مقدم الحلقة: ماهر عبد الله
ضيوف الحلقة: الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي: داعية إسلامي كبير
:
تاريخ الحلقة: 13/01/2002





- المقصود بالتعليم الديني وماذا تريد أميركا من هجومها عليه
- أزمة التعليم الديني بين طريقة التعليم والفهم الخاطئ للدين
- استيراد أساليب التعليم وتأثيرها على التعليم الديني
- رد فعل الحكومات العربية تجاه المطالب الأميركية بتغيير مناهج التعليم

يوسف القرضاوي
ماهر عبد الله
ماهر عبد الله: أعزائي المشاهدين، سلام من الله عليكم وأهلاً ومرحباً بكم في حلقة جديدة من برنامج (الشريعة والحياة).

موضوعنا لهذه الحلقة هو التعليم الديني، والسبب المباشر لطرح هذا الموضوع –على أهميته- هو أنه أصبح ضمن المطالب الأميركية من الأمة العربية والإسلامية، يبدو أن أميركا اكتشفت فجأة أن التعليم الديني الإسلامي تحديداً هو الذي يفرِّخ الإرهاب، والحجة التي تُساق للتدليل على ذلك أن حركة طالبان في المحصلة النهائية هي نتيجة طبيعية لهذا النوع من التعليم، وعندما يجري الحديث عن التعليم الديني يخطر بالبال أو تذكرنا أميركا بأن المقصود بلدان على وجه التحديد أو بلدين على وجه التحديد، الدولة الأولى باكستان باعتبارها الحاضنة الكبرى لما سمي لاحقاً بطالبان، وجاءت تصريحات الرئيس الباكستاني ليلة البارحة لتؤكد أن باكستان تعترف بوجود مشكلة في التعليم الديني كما هي موجودة في بعض المدارس وفي بعض الجماعات التي تشرف على بعض هذه المدارس أما الدولة الثانية والمطلوب منها أو التي يُضغط عليها لتغيير مناهجها فهي المملكة العربية السعودية.

لن ينجو أحد –يبدو- من الضغط الأميركي، ولكن حتى هذه اللحظة في فوهة المدفع هذان البلدان.

لمناقشة موضوع التعليم الديني وإمكانية أن يولد وأن يفرخ الإرهاب، يسعدني أن يكون معي كالعادة فضيلة العلامة الدكتور يوسف القرضاوي، أهلاً وسهلاً بك مجدداً سيدي.

د. يوسف القرضاوي: أهلاً بك يا أخ ماهر.

المقصود بالتعليم الديني وماذا تريد أميركا من هجومها عليه

ماهر عبد الله: يعني كتمهيد لهذا الموضوع، ما هو المقصود بالتعليم الديني كما هو دارج اليوم في الإعلام؟

د. يوسف القرضاوي: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا وإمامنا وأسوتنا وحبيبنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه، وبعد فكلمة التعليم الديني تُطلق ويراد بها عدة معاني، يراد بها التعليم الديني الذي يقوم على مؤسسات علمية دينية، تبدأ من أول السلم إلى نهايته كتعليم الأزهر في مصر، الزيتونة في تونس، القرويين في المغرب، ديوباند في الهند، الجامعات السعودية الدينية، أم القرى، جامعة الإمام محمد بن سعود، الجامعة الإسلامية بالمدينة، الجامعة الإسلامية العالمية في إسلام آباد ومثلها في كوالالمبور، دي كلها جامعات إسلامية وكليات يعني شرعية، وفيه كليات شرعية في جامعات مدنية، يعني مثل كلية الشريعة في جامعة قطر هنا، كلية الشريعة في جامعة الكويت، وكلية الشريعة في جامعة دمشق، وفي جامعات شتى فيها كليات الشريعة، دي مؤسسات يعني قائمة على تعليم الدين، هناك معاهد يعني ثانوية ومدارس ثانوية تقوم على أساس التعليم الشرعي والتعليم.. العلوم العربية والدينية في بلاد شتى في أنحاء العالم، فهذا يعني قد يُقصد به التعليم الديني هذا، وقد يُقصد التعليم الديني تعليم الدين في مدارس التعليم العام، المدارس الحكومية، أي الدروس والحصص الدينية في هذا التعليم، وقد يقصد به ما يُعطى للطلاب في الجامعات من مادة سميت في السنوات الأخيرة الثقافة الإسلامية، وخصوصاً اتحاد الجامعات العربية كان قد قرر تدريس هذه المادة في كل الجامعات العربية وأنشئ لذلك لجنة من الجامعات العربية المختلفة، وكنت واحداً من الذين حضروا هذه اللجنة وقدموا تصوراً لتدريس الثقافة في الجامعات، لأنه يعني لا يجوز لإنسان يعيش في الوطن العربي ألا يعرف شيئاً عن الحضارة الإسلامية والثقافة الإسلامية، حتى ولو كان غير مسلم، لأن الحضارة ملك لأهل البلاد جميعاً مسلمهم وغير مسلمهم، لابد أن يعرف عن حضارة الأمة وعن ثقافة الأمة فهذه كلها يدخل فيها..

