د. يوسف القرضاوي
ماهرعبد الله
ماهر عبد الله:
أعزائي المشاهدين، سلام من الله عليكم، وأهلاً ومرحباً بكم في حلقة جديدة من برنامج (الشريعة والحياة). حلقتنا لهذا الأسبوع ستكون عن أخلاقيات المسلم في بلاد الغربة، أخلاقيات المسلم يجب أن لا تتغير في بلاد الإسلام أو غير بلاد الإسلام، ولكن نظراً للصورة السلبية التي صُنعت وخُلقت حول الإسلام في بلاد غير المسلمين، للأسف الشديد يساهم بعضنا في تكريس هذه الصور النمطية السيئة، هذا لا ينفي وجود من يجعلون هذه الصورة ناصعة شديدة البياض بل ومدعاة للفخر في أحيانٍ كثيرة، إلا أنه للأسف الشديد السيئ من الأمور يكون –في كثير من الأحيان- أدوم وأكثر أثر. لمناقشة هذا الموضوع اسمحوا لي أن أرحب باسمكم بعلامتنا الدكتور الإمام يوسف القرضاوي، أهلاً وسهلاً بك مجدداً.

د. يوسف القرضاوي:
أهلاً بكم يا أخ ماهر، وحفظك الله.

ماهر عبد الله:
كونّا مدخلنا أخلاقي إلى هذا الموضوع، كم مهم الجانب الأخلاقي في العقيدة الإسلامية أولاً؟

د. يوسف القرضاوي:
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا وإمامنا وأسوتنا وحبيبنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه، وبعد، فلا شك أن الإسلام في صميمه رسالة أخلاقية ورسالة –لاشك- إيمانية، ولكن الإيمان حتى في الإسلام جوهره الأخلاق حتى إن القرآن اعتبر التوحيد نوعاً من العدل، والشرك نوعاً من الظلم (إن الشرك لظلمٌ عظيم) فعبر عنه بصيغة أخلاقية. والعبادات في الإسلام من أهدافها أنها تنشئ الأخلاق، يعني الصلاة: (أقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر)، (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها)، الصيام: (لعلكم تتقون). يعني كل الشعائر التعبدية في الإسلام مهمتها أن تنشئ الجانب الأخلاقي في حياة الإنسان المسلم، وإلا لم يكن لهذه العبادات قيمة، النبي –عليه الصلاة والسلام- يقول فيما رواه البخاري: " من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه". ربنا مش عايز امتناع عن الأكل والشرب إذا لم يؤد.. "كم من قائم ليس له من قيامه إلى السهر، وكم من صائم ليس له من صيامه إلى الجوع والعطش". فمعناها إنه يريد من هذه العبادات أن تحقق في حياة المسلم هذا السلوك الطيب وهذا النوع الراقي من الأخلاق، حتى إننا نجد القرآن.. حينما يعبر عن الإيمان يعبر عنه بصفات أخلاقية (قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون. والذين هم عن اللغو معرضون. والذين هم للزكاة فاعلون. والذين هم لفروجهم حافظون. والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون.) صفات أخلاقية بعضها عبادة يعني مثل (الذين هم في صلاتهم..) ومعظمها جوانب أخلاقية. والنبي –عليه الصلاة والسلام- قال: "إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق". يعني حدد هدف رسالته في تتميم مكارم الأخلاق، الأخلاق التي جاء بها الأنبياء جميعاً جاء محمد –صلى الله عليه وسلم- ليتممها ويضعها في صيغتها المُثلى والنهائية، وهو -عليه الصلاة والسلام- كان النموذج الأخلاقي البشري الأعلى، الله –سبحانه وتعالى- جعله نموذجاً يمثل الكمال الخلقي البشري. ولما سُئلت عائشة –رضى الله عنها- عن خلقه أجابت بهذا الجواب البليغ المعبر قالت: " كان خلقه القرآن"، يعني إذا أردت أن تعرف خلق محمد –صلى الله عليه وسلم- افتح القرآن.. افتح المصحف واقرأ أوصاف المتقين في أول سورة البقرة، أو أوصاف المؤمنين في أول سورة الأنفال أو أوصاف المؤمنين في أول سورة المؤمنون، أو أوصاف عباد الرحمن في الفرقان في أواخر الفرقان، أو أوصاف المحسنين في أواسط سورة الذاريات أو أو..، ستجد هذه الأوصاف وهذه الفضائل وهذه المكارم كلها متجسدة في حياة محمد –صلى الله عليه وسلم- فهو النموذج الأخلاقي الأعلى ولذلك ربنا حينما مدحه فقال: (ما أنت بنعمة ربك بمجنون. وإن لك لأجراً غير ممنون. وإنك لعلى خلق عظيم." لم يمدحه بكثرة الصلاة أو بكثرة الصيام أو بكثرة الذكر -وهو مثل أعلى في ذلك أيضاً- ولكن ركز على هذا الجانب.. الجانب الأخلاقي ليشير إلى أهمية هذا الموضوع في حياة الإنسان المسلم. والأحاديث النبوية تتحدث عن الإيمان "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه، من كان يؤمن بالله.. فلا يؤذِ جاره، ومن كان يؤمن بالله.. فليقل خيراً أو ليصمت" وعلماؤنا تحدثوا عن شعب الإيمان، يعني الإمام البيهقي له كتاب كبير من أجزاء عديدة اسمه (الجامع لشعب الإيمان) بناه على الحديث الصحيح الذي يقول: "الإيمان بضع وستون شعبة أو بضع وسبعون شعبة أعلاها لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى من الطريق، والحياء شعبة من الإيمان". وأطال.. جاء بالنصوص القرآنية والأحاديث النبوية في بيان هذه الشُعب الإيمانية، وهي إما تبحث عن هذه الشُعب تجدها معظمها شُعباً أخلاقية.

فالأخلاق في حياة الإنسان المسلم ليست أمراً هامشياً، لأ، وحتى لما تنظر في جانب المحرمات، يعني جانب الأوامر تجد الأخلاق في صُلب الأوامر، وجانب النواهي تجد الرذائل في صلب النواهي والمحرمات.

ماهر عبد الله:
طب، نعود لتفصيل هذا لكن بعد هذا الفاصل.

[فاصل إعلاني]

ماهر عبد الله:
أعزائي المشاهدين مرحباً بكم مجدداً في هذه الحلقة من برنامج الشريعة والحياة، والتي تستطيعون فيها المشاركة ليس فقط عبر الفاكس والهاتف ولكن كعادة الجزيرة الجديدة في كل برامجها يمكن لكم أن تشاركوا عن طريق المؤسسة الشقيقة الجزيرة نت، ثمة فرصة للمداخلة الحية على الجزيرة نت على الصفحة الأولى هناك قسم للبرامج الحية، وموضوعنا لهذا اليوم الشريعة والحياة موجود على الصفحة الرئيسية للجزيرة نت. مولانا، الأخلاق هي في جوهر هذا الموضوع والطلب الشرعي واضح سواء في الحض على الفضائل أو النهي عن الرذائل كما تفضلتم، ولكن ثمة شرخ في حياة المسلم –للأسف- رغم كل هذا التجديد، لكن كثير منا يصلي كثير منا يعني يصوم، لكن فيه خدوش، يعني قبل أن نخرج إلى الخارج، في مجتمعاتنا المسلمة كم خطيرة هذه ظاهرة الازدواجية في أننا نصلي ونحاول أن نكون أخلاقيين، لكن ثمة ما يخدش هذا النموذج؟

د. يوسف القرضاوي:
وهذا دليل على أنه يعني صلاتنا لم تؤدَّ كما ينبغي، لو كانت صلاة حقيقية لنهت صاحبها عن الفحشاء والمنكر هذا نص القرآن. ولذلك يعني الإنسان إذا وجد شخصاً يقيم هذه الشعائر ولكن أخلاقياته رديئة هذا دليل على أن عباداته مدخولة ومغشوشة، لو كانت عبادات حقيقية و موصولة بالإخلاص لله عز وجل لأثرت في حياة صاحبها، وهكذا كان المسلمون الأوائل، يعني الصحابة –رضوان الله عليهم-لم يكن في حياتهم هذه الازدواجية، كان الشخص في المسجد هو الشخص في البيت، هو الشخص في الطريق، هو الشخص في المزرعة، هو الشخص في المهنة، هو.. هو..، يعني حياته حياة مافيش فيها انفصال ولا ازدواجية بعضها عن بعض، (قل إن صلاتي ونُسكي ومحيياي ومماتي لله رب العالمين)، فجعل حياته كلها لله.. لله باعتبار الغاية رضوان الله وباعتبار المنهج منهج الله أيضاً، فهو يتمسك بمنهج الله في حياته كلها وفي كل أموره، يعني الأخلاق في الإسلام مش تتعلق بجانب دون جانب، ولا في ميدان دون ميدان، لأ.. في كل الميادين وفي كل المجالات، يعني.. مع.. الإنسان مع أسرته، الإنسان مع جيرانه، الإنسان مع أصدقائه، الإنسان حتى مع أعدائه، يعني حتى مع خصومه يقول: (ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا)، (ولا يجرمنكم شنآن قوم أن صدُّوكم عن المسجد الحرام أن تعتدوا، وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان). حتى مع.. في السلم وفي الحرب. يعني المسلمون ضربوا المثل الأعلى إن في حالة السلم وفي حالة الحرب الأخلاق مراعاة، وهذا ما اعترف به المؤرخون، يعني واحد مثل (جوستاف لوبون) المؤرخ والفيلسوف الاجتماعي الفرنسي المشهور يقول في كتابه (حضارة العرب): "ما رأى التاريخ فاتحاً أعدل ولا أرحم من العرب" والعدل والرحمة هذه من مكارم الأخلاق، الناس عادة يعني مما يؤسف له إنه الفلسفة الغربية الحالية فصلت.. أو.. -الحضارة الغربية المعاصرة والسائدة- فصلت العلم عن الأخلاق، وفصلت الاقتصاد عن الأخلاق، وفصلت السياسة عن الأخلاق، وفصلت الحرب عن الأخلاق، والنظرية الميكيافيلية المشهورة "إن الغاية تبرر الإيه؟ الوسيلة". ولكن الإسلام لا تنفصل فيه الأخلاق عن أي جانب من هذه الجوانب..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]:
طيب، كونك ذكرت.

د. يوسف القرضاوي [مستأنفاً]:
وهو حتى الأخلاق مش بس مع.. يعني الأخلاق مع المسلم وغير المسلم، والأخلاق مع الإنسان وغير الإنسان حتى مع الحيوان، يعني الحيوان الأعجم اللي هو لا يستطيع أن يشكو ولا يستطيع أن يدافع عن نفسه مأمور الإنسان إنه يرحم هذا الحيوان، وجاءت الأحاديث "دخلت امرأة النار في هرّة حبستها فلا هي أطعمتها ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض". وواحد تاني دخل الجنة في كلب سقاه أو امرأة بغىِّ دخلت الجنة إنها سقت كلباً فغفر الله لها. ولما ذكر النبي –عليه الصلاة والسلام- للصحابة يعني قصة هذا الرجل الذي سقى الكلب ويعني وجده يلهث، يأكل الثرى من شدة العطش، ونزل البئر وقعد يعني يتسلق ولم يجد شيئاً إلا خُفَّه ملأه ماء، وعلشان بيتسلق بيديه الاتنين أمسك الخُفَّ بإيه؟ بفمه، يعني تعب على الـ.. فالرسول –صلى الله عليه وسلم- قال: "فشكر الله له فغفر له، فقال الصحابة أئن لنا في البهائم لأجراً يا رسول الله؟ قال: "في كل كبد رطبة أجر" الكبد الرطبة يعني كناية عن الحياة، يعني في كل كائن حي تحسن إليه أجر. فهذه هي الأخلاق الإسلامية، ولذلك الأخلاق دي المفروض تصحب المسلم حيثما كان سواء كان في داخل دار الإسلام وأوطان المسلمون أو خارجها، وكما ذكرت أنت في المقدمة إنه بالعكس في خارجها أولى أن يتحلى بالأخلاق الإسلامية وبالفضائل الإسلامية ليقدم نموذجاً طيباً للناس. المسلمين الأوائل بماذا نشروا الإسلام؟ الإسلام لم ينتشر بالسيف كما قال قائلون يعني بغير حق وبغير بينة، الإسلام انتشر بأخلاق المسلمين، الناس رأوا المسلمين فرأوا نماذج طيبة على خلق كريم، ناس مخلصون، متواضعون، محبون للخير، فعَّالون للخير، متعاونون مع الناس، لا يضمرون شراً لأحد ولا لا..، ويعبدون الله ويتقربون إليه بصلواتهم، فأحبهم الناس وسألوهم من أنتم؟ قالوا: نحن مسلمون ديننا الإسلام، إيه الإسلام؟ الإسلام كذا وكذا فدخل الناس في دين الله أفواجاً بهذه الأخلاق الإسلامية هي التي نشرت الإسلام في العالم.

