مقدم الحلقة:

ماهر عبد الله

ضيف الحلقة:

الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي: داعية إسلامي كبير

تاريخ الحلقة:

05/12/1999

- استقبال رمضان وبعض الحكم والأسرار حول الصيام
- الرؤية بالعين المجردة لهلال رمضان والحساب الفلكي

- بعض أنواع الرخص المتاحة للمسلمين في رمضان

- الاستقبال السيئ من بعض المسلمين للشهر الكريم

يوسف القرضاوي
ماهر عبد الله
ماهر عبد الله: أعزائي المشاهدين، سلامٌ من الله عليكم، وأهلاً ومرحباً بكم في حلقة جديدة من برنامج (الشريعة والحياة). سيكون موضوع الحوار لهذه الليلة حول الاستقبال والاستعداد لشهر رمضان الكريم، ويتميز شهر رمضان -عدا عن كونه شهر البركة والصيام- بأنه يشكل مَعلماً ثقافياً يميز هذه الأمة عن غيرها، وذلك بإبراز دور وقيمة السنة القمرية التي تغيب عن أذهاننا، وعن ثقافتنا في معمعة حياتنا اليومية، واعتمادنا على التقويم الشمسي.

وفي كل عام تعاني الجاليات المسلمة المغتربة أزمة يتبعون مَنْ في ثبوت الرؤية، خاصة وأن الهلال يُرَى في المشرق قبل المغرب، فبعضهم يصوم مع بلده الأم، وبعضهم يتبع مراكز محلية، وقد تعددت في ذلك الاجتهادات والفتاوى.

يسعدني أن يكون معنا لهذا اليوم -كعادته- فضيلة الدكتور الشيخ يوسف القرضاوي علامة هذه الأمة -أمد الله في عمره- لمناقشة هذا الموضوع، فضيلة الشيخ، حمداً لله على سلامتك بعد السفر.

د. يوسف القرضاوي: حياكم الله.

ماهر عبد الله: يعني منذ أن أعلنَّا عن هذه الحلقة، وأغلب الاتصالات مشغولة برؤية العين المجردة لإثبات شهر الصيام الفضيل، باعتقادك لماذا هذا الإصرار على الرؤية المجردة، وإصرار البعض على إنكار الاعتماد على الفلك؟ في هذه القضية، لو ابتدأنا من هنا؟

استقبال رمضان وبعض الحكم والأسرار حول الصيام

د. يوسف القرضاوي: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، وصلوات الله وسلامه على المبعوث رحمةً للعالمين، وحجةً على الناس أجمعين سيدنا وإمامنا وأسوتنا وحبيبنا محمد، وعلى آله وصحبه، ومن دعا بدعوته واهتدى بسنته إلى يوم الدين، أما بعد:

فلابد من حديث عن استقبال رمضان -يعني نحن هذه الحلقة لاستقبال رمضان-واستقبال رمضان يكون بتهيئة النفس لهذا الشهر الكريم، أي أن يستعد له المسلم بتوبة نصوح يدخل بها هذا الشهر تائباً مستغفراً منيباً إلى ربه، وأن يستقبل هذا الشهر بنية صالحة وعزيمة صادقة.

كثير من المسلمين -قبيل رمضان أو قبل رمضان بمدة- يستعدون لرمضان بما لذَّ وطاب من الطعام والشراب، وكل بلد لها في ذلك عادات وأعراف ومأكولات. فأهل الخليج يستعدون بالمدبوس والهريس، وهذه الأشياء والثريد، وبلاد أخرى يستعدون بما يسمونه ياميش رمضان، قمر الدين والمكسرات والتمر والزبيب وهكذا، وكل بلد تهتم بهذا.

وأقول -للأسف- إن المسلمين ينفقون في شهر رمضان على بطونهم أكثر مما ينفقونه في سائر الشهور، مع إنه شهر الصيام!

يعني المفروض أن الإنسان فيه يحاول أن يريح معدته من الأكل، ولكنه

-للأسف- يأكل أكثر مما يأكل في غيره، وهناك أناس من المسلمين يقضون ليلهم في الشراب والطعام، ويقضون نهارهم في الكسل والمنام، ناس نايمين طول النهار وكسلانين، وخاصة الناس اللي ليسوا مرتبطين بعمل، فهم نايمين بالنهار، وأكالين بالليل!

هؤلاء أضاعوا تماماً الحكمة من هذا الشهر الكريم. الله -سبحانه وتعالى- فرض هذا الشهر ليعدَّنا فيه للتقوى.

[فاصل إعلاني]

د. يوسف القرضاوي: أنا أقول: هذا الشهر الكريم شهٌر أعده الله، أو فرضه الله -تبارك وتعالى- أو فرض صيامه على المسلمين، وسنَّ الرسول -عليه الصلاة والسلام- قيام لياليه لإعداد الأنفس للتقوى، كما قال الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون). فالصيام يهيئ النفوس لتتقي الله -عز وجل- ولذلك النبي -عليه الصلاة والسلام- يقول: "يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء".

فالصوم يهيئ الإنسان لتقوى الله -عز وجل- ويبعده عن المعاصي، ويجعله ينتصر على شهوات نفسه وعلى شيطانه. وأنا أسمي شهر رمضان -حقيقة- ربيع الحياة الإسلامية، لأنه تتجدد فيه الحياة كلها، تتجدد فيه العقول بالعلم والمعرفة. شهر رمضان شهر الدروس والمحاضرات، وشهر قراءة القرآن، والقرآن هو ينبوع الثقافة للأمة الإسلامية، لما الواحد يستمع خلال شهر رمضان القرآن كله، هذا لا شك إنه استنار عقله وقلبه.

ثم هو تتجدد فيه أيضاً القلوب بالإيمان، رحيق الإيمان، يتذوق الإنسان الإيمان، يعيش الإيمان، وحياة الإيمان بالصيام فإنه يترك طعامه كما جاء في الحديث: "يدع طعامه من أجلي، ويدع شرابه من أجلي، ويدع شهوته من أجلي، ويدع زوجته من أجلي، فالصوم لي وأنا أجزي به"، من أجل هذا نسبه الله إلى ذاته، يدع هذه الشهوات من أجل الله -سبحانه وتعالى- فهذا نوع من الترقي والتشبه بالملائكة.

وهو أيضاً تواصل للحياة الإنسانية، المسلمون يتواصلون في رمضان أكثر مما يتواصلون في غير رمضان، ولذلك جاء في الحديث إنه شهر المواساة، شهر الصبر، شهر تقوية الإرادة وشهر المواساة يواسي المسلمون بعضهم بعضاً. ولذلك تنتشر موائد الرحمن، كما تسمى في كثير من البلاد إفطار الصائم: "من فطَّر صائماً فله مثل أجره من غير أن ينقص من أجر الصائم شيء" لأنه من حكم الصيام أن الإنسان يذوق حرارة العطش ومرارة الجوع، فيحس بغيره من الجائعين والمحرومين الذين لا يجدون ما يمسك الرمق أو يطفئ الحرق. فالإنسان إذا أحس بهذا رحم هؤلاء، ومد يده بالمعونة إليهم.

هذا من الحكم والأسرار حول الصيام، ولذلك قالوا عن سيدنا يوسف -عليه السلام- إنه كان عزيز مصر، وكان بيده خزائن الأرض وبيده التموين والمالية والزراعة، وكل شيء في إيده، ولكن كان إذا أكل لا يشبع فقال له بعض أصحابه: "مالك لا تأكل ولا تشبع وبيدك خزائن الأرض وأموال مصر كلها؟!" فقال: "أخشى إذا شبعت أن أنسى جوع الفقراء".

فالله فرض علينا الجوع، فرض على الناس جميعاً أن يجوعوا، اشتراكية في الجوع حتى يحسوا بآلام المحرومين. فمن أجل هذا تتجدد الحياة، حتى الأسرة .. يعني من فضائل رمضان إن الأسرة فيه بتتواصل.

ماهر عبد الله: تجتمع.

د. يوسف القرضاوي: تعرف أن كثير من الناس لربما يتأخر في عمله، فيعود يجد زوجته أكلت وأولاده أكلوا، ولكن رمضان يفرض عليهم أن يفطروا معاً ويتسحروا معاً، فهذا يربط الأسرة بعضها ببعض، وهذا شهر فيه تجديد للحياة الإسلامية كلها.

ماهر عبد الله: وفيه ذلك العون من الله –سبحانه وتعالى- في الحديث عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه "تصفد فيه الشياطين وتغلق فيه ..." فيبقى متروك لنفسه الإنسان.

د. يوسف القرضاوي: نعم، نعم، هو.. آه، لأنه هذا دليل على أن أسباب الخير متوفرة في هذا الشهر، وأسباب الشر تقل، ولذلك الحديث يقول: "إذا جاء رمضان فُتِّحت أبواب الجنة وغُلِّقت أبواب جهنم وصفدت الشياطين".

فتفتيح أبواب الجنة وتغليق أبواب النار .. أبواب الجنة كناية عن أسباب الخير يعني مهيأة، وأيضاً تصفيد .. إغلاق أبواب جهنم فمعناها ممكن تؤخذ بظاهرها وممكن تؤخذ بالكناية إنها كناية عن تقليل أسباب الشر، ومن تقليل أسباب الشر تصفيد الشياطين.

