مقدم الحلقة:

ماهر عبد الله

ضيف الحلقة:

الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي: داعية إسلامي كبير

تاريخ الحلقة:

19/05/2002

- فكرة البيان والرد عليه
- المبادئ الخمسة في بيان المثقفين وموقف الإسلام منها

- مدى انسجام المبادئ الخمسة مع ممارسات السياسة الأميركية

- جهاد أهل الكتاب وكيف يكون جهاد العصر

يوسف القرضاوي
ماهر عبدالله
ماهر عبد الله: سلام من الله عليكم، وأهلاً ومرحباً بكم في حلقة جديدة من برنامج (الشريعة والحياة).

هذه الحلقة مخصصة لمناقشة بيان موقع الإسلام اليوم، وهو البيان الذي وقعه مجموعة من المثقفين الأميركان يبررون فيه عملياً الضربة التي وقعت على أفغانستان، وإن كان ظاهر البيان أنه تفسير وتوضيح وتقديم للمبادئ التي تقوم عليها الولايات المتحدة الأميركية والتي هي على أتم الاستعداد للدخول في حرب من أجل الدفاع عنها، يصر كاتب البيان على أن هذا البيان - وإن كان يتحدث عن قيم أميركية - إلا أنه عملياً وثانياً يتحدث عن قيم يعتقدون أنها عالمية ويجب أن يتفق عليها كافة أتباع الديانات السماوية وغير السماوية باعتبارها قيم إنسانية مشتركة، قد يتفق الكثيرون مع حيثيات هذه المبادئ ومراد الطرح، ولكن ثمة مشكلتان أساسيتان في هذا الطرح:

الأول: المبادئ النظرية من حيث هي مبادئ وكيف تطبقها أميركا؟

ثانياً: لماذا استهداف الإسلام وتحديد العلاقة به بهذه الصورة؟

لمناقشة هذا الموضوع يسعدني أن يكون ضيفي -كالعادة- فضيلة العلامة الدكتور يوسف القرضاوي، سيدي أهلاً وسهلاً بك مرة أخرى.

د.يوسف القرضاوي: أهلاً بك يا أخ ماهر.

فكرة البيان والرد عليه

ماهر عبد الله: أنا على يقين أنك أولاً تحب أن تدخل مدخل نظري إلى الموضوع من حيث المبدأ، تعليق إجمالي على فكرة البيان والردود التي وقعت عليه.

د.يوسف القرضاوي: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه وبعد، فأحب بادئ ذي بدء أن أرحب بفكرة البيان من الناحية المبدئية، باعتبار أننا لأول مرة نقف أمام فكرٍ يمكن أن يُناقش، لا أمام قرار يفرض علينا من فوق، القرارات السياسية الفوقانية التي تفرض على الضعفاء من قبل الأقوياء لا نستطيع أن نناقشها، ولكن إذا صدر بيان عن نخبة من المثقفين فلا شك أن لهذا وزنه وقدره، ويمكن أن يطرح على بساط البحث، وأن يناقشه المثقفون الآخرون، لأن هذا معناه أن العقل أصبح له حكمه وله دوره في هذه القضية بعد أن كان العقل معزولاً عن هذه القضية، وإنما المنطق منطق القوة، الآن معناها أنه أصبحت قوة المنطق، وليس منطق القوة، فأنا أرحب بهذا البيان من الناحية المبدئية.

ومن ناحية يعني أخرى أود أن يكون المثقفون متجردين في بياناتهم الثقافية والفكرية، لأن الخطر كل الخطر أن يوظف المثقفون أفكارهم في خدمة صُنَّاع القرار وأصحاب السلطة السياسية، كما نقول نحن عن مفتي السلاطين، هناك أُناس من أهل الفتوى نسميهم مفتين السلاطين، أي إن مهمتهم أن يفرضوا فتاوى شرعية لسلاطين الجور وأمراء السوء وحكام الظلم تبرر لهم ظلمهم وجورهم بأسانيد شرعية مزورة، ولهذا أخشى أن يكون المثقفون في بعض الأحيان مهمتهم تبرير ما يصنعه الساسة، وتغليف هذا بغطاء فكري وغطاء ثقافي، فهذا يكون نزول بالثقافة ونزول بالفكر إلى الحضيض.

من ناحية ثالثة أنا أقول: هذا البيان ليس كله مرفوضاً وليس كله مقبولاً، فيه جوانب كثيرة إيجابية ينبغي أن نرحب بها، وأن نعض عليها بالنواجز، وأن نجعل منها قواسم مشتركة، لنبدأ الحوار معاً، نحن لا نقول بحتمية صراع الحضارات ولا صراع الأديان، نحن نستطيع أن نقول يمكن للحضارات أن تتحاور ويمكن لأصحاب الأديان أن يتحاوروا وتحدثنا من قبل عن.. في بعض الحلقات عن مثل هذا، تحدثنا عن الحوار الإسلامي المسيحي، وأننا - نحن المسلمين - مأمورون بحوار من يخالفنا، اللي هو بيسميها القرآن الجدال بالتي هي أحسن (ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن) معنى جادلهم يعني حاورهم بالتي هي أحسن، بالطريقة التي هي أحسن وأجود وأمثل، بمعني أنه لو كان هناك طريقان، طريقة حسنة جيدة، وطريقة أحسن منها وأجود، فنحن المسلمين مأمورون بحكم قرآننا وديننا أن نجادل المخالفين ونحاور الآخر بالتي هي أحسن، بالطريقة التي هي أحسن، وأمثل وأجود، فنختار الألفاظ والعبارات والمضامين التي تقرب ولا تباعد، وتبني ولا.. ولا تهدم حتى إن القرآن ضرب لنا أمثلة في هذا ( وإنا أو أياكم لعلى هدىً أو في ضلال مبين) في حوار المشركين (وإنا أو أياكم لعلى)..واحد منا .. يا إحنا يا أنتم، ( لعلى هدىً أو في ضلال).. يعني هل هو بيشكك في إن محمد على هدىً؟ لأ، ولكن هذا للتقريب وللإيناس وإرخاء العنان للخصم، حتى يقترب منك وتقترب منه، (وإنا أو أياكم لعلى هدىً أو في ضلال مبين) (قل لا نسأل عما أجرمنا، ولا نُسأل عما تعملون)، قالوا كان مقتضى المقابلة أن يقول، قل لا تُسألون عما أجرمنا ولا نسأل عما تجرمون، إنما ننسب الإجرام إلى نفسه، ولم ينسبه إلى من يخاطبه ومن يجادله، حتى لا يتبههه بما يبعده عنه، إنما قال (ولا نُسئل عما تعملون)، فهذا كله يدلنا على أننا نحن المسلمين نقف على أرض صلبة، نرحب بحوار الآخرين ونتسامح معهم، ونحاول أن نبحث عن القاسم المشترك أو الجوامع المشتركة بيننا، وبينهم ونتسامح في المختلف فيه ونتعاون في المتفق عليه.

ماهر عبد الله: طيب اسمح لي بأن نعود إلى مواصلة هذا الحديث، فاتنا أن ننبهكم بداية أنه بإمكانكم أن تشاركوا معنا في هذه الحلقة على الأرقام التقليدية للبرنامج رقم الهاتف هو 4888873، أو على رقم الفاكس الذي تجدونه على الشاشة أمامكم الآن 4890865 أو بإمكانكم أن تشاركوا معنا على الصفحة الرئيسية (للجزيرة نت) على العنوان الذي تجدونه على الشاشة www.aljazeera.net

[فاصل إعلاني]

ماهر عبد الله: سيدي يعني سألتك سؤال عام عن المدخل، وذكرت أنه قد يكون أحد الاحتمالات، أن يكون هذا حوار منطقي، لكن ثمة لهجة تبريرية واضحة في البيان لما قامت به الولايات المتحدة الأميركية نحن نرحب بالجانب المنطقي، وسنناقشه شيئاً ما، ألم تلمس أن هناك جانب كبير من التبرير للحرب في هذا البيان؟