ماهر عبد الله:
طب اسمح لي، يعني نحن لم ندخل.. عندما نتحدث عن الغربة اليوم نتحدث عن عهد، يعني من ضمن الآيات التي تفضلتم بذكرها (والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون)، نحن لم ندخل في الحالة التي نتحدث عن غربة اليوم، دخلنا بعهد وهذا أولى و.. يعني عبء أكبر على المسلم، إلى أي مدى نحن ملزمون بالحفاظ على هذا العهد كمدخل قبل أن نعطي للإنسان صفة حامل رسالة؟

د. يوسف القرضاوي:
الإسلام يأمرنا أن نوفي بالعهود ( وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسئولا)، والآية التي ذكرناها (والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون)، (وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلاً). ولذلك فالمسلم إذا دخل داراً بتأشيرة دخول وبكذا هذا عهد معناه إنه يحفظ النظام العام في البلد، ولا يعتدي على حرمة، ولا يأخذ مالاً بغير حق، ولا ولا.. وهذه أشياء حتى من غير عهد يعني لا يجوز.. العهد أكدها، فالمسلم يفي بعهده. والنبي –عليه الصلاة والسلام- في غزوة الحديبية نحن نعرف إنه –عليه الصلاة والسلام- عقد هدنة مع مشركي قريش الذين حاربوه سنوات عدة ولما عقد معهم هدنة لعشر سنوات، وكان من ضمن هذه بنود الهدنة شرط يقول: إذا ذهب أحد من المسلمين إلى المشركين لا يردونه إلى النبي –صلى الله عليه وسلم- وإذا ذهب أحد من المشركين إلى محمد يردوه إلى المشركين يعني.. فحصل بعدما النبي –عليه الصلاة والسلام- عقد العقد و.. جه واحد من المسلمين وجه.. قال له: لأ خلاص، أنت ترجع لهم، يا رسول الله!! نفي لهم ونستعين الله عليهم. إحنا نوفي لهم بالعهد ونستعين الله، ما نقولش لأ.. واحد نكسبوا، لأ إحنا خلاص يعني المسلمون عند شروطهم، شرطوا علينا إن إحنا اللي يجي لنا نرجعه لأ.. النبي –عليه الصلاة والسلام- لم يخف من هذا الشرط لماذا؟ لأن المسلم إذا دخل في الإسلام بيقين وخالطت قلبه بشاشة الإيمان لن يرتد حتى لو رجع، يعني بالعكس هؤلاء راح عملوا حرب عصابات و.. وأصبح المسلمين غير مسؤولين عنهم لأنهم.. فنفي لهم ونستعين الله عليهم، فهذا حتى في حالة الحرب الوفاء بالعهود في أشد الأوقات حرجاً. النبي –عليه الصلاة والسلام- كان في مكة حينما قام بدعوته ودعا الناس إلى توحيد الله وإلى رسالة الإسلام التي جاء بها، فآمن به من آمن وكفر به من كفر والأكثرية كفرت، ولكنهم مع كفرهم وشركهم كانوا يأتمنون النبي –صلى الله عليه وسلم- على أنفس ما عندهم، من كان عنده وديعة نفيسة أو شيء يخاف عليه يقول لك: نروح نضعه عند مين؟ عند محمد، لأنهم عرفوا أنه الأمين، وهو من شبابه سُمِّي الأمين، فكانوا يضعون عنده هذه الودائع، ولذلك حينما هاجر النبي –عليه الصلاة والسلام- ماذا فعل؟ مش قال بقى دي دولا أخرجونا من ديارنا وهيأخذون بيوتنا وبساتيننا وأموالنا نضربهم ضربة ونأخذ هذه الودائع، لأ.. استبقى عليّ بن أبي طالب –رضي الله عنه- ليبيت في مكانه.. في مضجعه، وليؤدي الودائع إلى أهلها، يرجع كل وديعة لأصحابها، فحتى في هذه الحالة وهو خارج مطارد، مهاجر، مُخرج حتى إنه حينما نظر إلى مكة قال: "أما إنك أحب بلاد إلى الله، وأحب بلاد الله إليَّ ولولا أن قومك أخرجوني منك ما خرجت". فهو يألفها ويحبها ويهواها، ولكنه لم يفكر أبداً في إنه يخون هذه الأمانة. هذه هي الأخلاقية النبوية التي ينبغي أن تكون نصب أعيننا نحن المسلمين في كل مكان، في الغربة أو في غير الغربة.

ماهر عبد الله:
طب ذكرت مولانا في الجزء الأول من كلامك قبل هذا -حتى بس ندمج الموضوعين سوياً- أن المسلمين بأخلاقياتهم كفاتحين ساعدوا في نشر الإسلام. ثمة من يقول اليوم في كثير من الدول غير الإسلامية إنه بدون الجيش الفاتح، بدون المؤسسات، بدون أن تساعدنا الدول لا يمكن أن نقدم هذا النموذج، هذا يغفل الدور الفردي.

د. يوسف القرضاوي:
إيه؟

ماهر عبد الله:
يغفل الدور.. كل منا على ثغرة، يعني هل ينتظر الذي يعيش في الغربة أن تقوم مؤسسات وأنت تأتي دول إسلامية لمساعدة الإسلام، أم أن كل مسلم يعيش حتى لو كان وحده في مدينة أو في بلد؟

د. يوسف القرضاوي:
هو لابد من الأمرين معاً، كل واحد مسؤول عن نفسه، وكما قال سيدنا عمر (أنت على ثغرة من ثغر الإسلام فلا يؤتين من قبلك)، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته". كل واحد مسؤول عن نفسه، ولكن لابد أيضاً من التعاون، تعاون المجموعات بعضها مع بعض، يعني مثلاً.. وخصوصاً المسلمين في دار الغربة، المسلم لا يعيش وحده، يعني الإسلام جعل المسؤولية فردية إلا إن هناك أيضاً مسؤولية اجتماعية عامة، (المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً)، القرآن لم يقل يا أيها المؤمن افعل كذا، لكن قال: (يا أيها الذين آمنوا.. ) للإشعار بالمسؤولية الجماعية. نحن.. نصلي، الواحد وهو يصلي وحده في بيته يقول: (إياك نعبد وإياك نستعين) يناجي ربه بصيغه الجمع (إياك نعبد وإياك نستعين، اهدنا الصراط..) ما يقولش اهدني، لماذا؟ لأنه يتمثل الجماعة المسلمة، الجماعة تحيا في ضميره وتتمثل على لسانه، فهو يخاطب ربه بلسان الجماعة، (إياك نعبد)، (اهدنا الصراط)، وهكذا. فالمفروض المؤمن ليس وحده، لابد أن يعيش بروح الجماعة وبشعور الجماعة.

ماهر عبد الله:
طيب سنواصل إن شاء الله ولكن بعد هذا الفاصل.

[فاصل الأخبار]

ماهر عبد الله:
فقط نذكركم مرة أخرى بأنه يمكن لكم المشاركة معنا على الجزيرة نت على الصفحة الرئيسية ثمة فرصة للحوار الحي والتفاعل الحي المباشر مع هذا البرنامج، وسنحاول أن نأخذ أكبر عدد ممكن من المشاركات التي ستأتينا عبر هذا التفاعل الحي عن طريق الجزيرة نت، والذي تجدون موقعه أو عنوان موقعه على الشاشة بعد قليل. مولانا، ذكرت أن الفرد يقوم بسد ثغرة في الغرب والجماعة والمجموع والجماعات يمكن أن تسد ثغرة أخرى، تحدثت عن الفرد وأعتقد كان عندك رغبة في مواصلة الحديث عن تمكين روح الجماعة.

د. يوسف القرضاوي:
طبعاً، بسم الله الرحمن الرحيم، أنا أقول إن الفرد لا يستطيع أن يقوم بالأعمال الكبيرة وحده، هو مسؤول عن نفسه، ولكن في هذه الديار الفرد لو لم يستمسك بعرى الجماعة وينضم إليها ويعش في رحابها ابتلعه اليم الكبير، يعني الشيطان ذئب الإنسان وإنما يأكل الذئب من الغنم الشاردة أو القاصية. الشاة في وسط القطيع محمية بالقطيع، الذئب لا يدخل على القطيع إنما هو ينتظر من بعيد كده، يأخذ الشاة التي تشرد وحدها يلتهمها.

فالجماعة حماية وعصمة للفرد، ولذلك من المهم جداً في هذه البلاد أن يعيش الفرد في وسط المجموع، وأن يكون للجماعة مؤسساتها المختلفة، كيف يمكن للإنسان مثلاً أن ينشِّئ أولاده أبناءه وبناته على الإسلام وهو يعيش وحده؟لابد أن يتعاون مع الجماعة بحيث الجماعة يكون لها مؤسساتها، تكون لها مساجدها التي يصلون فيها ويلتقون فيها وخصوصاً في الجُمع وفي الجماعات ما أمكنهم وفي الدروس والمحاضرات. ولابد أن يكون للجماعة مدارسها التي يتعلم فيها المسلمون، والآن في بعض المناطق في كثير من بلاد أوروبا وأميركا يقول لي الإخوة هناك: إن عملنا الآن هو إنشاء المدارس، كان في العصر الماضي عملنا إنشاء المساجد، والآن لو تركنا المساجد ودون أن نربي أولادنا وناشئتنا فلن يعمروا المساجد، لأن لابد من المدرسة التي تنشئ الطفل منذ نعومة أظفاره على الإسلام، فينشأ محباً للإسلام ولشعائر الإسلام ويقول: وإلا فسيأتي.. فستأتي الأجيال القادمة أحفادنا أو من بعدهم فيبيعوا المساجد كما باع المسيحيون لنا الكنائس. ولذلك من المهم أن تكون هناك الجماعة ويكون هناك الترابط، ويكون المسلمون -في مجموعهم- قادرين على إنشاء هذه المؤسسات، يكون لهم مسجدهم ولهم -يعني- مدرستهم ولهم ناديهم يعني حتى الترفيه والترويح المشروع، فهذه كلها أمور مهمة ومن غير ذلك لا يستطيع الإنسان أن يحافظ على نفسه وعلى ذريته في مجتمع لا يلتزم بأحكام الإسلام.

