مقدم الحلقة:

ماهر عبد الله

ضيف الحلقة:

د. يوسف القرضاوي: مفكر إسلامي

تاريخ الحلقة:

02/06/2002

- التطبيع بين المقاومة الشعبية والممارسة الرسمية
- التطبيع والرفض الوجداني العربي لإسرائيل

- دور العلماء في مواجهة التطبيع

- حكم الإسلام في اليهود المسالمين

- الإسلام والاعتراف بدولة إسرائيل

يوسف القرضاوي
ماهر عبد الله
ماهر عبد الله: سلام من الله عليكم، وأهلاً ومرحباً بكم في حلقة جديدة من برنامج (الشريعة والحياة).

موضوعنا لهذه الحلقة سيكون التطبيع مع إسرائيل وحكم الإسلام فيه إذا كان له رأي واضح ومحدد، والذي دعانا للخوض في هذا الموضوع هو ما يجري على الساحة العربية من تناقضات، في الأسبوع الماضي عقد مؤتمر في البحرين لمجموعة من الحركات السياسية في العالم العربي والإسلامي والتي دعت بصراحة ووضوح تامين إلى الاستمرار في مقاومة مشاريع التطبيع، والأيام القليلة القادمة ستشهد مشاركة إسرائيل في مؤتمر أيضاً كبير سيعقد في المغرب للاشتراكية الدولية، حيث ستدعى إسرائيل بصفتها عضوة في مؤتمرات الاشتراكية الدولية.

موضوع التطبيع موضوع يبدو بسيطاً، لكن الطريقة التي تتعامل بها الأمة معه تبدو مشوبة بكثير من التعقيد، الشعوب واضحة في رفضه بشكل عام، ولكن الحكومات كل بعذره وكل حسب وجهة نظره يتعامل معها بطريقة مغايرة.. مغايرة لمعطيات الواقع كما هي مغايرة لآراء شعوبها ولآراء الغالبية العامة والكبرى من الأمة.

لمناقشة هذا الموضوع يسعدني أن يكون معي –كالعادة- فضيلة العلامة الدكتور يوسف القرضاوي. سيدي، أهلاً وسهلاً بك مرة أخرى.

د. يوسف القرضاوي: أهلاً بك يا أخ ماهر.

ماهر عبد الله: اسمح لي فقط أن أذكر الإخوة المشاهدين بأنهم بإمكانهم أن يشاركوا معنا في هذه الحلقة على أرقام الهواتف التالية، للمشاركة بالهاتف على الرقم التالي: 4888873، أو على رقم الفاكس: 4890865، كما بإمكانكم المشاركة أيضاً على الصفحة الرئيسية (للجزيرة نت) على العنوان التالي: www.aljazeera.net

سيدي بداية نحن خضنا في موضوع التطبيع مباشرة في أكثر من.. من حلقة، ولكن يبدو أنه لابد من العودة إليه كونه شاغل لكثير من الناس، لو –بداية- تحدثنا عن مؤتمر مقاومة التطبيع، هل كان بالفاعلية التي يجب؟ هل كان حضرته غالبية الأحزاب العربية؟ هل تعتقد أن الذين حضروا يمثلون شيئاً وثقلاً في الشارع العربي؟

التطبيع بين المقاومة الشعبية والممارسة الرسمية

د. يوسف القرضاوي: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وأزكى صلوات الله وتسليماته على سيدنا وإمامنا وأسوتنا وحبيبنا ومعلمنا محمد وعلى آله وصحبه، ومن دعا بدعوته واهتدى بسنته وجاهد جهاده إلى يوم الدين، أما بعد:

فالذي أعلمه أن مقاومة التطبيع –كما أشرت في مقدمتك- أمر هو حكم عربي إسلامي عام حكمت به الشعوب والجماهير العربية والمسلمة، ولعل أول من رفض هذا التطبيع هو الشعب العربي المصري، لأنه هو الذي أول من وقع اتفاقية مع الصهاينة وكان المقصود بهذه الاتفاقية –كما قيل يومها- كسر الحاجز النفسي بين المصريين وبين إسرائيل، وإتاحة الفرصة لتبادل الزيارات والسياحات والبضائع إلى آخره، ولكن الشعب المصري يعني كله رفض هذا الأمر، لم يقبل الشعب المصري هذا، رفض البضائع الإسرائيلية، رفض الذهاب في رحلات سياحية إلى تل أبيب، وهذا أمر يعني شهد به الجميع، ولذلك أنا لا أستطيع أن أحكم على المؤتمر الذي تحدثت عنه، كم حضر فيه ومن حضر، أنا دعيت إليه حقيقة، ولكن ظروفي لم تسمح بمشاركة في هذا المؤتمر، ولكني الذي أراه من متابعتي للأحداث وللتيارات المختلفة أجد أن هناك ما يقارب الإجماع في الشارع العربي وحتى في النخب المثقفة، نخب الجامعيين، نخب السياسيين، نخب الفنانين، حتى الفنانين والمثلين والمطربين، يعني كل هؤلاء، يعني رأيت منذ أسبوعين أو ثلاثة التليفزيون المصري عقد ليلة من الليالي ليجمع يعني تبرعات للانتفاضة وشارك فيها كل الفنانين والفنانات، لم أرَ يعني واحداً من هؤلاء تخلف، كل هؤلاء يعني ما.. على اختلاف ألوانهم وتوجهاتهم المختلفة كلهم كانوا مع الانتفاضة، وكلهم ضد العدو الذي يعني لم يرقب فينا إلاً ولا ذمة ولم يرع لنا عهداً ولا حرمة، يعني ليس من الطبيعي إطلاقا أن ننادي بالتطبيع مع عدو استباح كل حرماتنا، استباح الدم واستباح الأرض واستباح المقدسات وأحرق كل شيء، كيف يعني يقول الإنسان إننا نطبع معهم؟ التطبيع يعني.. هذا أمر، ما معنى التطبيع؟ يعني التطبيع أن تجعل الشيء طبيعياً، فكيف يجعل غير الطبيعي طبيعي؟ يعني ليس من الطبيعي أن يكون الإنسان على علاقة حسنة من يقتله ومن يهدم داره ومن يخرب عليه عيشه ومن يستبيح حرماته ومن يقتل أطفاله وأولاده، كيف أطبع علاقتي معهم؟ القرآن الكريم و ضح لنا.. يعني وضح هذا الأمر ووضح لنا دستوراً في العلاقة بغير المسلمين في آيتين من القرآن الكريم في سورة الممتحنة، يقول الله تعالى: (لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين).

المسالمون حتى ولو كانوا من غير دينكم، ولو كانوا كافرين بدعوتكم، إنها ما داموا مسالمين لكم لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم لم يمنعكم الله ولم ينهاكم أبداً أن تبروهم وتسقطوا إليهم، يعني أمر.. أمرنا معهم بالقسط والعدل، فإن الله يحب المقسطين ولم ينهانا عن برهم، والبر هو الكلمة اللي استعملها الإسلامي في أقدس الحقوق بعد حق الله –تبارك وتعالى- حق الوالدين، دائماً نقول بر الوالدين، فالله لم ينهانا أن نبر هؤلاء والبر شيء فوق القسط، وفق العدل، العدل تدي له حقه، البر إنك تدي له زيادة عن حقه يعني، فهذا (أن تبروهم و..) هذا صنف، الصنف الآخر هو الذي قال الله فيه: (إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم، ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون) فهذا التطبيع هو نوع من تولي هؤلاء، نتولاهم وهم يعادوننا ويحاربوننا هذا منطق مرفوض ولا أدري كيف طاب لهؤلاء الناس الذي يدعون إلى التطبيع وهم يرون.. يعي كان يمكن مقبول في فترة من الفترات إلى حد ما ولو 10% أو.. الآن مرفوض 100% ونحن نرى المجازر بعد مجازر جنين وبعد استباحة الوطن الفلسطيني وإلى اليوم مهاجمة القرى والمدن والدخول بالدبابة والضرب بالمروحيات وآجي وأقول أطبع العلاقة مع هؤلاء وأدعوهم ليحضروا في مؤتمر عدي مثل مؤتمر الاشتراكية أو في معرض من معارض الكتاب أو في مباراة رياضية، هذا مرفوض يقيناً، فمسالمة من يحاربنا هذا أمر مرفوض في منطق الإسلام وفي منطق الأخلاق وفي منطق القوانين نفسها.

