مقدم الحلقة ماهر عبد الله
ضيف الحلقة - بهيج مُلاَّ حويِّش، الباحث في الشؤون الإسلامية
تاريخ الحلقة 06/05/2001



بهيج ملا حويش
ماهر عبد الله
ماهر عبد الله: أعزائي المشاهدين، مرحباً بكم مجدداً في هذه الحلقة من برنامج (الشريعة والحياة) والتي تأتيكم على الهواء مباشرةً من الدوحة، موضوعنا لهذا اليوم هو الجالية الإسلامية في أوروبا الغربية ومستقبلها. تطورات كثيرة شهدتها الساحة الأوروبية فيما يتصل بالإسلام والمسلمين، وما تحوي أوروبا من مسلمين يتجاوز عددهم بكثير أعداد المسلمين في دول إسلامية تشارك في منظمة المؤتمر الإسلامي، مرت عقود لم يهتم أحد بشأن هذه الجالية، ولكن في العقدين الأخيرين ثمة نشاط ونشاط كبير للاهتمام بهذه الجالية، وهذه النشاط لم يقتصر فقط على الطرف الإسلامي والطرف المسلم، ثمة دول عربية، تهتم وثمة، وهذا هو موضوعنا لعله بشكل أساسي ثمة دول أوروبية تريد الاعتراف بالإسلام، ثمة دول أوروبية اعترفت بالإسلام ديناً لشريحة لا بأس بها من مواطنيها.

لمناقشة هذا الموضوع يسعدني أن يكون معي الدكتور بهيج مُلا حوِّيش، الدكتور بهيج يعتبر رسمياً إسباني الجنسية فهو أوروبي بكل الموازين، وله باع طويل

-سنعرف به تباعاً في هذه الحلقة- من النشاط في أوروبا وليس فقط في إسبانيا، حيث عمل وبرز نشاطه ولكن على ساحة أوروبا الغربية كلها.

دكتور بهيج أهلاً وسهلاً بك في برنامج (الشريعة والحياة).

د. بهيج ملا حويش: حياكم الله.

ماهر عبد الله: سيدي.. نقول أنك إسباني الجنسية ولكن أنت يعني عربي الأصول وسوري تحديداً، لنبدأ بهذه الإشكالية أنتم عرب أم أوروبيون؟

د. بهيج ملا حويش: بسم الله الرحمن الرحيم، نحن مسلمون في الوقت الحاضر نحن جالية مسلمة في أوروبا، والجالية –كما تعلم- لها تعريف لا يكفي أن نقول أن الجالية لها تاريخ مشترك أو أهداف مشتركة أو إرادة متكاتفة، بل لا بد من وجود شروط أخرى لكي نسمي هذه المجموعة البشرية أنها جالية، يجب أن تكون هذه المجموعة منظمة، وأن يكون.. وأن تكون معترف بها، وأن تكون فاعلة.

هذه الشروط الستة التي يجب أن تتوفر في أي جالية من الجاليات نضيف إليها شرطاً سابعاً باعتبار أنها جالية مسلمة هي أن تكون العقيدة هي التي تلفها، ولكن أرجو ألا يفهم أن الجالية هي جيب ضمن مجموعة متمايزة أو ضمن مجتمع معين، نقول أن هذه المجموعة البشرية يجب أن يكون لها إحساس بالذات، وفي الوقت ذاته أن تبرز خصائص هذه الجالية الدينية في الوقت الحاضر –أنا أتكلم عن جالية دينية- أن تبرز خصائصها، لا من أجل التمايز داخل المجتمع الواحد، وإنما من أجل إيجاد نوع من حوار المجموعات البشرية ضمن مجتمع واحد ينتمي إلى دولة معينة، في هذا الإطار نقول أننا جالية مسلمة، ندافع عن البلد الذي نحن فيه، ونسعى إلى بنائه، ولكننا على ارتباط وثيق مع الأمة الإسلامية شعورياً وعبادياً.

ماهر عبد الله: لكن يعني ما زالت وأنا أحترم جداً هذه المقدمة، ولكن السؤال الذي يلح ويلح ببساطة ولعله هذا للمراقب مثلي، ما يفسر تأخير الاعتراف بالوجود الإسلامي القانوني لمجموعة إسلامية، قد يعترف بك لأنه دول حريات فأنت على الصعيد الشخصي قد لا تواجه مشكلة كبيرة، في حالات كثيرة قد يتعارض ما تعتقد به وما تؤمن به مع البلد الذي اخترت -بمحض اختيارك- أن تنتمي إليه، في المحصلة النهائية يجب أن تفصل، على الصعيد المواطني الصرف كيف تنظر إلى نفسك؟

د. بهيج ملا حويش: أنت تعلم أن دول العالم جميعاً بالنسبة للإسلام هي في الوقت الحاضر دول عهد، ما عدا إسرائيل طبعاً، ودول العهد هو.. أنت عندما تدخل أي بلد بمجرد أن تأخذ (فيزا) تأشيرة دخول أو إقامة أو جنسية فأنت ملزم مع هذه الدولة بعهد: أن تحترم القوانين، وأن تقوم بدورك في هذا المجتمع.

إن كانت القضية هناك قضية التأطير، أقول لك بأن الدول الغربية الآن تسعى جاهدة لكي تؤطر الوجود الإسلامي في الغرب. والسبب في ذلك أولاً سبب دستوري، لأن الدستور هو دستور الجميع ليس دستور الأغلبية، فهو إذن مطلب دستوري. القضية الثانية هي أنها مطلب ديمقراطي، لأن الديمقراطية –كما تعلم- ليست حكم الأغلبية، وإنما هو الحكم الذي تتشارك فيه مختلف التجمعات والذي يحدث فيه وفي ظله حوار بين ممثلي الجماعات والمصالح مع السلطة، وبالتالي الممارسة الديمقراطية تقتضي من الدول الغربية أن يكون.. للجالية المسلمة إطار ويكون لها كيان، لكي يستطيعون.. لكي يستطيعون أن يتكلموا بقناة نظيفة ومباشرة، وبنفس الوقت أن يكون فيه هناك إطار قانوني للحديث.

ماهر عبد الله: يعني بلا شك سنعود إلى هذا الإطار القانوني للحديث، لكن يعني كما لا يخفى عليك أغلب من يشاهدوننا في العالم العربي محكومون بالثقافة الإسلامية الدارجة، وهذه تشتمل على تقسيمات فقهية تقليدية مؤداها أنكم تعيشون فيما يمكن تسميته تقليدياً بأنه "دار كفر"، إلى أي مدى هذه التقسيمات التاريخية لديار الإسلام وديار الكفر داخلة في نقاشكم في البحث عن إطار قانوني للعيش؟

د. بهيج ملا حويش: نحن نعلم أن هناك أمة الوطن وأمة الدين، أمة الوطن التي.. هو.. هي الأمة التي نعيش داخلها، ونعمل من أجلها، ونمارس حقوقنا على أرضها، أما أمة الدين فهي التي نرتبط بها شعورياً وعبادياً كما أسلفت.

وبالتالي فإن هناك ما يسمى "الشرعية" و"الشريعة" و"السياسة الشرعية" الشريعة معروفة هي: مجموعة النظم التي هدفها الأساسي الإنسان ومصالح الفرد والمجتمع. أما الشرعية هي التزام بما تعارف عليه المجتمع من قيم مواثيق نعم، ودساتير والاعتراف به والممارسة من داخله، وأن يحتكم الفرد والسلطة إلى القضاء في نهاية الأمر.

هناك شرعية واقعية، وهناك شرعية للحظة التاريخية، مثلاً دولة مثل لبنان هناك مجموعة من الأديان، لا نستطيع.. الشرعية لا تمنحنا الحق أن نطالب بإقامة دولة إسلامية، أي دولة أوروبية الآن فيه هناك أكثرية مسيحية فشرعيتنا الواقعية لا تسمح لنا بالمناداة بإقامة دولة إسلامية، هذه شرعية. أما الشريعة.. أما السياسة الشرعية فكما تعلم تقبل أن يكون الحكم للمفضول مع وجود الأفضل، وتقضي أيضاً أن يكون هناك للفرد الفاسق –إذا كان قادراً على تصريف الأمور- أن يسلم الفرد الفاسق مع وجود العابد العاجز.

[فاصل إعلاني]

ماهر عبد الله: سيدي، الاعتراف –وأنتم كنتم تطالبون بالاعتراف منذ فترة طويلة- يقتضي نوعين من المقبولية: أن تكون لدى الجالية قابلية واستعداد لأن يعترف بها، أن تقدم نفسها بما يضمن لها الاعتراف، وأن تقبل هي على الصعيد النفسي والداخلي، ثم الطرف الآخر طرف الدولة، طرف المنظومة الثقافية، من ناحية الصف الإسلامي –ونتحدث نحن عن ملايين المسلمين في أوروبا الغربية- هل تعتقد أن هناك حالة من الاستعداد شاملة للجالية لأن يعترف بها وأن تكون جزء من البلد الذي تعيش فيه، أم أن هي مقصورة على بعض النخب من أمثالكم مقصورة على بعض النخب من أمثالكم الذين قد لا يمثلون بالضرورة المشاعر العامة لملايين المسلمين؟

د. بهيج ملا حويش: أنا ذكرت لك في الـ.. قبل قليل عن أن الدول الأوروبية بحكم رشدها تسعى لتأطير الوجود الإسلامي والاعتراف به،وهي الآن حتى على المستوى الأوروبي وعلى مستوى البرلمان الأوروبي تدرس هذا الشيء، ثم أنها قامت بتجربة مع مجموعة من الدول الأوروبية ووجدت أن إيجاد اتفاقية ما بين المسلمين، ما معنى اتفاقية؟ أن تضع لهم قوانين.. بيحميها الدستور لحقوقهم وواجباتهم أسوة ببقية الأقليات..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: سنأتي إلى..

د. بهيج ملا حويش [مستأنفاً]: ولكني سأعود الآن إلى الموضوع الذي تكلمت به بلا شك لتكون واقعيين المجتمع الأوروبي جند فترة طويلة باللا شعور لمقاومة عملية الاندماج الإسلامي في المجتمع الأوروبي، ولم تترك له حرية التقييم الموضوعي لعملية الاندماج، بل لم يسمح له بعملية التسهيل الاجتماعي للاندماج أي لم يكن هناك تسهيل اجتماعي للاندماج، من قام على هذه الأمور؟

قامت عليها أحزاب متطرفة يمينية كانت أو غير ذلك، مجموعات غير منضبطة، النازيين الجدد، حليقي الرؤوس، إلى آخره. ولكن الأمر يسير.. يسير من الطرفين أولاً: الجالية المسلمة بدأت تنضج، وبدأت تتخلص من عيوبها، وأهم العيوب التي تخلصت منها هي عدم الخلط ما بين التنظيم الاجتماعي وإيجاد سلطة اجتماعية، بمعنى: أن يكون لك مراكز، أن يكون لك مساجد، أن يكون لك جمعيات، ولكن ليست سلطة، إنما هذا تنظيم لعمل معين، هذه تخلصت منها هذه..

القضية الثانية: أنها تخلصت من ازدواجية الولاء، هل هو الولاء للدستور، أم الولاء لمطالب الدول التي صدرت هذه الهجرة؟ القضية الثالثة..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: كيف تخلصت منها؟

د. بهيج ملا حويش: تخلصت منها بحكم مجريات الأمور على مدى الثلاثين عاماً السابقة، وجدت أن أجيالها كبرت وولدت على أرض المهجر، وأن هؤلاء ليس عليهم.. ليس لديهم استعداد كافي للعودة إلى بلاد كما ترى حالها الاقتصادي والسياسي والأمني الذي لا يسر، فإذن اتجهوا إلى التوطين، هذا التوطين اقتضى منهم أن يسعوا حثيثاً لوجود.. لإيجاد صيغة للتوطين السليم.