ماهر عبد الله[مقاطعاً]: لكن.. لو سمحت لي بالمقاطعة هناك ظاهرة ربما حديثة وهي وجود مدارس دون الجامعة بكثير في الفترة التي يكون عقل الطفل فيها قابلاً للتأثر والتأثير، في الباكستان الظاهرة قد تكون أقوى ما تكون على اعتبار العدد الكبير والهائل، مئات الألوف من الطلاب تدرس في هذه الجامعات، وثمة خوف إسلامي كان سابق على التعليم الأميركي أنها تعزل مجموعة من الشباب عن المجتمع عزلاً تاماً، هل يمكن أن يكون المقصود الأميركي هو هذا النوع من المدارس تحديداً؟

د. يوسف القرضاوي: هو سنأتي لنناقش يعني هل هناك عيوب في بعض أنواع معينة من المدارس الدينية أو التعاليم الدينية، ولكن الذي أريد أن أقول: إن التعليم الديني بصفة عامة مفروض على المسلمين، يعني المسلمين باعتبارهم أمة وأمة ذات رسالة، أمة متميزة (كنتم خير أمة أخرجت للناس).. (وكذلك جعلناكم أمة وسطاً) إنه مفروض على هذه الأمة أن تتعلم دينها، مفروض على الفرد المسلم أن يتعلم من دينه ما يصحح عقيدته، ويصحح عبادته، ويضبط سلوكه وفق شريعة الإسلام وما فصلت من أحكام أحلت بها الحلال وحرَّمت بها الحرام، لازم المسلم يتعلم دينه حتى لا يمشي سائباً، المسلم ليس سائباً، المسلم منضبط ملتزم، فكيف يلتزم..؟ لابد أن يتعلم، وهذا بالنسبة للفرد، المجتمع يجب أن يُهيئ من المؤسسات ما يعلم الناس دينهم حتى.. يعني يظل في المسلمين من إذا استُفتي أفتى بعلم، ومن إذا استُقضي قضى بحق، ومن إذا علَّم علم عن بينة، ومن إذا دعى الناس دعى على بصيرة، ومن هذا جاء قول الله تعالى: (فلولا نفر من كل فرقةٍ منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون)، وإلا وجد فيما سماهم الرسول –عليه الصلاة والسلام- "رؤوس الجهال"، أخطر ما يبتلى به الأمة أن يوجد رؤوس جهال إذا سُئلوا أفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا، فحتى لا يوجد هؤلاء الرؤوس الجهال ويسيطروا على الحياة الدينية والعقدية والسلوكية للأمة لابد أن تهيَّأ المعاهد والمؤسسات التعليمية الدينية ( ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون).

ماهر عبد الله: طيب، أنت باعتقادك، أنا ما فهمته من.. من الكلام الأميركي ليس هنا احتجاج على الأزهر كمؤسسة، ليس هناك احتجاج على الزيتونة كمؤسسة، لم ترد كليات الشريعة في بعض الجامعات الإسلامية، هناك حصر وتضييق أميركي لنوع معين من التعليم الديني.

أولاً: بأي صفة، هل من حق أميركا أن تتدخل في مثل.. هذا شأن يعتبر داخلي وسيادي أيضاً، وبلا شك أن المجتمع يحتاجه.