[فاصل إعلاني]

ماهر عبد الله: سيدي، لكن هل ستثمر وستجدي هذه المؤتمرات –مع.. يعني إقرارنا بالحرص الشديد والإخلاص الشديد للقائمين عليها- في ظل إصرار عربي رسمي على السعي باتجاه التطبيع بالقد والقديد؟

د. يوسف القرضاوي: والله أولاً: هناك أمران الأمر الأول: إنه المطلوب من الإنسان المسلم أن يفعل ما هو واجب عليه، ودون النظر إلى النتيجة، يعني إذا كنت أنت مطالب بعمل شيء وتراه واجباً عليك دينياً وخلقياً ووطنياً يجب أن تفعل هذا الواجب بغض النظر عن النتيجة، هل يثمر أو لا يثمر، والقرآن ذكر لنا في قصة (وإذ قالت أمة منهم لم تعظون قومً الله مهلكهم أو معذبهم عذاباً شديداً قالوا معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون) قالوا إحنا بنعمل هذا إعذاراً إلى الله، نؤدي الواجب وحتى لو لم يكن إن وعظنا مؤثراً فيهم، الله مهلكهم أو.. يعني الوعظ مالوش فايدة فيهم، ولو إعذاراً إلى الله، فإحنا نعذر الله ونؤدي الواجب، الأمر الثاني: أن هذا الأمر يؤثر بالفعل يعني من يقول إنه الشعب المصري حينما قاطع البضائع الإسرائيلية لم يؤثر؟ لأ، أثر جداً ولو قاطعنا العرب والمسلمين جميعاً كشعوب وجماهير البضائع الإسرائيلية لاستطعنا أن نؤثر في إسرائيل وأضفنا إليها من يساعدون إسرائيل من الأميركيين والبريطانيين وغيرهم اتسعت عملية.. هذا نعتقد إنه هذه المقاطعة التي هي ضد التطبيع، إذا كنا نقاوم التطبيع يعني معناها نقاطع أعداءنا، هذه لها أثرها، وبعدين يا أخي كيف ندعو إلى التطبيع وندعو إلى أن نتعامل مع الآخرين كأنه ليس بيننا وبينهم قضية في حين إن بلاد أخرى، يعني في بلجيكا وفي أكثر من بلد أوروبي، دعوا إلى مقاطعة يعني البضائع الإسرائيلية، ألا نستحيي من أنفسنا؟ يعني إنه الناس في أوروبا أو في بلاد أخرى يقاطعون هؤلاء الناس حينما رأوا يعني جرائمهم البشعة ومجازرهم الهائلة ضد الناس العاديين والمدنيين في جنين وفي غيرها، الناس دعوا إلى المقاطعة، نييجي نحن العرب والمسلمين ولا ندعو إليهم، أنا الآن أرى إنه المفروض الشارع العربي والجماهير العربية والإسلامية عامة تتمسك بموقفها، و أعتقد إنه حينما نتمسك بمواقفنا سنفرض على الساسة وعلى القادة في الأنظمة السياسية المختلفة.. سنفرض عليهم أن يتراجعوا عن مثل هذا، وهم حينما يجدون إ الشعوب واقفة، يعني هذه الوقفة البطولية الصامدة قطعاً سيرجعون في كثير مما كانوا مصرين عليه.

ماهر عبد الله: كيف تفسر موقف الساسة، خصوصاً وأن التجربة المصرية واضحة يعني، ما تزيد على العقدين من الزمن، والشعب المصري مازال رافضاً للتطبيع، كيف.. يعني ألا يرى الحكام العرب هذا الرفض العربي، بالتجربة والممارسة يعني؟

الشعب المصري عدده كبير كان بإمكانه.. يعني يصلح أن يكون عينة عشوائية للحكم على الأشياء، ألا يرون هذه التجربة ليروا عبثية السعي إلى التطبيع؟

د. يوسف القرضاوي: والله هي التجربة يعني واضحة وشاهد عيان وناطقة، يعني فيها يعني ذكرى عن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد، ولكن هناك أناس يريدون أن يتعامون عن الحقائق، ولكن التعامي من الحقائق لا يضيعها.

وهبني قلت هذا الصلح ليل.

أيعمى العالمون عن الضياء؟

هذا لا يضر

وليس يصح في الأذهان شيء

إذا احتاج النهار إلى دليل

أنا أرى إنه الواجب إننا يعني نقاوم هذا التطبيع ونقوي المقاطعة التي أراها فرضاً على الأمة وقد أصبحت تؤتي أكلها، يعني حتى ليس مع الصهاينة وحدهم، حتى مع كثير من البضائع الأميركية، ومنذ أسبوع أو كذا قرأت في الصحف القطرية هنا إنه هناك 2 بليون ونصف بليون يعني في تراجع التعامل مع أميركا، يعني فهذا رغم إن هناك مقاومة لهذا لأمر وهناك تشويش من كثيرين ومع هذا الأمر.. هذا في الربع الأول من السنة، قالوا في الربع الأول من السنة، فكيف ببقية السنة؟ وكيف بعد أن تنجح العملية وتتسع الدائرة أكثر فأكثر، أنا أرى إنه الشعوب العربية والإسلامية بدأت تعي موقفها وتعرف من صديقها ومن عدوها، وهذا أمر في غاية الأهمية، وأحب أن أقول يعني هنا.. يعني إحقاقاً للحق وإبطالاً للباطل ونوعية لمن يريدون أن يفهموا إننا لا نقاوم الصهيونية باعتبارها يهودية، يعطني إحنا لا نقاوم اليهود باعتبارهم يهوداً، فقد كانوا يهوداً وعاشوا في حضانة الإسلام وفي حماية المسلمين قروناً عديدة، منذ بدء الإسلام إلى اليوم عاشوا في.. في أحضان المسلمين وحينما طردتهم أوروبا، حينما لفظهم العالم كله لفظ النواة لم يجدوا بلادهاً تحتضنهم وتفتح لها الصدور والدور إلا ديار الإسلام، المسلمين هم الذين فتحوا، حينما طردوا من أسبانيا ومن غيرها جاؤوا بلاد المسلمين، وكان اليهود يعيشون في رغد من العيش وكانوا يعني أغنى الناس، يعني أنا نشأت في.. في مصر، وكانوا الذين يملكون المتاجر الكبرى في مصر هم اليهود، يمكن بعض الناس الذين زاروا القاهرة في ذلك الوقت ورأووا المحلات الكبرى، (شيكوريل) و(أوركو) و(صيدناوي) و(بنزايون) و(داوود عدس)، الذي يملكون الملايين كانوا هم اليهود، وخلال التاريخ الإسلامي وصلوا إلى ما وصلوا إليه حتى إنه بعض المصريين يعني حسدوهم على هذا وعبر عن ذلك الشاعر الساخر اسمه الحسن بن خاقان يقول:

يهود هذا الزمان قد بلغوا

غايات آمالهم وقد ملكوا

المجد فيهم والمال عندهم

ومنهم المستشار والملكُ

يا أهل مصر إني نصحت لكم

تهودوا، قد تهود الفَلَكُ

يعني إن من أراد أن يبلغ المجد ويبلغ الملك ويبلغ المال يتهود، حتى شكى بعض العلماء ومنهم ابن عابدين الحنفي يقول في شعرٍ في حاشيته، الشهيرة:

فمتى يفيق الدهر من سكراته

وأرى اليهود بذلة الفقهاء؟!

الفقهاء أذلوا واليهود وأعزوا، هذا حدث في المجتمع الإسلامي، ما كان يشكوا اليهود من ظلم ولا كذا، بالعكس هم الذين صار لهم.. فنحن حينما نقاوم التطبيع مع هؤلاء لا نقاوم هذا من.. من أجل أنهم كفروا بدين محمد، لأ هم كفروا بدين محمد وكانوا في ديار المسلمين مكرمين ومعززين

[موجز الأخبار]

ماهر عبد الله: سيدي، رغم كل ما قلت، الأخ علوي علوي محمد، لم يذكر من أي بلد يقول -عطفاً على موضوع إنه نحن نحارب الصهاينة أم نحارب اليهود-، دستور الأمة الإسلامية دستور واضح هو القرآن جاء فيه تباين موقف الإسلام من اليهود، وعدائهم للإسلام والمسلمين، وبما أن إسرائيل دولة يهود انطبق عليها ما ورد في القرآن من لزوم مقاتلتهم.