فالشيطان مقيد، وكونه مقيد ممكن برضه له حركة بس حركة مقيدة، لم يعد حراً، وهذا يعني مضمونه واضح في حياة المسلمين، يعني هذا الحديث نجد في حياة المسلمين أثره إن في هذا الشهر تكثر الخيرات وتقل الشرور وتصدق الناس بالصدقات، والكثيرون يدفعون زكواتهم في رمضان، لأنه جاء في بعض الأحاديث: "إن من أدى فيه فريضة كان كمن أدى سبعين فريضة فيما سواه".

فبعض الناس يقول لك: طب ما أنا أؤدي زكاتي في شهر رمضان حتى يتضاعف ثوابي، هذا كله مما يجعل لهذا الشهر قيمة في حياة الفرد المسلم والأسرة المسلمة والمجتمع المسلم والأمة الإسلامية بصفة عامة. ولذلك من الواجب علينا حينما نقدم على الشهر ... أن نذكر إخواننا .. إخواننا في فلسطين، إخواننا الذين يعانون ما يعانون، وإخواننا في (الشيشان) وإخواننا...

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: اسمح لي هنا بس بالمقاطعة لكونك ذكرت هذا الموضوع. فيه فاكس وصلني أكثر من مرة ولم يتح لي أن أسألك عنه. بعض أهل الخير أحبوا أن يتبرعوا بجزء من صدقاتهم للشيشان، وعندهم فتاوى إنه الأولى أن توزع في مناطق محلية، إذا كنا نتحدث عن شهر الإنفاق، والناس تحب أن تضاعف أجرها، يا ريت لو بس تعريجة بسيطة.

د. يوسف القرضاوي: الإنفاق المحلي مطلوب، حيث يكون هناك ناس محتاجون، يعني فالواحد يدفع لهم، الأقربون أولى بالمعروف، ولكن إذا وجدت حاجة إسلامية، بلد أصابه زلزال وقتل منه آلاف أو كذا تتركه؟!

يبقى العالم كله بيساعد، وأنت تقول: لا، نفسي، نفسي. أنا في قطر هنا أو في الإمارات ما ليش دعوة بالمسلمين!!

إذا وجدت إخوانك في بلاد الشيشان يعانون ما يعانون، شردوا بالآلاف .. مئات الآلاف شردوا من ديارهم بغير حق إلا أنهم مسلمون، ناس بيقولوا: طب عاوزين نستقل، طب لماذا وافقتم على استقلال (تيمور الشرقية) في إندونيسيا، وهي جزء من إندونيسيا؟! هي إندونيسية. شكلاً من ناحية الشكل، جنساً هو نفس الجنس، لغة هي نفس اللغة، ووطناً هو نفس الوطن. كل ما في الأمر أن هؤلاء دخل عليهم التبشير فانتشرت فيهم الكاثوليكية.

إنما هؤلاء جنس آخر قوقازيين، هؤلاء سولافيين وهؤلاء قوقازيين، وأرض غير الأرض ووطن غير الوطن، وسحنة غير السحنة...

ماهر عبد الله: ولغة.

د. يوسف القرضاوي [مستأنفاً]: ولغة غير اللغة ودين غير الدين، ومع هذا طيب هؤلاء -على كل حال- شردوا بمئات الآلاف، مدنيين، شيوخ وأطفال ونساءً، وناس لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون .. هل يجوز لنا -نحن المسلمين- نقول: لا أنا ما أوزعش زكاتي إلا..

أين الأمة الإسلامية؟ (إنما المؤمنون إخوة) ، "المسلمون يسعى بذمتهم أدناهم وهم يد على من سواهم" و"المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً" والنبي -عليه الصلاة والسلام- يصور وحدة المسلمين ويقول:

"مثل المسلمين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالحمى والسهر" وحدة عضوية...

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: وخصوصاً في هذا الشهر.

د. يوسف القرضاوي [مستأنفاً]: فكيف يفكر مسلم أو عالم، بعض العلماء يقولوا: الزكاة توزع في مكانها، هذا مش في البلاد اللي ربنا أنعم عليها بهذه الخيرات الوفيرة، من يقول: إنه خيرات بلاد الخليج توزع على أهلها وحدهم فهذا ليس بعالم، لا يعرف من الإسلام شيئاً. هذا يكرس الإقليمية البغيضة، والإسلام يعرف وحدة الأمة (إن هذه أمتكم أمةً واحدةً). فلا يجوز أن نترك إخواننا نسلمهم، النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: "المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه" يعني لا يتخلى عنه، يسلمه لأعدائه ويتركه لأعدائه يفترسونه ويقف يتفرج!

لأ، هذا لا يجوز. فأنا أقول شرعية نقل الزكاة إلى بلاد المسلمين المحتاجة، وخصوصاً الذين يحتاجون إلى إغاثة اللهفة وتفريج الكربة وكشف الغمة، هؤلاء يحتاجون إلى الغذاء والكساء والغطاء والدواء والوقود. فيه بلاد لعشرين تحت الصفر! أنا أصدرت فتوى ونشرتها الصحف القطرية في هذا.

الرؤية بالعين المجردة لهلال رمضان والحساب الفلكي

ماهر عبد الله: طيب، لو عدنا إلى موضوع رمضان، نحن قد نعود إلى فضل الشهر أيضاً في نهاية الحلقة مرة أخرى. لو عدنا إلى السؤال -اللي قلت لك- وصلني مجموعة من الفاكسات حول قضية الرؤية بالعين المجردة واعتماد الفلك خصوصاً للعالم غير .. يعني في قطر تسمع وزارة الأوقاف تعلن أننا سنبدأ الصيام غداً، في الدول التي ليس هناك فيها مرجعية عندهم حيرة بين أن يتبعوا بلداً مسلماً أو الاعتماد على الفلك؟

د. يوسف القرضاوي: أولاً: أحب أن أقول لك لا يوجد بلد ما ليس فيه مرجعية، كل بلد فيها علماء مسلمين، وأصبح الآن في أوروبا فيه مجلس أوروبي للإفتاء، وأصبح في أميركا مجلس فقهي، وأصبح في كل.. وعلى كل البلاد أن يعودوا إلى هؤلاء، ويأخذوا آرائهم. إنما أنا أحب هنا أن أقول هنا في عملية بداية الشهر: كيف نثبت الشهر؟

المفروض إنه الصيام في شهر قمري، وهو شهر رمضان، ونحن -المسلمين-العبادات والمواقيت عندنا بالأهلة، كما قال الله تعالى: (يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج).

فالحج محسوب بالأهلة، أي بالأشهر القمرية، والصيام في شهر رمضان وهو شهر قمري وهكذا، فنحن لنا تَميُّزنا في هذه .. والتقويم الشمسيِّ هو تقويم من ناحية السنة، تقويم طبيعي، ومن ناحية الشهور بالوضع يعني إن الشهر ده 28 والشهر ده 30 والشهر ده 31 هذا ليس طبيعياً. عندنا إحنا بقى الشهور طبيعية، لأن برؤية إيه الهلال، وده أمر طبيعي.

إنما كون السنة 12 شهراً ده بالوضع الإلهي، يعني بالشرع الإلهي: (إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهراً في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض منها أربعة حرم) كيف نثبت دخول الشهر سواءً شهر رمضان أو كل الشهور المفروض.. إنما نحن نهتم –عادة- بثلاثة أشهر: دخول شهر رمضان لكي نثبت..

ماهر عبد الله: الصيام.

د. يوسف القرضاوي: الصيام، فرضية الصيام، والخروج من شهر رمضان، وإثبات شهر شوال أيضاً للانتهاء من الصيام ودخول العيد، وشهر إيه..

ماهر عبد الله: ذي الحجة.

د. يوسف القرضاوي: ذي الحجة من أجل الوقوف بعرفة ومناسك الحج. فنحن نهتم بهذه .. إنما المفروض –الحقيقة- إننا نهتم بالشهور كلها، لأنه حتى .. لأنه لما بيجي الحديث يقول: "فأكملوا عدة شعبان ثلاثين" ما هو لازم أكون عارف شعبان بادئ إمتى حتى أكمل عدته إيه.. ثلاثين، فإذا لم أكن أعرفه .. ولذلك مثلاً في المملكة السعودية دعوا الناس إلى ترائي الهلال غداً، مع إنه غداً يوم 28، بيقول لك: إحنا مش متأكدين من إن 28 يمكن يكون 29، فلابد إن إحنا نثبت الشهور كلها ونهتم بها، لأنها يترتب بعضها على بعض.

ماهر عبد الله: بس يعني كون الشهور غير رمضان .. مرت علينا فترة من السنوات كان يأتينا في الصيف، والآن يأتي في الشتاء. هل هذه حكمة مطلوبة أن .. أو تثبيته في موسم من مواسم السنة؟ يعني وصلني بعض الفاكسات تنادي بتثبيته في مواسم معينة.