اثنين: هل جزء من كلام أميركا حق رغم أن مقاصده به باطلة ورغم أنه ليس من حقها أن تتدخل؟

د. يوسف القرضاوي: أولاً: ليس من حق أميركا أن تتدخل في شؤون المسلمين وخصوصاً الشؤون الدينية، تعرف إن الدين ده أمر حساس، وهو الذي يميز كل أمة عن غيرها، والدين جوهر روح الحياة وبه يعني.. يعني يكون بقاء الأمة أو فناؤها، فالتدخل في الأمور الدينية أمر في غاية الخطورة، فإذا المسلمون هم المفروضون هم الذين يصححون مسيرتهم إذا وجد فيها خطأ، أو وجد فيها عيوب، أو وجد فيها جمود، أو قصور، أو تقصير، على المسلمين أن يتداركوا هذا بكل ما يستطيعون، فهذا من ناحية، من ناحية أخرى القول بإنه التعليم الديني يفرخ الإرهاب، أو يولد الإرهاب، والضغط على المملكة العربية السعودية على أساس إن بن لادن منها أو على باكستان أو على أفغانستان على أساس إن طالبان خرجت من هذه المدارس الدينية، هذا خطأ، أولاً ابن لادن ليس خريج التعليم الديني.

ماهر عبد الله: تسمح لي نعود للأسباب بعد هذا الفاصل، نعود لمواصلة هذا الحوار بعد هذا الفاصل القصير.

[فاصل إعلاني]

ماهر عبد الله: نود أن نذكركم قبل مواصلة الحوار بأرقام الهواتف للراغبين بالمشاركة عبر الهاتف بإمكانهم أن يفعلوا ذلك على الرقم الذي تشاهدونه على الشاشة الآن وهو: 4888873، أما الراغبين بالمشاركة عبر الفاكس فبإمكانهم أن يفعلوا ذلك عبر الرقم الذي يشاهدونه على الشاشة الآن وهو: 4885999، وذلك طبعاً بعد المفتاح الدولي لدولة قطر والذي هو: (974)، أما الراغبين بالمشاركة عبر الإنترنت فبإمكانهم أن يفعلوا ذلك على الصفحة الرئيسية للجزيرة نت على العنوان التالي:

www.aljazeera.net

تهمة تفريخ الإرهاب ملصقة، الحجة المعلنة لأميركا، وأن هذه المدارس تفرخ فكراً لابد وأن يؤدي إلى الإرهاب، وحالة طالبان هي النموذج الذي يقدم لذلك.

د. يوسف القرضاوي: أنا أقول، ذكرت أولاً إن أسامة بن لادن.. أسامة بن لادن ليس خريج التعليم الديني ولا المدارس الدينية، ده مهندس، وكل الذين معه مثلاً: أيمن الظواهري هو طبيب جراح، والزعماء الجماعات التي اعتبروها إرهابية في مصر مثل عبود الزمر أو عبد السلام فرج صاحب كتاب "الفريضة الغائبة"، أو خالد الإسلامبولي أو كل هؤلاء، الوحيد فيهم هو عمر عبد الرحمن هو خريج الأزهر، والأزهر خرج عشرات الآلاف، يعني فكون واحد، هذا لا يعيب المؤسس، وهم على كل حال ماتحدثوش على الأزهر، فهذا من ناحية المملكة ومن ناحية طالبان، وصف طالبان بإنها إرهابية هذا وصف ظالم، وخطأ مبين، طالبان جماعة منغلقة، جماعة لا توصف بالإرهاب، وما ارتكبت حوادث إرهابية إنما توصف بالجمود، بالانغلاق، بإنها تعيش في غير هذا العصر، جماعة تحرم التصوير وتحرم التليفزيون، وتنظر إلى المرأة نظرة معينة، وهذا يعني ما يمكن أن نقوله عندما نتحدث عن عيوب بعض أنواع التعليم الديني، إنما هذا النوع من..

ماهر عبد الله: اسمح لي هذي يعني النقطة التوقف عندها ضروري، نحن خلطنا بسبب الضغط الإعلامي الأميركي من أن طالبان آوت إرهابيين، التهمة الأساسية كانت لها أنها آوت إرهابيين.

د. يوسف القرضاوي: آوت إرهابيين.

ماهر عبد الله: لكن مع الزمن يبدو إن بعض الكتاب العرب وبعض الكتاب الغربيين استغلوا هذه الفرصة ليسموها بالإرهاب وأصبحت كأنها..

د. يوسف القرضاوي: كان (بوش) في أول الأمر يقول الإرهابيين ومن يؤوونهم، ويقصد بذلك جماعة طالبان، ويؤوونهم شيء آخر، لأن..

ماهر عبد الله[مقاطعاً]: وكان يتمنى..