ماهر عبد الله:
طب يعني فضيلتكم ذكرت المساجد أولاً ثم المدارس، لكن الآن نحن نتحدث عن خطوة تالية ولعلها تكون الحماية لذلك وهو المشاركة في النظام السياسي، ثمة تطور تشهده كثير من دول أوروبا الغربية، وتشهده أميركا يمكن بشكل أقوى، وهو ضرورة ليس فقط إيجاد هذه المؤسسات، ولكن توفير نوع من الحماية القانونية لها عن طريق مشاركة رموز..، هل هو هذا تطور طبيعي يقبل إسلامياً أم هو انحراف كما يصور البعض؟

د. يوسف القرضاوي:
بالعكس أنا أرى إنه المسلم يجب أن يشارك في الحياة بشرط أن يحتفظ بشخصيته الإسلامية وبهويته الإيمانية والدينية، فيؤثر في المجتمع ولا يذوب فيه، ودي يعني قضية صعبة يعني لابد إننا نعمل على أن نندمج في المجتمع الذي نعيش فيه ونؤثر فيه وندعوه، ولكن على أن لا (ننماع) في هذا المجتمع ونذوب كما يذوب الملح في الماء، هذا هو الخطر، ودا لا يكون إلا بالتعاون فيما بيننا. إنما المسلم يعني ليس إنساناً سلبياً، هو صاحب دعوة، ومادام هو صاحب دعوة فلابد أن ينشر رسالته، كيف يعيش المسلم في مجتمع عشر سنين أو عشرين سنة أو أربعين سنة ولا يقوم بالدعوة لهذا المجتمع؟ هو وحده لا يستطيع لازم مع.. مع غيره، ولن يكون إلا إذا تغلغل في المجتمع الذي يعيش فيه . ولنا يعني في خصومنا –اللي هم اليهود الذين يحاربوننا اليوم- لنا فيهم يعني أسوة، الإنسان يتعلم من عدوه، (الحكمة ضالة المؤمن)، اليهود استطاعوا أن يؤثروا في المجتمعات التي يعيشون فيها وهم قلة، وكثيراً ما تكون قلة مكروهة، ومع هذا استطاعوا أن يؤثروا في هذه المجتمعات، فلابد لنا أن نحاول التأثير في هذه المجتمعات، ننقل إليهم ما أنعم الله.. نحن نعتقد أن عندنا رسالة ربانية أخلاقية إنسانية عالمية رسالة هادية،وهي ملك للبشرية جميعاً لا يجوز أن نحتكرها لأنفسنا، نحن مأمورون أن نبلغها للعالمين لأنها رحمة للعاملين، فماذا علينا..؟ هذا ما يجب أن نفكر فيه المسلمون الذين يعيشون في هذه البلاد، وهذا.. من أول ما يطالبهم واجب الدعوة أن يكونوا نماذج عملية لهذه الدعوة، لأنه لا تستطيع أن تدعو الناس إلى شئ وأنت تعمل بضده، يقول لك: أمال مش شايفين أثر هذه الدعوة عليك ليه؟! يعني من أعظم يعني ما ينفر الناس عن الإسلام في عصرنا إيه؟ أن الناس يقولون أنتو تدعون إلى العلم ونرى المسلمين جهلاء، وتدعون إلى القوة ونرى المسلمين ضعفاء، وتدعون إلى التقدم ونرى المسلمين متخلفين، وتدعون إلى الإخوة ونرى المسلمين متعادين، وتدعون إلى الوحدة ونرى المسلمين.. متفرقين، وتقولون أن الإسلام دين النظافة وبلادكم يضرب بها المثل في القذارة، وتقولون.. فنحن ننفر الناس بسلوكياتنا من الإسلام، كذلك المسلم الذي يعيش في هذه البلاد إذا كان يستحل أموال الناس، ويأكل الأشياء بالباطل، ولا يدفع أجرة الشيء الذي يستخدمه، هذا يقدم نموذجاً سيئاً للإسلام.

ماهر عبد الله:
ولكن اسمح لي، اسمح لي.. بس اسمح لي، ثمة من يفتي لهم بجواز ذلك على اعتبار أنه يعيش في بلد كافر كل ما فيها مباح.

د. يوسف القرضاوي:
إحنا قلنا إنه دخل بعهد، وما دام بلد ليس محارباً، يعني إحنا عندنا الناس فيه.. حتى الفقهاء قالوا: فيه دار حرب ودار إسلام ودار عهد، العهد.. أهل العهد يوفى لهم بعهدهم (فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم)، (فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم، إن الله يحب المتقين). فالمطلوب منا أن نرعى هذه العهود وهذه الأمانات وأن نقدم هذه الصورة، قلنا إن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان في حالة حرب مع.. ومع هذا ائتمنوه.. فأدِّ الأمانة لمن ائتمنك ولا تخن من خانك، دا الحديث النبوي يقول: (أدِّ الأمانة) يعني ما تقابلش الخيانة بخيانة خليك أنت مستمسك بالجانب الأخلاقي وإن فرط فيه خصمك. فهذه هي.. إنما المشكلة هي هؤلاء المفتون الذين يعني يقولون على الله ما لا يعلمون ويحرمون الحلال ويحللون الحرام، ويعني كل واحد منهم عامل إنه شيخ الإسلام وهذه هي المشكلة، وهذا ما اضطر المسلمين هناك أن يقيموا مجلساً يعني في أوروبا أقاموا مجلساً يعني من العلماء المشهورين في أوروبا ومعهم بعض علماء الشرق ليفتوا الناس في هذه القضايا الشائكة والحساسة.

ماهر عبد الله:
يعني هذا.. ذكرت هذا المجلس يعني قد يكون موضوع حلقتنا للأسبوع القادم للتعريف به وبعض الفتاوى على الأقل التي أثيرت ضمن أطر أوروبية صرفة وأثارت بعض الجدل لدى بعض علماء المغرب، لكن هل هناك قيمة علمية شرعية للفتاوى التي تبيح استغلال..؟

د. يوسف القرضاوي:
لا لا ليس لها قيمة، لأن هذه نظرية يهودية -الحقيقة- تلمودية، القرآن حكاها عن اليهود (ذلك بأنهم قالوا ليس علينا في الأميين سبيل) ويعني.. يستحلون أموال الناس، والذي يقرأ بعض أسفار التوراة سفر التثنية (...) يقول إنه يجيز لليهود أن يتعامل مع غير اليهودي بالربا، ولا يجيز له أن يتعامل مع جاره اليهودي بالربا، فجعل هناك معيارين، ازدواجية المعايير كما يقال، نحن عندنا الحرام حرام على الجميع، يعني الزنا حرام بالمسلمة وغير المسلمة، السرقة حرام من المسلم وغير المسلم، لأنه الفضائل عامة والرذائل عامة إذا خصصت ما عادتش، فهذه مقاييس أخلاقية شاملة، فهؤلاء للأسف الذين يعني يعاملون الناس بهذه الطريقة ويجيزون للمسلم أن يأكل مال غير المسلم باعتبار أنه كافر..، لأ، كافر، ما دام غير محارب فلا يجوز لك أن تأخذ ماله بغير حق.

ماهر عبد الله:
ثمة شبهة أخرى تُثار -عوداً على السؤال السابق مباشرة لهذا- المشاركة في العملية السياسية في العالم الغربي، الكثير من.. على الأقل حديثي العهد بالهجرة يقولون أن الذي سيشارك في البرلمان، الذي سيشارك في الحكومة أو في الحكومة المحلية سيشرع أو سيشارك في عملية تشريعية تحكم بغير ما أنزل الله، أليس هذا جزء من المنهي عنه شرعاً؟ يعني مَنْ يشارك في الحياة السياسية في الغرب سيشارك في عملية تشريعية بعيدة عن شرع الله.

د. يوسف القرضاوي:
هو المشاركة طبعاً مراتب وأنواع وألوان، بعض هذه المشاركة تكون مثلاً باختيار أنسب الأشخاص أو أنسب الأحزاب لمصلحة المسلمين، يعني هذه الأمور المفروض إن الجماعة.. المجموعة الإسلامية في بلد ما تلتقي وتتدارس إذا هتقوم انتخابات، الانتخابات دي هي اللي بتصنع الحكومات، فبنشوف أي الأحزاب المتقدمة أفضل للمسلمين، يتبنى قضاياهم، يدافع عن حقوقهم، عن حرماتهم، يتعاون ويتفاهم مع القضايا الإسلامية الكبرى مثل قضية فلسطين وكذا، تشوف أي هذه الأحزاب أقرب. وحتى بالنسبة للأشخاص المرشحين شوف أيهم يعني أيضاً أكثر وداً للمسلمين وأكثر تفاهماً وتعاوناً معهم وعلى هذا يعطون أصواتهم ويكونوا مؤثرين، دايماً الأقليات مهمتها أيه؟ إنها بترجح، يعني ممكن.. يعني الأقلية أحياناً يكون يعني اثنين مرشحين وجايز بس واحد محتاج إلى ألفين صوت، الألفين صوت يملكهم المسلمين، فإذاً هذا مهمة الأقلية إنها تعطي هذا الترجيح، وقد فعل ذلك المسلمون في فرنسا في الانتخابات الأخيرة، وكانوا سبباً في نجاح عدد من المرشحين ورعوا لهم هذا الأمر وتبنوا قضايا المسلمين والعرب هناك فدي القضية، قضية إن ممكن يدخل في الحزب نفسه، إذا وجد يعني ممكن يكون مؤثر ممكن يدخل في الحزب، وممكن ينشئ حزب، بعض المسلمين في إنجلترا أنشأوا حزبا في وقت من الأوقات يعني، وهو يعني كما قال الله تعالى: (فاتقوا الله ما استطعتم)، والنبي -عليه الصلاة والسلام- يقول: (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم) هو فيه أشياء يقدر يعملها، وأشياء لا يستطيع أن يفعلها، يعني إذا استطاع إنه يقف مع المعارضين مثلاً لقضية الإجهاض، فيه ناس ينادوا بالإجهاض وناس ضده، يقف هو مع المعارضين للإجهاض فيقوي شوكتهم ويكثر سوادهم ويعلي من صوتهم وهكذا، فهو..، وبعدين فيه أشياء لا يستطيع.. هو ليس مسؤولاً عنها، يعني الإنسان حتى النبي -عليه الصلاة والسلام- يقول: (من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فمن لم يستطع فبلسانه، فمن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان). وهذا في قلب المجتمع المسلم، فما بالك في المجتمع غير المسلم؟ الإنسان يعني يغير ما أمكنه من الفساد ومن الانحراف من حوله، وما عجز عنه فهو ليس مسؤولاً عنه، الله -سبحانه وتعالى- لا يكلف نفساً إلا وسعها.

ماهر عبد الله:
لو عدنا لموضوع الأخلاق الأخت هند سالم من السعودية تسأل عن موضوع الحجاب تحديداً، تقول الكثير من السائحين العرب يخجلون بلباسهم فما أن تعتلي السيدة الطائرة حتى تخلع عنها الحجاب لأنها حريصة على أن لا تبين المسلمين بأنهم متخلفين ويظلمون المرأة. هل هذه هي الصورة السلبية التي نتحدث عنها؟ هل الحجاب جزء من هذه الصورة السلبية التي يمكن أن نخلعه من أجلها؟

د. يوسف القرضاوي:
لا لا الحجاب ليس صورة سلبية، الحجاب هذا من واجبات المسلمة التي فرضها الله تبارك وتعالى، ليس أمراً اجتهادياً من اجتهادات الفقهاء..، لأ ده نص القرآن الكريم (وليضربن بخمرهن على جيوبهن، ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن) إلى آخره، قال.. (يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين) فده أمر بنص القرآن وبإجماع المسلمين إن الحجاب فريضة.. لا يجوز للمسلمة، وده الازدواجية إنها تكون ملتزمة في بلدها فإذا خرجت من بلادها خلعت الحجاب، هذا ما لا يقبل بحال من الأحوال، بالعكس المسلمات الآن في البلاد الأوروبية يلتزمن الحجاب، ونحن نعلم إنه في فرنسا يعني الطالبات في المدارس الإسلامية يلتزمن هذا الحجاب، وبعض المدارس المتعصبة -للأسف- فرضت عليهن خلع الحجاب، وبعض الطالبات رفضن هذا وبقين يتعلمن في البيوت، وبعضهن رفع -يعني- دعاوي وآباؤهن رفعوا دعاوي على المحاكم وكسبوها، لأنه هذا يتنافى مع الحرية الدينية ومع الحرية الشخصية التي تقرها دساتير العالم، وتقرها مواثيق حقوق الإنسان إن من حق الإنسان أن يكون حراً في.. بدليل إن التي تلبس الميني جيب أو المكيروجيب أو هذه ما حدش بيقول لها شيء، طب اشمعنا المحتشمة تمنعونها؟! وأنا ناقشت بعض الفرنسيين في هذه القضية وقال لي: لأن ده رمز ديني، قلت له: لأ، هذا مش رمز ديني لأن الرمز الديني هو ما ليس له وظيفة إلا الرمز، مثل مثلاً الصليب، الصليب ما بيؤديش وظيفة إلا إنه رمز إن ده عملية كذا، مثل طاقية اليهودي هي ما هياش معمولة للستر، يعني ما بتسترش شيء، يعني.. إنما الحجاب مش مجرد رمز، دا الحجاب بيؤدي وظيفة.. وظيفة الستر، ومع هذا قلت له: حتى أنتم لو قلت ما بتمعنوش اللي بيحط الصليب، ما بتمنعوش اليهودي إنه يضع الطاقية، ما بتمنعوش السيخ اللي بيلبس عمامة ويرفض -حتى وهو يسوق الموتوسيكل- المفروض إنه يبلس خوذة، هم يقول لك: لأ أنا لا أخلع عمامتي، عمامتي هي بدل الخوذة. فلما.. فرضوا عليه، اشمعنى المسلمين؟ !

