مقدم الحلقة:

ماهر عبد الله

ضيف الحلقة:

د.يوسف القرضاوي: مفكر وداعية إسلامي

تاريخ الحلقة:

08/09/2002

- أسباب عداء الغرب للإسلام في ظل أحداث سبتمبر
- حقيقة طابع الصراع بين الإسلام والغرب

- حقيقة بلورة السياسة الأميركية لتطابق المطالب الإسرائيلية في المنطقة

- أحداث سبتمبر وضرورة إصلاح الوضع الداخلي للأمة الإسلامية

- المسلمون بين الدعوة للجهاد وبين رفض المواجهة

ماهر عبد الله: سلام من الله عليكم. وأهلاً ومرحباً بكم في حلقة جديدة من برنامج (الشريعة والحياة).

بعد أيام ستطل الذكرى السنوية الأولى لأحداث الحادي عشر من سبتمبر والتي قد يختلف الناس في أثرها على مجريات الأمور في العالم وعلى السياسة الدولية ولكنها قطعاً تركت بصمات واضحة على الإسلام وعلى علاقة المسلمين بغيرهم، قضايا التي تشغل العالم.. القضايا التي تشغل العالم هذه الأيام كلها إن.. يعني لم بمعنى 90% قد يرتقي الحال إلى 100% من قضايا التي تشغل العالم اليوم هي قضاياتهم العالم الإسلامي في المقام الأول سواء تعلق الأمر بالصراع حول كشمير بين الهند وباكستان، سواء تعلق الأمر بالقضية المركزية والأولى للأمة الإسلامية قضية فلسطين، سواء لما يُحاك وما يُرتب لأمر العراق، قضايا كلها تشغل العالم وفي صميمها العالم الإسلامي، فكيف سيكون.. كيف أثرت هذه الأحداث على علاقة المسلمين بغيرهم؟ أي مستقبل ينتظر الإسلام بهذه القضايا التي لا يمكن إلا أن توسم بأنها إسلامية بصيغة من الصيغ؟

لمناقشة هذا الموضوع يسعدني أن أرحب باسمكم مرة أخرى بالدكتور يوسف القرضاوي، الذي طال انتظار البعض لعودته بعد إجازة طويلة، لكن قبل الخوض في موضوع هذه الحلقة يعني أحيلكم إلى الدكتور يوسف القرضاوي، أنا على يقين أنه بعد هذا الغياب.. يعني عندك لابد من.. من رسالة للذين انتظروا عودتك هذه.

د.يوسف القرضاوي: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا وإمامنا وأسوتنا وحبيبنا ومعلمنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن أتبع هداه، (رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَداً)، (رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الوَهَّابُ) قبل أن أجيب عن السؤال الخاص بهذه الحلقة أود أن أقول كلمة أو كلمتين في وداع رجلين من رجالات الإسلام ودعتها الأمة خلال الأسابيع الأخيرة وقد جرت عادتنا في هذا المنبر أن نرثي العلماء والدعاة الأعلام الذين تفقدهم الأمة ما بين الحين والحين، فقدت الأمة خلال الأسابيع الأخيرة رجلين كبيرين أحدهما من رجالات قطر والآخر من رجالات المملكة السعودية.

أما الرجل الأول في قطر، فهو العالم الجليل والقاضي الكبير الشيخ أحمد بن حجر، كان الشيخ أحمد بن حجر أحد العلماء العاملين والصادقين في دعوتهم إلى الله، عاش عمره للعلم وللدعوة وللقضاء وللتعليم وللإفتاء، كان الشيخ العلامة ابن حجر رجلاً سلفي العقيدة ورجلاً عالماً بالشريعة ورجلاً قاضياً بالحق، هكذا عرفه كل من عاشره واتصل به، وقد ترك آثاراً علمية جمة، عدد من الكتب ألفها بعضها في تصحيح العقيدة وبعضها في فقه الشريعة، وبعضها في الدعوة، وشاء الله للشيخ أحمد بن حجر وهو أحد المؤسسين للقضاء الشرعي في قطر مع العلاقة الشيخ عبد الله بن زيد المحمود (رئيس المحاكم الشرعية وقاضي قطر الأول)، كان الشيخ ابن حجر عاش عمره داعية إلى الله على بصيرة وقاضياً بالحق ومفتياً بالشرع، شاء الله للشيخ ابن حجر أن يقضي السنوات الأخيرة من عمره على فراش المرض، وكان هذا تطهيراً من الله –سبحانه وتعالى- كان تكفيراً لسيئاته وزيادة في حسناته ورفعاً لدرجاته.

توفي الشيخ ابن حجر والألسنة تثني عليه وتدعو له وتترحم عليه والكل يقول رحمه الله رحمة واسعة وتقبله في الصادقين الصالحين والعلماء العاملين والدعاة الربانيين، وجزاه الله عن العلم والإسلام وعن قطر خير ما يجزي به المؤمنين الصادقين.

أما الرجل الثاني فهو أحد رجالات الدعوة، وأحد رجالات التربية، وأحد رجالات العمل الشبابي الإسلامي، وأحد رجالات العمل الخيري، ذلكم هو الأخ الصادق الصدوق الأستاذ الدكتور مانع حماد الجهني، مانع حماد الجهني، أحد الرجال القلائل الذين عرفتهم منذ كان يدرس في أميركا في السبعينيات، وظلت هذه المعرفة وثيقة والصلة ممتدة حتى عاد من أميركا وأُسندت إليه مناصب شتى آخرها الأمانة العامة لندوة الشباب الإسلامي التي استمر فيها أكثر من 15 عاماً وهو يبني ويؤسس ويوسع ويعمق ويمهد فكان من خيرة الرجال الذين تركوا بصماتهم على الشباب الإسلامي في مختلف قارات الدنيا، ما من قارة من القارات ولا يكاد بلد من البلدان إلا وذهب إليه الدكتور مانع الجهني أو بعث إليه من ينظم للشباب الرحلات والمخيمات والمعسكرات ويجيب عن التساؤلات ويرد الشبهات وهكذا عاش هذه السنوات.

كما شارك في الأعمال الخيرية في كل جانب من الجوانب، شارك في الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية وشارك في المجلس الأعلى للشباب.. المجلس الأعلى للإغاثة وللدعوة، وشارك معنا في ائتلاف الخير، فكان أحد أعضاء مجلس أمناء ائتلاف الخير، وفوجئنا منذ أسابيع بأن الله اختاره لجواره في حادث أليم من حوادث السير، فأسأل الله –تبارك وتعالى- أن يتقبل أخانا الدكتور مانع حماد الجهني في عباده الصالحين وفي دعاته الصادقين ويجزيه عن دينه وعن أمته وعن الشباب المسلم خير ما يجزي به المؤمنين العاملين.

ماهر عبد الله: طيب.. إذن بعد هذه الكلمات لا نملك إلا أن نقول آمين.. اللهم آمين.

نذكركم قبل الانتقال إلى الفاصل بأن موضوعنا سيكون "مستقبل الإسلام بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر" لاسيما فيما يتعلق بقضاياه الكبرى في فلسطين وفي العراق وفي كشمير، وكل هذه الصراعات التي يجد الإسلام نفسه جزءً منها.

بإمكانكم المشاركة معنا بعد هذا الفاصل على الهاتف التالي: 4888873 أو على رقم الفاكس: 4890865 أو على الصفحة الرئيسية للجزيرة نت على العنوان التالي:

www.aljazeera.net

[فاصل إعلاني]

أسباب عداء الغرب للإسلام في ظل أحداث سبتمبر

ماهر عبد الله: سيدي، لو ابتدأنا يعني 14 قرن من التجاور الإسلامي-المسيحي، الإسلامي-الغربي، سبق أن خضنا حروب مع العالم الغربي، سبق أن غزانا العالم الغربي، حصلت درجة عالية من التثاقف درسوا عندنا فترة من الزمن، درسنا، مع ذلك سوء الفهم مازال هو الأساس في.. في العلاقة، البعض الآن يقول أن الحادي عشر من سبتمبر كان سبب في كثير من المتغيرات، سبب في العداء والاستعداء للإسلام، هل الحادي عشر من سبتمبر كان سبب مباشر للعداء والاستعداء، أما أن الأمر سابق على ذلك وأبعاده أكبر من مجرد عملية إرهابية هنا أو هناك؟

د.يوسف القرضاوي: بسم الله الرحمن الرحيم.

