مقدم الحلقة:

ماهر عبد الله

ضيف الحلقة:

الدكتور يوسف القرضاوي: داعية إسلامي كبير

تاريخ الحلقة:

27/10/2002

- اهتمام الإسلام بالأمن الاجتماعي ومحاربته الإرهاب
- أنواع الإرهاب وأخطرها على المجتمع

- حقيقة إصباغ الشرعية على أعمال الجماعات المتطرفة

- الفرق بين الإرهاب والمقاومة المشروعة

- فقه الموازنات وفقه المآلات والحكم على الأحداث الأخيرة

ماهر عبد الله: سلام من الله عليكم وأهلاً ومرحباً بكم في حلقة جديدة من برنامج (الشريعة والحياة).

موضوعنا لهذا الحلقة هو موضوع "الإرهاب والعنف" ولماذا ينتشر الإرهاب والعنف أو يُنسب ويكثر في العادة نسبته إلى الإسلام وإلى الأمة الإسلامية دون غيرها من الأمم.

الأحداث الأخيرة في الشيشان أعادت الحوار وفرضته مرة أخرى على الساحة الإسلامية، لمناقشة هذا الموضوع يسعدني أن يكون معي فضيلة العلامة الدكتور يوسف القرضاوي، سيدي أهلاً وسهلاً بك مرة أخرى في (الشريعة والحياة).

د.يوسف القرضاوي: أهلاً بك يا أخ ماهر.

ماهر عبد الله: سيدي، السؤال الذي يتكرر كثيراً: مَنْ الذي يُعطي لكثير من هذه الجماعات التي تلجأ إلى العنف وتلجأ إلى التطرف وما يُسمى بالإرهاب وسنتفق لاحقاً إذا كان إرهاباً أو لا، مَنْ الذي يعطيهم الحق للتحدث باسم الأمة أو باسم القضايا التي يرفعونها؟

اهتمام الإسلام بالأمن الاجتماعي ومحاربته الإرهاب

د.يوسف القرضاوي: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا وإمامنا وأسوتنا وحبيبنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه، (رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَداً)، (رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الوَهَّابُ).

قبل أن أجيب عن هذا السؤال أحب أن أقول: إن الإسلام في عصرنا هذا يخوض معارك عدة، يخوض معركة عسكرية ومعركة سياسية، ومعركة اقتصادية، ومعركة ثقافية، ومعركة دينية، ومعركة إعلامية، والمعركة الإعلامية هذه لها أسلحة نفاذه ومن أمضى هذه الأسلحة وأهمها وأخطرها سلاح المصطلحات، كثيراً ما نُحارَب بهذه الحرب الجديدة حرب المصطلحات، هم يصكون المصطلحات كما يريدون ويفرضونها علينا ويشيعونها في الناس بما لهم من أجهزة جبارة، وتتلقاها أجهزتنا الإعلامية مسموعة ومقروءة ومشاهدة، تتقبلها قضايا مُسلمَّة وتذيعها في الناس على أنها حقائق وما هي بالحقائق، في وقت من الأوقات كان هناك المذاع والمشاع والمنشور والمعروف، هناك الرجعية، كانوا يطلقون على الحركات الإسلامية أو الدعوة الإسلامية و.. كلمة الرجعية، أن هؤلاء قوم يريدون أن يعودون بنا إلى الوراء أربعة عشر قرناً، وبعد أن استُهلك هذا المصطلح بدأت مصطلحات جديدة مثل مصطلح التطرف وظلَّهم يعني يتحدثون عن التطرف وكذا وكانوا في وقت من الأوقات يقولون احذروا التطرف، واحذروا المتطرفين، إلى أن وجدناهم في وقت من الأوقات يقولون: بل احذروا الإسلام المعتدل، الإسلام المعتدل أشد خطراً من المتطرف، المتطرف عمره قصير، إنما المعتدل هذا هو الأطول عمراً والأرسخ جذوراً، ثم يعودون ويقولوا: والإسلام لا يمكن أن يكون معتدلاً هو يبدأ معتدلاً ثم يتطرف، يعني يسدون عليك الطريق، في وقت من الأوقات تركوا التطرف بدءوا يقولون: الأصولية والحرب على الأصولية التي تمتد أجنحتها في كل مكان وأذرعتها في كل مكان، ثم ترك هذا وأصبح هناك الآن ما يُسمى الإرهاب، الحرب الآن على الإرهاب، وهم في يعني في بثهم لهذه المصطلحات وإطلاقهم لها كما تطلق الصواريخ، أحياناً يحددون لها مفهوماً وأحياناً يدعونها مائعة هلامية رجراجة ليس لها تفسير محدد ولا مفهوم محدد، ليفسرها كل فريق بما يحلو له وبما يخدم أهدافه وبما يحقق مصالحه مثل ما مفهوم الإرهاب هذا يعني، طيب قالوا تعالوا نحارب الإرهاب ويريدون أن يجيشوا العالم كله ليدور في فلكهم ويسير في ركابهم من أجل محاربة الإرهاب، وأطلقوا شعارهم.. من لم يكن معنا فهو مع الإرهاب، يعني لم يتركوا لأحد الخيار في إنه يكون محايداً، أنا لا معكم ولا ضدكم، لأ ليس لك هذا الحق، وحتى لم يقولوا: من ليس معنا فهو علينا، لأ، من لم يكن معنا فهو مع الإرهاب، يعني يجب أن يحارب يعني لأنه إذا لم يكن معنا فهو إرهابي يجب أن نحاربه كما نحارب الإرهابيين.

هذا هو الخطر الذي يعني نراه محدقاً في هذه الآونة، أن الأقوياء يريدون أن يتحكموا في كل شيء، حتى في المصطلحات.

نأتي إلى موضوع الإرهاب، ما الإرهاب؟ أنا يعني حينما أنظر إلى كلمة إرهاب أرهب.. يرهب هذه مشتقة من الرهبة أو الرهب وهو الخوف، فالإرهاب يعني التخويف، يعني إدخال الخوف والرعب والرهبة في قلوب الآخرين، الإسلام يتحدث عنها هنا باسم الترويع كما جاء في الحديث: "لا يحل لمسلم أن يُروِّع مسلماً" وهذه قالها النبي –عليه الصلاة والسلام- عندما آخذ أحد الصحابة من رفيق له في سفر قد خفق.. خفقت رأسه يعني نعس، أخذته سنة من النوم وكان تحت رأسه جعبة فيها سهام فجه تسلل كده وأخد منه أيه؟

ماهر عبد الله: سهم.

د.يوسف القرضاوي: سهم من كنانته من نوع المداعبة والمزاح، فالرجل انتبه ارتاع فحينما رأى النبي –صلى الله عليه وسلم- قال: "لا يحل برجل أن يُروِّع مسلماً" يعني شوف حتى هذا الترويع الخفيف الذي يعني دافعه المداعبة والممازحة لا يجوز ترويع.. فمن أجل هذا نقول: إن الإسلام من أهدافه الكبيرة جداً إشاعة الأمن في حياة الناس، الأمن النفسي والأمن المادي، الأمن الفردي والأمن الجماعي، حتى جاء في الحديث "من أصبح منكم آمناً في سربه، معافاً في بدنه، عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها" أول شيء أن يكون آمناً في سربه، في جماعته ومعافاً في بدنه، في صحته، وعنده قوت يومه يعني بييجي له يعني يوماً بيوم رزقه، فهذا ملك كأنما حيزت له الدنيا فأول شيء هو الأمن، الإسلام حريص جداً على أن يحقق الأمن في حياة الناس وكل.. كل المسلمين يحفظون هذه السورة القصيرة اسمها سورة قريش، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (لإِيلاَفِ قُرَيْشٍ (1) إِيِلاَفِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ (2) فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا البَيْتِ (3) الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ) الله يستحق العبادة من الناس لأنه حقق لهم الشبع والرخاء كفاية والأمن.. الأمن من الخوف والشبع من الجوع، ولذلك شر ما يُصاب به المجتمع أن يفقد هاتين النعمتين، الأمن والرخاء، والقرآن الكريم يقول: (وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ) شر ما يبتلى به المجتمع الجوع والخوف، وخير ما يُنعم به على مجتمع .. الكفاية والأمن، فمن أجل هذا: الأمن يعتبر في نظر الإسلام نعمة عظيمة، حينما ذهب إخوة يوسف أبوه وإخوته إلى مصر استقبلهم بهذه الكلمة قال: (ادْخُلُوا مِصْرَ إِن شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ) الأمن بيعتبره يعني .... وامتن على الجماعة قال (وَقَدَّرْنَا فِيهَا..) (سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آمِنِينَ) أهل مكة قال (أَوَ لَمْ يَرَوْا..) (أَوَ لَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَماً آمِناً وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ) فالأمن نعمة عظيمة.