د. يوسف القرضاوي: لا، لا يمكن تثبيته، لأن هذا معناه إننا نخرج عن الشهور القمرية. الشهور القمرية وده من الحكمة من الله -سبحانه وتعالى- إنه كان في شهر قمري لنصوم في الشتاء، ونصوم .. مثل الأيام دي نصوم في الشتاء ونصوم في الصيف، ونصوم في الربيع، ونصوم في الخريف، ومعناها إننا نصوم في أيام تكون شديدة الحرارة، وأيام متوسطة، وأيام طويلة، وأيام قصيرة. وكذلك الحج نفس الشيء، نحن أيضاً قد نحج في الشتاء، ونحج في الصيف وهكذا.

فالإنسان يعبد ربه على كل الأحوال، وفي كل الفصول، وفي كل المواقيت. فهذه حكمة جليلة من الله تبارك وتعالى.

[موجز الأخبار]

ماهر عبد الله: اسمح لي قبل أن تواصل الحديث أذكرك بفاكس ممن ينسبون لك أنك وافقت في مقابلة مع مجلة "الأمان" قبل أربع.. خمس سنوات، ودعوت فيها إلى اعتماد الحساب الفلكي في مراقبة الهلال، فهل له علاقة هذا بموضوع إثبات الرؤيا؟ إلى أي مدى يمكن أن نحتج على الفلك أو نستخدمه؟

د. يوسف القرضاوي: هو أقول يعني هناك طرائق لإثبات الشهر -قبل أن نصل إلى الفلك أو عدمه- الطريقة الأولى: هي الرؤية البصرية، وفيها جاء الحديث النبوي الشريف المشهور: "صوموا لرؤيته -أي الهلال- وأفطروا لرؤيته" وهذا أيضاً فيه خلاف، أيضاً مما يسبب كثرة الخلاف بين المسلمين في بداية الشهر أن هناك من يثبت برؤية شخص واحد، وهناك من يثبته برؤية شخصين، وهناك من يثبته برؤية جم غفير، وهذا هو مذهب الأحناف.

الأحناف يقولون: إنه الشهر لا يثبت في حالة الصحو إلا إذا رأى الهلال جم غفير من الناس، بعضهم قدَّره بخمسين وبعضهم قدَّره بأهل محلة .. أهل قرية، أو أهل مسجد أو نحو ذلك، وبعضهم قال: ده يُترَك لتقدير الإمام أو تقدير القاضي، لأنه يقول لك: إنه في حالة الغيم يمكن أن يراه شخص .. ينشق الغيم فواحد يراه، وبعدين أطبق الغيم، خلاص ما فيش حيلة، فإذا واحد قال: أنا شفته بنأخذ برأيه. إنما يقول لك: إذا كانت السماء صاحية، ولا...

ماهر عبد الله: غيم فيها.

د. يوسف القرضاوي [مستأنفاً]: غيوم ولا سحاب ولا غبار ولا دخان ولا قطر ولا شيء..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: يفترض أن..

د. يوسف القرضاوي [مستأنفاً]: لماذا يراه واحد دون الآخر؟ والناس يهمهم من الهلال ما يهم هذا الشخص، ييجي واحد يقول: أنا شفته، إشمعنى أنت اللي شفته يا أخي؟! فيقول لك: لأ، الأحناف يقول لك: لأ، لازم يراه.. إذا رؤية الشخص مع صفو صفاء السماء وصحوها دليل تهمة إنه تخيل فخال، يعني مش شرط إننا نتهم الشخص بأنه كذب، لأ، هو يعني...

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: متحفز لرؤيته.

د. يوسف القرضاوي [مستأنفاً]: اتهيأ له .. يعني متحفز للرؤية...

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: فظن.

د. يوسف القرضاوي [مستأنفاً]: يعني ده اللي بيحصل. أنا أرى أن معظم الخطأ.. كان في السنين الأخيرة، كثير ما يثبت الشهر خطأ، يعني نصوم مثلاً اليوم ونأتي .. يعني يثبت الهلال ليلة كذا.. ونصوم، وأنا آتي للناس في المسجد فيه ألفين واحد أسألهم: مَنْ منكم رأى الهلال الليلة؟ فلا واحد يقول .. لم نره، كيف رئي أمس ولا يراه الناس؟!

المفروض اليوم يبقى في الأفق أكثر من ساعة فيراه جميع الناس، فده دل على إن فيه خطأ، فالخطأ ده بييجي منين؟ من الناحية النفسية، إن واحد طالع ليرى الهلال، وما دام يريد أن يرى الهلال سيراه، جاء فيه .. بأضرب مثل هنا .. فيه متل مصري، يعني يقولون إيه؟ "اللي بيخاف من العفريت..

ماهر عبد الله: يطلع له.

د. يوسف القرضاوي [مستأنفاً]: يطلع له" ليه بيطلع له؟ هو من الناحية النفسية من خوفه بيتهيأ له إن القطة كبرت وأصبحت .. تنها تعلو وتعلو لما صارت مثل الحمار، وهذا ليس صحيح!

الشخص اللي خارج من بيته عشان يشوف الهلال هيشوفه .. يتهيأ له .. يشوف أي شيء أبيض في السماء، ويمكن هو مش عارف الهلال. مثلاً فتحته يمين أو شمال؟ فوق أو تحت؟ موقعه فين بالضبط؟ ما يعرفش، لأن هذه الحاجات لها .. فهو بيرى شيء وييجي يقول أنا رأيت الهلال، خلاص وإحنا نقول مادام رجل طيب وبيصلي فنأخذ كلامه. فعلى كل حال الأئمة والمذاهب مختلفة في الإثبات سواء عن طريق الشاهد أو الشاهدين أو الجم الغفير.

الطريقة الثانية: إكمال العدة ثلاثين.

[فاصل إعلاني]

ماهر عبد الله: نعود فضيلة الشيخ إلى الطريقة تاثانية في إثبات الرؤية.

د. يوسف القرضاوي: آه، الطريقة الثانية هي إكمال الشهر ثلاثين: "فإن غُمَّ عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين". وانا قلت من قبل إن هذا يحتم علينا أن نعرف أول الشهر بوضوح، حتى نكون نكمله ثلاثين، وهذا يعني يمكن أن يتم في البلاد التي تكثر فيها الغيوم، فماذا نفعل؟! نكمل الشهر ثلاثين.

الطريقة الثالثة: قد جاءت بها أيضاً الأحاديث، وهو حديث ابن عمر عند البخاري وغيره، قال: "صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غُمَّ عليكم فأقدُروا له أو فأقدِروا له" فما معنى أقدروا له؟ البعض قال قدروه تحت السحاب، والبعض قال قدروه بالحساب .. بحساب منازل القمر وبالحساب الفلكي في عصرنا، وأخذ بهذا عدد من العلماء منهم مُطرف بن عبد الله بن الشخير من كبار التابعين، وأخذ بهذا ابن قتيبة والإمام أبو العباس بن سريج من أئمة الشافعية، وقال: إن أكملوا العدة ثلاثين هذا خُوطِبَ به ناس، وهذا خُوطِبَ به ناس لاختلاف الخطاب، وهما حديثان -الحقيقة- ليس .. هذا حديث لأبي هريرة وحديث ابن عمر: "فإن غُمَّ عليكم فاقدروا له".

هذا حديث ابن عمر حتى هو من السلسلة الذهبية التي هي أصح الأسانيد -مالك عن نافع عن ابن عمر- فقال: هذا لمن يعرف الحساب، هذا له أهل وهذا له أهل، ولذلك اشتهرت عند الشافعية إنه من يعرف الحساب يمكن أن يعمل به، قالوا.. بعضهم قال: يجوز له أن يعمل به، وبعضهم قال: يلزمه أن يعمل به، لأنه ده يقين عنده، كما إن الشخص لو رأى الهلال ولم يثبت عند القاضي قالوا: يعمل .. يصوم هو في نفسه وإن لم يصم الناس، ولكن لا يعلن ذلك، لأنه يقين عنده.

فقالوا الحاسب هذا يقين فيصوم، وقالوا من يثق بحساب الحاسب أيضاً يصوم بحسابه، وهذا الرأي موجود عند الشافعية وموجود أيضاً عن المذهب الحنفي، وموجود في المذهب المالكي، أبعد الناس .. أبعد المذاهب عن الأخذ بالحساب بأي طريقة هو المذهب الحنبلي، ليس فيه .. إنما المذاهب الثلاثة فيها، وأوسعها هو المذهب الإيه؟ المذهب الشافعي.

ماهر عبد الله: هل تعتقد أنه سبب صدوف بعض الحنابلة عنه للخلط بين علم الفلك كعلم وبين التنجيم، لأنه في كتب الفقه .. يعني ترفض التنجيم، والتنجيم غير علم الفلك كما هو معروف لكم؟

د. يوسف القرضاوي: هو العلماء عللوا هذا، قالوا: اللي أخذوا الحساب ده قالوا لأ ده مرفوض، ليه؟ قالوا مرفوض لأمرين. أولاً: لأن النبي –صلى الله عليه وسلم- قال: "نحن أمة أمية لا نكتب ولا نحسب".

والأمر الثاني: أن النبي –عليه الصلاة والسلام- نهى عن التنجيم وعلم النجوم، وقال: "من اقتبس شعبة من النجوم فقد اقتبس شعبة من السحر زاد ما زاد".