أولاً: يعني العلاقة بين الإسلام والغرب علاقة ممتدة عميقة الجذور ولو أردنا أن نتحدث عن هذه العلاقة تاريخياً لطال بنا المدى، لأنها تبدأ منذ رسالة رسول الله –صلى الله عليه وسلم- إلى هرقل يدعوه فيه إلى الإسلام وإلا حمله إثم (اليارسيين)، ثم كانت يعني سرية مؤتة معركة مؤتة وغزوة (تبوك) في العهد النبوي، ثم كانت معركة (اليرموك) في عصر الخلفاء الراشدين وسيدنا أبو بكر ومعركة (أجنادين) وفتح فلسطين، وفتح مصر، وفتح أفريقية، تونس وما..، وهذه كلها كانت بلاد أُخذت من الغرب يعني الذي كان يحتل هذه البلد ويستعمرها فأخذها الإسلام منه واستردت شخصيتها في الحقيقة ولا نريد أن نخوض في هذا التاريخ، لأنه يحتاج ربما نخصص له يعني حلقة من الحلقات يعني أنها التاريخ كان ما بين جزر ومد وجذب وشد، وبعد ذلك جاءت الحروب الصليبية، وبعد ذلك جاء الاستعمار الحديث، والعلاقات يعني بين الشرق والغرب أو بين الإسلام والغرب كانت أحياناً يعني ينتصرون وأحياناً ننتصر وهكذا.

إنما أنا أقول، يعني قبل أحداث.. يعني نرجع إلى التاريخ القريب جداً ويعني بدل أن نوغل في التاريخ ونذهب إلى متاهات، لننظر إلى الواقع قبل 11 سبتمبر الواقع القريب، ماذا كان الحال في هذا الوقت؟ من المعروف إنه الغرب بصفة عامة والذي تمثل وتجسد في أميركا بصفة خاصة، أصبحت أميركا في الزمن الأخير هي التي تجسد الغرب وقوة الغرب بعد أن خرجت بريطانيا من الساحة بعد أن كانت الدولة العظمى وبعد أن هزمت ألمانيا يعني في الحرب العالمية الثانية والأولى إلى آخره أصبحت أميركا هي سيدة الموقف وسيدة البر والبحر والجو، كان بريطانيا بيقولوا عليها سيدة البحار زمان، أميركا أصبحت سيدة البحار وسيدة البرار وسيدة الأجواء، فأصبحت أميركا تنظر إلى العالم من خلال مفكريها السياسيين، رأينا يعني الرئيس (نيكسون) يكتب كتابه "انتهز الفرصة أو اللحظة" إلى آخره ويحذر من قوة الإسلام النامية ورأينا فلاسفة الاستراتيجية السياسية أمثال (فوكوياما) الياباني الأصل.. الأميركي الياباني الأصل يتحدث عن كتابه.. في كتابه "نهاية التاريخ"، ورأينا الأميركي اليهودي الأصل (صموئيل هنتنجتون) صاحب كتاب يعني "صراع الحضارات" أو صدام الحضارات والذي ذكر فيه إن الحضارات تتلخص في سبعة أو ثمانية وكلها يمكن التقارب معها والتفاهم معها إلا حضارتين، الحضارة الكونفوشيوسية، يعني بها الحضارة الصينية، والحضارة الإسلامية، وقال إن هاتان الحضارتان هما المخوفتان، وإذا اتفقتا أو تفاهمتا وتعاونتا كونتا خطراً على العالم، ولا أدري هل كان يعني هذا الكاتب الاستراتيجي المقرب من الخارجية الأميركية، هل كان يقصد الحضارات، أم هو يغلف الأديان؟

يعني هو بيتكلم عن صراع الأديان ويغلفها بكلمة الحضارة وهو يقصد الإسلام يعني بالذات ولعل بس ذكر الحضارة الكونفوشيوسية أو الحضارة البوذية أو الحضارة الصينية على كل حال، يعني كان ذراً للرماد في العيون، يعني أحياناً مثل مايذكر بوش الآن محور الشر، فيتكلم عن محور الشر هو العراق وإيران وكوريا الشمالية، أنا أعتقد إن ذكر كوريا الشمالية هو من باب ذر الرماد في العيون ليست واردة الآن فهذا.. هؤلاء الناس هم الذين فتَّحوا الأذهان لما سموه الخطر الإسلامي أو العدو الجديد الذي رُشح ليكون بديلاً للاتحاد السوفيتي وبلد مثل أميركا تحتاج إلى عدو تحد من أجله القوى وتعبأ جماهير الشعب وراءها في سياساتها المختلفة العسكرية والاقتصادية والسياسية فكان الاتحاد السوفيتي هو العدو الذي توجه إليه هذه القوى كلها، الذي سماه الرئيس (ريجان) دولة الشر، دولة الشر يعني سقطت بعد سقوط الاتحاد السوفيتي، فكان لابد من ترشيح عدو بديل، فاختاروا الإسلام هو هذا العدو وسمَّوا الخطر الإسلامي سموه الخطر الأخضر، بعد أن سقط الخطر الأحمر بسقوط الاتحاد السوفيتي، وتقاربوا مع الخطر الأصفر بالتفاهم مع الصين، أصبح الخطر الماثل أمامهم هو الخطر الأخضر، وروجوا لهذا الأمر حتى إن بعض يعني أساتذتهم يعني رفضوا هذا ومنهم البروفيسور الشهير الأستاذ (سبوزيتو) وهذا أميركي من أصل إيطالي، وأنا التقيت يعني به في مؤتمر المستشرقين في باريس، ولقيته في جامعة (جورج تاون) كان لي محاضرة فيها وأهداني بعض كتبه وهو رجل معتدل حقيقة وكتب كتابه "الخطر الإسلامي حقيقة أم وهم" وترجمه الأستاذ الدكتور قاسم عبده قاسم في القاهرة تحت عنوان "التهديد الإسلامي خرافة أم حقيقة" المعنى واحد، إذن كان الجو يُحضر لشيء مع الإسلام، والأستاذ الكاتب الصحفي المعروف المشهور كاتب قومي معروف ويكتب في صحيفة "الوطن القطرية" أظن كل يوم.. الأستاذ محمود المراغي له كتاب بعنوان "حرب الجلباب والصاروخ" و.. وذكر وثائق من الخارجية الأميركية قبل 11 سبتمبر، يعني في يناير 2001 وثائق وخطابات.. رسائل خارجة من الخارجية الأميركية إلى جهات شتى تُحضِّر لمعركة مع المسلمين ومعركة.. الإرهاب والقوى الإرهابية والجماعات الإرهابية الدول التي تعمل كذا، الأمر يعني مما يدلل إنه ليست.. ليس الحادي عشر من سبتمبر هو الذي فجَّر هذا كله، الأمر كان محضراً من قبل وجاء هذا الأمر هو الذي أبرز

ماهر عبد الله: ليكشف المستور.

د.يوسف القرضاوي: كشف المستور.

[موجز الأخبار]

حقيقة طابع الصراع بين الإسلام والغرب

ماهر عبد الله: قبل أن نواصل الحوار الأخ عبد العزيز، كاتب من السعودية، يريد أن.. أن يشكرك على المقدمة والتعزية بالعلماء الأفاضل.

الأخ هشام ربيع يعتقد أن شغف الناس بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر للإسلام نبه الدعاة وغيرهم إلى ضرورة نشر الفكر الصحيح للإسلام، وبالتالي أصبح هناك ما يشبه بإعلام مضاد ضد حملات التشويه.