د.يوسف القرضاوي: ولذلك أنا قلت إنه هذا ما نخشاه أن يكون البيان بيان تبريري، و... وأشبه بفتاوى المفتين للسلاطين، وهذا ما.. ما ذكرته في مقدمة كلامي، ولذلك أنا، وهو.. هو واضح إن فيه جانب تبريري وهم يريدون أن يعتبروا الحرب التي تقوم بها أميركا حرباً عادلة، وإعلان الحرب على العالم الإسلامي باسم حرب الإرهاب دون أن يحددوا مفهوماً للإرهاب يتفق عليه ما مدلول الإرهاب؟ وما هو معنى الإرهاب؟ هذا هو المشكلة أنه تركوا هذا الأمر رجراجاً مائعاً هلامياً بحيث لا نستطيع أن نعرف ما هو الإرهاب الذي يريدوه، وهم يدخلون في المعنى الإرهاب الذي من أجله أشعلوا هذه الحرب،وأداروا رحاها وكلفوها عشرات المليارات، وذهب ضحيتها الآلاف والملايين من الأبرياء الذين لا ناقة لهم في الحرب ولا جمل ولا لهم عنزة ولا حمل، مثل أبناء الشعب الأفغاني البسيط الأمي الذي لعله لم يعرف أميركا ولم يسمع بنيويورك ولا بالأبراج.. هؤلاء الذين دمرت بنياهم التحتية، وقتل منهم من قتل، وهدمت منازلهم، وشردوا في الآفاق بالملايين، هل هذه هي الحرب العادلة التي يقولها المثقفون الأميركان؟

المثقفون الأميركان يريدون أن يجعلوا إن هذه الحرب هي من أجل أن هناك أناساً يخالفون أميركا في قيمها الأساسية، القيم الخمسة التي ذكروها، وأنهم يعني يريدون أن يناقضوا أميركا في طريقة حياتها وطريقة عيشها، ولكن هل هذا صحيح؟ هل الذين ضربوا البرجين في أميركا وفعلوا هذه الأفعال، هل كان هذا لأنهم يخالفون القيم الأساسية الخمسة التي ذكرها هذا البيان؟ هل هذا صحيح؟ أنا أعتقد إن هذا ليس.. ليس صحيحاً، وهذا من التبسيط المخل والمضر جداً بالقضايا الكبرى، لأنه هذه الحقائق موجودة من زمان، طب لماذا لم يضربوا أميركا من.. من قبل؟ لماذا تعاونوا مع أميركا في ضرب الإتحاد السوفيتي؟ لماذا كان العالم الإسلامي الذي وضع الآن يعني تقريباً يعني يكاد يوضع العالم الإسلامي كله في خانة معينة إنها عادت يعني خانة المعاداة لأميركا ووضع العمل الخيري والجمعيات الخيرية لكنها في قوائم الإرهاب، لماذا لم يحدث هذا من قبل؟ حينما كان هناك كتلتان أو معسكران، معسكر شرقي رأسمالي.. ومعسكر.. ومعسكر غربي رأسمالي ومعسكر شرقي شيوعي، كانت الكتلة الإسلامية وكان العالم الإسلامي أقرب إلى المعسكر الغربي أي لأميركا وحلفائها، لماذا؟ لأنه نحن المسلمين نعتبر العالم الغربي هو عالم أهل الكتاب، هو عالم النصارى بالذات الذين هم أقرب مودة للمسلمين، ونحن نعرف إن سورة الروم نزلت في تأييد الروم ضد الفرس، لأن الروم كانوا أهل كتاب والفرس كانوا مجوساً يعبدون النار، فاعتبر المسلمون انهزام الروم انهزاماً لهم، واعتبر المشركون ذلك أيضاً انتصار الفرس انتصاراً لهم، ونزلت سورة الروم (غُلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون في بضع سنين لله الأمر من قبل ومن بعد ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله) نصر الله حينما ينصر الروم على الفرس، فلذلك هذا المنطق الذي يقول أنه الذين ضربوا أميركا، ضربوها من أجل.. طبعاً نحن يعني ننكر ضرب هذه الأبراج، وأنكرناها من أول يوم ودناها، وأصدرنا البيانات الصحيحة وعقدنا الحلقات المتعددة من أجل هذا الأمر، ولكن أن يفسر هذا.. هذا التفسير المبسط المخل، بإنه من أجل إن هم يخالفون، لأ، هناك مظالم، والبيان اعترف ببعض هذه المظالم، الحقيقة يجب أن...

ماهر عبد الله[مقاطعاً]: والبيان يكون انصافاً، يقول نعترف أن أمتنا في فترة لاحقة قد تصرفت بالاستكبار والجهل تجاه مجتمعات أخرى.

د.يوسف القرضاوي: نعم.

ماهر عبد الله: وفي بعض الأحيان مارست سياسات مضللة وغير عادلة، ونحن كأمة فشلنا في أحيان كثيرة أو في أكثر مما ينبغي في التعايش مع قيمنا، ومع ذلك رغم هذا الإقرار يعود للقول في نفس الفقرة، فالأمر واضح إذن أن المهاجمين لا يحقدون على حكومتنا فحسب، ولكن على كامل مجتمعنا وطريقتنا في الحياة، فبصورة أساسية يتجاوز كرههم لما يفعله زعماؤنا إلى ما نحن عليه كأمة.

د.يوسف القرضاوي: هذا.. هذا يعني في الحقيقة لا نسلم به أبداً، يعني لا.. نحن ليس مع.. لنا يعني مشكلة مع الشعب الأميركي كشعب، المشكلة مع الإدارة الأميركية وسياساتها، وازدواج المعايير التي تتعامل بها، والانحياز الأعمى والمطلق للظلم والجبروت الصهيوني، يعني هذا أمر يعني أوضحناه في حلقات عدة، وهذا أمر أصبح واضحاً للعالم كله، حتى إنه الفيتو الأميركي وقف ضد أن يرسل مراقبون دوليون للحيلولة بين الإسرائيليين والفلسطينيين، هل هذا فيه أي خطر؟ حتى لجنة تقصي الحقائق فيما حدث في مخيم جنين هل هذا أمر يمنعه أي إنسان يرعى العدل؟ لماذا لم يقل البيان هذه الأشياء ويوضحها؟ الأشياء اعترف بهذا الأمر واعترف أيضاً بإن هناك يعني قيم سلبية في المجتمع الأميركي النمط.

ماهر عبد الله: الاستهلاكي.

د.يوسف القرضاوي: الاستهلاكي، الإباحية الزائدة، اللهو واستخدام اللهو في الأشياء وتغطية الحقائق عن الناس، وأشياء كثيرة يعني صحيح ذكرها بصفة عابرة، وبلغة مختصرة جداً، يعني ولكنه اعترف بها في الجملة، ونحن نحييهم من هذه الناحية، ونود التركيز على هذا الأمر، ونبحث معاً ما السبب، إنه جعل الشعوب العربية والإسلامية تقف هذا الموقف؟ وهذا موقف منذ سنوات، فقط حينما بدأ التحيز الأميركي واضحاً وصارخاً، وإلا كنا إحنا مع أميركا ضد الاتحاد السوفيتي في سنين طويلة، وكلنا كنا أميركا وبعثنا أولادنا يتعلموا في أميركا، وبيننا وبين كثير من الأميركان المعتدلين مودة، كان السفير (كولر) اسمه.. اسمه إيه؟

القريب كان جاء زارني في المكتب وقال أنا معك في مجمل خطوطك هذه تماماً، اسمه (زيتو) الأستاذ البروفيسور الأميركي، الناس المعتدلون نحن معكم وهم معنا، فهذه القضايا التي يريد البيان أن يجعلها سبب ما حدث، هذا أراه إنه تفسير غير صحيح وهو يعمي علينا الحقائق الأساسية، إذا نظرنا للأمور هذه النظرة يجب أن ننظر لماذا؟ ونحن لو نظرنا عالمياً لسنا العرب والمسلمين وحدهم الذين وقفوا ضد أميركا، وأظهروا الكراهية لأميركا، لقد ظهر هذا في مؤتمر (ديربان) في جنوب أفريقيا ووقفت الشعوب في المشرق والمغرب والشمال والجنوب كلها ضد السياسة الأميركية، فكان من حق.. أو من واجب هؤلاء المثقفين أن يبحثوا في هذا الأمر، لماذا تقف هذه الشعوب؟ هناك اعتراف بإن هناك سياسات مضللة وسياسات خاطئة ولكن لا يكفي هذا المرور العابر على هذا الأمر، يجب تعمقه وتوضيحه بحيث يعطى حقه من البيان والإيضاح.

[موجز الأخبار]

المبادئ الخمسة في بيان المثقفين وموقف الإسلام منها

ماهر عبد الله: سيدي، ورد في.. في مقدمة هذا البيان ما اعتبروه المبادئ الحقائق الخمسة المهمة التي تدافع عنها أميركا، الحقيقة الأولى: يولد جميع الناس على الحرية والمساواة والاحترام والحقوق.