فالمسلم المفروض يتمسك بدينه في بلده وفي غير بلده (ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله)، (وهو معكم أينما كنتم والله بما تعلمون بصير).

ماهر عبد الله:
طيب لنعود إلى الإخوة المشاهدين، معي الأخ جمال المنشاوي من النمسا، أخ جمال تفضل.

جمال المنشاوي:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ماهر عبد الله:
عليكم السلام، بس الصوت شوية؟

جمال المنشاوي:
تحية للأستاذ ماهر ولفضيلة الشيخ القرضاوي جزاه الله خيراً.

د. يوسف القرضاوي:
حياك الله يا أخي.

ماهر عبد الله:
حياك الله.

جمال المنشاوي:
الله يبارك فيك، الحقيقة المداخلة هي تتمثل في أن المحافظة على العقيدة في بلاد المغرب يعني هو أساس للبقاء في هذه البلاد، ويتعين على المسلم في هذه البلاد أن يظهر شعائره وإن لم يكن يستطيع إظهار هذه الشعائر ففي هذه الحالة يعني بيفقد أساس وجوده في هذه البلاد. الآن ظهرت دعوات جديدة في هذه البلاد تؤثر على المسلمين، ونحن نقيم في هذه البلاد ونرى ما فيها، هذه الدعوات الجديدة تتمثل في الدعوات المسماه بالدعوات الإبراهيمية والدعوة إلى الديانة الإبراهيمية وأننا جميعاً نجتمع على أن إبراهيم -عليه السلام- هو أبو الأنبياء ونغفل يعني الإيمان بالرسول -صلى الله عليه وآله وسلم- وكذلك الدعوة إلى وحدة الأديان، وأن الأديان جمعياً مشتركة في يعني الأسس التي تقوم عليها فلا داعي للتفرقة بناءً على هذا الأساس. للأسف الشديد أن هناك كثير من المسلمين اشتركوا في هذه الأمور ليس بجانب.. ليس بطريقة الحوار أو المجادلة بالتي هي أحسن أو إقامة الحجة على هؤلاء، ولكن من جانب الإقرار بهذه الأمور التي تؤثر كثيراً على عقيدة المسلمين في هذه البلاد، فنرى يعني.. نريد أن نرى يعني أو نسمع رأي فضيلة الشيخ الدكتور القرضاوي في هذا الأمر.

ماهر عبد الله:
مشكور يا أخ جمال، شكراً شكراً، معي الأخ أبو محمد من فرنسا، أخ أبو محمد تفضل:

أبو محمد:
شكراً، السلام عليكم.

ماهر عبد الله:
عليكم السلام.

د. يوسف القرضاوي:
عليكم السلام ورحمة الله.

أبو محمد:
اسمحوا لي إني أسألكم على الصلاة، لأنه يوجد هنا في فرنسا كثير من العلماء مغربيين وشرقيين وأتراك وإيرانيين وباكتسانيين ولكن مختلفين في بعض الأشياء، مثلاً كائن من يقول الصلاة يعني تكون معقودة لله في وقتها، وإذا فات وقتها لا تصلى ولا تقبل عند الله، وهذا همنا الأكبر خاصة يعني من ناحية العمل، السؤال الثاني:

د. يوسف القرضاوي:
مش سامح الأخ.

أبو محمد:

هل يجوز قراءة القرآن في المقابر أم لأ؟ كائن من يقول يجوز وكائن من يقول أنه حرام، ومن يقول حلال يأتيني بكتاب أراد فيه النبي -صلى الله عليه وسلم- على..

ماهر عبد الله:
تسمح لي يا أخ أبو محمد في السؤال الأول أنت قلت أن بعضهم يقول أن يجب أن تكون في وقتها، ماذا يقول البعض الآخر؟

أبو محمد:
كائن من يقول أنها تتغاضى، يعني إذا فاتك اليوم مثلاً الظهر والعصر تقدر تصليهم مع المغرب أو مع العشاء أو بكرة، وكائن من يقول لأ، الصلاة في النهار لا تقبل إلا في أوقاتها وإذا فات الوقت إنه وقعت.

ماهر عبد الله:
طيب ماشي يا سيدي.

أبو محمد:
والسؤال الثاني قراءة القرآن في المقابر.

ماهر عبد الله:
لأ، السؤال الثاني واضح، فيه سؤال ثالث؟

أبو محمد:
السؤال الثالث: هل تجوز قراءة القرآن على مسيحي مثلاً؟

ماهر عبد الله:
مسيحي ميت؟

أبو محمد:
أيوه أيوه، يعني زيارة على المسيحي وضيافة إلى مقبرته شبه يومياً.

ماهر عبد الله:
زيارته؟

أبو محمد.
زيارة يعني للمقبرة بتاعه، يعني في الـ.. هل تجوز أم لأ؟ هل تقبل قراءة القرآن عند الله على المسيحي أم لأ؟ وهل تقبل الزيارة إلى مسيحي في قبره أم لا؟

د. يوسف القرضاوي:
كيف يقرأ على المسيحي يعني؟

أبو محمد:
يعني يقرأ عنده القرآن، مثلاً أنا..

ماهر عبد الله:
يهدي أجر التلاوة للمسيحي.

أبو محمد:
أنا يعني كان مسيحي يعني موكلني على كل ماليته حتى على (...) وعلى مصاريفه، وطلب مني حتى قبل مماته إذا أخليه يعني يموت في بيته، والله يعني كان موفق في ذلك مات في بيته، وبعدها أصبحت زيارتي إلى قبره شبه يومياً، وأقرأ عنه في القرآن، وقبل مماته بساعة أو ساعة ونصف قريت عليه سورة ياسين وتبارك، وشهدت إليه وأتمنى أنه هو مات مسلماً، وشكراً.

ماهر عبد الله:
طيب مشكور جداً، ما إذا مات مسلم أنت لا تقرأ على مسيحي مش كده؟

د. يوسف القرضاوي:
آه.

ماهر عبد الله:
يعني طبعاً هو سؤال الأخ أبو محمد لا علاقة له في جوهر موضوعنا، لكن هو أشار إلى أنه الخلفيات كثيرة من العلماء بعضهم مغاربة وبعضهم مشارقة، العلماء الذين يفتونهم ذكر بعض هذه القضايا التي يختلفون عليها، ذكر مسألة الصلاة، بعض العلماء يصرون أنه في الغرب أو في الشرق يجب أن تُصلَّى الصلاة لوقتها، البعض الآخر -كما فهمت من كلامه- أباح له أن يجمع..

د. يوسف القرضاوي:
الجمع عملية الجمع، الجمع.. الجمع يعني جائز في صلاة الظهر والعصر، وفي صلاة المغرب والعشاء، يعني هذا.. جاء في الحديث الصحيح عن ابن عباس عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: جمع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في المدينة بين الظهر والعصر، وجمع بين المغرب والعشاء تقديماً وتأخيراً، وفي غير خوف ولا مطر. ما فيش أمطار مثلاً عشان يجمع فسألوه الصحابة، قالوا: ماذا أراد بذلك؟ يعني لماذا جمع النبي..؟ قال: أراد أن لا يُحرج أمته أو أرد أن لا تحرج أمته. يعني أراد أن يرفع الحرج. من هنا أخذ الإمام أحمد بن حنبل بجواز الجمع بين الصلاتين للعذر، الصلاتين الظهر والعصر ما يجمعش بين العصر والمغرب لا يعني.. الظهر والعصر دولا مع بعض، والمغرب والعشاء، هذا..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]:
وفي وقت أحدهما لا خارج الوقت.

د. يوسف القرضاوي [مستأنفاً]:
في وقت أحدهما طبعاً، إما أن يصلي العصر في وقت الظهر جمع تقديم، أو الظهر في وقت العصر جمع تأخير، أو العشاء في وقت المغرب جمع تقديم، أو المغرب في وقت العشاء جمع تأخير للعذر، وهذا يعني للعذر مثل أيه؟ يعني واحد مثلاً طبيب هيعمل عملية وتأخذ كذاساعة يعني ودخل قبيل العصر، هيدخل قبيل العصر وما ينتهيش إلا المغرب، أو هيدخل المغرب ما ينتهيش إلا العشاء في الحالة دية يعني حسب المتيسر له، إذا كان المتيسر يجمعها تقديماً يجمع تقديماً أو مثلاً الشرطي، شرطي المرور ما يستطيع إنه.. نقوم نفتيه بالجمع، أحياناً في البلاد الأوروبية، يعني العشا بتكون الساعة 12 بالليل أو كذا كيف نقول له انتظر؟ ومتى ينام؟ ومتى يقوم لعمله؟ فنقول له في الحالة دية اجمعها مع المغرب جمع تقديم، وهذا تيسير، أراد..، قال: أراد ألا يحرج أمته، يعني أراد رفع الحرج، (وما جعل الله..) فهذا أمرٌ يعني مشروع ومباح إذا استعمل في الحدود المعقولة وللحاجة وللعذر، ولرفع المشقة الشديدة عن الناس (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر).

ماهر عبد الله:
قراءة القرآن على المقابر في العالم الغربي، هو كان سأل سؤالين، سؤال قراءة المقابر.. في هي قراءة القرآن في مقابر المسلمين ثم الإهداء إلى المسيحي.

د. يوسف القرضاوي:

هو المسلمين نفسهم مختلفين في قراءة المقابر على المسلمين يعني العلماء مختلفون هل هذا ينفع أو لا ينفع، يعني جمهور العلماء قالوا يعني يرجى أن ينتفع بها الموتى، وهناك من قال: لأ، إنه الذي ورد إنه الدعاء هو الذي ينفع الميت والاستغفار له والصدقة عنه، ولكن لم يرد إنه الرسول قرأ على ميت، ولم يرد إن الصحابة إن الصحابة قرأوا على موتاهم، وتمسك بهذا. فإذا كان هذا الأمر بالنسبة للمسلمين فما بالك بغير المسلمين؟! إذا كان الأخ بيقول عن الرجل المسيحي ده إنه يرجو إنه يكون مسلماً، وإنه يكون مات مسلماً، فهذا يعني بناءً على شواهد عنده، يبقى كأنه في الحالة دية بيقرأ على مسلم وليس على يعني مسيحي إذا رأى منه إنه كان يُسر الإسلام أو كان على شيء من الإسلام وإن لم يجهر به علناً أمام الآخرين أو كذا، ولكن كان في نفسه، لا مانع من هذا إذا اعتقد أنه مات مسلماً.