سيدي يعني ما ذكرته عن (فوكوياما) و(هنتنجتون) وما يدور في.. في مؤامرة جديدة قبل الحادي عشر، الغرب يبحث عن عدو، قد يكون انتبه إلى أنه أو قرر أنه العدو الأخضر، لكن من طرفنا نحن، من.. لو اعتبرنا أننا في.. في المربع المقابل.. من نخاصم؟ أغلب الحوارات التي جرت بعد الحادي عشر من سبتمبر تركزت على حوار مسيحي-إسلامي، هل الطابع العام للحضارة الغربية اليوم لأميركا كتجسيد لهذا هو طابع مسيحي ديني أم أنه طابع علماني مناهض للمسيحية تماماً كما هو مناهض للإسلام؟

د.يوسف القرضاوي: بسم الله الرحمن الرحيم، هو قبل أن أجيب عن هذا السؤال أحب أن أشير أيضاً إلى أن كثير من الباحثين والمحللين حول هذه الأحداث ذكروا هنا دافعاً مهماً وأساسياً وهو الدافع الاقتصادي، يعني البحث عن نفط بحر قزوين وهذه المنطقة الغنية بالثروات، والتي تعتبر بديلاً عن الخليج عند اللزوم ومحاولة أميركا السيطرة على كل مناطق القوة في العالم، هذا أيضاً يعني من الأشياء التي ذُكرت في هذه القضية ينبغي ألا ننساها، إنما أنا بالنسبة للصراع مع الغرب، هل هو يعني صراع بين الإسلام والمسيحية أو صراع بين الإسلام والغرب العلماني؟

أود أن أقول إن الغرب في عمومه علماني ولكن حينما يصطدم بالإسلام يتردى رداء الصليبية وهذا ذكره كثير منهم، ذكر الدكتور (غوستاف لوبون) صاحب كتاب "حاضرة العرب"، وهو يعني فيلسوف اجتماعي فرنسي شهير، وقال: إن الغرب له شخصيتان: شخصية علمانية موضوعية حينما يتحدث عن غير الإسلام.. عن غير المسلمين، وشخصية أخرى حينما يتحدث عن الإسلام والمسلمين، لا يكون علمانياً ولا موضوعياً، بل يلبس لباس الراهب، ويتحدث عن الإسلام بعصبية وذاتية، هذا ذكره، وذكره (مونتغمري وات)، وذكره عدد من الباحثين إن الشخص الغربي، لما بيتحدث عن الإسلام بينسى هذه القضية، وواضح في هذه.. في هذا الأمر وفي غيره، وخصوصاً في أميركا، لأن أميركا معروف أن هناك بعداً دينياً ظهر يعني يؤثر في سياستها منذ سنوات، يعني وذلك هو البعد الديني المسيحي، اليمين المسيحي المتطرف، بعضهم بيسميه المسيحي الصهيوني أو المسيحي المتصهين، وقُدِّمت رسائل دكتوراه حول هذا البعد وأثره في السياسة الأميركية، ومعظم الرؤساء الأميركيين من عهد (كارتر) و(ريجان) و(كلينتون) و(بوش) وللأسف كل هؤلاء يعني يؤمنون بما تؤمن به المسيحية الصهيونية البروتستانتية التي تعتمد على التوراة وتفسير التوراة، وترى إن.. أن انتصار إسرائيل وسيطرتها على بيت المقدس وعلى المسجد الأقصى هو إيذان بالعودة الثانية للمسيح، ويبقى فقط إن هم يقيموا الهيكل ويعود المسيح، فللتعجيل بعودة المسيح يسيرون مع الصهيونية، هذا غزو في الحقيقة غزو صهيوني للعقلية المسيحية التي أوهمتهم بهذا الأمر، فنحن في هذه.. في هذه الحالة لسنا مع الغرب العلماني، ولكن مع الغرب الذي يلبس لبوس المسيحية ويحاول أن يعتمد على المسيحية مع أن الحضارة الغربية في حقيقتها ليست حضارة مسيحية، ضد مسيحية، فلسفة الحضارة الغربية تقوم على المادية، والمادية هذه ليست مقتبسة من المسيحية، المسيحية دين مغرق في الروحانية، فأين هو من المادية؟ الدين الذي يقول: "لا يدخل الغني ملكوت السماوات حتى يلج الجمل في سم الخياط" والمسيح يقول يتبعه: لمن أراد أن "اذهب وبع مالك، ثم ابتعني"، هل هي.. هذه هي المسيحية، الحضارة العربية أبعد ما تكون، وريثة المادية من اليونان والرومان، وهذا حلله (ليوبردو فايس) الذي يعني اهتدى إلى الإسلام وتسمى باسم محمد أسد، وذكر هذا.. هذا التحليل بعمق وتفصيل في كتابه "الإسلام على متفرق الطرق" وتوسع في هذا الأستاذ أبو الحسن الندوي في كتابه القيِّم "ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين؟" وبيَّن الأصول اليونانية والرومانية للحضارة الغربية وليست الأصول المسيحية، من ناحية أخرى الفلسفة.. الحضارة الغربية تقوم على الفلسفة الإباحية للأسف، وهذا عكس المسيحية، الإنجيل يقول: "كان من قبلكم يقولون: لا تزني، وأنا أقول من نظر بعينه فقد زنى" هذا كلام الإنجيل، وهو يتفق مع ما قاله محمد –صلى الله عليه وسلم- حينما قال: "العينان تزنيان وزناهما النظر، واليدان تزنيان وزناهما اللمس، والرجلان تزنيان وزناهما المشي".. إلى آخره فأين هذا من الحضارة الغربية التي أصبحت الآن يعني تروِّج للزنا، وتستبيح الزنا، والشذوذ الجنسي، وزواج الرجال بالرجال والنساء بالنساء، والعراة.. العري المطلق، ونادي.. أندية العراة، وأصبح هؤلاء يعني يتحكمون في الانتخابات ويسيِّرون يعني من.. من يكون له..، أصبح حتى الرؤساء المرشحون يتملقون الشواذ والعراة ليكون.. ليعطوهم أصواتهم، فهذه الحضارة الغربية أبعد ما تكون، الحضارة.. المسيح يقول في الإنجيل: "من ضربك على خدك الأيمن فأدر له خدك الأيسر، ومن سخرك لتسير معه ميلاً فسر معه ميلين، ومن سرق قميصك فأعطه إزارك" هل الحضارة الغربية تفعل هذا؟ الحضارة الغربية تقوم على هذا التسامح؟! ده بعض الكُتَّاب الغربيين من المسيحيين الأوروبيين قال: لو صدق المسيح في نبوءة من نبوءته لم أجده صدق إلا في هذه النبوءة، "ما جئت لألقي على الأرض سلاماً بل سيفاً"، لأن أكثر الناس حروباً بين بعضهم البعض المسيحيون الأوروبيون، حروب لم.. ظلت قروناً متطاولة يسفك بعضهم..، وآخرها الحربان العالميتان الأخيرتان: الحرب العالمية الأولى والحرب العالمية الثانية، وفيها عشرات الملايين قتلهم مسيحيون بعضهم مع بعض، فمن أين نقول: إن الحضارة الغربية يعني حضارة يعني مسيحية؟ هي ترتدي المسيحية إذا كان الصراع مع الإسلام، وهم الصليبيون الذين جاءوا لإنقاذ قبر المسيح فيما زعموا في عصورهم الوسطى كانوا جاءوا بدوافع دينية مسيحية؟ دا كانوا من أبعد الناس عن الدين، معظم هؤلاء الذين كلما دخلوا بلداً خربوه حتى بعض البلاد المسيحية فعلوا بها الأفاعيل، فكانوا أبعد ما يكون عن التديُّن الحقيقي.

ماهر عبد الله: طيب اسمح لي بس آخذ مكالمتين أو مكالمة واحدة من الأخ عبد الله محمد من السعودية، أخ عبد الله، اتفضل.

عبد الله محمد: السلام عليكم.

ماهر عبد الله: عليكم السلام.

د.يوسف القرضاوي: عليكم السلام ورحمة الله.