العنصر الأساسي للمجتمع هو الإنسان نفسه، ودور الحكومة الشرعي - هذا البند الثاني.. الثاني- هو الحماية والمساعدة في تطوير الازدهار البشري.

البند الثالث: من طبيعة البشر الرغبة في البحث عن الحقيقة في مقصد الحياة ومصيرها.

البند الرابع: حرية الاعتقاد والحرية الدينية من الحقوق غير القابلة للانتقاص لجميع البشر.

المبدأ الخامس: القتل باسم الله مخالف للإيمان بالله، وهو أعظم غدر لشمولية معنى الإيمان لدى البشر.

طبعاً يعني لابد أن ننوه أن الترجمة التي اعتمدتها هنا هي ترجمة موقع الإسلام اليوم، هذه ليست ترجمتي الخاصة، هذه هي المبادئ الخمسة التي يدافع عنها الأميركان، أولاً ما هو رأينا في هذه المبادئ الخمسة

د.يوسف القرضاوي: أولاً يعني بصفة إجمالية دون دخول في التفاصيل، هذه المبادئ أو الحقائق الخمس ليست قيماً أميركية، بل هي قيم إنسانية عامة، من المواريث الإنسانية التي تواثتها البشرية من النبوات الهادية ومن الكتب السماوية ومن رسل الله العظام على مدى التاريخ، توارثت هذه المبادئ وإن كنا قد نختلف في تفسير بعضها يعني بالنسبة لنا كمسلمين قد نفسرها بغير ما يفسرها به الأميركان، إنما بصفة مبدئية مثلاً الناس يولدون متساوون في الكرامة وفي الحقوق هذا مبدأ يعني إنساني عام ومبدأ إسلامي عندنا نحن المسلمين، سيدنا عمر بن الخطاب قالها على البداهة يعني لعمرو بن العاص كيف.. "متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً؟ " أصبحت هذه الكلمة التي قالها عمر على البديهة تُفتح بها مواثيق .. المواثيق الدولية لحقوق الإنسان وللدساتير الحديثة إن الناس يولدون أحراراً متساوين، فهذا مبدأ يعني إسلامي وله أصوله عندنا نحن المسلمين باعتبار أن البشرية كلها أسرة واحدة تشترك في العبودية لرب واحد وفي البنوة لأب واحد، وهذا ما قاله رسول الإسلام - عليه الصلاة والسلام - في حجة الوداع حينما خطب الناس وقال : " أيها الناس إن ربكم واحد وإن أباكم واحد، كلكم لآدم وآدم من تراب" فهذا الاشتراك في البنوة لآدم وفي العبودية لله يجعل من البشر أسرة واحدة، إنا خلقناكم (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم) فهذه المبدأ الأول هو مبدأ إسلامي ومبدأ إنساني عام، أيضاً إنه اعتبار الشخصية الإنسانية هي الأساس وحماية الإنسان وشخصية الإنسان وإن الحكومة عليها تحمي هذه الشخصية وتساعدها على النمو والتفتح هذا أمر يقره الإسلام من.. من غير شك والقرآن يقول: (ولقد كرمنا بني آدم) يعني الإنسان باعتباره آدمياً مكرم، والنبي -عليه الصلاة والسلام- حينما مروا عليه بجنازة إنسان يهودي ميت فقام لهذه الجنازة واقفاً، فقالوا يا رسول الله إنها جنازة يهودي، قال: "أليست نفساً؟"يعني، هي نفس إنسانية فهي جديرة بالاحترام من حيث هي نفس إنسانية، فالشخصية الإنسانية محترمة في الإسلام، الحرية الدينية وحرية الضمير هذا أمر يعني أقره الإسلام ولا يجيز بحال من الأحوال أن يُكره شخص على اعتناق دين أو تغيير دين بالرغم منه، والقرآن المكي يقول (أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين) والقرآن المدني يقول (لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي) ولا يعتبر الإسلام إذا إنسان آمن تحت ضغط الإكراه لا يعتبر إيمانه إيماناً، لازم الإيمان يكون اختياري حتى إنه اعتبر إيمان فرعون حينما أدركه الغرق وقال (آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت) قال ( الآن وقد عصيت قبل) ساعة الغرق تقول الله، لازم تؤمن وأنت مختار وأنت حر، فالإسلام لا.. لا يبيح الإكراه بل يقاتل حتى لا يُفتن الإنسان في دينه، القرآن يقول: ( وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله) ما معنى لا تكون فتنة؟ لا يكون اضطهاد الإنسان من أجل عقيدته، حيث يعذب أو يصادر من أجل عقيدته، فالقرآن يقول قاتلوا حتى لا تكون فتنة ويعتبر الفتنة أشد من القتل وأكبر من القتل، لأن القتل اعتداء على البدن، والفتنة اعتداء على الضمير وعلى الروح فهذا هو الإسلام.

ماهر عبد الله: طيب ماذا عن البند الخامس؟

د.يوسف القرضاوي: نعم؟

ماهر عبد الله: ماذا عن البند الخامس والأخير؟

د.يوسف القرضاوي: آه، البند الخامس هو القتل باسم الله هذا صياغته صياغة في الحقيقة أنا أنكر هذه الصيغة، لأن معناها إنه يعني لا يجوز للإنسان أن يقتل أو يقاتل باسم الله، يعني هم بتعميم وإطلاق القتل باسم الله اعتبروه مخالف للإيمان بالله، واعتبروه يعني جريمة وخيانة عُظمى لشمولية الإيمان وكونية الإيمان، هذا كلام غير صحيح، لأنه قد يكون القتل باسم الله في موضعه تقتل من يستحق القتل، القرآن يقول (أنه من قتل نفساً بغير نفس أو فسادٍ في الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً) فيشرع قتل النفس قصاصاً، (ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب) (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى) ويشرع القتل للإفساد في الأرض لمنع الفساد، كقتل الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فساداً قُطاع الطريق وهؤلاء، فأنت بتقاتل لمنع الفساد في.. في الأرض، فهذا لا يمكن أن يكون هذا القتل خيانة ولا جريمة...

ماهر عبد الله: هو أغرب.. أغرب ما في..

د.يوسف القرضاوي: إنما القتل الذي ندينه قتل الإنسان بغير حق وبغير ذنب، القرآن يقول ( ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ومن قُتِل مظلوماً فقد جعلنا لوليه سلطاناً فلا يُسرف في القتل) فالأصل في القتل إنه ممنوع إلا بالحق، بالحق هنا يكون باسم الله حقيقة، أما إننا نقول: كل قتل باسم الله جريمة وخيانة هذا أمر.. هذا ما كان موجود في التوراة الرب.. باسم الرب إلهك عمل كذا وكذا ماذا يقول هؤلاء؟ الآن الأميركان ألم.. ألم يعلنوا حرباً كونية ضخمة يسموها.. سموها الحرب العادلة، حتى هو هذا البيان سمى هذه الحرب الحرب العادلة، هذه.. هذه الحرب باسم الديمقراطية أو باسم الحرية أو باسم محاربة الإرهاب، يعني هذه ماذا يسمونها؟ هل.. فإدانة القتل باسم الله بصفة عامة ومطلقة هذا أمر مرفوض وغير مقبول.

ماهر عبد الله: لكن أغرب ما في هذا البند إنه المبادئ الأربعة الكبرى هي إنسانية عامة والثقافة الأميركية تعج بها من.. من زمن، هذا البند الخامس لم نشهد في الثقافة الأميركية -وأنا لست خبيراً جداً بالشؤون الأميركية - لم نعتد في الثقافة الأميركية على سماع أن هذا من المبادئ التي قامت عليها أميركا، وهذا مما جعل البيان عندي تبريري للحملة العسكرية أكثر منه نص على مبادئ، يعني هل سمعت أنه جزء من ما بُنيت عليه أميركا أنه لا يجوز القتل باسم الله؟

د.يوسف القرضاوي: هذا أمر لا يقوله أحد، وليس المهم أن تقتل باسم مَنْ، باسم الله أو باسم الديمقراطية أو..، إنما تقتل بحق أم بباطل، فهذا يعني هذه الصياغة لهذا المبدأ صياغة مرفوضة، فالمهم أن يكون قتالك وقتلك وحربك وسلمك للحق وللعدل، إحنا بلغتنا الإسلامية نقول في سبيل الله (الذين آمنوا يقاتلون في سبيل الله والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت) إنما نحن لا نقر أي حرب، القرآن الكريم : ( وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين)، (أُذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير)، (ألا تقاتلون قوماً نكثوا أيمانهم وهموا بإخراج الرسول وهم بدأوكم أول مرة)، (وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان)، (وما لنا ألا نقاتل في سبيل الله وقد أخرجنا من ديارنا وأبنائنا)، فالقتل والقتال من أجل هذا أمر مشروع تقره الشرائع السماوية وتقره القوانين الوضعية وتقره القيم الأخلاقية، وتقره حتى القيم الفطرية، الدفاع عن النفس، حتى جسم الإنسان لما بيأتي جسم غريب يدخل بتقاومه، هناك ربنا جعل في جسم الإنسان مضادات تقاوم أى جسم غريب يدخل جسم الإنسان، هذه من الفطر التي فطر الله الناس والحياة عليها.