ومن أجل هذا الإسلام حرم وجرَّم كل عمل يهدد أمن الناس، ولذلك نجد في الجرائم الكبرى في الإسلام جريمة السرقة وجريمة الحرابة، لم يشرع الإسلام في غصب الأموال حداً، فلو واحد نهب مال الناس وكذا ليس فيه حد، هذا فيه تعذير، إنما اللي بيسرق فيه حد، لماذا؟ الغاصب بيسرق المال، إنما السارق بيسرق الأمن بيهدد الأمن، الأمن أخطر من.. من المال، فلذلك هنا جعل عقوبة رادعة (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) ولذلك كان أول إرهاب وقف الإسلام ضده وحاربه حرباً لا هوادة فيها الإرهاب المدني، الإرهاب المدني، الإرهاب الاجتماعي أن يرهب المجتمع والناس ودا الذي سماه الفقهاء الحرابة، أخذاً من قول الله تعالى (إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَاداً أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا..) هؤلاء العصابات الإجرامية المسلحة التي تقف في الطرقات أو في كذا وتهدد الناس في أمنهم بما يملكون من سطوة ويملكون من أسلحة وبما يملكون من قوة فيهددون الناس، هؤلاء القرآن جاء بعقوبة من أشد العقوبات (إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ) واعتبر عملهم حرباً لله ولرسوله (وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَاداً أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ)، فهذا أول إرهاب يقاومه الإسلام بشدة حفاظاً على أمن الجماعة وأمن الناس.

[فاصل إعلاني]

ماهر عبد الله: مرحباً بكم مجدداً في هذه الحلقة من برنامج (الشريعة والحياة) والتي سنستقبل فيها مساهماتكم على الأرقام التالية أولاً على رقم الهاتف 4888873، أو على رقم الفاكس 4890865 أو على الصفحة الرئيسية (للجزيرة نت) والتي تعاني يبدو من بعض الإشكالات الفنية، لكن نأمل خلال هذا البرنامج أن تعود إلى عملها كما يجب أن يكون، الموقع طبعاً وليس (الجزيرة نت). www.aljazeera.net

سيدي، الأمن الاجتماعي وحرص الإسلام على.. على الأمن، كثيرين يقولون: الدكتور يوسف القرضاوي في.. في مثل هذه المشاكل يصر على توضيح الوضع المثالي كما أراده الإسلام، وهذا كلام جميل لأنه هذا هو ديننا وهذه هي الدعوة إليه، ولكن ليس ما يراه العالم من الإسلام هو هذا الوضع المثالي، إن نرى.. يعني ما نراه من إسلام غير الإسلام الذي يجب أن يكون.

د.يوسف القرضاوي: دعني في الحقيقة قبل هذا..

ماهر عبد الله: اتفضل.

أنواع الإرهاب وأخطرها على المجتمع

د.يوسف القرضاوي: أن يعني أشرح ما دمنا نتحدث عن الإرهاب أريد أن أوضح أنواع الإرهاب، أنا ذكرت الإرهاب المدني هذا، ودا يعني –كما قلت- الإسلام يقاومه بشدة وبقوة لأنه يعتدي على أمن الناس الذين لا ذنب لهم يعني في هذا، هناك أنواع من الإرهاب يعني لا ينبغي أن ننازع فيها مثل الإرهاب الاستعماري، هناك عرف العالم في تاريخه الطويل أنواع من إرهاب الاستعمار، الاستعمار حينما يدخل بلداً ويريد أن يسيطر على أهلها، وأن يتحكم فيهم لابد أن يقاوم أهله هذا البلد، هذا أمر فطري إن أي إنسان يجي يحتل بلدي وأقاومه، وهو لابد أن يستعمل العنف في محاربة..

ماهر عبد الله: المقاومة..

د.يوسف القرضاوي: هؤلاء الناس، وأحياناً العنف يأخذ يعني طابعاً استئصالياً، إذا كان هذا الاستعمار استعماراً استيطانياً وأحياناً يكون ليس فقط استيطانياً ... استيطانياً إحلالياً، يعني فيه نوع من الاستعمار الاستيطاني مثل الاستعمار الفرنسي في الجزائر، هذا كان استعمار استيطاني، ولكن الاستعمار الفرنسي في الجزائر لم يكن يريد إخراج الجزائريين وأن يحل محلهم، إنما أراد أن يشاركهم في بلدهم، فهذا استيطاني، ولكن غير النوع الآخر الإحلال اللي جاي يريد أن يحل محل هؤلاء، فيريد أن يُبيد السكان الأصليين وهذا للأسف ما حدث في.. عندما ذهب الغربيون الأوروبيون إلى أميركا، أرادوا أن يستأصلوا الهنود الحمر، يعني أميركا قامت على جريمتين كبريين في أول الأمر، العبيد الذين جاءوا بهم من أفريقيا ولم يكونوا عبيداً كما بان لنا من فيلم "الجذور" وإن هؤلاء ناس خطفوهم خطفاً من بلادهم وهم أحرار وسادة و.. فهذه جريمة.

الجريمة الثانية هي جريمة إبادة الهنود الحمر، أي محاولة القضاء على هؤلاء وقد قتل منهم يعني ما شاء الله أن يُقتل، كذلك فعلوا ذلك في أستراليا نسبة لسكانها الأصليين، وفعل هذا الصهيونيون حينما جاءوا إلى..

ماهر عبد الله: فلسطين..

د.يوسف القرضاوي: فلسطين وكان شعارهم المعروف والمشهور: "شعب بلا أرض لأرض بلا شعب" وكيف تكون أرض بلا شعب وأهل فلسطين أين هم؟! إنما هكذا أطلقوهم وساعدهم طبعاً الأوروبيون ووعد بلفور وغيره، هذا أمر أرادوا يعني بهذا الاستعمار الإحلالي أن يخرجوا الفلسطينيين من ديارهم ويشتتوهم في الآفاق، هؤلاء اللاجئون، خمس ملايين لاجئ من.. من أين؟ هم أخرجوا من ديارهم غير اللاجئون يعني، فهذا يعني إرهاب استعماري أيضاً لابد أن ندينه وننكره، قبل أن نتحدث عن قضية الإرهاب بالسلاح.

هناك أيضاً إرهاب الدولة، أحياناً الدولة نفسها تستعمل الإرهاب في معاملة مواطنيها أو بعضهم، بعض.. يعني الدول التي تقوم على الاستبداد والديكتاتورية والتحكم في الناس واعتبار الناس وكأنهم قطيع من الأغنام، يعني ليس لهم حقوق وليس لهم حرمات وليس لهم حريات، فتعاملهم بهذه الطريقة ومن قال لما.. دعك من لا فجزاؤه كذا وكذا! هذه الدول التي قامت على.. على هذا أو أحياناً تستعمل فئة من الناس الذين لهم رأي يعارض رأيها أو أيديولوجية تعارض أو من جنس غير جنسها، التطهير العرقي، وهذا القرآن قدم لنا نموذجاً منه فرعون كما قال القرآن: (إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ المُفْسِدِينَ) فهذا..

[موجز الأخبار]

ماهر عبد الله: سيدي، أنا يعني لم أنس السؤال الذي ابتدأنا به ولكن يعني المقدمة وما تفضلت به من.. من كلام كان يعني ذو نفع و.. وجدوى، فلا بأس أن نواصل به قليلاً، من خلال ما تفضلت به يعني هناك سؤالان أعتقد لابد من الإيضاح فيهم، الأول: فيما يتعلق بإرهاب الدولة، ما قلته عن قمع يجري في.. في الوطن العربي تستخدمه أميركا بعبارات مغايرة قليلاً، لكن الفحوى واحد، وتعتقد أن هذا مبرر لتحدث هي التغيير في العالم العربي، لتخليصه من هذه الأنظمة، وحملها على انفتاح ديمقراطي يعترف بالآخرين، كيف نميز بين ما نريده نحن وما تريده أنت من الرفع للظلم ولقمع الدولة وإرهابها وبين ما تريده أميركا؟ هل هناك يعني التقاء فيما تريد؟

د. يوسف القرضاوي: لا، هناك فرق كبير جداً أولاً.. بسم الله الرحمن الرحيم، أنا أقول إن أعظم دولة قامت على الإرهاب أو يعني أخطر دولة وأشهر دولة قامت على الإرهاب هي دولة الكيان الصهيوني، قامت على الإرهاب حتى من قبل أن تقوم، يعني حينما كانت مجرد عصابات يعني ترتكب أعمالاً إجرامية وتفرض نفسها بالعنف والدم والحديد والنار وتقتل من.. من تشاء يعني من الناس في.. في مصر وفي غيرها من البلاد، وحينما أرادت أن تقيم الدولة وارتكبت المجازر البشرية الهائلة لإدخال الرعب، ودا الإرهاب الحقيقي، الإرهاب الفلسطيني.. إدخال الرعب في قلوب الناس المساكين في القرى والنساء الحوامل وبقر البطون يعني.. وحتى..

