مقدم الحلقة ماهر عبد الله
ضيف الحلقة عبد الحميد آل شيخ مبارك، مدرس الفقه المالكي
تاريخ الحلقة 28/10/2001

- حكم التعاون مع أميركا في ضرب المسلمين والفائدة من ذلك
- خطر فقد الثقة بين الحكومات والشعوب.. الأسباب والنتائج والحلول

- فاعلية دور العلماء المسلمين من عدمه في الأزمة الأفغانية الأميركية

- تردي الأوضاع العربية بين التقصير العربي والانحياز الأميركي الكامل لإسرائيل

- الحلول المتوقعة للخروج بالمسلمين من هذه الأزمة

عبد الحميد آل شيخ مبارك
ماهر عبد الله
ماهر عبد الله: أعزائي المشاهدين، سلامٌ من الله عليكم وأهلاً ومرحباً بكم في حلقةٍ جديدةٍ من برنامج (الشريعة والحياة).

موضوعنا لهذا اليوم هو حالة الاحتقان التي تسود الأمة، والتي عبرت عن نفسها بالكثير من المقالات النارية والكثير من المظاهرات، وفي بعض البلدان الإسلامية وصلت إلى مظاهرات صدامية مسلحة ذهب ضحيتها في بعض الأقطار عشرات من الأبرياء من مسلمين وغير مسلمين، اكتسبت طائفاً أو بعداً طائفياً في بعض هذه الأقطار للأسف الشديد- في تجيير غير مرشّد لهذه الطاقة المسلمة ولبعثرة الجهود في بعض الحالات، هل من طريقة لأن ترشد الأمة ردة فعلها على ما يجري؟ هل من طريقة للخروج من هذه الأزمة؟ للبحث عن سبل، يبدو أن الجميع في هذه الحرب حائر، أميركا دخلتها بسهولة وأسهل ما يمكن أن يفعله المرء هو الدخول في صراع، ولكن أصعب ما يمكن أن يواجهه هو الخروج من هذا الصراع.

لمواجهة هذا التحدي، للحديث عن محاولة منع تحول الاحتقان إلى غليان بطريقة ترضي الأمة، وقبل ذلك ترضي رب الأمة عز وجل، يسعدني أن يكون ضيفي لهذا الأسبوع الدكتور عبد الحميد آل شيخ مبارك (مدرس الفقه المالكي في الإحساء، في المملكة العربية السعودية) دكتور عبد الحميد، أهلاً وسهلاً بك.

د. عبد الحميد آل شيخ مبارك: الله يحييكم جميعاً ويحيي المستمعين.

ماهر عبد الله: سيدي، يعني موضوعنا عام بدايةً هو عن هذه الحالة من.. من الاحتقان التي تسببت بها هذه الأزمة، دعنا ندخل إلى الموضوع عن طريق هذه الحرب في.. في.. في أفغانستان، ثمة حالة، يعني البرنامج لم يبدأ بعد، وعندي هذا الكم من الفاكسات وطابعها العام احتجاجي على ما يجري، ثمة نبرة عالية برفض ما يجري في أفغانستان.

هل من موقف عقلاني يمكن من خلاله أن ننظر لهذا إلى هذا الصراع في أفغانستان؟

د. عبد الحميد آل شيخ مبارك: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، وقائد الغرّ المحجّلين، رسول رب العالمين، عليه صلوات الله وسلامه، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.. لاشك أن الأمة تمر بمحنةٍ عظيمة، محنة ليست باليسيرة، تحرك مشاعر الإنسانية، بلْه مشاعر المرء المسلم الذي يرى أمةً من أمم الإسلام إخوةً له في الدين والعقيدة يُهضمون، ويضامون، وتصب عليهم حمائمٌ من السماء، قنابلٌ من كل نوع، حربٌ أعلن عنها البيت الأبيض وهو سماها بأنها "حربٌ صليبية"، ربما تراجع عن ذلك، لكن إعلان الحكومة البريطانية حكومة حرب وما صاحب ذلك من البوارج والطائرات والقاذفات، حقيقة مسألة خطيرة جداً، نسأل الله للأمة رشدها، وأن يحفظها وأن يكلأها، وأن يوحد صفوفها، وأن لا تكون لقمةً سائغةً بيد الأعداء.


حكم التعاون مع أميركا في ضرب المسلمين والفائدة من ذلك

ماهر عبد الله: طب سيدي، يعني في.. في.. ثلاثة أو أربعة حلقات الماضية ونحن نتحدث عن هذه الأزمة، ثمة سؤال يُطرق مراراً وتكراراً: هل ثمة مبرر شرعي؟ هل هناك.. يمكن أن يكون جواز للتعاون مع غير المسلمين في ضرب مسلم، في ضرب دولة مسلمة؟

د. عبد الحميد آل شيخ مبارك: لعلنا نقلب السؤال، وقلب السؤال جائز، السؤال يقول: هل يجوز أن تُهزم أو تُضرب أمة مسلمة وتستنصر وتطلب النصرة ولا تُنصر؟ إذا أجبنا على هذا السؤال انحل السؤال الآخر تلقائياً، هذا السؤال صعب، النبي صلى الله عليه وسلم- لما قال: "المسلم أخو المسلم" صلوات الله وسلامه عليه- أخبر في أحاديث كثيرةٍ متواترةٍ بالمعنى بأن "المسلمين يدٌ على من سواهم، ويسعى بذمتهم أدناهم"، فيجب بلا خلاف أعلمه بين العلماء- بأنه إذا قُدر أن أمةً من أمم الإسلام هجم عليها عدو ولم تستطع أن ترده عن نفسها، وجب على من بجوارهم وجوباً، وإذا وجب لا يستشير أحدٌ أحداً، وجوب جماعي على الجميع، رجال.. حتى النساء يجب عليهم في هذه الحالة لما تكون النفير العام، ولاشك أن ما شاهدناه ونشاهده في هذه اللحظات من هذا الهجوم الشرس الذي استخدم جميع أنواع الأسلحة على شعبٍ أعزل، لا حجة عليه، مظلومٌ بدايةً ونهايةً، لاشك أن النصرة واجبة، أما أن نضع أيدينا في أيدي أولئك الأعداء، والله عز وجل يقول: (ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار)، والله عز وجل يعني يقول في نصرة المؤمن: (يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل إلا تنفروا يعذبكم عذاباً أليماً ويستبدل قوماً غيركم ولا تضروه شيئاً). فلا شك أن.. يعني النُصرة واجبة، النصرة واجبة، تختلف درجات النصرة من بلدٍ إلى بلد، ومن شخصٍ إلى شخص، ومن قيادةٍ إلى قيادة، لكن أن يضع المسلم بأي وجهٍ من الوجوه- جبهةً كانت، أو حكومةً كانت، تتعاون مع العدو في ضرب دولةٍ مسلمة، لا مبرر لذلك لا عقلاً ولا شرعاً.

ماهر عبد الله: طب كيف تفسر إذن ما يشبه الإجماع عند الكثير من الدول العربية والمسلمة؟

د. عبد الحميد آل شيخ مبارك: الحقيقة هذا ليس إجماع، هذا خداع إعلامي، خداع إعلامي يقول أنه إجماع، هو خوف،بعض الأنظمة خوف، وبعضها سكوت، ليس هناك إجماع إعلامي أبداً، هذا إجماع إعلامي وهمي، أراد الغرب وأراد يعني الإدارة الأميركية ومن معها أن.. والدليل على ذلك أن أوروبا الآن، وهي أمة شبه واحدة، عملتها واحدة، اقتصادها واحد، سياستها متقاربة، ما شارك في الحرب إلا إنجلترا، فرنسا لم تشارك، الألمان وغيرهم و.. لم يشاركوا حتى الآن، ولا أظنهم يشاركون، فكيف بالدول الإسلامية؟ لم تشارك حقيقةً، لكنها قد تكون تنازلات، سكوت، تمرير، ..فهذي..

ماهر عبد الله[مقاطعاً]: لكن يعني سبق لمثل هذا الإجماع أن.. أن.. وقع في حرب الخليج، يعني كان فيه درجة من المقبولية حتى عند بعض علماء الشريعة ممن كانوا معروفين بتقواهم، معروفين بأفضليتهم، معروفين بموسوعيتهم، هل ثمة مجال للمقارنة بين الحالين؟ باختصار حتى..

د. عبد الحميد آل شيخ مبارك: فيه وجه مقارنة وفيه وجه اختلاف، وجه المقارنة أنها حربٌ ضد دولةٍ مسلمة، ربما ما وقع للعراق قد يكون عند بعض النفوس له تبرير، ولسنا بحاجة للخوض فيه الآن، مضى ونحن الآن نجتر ويلاته، الأمة الإسلامية كلها تجتر، إلى الآن هذه الحرب على العراق مدمرة إلى الآن، والشعب العراقي يموت، والنظام قائم لم يتغير فيه شيء، ويتمتع بجميع قواه وملذاته ومآكله ومشاربه، ما تغير فيه شيء، مليون طفل عراقي يموت من جراء هذه الحرب التي شارك فيها جملة من المسلمين، والنظام كما هو، بقي كالكلب السعور يهدد هذه الأنظمة، الله أعلم كيف تُدار الأمور دعنا من هذا، ننتقل إلى هذا الوضع، هذا وإن كان لتلك.. لتلك الصورة ولذلك الحدث شبه الغبش وشبه المبرر الذي قد يكون صحيح وقد لا يكون صحيح، ولذلك انتهى وقته، لا أرى مبرر الآن أبداً لهذه الحرب أو لهذه الحملة، لذلك الآن أميركا فشلت في جلب يعني تحالف حقيقي.

ماهر عبد الله: طب هذا.. هذا يدخلنا في محور آخر من محاور نقاشنا لهذا اليوم، وهو: ما الذي تتوقع أميركا أن تكسبه من هذه الحرب؟ ما يجري في هذه الأزمة من وعود تتطاير من أميركا باتجاه بعض العرب، سبق وأن.. يعني يبدو أننا نلدغ من الجُحر عشرات المرات ولا.. ولا نتعلم، من فترة الإدارة الأميركية لوّحت بوعد.. بإقامة دولة فلسطينية، هل تعتقد أن أميركا جادة في مثل هذه الوعود؟ هل تعتقد أن هي تحصر جل اهتمامها في كسب وخطب ود العرب مرحلياً، كما فعل الإنجليز من قبل باعتبارهم الوريث؟

د. عبد الحميد آل شيخ مبارك: إئذن لي أن أعلق تعليق بسيط على هذه القصة أو هذا الحدث، أنا لا أنسى من حوالي 20 سنة كان فيه محاضرة لأستاذ يهودي، وفيه طالب فلسطيني، قال: نحن استفدنا من سيرة وتاريخ نبيكم مالم تستفيدوا أنتم وسيرة تاريخكم قال كيف؟ قال: يا أخي، استعملنا.. استفدنا من الإبل وكيف تتحمل العطش، وكيف سد الفم لما تشرب عشان لا تجتر، ونحتفظ بالماء مدة طويلة، استفدنا منه في تغذية الدبابات التي تهاجمكم بأن نغذيها بالبنزين من الطائرات، العجب من ذلك أن هؤلاء يستفيدون من ذلك ونحن الآن حقيقةً يعني ما استفدنا من الحقائق التاريخية، النبي صلوات الله وسلامه عليه- ماذا قال؟ "الحرب خِدعة.. خُدعة" الحرب.. لابد أن تخدع عدوك، هو الآن معلن الحرب على الأمة الإسلامية، أما نسينا منذ أيام قليلة أنه يعلن بأن الأفغانستان أول محطةٍ للضرب، وأن هناك دول أخرى!! طبعاً خفت هذا الصوت الآن لجلب مزيد من الدعم، لكنه حقيقة واقعة ومقررة.

فلذلك هذه الوعود، هذه أكاذيب، لست أنا التي أقولها الذي أقولها، لا الصحافة البريطانية منذ كام يوم، بعض الصحف لكاتب بريطاني نسيت والله اسمه- ذكر أن هذه الوعود أوهام، ومرت أوهام مثلها قبل ذلك كثير، فما ينبغي التعويل عليه، ينبغي حتى التعويل على.. يعني لذلك أنا أحب أن أضرب مثل: (توني بلير) لما زار دول الخليج، وقام بجولات مكوكية في العالم كله، هو لم.. لم يجن.. لم يحصل على ما يريد حقيقة، لكن إعلامياً أوهم الناس بأن تلك الدولة معه، وهذه الدولة معه، وهذه الدولة معه، ويخرج في مقابلة صحفية: "نحن متفقون، ليس بيننا خلاف إلا يسير"، والحقيقة الخلاف جوهري، وحقيقة ينبغي أن ننتبه لأن الساسة ينبغي أن يكونوا على قدر المسؤولية، وعلى قدر فهم الحركات السياسية، اضرب مثل: الأمير عبد الله كان قد رفض استقبال توني بلير، هو يعرف إنه.. إنه ما يحصل له شيء، لكن يخشى أن يستغل بلير الزيارة ليجيّرها إعلامياً في العالم الإسلامي لصالحه، لكن حقيقةً..