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: أنا قاطعتك.. كوت تتحدث عن حسم بعض الإشكاليات، التنظيم الاجتماعي والسلطة، ازدواجية الولاء، سلبيات أخرى تخلصت منها الجالية.

د. بهيج ملا حوش: نعم.. السلبيات الأخرى أيضاً التنظيم القانوني، كان المسلمون يعلمون بدون تنظيم قانوني أي خارج عن النظام، مع وجود إمكانية لتنظيم العمل في ظل القانون، ثم كان هناك غياب في التمثيل، من يمثل هذه الجمعيات؟ وعلى أي أساس يمثلها؟ هل هذا التمثيل القانوني، أم أنه مفروض من الخارج؟ هذه قضية ثالثة. لا شك أن كثير من الجمعيات كانت مرتبطة بأحزاب في.. في العالم الإسلامي، ولكنها قررت منذ –أقدر أقول- منذ 15 إلى 20 سنة فصل كلي ما بين الانتماءات الحزبية وانتماءات –حتى- الوطنية والعمل الإسلامي.. داخل أوروبا، لماذا؟ لأن الجالية المسلمة متعددة المشارب والمذاهب، متعددة الولاءات، ولكنها في الوقت نفسه تفتقد إلى السلطة الأدبية والدينية التي تفض المنازعات تعدد المشارب وغياب السلطات جعل فيه هناك نوع من التفلت، هذا التفلت انعكس سلباً على مسار المسلمين في.. في أوروبا.

ماهر عبد الله: ما الذي تقصده بالتفلت؟

د. بهيج ملا حويش: التفلت. أن يعمل كل لمصلحة مجموعته.. نعم.. فوجدوا أنهم يخسرون جميعاً. إذن القبول بالانتماء الفردي ولكن ضمن العمل الجماعي الكل ينصهر، أيضاً شفافية الممارسة في العمل كان هناك شكوك حولها بالنسبة للجمعيات والمراكز الإسلامية، هل هي تعمل فعلاً من أجل جاليتها، أم أنه غطاء تمارس من خلاله بعض الأعمال لصالح مجموعة أو لصالح دولة أو لصالح حزب؟ هذه أيضاً تخلصت منها وبشكل واضح.

ماهر عبد الله: أنت تتحدث عن الأغلب ليس بالضرورة كل الـ..

د. بهيج ملا حويش: طبعاً ليس بالضرورة ولكن الأغلب هناك قضايا تخلصت منها أيضاً عقدة أبناء المستعمرات، دائماً.. المستعمرات يكون فيهم عقدة تجاه الـ Metropolis تجاه الدولة..

ماهر عبد الله: المستعمرة.

د. بهيج ملا حويش: وهوس الاضطهاد وعقدة الآخر، تخلصوا أيضاً من قضية التطرف من الجانبين، تخلصوا من قضية التطرف، ونزعوا نحو الحوار، الحوار من أجل البناء.. من أجل المشاركة، لأن المشاركة كما تعلم أو العيش المشترك لا يعني أن نعيش أنا وأنت في رقعة جغرافية معينة، بل يعني أن نعيش أنا وأنت من أجل أن نعمل عملاً مشتركاً، من أجل صالح المجموع.

فإذا عملية انخراط الجالية المسلمة واندماجها في المجتمع الغربي والعمل لأجل صالح المجتمع ككل بما يحفظ الهوية الوطنية والدفاع عن مصالح الاثنين، هذا أمر مقبول وهذا الذي يتجه إليه الناس الآن.

ماهر عبد الله: إذن أنت مرتاح إلى أن التيار الأغلب في الجالية المسلمة انتهى من عقدة أنه يعيش في ديار الكفر، يعني فوق ما ذكرت من خروج من سلبيات؟

د. بهيج ملا حويش: نعم.. هنا بلا شك فيه قضايا نفسية مازالت موجودة، وهذه تختلف من بلد إلى بلد.. وأحياناً من مدينة إلى مدينة لماذا؟ لأن في أكثر الدول الأوروبية الآن القضية الإسلامية إما أنها قضية إدارية بحيث أن صاحب الإدارة المعنية هو الذي يتصرف بها، أو أنها قضية أمنية.. ومن المعروف أن رجال الأمن دائماً يتخطون الدستور.. نعم.

ماهر عبد الله: حتى في أوروبا؟

د. بهيج ملا حويش: حتى في أوروبا، يعني أضرب لك مثال، كتب الشيخ القرضاوي على ما فيها من.. من محاولة للتسهيل وللنزوع للحوار و.. إلى آخره مُنعت في فرنسا في فترة من الفترات، وعندما اشتكى المسلمون اتضح أن ضابط شرطة هو الذي قام في ذلك.

ماهر عبد الله: لعله يكون من أصول عربية!!

د. بهيج ملا حويش: يا سيدي ليست القضية ليست حديثة.

ماهر عبد الله: لا.. نعم.. نعم.. نعم.

د. بهيج ملا حويش: ليست حديثة، يعني تعلم الهجرة الأولى إلى الحبشة سنة الخامسة للبعثة، عندما هاجر المسلمون إلى الحبشة، هاجروا بأنفسهم هرباً من الطغيان.

[موجز الأنباء]

ماهر عبد الله: دكتور بهيج يعني أعتذر لك عن المقاطعة عن.. كان سؤالي الأخير إليك عن الاستعداد النفسي للترك.. أن حقيقة أنك تعيش في ديار الكفر، وكنت على وشك أن تذكر لنا قضية من التاريخ عن الهجرة الأولى إلى الحبشة.

د. بهيج ملا حويش: يعني كما ذكرت في الـ.. في السابق هناك بلا شك أمر نفسي هو عملية اصطدام ما بين الرغبة في الانتماء إلى مجتمع، والحاجة للدفاع عن النفس ضد المجتمع نفسه أو ضد مقاومة المجتمع لذلك، والقضية الثانية هي أزمة هوية. ذكرت لك بأن المسلمون هاجروا من مكة المكرمة في السنة الخامسة للبعثة عندما كان البطش والتنكيل قائم على المسلمين، وفقط كانوا يطلبون حرية العبادة لا أكثر ولا أقل، هربوا إلى الحبشة، هذا الأمر أغاظ حكام القريشيين، فأرسلوا تقارير شفهية إلى النجاشي يطلبون إعادة هؤلاء المارقين، لم يستجب طبعاً لأنه كان رجلاً راشداً، فقرروا أن يرسلوا له وفداً برئاسة عمرو بن العاص، وعمرو بن العاص –كما تعرف- داهية العرب، وكان معه عبد الله بن أبي ربيعة على ما أذكر، طبعاً القصة لا أذكرها بكاملها، ولكن من أجل الوقت، عمرو بن العاص طالب النجاشي بتسليم هذا الوفد، لأنهم خرجوا على الملة وخرجوا على القانون، فاستدرك النجاشي وقال له بأن هؤلاء جاءوا لـ.. هرباً بدينهم، وهم الآن يعيشون مواطنين صالحين.

في اليوم التالي ماذا قال له عمرو بن العاص؟ قال لأبي عبد الله، قال غداً سأقول للنجاشي شيئاً يستأشف أصلهم.. يقتصهم، قال له: ماذا ستقول له؟ قال: سأقول لهم أنهم يشتمون المسيح -عليه السلام- وأمه مريم. ماذا كان جواب ابن أبي ربيعة؟ قال له: لا تفعل يا عمرو فإن هؤلاء من أرحامنا وإن خالفونا. ولكن الشيء الذي حصل مع عمرو بن العاص –كما يحصل الآن للآسف –استمر في رأيه في عمله في.. حتى كلم النجاشي، والنجاشي طبعاً استمع عليهم عندما قرؤوا عليه سورة مريم، وطرد هذا الوفد. للأسف الآن هذه الأمور تحصل في.. بالنسبة للجالية المسلمة في كثير من..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: طيب.. هذه بحاجة إلى.. إلى.. شيء من التوضيح، يعني ما الذي تقصده بهذه النقطة؟

د. بهيج ملا حويش: أقصده.

ماهر عبد الله: يعني هل.. هل تتهم أن الدول العربية والإسلامية الحقيقة تحاول التأثير على الدول الغربية من أجل أن لا ترتاح الجالية المسلمة في أوروبا؟

د. بهيج ملا حويش: هذا أمر حدث في السابق على الأقل، يعني في العشر سنوات السابقة حصل هذا الأمر، لدرجة أن كثير من الدول الأوروبية أصبحوا لا يصدقون ما يقال لهم من قبل البلاد العربية، البلاد الإسلامية عموماً لا أقول العربية، وأقصد يعني بلد أو بلدين ليس أكثر.. لكن هذا لا يهم، لأنه الأمور قد تكون تبدلت الآن.

المهم في الأمر أن المسمون في الحبشة كانوا يصلون ويدعون الله لنصرة النجاشي –وهو رجل مسيحي- على أعدائه، لأن وقعت معركة بينه وبين بعض المناوئين له، يصلون ويدعون الله ليل نهار على أن ينصر النجاشي على أعدائه، ماذا تعني هذه الحادثة؟ تعني هذه الحادثة أن المسلم مطالب أن يدافع عن الأرض التي يقيم عليها، طالما هو حافظ على الهوية، إذن المشكلة عندنا الآن المشكلة النفسية هي أن المسلمين في أوروبا عندهم أزمة هوية.

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: ولكن يعني اسمح لي بس يعني بالمقاطعة.. للإيضاح، يعني قد يرد على قول بأنهم كانوا يدعون للنجاشي بأنه ثمة روايات بأن النجاشي كان قد أسلم، وبالتالي هم يعني قد يطمئنون أنفسهم أنهم يا يفعلوا ما.. ما قد يؤثمون عليه، لأنهم يدعون لحاكم مسلم.

د. بهيج ملا حويش: على الأقل هم في ذلك الوقت ما كانوا يعلمون أنه قد أسلم، والذي كان يعلم هو الرسول -صلى الله عليه وسلم-، فهم ما كانوا يعلمون أنه مسلم. نعم.. لأن المسلم مطالب بالدفاع ضد الظلم مهما كان حتى لو كان من مسلم، حتى لو كان من مسلم، إذن قلنا هناك فيه اصطدام في الرغبة في الانتماء إلى مجتمع وأيضاً الحاجة للدفاع عن الذات ضد هذا المجتمع، هذه واحدة.

ماهر عبد الله: طيب.. هذا كان من جانب...

د. بهيج ملا حويش: نفسي.

ماهر عبد الله: المسلمين، إذن ثمة استعدادت، التنظيم الاجتماعي والسلطة، وازدواجية الولاء، انحسمت بعض القضايا في الداخل الإسلامي، فأصبح يسعى إلى الاعتراف، لكن هنا الشق الأول من المعادلة، ثمة شق آخر..

د. بهيج ملا حويش: نعم.. شق من جانب الـ...

ماهر عبد الله: شق الدولة والمجتمع والثقافة الغربية.

د. بهيج ملا حويش: نعم، لا شك أن في أوروبا مازالت هناك ثقافة موجهة، ما يطلق عليها "وحدة الثقافة الأوروبية" وحدة الثقافة الأوروبية تسعى إلى تذويب الأقليات جميعاً ضمن ثقافة أوروبية موحدة، وهذا ما ثبت للأوروبيين أنه يستحيل مع المجموعات المسلمة، طبعاً الإعلام يقوم بدوره ضد عملية الاندماج، إما عن طريق التزوير الإعلامي أو عن طريق التسميم الإعلامي، أو عن طريق اغتيال الذاكرة الإسلامية، أو إيجاد مفردات يمطر بها الإعلام أو يمطر بها الإعلام شعوب المنطقة الأوروبية مفردات معينة قد تكون فارغة المعنى، ولكنها تتراكم كمياً لكي تحدث عند الفرد الأوروبي نوع من الرد والصد.