ماهر عبد الله: اتفضل أخ

عبد الله محمد: الملاحظة الأولى، بسم الله الرحمن الرحيم، وصلى الله وسلم على النبي محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

الملاحظة الأولى: لو قيل مستقبل المسلمين بعد 11 سبتمبر لكان أفضل من مستقبل الإسلام يعني لما نقول الإسلام، الإسلام هو عزيز بنفسه ولا يحتاج، لأن الله حفظه، فلو قرأت آيةً من القرآن في المشرق أو المغرب وأخطأت بها لرد عليك من خلفك في المشرق أو في المغرب، فالإسلام بتراثه وحضارته باقٍ كإسلام، أما كمسلمين هنا نقول. الأمر الثاني: ما كان واقع المسلمين قبل 11سبتمبر وليس بعد 11 سبتمبر، هل كان واقع المسلمين واقعاً جيداً وواقعاً يُشكر عليه أو يحمد المسلمون أنفسهم على هذا الواقع، أم أن واقع المسلمين قبل 11 سبتمبر هو واقع بعد 11 سبتمبر؟ فلذلك لابد أن نحصِّن أنفسنا من الداخل، وأن نراجع أنفسنا، ونراجع هل نحن طبقنا الإسلام تطبيقاً صحيحاً؟ وألا نجامل أنفسنا ونضحك على أنفسنا، عند ذلك نكون أقوياء ذاتياً عند ذلك يرهبنا عدونا، أما عدو.. عدونا فلن يطغى كما قال الشاعر عمر أبو ريشة رحمه الله:

لا يلام الذئب في عدوانه إن يكن الراعي عدو الغنم

فالعدو هذا عدو لم يزخر بتاتاً لا.. اقرؤوا التاريخ، من عهد الرسول –صلى الله عليه وسلم- إلى الآن لم يزخر عدو في الطعن في هذه الأمة، إما في.. في الشهوات أو الشبهات أو.. أو عسكرياً أو مادياً أو أي نوع من أنواع الطعن لم يزخر هذا العدو، لكن نحن من نحن؟ نحن حكمنا.. كنا أقوى دولة في العالم إلى عهد قريب، فما الذي غيرنا؟ غيرنا أنفسنا فسلط الله علينا الأعداء، وسلط من يستبيح بيضتنا وهذا هو الواقع، وإن المسلم ينقصه قوة، ولا ينقصه علماً، ولا ينقصه.. متوفر كل شيء، لكن هل نطبق الإسلام؟ هل طبقنا الإسلام في بيوتنا، في أنفسنا، في معاملاتنا؟ عند ذلك نستطيع أن نقول.

ماهر عبد الله: طيب، أخ.. أخ عبد الله يعني سؤالك مشروع، وإن شاء الله تسمع تعليق من.. من الشيخ.

[فاصل إعلاني]

حقيقة بلورة السياسة الأميركية
لتطابق المطالب الإسرائيلية في المنطقة

ماهر عبد الله: يا سيدي، بالمناسبة في هذا الرأي فيما يتعلق بنا، وزير العدل الأميركي الذي سمح بكل هذا الفيض من التجاوز للقانون الأميركي فيما يتعلق بالحريات للإسلام والمسلمين ليته ينتفع بما يقرأ كل أسبوع، الأسبوع الماضي روت عنه صحيفة "الجارديان" البريطانية أنه يصر على جلسة تلاوة أسبوعية للكتاب المقدس له ولكبار أعضاء الوزارة، لكن يبدو أنه يعني يركز على العهد القديم أكثر من.. من التركيز على العهد الجديد على اعتبار إن سياساته خالية من أي روحانية. فيه.. فيه مقولة عطفاً على كلامكم السابق قبل المكالمة- أن السياسة الخارجية الأميركية تعيد اصطفاف ذاتها، تعيد بلورة أنفسها بحيث تصبح أكثر تطابقاً مع السياسة الإسرائيلية مع مطالب إسرائيل في المنطقة.

د.يوسف القرضاوي: مع الأيه؟

ماهر عبد الله: مع المطالب الإسرائيلية مع السياسة الإسرائيلية، يعني صهينة كاملة ليس فقط للكنيسة الغربية، ليس فقط للعلمانية الغربية، ولكن أصبحت الآن صهينة شبه مطلقة للسياسة الأميركية، فيما يتعلق بفلسطين المطلب الإسرائيلي واضح فيما يتعلق حتى بالعراق المطلب إسرائيلي واضح، فيما يتعلق بالباكستان المطلب الإسرائيلي واضح، هل تتفق مع الذين يقولون أن اليمين الجديد الذي يحيط بالرئيس (بوش) يحاول فعلاً إعادة تعريف السياسة الخارجية الأميركية بحيث تصبح أكثر مطابقة مع المصالح الإسرائيلية؟

د.يوسف القرضاوي: والله هذا ما.. ما نقرؤه، يعني وكل من يتابع الأحداث يجد هذا الأمر واضحاً للعيان، يعني لا يشك في ذلك يعني قارئ للأحداث، والذين حول الرئيس الأميركي سواء كان نائبه أو وزير الدفاع أو وزير العدل الذي ذكرته، وقد سمعت من الأخ الداعية الكبير الدكتور حسان حتحوت إنه.. إنه يقول إن وزير العدل يقول: إنه.. أنتوا في الإسلام عندكم الإنسان يروح يضحي بنفسه من أجل الله، إنما إحنا عندنا في المسيحية إن ربنا ضحى بابنه من أجل الناس، يعني شوف الكلام اللي فيه مغالطة يعني كبيرة، مما يدل على إنه هذا اللاهوت مسيطر على هذه المجموعة المحيطة بالرئاسة الأميركية والتي تحاول صهينة السياسة صهينة فعلاً كاملة، وهذا واضح، ومنذ ظهر (شارون) وإلى اليوم والسياسة الأميركية في كل يوم تزداد توغُّلاً في.. في التأييد، يعني إحنا كنا من زمان نقول: لولا المال الأميركي، ولولا السلاح الأميركي، ولولا الفيتو الأميركي ما استطاعت إسرائيل أن تصل إلى ما وصلت إليه وأن تصول وتجول وتعربد في المنطقة كما، هذا يزداد كل.. كل يوم يعني سوءاً ويزداد يعني بروزاً في الوقوف مع إسرائيل بحيث تستطيع أن تقول إن إسرائيل هي أميركا وأميركا هي إسرائيل في الجملة.

ماهر عبد الله: الأخ أسامة منصور مراد حول هذا حتى لا نتهم فقط الزعامة الأميركية بالصهينة، ألا يجوز.. ألا يوجد إسلام صهيوني؟ وهل الحكام العرب الذين يقيمون علاقات..

د.يوسف القرضاوي [مقاطعاً]: إسلام أيه؟

ماهر عبد الله [مستأنفاً]: إسلام صهيوني، وهل الحكام العرب الذين يقيمون علاقات مع إسرائيل ويحاولون غرسها في قلب الأمة الإسلامية مسلمين أم مسلمين صهاينة ولا يختلفون عن المسيحيين الصهاينة؟

د.يوسف القرضاوي: لا.. لا يوجد إسلام صهيوني، الإسلام بريء من الصهيونية والإسلام بريء من كل ظلم وعدوان، إنما يوجد أناس ينتسبون إلى الإسلام للأسف، ولكنهم يسيرون في ركاب الصهيونية يعني مضللين أو عامدين، هذا هو موجود للأسف، هناك خونة لهذا الإسلام، لا.. لا.. لا يتحمل الإسلام وزرهم، ومن الخطأ أن ننسب الإسلام إلى الصهيونية أو ننسب الصهيونية إلى الإسلام، فيعني لا يوجد بينهما أي لقاء بحال من الأحوال، كما قال الأخ عبد الله الذي اتصل من قريب، وقال: إن يعني ينبغي أن نقول مستقبل المسلمين وليس مستقبل.. وهذا كلام يعني صحيح، وإذا قيل مستقبل الإسلام فهو مجازاً يعني به أمة الإسلام، يعني الإسلام بخير يعني من غير شك بقرآنه وسنته ومبادئه وتعاليمه، ولكن حين نقول المستقبل نقصد.. نقصد مستقبل الإسلام أي مستقبل أهل الإسلام وأبناء الإسلام وأمة الإسلام، كل ما أذكره من تعليق على كلام الأخ عبد الله إنه قال: المسلمين بخير، المسلمين عندهم علم، المسلمين عندهم قوة، ولا ينقصهم شيء لا.. لا المسلمين –للأسف- ينقصهم كثير من العلم، وينقصهم كثير من القوة، وينقصهم كثير من التنظيم، ولازال المسلمون يعني يعتبرون في دائرة التخلف، يعني المسلمون للأسف البلاد الإسلامية كلها محسوبة ضمن ما يسمى البلاد النامية، يعني وهذا تعبير مهذب للبلاد المتخلفة، نحن للأسف ماذا صنعنا هنا؟ لم نصنع يعني طائرة، ولم نصنع يعني دبابة، ولم.. حتى السيارات ما صنعنا سيارة، بنجمَّع بعض السيارات والموتورات من.. من الخارج، فحتى الموتور ما صنعنا موتوراً، فنحن في بلاد التخلف التي يسمونها البلاد.. فنحن ينقصنا الكثير، ينقصنا أن نملك العلم ونملك التكنولوجيا في عصر الثورات الكبرى ثورة الاتصالات وثورة المعلومات، وثورة الفضاء، وثورة الإلكترونيات، وثورة تحطيم الذرة، وكل هذا أين نحن من هذا؟ نحن لا شك متخلفون والإسلام لا.. لا يحمل وزر تخلفنا، لا بل الإسلام يحثنا على أن نكون سباقين في هذه الميادين كلها.