د. يوسف القرضاوي: فين؟

ماهر عبد الله: يعني ثمة موقف سلبي عموماً من اليهود في القرآن، لأنهم يهود.

د. يوسف القرضاوي: آه، بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أنا أقول الإسلام ليس له موقف من اليهود دون النصارى، كل ما يجري على اليهود يجري على النصارى، ولو كان قتال اليهود يعني جميعاً سواء سالموا أم حاربوا مطلوب من المسلمين، لكان أيضاً قتال النصارى جميعاً، لأن الأمر سواء في هذا، عداوة المسلمين لليهود، وعداوة اليهود للمسلمين هذا يعني أمر ذكره القرآن (لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا) ولكن ليس معنى هذا إنا نقاتلهم، أن نعرف يعني طبائعهم، والقرآن مليء يعني بما يحدثنا عن أخلاق اليهود، وطبائع اليهود وتعامل اليهود لتكون على حذر منهم، ولكن أنا أقول إن المعركة بيننا وبين اليهود هي معركة الأرض، وإن عاشوا قلت.. قلت أنا عاشوا 14 قرن أو 13 قرن على الأقل بين ظهراني المسلمين ولم تحدث مشكلة، متى حدثت المشكلة، حينما أرادوا أن يغتصبوا أرضنا، واغتصبوها بالفعل، قامت المعركة بيننا وبينهم، إنما ليس لأنهم كفار ولا لأنهم يهود أو لأنهم قالوا يد الله مغلولة، أو أنهم قتلوا الأنبياء بغير حق، ليس.. لم نقاتلهم نحن لهذا، نحن المعركة بيننا وبينهم لأنهم اغتصبوا الأرض وشردوا الأهل وسفكوا الدم، واستباحوا الحرمات، فقامت المعركة بيننا وبينهم فنحن لا نقاتلهم من أجل عقيدتهم، إحنا بنعتقد عقيدتهم، إنما هم شأنهم شأن النصارى شأنهم شأن الهندوس، بل هم في نظرنا إحنا كمسلمين أفضل من الهندوس والبوذيين والوثنيين، لأنهم أهل كتاب، وأهل الكتاب لهم عندنا منزلة خاصة، حتى إن القرآن أجاز مؤاكلاتهم وأجاز مصاهرتهم (وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم) (والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب)، يعني أجاز للمسلم في الحالات العادية أن يتزوج يهودية أو نصرانية، فهذا.. لو كان نقاتلهم من أجل الكفر كان يجب نقاتل الملاحدة الذين لا دين لهم، نحن نقاتل اليهود، أو هم.. إحنا ما بنقاتلش اليهود الحقيقة، اليهود هم الذين قاتلونا، نحن لم نبدأ بقتالهم، هم الذين بدأوا بقتالنا وبحربنا، وبدأوا المجازر وأخرجونا من ديارنا، وشتتونا بالملايين في.. في الأرض مش دا اللي حدث، في.. في.. إحنا لم نبدأ اليهود بحرب، اليهود هم الذين بدأوا، وهم الذين قاتلوا، وهم الذين فعلوا الأفاعيل ولازالوا يفعلونها إلى اليوم، فالذي أؤكد عليه هو هناك كثير من الأخوة يلتبس عليهم هذا الأمر، ويظنون أننا نقاتل اليهود من أجل عقيدتهم، لأ، عقيدتهم يروحوا جهنم ما لناش دعوة، (الله ربنا وربكم لنا أعمالنا ولكم أعمالكم، لا حجة بيننا وبينكم الله يجمع بيننا وإليه المصير) فنحن نقاتلهم من أجل اغتصاب الأرض وتشريد أهلها، وإصرارهم على الحنث العظيم إلى اليوم، هم يا ريت قنعوا بما هم فيه، هم يريدون إسرائيل الكبرى، يعني إسرائيل من الفرات إلى النيل، ومن الأرز إلى النخيل كما قال قائلهم، وقال بعضهم ما هو إما إسرائيل الكبرى، وإما إسماعيل الكبرى، إسماعيل الكبرى يقصد الدولة العربية الإسلامية الكبرى، يعني هو إما بني إسرائيل وإما بني إسماعيل، فإذا لم تكن لنا دولة فستكون يعني.. فهم يقفون ضد دولة الإسلام، فأنا أريد أن أقول نحن لم نقاتلهم من أجل العقيدة الدينية، ولن نقاتلهم من الناحية العنصرية، لأنهم ساميون أو لأنهم إسرائيليون، بالعكس لا يوجد كتاب أشاد ببني إسرائيل مثل القرآن..، حتى قال بعض المفسرين كاد القرآن يكون لموسى وبني إسرائيل في القرآن، والقرآن أشاد بهم حينما كانوا حملة التوحيد، وحمل عليهم حينما انحرفوا، قال (ولقد اخترناهم على علم على العالمين)، وبعد ذلك قال: (ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير الحق ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون)، (ضربت عليهم الذلة أينما ثقفوا إلا بحبل من الله وحبل من الناس وباءوا بغضب من الله وضربت عليهم المسكنة)، (لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داوود وعيسى بن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون) فنحن لا نقف ضدهم من أجل عقيدتهم ولا من أجل ساميتهم، أو إسرائيليتهم بالعكس لأننا أولاً ساميون، والعرب ساميون، لذلك البعض بيقول إنهم أولاد عمومتنا، ولكن للأسف لم يرعوا فينا لا قرابة ولا نسب ولا عمومة ولا أي شيء، ومن ناحية أخرى الإسلام لا يعترف بالعنصرية، ولا يعترف بالعرقية، يُنظر إلى الناس باعتبارهم جميعاً أبناء آدم، أنهم أسرة.. البشرية كلها أسرة واحدة، تنتسب إلى الله بالعبودية، وتنتسب إلى آدم بالبنوة، كما جاء في الحديث "أيها الناس إن ربكم واحد، وإن أباكم واحد، كلكم لآدم، وآدم من تراب" فلا نقاتل اليهود من أجل عقيدتهم الدينية، ولا نقاتلهم من أجل عنصريتهم أو ساميتهم، نحن نقاتلهم لأنهم اغتصبوا أرضنا، وشردوا أهلنا، وكما قلت بالعكس نحن نقاتلهم، هم الذين قاتلونا، وهم الذين بدأوا فنحن نرد كل أعمالنا إحنا رد، الانتفاضة وهذه الأشياء كلها رد، ما يفعله الفلسطينيون هو رد على اعتداءات شارون، نحن في مقام الرد والدفاع، للأسف لسنا في مقام المبادرة، هم الذين يبادرون بحربنا وبقتلنا وباستباحة حرماتنا.

التطبيع والرفض الوجداني العربي لإسرائيل

ماهر عبد الله: الأخ نذير قوادريه المعاضيض من الجزائر أرسل بالفاكس يعني يطرق موضوع لم.. لم نطرقه حتى الآن في هذه الحلقة، يقول: إن التطبيع شيء لا يمكن أن يحدث بيننا وبين إسرائيل، وذلك ناتج عن رفض وجداني داخلي لإسرائيل، دعني أروي لكم هذه الحادثة كان زميل لي في معهد العلوم السياسية بجامعة الجزائر يناقش رسالته مع اللجنة المختصة على التطبيع، لا يمكن حدوثه إلا أن أحد الأساتذة عارضه في ذلك، فما كان منه إلا –أي الطالب- أن أخرج قطعة صابون مكتوب عليها صنع في إسرائيل، وأعطاها لهذا الأستاذ، ولما استلمها قرأها قام مفزوعاً ورمى بها بعيداً، وبالتالي صدقت حجة هذا الطالب، وظهر الأستاذ أنه كان يؤيد التطبيع بالقول وليس بالوجدان. هناك حالة وجدانية تتقزز من إسرائيل، تتقزز من التطبيع، هل يمكن التعويل عليها لتكون رصيداً لأي مشروع لمقاومة التطبيع؟