ماهر عبد الله: صحيح

د. يوسف القرضاوي: يعني (بيجن) كان بيفتخر بدير ياسين، وبيقول: يعني لولا دير ياسين ما قامت إسرائيل"، فهذه الدولة اللي قامت على الإرهاب ولازالت تمارسه إلى اليوم، أنا مُعتبر شارون هو أكبر إرهابي في العالم، ومع هذا -للأسف- أميركا تعتبره بيدافع عن نفسه مسكين.. مسكين يعني بيتعرض..

ماهر عبد الله: رجل سلام!

د. يوسف القرضاوي: رجل سلام وهؤلاء الوحوش الفلسطينيين الذين لا يملكون غير الحجارة وبعض الأشياء الخفيفة أمام هذه الدبابات والطائرات والمروحيات والصواريخ والمجنزرات و.. و..، هؤلاء وحوش. مسكين هو ضحية أمام هذه القوة الباطشة الهائلة!

يعني هناك في الحقيقة يعني عملية تزوير في المصطلحات، مَن الإرهابي؟ هل هم الفلسطينيين أم هو شارون؟ أو من يؤيد شارون؟ أميركا تؤيد شارون فتأخذ يعني حكمه، القرآن يقول: (إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ) الأميركان ظاهروا على إخراج الفلسطينيين وظاهروا على ظلم الفلسطينيين، هذا هو الإرهاب وما تفعله أميركا، طب هل هي فعلاً.. يعني تريد إنها تحرر البلاد العربية من الأنظمة الظالمة؟ طب هناك أنظمة ظالمة جائرة تفرض نفسها بالحديد والنار على الناس، تمنع الناس حتى من الصلاة، تعتبر الصلاة جريمة تعتبر المرأة اللي بتلبس الحجاب جريمة، يعني لا تعطي الناس الحرية الدينية ولا الحرية الشخصية وتجفف منابع الدين، سياسة تجفيف المنابع و.. لماذا لم تحاربها أميركا؟ لماذا تحارب العراق وحده؟

فهذا يعني كلام في الحقيقة يعني مرفوض، والخلط بين الإرهاب المشروع والإرهاب غير المشروع واعتبار الفلسطينيين يمارسون إرهاباً، وأدخلتهم أميركا في زمرة الإرهابيين، حماس والجهاد وكتائب الأقصى وكتائب أبو علي وحزب الله، وكل هؤلاء معتبرين في الإرهابيين، والمجاهدين الكشميريين الذي يدافعون عن حقهم الذي أقرته الأمم المتحدة، يعني كل هؤلاء أصبحوا إرهابيين، من الذي يعني يعطي الإرهاب صفته ويقول دا إرهاب ودا..؟ القوة، منطق القوة وليس قوة المنطق، فهذا ما نرفضه.

نحن ضد الإرهاب الذي ليس له حق، أنا.. وأنا -يمكن أنت كنت موجود في.. في المؤتمر الذي عُقد هنا في قطر- وأنا ذكرت.. أدنت العنف وأدنت الإرهاب بقوة وبصراحة، وقلت: العنف هو أن تُستخدم القوة المادية مع المخالفين، حيث يمكن أن تُستخدم الحجة والدعوة والإقناع، فأنت لأ.. تركت هذا واستعملت القنبلة، هذا.. هذا هو العنف، إذا أمكن إنك تستعمل قوة المنطق، فلا داعي أن تستعمل منطق الأيه؟

ماهر عبد الله: القوة.

د. يوسف القرضاوي: القوة، إنما الإرهاب هو أن تستعمل القوة والعنف في من ليس بينك وبينه مشكلة، وإنما تريد أن تُرهب به آخرين، هذا هو تعريف الإرهاب في نظري أنا، الإرهاب إنك تستخدم العنف مع واحد مالكش علاقة به، يمكن ما تعرفوش قبل كده، وهذا هو الذي حدث في أشياء يعني شتى، يعني مثل المعركة مع السياح في مصر، مذبحة الأقصر أو مع السياح في بالي أخيراً.. ليس بينهم وبين هؤلاء السياح، إنما يريدوا الضغط على حكومة معينة وعلى كذا، جماعة أبو سياف اللي بتأخذ رهائن وتختطفها وتطلب أشياء معينة، وهؤلاء الرهائن ما لهمش علاقة.. يعني ما فيش بين أبو سياف وبين هؤلاء أي مشكلة ولا يعرفهم قبل هذا، فهذه...

ماهر عبد الله[مقاطعاً]: لكن يعني..

د. يوسف القرضاوي: خطف الطائرات نفس الشيء، فهذا.. دا هو الذي أسميه الإرهاب، إنك تأخذ ناس لا ذنب لها وهذا لا يجوز إسلامياً القرآن يقول: (كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ). (وَلاَ تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلاَّ عَلَيْهَا وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) حتى القرآن يقول هذا مما اتفقت عليه الأنبياء وكتب الأنبياء. (أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى أَلاَّ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَأَن لَّيْسَ لِلإِنسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى) فالمسؤولية الفردية أساساً، فعلشان آخذ ناس بذنب آخرين، آخذ البريء بذنب المسيء وآخذ الصالح بذنب الطالح، هذا أمر..

ماهر عبد الله: لكن.. يعني بعض الصحفيين الأجانب يقولون أن الدكتور القرضاوي عندما أجاز هذا في فلسطين وأنت دائماً تستثني فلسطين على اعتبار أنها مقاومة واستثنيت جنوب لبنان لما.. عندما كان محتلاً، عندما سمحت به أو أجزته أو استثنيته في فلسطين قام آخرون بتعميم التجربة وبدءوا بقتل السياح والمدنيين خارج فلسطين، هل هناك ربط.. هل تعتقد أن فتاويك فيما يتعلق بالمقاومة في فلسطين تحديداً..؟

د. يوسف القرضاوي: أولاً اللي بيقتلوا السياح بتاع دولا ما اعتمدوش على فتاويي ولا لهم علاقة ولا بيقرءوا كتبي، بدءوا يقرءوا كتبي الآن وهم يراجعون أنفسهم، يعني مثلاً الجماعة الإسلامية في مصر الآن عاملة كتب، طلعت أربع كتب وفيه كتابين قالوا لسه في المطبعة اسمها مراجعات، تصحيح المفاهيم بيحاولوا يصححوا، كانوا قبل ذلك كانوا يرفضون قراءة كتبي، الآن ينقلون من كتبي بصفحات بعشرات الصفحات، لما بدءوا يعني ربنا يهديهم إلى الفكر الوسط والفكر المعتدل بدءوا، فأنا أيام ما كانوا بيعملوا العملية.. ما كانوش بيأخذوا كتبي ولا بيقرءوها يعني، بالعكس فأنا إذن ليست كتبي هي اللي.. والسنة الماضية بعد أحداث سبتمبر حينما جاء هنا كثير من الصحفيين الأميركان وأرادوا أن يأخذوا من فتواي بإجازة العمليات الاستشهادية للفلسطينيين، إن هذا معناه إنك تجيز عمليات 11 سبتمبر قلت لهم هناك فرق، حتى أنا قلت هذا لـ (توماس فريدمان) الذي قابلني منذ أيام حينما كان هنا وجاء قابلني، وقلت له هذا الكلام، قلت له: فرق كبير بين الأمرين، لأنه فرق في الهدف وفرق في الوسيلة، الهدف إن دا واحد بيدافع عن وطنه المحتل، بيقاوم الغاصبين المحتلين، فهذا هدف مشروع، الوسيلة إن بيفجر نفسه، أنا أملك روحي وبأضعها على كفي.. يعني أضحي بنفسي في مقاومة عدوي، ما استخدمتش حد تاني، هذا هدف وهذه وسيلة، بخلاف الهدف إن أنا أروح بلد آخر أضرب فيه أبراج أو كذا، الشيء الثاني: إن أنا مش استخدمت نفسي، لأ دا أنا استخدمت ركاب طائرات مدنية، قد تكون أنت من ركابها وقد أكون أنا من ركابها وقد يكون زيد أو عمرو من الناس الذين لا.. لا ناقة لهم في السياسة ولا جمل ولا لهم علاقة بصنع القرار الأميركي، اتُخذوا أدوات في هذا الأمر، فالهدف غير الهدف والوسيلة غير الوسيلة.