ماهر عبد الله: طيب، قبل ما نسمع من الأخ محمد عمر من.. من كندا، بس تعليق من الأخ عبد السلام، معلم من تونس، بيقول: أعتقد أن أميركا ستُهزم في بلاد المسلمين، وأن معركتها المفتعلة ستكون مسماراً في نعشها، وسيقع لها في الشرق الأوسط ما وقع لها في فيتنام.

نسمع من الأخ محمد أبو عمر من كندا، أخ محمد اتفضل، ومعذرة على التأخير.

محمد أبو عمر: والله بأشكر الشيخ القرضاوي على هذه العجالة إنه عليه، والشيء اللي بأذكره أنه نحن طبعاً كمسلمين أولاً مُحارَبين من بلادنا الإسلامية، مشردين بالدول الغربية كمسلمين، فإذا فيه إصلاح المفروض الإصلاح يكون من رؤسائنا ومن حكوماتنا العربية الإسلامية تصلح نفسها الأول حتى يكون علينا نحن.. حتى نرجع إلى بلادنا معززين مكرمين زي المسلمين، يعني همنا كله أو مشكلتنا كلها إن إحنا بنقول: لا إله إلا الله محمد رسول الله، عشان كده حُوربنا من بلادنا الإسلامية.

ماهر عبد الله: طيب، مشكور جداً يا أخ محمد، معاي الأخ مهنا من السعودية أخ مهنا تفضل.

مهنا الحبيل: السلام عليكم.

ماهر عبد الله: عليكم السلام.

د.يوسف القرضاوي: عليكم السلام ورحمة الله.

مهنا الحبيل: أولاً دعني أستأذنك يا أستاذ ماهر في تحية لسيدي الشيخ، إن رأيتها أنت من.. من النافلة، فأنا أعتقد أنها من الفريضة، فتحية إجلال وتقدير لسماحته، وكم نحن في لهفة وشوق وظمأ إلى نبراسه المضيء وإشراقته المجيدة في هذا الزمن الغريب.

د.يوسف القرضاوي: حياك الله يا أخي.

مهنا الحبيل: والحمد لله على سلامة الشيخ، وما أقول إلا:

المجد عُوفي إذ عوفيت والكرم

وزال منك إلى أعدائك السقم

يا سيدي

د.يوسف القرضاوي: حياك الله يا أخي.

مهنا الحبيل: وهذا الوقت وهذا الزمن الذي تعود إلينا عبر شاشة (الجزيرة) والأمة في أمس الحاجة إليك، والعدو –حسب ما بلغنا- في أشد التربص بك، ولكن رعاية الله ترعاك وتحفظك لهذه الأمة المسحوقة.

وما نقول لك بعد هذه المقدمة.. المقدمة الجميلة التي تؤدب بها الدعاة وتوجههم تربوياً عندما ترجمت لفضلية الشيخ أحمد بن حجر البطامي وأستاذنا المناضل المجاهد مانع الجوهني إلا كما قال الإمام بن المبارك للفضيل بن عياض "نورتنا نوَّرك الله يا سيدي".

د.يوسف القرضاوي: بارك الله فيك.

مهنا الحبيل: أما السؤال إذا أذنت لي يا أستاذ ماهر.

ماهر عبد الله: اتفضل.

مهنا الحبيل: فأنا يعني سؤالي حول رؤى سماحة الشيخ في الحالة التي فرضتها أحداث 11 أيلول على خطاب الأمة الإسلامية بعد العداء المستحكم من الغرب وآلته الإعلامية، سواء الأصلية أو التابعة؟ وما أخصبه هذا الاستقطاب الذي اختزل الخطاب الإسلامي بين لغة إطلاق الكفاح المسلح وفتح بابه الواسع في أي مكان كان، وفي أي زمان كان، وأنا أُصر على استخدام الكفاح المسلح لأنه لو كان جهاداً لصار ذروة سنام الإسلام، وليس هناك جدال عليه، ولكنها كأن الخطاب الإسلامي اختزل إما في هذا الكفاح المسلح لمواجهة الهجمة الغربية، وإقصاء أي عمل سياسي أو فكري أو تربوي في الداخل أو الخارج لمواجهة هذا العدو المستحكم، وبين الرؤى العقلانية المطلقة التي تسيطر بشكل واسع على المدرسة العقلانية الفكرية، التي ترفض أي مواجهة سياسية للغرب، وأي بناء للاستقلال الراشد بعيداً عن أعداء الأمة، وتحصر كل الحل في التسليم كما يقولون أو الحوار الخاضع للولايات المتحدة. أنا ما أدري.. يعني ودي إن فضيلة الشيخ يعلَّق على هذا

ماهر عبد الله: أستاذ.. أستاذ ..

مهنا الحبيل: وكذلك نقطة صغيرة جداً.

ماهر عبد الله: اتفضل.

مهنا الحبيل: أنه ألا يظن سماحته أن خطاب الدعوة الإسلامية –بكل صراحة ووضوح- يحتاج إلى قدر من المراجعة التصحيح بعد هذه الأحداث العاصفة والعثرات البينة؟ وشكراً، ثم شكراً لفضيلة الشيخ ولكم، والسلام عليكم ورحمة الله.

أحداث سبتمبر وضرورة إصلاح الوضع الداخلي للأمة الإسلامية

ماهر عبد الله: مشكور جداً يا سيدي، شكراً لك. قبل سؤالك الثاني سيدي، سؤال الأخ محمد أبو عمر، والأخ عبد الله من قبله ركزوا على يعني تعبير الأخ أبو عبد الله كان تحصين الوضع الداخلي، والأخ محمد أبو عمر يطالب بإصلاح داخلي حتى يتمكن من هو مثله أن.. أن.. من العودة إلى الوطن الإسلامي ليشعر بالاطمئنان، هل أثرت فينا هذه الأحداث على صعيد ضرورة أن.. أن نهتم لوضعنا الداخلي؟

د.يوسف القرضاوي: هو لا شك أن المسلم الحق هو الذي يستفيد من الأحداث، ويتخذ منها عبرة، والقرآن الكريم يخاطب المسلمين بعد غزوة أحد، التي أُصيب المسلمون فيها، وفقدوا سبعين من خيارهم من أمثال حمزة بن عبد المطلب، ومصعب بن عمير، وأنس بن النضر، وعبد الله بن جحش، إلى آخره، والقرآن تحدث عن هذا فقال (أَوَ لَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنفُسِكُمْ)، (قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنفُسِكُمْ)، فنبه الأمة إلى أنها ترجع باللوم على نفسها، والقرآن ذكر لينا الذين قتلوا مع الأنبياء، ما كان.. (وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلاَّ أَن قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا) معنى هذا إنهم رجعوا إلى أنفسهم بالاتهام (اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا)، (وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا) إنما الأول قالوا: إحنا أذنبنا وأسرفنا، فالأمة السليمة هي التي تحاول أن تكتشف ماذا بها.. ماذا أصابها، والأخ قال هل كنا إحنا قبل 11 سبتمبر على ما يرام في..؟ لأ.. لا نقول هذا..

ماهر عبد الله: صحيح.

