مقدم الحلقة ماهر عبد الله
ضيف الحلقة الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي، داعية إسلامي
تاريخ الحلقة 09/09/2001

- موقف الإسلام من التمييز العنصري.
- موقف الإسلام من انتماء الإنسان إلى جنسه وعرقه ووطنه.
- التاريخ الإسلامي يشهد بنقاء صفحة الإسلام من العنصرية.
- موقف الإسلام من الرق ونظام الأسرى في الحروب.
- تطبيق الشريعة الإسلامية لم يتوقف إلا بمجيء الاستعمار.
- مؤتمر دربان والموقف العربي والإسلامي الرسمي الضعيف.

د. يوسف القرضاوي
ماهر عبد الله
ماهر عبد الله: سلامٌ من الله عليكم، وأهلاً ومرحباً بكم في حلقةٍ جديدةٍ من برنامج (الشريعة والحياة).
المساواة مبدأ حرص عليه الإسلام منذ يومه الأول، وكثيراً ما أشار القرآن إلى محمدٍ –صلى الله عليه وسلم- بأنه رسول للعالمين، بأن الله -سبحانه وتعالى- هو رب كل العالمين.. لكن هذا المبدأ الإسلامي لم يقدر له أن يسود البشرية، فقد شهدنا فيما هو معروف من تاريخ الكثير من المظالم التي تنبع من شعور البعض بالتفوق على البعض الآخر. تاريخنا الإسلامي لعله الأقل عرضة لهذه التأثيرات العنصرية، ولكن للأسف الشديد لم يقدر لنا أن نصنع نحن وحدنا تاريخ البشرية، بل شارك آخرون، ولم يكونوا دائماً حريصين على هذه المساواة.

لمناقشة قضية التمييز العنصري وموقف الإسلام المبدئي منها يسعدني أن أرحب مجدداً بشيخنا وأستاذنا الدكتور يوسف القرضاوي سيدي، حمداً لله على السلامة، وأهلاً وسهلاً بك.

د. يوسف القرضاوي: سلمكم الله، وبارك فيكم، (سلمكم الله).

ماهر عبد الله: يعني أنت قادم من شمال إفريقيا والعالم كان مشغول في جنوب إفريقيا في الأسبوعين الماضيين في الحديث عن التمييز العنصري، وتبين للأسف الشديد أن العالم مازال مقسوم إلى شمال وجنوب، شمال أبيض لا يريد أن يحترم مشاعر الجنوب غير الأبيض أو الملون. نبدأ عن..

د. يوسف القرضاوي: وشمال غني أيضاً وجنوب فقير.

موقف الإسلام من التمييز العنصري

ماهر عبد الله: نعم.. نعم.. نبدأ قبل أن نعود إلى الشمال والجنوب بموقف الإسلام الأساس من قضية التمييز العنصري والمساواة بين الناس.

د. يوسف القرضاوي: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا وإمامنا وأسوتنا وحبيبنا رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه، وبعد.. فلا يوجد دينٌ كالإسلام في عالميته، فهو دينٌ عالمي بكل ما تحمل هذه الكلمة من معانٍ، وأول ما يقرأ الإنسان في كتاب الله من سورة الفاتحة بعد البسملة (الحمد لله رب العالمين)، لم يقل رب المسلمين، ولا رب المؤمنين، ولا رب العرب، ولا رب الشرقيين، ولكنه رب العالمين، كل العالميين. وآخر سورة يقرأها المسلم في القرآن (قل أعوذ برب الناس ملك الناس إله الناس) وبين أول المصحف وآخره تنتشر آيات كثيرة تتحدث عن عالمية هذا الدين (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين)، (تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا).

والقرآن أول كتاب ينادي الناس –كل الناس- بخطاب مباشر من الله تعالى، يقول: (يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون)، (يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيراً ونساء، واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام).

وأنا أحسب أن كلمة (الأرحام) هنا لا تشير إلى الأرحام الخاصة، الأخ والعم والقريب، لكن الأرحام الإنسانية العامة، هو يتحدث (يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة) -هي نفس آدم- (وخلق منها زوجها) -حواء- (وبث منهما رجالاً كثيراً ونساءً). تكررت هذه.. هذا النداء في القرآن الكريم، ومن أعظم النداءات التي وردت في القرآن قوله –تعالى- وذلك في سورة مدنية، النداءات السابقة في سور مكية، ولكن (يا أيها الناس) في سورة.. في أول سورة النساء.. سورة مدنية.
وفي سورة الحجرات (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا، إن أكرمكم عند الله أتقاكم)، (إنا خلقناكم من ذكرٍ وأنثى..) الخالق واحد (إنا خلقناكم) والمادة.. المخلوق منها الجميع واحدة (من ذكر وأنثى)، و.. طب لماذا إذن الشعوب؟ قال: (لتعارفوا) يُعرف إن هذا عربي، وهذا عجمي، وهذا إفريقي، وهذا آسيوي، وهذا مصري، وهذا سوري (لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم). النبي –عليه الصلاة والسلام- في حجة الوداع وأمام مائة ألف من أصحابه، جاؤوا من قبائل العرب يعني قال: "أيها الناس، إن ربكم واحد، وإن أباكم واحد، كلكم لآدم، وآدم من تراب، لا فضل لعربي على أعجمي، ولا لأعجميٍ على عربيٍ، ولا لأحمر على أسود، إلا بالتقوى (إن أكرمكم عند الله أتقاكم) وقوله (عند الله أتقاكم) معناها عند الله يعني في الآخرة، يعني لا يأتي واحد ويقول: أنا أفضل منك لأني تقي، وأنت غير تقي.

التقي لا يقول عن نفسه إنه تقي، فأفضلية التقوى عند الله، الناس يتفاضلون في هذه الدنيا بالعلم والعمل وإتقان العمل، أما من حيث العنصر والعرق والجنس فلا يفضل لون على لون و لا عرق على عرق ما دام الجميع يكونون أسرة مشتركة، ربهم واحد وأبوهم واحد، يعني يشتركون في العبودية لله والبنوة لآدم، ولذلك انتشر في القرآن هذا النداء (يا بني آدم..) يا بني آدم.. هذا خطاب لكل الناس، (يا بني آدم) فما دام الأب واحد والرب واحد فلماذا يتميز بعضنا عن بعض؟! الله –سبحانه وتعالى- اعتبر اختلاف الألسن والألوان آيةً من آياته، قال: (ومن آياته خلق السموات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم، إن في ذلك لآياتٍ للعالمين). فلم يعتبر الإسلام هذه المفرقات بين الناس إطلاقاً، المفرقات اللونية، المفرقات العرقية، المفرقات الإقليمية، المفرقات اللسانية أو اللغوية، المفرقات الطبقية، كلها ألغاها، (فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساؤلون). كان علي زين العابدين بن الحسين –المعروف بالسجاد، كان سجاداً عباداً لله تبارك وتعالى كان يطوف بالكعبة ويبكي و.. فرآه الأصمعي، وقال له: فيم هذا البكاء كله وأنت من أهل البيت الذين قال الله فيهم: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) قال له: يا أصمعي، إن الله خلق الجنة لمن أطاعه ولو كان عبداً حبشياً، وخلق النار لمن عصاه ولو كان شريفاً قرشياً، أما قرأت قول الله تعالى (فإذا نفح في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون) ولذلك النبي –عليه الصلاة والسلام- جمع أقاربه من بني هاشم، وقال: "يا بني هاشم، اعملوا فإني لا أغني عنكم من الله شيئاً، يا عباس بن عبد المطلب، -عم رسول الله- اعمل فإني لا أغني عنك من الله،يا صفية بنت عبد المطلب –عمة الرسول- اعملي فإني لا أغني عنك من الله شيئاً، يا فاطمة بنت محمد، اعملي فإني لا أغني عنك من الله شيئاً. يا بني هاشم، لا يأتيني الناس يوم القيامة بالأعمال، وتأتوني بالأنساب، من بطأ به عمله لم يسرع به نسبه".

[فاصل إعلاني]

ماهر عبد الله: سيدي، لو توقفنا لحظة عند يعني طرفة شرعية ذكرتها في.. في معرض الكلام، (إن أكرمكم عند الله أتقاكم)، هذا الميزان إلهي صرف، يعني البعض يحاول أن يطبقه في الدنيا يعني يفاضل بين الناس، التقوى مسألة معنوية خاصة بين.. بين العبد وربه، هل هي صالحة كميزان للتعامل بين البشر، أم هي مقصود بها الآخرة؟

د. يوسف القرضاوي: التقوى الحقيقة لا يعلمها إلا الله، النبي –عليه الصلاة والسلام- أشار إلى صدره وقال: "التقوى ها هنا، التقوى ها هنا، التقوى ها هنا، يعني أساسها خشية الله عز وجل. والقرآن يقول: (فإنها من تقوى القلوب)، وقال: "إن الله لا ينظر إلى أجسادكم ولا صوركم ولكن ينظر إلى قلوبكم". فأساس التقوى في القلب، ولكن هناك مظاهر للتقوى، هناك أشياء نحاسب الناس عليها، وهي: أداء الفرائض، واجتناب المحرمات، وإعطاء الحقوق إلى أهلها، وإتقان العمل، وهذه الأشياء، بهذا يتفاضل الناس بعضهم مع بعض، فعلى هذا الـ.. مظاهر التقوى العملية الظاهرة للناس هي التي نتعامل..، إنما التقوى الحقيقية متروكة لله عز وجل ولكن أنا أريد أن أؤكد على شيء بالنسبة لقضية المساواة، قد يقرر المساواة باعتبارها مبدأ نظرياً، ولكن في الحياة لا يطبق، كثير من الأشياء النظرية تكون حبراً على ورق، ولكن الإسلام حينما قرر المساواة لم يجعلها مجرد مبدأ نظري، لأ. أصبح مطبقاً في الحياة.

فمثلاً العبادات في الإسلام هي تطبيق عملي، الصلاة يعني تطبق فيها المساواة في الجماعة، لا يوجد في الجماعة إن الصف الأول مثلاً للوزراء، والصف الثاني لوكلاء الوزارات، والصف الثالث لكذا، أو الصف الأول للقبيلة الفلانية.. لقريش واللي بعدها لمن دون قريش أو بني هاشم لهم، لا.. لا يوجد، من وصل إلى المسجد قبل غيره كان أحق بالصف الأول، فهذه هي المساواة ولذلك تجد الأمير وبجانبه الغفير، وأستاذ الجامعة وبجانبه الفراش، وهذا هي..، وأكثر من هذا في الحج، يعني يمكن في الصلاة يظل الناس يتفاوتون أنا لابس جبة وأنت لابس بدلة، وواحد لابس (زعبوط) والتاني لابس عمامة، والتاني لابس طربوش، ففيه.. فبيجي في الحج لكي يلغي هذه الفوارق العرفية والإقليمية والطبقية وهذه الأشياء، ويفرض على الجميع لباساً واحداً أشبه ما يكون بأكفان الموتى، يتساوى الجميع في.. في حالة الإحرام. في تطبيق المساواة، الصيام مفروض على الجميع، الزكاة على كل من ملك النصاب، العقوبات تطبق على الجميع، ومعروف الحديث الصحيح الشهير حينما سرقت امرأة من بني مخزوم –وبني مخزوم يعني من ذؤابة قريش- فكان لابد أن يقام عليها الحد، ثبتت عليها السرقة، فأراد.. عز ذلك على قريش، امرأة مخزومية تقطع في سرقة، فقالوا: من يكلم النبي –صلى الله عليه وسلم- لا يجرؤ أحد أن يكلم النبي –صلى الله عليه وسلم- قالوا: أسامة بن زيد هو حب رسول الله وابن حبه، فكلموا أسامة، فجاء يشفع إلى.. لهذه المرأة، فغضب النبي صلى الله عليه وسلم، وقال له: "أتشفع في حد من حدود الله يا أسامة؟! إنما هلك من كان قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد. وأيم الله لو سرقت فاطمة بنت محمد لقطعت يدها". فهذه هي المساواة التي طبقها الإسلام في كل نواحي الحياة، ولم يبال باختلاف الألوان، يعني كان بلال بن رباح وهو حبشي أسود اللون يتقدم على الكثير من الصحابة، حتى على خالد بن الوليد. وسيدنا عمر يقول كلمته الشهيرة: "أبو بكر سيدنا وأعتق سيدنا".