ونحن نقول إنه الحديث الذي استدل به هؤلاء "نحن أمة أمية لا نكتب ولا نحسب" بالعكس .. استدل به أحد علماء العصر، وهو العلامة الشيخ أحمد محمد شاكر مُحدث العصر وشارح المسند، ومعروف إنه من كبار علماء الحديث، ومن السلفيين، ورجل حجة -من غير شك- له رسالة اسمها "أوائل الشهور العربية" وذهب في هذه الرسالة إلى إنه يجب أن نأخذ بالحساب الفلكي، وقال: إن الشيخ محمد مصطفى المراغي -الأستاذ الأكبر شيخ الأزهر في زمنه- كان يرى الأخذ به في النفي لا في الإثبات، وقد كنت أعارضه وكتبت ضده، وأنا الآن أخطئ نفسي وأصوبه، وأزيد عليه إني أقول: لا يؤخذ به في الإثبات وفي النفي، هذا رأي الشيخ أحمد محمد شاكر، وقال: إن الحديث هذا هو يعلل لماذا لم يأخذه " نحن أمة أمية لا نكتب ولا نحسب".

وهذا وصف لحال الأمة عند البعثة. فإذا كانت الأمة لا تكتب ولا .. معناها ستعتمد على الأمم الأخرى، وهذا خطر إن أنا أعتمد في عبادتي على غير المسلمين وعلى أمة .. إنما إذا تغيرت طبيعة الأمة وأصبحت الأمة تكتب وتحسب، وأصبح فيها آلاف من العلماء الفلكيين، وهذا من أيام الحضارة الإسلامية، كان المسلمين عندهم فلكيون مبرزون في العالم. الآن عندنا فلكيون يعني من أعظم الفلكيين في العالم، فلم نعد نعتمد على غيرنا.

ولذلك هو يقول إن الحديث ده حجة لنا في الأخذ بالحساب، وكذلك هو رأي العلامة الشيخ مصطفى الزرقا -رحمه الله- كتب في هذا، ورأى الأخذ بالحساب في الإثبات لا في إيه.. لا في النفي.

ماهر عبد الله: يعني هذا الحديث ذكر لي وبعت لي حتى بعض الفاكسات، وكان المرحوم الشيخ الألباني -عليه رحمة الله- من الذين يصرون على الاستشهاد بهذا الحديث لرفض الفلك. فاللي فهمته من كلامك أنه الرسول -صلى الله عليه وسلم- كان يوصف حال الأمة، لا يوجهها لأن تبقى أمية لا تقرأ ولا ..؟

د. يوسف القرضاوي: لا، بالعكس الرسول -عليه الصلاة والسلام- حاول منذ عصر البعثة أن يقاوم الأمية. نحن نعرف إنه في غزوة (بدر) عندما أُسر جماعة من المشركين، والنبي -عليه الصلاة والسلام- وكان يعرف أنهم يعرفون الكتابة، فجعل فدية الواحد منهم أن يعلم عشرة من أولاد المسلمين الكتابة. والأمة يعني .. الرسول والإسلام دعا إلى أن تزول أمية الأمة، الأمية بالنسبة للنبي –صلى الله عليه وسلم-ممدوحة، لأنها معجزة في حقه -عليه الصلاة والسلام- إنما ليست ممدوحة في الأمة، والمفروض الأمة تتعلم الكتابة وتقرأ (الذي علم بالقلم) (والقلم وما يسطرون).

فالكتابة مطلوبة من الأمة، والأمة أصبحت تكتب، بالعكس إحنا أنا أرى في عصرنا إن فرض على الأمة الإسلامية أن تعلم أبناءها بحيث لا يبقى فيهم أمي واحد، لأن الأمة لا يمكن أن تخرج من التخلف إلى التقدم ما دام الأميون كثر فيها، فأنا .. الأمة أصبحت تكتب وأصبحت تحسب.

يعني أنا أقول لك كنا منذ يعني أسبوع أو أكثر من أسبوع قليلاً كنت في أميركا، وكان هناك مؤتمر فكري، وعرض علينا أحد الإخوة الفلكيين -بالرسوم وبالأشياء- وهو فلكي مسلم في وكالة (ناسا) الوكالة الفضائية المشهورة، يعني عندنا ناس في قمة العلماء فلم نعد نعتمد على غيرنا.

كما إنه الحديث "من اقتبس شعبة من النجوم فقد اقتبس شعبة من السحر" لا ينبغي أن نخلط بين علم الفلك وعلم التنجيم، التنجيم اللي هو جاء فيه قول الناس: "كذب المنجمون ولو صدقوا" اللي بيحاول يكتشف أسرار المستقبل وغيوب المستقبل عن طريق النجوم، وهذا مرفوض عندنا. إنما إحنا بنتكلم على علم الفلك الذي يقوم على أسس رياضية قطعية، ويقوم على المشاهدة، لأنه بيعتمد على الرصد والتليسكوب، وهذه الأشياء المكبرة والمقربة، فهذا علم قطعي، وعلى أساسه وصل الإنسان إلى القمر، ووصل إلى المريخ.

وكما قال لنا أيضاً أحد الإخوة الفلكيين في أحد المجامع الفقهية قال: إن احتمال الخطأ في علم الحساب الآن -الفلكي- احتمال واحد على مائة ألف في الثانية يعني بيقول لك المركبة دي هتنزل في كذا، ممكن تتأخر واحد على مائة ألف، يعني...

ماهر عبد الله[مقاطعاً]: لا تستحق الذكر.

د. يوسف القرضاوي: هه؟

ماهر عبد الله: لا تستحق الذكر.

د. يوسف القرضاوي: آه، فهذا يعني علم أصبح علماً دقيقاً مش مجرد تخمين أو تنجيم أو...

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: طب اسمح لي بأخذ مساهمة من أخ يعيش في أوروبا، وأظن أنه مطلع على هذه المسائل. الأخ أنيس قرقاح من فرنسا، أخ أنيس .. تفضل.

أنيس قرقاح (عضو المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث): السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ماهر عبد الله: عليكم السلام.

د. يوسف القرضاوي: وعليكم السلام ورحمة الله.

أنيس قرقاح: حياكم الله يا شيخنا.

د. يوسف القرضاوي: حياك الله يا أبا سلمان، تفضل.

أنيس قرقاح: الله يبارك فيكم، يبارك لنا ولكم -إن شاء الله- ولكل المسلمين شهر رمضان.

د. يوسف القرضاوي: صوتك غير مسموع.

ماهر عبد الله: صوتك شوية ترفعه لو سمحت.

أنيس قرقاح: أولاً: الاسم أنيس وليس أنيف.

ماهر عبد الله: إذن هو بالسين.

أنيس قرقاح: أنيس بالسين، نعم.

ماهر عبد الله: نعم بالسين، يعني أصاب الشيخ وأخطأت (الجزيرة) اليوم.

د. يوسف القرضاوي: والله أنا أقول لهم أنيس يقولوا لي: أنيف، فقلت: والله بقى قعدت سنين وأنا اسمعه خطأ.

أنيس قرقاح: نعم، بارك الله فيكم.

ماهر عبد الله: تفضل .. تفضل يا أخي.

أنيس قرقاح: الحقيقة .. أولاً بسم الله الرحمن الرحيم، أريد أن أذكر -أولاً- بقرار المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث في دورته الثالثة العادية التي كانت في مدينة (كولون) في ألمانيا في شهر مايو الماضي، وقرار المجلس –الحقيقة- بعد البحوث التي قدمت، ومنها بحث فضيلة الشيخ يوسف رئيس المجلس، فكان هذا القرار يقضي أن الاعتماد أساساً في موضوع الصيام في دخول شهر رمضان والخروج منه على الرؤية البصرية بشرط أن تكون هذه الرؤية موافقة أو يؤكدها الحساب الفلكي، فهذا الذي توصل إليه المجلس في قراره الأخير.

لكن من الناحية العملية الآن بالنسبة لموضوع رمضان -اللي نحن على أبوابه إن شاء الله- المعلومات الفلكية تقول: بإن الهلال ستتم ولادته يوم الثلاثاء المقبل يوم 7/12/99 على الساعة الحادية عشرة وثلاثة وثلاثين دقيقة ليلاً، يعني أن الهلال سيلد بعد غروب الشمس في (مكة المكرمة) بـ 7 ساعات و56 دقيقة. وبالتالي لا يمكن أن يُرى الهلال بعد الاقتران -كما يقول الفلكيُّون- إلا بين 14 إلى 18 ساعة، يعني بعد الاقتران بعد الولادة يمكن الهلال أن يُرى بعد ذلك.

فبناء على هذا ما أثبتته المعلومات الفلكية، ومنهم من إخواننا في المجلس -الأعضاء في المجلس الأوروبي- الأستاذ الدكتور محمد الهواري. فبناء على هذا فإن اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا أصدر بيان للمسلمين، وكذلك المجلس الإسلامي الأعلى للمسلمين في ألمانيا، وبيَّنوا هذه المعلومات الفلكية على أنه استحالة الرؤية يوم الثلاثاء مساءً، لأن الهلال لم يلد بعد.

