلماء ويعيبونهم ويلومونهم بإنهم شاغلين أنفسهم بقضية الطهارة والحيض، فإذا دخلوا في شؤون الحياة، قال لك: لأ، هذا.. الإسلام هو طبيعة الإسلام كده، الإسلام معناه إن المسلم يمكن أن يكون في الصلاة، وهو يقنت قنوت النوازل الذي أجمع عليه الفقهاء من جميع المذاهب، إذا نزلت بالمسلمين نازلة من حق المسلم حتى وهو فرد في بيته، وهو في جماعة في المسجد أن يدعو على الظالمين ويدعوا على المتكبرين والجبارين، فهذا دخول في السياسة أم لأ؟ نحن كنا في سنة 46 و47 و48 كنا بندعو على الإنجليز في مصر، وكان هناك دعاء كدنا نحفظه، يعني هو: "اللهم إنك تعلم إن هؤلاء الإنجليز قد اغتصبوا أرضنا.. قد احتلوا أرضنا، وغصبوا حقنا، وطغوا في البلاد فأكثروا فيها الفساد، اللهم فرد عنا كيدهم، وفُل حدَّهم، وأزل دولتهم، وأذهب أن أرضك سلطانهم، ولا تدع لهم سبيلاً على أحد من عبادك المؤمنين"، هذا نوع من التعبئة للأمة في معركتها، هذا تدخل في الدين وأنت في صلب العبادة الروحية، فهؤلاء يريدون ديناً غير الدين الإسلامي، هؤلاء يعني لا أعتبر إن لهم.. ليس لهم وزن، وليسوا من العلماء الحقيقيين الذين لهم إنتاج علمي محترم ومعروف، إنما الصحافة أحياناً تبرز بعض الناس وتجعل لهم شأناً ووزناً لأهداف معينة، ولكن العلماء الحقيقيون في كل البلاد، انظر في مصر وفي الأردن، وفي البلاد المختلفة تجد إن العلماء يقودون المسيرات ويحركون الشعوب وينهضون بها، فلا يجوز أن نظلم العلماء بظهور بعضهم شاذين عن القافلة وعن الاتجاه الصحيح.

ماهر عبد الله: من.. من زاوية أخرى الأخ ياسر يقول: إن من أخطر ما تواجه التجربة الإسلامية في العالم اليوم ليس الاستعمار وعملاؤه كما كان سابقاً، وإنما ما عاشه هذا الجيل المسلم من فشل صريح للتجربة الإسلامية في عدة بلدان، كالتجربة الأفغانية والسودانية والجزائرية، وغيرها، حيث لم توفر هذه التجارب القناعة لدى الناس أنها قادرة على توفير العدالة والسعادة والكرامة أبداً علاوة على الصراعات السياسية الدنيوية بين الأحزاب الإسلامية في مختلف البلدان –مع الأسف- الأمر الذي يذكرنا بتجارب العباسيين والأمويين والعثمانيين وغيرهم، إن هذه المشكلة الكبرى نحتاج إلى علاجها قبل الحديث عن الاستعمار وآثاره الخبيثة، أليس من المنطق القول بأن لم يقم للإسلام نموذج حي يُقنع الناس خلال القرن الماضي؟

د. يوسف القرضاوي: حتى الآن لا يوجد النموذج الحي الذي يستكمل كل الشرائط، الآن الذي يقول هذا الكلام، طب هل نجحت العلمانية في بلاد المسلمين؟ هل نجحت الديمقراطية في بلاد المسلمين؟ لماذا يركز على تجربة أو تجربتين حديثة العهد، يعني حياتهم مليئة بالمشاكل والصراعات ولم تُترك حرة، يعني تجربة زي تجربة السودان كم لها من السنين؟ وهي من يوم ما نشأت وهي محاصرة وتُضرب من هنا ومن هناك، إنما انظر إلى التجربة العلمانية، منذ دخل الاستعمار بلاد المسلمين وإلى اليوم، أكثر من قرن وهل نجحت هذه التجربة؟ لم تنجح هذه التجربة يقيناً لا في عهد الرأسمالية ولا في عهد الاشتراكية الثورية، وأنا يعني ذكرت هذا ودللت عليه في كتب لي، ومن أهمها كتاب "الحلول المستوردة وكيف جنت على أمتنا؟" وذكرت بالأرقام والإحصائيات والمنطق العلمي والرياضي، يعني لم أقل كلاماً على عواهنه، فأريد أن يرجع هؤلاء، فأما إن واحد يقول طيب في التجربة الإيرانية أو التجربة... هذه لازالت تجارب حديثة، ولم تُترك حرة ولم تُعط لها، وهي بالنسبة لغيرها لاشك أفضل بكثير جداً من الآخرين.

ماهر عبد الله: طيب نسمع الأخ فيصل الثنيان من السعودية، أخ فيصل، اتفضل.

فيصل الثنيان: ألو.

ماهر عبد الله: اتفضل.

فيصل الثنيان: مساء الخير.

ماهر عبد الله: مساء النور.

د. يوسف القرضاوي: مساء النور.

فيصل الثنيان: أول شيء لمذيع البرنامج أنا أتمنى أنك تراعي المكالمات الخارجية، يعني يكون فيه استعجال لإدخالها في الأستوديو.

ماهر عبد الله: أمرك.

فيصل الثنيان: هذا أولاً، الشيء الثاني للشيخ يوسف القرضاوي، قناة (الجزيرة) عودتني على الصراحة، أنا حابب أسلم عليه أول شيء قبل ما أتكلم معاه في مداخلة بسيطة مساك الله بالخير طال عمرك.

د. يوسف القرضاوي: وعليك السلام ورحمة الله وبركاته.

فيصل الثنيان: حياك الله.

د. يوسف القرضاوي: حياك الله يا أخي جزاك الله خيراً.

فيصل الثنيان: شيخ يوسف، أنا أتمنى أنك ما تتضايق مني في مداخلتي هذه.

د. يوسف القرضاوي: لأ، اتفضل.

فيصل الثنيان: أنا ملاحظ ملاحظة شديدة على رجال الدين بعض رجال الدين وبعض المشايخ، للأسف الشديد إنهم انقادوا حول تيار احتكارهم في بعض القنوات الفضائية، ما أدري إحنا.. إحنا سؤال محير لنا كناس متلقين منكم، هل الأمر يعتمد على المادة، أم ماذا؟ هل الدين فقط لقناة أو دولة معينة، أو شيخ يصير في السعودية، أو قطر، أو الجزائر، أو البحرين وما إلى ذلك؟ بينما هناك بقاع.. سواءً في أرض الدول العربية أو غير الدول العربية محتاجة لهؤلاء المشايخ، يعني الأمر أمر بصراحة أنا.. أنا أعتبره مخجل صراحة، وشكراً.

ماهر عبد الله: طيب أخ فيصل تسمع تعليق، ولكن بعد كلام نسمع مشاركة الأخ أحمد الحارثي أيضاً من السعودية.

أحمد الحارثي: السلام عليكم.

ماهر عبد الله: وعليكم السلام.

د. يوسف القرضاوي: وعليكم السلام ورحمة الله.

أحمد الحارثي: مساكم الله بالخير.

ماهر عبد الله: حياك الله.

أحمد الحارثي: الحقيقة سؤال لقناة (الجزيرة) في وجود فضيلة الشيخ يوسف حفظه الله، دائماً تظهرون على خريطة فلسطين اسم إسرائيل، وتنفردون بهذا بين القنوات، فهل يجوز هذا شرعاً ولو كان واقعاً؟ ولكن هل يجيزه الشرع؟ السؤال لفضيلة الشيخ أثابه الله.