ماهر عبد الله: مثل ماذا؟

المسلمون في أوروبا
د. بهيج ملا حويش: أنت تعلم عندك مفردات الأصولية أمر مستحدث، هذا لا نعرف معناه، حتى الأوروبيين عندما تسألهم ما هي الأصولية؟ لا يعطونك معنىً واضحاً لذلك. الإرهاب، التطرف، وللأسف جاءت بعض الإنتاج الإعلامي العربي لكي يضيف لذلك، مثلاً: الفيلم الذي أخرجه يوسف شاهين أعتقد اسمه "المهاجر" أو شيء من هذا، هذا يوصف لك المسلمين في قرطبة عبارة عن كانت غجرية تلعب بهم جميعاً، وكان فيهم من الكذب والدجل ما لا يصدق، تأخذ فيلم "الإرهابي" أصبح كل شخص له سمة أو سَمْت إسلامي في أوروبا ينظر على أنه هذا إرهابي.

وبالمناسبة الفيلمين هادولا عرضوا في كل السينمات الأوروبية، وفي أغلب التليفزيونات الأوروبية، لماذا؟ لأنها تخدم القضية التي يسعون إليها ولكن في الجانب الآخر هناك ضمير أوروبي واعي يسعى إلى تلافي هذه الأمور، وهذا الذي يجب أن نستثمره نحن من الجانب الإيجابي.

ماهر عبد الله: طب لو دخلنا في تفصيلات الاعتراف، أنتم في أسبانيا كان لكم تجربة على صعيد الاعتراف بجهة ما تمثل الوجود الإسلامي في.. في أسبانيا.

د. بهيج ملا حويش: نعم.

ماهر عبد الله: وقد لا تكونه الجالية المسلمة في.. في أسبانيا بحجم الجاليات المسلمة في.. في.. دول أكثر حضوراً للإسلام مثل فرنسا مثلاً، لكن على الأقل كانت تجربة وأعتقد أن البعض من الأوروبيين بدأ يتأسى بها في.. في دول أخرى، كيف وصلتم إلى ما وصلتم إليه من اتفاق مع الحكومة الأسبانية للاعتراف بالمجموعة المسلمة في أسبانيا؟

د. بهيج ملا حويش: القضية هي أن تتلمس السبل والطرق التي توصلك إلى الغرض، وخاصةً السبل القانونية، الغربيين –كما تعلم- ملتزمين بالقانون، لا يستطيعون أن يحيدوا عن القانون. كانت البداية اجتماع دراسة واجتهاد لثلاثة من المسلمين في أسبانيا –اثنين مغاربة وواحد من أصل سوري- للبحث عن طريقة أو وسيلة لإحقاق حقوق المسلمين والوصول إلى اتفاقية تحفظ لهم حقوقهم أسوةً ببقية الأديان، خاصة وأن المسلمين يدفعون ضرائب، وهذه الضرائب تذهب إلى الدولة، ومن حقهم أن كثير من الضرائب أو.. لا أقول كثير جزء من الضرائب تذهب إلى المؤسسات الإسلامية، المعترف بها طبعاً، كانت فيه هناك استشارة قانونية فكان الأمر الذي يقتضي بالدرجة الأولى أن يكون فيه هناك –كما ذكرت سابقاً- أن يكون تنظيم وأن يكون هذا التنظيم معترف به، عملية الاعتراف تقتضي أن تكون شاملة، فإذن دعونا..

ماهر عبد الله: كيف؟ كيف تكون شاملة؟

د. بهيج ملا حويش: آه.. لكن هيئة إسلامية مسجلة قانونياً داخل البلد، فدعونا إلى اجتماع، طبعاً دعوة قانونية عن طريق القنوات القانونية (اللي كانت بالعدل) حتى لا يقول أحد أنني لم أدع، دعونا الجميع إلى اللقاء، وطبعاً اللقاء بحثت هذه القضية وتم الاتفاق على وضع مسودة اتفاقية ومسودة فيدرالية، شكلت الفيدرالية وشكل لها ممثلين، استطعنا أن نتجنب بعض المشاكل بأن لم نجعل لها رئيساً جعلناها رئاسة دورية، وتقدمنا إلى الجهة المتخصصة في ذلك الوقت كانت وزارة العدل فلم يجدوا مناصاً إلا الاعتراف بها.. فيدرالية، ثم بناء على هنا الاعتراف وعلى وحدة التمثيل طلبنا في المرحلة اللي بعدها أن يكون هناك بدء لمباحثات لوضع اتفاقية ما بين المسلمين والدولة. كان فيه هناك تلكؤ في البداية، ولكن عندما وجدنا هذا التلكؤ بدأ يصل إلى مستويات عليا أدخلنا بعض رجال السلك الدبلوماسي المسلمين في الموضوع لعملية ضغط.

[فاصل إعلاني]

ماهر عبد الله: سيدي.. كنت تتحدث عن الاعتراف وأنكم استعنتم بالسلك الدبلوماسي العربي في.. في مدريد إلى أي مدى كان السلك الدبلوماسي متعاوناً، خاصة وأنك ذكرت قبل قليل أن بعض الدول وقفت موقفاً سلبياً أصلا من.. من موضوع الجاليات؟

د. بهيج ملا حويش: يعني كان فيه هناك مجموعة من الدبلوماسيين المختارين الذين نعرف غيرتهم الدينية هم الذين دخلوا في القضية هذه، وممن كان لهم أيضاً وزن دبلوماسي على الساحة الأسبانية. إذن نعود إلى الموضوع فأقول بأننا عندما أقحمنا السلك الدبلوماسي أخذت القضية مسار جدي في الموضوع، ثم شكلت لجان مع مختلف الوزارات الأسبانية تدرس كل لجنة تدرس حقوق المسلم ضمن هذا، مثلاً: الجندي المسلم مع وزارة الدفاع ما هي حقوقه؟ حقوق الجندي المسلم التي اتفقنا عليها أن.. أنه يعطي وقت ليؤدي صلاة الجمعة وتسهيل إيصاله إلى أقرب مسجد، أن يكون هناك إمكانية إرسال دعاة إلى القطاعات العسكرية التي فيها مجموعة من الجنود المسلمين. أن الجندي المسلم إذا توفي أن يكون له حقوق أن يدفن على الشريعة الإسلامية ويصلى عليه.. ويصلى عليه، ويدفن في مقابر المسلمين.

فيه نقطة توقفنا عنها كثيراً وبالنتيجة لم نصل إلى نهاية: إنه لو حدث –سبحان الله- حرب ما بين أسبانيا ودولة مسلمة ما سيكون مصير الفرد المسلم؟ هل يحال –كما طلبنا- إلى خدمات فنية اجتماعية يعني صحية مثلاً وإلى آخره أم أنه يجب أن يشترك؟ ما توصلنا إلى هذا، لذلك تركناه لأنه كانت الاستراتيجية التي اتخذناها أن كل ما نقف عند نقطة نصطدم فيها ندعها، الزمن كفيل بذلك.

بالنسبة لوزارة العدل وحتى تدخل فيه الداخلية، الأحوال الشخصية صدمنا بموضوع "الإرث"، هناك قانون للإرث، طيب وهناك عندنا قانون الإرث الأسباني.. الإسلامي، تركنا هذا الأمر وأحلنا إلى قضية الوصية، وبمساجدنا وبمؤتمراتنا طلبنا من المسلمين أن يضع كل منهم وصيته ويقسم إرثه حسب الشريعة الإسلامية ضمن الوصية. قضية الطلاق قضية تعدد الزوجات ولو أنها ليست مشكلة، ولكن تكلمت أنا بذاتي مع اللي كان المسؤول في وزارة العدل، قلت له: مشكلتكم أنتم أنكم تخشون التصريح بقبولكم بتعدد الزوجات، لأن تعدد الزوجات يمارس الآن في أوروبا أكثر بكثير من الدول العربية، ولكن تحت اسم "الخليلات" والمشكلة أن المرأة هي التي تدفع الثمن، لهذا؟ لأنها ليس لها حقوق، ليس لها إرث، لا يسجل أولادها في سجلات.. قال: هذا صحيح، ولكن أنا ملتزم..

ماهر عبد الله: بالقانون.

د. بهيج ملا حويش: بالقانون، الزمن كفيل بأن يعيد لنا هذا الحق.. تركناه، وفعلاً بعد فترة كان هناك اجتهاد لمحكمة برشلونة محكمة (كتالونيا) بأن المرأة التي يثبت معايشتها لرجل لفترة طويلة –نعم- تعطى نفس حقوق الزوجة المسجلة رسمياً وحل هذا الأمر، وهكذا استمرينا حتى انتهت.. انتهت الاتفاقية وصيغت، رفعت إلى وزير العدل وافق عليها، ثم وزير العدل رفعها إلى مجلس الوزراء فوافقوا عليها، ثم رفعت إلى البرلمان لكي تصل إلى مستوى الاتفاقية وليست قضية قانون يمكن اللعب عليه، وافق.. صار تصويت في البرلمان، وأخيراً رفعت إلى الملك فوقع عليها الملك وأصبحت نافذة منذ عام 1492هـ.. أي نعم.

ماهر عبد الله: طيب.. اسمح لي يعني سنواصل ونسألك عن دول أخرى. ولكن عندي مجموعة من الإخوة على الهاتف، نشركهم معنا في الحوار ثم نعود، معي الأخ صبري ميرزا من أمريكا، أخ صبري اتفضل.

صبري ميرزا: السلام عليكم ورحمة الله.

ماهر عبد الله: عليكم السلام، بس الصوت شوية، الصوت.. اتفضل.

صبري ميرزا: السلام عليكم ورحمة الله.

ماهر عبد الله: عليكم السلام، اتفضل.

صبري ميرزا: أخي أبا أنس.

د. بهيج ملا حويش: حياكم الله.

صبري ميرزا: حياك الله.

د. بهيج ملا حويش: الله يبارك فيك، أنت على ثغر كبير هناك أيضاً في.. في أميركا.

صبري ميزرا: أنتم الآن.. بارك الله فيك يا أخي.. أنتم الآن كأنكم تؤصلون يعني قواعد شرعية في أصول التعامل بين الجاليات الإسلامية ومن يعيشون بين ظهرانيهم في هذه البيئة. مما قلتموه أن المهاجرون حين هاجروا إلى الحبشة في ظل ظروف الملاحقة والتعذيب والتشريد –كما يعيد التاريخ نفسه الآن- قلتم أنت هؤلاء المهاجرين دعوا للنجاشي، وكأنك تريد أن تشي بفكرة أننا هل ندعو لنجاشيين في بلادنا الآن لأنهم قبلونا أن نكون عندهم أو أن نعيش بين ظهرانيهم، وأن الموقف الشرعي منا في تصرفنا مع رؤسائنا والذين نحن نعتبر مواطنين عندهم، لأنك قلت أن هناك أمة الوطن وأمة الدين، فهل نحن نعيش أو يمكن أن نعيش بإسلامنا في ظل أمة الوطن أم أمة الدين؟ وكيف يمكن أن يكون التعامل بيننا وبين نجاشيي بلادنا هذه التي نعيش فيها تحت مفهوم.. هل نعيش تحت مفهوم أمة الوطن فندعو لهم، أم تحت مفهوم أمة الدين من خلال انتزاع الاعتراف بهويتنا، ومن ثم نتعامل معهم من خلال هذا الاعتراف؟ بارك الله فيك، وجزاك الله خيراً.

ماهر عبد الله: مشكور جداً يا أخ صبري، معي الأخ حسام الدين من بريطانيا، أخ حسام اتفضل.

حسام الدين: السلام عليكم.

ماهر عبد الله: عليكم السلام.

د. بهيج ملا حويش: عليكم السلام ورحمة الله.