ماهر عبد الله: طيب، السؤال التالي إليك، أنه هذه هي المبادئ الخمسة، اتفقنا عموماً مع 4 منها ولا أشكال كبير فيها، قد نختلف قليلاً على الخامس، من خلال معايشتنا للولايات المتحدة، لسياساتها الخارجية هل هناك انسجام بين هذه المبادئ - التي قد نحترم الجزء الأكبر منها - وبين السياسة الأميركية؟

[فاصل إعلاني]

مدى انسجام المبادئ الخمسة مع ممارسات السياسة الأميركية

ماهر عبد الله: هل ترى انسجاماً بين هذه المبادئ وبين السياسة الأميركية كما نراها في أرض الواقع؟

د.يوسف القرضاوي: والله المطلع على الحياة الأميركية والسياسة الأميركية يجد فرقاً كبيراً بين هذه المبادئ من الناحية النظرية وبين تطبيقها في الواقع وخصوصاً فيما يتعلق بالجانب السياسي، جانب الإدارة الأميركية وسياساتها المختلفة مع الدول والأمم المختلفة، يعني لو ممكن ننظر إليها يعني واحدة واحدة مثلاً قضية إن الناس متساوون، هل السياسة الأميركية تطبق هذا، أم تكيل بمكاييل؟

وواحد.. أحد السياسيين قال له واحد من العرب أنتم يا معشر الأميركيين تكيلون بمكيالين، قال له: مَنْ قال لك إننا نكيل بمكيالين؟ نحن نكيل بمكاييل بـ 3، 4، و5، و10 الأصدقاء لهم مكيال، والأعداء لهم مكيال، والمقربون منا لهم مكيال، والمبعدون منا لهم مكيال، والشرقيون لهم مكيال، والرجل اعترف بهذا، ولذلك نجد الشيء الواحد يجُرم في.. في ناحية ولا يجُرم في ناحية أخرى، ما يفعله (شارون) وعصابته هذا كله مقبول يعني ديناً وخلقاً وعرفاً ووضعاً، وما يفعله الفلسطينيين كله مجرم هل.. هل هذه المساواة التي ينادون بها؟ لا نريد أن نقول ما كان يحدث من قبل بين.. التفرقة بين البيض والسود والجماعة اللي أصلهم يعني من أفريقيا، السود الذين على سواعدهم بنيت ولا ما فعلوه في الهنود الحمر، اللي هم أصل أميركا وكيف أُبيد هؤلاء يعني إبادات هائلة، لا نريد أن نرجع إلى التاريخ ونرى هل صحيح أميركا طبقت هذا منذ الآباء الأولين أو لا، أنظر مثلاً إلى قضية الحرية الدينية وحرية الضمير الإنساني، طيب حرية الشخص كإنسان في أن يتدين كما يشاء أو لا يتدين، طب حرية الجماعات وحرية الأمم، يعني أنا كأمة افرض إن أنا أمة مسلمة وديني يفرض عليَّ أشياء معينة، لماذا تريد أنت أن تفرض عليَّ ما ينافي ديني؟ كما نرى الأميركان يريدون أن يتدخلوا في التعليم الديني في البلاد الإسلامية في مصر وباكستان والسعودية، الله أنت هتعلمني ديني؟!! إذا كان حتى التعليم الديني متأخر أو متخلف أم في حاجة إلى.. أنا اللي المفروض أصلحه مش أنت اللي تفرض عليَّ إصلاحه، الآن يتحدثون عن العلمانية، طيب أنا ممكن العلمانية تُقبل في منطق المسيحية، إن دع ما لقيصر لقيصر وما لله لله، وفيه الفلسفة الغربية على أساس يعني (أرسطو) قال من قديم إنه ربنا لا يحرك ساكناً في العالم ولا يدبر فيه أمراً لأنه لا يعلم إلا ذاته، ولا يعلم عن هذا الكون شيئاً، العالم النقص والفساد أو كون النقص والفساد الخالق أو العلة الأولى أو المحرك الأول لا يعلم.. هذا ممكن إنه ينسجم مع الفلسفة الغربية ومع التدين الكنسي، ولكن لا ينسجم مع الإسلام، الإسلام عقيدة وشريعة ويفرض الإسلام على أهله أن يحكموا شريعتهم، فاترك المسلمين، ما معنى الكونية؟ الكونية إنك تريد أن تفرض ثقافتك على العالم كله ولا تعترف بالتنوع الثقافي، هذا هو الخطر، إن لابد أن.. أن تعترف بأن الأمم لكل منهما ثقافتها، والثقافات كثيراً ما تكون مبنية على الفلسفة الكلية للنظرة إلى الإنسان والحياة والدين والفرد والمجتمع، والأمم بتختلف في هذا، فالمسلمون لهم فلسفتهم الخاصة، والمسيحيون لهم فلسفتهم، والبوذيون لهم فلسفتهم والملاحدة لهم فلسفتهم فلماذا تريد أن تفرض فلسفة واحدة ونظرة واحدة على الجميع ولا.. لا تعطي كل أمة خصوصيتها الثقافية؟ فلذلك أنا أقول حتى مسألة الحرية هذه لا.. لم يعطوا للأمم حق حرية التدين كما يفرضه عليها دينها، حتى قضية إن الإنسان يرغب في النظر إلى المصير والكذا، هذا.. هذه قضية في غاية الأهمية، هل الأميركان يعني دا.. دا هو جوهر الدين، جوهر الدين أن تجيب على الأسئلة الخالدة التي فكر فيها الإنسان منذ بدأ يعني يفكر في الوجود، اللي هي: من أين؟ وإلى أين؟ ولما؟ من أين جئت، وجاء هذا العالم من حولي؟ وإلى أين أذهب بعد هذه الحياة؟ ولما أعيش؟ لما.. ما هي.. هل لي هدف أو.. أو رسالة أو هي أرحام تدفع وأرض تبلع ولا شيء بعد ذلك؟ هذا هو جوهر الدين، هل أميركا أعطت هذا الجوهر حقه؟ لا.. لم تعطي هو.. هنا البيان اعترف بإن النمط الاستهلاكي واللهو والتسلية الذي تخدمها آلات جبارة وتعمل على المستوى الكوني وعلى مستوى العالم كله غطت على.. على هذا، فهذه المبادئ التي يفخر بها البيان أنا أقول للأسف إنها لم تأخذ حقها كما ينبغي في أميركا أولاً وفي العالم ككل أو في اهتمام أميركا بهذا أن تنشرها في.. في العالم.

ماهر عبد الله: طيب اسمح لي عند هذه النقطة أن نشرك الأخوة المشاهدين، معايا الأخ أبو علي من هولندا، معذرة أخ أبو علي على الانتظار تفضل

أبو علي: آلو، السلام عليكم.

ماهر عبد الله: عليكم السلام

د.يوسف القرضاوي: عليكم السلام ورحمة الله.

أبو علي: كيف حالك يا أخي؟

ماهر عبد الله: أهلاً بك تفضل أخي.

أبو علي: السلام عليك يا أخي القرضاوي.. الشيخ القرضاوي

د.يوسف القرضاوي: وعليكم السلام يا أخي ورحمة الله وبركاته.

أبو علي: عندي قضية.. مداخلة شوية صغيرة بس هي -إن شاء الله - مو.. مو صغيرة.