د. يوسف القرضاوي: قطعاً هو ده اللي سموها.. اللي عبروا عنها بكسر الحاجز النفسي، إن كان هناك حاجزاً نفسياً يعني بين العرب اليهود، وذلك صنعه كثيراً موقف اليهود من الشعوب بصفة عامة، نحن نعلم إن الشعوب إن اليهود شعب انعزالي، وشعب عنصري هو يرى نفسه إنه شعب الله المختار، وما عاداه من الأمم هم أغيار، يعني ليس لهم حرمة، ولا.. ليس لهم شيء يُحفظ ويُحمى، والقرآن عبر عن هذا: (ذلك بأنهم قالوا ليس علينا في الأميين سبيل) فهم يستبيحون أموال الأمم وأعراض الأمم وكل حرمات الآخرين الأغيار هؤلاء، وفي التلمود "إن من عادى اليهود هم أحط من البهائم وأذل من الكلاب"، وإن كل من عدا اليهود تستباح أعراضهم، كل من عدا نساء اليهود عاهرات إلى.. إلى آخره، ومن يقرأ يعني بعض حتى أحكام التوراة نفسها، يعني في سفر الاشتراع.. سفر تثنية الاشتراع، سفر التثنية يجد هناك ما يؤيد هذا، وينسبون إلى موسى أنه قتل مئات الآلاف، وذبح وعمل وأباد الشعوب التي يعني قدم إليها، ويوشع بن نوم من بعده وإلى آخره، ونحن طبعاً نبرئ هؤلاء الأنبياء من هذه الأشياء التي بنسبوتها، لكن هي هذه هي التي تصنع العقلية اليهودية وتصنع الضمير اليهودي والوجدان اليهود، فهذا الموقف من اليهود إنهم طوال التاريخ يعتزلون الشعوب ويحقدون عليها ويحاولون أن يمتصوا دماءها، لأنه هناك حتى التوراة أباحت لهم أن يتعاملوا بالربا مع غير اليهود، وحرمت عليهم أن يتعاملوا بالربا بعضهم مع بعض، فيعني تتعامل بمكيالين، ازدواج المعايير، هذا له أصل في التوراة، إحنا عندنا الحرام حرام على الجميع، السرقة حرام من المسلم ومن غير المسلم، الزنا حرام بالمسلمة وغير المسلمة، الغصب حرام، هكذا، ليس هناك إلا معيار واحد للجميع، والأخلاق لا تتجزأ، فهذا الموقف اليهودي هو الذي جاء يعني صنع هذا الذي تحدث عنه الأخ، الوجدان في.. عند المسلمين وعند الكثيرين حتى في أنحاء العالم من غير المسلمين، وجدان الشخص اللي بيضمر لك الشر ويريد أن يكسب مالك، ويريد أن يضحك عليك، ويريد أن كذا..، هذا أمر طبيعي، زاده ما حدث في هذه السنين الأخيرة وعند ظهور الحركة الصهيونية وعندما تربصت بالمسلمين الدوائر، وحينما سعت لهدم الخلافة الإسلامية، حينما رفض السلطان عبد الحميد أنه يعطيهم شبراً من أرض فلسطين، فسعوا لهدم هذه القلعة التاريخية، وحينما دخلوا أرض فلسطين وخططوا يعني ومكروا بها، إلى أن صار لهم دولة ولم يكن لهم شيء في هذه.. في هذه الأرض، لم يكن لهم وجود يذكر، عدة آلاف.. بضعة آلاف هم الذين كانوا يعيشون في.. في فلسطين، فأصبح هم يملكون الآن دولة فيها 5 مليون وفيها ترسانة نووية، وفيها ترسانة أسلحة هائلة لا يقاومها مجموع العرب حوالي 300 مليون عربي، ليس عندهم ولا يملكون ما تملك إسرائيل وحدها.

ماهر عبد الله: طب نستمع إلى الأخوة المشاهدين، معي الأخ صالح حسن من أميركا، أخ صالح تفضل، تفضل يا أخ صالح.

صالح فلو حسن: مرحباً.

ماهر عبد الله: أهلاً بك.

صالح فلو حسن: السلام عليكم.

ماهر عبد الله: عليكم السلام ورحمة الله.

د. يوسف القرضاوي: وعليكم السلام ورحمة الله.

صالح فلو حسن: قبل كل شيء أود.. أود أن ألفت انتباهكم بأنه بعض الأخوة يتهمون (الجزيرة) بأنه هي قناة يهودية أو إسرائيلية، هذا ليس مهم، مهما تكون القناة إذا كانت إسرائيلية أو إسرائيلية أو أفريقية، إنما أثبتت بأنه أفضل قناة عالمية هي (الجزيرة).

الشيء الثاني لو سمحتم إذا بالنسبة للشيخ ضيفك يتكلم عن الإسلام والإنسانية، أنا أشكره بما يتكلم عنه، أما في الحقيقة أود أن أشير إلى بعض الأشياء الذي.. التي.. التي تسيء للإسلام وتخالف ما يقوله الشيخ، عفواً، بالنسبة (للجزيرة) مع الأسف لم تتيح الفرصة للمشترك، أو لم تتيح الفرصة حتى لضيوفهم في أغلب البرامج إذا كانت (الشريعة والحياة) أو (أكثر من رأي) أو (بلا حدود) وجميع البرامج، أما بالنسبة إذا الشيخ إذا يتكلم عن الإسلام والإنسانية، فأين كان الإسلام والإنسانية عندما كانوا

ماهر عبد الله: بس اسمح لي أخ.. أخ صالح

صالح موسى: الأكراد يبادون وبالآلاف في منطقة كردستان؟ أين كان هو الإسلام؟ أليس هم الأكراد هم من المسلمين، هل كانوا من الكفار؟ لماذا قُتل بعض الأشخاص في جنين وقامت الدنيا ولم تقعد؟ ولماذا أبيد الآلاف، ومن ضمنهم 8 آلاف من البززانين من منطقة (أربين) أخذوا أحياء ودفنوا وأجريت عليهم تجارب كيميائية وضربوا بأسلحة الدمار الشامل وهي أسلحة محرمة دولياً، لماذا لم يتكلم الإسلام ولم يتكلم العرب ولم يتكلم أي شخص من جميع أنحاء العالم؟ لأن المسألة كان مسألة كردية.

أما بموضوع آخر لو سمحت يا.. يا أستاذي، إذا كانت اليهود هم يقاتلوكم وأنتم لم.. لم تقاتلوهم، هذا من موقف ضعفكم عندما تكونوا أقوياء تتكلمون في هذه الصورة، وعندما.. عندما تكونوا أقوياء تتكلمون بصورة أخرى.

ماهر عبد الله: من.. من نحن أخ..؟

صالح فلو حسن: لماذا أرجو (…) كل عربي

ماهر عبد الله: أخ صالح.. أخ صالح، من نحن؟ عندما نقول أنتم، يعني من.. من تقصد بأنتم؟

صالح فلو حسن: أنا.. أنا أقصد الذين، عفواً، عفواً يا أستاذ، لو سمحت.

د. يوسف القرضاوي: أنت مسلم يا أخي؟

صالح موسى: الذين يتكلمون بالإنسانية وبالإسلام، أين كان إسلامكم عندما أبيدت العوائل وآلاف من الأكراد؟

ماهر عبد الله: طيب، طيب، أخ صالح، يعني أعتقد مش هتقدر تتهمنا، إنه منعناك من الكلام، يعني اسمح لي أن أقول إنه الموضوع يعني خارج جداً عن موضوع هذه الحلقة.

د. يوسف القرضاوي: ومن قال إن إحنا سكتنا على إبادة الأكراد أو عن.. أو أقررنا هذا، من قال هذا؟ إحنا وقفنا ضد هذا، وإحنا أي عدوان حتى ولو من مسلم على غير مسلم، نحن ندين العدوان أياً كان العدوان، من قال هذا؟ الأخ بيتهمنا، وأنتم.. وأنتم وهو، هل هو من ملة غير ملة المسلمين؟ حتى يجعلنا أناساً آخرين، وهل نحن مسؤولين عما يجري من جرائم في أنحاء العالم؟ في.. في وقتها يعني أنكرنا ما يجري على الأرض الكردية، وعلى أي أرض إسلامية، وحتى على أي أرض، أي عدوان نحن ننكره.