ثم اقتراح آخر لفضيلة الشيخ أن يكون هناك درس تعليمي للمسلمين غير درس القضايا العامة في (الشريعة والحياة)، وبارك الله فيكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ماهر عبد الله: مشكور يا أخ أحمد، معايا الأخ أحمد محمد أيضاً من السعودية، أخ أحمد، اتفضل.

أحمد محمد: السلام عليكم.

ماهر عبد الله: عليكم السلام.

أحمد محمد: أولاً: أحب أخبر الشيخ إني أحبه في الله والأخ ماهر أيضاً إني أحبكم في الله.

د. يوسف القرضاوي: أحبك الذي أحببتنا من أجله يا أخي بارك الله فيك.

أحمد محمد: وأريد أن أعتذر عن عاطفية بعض الإخوة المتداخلين سابقاً، مداخلتي أريد أن أدخل في المداخلة مباشرة حقيقة قضية الجمهورية، بداية فكرة الجمهورية من عهد أفلاطون، كان.. لم يكن يتخيل هناك أمة ستكون بحجم الأمة الإسلامية، ومع ذلك وضع نموذج بسيط مصغَّر، ولكن الفكر السياسي عندنا في.. في الإسلام ينطلق من (وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم)، أولي الأمر في كل تخصص، في كل تخصص هناك أولي الأمر، والشريعة مفصلة في كل علم، وما تركت.. وما تركت هناك علم يعني لم يدخل فيه الشرع، وما ترك في هذا التخصص بالذات يكمله المختصين في نفس العلم، وذلك عن طريق شقين، شق يبحث في التعمق في الحلول الشرعية، والشق الآخر يبحث في الحلول الخاصة بهذا العلم والذي يطرح حتى في الثقافات الأخرى، أيضاً هناك نقطة وهي أن السياسة أعتقد أنها علم، والخلفاء في العصور المفضلة لم يكونوا من أكثر الأمة علماً شرعياً، إذاً لا أعتقد أن السياسة الإسلامية تعني حاكمية علماء الدين، وأعتقد إنه يجب أن يكون العلم الشرعي جزء من تكوين السياسيين في الأمة الإسلامية حتى يستطيعوا التعامل مع الحلول الشرعية، وشكراً لكم مجدداً.

ماهر عبد الله: مشكور يا أخ أحمد، نبدأ بسؤال الأخ أحمد محمد الأخير.

د. يوسف القرضاوي: نعم.

السياسة حتى يقولون ديمقراطية، وفي الحقيقة لا نرى ديمقراطية حقيقة في بلاد العرب والمسلمين، نرى ديمقراطيات زائفة في غالبها، سياسة.. يعني ديمقراطية الخمس تسعات هذه، 99.9 وكذا، هذا كلام يعني مرفوض، فلذلك نحن نقول الدين بالعكس لابد منه ليعصم السياسة وليعصم الساسة والحكام، هل كان رجل مثل أبو بكر الصديق أو عمر بن الخطاب –وهم كانوا ساسة متدينين محكومين بالدين- هل كان هؤلاء أفسدوا الحياة، أم أصلحوا الحياة؟ بالعكس، وبعدين نحن لسنا مختارين، يعني نحن باعتبارنا مسلمين ديننا يأمرنا أن نحكِّمه في كل شؤوننا، الله تعالى يقول: (وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك). عن بعض ما أنزل الله إليك، يعني لا يجوز أن تترك البعض (يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة) كما قال ابن كثير في شرائع الإسلام كافة كلها، فلسنا مخيرين في هذا، إذا لم نفعل هذا استحققنا العقوبة من الله عز وجل، وجاء في أمثالنا قوله تعالى: (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون)، (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون)، هذه آيات.

ولو كان رمحاً واحداً لاتقيته

ولكنه رمح وثان وثالث

وهذا التشريعات الإلهية إنما جاءت لتصلح البشر، وتقيهم من العوج والانحراف واتباع الأهواء، ونحن نرى في.. في حياتنا هذه لماذا لم يقولوا هذا عن إسرائيل؟ إسرائيل أقامت دولتها على أساس أحلام دينية ونبوءات دينية وتعاليم دينية، وأن أرض فلسطين عندهم أرض الميعاد إلى آخره، ولذلك يحاولون أن يجمعوا اليهود من المشارق والمغارب على اختلاف جنسياتهم، واختلاف أوطانهم، واختلاف طبقاتهم ليجمعوهم باسم التوراة وباسم التعاليم الدينية، وحتى اليهود العلمانيون، أكثر الذين حكموا إسرائيل علمانيون (بن جوريون)، و(جولدا مائير)، وكل هؤلاء علمانيون، لا يؤمنون بالدين، ولكن يؤمنون بتوظيف الدين ليجمع الناس ويجندهم، فكيف نترك إسرائيل تستخدم الدين وتوظفه ونحن نريد أن نفصل الدين عن السياسة؟ معناها إننا نريد أن تقوم هذه الانتفاضة بعيداً عن الدين، أن نواجه إسرائيل بمنطق علماني لا ديني، هذا لا يمكن، سينتصرون في النهاية، لأنه هم يقولون السبت، ونحن لا نقول الجمعة، يقولون: اليهودية ونحن لا نقول الإسلام، يقولون التوراة ونحن لا نقول القرآن، يقولون الهيكل، ونحن لا نقول الأقصى، ولكن لا يفل الحديد إلا الحديد، إذا قالوا اليهودية قلنا الإسلام، وإذا قالوا التوراة قلنا القرآن، وإذا قالوا التلمود قلنا البخاري ومسلم، وحديدنا أقوى من حديدهم، وعقيدتنا أقوى من عقيدتهم، الآن في أوروبا ألا يوجد أحزاب مسيحية تدخل الانتخابات وتصل إلى الحكم، ووصل بعضها إلى الحكم مرات ومرات، الحزب الديمقراطي المسيحي والحزب الاشتراكي المسيحي، بل حزب المحافظين في بريطانيا، يقول: إن من أهدافه إقامة حضارة مسيحية، فلماذا يراد للإسلام وحده أن يُعزل عن سياسة الأمة –وهو أخص الأديان- بأن يكون مبنياً على التشريع الإلهي وعلى الأوامر الإلهية؟ ولا يمكن جربنا في التاريخ إن هذه الأمة لا يصلحها إلا الدين، ولا ينهض بها إلا الدين، يوم كانت مقتربة من الدين صنعت الحضارة العظيمة الشمَّاء الشامخة، وكانت هي الأمة الأولى لمدة عشرة قرون، حينما انفصلت عن دينها أو فُصلت وعُزلت عن دينها أصبحت في مؤخرة الأمم، في ذيل القافلة، نحن جربنا إنه حينما نتمسك بالدين في معركتين حدثتا في مصر معركة 67، ومعركة 93 أو 73، في المعركة الأولى وكان شعارها: بر، بحر، جو، لم يحدث الانتصار لا في بر، ولا في بحر، ولا في جو، ولكن حينما كان شعار المعركة في العاشر من رمضان: الله أكبر، حققنا العجائب وما يُشبه المعجزات، وأبطلنا أسطورة القوة التي لا تُقهر، عبرنا القناة وحطمنا خط بارليف، وهكذا، فلماذا يُراد إننا نعزل الأمة عن مصدر قوتها وحيويتها وهو الدين وهو الإسلام؟!