حسام الدين: أخي الكريم إذا سمحت لي بالمداخلة لأن.. لأني أعيش في.. في ديار الغرب، ولذلك عندنا إطلاع على كثير من مجريات الأمور فيها يتعلق بواقع المسلمين هنا.

ماهر عبد الله: اتفضل.

حسام الدين: الواقع أنه لابد من التفريق بين دمج المسلمين في هذه البلاد وبين مطالبتهم بحقوقهم. فمما لا شك فيه أن المسلمين هنا –وقد نشأ جيل ثان وثالت وترعرع في هذه الديار –أن.. أن كثيراً من المشاكل قد طرأت، وكثيراً من الأمور لابد من حلها للمسلمين. ولكن مطالبة المسلمين بحقوقهم التي يتيحها قانون هذه.. هذه البلاد لا يعني ولا بأي شكل من الأشكال أن يسمح.. أن يسمح المسلمون باندماجهم في الغرب، لأن الاندماج في بلاد الغرب إنما يُعنى فيه أن يتخلى المسلمون عن الإسلام ويبقوا فقط شعائره فيما يتعلق بالعبادات، وهذا أمر قد رأيناه بأم أعيننا، وسمعنا من الناس من ينادي بهذا الاندماج في الغرب، ورأينا من الناس من.. من يذهب إلى الكنائس ويقرأ القرآن تحت الصليب، وغير ذلك من الأمور.

نعلم أن الغرب تسيره النفعية والمصلحية فأضرب لك مثلاً: في إيطاليا هناك عندهم مشكلة سكانية ويقولون أنهم يحتاجون إلى بضعة مئات من الآلاف من الناس ليهاجروا إلى إيطاليا حتى يحلوا هذه المشكلة، حتى يجدوا أناساً يعملون ويدفعون الضرائب لكي يغطوا أموال الشيخوخة التي تدفع للطليان، وهذه المشكلة أيضاً قائمة في ألمانيا الآن، فالقضية قضية مصلحية نفعية، وهؤلاء الناس لا يتعاملون إلا بالنفعية، فعندما وجدوا في المسلمين نفعاً لهم أعطوهم الكثير، وعندما يجدون فيهم ضرراً فإنهم يتذرعون بكل الذرائع.

لذلك ما أريد أن أقوله أن المسلمين هنا في أوروبا –وهم يزيدون عن العشرين مليون- هؤلاء المسلمون لابد أن يعرفوا أنهم جزء من أمتهم، وأنه لا يوجد هناك –كما تفضل الأخ الكريم، مع احترامي الشديد له- لا يوجد أمة وطن وأمة دين، الأمة هي مجموعة من الناس تؤمن بعقيدة واحدة، وهذه هي الأمة الإسلامية، ما يريده الغرب من الدمج هو أن يتخلى المسلمون عن ارتباطهم بأمتهم، وأن.. وأن يتخلوا عن اعتبارهم لأنفسهم جزءاً من هذه الأمة الكريمة، وأن يلتهوا بمشاكلهم هنا في هذه البلاد، وينسوا أن عندهم أمة عندها مشاكل وتحيط بها المصائب من كل الجهات وعلى رأسها غياب الإسلام عن الحكم وعن الدولة ولذلك لابد للمسلمين وللـ..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: طيب.. أخ.. أخ حسام مشاركة ومداخلة قيمة، وأرجو أن تسمع من الدكتور بهيج رد.. رد عليها. معايا الأخ محمد جمال من النمسا، أخ محمد اتفضل.

محمد جمال مراد: السلام عليكم أخي الكريم.

ماهر عبد الله: عليكم السلام ورحمة الله.

د. بهيج ملا حويش: عليكم السلام.

محمد جمال مراد: أحيي ضيفك العزيز الدكتور بهيج ملا حويش.

د. بهيج ملا حويش: الله يبارك فيك.

محمد جمال مراد: وأدعو الله -عز وجل- أن ينفعنا بهذه الحلقة المفيدة.

د. بهيج ملا حويش: الله يبارك فيك.

محمد جمال مراد: في الحقيقة أود أن أقول أن النمسا من الدول الأولى التي اعترف النمساويون بالدين الإسلامي فيها، والجالية المسلمة وآن –والحمد لله- تتمتع بهذا الاعتراف منذ أكثر من عشرون عاماً.

وأحب –طبعاً بصفتي منسق بين الجاليات الإسلامية في النمسا- فأود أن أقول وأؤكد على بعض النقاط التي أعتقد –إن شاء الله- أنها ستفيد في دفع العجلة في بعض الدول الأخرى على المضي في هذا المجال لنيل هذا الاعتراف، وهو حتماً سيكون يعني شيء كبير على جميع المسلمين في أي بلد غربي يعيش في المسلمون ضمن هذه الأقليات.

الحقيقة النقطة الأولى أن تكون أن التوطيد توطيد الإسلام هو العمود الرئيس في هذا العمل..

د. بهيج ملا حويش: صحيح.

محمد جمال مراد: ثانياً أن ننسى أن هذه المشارب المختلفة التي جاء منها المسلمون ونضعها –الحقيقة- خارج هذا الموطن، ونبدأ العمل من أرض الواقع.

د. بهيج ملا حويش: صح.

محمد جمال مراد: لا أقول مثلما قال أخونا حسام الدين أن ننسى مشاكلنا وهمومنا وقضايانا، ويعني ما يربطنا بأصلنا وفرعنا حتى، وإنما أود أن نقول أن ننسى مشاكلنا أي المشاكل التي يعني هي لا تفيد في توطيد هذه الدعوة ضمن هذا البلد الغربي. أود أن أقول أيضاً أن من جملة الأساس الذي يجب أن نعمل عليه الابتعاد عن التشرذمات والتحلقات التي لا تفيد في التعامل مع الجهات الرسمية في أي بلد غربي. يعني نحن نعلم جميعاً أن كل مسلم جاء من بلد ما من بلد إسلامي له دائرة يعمل بها، في.. إذا أردنا أن نحصل على هذا الاعتراف وعلى التعامل الرسمي بيننا وبين الجهات الرسمية في بلاد الغرب علنيا أن نترفع عن مثل هذه التشرذمات –على الأقل- في التعامل مع الجهات الرسمية، يعني لابد في كل بلد أوروبي غربي أن يتجمع المسلمون على الأقل في تمثيل واحد حتى تستطيع هذه الدولة أو الجهة الرسمية في هذه الدولة أن تتعامل معهم، وأنا مطلع في الحقيقة على يعني عدد من الدول الغربية وكيفية الحوار الذي يجري بين الأقليات الإسلامية هناك مع الجهات الرسمية، والعائق الرئيس الذي يكون يعني دائماً في هذا الأمر هو التشرذم وهو تعدد المرجعية. لابد أن يجتمع المسلمون في مرجعية واحدة ليستطيعوا أن يتخاطبوا مع هذا المجتمع القانوني المدني.

النقطة الثالثة والأخيرة والتي سأختم بها إن شاء الله: هو يعني بناء المؤسسات حتى ولو قبل الاعتراف، يعني السعي إلى بناء المؤسسات مثل المدارس والروضات الأطفال والـ.. يعني الصروح التعليمية بالذات، لأننا.. لأننا الآن بأمس الحاجة، ولربما أقول قبل إنشاء المساجد الآن في هذه الفترة الزمنية القادمة أن ننشئ الصروح التعليمية التي توطد أو تساعد على توطيد هذا الإسلام في بلاد الغرب.

ماهر عبد الله: طب أخ محمد مشكور.. مشكور جداً، معي الأخ رياض من أسبانيا، أخ رياض اتفضل.

رياض البايض: السلام عليكم ورحمة الله.

ماهر عبد الله: عليكم السلام.

رياض البايض: أنا لي مداخلة بسيطة ولكن أحب أن أعلق قليلاً على الأخ ماهر حين ذكرت دار الكفر وقلت هذا المصطلح تقليدي، كأنك تقصد به لا يعمل به الآن، إن مصطلح "دار الكفر" و"دار الإسلام" هي قاعدة شرعية أجمع عليها جميع علماء الأصول بشرطين، وقالوا إن دار الكفر هي الدار التي لا تطبق أحكام الإسلام، ولا يكون أمان فيها بأمان المسلمين، والعكس صحيح بالنسبة لدار الإسلام أن دار الإسلام هي الدار التي تحكم بأحكام الإسلام، ويكون الأمان فيها بأمان المسلمين. وهذا سائر عليه جميع العلماء وليس مصطلح تقليدي كما ذكرت أنه يعني لا يعمل به الآن، وربما ينطبق هذا المصطلح.. فهذا المصطلح ينطبق على.. على جميع..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: لا.. يا سيدي يا سيدي، بس كلمة.. كلمة تقليدي يا أخ رياض.. أنا أخ رياض لو سمحت لي كلمة تقليدي لا علاقة لها بأن يعمل بها أو لا يعمل بها الصلاة من الفقه التقليدي المتفق عليه، لن نغيره، ولن نطالب بتغييره وإلا خرجنا من.. من هذا الدين. ما قصدت به بتقليدي أنه فُهم وعلى أساس أنه مجمع عليه -وأنا الحقيقة سأتناقش مع الدكتور لاحقاً في قضية "أُجمع عليه" –هو أصلاً يا سيدي ليس قاعدة شرعية، هو اتفاق واجتهاد ظهر في مرحلة من مراحل التاريخ الإسلامي، لم يكن أبداً.. لم يرد في.. لا في المصطلحات النبوية ولم يرد بالنص القرآني، إنما هي أحد المصطلحات التي انبنت على مفاهيم التي ارتضاها تطور الإسلام في مرحلة من المراحل، حتى متى نبقى أسرى للتطورات الفقهية وهذا التحدي الجوهري؟ أنا على استعداد لأن أقبل تقسيمات دار الكفر ودار الإيمان إذا أتيح أن أعبد الله في أوروبا دون خوف.

د. بهيج ملا حويش: أوروبا دار العهد.

ماهر عبد الله: دون الخوف.. لا هو أعتقد إن للتبسيط نحن نقر بوجود دار ثالثة، أنا أعتقد الأخ لن.. لن ينكر وجود دار.

د. بهيج ملا حويش: دار بالعهد موجودة.

ماهر عبد الله: لا حتى التقسيمات الثلاثة ليست منزلة وليست مقدسة وليست قواعد شرعية كما ذكر الأخ، وأعتقد أنها.. وبالمناسبة يا أخ رياض القواعد الشرعية كلها ليست مصادر للتشريع –ليست مصادر للتشريع، أنا لا أعلم فقيهاً- وأنا مستعد أسمع من أي أخ.. من أي عالم أن يصحح لي في هذه: القواعد الشرعية ليست مصادر للتشريع، هي قواعد للتنظيم.

د. بهيج ملا حويش: مستنبطة.

ماهر عبد الله: وللاستئناس، ولعلها تكون مظنات للوصول إلى الأحكام الشرعية. معذرة لمقاطعتك يا أخ رياض، أخ رياض.

رياض البايض: نعم تفضل.

ماهر عبد الله: تفضل.

رياض البايض: أحب الآن نتحدث ما أني أعيش في أسبانيا، وأحيي الدكتور على مجهوداته.

د. بهيج ملا حويش: الله يبارك فيك.

رياض البايض: من أجل الحصول على حقوق المسلمين هنا، ولكن انطلاقاً من الآية الكريمة بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: (ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم). مما نعانيه نحن هنا من معاملتنا مع الحكومة الأسبانية عن طريق المركز الإسلامي والجمعية الإسلامية إنما يعطونا القليل.. القليل مما يرضونه هم مما لا يعارض قوانينهم ولا حتى مما يسبب لهم أي إزعاج، فعلى سبيل المثال من الذي تحصلوا عليه الإخوة تدريس أطفالنا في المدارس الأسبانية الدين الإسلامي، ولكن لحد هذه الساعة ما استطعنا نحصل ولا في مدرسة واحدة على أن يدرسوا أطفالنا الدين الإسلامي. من إحدى المشاكل التي نعانيها أيضاً المرأة المسلمة إن كانت عربية أو أسبانية الأصل، إذا أرادت أن تحصل على هوية فإنهم الآن يمانعونها من أن تضع صورة لها بالحجاب في الجواز السفر أو في بطاقة الهوية.