ماهر عبد الله: طيب معايا الأخ عبد الرؤوف شاكر من سوريا، أخ عبد الرؤوف، تفضل.

عبد الرؤوف شاكر: سلام الله عليكم.

ماهر عبد الله: عليكم السلام ورحمة الله.

عبد الرؤوف: بادئ ذي بدء، يُقطع اليد التي تمتد لمصافحة اليهود، بل يقطع اللسان الذي يطالب بالتفاوض معهم، سيعقد بعد أيام مؤتمر إقليمي وسيتكلم الأمير عبد الله بن عبد العزيز نيابة عن العرب والمسلمين وسيطلب بملء فيه التطبيع الكامل مع اليهود بطلب من أسياده الأميركان.. أرجو من الشيخ القرضاوي أن يبين الحكم الشرعي الذي جلست طوال.. طوال من بداية البرنامج وأنا أنتظر أن ينطق ما هو الحكم الشرعي في التطبيع فلِمَ الخوف يا فضيلة الشيخ؟ كيف بقى من عمرك.

د. يوسف القرضاوي: أمَّال إحنا كنا بنقول أيه.. كنا بنقول أيه يا أخي من..؟

عبد الرؤوف شاكر: أعلنها على رؤوس الملأ أنه لا يجوز شرعاً التفاوض مع اليهود، رسول الله –صلى الله عليه وسلم- يقول: "لن تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود" إن شاء الله قريباً ستقوم دولة الخلافة الإسلامية على أنقاض عروش حكام العرب الذين أتوا باليهود، وسندوسهم بالنعال إن شاء الله.

ماهر عبد الله: طيب.. أخ.. أخ.. أخ عبد الرؤوف، أعتقد نقطتك أصبحت واضحة، معايا الأخ محمد أحمد وإن كنا يعني نتمنى عليك واستغل هذه الفرصة.. يعني سؤالك منطقي وفي مكانه، تريد أن تعرف من الشيخ رأي واضح، رغم إنه رأي الشيخ على الأقل بدا لي واضحاً جداً خلال ما يزيد على الأربعين دقيقة من النقاش حول موضوع التطبيع. فيما يتصل بالحكام العرب نرجو يعني مراعاة فقط آداب الحديث عندما نتحدث عن الحكام وعن غير الحكام.

معايا الأخ محمد أحمد من السعودية. أخ محمد، تفضل.

محمد أحمد: السلام عليكم.

ماهر عبد الله: عليكم السلام.

د. يوسف القرضاوي: عليكم السلام.

محمد أحمد: ألا ترون معي إن اليهود الآن مش عاوزين التطبيع؟ هم دلوقتي بيأخدوا فلوس المسلمين كيف كان هذا؟ الأموال التي تجمع تحول لهم.. تحول لهم إزاي؟ بتيجي من البلدان العربية أو الأوروبية وتحول عن طريق البنوك فيستفيد بيها البنوك، وبعدين تحول إلى شكيل، لأن ما بيدخلش للفلسطينيين إلا الشيكل، يعني بيشتروا هم منين؟ بيشتروا من اليهود.. بيأخذوا..

ماهر عبد الله: أخ.. أخ محمد يعني اسمح لي بالمقاطعة.

محمد أحمد: أيوه.

ماهر عبد الله: يعني عملية تحويل الأموال عملية يعني أعتقد مما تتصور، ولو لم يكن هناك وصول لبعض الأموال لما استمرت الانتفاضة طوال هذين العامين، صح أن الذي لم.. الذي دخل لا يكفي ولا يمكن أن يكفي، لكن لا يمكن أيضاً التشكيل بكل جهود ونوايا من ساهم وحاول إيصال الأموال إلى الداخل، لكن ستسمعون…

د. يوسف القرضاوي [مقاطعاً]: هو يعني أنا.. أنا أريد أن أقول يعني إن الإخوة.

[فاصل إعلاني]

ماهر عبد الله: سيدي، كنت تريد أن.. أن تعلق على بعض المداخلات، يعني لا أستطيع أن أذكر لك سؤال بعينه.. كانت أغلبها.

د. يوسف القرضاوي: لأ يعني كنت أريد أن أعلق على آخر واحد تكلم، وهو الأخ الذي يريد أن يشكك في وصول المعونات والمساعدات المادية إلى الإخوة داخل فلسطين، هذا في الحقيقة يروج يعني لدعوة فظيعة تريد أن تقطع عن إخواننا حتى هذه المساعدات الشعبية التي تجمع لهم، وهذه تصل إليهم يقيناً، وتصل بطرق شتى والحمد لله، ولذلك إسرائيل الآن بتحاول إنها تمنع هذه الأشياء، وتقول أنتم بتساعدوا الإرهابيين وأسر الإرهابيين.. إنه تبدوا أسرهم إعانة فهذا يشجعهم، فتريد أن تقطع، هؤلاء يساعدوا هذا.. الكلام هذا لا يخدم إلا الإسرائيليين. إحنا –الحمد لله- يعني ساعدنا في ائتلاف الخير وائتلاف الخير هو يعني حملة إنسانية خيرية إغاثية، ليس لها علاقة بالناحية العسكرية، ولكن هي علاقتها إنها بتحاول أن تطعم الجائع وأن تسكوا العاري، وأن تداوي المريض، وأن تهدم ما بُني، وأن تقوم ببعض الأشياء القليلة مما قلته إسرائيل. ترمم بعض الآثار العدوانية التي.. فهؤلاء الإخوة الذي يريدون أن يحطبوا في هذا الحبل ويدوروا في هذا الفلك لا يخدمون إلا إسرائيل وما تريده إسرائيل. نحن نريد من الإخوة أن يستمروا في حملاتهم الخيرة لجمع المعونات والمساعدات. أنا حقيقة لا تطيب نفسي أن أسميها تبرعا، هي المفروض إنها واجب علينا نحو إخواننا، بل هي أقل ما يجب، "والمؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً"، و "المؤمنون في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد".

ماهر عبد الله: قبل الهواتف تحدثت عن سبب الشعور الوجداني ضد اليهود عند المسلمين وعند كثير من غير المسلمين. الأخ خليفة رجل أعمال من قطر، يقول إن اليهود يستخدمون تاريخ المسلمين ودينهم ضدهم عند الرأي العام الغربي، فلماذا لا نستخدم تاريخ الكريه والمخزي عند الله أمام العالم ودراسة أفكارهم؟ يعني ثمة جهود كبيرة، كجزء مثلاً حركة الاستشراق مثلاً للهجوم على الإسلام، على تاريخ الإسلام، على بعض المعتقدات الإسلامية التي قد لا تبدو مناسبة لهذا العصر، لماذا لا.. لا تكون هناك دراسات في الاتجاه المعاكس لكشف حقائق جزء مما ورد في التوراة أو..؟

د. يوسف القرضاوي: نحن في هذا الجانب مقصرون، الجانب العلمي والجانب الدراسي والجانب الإعلامي، وخصوصاً الإعلامي، يعني يمكن عندنا دراسات موجودة في تاريخ اليهود، وحتى الأستاذ –الله يرحمه- الأستاذ محمد عزت دروزة له كتاب اسمه "تاريخ اليهود من أسفارهم"، يعني جاب تاريخهم الأسود ده ليس من كتابات المسلمين من.. من الأسفار اليهودي المقدسة عندهم وما نسبته إليهم، فموجود عندنا دراسات ولكن تسويق هذه الدراسات وإيصالها إلى العالم هذا أمر نحن مقصرون فيه.. نحن إعلامياً ضعفاء جداً، ولذلك إحنا اليهود استطاعوا الآن أن يكسبوا الأميركان وراءهم، لأنهم أفهموا الأميركان أنهم ضحايا مساكين، إسرائيل دية ضحية مظلومة في وسط بحر من الكراهية العربية وفي وسط هؤلاء الوحوش العرب الذين لا.. لا يريدون لها أن تبقى ولا يريدون لها..، وأفهموهم هذا الأمر، أصبح الجلاد هو الضحية، و الضحية هي الجلاد، قلبت الحقائق، وهذا من قصورنا وتقصيرنا في الجانب الإعلامي، ونحن تحدثنا عن هذا في حلقات سابقة ولنا إنه على العرب أن يبذلوا جهداً في هذا جهداً مخططا منظمات ليخاطبوا العقلية الغربية والعقلية الأميركية باللغة التي تفهمها، كما قال القرآن: (وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم) كيف نخاطبهم بلسانهم ونصل إلى عقليتهم بما يقنعهم، هذا أمر يحتاج منا إلى مليارات من.. من الفلوس، وأنا قلت مرة إن بدل ما بنشتري الأسلحة بالمليارات وتبقى حتى تصدأ أو لا تستعمل، لنتخذ بعض هذه المليارات في عمل قنوات تخاطب الأميركان في بلادهم، وتخاطب الغربيين في بلادهم لمحاولة تغيير الرأي العام الذي يناصر اليهود وهم على باطل، ويقف ضدنا ونحن على حق، هذا أمر يجب التفكير فيه وإعداد الإطارات البشرية أو الكوادر البشرية التي تقوم على هذا، نحن في حاجة إلى جيوش من المتخصصين الذين يعملون في هذا الجانب، كله في الكلمة المقروءة والكلمة المسموعة والرواية المرئية، وهذا كله مطلوب منا.