د.يوسف القرضاوي: تفضل

أبو علي: هذه حول خارطة دائماً تطلع في قناة (الجزيرة) يكتب فيها .. يجي بها خبر عن إسرائيل، فتكتب إسرائيل، فهذا اعتراف مباشر (الجزيرة) بأنه إسرائيل على قيد الحياة وفلسطين يعني مثل ما تقول محوها من الوجود، فالمفروض هي تنكتب فلسطين ما تنكتب إسرائيل، هذه المداخلة شوية يعني لازم شوية ننتبه إلها ونكرر عليها، يعني إسرائيل لما إنت تكتب إسرائيل بالخارطة تعترف بإسرائيل أولاً وآخراً وهذا أرجو من القرضاوي أن يوضحه إلكم أكثر وأكثر لأنه هذا به اعتراف كامل وواضح لإسرائيل.

د.يوسف القرضاوي: تحدثنا عنها في الأسبوع الماضي يا أخ نعم.

ماهر عبد الله: شكراً يا أخ أبو علي، معايا الأخ طالب نصر الله من لبنان، أخ طالب تفضل.

طالب نصر الله: السلام عليكم.

ماهر عبد الله: عليكم السلام ورحمة الله.

د.يوسف القرضاوي: عليكم السلام ورحمة الله.

طالب نصر الله: تحياتي لك فضيلة الشيخ وأخي ماهر

د.يوسف القرضاوي: حياك.. حياك الله يا أخي

ماهر عبد الله: حياك الله

طالب نصر الله: بداية الإرهاب وصفه وقاله بوش في اللحظة الأولى لكلامه بعد أحداث 11 أيلول/ سبتمبر إما معنا أو مع الإرهاب، وأعلنها قبله رئس أميركي سابق عند انهيار الاتحاد السوفيتي: الآن انتهينا من الشيوعية وأصبح عدونا الأول هو الإسلام. وهذا هدف الإدارات الأميركية المتلاحقة، كما كتب (صموئيل هنتنجتون) أحد هؤلاء المفكرون والمثقفون الذين يناصبون العداء للإسلام والفرق بين هؤلاء العلماء وعلماء السلاطين الذين تكلم عنهم فضيلة الشيخ فرق بسيط جداً يكاد لا يُذكر من جهة التفكير، بإبعاد المسلمين عن شرعهم الذي فرضه الله تعالى وحماية ملك حكامهم بأي وسيلة وطريقة يرونها وقد تناسوا حديث الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم: "خير الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر" وقوله أيضاً سيد الشهداء حمزة ورجل قام لإمام جائر أمره ونهاه فقتله" أرجو من فضيلة الشيخ أن يوضح للمسلمين - وأخص منهم أهل القوى التي تحمي حكام هذه البلاد- أقصد الجيوش - إننا لدينا قوة عظيمة، بداية "جئتك بقوم يحبون الموت كما تحبون الحياة" وبالحسابات البشرية واستقراءً للواقع والقوة العسكرية لدينا قوة أقوى من النووي الذي لديهم، هو الشهادة، والنفط، الموجود في العالم الإسلامي، علماً أن الاحتياطي الاستراتيجي في أميركا وأوروبا لا يكفي أكثر من ثلاثة أشهر حسب رأي العلماء والإحصائيين، وأن الشتاء في أوروبا أكثر من خمسة أشهر والحاجة ماسة لحياتهم اليومية، وإنارتهم وتدفئتهم وهذا البترول بحاجة ماسة لمن يعيده لأصحابه الحقيقيين.

ماهر عبد الله[مقاطعاً]: طيب أخ.. أخ أبو محمد اسمح لي

طالب أبو نصر: لحظة بس، من فضلك، بعد إذنك، بأنه ملك لجميع المسلمين وهذا لن يكون إلا بالعودة إلى النظام.

ماهر عبد الله: طيب أنا عايزك.. عايزك تختصر يا سيدي.

طالب نصر الله: ذكر بحديث الرسول "كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء كلما هلك نبي خلفه نبي ولا نبي بعدي بل خلفاء فتكثر، قالوا: فما تأمرنا يا رسول الله؟ قال: بيعة الأول فالأول" وعلى هذا فإن الخليفة سيتم ويعود بإذن الله ويرفرف الإسلام على البيت الأبيض بالجهاد وشكراً.

ماهر عبد الله: شكراً يا سيدي معايا الأخ أبو محمد من الإمارات، أخ أبو محمد تفضل.

أبو محمد: السلام عليكم.

ماهر عبد الله: عليكم السلام.

د.يوسف القرضاوي: عليكم السلام.

أبو محمد: تحية إلك طبعاً أخ ماهر جزاكم الله كل خير وللضيف الكريم فضيلة الشيخ يوسف القرضاوي جزاكم الله كل خير.

د.يوسف القرضاوي: حياك الله.

أبو محمد: أرجو من قناة (الجزيرة) مشكورة تخصيص حلقات حول الأحاديث النبوية الشريفة والتي تتحدث عن المستقبل والمهدي المنتظر والمسيخ الدجال والملحمة الكبرى، ووعد الله -سبحانه وتعالى- بنصر المسلمين وسؤال لفضيلة الشيخ يوسف إذا تكرمت: بماذا يمكن تفسير عدم ذهاب عدد كبير من اليهود. العاملين بالأبراج التي دُمرت في أميركا إلى عملهم في تلك الأبراج في يوم التدمير ذلك؟

كذلك أرجو من إخواننا المثقفين من مسلمين في أميركا التوضيح للشعب الأميركي أن هدم المسجد الأقصى وبناء الهيكل مكانه لن يُعيد المسيح عيسي بن مريم عليه الصلاة والسلام، وإن من ينتظره اليهود هو المسيخ الدجال عليه لعنة الله. جزاكم الله كل خير، وبارك الله فيكم.

ماهر عبد الله: مشكور.. مشكور أخ أبو محمد، هل تريد أن تعلق على عدم ذهاب اليهود إلى الأبراج؟ أنا أعتقد بعد.. بعدما صدر عن تنظيم القاعدة يعني ليس من المنطقي أن.. أن نعود إلى جدل التشكيك بمن قام بهذه العملية، وإن كان لسنا في.. في موقع الحكم على هذه الأشياء كان السؤال قبل هذه المداخلات عن المبادئ، الجملة الأولى كانت في البيان أن الحرب للدفاع وللدفاع فقط الأستاذ منير شفيق في أحد المقالات في.. في جريدة "الحياة" يقول: الولايات المتحدة عمرها 225 سنة خاضت خلالها 232 حرباً وتدخلاً عسكرياً في بلدٍ آخر، ومنذ نهاية الحرب العالمية الثانية حتى اليوم هناك - وهذا لا يصل إلى 55، 56 سنة- هناك 75 حرباً وتدخلاً عسكرياً أو دعماً لانقلاب عسكري وكلها حروب لا علاقة لها بالدفاع عن النفس، وإنما للتوسع والسيطرة. كان جزء جوهري من.. من الكلام في البيان أن الحرب هي دفاعية أو الحرب العادلة دفاعية في المقام الأول سؤالي..

د.يوسف القرضاوي [مقاطعاً]: هو منذ أن حدثت أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 ونحن قلنا إن إحنا ندين هذا الفعل وننكر على من فعله أيَّاً كان دينه وأيَّاً كانت جنسيته وأيَّاً كان موقعه،ونقول إنه علينا أن نحقق في من فعل هذه القضية، وإذا ثبت على أي شخص أو مجموعة معينة، فيجب أن تُقدًّم للمحاكمة كأي عمل إجرامي، إنما لا تُعاقب شعوب بأكملها من أجل هذه القضية، يعني أنا أرى إن الشعب الأفغاني يدفع ثمن شيء ليس له علاقة به حتى طالبان، يعني طالبان لا.. لا .. لم يكن لها أي عمل خارج بلدها، كل ما في الأمر إنها وجدت إن هؤلاء الناس ساعدوها أيام الحرب فلم تجد من الشهامة أن تسلمهم، إنما طالبان كفئة من الشعب الأفغاني لا.. لم يكن لهم علاقة بما جري في من تفجيرات في الحادي عشر من.. من سبتمبر، فأصبح طالبان مهددة والعراق مهددة وبلاد أخرى مهددة، هذا يعني لا نقره حقيقة.

ماهر عبد الله: طب، نسمع الأخ محمد الفاتح من بريطانيا. أخ محمد، اتفضل

محمد الفاتح: السلام عليكم

ماهر عبد الله: عليكم السلام.

د.يوسف القرضاوي: عليكم السلام.