د. يوسف القرضاوي: لأن ديت دخلت فيه قيم وتقاليد وناس استجاروا بنا، وناس ضيوف حلوا علينا، وناس شاركوا في جهادنا من قديم، وناس.. اعتبارات يعني هي اللي جعلتهم يؤووهم، أما إتهامهم بالإرهاب فهذا ليس له أصل، ولا عليه أي دليل، فمن يقول إن جماعة.. جماعة طالبان جماعة قامت لتأخذ السلطة من الجماعات المتخاصمة والمتقاتلة فيما بينها، والتي فرضت الإتاوات على الناس، وفعلت بهم، وسلم الشعب لها ذلك، هذا أمر غير الإرهاب تماماً.

ماهر عبد الله: اسمح لي أسألك من خلال ما شهدت من تصريحات أميركية ومن طلبات ولعلك التقيت ببعض المسؤولين في بعض الدول الإسلامية التي تعاني من ضغوط، ما الذي تريد أميركا تحديده في موضوعنا، هل تريد تحجيم التعليم الديني، هل تريد إلغاء التعليم الديني على النمط الذي يسود في باكستان، هل صحيح ما يشاع عن أن بعض الدول وعلى رأسها المملكة العربية السعودية مطالبة بتغيير مناهجها التعليمية، حتى وهي خارج ما يسمى بالتعليم الديني، حتى الجزء الشرعي البسيط من التعليم العام والمدني، ما الذي تريده أميركا؟

د. يوسف القرضاوي: هذا ما نريد أن نناقشه يعني أنا أريد أن أسأل أميركا ماذا تريد بالضبط من باكستان أو من المملكة العربية السعودية وإن لم –يعني- تطلب ذلك بصفة رسمية، يعني بعض الناس ينكر هذا، لأنه طبعاً هذه الأشياء تتم وراء الكواليس، ولكن نحن نسأل ماذا تريد أميركا؟ هل تريد أن تقزِّم يعني التعليم الديني، تضييق مساحته، تحجم يعني دوره، بحيث لا يكون له الأثر، أو تريد ما يسميه بعض العلمانيين العرب تجفيف المنابع، فيه بعض الناس يقولوا مادامت المنابع التي تثمر التدين وتصدر التدين موجودة، فسيظل الخطر قائماً، فالحل عنده أيه أن نجفف منابع التدين بإننا نقلص يعني هذه المعاهد الدينية، ونقلص حصة الدين أو حصص الدين في المدارس، وتمنع الثقافة الإسلامية إطلاقاً في الجامعات، وما يعطى حتى من الجرعة الدينية المحدودة القليلة جداً يجب أن نتحكم فيه بحيث مثلاً نحذف منه بعض الأشياء مثلاً لا يذكر كلمة الجهاد، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، تغيير المنكر بيده، فمن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، مقاومة الظلم وعدم الركون إلى الظالمين، يعني الوقوف ضد الجبابرة والفراعنة (إن فرعون علا في الأرض وجعل أهلها شيعاً)، (واستفتحوا وخاب كل جبار عنيد)، هذه الأشياء يريدون أن يحذفوها من الجرعة الدينية التي تعطى، هذا كله مطلوب في التعليم، ولكن هل يعني.. هل نحذف هذه الأشياء من القرآن، ومن السنة، يعني نحذف (ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين)، مش عايزين نقول الكافرين اطلاقاً، حتى الكافرين المعتدين، يعني ماذا يعني يراد منا، سيظل القرآن، مادام القرآن يتلى ليل نهار، ومادامت السنة موجودة، ومادامت المصادر الإسلامية محفوظة، ومادام علماء الدين قائمون، لا يمكن.. يعني كتب أحد رؤساء حملة التبشير في أوائل هذا القرن، كان في القاهرة حملة تبشيرية هائلة، وباءت بالفشل، رغم ما صرف عليها من المئات والآلاف، وكتب الرجل في النهاية، قال: "سيظل الإسلام صخرة عاتية تتحطم عليها محاولات التبشير النصراني، مادام للإسلام هذه الدعائم الأربع، القرآن، الأزهر، اجتماع الجمعة الأسبوعي، مؤتمر الحج السنوي العام"، فمادام القرآن يتلى، ومادام الأزهر وعلماؤه موجودين يعلمون الناس، ومادام اجتماع الجمعة الأسبوعي يجمع المسلمين فريضة عليهم أن يجتمعوا ويستمعوا إلى الموعظة، ومادام مؤتمر الحج السنوي الذي يجمع المسلمين من كل مكان، فهذه..