ماهر عبد الله: طيب نستمع للأخت نورا من ألمانيا.. أخت نورا تفضلي.

نورا: السلام عليكم.

ماهر عبد الله: وعليكم السلام.

د. يوسف القرضاوي: عليكم السلام ورحمة الله.

نورا: أولاً: أريد أن أسأل السيد يوسف القرضاوي بالعنوان لأن ما فيه مغاربة وتوانسة عايشين هنا في ألمانيا ويريدون أن.. يريدون العنوان بتاع الفلوس عشان يعلموا الفلوس مارك يعني أنا ما أتكلمش عربي.. ما أتكلمش مصري كويس.

ماهر عبد الله: تبرعات.

نورا: أريد أن أقول على العنوان الذين.. الذي يصبون فلوس.. للفلسطينيين.

د. يوسف القرضاوي: اللي يجمعون.. الذين يجمعون الأموال..

ماهر عبد الله: طيب السؤال السؤال.

نورا : يجمعون..، هذا أريد أن أقوله، والسؤال الثاني ما حكم الدين في اليهود اللي عايشين في البلدان العربية ونحن نرى إن اليهود في فلسطين عبثوا وقتلوا سفحوا الدماء، قتلوا البنات الصغيرات الأطفال، ما حكم الدين في اليهود اللي عايشين في بلدنا إحنا العرب؟ والسلام عليكم.

ماهر عبد الله: شكراً يا أخت نورا.

د. يوسف القرضاوي: عليكم السلام ورحمة الله.

ماهر عبد الله: معايا الأخ محمد الفاتح من بريطانيا. أخ محمد، تفضل.

محمد الفاتح: السلام عليكم.

ماهر عبد الله: عليكم السلام.

د. يوسف القرضاوي: عليكم السلام ورحمة الله.

محمد الفاتح: التحية لقناة (الجزيرة) ولبرنامج (الشريعة والحياة)

د. يوسف القرضاوي: حياك الله يا أخي.

دور العلماء في مواجهة التطبيع

محمد الفاتح: الشيخ القرضاوي نحن نظنه من أخيار هذه الأمة من أخيار علمائها على قلتهم.. ليس المهم أن يكون عندك كم من العلماء، لكن المهم هو أن يكون كم من العلماء يقوموا بواجبهم، لأن هناك كثير من الناس يعرفون ونحن.. ويوصفون بأنهم علماء، ولكن ما فائدتهم إذا كانوا يكتمون الحق؟ أضم صوتي إلى صوت الأخ الذي اتصل من سوريا، وطالب بأن يكون حديث العلماء واضح، نعم نحن نتمنى عليهم أن يسردوا من القرآن ومن الحديث ما يسند الموضوع الذي يتحدثون حوله، ولكن نرجو منهم في نهاية الأمر أن.. أن يدلوا بخلاصة ذلك، إن هذا الأمر حلال أو حرام، فعلى سبيل المثال موضوع المؤتمر القادم والذي تحدث عنه الأخ من سوريا، نحن نريد من الشيخ القرضاوي من أمثاله ومن العلماء الأخيار وكثيراً من هذه الأمور أن يدلوا بالرأي الشرعي فيها بعد أن يتحدثوا في.. ويسندوها من.. بالآراء من القرآن ومن السنة، فهذا هو مهم جداً يعني.

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: بس تسمح لي أخ.. أخ محمد.. أخ محمد، تسمح لي بسؤال.

محمد الفاتح: نعم.

ماهر عبد الله: يعني بقناعتك إنه كان رأي الشيخ في الموضوع ليس واضحاً بعد؟

محمد الفاتح: لأ، هو واضح، لكن نحن نرجو منه أن يتقدم خطوة أكثر إلى الأمام، يعني أنا في نهاية الأمر انتظر بفارغ الصبر اللحظة التي يأتي يقول فيها الشيخ المتحدث وإن كان الشيخ القرضاوي أو غيره من الشيوخ أن الرأي الشرعي في هذا الأمر بعد كل ما ترتب من حديث ومن آيات هو كذا حرام أو حلال.

ماهر عبد الله: طيب موافق طيب ماشي سيدي..

محمد الفاتح: يعني التحدث بالدبلوماسية غالباً يضر بهذه الأمور، وهذا من الأسباب التي تجعل شعوبنا نائمة، لأن العلماء لا يوضحون لها الأمور بصورة حازمة.

ماهر عبد الله: طيب أخ.. أخ محمد أعتقد وجهة نظرك الآن واضحة جداً والشيخ سمعها، وإن شاء الله تسمع تعليق منه.. معايا الأخ عبد الله القحطاني من الأردن.. أخ عبد الله، اتفضل.

عبد الله القحطاني: السلام عليكم ورحمة الله.

ماهر عبد الله: عليكم السلام ورحمة الله.

د. يوسف القرضاوي: عليكم السلام ورحمة الله.

عبد الله القحطاني: أخي الكريم، أنا عندي رجاءان قصيران إن شاء الله تعالى رجاء للسادة المطبعين أصحاب الرأي والقرار منهم، ورجاء لفضيلة الشيخ القرضاوي الله يجزيه ألف خير.

أقول للسادة المطبعين فليقولوا نحن ضعاف، وموازين القوة والضعف هي التي تحكم سلوكنا، لكن لا.. ونسعى لامتلاك القوة إن شاء الله، لكن لا يقولوا للناس إنه هذا هو الصواب، والتطبيع هو الصح إلى آخره سيزيفوا عي الأمة وتزييف الوعي يعني أقسى وأخزى في كثير من الاستسلام للعدو، لأنه إذا زيف الوعي ما عاد فيه شيء يستند إليه، هذا رجاء يعني أن ينقل عبر هذه القناة الكريمة.

والرجاء الثاني لفضلة الشيخ القرضاوي أقول: الحكام محكومون بمعادلات مصلحية تجعلهم يخضعون لابتزاز أعدائهم في كثير من الأحيان، وهذا معروف يعني كل واحد له.. له حساباته، فأرجو من فضيلة الشيخ القرضاوي –وهو الآن علامة عصره أن يتصدى لموضوع المحاورة، وأن يعن.. أن يعين الحكام بمحاورات مع الأوروبيين وصناع القرار وصناع الرأي في أوروبا نفسها، يتجولون في أوروبا مجموعة من العلماء الأجلاء يقولون للأوروبيين والأميركان: يا سيد.. يا سادتنا، إذا كانت مشكلتكم مع الإسلام، فنحن الذين نمثل الإسلام على مذهب الأحنف بن قيس –الله يرضى عنه- إذا غضب غضب له مائة ألف سيف فإذا كان مشكلتكم من الإسلام فنحن الذين نمثل الإسلام، حاورنا من خلال مصالحنا ومصالحكم وإلا لا تلوموا إذا أردتم أن تذبحونا أو تشهدوا على ذبحنا لا تلوموا شعوبنا إذا خرجت وتمردت وإلى آخره، لأنها لن تقبل أن تذبح كنعاج، و تعالوا نتحاور من خلال المصلحة، وهل.. وهذه بضع يعني جوالات حوار داخل أوروبا سيدي الكريم في أوروبا وأميركا مع صناع الرأي والقرار، ورجائي كلمة أخيرة لفضيلة الدكتور أخي ماهر.