ماهر عبد الله: يعني في.. في معرض الإجابة ذكرت أن اليهود يوظفون الدين لخدمة إسرائيل رغم أنهم علمانيون، يعني جزء من المطالبة بالعزل هو الخشية من هذا التوظيف التابع للأهواء، ذكرت أن المرجعية ستكون للقرآن والسنة، لكن القرآن والسنة لا يتحركان في أوساط الناس، الذي يتحرك في أوساط الناس هم رجال يفهمون القرآن والسنة أو يزعمون أنهم يفهمون القرآن والسنة، وبالتالي هم خاضعون لهذا التوظيف للهوى، هل المطلوب هو فعلاً توظيف على الطريقة اليهودية لأغراض محدودة، لأغراض سياسية؟

د. يوسف القرضاوي: لا.. لا، بالعكس أنا لا أقول.. أنا أقول: هم يفعلون هذا، ونحن نريد أن نعزل الدين تماماً يعني هذا ليس من العدل في شيء، نحن نريد أن ننزل على منطق الأمة، الأمة تريد الدين، والأمة الدين جوهر وجودها وسر حياتها، يعني بالنسبة للعرب والمسلمين لا يمكن أن ينتصر الناس، وهذا أمر قرره علماء النفس وعلماء الاجتماع من عهد بن خلدون وإلى اليوم، ابن خلدون قال: "هذه الأمة لا تنتصر إلا بالدين ولا ترقى إلا بالدين"، تحتاج إلى النبوة، لم يعد نبوة بعد محمد، إنما المجددون الدينيون هم الذين ينهضون بالأمة ويرقون بها، ونحن حينما نقول هذا لا نفتح الباب لكل من هبَّ ودب، ونرى إنه لا يمكن أن يرقى بهذه الأمة إلا تيار وسطي مستنير منفتح ينظر إلى الإسلام وتراثه بعين وإلى العصر وتياراته ومشكلاته بالعين الأخرى، يجمع بين الأصالة والمعاصرة كما يقول، ليس الأمر وليس الباب مفتوحاً لكل من هب ودب من الناس، ولا لأولئك المنغلقين الذين يعيشون في الماضي ولا يعرفون عن الحاضر شيئاً، ويعيشون في أنفسهم ولا يعرفون عن الآخر شيئاً، وهذا للأسف ما نراه في كثير ممن يدعون الدين والانتساب إلى الدين، لا نريد لهؤلاء هم الذين يقودون المسيرة ولا لهؤلاء إنهم الذين يحكمون المسلمين، هؤلاء لو حكموا المسلمين سيكون من ورائهم البوار والهلاك والدمار، إنما نحن نريد لتيار الوسطية المعبر عن حقيقة الإسلام عن المنهج الوسط والأمة الوسط التي قال الله تعالى فيها: (وكذلك جعلناكم أمةً وسطاً لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيداً).

ماهر عبد الله: طب اسمح لي عند هذه اللحظة أن نشرك الإخوة المشاهدين، معايا الأخت هبة أبو العينين من مصر، أخت هبة، اتفضلي.

هبة أبو العينين: السلام عليكم.

ماهر عبد الله: عليكم السلام.

د. يوسف القرضاوي: عليكم السلام ورحمة الله.

هبة أبو العينين: أحب أشكر الشيخ القرضاوي كثير جداً على البرنامج الهادف ده، وأشكر المقدم والمعد، وأحب أقول كمان إن مافيش حاجة اسمها فصل بين الدين والحياة، الدين سياسة والدين الإسلامي شريعة ودين وسياسة، وهو متداخل في كل جزء من جزيئيات الحياة، فاستحالة الفصل.. الفصل ده يعتبر شيء يعني فعلاً جزء من أجزاء النفاق.

وأحب كمان يعني فيه بشارة أحب أقول إن فيه ناس كثير جداً حلموا بسيدنا محمد -عليه الصلاة والسلام- وإن الإسلام هينتشر وهيكون قوة عظمى جداً، بس لي استفسار بسيط لفضيلة الشيخ عايزة أسأله عن المهدي المنتظر هل هو حقيقة؟ هو يعني برغم الأحاديث الكثيرة جداً اللي تناولت الموضوع ده، إن فيه مشايخ كتير بيرفضوا الموضوع ده جملةً وتفصيلاً.

ماهر عبد الله: مشكورة.. مشكورة أخت هبة.

هبة أبو العينين: فأحب إن أنا أسأل فضيلة الشيخ في الموضوع ده، وجزاكم الله كل خير. السلام عليكم.

ماهر عبد الله: معايا الأخ رجب السقا من اليمن، أخ رجب اتفضل.

رجب السقا: السلام عليكم.

ماهر عبد الله: عليكم السلام ورحمة الله.

د. يوسف القرضاوي: عليكم السلام ورحمة الله.

رجب السقا: تحية.. تحية لك ولفضيلة الشيخ يوسف القرضاوي.

ماهر عبد الله: حياك الله.

د. يوسف القرضاوي: حياك الله يا أخي.

رجب السقا: اسمحوا لي يا أخي الفاضل بذكر مقولة للشيخ محمد الغزالي –رحمه الله رحمة واسعة- في كتابه "هموم داعية" لعلها تساهم في إثراء الحوار، حيث ذكر: "التفكير الواقعي في معالجة شؤون الناس، هو الذي أنجح الإسلام قديماً، وجعل الناس يدخلون في دين الله أفواجاً، وأما معظم مسلمي اليوم فأبعد شيء عن قضايا الشعوب المصيرية، وعلى الدعاة المسلمين أن يشغلوا أنفسهم بتقديم حلول إسلامية للمشكلات المحدثة والأزمات المادية والأدبية الطارئة، وأن نتدبر أمورنا، فالنزاع الطائش قسم ظهورنا وهدَّد وجودنا"، وعلى هذا الأساس مطلوب قراءة التاريخ بتدبُّر ووعي، فهو سجل تجارب البشرية، واسمحوا لي أن أُطالب بإعادة طباعة كتابي الأمة الأول والثاني لفضيلة الشيخ الغزالي –رحمه الله- والدكتور يوسف القرضاوي –أمد الله في عمره- لما فيهما من فائدة عظيمة وهما: "مشكلات في طريق الحياة الإسلامية" و"الصحوة الإسلامية بين الجحود والتطرف"، وأشكركم شكراً جزيلاً، والسلام عليكم.

ماهر عبد الله: مشكور أخ رجب، معايا الأخ عبد الرحمن الجابري من الإمارات، أخ عبد الرحمن اتفضل.

عبد الرحمن الجابري: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ماهر عبد الله: وعليكم السلام.

عبد الرحمن الجابري: أخ ماهر، جزاك الله خير، (للجزيرة) شكراً جزيلاً لتقديمها شيخنا الفاضل، تحياتي للشيخ الجليل الفاضل.

د. يوسف القرضاوي: حياك الله يا أخي.

عبد الرحمن الجابري: أريد مداخلة بسيطة، لا -يعني بصيغة كلام الشيخ- لا يستقيم حال البلاد الإسلامية إلا بخمسة أشياء: سلطان حاكم بالعدل، قاضي عادل بين الناس، وطبيب عالم، وسوق تجاري، ونهر جاري، وإضافة إلى ذلك فالعقلاء هم المصلحون في الأرض، ممكن يكون عالم وليس مصلح، ممكن يكون دكتور وليس مصلح، ممكن يكون غير ذلك وليس مصلحين، ولكن العقلاء هم في المنهج الوسطي، وهذا جزاه الله خير الشيخ الفاضل اللي -نحبه في الله- القرضاوي بلغ.. بلغ لكن وأين العلماء الثانيين؟ أين علماء العالم الإسلامي؟ وأين المثقفين؟ وأين العقلاء بين الناس؟ وجزاكم الله خير، شكراً جزيلاً.

ماهر عبد الله: طيب مشكور يا أخ عبد الرحمن، إن شاء الله تسمع الإجابة.