ما أحب أن أذكره إن وضعنا الآن نحن في أوروبا ليس وضعاً طبيعياً، وإن شاء الله رب العالمين لن يستمر طويلاً، ونحن نشكر جهود كل من يحاول الحصول على حقوق هذا المسلمين، ولكن أحب أن أنبِّه إن الجهد الأكبر يجب أن يوضع على أن المسلمين يجب أن يحلوا مشكلاتهم الأساسية التي وضعتهم في هذا الوضع، عدم وجود دولة لنا هو الذي وضعنا هنا في هذه البلاد، فعملنا الأساسي اللي يجب أن يتركز على أن نعمل على إيجاد دولة لنا تحمينا وتضع.. وتعطي لنا جميع حقوقنا، وجزاك الله خير.

ماهر عبد الله: مشكور جداً يا أخ رياض، مشكور جداً، أنا أعتقد يعني القضايا التفصيلية أرجو أن لا نعود للقضايا.. القواعد الشرعية.

د. بهيج ملا حويش: صح.

ماهر عبد الله: أعتقد يعني مشاكل عملية قد يكون الأسباني أرضاك يا سيدي على ورق ووقع لك على الاعتراف، لكن ثمة.. يعني ماذا تقول له في.. في موضوع التدريس الإسلامي؟ هل لأن أسبانيا لا تريد أن.. أن يكون هناك تدريس، وإنما أعطتك الورقة (...) أم أنه عملياً ليس هناك من المدرسين ما يكفي؟

د. بهيج ملا حويش: أنا لا أعرف قضية الحجاب، أنا زوجتي في جواز السفر محجبة وما حدث شيء.

ماهر عبد الله: جواز السفر..

د. بهيج ملا حويش: ربما فيه.. فيه شيء جديد أنا ما أسمع عنه.

ماهر عبد الله: الأسباني؟

د. بهيج ملا حويش: نعم، ربما فيه شيء جديد، وبناتي كذلك، ربما فيه شيء جديد أنا ما أعلم ذلك، لكن دائماً فيه هناك خروقات في التطبيق، خاصة وأن بعض الدول الإسلامية والعربية منعت الحجاب في.. في بلادها، فأصبح لهم مندوحة أن يقولوا: هذا تطرف، نعم، لكن هذا الأمر يعني أمر استثنائي. بالنسبة يا أخي لكلمة "الأمة"، الأمة أيضاً مذكورة في القرآن بمعاني مختلفة، وليست بمعناها اللي كما تفضل الأخ، إنما المعنى الأصل.. الأساسي فعلاً هو ما ذكره أخونا الكريم، لا شك هم يحتاجونا، فيه هناك تبادل مصالح، يعني عندما يحتاجوا.. إيطاليا تحتاج عمال التغطية مواطن العمل هذه مصلحة لهم، ولكن مصلحة لنا أن عمالنا ليس لديهم عملاً يعملون، إذن تبادل مصالح ولا بأس في ذلك، تبادل المصالح أمر وارد.

الأخ محمد جمال أنا موافق معه كل الاتفاق، وأنا أعرف مدى يعني وعيه ونشاطه في.. في النمسا، والأسبانيا ليست طبعاً البلد الأول التي قامت فيه عملية اتفاقية، هناك بلجيكا، هناك النمسا، هناك السويد اللي فيها شيء من ذلك هناك طبعاً فرنسا تقوم الآن في عملية من هذا القبيل، إنما فيه هناك محاولة للتوحيد في كل الدول الأوروبية ضمن المجموعة الأوروبية لإخراج صياغة معينة لاتفاقية مع المسلمين. نعم.. هذه القضية.

ماهر عبد الله: طب يعني اسمح لي أنا، الأخ ذكر جانب آخر موضوع الاندماج والحقيقة هذا كان أحد المحاور التي كان لابد أن.. أن نخوض فيها. ثمة جدل.. أنت ذكرت مصطلحين في أثناء الكلام، وأنا أعرف أن هناك موقف مختلف بين.. بين الثقافة الإنجليزية التي تقبل بالاندماج والذي لا يقبله الأخ السائل الأخ حسام، وبين الثقافة الفرنسية الساعية إلى التذويب..

د. بهيج ملا حويش: لا شك أخي فرنسا مازال الحلم الإمبراطوري لم.. لم يبد لها، ومازال كبار رجال الأمن –بالذات- الفرنسيين ينظرون إلى المسلمين أنهم أبناء المستعمرات، هذا الأمر ما ننساه، لكن نضعه خارج قوس، يجب أن نتفق على ما هو.. المطلوب من كلمة "اندماج".

ماهر عبد الله: أنت في استخدامك ما الذي كنت تشير إليه عندما ذكرت.

د. بهيج ملا حويش: نعم شوف.

ماهر عبد الله: أو ثم تعليقك على كلام الأخ حسام أنه يجب أن لا نسمح بالاندماج، هل تتحدثان عن نفس الاندماج؟

د. بهيج ملا حويش: لا أبداً.. لا أبداً، الاندماج أخي هو مراحل، ممكن هناك ما يسمى ضمن الإند.. التكييف الاجتماعي اللي نسميه Social Adjustment التكييف الاجتماعي، ما معنى تكييف اجتماعي؟ أن يرضى الفرد متطلباته ويرضي المجتمع أيضاً، بحيث يكون فيه تراضي، هذا اسمه "تكييف اجتماعي" فيه هناك تفاعل اجتماعي (ما يكون) التفاعل الاجتماعي؟ التفاعل الاجتماعي هو أن يكون تبادل واعي للخبرات وللمصالح وللنشاطات، هذه كلها أشياء جزئية.

هناك اندماج كلي، وهناك اندماج فردي، الاندماج الكلي بشقيه ربما هو تكلم الأخ عن علمية التذويب disintegration يعني أن تذوب أنت تنسلخ من شخصيتك وتذوب ضمن هذا المجتمع، ليس لك ثقافة، ليس لك تاريخ، أنت أصبحت رقم ضمن هذا المجتمع، هذا نجحت فيه الدول الأوروبية بالنسبة للبلاد التي ليست لديها حضارة سابقة، أو التي حضارتها تتقارب نوعاً ما من حضارتهم، مثلاً: نجحت في بعض الدول الأفريقية الأفارقة ذوبتهم، بعض الدول الآسيوية.. ذوبتهم، أما مع المسلمين ما استطاعوا ذلك.

فإذن العملية انقلبوا من عملية تذويب disintegration إلى علمية تكامل وانخراط integration ، ما يعني integration ؟ integration يعني أنت تدخل أنت، تندمج في هذا المجتمع، ولكن تحافظ على علاقات أفقية، ممكن أن يكون هذا الاندماج وظيفي مثلاً: أنا وأنت ومجموعة من الآخرين نُشكل حزباً سياسياً، نحن إذن اندمجنا جميعاً من أجل أن.. مصلحة معينة لإخراج حزب سياسي. أما بالنسبة للجاليات هي أن نندمج أنا وأنت والغير في مجتمع واحد وعلى السماح في علاقات أفقية لكل منا، أي كل منا له هويته المتميزة ضمن المجموع العام، هذا الذي نقصده نحن بالاندماج.. اندماج المسلمين في.. بحيث أن لا.. لا يكون فيه هناك بتر للشخصية المسلمة.. نعم.

فيه هناك أيضاً اندماج فردي: يعني شخص يدخل في عملية الاندماج، لكن الأهم شيء وهذه يعني في ما تقوله أحطها بين قوسين (ألا يكون الاندماج علمية إقحام اجتماعي)، وأقصد بهذا الكلام أن يتجمع مجموعة من الجالية تحت اسم معين لكي يثبتوا وجودهم كما حدث في عمليات الحزب.. الأحزاب الإسلامية، رأينا أن الحزب الإسلامي قام في إنجلترا كان فيه هناك محاولة لإقامة حزب إسلامي في الأندلس، كان هناك قيام.. محاولة لقيام حزب إسلامي في بلد أوروبي آخر، هذه عملية إقحام اجتماعي تثير ردة الفعل، لأنه أنت الآن أصبحت تطالب مطالب مختلفة عن مطالب الدولة، أصبحت تبحث عن قضايا مختلفة عن قضايا المجتمع، أصبحت لك مصالح مختلفة عن مصالح المجتمع، وهذا ما تعتقد أنه أمر غير صالح في الوقت الحاضر ولا حتى في المستقبل.

إننا نريد أن نعمل من داخل التركيبة الاجتماعية الأوروبية لكي نصل إلى تحقيق ذاتنا وأهدافنا، طبعاً عملية الاندماج ليست عملية.. لابد أن يسبقها مراحل، أول المراحل التي تسبقها هو: عملية تخفيف الضغط الاجتماعي على الجالية المسلمة، كيف يتم تخفيف الضغط؟ أول شيء عندنا القضايا الفقهية، اعتماد التيسير ورفع الحرج في كل ماله علاقة بعلاقات المسلمين في أوروبا، ويسمح لنا بعض الإخوة المتشددين في القضايا.. نحن بحاجة إلى، أنا مثلاً كنت أزور أميركا الجنوبية باستمرار، وجدت هناك مشكلة، مشكلة القرض، أميركا الجنوبية كانت في الشهر الواحد تفقد العملة قيمتها 200%، بمعنى أنا لو أقرضتك الآن بما قيمته ألف دولار، نهاية الشهر تعيد لي ورقة بيضاء هل هذا قرض؟! إذا استمرت الأمور على هذه الحال أن "نقد بنقد" معناته قضينا على فضيلة القرض الحسن، عدت إلى المنطقة المسلمة وبالذات إلى منطقة الخليج و.. فحدثت العلماء بذلك، بدؤوا يستنبطون، وبدأت الآن فتاوي تطلع جديدة باسم رفع الحرج.

مثلاً: قضية الفوائد في البنوك كان يُمنع على المسلم أن يأخذ الفوائد اللي تأتي من البنوك، ما الذي يحدث؟ هذه الفوائد تذهب إلى المنظمات المعادية للإسلام بشتى أصنافها، إذن العقل والمنطق والشرع أيضاً يقتضي منا –على الأقل تخفيف الضغط على المسلمين- تُؤخذ هذه.. هذه.. وتُصرف للصالح العام دون أن يكون لك عليها أجر، لا بأس في ذلك، وهناك قضايا كثيرة تحتاج إلى رفع الحرج.

ماهر عبد الله: يعني الحقيقة أنت يعني تفتح في.. في هذا الجانب باب لا علاقة له بالجاليات، لكن يمس كل قضية لها علاقة بهذه الشريعة، وهي ضرورة أن يعي الفقيه أو المفكر أو الداعية البيئة التي يعيش فيها. يعني أنا أذكر إنه فضيلة الدكتور القرضاوي في هذا البرنامج عندما تحدث عن موضوع الـ.. قال: إنه في زياراته الأولى الأوروبا عندما كان يسأل كان يجيب ببساطة طبقاً للفقه التقليدي أنه لا يجوز، لما توضحت له المسألة.. ألا تعتقد معي أن علماء المشرق عندما يتصدون لهذه التفصيلات الصغيرة التي قد تجحف الأحكام العامة بحق المسلمين زيارتهم لهذه المناطق أن.. أن يتعرفوا بأنفسهم على هذه القضايا ألا تحدث فرقاً في تفكيرهم؟

د. بهيج ملا حويش: أحدثت.. أحدثت الكثير، وكثير من علماء المنطقة الإسلامية تغيرت آراؤهم وأصبحوا يبحثون من جديد في اجتهادات سابقة واجتهادات حديثة للوصول إلى هذا الغرض.