يقصد.. أعتق سيدنا، أعتق بلال، عمر بن الخطاب يقول عن بلال سيدنا، ونحن إلى الآن نقول: "سيدنا بلال رضي الله عنه. فهذا.. والإسلام لم ينظر إلى اختلاف الأجناس والألوان، وكان العرب عندهم في الجاهلية هذه النظرة، ولكن الإسلام جاء وأدبهم من جديد، حتى أن النبي –صلى الله عليه وسلم- قال: "لينتهين أقوامٌ يفتخرون بآباءٍ لهم ماتوا في الجاهلية، إنما هم فحم جهنم، أو ليجعلنهم الله أهون من الجعل الذي يدهده الخرء بأنفه الخرء القذر يحركه ويدحرجه بأنفه "إن الله أذهب عنكم عبية الجاهلية" كبرياء الجاهلية وفخرها- وفخرها بالآباء"، إنما هما فاجر شقي أو برٌ تقي برٌ تقي أو فاجرٌ شقي، مؤمن تقي أو فاجر شقي الناس لآدم وآدم خلق من تراب.. الناس بنو آدم وآدم خلق من تراب". فنهاهم بهذه الشدة عن الفخر بالآباء إن أبي فلان وأبوك فلان.
أولئك آبائي فجئني بمثلهم
إذا جمعتنا يا جرير المجامع

الفخر بالآباء.. لا، من أراد أن يفخر فليفخر بعمله، وبإيمانه، وبإتقانه، وبخدمته لمجتمعه لا بآبائه الذين ماتوا وربما كانوا فحم جنهم كما جاء في الحديث.
ماهر عبد الله: طب اسمح لي عند هذه النقطة أسألك عن.. يعني قيمة التنوع، ورد في.. في القرآن أنه هذا التنوع آية من آيات الله (لتعارفوا)، لكن هذه يعني عبارة عامة، ماذا تستفيد البشرية؟ ماذا نستفيد لإعمار الأرض وإصلاح حالنا من هذا التنوع الجنسي واللغوي والعرقي؟

د. يوسف القرضاوي: هو من.. من ينظر في الكون يجد الكون قائم على ظاهرة التنوع التي يعبر عنها القرآن، بكلمة اختلاف الألوان. كل شيء جعله الله مختلف الألوان، كما قال تعالى: (ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فأخرجنا به ثمراتٍ مختلفاً ألوانها، ومن الجبال جدد بيض وحُمرٌ مختلف ألوانها وغرابيب سود، ومن الناس والدواب والأنعام مختلف ألوانه كذلك، إنما يخشى الله من عباده العلماء) العلماء الذين يعرفون أسرار الله في هذا التنوع. فظاهرة التنوع ظاهرة فيها إثراء، وفيها إغناء، حتى لا يكون الناس يعني شيئاً واحداً، وشكلاً واحداً، وصورة واحدة، هذا التنوع جيد يعني.. يعني من حيث إثراء الحياة البشرية وتنوعها وتلونها المختلف، فهو يجري مع الظواهر الكونية كلها.

موقف الإسلام من انتماء الإنسان إلى جنسه وعرقه ووطنه

ماهر عبد الله: طب يعني ما تفضلت به كان عن المبدأ الإسلامي العام في.. في سعيه للمساواة، لكن على الأرض هناك ميل فطري للواحد فينا أن ينتمي إلى أسرته، إلى عائلة، إلى قبيلة، ثمة ميل طبيعني لحب هذا البلد، لأنه نشأ.. نشأ فيه. ألا يراعي أولاً تراعي النظرية الإسلامية –الجميلة هذه- هذا الميل الفطري؟ يعني في.. في معركة (اليمامة) بالتفاخر بين.. بين القبائل خالد بن الوليد لما رأى التضعضع قال: "تمايزوا". تمايزوا على أسس قبلية، أليس ثمة هذا الجانب الإيجابي لهذا الانتماء لهذه القبيلة أو لهذا البلد؟

د. يوسف القرضاوي: هو من أجل هذا الإسلام يعترف بالخصوصيات، يعني الخصوصيات لا تمنع، وهناك الإنسان ينتسب إلى دوائر عديدة، أنا أنتسب إلى أسرتي، وأنتسب إلى القرية التي نشأت فيها، وانتسب إلى محيط أكبر، ثم إلى محيط القارة، ثم إلى العرب كجنس، إلى المسلمين كأمة، ثم بعد ذلك إلى البشرية. هل انتساباتي إلى هذه الدوائر تتعارض؟ لأ.. لا تتعرض بالعكس يعني الإسلام يراعي ذهه الأشياء لأنها فطرية، الإنسان يحب أسرته، فلا مانع أن يعمل من أجل أسرته، ولكن ليس على حساب الآخرين، يعني النبي –عليه الصلاة والسلام- سئل عن العصبية قال: "العصبية أن تعين قومك على الظلم".

[موجز الأخبار]

ماهر عبد الله: سيدي، كنا نتحدث عن هذا الميل الفطري للانتماء إلى الأسرة.. إلى الأسرة، وإلى القبيلة، وإلى البلد. هل الإسلام ضد هذا المنحى، أم أنه يريد فقط أن يهذبه ويضعه في إطارة السليم؟

د. يوسف القرضاوي: بسم الله الرحمن الرحيم، الإسلام لا يقاوم الرغبات الفطرية، ما جاء الإسلام ليقاوم الفطرة، بل جاء ليسمو بها ويهذبها، ولذلك النبي –عليه الصلاة والسلام- حينما خرج من مكة نظر إليها، وقال: "أما إنك لأحب بلاد الله إلى الله، وإنك لأحب بلاد الله إليَّ، ولولا أن قومك أخرجوني منك ما خرجت". وكان يعني في المدينة حينما تذكر له مكة، يرف قلبه، وواحد اسمه أصيل ظل يذكر مكة فقال له: "يا أصيل، دع القلوب تقر". وسيدنا بلال يعني أصابته حمى وكان يذكر مكة ووديانها ويقول: ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة
بوادٍ وحولي إذخر وجليل
حتى الحشائش بتاع مكة:
وهل أرد يوماً مياه مجنّةٍ
وهل يبدون لي شامة وطفيلُ

جبال مكة.. فكانوا الصحابة يعني يحنون إلى مكة، ولذلك النبي –عليه الصلاة والسلام- قال: "اللهم حبب إليهم المدينة كما حببت إليهم مكة". فالتعلق بالوطن هذا أمرٌ يعني طبيعي.
وحبب أوطان الرجال إليهم
مآرب قضاها الشباب هنالك
إذا ذكروا أوطانهم ذكرتهم
عهود الصبى فيها فحنوا لذلك

ولذلك حتى بعضهم قال: "حب الأوطان من الإيمان"، وبعضهم حتى جعله حديث وهو ليس بحديث. كذلك حب القبيلة، قبيلة الإنسان وأقاربه، عندنا إحنا مثل شائع بين المسلمين يقولون: "الأقربون أولى بالمعروف"، وهذا مذكور في القرآن الكريم يقول: (يسألونك ماذا ينفقون، قل ما أنفقتم من خيرٍ فللوالدين والأقربين واليتامى والمساكين وابن السبيل)، فالوالدين والأقربين أحق من غيرهم، وقال -عليه الصلاة والسلام- "الصدقة على المسكين صدقة، وعلى ذي الرحم ثنتان: صدقة وصلة". فالأقربون لهم يعني حقوقهم. والقبائل كان بعض الصحابة خصوصاً في الغزوات وفي الفتوح الإسلامية كان سيدنا خالد وسيدنا أبو عبيدة أحياناً ينتفعون بالعنصر الاعتزاز بالقبيلة، فيعني يقسمون الجيش إلى قبائل، حتى يخاف الواحد منهم إنه يجلب العار على قبيلته إذا انسحب أو إذا فر من الميدان، فهذا أمر لا مانع منه. إنما الخطر هو ما حذر منه النبي –صلى الله عليه وسلم- في الحديث هو العصبية للقوم، يعني كما قالوا عن.. قال لك فهذا إذا غضب غضب له مائة ألف سيف لا يسألونه فيما غضب، كما قال الشاعر:
لا يسألون أخاهم حين يندبهم
في النائبات على ما قال برهاناً

"انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً"، على ظاهرها، يعني قبل أن يأتي الإسلام، انصر أخاك بالحق وبالباطل، ولذلك لما جاء النبي –عليه الصلاة والسلام- وقال للصحابة: "انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً وقد هذبهم الإسلام، فاستنكروا هذا وقالوا: يا رسول الله، ننصره مظلوماً، فكيف ننصره ظالماً؟! قال: تأخذ فوق يديه، تمنعه من الظلم فذلك نصرٌ له: أنت نصرته على أهوائه وشهواته وشيطانه. فلا مانع من الإنسان أن يراعي هذه الخصوصيات الإقليمية، القبلية، القومية، الوطنية، تراعى، ولكن ليس على حساب الآخرين، فالعصبية أن تعين قومك على الظلم، يعني أنا معهم بالحق وبالباطل ويعني وأحياناً "على بكر أخينا إذا لم يكن إلا أخانا".. لا.. أنت مع الحق حتى وإن كان ضد أقرب الناس إليك.