والحقيقة السنوات الأخيرة تقع خلافات -الحقيقة- بين الجمعيات الإسلامية هنا في فرنسا، وفي بعض البلاد الأوروبية، والناس يحتارون أنه كيف أن المعلومات الفلكية تقول إن الهلال لم يلد، والناس في بعض البلاد تعلن الرؤية؟! أنا أقول بعض البلاد الإسلامية التي تتم فيها إعلان الرؤية، كبعض دول الخليج، فهذه الدول معلوم أنها تعتمد المذهب الحنبلي ومذهب الإمام أحمد بن حنبل –رحمه الله ورضي عنه- يعتمدون على .. لهم رأي في داخل المذهب، ويعتمدون على قول ابن عمر –رضي الله عنهما- ..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: هذا تعرض له الشيخ.

أنيس قرقاح [مستأنفاً: أن ابن عمر كان يأمر الناس بمراقبة الهلال، فإذا لم يُرَ الهلال، أي حال بين الهلال والرؤية، يعني سحب أو غيوم، فيأمر الناس بالصيام احتياطاً.

فإخواننا في الخليج إذن يصومون احتياطاً، والهلال لم يلد. ليس معنى هذا أنهم يعني رأوا الهلال أو الناس رأوا الهلال، لكن الرؤية لا يمكن أن تكون إلا بعد الميلاد. ولهذا نحن نقول لإخواننا المسلمين إنه الآن أصبحت لنا مرجعية شرعية في أوروبا، أصبح عندنا المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث في أوروبا، أصبح عندنا طلاب علم في كل قطر أوروبي، عندنا علماء، عندنا مؤسسات شرعية، جمعيات إسلامية، رؤساء جمعيات.

فمن أجل أن المسلمين أنفسهم يساهموا في تقليل الخلاف أو القضاء على الخلاف في هذه المسألة، نرجو أنهم .. يعني إنه ما يأخذوا من وسائل الإعلام، لأنه وسائل الإعلام من حقها أن تنقل الأخبار... دولة صائمة.. دولة فاطرة، تنقل الأخبار، لكن المسلم لا يأخذ الخبر من التلفاز أو من الإذاعة أو من الهاتف، وإنما يعود للمؤسسات الشرعية والمؤسسات الإسلامية حتى لا يساهم في شق صف المسلمين.

ماهر عبد الله: مشكور جداً يا أخ أنيس، وأنا أعتقد أن الشيخ سمع التعليق. يعني تعليق مقتضب على ما تفضل به.

د. يوسف القرضاوي: أنا أقول لك: هناك من يعتمد الرؤية البصرة بوحدها ولا يبالي بشيء يعني دون ذلك، وهذا هو الذي –الحقيقة- ننقده، نحن نقول: نحن في عصر العلم، وأصبحنا الآن عصر الثورات العلمية، ثورة الاتصالات، وثورة المعلومات، وثورة الفضائيات، وثورة الإلكترونيات، وأصبحنا .. يعني لا يجوز إن إحنا نغفل عن هذا، ونقول أنا أتبع رؤية واحد قال: أنا رأيت ولعله واهم.

ولذلك أنا يعني الرأي الذي اعتمدناه وأفتينا به في المجلس الأوروبي للإفتاء، وأكدناه حتى في الدورة الأخيرة والمجلس .. المؤتمر الفقهي الذي انعقد في أميركا أقر هذا الشيء أننا نعتمد الرؤية البصرية في الإثبات، لكن بشرط .. هذا الشرط أن لا يثبت الحساب استحالة الرؤية، ألا يكون الحساب القطعي إنه الرؤية غير ممكنة، وأنا أقصد الحساب القطعي، حساب الفلكيين العلماء،مش حساب الروزنامات.

بيقول لك تلاقي الروزنامات .. روزنامة العجيري وأم القرى والأنصاري و.. أنا لا أقصد هذا، أنا أقصد علماء الفلك الذين يجمعون إنه الهلال سيولد فلكياً اللي هي لحظة الاقتران، ودي لحظة كونية في وقت واحد هتكون كذا. مستحيل أن يُرى قبلها، وبعدين حتى بعدها لازم ساعات طويلة حتى يُرى.

فأنا لابد أن أعتمد هذا، وأنا أدعو علماء المسلمين أن ينظروا في هذا الأمر ولا نكون أضحوكة للعالم أننا نثبت الشهر قبل أن يثبت في أي مكان في العالم، وبعدين بنثبته ونيجي تاني يوم للناس: هل رأيتموه؟ يقولوا: لا، لم نره…

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: وصومنا غلط.

د. يوسف القرضاوي [مستأنفاً]: فلذلك أنا أرى إنه يجب أن نتشبث بهذا الرأي، وأدعو المسلمين -وخصوصاً في أوروبا وأميركا- أدعوهم إلى أن يسلموا بما أفتت به مجامعهم العلمية والفقهية، لا يثبتوا الهلال إلا بالرؤية المجردة، وبشرط أن تكون الرؤية ممكنة. في الحساب الفلكي يقول -كما قال لنا الإخوة في أميركا- إنه لا يمكن أن يُرى الهلال يعني قبل ليلة الخميس اللي هو هيكون 9 سبتمبر .. 9 ديسمبر.

ماهر عبد الله: ديسمبر .. نعم، وصلنا فاكس بهذا الفحوى من أخ اسمه عمران طلبة من الجزائر -الحقيقة مشكور- يحدد بالثواني متى ستتم الولادة، ومتى سيقع الاقتران، ومتى سيكون ممكناً أن يُرى في مكة. لكن الأخ أنيس طرح قضية أخرى، وأنت ذكرت –فضيلتكم- في أثناء الكلام، الـ .. أنا قلت في أحد الأسئلة أنه ليست هناك مرجعيات. أنت أكدت أن هناك مرجعيات، والأخ تفضل بالإشارة إلى المرجعيات، ابن الجالية المسلمة الذي يعيش في الدانمارك، أو يعيش في (فيينا) هل سيأخذ أخبار الرؤية من أخبار (الجزيرة) أم من المرجع العلمي الذي يوجد عنده؟

د. يوسف القرضاوي: لا، يجب أن يأخذ من المرجع العلمي اللي عنده، ولا ينبغي للمسلمين إنهم يتبعوا بلادهم، يعني واحد عايش في أميركا، ما معنى أنه يتبع باكستان أو يتبع مصر أو السعودية أو قطر؟! لا، أنت عايش في أميركا، في قارة أصبحتم لكم مجتمع إسلامي وكيان إسلامي هناك، يجب تكون لكم مرجعيتكم الخاصة، وأنا من زمان دعوت المسلمين، وقلت: إذا لم نستطع أن نصل إلى وحدة المسلمين، نحن نتمنى لو إن المسلمين يصومون معاً ويعيدون معاً. إذا لم نستطع هذا يبقى على الأقل نصل إلى وحدة البلد الواحد.

يعني أنا أذكر من عدة سنوات كنت في المغرب، يمكن حوالي 20 سنة الشباب الإسلامي هناك قالوا لي: إحنا اختلفنا في بداية الشهر، كان في شهر رمضان. قالوا: بعضنا صام مع السعودية يوم كذا، وبعضنا صام مع مصر وتونس والجزائر يوم كذا، وبعضنا صام مع المغرب. والغريب أن المغرب دائماً تتأخر مع إن المفروض إذا ثبت في المشرق يثبت في المغرب، إنما من قديم الزمان المغرب تتأخر في الصيام والعيد.

فقالوا: أيُّنا أقرب إلى الصواب؟ قلت: الذين صاموا مع بلدهم، إنتوا صوموا مع المغرب، قالوا: إزاي نصوم ورمضان موجود .. نفطر ورمضان موجود؟! قلت: هل رأيت الهلال؟ قال: لا، قلت: خلاص، مادام ما رأيتش الهلال أنت هذا أمر خلافي، وحكم الحاكم أو قضاء القاضي أو قرار السلطة الشرعية يعني يرفع الخلاف في هذه القضايا.

ماهر عبد الله: طيب، تسمح لي، عندي فاكس في صميم هذا الموضوع، يعني يوحي بأن المسألة مزمنة. الأخ محمد رمضان من (كازاخستان): نحن هنا في كازاخستان وهي دولة دستورها علماني، ويوجد بها مفتي للمسلمين، ولكنه قد أعلن يوم أمس في قناة التليفزيون بأن شهر رمضان سيكون يوم الخميس، وأي أنه يعمل دائماً في كل عام على إتمام شهر شعبان ثلاثين يوماً، وكذلك رمضان ثلاثين يوماً دون مراعاة أو اعتماد على رؤية الهلال، ويتحجج على هذا بأن الجو هنا ثلجي ومغيم دائماً ولا يمكن رؤية الهلال بالعين، وأن الدولة لا دخل لها في الرؤية.

باختصار الآن معروف يوم العيد، ومعروف يوم الصيام، هل نتبع هذه الدولة أم نتبع دولة إسلامية أخرى؟

د. يوسف القرضاوي: لا، يتبع الدولة اللي هو فيها، أنا أرى إنه كل دولة يتبعوا الناس اللي فيها، والسلطة الدينية الموجودة فيها. وعلى كل حال "أكملوا عدة شعبان ثلاثين" يعني لها معتمد شرعي، وبرضه ممكن يتتم رمضان ثلاثينَ، إذا لم يرى الهلال فلها معتمد شرعي ولا حرج.