ماهر عبد الله:
سؤال الأخ جمال أن هناك الكثير من الدعوات القائمة على ما يُسمى بأبناء إبراهيم دعوات الديانة الإبراهيمية الجديدة، وبالتالي هي، هذه الأديان أصلها واحد ولا داعي للتفرقة، ما رأيك –كما يقول الأخ جمال، وبالمناسبة الرئيس الأميركي الجديد يعني افتتح حواراً حول هذا قريباً منذ أن تسلم الرئاسة- إذا كانت المشاركة إقراراً بهذه الدعوة وليس للحوار، هل تكون أيضاً مقبولة؟

د. يوسف القرضاوي:
الذي نقره الحوار بين الأديان، والتقريب إذا كان المقصود التقريب التعايش السلمي بين أهل الأديان بعضهم وبعض والتعاون في القواسم المشتركة، يعني مثلاً هناك ملاحدة يدعون إلى الإلحاد، إذا وقفنا مع اليهود والنصارى ضد الملاحدة الذين يقولون: لا إله والحياة مادة، ما فيش مانع، إذا وقفنا ضد الإباحية.. الدعوات إلى الإباحية كما وقفت رابطة العالم الإسلامي ووقف الأزهر الشريف في مؤتمر السكان في القاهرة سنة.. في صيف 94.. 1994 ضد دعوة الإجهاض، وضد الدعوات الإباحية، وقف الفاتيكان والأزهر مع بعض في قضية مشتركة، ما فيش مانع من هذا، نقف ضد المظالم، يعني نقول لهم يا جماعة تعالوا نقف ضد ظلم الفلسطينيين الذين شردوا من ديارهم وأُخرجوا منها بغير حق، يعني هذه قضية إنسانية عادلة، لا مانع أن نتحاور ونتقارب في هذه القضايا، إنما إذا كان القصد بالتقريب بين الأديان تذويب الفوارق بين بعضها وبعض، صحيح إحنا كلنا.. على ملة إبراهيم ولكن هناك. يهود، وهناك نصارى، وربنا قال: (لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة)، (لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم) فحكم بكفرهم، ونحن نؤمن بأن كل من لم يؤمن برسالة محمد -صلى الله عليه وسلم-.

ماهر عبد الله:
صلى الله عليه وسلم.

د. يوسف القرضاوي:
فهو كافر، على الأقل في أحكام الدنيا، أحكام الآخرة يعني..

ماهر عبد الله:
على الله.

د. يوسف القرضاوي:
لها يعني ظروفها، ربما لم تبلغه الدعوة بلوغاً مشوقاً، ربما بلغته محرفة، ربما.. إلى آخره. إنما في أحكام الدنيا هناك مسلم وكافر فلابد أن تراعي.. إذا كان المقصود بالتقريب إننا نذيب الفوارق الجوهرية بين الأديان ونسوِّي بين التوحيد والتثليث هذا لا يُقبل في منطق المسلم إطلاقاً.

ماهر عبد الله:
طيب، معي الأخت سمر محمد من الإمارات.

ماهر عبد الله:
تفضلي.

سمر محمد:
السلام عليكم.

ماهر عبد الله:
عليكم السلام.

د. يوسف القرضاوي:
عليكم السلام ورحمة الله.

سمر محمد:
ممكن نحكي مع الدكتور؟

ماهر عبد الله:
تفضلي.

سمر محمد:
دكتور، أنا عندي مسألة إرثية وحابه آخذ رأيك فيها، بعض العلماء في الأردن بالنسبة للبنت التي تتوفى في حياة والدها.

ماهر عبد الله:
هتجاوب سؤال في الفقه؟

د. يوسف القرضاوي:
لأ.. خلينا في موضوعنا يا بنتي.

سمر محمد:
إذا سمحت لنا يا دكتور، معلش.

د. يوسف القرضاوي:
تفضلي.

سمر محمد:
البنت التي تتوفى في حياة والدها يُحرم أولادها من إرثها بسبب أنها توفيت قبل الوالد، بعض العلماء في الأردن يقولون أنه لا يحق لأولادها أن يرثوا من أخوالهم من حصة جدهم، بينما بعض العلماء في مصر يجدون عن طريق الوصية الواجبة. نرجو من سيادتكم أن توضحوا لنا هذا الأمر، ونحن مشكورين وجزاكم الله خيراً وشكراً لك يا دكتور ماهر.

ماهر عبد الله:
مشكورة ياستي.

سمر محمد:
أهلين يا هلا فيك.

ماهر عبد الله:
الأخت منى عمران وأرجو أن يكون السؤال في صلب موضوعنا، تفضلي أخت منى.

منى عمران:
أيوه، السلام عليكم.

ماهر عبد الله:
عليكم السلام.

د. يوسف القرضاوي:
عليكم السلام.

منى عمران:
الشيخ القرضاوي أنا لي سؤال مباشر: بماذا تفسر تبلد المسلمين الموجودين في بلاد الغربة وبعدهم عن القضايا الحيوية؟ والمثل الحي قدَّامنا دلوقتي هو قضية ليبيا، وقضية لوكيربي اللي المفروض إن المسلمين اللي عايشين في أميركا وأوروبا يهبوا إنهم يسمَّعوا صوتهم للقيادات السياسية في البلاد دية إن دي قضية ظلم، و إن دي قضية واضح جداً إن ما فيش أي دليل لإدانة المتهمين، وإن شعب بحاله يُعاقب بدون دليل، أنا وافدة على المجتمع الأميركي، ولا أحمل أي جنسية أميركية، ولما سألت هل فيه أي مظاهرة نقوم بها، أي حاجة؟ قالوا لي: لأ، المسلمين هنا مهتمين بس بقراءة القرآن والأحاديث الدينية، يعني مالهومش أي دور فعّال في أي حاجة، بماذا تفسر لنا يا شيخ بُعد المسلمين عن التفاعل مع القضايا الحيوية؟

ماهر عبد الله:
طيب مشكورة جداً يا أخت منى، مع يعني يبدو لأنك حديثة عهد ربما بأميركا أنا أعتقد المسلمين هناك أنشط قليلاً.

د. يوسف القرضاوي:
نعم.

ماهر عبد الله:
الحقيقة أن الأخت سمر تكلمت أكثر من مرة. سألت حول السؤال الميراث.

د. يوسف القرضاوي:
هو القضية يعني حلَّها علماء مصر منذ عشرات السنين عن طريق ما عُرف باسم قانون الوصية الواجبة، نحن نعرف إنه الإنسان إذا مات تُقسم تركته حسب المواريث والفرائض التي فرضها الله، والقرآن قال: (من بعد وصية يوُصى بها أو دين) ففيه الوصايا والديون تقدم قبل تقسيم التركة على الورثة، ومن الوصايا وصية واجبة بنص القرآن وهي قول الله تعالى: (كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيراً الوصية للوالدين و الأقربين بالمعروف حقاً على المتقين). كُتب عليكم يعني فُرض، يعني.. وهي قبل آية (كتب عليكم الصيام) يعني فُرض عليكم الصيام. فهذه وصية مكتوبة مفروضة من الله –تعالى- للوالدين والأقربين الذين لم يرثوا، لأن الذين لهم ميراث خلاص يكفيهم ميراثهم، فلا وصية لوارث، إنما الوصية لغير الوارث، وأولى الناس بهذه الوصية الواجبة هم الأحفاد، لأنه الحفيد يعني اجتمع عليه إنه اليُتم.

ماهر عبد الله:
والحرمان.

د. يوسف القرضاوي:
أبوه مات أو أمه ماتت، والحرمان.

ماهر عبد الله:
الحرمان من الميراث.

د. يوسف القرضاوي:
وخصوصاً في مجتمعاتنا، في المجتمع القديم كان بيعيش الولد مع أعمامه ويعتبروه كأنه ابنهم، الآن بقى فيه نوع من الأنانية والفردية فأصبحنا في حاجة إلى هذا القانون، ويؤكد هذا القانون قول الله تعالى: (وإذا حضر القسمة أولوا القُربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه وقولوا لهم قولاً معروفاً). إذا حضر قسمة المواريث.. الميراث، حضر قسمة التركة أولوا القُربى واليتامى، فدول أولوا قُربى ويتامى ومساكين (فارزقوهم منه وقولوا لهم قولاً معروفاً). فأنا مع القانون المصري، وأظن في سوريا أيضاً وفي أكثر من بلد في إنه هؤلاء الأحفاد يأخذون نصيب أمهم أو أبيهم بما لا يزيد على الثلث، لأنه مأخوذ وصية لا ميراثاً، مش مأخوذ عن طريق الميراث إنما مأخوذ عن طريق الوصية، هذا هو الذي أرجحه وأؤيده.

ماهر عبد الله:
إذ في حال ما كانت لهم وصية هل يجمعون بين الوصية..؟

د. يوسف القرضاوي:
لا إذا كان لهم وصية خلاص أنت، إنما إحنا بنعتبر إنه إذا ما وصَّاش القانون يُلزمه بالوصية، يعني آه.

ماهر عبد الله:
دكتور عمر عطية من الأردن يسأل أنه في كثير من المسلمين الرسميين، السفارات العربية تُقيم كثير من الاحتفالات تتعاقر فيها الخمر و تقدِّم ما يُقدمه أي غربي في أي احتفال غربي. هل هذا جزء من الصورة التي يمكن للرسمية العربية أن تقدمها؟

د. يوسف القرضاوي:
لا بالعكس، هذا يعني بالعكس يُسيء إلى الإسلام ولا يُقدم صورة طيبة للإسلام، وهذا أنا أقول للأسف حتى في بعض البلاد العربية والإسلامية في قلب البلاد العربية والإسلامية نجد بعض السفارات تُقدِّم هذه الخمور والمنكرات يعني، وأنا أذكر إني دُعيت مرة في إحدى السفارات في قطر هنا ووجدتهم يُقدمون هذا الأشياء، فخرجت فوراً ويعني أنكرت هذا، فإذا كان هذا يحدث في البلاد العربية والإسلامية فما بالك في هذه البلاد؟! المفروض أن يكون هؤلاء السفراء دعاة إلى الإسلام، وينتهزوا هذه الفرصة ليقدموا صورة طيبة، هناك البلاد الغربية هناك جمعيات أهلية وشعبية لمقاومة المسكرات ، موجود في كل بلد من هذه البلاد، وهي تنتشر يوماً بعد يوم، والكثيرون أقلعوا عن المسكرات، فلماذا لا نكون نحن مع هؤلاء بدل أن نروج هذه المنكرات وأم الخبائث؟

ماهر عبد الله:
سؤال الأخت منى عمران: بماذا تفسر تبلد المسلمين وبعدهم عن القضايا الحية؟ هل تتفق معها أن هناك حالة تبلُّد عامة في الغرب؟

د. يوسف القرضاوي:
لا، والله أنا أرى إن هناك حالة يقظة وحيوية في كثير من البلاد، ورأينا تجاوب مع انتفاضة الأقصى وكذا، لعلهم في هذه القضية يعني يمكن فيه وجهة نظري أنها لم تنته بعد، لأنها لا زال هناك استئناف، يعني القضية لم تُقل فيها الكلمة الأخيرة، فربما ينتظرون كلمة القضاء الأخيرة أو نحو ذلك.