التاريخ الإسلامي يشهد بنقاء صفحة الإسلام من العنصرية

ماهر عبد الله: طيب سيدي، هذا يعني على الصعيد النظري الصرف، هذا ما يريده الإسلام في الوضع المثالي للمجتمع المسلم. هل نجحت هذه الفكرة في أن تنزل إلى الشعوب المسلمة عبر تاريخنا الطويل، يعني ألم يسم التاريخ الدولة الأموية بأنها دولة عربية، ثم قام العباسيون استغلوا بعض الامتعاض لدى بعض الفرس، وبعض العبيد سابقاً، بعض الموالي كانوا يسمونهم، يعني إلى أي درجة نجحت هذه النظرية الإسلامية في أن تحكم تاريخنا في المساواة؟ وكيف نفسر بعض الجوانب العنصرية التي نقرأ عنها في التاريخ الإسلامي؟

د. يوسف القرضاوي: يعني أولاً في العصر النبوي هذا أمر يعني طبق المساواة الكاملة، ولا يعرف الناس إلا الإسلام جامعاً لهم، وكما قال الشاعر:
لعمرك ما الإنسان إلا ابن دينه
فلا تترك التقوى اتكالاً على النسب
فقد رفع الإسلام سلمان فارسٍ
وقد خفض الشرك النسيب أبا لهب

يعني أبو لهب هو عم النبي صلى عليه وسلم، ومع هذا.. قال: (تبت يدا أبي لهب وتب)، وروي في بعض الأحاديث: "سلمان منا أهل البيت" يعني ولذلك سيدنا سلمان لما سُئل: ابن من أنت؟ فقال: أنا ابن الإسلام" يعني.. كان ممكن يقول أنا ابن كسرى، أو ابن المدنية الفارسية، إنما انتسب إلى الإسلام. ولذلك جوزي بأنه قال: "سلمان منا أهل البيت" في العصر النبوي كانت كلمة الإسلام هي العليا النبي –عليه الصلاة والسلام- حينما بعث ثلاثة آلاف من الصحابة لمقابلة الروم في سرية مؤتة الشهيرة، وأمر عليهم ثلاثة قواد، أول قائد كان من؟ زيد بن حارثة، وثاني قائد جعفر بن أبي طالب، وثالث قائد عبد الله بن رواحة، شوف جعفر بن أبي طالب أشبه الناس خلقاً وخلقاً برسول الله –صلى الله عليه وسلم-، وسيد المهاجرين إلى الحبشة، يكون الرجل الثاني، ويكون تحت إمارة زيد بن حارثة، زيد بن حارثة اللي هو كان مولى يعني من الموالي، لأنه.. وكان عبد عند خديجة في أول الأمر وبعدين أعتقه، وبعدين تبناه النبي صلى الله عليه وسلم، وبيعتبر مولي، يعني ليس من قريش، ولكن بكفاءته قال: أنت القائد فإن استشهد فجعفر ابن أبي طالب، فإن استشهد فعبد الله بن رواحة" ففي العصر النبوي طبق هذا تماماً.

في عصر الراشدين نفس الشيء، كانت المبادئ الإسلامية هي الحاكمة "القوي فيكم هو الضعيف عندي حتى آخذ الحق منه، والضعيف عندي.. فيكم هو القوي عندي حتى آخذ الحق له"، إلى آخر ما قال سيدنا أبو بكر وما قال سيدنا عمر.

في العصر الأموي حدثت عصبيات يعني مختلفة، وظهر القيسيون واليمنيون، وبدأت المفاخرات بين جرير والفرزدق وهذه الأشياء يعني، وهذه كانت خروج عن الخط الإسلامي حقيقةً، ولكن هذا لم يعم الأمة الإسلامية، يعني يجب أن نعلم إنه ما كان يحدث في عاصمة الخلافة ليس معناه إن الدولة الإسلامية في مشارق الأرض ومغاربها كانت تحكمها هذه الاعتبارات التي تجري في دمشق، لأ.. لأن الدولة لم يكن لها سلطان على الناس مثل الدولة في عصرنا، الدولة في عصرنا لها سلطان على الناس، أنها هي التي تتولى التعليم منذ الحضانة، فالمرحلة الابتدائية، فالثانوية، فالجامعة، وهي التي تتحكم في الناس عن طريق الإعلام، وتتحكم.. ما كانت الدولة لها سلطان على الناس حتى تفرض عليهم، هذه أشياء كانت تكون في العاصمة، ولكن الشعوب الإسلامية، يعني في عصر بني أمية دا هو عصر التابعين، يعني بل بعضه عصر الصحابة.. جزء منه عصر الصحابة وجزء منه عصر التابعين، وهذه هي خير القرون التي قال عنها النبي صلى الله عليه وسلم: "خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين.." فخير القرون هذه لا يمكن إنها بهذه الصفة، يعني إحنا التاريخ عندنا في الحقيقة كتب بطريقة مشوهة، وتضخم الأخطاء ولذلك نحن في حاجة إلى أن ننظر إلى التاريخ على ضوء منهاج المحدثين، يعني ننظر في الأسانيد فليس كل ما ذكره الطبري صحيح، هو نفسه قال في مقدمة كتابه: إن أنا يعني نقل.. أنقل إلى الناس ما نقل إلي ولم أرد بهذا الكتاب الاحتجاج، يعني لم يرد بيه الاستدلال على حلال أو حرام حتى يحقق الأسانيد كما يفعل في كتبه الفقهية، أو في كتبه الحديثية مثل: كتاب "اختلاف الفقهاء" أو كتاب "تهذيب الآثار" أو تفسيره أو كذا، هذا كتاب تاريخ.. ظن التاريخ دا مالوش قيمة، مع إنه له قيمة في إنه قد يشوه صورة الأمة إذا انتشرت هذه الروايات الواهية أو المكذوبة.

[فاصل إعلاني]

ماهر عبد الله: سيدي، اسمح لي بس عندي مجموعة من الإخوة على الهاتف من فترة، معايا الأخ مصطفى كرم، أخ مصطفى، اتفضل.

مصطفى كرم: آلو.. السلام عليكم.

ماهر عبد الله: وعليكم السلام.

مصطفى كرم: أولاً أشكر البرنامج.

ماهر عبد الله: أهلاً بيك.

مصطفى كرم: وأشكر فضيلة الشيخ، يوسف القرضاوي.

ماهر عبد الله: الصوت مسموع؟ معذرةً أخ.. أخ.. أخ مصطفى دقيقة، الصوت في الأستوديو غير مسموع، اتفضل.

مصطفى كرم: نعم.. استوديو مين..؟

ماهر عبد الله: اتفضل بالسؤال يا أخ مصطفى.

مصطفى كرم: نعم لدي.. ليس سؤال ولكن أتمنى شيء من الشيخ يوسف القرضاوي، نعم هو زيارة.. لماذا لا يقوم بزيارة إلى الديار الأوروبية؟ نحن مسلمين..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: الديار الإيه؟

مصطفى كرم: في أوروبا، ونحتاج إلى.. إلى أناس في مثل هذا المستوى من الشيخ..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: طيب ماشي، ماشي، سيدي، عندك.. عندك سؤال ثاني؟

مصطفى كرم: لا، فقط.

ماهر عبد الله: في موضوع الحلقة؟

مصطفى كرم: لأ.. لأ.

ماهر عبد الله: طيب، شكراً يا أخ مصطفى الأخ مصطفى يتمنى عليك زيارة ما أسماه بالديار الأوروبية، وأرجو أخوانا الصوت في الأستوديو مازال غير مسموع، فالشيخ لم يسمع هذا التعليق. معايا الآن الأخ أحمد عبد العزيز من بريطانيا أخ أحمد، اتفضل.. أخ أحمد.

أحمد عبد العزيز: السلام عليكم.

ماهر عبد الله: عليكم السلام.

د. يوسف القرضاوي: عليكم السلام ورحمة الله.

أحمد عبد العزيز: بارك الله فيكم، وحمد الله على السلامة على شيخنا الفاضل، الشيخ القرضاوي.

د. يوسف القرضاوي: حياك الله يا أخ، سلمكم الله.

أحمد عبد العزيز: ربنا يرفع منزلتك في الجنة إن شاء الله مثلاً عند.. بحكم إن أنا سوداني يعني.. السودان..

د. يوسف القرضاوي [مقاطعاً]: ارفع الصوت شوية يا أخ والله.

أحمد عبد العزيز: مثل حكومتنا خاصة متمسكة بالدين، ومطبقة الجزء الأكبر للشرع، والإسلام زي ما ذكرته يا دكتور القرضاوي، قلت الدين مساواة، والسودان بطبعه يساوي الشعب السوداني كله، يساووهم يعني في أي حاجة، ما عنده مفارقات طبقية، هم يتجانسوا مع كل الأعراق مثلاً، وبيجري في دمهم الدم العربي والإفريقي، ومع ده يعني الأميركان والنصارى والوثنيين واليهود بيأتوا.. يعني بيجوا بحجج تانية، ويلعبوا من بعيد، وهم بيقصدوا بس يحاربوا، يحاربوا من (يدعي) الإسلام وكدا والعروبة، وزي ما قاعد نتابع في الإعلام، بيقولوا لا الحكومة السودانية تقتل أهل الجنوب.. للجنوب وكدا، لأ.. أهل الجنوب لو كانوا مسلمين ما كانوا تدخلوا، علشان كدا يعني أنا شفت إنه السودانيين قللوا شوية من الإسلام الجهري في الأيامات اللي فاتت دي يعني بمباركة مصرية وليبية، بس عشان يجذبوا الأميركان ومن معهم، فهل مثلاً التنازلات دي بتجوز؟

ماهر عبد الله: طيب مشكور يا أخ أحمد معايا الأخ رشيد أبو أيمن من قطر، أخ رشيد، اتفضل.

رشيد أبو أيمن: آلو.. السلام عليكم.

ماهر عبد الله: وعليكم السلام.

د. يوسف القرضاوي: وعليكم السلام ورحمة الله.

رشيد أبو أيمن: أليس من الصحيح أن نقول أنه لا مساواة إلا فيما فيه مساواة؟ مثلاً هل يمكن أن نقارن بين مثلاً ارجو الطبيب والمحامي وغيره؟ مثلاً في آية الميراث في سورة النساء ما يرد إلى الذهن مباشرةً هو أن الرجال ينالون أكثر من النساء في الميراث في حين إنه لو نقرأ الآية نجد أن النساء في بعض الحالات ينالون أكثر من الرجال في الميراث، إذن هنا ليس مساواة لأنه فيه ضروري أخرى. إذن هذا أعتقد تحتاج إلى شرح.

بالنسبة إلى تطبيق الإسلام والدولة الإسلامية، أعتقد أن في كثير من الأحيان بيحكم على هذا الموضوع من خلال شكل الدولة، ما.. هل هي ملكية أو رئاسية إلى آخره؟ بينما فيه بعض الدول تكون هناك ملكية وفيها عدل، مثلاً فيه دول أوروبية الآن، إذن يجب أن نقصر فرضيات الإسلام على عصر الصحابة فقط، فقد كان موجوداً كعمر بن عبد العزيز في عهد الدولة الأموية، نور الدين محمود، وهذا ابنه عمر الدين زنكي هذا في أخلاقه وفي ورعه وفي قدراته وكفاءاته مثل عمر بن عبد العزيز، وهذا شيء يتحدث عنه التاريخ الإسلامي يعني. وأخيراً أعتقد بأن المسلمين غير يعني متهمين بأنهم عنصريون أو كذا، على العكس يطلب من المسلمين في كثر من الأحيان أن يتنازلوا عن دينهم وشريعتهم من أجل أقليات أخرى مثلاً في نيجيريا يطلب من المسلمين أن يتخلوا عن الشريعة، لماذا؟ لأن هناك غير مسلمين، وهم يقولون نطبق الشريعة علينا نحن فقط ويطلب منهم أن يتنازلوا عنها من أجل الآخرين، أعتقد بأن هذا يتطلب التوضيح وشكراً.

ماهر عبد الله: شكراً لك يا سيدي، الأخ مصطفى كامل يتمنى عليك زيارة أوروبا، شكله زمان ما.. ما التقى بيك في بلجيكا الأخ أحمد عبد العزيز كان يسأل.. ظاهر سؤاله اتهام للذين يتدخلون في شؤون السودان، أنه لو كان أهل الجنوب من المسلمين لما وقع هذا التدخل العالمي، بالتالي هل تتفق معه أولاً؟ وهل يجوز للحكومة السودانية أن..