[فاصل إعلاني]

حقيقة إصباغ الشرعية على أعمال الجماعات المتطرفة

ماهر عبد الله: بس رسالة للأخ فاروق بشور من.. من سوريا، يعني كنت أتمنى فيما يتعلق ببرنامجنا لو كان الرسالة أقصر الفاكس، يعني لن أستطيع قراءة أربع صفحات وبخط صغير جداً، لعلك يعني تُتاح لك مرة أخرى فيما يتعلق ببرنامجنا أن ترسل لنا شيء واضح ومختصر حتى نتمكن من.. من قراءته.

سيدي، لو عدنا للسؤال الأول الذي ابتدأنا به هذه الحلقة، من الذي يعطي هؤلاء بعدما ميزت بين ما يجري في فلسطين وبين من خطفوا الطائرات، وبين ما وقع في الشيشان قريباً، فيه.. فيه سؤال شرعية، من الذي يصبغ الشرعية على هؤلاء ومن الذي يحدد المصلحة من هذا العمل أو ذاك في هذه الأمة؟

د. يوسف القرضاوي: أولاً أنا يعني بعد حوادث 11 سبتمبر قلت وكررت وأكدت إن الأمة الإسلامية لا تتحمل وزر ما حدث في 11 سبتمبر، أولاً لأنه لا يُعرف حتى الآن بصفة قاطعة من الذي قام بهذا العمل، صحيح فيه يعني شبهات وكلمات وأشياء، ولكن لم يصدر حكم قضائي نعرف به من صاحب هذا الأمر، هذا يعني.. يجب أن نعرف هذا، وحتى أميركا حينما قالت عن أسامة بن لادن قالت إنه المشتبه فيه الرئيسي أو الأول في هذه القضية، فهو مشتبه فيه، فلذلك إحنا لا.. لا نعلم من وراء هذا بالضبط، ولا نريد أن نخوض فيما خاض فيه الكاتب الفرنسي إنه الخديعة الكبرى والأشياء، لأ.. إنما أمر تحيط به أمور كثيرة، هل يستطيع هؤلاء الشباب اللي قالوا عنهم إنهم يقوموا بهذا العمل على ما فيه من تعقيدات وما فيه من كذا وما فيه من كذا وحدهم؟ أو هناك جهات عاونتهم أو.. أو هم ضحايا لآخرين أو.. لا.. لا أريد أن أخوض في هذا.

الأمر الثاني: إن حتى ولو فُرض أن هؤلاء الشباب، أسامة بن لادن وقاعدته وتنظيمه هم الذين فعلوا هذا، ما ذنب الأمة الإسلامية إنها تفعل.. إنها تتحمل هذا؟ الأمة الإسلامية لم تُوكِّل أسامة بن لادن ولا تنظيم القاعدة بأن هي تعمل هذه الأعمال، هذه أعمال يقوم بها أفراد وجماعات في كل الدول، حتى في أميركا نفسها هناك أوكلاهوما سيتي، وهناك الشباب اللي يقوموا بالعنف في المدارس وكذا، نتيجة تربية معين وإعلام معين وأفلام العنف ومسلسلات العنف، هذا كله ممكن أن يؤدي ويحقق أثره في مثل هذه الأعمال، في كل البلاد وجدنا ظاهرة العنف وظاهرة الإرهاب في أميركا، وفي إنجلترا، وفي الهند، وفي إسرائيل، وفي.. بلاد شتى، وفي اليابان، ما.. ما أُدينت أمة بسبب أعمال مجموعة منها.

ولذلك لا ينبغي أن ندين الأمة الإسلامية ونتهمها بأنها هي صاحبة هذا الأمر، السعودية اللي هي يعني أصبح الكلام عنها وأصبحت تُهاجم وأصبحت تُدان، السعودية جردت بن لادن من جنسيته وأسرته حتى إذا برئت منه، ما ذنب السعودية حتى إنها..؟ فهذا في الحقيقة يعني كلام لا يقوم على أساس، هذا من ناحية.

من ناحية الحدث اللي الناس بيحكوا عنه الآن اللي حدث في الشيشان هذا.. هؤلاء لم يدعوا أنهم يمثلون الأمة الإسلامية، يعني هذا ممكن أن يقال بالنسبة لابن لادن لأنه قال.. يعني أعلن في رسائل مما أذاعته (الجزيرة) وهذه الأشياء إنه كان هو المفوض من الأمة الإسلامية، وإنه اللي عليه يحارب هؤلاء الصليبيين وهؤلاء الصهاينة وهؤلاء اللي كذا يعني ممكن أن يقال، إنما هؤلاء ناس بتدافع عن وطن ترى إن لها يعني حق في الاستقلال فيه، وإنهم يعني بقى لهم 400 سنة بيحاربوا الروس، ويعني.. يعني يطلبون الاستقلال، كما حدث، وأن أعطيت تيمور الشرقية في إندونيسيا حق الاستقلال والانفصال عن البلد الأم إندونيسيا، رغم إن هم يعني يشاركونهم في اللغة وفي الجنسية، وفي الإقليمية، وفي كل.. هؤلاء لا يشاركون الروس لا في الدين ولا في اللغة، ولا في الجنس، ولا في الوطن، ولا في أي شيء، وبيطلبون.. ويرون أن لهم حقاً، أنا لا أبرر، ولا أريد أن أبرر ما.. ما.. ما حدث، ولا أدري هل همَّ كانوا هيقتلوا الرهائن صحيح ولا.. ولا هو نوع من التهديد، فالروس همَّ اللي سارعوا وضربوا الناس بالغازات السامة هذه، التي لا نعرف يعني أصلها ولا.. ولا حقيقتها، فهؤلاء على كل حال لم يدعوا أنهم وكلاء عن الأمة الإسلامية، وإنما هم وكلاء عن أنفسهم ويدافعون عن وطنهم.

ماهر عبد الله: طيب، نسمع من بس الأخ سامان ممدوح على الهاتف من فترة طويلة، أخ سامان، اتفضل.

سامان ممدوح: السلام عليكم.

ماهر عبد الله: عليكم السلام.

د. يوسف القرضاوي: عليكم السلام ورحمة الله.

سامان ممدوح: بالنسبة للعمليات الإرهابية كانت عليها رد فعل كبير في.. في العالم أجمع، وخصوصاً في هذه الجالية التي نعيش هنا في السويد، فما.. فما أن تخبرهم بأنك مسلم حتى تنهال عليك الأسئلة حول هذه العمليات الإرهابية، وأصبحنا في حيرة من أمرنا، لا نعرف ماذا نجاوب، فهل هذه العمليات مشروعة أم غير مشروعة؟ فهناك أجوبة عديدة، يا حبذا لو يكون هناك جواب واحد وتوحيد الأجوبة لكي يكون لنا موقف محدد..

ماهر عبد الله: طيب، أخ..

سامان ممدوح: وهل إن هذه العمليات الإرهابية نتيجة الضغط والديكتاتوريات التي تحكم المنطقة؟ شكراً جزيلاً.

ماهر عبد الله: شكراً أخ سامان، معاي الأخ محمد بلقيس من سوريا.

محمود بلقيس: محمود.. محمود إسماعيل بلقيس.

ماهر عبد الله: عفواً أخ محمود، اتفضل.

محمود بلقيس: يعطيك العافية.

ماهر عبد الله: أهلاً بيك.

محمود بلقيس: الله يرضى عليك، عندي مداخلتين.

ماهر عبد الله: اتفضل.

محمود بلقيس: تحياتي للشيخ القرضاوي.

د.يوسف القرضاوي: حياك الله يا أخي.