وأقول بالنسبة لهذا الرأي .. رأي اللي هو إننا نأخذ بالحساب في النفي، لا في الإثبات، هذا قال به أحد الأئمة .. أئمة الشافعية الذين بلغوا مرتبة الاجتهاد، وهو الإمام تقي الدين السبكي، وله رسالة في الأهلة، وذكر فيها أنه إذا شهد الشهود .. شهد شاهد أو شاهدان على أنهم رأوا الهلال، وقال الحساب القطعي إنه الهلال غير ممكن رؤيته، قال تُرد شهادة الشاهد أو الشاهدين ويؤخذ بالحساب، لماذا؟

قال: لأن شهادة الشهود ظنية والحساب قطعي، والظني لا يقاوم القطعي، فضلاً عن أن يقدم عليه، فهذا كلام علمي.

ماهر عبد الله: طيب، معنا مكالمة من الأخ عادل عبد الله من فيينا. أخ عادل، تفضل.

عادل عبد الله: سلام عليكم.

ماهر عبد الله: وعليكم السلام.

د. يوسف القرضاوي: وعليكم السلام ورحمة الله.

عادل عبد الله: سلام عليكم يا شيخنا.

د. يوسف القرضاوي: وعليكم السلام يا أخي ورحمة الله.

عادل عبد الله: بداية أحيي الشيخ الأستاذ يوسف القرضاوي.

د. يوسف القرضاوي: حياك الله يا أخي.

عادل عبد الله: وأحيي القائمين على هذا البرنامج الطيب. الحقيقة إنه هناك فيه تساؤل وإشكالية تعيشها الأقليات المسلمة في أوروبا، وتحديداً إننا من أقطار مختلفة، ولكل منا مرجعيته، فهنا الجالية التركية والبوسنية والعربية بكل أطيافها، وخصوصاً أن الاعتماد على الرؤية المجردة يتعذر في كثير من الأحيان، خصوصاً وأن أوروبا قارة الضباب، نادراً ما تطلع الشمس أو تشرق عليها. فالتساؤل اللي هون نطرحه أمامكم هو التقدم العلمي اليوم ألا يجعلنا أن نحسم الخلاف في صالح الحساب الفلكي لبداية شهر رمضان المبارك أو عيد الفطر؟

والإشكالية التي تعيشها الجالية المسلمة هنا في أوروبا هي –الحقيقة- أننا عند إثبات شهر رمضان أو هلال شهر رمضان ترى كل منا يصوم اليوم، ويصوم المجموعة الأخرى غداً، وكذلك بالنسبة لموضوع هلال شهر...

ماهر عبد الله: شوال.

عادل عبد الله [مستأتفاً]: هلال عيد الفطر المبارك، وكذلك نرى أن الجالية التركية تفطر بعدنا بيومين أو بيوم، وكذلك الإخوة في تونس أو في دولة أخرى. ألا نستطيع هنا –حقيقة- أن نجِّسد الوحدة الإسلامية في موضوع رمضان، وصيامنا في يوم واحد،وأن الخلاف يحسم لصالح الحساب الفلكي؟ وجزاكم الله خيراً.

ماهر عبد الله: مشكور ياسيدي. معانا الأخ عباس أحمد من الإمارات. دكتور عباس، تفضل.

د. عباس أحمد: آلو.

ماهر عبد الله: اتفضل يا أخي.

د. عباس أحمد: السلام عليكم.

ماهر عبد الله: وعليكم السلام.

د. يوسف القرضاوي: وعليكم السلام ورحمة الله.

د. عباس أحمد: أهلاً وسهلاً. من الملاحظ يعني لزمن بأن الكثير من الناس -إن لم يكن كلهم- يعتمد في صومه على الوسائل الاتصالية، ولا يحمل نفسه أعباء البحث عن الشهر. ومن الطبيعي بأن رؤية اللجنة -والتي لا تتعدى ثلاثة أشخاص أو أربعة أشخاص- قد لا تثبت الشهر، فيبدو أنه من المفروض الاعتماد على الحساب بدل الرؤية، والسلام عليكم.

ماهر عبد الله: مشكور جداً يا أخ .. الدكتور عباس، يعني أعتقد أن كلام الأخ عادل عبد الله أو سؤاله كنت أنت أجبت عنه فضيلتكم في أثناء الكلام، وكلام الأخ عباس يوصي بأن يكون الاعتماد على الفلك أكثر، أنا عندي مجموعة...

د.يوسف القرضاوي [مقاطعاً]: أنا بس أقول للأخ...

ماهر عبد الله: عادل.

د. يوسف القرضاوي [مستأنفاً]: عادل، إنه تعتمد على المجالس العلمية الموجودة في أوروبا، يعني لا يعتمد كل جماعة على بلدهم ويرجعون إلي بلدهم، وحتى لو لم نأخذ بمسألة أننا نثبت بالحساب الفلكي، وإنما الأول بنتفق على طريقة، كما اتفقنا في المجلس الأوروبي للإفتاء على أننا نأخذ بالرؤية بس بشرط الإثبات. هذا بيقلل الخطأ، لأن المشكل إن إحنا من عدة سنوات صومنا هنا في بلاد الخليج يوم الأربعاء، وصام الناس في مصر وتونس والجزائر يوم الخميس، وصاموا في المغرب وباكستان والهند يوم الإيه.. الجمعة!

وبعدين كنت بأذكر كنت مرة في لندن، وبأذكر لبعض الإخوة هذا، وقلت له شوف تصوروا صمنا الأربعاء والخميس والجمعة، فأحد الإخوة في بنجلاديش قال: ده إحنا صمنا في بنجلاديش يوم السبت، يعني شوف أربعاء، خميس، جمعة، سبت. هل معقول أربعة أيام يحدث هذا؟

قطعاً هنا خطأ، فنحن لو أخذنا بالرؤية وبشرط أنه يكون الحساب لا يثبت..

ماهر عبد الله: عكس..

د. يوسف القرضاوي [مستأنفاً]: الاستحالة هنقلل الخطأ، ويبقى هذا أمر معقول جداً، وحتى لو أخذنا برؤية بلد بس بشرط إنه يكون .. وبقية البلاد تأخذ بهذه الرؤية إذا ثبت .. وفيه رأي أن هل لكل بلد رؤيته، أو إذا ثبت في بلد لزم جميع البلاد الصوم؟ رأيان وهم في خلاف من عهد الصحابة، من عهد سيدنا عبد الله بن عباس.

الرأيان موجودان، إنما اختلاف المطالع ثابت، لأنه الهلال ما بيطلعش في وقت واحد، بيطلع زي الشمس ما بتطلعش في وقت واحد. فاختلاف المطالع موجود بيقين، وإنما هل يعتبر اختلاف المطالع أم لا يعتبر؟ وإذا ثبت في مطلع يثبت في الجميع؟ هذا فيه مجال للكلام.

ماهر عبد الله: طيب، فيه أخ بيقترح علينا بدون ذكر اسمه -لم يذكر اسمه في الفاكس- من (ألمانيا) ما رأي الشرع في أن يكون لكل دولة إسلامية مكتب أو ممثل يعمل مع الهيئة الإسلامية في مكة المكرمة، وتكون مراقبة الأشهر جميعها من مكة من لجنة من مختلف الأقطار، فهي قبلة المسلمين، وفي عرفات يقفون وقفة واحدة على اختلاف بلدانهم، فتكون قيادة دينية موحدة ومشتركة ومن مكان واحد نتجه إليه كل يوم في صلاتنا خمس مرات.

د.يوسف القرضاوي: أيوه، بس في مكة بإيه؟ بالمرصد أم برؤية الشخص؟ ما هو أصل يعني .. وبعدين

وحتى هم في مكة، لو ما شافوش أهل مكة، وجه واحد من أبها أو من كذا أو من مش عارف إيه، وقال لك: أنا رأيته خلاص بقى ما بيعتبرش مكة.. فإحنا المهم أن نتفق على رؤية، على قاعدة صحيحة، والقاعدة الصحيحة ألا ينفي الحساب إمكان الرؤية، هذا هو أهم شيء في الموضوع.

ماهر عبد الله: عندي فاكس من الأخت هالة العوري من القاهرة، عن مسألة التقويم -أنت- ذكرت أن شهر رمضان مما يميز السنة القمرية والاعتماد على السنة القمرية سؤالها. إنه لما قال الله -سبحانه وتعالى- عن الاثني عشر شهراً، هل المقصود بها 365 يوم أم 354 كما هو معروف في السنة القمرية؟ لماذا لا يتم الاعتماد على الأشهر القمرية، لكن أن تكون السنة ميلادية، بنية...

د. يوسف القرضاوي [مقاطعاً]: ما ينفعش، لا، ما ينفعش، لأنه هو قال: (إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهراً في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض منها أربعة حرم). الأربعة الحرم اللي هي: يعني رجب وذو القعدة وذو الحجة والمحرم. فهذه الشهور قمرية عربية هلالية معروفة، وما دام هي، يبقى لابد هذه الشهور الـ 12 شهر قمري، فكيف تكون شمسية؟ الشمسية ما لهاش دعوة بالأهِّلة أو بالقمر.