ماهر عبد الله: طيب اسمح لي بتأجيل بعض الأسئلة اللي وصلت بالهاتف.

د. بهيج ملا حويش: تفضل.

ماهر عبد الله: لنستمع إلى مجموعة أخرى من الإخوة، الأخت فاطمة فوزي –من الدنمارك- أخت فاطمة تفضلي.

فاطمة فوزي: نعم، السلام عليكم.

ماهر عبد الله: عليكم السلام، ممكن الصوت شوية؟ تفضلي.

فاطمة فوزي: السلام عليكم.

ماهر عبد الله: عليكم السلام.

فاطمة فوزي: بس عندي مداخلة قصيرة وياريت تخليني أكملها إن شاء الله.

ماهر عبد الله: إذا الصوت بس كان مرتفع شوية خلينا نسمع بس.

فاطمة فوزي: عندي كام نقطة بدي أحاول بس أوضحها وحضرة الأخ ماهر قال: إنه لا يوجد هناك دليل شرعي على دار الكفر أو دار الإسلام، ولكن يوجد دليل على أن هناك اصطلاح في الإسلام هو دار الإسلام أو دار الكفر، وهو أخذاً من حديث سليمان بين بريدة حيث ورد فيه: "ادعهم إلى الإسلام فإن إجابوك فأقبل منهم وكف عنهم، ثم ادعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين، وأخبرهم أنهم إن فعلوا ذلك فلهم ما للمهاجرين وعليهم ما على المهاجرين" فإن مفهوم الحديث هو أنهم إن لم يتحولوا لا يكون لهم ما للمهاجرين أي لمن هم في دار الإسلام، فهذا الحديث قد بيَّن اختلاف الأحكام بين من يتحول إلى دار المهاجرين وبين من لا يتحول إلى دار المهاجرين، ودار المهاجرين كانت هي دار الإسلام أيام الرسول –صلى الله عليه وسلم- وما عاداها كانت دار كفر.

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: أخت.. أخت فاطمة تسمحي لي بس –خليكي معايا على الخط- أنا لم أقل أنه ليس هناك دليل، أنا قلت أن النصوص بعباراتها الصريحة والواضحة لم يرد فيها التعبير، لا دار الكفر ولا دار الإسلام ولا دار العهد، جاءت نتيجة اجتهاد لاحق في فترة متأخرة من تاريخ المسلمين، هذا لا يعني أن الاجتهاد لم يُبن على أدلة، هو قطعاً بُني على أدلة، وإلا اتهمنا سلفنا الصالح بالافتراء على دين الله.

السؤال المطروح اليوم: هل هذه الاجتهادات التي وقعت في القرن الثالث الهجري أو الرابع الهجري مُلزمة لنا اليوم، أم الأولى أن نعود إلى الأصل، أن نعود إلى كتاب الله، أن نعود إلى سنة رسول الله –صلى الله عليه وسلم-، تماماً كما فعل هذا السلف الصالح الذي جاء بهذا التعبير، بهذا المصطلح المبدع والمفيد للأمة في وقته؟ من الأولى أن نسير على ما تبلد عليه حس الأمة بأن نقلد الآخرين، ونتبنى مصطلحاتهم، الآخرين من تاريخنا، أم أن نعود إلى النبع الأساس، إلى النبع الصافي، إلى الكتاب ولسنة لنوظف هذه النصوص في اجتهادات جديدة بناءً على معطيات اليوم لا على الشروط التي حكمت (ابن عبد البر) والتي حكمت (الفراء) في كتابه عن.. أو التي حكمت الإمام (ابن تيمية)؟ حَكَمَته ظروف، حكمته معطيات، نحن نتحدث مع الأخ بهيج والدكتور بهيج عن أن حتى الربا الواضح. الربا الواضح فيما يتعلق بالقرض الحسن ظاهره خروج على نص صريح، والربا يعني "لا يقوم إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس"، ولكن عندما لامس الفقيه معطيات البيئة التفصيلية والحادثة المقصودة غير رأيه، ولم ير في الأمر خروجاً عن النص.

د. بهيج ملا حويش: تسمح لي أضيف لي شوية؟

ماهر عبد الله: تفضل، معي الأخت على الهاتف بس خليها تكمل.

د. بهيج ملا حويش: معلش.

ماهر عبد الله: تفضلي يا أخت فاطمة.

فاطمة فوزي: نعم، عندي نقطة تانية بس بأحب أوضحها إنه.. إنه الصراع بين الكفر والإسلام سيبقى حتى يرث الأرض.. مشارق الأرض ومغاربها.

ماهر عبد الله: صحيح.

فاطمة فوزي: أي أن.. وإن اعترفت دولة غربية أو مجتمع غربي اعترف بجالية من الجاليات الإسلامية فهذا لا يعني حبهم للإسلام والمسلمين، هذا يعني أن هناك منفعة أو مصلحة وراء ذلك، لأن مقياس الأعمال في المجتمعات الغربية ودول الكفر هو دائماً المنفعة والمصلحة، لذلك عند اعترافهم بجالية إسلامية أو مجتمع إسلامي فهذا يعني أن هناك مصلحة وراء ذلك، لأن الصراع بين الإسلام والكفر سيبقى حتى يرث الأرض.. مشارق الأرض ومغربها، ولأن الصراع بين الإسلام والكفر هو صراع مبدأ.

ماهر عبد الله: صحيح، طيب.

فاطمة فوزي: والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ماهر عبد الله: مشكورة جداً يا أخت فاطمة، ومعذرة للمقاطعة، معي الأخ حازم الشامي من الدنمارك أيضاً، أخ حازم، تفضل.

حازم الشامي: آلو.. السلام عليكم.

ماهر عبد الله: وعليكم السلام.

حازم الشامي: أخي الكريم يعني الآن اتضح مفهوم دار الإسلام دار الكفر، الأمر الذي أريد أن أضيفه في هذا الموضوع، هو أن دار الإسلام مصطلح شرعي ومفهوم شرعي له واقع، فعندما نقول: دار الإسلام فإننا ننسب الدار إلى الإسلام، وعندما نقول دار الكفر فإننا ننسب الدار إلى الكفر، فالدار لا تُنسب إلى المسلمين أو إلى الكفار، فقد تكون الدار يعني أكثر أهلها من غير المسلمين، ولكن تكون دار إسلام إذا كان الإسلام هو الذي يحكم، والعكس صحيح، فالعبرة بالدار هو السلطان والأمان، فإن كان السلطان إسلامياً، أي أن الإسلام هو الذي يحكم، التشريعات والقوانين تؤخذ منه فقط والأمان بيد المسلمين فإن الدار تكون دار إسلام.

ولكن على أي حال حتى لو اعتبرنا يعني بناءً على هذا المفهوم أن أوروبا دار كفر هذا لا يعني أن المسلمين الذين يعيشون فيها أن يُشهروا السلاح على الأوروبيين، وأن يأخذوا منهم الجزية، وأن لا يلتزمون بالعهد، فنحن هنا نعيش بناءً على عقد أو على عهد أجراه الأفراد عند حصولهم على "الفيزا" أو الإقامة في هذه البلاد، فهم يلتزمون بذلك. ولكن فيه نقطة أخرى أحب أن أقولها: أن موضوع الولاء يعني الولاء بالنسبة للمسلمين لا تحدده الأرض أو اللغة أو العرض أو اللون، بل إن الذي يحدده هو العقيدة، وبالتالي فإن ولاء المسلمين لله ولرسوله وللمؤمنين، الله –سبحانه وتعالى- يقول: (لا تتخذوا عدوى وعدوكم أولياء)، ويقول: (لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء)، ويقول: (ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون).

ومفهوم الأمة حدده الرسول –صلى الله عليه وسلم- عندما يقول: "إن المسلمين من المهاجرين والأنصار ومن تبعهم فلحق بهم أمة واحدة من دون الناس". فالأمة الإسلامية أمة واحدة من دون الناس ونحن جزء منها، وأحب أن أقول نقطة أخيرة للأخ الكريم، يعني أن لا يجوز أن يقيس النجاشي الذي كان مسلماً والذي وصفه الرسول بأنه حاكم عادل بحكام أوروبا ودول أوروبا، سبب البلاء الذي يعيشه المسلمون اليوم في بلادهم وفي شتى أنحاء العالم هو بسبب بريطانيا وفرنسا، هم الذين حاربوا المسلمين مئات السنوات، وهم الذين هدموا الخلافة، وهم الذين جاءوا وقسموا البلاد العربية، وهم أقاموا دولة إسرائيل، فهل يريد لنا كما دعا المسلمون للنجاشي أن ينتصر على عدوه أن ندعو لفرنسا وبريطانيا وأميركا أن ينتصروا على العراق؟!! يعني هذا أمر غريب يعني، فنحن..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: أخ حازم كلام.. كلام جوهري جداً وفي صميم الموضوع، أنا أشكرك عليه، وإن شاء الله نسمع من الدكتور بهيج رد، معي الأخ عبد الحميد حاج خضر، وأرجو أخ عبد الحميد أن تكون مختصراً عندي مكالمة أخرى، وعندي موجز بعدها مباشرة، فأرجوك ثم أرجوك الاختصار، عبد الحميد حاج خضر، تفضل.

عبد الحميد حاج خضر: أخ ماهر السلام عليكم ورحمة الله.

ماهر عبد الله: عليكم السلام.

د. بهيج ملا حويش: عليك السلام.

عبد الحميد حاج خضر: الأخ الدكتور بهيج.

د. بهيج ملا حويش: حياك الله.

عبد الحميد حاج خضر: أكرمك الله، أخي الكريم نعود إلى الأمر إلى هاي هجرتنا هنا، يعني إحنا ليش نزين الأمر، هجرتنا الحقيقة كما قال الحطيئة: "يرى البؤس فيها من شقاوته نعمة" فإحنا في بلاد الغرب هنا يعني فعلاً نري بعض العدل الموجود هنا أو كذا بالمقارنة بما يعيشه.. تعيشه بلادنا بعض النعمة، هذه الحقيقة. اللي هنا قضية الولاء، يعني أنا مرة سُئلت في.. في لقاء لي في.. للمختصين في قضايا الاندماج وقضايا الكذا التي تعقد كثيراً في ألمانيا ويناقش أو في أوروبا بشكل عام وتناقش هذا الأمر، فلا تسعفنا قضية النجاشي بقدر ما تسعفنا عندما احتل هولاكو بغداد وجمع علماء المسلمين وقال لهم: ما رأيكم.. من هو أفضل لكم: أن يحكمكم حاكم كافر ولكنه عادل، أو حاكم مسلم ولكنه ظالم؟ فقال.. فأجمع العلماء آنذاك على أن الحاكم الكافر العادل أفضل لنا، لأنه عندما يحكم بالعدل سيحكم بالإسلام ويكون فائدته للمسلمين. فالدول الأوروبية والشغلة نسبية.. والشغلة نسبية يجب أن (يرى) أن العدل هنا متوفر أكثر من كثير من الدول العربية والإسلامية، ولذلك يجب أن نخاطب الأوروبيين من منطق قانوني شرعي صرف، و ليس من منطق ثقافي، أو اندماج ثقافي، فنحن لا نستطيع أن نندمج معهم ثقافياً، ولا نستطيع أن نندمج معهم لأنه الإسلام فعلاً هو دين وأمة حقاً.. دين وأمة.

ماهر عبد الله: أخ عبد الحميد مشكور.. مشكور جداً.. مشكور جداً على هذه المداخلة أنا معذرة للمقاطعة لضيق الوقت، المكالمة الأخيرة قبل الموجز من الأخ سالم، يا أخ سالم أرجوك الاختصار.

د. بهيج ملا حويش: سالم مين؟

ماهر عبد الله: أخ سالم عبد الله من بريطانيا، تفضل.

سالم عبد الله: السلام عليكم.