محمود بلقيس: شيخي..

د. يوسف القرضاوي: اتفضل.

محمود بلقيس: أنا بأطلب منه ها الطلب، الله يرضى عليك، يقابل البابا ويعطي محاضرة هو وشيخ الأزهر، ويشرح عن الإسلام إنه نحن ما إناَّ إرهابيين أنا مواطن عربي سوري، بس قوميتي شركسية، وبأعتز بالإسلام. الإسلام وصلنا عن طريق السمع، و ليس عن طريق الحرب، فاليوم الشيشاني والشركسي يسمونه إرهابي، لأنه عم يدافع عن وطنه، طيب أميركا ما قامت على دم الهنود الحمر، وإسرائيل ما قامت على دم الفلسطينيين المسلمين.

الله يرضى عليك يا شيخي، إذا فيه مجال تبرك مع البابا أنت وشيخ الأزهر وتعطوا محاضرة عن الإسلام والمسلمين وسيدنا محمد، عليه الصلاة والسلام، والله يعطيك العافية.

الفرق بين الإرهاب والمقاومة المشروعة

ماهر عبد الله: طيب شكراً، شكراً أخ محمود. يعني سيدي عطفاً.. يعني عطفاً على سؤال الأخ محمود، ما.. ما يحدث في الشيشان شبيه بما يحدث في فلسطين، يعني هناك استعمار واستعمار إحلالي، لأنه كمية الروس الموجودة في دولة الشيشان اليوم، سواء كانت مستقلة أو بما هي دولة.. أو جمهورية حكم ذاتي صغيرة، ثمة إحلال واضح، هل هذا مبرر، هل هذا يعني يقيم نوع من الموازنة أو يعني التشابه مع ما يجري في فلسطين؟

د. يوسف القرضاوي: هو مبرر للمقاومة بصفة عامة، يعني.. ولكن يعني الحقيقة أن الإسلام حريص حتى في حروبه - إذا قامت - على التقليل من الخسائر البشرية، والحرص على حقن.. حقن الدماء ما أمكن، ولذلك الأصل في الحرب في الإسلام إن لا يقتل إلا من يقاتل، فلا تقتل امرأة ولا يقتل صبي، ولا يقتل شيخ فانٍ، ولا يقتل أعمى، ولا يقتل زَمِن ولا يقتل راهب في صومعة ولا يقتل حراث في أرضه، ولا يقتل تاجر في متجره، ولا.. يقتل من يقاتل، حينما رأى النبي –صلى الله عليه وسلم، امرأة في إحدى الغزوات مقتولة أنكر هذا، وغضب، وقال: ما كانت هذه لتقاتل، يعني تقتل ليه؟ فالأصل إننا نقتل من.. من.. من يقاتل، وإذا قتلنا يعني مدنيين كان ذلك تبعاً لا قصداً، يعني إخواننا في فلسطين حينما يعني بيضربوا بيروحوا يضربوا.. بيختاروا في الحقيقة الأماكن اللي بيتجمع فيها الجنود، اللي فيها كذا، وبيحاولوا يضربوا فيها، وإذا قتلت امرأة أو قتل طفل أو كذا يكون هذا غير مقصود لذاته، على أن المجتمع الإسرائيلي مجتمع معسكر، هو مجتمع عسكري، رجاله ونساؤه، إما جنود في الجيش، أو جنود احتياطيين، ثم هو مجتمع غزاة، هؤلاء جايين من خارج الوطن واحتلوا هذا الوطن، و.. وشردوا أهله من.. من أرضه، فله طبيعة خاصة، ولذلك أنا أقول إنه الأصل هو عدم قتل المدنيين، إلا ما تقتضيه الضرورة الحربية، زي ما كان النبي –عليه الصلاة والسلام- حينما حاصر الطائف رماهم بالمنجنيق، ممكن الواحد وهو بيضرب بالمنجنيق يصيب حد، يعني ما.. من.. من غير المقاتلين، ولكن هذا غير مقصود، فلذلك إحنا الأصل إحنا لا نقاتل المدنيين قصداً، إنما قد نصيب منهم تبعاً.

ماهر عبد الله: طيب نسألك عن البابا بعد.. بعد المكالمات الحالية، الأخ محمد الشمري من السعودية، أخ محمد اتفضل.

محمد الشمري: ألو، السلام عليكم.

ماهر عبد الله: عليكم السلام ورحمة الله.

د. يوسف القرضاوي: عليكم السلام ورحمة الله.

محمد الشمري: حبيت أوضح للشيخ إنه هناك.. صحيح هناك فرق بين العمليات في فلسطين والعمليات في أميركا، لأن فرق بين من يحمل هموم دولة، وبين.. وبين من يحمل هموم أمة إسلامية كاملة، فنرجو.. فنرجو من الشيخ توضيح هذا.. توضيح هل كان.. هل أميركا دولة ذمية، أم.. أم دولة.. أم دولة.. دولة.. دولة عدائية؟ وشكراً لك.

ماهر عبد الله: طيب، مشكور جداً أخ محمد، معاي الأخ أحمد الدعيس من اليمن، أخ أحمد، اتفضل.

أحمد الدعيس: ألو، مساء الخير.

ماهر عبد الله: مساء النور.

أحمد الدعيس: الشيخ القرضاوي.

د. يوسف القرضاوي: مرحباً.

أحمد الدعيس: الله يخليك، ويطول الله في عمرك إن شاء الله.

د. يوسف القرضاوي: حياك الله.. حياك الله، وبارك الله فيك.

أحمد الدعيس: معاك أحمد الدعيس من اليمن.

د. يوسف القرضاوي: أهلاً وسهلاً.

أحمد الدعيس: يا سيدي، قضيتنا.. القضية العربية هذه قضية عويصة جداً جداً، وخاصة مع أميركا ومع الدول المحابية لأميركا من جماعتنا العرب.. العربية. مافيش فائدة شبعنا كلام وشبعنا أحاديث، وشبعنا كل حاجة، وأعداءنا من وسطنا من الأمة العربية العملاء الذي هم يعني يصنعون أكبر إجرام في.. في الوطن العربي، ما فيش فائدة، يعني شبعنا حياة. إحنا حياتنا مهددة بالخطر، إحنا منتهيين، يعني ما فيش لنا كرامة نهائياً، وليش نكذب على أنفسنا؟ وجالسين يعني.. يعني.. يعني مزايدات وكلام.. كلام.. كلام.. كلام.. كلام، وأيش الحل؟ الحل إنه إذا لم فيه يقظة عربية من الزعماء العرب حقنا اللي ما يستحوا، واللي ما عندهم شرف، وإلا ما فيش فائدة نهائي. هذا ما..

ماهر عبد الله: طيب أخ.. أخ أحمد مشكور.. مشكور جداً على.. على عواطفك على الأقل إن لم يكن على الطريقة التي عبرت فيها عن الزعماء العرب، يعني تضطرونا في.. أخ أحمد في الأخير نحن الذين ندفع الثمن باضطرارنا للاعتذار عن.. عن كل هذا الكلام، نحن نشارك الإخوة يعني حماسهم و.. ونقدر فيهم هذا الحرص، ولكن أعتقد أنه يعني شيء من الهدوء وشيء من الحكمة قد يفيدنا أيضاً.

سؤال الأخ محمد الشمري، أظن أنه سؤال ذكي، أنه هو يتفق معك في أنه هناك فرق بين ما يجري في فلسطين، وما وقع في أميركا، لكن هو يعتقد إذا فهمت أنا كلامه صحيح أن ما جرى في أميركا أخطر وأهم، بأنه يتحدث عن هموم الأمة بأكملها، وليس فقط.. يعني يريد أن يجد مخرجاً للأمة بأكملها على عكس ما يجري في فلسطين، اللي هو حل جزئي، لجزء من هذه الأمة، ماذا تقول للأخ محمد الشمري؟

د. يوسف القرضاوي: لا أنا أقول يعني من يريد أن يحمل هموم الأمة بأكملها لابد أن يكون مجموعة حكماء الأمة، يعني هذا لا يترك لفرد أو فردين أو عشرة أو عشرين أو كذا، يجب أهل الحل والعقد وأهل الرأي والفكر، وأهل الكياسة والخبرة من حكماء الأمة، يجتمعون ليبحثوا، لأنه هناك من الأشياء المهمة جداً، أشياء إحنا بنسميها في الفقه "فقه الموازنات"، الموازنة بين المصالح بعضها وبعض، وبين المفاسد بعضها وبعض، وبين المصالح والمفاسد إذا تعارضتا، أيها تقدم وأيها تؤخر، وهناك فقه بنسميه "فقه الأولويات" أي شيء رقم واحد، وأي شيء رقم اتنين، وأي شيء رقم عشرة، وأي شيء.. "الإيمان بضعٌ وسبعون شعبة، أعلاها لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى من الطريق" وبين الأعلى والأدنى شُعب وشُعب، فما تخليش الشعبة رقم واحد هي الشعبة الـ 70، أو الشعبة الـ 70 رقم واحد.