فهذه تختلف عن هذه، لأن السنة القمرية دية 354 يوم، ودوكها 365 أو 66، و54 أو 55 أيضاً. يعني كما أن السنة القمرية تختلف تزيد يوم أو تنقص يوم، كذلك السنة الشمسية، فالتقويم الشمسي –كما قلت أنا- هو تقويم طبيعي بالنسبة للسنة، إنما بالنسبة للشهور ليس طبيعياً، إحنا عندنا التقويم القمري تقويم طبيعي برؤية الهلال وبدورة القمر، إنما السنة بشرع الله أنه قال: (إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهراً) وحددها وجعل لكل منها خصيصة معينة: شهر رمضان للصيام وشهر شوال وذو القعدة وذو الحجة للحج، وهكذا.

ماهر عبد الله: إذن.. إذن السنة المعتمدة عندنا هي 354 مش بالضرورة 365، يعني السنة القمرية هي اللي المعتمدة؟

د. يوسف القرضاوي: السنة القمرية آه هي..

ماهر عبد الله: طيب، هل هناك آراء...

د. يوسف القرضاوي [مقاطعاً]: ولذلك –مثلاً- في الزكاة، الزكاة تجب كل حول، معنى كل حول يعني كل حول قمري، يعني إذا كان مثلاً يوم 1 محرم في كل سنة تخرج الزكاة، أو يوم 1 رمضان أو عشرة رمضان بالحول القمري، سنة قمرية. لو حبينا نعملها سنة شمسية، بعض الناس .. لأن يعني تعرف كثير من الشركات والأشياء بتعمل بالتقويم الشمسي، لازم نعمل حساب الأيام دية. فيبقى بدال –مثلاً- 200 و2 ½ .. لا 2 و5 و7 من كذا، ويعني وهكذا .. محسوبة يعني.

ماهر عبد الله: طيب، هل كان في فقهنا -في يوم من الأيام- أن الأشهر الحرم يجب أن تكون متصلة متتابعة؟

د. يوسف القرضاوي: لا، لا، هو ثلاثة سرد وواحد فرد، قالوا: ثلاثة مسرودة متتابعة، وواحد اللي هو شهر رجب فرد، معروفة بالتأكيد.

ماهر عبد الله: طيب، إنصافاً للفاكس، إنه عندنا شهر ربيع الأول وربيع الثاني بالدورة القمرية يأتي في عز قيظ الصيف أو في برد الشتاء، فكيف سمته العرب ربيعاً لو كان هو متحرك كما تريد السنة القمرية التي ندرج عليها؟ لماذا سمته ربيعاً إذا كان يمكن أن يأتي في الصيف، ويمكن أن يأتي في الشتاء؟

د. يوسف القرضاوي: لأ، هو يمكن في أول ما سموه كان هكذا، وما معنى ربيع؟ يعني كلمة ربيع معناها إيه أيضاً؟ دي ربيع دي معناها ساعات الجدول .. جدول الماء بيسموه ربيع، والهلال في مرحلة من مراحله يسمى ربيعاً. يعني كلمة ربيع لها أكثر من معنى.

ماهر عبد الله: لكن ليست ربيع الفصل بالضرورة؟

د. يوسف القرضاوي: آه، لا مش..

ماهر عبد الله: طيب، معنا إسماعيل الرفاعي من فرنسا. يا أخ إسماعيل اتفضل.

إسماعيل الرفاعي: آلو، السلام عليكم.

ماهر عبد الله: وعليكم السلام.

د. يوسف القرضاوي: وعليكم السلام ورحمة الله.

إسماعيل الرفاعي: دكتور، سمعت في أول البرنامج حديث مروي عن ابن عمر، وأنا شفت نفس الحديث مروي عن ابن عباس، أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال"فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين". وأنا شفت في كتاب إيش يقول صاحب الكتاب، يقول أن هذه الرواية، رواية "فأكملوا العدة ثلاثين" هي التي تفسر الرواية الثانية "فاقدروا له". ليس معناها "فأقدروا له" احسبوا، إنما معناه: أكملوا العدة ثلاثين، وأنت يا دكتور كذبت وافتريت...

ماهر عبد الله: طيب يا أخ إسماعيل يعني..

د. يوسف القرضاوي: أنا أقول للأخ: هو فيه ابن عباس روى، وأبو هريرة روى، وابن عمر روى، رواية ابن عمر...

بعض أنواع الرخص المتاحة للمسلمين في رمضان

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: والله هو الأخ (قليل الأدب) فأرجو إنه ما ترد عليه. الأخ واسط هلال من الإمارات .. الأخ واسط هلال من الإمارات .. طيب، يبدو إنه فقدنا الاتصال بالأخ واسط. نعود إلى بعض الأسئلة التي وصلت بالفاكس، بعض .. أكثر من فاكس بيسأل عن الصوم والمرض، وأخ –تحديداً- يقول: إن زوجته مصابة بمرض مزمن، وهو يحاول أن يجبرها –بمرض في الكليتين- يحاول أن يجبرها رغم أنفها عن ألا تصوم، لأنه يضرها، وهذا في كل رمضان يتكرر هذا السؤال، المرضى الذين يؤذيهم الصيام، هل هو واجب عليهم؟

د. يوسف القرضاوي: لا، المريض الذي يؤذيه الصيام أذىً شديداً، يعني فيه أحياناً أذىً محتملاً، وفيه أحياناً يؤذيه أذىً شديداً. الأذى المحتمل ممكن بعض الناس يشق على نفسه ويصوم، ولكن إذا كان يؤذيه أذىً شديداً فالإسلام لم يشرع هذا (ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيماً) والنبي -عليه الصلاة والسلام- في أحد الأسفار حينما رأى رجلاً ظلل عليه –يعني بيرشوا عليه الميه وكذا- فسأل ما هذا؟ قالوا: صائم، فقال عليه الصلاة والسلام: "ليس من البر الصيام في السفر".

يعني فمثل هذا السفر الشاق ليس من البر. فكذلك إذا كان .. يعني الله –تعالى- بر رحيم بعباده، وقد شرع لعباده الرخصة، وقال في نهاية آية الصيام:

(يريد الله بكم اليسر) بعد أن قال: (ومن كان مريضاً أو على سفر فعدة من أيام أخر) قال: (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر).

فإذا كان الإنسان يريد أن يعسر على نفسه فهذا ليس مشروعاً، وإذا قال له الطبيب: لأ، لا يجوز لك إنك تصوم، فينبغي للمسلم أن يطيع طبيبه، خصوصاً إذا كان ثقة في طبه، ثقة في دينه، فيجب عليه أن يطيعه ولا يعصيه.

ماهر عبد الله: طب تعرف فضيلتكم كم تحرص .. يعني المسلمين -في العادة- يستقبلون رمضان استقبال غير طبيعي، وإحنا في المقدمة أشرتم إلى.. يعني مكانة هذا الشهر. بعض الأخوات -وهذا يتكرر هنا- ويسأل في الحج، في العادة يخسرون الحج بسبب الدورة الشهرية، فالأخت السائلة تسأل –وللأسف الاسم ليس موجوداً- هل يصح أن تأخذ..

د. يوسف القرضاوي: أن تأخذ..

ماهر عبد الله: أقراص تمنع الدورة الشهرية أثناء رمضان حتى تكمل رمضان كله صياماً؟

د. يوسف القرضاوي: إذا كان ذلك لا يضرها فلا مانع، خصوصاً لو كانت –مثلاً-متعودة على هذه الحبوب فتأخذها، لأن بعض الأخوات يردن أن يصمن الشهر كله، وأن يقمن الشهر كله أيضاً، يحرصن على أن يحضرن التراويح ويحضرن دروس رمضان، ويسمعن القرآن الكريم كله، فمَنْ تحرص على ذلك لا مانع، والعلماء قالوا من قديم: إنه يجوز للمرأة أن تأخذ من الأدوية ما يقطع الحيض عنها لسبب أو لآخر بس بشرط ألا يضرها ذلك "لا ضرر ولا ضرار".

إذا كان ذلك باستشارة طبيب أو بمعرفة ذلك بالعادة، إنها معتادة على هذا الأمر ولا يؤذيها فلا حرج عليها إن شاء الله.

الاستقبال السيئ من بعض المسلمين للشهر الكريم

ماهر عبد الله: طيب، فضيلتك –أيضاً- ذكرت في بداية البرنامج أن جزء من الاستقبال لهذا الشهر الفضيل يكون استقبال غير لائق، وجزء من الاستقبال غير اللائق بيجي -في العادة- من محطات التليفزيون، من الفضائيات تحديداً. الأخت أم بشير بتسأل إنه تزيد بعض العروض في بعض الأحيان التي تعتقد أنها غير مؤدبة وغير لائقة في الشهر الفضيل، فهي تسأل: هل يمكن مشاهدة –للرجال- هذه الفضائيات؟وهل هذا يفسد الصوم أم أنه مجرد صور متحركة كما يدعي البعض؟

د. يوسف القرضاوي: هو لا يفسد الصوم ولكنه لا يليق بالصائم الذي أجاع نفسه وأظمأ نفسه لله، وكما جاء في الحديث: "يدع طعامه من أجلي وشرابه من أجلي.... إلخ". أن إنه يشغل نفسه بهذه، ولا أدري هو مش الفضائيات فقط، في الحقيقة أجهزة الإعلام كلها سواء كان .. حتى الإذاعات .. الإذاعات والتليفزيونات والفضائيات يعني تشغل رمضان بمسلسلات، ويعدون من قبل رمضان مسلسلات لشهر رمضان. وفيه شيء يعني .. تقاليع اخترعت من مدة اسمها فوازير رمضان، فوازير رمضان دية أشياء لا تليق برمضان حتى كان بعض العلماء، أنا أذكر الشيخ زكريا البِّري -رحمه الله- كان وزير الأوقاف في مصر، يعني أراد إنه يرفع دعوى ضد التليفزيون المصري من أجل فوازير رمضان، وأراد أن يجمع شهادة عدد من العلماء في مصر وفي العالم الإسلامي يستنكرون هذا، وأخذ رأيي، وأنا استنكرت معه هذا، وقلت هذا لا يليق برمضان!