ماهر عبد الله: عليكم السلام ورحمة الله.

د. بهيج ملا حويش: عليكم السلام.

المسلمون في أوروبا
سالم عبد الله: الرسول –صلى الله عليه وسلم- قال: "المسلم للمسلم كالجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحُمَّى". هذا المسلم إذا كان عايش في أوروبا أو في بلاد المسلمين يتأثر بما يحصل في بلاد المسلمين، يعني مجرد زيارة بيريز إلى مصر واستقبال حسني إله، أو دعوة الدوحة إلى بيريز لزيارتها هذا يمزق قلوب المسلمين في أي مكان هذا المسلم كان عايش.. الحقيقة هناك شيء أن أوروبا تعلم أن الإسلام اللي يدعي إله الأخ اللي موجود معاك هو ليس من الإسلام، هذا هو الإسلام تريده أوروبا، اللي يريد يحلل الربا والاقتراض للسكن، واللي يقول بإنه دار الإسلام ودار الكفر هذه حقبة من الزمن استخدموها المسلمين، والمسلمين بدهم يعني يكون عندهم أمة للوطن وأمة للدين، هذا هو اللي يريده الغرب، أن يريد يقطع المسلمين اللي عايشين في أوروبا عن جسدهم والحقيقة الله –سبحانه وتعالى- يعني الإنسان العاقل مجرد أن يتذكر: لماذا فرنسا عدوة المسلمين تسمح لأمثال هؤلاء الدعاة أن تفتح له جامعة تخرج أئمة لكي يفتوا بما يريد المسلمين اللي عايشين في أوروبا بالفتاوي اللي تدمجهم مع الحياة الغربية الكافرة.

ماهر عبد الله: طب أخ.. أخ سالم سؤالك جوهري، أنا آسف للمقاطعة.

[موجز الأخبار]

ماهر عبد الله: سيدي أغلب الأسئلة التي جاءت قبل الموجز أسئلة هجومية، وأنا أعتقد أنها أيضاً أسئلة منطقية جداً.

د. بهيج ملا حويش: صحيح.

ماهر عبد الله: منطقية، ولابد من الرد المقنع عليها إن وجد رد مقنع عليها. لو بدينا بسؤال الأخت فاطمة.. الأخت فاطمة فوزي من الدنمارك، بغض النظر عن دار الإيمان والكفر، ثمة صراع وهذا منصوص عليه بين الكفر والإيمان وهو سيبقى، ما زالت أوروبا التي تعترف بكم تحاصر العراق، وتضع قيوداً على السودان، وتقف موقفاً سلبياً من إيران لا لشيء إلا لأنها تتبنى طرح (...) ثمة صراع بين الإيمان وبين الكفر وسيبقى، هذا الاعتراف الذي تطالبون به هل سينهي هذا الصراع باعتقادك، أم إن هي مجرد مصالح آنية حتى تبدو أوروبا جميلة وتعترف بأقلياتها؟

د. بهيج ملا حويش: نعم، أولاً بالنسبة لموضوع الذي صار فيه كلام كثير حول دار الكفر ودار الإسلام، أنا أقترح أن يكون فيه هناك حلقة مع الشيخ القرضاوي حول هذه القضية، وأحيل المستمعين أيضاً إلى كتاب كتبه قبل حوالي عشرة أو 15 سنة.. الشيخ –اللهم صلي على محمد- الشيخ اللي كان في فرنسا.. اللبناني.

ماهر عبد الله: فيصل المولوي؟

د. بهيج ملا حويش: الشيخ فيصل المولوي حاضر حول هذه القضية، الآن لا.. لا أدخل في هذه التفاصيل، بالنسبة لما ذكره الأخ عبد الحميد حاج خضر، وهو.

ماهر عبد الله: لا خلينا بالأسهل هأطرح لك أسئلة الإخوة.

د. بهيج ملا حويش: ما أنا جاي.. جاي لك عليها.

ماهر عبد الله: تفضل.

د. بهيج ملا حويش: جاي لك عليها، الأخ.. لأنه هو تكلم في هذا المحور والأخ عبد الحميد حاج خضر هو طبعاً ابن بلدي الحبيب "دير الزور" وشربنا من ماء واحد، وفي ألمانيا، وهو ذاته الآن من قادة "حزب الخُضُر"، ودافع عن الحقوق..

ماهر عبد الله: يعني مندمج حتى النخاع!!

د. بهيج ملا حويش: مندمج حتى النخاع، ودافع عن قضايا المسلمين وقضايا المهاجرين عموماً داخل ألمانيا وتوصل فيها إلى قضايا كثيرة، فإذن عملية الاندماج ليست هي عملية.

ماهر عبد الله: لا بس شوف أنت اخترت الأخ عبد الحميد، لأنه الأخ عبد الحميد كان واضح من كلامه إنه يؤيد طروحاتك، أنا عايز أسئلك الأسئلة التي لا تؤيد طروحاتك، الأخ عبد الحميد ما عنده مشكلة معنا، بالعكس هو قال أنا.. أنه يريد الحاكم الكافر إذا كان عادلاً.

د. بهيج ملا حويش: يعني هذا الكلام بـ.. نعم.

ماهر عبد الله: يعني قصدي أنه هو.

د. بهيج ملا حويش: يقصد الفاسق.

ماهر عبد الله: أخذ إلى الطرف الآخر، لأ وأذكر كلمة "الظالم".

د. بهيج ملا حويش: فيه قضية مرحلية وقضية وظيفية، لا يجوز أن نعمم هذه القضية.

ماهر عبد الله: لأ، يعني قصدي أنه ليست هناك مشكلة بين طرح الأخ عبد الحميد كما فهمت وبين ما تطرحه أنت.

د. بهيج ملا حوش: ماشي.

ماهر عبد الله: الآن، لكن ثمة مشكلة بين ما طرحته الأخت فاطمة، الأخت فاطمة تقول: الأصل في علاقتنا مع غير.. مع الكفر هي الصراع، والصراع نحن نلمس نتائجه..

د. بهيج ملا حويش: لا، الأصل هو الحوار، ونحن يجب أن ننمي الشخصية الحوارية، وبالمناسبة أذكر الأخت بأن أفريقيا وآسيا لم تُفتح عنوة، وإنما فتحت بالحوار وهذه قضية يجب أن ننتبه لها جيداً، وأن الإسلام كان دائماً مطلباً قبل أن يكون فرضاً، وفي هذا الكلام أسبانيا بالذات.. أسبانيا بالذات كان الفتح الإسلامي مطلب لجموع أهل الأندلس عندما كانوا يعيشون تحت الاضطهاد الكنسي وتحت الاضطهاد الإقطاع، وحتى كان هناك مسيحيين موحدين ليس لهم ما يستطيعون أن.. لا يُسمح لهم بممارسة شعائرهم، كانوا ينتقلون إلى الضفة الثانية من جبل طارق ويجدون أن المسلمين هناك يعيشون مع اليهود ومع النصارى، كل واحد له حريته، والإنسان له حقوقه، فأصبح مطلب، هم طلبوا من المسلمين من موسى بن نصير أن يأتي لتخليصهم.

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: لكن.. أحد الأخوة ذكر لي..

د. بهيج ملا حويش [مستأنفاً]: إذن –عفواً أخي- الإسلام هو مطلب قبل أن يكون فرضاً، ما حدث من بعض الحروب وبعض الغزوات كانت عملية عسكرية ليس.. بمعنى أيش؟ يعني كانت الدولة الإسلامية مهددة، وكانت من حقها أن تدافع عن نفسها وأن تبسط الفكر الإسلامي في ذلك.

ماهر عبد الله: تمام.

د. بهيج ملا حويش: طالما هناك من يقف في وجه امتداد الفكرة الإسلامية فأصبح يحاربنا، هذا.. هذه قضية، لكن بوجود دولة إسلامية..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: طيب سؤال تابع له، الأخ حازم.

د. بهيج ملا حويش: نعم.

ماهر عبد الله: الأخ حازم الشامي يقول لك: أن إذا كنا مسلمين الأصل عند المسلمين أن الولاء عندهم يُبنى على العقيدة ولا يُبنى على الوطن ولا الجنس ولا اللون ولا العرق.

د. بهيج ملا حويش: هذا صحيح، هذه الهوية الإسلامية لا نتخلى عنها، ومن البداية قلت، قلت هناك الهوية الإسلامية، الهوية العقيدية، هاي لا نتخلى عنها. أما الولاء بمعنى الدفاع عن حقوق الوطن، عن مصالح الناس، أن نتعامل مع الناس بأخلاقيات الإسلام، لا بأخلاقيات اللحظة، يعني ألا نذهب إلى البلاد الأوروبية ونسرق شريط الكهرباء، ونتحايل على الضمان الاجتماعي لكي نأخذ الرواتب، نعم، أو أن نعمل أشياء منافية للقانون هذا لا يقبل هذا الكلام، إذاً نتعامل مع أخلاقيات الإسلام.. نتعامل مع المجتمع، وبالتالي عندما أتعامل مع أخلاق أصبح بيني وبينه عهد: أن أكون مواطناً صالحاً وأن آخذ حقوقي منه. المسلمون في الحبشة لم يدعو للنجاشي، دعوا للدول التي هم فيها، بقاؤها واستقرارها كانت ملجأ..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: طيب إذا.. ذكر المثال اللي ذكرت إن النجاشي الأخ حازم قال أنه قياسك على النجاشي باطل –إذا جاز التعبير- لأن النجاشي لم يكن سبب بلاء المسلمين في مكة، في حين أن هؤلاء الذين يعترفون بك هم سبب بلوانا أثناء الحقبة الاستعمارية.

د. بهيج ملا حويش: هل يعني هذا.. هل يعني هذا توارث الخطيئة؟

ماهر عبد الله: ليس توارث، يعني.

د. بهيج ملا حويش: ليست الحكومة..

ماهر عبد الله: هو يريد أن يبطل القياس على النجاشي يعني.

د. بهيج ملا حويش:شوف يا أخي، عندك قاعدة أخرى: إذا اصطدم حق أو حرية الممارسة الشرعية في دولة ما نحن مطالبون بالهجرة منها مباشرة. فإذن إذا ثبت لأي مسلم في أي دولة كان.. كانت أنه يحال بينه وبين إقامة شعائره وممارسة عقيدته الإسلامية فعليه أن يهاجر.

ماهر عبد الله: هذا.. يؤكد كلامك الأخ عبد الكريم حميد الدوليمي أنه –كان حتى مداخلته بالإنجليزية- أنه لم نجد الأنصار في.. في دولنا الإسلامية، ولهذا هاجرنا. تفضل، طيب الأخ سالم عبد الله يعني ذهب أكثر من هذا فقال أن ما تريده أوروبا..الإسلام الذي تقدمه أنت والإسلام المطلوب تقديمه هو هذا الإسلام المطلوب أوروبياً، الذي لا يتناقض مع المصلحة الأوروبية، يريدون بتر الجاليات المسلمة والأقليات المسلمة عن جسدها في.. في الوطن الأم، وإلا كيف تفسر أن تسمح فرنسا بفتح جامعة إسلامية تخرج دعاة إلا إذا كانوا يخرجون الإسلام الأوروبي الذي تدعوا إليه؟

د. بهيج ملا حوش: يبدو أن الأخ عنده خلط بالمفاهيم، أولاً: أنا فخور بهذا الموقف، وأسأل الله –سبحانه- أن يوفقني لكي يطبق أيضاً في بلاد الإسلام، وفي بلادي بالذات، نعم.

ماهر عبد الله: نعم.

د. بهيج ملا حوش: بالنسبة للجامعة في أوروبا، هو يبدو أنه لا يعرف عنها شيئاً.. الجامعة لا يشرف عليها لا متطرفين ولا متهالكين.. يُشرف عليها من خيرة علماء.