هناك فقه بنسميه "فقه المآلات" يعني أيه المآلات؟ المآلات إنك تبحث في مآل العمل، يعني النتائج التي تترتب عليه، الآثار التي سيحدثها، قدي كون العمل في ظاهره إنه مفيد، ولكن هيترتب عليه آثار خطيرة جداً، فلذلك لازم تنظر، النبي –عليه الصلاة والسلام- أُشير عليه أن يقتل عبد الله بن أُبي بن سلول رأس النفاق، لما ظهر عليه من أشياء كثيرة أضرت بالمسلمين وكذا وكذا، اقتله يا رسول الله وريحنا من شره، فماذا قال لهم؟ قال: "أخشى أن يتحدث الناس أن محمداً يقتل أصحابه"، يعني شوف خشي أيه، حملة.. الحملة الإعلامية اللي ستشوش على سيرة محمد وعلى طريقة محمد وتعامله مع أصحابه، يقولوا دا بيقتل أصحابه، ما حدش هيقعد يفكر ويقول دا.. دا كان منافق ودا كان كذا، "أخشى أن يتحدث الناس أن محمداً يقتل أصحابه" القرآن الكريم ذكر لنا في سورة الكهف قصة سيدنا موسى مع العبد الصالح المعروف باسم الخضر، والأشياء التي حدثت معه، ومعظمها نظر في المآلات، خرق السفينة، (قَالَ أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً) تفسد السفينة الصالحة، قعد قاله أنت.. أنت ما تعرفش أنا عملتها ليه، دا نظر في المآل، فيه واحد ملك بيشوف السفن الجميلة دي يقول ضموها للأسطول الملكي، فأرادوا إنه يحدث فيها عيب حتى ينجي السفينة، يعني أفسد بعضها ليحفظ كلها، نظر إلى.. إلى المآل، ولذلك نحن في الفقه الغائب عنا إن لا ننظر في المآلات. أنا لما رحت أنا على رأس وفد من العلماء إلى إخواننا في طالبان، والبعض قال أنت رايح.. رايح علشان..

ماهر عبد الله: تشفع للأصنام.

د. يوسف القرضاوي: الأصنام بتاع (بوذا) و..، أنا مش رايح لأصنام بوذا، أنا رايح لأنقذ إخواننا هؤلاء، أقول لهم: إنه لا داعي أن تستعدوا الشرق عليكم والغرب ضدكم، بوذا دا معبود في اليابان وفي الصين وفي الهند وفي سيرلانكا وفي تايلاند وفي كذا، وأنتوا في حاجة إلى دعم هذه الدول، فلماذا تستعدونها عليكم؟ ودي موجودة من آلاف السنين، ما تسيبوها واللي يعني.. يعني.. لا.. لأن أقول لهم لينظروا إلى فقه المآلات، فالفقه المآلات غائب عن كثير من الشباب، ولذلك الأخ اللي بيقول يعني بننظر لهموم الأمة، عايزين ننظر لهموم الأمة، بس في ضوء فقه جديد، ينظر إلى فقه المقاصد، ويوازن بين المصالح و.. و.. والمفاسد، وننظر في فقه الأولويات، وننظر في فقه المآلات، ويقرر بناءً على هذا ماذا يجب عمله.

ماهر عبد الله: يعني أنا عندي سؤال عن فقه الموازنات وفقه المآلات، لكن اسمح لي أطرحه عليك بعدما نسمع من الأخ أحمد كريم من الجزائر، أخ أحمد تفضل.. طيب الأخ أحمد كريم..، طيب نسمع من الأخ أحمد مجدي من أميركا.

أحمد مجدي: السلام عليكم فضيلة الشيخ.

د. يوسف القرضاوي: عليكم السلام ورحمة الله.

ماهر عبد الله: عليكم السلام.

أحمد مجدي: الحقيقة أنا عندي سؤال وُجه إليَّ من أحد الأصدقاء غير المسلمين، ولم أجد له إجابة، فأحب فضيلة الشيخ إنه يديني...

ماهر عبد الله: اتفضل.. اتفضل بالسؤال.

أحمد مجدي: هذا الصديق سألني قال لي: إذا نظرنا إلى العالم من.. من أقصى الشرق، الفلبين، إندونيسيا، مروراً بفلسطين، وكوسوفو، و.. وروسيا، وشيشنيا، لغاية أميركا، وأينما وجد الإسلام هناك عدم استقرار وقتال ودم، فما.. ما عرفتش أجاوب على هذا السؤال الحقيقة.

ماهر عبد الله: طيب..

أحمد مجدي: السؤال الثاني، إذا كان فضيلة الشيخ حسب معلوماتي وقراءاتي في القرآن و.. والتاريخ الإسلامي إنه الرسول –عليه الصلاة والسلام- أبو بكر الصديق –رضي الله عنه- عمر بن الخطاب، منعوا وأوصوا جيوش المسلمين ألا يقتلوا المدنيين والنساء والشيوخ والأطفال، فأيه رأي فضيلة الشيخ في اللي بيحصل دلوقتي في العالم كله من تفجيرات للمدنيين، وخصوصاً في فلسطين ضد اليهود، في إندونيسيا ضد المدنيين، في كوسوفو، في روسيا لسه في موسكو 110 ماتوا بسبب التيار اللي..

د. يوسف القرضاوي: أنت ما.. ما حضرتش معانا يا أخي يظهر وما شاهدتش معانا الحلقة، أمال إحنا من ساعتها بنقول أيه؟

ماهر عبد الله: طيب السؤال.. السؤال الثاني يا أخ.. يعني أُجيب عليه، بس إن شاء الله يا ريت ما ننسى نشوف السؤال الأول.

د. يوسف القرضاوي: وأنا السؤال.. أنا أجاوب على الجزء الأول من..

ماهر عبد الله: الجزء الأول.

د. يوسف القرضاوي: الشق الأول من سؤال الأخ.

ماهر عبد الله: طيب نسمع من الأخ محمد سعيد من نيجيريا، أخ محمد تفضل، أخ محمد سعيد من نيجيريا.

محمد سعيد: لا محمد.. محمد

ماهر عبد الله: اتفضل.

محمد سعيد: السلام عليكم.

ماهر عبد الله: عليكم السلام.

د. يوسف القرضاوي: عليكم السلام ورحمة الله.

ماهر عبد الله: اتفضل.

محمد السعيد: الأخ ماهر.

ماهر عبد الله: نعم.

محمد سعيد: أحييك أنت و.. والضيف الكريم الشيخ القرضاوي.

د. يوسف القرضاوي: حياك الله.

ماهر عبد الله: تفضل يا سيدي.

محمد سعيد: لو سمحت فيه عندي مداخلة قصيرة.

ماهر عبد الله: اتفضل.