محمد الفاتح: شكراً لقناة (الجزيرة) على ما تقدمه من برامج هادفة، والشكر الجزيل للأخ ماهر وشيخنا الكبير الشيخ القرضاوي تحية خاصة.

د.يوسف القرضاوي: حياك الله.

محمد الفاتح: ما أريد أن أقوله هنا إنه ما ورد في بيان المثقفين الأميركيين لا أدري أي بند بالضبط، ولكن شيء ورد في البيان، وقد ورد من قبل في حديث الرئيس الأميركي بعد الضربة وهو أن الضربة حدثت لأن من قاموا بها يعادون الحياة.. الحياة المدنية الغربية، وهذا أمر يعني مغلوط، أنا أتمني ممن يتولى الرد على هذه المذكرة.. مذكرة المثقفين الأميركيين، سواء كان الشيخ القرضاوي أو مجموعة من المثقفين المسلمين أن يركزوا تركيز خاص على هذه النقطة، وهي أنه هذا العمل مع اختلاف الرأي فيه من كثيرين، إنما هو نتيجة لمظالم يحس بها المسلمين بسبب ما تقوم به أميركا من تجبُّر وغطرسة وتسلط واستهداف للمسلمين.

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: طب أخ.. أخ محمد، مشكور جداً، يعني الشيخ تعرض لهذا في هذه الحلقة وفي حلقات سابقة عندما ناقشنا هذه القضية، فاسمح لي قليلاً بالمقاطعة، معايا الأخ سلمان الرشيدي من السعودية. أخ سلمان، اتفضل.

أخ سلمان، طيب معايا الأخ سالم عبد الله من بريطانيا، أخ سالم اتفضل.

سالم عبد الله: السلام عليكم.

ماهر عبد الله: عليكم السلام ورحمة الله.

د.يوسف القرضاوي: عليكم السلام ورحمة الله.

سالم عبد الله: أخي الفاضل، يعني هؤلاء المفكرون يحملون أفكار المبدأ الرأسمالي، هذا المبدأ اللي هو حارب النصرانية، وضربوا النصرانية وعزلونها عن.. وعزلوها عن حياتهم، في الحقيقة أصل البحث ألا يكون أن الموضوع نحن مسلمون وهم نصارى، والبحث بين.. بين ديانتين، هم يحملون المبدأ الرأسمالي اللي ينادي به (بوش) وبقية المجتمع الأميركي والرأسمالي بصورة عامة، أنا أحب أن أقول: ماذا نقصد بأن..كيف نقترب بين.. أن يقترب الطرفين إلى أن يلتقوا إلى حد معين، شو هذا؟ يعني الأصل أن يكون هناك تفصيل لهذه الفكرة، هل هناك صد؟ يعني كيف نقرب بين شخص يدعي للزواج وشخص يدعو إلى الزنا، شخص يدعو إلى الربا وشخص لا يؤمن أن الربا يعتبره حرام؟

النقطة الثالثة: آخر ما نزل في القرآن الكريم فيما يتعلق بالجهاد وعلاقتنا مع بقية الأمم تناولتها سورة التوبة، والشيخ - جزاه الله خير- يعلم بهذا، وكان من الآيات التي تتعلق بأهل الكتاب واضحة فيها أن قوله تعالى : (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يُعطوا الجزية عن يدٍ وهم صاغرون)، فلو كانوا هم مؤمنين ودينهم مثل دين الإسلام لما طلب الله - سبحانه وتعالى- منا.. منهم أن يتركوا دينهم، ولما اعتبر دينهم باطل، بدليل قوله تعالى: (ولا يدينون دين الحق) ودين الحق هنا هو دين الإسلام، فإذا تركوا.. إذا لم يقبلوا بدين الإسلام أمرنا الله - سبحانه وتعالى - بقتالهم وإخضاعهم لأحكام الإسلام..

ماهر عبد الله: طيب أخ سالم.

سالم عبد الله: والنقطة الأخيرة سؤالي للشيخ.

ماهر عبد الله: اتفضل.. اتفضل.

سالم عبد الله: أريد أقولها بالسريع، هل هناك حرية المقصود الحرية اللي تناولها هذه المذكرة، هل هي بالحرية اللي كان يعرفها عمر - رضوان الله عليه - عندما قال: "متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً؟" الحرية في.. في ذهن عمر - رضي الله عليه - اللي هي ضد الرق، أما الحرية الدينية اللي ينادي بها الغرب يحرمه الإسلام بدليل قوله الرسول - صلى الله عليه وسلم-: "من بدَّل دينه فاقتلوه"، وشكراً.

ماهر عبد الله: مشكور أخ سالم، معايا الأخ محمد من السعودية..محمد فريد، اتفضل.

محمد فريد: ألو، السلام عليكم.

ماهر عبد الله: عليكم السلام.

د.يوسف القرضاوي: عليكم السلام.

محمد فريد: والله ممكن أوجه.. أوجه سؤال للشيخ القرضاوي إذا أمرت.

ماهر عبد الله: اتفضل.

محمد فريد: بالنسبة لموضوع الجهاد، الجهاد اللي تنادى فيه أيام ما تم خلال القصف اللي كان في.. في فلسطين، أعلنوا الجهاد وقالوا إنه نحنا واجب علينا الجهاد وإنه بأموالنا وأنفسنا.. وغير قادرين نحنا بصراحة على إنه نتابع موضوع الجهاد هذا إلا عن طريق شاشات التليفزيون وغير قادرين على إنه نتابعه يعني ندخل الجهاد بالمعني الحقيقي، هاي أول سؤال أنا بس أوجهه.. أريد أوجهه كيف كيفية الجهاد للمسلمين ونحن غير قادرين على إنه حتى نتحرك من أماكننا؟ هذا السؤال الأول.

بالنسبة للسؤال الثاني: نرى الإسلام يُحارب في أي منطقة من مناطق العالم، ونحن نحمل القرآن، وصلاح الدين الذي قاد وانتصر بحملة القرآن،فلماذا لا ندعو الشعب الإسلامي إلى تعلم القرآن وتُعلِّم أطفالنا القرآن لكي يساعدنا على مواجهة العدو الغاصب؟ وشكراً.

ماهر عبد الله: شكراً يا أخ محمد، معايا الأخ حسين الجاسم من السعودية، أخ حسين، اتفضل.

حسين الجاسم: ألو، السلام عليكم.

ماهر عبد الله: عليكم السلام.

د.يوسف القرضاوي: عليكم السلام ورحمة الله.

حسين الجاسم: مساء الخير يا أخ أحمد ماهر تحياتي لشيخنا الفضيل.

د.يوسف القرضاوي: حياك لله يا أخي، تفضل.

حسين الجاسم: مساك الله بالخير يا شيخ.

د.يوسف القرضاوي: مساك الله بالخير اتفضل.

حسين الجاسم: الله يخليك بدي أسألك سؤال واحد بس، بدي أسأل سؤال واحد.

د.يوسف القرضاوي: اتفضل.

حسين الجاسم: بالنسبة لجميع المشايخ الأفاضل يقودون هذه الأمة بعلمهم وهدايتهم، شيخي الفاضل، إحنا نعلم كنا أيام أفغانستان بدنا نحكيها بشكل عام لما صارت الدعوة للجهاد، والدعوة للتحرير، والدعوة لكل العالم انفتحت الدنيا من مشرقها إلى مغربها ضد الشيوعية وضد الكفر والإلحاد وإلى آخر الموضوع، فضيلة الشيخ ممن وأعرف طبعاً أنت تعلم أنا أعلم إنه كثير من شبابنا العربي والمسلم بشكل عام - خلينا نقول - المسلم استُشهدوا في هذيك الأماكن، فضيلة الشيخ، طبعاً العلماء أنا عارف إن كلهم دعوا من فترة بسيطة من حوالي شهر أو شهرين اتعرضت أقدس الأماكن الإسلامية بعد المسجد.. بعد مكة المكرمة والمدينة المنورة، الأقصى بالنسبة إلنا كمسلمين وكنيسة المهد بالنسبة للإخوة المسيحيين، ولم يتحرك ساكن لإنسان من ها البشر هذه كلها، هل ممكن هل.. يعني هل نقول الشيء هذا سكوت، أو هل هو مؤامرة؟ هل هو مثلاً يعني إحنا الآن السؤال موجه لرجال الدين من الطائفتين.. الإخوة المسلمين وبعدين الطائفة المسيحية، إحنا نعرف إنه تمثال بوذا لما دمرته.. دُمَّر بأفغانستان قامت الدنيا ولم تقعد، وأنتم فضيلة الشيخ أنت أول من راح ومعك كثير من المشايخ، ألم يتشكل وفد مسلم من كبار المشايخ والعلماء والإخوة في.. في المذهب المسيحي لزيارة المسجد الأقصى أو كنيسة المهد لحتى تكون على الأقل بس ولو كانت شيء..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: طب أخ.. أخ حسين، السؤال واضح، إن شاء الله تسمع تعليق من الشيخ. معايا الأخ أشرف أبو زيد من السعودية. أخ أشرف، تفضل.