د. يوسف القرضاوي: قال إيه؟

ماهر عبد الله: هل تتفق معه في أنه لو كان.. يعني المسألة ليست لأن ثمة حرب بين الشمال والجنوب، لأن الجنوب ليس مسلماً ثمة تعاطف معه ما.. ما تعليقك أصلاً على كل مشكلة الجنوب؟ هل فيها جانب عرقي في موضوع السودان؟ فيه تمييز من الشمال على الجنوب؟

د. يوسف القرضاوي: أولاً: أحب أن أقول إن كثيراً من الجنوبيين الآن أصبحوا يعيشون في الشمال، ملايين من أهل الجنوب يعيشون في الشمال، والكثير من أهل الشمال ومن حكام السودان ليسوا من القبائل العربية، هم من أهل السودان الأصليين، ولكن هي مشكلة الأقليات مشكلة تلعب بها القوى المعادية للإسلام وتتخذها ورقة للعب وللضغط، في السودان وفي مصر حتى يلعبون بقضية الأقباط، والأقباط ليسوا مضطهدين في مصر، بالعكس كثير من المسلمين يتمنون أن يكون لهم مثل ما للأقباط!! ولكن هم هذه القضية يعني يريدون أن يظل السودان يعني ينزف حقيقةً، ولذلك نحن مع أي مبادرة تريد أن توقف هذا الأمر، والآن يعني يقولون إنه أميركا نفسها يعني بتسعى في هذا، يعني ربما حدث بعض الرضا عن السودان، فيقولون إن أميركا تسعى إلى وقف هذه الحرب وإلى عمل مصالحة، ونحن مع كل ما يكف الدماء في السودان، وما يقرب بين أبنائه من غير شك.

ماهر عبد الله: طب الأخ رشيد يعني سؤاله إذا سمح لي أن أعيد صياغته، هل المساواة التي بندعو.. هل هي مطلقة؟

د. يوسف القرضاوي: هو الأخ.. إحنا ما بنتكلمش عن المساواة، يعني ما بنتكلمش عن المساواة المطلقة، إحنا بنتكلم عن المساواة ضد التمييز العنصري، يعني إحنا ما بنتكلمش عن قضية المساواة في كل شيء، المساواة في الكرامة البشرية والحقوق الإنسانية العامة الفطريةِ، ومنها حق الإنسان كبشر، سواء كان أبيض أم أسود، إفريقيا أم أوروبياً، فقيراً أم غنياً، من الشمال أم من الجنوب، هذا.. هذا هو الكلام عن هذا، يعني الإسلام لا يراعي العروق، ولا العناصر، ولا الألوان، ولا الطبقات في هذه الأشياء، إنما الأشياء الأخرى هذه طبعاً هناك أشياء ممكن.. يعني هناك بين الرجل والمرأة، بين الذكي والغبي، بين العامل والخامل، لا يستوي هذا وذاك يعني.

ماهر عبد الله: طب يعني إحنا يعني جو حديثنا هو عن التمييز العنصري، لكن عانينا خلال القرن الماضي، وتضخمت مسألة.. ليس فقط التمييز على أساس عرقي ولغوي، ثمة تمييز على أساس ديني، وثمة تمييز على أساس فكري. هل تتفق مع بعض الذين يقولون أن الإسلام لما يأتي بحل جذري لموضوع التمييز ضد الدين؟ صنف أهل الكتاب بمنزلة غير منزلة المسلمين. أليس هذا نوع من التمييز أيضاً؟

د. يوسف القرضاوي: لا هذا تمييز طبيعي، يعني الناس.. يعني لازم يختلفون في الدين، ومما يعني سبق به القرآن وتميز به الإسلام إنه اعتبر إن هذه ظاهرة كونية واقعة بمشيئة الله، تعدد الأديان، واختلاف الأديان، لأن الله تعالى يقول: (ولو شاء ربك لجعل الناس أمةً واحدة ولايزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم). قال أكثر المفسرين (لذلك) أي للاختلاف خلقهم. مادام يعني خلق لكل منهم عقلاً وإرادة، فلازم يتغايروا ولابد أن يختلفوا ودا واقع بمشيئة الله (ولو شئنا لآتينا كل نفسٍ هداها) فتعدد الأديان هذا باختلاف.. بمشيئة الله عز وجل، ومشيئة الله متعلقة بحكمته، لا يشاء إلا ما فيه الحكمة، يعني عرفناها أم لم نعرفها:
وكم لله من سر خفي يدق خفاه عن فهم الذكي

فنحن حسبنا نقول (سبحانك ما خلقت هذا باطلاً) فالإسلام أقر تعدد الأديان، ومادام هناك تعدد الأديان، الأديان.. تعدد الأديان بيكون باختيار الإنسان، يعني فرق بين الشيء اللي يفرض عليك يعني أنت ما بتختارش جنسك، أنت ولدت أبيض أو أسود، هذا لا.. لا.. كيف إنك يعني تحاسبني على شيء أنا لم أصنعه لنفسي، إنما الدين أنا اللي بأختاره فأنا اللي باختار لنفسي، فهذا ارتقاء بالإنسان، إن أنا بأحاسبه على الشيء الذي يفعله بإرادته. ومع هذا افرض إن هو يعني لم يدخل في ديني، فأنا لا أظلمه ولا أفرض عليه (لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي)، (أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين)

ولذلك لم يعرف في التاريخ الإسلامي كما يقول (توماس أرنون) "إنه لم يعرف في التاريخ الإسلامي كله إن جماعة من الجماعات، أو قبيلة من القبائل، أو قرية من القرى، أجبرت على الدخول في الإسلام" لم يحدث إكراه في.. في الإسلام على الدخول في هذا الدين قط، فالناس دخلوا الإسلام في الـ.. في دين الله، وعاشت الأقليات الدينية في ظل الإسلام محترمة ومصونة الحقوق والحرمات والدماء والأموال والأعراض، والقاعدة المشهورة عند علماء المسلمين: "لهم ما لنا وعليهم ما علينا" أي: إلا ما اقتضاه التميز الديني، يعني مش لهم ما علي، عليه يصلي كما أصلي أو يزكي كما أزكي، لأ.. أنا ما.. لا أجبره على.. على هذا، فهو له في الحقوق العامة، في الكرامة الإنسانية، يعني فهذا هو معنى اختلاف الناس في.. في الدين.

ماهر عبد الله: هل انبنت عليه أحكام تمييزية؟

د. يوسف القرضاوي: لا.. لا.. هي الأحكام التمييزية هي أشياء يعني معينة، يترتب عليها يعني أحكام، يعني لا يأتي مثلاً رئيس الدولة من غير المسلمين، لأنه رئيس الدولة مأمور أن يحكم بشريعة الإسلام، ويطبق الأحكام، ويؤم الناس في الصلاة، ويقودهم في الحرب، إزاي يؤم الناس غير مسلم وهو حيوؤمهم في الصلاة إزاي؟ كيف يحكم بالشريعة وهو لا يؤمن بها؟ معناه أنت بتفرض عليه شيء يعني على غير إرادته. فهناك تمييز تقتضيه طبيعة الأشياء، إنما المهم إنه الإسلام لا ينظر إلى.. إلى الناس من الناحية العنصرية، يعني هذه قضية في غاية الأهمية، هناك في.. في أوروبا وأميركا قضية التمييز العنصري حتى يعني معروف إن فيه كانت هناك كنائس للبيض وكنائس لإيه؟ للسود، ومعروف إنه أحد السود دخل كنيسةً للبيض ولمحه القس الذي كان يؤدي الموعظة فأرسل إليه ورقة يقول له: "كنيسة السود في الشارع الفلاني في المكان الفلاني" يعني أخرج يعني من.. من هنا، فهذا هو المعروف عند القوم.

حكى الأستاذ سيد قطب –رحمه الله- يعني حينما ذهب إلى أميركا هناك فترة من الزمن وكتب كتاباً سماه "أميركا التي رأيت"، وفقد هذا الكتاب، ولكن نقل منه في بعض كتبه، فيقول: "إنه كان في أميركا في مدينة من المدن، وبعدين جاء جماعة من الزنوج يعني المطربين يغنون ويحيون ليلة من الليالي، وعاشت هذه البلدة تسمع لهؤلاء وتطرب لهم وتتغنى معهم، وبعدين بعد منتصف الليل يعني قرب الفجر، خلص هؤلاء الناس يقول: لم يجدوا يعني بيتاً يؤويهم، ولا فندقاً يسعهم، لأنهم كانوا من الزنوج". يعني أطربوا الناس ولكن لم يجدوا مكان فهذه هي التفرقة العنصرية.

وللأسف أنا أقول حتى الشيوعية التي يعني تقول بمبدأ المساواة بين الشعوب، وتقول بالأممية، وبالدعوة العالمية، وإن ليس عندها قوميات ولا أديان ولا..، ومع هذا كانت تعتبر روسيا فوق كل الأقاليم، وتعتبر الأبيض هو سيد الجميع، وعندما ذهب بعض الشباب الإفريقي أيام شيوع الماركسية والشيوعية والاشتراكية في كثير من البلاد، ذهب هؤلاء ليدرسوا في موسكو، أحب شاب أفريقي فتاةً يعني بيضاء، فعز على الشباب الأبيض إن إزاي هذا الأسود يحب هذه البنت البيضاء؟ فوجد في يومٍ من الأيام مقتولاً، وعرف أن هؤلاء المتعصبين هم الذين قتلوه، ثار الشباب الإفريقي، وعملوا مسيرة غضب على هذا القتيل، فقامت مظاهرة أضخم منها من البيض تقول ماذا؟ "عودوا إلى غاباتكم أيها القردة"!! هذا في الشيوعيين الذين يدعون يعني بالعالمية ويقولون لا قوميات ولا كذا ولا كذا. فالحضارة الغربية يعني في.. يعني كيانها هذا التمييز، بتحتقر الملونين وتعتبر الرجل الأبيض هو سيد الأقوام وهو اللي من حقه أن يحكم العالم، ولازالت هذه النزعة يعني رغم محاولتهم الآن، إنما لازالت في قرارة أنفسهم وفي أعماق صدورهم.

ماهر عبد الله: يعني سنعود للحضارة الغربية وموقفها هذا، بس اسمح لي مع بعض الاتصالات معايا الأخ أنور من السويد أخ أنور، اتفضل.

أنور الجبلي: شكراً، السلام عليكم.

د. يوسف القرضاوي: وعليكم السلام ورحمة الله.

ماهر عبد الله: وعليكم السلام.

أنور الجبلي: مقدماً أشكر مقدم البرنامج، وأرحب بالضيف الكريم الشيخ الفاضل يوسف القرضاوي.

د. يوسف القرضاوي: حياك الله يا أخي.

أنور الجبلي: صراحةً من وقتٍ طويل وأنتظر هذه الفرصة الثمينة لأتقدم بسؤالي إلى الشيخ الكريم.

د. يوسف القرضاوي: اتفضل.