د.يوسف القرضاوي: لو قلنا هذا لكذبنا على أنفسنا، وكنا مُزيفين ومُزيَّفين، لا لم نكن على.. على ما يرام، من غير.. من غير شك، فإذا جاء هذا الحدث، هو لعله يصحي النائمين، وينبه الغافلين، ويُعلِّم الجاهلين، ويذكر الناسين، يُعلِّم الناس إن إحنا فينا خلل معين يجب أن نشد هذا الخلل، ونعالج الأخطاء والخطايا التي بنا، هذا.. هذا.. الناس في عصرنا بيسموا هذا النقد الذاتي، إن الواحد ينقد ذاته، وإحنا بنسميه بلغتنا الإسلامية محاسبة النفس، الواحد يحاسب نفسه، ما.. هل أخطأت؟ هل قصرت؟ هذا كذا، وكيف أتلافى الخطأ؟ وكيف أعالج التقصير؟ لابد الأمة.. يعني بشرط يكون الأمة فيها حكماء، يعني لأن عوام الناس لا يعرفون هذا، إنما حكماء الأمة، فعلى حكماء الأمة أن يراجعوا، هل حكماء الأمة اجتمعوا وبحثوا هذه الأشياء، وعرفوا ماذا أصابهم، وفيما خطاؤهم حتى يعالجوه؟ هذا يعني أقول لك ربما لم يحدث يعني للأسف الأمة أول ما يجب أن تعالجه تعالج النقص الداخلي فيها.

نحن أكثر ما نلوم نلوم الغير، يعني نركز على العداوات الخارجية والمؤامرات الخارجية، وأنا لا أشك أن هناك مؤامرات خارجية، و.. يعني واضحة وماثلة للعيان، ولكن ليست هي وحدها، المؤامرات الخارجية بتعتمد على الفساد الداخلي، "إن الأمة تختل فتُحتل"، كما قال شيخنا الغزالي -رحمه الله- واستدل على ذلك بقصته.. بما ذكره القرآن في سورة الإسراء، بني إسرائيل أفسدوا في الأرض مرتين، فلما أفسدوا سلط الله عليهم الآخرين يعني، فالأمة تفسد ويختل حالها، فيُسلط عليها غيرها، فإذا كان الأمة تريد أن تصلح حالها لابد تبدأ من.. من ألف باء، من.. من أول الامر، وتصلح من أنفسها، لأنه القرآن ذكر لنا هذه القاعدة الاجتماعية النفسية التي لا تتغير ولا تتبدل (إِنَّ اللَّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ). الشيخ عبد الحميد.. عبد الحميد بن باديس في الجزائر جعل هذه الآية أساس يعني نهضته الإصلاحية والتربوية كلها (إِنَّ اللَّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ) فلازم الأمة ترجع إلى نفسها. وأنا في هذه الفترة بالذات أدعو إلى مصالحة.

أول المصالحة المصالحة: مع الله، أن تصطلح الأمة على ربها، بدل الحرب على الله سبحانه وتعالى، حرب المعاصي الفردية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية، ناس يحابون الله، لابد أن نصطلح مع الله حتى ينصرنا على عدونا (إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ) (إِن يَنصُرْكُمُ اللَّهُ فَلاَ غَالِبَ لَكُمْ) حتى نستحق نصر الله لازم نصطلح مع الله، هذا أول مظاهر الصلح.

المصالحة الأخرى: المصالحة الداخلية، الأمة فيما بينها، كل مجتمع فيما بينه يتصالح فيما بينه، تتجمع القوى الوطنية بدل هذه الحرب، هؤلاء يحاربون هؤلاء، وهؤلاء يصبون جام غضبهم على هؤلاء، وتتمزق الأمة شر ممزق، ممكن أن تختلف المجتمعات فيما بينها، ولكن لماذا؟ لا نستعمل هذه القاعدة "نتعاون فيما اتفقنا عليه، ونتسامح فيما اختلفنا فيه" وهذا لابد منه، لأن هيهات أن يجتمع الناس ويتفقوا على كل شيء، لابد، إنما فيه قدر متفق عليه، إن أمامنا عدو مشترك لازم نقف جبهة واحدة ضده، ثم بعد هذه المصالحة الداخلية عايزين مصالحة عامة بين أقطار الأمة كلها ومجتمعات الأمة كلها، الأمة العربية والأمة الإسلامية.

أنا أحيي العرب الذين أجمعوا على رأي واحد في اجتماعهم الأخير في القاهرة، اجتماع وزراء الخارجية في الجامعة العربية، ووقفوا موقفاً واحداً، ورفضوا ضرب العراق، ورفضوا تقديم أي عون من أي بلد ليضرب العراق الشقيق، أحيي هذا الموقف، وينبغي أن يكون هذا موقفنا، إن دائماً الشدائد تجمع المتفرقين، وتوحد بين المختلفين، كما قال شوقي في نونيته الشهيرة:

فإن يكُ الجنس يا ابن الطلح فرّقنا

إن المصائب يجمعن المصابينا

وأي مصيبة أشد من المصيبة اللي إحنا فيها، والأمة مهددة من.. من كل مكان، فلابد من هذه المصالحة العامة بحيث نرجع إلى ديننا، لن نجد مصدراً لقوتنا، ولا مصدراً لعزتنا، ولا مصدراً لوحدتنا، ولا مصدراً لتوجيهنا إلا الإسلام إذا أحسنا فهمه وأحسنا تطبيقه، يجب أن نفهم الإسلام فهماً صحيحاً، ونستفيد من.. من هذا لنراجع.. أنفسنا.

الأخ محمد عمر قال لك: نراجع.. يجب نراجع أنفسنا، نتعلم وليس.. معنى.. معنى هذا إحنا اللي نراجع، مش أميركا اللي تراجع لينا، أو تجبرنا إننا نغير مناهج تعليمنا، لأ، التعليم.. التغيير الذي يأتي من.. من الخارج، هذا بإملاء من الخارج ليس تغييراً، لابد يكون منبثق من ذاتنا، بدافع من أنفسنا، وهذا ما.. ما كنا نسعى إليه، وندعو إليه من زمن طويل، يعني.. ولذلك أنا أرى إن التيار الذي يصلح لقيادة الأمة في هذا الوقت هو تيار الوسطية الإسلامية الملتزم بالقرآن و.. وبالسنة، والذي يعني يقوم على البينات المحكمات، ويوازن بين محكمات الشرع ومقتضيات العصر.

ماهر عبد الله: الأخت رزان كان في ورد في الكلام الحكماء، تقول: نريد العمل على تشكيل مجلس من خيرة الأساتذة الأفاضل -مثل حضرتكم- تعمل على توضيح الإسلام، نريد إعلام إسلامي موجه لغير الإسلام، ودورات للمسلمين المغتربين لمعرفة مناقشة الأجانب.

نسمع للأخ جورج جبور من لبنان، أخ جورج اتفضل.

جورج جبور: مساء الخير.

ماهر عبد الله: مساء النور.

د.يوسف القرضاوي: مساك الله بالخير يا أستاذ جورج.

جورج جبور: نحن عم نحكي عن علاقات المسيحيين والإسلام بين الغرب والشرق، بس بأحب على علاقات الإسلام والمسيحيين الشرقيين، فيه شغلة ما عم بتحكوا عنها، وما.. يمكن يكون عرض حساس إذا هو اضطهاد المسيحيين في الشرق، مش.. من قبل كل المسلمين، بس من قِبَل قسم صغير من المسلمين، مثلاً في عهد المماليك اضطهدوا المسيحيين في.. خاصة في لبنان، وبالعهد العثمانيين، وحالياً في مصر المسيحيين الأقباط بيضطهدوهم كتير، يعني ممكن نحكي عن القضية هايدي؟

ماهر عبد الله: OK، ماشي يا سيدي، إن شاء الله تسمع من الشيخ تعليق.

معاي الأخ عبد الرحمن.. معاي.. نسمع بس الأخ عبد الرحمن صار له فترة على الهاتف، عبد الرحمن الجابري من الإمارات، اتفضل يا أخ عبد الرحمن.

عبد الرحمن الجابري: السلام عليكم ورحمة الله.

ماهر عبد الله: عليكم السلام.

د.يوسف القرضاوي: عليكم السلام ورحمة الله.

عبد الرحمن الجابري: والله شيخ.. نحيي الشيخ القرضاوي لأنه اشتقنا له كثيراً و.. و.. كثير من الإخوان المسلمين

د.يوسف القرضاوي: حياك الله يا أخي، بارك الله فيك.

عبد الرحمن الجابري: بس طولت في الغيبة يا شيخ.