أشرف أبو زيد: تحية لك يا أخ ماهر ولفضيلة الشيخ الدكتور القرضاوي.

د.يوسف القرضاوي: حيَّاك الله يا أخي.

أشرف أبو زيد: الحقيقة بس أريد أن أُضيف إنه يعني الحقيقة نحن الذين لا.. لسنا الذين يخوضون حرباً دينية ضد الأميركان، الحقيقة أن أميركا منذ أن بدأت وهي التي تخوض حرباً دينية ضد المسلمين بصور مختلفة، وهذا معروف من سير الرؤساء الأميركان منذ البداية وحتى الآن، وكثير منهم -كما تعلمون حضرتكم وفضيلة الشيخ القرضاوي وكثير من المثقفين الأميركيين أنفسهم والساسة الأميركان- يعلمون أن معظم الرؤساء الأميركان يحملون العقيدة الإنجيلية التي تحلم بهدم المسجد الأقصى وبناء الهيكل وضرورة وجود دولة إسرائيل حتى يعود المسيح كما يعتقدون، فهم الذين بدءوا خوض الحرب الدينية هذه، كثير من تصريحاتهم المعلنة والموجودة، ولكن للأسف نحن كعرب وكساسة عرب لا نقرأ هذه التصريحات أو لا نتداولها ولا نحللها ولا نحاول أن نأخذ موقف منها، كلها تصريحات صريحة واضحة في مساندة إسرائيل ومساندة السياسة الإسرائيلية وضرورة قيام دولة إسرائيل، وضرورة الحفاظ على أمن إسرائيل، وهذا واضح في تصريحات (بوش) الأخيرة وفي تصريحات (كلينتون) في قبله ومن قبله، والسياسي الأول الأميركي اللي هو (بنيامين فرانكلن) هو الذي قال للأميركان إذا لم تخرجوا اليهود عن بينكم فستلعنكم أبناؤك وأبناء أبنائكم، قال هذا صراحة لهم، لأنه يعلم خطر اليهود على الإدارة الأميركية، الآن الإدارة الأميركية للأسف ما هي إلا مركب يركبه اليهود ويسيروه كيف يشاءون، فنحن نريد أن تكون هذه القضية واضحة في الرد على المثقفين الأميركان إذا كانوا يتجاهلون ما يخوضون فيه من الوغث.

ماهر عبد الله: أخ أشرف، مشكور جداً.

أشرف أبو زيد: الذي سيضيعهم فلابد أن يكون..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: مشكور جداً يا أخ أشرف، إن شاء الله تسمع تعليق من الشيخ، لكن اسمح لي سيدي لو أعدنا لترتيب الأسئلة نعود للأخ سالم العبد الله يعني أثار نقطتين قويتين، يعني آمل أن.. أن تعلق عليها آخر ما نزل (قاتلوا الذين يلونكم) حتى يُعطوا الجزية..

جهاد أهل الكتاب وكيف يكون جهاد العصر

د.يوسف القرضاوي [مقاطعاً]: أنا قبل أن أرد على الأخ سالم عبد الله كان فيه أحد الإخوة قال يعني نريد أن تردوا على هذا البيان، فأنا أريد أن أقول إن أنا -إن شاء الله يعني- لعلي أنا ومجموعة من الإخوة المثقفين المسلمين والعلماء والدعاة والمفكرين المسلمين سنصدر بياناً ويعني لعله يكون أكثر تفصيلاً من البيان الذي رد به الإخوة من المثقفين السعوديين، وسيناقش الموضوع في موقع "إسلام أون لاين نت"، فسيناقشه بعض الإخوة في القاهرة وبعض الإخوة في المغرب على موقع إسلام أون لاين، ثم نصدر -إن شاء الله- بعد ذلك بياناً واضحاً حول هذا الأمر. الأخ الذي يقول إنه الإسلام يطالب بأن نحارب أهل الكتاب، أنا أقول يعني هذا.. الإسلام ليس من الضروري أن نحارب أهل الكتاب، والآيات التي نزلت نزلت في مجموعة معينة يعني وجب قتالها، إنما النبي عليه الصلاة والسلام قال: " اتركو الترك ما تركوكم، ودعوا الحبشة ما ودعوكم" والحبشة كانوا نصارى والترك كانوا الأديان الأخرى، فعندنا الآيات القرآنية لكي يكون عندنا موقف صحيح لازم نضم الآيات بعضها إلى بعض ونتخذ منها موقفاً صريحاً من قضية القتال، نحن القتال في القرآن لمن يقاتلنا، من يقاتلنا؟ من سالمنا سالمناه ومن عادينا عاديناه ومن حاربنا حاربناه وعندنا الدستور القرآني في هذا: (لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين. إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم) والواضح هذا في.. في القرآن الكريم في آيات شتى، فإنما.. فإن لم يعتزلوكم.. (فإن اعتزلوكم فلم يقاتلوكم وألقوا إليكم السلم فما جعل الله لكم عليهم سبيلا)، (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله) لمنع الفتنة، فإذا اعتدوا علينا ووقفوا في سبيل الدعوة، فلا.. لا نقاتلهم، الآن يعني أنا أريد أن أقول للإخوة - وهذا أمر يحتاج إلى توضيح - إنه المسلمين كانوا يقاتلون هؤلاء الناس، لأنهم يقفون في سبيل الدعوة، كان الملوك في أنحاء العالم لا يسمحون لشعوبهم أن تصل إليهم دعوة الإسلام، فلابد أنك تقاتلهم لإزاحة هذه الحواجز من الطريق، الآن تستطيع أن تبلغ كلمة الإسلام عن طريق القنوات الفضائية والإذاعات الموجَّهة وشبكات الإنترنت، والرسائل المكتوبة ولا يمنعك مانع، بالعكس نحن مقصرون جداً في إبلاغ رسالة الإسلام إلى العالم، نحن محتاجون إلى آلاف الأشخاص الذين يجندون أنفسهم بل إلى ملايين، التبشير عنده أربع ملايين و 750 ألف مبشر ومبشرة في أنحاء العالم، ماذا عندنا نحن المسلمين لنبلغ رسالة الإسلام إلى العالم؟ فأنا أقول، ولذلك أنا عندما افتتحنا موقع "إسلام أون لاين نت" في أكتوبر سنة 99، قلت: هذا هو جهاد العصر، لأن به نبلغ كلمة الإسلام إلى العالم، فهذا هو الجهاد الذي نحتاج إلى تجنيد الألوف المؤلفة لنكلم العالم بلغاته المختلفة، نحن نتكلم باللغة العربية وباللغة الإنجليزية ومش قادرين على نفقات اللغة الإنجليزية، فكيف تبلغ إلى لغات العالم؟ نحن في حاجة إلى موارد هائلة وإلى شخصيات بالآلاف يعني مئات الآلاف تُجنَّد لتبليغ رسالة الإسلام، فهذا هو الذي يعني ينبغي أن نفهمه في هذه القضية.

ماهر عبد الله: الأخ البخيت من باريس يعتب علينا عتب في محله جداً أخ بخيت

د.يوسف القرضاوي: نعم؟

ماهر عبد الله: الأخ بخيت يعتب علينا عتباً في مكانه من البديهي أن تذكروا البيان أو على الأقل أن توجزوه. نحن نحاولنا قدر الإمكان أخ بخيت أن نذكر منه ما.. ما يلزم، ولكن نعم كان لابد، لكن نحن افترضنا أن الكثيرين يعرفونه، قبل أن نواصل الإجابة على.

د.يوسف القرضاوي: يمكن يقرأ في الإنترنت.

ماهر عبد الله: السؤال نقطة لطيفة من الأخت حنان من سوريا، تقول: ليس دفاعاً عن البيان، ولكن هناك ملاحظة هذا بيان لمثقفين مستقلين يطرحون مبادئ عامة، وليس بيان للحكومة الأميركية، أما أنتم فإنكم تردون إما على الحكومة الأميركية أو المسيحيين الأميركان.