[فاصل إعلاني]

-دور العلماء في التأكيد على علاقة الإسلام والسياسة.

ماهر عبد الله: سيدي، لو ابتدأنا بسؤال الأخ عبد الرحمن قد يكون الشيخ القرضاوي مؤهل للخوض في مثل هذه المواضيع، ولكن أين بقية العلماء؟ وقد وردت الكثير من الأسئلة عبر الحلقات الماضية تشكك بدور العلماء، تشكك بوجود العلماء الذين يجمعون بين شؤون الدنيا وشؤون الآخرة، الأغرب من كل هذا أن هناك رموز دينية لعلها معروفة ومشهورة تدعو تماماً إلى عكس ما تدعو إليه، بل لم يقصر الطلب على الفصل بين الدين والسياسة، طالبوا بإخراج الدين والسياسة من المدارس ومن المساجد، فيعني الأمة ستدخل..

د. يوسف القرضاوي: يعني أنت تظلم الواقع حينما تسمي هؤلاء يعني رموزاً.. يعني هؤلاء يعني أناس يعني يريدون أن يظهروا بالشذوذ، يعني فيه قاعدة بتقول لك: خالف تُعرف، أو شذ تظهر، ولكن إحنا عندنا قاعدة إسلامية "يد الله مع الجماعة، ومن شذ شذ في النار"، هؤلاء يريدون أن لا تدخل السياسة المسجد، معناها إن لا نتحدث عن الانتفاضة، لا نتحدث عن قضية فلسطين، ومعناها أن يصبح العلماء كما كان يعابون يقول لك علماء الحيض والنفاس، كانوا يعني ينكرون على العلماء ويعيبونهم ويلومونهم بإنهم شاغلين أنفسهم بقضية الطهارة والحيض، فإذا دخلوا في شؤون الحياة، قال لك: لأ، هذا.. الإسلام هو طبيعة الإسلام كده، الإسلام معناه إن المسلم يمكن أن يكون في الصلاة، وهو يقنت قنوت النوازل الذي أجمع عليه الفقهاء من جميع المذاهب، إذا نزلت بالمسلمين نازلة من حق المسلم حتى وهو فرد في بيته، وهو في جماعة في المسجد أن يدعو على الظالمين ويدعوا على المتكبرين والجبارين، فهذا دخول في السياسة أم لأ؟ نحن كنا في سنة 46 و47 و48 كنا بندعو على الإنجليز في مصر، وكان هناك دعاء كدنا نحفظه، يعني هو: "اللهم إنك تعلم إن هؤلاء الإنجليز قد اغتصبوا أرضنا.. قد احتلوا أرضنا، وغصبوا حقنا، وطغوا في البلاد فأكثروا فيها الفساد، اللهم فرد عنا كيدهم، وفُل حدَّهم، وأزل دولتهم، وأذهب أن أرضك سلطانهم، ولا تدع لهم سبيلاً على أحد من عبادك المؤمنين"، هذا نوع من التعبئة للأمة في معركتها، هذا تدخل في الدين وأنت في صلب العبادة الروحية، فهؤلاء يريدون ديناً غير الدين الإسلامي، هؤلاء يعني لا أعتبر إن لهم.. ليس لهم وزن، وليسوا من العلماء الحقيقيين الذين لهم إنتاج علمي محترم ومعروف، إنما الصحافة أحياناً تبرز بعض الناس وتجعل لهم شأناً ووزناً لأهداف معينة، ولكن العلماء الحقيقيون في كل البلاد، انظر في مصر وفي الأردن، وفي البلاد المختلفة تجد إن العلماء يقودون المسيرات ويحركون الشعوب وينهضون بها، فلا يجوز أن نظلم العلماء بظهور بعضهم شاذين عن القافلة وعن الاتجاه الصحيح.

ماهر عبد الله: من.. من زاوية أخرى الأخ ياسر يقول: إن من أخطر ما تواجه التجربة الإسلامية في العالم اليوم ليس الاستعمار وعملاؤه كما كان سابقاً، وإنما ما عاشه هذا الجيل المسلم من فشل صريح للتجربة الإسلامية في عدة بلدان، كالتجربة الأفغانية والسودانية والجزائرية، وغيرها، حيث لم توفر هذه التجارب القناعة لدى الناس أنها قادرة على توفير العدالة والسعادة والكرامة أبداً علاوة على الصراعات السياسية الدنيوية بين الأحزاب الإسلامية في مختلف البلدان –مع الأسف- الأمر الذي يذكرنا بتجارب العباسيين والأمويين والعثمانيين وغيرهم، إن هذه المشكلة الكبرى نحتاج إلى علاجها قبل الحديث عن الاستعمار وآثاره الخبيثة، أليس من المنطق القول بأن لم يقم للإسلام نموذج حي يُقنع الناس خلال القرن الماضي؟

د. يوسف القرضاوي: حتى الآن لا يوجد النموذج الحي الذي يستكمل كل الشرائط، الآن الذي يقول هذا الكلام، طب هل نجحت العلمانية في بلاد المسلمين؟ هل نجحت الديمقراطية في بلاد المسلمين؟ لماذا يركز على تجربة أو تجربتين حديثة العهد، يعني حياتهم مليئة بالمشاكل والصراعات ولم تُترك حرة، يعني تجربة زي تجربة السودان كم لها من السنين؟ وهي من يوم ما نشأت وهي محاصرة وتُضرب من هنا ومن هناك، إنما انظر إلى التجربة العلمانية، منذ دخل الاستعمار بلاد المسلمين وإلى اليوم، أكثر من قرن وهل نجحت هذه التجربة؟ لم تنجح هذه التجربة يقيناً لا في عهد الرأسمالية ولا في عهد الاشتراكية الثورية، وأنا يعني ذكرت هذا ودللت عليه في كتب لي، ومن أهمها كتاب "الحلول المستوردة وكيف جنت على أمتنا؟" وذكرت بالأرقام والإحصائيات والمنطق العلمي والرياضي، يعني لم أقل كلاماً على عواهنه، فأريد أن يرجع هؤلاء، فأما إن واحد يقول طيب في التجربة الإيرانية أو التجربة... هذه لازالت تجارب حديثة، ولم تُترك حرة ولم تُعط لها، وهي بالنسبة لغيرها لاشك أفضل بكثير جداً من الآخرين.

ماهر عبد الله: طيب نسمع الأخ فيصل الثنيان من السعودية، أخ فيصل، اتفضل.

فيصل الثنيان: ألو.

ماهر عبد الله: اتفضل.

فيصل الثنيان: مساء الخير.

ماهر عبد الله: مساء النور.

د. يوسف القرضاوي: مساء النور.

فيصل الثنيان: أول شيء لمذيع البرنامج أنا أتمنى أنك تراعي المكالمات الخارجية، يعني يكون فيه استعجال لإدخالها في الأستوديو.

ماهر عبد الله: أمرك.

فيصل الثنيان: هذا أولاً، الشيء الثاني للشيخ يوسف القرضاوي، قناة (الجزيرة) عودتني على الصراحة، أنا حابب أسلم عليه أول شيء قبل ما أتكلم معاه في مداخلة بسيطة مساك الله بالخير طال عمرك.

د. يوسف القرضاوي: وعليك السلام ورحمة الله وبركاته.

فيصل الثنيان: حياك الله.

د. يوسف القرضاوي: حياك الله يا أخي جزاك الله خيراً.

فيصل الثنيان: شيخ يوسف، أنا أتمنى أنك ما تتضايق مني في مداخلتي هذه.

د. يوسف القرضاوي: لأ، اتفضل.