محمد سعيد: أنا سنغالي مقيم هنا في نيجيريا اسمي محمد.. محمد سعيد، أريد أن أقول ألم يحن.. ألم يحن الوقت أن يصدر فتوى من علماء الإسلام يدعو الجيوش في العالم العربي والإسلامي وخاصة الجيش السعودي والكويتي للتمرد على الأنظمة والانضمام إلى المؤمنين المجاهدين وأقول لكل مسلم في العالم: أن الانتماء إلى تنظيم القاعدة هذا شرف وفخر، وأقول لحكام الخليج الإسلام قادم لا مفر منه، كمان نحيي مجاهدينا في بالي بإندونيسيا وفي فيلكا بالكويت وفي مسرح موسكو بروسيا، ونتمنى المزيد، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

فقه الموازنات وفقه المآلات والحكم على الأحداث الأخيرة

ماهر عبد الله: طيب، أخ.. أخ محمد، مشكور جداً. سيدي، يعني سؤال الأخ محمد سعيد أعادني لما كنت أريد أن أسأل عنه في فقه الموازنات وفقه المآلات، الحكم على ما جرى في أميركا بمآلاته سريعاً قد نكون خسرانين، البعض يقول: انتظر حتى ترى المآلات الحقيقية، ليس بالضرورة بعد سنة أو سنتين، لكن ربما بعد عشرة، في فقه الموازنات أنت ترى وتسمع مشاعر الناس سواء في هذا البرنامج أو في غيره من.. من البرامج، كلام الأخ محمد سعيد يعني ليس بعيداً – في جوهره- عن كلام الأخ أحمد الدعيس، ففي فقه الموازنات لو رجل مسلم مخلص يرى ما يقع لهذه الأمة، لا يرضى، يعني الأخ يريد أن.. أن تُصدر فتوى ويصدر العلماء فتوى للجيوش بالتمرُّد، الأخ من سوريا كان يعتقد إنه جلسة مع البابا قد تفيد، فيه حرقة، لا جيوش تتحرك، لا قادة يقفون مواقف صح، ولا علماء مستعدون أن.. أن يؤسسوا مجلس الحكماء الذي تفضلت به، ألا يقتضي فقه الموازنات من رجل يرى في نفسه القدرة على إحداث هزة أن يُحدث هذه الهزة؟

د.يوسف القرضاوي: لأ، لأنه ربما هذه الهزة الذي.. التي تُرضي مشاعره هو وتشبع نهمه، تضر بالأمة كلها، يعني لا يجوز لفرد أن يفتات على الأمة، ويعمل نفسه هو وكيل الأمة بأسرها، ويرتكب أشياء ربما أخرت الأمة عشرات السنين، فهذا.. طب ما هو نفس الشيء ممكن تقول هذا إنه صدام حسين حينما غزا الكويت كان يرى في نفسه إنه الكويت دي لو انضمت إلى العراق وتصبح قوة يعني واحدة وبلداً واحد ربما كان هذا أفضل، وإن الوحدات في التاريخ فُرضت بالقوة، وزي صلاح الدين ضم مصر إلى الشام بالقوة، فيعني ممكن أن التبريرات هذه ممكن تحدث أشياء، كثير من إخواننا –الحقيقة- يتكلمون كلاماً عاطفياً، ليس قائماً على منطق ولا على حجة بينة، إحنا ممكن نرضي عواطفنا، هل بمجرد.. الأخ فاهم إن مجرد ما نروح نقعد مع البابا ونقول محاضرة انحلت المشكلة، الأمر أعقد من.. من هذا، يعني.. الأمر إن البابا لا.. لا يجهل الإسلام، ولا هو محتاج إلى محاضرة مني ولا محاضرة من شيخ الأزهر، والجيوش اللي بيقول عليها الأخ اصدروا لها فتوى، الجيوش ما بتتحركش بفتوى من.. من الفتاوى، الجيوش دي مش زي القبائل زمان، القبيلة معاها.. كل قبيلة معاها سلاحها، الجيوش دي موظفين، يعني قائد الأركان الجيش، أو وزير الدفاع، أو القائد العام، أو كذا.. دولا موظفين في الدولة، لا يملك يعني إن يعني.. من أمره شيئاً، فالكلام العاطفي هذا يعني لا.. لا يسمن من شبع ولا يغني من جوع، إحنا في حاجة الأمة أنها تفكر تفكيراً عقلانياً منضبطاً بأضواء الشرع وقواعد الشرع، وبذلك تنظر للمستقبل في ضوء الحاضر وباستلهام الماضي، وتستطيع أنها ترتب ماذا تفعل، ولكن المشكلة إن كل واحد بيدعي إن هو القادر على أن يفعل، وهو اللي بيمثل الأمة، لأ ليس بهذا يعني تصلح الأمة.

ماهر عبد الله: طيب عندي برضو يعني سؤال تابع لهذا، لكن اسمح لي نأخذ المكالمات الأخيرة في.. في هذه الحلقة، الأخ عصام غنَّام من بريطانيا، أخ عصام، اتفضل.

عصام غنَّام: السلام عليكم.

ماهر عبد الله: عليكم السلام.

د.يوسف القرضاوي: عليكم السلام ورحمة الله.

عصام غنَّام: جزاك الله يا شيخ القرضاوي.

ماهر عبد الله: حياكم الله.

عصام غنَّام: أنا أؤيدك 100% بالكلام اللي تكلمته من دقائق، وطبعاً الآية الله –عز وجل- يقول في القرآن: (وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى) يعني إحنا المشكلة عندنا المسلمين مش الحكومات المسلمين في الدول الإسلامية والدول.. الدول العربية حتى في بريطانيا وأميركا لازم يقفوا كانوا فوراً ضد الناس اللي ذهبوا من العدل للإجرام، وارتكبوا وقتلوا الأبرياء، هذا –للأسف- حصل من قبل فلسطينيين في أوروبا في البداية، وحصل في مدن في دول كثيرة، فتركت في.. في أذهان الأوربيين والأميركيين أن المسلمين هم معتدين ولا يفرقون بين البريء و.. والمجرم، فالمسلمين لازم يغيِّروا الاتجاه تبعهم العدواني العشوائي لغير المسلمين، وإلا الغرب يرى ما.. ما يقوله المسلمون في أوروبا وفي الدول العربية، وهذا لازم –إن شاء الله- يتغير، حتى الناس تشوف المسلمين عادلين، سواء كان الغرب ضدهم أو معهم، لكن يلزموا العدل.

ماهر عبد الله: طيب أخ عصام، يعني نقطة جديرة بالتعليق، لكن نسمع قبلها من الأخ أحمد السبيعي من قطر.

أحمد السبيعي: آلو.

ماهر عبد الله: اتفضل.

أحمد السبيعي: السلام عليكم.

ماهر عبد الله: عليكم السلام.

د.يوسف القرضاوي: عليكم السلام ورحمة الله.

أحمد السبيعي: السيد.. الشيخ القرضاوي، بغيتُ أسألك شو بدنا نفرق بين المدنيين والعسكريين في إسرائيل؟ هل ممكن نقول لهم المدنيين خليكم على صوب والعسكريين على صوب عشان نجاهدكم؟ هل إسرائيل تفرق بين المدني والعسكري في.. بالنسبة للفلسطينيين؟

ماهر عبد الله: طيب أخ أحمد، يعني مضامين السؤال واضحة، وإن شاء الله تسمع من.. من الشيخ تعليق عليها رغم إنه يعني موضوع إسرائيل الشيخ كلامه فيه أظن واضح، وسبب له كثير من الحرج في.. في كثير من الأوساط، لكن إذا سمح لنا الوقت سنعود لسؤاله.

سيدي، لو عدنا إلى سؤال الأخ أحمد بن حجي.. أحمد مجدي من أميركا السؤال الذي يتعرض له دائماً وهو مقولة يعني تتكرر كثيراً الآن في.. في الإعلام الغربي حيثما وُجد الإسلام.. ديار الإسلام كلها مشوبة بعدم الاستقرار، بكثرة الدم، بكثرة اللجوء إلى العنف، الدكتور القرضاوي دائماً ومن فترة طويلة يتحدث عن الموازنات والأولويات والمآلات، لكن يعني ألا تتفق معي أن فقه القرضاوي مازال فقه أقليات في أوساط العلماء ذوي النفوذ في بعض السلطات؟ بمعنى أن ثقافتنا الدارجة يعني في.. في الكتب المدرسية، في دراسة الجامعات أنت تدرس الفقه التقليدي، ليس هناك من يتحدث عن فقه المآلات بمعناه كما نعيشه اليوم، يعني يستشهدون ببعض الآيات.. بعض الأحاديث كما فُهمت سابقاً، فقه المآلات هذا.. فقه الموازنات ضعيف فيما يُقدم للفرد المسلم، وبالتالي يعني قد يكون مع بعض الغربيين في شيء من الحق في أنه ثقافتنا ستنتج دائماً هذا العنف لغياب هذه التفاصيل الفقهية الجديدة.

د.يوسف القرضاوي: أنا.. ردي يعني على هذا يعني يتكون من نقطتين، النقطة الأولى إنه يعني كلام الإخوة هذا غير مُسلَّم، أينما وُجد الإسلام وُجد عدم الاستقرار، ووجد الاضطراب، وُجد العنف، هذا ليس ذنب المسلمين في الحقيقة، هو ذنب الغرب نفسه، الغرب هو الذي زرع أسباب هذه المشاكل، زرع حكومات موالية له ومعادية.