د.يوسف القرضاوي: لأ، إحنا بنرد عليهم همَّ، إن همَّ بيبرروا البيان فيه يعني لغة تبريرية واضحة للحرب الأميركية، ويسموها الحرب العادلة، إحنا بنرد عليهم في هذه القضية، إن هذه الحرب إننا لا نستطيع أن نصفها بصفة مطلقة، إنها عادلة بالإطلاق كده، هذا أمر مرفوض، وإن همَّ يبررون يعني ما تفعله الإدارة الأميركية، هذا ردنا عليهم من هذه الناحية.

ماهر عبد الله: الأخ أبو محمد ريان فني كمبيوتر: بالنسبة لتحديد تدريس الإسلام هو إن الحكومات في البلاد الإسلامية تطبق أنظمة كفر، ولذلك تقوم بتدريس الإسلام المسموح به بالتنسيق مع أميركا ودول الغرب الكافرة بحسب ما يريدونه.

الأخ أبو الوليد - موظف إداري- يقول: لماذا نهتم بالمثقفين الأميركان..

د.يوسف القرضاوي [مقاطعاً]: بس أنا أقول للأخ هم يريدون تغيير التعليم الديني، والتعليم الديني ليس في يد الحكومات، يعني في.. في يد المدارس الدينية وفي الأزهر في.. في مصر، في المعاهد والكليات الدينية في باكستان وفي السعودية وفي كثير من البلاد، هذا ليس في يد الحكومات هذا.

ماهر عبد الله: الأخ أبو الوليد : لماذا نهتم بالمثقفين الأميركان؟ وهل سنجد منهم أكثر مما وجدناه من رئيسهم؟ ولماذا لا نجعلهم يهتمون بمثقفينا وبثقافتنا وهم الآن أكثر استعداداً لمعرفة الكثير عن الدين الإسلامي؟

د.يوسف القرضاوي: هذا بالحوار، يتم بالحوار نحن نحاورهم في هذا، يعني ونرجو أن نكتب شيئاً يُترجم إلى اللغة الإنجليزية، لأن همَّ الآن لا يسمعوننا، إحنا المفروض أن نكتب شيئاً يترجم إلى الإنجليزية حتى يصل إليهم.

ماهر عبد الله: الأخ هاني -من مصر- يقول : استنكر، مصر استنكرت قتل المدنيين في أميركا، ولكن بعدما حدث في أفغانستان أجد قلبي يتمني أن تتكرر هذه العلميات مرة أخرى، فهل عليَّ إثم في ذلك؟

الأخ محمد: أليس جدال غير المسلمين في القرآن يكون لتبيين الحق لهم، أما أن نجتمع معهم على القواسم المشتركة فليس هذا هو المداهنة المنهي عنها، فقد كان هناك قواسم مشتركة بين النبي وبين المشركين.

د.يوسف القرضاوي: لم أفهم.

ماهر عبد الله: هل المطلوب.. هل الحوار هو لتبيان الحق فقط، أم مجرد الجلوس والبحث عن قواسم مشتركة بين الطرفين مداهنة؟ هو..؟

د.يوسف القرضاوي: نعم، هو لأنه القرآن يقول: (ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم وقولوا آمنا بالذي أُنزل إلينا وأُنزل إليكم وإلهنا وإلهكم واحد)، يعني اذكروا الأشياء التي تجمع بينكم، فيه نقاط اختلاف وتمايز، فيه.. الحوار ما فيه داعي للتركيز على نقاط، لأنه لا يمكن إذا ذكرنا نقاط الاختلاف لا يمكن أن نلتقي، إنما نقول مثلاً: نحن جميعاً نؤمن بالله لنقف ضد الإلحاد، نحن جميعاً نؤمن بالاستقامة الأخلاقية فلنقف ضد الأيه؟ الإباحية، نحن جميعاً نؤمن بالعدل فلنقف ضد الظلم، يعني فإذا وجدنا من يستجيب لنا في هذه النقاط فأهلاً وسهلاً.

ماهر عبد الله: لماذا لا يتم - الأخ عصام الشعراني من لبنان - لماذا لا يتم بجهود العلماء إطلاق قناة للحوار تخاطب الرأي العام الغربي أو تشكل من مختلف وسائل. أو تُشكل من مختلف وسائل الإعلام؟

د.يوسف القرضاوي: قناة خاصة؟

ماهر عبد الله: قناة خاصة للحوار.

د.يوسف القرضاوي: والله يعني نحن يعني المسلمين بيطالبوا في أنحاء العالم بقنوات إسلامية وكذا، ليس كل ما يتمنى المرء يدركه، لا.. لا تستطيع إمكاناتنا أن نقف، هناك أناس بيحاولوا حتى في داخل أميركا نفسهم أخونا الدكتور جمال بدوي بيحاور كثير من رجال الدين أنفسهم بالمنطق العقلاني وبالرجوع إلى كتبهم نفسها، هذا لا بأس به إذا وجدنا من ورائه فائدة، وأنه يقربهم منا.

ماهر عبد الله: الأخ فهد الشمري، يقول: نحن لا نعتدي، ولكن ولكي توقف أميركا قتل المسلمين المدنيين علينا أن نفعل بهم المثل، وسوف تتوقف عن ذلك. أميركا تقتل المدنيين وهو يطالب بقتل المدنيين حتى تتوقف عن ذلك

د.يوسف القرضاوي: ولكن هو إذا كان أميركا يعني تخرج عن المبادئ الأخلاقية فنحن لا نخرج عن المبادئ الأخلاقية، يعني إذا كان أعداؤنا يستخدمون في حربنا أشياء غير أخلاقية، لا يجوز لنا أن نستخدم هذه الأشياء ضدهم، لأن نحن مقيدون بعقائدنا وشرائعنا وبالحلال والحرام عندنا، حتى هم لو استحلوا الحرام لا ينبغي أن نستحل الحرام في مقابلة ما يفعلون، نحن مقيدون بمبادئ ديننا وأخلاق شريعتنا.

ماهر عبد الله: لا أدري أخ أو أخت هدهد من أميركا يقول: أنهم يحاولون.. يطلبون من الناس تغيير أسمائهم في أميركا أو.. تغيير أسماء أطفالهم حتى يستطيعوا البحث.. تغيير أسمائهم حتى يستطيعوا البحث عن عمل، وفيه رسالة أخرى تقول تغيير أطفالهم.. أسماء الأطفال الجدد حتى لا يعاونوا من المضايقات الأميركية.

د.يوسف القرضاوي: وهذا يعني في الحقيقة ما اشتكى إلينا كثير من الإخوة هناك، إنهم بدءوا يشعرون بالتضييق وبالإحراج وبالاضطهاد، ومنذ مدة قريبة فُتش عدد من الأساتذة والعلماء والمفكرين المشهورين بالاعتدال والمشهورين بالتسامح، والمشهورين بالحوار مع الآخرين ويعرفونهم من سنين طويلة، فُتشت بيوتهم وأُخذت أشياؤهم، وهذا دليل على أنه أميركا الآن لا تتصرف التصرف المنطقي والأخلاقي، وإنما تتصرف بغضب وبانفعال، وهذا ما نريده أن يكون واضحاً في بيان المثقفين الأميركان، وأن يأخذوا على الأميركان هذه التصرفات غير العادلة وغير المسؤولة مع المسلمين الذين بعضهم وُلد في أميركا، يعني وبعضهم وُلد أبوه في أميركا، ولكن لأن أصوله يعني عربية أو إسلامية أو شرقية يُعامل هذه المعاملة، هذا.. هذه المعاملة مرفوضة أخلاقياً ومرفوضة دينياً ومرفوضة باسم المبادئ التي ذكرها هذا البيان واعتبرها هي أساس الحياة الأميركية وأساس القيم الأميركية، أين هذه القيم في هذا التعامل مع المسلمين ومع العرب هناك؟

ماهر عبد الله: طيب، سيدي، شكراً لك. أختم فقط بآخر مداخلة من الأخ نايف محمد العتبي، السلام.. يقول كل ما أود أن أقوله إن المثقفين الأميركان يتحملون 80% من هذه الحرب، وذلك لتهييج الشعوب واستغلال الفرصة في إظهار مواهبهم على مبادئ خاطئة بعد تصورهم أنهم هم الأصح.

إذاً بهذه الجملة ننهي حلقتنا لهذه الليلة، إلى أن نلقاكم الأسبوع القادم تحية مني، والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.