ماهر عبد الله:
الأخت أروى جمال الهديني لم تذكر من أي بلد: هناك الكثير من المسلمين في بلاد الغرب يتأثرون بما ومن حولهم، فماذا يمكن أن نفعل معهم، خصوصاً أننا نعلم أن الفكر الغربي مسيطر عليهم وعلى كثير منهم؟ إذا كان المسلم تأثر كثيراً بالمحيط الغربي الذي يعيش فيه، كيف يمكن لنا أن نؤثر بهم ونحن نعلم أنهم خاضعون لسيطرة الفكر الغربي؟

د. يوسف القرضاوي:
هو إذا كان في قلب بلادنا العربية والإسلامية هناك من أسميهم أنا (عبيد الفكر الغربي)، يعني ناس عبيد الفكر الغربي لأنه أصبح أسيراً لهذا الفكر، حتى بعض الناس يقول: لماذا لا تسميهم يا أخي تلاميذ الفكر الغربي؟ أقول لهم: التلميذ يُناقش أستاذه ويخالفه أحياناً، ولكن هؤلاء لا يخالفون، يأخذون كل قضايا الفكر الغربي مسلَّمة ما قاله الغرب فهو صدق، وما رآه فهو صواب، وما انتهى إليه فهو جميل. فهذه عبودية، فهذا في قلب بلادنا الإسلامية، ما بالك هناك؟! هؤلاء يجب أن يحاورهم من كان يعني على درجة من العلم والوعي والثقافة، بحيث يستطيع أن يقف معهم على أرض صلبة وأن يُبين لهم الحوار والضعف في موقفهم، من الناحية المنطقية الصرفة، إنما الخطأ أنه يعني يحاورهم الضعفاء من الناس، ناس ليسوا على درجة من العلم والوعي فيخاطبون هؤلاء فيفسدون أكثر مما يصلحون.

ماهر عبد الله:
الأخ أبو نورة رجل أعمال من السعودية بيسأل -طبعاً بعد أن يهديك السلام- عن رأي فضيلتكم في السفر إلى بلاد المشركين للسياحة والترويح عن النفس؟

د. يوسف القرضاوي:
هذا أخذنا فيه يعني حلقة كاملة قبل هذا، يعني نحن نحبِّذ أن تكون السياحة إلى بلاد إسلامية لأسباب يعني كثيرة ، أنها تساعد المسلم على الالتزام، لأنه سيجد المساجد التي يصلى فيها، سيسمع الآذان، سيجد فيها مهما كان يعني حشمة أحسن من كثير من البلاد الأخرى، سينفع المسلمين بما ينفق، لأنه هو كل واحد سائح بيروح ينفق، فبدل يا أخي ما تنفق على بلد وبعدين يسرقوك أحياناً يُسرق المسلمون ويتندرون به، ويرسمون له الصور الكاريكاتيرية إن ده رجل همجي ورجل كذا، ورجل كذا، فلماذا لا ننفق هذا في البلاد الإسلامية؟ هي أولى بأموالنا، وأولى بكل ما ننفقه، إلا من كان له حاجة أخرى، يعني رايح لعلاج لا يجده في بلده أو في بلد إسلامي، رايح لدراسة معينة، رايح لشيء، إنما إذا كان لمجرد السياحة أولى أن تكون في ديار المسلمين.

ماهر عبد الله:
الأخ فادي من السعودية يعني يسأل إذا جزء من العهد أن نحافظ على القانون -تفضلت في بداية الكلام- لا يسمح للمسلم أن يتزوج بأكثر من زوجة في القوانين الغربية، كيف يمكن له أن يتحايل على هذه القانون، ويتزوج بأكثر من واحدة إذا عاش هناك؟

د. يوسف القرضاوي:
لا.. يحترم القانون ويكتفي بزوجة، إذا عاش.. راح هذه البلاد لازم يلتزم بقوانينها، مش عاجبه يرجع إلى البلاد الإسلامية. أما إن هو يعيش بوجهين ويتجوز واحدة قانونية وواحدة غير قانونية، وهذه الواحدة إذا لم يوف لها بحقها وبتاع.. لا تستطيع أن تأخذ منه حقاً، لأنها غير مسجلة فيقدر يرميها في الشارع في أي وقت، ويأكل حقوقها ولا تستطيع أن ترفع صوتاً، لأنها غير متزوجة زواجاً قانونياً، ولا تجد من يدافع عنها، ولذلك أنا أقول إن المفروض المسلمين يتزوجوا في هذه البلاد زواجاً شرعياً وقانونياً، يسجل قانوناً، حتى يحمي حقوق كلا الطرفين.

ماهر عبد الله:
معايا الأخ وليد سماحة من أميركا، أخ وليد تفضل.

وليد سماحة:
السلام عليكم.

ماهر عبد الله:
عليكم السلام ورحمة الله.

وليد سماحة:
حياكم الله يا سيد ماهر، وإلى فضيلة الشيخ القرضاوي أدام الله في عمره.

د. يوسف القرضاوي:
حياك الله يا أخي.

وليد سماحة:
أتكلم لك يا أخ ماهر من سبرنج.. ميزوري.

ماهر عبد الله:
أهلاً بك.

وليد سماحة:
بعون الله بالتعاون مع الحرمين الشريفين تم افتتاح مسجد كبير في.. ميزوري، وهذه المدينة تعد بلد الإنجيل، يقال بالإنجليزي The Bible.. Birth of Bible فبعون الله تقريباً كنا ما يقارب الـ 15 مسلماً في هذه المدينة، واليوم ما يقارب بوجود أكثر من مائتين، وبالأسابيع القليلة تقدم من الأخوات والإخوان الأميركان بيضاً وسوداً وجميعهم -بفضل الله- أصبحوا مسلمين، ومشاركين في الـ Community التي نعيش فيها في..

يرجع هذا كله إلى شيء واحد عندما انتشر الإسلام في آسيا وأوروبا وإفريقيا وهو العنوان: الدين المعاملة. وكانت معاملتنا معهم بكل صدق وإخلاص وطبعاً بعد التوفيق من الله سبحانه وتعالى، والإسلام -الحمد لله- بألف خير، وبفضل وجود الكرام مثل الأخ ماهر، والشيخ القرضاوي وأمثالهم. وبارك الله فيكم.

ماهر عبد الله:
طيب. مشكور جداً يا أخ وليد، معايا الأخ أبو خالد من السعودية.

أبو خالد:
السلام عليكم.

ماهر عبد الله:
عليكم السلام.

د. يوسف القرضاوي:
عليكم السلام ورحمة الله.

أبو خالد:
كيف الحال يا أستاذنا؟

د. يوسف القرضاوي:
حياكم الله.

ماهر عبد الله:
حياك الله يا سيدي.

أبو خالد:
كيفك يا أستاذ ماهر؟ الحقيقة أنا عندي مداخلة وفي نفس الوقت سؤال يعني.

ماهر عبد الله:
تفضل.

أبو خالد:
يعني بأعتقد إن الازدواجية اللي بيعاني منها المسلمين اليوم في داخل المجتمعات المسلمة أو حتى المجتمعات الغربية هي نتيجة للغزو الاستعماري الثقافي الأوروبي اللي فصل الدين عن السياسة وفصل الدين عموما والخلق عن الحياة، ثم تأثير الدعوات المضادة التي تجد سبيلها دايماً ليلاً ونهاراً من خلال الفضائيات وثورة المعلومات إلى العالم الإسلامي. الحقيقة ضغط هذا الواقع على الفرد المسلم بيصيبه بشيء من التخبط والحيرة، حيث مطلوب منه أن يحافظ على هذه الأخلاق التي هي جزء من دينه مع مجتمع لا يحترم هذا الخلق أصلاً، ويعتبر هذا ضعفاً وتراجعاً ويصف هؤلاء بالرجعيين.

ثم إن هذا ضغط الواقع أيضاً في المجتمعات الغربية وغير إسلامية، حيث مطلوب منه المحافظة على دينه حتى لا يذوب في هذه المجتمعات المنفلته أصلاً من الأخلاق، ثم القيام بواجب الدعوة لدينه في وسط هذه المجتمعات.

وسؤالي هو: موقف المسلمين من أعدائهم الذين يمكرون بهم ليلاً ونهاراً، بل يحاربون الإسلام، ويعتبرونه الآن العدو الأول للغرب. فهل الكيد والمكر منهم يقابل بالحفاظ على الوعود والصدق والأمانة، حتى أصبح هؤلاء يظنون أننا بلهاء وأصبحنا نتحدث عن أوضاعنا السياسية والاجتماعية بأنها نتيجة للمخططات الاستعمارية الغربية، وأن هذا عميل للغرب وهذا فلان وهذا فلان؟ يعني أصبحنا دايماً بنعلق مشاكلنا على الغرب وعلى الأميركان. وشكراً.

ماهر عبد الله:
طب. مشكور جداً يا أخ أبو خالد. قبل السؤال وفي تعليقه ورد أن فصل الدين عن الحياة في حياتنا العربية والمسلمة جزء من هذه المشكلة، هو الذي أوجد هذه الازدواجية فينا، لأنه مضطرين -على الصعيد الشخصي- أن نكون مسلمين، لكن الحياة العامة، لأنه الإسلام عزل.

هل هذا فعلاً داخل في هذه الازدواجية؟

د. يوسف القرضاوي:
هو داخل من غير شك، إنها محنة الفرد المسلم في المجتمع الذي لا يلتزم بكل تعاليم الإسلام، يعني الإسلام يأمره بشيء والمجتمع يفرض عليه شيئاً آخر، أو يعني إن ما كنش يفرض يدفعه دفعاً إلى غير هذا، فهي محنة من غير شك، ولذلك إحنا عندنا المفروض الدين والحياة شيء واحد، لا انفصال بين الدين والحياة ليس عندنا إن (دع ما لقيصر لقيصر، وما لله لله)، بل عندنا الحياة ليس فيها مثنوية ولا ازدواجية، قيصر وما لقيصر لله الواحد الأحد. فهذا هو المفروض في الحياة الإسلامية (إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين) كلها لله مفيش فيها شريك آخر.

ماهر عبد الله:
طب، سؤال الأخ أبو خالد الثاني: موقفنا ممن يمكرون بالإسلام، نحن نتحدث عن العهد والإيفاء بالعهد ولكنهم يمكرون بالإسلام، فهل نصر على هذا؟ وسؤال من الأخت ناهد مختار حول هذا الموضوع: هل يمكن اعتبار المملكة المتحدة –للأسف سألت سؤالها بالإنجليزي هل يمكن اعتبار المملكة المتحدة والولايات المتحدة دول عدوة كونها تصر على قصف في الجنوب العراقي يومياً؟ والأخت قبل قليل ذكرت موضوع ليبيا، والأخت ناهد مصرة على ذكر تأييد إسرائيل ضد المسلمين.

في كل هذا الجو هذا المكر والصورة السيئة التي تصنع للإسلام هل نحن مازلنا ملزمون بالحفاظ على العهد؟

د. يوسف القرضاوي:
لأ، العهد والصدق والأمانة كما ذكر الأخ إنه تكلم عن الصدق والأمانة والوفاء هذه أخلاق لا يتنازل عنها المسلم حتى مع من يحاربه، الصدق والأمانة والوفاء وهذه الأشياء وخصوصاً مع التعامل مع الأفراد، يعني هؤلاء الذين يعني يعتبروننا أعداء مش الأميركي العادي ولا الشخص البريطاني العادي، ولا الفرنسي العادي، هذا سياسة الحكومات للأسف، ولوبي معين هو الذي يؤيد هذا، إنما ليس من الحكمة أن نجعل الغرب كله شيئاً واحداً، الغرب في الحقيقة أصناف وألوان فيجب أن نفرق بين السياسات، وبين الذين يتولون هذه السياسات، وبين الأفراد العاديين، الأفراد العاديين نحترمهم، ولا نستبيح أموالهم، ونفي لهم بعهدهم، ونكون صادقين وأمناء معهم. والذين يحرضون علينا نعاملهم بمثل، نسالم من سالمنا، ونعادي من عادانا.

ولكن يجب نعرف بالضبط من هو الذي يعادينا؟ ومن هو الذي يعني يسالمنا؟

ماهر عبد الله:
ولو سمحت لي يعني أليس هناك فرق جوهري بين من هم مثلي ومثلك يعيشون هنا في المشرق ويتعاملون مع آخر غربي، وبين الأخ الذي يتصل من أميركا وهو مواطن أميركي، ويفتتح مسجد الأخ وليد أبو سماحة يتحدث عن فتح مسجد غالبية المسلمين فيه من غير..

ما يحكمني وأنا في المشرق يحكم الأخ الذي.