ماهر عبد الله: تفضل.

د. عبد الحميد آل شيخ مبارك: أيه.. اتفضل.. إذا تحب.. يعني لا.. لا نقفز من هذه القضية الخطيرة.

ماهر عبد الله: لا، أنا كنت فقط عايز أقطع... ثم نعود..

د. عبد الحميد آل شيخ مبارك: اتفضل، على أمرك.

[فاصل إعلاني]

ماهر عبد الله: سيدي، أنت تحدثت عن مراوغة، تحدثت عن الحرب خدعة، تحدثت عن زيارات أوهمت العالم بأن هناك اتفاق، في حين أنه لم يكن هناك اتفاق، يعني أنت ضربت مثال بالأمير عبد الله في المملكة العربية السعودية، ولكن يعني للأسف الشديد خلينا نقول هذا المثال الوحيد، يعني هو رُحِّب بالزعماء الإنجليز والأميركان في.. في.. في أكثر من بلد، ما ذكرته هو يعني استشهاد على الشذوذ الذي يثبت القاعدة.

د. عبد الحميد آل شيخ مبارك: الحقيقة هو ليس شذوذ يا أخي، قلت لك هو توني بلير وغيره يعني هم سياسيون محنّكون، جربوا، .. لم نرَ جندياً واحداً مسلماً دخل أفغانستان، أو قرب، أبداً، هي ضغوط واستجابات إعلامية، وأظن هناك.. حتى بعض دول الخليج الآن رافضة، تقول أنا لا أستطيع أن أدخل في هذه الحرب، شرعياً لا يجوز لي أصلاً، والشيخ يوسف القرضاوي حفظه الله وغيره- تكلم على هذه المسألة كلام (مستوفي) في غير هذه الحلقة، فروسيا وغيره والدول الأخرى حتى إذن هي لا تزال تقول تحت مظلة دولية، لا تزال.. تحديد معنى الإرهاب، لا تزال تقول يعني دعم.. يعني إجلاء ومساعدات جانبية يعني لوجستية وغير..، فما فيه.. ما فيه.. أميركا الآن بدأت تتعرى يعني حقيقةً، لذلك ينبغي أنا أقول ينبغي أنه تبدأ أيضاً الأصوات الصادقة والخافتة تطلع شوية للصوت، كما صرح الأمير عبد الله يعني في.. في حديثه البارحة، وقبل ذلك في عدم استقبال توني بلير، كذلك هناك أصوات مشابهة لهذا الصوت، في العالم الإسلامي كله ليس فقط في الدول العربية، فلذلك ينبغي أن هذه الأصوات الآن تستغل هذا الحدث وتتتابع، لأنه يعني التعاون يقوّي الضعف، فتصرِّح و.. ولكن لابد قبل ذلك أيضاً من ضغطٍ شعبي، لابد أن.. أن.. أن.. يعني.. هناك يكون ضغوط شعبية، بمقالات، باحتجاجات، بمظاهرات سلمية تعبر عن مشاعر الناس.

خطر فقد الثقة بين الحكومات والشعوب.. الأسباب والنتائج والحلول

ماهر عبد الله: بس يعني تسمح لي، بس الضغط الشعبي يفترض حالة من الانسجام بين الشعوب وبين الحكام، الواضح أن الشعوب في واد والحكام في وادٍ آخر، حتى الذي لا يقتنع بالطرح الأميركي يضطر للتصريح من الحكام العرب في غياب ديمقراطيات، في غياب الحريات، في غياب آليات مشروعة ترضى بها الدولة للتعبير عن الاحتجاج، كيف يمكن للشعوب أن تقنع حكامها بأنها تسير على غير الهوى الذي تسير عليه؟

د. عبد الحميد آل شيخ مبارك: الحقيقة يعني أنت تقودنا إلى يعني سؤالٍ مهم وهو أنه لماذا يعني لا يكون التواؤم بين الشعوب والحكومات؟ في الحقيقة أن يعني الشيء المشكل أنه هناك ترسبات من الماضي، للترسبات التي من الماضي أن الاستعمار لما خرج، خلّف رجالاً يمثلونه في غالب الدول الإسلامية والعربية، هذه.. هذه الحفنة من.. من الحكم التي خرجت، بدليل ذلك أنه لما خرج المستعمر رجع بسفاراته، رجع بمستشاريه، رجع برجالاته، وكأن شيئاً لم يكن، تغيرت الصورة لذلك هنالك صورة من الاحتقان عند.. عند الأمة المسلمة مذْ يعني أكثر من حوالي 70، 80 سنة، هذه الاحتقانات في الحقيقة يعني موجودة، لذلك تحركها أدنى.. أدنى يعني فتيل، أدنى فتيل يحرك، انظر لما نزل.. يعني حرب العراق مثلاً أو..، ماذا حصل للشارع المسلم؟ كاد أن ينفجر يعني، الآن انظر لهذه الحرب التي لها حوالي 20 يوم أو 21 يوم يعني الشارع يكاد ينفجر، لماذا؟ الثقة معدومة، هناك لاشك إنه بعض القيادات العربية والمسلمة قيادات صالحة، قيادات معقولة يعني إلى حد ما، على الأقل لا نقول أنها.. لكن على الأقل قيادات معقولة، وتستحسن الرُشد، يعني ممكن أن يكون فيه تواؤم، لكن فقد الثقة بين هذه الشعوب التي عاشت وعانت طويلاً من الاستعمار، سواء الاستعمار الفكري أو الاستعمار السياسي وحله بعد ذلك الاستعمار الاقتصادي الآن أميركا تقوده، الحكومات أيضاً بدأت خائفة من الانقلابات العسكرية، كما حصل في بعض الدول، يعني ما يمر سنتين أو ثلاثة، إلا وفيه انقلاب عسكري، لذلك هذه الثقة ينبغي أن تُبنى من جديد، وأن لا تحركنا العواطف، سواء العواطف.. المناظر التي ننظرها تحركنا في.. في القيام بأعمال عنيفة قد لا تخدم المصلحة، وكذلك لا تحركنا عصا أميركا لهذه الأنظمة لنضغط على الشعوب، الخاسر النهائي حقيقةً في هذه القضية هم، الحكومات والشعوب ستكون خاسرة قطعاً إذا لم تكن بينها تواؤم، التواؤم له نقاط وله حلول وله طروح، نسأل الله أن نحاول أن.. نأتي على بعضها.

ماهر عبد الله: سيدي لنواصل هذا الحوار أعزائي، نود فقط أن نذكركم بأنه بإمكانكم أن تشاركوا معنا في هذه الحلقة بآراءكم بأسئلتكم إلى فضيلة الدكتور عبد الحميد المبارك وذلك عبر الإنترنت على موقع الجزيرة نت الذي ترونه على الشاشة الآن عبر العنوان:

www.aljazeera.net

[موجز الأنباء]

ماهر عبد الله: سيدي، يعني قبل أن نعود إلى السؤال يعني أريد أن أقرأ لك عينة من الفاكسات التي تصل، فاكس من الأخ هشام الطاهر من.. من عمان يقول: أخي الكريم، هل أثلج صدور المؤيدين لأميركا هل أُثلجت صدور المؤيدين لأميركا بالمناظر الخلاّبة التي حدثت في أفغانستان؟!! هل شاهدوا اليوم.. هل شاهد ملوكنا ورؤساؤنا صور الأطفال التي قتلت بدون ذنب؟ وإلى متى سننتظر حتى يُقتل أطفالنا من جرّاء السياسة المهزومة والاهتمام بالرأي العام العالمي الذي لا يسمعنا، ولا نشكل له سوى حقل تجارب؟!! لقد خلقنا الله أحراراً ولسنا عبيد، لقد تركونا وأبعدوا عنا ديننا فاستُعبدنا، العلماء المسلمين وفقهاء السلطة تسابقوا إلى إظهار التسامح، تسامح الدين، وأنكروا علينا وعلى العالم قوته وأدانوها أمام أعداء الدين، وباركوا له عدوانه من أجل إرضاء العام.. العالم الغربي خوفاً منه ولا يخافون الله تعالى؟!!

يعني في النهاية طبعاً الفاكس طويل يقول: لقد طفح الكيل، لقد طفح الكيل ولينتظروا وسوف يرون بإذن الله، يعني هذا ما نتحدث عنه من.. من حالة احتقان، وفي الحقيقة هذا يعني أحبط السؤال التالي الذي كنت..

أولاً لك تعليق على هذا الفاكس أو على أمثاله وأنا أؤكد لك أن أمثاله كثيرة؟

د. عبد الحميد آل شيخ مبارك: والله في الحقيقة أنا أرى هذه الفاكسات الكثيرة، وأنا متأكد لو أتيحت الفرصة لكل فرد أن يرسل فاكس لأرسل، الحقيقة.. ما.. الأشياء مؤلمة ووضع الأمة مهزوز، ولكن لا مخرج بأن تكون الحكومات في وادٍ والشعوب في وادٍ آخر، الحقيقة الحل لمثل هذه القضايا الاحتقانية.. يعني حلول كثيرة، أولاً: لابد أن يعني تضع الشعوب أيديها في أيدي حكوماتها، وأن الحكومات تقف مواقف صحيحة، طبعاً ما ليس هذا بالكلام ولا بالإعلان ولا بالمجالس الشورية الصورية، لا.. تكون الحقيقة مجالس شورية صحيحة، كما كان عمر رضي الله عنه عنده أصحاب الشورى، مجالس الشورى، مجالس حقيقية فيها أهل العلم، وأهل الخبرة، وأهل السن، أهل الحل والعقد، سمّاهم الفقهاء "أهل الحل والعقد"، يعني من الزعماء ومن العسكريين، ومن الفقهاء، ومن المفكرين، ومن.. يعني القادة، هؤلاء هم أهل الحل والعقد الذين.. الحكومات تسترشد برأيهم وتعمل بقولهم، هذه نقطة مهمة جداً.

النقطة الثانية: يعني ينبغي أن تكون أيضاً هناك حرية، حرية تعبير، حرية تفكير، أحياناً حتى التفكير يُمنع على الناس، حرية كتابة، وأعني بالحرية هنا التي لا تصادم نصاً شرعياً صريحاً تتكلم في الذات الإلهية أو في.. في المقدسات الإسلامية، في ذات النبي صلوات الله وسلامه عليه، أو في الطعن في مبادئ الإسلام النصوص الصريحة لا..

ماهر عبد الله[مقاطعاً]: تسمح لي.. تسمح لي عند هذه النقطة تحديداً يعني كان أحد المحاور التي كنت أود طرحها عليك، وذات علاقة مباشرة بهذا، نحن أدنَّا العدوان الأميركي على أفغانستان، ثمة حالة من التطرف سيدي في.. في الفكر الإسلامي، كونك ذكرت تحديداً حرية التفكير ويصطدم ولا يصطدم، مَن الذي يحدد؟ هي حالة أنتم معاشر العلماء تحبون أن تسموها "الغلو في الدين"، نحن نغالي في رفض النقد، نحن نغالي في الحجر على التفكير، كعلماء وكفقهاء، دعنا الآن من الساسة، سنعود إلى الساسة وسندين كل من يحجر على التفكير في.. في الجانب الإسلامي الصرف، في الجانب الإسلامي الحركي، ألا تشاطرني الرأي في أن هناك حالة من التطرف، حالة من الغلو، ربما هي التي أدت إلى جزء من هذا الواقع الذي نعيش؟

د. عبد الحميد آل شيخ مبارك: قبل ذلك أحب أن أنوه إلى أن التطرف أو الغلو هذا ظاهرة طبيعية في البشر، في كل الديانات، ابتعدت عن المنهج الصحيح يقع فيها، اليهود لديهم، النصارى لديهم، يا أخي، انظر الحروب في أسكتلندا الآن دامية، انظر الحروب بين اليهود أنفسهم في.. في كل الجهات الـ.. في كل.. كل من يحمل فكر يقع منه هذا الشيء، والمسلمون كأمة لها دينها ولها كيانها، هناك ضوابط شرعية حددت، ولكن مع هذا.. ومع هذه الضوابط الشرعية، والنصوص، والقرب من عهد النبوة حصل يا أخي غلو، في عهد المعتزلة امتحنوا الناس وابتلوهم.