وهي بدأت حكاية فوازير رمضان دية في الإذاعة إنه كان بيرم التونسي -الله يرحمه- وواحدة اسمها آمال فهمي، كانوا بيطلعوا يعني أشياء لـ.. رمضان كريم، يعني حاجات كده. فالإذاعة تسمع تسالي .. يعني يقول لك: بسلي رمضان، وتنهم يتوسعوا فيها لما أصبحت هذه الفوازير رقص وأشياء وحاجات خارجة عن خصوصية رمضان وفضائل رمضان.

ماهر عبد الله: طيب، الأخ واصف هلال من الإمارات، رجاء أخ واصف تفضل.

واصف هلال: السلام عليكم.

ماهر عبد الله: وعليكم السلام.

د. يوسف القرضاوي: وعليكم السلام ورحمة الله.

واصف هلال: فضيلة الشيخ كيف أنتم؟

د. يوسف القرضاوي: أهلاً يا أخ واصف، بارك الله فيك.

واصف هلال: وفيكم بارك، يا سيدي، ما نعلمه أن العبادات في الإسلام بشكل عام -والصوم بشكل خاص- هي دليل عملي على الإيمان الموجود في القلب، وهي محطات للتزود بالإيمان لضمان ديمومة العمل الصالح، وكذلك توجد في النفس مقام العبودية لله -عز وجل- وتهذب السلوك الإنساني. لكن ما نلاحظه عند العديد من أبناء هذه الأمة -كما تفضلتم يا شيخنا- بعض السلوكيات السلبية التي يعيشها المسلمون وهم صائمون، مثلاً الجوع والعطش طيلة اليوم مع الجلوس في مجالس الغيبة والنميمة، النوم في المساجد ولا شيء سوى النوم، تنوع الموائد -كما تفضلتم- مع العديد من أصناف الطعام التي لا يؤكل منها إلا القليل وما يتبقى يلقى في سلة المهملات، سوء الأخلاق وخاصة في التعامل مع الناس ومع العلماء، وكل ذلك بحجة أنه صائم!

الكسل والخمول والتملص من العمل، فما هي نصيحتكم يا شيخنا -حفظكم الله- لأمثال هؤلاء من المسلمين؟ والسلام عليكم.

ماهر عبد الله: طيب، مشكور يا أخ واصف. معانا عبد الرحمن عبد العزيز من قطر، تفضل يا أخ عبد الرحمن، تفضل.

عبد الرحمن عبد العزيز: السلام عليكم.

ماهر عبد الله: وعليكم السلام.

د. يوسف القرضاوي: وعليكم السلام ورحمة الله.

عبد الرحمن عبد العزيز: أولاً: بنحيي البرنامج الرائع دوة، وبنوجه تحيتنا لفضيلة الدكتور يوسف القرضاوي.

د. يوسف القرضاوي: حياك الله يا أخي.

عبد الرحمن عبد العزيز: بأسأل الدكتور ماذا لو اجتمع .. يعني لو المملكة السعودية نفسها وجهت الدعوة لكافة الأقطار الإسلامية بإرسال مندوب عنها بحيث يتحروا الرؤية؟ يعني جمع من المناديب للأقطار الإسلامية يتحروا الرؤية في الأماكن المقدسة، وبذلك يرسلوا بيانات لبلادهم إنه الرؤية غداً، أو يعني يحتفلوا .. يبقى احتفال بتحري الرؤية؟

ماهر عبد الله: طيب، مشكور يا أخ عبد العزيز. معانا الأخت أم محمد من قطر أيضاً. تفضلي يا أخت أم محمد.

أم محمد: آلو، السلام عليكم فضيلة الشيخ.

د. يوسف القرضاوي: وعليكم السلام ورحمة الله.

أم محمد: يا حضرة الشيخ، بدي أسألك إنه أنا عندي مجموعة من الصديقات النصارى، فهل يصح أن يحضروا لعندي في رمضان وضيافتهم؟ فهل في هذا حرمة؟

د. يوسف القرضاوي: هل إيه؟

ماهر عبد الله: عايزة تدعيهم في رمضان لزيارة بيتها، تأكل معهم .. بعض الصديقات غير المسلمات من النصارى. طيب، يا أخت أم محمد مشكورة جداً، نبدأ بجوابك على الأخت أم محمد.

د. يوسف القرضاوي: والله هو يعني على كل حال يمكن حينما تحسن معاشرتهم وتدعوهم في هذا الشهر الكريم وترى الحياة الإسلامية ومعاملة المسلمين وعطف بعضهم على بعض ومواساة بعضهم لبعض، لعل هذا يؤثر، يمكن هذا أسلوب من أساليب الدعوة للإسلام، لأن الدعوة للإسلام ليست بالكلام فقط، قد يكون بحسن العشرة وبالكلمة الطيبة. يعني هذا نوع من تقديم الإسلام في صورة عملية، لا بأس بذلك ولا مانع منه ماداموا مسالمين للمسلمين ورأيهم حسن في المسلمين.

ماهر عبد الله: أرجو تجاوبني باختصار حتى نخلي السؤال الأول للأخير على اقتراح الأخ عبد الرحمن بدعوة المملكة العربية السعودية لدول العالم الإسلامي أن يكون البداية واحدة لرمضان يعني في العالم أجمع، يعني توحيد المطالع أنت أشرت له في أحد الأجوبة.

د. يوسف القرضاوي: هذا عمل المجامع، هذا .. السعودية لا تملك .. هذا عمل المجامع. حاولنا في المجامع إن إحنا نصل إلى قرار ما استطعنا أن نفعل هذا يعني، السؤال الـ…

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: السؤال الأخير، واللي قلت لك .. سنعود إلى فضل الشهر في نهاية البرنامج. معانا دقيقتين، الأخ وصف بعض ما وصفت في الأول إنه الخمول والكسل وكثرة الطعام، يعني نصيحتك للمسلمين في هذا الشهر الفضيل.

د. يوسف القرضاوي: نصيحتي أن يحاولوا الاستفادة من هذا الشهر، وأن يحولوا الصيام إلى ما أراد الله -تعالى- منه، لأنه الصيام مدرسة يتعلم فيها المسلمون، لماذا؟ كان –الله يرحمه- الأستاذ مصطفى صادق الرافعي أديب العربية والإسلام له في كتابه "وحي القلم" مقالة اسمها "شهر للثورة"، يعني بيقول لك إن المسلم بيتعلم في شهر رمضان الثورة على مألوفاته، لأنه متعود –مثلاً- إنه يأكل الصبح الساعة 7، 9 الساعة 2 يتغدى، والساعة 8 يتعشى، انقلب هذا كله، ويعني بيقول له: لا، خلاص.. فطورك بدال ما كان الساعة 7 هيبقى الساعة 5 مساءً، وألغيت وجبة من الوجبات وأصبح وجبتان: سحور وإفطار فقط، وأصبح عندك صلاة تراويح وعندك كذا، تغيير في حياة الإنسان المسلم. وهذا هو المقصود من الصيام، مش بس إنك تمتنع عن الأكل والشرب، لا، هذا الامتناع -كما قلنا- يربي في الإنسان قوة الإرادة والصبر وملكة التقوى.

ولذلك جاء في الحديث الصحيح الذي رواه البخاري "من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه" وقال: "رُبَّ قائم ليس له من قيامه إلا السهر ورُبَّ صائم ليس له من صيامه إلا الجوع " وقال: "إذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يجهل فإن امرؤ سابه أو قاتله فليقل إني صائم".

حتى إن بعض العلماء ذهب إلى أن الغيبة والكذب وهذه الأشياء تفطر الصائم، يعني تفطر يعني إيه؟ يعني عليه إنه يصوم يوم بدل هذا اليوم.

العلماء الآخرين يقولون: لا، لا تفطره، ولكن ذهب أجر صيامه. طيب، وده شوية؟! إن الإنسان يجوع ويعطش، وبعدين يقول له: ذهب أجرك.. انتهى! طيب، ما أقبح هذا! وما أخيب هذا المسكين! فعلى المسلمين أن يستفيدوا من هذا الشهر، ويحولوه إلى شهر ترقي، وتزكية للنفس بحيث يخرجون منه أحسن حالاً مما بدؤوا به إن شاء الله.

ماهر عبد الله: شيخ، شكر الله لك يا مولانا، بهذا تنتهي هذه الحلقة، وإن شاء الله سنعود إلى موضوع رمضان في الأسبوع القادم أيضاً عن آداب وأحكام الصيام. إلى ذلك الوقت تحية مني، والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.