أنور الجبلي: سؤالي يدور حول الفتوحات الإسلامية: وأذكر مقطع من كتاب أبو زيد شلبي في كتابه "الخلفاء الراشدين": زحف الجيش الإسلامي، وبأمر من الخليفة أبو بكر الصديق رضى الله عنه، بقيادة القائد خالد بن الوليد على العراق، وبالتحديد على مدينة (عين التمر) في عام 12 للهجرة، وحاصر القلعة التي التجأ إليها أهل المدينة وأجبرهم على الخروج من القلعة، وثم قتلهم جميعاً، وسبي النساء، واغتنم كل ما فيها.. بما فيها 40 تلميذاً أي طالباً الذين كانوا يتعلمون الإنجيل، ومن الضروري أن أذكر أنه بعد سبي تلك الأطفال تم توزيعهم على المقاتلين العرب، ويشتهر من بين هذه الأطفال لاحقاً أمثال الحسن البصري رضي الله عنه، وكذلك ابن نصير فاتح المغرب وكان لهم حظ كبير في الإسلام. فسؤالي هو أولاً: كيف كانت توزع النساء والأطفال بين المقاتلين؟

وكيف كان تدفع الخمس من هذه الأطفال والنساء لله ورسوله؟ وثانياً: الفتح تعني إخراج الناس من الظلمات إلى النور، وفي هذه الفتوحات كل من كان ينجو من القتل كان يستعبد، والنساء والأطفال كانتا تسبى أي العائلة تفكك وتدمر.

ماهر عبد الله: طيب أخ أنور، السؤال.. السؤال واضح. إن شاء الله تسمع تعليق من الشيخ عليه، معايا الأخ جمال المنشاوي من النمسا أخ جمال، اتفضل.

د. جمال المنشاوي: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ماهر عبد الله: وعليكم السلام.

د. يوسف القرضاوي: وعليكم السلام.

د. جمال المنشاوي: تحياتي لفضيلة الشيخ القرضاوي وللأخ الكريم ماهر بارك الله فيك..

ماهر عبد الله: أهلا بيك.

د. جمال المنشاوي: الحقيقة أنا مداخلتي تدور يعني حول ثلاثة محاور وتعليق بعد هذه المحاور. المحور الأول هو: يعني يتكلم على موضوع التقوى.. تقوى الله عز وجل، وهي طبعاً داخلة في الآية العامة (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم). أن هذا التقوى هذه المرادة في هذه الآيات وغيرها هي مقيدة، ليست مطلقة، مقيدة بالدخول في الإسلام أولاً قبل أن نساوي بين المسلم وبين غير المسلم، لأن بعض الناس يعني يقولون: (فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر) ولا يعلموا أن هذا نوع من التهديد من الله عز وجل، ويفتحوا المجال أيضاً لأن نقول يعني نحن ندعوا النصراني أن يكون متمسكاً بنصرانيته، واليهودي متمسكاً بيهوديته، والبوذي ببوذيته، وهكذا. لكن هذه الآيات التي تحث على التقوى هي يعني للمسلمين وليست لغير المسلمين، لأن عندنا قاعدة عامة عندنا قاعدة عامة وهي (ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين).

ماهر عبد الله: طيب يا أخ جمال، المحور الثاني.

د. جمال المنشاوي: المحور الثاني هو محور خاص داخل الفئة المؤمنة، أو داخل المسلمين عموماً وهو أن الله عز وجل لم يساو بين المسلمين (أفمن كان مؤمناً كما كان فاسقاً لا يستوون) (أم نجعل الذين اجترحوا السيئات كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواءً محياهم ومماتهم، سآء ما يحكمون) لا.. حتى داخل الجماعة المؤمنة أو داخل المسلمين عموماً ليس هناك مساواة بين أهل الفسق وبين أهل الإيمان..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: تسمح لي يا أخ جمال.. تسمح لي بسؤال؟

د. جمال المنشاوي: اتفضل.

ماهر عبد الله: يا سيدي إحنا، أنا سألت فضيلة الشيخ قبل قليل عن التقوى، ما تفضلت به من آيات تتحدث عن كيف سيحاسب الله الناس يوم القيامة، نحن نتحدث عن النظرية الإسلامية كما تطبق اليوم، في ميزان الله لا يمكن للفاسق والتقي أن ينزلا نفس المنزلة، هل تعرف من تاريخ الإسلام هناك قانون يميز أن يكون الفاسق متقدم درجة مثلاً؟!

د. جمال المنشاوي: هذا الفسق يا أخ ماهر –بارك الله فيك- هذا الفسق.. الفسق هذا في مقياس الدنيا كيف نحدد المؤمن والفاسق، هذا الفاسق معروف في تعريف الشرع، الذي يفعل كبيرة ويصر على صغيرة.

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: اسمح لي.. اسمح لي.. اسمح لي أخويا.

د. جمال المنشاوي: نعم.

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: أنا سؤالي هو واضح وصريح يعني ألم يقل الإمام الطحاوي في العقدية "أننا نصلي خلف كل بر وفاجر"؟

د. جمال المنشاوي: نعم.

ماهر عبد الله: هذا الموقف منه، نحن نتحدث عن.. عن الحقوق، التمييز العنصري أن.. أن أكون أنا عربياً وأنت أعجمي هذا لا يضيرك، لكن إذا ميزت ضدك لأنك أعجمي، نحن نتحدث عن هذا، فخلينا نتحدث عن.. على.. على موضوع ما ينبني عليه عمل في هذه الدنيا، موازين الله نتركها لله سيفصل بها يوم القيامة. اسمح لي بس أطلب منك المحور الثالث.

د. جمال المنشاوي: يعني أنا لم أغط.. لم أغط هذا المحور، لكن على أي حال. المحور الثالث هو داخل الجماعات الداعية إلى الإسلام أيضاً، الجماعات العاملة للإسلام والتي تفرق وتتعصب لمجموعة من الشعارات، ومجموعة من الأسماء، ومجموعة من المناهج، ومجموعة من العلماء دون نظر إلى الأدلة الشرعية، فهذا في حد ذاته بيؤدي إلى كثير من التفرق وإلى كثير من التمييز حتى بين المسلمين الداعين إلى الله –عز وجل- وهذا في النهاية بينعكس علينا جميعاً في الدعوة إلى الله.
المحور الأخير أو التعليق الأخير هو أن نقطة المشيئة التي تكلم عنها تقريباً أحد الإخوة أن هذه المشيئة هناك المشيئة الكونية القدرية والمشيئة الشرعية، المشيئة الكونية القدرية لا يعاقب عليها الناس، لأن الله عز وجل يرتضي في كونه الكفر والفسق ولا يحبه، أما نحن محاسبين بالإرادة الشرعية التي يعني وهو أن الله –عز وجل- يحب الطاعات ويبغض يعني المعاصي، فلا نحتج بالقدر على المعائب لكن يحتج بالقدر على المصائب، وأشكر لك سعة بالك وجزاكم الله خيراً، وبارك الله فيكم.

ماهر عبد الله: شكراً، شكراً شكراً لك يا سيدي، طب تبدأ بالأخ جمال أم نعود للأخ أنور الأول؟

د. يوسف القرضاوي: هو الأخ فكره مشوش الحقيقة، يعني نحن لا.. لا نبحث فيما يبحث فيه هو، إحنا في قضية معينة قضية التمييز العنصري، هل يقر الإسلام بالتمييز العنصري؟ هل يقر الإسلام بالتفرقة بين الناس على أساس العنصر والعرق واللون والجنس وهذه الأشياء كما هو سائد في الحضارة الغربية، وكما أقيم المؤتمر الذي أقيم من.. في جنوب أفريقيا على هذا الأساس، وكما هو النظرة الصهيونية أو اليهودية التي تقوم على أساس أن هناك شعباً مختاراً على الشعوب، شعب الله المختار، بني إسرائيل!! ليس عندنا نحن هذا فيه يمكن بعض الناس يشبته عليهم يقول لك طب ما القرآن يقول: (كنتم خير أمة أخرجت للناس)، ولكن أمة مش.. مش شعب، مش الشعب العربي المختار، دي أمة.. أمة دخلت الإسلام وآمنت به، آمنت بعقائد وشعائر وقيم ومبادئ معينة، ولذلك قال: (كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله)، فاختيارهم تكريمهم هنا لأسباب يعني معينة، فالكلام اللي بيقوله..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: ولهذا أنا إذا سمحت لي يعني أنا سألتك عن التقوى سابقاً مقصوداً، مع علمي إنه خارج عن الموضوع، بس يعني كلام الأخ يؤكد أهمية هذا الأمر. الأشياء التي وردت في القرآن الكريم تمايز بين الناس، أليس هناك خط فاصل بين ما هو من حق الله ولا حق لأحد آخر أن يتدخل فيه ليمايز بين عباده، وبين الحقوق المادية التي من شأن الدولة؟ يبدو إنه لغياب الدولة الإسلامية منذ ما يزيد على القرن فقدنا هذا التمييز، نعتقد أن كل ما ورد من تقسيم عند الله –سبحانه وتعالى- يمكن لي ولك أو..

د. يوسف القرضاوي: إحنا الشيء الذي نريد أن أؤكده وأن يفهمه كثير من هؤلاء الإخوة إنه الإسلام يكرم الإنسان من حيث هو إنسان (ولقد كرمنا بني آدم)، ويخاطبه: (يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم..) (يا أيها الإنسان إنك..) (يا أيها الناس)، هذا تكريم للإنسان من حيث هو، بغض النظر عن استدارة رأسه، أو شكل أنفه، أو نعومة شعره، أو لون عينيه، أو..

ماهر عبد الله: أو دينه؟

د. يوسف القرضاوي: هه؟

ماهر عبد الله: أو دينه؟

د. يوسف القرضاوي: أو دينه حتى، من حيث هو إنسان هو مكرم، يعني وهو يمكن حتى وهو كافر مكرم، النبي –عليه الصلاة والسلام- يعني روى البخاري أن.. أنه مر عليه بجنازة فقام لها واقفاً، فقالوا: "يا رسول الله، إنها جنازة يهودي، فقال –عليه الصلاة والسلام- أليست نفساً؟" بلى يعني معناها إن كل نفس لها حرمة ومكانة، وهذا حديث في البخاري مش يعني حديث يعني بلى، أليست نفساً؟ فالإنسان من حيث هو إنسان يعني مكرم، وهذا هو الشيء الذي نريد أن.. إنما هناك تمييز باعتبارات معينة، القرآن يقول: (هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون) لا يستويان، (لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم، فضل الله المجاهدين على القاعدين درجة، وكلاً وعد الله الحسنى، وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجراً عظيماً) فيه تفضيلات، ولذلك نحن لا نقول بالمساواة المطلقة كما يقول الشيوعيون، وإنما نقول المساواة الإنسانية العامة.

إنما لا أستطيع أن أسوي بين النشيط والكسلان، لا يمكن، لا أساوي بين.. من يعمل ومن لا يعمل، ولذلك هناك الأستاذ العقاد حتى بيتكلم في كتابه "الشيوعية والإنسانية" عن الذين ينكرون التفضيل بين الرجل والمرأة، يعني القرآن قال: (الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض) جعل.. جعل للرجل حق القوامة،هل هذا ظلم من الله؟ لأ، هو قال (بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم)، فحينما ندخل للتفصيلات هناك أسباب للمفاضلة، ولكنها تقوم على أسس عادلة وليست عشوائية.

موقف الإسلام من الرق ونظام الأسرى في الحروب

ماهر عبد الله: طيب على.. على ذكر العدل نعود لسؤال الأخ أنور، كان يعني لا يرتاح كثيراً للطريقة التي كانت تجري بها الفتوحات الإسلامية استعباد وسبي وتوزيع..

د. يوسف القرضاوي: هو أنا ما أعرفش جايب الكلام ده منين اللي قاله يعني كتاب أبو زيد شلبي هذا..