ماهر عبد الله: طب هذا وقوعه تبرير له، وهل هذا يعطيه شرعية؟

د. عبد الحميد آل شيخ مبارك: لا.. لا ما يعطيه شرعية أبداً، ليس هناك شرعية.. لا، لكن أريد أن أخاطب يعني ذوي العقول من الحكام أو من العلماء أن يضعوا حلول له، والحلول بسيطة، طبعاً من أسباب ظهور الغلو الحقيقة غياب العلماء الشرعيون، غياب العلماء الشرعيين، وغياب هذا.. أو التغييب أحياناً، تسمع في بعض الجرائد.. يعني تجفيف المنابر، إذا جففت المنابر من العلماء الربانيين الذين يرشدون الأمة، وهم.. هم النبراس الذي يستضيء.. يُستضاء بهم في الطرقات، إذا هؤلاء جنبتهم كأمثال.. كثر لا نحب أن نسمي، يعني لا نقع في إحراجات شديدة، لكن من يحل محلهم؟ أنصاف العلماء، بعض الجهلة، هؤلاء.. الناس إذا لم يروهم سألوهم، ما رأوا العلماء سألوا هؤلاء، فضلوا كما قال.. صلى الله عليه وسلم- يعني: "إنما لا يُنزع العلم انتزاعاً، إنما يُنزع بموت العلماء حتى إذا لم يبق عالماً أو لم يبق عالمٌ.. اتخذ الناس رؤوساً جهّالاً فأفتوا بغير علمٍ، فضلوا وأضلوا". هذي الآن مسؤولية الأمة، مسؤولية حقيقة الحكام والعلماء الناصحون، ينبغي أن يقولوا كلمة الحق، يعني الحفظ والحفاظ الحقيقي على الأمة من الانهيار.. وسماه النبي "أمنة"، "أنا أمنة لأصحابي، وأصحابي أمنة لكم"، العلماء أمنة للأمة من الانحراف، ينبغي أن يعاد بث العلم الشرعي الصحيح، ويعاد بشكل قوي في.. في.. في وسائل الإعلام، في التليفزيون، في المجلات، الكلمة الإسلامية الصادقة، العلماء الربانيون، العلماء اللي يوجهون الأمة، ويوجهون الحاكم أيضاً، ما هو سيف يستخدمه الحاكم على الأمة، هو حقيقة فاصل يقول للحاكم: انتبه، ويقول للشعب: انتبه.

النقطة الثانية أيضاً: قد يأتي رجل ويقول: أنا والله أنا العالم، وأنا الحق وأنا الصواب، وهذه موجودة أيضاً في طوائف أخرى من غير المسلمين، لكنه أيضاً موجودة بين المسلمين منذ أزمنة متقدمة، وهذا لا يبرر شرعيته، لكن أقول ينبغي أن نكون لدينا العقل والإنصاف والتأمل، وننظر إلى كلام الإمام الشافعي رحمه الله تعالى، يعني لما قال: "كلامي صوابٌ يحتمل الخطأ، وكلام غير خطأٌ يحتمل الصواب" أريد أن هذه العقلية تكون لدى تيارات الموجودة الآن في.. في أصقاع الدين كلها، سواء في جزيرة العرب أو خارج جزيرة العرب، فيه تيارات في الحقيقة ترى أن الحق هنا الحق وغيره باطل، إما أن تكون أخي وإما أن تكون كافر، هذا لا شك أنه يعني شكَّل يعني جانب كبير من أسباب وجود التطرف أو العنف أو.. لأنه عدم وجود الموجه الحقيقي.

ماهر عبد الله: طب يعني اسمح لي هنا يعني ذكرت.. أشرت إلى الصحف البريطانية، منذ الحادي عشر من سبتمبر منذ هذه الأزمة ثمة خط يعني يتكرر باستمرار في الصحافة الأميركية، واعذرني لأنه السؤال محليِّ نوعاً ما، له علاقة بالمملكة العربية السعودية، خط واضح في الصحافة الأميركية يعتبر الوهابية مسؤولة عما جرى، أحدهم قال بالحرف قبل فترة: "صحيح أن أسامة بن لادن منشق على الحكم السعودي، ومنشق عن المدرسة الوهابية، ولكن الطريقة التي يدرس فيها الإسلام في المملكة لابد أن تؤدي إلى التطرف". هل المشكلة فعلاً في الفكر الوهابي، أم هي جزء من تبطين حملة على الإسلام بالتركيز على الوهابية في هذه المرحلة؟

د. عبد الحميد آل شيخ مبارك: على كل حال المؤمن يستفيد من أخطائه، الأعداء قد يكسفون لك بعض الحقائق. لكن أحب أن أنبه إلى شيء: الحرب ليس المقصود بها الدعوة الوهابية، قبل ذلك وجهت السهام لحركة الإخوان المسلمين، فترة من الفترات وجهت لجماعة التبليغ فترة..، المقصود هو الإسلام، فلا ينبغي أن ننساق..، يأتي بعض الدعاة، يأتي بعض ذوي الفكر المخالف لحركة الشيخ محمد بن عبد الوهاب –رحمة الله عليه- ويقول: فرصة، هؤلاء وهؤلاء.. إذا هجموا عليهم وقضوا سيقضون عليك بعد ذلك، لكن أنا أنادي هنا وأسأل الله عز وجل أن.. يعني تلقى الكلمة آذانا صاغية وقلوباً واعية.

ينبغي أن نرشد توجهاتنا الدينية، سواء في دعوة الشيخ أو أي دعواتٍ أخرى، هي خرجت في فترة، ونفعت الأمة، وقضت على كثيرٍ من البدع التي كانت منتشرة، ولكن التصحيح.. التصحيح لابد منه، مراجعة الأمور، مراجعة المتغيرات، أنا ما أتكلم في تغيير الثوابت، الثوابت ثوابت المبنية على نصوص صريحة، صحيحة.. ما فيها مجال للنقاش، لكن ينبغي للأمة الإسلامية أن تراجع نفسها، وأن تكون عندها سعة أفق، وتفتح الحوار.. الحوار الحر، الحوار الذي سواء بين الاتجاهات العملية والشرعية، أو بين الاتجاهات الدعوية، أو بين الاتجاهات الفكرية، وممكن حتى يفتح الحوار أيضاً حتى مع الاتجاهات الأخرى المخالفة، يعني حتى لما نتكلم على.. على كل حال لا نريد أن يعني نخوض في أكثر من ذلك..

ماهر عبد الله: طيب تسمح لي أن.. أن..

د. عبد الحميد آل شيخ مبارك: يعني إذا أذنت لي يعني؟

ماهر عبد الله: تفضل.

د. عبد الحميد آل شيخ مبارك: معلش دقائق معدودة لئلاً يعني نقفز بذهن المشاهد والمستمع في مطبات كثيرة، أحب على أن أركز على الجانب نقطة صغيرة تأذن لي وبعد ذلك أنا أترك المجال لك.

ماهر عبد الله: اتفضل.. اتفضل.

د. عبد الحميد آل شيخ مبارك: الغلو إذن هنا كما قلنا إنه كان ظاهرة موجودة، وذكرنا أنه يعني بث العلم الشرعي هو من الحلول له، وأن تجفيف المنابر هو حقيقة يزيد فيه لوجود يعني أنصاف متعلمين أو غيرهم يقودون الأمة، والأمة لابد أن تجد من يقودها، أيضاً الحوار لابد منه. النقطة المهمة جداً الحقيقة يعني بعض الأنظمة العربية أو الإسلامية تلاحق المعارضين، رجل عنده كلام لا يصلح له أو لا يصلح للسلطة الدينية ترى أنه معارض، يلاحق، أين يفر؟ إلى أوروبا وأميركا، الآن هنالك حملة لملاحقته في أوروبا وأميركا، هؤلاء ماذا سيشكلون؟ هؤلاء سيكونون كما شكل أبو بصير وما شكل.. يعني غيره جبهة لا أرض لها ولا سماء، وقد تتأثر بالضغط النفسي وتنحرف هي وأتباعها إلى –والعياذ بالله- ويلات ما نعرف ماذا ستكون له، تسكن في البحر، تسكن في الجليد، تسكن في أي بلاد الحكم فيها ضعيف، وتولد لنا مشاكل لا أول لها ولا آخر.

[فاصل إعلاني]

ماهر عبد الله: اسمحوا لي أن أذكركم أنه بإمكانكم أن تشاركوا معنا على الهاتف، الذي ترونه على الشاشة الآن، على الرقم 974، وهذا المفتاح الدولي لدولة قطر، ثم الرقم: 4888873، أو عبر الفاكس على نفس المفتاح الدولي لقطر 974 ثم: 4885999.

للراغبين بالمشاركة عبر الإنترنت ما عليهم إلا أن يذهبوا إلى الصفحة الرئيسية للجزيرة نت على العنوان التالي:

www.aljazeera.net

سيدي، اتفقنا على حالة من الغلو قدمت لها بعض الأسباب، هذه تغذي وتغذي بعنف حالة الاحتقان التي نتحدث عها والتي هي محور نقاشنا لهذا اليوم. كيف نرشد هذا الاحتقان؟ كيف نرشد هذا الغلو؟ كيف نضمن أن يكون ارتفاع الصوت وهذه التعابير الرافضة لما.. لما يجري بحيث لا تبقى ظاهرة صوتية، وبحيث تستفيد منها الأمة على الأقل إن لم يكن في القريب فعلى الأجل الأبعد؟

د. عبد الحميد آل شيخ مبارك: على كل حال هي فتنة، ولا أدري يعني –نسأل الله عز وجل أن يقينا ويقي الشعوب المسلمة والأمة شرها- لكن لابد أن ذوي العقول حكومات وقادة، قادة جماعات إسلامية، أو قادة فكر إسلامي، أو عسكر كانوا، أو في أي موقعٍ كان- ينبغي أن ينتبهوا لخطورة الموقف، ويبادروا بسرعة إلى.. يعني طبعاً حلول.. يعني نتكلم على حلول تأخذ لها مدى طويل. يعني أسباب من أسباب الاحتقان الموجود أصلاً.. هاي طبعاً.. أتظن أن هذا الاحتقان وليدة حادث معين؟ هو تراكمات تاريخية.

مثال ذلك يعني لما يجي الشاب والمؤمن ويسمع يرى آيات: (قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن)، ويأتي ويسمع يعني (فأذنوا بحربٍ من الله ورسوله) في الربا، ويأتي ويسمع يعني: "لعن الله ولعن الله كذا.. آكل الربا وموكله، ويأتي ويسمع الآيات، وينظر، يرى أنه الأنظمة التي هو تحتها في أي صقعٍ كان ترفع راية الفجور، يعني إعلام تليفزيوني أو غيره ماجن، ماجن أخلاقياً، وماجن حتى يعني فكرياً، هجوم شرس على من يلتزم بالإسلام، أو يلتزم بالحجاب، هجوم شرس على.. يعني استحلال الربا، استحلال للمنكرات، هجوم شرس على من يطبق شريعة الله عز وجل، فهذه الأشياء ينبغي أن ترشد، ترشيد، وأيضاً مع الترشيد بث الدعاة، وهم الدعاة علماء السلطة الذين يقولوا: آمين ولا..، لا أنا أقول علماء.. نعم، يدنا مع السلطة، لكن ينبغي أن تكون السلطة مع يدنا، ما تكون يد السلطة مع أميركا.

الشعوب إذا رأت أن الحكومات صادقة توجهت إليها، بدل أن تلجأ إلى رموز قد تكون غير معروفة تتوجه الآن لرموز وعلماء معروفون، علماء لهم قيمة، هؤلاء ينبغي للأمة الإسلامية أن تبث الدعاة الآن بقوة، الدعاة العقلاء ليسوا ذوي الأفق الضيق، دعاة يرشدون الناس، يخاطبونهم، ولا مانع من استمرار هذا الضغط الإعلامي، سواء في الصحف، أو في المجلات، أو حتى في الشارع الإسلامي، يعني هي وسائل ضغط على الحكومات، على الأقل تتخذها الحكومات ذريعة لتقول لأميركا: أنا لا أستطيع، إذا كانت هي جبانة.