د.يوسف القرضاوي: الله يبارك فيكم، يعني عشان تستريحوا شوية يا أخي.

عبد الرحمن الجابري: الله يحفظك، والله اشتقنا لك نحن كثير، وما نمل منك إن شاء الله.

د.يوسف القرضاوي: حياك الله، الله يكرمك.

عبد الرحمن الجابري: الله يكتر من أمثالك إن شاء الله.

د.يوسف القرضاوي: الله يكرمك، الله يبارك فيك.

عبد الرحمن الجابري: يا سيدي الكريم، على أوضاع المسلمين أريد مداخلة بسيطة -إن شاء الله- في حديث عن الرسول –صلى الله عليه وسلم- ما أدري صحته، لكن سمعته من أحد الأفاضل "عدل ساعة خير من عبادة ستين سنة أو أربعين سنة" بمعنى الحديث، ما أدري صحة الحديث، الجواب عندك إن شاء الله.

د.يوسف القرضاوي: يومٌ.. يومٌ من إمام عادل.. يعني هو حديث حسَّنه بعض العلماء، وضعفه بعضهم، ولكن المعنى الصحيح نعم، "يوم من إمام عادل خير من عبادة ستين سنة" إن ممكن في هذا اليوم يصدر من القرارات التي ترفع الظلم عن الملايين من الناس، ويعني يحقق العدل والمصلحة للملايين من الناس في.. بقرار واحد، نعم.

عبد الرحمن الجابري: للأسف العدل يا شيخ.. للأسف يعني إحنا لازم نعترف إنه في عالمنا الإسلامي العدل مفقود كثير منه.

د.يوسف القرضاوي: نعم.

عبد الرحمن الجابري: يعني وهذا المفروض يكون.. نكون مرآة للآخرين، ونكون ناشرين لدين الله، للأسف قول بدون فعل، والله –سبحانه وتعالى- يخاطب المؤمنين يخاطب المؤمنين في سورة الفرقان، الله -سبحانه وتعالى- يقول: (كَبُرَ مَقْتاً عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لاَ تَفْعَلُونَ)، ونحن للأسف الإعلام عندنا يقول غير ما.. غير الحقائق

د.يوسف القرضاوي: سورة الصف هذه

عبد الرحمن الجابري: يعني حتى الحين على.. الهجوم على العراق دائماً يقول ضرب العراق.. ضرب العراق، الإعلام يروِّج، يعني.. وللأسف من ضمنها (الجزيرة) الذي نأخذ العتاب عليها، المفروض يكون عدوان على العراق، الأول غزو على العراق، أو يعني بمعنى هذا الصح، لكن إحنا كأن إحنا نشرعه، كأن إحنا نقول.. أو.. أو نُحسِّن العدوان هذا، وهذا تقصير منا وليس تقصير من الغرب للأسف يعني، إحنا.. الغرب من حقهم يدافعوا عن أنفسهم بالطريقة اللي.. اللي يشوفوها مناسبة، لكن إحنا كيف ندافع عن أنفسنا؟ إعلامنا، علماؤنا حكامنا، يعني للأسف لابد من زي ما تفضلت..

ماهر عبد الله: طب أخ عبد الرحمن مشكور.. مشكور جداً، إن شاء الله تسمع من الشيخ تعليق، سيدي تحب تعلق أولاً على سؤال الأخ جورج جبور؟

د.يوسف القرضاوي: والله أنا أستغرب الحقيقة أن يكون هذا السؤال من الدكتور جورج جبور، وهو رجل يعني متزن ومعتدل، وقد لقيته في عدد من المؤتمرات في لبنان وفي القاهرة، مؤتمر الحوار الإسلامي المسيحي، ولا أدري هل هو هو أم ربما واحد ينتحل لأن هذا الكلام في الحقيقة…

ماهر عبد الله: يمكن تشابه أسماء مش بالضرورة انتحال.

د.يوسف القرضاوي: يعني، على كل حال نرد على التهمة في.. كون بعض المماليك يعني اتهم بعض المسيحيين في بعض الأدوار هذا يحدث يعني، وفي الغالب أن تجد هذا الذي ظلم المسيحيين ظلم المسلمين معهم، ما ظُلم المسيحيون في عهد من العهود إلا وكان المسلمون أكثر شكوى مما وقع عليهم من ظلم، بل كثيراً مما.. ما شكى المسلمون من أنهم لم يأخذوا حقهم كما يأخذ أهل الكتاب ومما ذكره الأستاذ (آدم ميتس) في كتابه "الحضارة الإسلامية في القرن الرابع الهجري"، ذكر عن أحد الشعراء وهو اسمه الحسن بن خاقان، وكان شاعراً مصرياً ساخراً يعني يتحدث عن كيف وصل اليهود إلى ذروة المجد والمال والثروة، ويقول:

يهود هذا الزمان قد بلغوا غاية أمالهم وقد ملكوا
المجد فيهم والمال عندهم
ومن هم المستشار والملك
يا أهل مصر إني نصحت لكم
تهودوا قد تهود الفلك

يعني يقول للمصريين أنتم أحسن طريقة إذا أردتم الوصول إلى المجد والمال والثروة تهودوا فقد تهود الفلك، فإذا كان بعض المماليك ظلم المسيحيين فلابد أن يكون ظلم المسلمين أكثر منهم.

أما اضطهاد الأقباط في مصر فهذه فرية ما فيها مرية، وأول من يرد عليها هو البابا شنودة نفسه والمسيحيون المعتدلون، وأنا والله قبل أن آتي بأيام زارني أحد الشباب المسيحيين الكُتَّاب وهو الأخ هاني لبيب وهو مسيحي معتدل وقال: أنا عضو.. كنت عضو في حزب العمل يعني الاشتراكي أنا والدكتور جورج إسحق والثالث الأستاذ أسعد، وأهداني كتابه عن "أزمة الحماية الدينية في مصر"، وعمل كتاب عن "المواطنة في الشعب المصري" والدعاة إلى المواطنة بين المسلمين والأقباط، وذكر الأستاذ طارق البشري رائداً من رواد المواطنة بين المسلمين، الدعوة إلى المواطنة والأستاذ وليام سليمان قلادة من الأقباط، وطلب مني أن أكتب له مقدمة لهذا الكتاب، ولم أمانع يعني في ذلك.

الأميركان هم الذين يشيعون أن الأقباط مضطهدون في مصر، ليكون ذلك ذريعة للتدخل في هذا الأمر، وهذا يعني ليس.. ليس صحيحاً، الأقباط في مصر و.. أنا بيتي يطل على يعني كنيسة كبرى.. كاتدرائية في مدينة نصر، يعني والأخوة الأقباط يعني يعملون بنشاط من الصباح الباكر إلى الساعة الثانية عشرة، أقول لك المسلمون لا يجدون فرصة للنشاط مثل هذا، من قال إنهم ممنوعون أو أنهم مضيق عليهم؟ وبعض الأشياء يحدث كما حدث في بعض القرى، يحدث.. في الصعيد هذا يحدث بين المسلمين بعضهم وبعض، بعض العائلات، منها ثرات قديمة فيروحوا يقتلوا بعضهم بعضاً، ويكون هذا أحياناً بين مسلمين وأقباط.

ليس هذا لسبب ديني، ولا لدافع ديني، ولكن لدافع ثأري جاهلي، الإسلام منه براء، فيعني أنا أرجو إذا كان الكلام دا صحيح صادراً عن الأخ جورج جبور أن يصحح معلوماته ولا داعي أن نسير في ركاب الأميركان الذين يروجون لهذه المقولة الباطلة أن الأقباط في مصر مضطهدون.

ماهر عبد الله: الأخ عاصم محمد المخلوف، طالب من.. من سوريا عوداً على موضوع المسيحية الغربية: أود أن أشير إلى أن اللوبي الصهيوني.. المسيحي الصهيوني في أميركا لا يمت إلى المسيحية بأي صلة، فإن المنتمين إلى هذه الحركة يتخذون من التلمود قانوناً لهم، فأين هم من المسيحية؟!