ماهر عبد الله: يعني بغض النظر عن هذه الحادثة تحديداً، يعني كان هناك توزيع للسبايا في الفتوحات الإسلامية، كان هناك استعباد للناس؟

د. يوسف القرضاوي: هو يعني القضية إذا أردت أن يعني تحللها لابد أن تحللها في ضوء الظروف التاريخية، الإسلام لم يستحدث الرق، وإنما استحدث العتق، يعني مش هو اللي وضع النظام ده، الإسلام جاء ونظام الرق يسود العالم كله، ولم يكن من السهل إنه يقول: الغوا الرق، لأنه نظام الحياة الاجتماعي والاقتصادي قائم على هذا الأساس، ولم يكن من العدل إنه يلغي الرق لا يسترق سبايا الأعداء والأعداء يسترقون الأسرى المسلمين، فكل ما في الأمر إنه وضع أنظمة وأحكام.

وهناك بالنسبة للأسرى، أولاً: ألغى أسباب الرق يعني كلها، يعني كان.. قبل في بعض الأمم الإنسان يرتكب الجريمة فيسترق عقوبة، زي ما ورد في قصة سيدنا يوسف (قالوا جزاؤه من وجد في رحله فهو جزاؤه)، يتاخد ما دام سرق يؤخذ رقيقاً. بعض قبائل العرب وبعض.. حتى فيه عند الرومان كان المدين يسترق فدى دينه، وكان من حق الرجل أن يبيع أولاده، وأن يبيع زوجته، وحتى من حقه إنه يبيع نفسه، فكل هذا أبطله الإسلام ولم يبق إلا الأسير في حرب شرعية، والأسير في حرب شرعية له عدة أشياء منها يعني فيه أربعة تصرفات، ومن التصرفات تصرفان ذكرهما القرآن، قال: (حتى إذا أثخنتموهم) –في الحرب- (فشدوا الوثاق) ائسرهم (فإما منَّاً بعد وإما فداءً) إما تمن عليه لوجه الله وتطلق سراحه وإما فداءً تفديه بمال، إذا كنت محتاج إلى مال أو أسير بأسير، أو أسير بأسيرين، أو يعني الفداء بالأسرى أو بالأيه؟ أو بالمال، أو بأي مقابل، كما رأينا النبي –عليه الصلاة والسلام- في غزوة بدر يجعل فداء بعض الأسرى أن يعلم عشرة من أولاد المسلمين الكتابة، هو بيعرف يكتب قال له: علَّم عشرة ويبقى أنت فداؤك، فهذا (إما منًّا بعد وإما فداء).

وإما الاسترقاق، وإما القتل، إذا كان من مجرمي الحرب من العتاة اللي مالوش يعني لو أسرنا شارون ده تمن عليه أم تفديه؟! تقطع رقبته قطعاً!!! فهناك.. وبعدين يقول لك الاسترقاق، وخصوصاً المعاملة بالمثل، إذا كانوا يسترقون أسرانا فمن العدل أن نسترق أسراهم، ففي هذه الحدود أبقى الإسلام الرق، ومع هذا فتح له أبواباً يعني ومصارف عدة لتحرير الرقاب، لوجه الله، أو لكفارة من الكفارات، أو.. وأكثر من ذلك إنه جعل ثمن أموال الزكاة يعني لتحرير الرقيق، مصرف اسمه (في الرقاب)، فهذا.. وفي عصر عمر بن عبد العزيز بعث إليه واليه على الصدقات في أفريقيا، قال له: "يا أمير المؤمنين، جمعت عندي.. جمعت عندي صدقات ولا أجد فقيراً يستحقها.. يستحقها، قال: اشتر بها رقاباً فأعتقها". الناس العبيد اشتريهم وحررهم، فتحولت حصيلة الزكاة كلها إلى تحرير الرقيق، ومن بقي رقيقاً كيف يعامله الإسلام؟ يعامله الإسلام كما قال النبي –صلى الله عليه وسلم- "إخوانكم خولكم" –يعني.. يعني الخدم دولا إخوانكم، أخ لك "جعلهم الله تحت أيدكم، ولو شاء جعلكم تحت أيديهم، فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل، وليكسوه مما يلبس، ولا تكلفوهم من العمل ما لا يطيقون، فإن كلفتموهم فأعينوهم". ولذلك كان سيدنا أبو ذر هو يأتي بقطعة القماش له ولخادمه حتى لا.. لا يميز بينه وبينه. وبعض الناس كان يعتق العبد عنده فلا يفارقه، يقول له: أنا لا.. لا أجد خيراً منك، ويبقى معه، وهو حر، يعني يستطيع أن يفارقه، ولكن هو كان.. كانوا يعاملون هؤلاء كأنهم أعضاء في الأسرة.

فالكلام اللي قاله الأخ والقتل مش عارف بالجملة وكذا، وإن موسى بن نصير كان من.. إزاي موسى بن نصير هو من.. من قبيلة عربية ومشهور،كان يقول إن موسى بن نصير كان من هؤلاء، يعني غريب!!

ماهر عبد الله: طيب معايا الأخ محمد ظاهر –من فرنسا- أخ محمد، اتفضل.

محمد ظاهر: آلو، السلام عليكم.

ماهر عبد الله: وعليكم السلام.

محمد ظاهر: طبعاً بأقول حمداً لله على السلامة للدكتور العالم يوسف القرضاوي.

د. يوسف القرضاوي: حياك الله يا أخي.

محمد ظاهر: بارك الله فيك، نعم أقصد طبعاً بالنسبة للصهيونية يجب أن تأخذ قسط من البرنامج، نحن الآن نعيش –طبعاً- فترة عصيبة جداً وكان هناك مؤتمر في (دربان)، وهذا المؤتمر طبعاً العرب خرجوا.. خرجوا منه.. من المولد بدون حمص!! سامحني لهذه العبارة سيادة الدكتور. وأقول بأن العنصرية.. بأن الصهيونية أحد أشكال العنصرية، وهذا واضح، يعني معروف في فلسطين قتل الناس وأخذ الأراضي منهم، وهذا.. هذا.. هذا أشد، هذا ألعن أشكال العنصرية. وطبعاً بالنسبة حتى الفلسطينيين موجودين في عام 48 هناك تمييز عنصري ضدهم وهم يعترفون بذلك. فالصهيونية هي طبعاً أحد أشكال العنصرية، ولا غرابة من.. من القرارات الموجودة في (دربان) لأنه العرب أيضاً ألغوا قرارات الأمم المتحدة، أقنعتهم أميركا في القرار الذي يقول بأن الصهيونية هي.. هي أحد أشكال العنصرية، العرب قبلوا بهذا، وأيضاً قال إسرائيل بلد شقيق لأكثر من دولة عربية! فيعني لا غرابة في ذلك، وأريد طبعاً..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: طيب أخ.. أخ محمد.. أخ محمد.

محمد ظاهر: نعم.

ماهر عبد الله: النقطة واضحة، عندك نقطة أخرى؟

محمد ظاهر: نعم، بس أخ ماهر عفواً أنا أتمنى من المشتركين يعني عندما نتكلم عن الصهيونية ما يجيبوا لي قضية الأكراد وقضية الآخرين قضية جنوب السودان، يعني يجب أن يكون الموضوع موضوع صهيونية صهيونياً لأن إسرائيل تريد منا أن نحرف العبارات ونتكلم عن أكراد وعن أشياء أخرى، وننسى.. وننسى الموضوع الرئيسي، يعني أرجو ذلك منك ومن المستمعين ومن أي مقدم في.. في قناة (الجزيرة) وشكراً.

ماهر عبد الله: شكراً يا سيدي.. شكراً يا أخ محمد، معاي الأخ عبد الرحمن الولي –من السعودية- أخ عبد الرحمن، اتفضل.

عبد الرحمن الولي: يا أستاذ ماهر، في البداية اسمح لي أختلف مع الأخ اللي اتصل هذا من فرنسا في نقطة بسيطة هو إنه الصهيونية عنصرية هم عارفين، الغرب كله عارف، هم بيربوها وهم حاطينها علشان إحنا لأنه لابد يتحكموا فينا، لأنه إحنا لنا السيادة بحكم التاريخ، وهم عارفين هذا الشيء. فمتى بدأ تطبيق الشريعة بعد العام.. بعد المائة الأولى من.. من.. من ظهور الشريعة الإسلامية وبداية الشريعة الإسلامية؟ لم تطبق الشريعة الإسلامية بعد المائة الأولى، ولكن قامت الدول الإسلامية اللي امتدت إلى أقطار العالم كله بدون ما.. بدون ما يكون إلزام تطبيق الشريعة بحرفيتها، أنا أعتقد أن المسألة الأساسية نعود لها، إحنا غير مطالبين بإثبات إنه.. إنه إحنا عنصريين أو غير عنصريين، هم عارفين إحنا إيش (...) إيش، ولكن إحنا مطالبين إنه إحنا نعود فعلاً إلى.. إلى المعاملة بين الناس، أن تكون المعاملة بين الناس هي معاملة إسلامية وشكراً للدكتور.

ماهر عبد الله: شكراً ليك يا أخ عبد الرحمن، وموضوع الصهيونية نؤجله قليلاً، إحنا عندنا محور عن.. عن (دربان) مشكور الأخ محمد.

د. يوسف القرضاوي: والله أنا لا.. أنا أمر مهم ما أثاره الأخ محمد هذا..

تطبيق الشريعة الإسلامية لم يتوقف إلا بمجيء الاستعمار

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: لأ إنا.. يعني فيه.. فيه محور كامل عن دربان والموقف اللي صار، إذا حبيت.. خلينا نجاوب الأخ على.. عبد الرحمن قليلاً وحنرجع -إن شاء الله- بعد.. بعد ما نخلص من المكالمات. موضوع لم يطبق إلا مائة عام، يعني النظرية الإسلامية سواء في العنصرية أو في.. في غيرها، النظرية المثالية للإسلام لم تطبق إلا مائة عام، هذه يعني مقولة.

د. يوسف القرضاوي: لم تطبق أيه؟

ماهر عبد الله: لم يطبق.. لم تطبق الشرعية الإسلامية إلا في المائة سنة الأولى من.. من عمر الإسلام، يعني هذا.