د. يوسف القرضاوي:
هناك.. هناك.. للأسف عايز أقول لك بعض الناس يقولوا: نحن هناك نجد من الفسحة والحرية الانفتاح ما لا يتاح لكثير من الناس في بلاد الإسلام، يعني أنا أقول لك بصراحة حضرت مؤتمرات في قلب البلاد الأميركية والأوروبية وفيها آلاف، ويمكن أنت ده أنت كنت في أوروبا وشهدت بعض هذا، فيها آلاف يجتمعون من المسلمين والمسلمات، وتقوم محاضرات، وتؤدَّى الصلوات، وتؤدَّى الأناشيد الإسلامية ومناقشات ومناظرات وأشياء، هذه لا تتاح في كثير من.. من البلاد مثل هذه المجتمعات، فلازم يعني نقول الحق هنا وهنا. فنعطي لكل حالة ما يناسبها، البس لكل حالة لبوسها.

ماهر عبد الله:
الأخ خالد من مصر يسأل إنه: تعاني بلاد الغربة من وجود جماعات كثيرة تعمل بجد ولكن لها نشاطات متفرقة وأحياناً متعارضة، فهل تدلنا على سبيل للعمل على توحيد صف المسلمين في بلاد الغربة؟ أم أنك ترى أن في هذا الاختلاف فائدة كبيرة؟

د. يوسف القرضاوي:
والله هو هناك اختلاف مقبول واختلاف غير مقبول، الاختلاف المقبول هو ما نسميه اختلاف التنوع، يعني جماعة بيشتغلوا بالتعليم والتربية، وجماعة بيشتغلوا بالناحية الخيرية والاجتماعية والإغاثة، وجماعة بيشتغلوا في الناحية الاقتصادية وإنشاء مؤسسات اقتصادي إسلامي وكذا، وجماعة بيشتغلوا بشؤون المرأة والأسرة، وجماعة يشتغلوا في شؤون العلم والفكر ونشر الكتب، وجماعة بيشتغلوا بالسياسة ويدخلوا الانتخابات ويؤيدوا الـ..

أنا لا أرى مانعاً من هذا يعني ما دام هذا الاختلاف اختلاف تنوع، اختلاف التنوع فيه ثراء. إنما الاختلاف الذي ننكره هو اختلاف التضاد والتصارع والتناقض، إحنا نريد لا مانع إن كل ناس يشتغلون في ناحية أو في أكثر من ناحية، بس يكون هناك قدر من التفاهم المشترك، قدر من التنسيق بين هذه الجماعات بعضها وبعض، في القضايا المصيرية الكبرى نقف صفاً واحداً، يعني في لكي يكون هناك.. انتفاضة الأقصى هذه تفرض علينا جمعياً أن نؤيد هذه الانتفاضة، وأن نفضح الصهاينة، وأن يعني.. يجب نقف كالبنيان المرصوص يشد بعضنا بعضاً. فلا مانع من تعدد الجماعات وتعدد الهيئات العاملة سواء حتى في داخل العالم الإسلامي أو خارج العالم الإسلامي في بلاد الغربة هذه.

إنما الذي ننكره إن يكيد هذه الجماعات بعضها لبعض، ويضيق بعضها على بعض، ويتهم بعضها بعضاً، وكل واحد مهمته أن يهدم الآخرين، بدل أن يبني حجراً يريد أن يهدم غيره، هذا هو الذي يعني ننكره ووراء هذا التناقض ليس وراءه إلا الخسارة على الجميع.

ماهر عبد الله:
طيب أعزائي المشاهدين، سننوه أولاً قبل أن ننتقل إلى الفاصل بأننا مازلنا نستقبل مداخلاتكم عبر موقع الجزيرة نت على الصفحة الرئيسية.

[موجز الأخبار]

مولانا اسمح لي بسؤال غريب وصل بالفاكس من رسام الكاريكاتير الأخ كفاح محمود من أمستردام في هولندا يقول: هناك ظاهرة غريبة يمارسها بعض المواطنين العرب في أوروبا، وخصوصاً بعض القادمين من مناطق شمال إفريقيا، وهي ظاهرة السرقة من المتاجر أو سرقة الحقائب في القطارات، وهم يعتبرون ذلك جهاداً في سبيل الله ضد الأجانب وضد الكفرة، وتزداد هذه الظاهرة الغريبة في شهر رمضان معتقدين بأن ثواب الجهاد أو السرقة يتضاعف في هذا الشهر الكريم.

هل هناك أي خلفية شرعية لمثل هذه المواقف إذا صح؟

د. يوسف القرضاوي:
بسم الله الرحمن الرحيم، والله هذا شيء يضحك ويبكي، يعني وهذا من أشد ما يسيء إلى الإسلام ويصور المسلمين بأنهم جماعة من اللصوص، وهذا ضد الأخلاق الإسلامية، وضد الاتجاه الإسلامي على طرفي نقيض تماماً يعني، في الحقيقة الإسلام لا.. ما ذنب الشخص العادي إن واحد ما.. رايح ما يعني يمكن الفلوس دية.. يعني يعني هي هيأكل بها طوال الشهر مرتبه يسرقه منه في القطار أو في.. إيه.. إيش إيش اللي فعلوا للإسلام بهذا؟! يعني أفاد الإسلام بسرقة هذا الشخص؟! هذا الإنسان يعني هو حرامي مجرم ويريد أن يغلف إجرامه بغلاف ديني. هذه هي المشكلة هناك.

ومما يؤسف له أن يوجد من يفتي بمثل هذا أو من يقول هذا، هذا ممكن إذا كان جماعة حشاشين بيقولوا الكلام ده في (محششة) أو كذا، إنما أن يصدر هذا من أناس يتعللون بمنطق ديني هذا أمر مرفوض وهو الذي أنكرناه وننكره، وهذا لا يعني يتصل بالإسلام من قريب ولا من بعيد، وهو ليس من الإسلام في قليل ولا كثير إطلاقاً يعني، وخصوصاً في.. في شهر رمضان، طب شهر رمضان ده الإنسان يتعبد فيه لله -سبحانه وتعالى- يصلي، ويصوم، ويتصدق، ويفعل الخيرات، ويجود بالخير، كان النبي -صلى الله عليه وسلم- في رمضان أجود بالخير من الريح المرسلة، ما قالش للمسلمين روحوا اسرقوا من الأعداء في رمضان يعني حتى لو كانوا أعداء حقيقيين يعني.

ماهر عبد الله:
الأخ حسن ناصر من بلجيكا: أنا أعمل في بلجيكا منذ عشرين سنة، وأعتبر هويتي مسلم بلجيكي، وتعرفت على الإسلام في بلاد الغرب، عندما أقارن بين السياسة الغربية والسياسة في البلاد العربية أشكر الله على وجودي في الغرب حيث أعيش ديني دون خطورة، ودون خوف من دخول السجن أو التعذيب أو حتى القتل. ما رأيكم؟

د. يوسف القرضاوي:
هذا والله صحيح، كثير من البلاد الإسلامية الإنسان لا يأمن على نفسه إنه ممكن في أي وقت يؤخذ ويذهب إلى مكان لا يُعرف أين هو، وراء الشمس، و.. هو في هذه البلاد في الغالب العام يعني مطمئن على حياته، مطمئن على حريته، آمن على حقوقه، هناك جهات يستطيع أن يقاضيها، يذهب إلى قاضيه الطبيعي إذا عمل أي شيء.

هذا في كثير من البلاد.. بلادنا العربية والإسلامية لا يتوافر يعني هذه، يعني هذا مما يؤسف له، وأنا أقولها وأنا قلت هذا في.. ذكرت من إن هناك بعض المسلمين يقولون: إحنا نمارس يعني حياتنا الدينية بما لا يحرجنا أحد، ولا يضيق علينا أحد. في بعض البلاد فيها نوع من التضييقات، ولكن في كثير من البلاد الغربية لا يوجد أي تضييق.

ماهر عبد الله:
فيه أخ من ألمانيا للأسف لم يضع اسمه يسأل: هل معاملة العبد يجب أن تكون مع الآخرين قوية جداً، أم أن معاملته مع ربه هي الأهم وهي التي يجب أن يراعيها دون أن يدير بالاً لما يفكر به الآخرون؟ هل تناقض بين..؟

د. يوسف القرضاوي:
لا لا لا تناقض، هو الإنسان حينما يتعامل مع الآخرين ويراعي فيه الله عز وجل، يراقب ربه، ويحاول أن يكسب رضنا في علاقته بالناس، إحنا عندنا كل شيء مربوط برضا الله سبحانه وتعالى، فحتى العلاقة الإنسانية نفسها علاقة ملحوظ فيها الجانب الديني والجانب الإيماني، فليس.. لا يوجد أي تناقض.

ماهر عبد الله:
أخ بدون –أيضاً- اسم من جمعية بدر الإسلامية بمدينة ميليليا المغربية يقول: نحن نمثل 50% من سكان المدينة، ما يزيد على ثلاثين ألف ساكن، في الأيام القادمة سيهل علينا عيد الأضحى وسنضطر لشراء الأضاحي، الحكومة الإسبانية تحظر علينا أن نشتري من المغرب، ومما يضطرنا لشراء هذه الأضاحي من إسبانيا، نحن نعلم أن الغنم هناك يأكل من الحيوانات الميتة بما فيها الخنزير، هل يجوز لنا أكل لحوم هذه الأنعام واعتبارها ضحايا؟

د. يوسف القرضاوي:
لا يعني مش مباحة هي هناك وتجيزها السلطات الصحية وهذه الأشياء، يعني إذا كانت مضرة أعتقد إن السلطات الصحية تمنعها، فإذا كان الناس يتعاملون معها ويأكلونها في.. هم مش بيأكلوا اللحمة دي طوال السنة؟ إذا كانوا يأكلونها طوال السنة فلماذا تمنع في الأضحى فقط؟ ما دامت أشياء مجازة ويتعامل الناس معها، ويأكلونها ويعتبرونها شيئاً مباحاً طوال العام فكذلك في الأضحى نفسه، والإنسان.. (لا يكلف الله نفساً إلا ما آتاها) ، (إلا وسعها)، هذا ما في وسعهم لا يطالبون بأكثر منه.

ماهر عبد الله:
طب معايا الأخ محمد ظاهر من فرنسا. أخ محمد تفضل.

محمد ظاهر:
ألو. السلام عليكم.

ماهر عبد الله:
عليكم السلام.

د. يوسف القرضاوي:
عليكم السلام ورحمة الله.

محمد ظاهر:
بارك الله فيك يا دكتور يوسف القرضاوي على هذه المداخلة الجميلة في الحقيقة والمفيدة.

د. يوسف القرضاوي:
جزاك الله خيراً يا أخي.

محمد ظاهر:
نعم. لي هنا يعني سؤالين، السؤال الأول يعني بما يتعلق في دخول أو انخراط المسلمين في الأحزاب في أوروبا. هناك استثناءان أعتقد، الاستثناء الأول هو الولايات المتحدة الأميركية، والاستثناء الثاني هو إسرائيل.

الدكتور يعلم في إسرائيل هناك حزبان: حزب العمل وحزب الليكود، وهناك كثير من الفلسطينيين انخرطوا تحت هذه الأحزاب، والآن طبعاً هناك دعاة لأن يقولون حزب العمل هو أفضل هذه الأحزاب، بينما أنا أعتقد أنه وجهان لعملة واحدة، بل أكثر من ذلك أعتقد أنا شارون واضح إنه عبارة عن مجرم واضح، لكن الآخر ليس واضح، ليس مجرماً واضحاً، لذلك فهو مجرم محنك، باراك استطاع أن يقنع بعض العقول العربية بأنه يريد السلام. فما مصير أو هل.. ما هو موقف العرب هل ينخرطوا في هذه الأحزاب؟ لـ.. يعني تلبية بعض مطالبهم المحلية على حساب –طبعاً- قضايانا السياسية؟ وجزاك الله خيراً.

ماهر عبد الله:
مشكور يا أخ محمد. معايا الأخ محمد حميدي من فرنسا أيضاً، أخ محمد تفضل.