الأمة من الخارج ومن خيرة المسلمين الواعين والمؤهلين جامعياً وأكاديمياً في داخل فرنسا. وهي خرجت وتخرج من خيرة الرجال الفاعلين على الساحة الفرنسية، وندعو الله –سبحانه وتعالى- أن تستمر هذه الجامعة، وأن يكون هناك جامعة أخرى، فإن كان الأخ عنده بعض المعلومات المغلوطة عليه أن يراجع معلوماته.

ماهر عبد الله: طيب بهذا الدعاية المجانية للجامعة نعود بعد قليل.

[فاصل إعلاني]

ماهر عبد الله: سيدي ثمة فجوة، يعني نحن ابتدأنا هذا النقاش بالسؤال عن درجة مقبولية هذا السعي للاعتراف في أوساط الجالية المسلمة، نعم أنت قلت هذا تيار الأغلبية، لكن إذا أردت أنا..

أن أحكم بعينة الاتصالات وهذه قطعاً ليست مؤشِّراً على شيء لأنها عشوائية صرفة، لكن ثمة توجه واضح لي من خلال هذه المكالمات التي استقبلناها –للأسف- لا نستطيع استقبال غيرها، بالمناسبة أرجو أن أعتذر للإخوة الذين يحاولون المشاركة عبر الهاتف، ثمة مشاركات كثيرة قد يعني واضح المؤشر أنها لا تريد هذا الذي تريده أنت.

د. بهيج ملا حويش: طبيعي.

ماهر عبد الله: يعني كيف تفسر هذه الظاهرة؟ كيف تفسر سعي أمثالكم للحصول على الاعتراف وما نسمع من اتصالات وكلها من.. من أوروبا ومن أوروبا الغربية تحديداً؟

د. بهيج ملا حويش: أغلب الظن أن بعض الإخوة الذين تقدموا بتعليق مازالوا يعيشون فكر الستينات.. الستينيات الذي كان نعيش عليه في السابق، الفكر المتشنج، الفكر الذي لا يعترف بالآخر، الفكر الذي يحاول أن يكون الكل له أو لا شيء، كقانون "الكل أو العدم" هؤلاء الإخوة عندما يحتكوا بالواقع سيجدون أن الأمور غير ذلك، وعندما يحتكوا بالعلم أيضاً ويدرسوا العلم على حقيقته والكتب العلمية والفقهية سيجدوا أن الأمر غير ما.. غير القصاصات التي درسوها في.. في تاريخهم أو في مرحلة من مراحل أعمارهم. القضية تحتاج.. المسيرة أنضجت أفكارنا جميعاً، خلال 35 سنة عشتها في.. في المهجر أنا بدَّلت كثيراً من أفكاري، وهذا ليس عيباً، وحتى بالنسبة لمجتمعي الذي نشأت به، كثير من أفكاري تبدلت، لماذا؟ لأن أنا كنت واقع تحت خيمة، وهؤلاء الإخوة مازالوا تحت هذه الخيمة، أنا خرجت من هذه الخيمة، وأعتقد أن القائمين على..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: لكن.. لكن بقيت تحت خيمة الإسلام!!

د. بهيج ملا حويش: بقيت تحت خيمة الإسلام بلا شك وأسأل الله –سبحانه وتعالى- أن ألقاه عليها.

ماهر عبد الله: طب سيدي عندي مشاركة.. مشاركة بالاتجاه المعاكس تماماً الأخ إياد يقول: لماذا يطالب المسلمون في الدول الغربية بإعطائهم الحريات؟ لماذا نطالب بهذه الحريات في العالم الغربي، مع العلم أن بعض الدول الإسلامية لا تتيح للمسيحي حتى مجرد التنقل بحرية في بعض المناطق؟

د. بهيج ملا حويش: هذه كلمة أريد بها باطل، أولاً: الدول الإسلامية هي التي حمت الجاليات النصرانية واليهودية على مدى التاريخ، والذي ينظر إلى سوريا أو لبنان أو تونس أو الجزائر يجد فيها أقليات نصرانية ليست موجودة في العالم المسيحي كله، يعني الآن في سوريا لدينا أقليات نصرانية ليست موجودة في العالم المسيحي كله، لأنهم سحقوهم، هذه واحدة. إذن الحريات كانت موجودة وهي مازالت موجودة.

القضية الثانية: في كثير من الدول العربية نجد أن نسبة الكنائس والمنظمات المسيحية تفوق بكثير أعداد المقيمين فيها، وأكبر مثال على ذلك الكويت، الكويت فيها سبع كنائس، وليس فيها عدد كافي منه،وكذلك الإمارات يقصد دول خليجية لعل الأخ يأخذ هذا.. هذا القضية من مأخذ آخر: لماذا لا يوجد في السعودية مثلاً كنسية؟ يا أخي لكل بلد في العالم ولكل أمة لها أرض مقدسة، والنصارى لهم الفاتيكان، لم نتعد عليهم ولا هم يسمحون لنا بيوم من الأيام أن نقيم مسجداً داخل الفاتيكان، أليس من حقنا كمسلمين أن نكون لنا أيضاً (سانتوار) –كما يطلق بالفرنسية- للمسلمين؟! ثم أن المملكة العربية السعودية نشأت كدولة دعوة، ومن حقها أن تستمر على دستورها، هذه القضية. أما أن ليس لهم حرية هذا كلام غير صحيح، بل على العكس لو جئنا بالانتخابات..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: لأ حتى في المملكة العربية السعودية محصور في مكة والمدينة..

د. بهيج ملا حويش [مستأنفاً]: لو جئنا بالانتخابات أخي في سوريا مثلاً أو الأردن لو جئنا بالانتخابات لما وصلت أعداد النصارى في البرلمانات العربية إلى ما هي عليه الآن، ولكن الدولة بحكم نزوعها إلى إشراك هؤلاء تضيف على البرلمانات أعداد من النصارى، اليهود مثلاً عندما طردهم النصارى في أسبانيا وسحقوهم، أين لجؤوا؟ لجؤوا إلى المغرب، لجؤوا إلى تونس، لجؤوا إلى الدولة العثمانية، بمعنى إلى الدول الإسلامية.

ماهر عبد الله: طيب سيدي أنا أعتقد، يعني وقعت الإجابة على هذا السؤال، الأخ يسري ياسين يقول: نحن نعاني اقتصادياً رغم اعتراف النمسا به واضح إنه من.. النمسا ويذكر اسم المدينة ولكن لا أستطيع قراءة اسمها لكن هناك أزمة اقتصادية يعني، ورغم أهمية الموقع بوسط أوروبا إلا أننا نعجز حتى الآن عن تأسيس مركز إسلامي حقيقي.

د. بهيج ملا حويش: أخي هذا.

ماهر عبد الله: أليس يعني هذا جزء من التحدي المفروض؟

د. بهيج ملا حويش: أخي الكريم، المال لم يقف في يوم من الأيام عقبة في سبيل الدعوة، بل غالباً ما كان المال أحياناً –أو أقول غالباً- كان هو عقبة في سبيل الدعوة، يعني وجوده كان هو العقبة، ممارسة الحياة الإسلامية تتم في كل مكان (وجعلت لي الأرض طهوراً ومسجداً)، إحنا أول ماكنا كنا نصلي في.. في بيتنا، ونقيم صلاة الجمعة في بيوتنا، وكنا متآلفين أكثر، متحابين أكثر. لكن الآن نطالب الدول الإسلامية أن تسعى إلى إيجاد مساجد ومدارس.. ونوادي إسلامية للجاليات المسلمة في.. حيث كانت، وأعتقد أن كثير من الدول الإسلامية الآن تقوم بذلك مشكورة بدون أن أنحو.. نحو التسمية. علينا أيضاً نحن أن.. يكون لنا مجهود ذاتي نبرز هويتنا الذاتية نتقدم.. لا ننتظر حتى تأتينا.

ماهر عبد الله: طيب الأخ جمال أبو حمد –طبيب جزائري- هل تعتبرون أن مصير الإسلام في أوروبا سيكون متجانساً في جميع الدول الأوروبية، أم أن كل دولة ستتعامل معه بخصوصياتها، بخلفياتها التاريخية أو ما شبه في ضوء عدم وجود مجلس ممثل أو تمثيلي للمسلمين؟

د. بهيج ملا حويش: هو في الوقت الحاضر غير متجانس، لكن الوحدة الأوروبية والبرلمان الأوروبي الآن يقوم بدراسة نوع من التجانس. لكن أقول للأخ: أن مستقبل الإسلام في أوروبا سيكون بخير، لماذا؟ نحن في.. في الماضي المسلمون الذين ذهبوا إلى أوروبا عادوا أكثرهم يحملون للفكر الغربي الشيوعي و.. لا أحب أن أسمي الآن حتى لا أجرح بعض الشعوب، اليوم يعود المسلمون وهم يذهبون ما يعرفون الصلاة يعودون مسلمين حقيقيين، يدافعون عن الوطن والعرض، ويقدمون مجهوداتهم. بالمقابل الآن تجد عضو البرلمان المسلم في أوروبا، تجد رئيس البلدية المسلم في أوروبا، تجد عضو مجلس بلدي، تجد في دوائر.. تجد أستاذ الجامعة، هناك أساتذة جامعة كثيرين مسلمين، مستقبل الإسلام بخير أخي.

ماهر عبد الله: طب ماذا.. ماذا تقول، ماذا تقول للأخ حذيفة الذي يقول لك أخ حذيفة –لم يذكر من أين- أنا لا أعتقد أن يكون للإسلام دور أكبر في المستقبل، يعني أنتم وصلتم للصف (...).

د. بهيج ملا حويش: يبدو أن له من اسمه نصيب، حذف الموضوع كله‎!! لا أخي الكريم، الإسلام إن شاء الله في أوروبا إلى خير لأن الآن تطور الفكر الغربي ونضجه –الفكر أقول ولا أقول السياسة- ينحو نحو الإسلام، كثير من القضايا اللي كانت (تابو) Taboo بالنسبة للغربيين أصبحوا الآن يتعاملون معها على أساس أنها حقيقة، وأن الإسلام قد سبقهم لذلك بكثير، أكبر مثال على ذلك قضية الربا، الآن يقتنع الجميع أن أصل مشاكل الاقتصاد العالمي هو الربا، ولذلك يحاربون اليابان لآن الفائدة فيها تكاد تكون صفر.

ماهر عبد الله: طب الأخ مالك محمد علي -طالب من الجزائر- يسأل: هل يمكن للجالية المتواجدة في أوروبا أن تمثل الإسلام تمثيلاً حقيقياً؟

د. بهيج ملا حويش: هذا يعتمد على الأشخاص والأفكار.

ماهر عبد الله: لأ من.. من خلال تجربتك أنت، يعني في.. في المجمل ثمة الآن جاليات في.. في أكثر من بلد وأنت زرت أكثر من بلد، هل أنت راضٍ عن تمثيل الإسلام؟ أنا لا أنظر للتمثيل السياسي ولا الفكري، الصورة التي يأخذها الغربي من خلال مخالطته لمجمل الجاليات المسلمة، هل تعتقد أنها صورة إيجابية؟

د. بهيج ملا حويش: أقول أنها في مسار جيد، لأن لا أستطيع أن أقول هي جيدة.. في مسار جيد، لأنه إنسان قد يذهب، إنسان يأتي، فكر يتطور، فكر يختلف، لكن المسار جيد والأمم ماشية إلى أحسن إن شاء الله.

ماهر عبد الله: طيب دكتور بهيج شكراً لك ومعذرة أعزائي المشاهدين، أولاً باسمكم أشكر الدكتور بهيج على هذه المشاركة، نعتذر للإخوة الذين لم نستطع استقبال هواتفهم وإلى الإخوة الذين سمح لنا الوقت بالوصول إلى مشاركتهم عبر الإنترنت. إلى أن ألقاكم الأسبوع القادم تحية مني، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.