د. يوسف القرضاوي: هذا خطأ هذا، هذا خطأ يعني شائع للأسف، وهو يعني خطأ غير مقبول ولا معقول وضد التاريخ كما قلت لك، يعني هل كان هناك شريعة غير الشريعة الإسلامية هي التي يقضي بها القضاة في محاكمهم في بلاد الإسلام كلها؟ ما كان هناك شريعة غير هذه الشريعة التي يقضي بها القضاة، إذا تحاكم إليهم المتحاكمون في سائر بلاد الإسلام كانت هي شريعة الإسلام، الذين.. التي يرجع إليها الأشخاص إلى المفتين ليفتوهم، يعني الشخص حين يعني يريد أن يسأل عن حكم المعاملة أو حكم زواج أو طلاق أو مزارعة أو مشاركة أو أي شيء بيسأل.. بيرجع إلى المفتي، المفتي كان بيفتيه بأيه؟ بأحكام الشريعة، فإذا كانت الفتوى بالشريعة والقضاء بالشريعة، كيف يقال إنه كان الإسلام كان مغيباً؟ أنا قلت لك إنه كان المغيب ممكن يكون في.. في العاصمة، يعني ولكن في.. في بلاد الإسلام والشعوب الإسلامية كانت الشريعة هي الحاكمة، وعلى أساسها الناس يتعاملون وعلى أساسها الناس يتعلمون. ويعني أنا أذكر لك هذه القصة. في عهد الحجاج بن يوسف الثقفي –وهو طاغية معروف- كان أحد الذين سجنهم الحجاج أحد رجال القبائل، وبعدين جاؤوا إليه بالمساجين يعرضونهم عليه، وسأله: أيه قصتك؟ قال له: والله أنا جنى جاني من عرض العشيرة فأخذت به، يعني ابن عمي القريب ليَّ أخذوني بدله، قال له أما سمعت قول الشاعر:
جانيك من يجني عليك
وقد تعدي الصحاح مبارك الجرب
ولرب مأخوذ بذنب عشيرة
ونجا المقارف صاحب الذنب

إنه ممكن الواحد يؤخذ وصاحب الذنب يسلم هوه، قال له: إذا كان الشاعر قال ذلك فإني سمعت الله قال غير ذلك، قال: ويحك. وماذا قال الله؟ قال: قال الله –تعالى- على لسان يوسف يعني في قصة يوسف: (قالوا يا أيها العزيز إنه له أباً شيخاً كبيراً فخذ أحدنا مكانه إنا نراك من المحسنين قال معاذ الله أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده إنا إذن لظالمون). إذا أخذنا غير الجاني يبقى نحن ظالمون، فبهت الحجاج وقال: خلوا سبيله، صدق الله وكذب الشاعر. الشاعر اللي تمثل بشعره هذا.. قال: صدق الله. هذا الحجاج لا.. لا يوجد من يرفض الشريعة، وجد ناس يعني انحرفوا لأهواء معينة في بعض الأحكام، إنما كانت الشريعة هي المصدر الأساسي للحكم وللفتوى وللتعليم خلال القرون إلى أن جاء الاستعمار إلى عصر الاستعمار، حينما دخل الاستعمار ألغى الشريعة الإسلامية وأقر مقرها قوانينه وأنظمته الوضعية هذه حقيقة يجب أن.. أن تعلم.

ماهر عبد الله: لكن للأسف الشديد يعني في.. في الـ 20، 30 سنة الأخيرة حتى بعض الإسلاميين يروجون لهذه المقولة، يعني أن فترة الراشدين كانت آخر.. هل هي للمفارقة التي وقعت..؟

د. يوسف القرضاوي: لا الإسلاميين ما روجوش لذلك، أول من قال هذا –الله يرحمه- الشيخ خالد محمد خالد، قال هذا في كتابه "من هنا نبدأ" قال: الرسول كان معصوماً، فلا تذكروا لنا الرسول، الخلفاء الراشدين يعني أبو بكر كان سنتين ونص، يعني ما لحقش، وعثمان في عهده حصلت الفتن، وعلي كانت حرب أهلية، فلم يبق إلا عمر، وعمر كان فلتة، فمعناه إن مافيش حاجة يعني لا يمكن، وهو رجع عن هذا، يعني خالد محمد خالد رجع عن هذا الكلام، وكتب كتاب اسمه "الدولة في الإسلام"، وإنه لابد أن يحكم الإسلام وإن ما قاله في كتابه "من هنا نبدأ" كان نتيجة كذا وكذا، وهو يعتذر عما.. عما قاله، ويتوب إلى الله منه. فهذا يعني قاله خالد وأخذه بعض العلمانيين وروجوه، فهذا..، أما الإسلاميون لا.. لا يقولون هذا الإسلام يعني طبق ولم.. يعني صحيح لم يكن 100% مثل عصر الراشدين، ولكن كانت الشريعة الإسلامية هي أساس الحكم وهي أساس الفتوى، وهي أساس الحياة الاجتماعية العامة.
ماهر عبد الله: لكن يعني الإسلاميين يتحدثون عن أنه شكل الدولة لم يعد بالمثالية الأولى التي كانت.. تماماً.

د. يوسف القرضاوي: أنا قلت ليس.. ليس كعصر الأيه؟ الراشدين، وخصوصاً في سياسة الحكم وسياسة المال كما قال السيد قطب رحمه الله.

[موجز الأخبار]

مؤتمر دربان والموقف العربي والإسلامي الرسمي الضعيف

ماهر عبد الله: سيدي، مجموع أسئلة وصلت بالفاكس لها علاقة بسؤال الأخ عن.. عن الصهيونية، البعض يحتج على المواقف الحكومية العربية الرسمية في.. في مؤتمر دربان. أنا أحب أسمع تعليقك أولاً على الموقف الأميركي، كيف اقتربت أميركا من كل هذا المؤتمر؟ سنتفق على إنه فكرة المؤتمر كانت جميلة وجيدة وضرورية، الطريقة التي تصرفت بها أميركا من خلال محاولة إملاء الشروط كيف تعلق عليها؟

د. يوسف القرضاوي: بسم الله الرحمن الرحيم، أولاً: يعني لا يستغرب على أميركا أن تقف هذا الموقف، أميركا مواقفها يعني في تأييد الصهيونية ودولتها المغتصبة الظالمة إسرائيل، مواقفها في تأييدها خلال هذه العقود من السنين مواقف واضحة وجلية، وهي التحيز المطلق لإسرائيل، ولولا المال الأميركي، والسلاح الأميركي، والفيتو الأميركي، والتأييد الأميركي الذي يعني هو تأييد مطلق وبلا حدود، لما استطاعت إسرائيل أن تفعل يعني فعلتها، ولازالت إلى الآن أي شيء يمس إسرائيل الفيتو موجود. فنحن لا نستغرب هذا الموقف من أميركا.

ولكن الذي نستغربه هو موقف الدول العربية والإسلامية، أنا كنت الذي أحسبه أن الوفود العربية، والوفود الإسلامية، ووفود الشرفاء من الأمم المختلفة التي لا تتأثر بالضغط الأميركي ولا بالدعاية الصهيونية، كنت أحسب أن هؤلاء سيتمسكون بإحياء القرار الذي اتخذته الأمم المتحدة قديماً بأغلبية ساحقة، وهو قرار الذي يدين الصهيونية، ويعتبرها شكلاً من أشكال العنصرية، وقد استمر العمل به عدة سنين، كنا نريد إحياء هذا، وأنا أعرف إن هناك وفوداً ذهبت وهي تحمل هذا الأمر، وكنا نظن دولنا العربية والإسلامية تقف هذا الموقف بصلابة، خصوصاً بعد أن رأينا ما رأينا من المواقف الشارونية التي يعني تذبح الشعب الفلسطيني، وتدمر مقوماته، وتدنس مقدساته، ولا تقف عند حد، كنا نحسب أن يكون الموقف العربي والإسلامي أصلب من هذا وأشد قوة.

ماهر عبد الله: أخيراً.. وصلت مجموعة من الفاكسات تدين الموقف العربي والإسلامي، يعني الأخ محمد صالح حمودة من.. من القاهرة بعد أن يدين هذا الموقف يحب أن يسمع ما هو واجب القادة العرب وأولي الأمر فيما يحدث؟ ما.. ما رأيكم.. ما رأي الدين في بعض القادة الذين يرفضون حتى اتخاذ مواقف حازمة، ليس فقط لا يفعلون شيئاً حتى الموقف الحازم، ما تقول لهؤلاء الذين..؟

د. يوسف القرضاوي: والله هذا ما نأسف له، ماذا يعني نقول في هؤلاء المتخاذلين؟ يعني نحن يعني كل ما نريد من هؤلاء أن يفسحوا المجال لشعوبهم وجماهير هذه الشعوب لتعبر عن رأيها، لتدعم الانتفاضة بالنفس وبالنفيس وبالغالي وبالرخيص، والشعوب لو تركت لنفسها لكانت كلها مع الانتفاضة كما يعني شهدت ذلك بنفسي ورأيت بعيني ولمست ذلك لمساً في كل البلاد التي زرتها، أجد الناس تتحرق، تريد أن تفعل شيئاً لإنقاذ المسجد الأقصى وتحرير المسجد الأقصى والوقوف مع أهله، ولكن الأنظمة الحاكمة لا تحكمهم. يعني.. ولكن هذا موقف يعني أقل من هذا أن يدينوا العنصرية الصهيونية، وهذا أمر يعني عنصرية الصهيونية أمر أثبتته كتبهم، أثبته القرآن نفسه، القرآن قال: (ذلك بأنهم قالوا ليس علينا في الأميين سبيل ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون). فهم ما عداهم كل ما عداهم أميون، أغيار يسموهم أغيار هؤلاء ليس لهم حرمات تستحق أن.. أن تصان وأن تحمى، أموالهم ودماؤهم وأعراضهم مستباحة عندهم. في التوراة وفي التلمود خاصة يعتبرون الأغيار هؤلاء أحط من البهائم وأذل من الكلاب، وكل شيء مباح لهم وهم حتى يعني في التعامل في داخل يعني الدولة العبرية نفسها، هناك معروف عنصرية.. معروف اليهود الغربيين، واليهود غير الغربيون، وحتى الغربيين الدول الغربية دول الشمال أوروبا وأميركا غير الدول الشرقية، وهؤلاء غير اليهود الذين جاؤوا من بلاد العرب ومن البلاد الشرقية، وهؤلاء غير يهود الفلاشا، وهؤلاء غير العرب والدروز وغيرهم ممن يعيشون في قلب إسرائيل. فالعنصرية يعني عندهم يعني معروفة ولا يجهلها أحد ولا يجحدها أحد. فكان دينونة هذا الأمر في هذا المؤتمر كان مطلوباً من كل الوفود العربية والوفود الإسلامية ووفود الأمم الحرة أن تقف هذا وتضغط على.. وتتمسك به.

ماهر عبد الله: يعني أحد الإخوة يعني يحتج بيسأل سؤال صريح وواضح: إسرائيل دولة مستوردة للبترول ومشتقاته، ومعظم الدول العربية تنتج البترول وتصدره إما مباشرة أو عن طريق وسيط لإسرائيل والعالم أجمع. السؤال: ما الحكم الشرعي فيمن يصدر أو يتاجر في سلعة تعين نظام عنصري كإسرائيل في قتل وإرهاب شعب مسلم عربي، مع العلم بأن البترول هو الذي يشغل الطائرة والدبابة التي تقتل والبلدوزر الذي يقتلع الزرع ويحفر لفصل.. ويحفر الآن لفصل القدس الشريف؟

د. يوسف القرضاوي: نحن في حاجة إلى رجل شجاع مثل الملك فيصل بن عبد العزيز –رحمه الله- الذي وقف بشجاعة وصلابة وقوة وقال: إن إحنا مستعدون أن نعود إلى حياة الخيام، مستعدون أن نعود إلى أن نشرب لبن الناقة ونعيش على التمر، ومستعدين نغلق آبار البترول و..، يعني هذا التهديد وحده فعل فعله وكان له أثره الهائل، واستفاد العرب حتى أنفسهم والبلاد المنتجة للنفط في غلاء أثمان النفط بهذا التهديد، فنحن في حاجة إلى هذا اللون من الرجال الذي يستطيع أن يقول لا، ويستطيع أن يهدد هؤلاء الظلمة والجائرين.

ماهر عبد الله: بس لأنه الحكام العرب لم يستفيدوا من نصيحته وإنما اتعظوا بمصيره!! الكل يخش أن يموت كما مات!