ماهر عبد الله: اتفضل.

عبد الله القحطاني: في حدود دقيقتين عندي يعني منهج فضيلة الدكتور القرضاوي في الحوار أظنه يقنع الكبار والصغار والأوروبيين والأميركان، وقد كتبت مجموعة من الأبيات سبعة أبيات فقط في حدود دقيقتين في الحديث عن منهج الدكتور القرضاوي وهو شاعر مجيد فمن البيت الأول أخي ماهر إذا لم يعجب فضيلة الدكتور البيت الأول فقل لي أقطع المكالمة وإلا دعني أتم الأبيات السبعة إذا سمحت.

ماهر عبد الله: وإذا ما عجبني أنا.

عبد الله القحطاني: وإذا ما عجبك أنت اغلق السماعة.

ماهر عبد الله: اتفضل.

عبد الله القحطاني: بسم الله الرحمن الرحيم.

قد أقسط الشيخ عن علم وما قسط

منذ انبرى فتبنى المنهج الوسط

قد زاده بسطة في العلم فاطره

فجلَّ من زاده فضلا ومن بسط

كم هل طالب علم أن يناجزه

فرد للحلم عنه العسف والشطط

وكم تنطع زنيد يطاوله

فظل بالرفق يمحو الوهم والغلط

بدقة الفهم جلَّى كل معضلة

فصار أنموذجاً في الفقه بل نمطا

أستاذ مدرسة أحيت أشعتها

باليسر والحب من غالى ومن قنط

فدمت يا قرضاوي للأباة

أباً براً ولا زالت للأبناء مغتبطا

وجزاكم الله كل خير.

ماهر عبد الله: جزاك الله خير.

د. يوسف القرضاوي: ما شاء الله، جزاكم الله خير.

ماهر عبد الله: طيب شكل.. شكلهم ثمانية على كل حال مش سبعة أبيات. سيدي، حكم الدين في اليهود الذين يعيشون في البلدان العربية.

حكم الإسلام في اليهود المسالمين

د. يوسف القرضاوي: لأ إحنا لا نأخذهم بذنب غيرهم إذا عاشوا بيننا مراعين للعهود، مقيمين بالحقوق، لم يثبت عليهم شيء أنهم متحيزون للصهاينة أو متدسسون لحسابهم، أو لشيء من هذا، فنحن نعاملهم كمواطنين لهم مالنا وعليهم ما علينا. اليهود الذين كانوا غير ذلك رحلوا عن البلاد العربية منذ قامت يعني دولة الصهاينة، كثير من هؤلاء اللي كانوا هواهم مع دولة الصهاينة رحلوا من البلاد العربية، من بقوا وبقوا على عهودهم نحن نحترمهم حتى يبدوا لنا يعني بغير ذلك، وهذا هو الذي أمرنا به الإسلام، فنحن كما قلنا في أول الحلقة، أنا يعني لا أدري كيف الأخوة يعني قلنا هناك مسالم وهناك محارب، يعني قلنا هناك مسالم وهناك محارب، المسالم (لا ينهاكم الله أن تبروهم وتقسطوا..)، وهناك الأخرون اللي هو اللي نهينا عن التطبيع معهم (الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم) ولذلك أنا بأعجب من الأخوة كيف يقولون إنه هذا إن كلامي غير واضح، أنا قلت هذا من التولي لغير المسلمين، وهو الذي نهى الله عنه، يعني كيف.. يعني هو حرام من.. أنا أقول مش حرام فقط، بل هو من.. من.. من الكبائر، من كبائر الإثم و.. و.. والمحرمات أن نطبِّع العلاقات مع هؤلاء، وهم يفعلون معنا صباح مساء يعني.. أنا يعني أعجب، وكما قال أحد الأخوة إن اليهود نفسهم لا يطبِّعون معنا، نحن نريد أن نطبِّع العلاقات مع قوم لا يريدون أن يطبعِّوها معنا.

ماهر عبد الله: لأ بس هو انصافاً للأخ محمد الفاتح وللأخ من.. من سوريا هم كانوا يريدون رأياً واضحاً، إذاً فهمت الكلام صحيح في المؤتمر الإقليمي الذي سيعقد، هناك دعوة لمؤتمر إقليمي، إذا أعادت إسرائيل جزء من الأراضي المحتلة ستكافئها الأمة العربية بتطبيع كامل معها.

د. يوسف القرضاوي: لأ الجزء من الأراضي المحتلة غير.. غير ممكن ما لم يعني.. أقل ما يجب، يعني إحنا ذكرنا في.. فيما سبق إن كانت السياسة العربية قبل سنة 67.. يونيو 67 كان السياسة العربية قائمة على إن إسرائيل كيان عدواني مغتصب يجب أن يزول من المنطقة، حتى حدثت 67 الي سماها بعضهم النكسة تغيرت السياسة، ودخل عبد الناصر ومن معه وقالوا يعني تبقى إسرائيل، ولكن علينا أن نزيل آثار العدوان، حتى هذا إسرائيل رفضاه، يعني (شارون) ومن معه يرفضون العودة إلى حدود يونيو 67 مع أن هذا يعني هو.. لا نقول إنه حق، إنما فأنا على كل حال هذه المؤتمرات التي تفرط في الحق العربي الإسلامي كلها مرفوضة في النظر.. نظري أنا، وفي رؤيتي الشرعية، وأرى إنه السبيل الوحيد، نحن قلنا هذا، أنا.. يمكن تذكر إن إحنا عملنا حلقة اسمها "أخطأ السياسة العربية وأخطاء الموقف العربي"، وذكرنا فيه ستة أشياء في الأخطاء الأساسية في الموقف العربي، ومن هذه الأخطاء إنه السلام هو

ماهر عبد الله: خيار استراتيجي.

د. يوسف القرضاوي: الاتجاه الاستراتيجي أو

ماهر عبد الله: الخيار الاستراتيجي.

د. يوسف القرضاوي: القرار.. الخيار الاستراتيجي الوحيد الذي لا خيار غيره، ولا بديل له، كل هذا أمرٌ مرفوض. كيف إن أنا أسالم من..؟ فهذه السياسة ماشية على هذا الطريق، ولكن أعتقد أن هذا الخط في واد وخط الشعوب والجماهير العربية والشارع العربي والإسلامي في وادٍ آخر. وما أظن أنهم سيصلون إلى أي شيء مع شارون وعصابة شارون.

ماهر عبد الله: نعم.

د. يوسف القرضاوي: منطق القوة هو الذي يغلب، ولذلك الذي يقف ضد منطق القوة الغاشمة منطق المقاومة. قديماً قال (بيجين): "أنا أحارب إذن أنا موجود"، الحرب في كتابه "الثورة" قال الشيخ أحمد ياسين: "أنا أقاوم إذن أنا موجود"، فمنطق المقاومة لهذه الحرب العدوانية هو المنطق الوحيد الذي يجعلنا نسترد حقنا، وإلا فلن نسترد إلا كلاماً معسولاً، ووعوداً ليس وراءها شيء.

ماهر عبد الله: معايا الأخ محمد الكردي من ألمانيا، أخ محمد اتفضل.

محمد الكردي: السلام عليكم.

ماهر عبد الله: عليكم السلام ورحمة الله.

د. يوسف القرضاوي: عليكم السلام.

محمد الكردي: أشكر قناة (الجزيرة) وأشكر الشيخ القرضاوي في بداية البرنامج تكلم عن معنى التطبيع مع دولة إسرائيل. أنا سؤالي هو.. ما هو حكم الشرع الإسلامي في الاعتراف بالدولة الصهيونية؟ والشيخ القرضاوي قال بأننا لا نحارب اليهود، وإنما الدولة الصهيونية، فأحب يعني أذكر أنا بأن ما أعرف كم دولة عربية اعترفت بإسرائيل، فالتطبيع ليس شيء جديد، إنما موجود باعتراف الدول العربية بعضها بوجود دولة إسرائيل، فما هو الشرع.. حكم الشرع الإسلامي في ذلك؟

ماهر عبد الله: طيب شكراً أخ محمد، السؤال واضح. معايا الأخ طالب نصر الله من لبنان، أخ طالب اتفضل.