ماهر عبد الله: لشعوبها..

د.يوسف القرضاوي: لشعوبها، فيعني وكل ما حدث هذا يعني نتيجة مَنْ؟ الذي حدث في كوسوفو، والذي حدث في البوسنة والهرسك، والذي حدث في فلسطين ولازال يحدث إلى اليوم، والذي يحدث في جنوب السودان، والذي يحدث في الجزائر، يعني هذا من صنع الغرب، خد الجزائر.. الغرب رفض نتيجة الانتخابات وأيَّد الحكم العسكري الذي يُلغي الانتخابات، في حين بيقول أنا بأؤيد الديمقراطية، طب إذا كانت الديمقراطية جاءت بالإسلاميين لأ، الحقيقة إن المسلمين هم المعتدى عليهم، وهم الذين يُنكَّل بهم في كل مكان، والدم الإسلامي أصبح أرخص دم في الأرض، دم ليس له أي قيمة ولا له أي ثمن، المسلمين يذبحون ويشردون ويُنكَّل بهم شر تنكيل، فالقول إن.. إن إذا وُجد الإسلام.. لأ، إذا وُجد الإسلام لأنه الإسلام لم يُتح له أن يقول كلمته في بلاده، وبين أهله، المسلمون الحقيقيون ممنوعون، محظور عليهم العمل، محظور عليهم، فلماذا لا.. لا.. لا يقال هذا؟ حِل مشاكل المسلمين وشوف..، فالإسلام هو المظلوم الآن.

الشيء الثاني إنه ما تقوله عن فقه المقاصد وفقه الموازنات، وفقه الأولويات وفقه المآلات، وفقه الاختلاف، وغير هذا، هذا يعني ربما يكون هذا الفقه غائباً عند كثير من المسلمين أو عند أكثر المسلمين، ولكن ما هي مهمتنا؟ مهمتنا نحن أن نوعي المسلمين، أن نحدث وعياً وننير الطريق وننير بصائر المسلمين، أن نخرج المسلمين من الظلمات إلى النور، والظلمة ظلمة الجهل، والنور نور المعرفة ونور التمييز ونور الحكم الصحيح، فإحنا عايزين نخرج الناس من الغوغائية والعاطفية إلى العقلانية والعلمانية، نريد أن نخرجهم من التعسير والتنفير إلى التيسير والتبشير، نريد أن نخرجهم من الوكس والشطط إلى الاعتدال والوسط، هذا.. هذا مهمتنا، نحن مهمتنا في هذا البرنامج أن نضيء السبيل أمام الإخوة المشاهدين حتى يعرفوا مالهم وما عليهم، ويبصروا الغاية ويبصروا الطريق.

ماهر عبد الله: الأخ سعود.. يعني مجموع المشاركات بتسير باتجاه يعني إنه مفاهيم بيقول الأخ، إنه المفاهيم التي تعلمها المسلم من أفكار الإسلام هي التي تحدد سلوكه، فالإسلام يطالب المسلمين بالدفاع عن عقيدتهم وأرضهم وعرضهم وخيراتهم إزاء الهجمة الاستعمارية الشرسة التي تقودها أميركا والصهيونية والغرب الكافر، والتي حدد الإسلام نتائجها عز الدنيا وثواب الآخرة، فالمسلم في الكويت حينما يقتل الجندي الأميركي يعلم أن هذا طريق إلى الجنة، والمسلم الشيشاني حينما يقتل الكافر الملحد الروسي يعلم أنه يدفع الكفر عن بلاد الإسلام في الشيشان، والمسلم الذي دمر برج التجارة يعلم أنه لابد من.. من زوال طاغوت العصر أميركا.

يعني أسئلة في.. في هذا الاتجاه كثيرة، الأخ على الإنترنت الأخ عبد الله محمد الخالد: من نتبع في هذه الفتنة القائمة؟ هل نتبع علماء معينون، أم الكل يفتي بما شاء؟ حيث يلاحظ أن بعض البسطاء يقولون: الحق إما بعض العلماء فإنهم يداهنون الحكام لمصالح دنيوية، يعني فيه أزمة.. أزمة مرجعية، يعني الكثير من الناس تثق بالشيخ القرضاوي، لكن الكثير من الناس ليس عندهم مدخل وطريقة للاتصال بالشيخ القرضاوي والاستماع، يعني برغم حجم (الجزيرة) وحجم إسلام أون لاين، وفتاواكم المنشورة، فيه أزمة مرجعية، ممن يسمع الناس؟

د.يوسف القرضاوي: هو يعني أنا أعذر هؤلاء الناس، نحن الآن اختلط الحابل بالنابل، نحن في وقت الأمة فقدت فيه القيادة الواحدة، الأمة كان لها خليفة يأمر فيطاع، ويقول فيُسمع، يقول هبُّوا لنجدة.. نجدة إخوانكم في فلسطين أو في الشيشان أو في كذا، فتهب الأمة، الأمة لا عاد لها قيادة سياسية ولا حتى قيادة دينية، يعني.. يعني المسيحيون ما عندهمش قيادة مثلنا خليفة، إنما عندهم قيادة دينية، عندهم بابا يعني يقول فيسمعون له، إحنا سقطت القيادة الإسلامية، وليس عندنا قيادة دينية، يعني أنا بأضحك مع بعض الإخوة بأقول المسيحيين عندهم بابا، وإحنا لا عندنا لا بابا ولا ماما.

ماهر عبد الله: ولا بابا ولا ماما.

د.يوسف القرضاوي: عندنا ما.. ما عندناش، حتى كان زمان فيه حاجة اسمها شيخ الإسلام، يعني عالم كبير الناس تقول عليه شيخ الإسلام فيرجع الناس إليه، الآن حتى ما.. ما.. ما يوجد هذا شيخ الإسلام الذي يمكن نقول.. عنه يعني شيخ الإسلام، فالأمة في هذه المرحلة مبلبلة الفكر، مضطربة المسالك، وهذا يُصعِّب علينا المهمة أكثر من أي وقت مضى، ولكن لا ينبغي أن نلقي السلاح، ولا ينبغي أن نيأس، لأن الأمة إلى خير، كان الأستاذ محب الدين الخطيب –رحمه الله- في مجلة "الفتح" ومجلة "الزهراء" يرفع شعارين:

الشعار الأول يقول: المسلمون إلى خير، ولكن الضعف في القيادة، لا.. لا يجدون القيادة.

والشعار الثاني يقول: أنت على ثغرة من ثغر الإسلام فلا يؤتين من قِبَلك، أنت واقف.. واقف حارس على نقطة حدود، أوعى النقطة دي يتسرب منها العدو، هذه نوع من التوجيه والتربية للأمة في مثل هذه المرحلة.

فنحن يعني نهيب بإخواننا وأبنائنا ألا ييأسوا ويثقوا –إن شاء الله- أن الغد لهذه الأمة، وأن المستقبل لهذا الدين، والله -تعالى- يقول: (يُرِيدُونَ أَن يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الكَافِرُونَ (32) هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ المُشْرِكُونَ)

ماهر عبد الله: طيب جزاك الله خير، يعني أعتقد نختم بقراءة اثنين من مداخلات الإخوة على الهاتف، كان الأول على صيغة سؤال، بس أعتقد أُجيب عليه.

الأخ محمد حسن الأهدل يقول: في ظل معاناة الشعوب الإسلامية والظلم الذي تلاقيه ألا تعتقد أنه من الطبيعي ما يصدر من بعض الأفراد في الأمة من عنف في سبيل رفع الظلم؟

الأخ عبد الحفيظ مبروك العربي-طالب من ليبيا- يقول: ليس من حق أحد أن يتكلم باسم الأمة الإسلامية، لا.. لأن –للأسف- لا يوجد خليفة صالح في هذه الأمة، والإسلام بريء من كل العمليات الإرهابية المنسوبة إليه، والتي ينسبها إليه زعماؤنا.

سيدي، شكر الله لك، وشكر الله لكم أنتم أيضاً، نعتذر لكل الإخوة الذين حاولوا الاتصال بنا، نعتذر خصيصاً للذين حاولوا المشاركة عبر الإنترنت، كان هناك أزمة في الشبكة في.. في قطر، وليس فقط في (الجزيرة نت).

إلى أن نلقاكم الأسبوع القادم تحية مني، والسلام عليكم ورحمة الله –تعالى- وبركاته. بارك الله فيك يا سيدي.