د. يوسف القرضاوي: والله مات شهيداً معه يعني.. لم يمت قبل عمره.
ومن لم يمت بالسيف مات بغيره
تعددت الأسباب والموت واحد.
هو مات بأجله ولم يمت قبل يومه (وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره إلا في كتاب)، ومات شهيداً عند الله مظلوماً وبطلاً ومترحماً عليه من الأمة في مشارق الأرض ومغاربها.

[فاصل إعلاني]

ماهر عبد الله: نعتذر للإخوة الذين يحاولون الاتصال بنا، الحقيقة لم يتبق من وقت البرنامج ما يسمح باستقبال أي من الهواتف، ونعتذر للإخوة الذين أيضاً يحاولون الاتصال بنا عن طريق الإنترنت لبطء النظام لهذا اليوم. يا سيدي، يعني قبل أن أدخل في.. في موضوع.. مباشر في موضوع العنصرية بس أقرأ لك جزء من فاكس من الأخ طلال الحاج من أميركا، بعد أن يحتج على أننا تحدثنا عن التاريخ الغابر للحضارة الإسلامية وتجاهلنا لعنصرية اليوم يقول: باستثناء حفنة قليلة من بعض المتدينين الذين يدعمون الانتفاضة فإن السواد الأعظم منهم أقرب إلى أميركا والغرب، أو أقرب إلى حكامهم وزعمائهم من.. من قربهم للمسجد الأقصى. يبقى أن أقول: أن الإقليمية والعنصرية لدى المسلمين العرب إضافة إلى الجهل والعشائرية والفوضى كلها أمور ربما تفوق عنصرية أميركا وإسرائيل الذين.. علاقات الإخوة لا يناصرون بعضهم.. الجزء الأخير من الفاكس أكلته.. أكله.. هل تعتقد أن ثمة إقليمية وعنصرية عند بعض المسلمين أكثر مما هي موجودة في أميركا، خصوصاً إذا ربطتها بسؤال الأخ عبد الله بن درع من.. من السعودية، يقول، يعني يذكر مثال واقعي، يقول: أن في جزيرة العرب ويسمي منطقة بعينها هناك من يسمون أنفسهم بالقبيليين، أي: المنتسبين إلى أحد القبائل العربية، يقسمون الناس على أسس قبائلية وعشائرية صرفة، هناك القبيليين المعروفين للأصول العربية، ثم هناك الخضيريين الذين لا يستطيعون إثبات نسبهم العربي، ثم هناك بقايا العبيد كما يسمونهم، هل هذا التقسيم العنصري جزء من الإسلام، أم أنه تقسيم جائر إذا.. إذا وجد طبعاً؟ يعني نحن نلمس في الخليج القبلية..

د. يوسف القرضاوي: هو فيه.. فيه طبعاً هذا القضية قضية القبلية وغير القبلية، وفيه هنا في بلاد الخليج فيه القبليين والهولا العرب الهولا اللي هم أصلهم عرب جاؤوا من ساحل فارس، وأصلهم قبائل عربية هاجرت قديماً أو تحولت إلى هناك، هناك في مصر أيضاً قبائل عربية في.. في الصعيد، وهؤلاء لا يقبلون أن يزوجوا بناتهم لأمثالنا من الفلاحين!! بيعتبروا يعني التانين كل الناس الآخرين فلاحين فلا يقبل أن يزوج ابنته فلاح، ويمكن الفلاح ده يعني أستاذ جامعة أو وزير أو أي شيء، إنما إذا لم يكن من القبائل فهو فلاح، وعندهم مثل يقول: "يأكلها تمساح ولا ياخدها فلاح"!! يعني فهذه يعني النزعات العنصرية موجودة في كثير من الناس يعني للأسف، وأنا أقول الإسلام يعني كما عرف الرسول –صلى الله عليه وسلم- أهل بيته من بني هاشم إنه قال: "من بطأ به عمله لم يسرع به نسبه"، وقال "إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد عريض". فسأل أهل الزوجة إنهم يبحثوا عن الرجل صاحب الدين والخلق، وقال عن الزوج" اظفر بذات الدين تربت يداك"، تنكح المرأة لنسبها، ولمالها، ولجمالها، ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك". فاعتبر الدين هو الشيء الأول والشيء الأساسي. فهذا موجود يعني عند كثير من الناس تقسيم الناس إلى طبقات، وبعض الناس إحنا مثلاً كان في قريتنا الناس مقسمين إلى أعيان وأهالي، ناس أعيان، وهذا أساس التقسيم الطبقي هو المال، يعي من يملك أطياناً.. يعني أراضي طينية يعني أكثر فهذا معتبر من الأعيان، والذين لا يملكون شيئاً أو يملكون القليل معتبرون من الأهالي، ودولا كأنهم من طينة ودولا من طينة، هذه.. هذا الأشياء موجودة في كثير من الأقطار، إنما هل الإسلام يقر هذا التقسيم الطبقي؟ فيه المعروف بالطبقية كانت في بلاد فارس ومعروف في بلاد الروم، يعني طبقة الفرسان، وطبقة النبلاء، وطبقة الملوك، وطبقة الرقيق، وكان عند.. في الهند يعني طبقات معروفة، من خلقوا من فم الإله: البراهمة والحكماء ورجال الدين. ومن خلقوا من ذارعي الإله: الجنود والأقوياء، ومن خلقوا من فخذي الإله: التجار ومش عارف أيه، ومن خلقوا من تحت أقدام الإله، والمنبوذون الذين ليس لهم صلة بالإله، وهم يمثلون عشرات الملايين ومئات الملايين!! الإسلام جاء وأبطل هذه الطبقية، وقال: "كلكم لآدم وآدم من تراب"، "إن ربكم واحد، وإن أباكم واحد". كون بعض المسلمين ينحرف عن هذا ويقر هذه الطبقية على أساس يعني قبلي، أو على أساس مالي وبتاع أو على أي أساس آخر فهذا لا يقبل في منطق الإسلام إلا تمايز الناس بالعلم والعمل، (هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعملون)، (لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله). هذا هو منطق الإسلام.

ماهر عبد الله: الدكتور حسن اليوسف من الرياض يقول: لقد وضع الله التقوى أساساً للتمايز بين البشر، لكن هل تضمن الدولة الإسلامية التي يسكنها.. أو تسكنها أقليات غير إسلامية أو أقليات مذهبية إسلامية تخالف المذهب الرسمي للدولة، هل تضمن له الوصول للمناصب القيادية ومراكز صنع القرار على أساس الكفاءة لا على أساس الدين أو المذهب؟

د. يوسف القرضاوي: لأ الدين لأ، يعني الدولة الإسلامية لا تسمح لكافر أن يقود المسلمين، لأن هذا ليس منطقياً، ليس مطلوباً إنك تطلب من واحد غير مسلم إنه يطبق شريعة الإسلام، وإنه يؤم الناس في.. في الصلاة، لأن إمام المسلمين مش بس قائد سياسي، دا هو إمام في.. في الصلاة وقاضي في الحكم، إذا احتكم إليه الناس يحكم بالشرع، فليس منطقياً، إنما المهم إن هذا المخالف للدين إنه تضمن له حقوقه وحرماته، وتصان.. يصان ماله وعرضه ودمه وكل ما.. ما له، هذا هو الذي نقوله، وأنا كتبت كتاب في هذا اسمه "غير المسلمين في مجتمع الإسلام"، حتى أنا في الحقيقة ما أحبش أقول يعني كلمة كافر لأنها كلمة تجرح، أنت لماذا تذكر الناس بالكلمة اللي تجرحهم، الآن في أميركا والبلاد دية ما بيقولوش كلمة الزنوج، لأن كلمة زنجي..، فلذلك أن أعبر عن هؤلاء "بغير المسلمين"، سواءٌ كانوا يعني من أهل الكتاب أو من غير أهل الكتاب هم لهم حقوقهم في المجتمع الإسلامي، والإسلام يقيم العدل بين المسلم وغير.. نزلت تسع آيات في كتاب الله في سورة النساء تدافع عن يهودي اتهم ظلماً بالسرقة ولم يكن سارقاً، إنما الذي كان سارقاً بعض المسلمين، وأرادوا أن يلصقوها بهذا اليهودي، فنزل القرآن، وكاد النبي يصدق هؤلاء الذين الصقوها التهمة باليهودي، وهَمَّ أن يدافع عنهم، ونزل قول الله تعالى: (إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولا تكن للخائنين خصيماً، واستغفر الله إن الله كان غفوراً رحيماً، ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم إن الله لا يحب من كان خواناً أثيماً).

ماهر عبد الله: سؤال من الأخ.. سقط اسمه من الفاكس: هل ترى فرق بين عنصرية شارون الأجنبي غير العربي وغير المسلم وغير المولود في البلاد الإسلامية، هل تختلف عن التعصب القومي الذي نشاهده ضد الكردي في العراق أو في تركيا أو في غيرها من البلدان؟

د. يوسف القرضاوي: أنا ضد العصبية، النبي –عليه الصلاة والسلام- بَرِئ من كل من دعا إلى عصبية، "ليس منا من دعا إلى عصبية، وليس منا من قاتل على عصبية، وليس منا من مات على عصبية" كل العصبيات، الإسلام جمع المسلمين كلهم واعتبرهم أسرة واحدة، بل "كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالحمى والسهر". فأنا ضد العنصرية بكافة أشكالها، ولذلك يعني هو لماذا قامت الدعوة الكردية في العراق؟ حينما تعصب العرب لقوميتهم قالوا: قومية عربية، قالوا: قومية كردية، لو قلنا إسلامية ما كان هناك مجال لأن تقول الكردية في العراق كردية، ولا البربرية في الجزائر بربرية، وكان الإسلام هو الذي يضم الجميع في رحابه، وفي ظل الإخوة الإسلامية الجامعة بين الكل، والله تعالى يقول: (إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم)، والنبي –عليه الصلاة والسلام- يقول: "المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه"، ويقول "المسلمون يسعى بذمتهم أدناهم وهم يد على من سواهم"، بغض النظر عن عروقهم وأجناسهم، وألوانهم، وطبقاتهم، أو مذاهبهم المختلفة.

ماهر عبد الله: سؤال في أقل من.. من دقيقة الأخ ماجد داوود.. كيف تجمع بين ما تفضلتم به من ذكر آية (لا إكراه في الدين) والآيات الأخرى الحاضة على قتال اليهود والنصارى؟

د. يوسف القرضاوي: الإسلام لا يقاتل اليهود والنصارى إلا إذا بدؤوا بالعدوان على المسلمين، الرسول –عليه الصلاة والسلام- حينما ذهب إلى المدينة عقد اتفاقية مع اليهود.. معاهدة، وكتب الصحيفة، ولكن هم الذين نقضوا العهد في بني.. بني قينقاع وبني النضير وبني قريظة، ولذلك اضطر النبي.. اضطر النبي –صلى الله عليه وسلم- أن يقاتلهم، فهو لا يقاتل إلا من قاتله، وقد قال تعالى: (وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين).

ماهر عبد الله: طيب سيدي، شكراً لك على هذا الحوار. أعزائي، لم يبق لي إلا أن أشكركم جميعاً على حسن استماعكم وحسن مشاركتكم، وأعتذر مجدداً لكل الإخوة الذين لم نستطع أن نتلقى هواتفهم أو مشاركاتهم عبر الإنترنت. باسمكم اسمحوا لي أن أشكر فضيلة العلامة الدكتور القرضاوي، إلى أن نلقاكم في الأسبوع القادم تحية مني، والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.