طالب نصر الله: سلام عليكم.

ماهر عبد الله: عليكم السلام ورحمة الله.

د. يوسف القرضاوي: وعليكم السلام ورحمة الله.

طالب نصر الله: قال تعالى (ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم) وقال صلى الله عليه وسلم: "لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود وأنتم قلة وهم الغالبية، فيقول الحجر والشجر… يا مسلم يا مؤمن هذا يهودي خلفي تعالى فأقتله ما عدا شجر الغرقد" الذي يزرع منه اليهود بكثرة، أخي العزيز، شعار محطتكم هو "الرأي والرأي الآخر"، وأرجو أن تفتحوا المجال لرأي الشرع، وقال.. الذي تكلم به وحاول إيضاحه الأخ عبد الرؤوف، وكلام الأخ ماهر قال العرب والمسلمين جميعاً ضد التطبيع، والحكام هم مع التطبيع، فما رأي الشرع في ذلك؟ وشكراً.

الإسلام والاعتراف بدولة إسرائيل

ماهر عبد الله: طيب مشكور جداً يا أخ طالب. الاعتراف بإسرائيل، باختصار؟

د. يوسف القرضاوي: أنا منذ سنوات طويلة أصدرت فتاوى في تحريم الصلح مع إسرائيل، ونشرتها الصحف، وذكرناها هنا في القناة، وقامت بيني وبين بعض كبار العلماء مناقشات ومعارضات، بعض العلماء الذين قالوا إنه يجوز الهدنة مع العدو، وكذا، وقلت لهم إنه ما يجري الصلح مع اليهود ليس مجرد هدنة، لأن الهدنة أن تكف يدك عن عدوك ويكف عدوك يده عنه، وإنما الصلح مع إسرائيل يتضمن الاعتراف بدولة إسرائيل، فهذا أمرٌ آخر غير مجرد الهدنة التي أجازها الفقهاء اتباعاً لما فعله النبي –صلى الله عليه وسلم- من الهدنة مع قريش في صلح الحديبية، هذا أمرٌ أن تعترف بإسرائيل.. ومعنى تعترف بإسرائيل يعني تعترف بأن ما أخذته من أرض المسلمين أصبح لها السيادة الشرعية والقانونية عليه، ولم يعد لنا حق في المطالبة به، فهل هذا جائز شرعاً؟! أنا ناقشت هذا، وناقشت كبار علماء، ومعروفين في المنطقة كانوا يجيزون هذا، وأنا لم أقر هذا، وهذا مكتوب عندي في كتابي "فتاوى معاصرة" الجزء الثاني من الكتاب، عدة فتاوى ومناقشات مع كبار العلماء، فهذا أمرٌ ليس جديداً بالنسبة لي، فأنا لا أُقر هذا، وأنا كما قلت أن الشيء الوحيد الذي أقره.. أُقره حتى يأخذ الفلسطينيون حقوقهم هو المقاومة، المقاومة هي مقاومة مشروعة ضد عدو غاصب معتدي لا يعترف بشيء، ولا يرده إلا القوة، صحيح ليس عندنا ما.. ما عندهم من قوة، ولكن القرآن الكريم يقول (وأعدوا لهم ما أستطعتم من قوة) والله الذي في استطاعتنا وفي استطاعة إخواننا الفلسطينيين ومن يساعدهم يقومون به، والله سبحانه وتعالى يكمِّل نقصهم ويساعدهم على عدوهم.

ماهر عبد الله: طيب.. أعتقد يعني ليس ثمة داعي للتعليق على كلام الأخ طالب نصر الله على اعتبار أنه غريب يعني، لم يقصر الشيخ كلامه، ولا كان الجزء الأول من النقاش مقصوراً في رأي الشارع العربي ورأي الحكومات، هو يطلب رأي الشرع، أنا أعتقد إنه كانت واضحة يعني أن.. أن المقصود هو رأي الشرع، وعنوان الحلقة هو رأي الإسلام في التطبيع.

د. يوسف القرضاوي: إحنا يعني.. بس نريد أن الحقيقة يعني فيه كثير من الأخوة يركزون على الحكام، ولكن نحن أيضاً نريد أن نركز على الشعوب وعلى النخب المثقفة، يعني الدعوة إلى.. التي تجري في المغرب هذه، يعني دعوة الأحزاب الاشتراكية أو القوى الاشتراكية أن تشترك وتحضر في المغرب، هذا لا.. لست أظنه عملاً حكومياً، أعتقد عمل

ماهر عبد الله: حزبي.

د. يوسف القرضاوي: يعني جماعات ومؤسسات وأحزاب ونخب، هذا يجب أن ننكره، يعني لماذا يكون بس التركيز على الحكام؟! نريد أن هذه النخب التي غُزيت عقولها واستلبت من.. من أهلها، وأصبحت تعمل لحساب الآخرين دون أن تدري ودون أن تشعر، نريد أن ننبه هؤلاء، وأنا أستغرب أن يعني يُقبل هذا في المغرب العربي المسلم بلد القرويين، وبلد الجهاد، وبلد عبد الكريم الخطابي، وبلد المجاهدين من.. من قُدامى، ومحمد الخامس، والذين قاوموا الاستعمار الفرنسي، والذين قاوموا الاستعمار الإسباني، وغيرهم، أنا رأيي إنه يعني المغرب يجب أن يرفض هذا الأمر، لا يجوز أبداً أن نقبل يعني يأتي ممثلون لإسرائيل في مؤتمر ويدخلوا البلد ويخرجوا منها وكأنها بلد أبوهم، هذا لا يجوز هذا في بلدٍ عربي مسلم.

ماهر عبد الله: طيب سيدي عندي أقل من دقيقتين فيه سؤالين، سؤال من الأخ عمر يقول: مقاومة التطبيع بالطريقة السطحية التي يدار بها الموضوع، لأن المعالجة هي فردية، ولم ترقى إلى المدافعة ومقاومة التطبيع الرسمي، نحن نشِّنع على من اشترى زجاجة بيبسي بينما نتغاضى عن العمالة!!

د. يوسف القرضاوي: عن إيه؟

ماهر عبد الله: عن العمالة. الأخ هاني الجعيدي من فلسطين يقول: هل مقاومة التطبيع مع اليهود ذات خطوات عملية، أم أنها ظاهرة صوتية فقط؟

د. يوسف القرضاوي: لا والله ذات خطوات عملية، وآتت أكلها، المقاطعة الاقتصادية التي نحتضنها ونتبناها وندعو إليها باستمرار، دا.. يعني قد أدت يعني دورها وآتت أكلها، ولا تزال تتسع دائرتها يوماً بعد يوم، ونريد أن تستمر، المهم الخطر في إن تنطفئ الجذوة، نريد أن تظل الجذوة متأججة ومشتعلة ومتقدة، ولا تزيدها الأيام إلا.. إلا قوة، هذا ما ندعو إليه، أخطر شيء إننا نتحمس تقوم ثورة ثم هذه الثورة تنتهي بعد مدة من الزمن، لأ، نريد أن الزمن لا يزيدنا إلا ثباتاً وإصراراً كما قال الله تعالى (ولما رأى المؤمنون الأحزاب قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله وما زادهم إلا إيماناً وتسليماً).

ماهر عبد الله: طيب، شكر الله لك يا سيدي يعني البعض يلوم أننا نعطي للأخوة فرصة أكثر من اللازم.

د. يوسف القرضاوي: نعطي إيه؟

ماهر عبد الله: نعطي الأخوة فرصة في التعليق أكثر من اللازم. الأخ أسعد-سياسي من السعودية- يقول: أرجو منكم أن تطبقوا ما تعلنوا بأنكم تتبنوا الرأي والرأي الآخر، المهم أن مقدم هذه الحلقة لا يعطي الفرصة للمشاهدين بإبداء آرائهم في المواضيع المطروحة.

أخ أسعد على الأقل سمحنا بأن نقرأ رأيك. إلى أن نلتقي في.. في الأسبوع القادم، لكم مني أجمل التحية، والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.