ماهر عبد الله: يعني على ذكر هذا الموضوع تحديداً كيف تفسر وكيف تحب أن يعني يرى الحاكم العربي والمسؤول العربي ظاهرة مثل أسامة بن لادن؟ قبل سنوات قليلة كان شخصية غير.. غير معروفة، وإذا عرفت.. فمعروفة بأنه فاعل خير يساعد بعض الأيتام والمحتاجين في أفغانستان، فجأةً ينتقل هذا الإنسان إلى أن يصبح رمز عند الأمة كلها، شئنا أم أبينا، اتفقنا.. مع فعل أم لم نتفق، تحول إلى رمز، تحوله هذا كيف يجب أن يقرأ على الصعيد السياسي، ألا تتحمل الأمة، ألا يتحمل العلماء، ألا يتحمل الحكام تحديداً، مسؤولة صغر حجمها أو كبر، وإن كان هو أميل إلى أن يكون كبيراً، ولكن هذا ما أريد أن أسمع رأيك فيه –عن أن يصبح رمزنا بهذه الطريقة؟

د. عبد الحميد آل شيخ مبارك: الأمة مستهدفة، والأمة تعيش حالة حرب، ليس هذه الحرب، حربنا مع فلسطين، اليهود، اليهود الذي عاثوا في الأرض فساداً، يمدهم.. تمدهم أميركا منذ أكثر من نصف قرن بجميع الأسلحة الفتاكة، وتمدهم بحق الفيتو، وتمدهم بعدم تنفيذ القرارات، وتمدهم بطاولة المفاوضات المماطلة التي تأخذ ولا تعطي، هذه كلها ولدت، مع ابتعاد الحكومات عن الشعوب، وعدم مشاركتها لها، مع الإعلام الذي نستطيع أن نسميه أنه إعلام يعني وقع في وحل المنكرات، كل هذا..، تغييب العلماء، جعل الأمة تنتظر أي بصيص أمل، اليوم بن لادن، غداً يخرج رجل آخر لا نعرفه أيضاً تماماً ممكن، ممكن يكون رجل مختلف تماماً عن بن لادن حتى، يرفع عقيرة الجهاد، قد يكون محسن أو مصيب أو مسيء، قد يكون مخطئ أو.. أو..، نسمح بذلك، ينبغي للأمة أن.. أن ترشد.. الأمة شباباً وشيباً، حكاماً وعلماء، إذا لم يرشدوا، إذا لم يرشدوا ويرشدوا سيطويهم.. تطويهم لا شك صفحات التاريخ، ولا أحب أن أذكر أمثلة في العالم الغربي أو في العالم الإسلامي، حكومات طوتها الشعوب وانتهت..

ماهر عبد الله: طيب لنستمع.. طيب لنستمع إلى رأي الإخوة المشاهدين عند هذه النقطة. معايا الأخ إبراهيم سليماني من الإمارات، أخ إبراهيم، اتفضل.

إبراهيم سليماني: السلام عليكم ورحمة الله.

ماهر عبد الله: وعليكم السلام بس الصوت شوية.

د. عبد الحميد آل شيخ مبارك: عليكم السلام ورحمة الله.

إبراهيم سليماني: أخي ماهر، أشكرك..

ماهر عبد الله: بس الصوت خليهم يرفعوا لي الصوت يا سيدي دقيقة، اتفضل.

إبراهيم سليماني: السلام عليكم.

ماهر عبد الله: عليكم السلام والرحمة.

إبراهيم سليماني: عليكم السلام ورحمة الله.

إبراهيم سليماني: كيف حالكم.. إخوان طيبين.

ماهر عبد الله: أهلاً بك.

إبراهيم سليماني: ماهر، أشكرك كثيراً، وأشكر قناة الجزيرة، جزاكم الله خيراً عن هذا البرنامج الطيب، وأحيي الشيخ الكريم بتحية الإسلام الخالدة: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يا شيخي الكريم.

د. عبد الحميد آل شيخ مبارك: عليكم السلام.. عليكم السلام.


فاعلية دور العلماء المسلمين من عدمه في هذه الأزمة

إبراهيم سليماني: أقول علماؤنا الكرام في أفغانستان أفتوا بالجهاد ضد الأميركيين، ضد الأعداء والمسلمين، وأفتوا في بلدان كثيرة مشايخنا، فأنا والله أستغرب لهذا الأمر، إخواننا في السعودية عبد العزيز بن باز –رحمة الله عليه- أفتى في بداية احتلال الاتحاد السوفيتي ضد السوفيتيين بالجهاد، فإقامة الجهاد، وتوفى رحمة الله عليه في بداية الأمر، ولكن المشايخ السعوديين نراهم ساكتين ها الحين لا يفتون بهذا الشيء، وكم ماتوا في فلسطين ها الحين، من الأبرياء الأطفال وفي أفغانستان، ونحن نريد يعني أن تقوموا بواجبكم يا أخي، ماذا تقولون أمام الله رب العالمين هذا الشيء؟ لا ينفعكم هذا الشيء.. ولكن..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: طيب أخ إبراهيم، السؤال.. السؤال واضح عندك سؤال ثاني؟

إبراهيم سليمان[مستأنفاً]: هذا شيء.. العلماء.. العلماء.. ترى يعني لهم.. لهم صوت كبير جداً يا أخي.

ماهر عبد الله: نعم، نحن متفقون عندك سؤال ثاني؟ يا أخي السؤال واضح، وأعتقد الشيخ سمعه؟

إبراهيم سليماني: لا عندي سؤال ماهر أخي الكريم اسمح لي عندي سؤال: لماذا أفتوا علماء السعودية في بداية الجهاد الأفغاني ضد الروس.

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: لا هذا السؤال واضح يا سيدي نعم.. نعم..

إبراهيم سليماني: ولماذا لا يفتون ضد أميركا؟

ماهر عبد الله: أخ إبراهيم، السؤال واضح وسمعه الشيخ، وأنا كتبته وستسمع عليه جواباً. أنا كان سؤالي عن سؤال آخر. طيب معايا الأخ منتصر خليل من الكويت، أخ منتصر، اتفضل.

منتصر خليل: السلام عليكم.

ماهر عبد الله: عليكم السلام ورحمة الله.

منتصر خليل: أخي الكريم، أنا موضوع أفغانستان أنا لا أتكلم فيه كثيراً، لأنه موضوع أعتقد منتهي وما فيه داع للكلام فيه أكثر من هيك، بس أنا لاحظت إعلان في الجزيرة في خلال البرنامج بالتبرع لأفغانستان، يؤسفني إني وجدت الحساب في بنك أميركي، لما البلد اللي عم بتضرب أفغانستان. أنا أسأل رأي الشيخ في ها الموضوع وجزاكم الله خير.

ماهر عبد الله: طيب، مشكور يا سيدي معايا الأخ عبد الله.. عبد الرحمن اللاحم من السعودية عفواً، دكتور عبد الرحمن، اتفضل.

عبد الرحمن اللاحم: السلام عليكم.

ماهر عبد الله: عليكم السلام.

د. عبد الحميد آل شيخ مبارك: عليكم السلام.

عبد الرحمن اللاحم: يمسيكم بالخير، يا سيدي ما دكتور أنا يعني..، أولاً أحيي الدكتور عبد الحميد، وأستأذنك يا أخ ماهر لأنتقل إلى نقطة مفصلية أزعم أنها مفصلية في الموضوع، وأبرزت بشكل واضح خلال الأحداث الأخيرة، وهي مفهوم "الفتنة النائمة"، وتستدعي دائماً وقت الأزمات، ويتم توظيفها خلال أو تم توظيفها خلال التاريخ القديم والحديث بشكل الحقيقة عاق المشاريع التنموية الوطنية في كافة المجالات، وعلى وجه الخصوص التنمية السياسية.

نجد أن ذلك المصطلح يعود بقوة في خضم.. الحملة الأميركية على الشعب الأفغاني المسلم، حيث يصر بعض الرموز الدينية على محاولة إلجام الأفواه بلجام شرعي عن إسداء التعاطف الطبيعي مع الأفغان، في الوقت الذي نجد تلك الفتنة لم تصحو حينما قامت تلك الرموز نفسها في أحداث الحادي عشر من سبتمبر، وسارعت إلى التنديد بها بعد سويعات من حدوثها، الأمر الذي لم يحدث في الحملة الأميركية الأخيرة، وبعد ذلك يا أخي ماهر تتكلم عن الاحتقان والاحتقان من قبل الشعوب وآثارها تلك المعضلة.

ثم نقطة أخرى: الحرية، حرية التعبير، واللي تكلم عنها الدكتور عبد الحميد هي حق دستوري، يعني ضمانة (الوفاق) الدستورية يجب أن لا تكون تلك الأحداث فرصة للقفز على تلك المكاسب، لأنها –أكرر- مكاسب دستورية. وأنا من.. من هذه نقطة أنتقل إلى.. إلى.. نقطة حقيقة ذكرها الدكتور وهي يعني الربط.. الإصلاح.. ربط الإصلاح بالإفراد اللي.. اللي سماهم الدكتور علماء، علماء الشريعة.

علماء الشريعة على.. على جلالة قدرهم ويعني عظم مكانتهم يجب أن لا.. لا نحتكم عن الإصلاح في.. في العلماء وحدهم، وإنما يجب أن تكون عملية الإصلاح مربوطة بمؤسسات، مؤسسات ووثائق وتفعيل مؤسسات المجتمع المدني حتى تكون العملية الإصلاحية تنمو بشكل جيد، وإلى هذا الحد أعتقد أخي ماهر إنه يجب أن أتوقف حتى لا تصحو تلك الفتنة النائمة، ولك تحياتي أخي ماهر.

ماهر عبد الله: طيب.. طيب شكراً.. شكراً يا سيدي.

[فاصل إعلاني]

ماهر عبد الله: سيدي، إبراهيم سليمان من الإمارات يقول أن علماء المملكة، ولو لم تكن معنا لما خصصنا يعني، أما وأن أنت من علماء المملكة، كانوا أفتوا بلا تردد في حال الجهاد الأول في أفغانستان، ويستغرب أنه هذه الأصوات.. ذكر طبعاً العلامة المرحوم بن باز بأنه لم يتردد في إصدار هذه الفتوى بالجهاد ضد الروس. لماذا وقع هذا التلكؤ؟ وأنا أعتقد أنه ليس من الإنصاف حصرها في المملكة، كثير من الناس تلكأوا في إعلان التأييد للجهاد ضد أميركا في أفغانستان اليوم؟

د. عبد الحميد آل شيخ مبارك: في الحقيقة يعني أنا لا أبرئ العلماء، العلماء بشر، لكن أنا أريد مواقف، أولاً: أريد أن أخاطب الأخ المستمع الكريم، أنا الذي أقوله أعتقده، ولا تظن أنني أبرر، أنا أريد مواقف، علماء السعودية سكتوا، صحيح سكتوا، ربما كانت المصلحة والمقصد وسد الذريعة باب لأن يسكتوا في هذا الجانب، لكنهم هل أفتوا بالعمل مع أميركا والحرب؟ لا.. المواقف الفعلية للملكة العربية السعودية هي يا أخي أشرف موقف إلى الآن، أنا أخاطب المستمعين في كل البلاد، في الغرب وفي الشرق، أريد موقف جريء كموقف المملكة العربية السعودية، وخاصةً تصريحات الأمير عبد الله، يخاطبني من يخاطبني، وأنا أدين الله بذلك، فيه موقف أصرح من هذا؟ موقف.. موقف لا أريد كلام، نعم، أنا أرى أن العلماء قصروا في المملكة العربية السعودية، ولكن إذا قصر العلماء الحق أبلج، الحق أبلج ما يحتاج..، وهم وغيرهم سواء، وهي فتنة، وهم اجتهدوا، ما نحمل أخطاءنا للآخرين.

ماهر عبد الله: طيب هذا بيدخلنا في سؤال الدكتور عبد الرحمن اللاحم عن الفتنة النائمة، أنت مازلت مصر على العلماء، والأخ إبراهيم كأنه أيدك في هذا الطرح أن المعول عليه هو العلماء. الدكتور عبد الرحمن -إذا فهمته بشكل صحيح- كان يسأل لماذا تركيز الموضوع على العلماء؟

لماذا لا "يتمأسس" في.. في..بشكل دستوري، عملية نقل، عملية الإصلاح هو ركز كثيراً على موضوع الإصلاح لإعادة بناء الثقة التي تفضلت بالحديث عنها؟ كان واضح إنه أنت ذكرت، وحتى أشرت بيدك على المصافحة بين الشعوب والحكام، والعلماء يكونون في الوسط، هو يقول لماذا لا تتمأسس هذه الأشياء، ولا تربط فقط بالعلماء؟

د. عبد الحميد آل شيخ مبارك: والله يا أخي أنا أحب أن أخبر شيء وأقول شيء، الشيء الذي يبنى على أنظمة شرعية صحيحة لا يهدمه شيء، يعني عمر –رضي الله عنه- لما وضع نظام الشورى في الحكم، وضعه ستة.. حصل كذا، يقبلون كذا، ما.. اتفقوا، حصل مشكلة، يقتل كذا، في اليوم الثالث الذي يؤم الجماعة كذا، هذه أنظمة شرعية، سنة سنها عمر رضي الله عنه، وهي سنة أمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، هذه نظام الشورى، نظام أهل الحل والعقد إذا ما قام به العلماء، أنا أريد أن أسأل أخي الكريم، هناك أنظمة.. أنا لا شك أن أؤمن يعني الغرب الديمقراطية الموجودة في الغرب للغرب ناجحة، لكنها للأمة لا يريدون لها النجاح، والآن أنا أنظر بعض الأنظمة الدستورية أو بعض المكاسب الدستورية لها الآن أكثر من 20 سنة في بعض الدول العربية ماذا حققت؟ لا في حرب الخليج حققت شيء، ولا في حرب أفغانستان حققت شيء، مواقف مخزية!! لأنها لم تبن على أسس شرعية صحيحة، مع طبعاً.. وأنا أؤمن.. أتمنى أن العلماء.. ما يكون موقف عالم وينتهي، يكون موقف دستوري صحيح، موقف مؤطر، موقف منظم، ما يتجاوزه لا العالم، ولا يتجاوزه الكاتب، ولا يتجاوزه الحاكم، موقف مؤطر منظم مكتوب في نظام الدولة، ما يتجاوزه أحد إلا عن طريق مجلس الشورى، ومجلس شورى منتخب الحقيقي..