فيصل الثنيان: أنا ملاحظ ملاحظة شديدة على رجال الدين بعض رجال الدين وبعض المشايخ، للأسف الشديد إنهم انقادوا حول تيار احتكارهم في بعض القنوات الفضائية، ما أدري إحنا.. إحنا سؤال محير لنا كناس متلقين منكم، هل الأمر يعتمد على المادة، أم ماذا؟ هل الدين فقط لقناة أو دولة معينة، أو شيخ يصير في السعودية، أو قطر، أو الجزائر، أو البحرين وما إلى ذلك؟ بينما هناك بقاع.. سواءً في أرض الدول العربية أو غير الدول العربية محتاجة لهؤلاء المشايخ، يعني الأمر أمر بصراحة أنا.. أنا أعتبره مخجل صراحة، وشكراً.

ماهر عبد الله: طيب أخ فيصل تسمع تعليق، ولكن بعد كلام نسمع مشاركة الأخ أحمد الحارثي أيضاً من السعودية.

أحمد الحارثي: السلام عليكم.

ماهر عبد الله: وعليكم السلام.

د. يوسف القرضاوي: وعليكم السلام ورحمة الله.

أحمد الحارثي: مساكم الله بالخير.

ماهر عبد الله: حياك الله.

أحمد الحارثي: الحقيقة سؤال لقناة (الجزيرة) في وجود فضيلة الشيخ يوسف حفظه الله، دائماً تظهرون على خريطة فلسطين اسم إسرائيل، وتنفردون بهذا بين القنوات، فهل يجوز هذا شرعاً ولو كان واقعاً؟ ولكن هل يجيزه الشرع؟ السؤال لفضيلة الشيخ أثابه الله.

ثم اقتراح آخر لفضيلة الشيخ أن يكون هناك درس تعليمي للمسلمين غير درس القضايا العامة في (الشريعة والحياة)، وبارك الله فيكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ماهر عبد الله: مشكور يا أخ أحمد، معايا الأخ أحمد محمد أيضاً من السعودية، أخ أحمد، اتفضل.

أحمد محمد: السلام عليكم.

ماهر عبد الله: عليكم السلام.

أحمد محمد: أولاً: أحب أخبر الشيخ إني أحبه في الله والأخ ماهر أيضاً إني أحبكم في الله.

د. يوسف القرضاوي: أحبك الذي أحببتنا من أجله يا أخي بارك الله فيك.

أحمد محمد: وأريد أن أعتذر عن عاطفية بعض الإخوة المتداخلين سابقاً، مداخلتي أريد أن أدخل في المداخلة مباشرة حقيقة قضية الجمهورية، بداية فكرة الجمهورية من عهد أفلاطون، كان.. لم يكن يتخيل هناك أمة ستكون بحجم الأمة الإسلامية، ومع ذلك وضع نموذج بسيط مصغَّر، ولكن الفكر السياسي عندنا في.. في الإسلام ينطلق من (وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم)، أولي الأمر في كل تخصص، في كل تخصص هناك أولي الأمر، والشريعة مفصلة في كل علم، وما تركت.. وما تركت هناك علم يعني لم يدخل فيه الشرع، وما ترك في هذا التخصص بالذات يكمله المختصين في نفس العلم، وذلك عن طريق شقين، شق يبحث في التعمق في الحلول الشرعية، والشق الآخر يبحث في الحلول الخاصة بهذا العلم والذي يطرح حتى في الثقافات الأخرى، أيضاً هناك نقطة وهي أن السياسة أعتقد أنها علم، والخلفاء في العصور المفضلة لم يكونوا من أكثر الأمة علماً شرعياً، إذاً لا أعتقد أن السياسة الإسلامية تعني حاكمية علماء الدين، وأعتقد إنه يجب أن يكون العلم الشرعي جزء من تكوين السياسيين في الأمة الإسلامية حتى يستطيعوا التعامل مع الحلول الشرعية، وشكراً لكم مجدداً.

ماهر عبد الله: مشكور يا أخ أحمد، نبدأ بسؤال الأخ أحمد محمد الأخير.

د. يوسف القرضاوي: نعم.

التكوين الشخصي والثقافي للحاكم المسلم

ماهر عبد الله: هل يشترط أن يكون العلم الشرعي جزء من التكوين الشخصي والثقافي للحاكم، للزعيم، للسياسي؟

د. يوسف القرضاوي: لابد.. لابد من هذا، يعني أن يكون عنده على الأقل يعني-قدر معقول من الإلمام بالأحكام الشرعية الأساسية، وهذا يعني شرط في المثقف، يعني إذا اشترطنا في الحاكم أن يكون مثقفاً أو يكون جاهلاً أو أمياً، فمن أسس الثقافة أن يكون الإنسان ملماً بدين الجماعة الذين يحكمهم، يعرف أصول هذا الدين وأحكامه الأساسية وقواعده القطعية بحيث لا يكون غريباً عن هذا الشعب الذي يحكمه أو هذا البلد الذي يستولي.. يعني يسير أموره، فيقيناً يجب أن يكون الحاكم. كان في أيام الخلفاء الراشدين والمسلمين الأوائل كان الخليفة مجتهد من المجتهدين ومع هذا كان يشاور الآخرين، يعني لا يحكم وحده، هو يشاور لأنه فيه أشياء تحتاج إلى الاجتهاد الجماعي فحتى لو فرضنا إن الحاكم عنده ثقافة شرعية وإسلامية لا يستغني عن مشاورة غيره، وكما أشار الأخ إنه مش بس في الأمور الشرعية حتى في.. إحنا أشرنا: في الأمور العسكرية، في الأمور الاقتصادية، في الأمور الاجتماعية يرجع إلى أهل الاختصاص، (فاسأل به خبيرا)، (ولا ينبئك مثل خبير).

الإمام ابن تميمة له كتاب اسمه "السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية" وبني هذا الكتاب على آيتين من القرآن، آية تتعلق بإصلاح الراعي والحكام وهي قوله تعالى: (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل) والآية الثانية تتعلق بإصلاح الرعية وهي قوله تعالى الآية التالية: (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر) فهذا هو الواجب على من يريد أن يصلح الأمة برعاتها ورعيتها جميعاً.

ماهر عبد الله: طيب، أنا عايزك يعني تشكر لنا الأخت حنان من.. من سوريا على أرياحيتها، تقول أرجو ألا تعتبروا خطي عورة أو أنكم تتوجسون من الإنترنت بحكم العادة للإسلاميين وإلا لماذا لم تردوا على مداخلتين لي في هذه الحلقة؟ مداخلة الأخت حنان كانت، حتى نثبت لها أن الخط..

د. يوسف القرضاوي: نعم؟

ماهر عبد الله: حتى نثبت لها أن خطها ليس عورة، مداخلتها أن حب السلطة عن الإسلاميين شرع الحاكمية للخليفة ولم يُشْرَع لحق.. ولم يشرِّع لحق الجمهور باختيار الحاكم إلا بما يعني الاستبداد

د. يوسف القرضاوي: من قال هذا؟ الإسلام.. لم أجد إسلامياً يقول هذا، والحاكمية بمعنى المرجعية العليا لكتاب الله وسنة رسوله، إنما اختيار الحاكم هو من حق الناس، لابد أن يختار.. تختار الأمة هو من حق الناس، لابد أن يختار.. تختار الأمة حاكمها وأن يبايع.. يُبايع بيعة عامة هذا هو.. ولذلك نحن نقول في.. في عصرنا: إن يجب أن يُختار الحاكم من جمهور الناس، الانتخاب الانتخابات العامة، ولا يجوز إن واحد فقط يُستفتى عليه الناس، لا. لازم يبقى فيه تنافس، لأن هذا هو الاختيار الحقيقي، الاختيار واحد توافق عليه أو، لأ، هذا قاله بعض النقاد الاشتراكية، قالوا هذا سباق يعدو فيه حصان واحد، ما فيش أحصنة بعضها بيسابق بعضاً، واحد فهذه طريقة الاشتراكيين، نحن نريد إنه الجمهور هو الذي يختار حاكمه، وبكل صراحة وبكل شفافية هذا هو الوضع الذي يراه ويبايع بيعة عامة من الناس جميعاً، بشرط أن تتحقق فيه الأوصاف الأساسية الفكرية والعلمية والخلقية، بحيث يكون أهلاً لأن يقود الأمة، والأمة هي اللي بتختار وتحكم في هذا هل الشخص صالح أو غير صالح. نعم..