لو عدنا لسؤال الأخ مهنا من.. من السعودية كان سأل سؤال جوهري قبل أن أقرأ عليك السؤال، تأكيداً لبعض ما ورد فيه، الأخ أحمد عبد المنعم يوسف يقول: أستاذنا الجليل، يحدثنا الرسول –صلى الله عليه وسلم- بأن "من مات ولم يغزو ولم يحدث نفسه بالغزو مات على شعبة من النفاق"، ما سبيلنا الآن إلى الجهاد؟

الأخ حمود عبد الله عبد الله يقول: ما هو حق الإسلام المصائب التي تصيب الكفار من النصارى واليهود وغيرهم؟ وما هو واجب المسلمين هل يحزن أم.. يفرح؟

كان سؤال الأخ مهنا إنه هذه الأحداث بلورت رؤى المسلمين إلى.. إلى موقفين إما الدعوة إلى الكفاح المسلح وهو أصر على الكفاح المسلح بدل الجهاد حتى لا يحارب، والاعتقاد إنه لم.. يعني لم نصل إلى تلك المرحلة بعد، أو أننا نفرط في عقلانية مطلقة تريد أو ترفض أي مواجهة، أولاً هل.. هل صح هذا الاختزال بمعنى أنه ليس لنا إلا هذين الموقفين؟ وإذا كان هذا الكلام صحيحاً.

المسلمون بين الدعوة للجهاد وبين رفض المواجهة

د.يوسف القرضاوي: لا هو يعني الكلام في مجمله يعني الفرقاء المختلفون هؤلاء يعني موجودة ليس بهذا الاختزال بالضبط، إنما هو هناك من يدعو إلى الكفاح المسلح وإلى الجهاد، يعني لماذا لا نقول الجهاد حقيقة، وما.. ما يقوم به أخواننا في فلسطين للدفاع عن ذاتهم والدفاع عن كرامتهم والدفاع عن مقدساتهم والدفاع عن أرضهم وعرضهم وحريتهم وحرماتهم، هذا جهاد في سبيل الله من غير شك، هو من أعلى مراتب الجهاد في سبيل الله وفي ذروة سنام الإسلام، الدفاع عن الدين والدفاع عن الوطن والدفاع عن الأهل والدفاع عن المال والدفاع.. هو الرسول يقول: "من قتل دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون أهله فهو شهيد، ومن قتل دون دمه هو شهيد، ومن قتل دون دينه"، هو بيقاتل عن هذه كلها، فهذا من أعلى أنواع الجهاد في سبيل الله، ونحن ندعو إلى هذا، وإذا لم يستطع الإنسان هذا يبقى عليه أن يصطحب نية الجهاد، الأخ الذي ذكر "من مات ولم يغزو ولم يحدث نفسه".. يعني على الأقل إذا ما قدرش تغزو وتجاهد وتدافع عن مقدساتك، اصطحب نية الجهاد، حدث نفسك بهذا الأمر، خلي دا على بالك، لا يكون بعيداً عنك إطلاقاً لا تفكر فيه، لأ، ليس هذا شأن المسلم، فاصطحب نية الجهاد حتى إذا لم تمت يعني شهيداً كان لك أجر الشهداء كما جاء في الحديث الصحيح "من سأل الله شهادة بصدق بلَّغه الله منازل الشهداء وإن مات على فراشه".

أما الأخ اللي بيقول عليهم العقلانيين هؤلاء، وهؤلاء ليسوا بعقلانيين، هم تغريبيون، هم هؤلاء يعني أتباع الغرب، الذين يسيرون وراء الغرب شبراً بشبر، وذراعاً بذراع، حتى لو دخلوا.. دخلوا الغرب جحر ضب لدخلوا وراءه، هؤلاء الذين فقدوا ذاتيتهم وساروا وراء الآخرين بدعوى العقلانية، أي عقلانية في أن أبيع ديني ووطني وأسلم، وأقول ليس أمامي من الأمر شيء، والله يا أخي لأن أموت عزيزاً خير من أن أعيش ذليلاً، وأعتقد إن الأمة عندها الكثير تستطيع أن تصمد لو استمسكت بالعروة الوثقى ووضعت يدها في يد الله ووقفت جبهة واحدة، كما قال الله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفاًّ كَأَنَّهُم بُنْيَانٌ مَّرْصُوصٌ) إذا تراصصنا كالبنيان يشد بعضنا بعضاً أمام هذه الغزوة الهجمة الشرسة التي تريد أن تقتلعنا من جذورنا، هذه الهجمة وتجعل الذين يدافعون عن أوطانهم وعن حرماتهم إرهابيين و.. وشارون الجبار المتكبر المستكبر في الأرض الذي يعيث فيها الفساد ويقتل ويدمر ويخرب ويهدم البيوت، ويقتل الأطفال والنساء والشيوخ والرجال، هذا شارون رجل سلام، رجل بيدافع عن حقه وعن.. وعن ناسه، أما هؤلاء الشرفاء الذين يدافعون عن أنفسهم بما لا يستطيعون غيره، بإنه بيقدم الواحد نفسه شهيداً في سبيل الله، هؤلاء في نظر أميركا إرهابيون، أي منطق هذا؟! هذه.. هل هذه هي العقلانية إن أنا أدعو إلى الهزيمة والاستسلام، وإن الأمة يعني تسلم لأعدائها؟ هذا هو الهلاك بعينه، هذا هو الموت الذي لا.. لا حياة بعده.

ماهر عبد الله: طيب أنا عايز أسألك ثلاث أسئلة وعندنا دقيقتين للإجابة

د.يوسف القرضاوي: نعم؟

ماهر عبد الله: ثلاثة أسئلة ودقيقتين للإجابة

د.يوسف القرضاوي: نعم.

ماهر عبد الله: نختم بها إن شاء الله.

الأخ عبد الوهاب دفع ضو النور على الإنترنت:

لقد اسمعت لو ناديت حياً

ولكن لا حياة لمن تنادي

الإسلام جاء من البداية حاكماً لكل مناحي الحياة، ولكن أن ينحني ويستجدي الحكام، هذا لعمري الهوان بعينه.

ليس هناك حاكم شرعي الآن.

الأخت أروى من سوريا طالبة: نرى يا شيخنا أن علماء الأمة المتخاذلين هم الذين أوصلوا الأمة إلى هذا الحضيض، هل من كلمة؟ ما أجمل أن يكون للصوت صدى، ودمتم.

السؤال الأخير الأخ أسامة، أو أبو أسامة رجل أعمال من أستراليا: ألا تعتقد أن الإسلام الوسطي أخطر على الغرب من المتطرف، لذلك شنت حلمة شُنت حلمة على كل ما يمثله من مدارس وجمعيات خيرية ومناهج تدريس وشخصيات معتدلة، هل الحكام لهم دور؟ الإسلام الوسطي هل هو أخطر على الغرب؟

د.يوسف القرضاوي: والله يعني أنا أرى في.. في هذا الوقت، لا داعي إننا نقيم معركة مع الحكام، نحن نريد أن نجمع شمل الأمة في مواجهة هؤلاء الأعداء الأقوياء، ونريد المصالحة مع الجميع، ونريد من الحكام أن يصطلحوا مع الله، ندعوهم إلى التوبة وإلى.. إلى الصلح، بدل أن نعترك بعضنا مع بعض، ليس هذا وقت العراك مع الحكام.

العلماء المتخاذلون لا.. لا مكان لهم الآن، الآن العلماء.. نريد دور العلماء الناطقين بالحق، الداعين إلى الله على بصيرة.

التيار المعتدل هو الذي يعني لا مناص للأمة ولا نجاة لها بغيره، يجب أن تحتكم الأمة إلى هذا.. هذه الوسطية، هي يعني حبل النجاة وسفينة الإنقاذ، وليس معنى الوسطية كما يفهمه بعض الناس يعني نراوغ أو كذا، لأ، ولكن نقف يعني نوازن بين الماضي والحاضر، بين العقل والنقل، بين الحقوق والواجبات، بأن نصل الأرض بالسماء والدنيا بالآخرة، ونعتصم بالله (وَمَن يَعْتَصِم بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ).

ماهر عبد الله: طيب، شكر الله لك، الأخوة الذين يريدون الـE-Mail الخاص بالشيخ أعتقد يمكن أن.. أن يتحاوروا معه على الـIslamonline على الإنترنت. إلى أن نلقاكم في الأسبوع القادم تحية، والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.