ماهر عبد الله: طيب.. اتفضل.. اتفضل.

د. عبد الحميد آل شيخ مبارك[مستأنفاً]: نعم.. الفتنة النائمة.. التي ذكرها الأخ، ولعن الله موقظها، هذا.. نحن الآن مشكلة الفتنة دي كلٌ يعلق عليها ثوبه، أنا لم أفهم ماذا يريد الأخ من الفتنة النائمة، ما هي الفتنة التي يريد أنها نائمة، الآن هي استيقظت، هل يريد إنه الناس يعني يريدون الإيقاع الآن بين الحكام والشعوب؟ لا ننادي بذلك يا أخي، لكن نريد أنه أيضاً الشعوب، الحكومات تمد أيديها للشعوب.

ماهر عبد الله: لا هو سأل سؤال صريح يعني إنصافاً له كونه لن يستطيع أن يرد علن نفسه، هو ذكر أنه في حال الهجوم الذي وقع على مركز التجارة الدولي الكل تسابق في إدانة هذا الحادث الإرهابي، عندما وقع الهجوم على أفغانستان كان فيه نوع من التلكؤ في..

د. عبد الحميد آل شيخ مبارك: هذي الأخ اللي من الإمارات.. هذا الكلام صحيح أنا أوافقه فيه..

ماهر عبد الله: حتى الأخ.. حتى الأخ عبد الرحمن أيضاً أشار إليه في بداية سؤاله.

د. عبد الحميد آل شيخ مبارك: أنا أوفقه فيه ما.. ما أنا أقف أدافع عن أخطاء الناس؟!! لا يا أخي، الكلام صحيح، مسلم قطعاً.

ماهر عبد الله: طيب الأخ منتصر كان سألك.. وأنا أعتقد أنه..

د. عبد الحميد آل شيخ مبارك: بل بالعكس يا أخي.

ماهر عبد الله: اتفضل.

د. عبد الحميد آل شيخ مبارك: يعني ما ودي أن آخذ من وقت البرنامج أو حق الإخوة شيء كثير، اللي وقع في نيويورك يا أخي ما نعرف من.. من عمله، ما نعرف هل عمله مسلم، أو عمله يهودي، أو عمله حاقد، جماعات إرهابية في.. في أميركا، ما نعرف من عمله، أما الهجوم على شعب مسلم، لم يدن حقيقة، واتهم فقط اتهام، والمحاكمة من نفس المتَّهَم.. المتَّهِم، و(الأدب) صدر الحكم، يا أخي البارحة، لا أحب أن.. أن أطيل كثيراً وأحرم الإخوة من المداخلات اتفضل يا أخي.

ماهر عبد الله: طيب هو بس قبل أن أعود للإخوة.. الأخت أم عبد الرحمن من أيرلندا، بس اسمحي لي يا أخت أم عبد الرحمن بخصوص كلام الأخ منتصر، وأنا الحقيقة وصلني مجموعة من الفاكسات عن السؤال عن الجمعية الخيرية التي تدعو إلى جمع التبرعات لأفغانستان، الحقيقة وصلني في هذه الحلقة وفي الحلقة الماضية مجموعة من الاستفسارات، نتمنى إذا كان بالإمكان لأحد الإخوة المشاركين أو المشرفين على هذه الجهة التي تدعو للاستيضاح عن بعض الأسئلة، وخصوصاً فيما يتعلق بالحسابات الموجودة في المملكة المتحدة والولايات المتحدة، بس للتوضيح وليس تشكيكاً منا، لا بأهداف هذه الجمعية، أنا حقيقة لا أدري ونتمنى على الإخوة المعلنين عن هذه الجمعية أن يتصلوا للإيضاح.

معايا الأخت أم عبد الرحمن من أيرلندا، أخت أم عبد الرحمن، تفضلي.

أم عبد الرحمن: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

د. عبد الحميد آل شيخ مبارك: وعليكم السلام.

ماهر عبد الله: وعليكم السلام، لو تسمحوا ترفعوا لنا الصوت شوية بس.

أم عبد الرحمن: جزاكم الله خير على البرنامج هذا، عندي سؤال بس لشيخنا، يعني إحنا أول ما حصلت المصيبة هذه أو العملية اللي في نيويورك هذه يعني صار عندنا إحنا يمكن شوية فرحة، بس مش فرحة على أساس الناس اللي توفوا أو الناس الأبرياء زي ما هم بيقولوا إنهم توفوا كده، بس إنه يعني حصل شعور إنه.. إن حسينا إنه "الله أكبر"، يعني.. يعني إنه.. يعني.. يعني هم حسينا إنه يعني هم وصلوا لمرحلة مثلاً إنه خلاص، إنه ما فيه أحد قدهم، وكل حاجة بس إنه حسينا إنه هو الله أكبر، يعني مش فرحة في مصيبتهم هذه فهل هذا يعني إحنا يعني نُجزى عليه؟

وتاني حاجة: إحنا.. يعني أنا هنا في أيرلندا إحنا لمَّا نتكلم معاهم يعني هم بيتناقشوا على قضية فلسطين على أساس زي ما أنتوا بتقولوا اللي هو الإعلام حقهم موضح لهم إنه فلسطين هذه مش.. مش عربية أصلاً، يعني بيتناقشوا من منطلق إنه هي من زمن سيدنا داوود عليه السلام، إن هي حق لإسرائيل، بس إحنا بنفهمهم عكس كده يعني الحين.

فيه نقطة ثالثة: إنه.. إن أنا.. أنا.. أنا مش سعودية بس تركت السعودية، والحمد لله يعني ما.. ما كنت إرهابية يعني بالعكس، فيه ناس كتير حتى بيدرسوا في السعودية ويمكن بيطلعوا من غير حتى حجاب يعني، بالعكس يعني أنا ده ردي على.. على أساس إنهم قالوا الدراسة في السعودية وكده بتولد إرهابيين، وبعدين برضو بأسأل الشيخ إنه هو (إن الله لا يغير ما بقومٍ حتى يغيروا ما بأنفسهم)، يعني اللي بنشوفه في شاشاتنا على التليفزيون يعني أنا بأخجل من أولادي لما أنا جايبة لهم ديجيتال على أساس إنه يشوفوا القنوات العربية، فبيسألوني: يا ماما هادولا مسلمين؟ يعني إحنا هنا في أوروبا يعني الحمد لله ربنا رحمنا وملتزمين ويعني ما أدري يعني، فأيش نقول يعني بعد.. يعني أيش نقول: الله يهديهم، أو نلعن، أو أيش نقول؟ إن شاء الله ما نعلن يعني، إن شاء الله يهدينا جميعاً، وجزاك الله خير.

ماهر عبد الله: طيب مشكور.. مشكورة يا سيدتي، شكراً أخ أم عبد الرحمن، معايا الأخ أحمد نجار من ألمانيا، أخ أحمد، تفضل.

أحمد نجار: السلام عليكم.

ماهر عبد الله: عليكم السلام.

أحمد نجار: أخي الحبيب أن أؤيد فضيلة الشيخ بأنه الموضوع موضوع محاربة الإسلام، وأكبر دليل على ذلك أن الصحف الأميركية الآن تهاجم المملكة العربية السعودية، وهذا الهجوم ليس إلا هجوماً على الإسلام أيضاً، والوضع الحالي في أفغانستان ليس المقصود به أفغاني.. أفغانستان وحدها، بل المقصود بها جميع العالم الإسلامي، والسلام عليكم ورحمة الله.

ماهر عبد الله: طيب شكراً يا أخ أحمد، معايا الأخ رشيد أوحجو من إيطاليا، أخ رشيد، تفضل.

رشيد أوحجو: آلو، السلام عليكم.

ماهر عبد الله: عليكم السلام.


تردي الأوضاع العربية بين التقصير العربي والانحياز الأميركي لإسرائيل

رشيد أوحجو: أشكركم على هذه البرنامج من إذاعة (الجزيرة) الشريعة والحياة، ولكن أود أن أوجه سؤال إلى الشيخ (الطاهر) على أنه قال: أن السعودية لم تتدخل في شؤون الحرب ولا في شيء، وأن الأمير عبد الله لم يستقبل بلير، لكن الأمير الذي ذهب إلى نيويورك وواشنطن وأعطى نقوداً باهرة التي بإمكانها أن تساعد إخواننا في فلسطين وتساعد على نشر.. على إعطاء إخواننا في أفغانستان كثيراً من.. من المواساة من أغطية وأدوية صالحة لهم، ماذا يقول الشيخ عن هذا الأمير الذي أبلى بملايين الدولارات لهذا الشعب الأميركي الذي ليس في حاجة إلى هذه الملايين الدولارات فهم أغنياء عن كل شيء؟

ماهر عبد الله: طيب، أخ رشيد، مشكور جداً على هذا السؤال، لكن يعني اسمح لي بالتوضيح أن الفرق بين الأمير عبد الله والأمير الوليد، أن الأمير عبد الله جزء من ولاية الأمر في المملكة العربية السعودية وهو صاحب قرار، في حين أن الأمير المتبرع الوليد بن طلال هو رجل أعمال في المقام الأول، وعلاقته بالسياسة أنه ينتمي إلى العائلة الحاكمة وفي حدود علمي، هو ليس من آليات صنع القرار في المملكة، ولكن سنسمع تعليق من الشيخ على.. على ذلك.

الأخت أم عبد الرحمن سيدي تسأل: هل كان شعور طبيعي أن.. أن يُلامس قلبها شيء من.. من الفرح لما حصل، نتيجة الغطرسة الأميركية، نتيجة العنجهية الأميركية، نتيجة استهتار أميركا سنوات طويلة بمشاعرنا، بقتلانا، بلاجئينا، حتى في أفغانستان بموتانا هناك لم تعبأ أميركا بكل هذا؟ هل كان طبيعي أن ينتاب البعض هذا الشعور، لأنه كُسر أنف أميركا ولو للحظة زمنية؟

د. عبد الحميد آل شيخ مبارك: والله يا أخي كون الأفراد يموتون يتألم الإنسان لذلك، أفراد لا دخل لهم، ولكن حكومة تُؤذى لأنها ما بقي شبر في العالم الإسلامي إلا وآذته، إن جيت الصومال، إن جيت السودان، إن جيت كوسوفا، إن جيت العراق، إن جيت فلسطين، السلاح الأميركي يومياً يضرب شاب وامرأة وطفل فلسطيني، ويجوع الفلسطينيين في كل مكان، الحرب الاقتصادية، الآن منظمة التجارة العالمية حرب اقتصادية على الأمة الإسلامية، في كل مكان، لاشك أنا نتألم لموت أفراد يمكن لا دخل لهم، وفيهم مسلمون، ولكن لاشك أن الإنسان الله عز وجل- ربما جعل في هذه الحادثة حكمة أننا هذا الهيبة والرعب الذي أصاب الحكام والمحكومين سواء، أن أميركا تطلِّع عليك وتعرف حركاتك وسكناتك حتى مع زوجتك في السرير، إلى هذا الحد بعضهم يقول‍‍!! وأنها تسمع كل صوت، يا أخي، هذا رب العالمين (ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد).

أميركا اعتقدت الأمة فيها أنها ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد، أراد الله عز وجل- أن ينزع هذا الشعور من الناس، ينزعه من الحكام أولاً، وفعلاً الحادث يعني الحقيقة كشف عوار هذه.. وأن الله أكبر، فهذا الشعور أنك تُسر أن أميركا التي آذت العالم من اليابان إلى ألمانيا، ترى مو بس الأمة المسلمة، اليابان تأذّت من أميركا اقتصادياً، الأمة الألمانية تأذّت مستعمرة عسكرية، الفرنسيون تأذّوا من أميركا، العالم كله تأذى، فلذلك الشعوب التي ماتت نتألم لها، ولكن كسر هيبة أميركا لاشك أنه الله أكبر، فرحة شرعية صحيحة.