ماهر عبد الله: طب سؤال الأخ أحمد الحارثي الحاقاً بسؤال الأخت حنان، احتجاج أيضاً علنيا على (الجزيرة) هل يجوز شرعاً وضع كلمة إسرائيل بدل فلسطين على الخريطة؟

د. يوسف القرضاوي: والله أنا لا.. لا أحبذ هذا وإنه لا يجوز أن نعترف يعني بهذا وإن كنا أحياناً بنقول إسرائيل وإسرائيل، يعني مجاراة للواقع يعني.. فأنا أتمنى أن نحذفها من خرائطنا وإن كان الواقع يفرض علينا شيئاً آخر.

ماهر عبد الله: طيب، نسمع من الأخ أسعد منصور من ألمانيا.

أسعد منصور: السلام عليكم.

ماهر عبد الله: عليكم السلام.

أسعد منصور: بعد التحية أريد أن أعترض على بعض الأشياء، أريد أن أعترض على مفهوم الفراغ التشريعي الذي ذكره الشيخ القرضاوي استناداً إلى الحديث الشريف "وما سكت عنه فهو عفو"، فالحديث رواه أبو الدرداء عن النبي –صلى الله عليه وسلم- "ما أحل الله في كتابه فهو حلال، وما حرم فهو حرام، وما سكت عنه فهو عفو، فاقبلوا من الله عافيته فإن الله لم يكن لينسى شيئاً، وتلى الآية (وما كان ربك نسياً)". ورُوي عن النبي –صلى الله عليه وسلم- "إن الله فرض فرائض فلا تضيعوها وحد حدوداً فلا تعتدوها، وسكت عن أشياءً رحمة لكم غير نسيان، فلا تبحثوا عنها" نفهم من هذه الأحاديث وغيرها أن العفو ليس الفراغ التشريعي وإنما هو الحلال، فالله تعالى تركها مباحة رحمة بالأمة وإلا سيُفهم أن الشريعة غير تامة وغير كاملة وقد.. وقد تُرك بابٌ للتشريع.. وقد تُرك باباً للتشريع البشري، وهذا يناقض الإسلام، والاجتهاد يحصل في النصوص وليس في الفراغ، فإذا قلنا أن هذه منطقة الاجتهاد مع العلم أننا نقول أنها فارغة، فمعنى ذلك أن.. أن هناك اجتهاد عقلي..

د. يوسف القرضاوي [مقاطعاً]: طبعاً يا أخ فيه، يا أخ فيه، فيه أكيد

أسعد منصور [مستأنفاً]: أي الاجتهاد العقلي يكون بدون محتوى، ولكن الاجتهاد يكون في النصوص التي تحتوي..

د. يوسف القرضاوي [مقاطعاً]: لا لا يا أخ لا لا غلطان أنت غلطان، غلطان.. هأقول لك، هأفهمك.. هأفهمك يا أخي.. يا أخي العلماء قرروا أن هناك أشياء تركها الشارع ولم يقل فيها شيئاً، تركها للناس ليملؤوها، أحياناً يملؤونها بالقياس، القياس على المنصوص لأن النصوص متناهية والوقائع غير متناهية، هذا قرره جميع فقهاء المسلمين ما عدا الظاهرية، النصوص متناهية والوقائع غير متناهية، قالوا: نأخذ حكم الوقائع الجديدة من المنصوص، نقيس المنصوص على المنصوص عليه، وأحياناً نملأ هذا عن طريق الاستصلاح، رعاية المصلحة المرسلة وأحياناً نعمل هذا عن طريق الاستحسان الذي قال به المالكية والحنابلة وغيرهم وأحياناً يكون هذا برعاية العرف وأحياناً يكون بالاستصحاب، وأحياناً هناك المصادر، يعني كما.. كتب لذلك العلامة الشيخ عبد الوهاب خلاَّف كتاباً سماه "مصادر التشريع فيما لا نص فيه" فيه أشياء لا نص فيها، فهنا مصادر التشريع، منها شرع من قبلنا ومنها كذا ومنها.. عدة أشياء..

أسعد منصور [مقاطعاً]:نعم ولكن لا يعني فراغ تشريعي..

د. يوسف القرضاوي: فهذا يا أخي.. يا أخي يعني أنا لا.. لا أقول كلام من عندي..

أسعد منصور: لا يعني ذلك فراغ تشريعي إنما عند

د. يوسف القرضاوي: أنا أقول كلام العلماء.

أسعد منصور: هؤلاء العلماء توجد أدلة وشبه دليل، ولدى.. ولدى اعتراض آخر على مفهوم الوسطية الذي يكرره الشيخ الكريم ويستند فيه إلى الآية الكريمة (وكذلك جعلناكم أمة وسطا) مع العلم أن معنى الوسط هنا الأخير، فقال ابن كثير في تفسيره للآية: واخترناهم لكم لنجعلكم خيار الأمم لتكونوا شهداء على الأمم، والوسط هنا الخيار والأجود، كما يقول.. كما يُقال: قريش أوسط العرب نسباً وداراً، وأما مصطلح الوسطية المعاصر جاء من الغرب، بمعنى الحل الوسط الذي فصل الدين عن الحياة بعد صراع المفسرين والفلاسفة الغربيين.

د. يوسف القرضاوي [مقاطعاً]: يا أخي هذا كلام.. كلام.. هذا كلام مرفوض.

أسعد منصور: والكنيسة وملوك..

د. يوسف القرضاوي: كلامك يا أخي..

ماهر عبد الله: طيب أخ.. أخ أسعد.

د. يوسف القرضاوي: يا أخي كلامك هذا مرفوض، الوسطية يعني هذا تيار إسلامي، وقال الإمام علي رضي الله عنه: "عليكم بالنمط الأوسط الذي يرجع إليه التالي ويلحق به.. يلحق به التالي ويُرد إليه الغالي" معروف إنه فيه إفراط وفيه تفريط، فيه غلو. الإمام الحسن البصري يقول: "يضيع هذا الدين بين الغالي فيه والجافي عنه" ومعروف إن النبي –عليه الصلاة والسلام- قال: "هلك المتنطعون هلك المتنطعون، إياكم والغلو في الدين، فإنما هلك من كان قبلكم بالغلو في الدين"….

أسعد منصور [مقاطعاً]: تنطع..

د. يوسف القرضاوي: فإحنا الذي أضاعنا: إما الغلاة وإما المتسيبون.

أسعد منصور: صحيح.

د. يوسف القرضاوي: فيه تيار الغلو والإفراط وفيه تيار التسيب والتضييع، نحن نريد المنهج الوسط، وهذا منهج رباني وهو الصراط المستقيم (اهدنا الصراط المستقيم، صراط الذين أنعمت عليهم، غير المغضوب عليهم ولا الضالين) فهذا هو تيار الوسطية، تيار الاعتدال الذي يمثل الإسلام الحقيقي بعيداً عن غلو الغالين.. عن تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين، كما جاء في بعض الأحاديث.