محمد حميدي:
السلام عليكم.

د. يوسف القرضاوي:
وعليكم السلام ورحمة الله.

ماهر عبد الله:
عليكم السلام.

محمد حميدي:
عندي سؤال على الهجرة، يعني سمعت العلماء.. السعودية قالوا بـ يعني الهجرة فرض على كل مسلم اللي موجودين يعني في أوروبا. هل هي صحيح؟

ماهر عبد الله:
فرض أن يعودوا؟

محمد حميدي:
آه يعودون يعني يعودون إلى بلاد أوروبا.. إلى بلاد المسلمين.

ماهر عبد الله:
نعم نعم. طب مشكور جداً يا أخ. معايا الأخ محمد عطا الله من قطر. أبو عطا الله عفواً.

محمد أبو عطا الله:
أبو عطا الله.

ماهر عبد الله:
عفواً.. أسف يا سيدي.

محمد أبو عطا الله:
السلام عليكم.

ماهر عبد الله:
عليكم السلام.

د. يوسف القرضاوي:
عليكم السلام ورحمة الله.

محمد أبو عطا الله:
كيف الحال؟

ماهر عبد الله:
حياك الله.

د. يوسف القرضاوي:
بارك الله فيك.

محمد أبو عطا الله:
يا شيخ (..) جزاك الله خير، عندي ثلاث سؤالات موجزات، الأول: شاهدت في بعض الدول العربية أن يصلون صلاة الجمعة ثم.. ركعتين ثم يعيدون يقيمون الصلاة من جديد هذا واحد. ثانياً: الذي ما يصلي ولا يصلي في المسجد ولا يصلي نهائياً وهو يقول إنه مسلم هل يجوز الصلاة عليه؟ السؤال الثالث: الذي يصلي في بيته ولا يجي إلى المسجد نهائياً هل يعتبر من المصلين؟ جزاك الله خير وشكراً يا أخي.

ماهر عبد الله:
مشكور، مشكور. المكالمة الأخيرة من الأخ أحمد عوض من سوريا. أخ أحمد تفضل.

أحمد عوض:
السلام عليكم.

ماهر عبد الله:
عليكم السلام.

أحمد عوض:
جزاكم الله خيراً أخي الكريم.

ماهر عبد الله:
حياك الله.

أحمد عوض:
يعني أخ ماهر السؤال بالتحديد لك مفارقة بسيطة يعني أنا أعتقد ما أعرف سببها. تتكلمون بانبساط وبصراحة وبوضوح عن المسلمون في العالم، مع أنهم يعني لا يعانون بـ.. يمكن بقدر ربع ما يعانيه المسلمون في بلادهم، فعندما يشار لك إلى ذلك تقول لا أريد تسمية أسماء، لا أريد تجريح، لا أريد إهانة الأشخاص، يعني إذا كنت تعرف الحق لماذا تخشى يعني؟ أنا هذه لا أفهمها. يعني أنت عندما يُشكى لك من حالة معينة في البلاد العربية، مباشرة تسد الطريق عليه وتقول: يا أخي لا أريد أسماء، لا أريد تجريح، لا أريد.. أما تنبسط وتتكلم بكل راحة وبكل رحابة صدر عما يحدث هناك، مع أنه يعني لا يبلغ ربع ما يحدث هنا عندنا من ظلم وسجون ومعتقلات و.. و.. إلى آخره، وأنت تعلم ذلك يعني، هذه المداهنة المدارة هاي إلى متى؟! مش عارف أنا يعني.

ماهر عبد الله:
يعني طيب من قال أني أتفق معك على.. في تسميتها مداهنة ومداراة يا سيدي؟ يعني أنا أذكرك بالقصة التي حصلت مع الشيخ في الأسبوع الماضي عندما طُلب منه مقاطعة –قبل أسبوعين- مقاطعة الجزيرة لأنها تستقبل بعض الإسرائيليين. هل تريد منا أن نغلق هذا البرنامج، أن نغلق هذه المحطة لأن أخ يحمل في صدره جزء من الغيظ على حاكم عربي فيفش غُلَّه بكلام لا يستطيع، لا تغيير الحاكم العربي، ولا تحسين الوضع، ولا إخراج أخوه من السجن، ثم نكمل ذلك بأن نغلق هذه المحطة التي تتعرض أصلاً لضغوط دونما الدخول في بعض ترَّهات أن هذا الحاكم خائن وهذا غير خائن؟!! يا إخواننا لو كانت الشتائم تعيد حقاً لاندثرت إسرائيل قبل أن تولد بمائة عام!!

د. يوسف القرضاوي:
أنا أريد أن أقول للأخ: يعني الجزيرة رغم تحوطاتها هذه يعني تناوشها السهام من كل جانب، فكيف لو صرّحت ودخلت معارك؟! يعني ما.. يعني هذه أمور، وبعدين بالنسبة للمداراة والمداهنة، المداهنة ممنوعة شرعاً والمداراة جائزة، المداراة إنك تستخدم الدنيا من أجل الدين، إنما المداهنة تستخدم الدين من أجل الدنيا. فالمداراة جائزة والنبي –صلى الله عليه وسلم- يعني دارى بعض الناس، يعني واحد ذهب إليه فقال: بئس أخو العشيرة، وبعدين لما دخل عنده هشّ له وبش، لم يمدحه ولا كذا، ولكن قابله مقابلة، فقالوا: مش ده اللي قلت عليه؟! فقال: إن شر الناس من تركه الناس اتقاء شره. يعني ما.. فـ.. هذا يُدارى يعني تسكت عنه مش تمدحه، فالمداراة جائزة، إنما المداهنة في.. هي الممنوعة شرعاً.

ماهر عبد الله:
طيب لو عندنا لسؤال الأخ محمد ظاهر الأول اللي هو يتفق معك في أنه من حيث المبدأ ثمة وجاهة في الدخول في أحزاب في دول غربية، هو يعتقد أن هناك استثناءان: الاستثناء الأميركي والاستثناء الإسرائيلي. هل تتفق معه أنه لا يجوز للعربي أن يشارك في أحزاب الحمائم في إسرائيل كحزب العمل مثلاً؟!

د. يوسف القرضاوي:
لا، أنا بالنسبة لإسرائيل أتفق معه، وأرى أن الحزبين كليهما لا خير فيهما، وكلما دخلت أمة لعنت أختها يعني وكما قال الشاعر قديما:

وليس فيهم من فتى مطيع
فلعنة الله على الجميع

وأنا كما قلت يعني كنا في مؤتمر القدس في الأسبوع الماضي في لبنان، وقلت يعني في كلمتي إنني لا أفرق بين الليكود وبين العمل، كلاهما يريد أن يأكلنا بس واحد يريد أن يأكلنا نهشاً بأسنانه، وواحد يريد أن يأكلنا بالشوكة والسكينة. إنما كل منهما لا يريد لنا خيراً، فلا نعلق أهمية على شارون ولا باراك يعني فهذا يعني.. فلا أسوأ من هذا سوى هذا وبالعكس. فهذا الذي أومن به. وأنا أقول حتى بالنسبة للإخوة الذين يعيشون في الأرض المحتلة 48، أقول أنا دعوتهم من قديم إلى إنهم لا يشاركوا حتى في الحياة السياسية، ولا يدخلوا في الكنيست، ولا لأن هذا نوع من الإقرار لهم، ولهذا هذا ما جعلني أقول لا يذهب المسلم غير الفلسطيني إلى المسجد الأقصى لـ.. يصلي فيه، لماذا؟ لأنه إذا ذهب إلى المسجد الأقصى سيذهب تحت العلم الإسرائيلي، هياخد تأشيرة من إسرائيل، يروح للسفارة الإسرائيلية علشان ياخد تأشيرة، ويدخل تحت الحراسة الإسرائيلية، ويسكن في فندق إسرائيلي، وبعدين يروج حجة إسرائيل ودعوى إسرائيل إن إحنا ما.. لا نعارض الأديان، والقدس مفتوحة لكل الديانات. فمن أجل هذه أنا عارضت الذهاب إلى الصلاة في المسجد الأقصى، ويكفي المسلم أن يصلي في المسجد النبوي أو في المسجد الحرام وكلاهما أفضل من المسجد الأقصى. ولا نصلي في المسجد الأقصى إلا محرراً إن شاء الله.

ماهر عبد الله:
الأخ محمد حميدي من فرنسا يقول: إن بعض العلماء يفتون لهم بفرضية الهجرة المعاكسة، يجب أن تخرج من بلاد الكفر، وتعود إلى بلاد الإسلام.

د. يوسف القرضاوي:
يعني هو هذه فكرة إنه لا يجوز الإقامة في دار الكفر، وأنا أقول لو كان هذا صحيحاً ما انتشر الإسلام في العالم، كيف انتشر الإسلام في العالم؟ والناس راحوا مثلاً اللي راحوا ماليزيا دول، أو اللي راحوا إندونيسيا، أو اللي راحوا الفلبين، أو اللي راحوا في الـ.. جنوب أفريقيا، أو في غرب أفريقيا، هناك ناس أقاموا في هذه البلاد ولم تكن بلاداً إسلامية، وعاشوا فيها، وصاهروا أهلها بعد حين، وتاجروا معهم، وتزوجوا منهم، وحصل بعد ذلك توطَّن الإسلام وأقام مجتمعاً إسلامياً. لو المسلمون كل واحد لا يبقى لا يخرج من بلده لبقي الإسلام في الجزيرة العربية، فلذلك أنا أقول: إنه لا مانع للإنسان أن يهاجر والأحاديث اللي وردت في هذا كلها ضعيفة عند المحققين من العلماء "أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين" وإن كان لها تفسير أيضاً غير..، أو "من جامع مشركاً فهو مثله" أو من ساكنه، فهذه كلها يعني لم تصل إلى درجة الصحة ولها تأويلها.

الذي نقول بوجوب الهجرة المسلم الذي لا يستطيع أن يحافظ على دينه ودين ذريته هذا هو الذي نقول له، وأنا قلت للإخوة منذ بدأت من أوائل السبعينيات وأذهب إلى بلاد الغرب، قلت لهم: الذي لا يستطيع أن يحافظ على ذريته، وعلى دينهم، وعلى عقائدهم عليه أن يبدأ رحلة العودة من الغد. وفعلاً بعض الإخوة قالوا لي إحنا بدأنا الرحلة لأن إحنا لم نستطع أن نحافظ على أولادنا وخصوصاً على البنات. إنما الذي يستطيع أن يحافظ وخصوصاً بالتعاون، إحنا قلنا إن دي تحتاج إلى الجماعة وإلى مؤسسات الجماعة، فإذا استطاع أن يحافظ لابد من وجود إسلامي في هذه البلاد، لنشر الإسلام، والمحافظة على الدعوة الإسلامية، ولتقوية الوجود الإسلامي خصوصاً إن هناك مسلمين من أهل هذه البلاد، فأهل هذه البلاد يحتاجون إلى من يقوي ظهورهم، ويشد أزرهم.

ماهر عبد الله:
طيب ممكن عندي عشرين ثانية تجاوبني بنعم أو لا على أسئلة الأخ أبو عطا الله من يصلي.. من لا يصلي ويموت نصلي عليه؟

د. يوسف القرضاوي:
آه.

ماهر عبد الله:
نصلي عليه.

د. يوسف القرضاوي:
الإمام بن قدامة قال: لم يُعرف في حياة المسلمين إنه تُرك صلاة الجنازة على تارك الصلاة.

ماهر عبد الله:
طيب من يصلي في بيته دون الخروج إلى المسجد هل هو من المصلين؟

د. يوسف القرضاوي:
هو من المصلين ولكنه لم.. لا ينال ثواب الجماعة.

ماهر عبد الله:
طب مشكور جداً يا سيدي، أعزائي المشاهدين.. شكراً لكم، وإلى أن نلقاكم في الأسبوع القادم تحية والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.