ماهر عبد الله: ولكن دون المطالبة بأي طريقة من الطرق بأي عمل إرهابي من هذا النوع.

د. عبد الحميد آل شيخ مبارك: لاشك إننا لا نقصد، لكن الآن طبعاً أميركا أعلنت الحرب على الأمة الإسلامية، الوضع مختلف الآن تماماً طبعاً، انتبه، الآن أميركا أعلنت الحرب على الأمة الإسلامية، والأخ الذي سألك سؤال ولعلك نسيت هذا السؤال، يقول: بيننا وبينهم معاهدات، الله عز وجل- يقول: (إلا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئاً ولم يظاهروا عليكم أحداً) لم ينقصوكم شيئاً..

ماهر عبد الله: هذا سؤال على..

د. عبد الحميد آل شيخ مبارك: أيه على الإنترنت.

ماهر عبد الله: الإنترنت فسنقرأه إنصافاً للأخ في.. في وقته، سؤال..

د. عبد الحميد آل شيخ مبارك: فنقصونا يا أخي، ثم.. ثم ظاهروا علينا اليهود الآن، أعظم من هذا المظاهرة؟

ماهر عبد الله: ما.. هذا سؤال جوهري سألته الأخت أم عبد الرحمن، وكان هذا كان لازم يعني أحد المحاور الرئيسية التي كان لابد أن نخوض فيها.

د. عبد الحميد آل شيخ مبارك: دعها فيما بعد.

ماهر عبد الله: وهذا.. يعني هذا من الموقف السلبي والسيء الذي يأخذه الجميع على أميركا، موضوع فلسطين، لكن يعني نؤجله قليلاً.

د. عبد الحميد آل شيخ مبارك: ما.. لا بأس.. لا بأس.

ماهر عبد الله: على اعتبار الانسجام الحاصل في.. حتى هذه اللحظة. تعليق.. تعليقها أيضاً على (إن الله لا يغير ما بقومٍ حتى يغيروا ما بأنفسهم)، الحقيقة أشارت إلى الفضائيات العربية، وكمان ماذا تقول لأطفالها؟ هي تخجل من أن تُري أطفالها الفضائيات العربية نتيجة ما فيه.. هل لك تعليق سواء في هذه الأزمة أو في صياغة الشخصية؟

د. عبد الحميد آل شيخ مبارك: علقنا على ذلك في الحديث مراراً، وأنا أستشهد بهذه الأخت لما قالت: نلعن، انتبه..

ماهر عبد الله: قالت: هل ندعو لهم بالهداية أم نلعنهم؟

د. عبد الحميد آل شيخ مبارك: أو نلعنهم، وقلبها يقول: نلعنهم، دليل على إن.. إن الأمة محتقنة من هذا الإعلام القذر حقيقة، فهذه من أسباب الغلو.

ماهر عبد الله: وهذا من أسباب نجاح (الجزيرة) أنها بعيدة عن..

د. عبد الحميد آل شيخ مبارك: أرجو لها ذلك، لكن يا أختي، اسألي لهم بالهداية، وبيني لأولادك أن هذا إسلام ولكنه خطأ، وأنه لا يجوز تكفيرهم ولا لعنهم، بل الدعاية لهم بالهداية، نعم..

ماهر عبد الله: الأخ أحمد نجار يعني بصيغة من الصيغ كان يتفق معك في الطرح بأن هي حرب على الإسلام، الأخ رشيد كان سؤاله حول شؤون المملكة لم تتدخل في الشؤون الحربية، هو يقول: أنك تقول: لم تتدخل المملكة في.. وأشرت إلى مواقف الأمير عبد الله، ولكن هو يريد أن يذكرك بمواقف الأمير الوليد بن طلال.

د. عبد الحميد آل شيخ مبارك: جوابك صحيح، كافي، ما ذكرته الأمير عبد الله يمثل الحكومة والأمير (الوليد بن طلال) يعني له مصالحه الاقتصادية، ولو عمل ذلك ما أظن عليه يعني، هو له مصالح اقتصادية وتجارية ما يمثل الرأي العام في الحكومة، لكن أنت الحقيقة تركت السؤال المهم جداً اللي وجه لك أن الصحف الآن تهاجم أميركا.. تهاجم المملكة، الصحف الأميركية تهاجم المملكة، لماذا تهاجم المملكة؟ لأمرين، هي حقيقة تلبّس القضية بأن فيه حركة وهابية وأن هو الأسماء من.. من السعودية وهذه كلها أوهام، الحقيقة تهاجم لك لأن موقف المملكة وموقف مصر أيضاً من القضية الفلسطينية مواقف صلبة، مواقف صلبة ولا هي بسهلة، ومعلنة، لاشك هذه المواقف تؤذي اليهود، وخصوصاً أن البترول في المملكة كميات هائلة، لذلك هذه الصحف تهاجم وتريد الحقيقة أن تُضرب المملكة عسكرياً، تتمنى اليهود أن يحصل ذلك، لكن العقلاء من يعني أهل المصالح أظنهم يفكرون كثيراً في هذه القضية.

ماهر عبد الله: سيدي، مادمت ذكرت اليهود وذكرت إسرائيل، يعني دعنا نخوض في.. في هذا الموقف العربي المسلم من الولايات المتحدة بسبب علاقتها بإسرائيل، هل هي مجرد انحياز أميركي فاضح غير مبرر لمصالح إسرائيل؟ أم هي فشل عربي ذريع في.. في استغلال هذه المصالح.. الأميركية لدينا؟ لماذا نُلقي اللائمة فقط على أميركا أنها لا تعبأ بنا، وتصر على مساعدة إسرائيل، وتتعاون مع إسرائيل وتسلح، أليس هناك احتمال أن نكون فشلنا في استغلال هذه المصالح؟ يحتاجوننا لنفطنا، يحتاجوننا لموقعنا الجغرافي، يحتاجوننا حتى في هذه الحرب، لقربنا الإستراتيجي من أفغانستان ومناطق أخرى، ولا نستطيع الاستفادة من هذا الموقع الجغرافي، ولا من النفط، ولا من مجموعة امتيازات أخرى نتمتع بها.

د. عبد الحميد آل شيخ مبارك: الحقيقة يا أخي الكريم يعني العاقل الذي يتأمل الوضع الأميركي يرى أن أميركا لا تتصرف تصرفاً تمليه عليها مصالحها الوطنية، الحقيقة هناك ضغط أو نسميه لوبي، أو نسميه تجمع، لكن لاشك أن المسلمون مقصرون في هذا الجانب، أميركا سواءً قصر المسلمون في كسب الرأي العام، الشارع الأميركي أو أنه لم يقصرون، أميركا خاسرة في هذه الحرب، مصالح أميركا مع مليار مسلم هي.. الغرب يعيش الآن على المادة، ومصالحهم المادة، فلذلك مصالحهم التجارية والاقتصادية بجميع الجوانب، لو انهزت مصالح أميركا في الأمة الشيخ يوسف القرضاوي- عافاه الله وحفظه وسدّده- لما أعلن عن مقاطعة البيبسي تأثرت شركات.. شركات كبرى تأثرت بكلمة "بيبسي"، فكيف لو الأمة الإسلامية الآن تقاطع السيارات وتقاطع الملابس، وتقاطع المنتوجات الطبية، أوروبا فيها خير كثير، اليابان فيها خير كثير، الصين فيها خير كثير.

نتوجه يا أخي لهذه الأمم التي مسالمة لنا، ما أعلنت علينا الحرب (لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين) ما قاتلونا يا أخي، فلذلك لو تتوجه الأمة الإسلامية، وأظنها ستتوجه قطعاً، أظن أن الساسة الأميركان في الحقيقة سياسة يعني سياسة خرقاء إذا ما أحسنوا التعامل مع الأمة المسلمة، لكن الأمة المسلمة عليها خطأ كبير، خصوصاً أن لدينا أميركان جنسية أميركية مسلمين، أميركان عرب، رؤوس أموال بالبلايين في أميركا، مستوطنة ما هي زائرة، رؤوس أموال مستوطنة يعني مستثمرة، أظن لو وجه الإعلام هناك وأُنشئت بعض المحطات حتى التجارية أنا أظن أن الشارع الأميركي سيكون وسيلة للضغط على هذه الحكومة.

ماهر عبد الله: طيب، لنستمع إلى الأخت أم أحمد ورأيها في هذا الموضوع، أخت أم أحمد، من السعودية، تفضلي.

أم أحمد: السلام عليكم ورحمة الله.

ماهر عبد الله: عليكم السلام.

د. عبد الحميد آل شيخ مبارك: عليكم السلام.

أم أحمد: جزاكم الله خير على نقاش هذا الموضوع لأنه يهم المسلمين جميعاً بلا استثناء، والحقيقة أن نحب نطمئن المسلمين يعني كافة ما نرى في هذه الحرب هو بشائر بالنصر بإذن الله، أميركا حقيقة مهزومة، فقد قذف الله في قلوبهم الرعب وبدؤوا حصار أنفسهم بأنفسهم، أميركا أيضاً نرى في هذه الحرب تستهدف المساجد ومراكز الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والإذاعة الإسلامية، ونرى كتاب الله ممزقاً نتيجة ضربهم، أميركا مهزومة من داخلها ولن تنتصر، بإذن الله لن تنتصر، ويجب أن المسلمين أن يتمسكوا بدينهم وأن يتثبتوا وألا يخافوا، وأن يوقنوا بأن النصر من عند الله سبحانه وتعالى.

أما الأخت أم عبد الرحمن اللي بتسأل عن ما تراه في الإعلام مناقض الإسلام، ولا يرى الصورة الحقيقية للمسلمين فهذا يعني أحب أن أطمئنها بأن في بلاد العرب والمسلمين ما هو خير وأفضل مئات بل آلاف المرات مما تجده وتراه في أيرلندا وغيرها، ولابد أن تطمئن أبناءها وأن تريهم الصورة الجيدة والجميلة والخيّرة والمتمسكة بدينها في بلاد المسلمين والعرب، وأسأل الله أن يثبتنا جميعاً، وأن يثبت إخواننا في أفغانستان وفي فلسطين، وأن لا ننساهم بالدعاء، وأن نثبت نحن هنا وفي كل مكان، وأن ندرك أن النصر من عند الله، وجزاكم الله خيراً.

ماهر عبد الله: شكراً أخت أم أحمد، معايا الأخ خالد سليمان من السعودية، أخ خالد، تفضل.

خالد سليمان: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ماهر عبد الله: عليكم السلام.

د. عبد الحميد آل شيخ مبارك: عليكم السلام.

خالد سليمان: صراحة شكراً لاستقبال الشيخ الفاضل هذا، رغم إنا من السعودية صراحة لكن للأسف تقصيراً منا ما تعرفنا عليه إلا على شاشتكم، وأحب أقول يعني إن الأنانية المنتشرة في الحكومات العربية صراحة الخاسر الأول منها الحكام، لأن الحاكم ما يقدر يدير البلد بالحالة، فالحاكم إذا قدر يعني يدير البلد باستخدام مثلاً الدعاة الصادقين واستخدم المجاهدين، هذه أسلحة كان الرسول صلى الله عليه وسلم- ما يروح يغزو كل الغزوات، كل يرسل القادة يفتحون، وكان يرسل الدعاة، وكان يرسل السفراء، هذا شيء.

أما من ناحية العلماء اللي شيخنا الفاضل يقول يعني أن لابد أن الحكومات تستفيد منهم، يعني صراحة إحنا نتمنى من الحكومة السعودية وبالذات من الأمير عبد الله إن شاء الله- يجعله عز الإسلام والمسلمين أن يضع يده في يد أمثال الشيخ سفر الحوالي وأمثال الشيخ سلمان العودة، وناصر العمر وجميع العلماء اللي عُرف عنهم الصدق في توجههم، فها دولا يعني علماء يحملون مشروع النهضة للأمة، فكري، واقتصادي، ومعنوي، وحربي، فيجب يعني صراحة يعني أن.. يعني ناخذ مصداقية الحكومة السعودية من وضع يدها في يد العلماء الصادقين هادولا، لأنهم صراحة كسبوا مصداقية يعني الكل يعرفها.

أما من الناحية الثانية، الآن يعني إحنا يعني صدمنا صراحة من الموقف إنه تم إيقاف يعني بعض خطباء المساجد يعني، وهذه المشكلة مستمرة يا أخي، هذا خطيب جمعة وخطيب جامع متخرج من كليات شرعية أنتم وضعتوها، ويدرسون مناهج يعني أنتم وضعتوها، ويعني..

ماهر عبد الله: طيب أخ.. أخ خالد.