ماهر عبد الله: طيب.. أخ.. أخ أسعد عندك مشكلة في تعريف الوسطية هذه؟

أسعد منصور: نعم.. نعم عندي مشكلة، وهي ليس معناها عدم التطرف، التطرف مرفوض في الإسلام، فيه هناك الالتزام بالأحكام الشرعية..

د. يوسف القرضاوي [مقاطعاً]: التطرف والتسيب يا أخي..

أسعد منصور: فهناك فرض، فهناك مُباح، فهناك حرام وحلال، فيلتزم.. عندما يلتزم المسلم بالدليل الشرعي مهما كان اجتهاده فهو ملتزم، فإذا دعا المسلم مثلاً إلى التصدي للحكام، هذا ليس تطرفاً. وإذا دعا إلى المشاركة في الحكم غير الإسلامي..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: أخ.. أخ أسعد.. أخ أسعد سؤالي لك واضح بالتعريف الذي ذكره الشيخ..

أسعد منصور: فهذا ليس اعتدالاً، وإنما هو مخالفة شرعية للمنهج الإسلامي

ماهر عبد الله: أخ أسعد..

د. يوسف القرضاوي: يا أخي هذا كلامك يعني، لا لا

أسعد منصور: فالالتزام بالأحكام الشرعية

د. يوسف القرضاوي: لا.. لا..

أسعد منصور: هو الأساس في الإسلام وليس الوسطية..

ماهر عبد الله: طيب، أخ أسعد مشكور.. مشكور جداً..

د. يوسف القرضاوي: الوسطية تيار طبيعي في كل فئة من الناس وفي كل أمة من الناس، يوجد الغلاة والمتطرفون ويوجد المتسيبون والمنحرفون ويوجد المعتدلون، هذا في كل قضية من القضايا يوجد هذا وذاك وفي كل أمة من الأمم يقول لك اليمين المتطرف واليسار المتطرف، ويوجد..

ماهر عبد الله: يمين الوسط، واليسار الوسط. نعم

د. يوسف القرضاوي: فالوسطية شيء طبيعي موجود في.. وهذا، وتجد الوسطية هي في الواقع اللي معبرة عن روح الإسلام وعن حقيقة الإسلام والأدلة معها، لأن الإسلام هو الوسط فعلاً بعيداً عن الغلو وعن التفريط.

ماهر عبد الله: طيب، نسمع للأخت مريم الخاطر من قطر

مريم الخاطر: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ماهر عبد الله: وعليكم السلام.

د. يوسف القرضاوي: وعليكم السلام ورحمة الله.

مريم الخاطر: فضيلة الشيخ عندي سؤال يتعلق بمداخلة على حلقة الأسبوع الماضي إننا هنا في قطر ونحن ندرس الإعلامي وندرسه وندرس الإعلام الدولي، قد ساءنا الضغط الإعلام الكبير الذي يمارسه اليهود على وسائل الإعلام الأميركية التي تدعي بأنها محايدة، وإزاء.. الانتقادات اليهود هي التي تعرضت لها بعض المؤسسات الإعلامية الأميركية لمجرد نقل أحداث بسيطة عن فلسطين، فهي في الحقيقة أيضاً لا تنقل الواقع، عملوا إزاءها حملة إعلامية ضخمة عبر الرسائل البريدية العادية والالكترونية، أقنعوا فيها أعضاء من الكونجرس وغيرهم، عن طريق الإنترنت وأصدروا بيانات مختلفة وقع عليها عددٌ من المثقفين والسياسيين، إزاء هذه الوثيقة التي وقع عليها أكثر من ستين مثقفاً أميركياً يبررون فيها الحرب على الولايات المتحدة الأميركية على الإرهاب التي نعتبرها جزء من الحملة الإعلامية الضخمة على الإسلام وعلى المسلمين بادعاء. بادعاء الإرهاب وتأسياً فضيلة الشيخ بشيوخ الدين والمثقفين السعوديين الذين أصدروا بياناً لهم مؤخراً نشروه عبر قناة (الجزيرة) رداً على بيان المثقفين الأميركيين الذين يستهدفون في الحقيقة النظام التعليمي والمنظومة الثقافية لدينا والدينية كما رأيتم، كما تقرؤون. دراً للفتن الداخلية –فضيلة الشيخ- التي تروج لها بعض الأبواق الخادمة للغرب وأفكارهم والتي تفتح لها بعض الصحف اليوم أبوابها للفتنة وشق الصف، إيماناً منا يا دكتور نحن.. أنا بالنسبة لي مدرسة الإعلام الدولي في جامعة.. في جامعة قطر وطالباتنا.. وطالبات قسم الإعلام وقَّعنا كلنا طبعاً على طلب صغير من حضرتك يا فضيلة الشيخ لأهمية بأن يتواجه الإعلامية العالمية بمثل ذلك وأنتم أهل له، فإننا نطمح منكم أصدار بيان مماثل ووثيقة ندحض فيها بيان المثقفين الأميركيين رسمياً ونرد عليهم، فبلدنا والحمد لله فضيلة الشيخ لا يخلو من أمثالكم ولا يخلو من المثقفين، وإننا نأمل أن.. أن يتولى فضيلتكم زمام المبادرة لإصدار مثل هذا البيان ونحن معكم، ونأمل أن يُترجم أيضاً إلى اللغة الإنجليزية وأن يُنشر عبر وسائل الإعلام المختلفة الدولية والعالمية لاسيما الإلكترونية منها مثل الإسلام أون لاين و(الجزيرة نت) وهذا المنبر الحر الخفاق الذي تتحدثون منه اليوم فضيلة الشيخ، ولكم الشكر.

ماهر عبد الله: طيب. مشكورة جداً الأخت مريم سيدي لك تعليق على اقتراح الأخت مريم؟

د. يوسف القرضاوي: والله أنا طبعاً أرى إن الواجب الإعلامي واجب كبير وإن الأمة مقصرة فيه، ولعلنا ذكرنا فيما سبق إنه لو أن العرب خصصوا بعض المبالغ التي يشترون بها الأسلحة بالمليارات وتُترك حتى تصدأ ولا تُستعمل وليس في نيتهم أن يخوضوا حرباً ضد الاعتداء الصهيوني والتجبر الأميركي ولا شيء من هذا، أنا أرى إنه بعض هذه المليارات لو خُصصت لإعلام حقيقي، إعلام يعني له استراتيجية وله أهداف واضحة وله وسائل مدروسة وجنَّد له الإطارات والكوادر البشرية ويخاطب الغربيين عامة والأميركيين خاصة بلسانهم الذي يبين لهم وداخل ديارهم، ليس من عندنا، لابد أن ندخل ديارهم ونشتري بعض قنواتهم، هذا واجب علينا ومن الأشياء أيضاً إننا نرد على منطقهم وما يثار، هناك أكثر من قضية تثار، يعني بعث إليَّ الدكتور أحمد علي (رئيس البنك الإسلامي للتنمية) إنه زار أميركا قريباً وقابل بعض الإسلاميين هناك وذكروا له بعض القضايا الفكرية التي يثيرونها ضد الإسلام والمسلمين، وإن هذه القضايا في حاجة إلى رد عليها، وأنا اقترحت عليه بعض اقتراحات، يعني أرجو أن تكون وصلته وأن يعمل بها، ومن هذا أيضاً هؤلاء المثقفون الستون الذين نشروا بيان يجب أن يُرد على هذا البيان بأكثر من صيغة ومن أكثر من بلد ولا مانع من إننا نستجيب للأخت الدكتورة مريم في هذا، ومن ذلك أيضاً أن نخصص حلقة لعلها الحلقة القادمة.

ماهر عبد الله: القادمة إن شاء الله.

د. يوسف القرضاوي: لمناقشة هذا البيان وما فيه من محاور ومن عناصر فكرية بعضها مقبول، نحن لا نقول أن كل ما قاله هؤلاء المثقفون مردود، هناك عناصر إيجابية وبناءه نحن نتبناها، فالحق نتبناه والباطل نرفضه، يجب أن نناقش هذا في قضية من القضايا، يجب أن نجند كل القوة لبيان حقيقة الإسلام وموقف الإسلام، لكن.. يعني للأسف هناك كثير من المسلمين يسيؤون إلى الإسلام ويريدون أن يجعلوا موقفهم المتشدد وهو موقف الإسلام، ويدَّعون إن ما نقوله من تيار الوسطية، وإن هذا لا تيار.. إن تيارنا مش وسطية، دا تيار متساهل في حقائق الإسلام وفي أصول الإسلام هؤلاء هم أخطر يعني شيء حقيقة وأخطر منهم الآخرون المتسيبون الذين يريدون أن يفتحوا الأبواب على مصاريعها ويقولون إن كراهيتنا لأميركا كراهية يعني عمياء، ولا يريدونا أن نقاطع حتى مجرد البضائع الإسرائيلية والأميركية ويغضبون إذا أحرقنا العلم الإسرائيلي، لا يجوز أن نحرق علم أي دولة ولا لأي سبب كان، هؤلاء هم.. فنحن أمام خطرين: خطر المتشددين المتقوقعين وخطر المتسيبين، هؤلاء الذين لا يربطهم رابط ولا يضبطهم ضابط، إنما أنا أرى الخير كل الخير، والذي عليه.. يعوَّل عليه في مستقبل الأمة هو تيار الوسطية، تيار الاعتدال، التيار الذي يجمع بين النظر إلى الماضي والنظر إلى الحاضر ولاستشراف المستقبل وينظر إلى الإسلام باجتهاد صحيح.. اجتهاد من أهله في محله، الخطر الذين يجتهدون وليسوا أهلاً للاجتهاد ويجتهدون فيما لا يجوز الاجتهاد فيه، نحن نرى إن هذا أمر واجب، أنا في اليوم كان عندي أحد الأميركان الشرفاء الأحرار المتفهمين للقضية العربية والقضية الإسلامية وهو يتكلم العربية وقعد عندي أكثر من ساعة ويرى.. يجب أن نتبنى هؤلاء أيضاً ونقترب منهم ونعطيهم من الأفكار والمفاهيم والمعلومات ما يعينهم في طريقهم الذي تبنوه..

ماهر عبد الله: الأخ محمد حسو.. محمد يوسف حسو يقول: ستُحرر فلسطين إذا تغير الرؤساء العرب جميعاً وسيخرج اليهود من فلسطين إذا خرجت أميركا.

د. يوسف القرضاوي: نعم؟

ماهر عبد الله: ستتحرر فلسطين إذا تغير الزعماء العرب كلهم، وسيخرج اليهود من فلسطين إذا خرجت أميركا من الخليج.

الأخ عادل سليمان يقول: نرى أمتنا الإسلامية غير مقبولة عند من سواها من الأمم، هل تلك الأمة في اعتقادكم بحالها الآن مقبولة عند دينها؟

سؤال الأخ أبو الوليد له علاقة بالتعليقين السابقين، يقول: نطالب بوجود أمة قائمة على التعاليم الإسلامية ونحن معك، ولكن هل سوف نجد من يؤيدها من الأمة المحمدية؟ طبعاً لا والدليل ما حصل لطالبان.

د. يوسف القرضاوي: لا، هناك لاشك من المسلمين كثيرن مستمسكون بالتعاليم الإسلامية، لا ينبغي أن نيأس من الأمة ونتهم الأمة كلها بأنها تركت الدين وإنها لا، الأمة فيها الخير ولا يزال الخير فيها إلى يوم القيامة "ولا تزال طائفة من هذه الأمة قائمة على الحق حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك" والقرآن الكريم يقول: (فإن يكفر بها هؤلاء، فقد وكَّلنا بها قوماً ليسوا بها بكافرين) ويقول (وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون) والأحاديث عندنا مبشرات كثيرة، الأمة إلى خير، وكما يقول السيد محب الدين الخطيب، رحمه الله: "المسلمون إلى خير ولكن الضعف في القيادة"، الشعوب الإسلامية لازال فيها خير كثير، رغم حملات التضليل، ولكن والحمد لله تيار الصحوة الإسلامية أثبت وجوده في جميع الشعوب الإسلامية وأثبت على مستوى الرجال والنساء والشبان والشابات، وهذا.. الانتفاضة هي ظاهرة من.. وثمرة من ثمرات هذه الصحوة الإسلامية، فينبغي ألا نيأس من الأمة وألا نلبس المنظار الأسود وننظر إلى كل شيء نظرة قاتمة، فهذا يغلق علينا الأبواب، وينبغي أن ننظر إلى المستقبل بأمل وبرجاء –إن شاء الله- وبثقة.

ماهر عبد الله: دقيقتين..

د. يوسف القرضاوي: فيه بعض أسئلة مرت ولا أجبناش عليها..

ماهر عبد الله: كان سؤال الأخ فيصل.. الثنيان إذا حبيت فيصل الأخ، سؤال الأخ فيصل الثنيان كان عن احتكار بعض المحطات لبعض العلماء هذا من كان من.. من الأسئلة الجائزة.

د. يوسف القرضاوي: ومعنى.. ما معنى احتكار يعني؟ ما.. إذا كان بعض المحطات بتأتي ببعض العلماء ترى إنهم أقدر على الإجابة يعني ما.. الفضائية المصرية بتأتي ببعض الناس، السعودية بتأتي، القناة، ونحن هنا حتى أنا ما بأحتكرش هذه، كثيراً ما أترك هذه القناة، وخلال فترة الصيف، ويعني أكثر من شهرين ونصف بأتركها لمن يأتي من الناس، وفي خلال السنة الدراسية أيضاً بنأتي يعني.. فليس هناك احتكار ولا.. ولا شيء.

ماهر عبد الله: سؤال الأخت هبه، أنا اعتبرته تعليق، والسؤال الثاني لا علاقة له بالموضوع كان سؤالها تعتبر أن الفصل، أو الدعوة إلى الفصل بين الدين والسياسة جزء من النفاق وكانت سألت سؤال مختصر عن قضية المهدي المنتظر، لا يعيره الكثيرون..

د. يوسف القرضاوي: أنا أقول يعني إن قضية المهدي المنتظر هذه من قديم أنكرها ابن خلدون وناقش حتى الأحاديث التي وردت فيها وحديثاً أنكرها الشيخ عبد الله بن زيد المحمود (رئيس المحاكم الشرعية في قطر) –رحمه الله- ورد عليه الكثيرون وأنا أقول: لا يوجد دعوة اسمها المهدوية، يعني ما فيش واحد اسمه يقول أنا المهدي وأدعوكم وإنما هناك حاكم عادل حينما يظهر ويملأ الأرض عدلاً كما مُلئت ظلماً وجوراً، نقول هذا هو الرجل المهدي المنتظر، نحن ننتظر هذا الحاكم بفارغ الصبر الذي يقيم العدالة في الأرض ويحكِّم شريعة الله في دنيا الناس.

ماهر عبد الله: طيب أنا أعتقد هذه نقطة مناسبة للتوقف عندها، إلى أن نلقاكم في الأسبوع القادم. لكم مني أجمل التحية والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.