خالد سليمان: نعم.

ماهر عبد الله: يعني أعتقد النقطة واضحة والأسئلة واضحة إن شاء الله تسمع عليها تعليق.

خالد سليمان: لا دقيقة لو سمحت لي يا أخ..

ماهر عبد الله: مشكور جداً لأنه بس بيتابعني موجز للأنباء، ومعي أخ وليد الكوّاري الذي أرجوه أن يكون مختصراً، الأخ وليد، من قطر تفضل.

وليد الكواري: السلام عليكم.

ماهر عبد الله: عليكم السلام.

وليد الكواري: عفواً يا أخي الكريم، لكن بغيت أقول عدة نقاط الشيخ ركز عليها، لكن باختصار شديد.

ماهر عبد الله: تفضل.

وليد الكواري: اللي هو أبو بصير، طبعاً حركة أبو بصير كانت معروفة في عصر.. في زمن النبي أيام ما كان صلح الحديبية وما شابه من ذلك من أمور، الحقيقة أن كانت في أبو بصير حركة، أو نقدر نقول عنها بما يُسمى يعني حاجة فتحت على المسلمين عند أهل الرأي أو مثل ما يقولون أعوذ بالله من الشيطان الرجيم- أنها فتحت على المسلمين فاتحة بأن رجعت الصف اللي كان منشق في صلح الحديبية أن يرجعون المنشقين أو اللي أسلموا يرجعهم.. يرجعهم الرسول حق الكفار أو هذا.. إلى صف المسلمين، لما وقف عليه من انشقاق وحدث.. أن الرسول..

ماهر عبد الله[مقاطعاً]: طيب أخ.. أخ وليد، يعني أيش محل الاستشهاد بالقصة وفين اليوم؟

وليد الكواري: الاستشهاد بالقصة إن أبو بصير عندما وقّف حق تجارة قريش في ذاك الوقت أشياء كثيرة، يعني وقف حق التجارة، ووقف حق عملائهم، ووقف تجارتهم ووقف أشيائهم كثيرة يعني، فالاستشهاد في ها القصة هادي بالذات عند أسامة بن لادن وغيره، المقصود فيها أنها كانت فتح حق المسلمين اللي كانوا لا يُرغب فيهم في سماع صوتهم أو إسلامهم داخل قريش، استرجاعهم وضربهم وغيره.. وغيره.. وغيره بالتهديد.

ماهر عبد الله: أخ وليد، أنا مضطر وأسف جداً للمقاطعة..

[موجز الأخبار]

ماهر عبد الله: اسمحوا لي بداية واسمح لي سيدي أن أعود للإخوة المشاهدين لآخر مشاركتين عبر الهاتف، الأول من الأخ محمد زهدي من السويد، أخ محمد، تفضل.

محمد زهدي: السلام عليكم أخي.

د. عبد الحميد آل شيخ مبارك: وعليكم السلام ورحمة الله.

ماهر عبد الله: عليكم السلام.

محمد زهدي: تحيتي (للجزيرة) ولكل إنسان بيخدم (بالجزيرة) وبأطلب من الله عز وجل أول شغلة إنه يحمي لنا ها القناة الهادي، الشغلة الثانية يا أخي: كل.. كل علماء الإسلام قالوا.. حرموا البضاعة الأميركانية، إنه ما نتعامل مع البضاعة الأميركانية، معلش يا أخ ماهر شوية لأني أقسم بالله من الصبح نحن متوترين، المشاهد اللي عم نشوفها يا أخي، ها الأطفال اللي عم تنشال من تحت الرمل، والله العظيم دم المسلمين مش لها الدرجة.. مش لها الدرجة رخيص، يعني بتيجي أميركا كل يوم تضرب أماكن سكنية وتقول ضربنا بالخطأ، بريطانيا ترتكب المجازر بالمسلمين وبيقولوا ارتكبنا بالخطأ، اليهود كل يوم ترتكب فينا مجازر ويقولوا: ارتكبنا المجازر بالخطأ، لأمتى الأمة الإسلامية بدها تظل نايمة؟!! يا أخي، أطلب من الله عز وجل- أن يصحي حكامنا العرب، يصحي حكامنا العرب من ها النومة أهل الكهف، أن يصحوا.. أن يصحوا ويديروا بالهم على الأمة الإسلامية، لأنه شيء لا يُطاق، والله العظيم شيء لا يُطاق يا أخي ماهر، يعني المجازر اللي هي بحق أطفال المسلمين بأفغانستان، آخر ناس عربية آخر دول عربية قدمت المساعدات، بعد ما طلبت الاستئذان والرحمة من أميركا أنه بنقدم.. بنودي مساعدات إلى.. إلى أفغانستان أو لا نودي، أميركا تضرب.. تضرب مستودعات المواد الغذائية وتقول: ضربناها بالخطأ، يعني.. يعني اللي.. شو اللي مستنظرينه لسّه من أميركا يا أخي؟!!

ماهر عبد الله: طيب أخ محمد يعني..

محمد زهدي: يا أخي، أقسم بالله نطلب من علماء الإسلام إنه تعطينا فتوى بها..

ماهر عبد الله: أخ محمد مشكور على.. على أسئلتك ومشكور..

محمد زهدي: والشغلة الثانية يا أخي إسرائيل.. إسرائيل حلمها الكبرى.. يعني حلمها بالحياة إعلان الدولة الإسرائيلية من الفرات إلى النيل، وهلاّ نحنا شو اللي بيعطينا إثباتات الجيش الأميركاني بالخليج، ما هو جيش إسرائيلي لاستحلال المنطقة وإعلان دولة إسرائيل الكبرى؟ يا أخي، خلينا نبص على ها الشغلات هايدي، والله العظيم شيء.. يعني ما هو نقدر نتحمل يا أخي.

ماهر عبد الله: طيب أخ محمد، مشكور جداً، ومشكور جداً على عواطفك، معايا الأخ عمران محمد من الكويت أخ عمران، تفضل.

عمران محمد: السلام عليكم.

ماهر عبد الله: عليكم السلام.

عمران محمد: أولاً أحب أشارك إخواننا المشاهدين من الأمة الإسلامية وخارجها استنكارنا الشديد حق الجرائم الأميركية والصهيونية في نفس الوقت، الجرائم الأميركية بأسلحة أميركية على شعبنا المظلوم في أفغانستان، وارتكابهم هذه المجازر الرهيبة بحق الأطفال والنساء، كذلك الجرائم الصهيونية خلال الـ 50 عاماً الماضية التي يكفي أن نعدد خلال الانتفاضة الأخيرة البطلة للشعب المسلم المجاهد في فلسطين أنها وصلت إلى أكثر من 30 ألف شهيد وجريح، وكذلك هدم أكثر من أربعة آلاف وحدة سكنية حتى نهاية الشهر الماضي، يعني لو نحسبها بمقدار حوالي 40 ناطحة سحاب تعادل كل منها ناطحة سحاب مثل المركز التجاري الأميركي في نيويورك، مركز التجارة العالمي.

نريد أن نقول لحكومات وشعوب العالم وهذه المنظمات الذي.. التي استنكرت بشدة ونحن معهم- الإرهاب الذي حصل في نيويورك، ولكن أين أنتم من الإرهاب الرسمي الدولي للولايات المتحدة الأميركية على شعبنا الأعزل في أفغانستان، وكذلك الأسلحة الأميركية التي تدار بأيدي صهيونية في فلسطين؟ أين أنتم من الإرهاب الرسمي على يد المباحث الفيدرالية الأميركية للآلاف من المسلمين المقيمين في الولايات المتحدة وبريطانيا؟

أقول لشعوب العالم الإسلامي: انهضوا العالم الكافر والغربي يتعامل معكم كأمة واحدة، لأن الكفر ملّة واحدة، ويجب علينا نحن أن نقوم بمسؤولياتنا كأمة واحدة (وأن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون) أنا أضم صوتي للأخ السابق الذي دعا إلى مقاطعة واسعة للبضائع الأميركية، كما أننا قلنا سابقاً بمنع ومقاومة التطبيع مع الصهاينة، يا إخوان، إذا الآن اللي الأمة الإسلامية تنهش فيها الأسلحة الأميركية بأيدي أميركية وصهيونية وبريطانية لا نقوم بمسؤولياتنا، فمتى نقوم بذلك؟ نقول..

ماهر عبد الله: طيب، أخ عمران مشكور جداً، مشكور جداً.

[فاصل إعلاني]

ماهر عبد الله: سيدي، مجموعة من الأسئلة الأخ محمد زهدي كان واضح الانفعال، وأنا أعتقد أنه ليس الوحيد يعني، قد يكون الوحيد الذي ملك الجرأة أن يتكلم بهذه النبرة، ولكنه قطعاً ليس الوحيد، القاسم المشترك بينه وبين الأخ عمران سؤال ذكرته أنت لاحقاً، ولكن يعني شدة الإلحاح عليه مثال آخر من أخت مسلمة من الكويت، تُعرِّف نفسها بأنها موظف إداري: تحدثتم عن المقاطعة، أرجو منكم إصدار فتوى جماعية يشارك بها كل علماء المسلمين حول مقاطعة المنتجات الأميركية، ومنتجات أي دولة تحارب المسلمين من باب إرهاب عدو الله، فهذا يرهبهم.

موضوع المقاطعة يبدو إنه موضوع يعني الكثير للمسلمين، لماذا لا تصدر هذه الفتوى الجماعية إذا كان هذا الإجماع على رفض ما تقوم به أميركا في فلسطين وفي أفغانستان؟


الحلول المتوقعة للخروج بالمسلمين من هذه الأزمة

د. عبد الحميد آل شيخ مبارك: أولاً أحب أن أوجه رسالة إلى أميركا وإلى بوش أن هذا الشعور الذي لدى الأخ محمد هو شعور بليون مسلم، وأنه إذا لم ينتبهوا لمصالحهم سيخسرون عسكرياً واقتصادياً، الأمة بخير، الأمة بخير، والحرب توقظها وتجمعها. أوجه رسالة أخرى للحكام أن هذه المشاعر إذا لم تضبطها الحكومات وتضع يدها في يد الشعوب وضع حقيقي ستنفجر الكراسي من تحت أرجلها في كل أصقاع الدنيا ستنفلت. لكني أيضاً مع هاتين الرسالتين إئذن لي برسالة قصيرة.

ماهر عبد الله: تفضل.

د. عبد الحميد آل شيخ مبارك: أن أقول: أيها الشارع أيها المحترق، أيها الملتهب، أنا ألومك في التهابك ولا في احتراقك، إذا لم يلتهب قلبك وتحترق مشاعرك وتتأجج وتثور فعليك السلام، أنت والأموات سواء، أنت والأموات سواء.. أبداً، لكن اظبط نفسك، الحقيقة قبل قليل آلمني خبر: بعض الملثمين دخلوا كنيسة في باكستان وقتلوا مجموعة، يمكن أخدت الأخبار من ساعة وشوية أو ساعة ونص أو 3 ساعات يمكن نسيت، هل هذا يخدم الأمة في هذه الساعة؟! أناس في باكستان لهم دينهم ولم يؤذونا، ولم يعني.. بأي شيء، طبعاً أنا أشك في أن المسلمين عملوا هذه العمل، أنا أتوقع توقع كبير أن هناك أدوات تخريبية تريد تهييج مشاعر النصارى ضد المسلمين في باكستان وإيجاد شعلة، وحتى يعني ينفتل الخيط في باكستان وتصير مشكلة كبرى لا قدر الله عز وجل. أوجه إلى أن الفتنة، الضبط النفس مطلوب، ولكن ضبط النفس يحتاج إلى أن العلماء يقودون هذه المظاهرة في العالم الإسلامي، ويوجهونها، وتكون عاقلة ومرشَّدة، لأنها إذا انفجرت انفجرت يعني انفجار دامي، وحقيقة الخاسر هو الشعب المسلم والحكومات المسلمة.

ماهر عبد الله: طيب، سيدي، تعليقك على كلام الأخت أم أحمد بداية، هل تعتقد.

د. عبد الحميد آل شيخ مبارك: ماذا.. سؤالها؟

ماهر عبد الله: السؤال كانت علقت تعليق على أن أميركا مهزومة، هذه حالة رعب من.. من حالة خوف، يعني أليس هذا فيه شيء من المبالغة؟ تقول هي..

د. عبد الحميد آل شيخ مبارك: والله كلامها صحيح، لا، ليس فيه مبالغة، بدليلك يعني أنهم يعني كل يوم هذه قلوبهم، ومقابلات ويومياً 3، 4 مقابلات صحفية، دليل على أن الوضع متأزم، هم خسروا الآن الحرب، الحقيقة الحرب.. يعني خسروا فيها، هم يبحثون عن مخرج، أو أن أميركا ستكون حقيقة مقبرتها كما صارت مقبرة الروس، وتسقط أميركا بالنهاية هذا ما فيه خيار غير.. الخيار إن كان.. كانوا عقلاء يبحثون عن مخرج وينتهون، وإلا أظن أن المشاعر حقيقية وهم في رعب، نعم كما قال عمر: "قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار".

ماهر عبد الله: الأخ خالد سليمان من السعودية عضد ما ذكره آخرون من.. من قبل بأن المملكة مستهدفة، ولكني يعني هو يقول: أنه يقترح لماذا لا يضم الحاكم صوته إلى صوت الدعاة، أو يضم صوت الدعاة إلى صوته والمجاهدين؟ واقترح تحديداً شخصيات مثل: سفر الحوالي، مثل سلمان العودة، لماذا لا يقع التعويل عليهم في الخروج من هذه الأزمة في التعاون لتصليب موقف المملكة وجعلها أكثر مقدرة على مواجهة التحديات.

د. عبد الحميد آل شيخ مبارك: أضم صوتي إلى صوته، وأرى أن هذا هو الحق، وأظن هذا سيحدث قريباً، هذا سيحدث قريباً في المملكة، فيما أتوقع التوجهات التي أراها للأمير عبد الله الآن يعني واضحة وجلية بأنه فعلاً صادق في توجهاته، يريد إنقاذ الأمة والبلاد، ولا شك أن بلاد الحرمين مستهدفة تماماً من أميركا ومن اليهود، وأظن أن المخرج هو أن تلتف القوى الوطنية والدعاة على اختلاف مشاربهم، ويكون جلسة موسعة ولقاء موسع، وأيضاً استيعاب وإيجاد طرح بديل وحل حقيقة للمخرج.

نقطة مهمة جداً ذكرتها الأخت تريد فتوى في قضية التعامل مع هذه الأشياء أو.. يا أخي، لا يحتاج إلى فتوى، عدوك من هو؟ لا تشترِ من بضاعة عدوك، لكني أنا أنادي وأرجو وآمل أن يتبنى جملة من علماء الإسلام، وأدعو على رأسهم فضيلة الشيخ العالم الداعية الرباني الشيخ يوسف القرضاوي وغيره أن يكونوا مجلس علماء مستقل، بعيد عن أي جناح من أجنحة السلطة، يناقش قضايا الأمة المعاصرة الآن.. الآنية، ولا بأس أن يكون تحت مظلة منظمة المؤتمر الإسلامي أو بعض المنظمات العامة لمناقشة قضايا خطيرة جداً وآنية.

ماهر عبد الله: طيب، أنت ذكرت الآنية وأنا أعلم أنك أنت عندك اقتراح حتى، فيما يخص موضوع أفغانستان سأعود لبعض الأسئلة، أنت تقول: أميركا خسرت بعض رهاناتها كان ثمة رهان على عبد الحق وقد قتل.

د. عبد الحميد آل شيخ مبارك: عبد لحق.

ماهر عبد الله: كان رهان على حكمتيار وقد أعلن عن استعداده للالتحاق بطالبان، تحالف الشمال الآن يبدو إنه يخسر الكثير من وزنه، منظمة المؤتمر الإسلامي لديك.. لديها اقتراح أن يسمعوا أولا يسمعوا هذا شأنهم، أنت تعذر إلى الله والباقي عليهم.

د. عبد الحميد آل شيخ مبارك: والله يا أخي أنا أرى أن الظروف مواتية الآن، خصوصاً أن أميركا الآن تريد مخرج، في تقديري لا يغرك الآن الهيلمان، بالدليل أن القصف البارحة كان أعنف قصف على كابول وقندهار، دليل على الفشل، إذا رأيت شدة.. تقصف ماذا؟ بيوت، وأدوية، ومستشفيات، الآن هي متورطة، أنا حقيقة أوجه دعوة لصاحب السمو أمير البلاد أمير قطر الشيخ حمد، بصفته الآن رئيس الدورة الحالية لمنظمة المؤتمر الإسلامي، هذه الصفة تؤهله لأن يقود جبهة من العلماء، مجموعة من علماء الأمة تختار اختيار صادق وصحيح، هذه المجموعة أرى أنها تقود وتتوجه، وأقترح أن يكون من بينها علماء من الحرمين الشريفين، وعلماء من باكستان، تقول لي: لماذا الحرمين؟ ولماذا باكستان؟ باكستان معنية، والحرمين لأن لها دور مهم في العالم الإسلامي، ومواقفها مشرفة، ومن علماء الأزهر، وجملة من علماء الأمة الإسلامية يذهبون..

ماهر عبد الله: ما.. يعني ماذا سيكون.. أين؟

د. عبد الحميد آل شيخ مبارك: دورهم الذهاب إلى باكستان والحوار، والذهاب إلى طالبان والحوار، والذهاب إلى تحالف الشمال والحوار، والذهاب إلى حكمتيار والحوار، وإيجاد صيغة معقولة، حكومة موسعة، هذا لا يسمى انهزام، بالعكس أرى أن.. أنا أتوقع وأظن أن طالبان تريد مثل هذا الآن، طالبان لا تريد هذه الدماء تسيل.

ماهر عبد الله: هل تعتقد أن أميركا مستعدة لأن تستمع إلى مثل هذا الاقتراح اليوم؟

د. عبد الحميد آل شيخ مبارك: أظن أنها مستعدة، وإذا ما استعدت نحن نجتهد، وأصبنا لنا آجر.. أجران، أخطأنا لنا أجر واحد، لكن هذا واجب، لا ننتظر أميركا تستجيب أو لا تستجيب، استجابت هي.. هي الرابحة، لم تستجب أنا عندي يقين وثقة بالله –عز وجل- أنها الخاسرة في هذه القضية، تذهب وتحاول تقرب وجهات النظر، تذكرهم بالله عز وجل، تذكرهم بوحدة الصف الإسلامي، وتوجد يعني حكومة موسعة يعني يقبلها الشعب الأفغاني وترضاها. الأمة المسلمة، الحقيقة تنقذ الموقف من الخطر، وأنا أتصور إنه إن شاء الله أن تجد هذه المقولة يعني أو هذا لرأي أو هذا الاقتراح صداه، والله المسدد على كل حال.

ماهر عبد الله: طيب يا سيدي يعني أنا بس عندي بعض المداخلات من بعض الإخوة احتجاجات، الأخ خالد، موظف إداري، لا يذكر من أين: نحن شعوب العالم الإسلامي نتساءل: أين جامعة الدول العربية إذا كان كل دولة تخاف على مصالحها؟ لماذا جميع الدول العربية تمنع حتى المظاهرات؟

الأخ محمد نسعة من.. محامي من سوريا: لا أجد ما أقوله زيادة على الأخ محمد زهدي، وهذه المسائل التي طرحها ليست مجرد عواطف، بل هي حقائق طال عليها الزمن، فإلى متى؟ وأسأل الشيخ عن الفتوى.

الأخ عثمان –الاسم غير واضح- لكن محمد.. نعم: لماذا العرب استنكروا الهجمات على أميركا وكذلك المسلمون، ولم يستنكر العرب الهجمات على أفغانستان، وعلماء الأمة استنكروا وبشدة هذه الهجمات، ولم ينددوا بالهجوم على أفغانستان؟

الأسئلة حول هذا كثيرة والفاكسات أكثر، لكن على ذكر المظاهرات وما.. والتي منعت يعني، والأخ سأل عن توقيف الخطباء في المملكة، أو ما يُشاع عن توقيف الخطباء، وعندي سؤال من الأخت أم المجاهد من –لن أقول اسم الدولة فيها الحقيقة احتجاج كبير- تقول: البيوت في تلك الدولة براكين تفور ليل نهار، نتبادل الرسائل القصيرة فجراً، ونتفق على الصلاة الجماعية والدعاء من أجل أن ينصر الله –سبحانه وتعالى- الملا محمد عمر والشيخ أسامة بن لادن ورجالهم المجاهدين المؤمنين، وأن يلطف بهم، وهو اللطيف الخبير، ويلطف بالأبرياء والأطفال، إننا معكم بالقلوب وبالعقول وبالصلاة وبالدعاء والتضرع إلى المولى –عز وجل- في كل وقت، فمتى نصر الله.. متى نصر الله؟ ولكن كيف الخروج والتظاهر؟ لقد اعتقلوا الكثير من الشباب، وتذكر أسماء المدن في.. في بلدها التي وقع فيها الاعتقال وفي كثير من.. تذكر مدينتين وتقول مدن أخرى، ثم سحب جوازات سفر من أصحابها، ولذلك نكتب لكم الآن، فإذا خرجت المظاهرات فتأكدوا بأننا سنكون في مقدمتها وحسبن الله ونعم الوكيل. أختكم في الله أم المجاهد.

سيدي، ونحن نشرف على نهاية هذا البرنامج، خلال أقل من دقيقتين هذه العواطف الجياشة والتي هي بلا شك مخلصة، وأنا أعتقد أنها هزتك مثلما هزتني، كيف نرشدها لتصب في صالح أي مشروع إسلامي بدل أن تنتهي إلى عبثية كما وقع في باكستان؟

د. عبد الحميد آل شيخ مبارك: باكستان، ذكرت الحل مراراً ترشيدها بالعلماء، الحكام إذا لم يسمحوا لهذه المظاهرات ستكون تجمعات سرية خطيرة لا شك أنها قد تؤدي إلى.. يعني يسألون أهل الجهل فيفتونهم، فتحدث الحقيقة يعني انتقامات الله أعلم صحيحة أو خطأ.

الأمر الثاني سألتني عن فتوى، أنا لست يا أختي.. أختي مفتياً، أنا رجل من عامة المسلمين لي مشاعر ولي رؤى أحببت أن أطرحها لما دعيت لهذا اللقاء، إن أصبت فمن نفسي وإن أخطأت يعني من الشيطان، أما بالنسبة، يعني هذا بالنسبة للسؤال الثاني، وإذا عندك سؤال آخر نحن مستعدون نسأل الله الإعانة عليه.

ماهر عبد الله: كثير من الإخوة في هذه الحلقة والحلقات الماضية يعني حاولوا إقامة ربط بين أبو بصير وأسامة بن لادن، هل ترى وجهاً للشبه؟ باختصار لأنه لم يبق إلا دقيقة واحدة.

د. عبد الحميد آل شيخ مبارك: فيه وجه للشبه، ولكن أنا لم أضربه لأسامة بن لادن ولا لغيره، أنا أقول: سيحدث مثل أسامة بن لادن إذا لم تتدارك الأمة الوضع آلاف مثله، وسيحدث يعني انفجار، ونسأل الله عز وجل يعني أن ينصر إخواننا لا شك في أفغانستان، ويحفظ جميع المسلمين، وأن يحقن دماءهم في فلسطين وفي الشيشان وفي كشمير وفي دول البلقان، وفي الفلبين، وفي.. في الحقيقة الجراح كثيرة، أني اتجهت إلى الإسلام في بلد، فالحقيقة نسأل الله –عز وجل- أن ينصرهم جميعاً ويسددهم.

ونطلب من المسلمين من كل فرد مسلم أن يوقظ هذه المشاعر في أولاده، وفي أبنائه، يوقظهم بجمع التبرعات، بالدعم الإعلامي، بالكتابة في المجلات الإعلامية، المجلات.. في المقابلات، في المداخلات الهاتفية، في الرسائل لوزراء الدول التي أنت فيها بالفاكس، بالبرقيات، في الكتابة وأوجه حقيقة الكتابة في الكتب والصحف الأميركية، حاولوا قدر الجهد أن تكتبوا في هذه الصحف لتبلغوا.. تشرحوا هذه المآسي والمحازن، لأن الآن ماذا نقصد نحن؟ نقصد الثورة لا، نقصد الضغط على هذه الحرب لإيقافها، على الأقل إيقاف هذا الدم الحر، الدم المسلم، الدم الرخيص الذي عندنا ليس رخيص وعند الله ليس رخيص، إيقافه كيف يكون؟ بالضغط على هادولا الحكام، بالبرقيات، بالاستنكارات، بآلاف وملايين الفاكسات، بنشر هذه الصور، لأن حقيقة الإعلام الأميركي إعلام يعني موجه، هذه الصورة اللي بتنقل في (الجزيرة) الحقيقة يعني غضبوا على (الجزيرة) بسبب نشر هذه الصور، نسأل الله –عز وجل- التوفيق والسداد.

ماهر عبد لله: طيب، دكتور عبد الحميد شكراً لك، لم يبق لي إلا أن أشكرك، شكراً للدكتور عبد الحميد وشكراً لكم، إلى أن نلقاكم في الأسبوع القادم تحية مني والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.