ماهر عبد الله[مقاطعاً]: هذا يضطرني إلى أن أسألك السؤال الذي سألناه أكثر من مرة في هذا البرنامج، في هذه الأزمة، يعني هناك بصمات صليبية واضحة إذن في هذه الحرب.

د. يوسف القرضاوي: بصمة أيه!

ماهر عبد الله: بصمات صليبية واضحة، إذن هي جزء من حرب صليبية.

د. يوسف القرضاوي: هذا ما ذكرناه يعني من قبل، يعني طبعاً نحن حاولنا أن نصدق إن ما قاله (بوش) من إنها حرب صليبية كانت ذلة لسان، مع إن ذلة اللسان أحياناً تعبر عن مكنون الصدور، يعني كما قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه "غش القلوب يظهر على صفحات الوجوه وفلتات الألسن" والله تعالى يقول (ولو نشاء لأريناكهم فلعرفتهم بسيماهم، ولتعرفنهم في لحن القول). حاولنا أن نصدق أنها ليست حرب صليبية وإنها حرب على الإرهاب ولكن تبين إنها حرب على.. على الإسلام والمسلمين، لأنه اعتبار يعني الـ.. جماعة حماس وجماعة الجهاد الإسلامي، وفصائل المقاومة الفلسطينية، حتى فصائل فتح، وجماعة أبو علي مصطفى، وحزب الله في لبنان، وجماعة الجهاد الكشميري، كل هذا اعتبارهم إرهابيين، واعتبار إن الناس اللي بتساعد العمل الإغاثي، كثير ممن الجمعيات الخيرية اعتبرت إرهابية، وبعض الشركات وبعض البنوك مثل شركة البركة الصومالية، وشركة.. وبنك التقوى، هذه كلها تدل على أن الحرب ليست حرباً على الإرهاب وإنما هي حرب على الحركة الإسلامية، والدعوة الإسلامية، والصحوة الإسلامية بمفهومها العام، وهذا ما نأسف له حقيقة.

[موجز الأخبار]

ماهر عبد الله: سيدي، قبل أن.. أن ننتقل إلى المحور الآخر شعرت أنني قاطعتك في.. في يعني كيف تنهي لي باختصار، ما الذي تريده أميركا من هذا الكلام.

د. يوسف القرضاوي: بسم الله الرحمن الرحيم، أنا أريد يعني إذا كانت أميركا.. أميركا تريد حذف كل معاني القوة ومعاني الجهاد، ومعاني الإبقاء على روح الأمة وغيرتها وحماسها فهي مخطئة في هذا، هذا تريد ديناً جديداً، هذا لم يقل أحد من المسلمين إلا حينما جاءت نبوءة جديدة نشأت في ظل الاستعمار، وبوحي الاستعمار وهي النِحْلة القديانية حينما قام (الميرزا غلام أحمد) وادعى أنه نبي جديد، وكانت النبوءة الجديدة دي أتت بأمرين مهمين لخدمة الاستعمار، الأمر الأول هو إلغاء فكرة الجهاد، إن الجهاد ده كان أيام النبي والصحابة ولم يعد له وجود الآن، نسخ يعني جاء ينسخ حكم الـ.. أيه.. الجهاد، والجهاد لا يمكن أن ينسخ، خصوصاً جهاد الدفع والتحرير والمقاومة للغزاة والـ..، أمر لا يمكن أن ينسخ، الأمر الثاني الطاعة لأولي الأمر ولو كانوا كفاراً أجانب، القرآن يقول (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) يعني يا أيها الذين آمنوا، يعني من الذين آمنوا، لأ، الغلام أحمد قال لأ منكم يعني فيكم، يعني حتى ولو كانوا من غيركم، فالطاعة للكافر المحتل، وعدم الجهاد له هذا ما جاءت به النحلة القديانية، فإذا كانت أميركا تريد هذا، فلابد أن نعمل نبوءة جديدة مثل نبوءة الـ.. القدياني حتى تقنع المسلمين بإلغاء الجهاد، وإلغاء معاني القوة، فهذا يعني ما.. إنما هناك شيء إذا كانت أميركا تريد الإسلام الذي يدعو إلى الحوار مع المخالفين والتسامح مع الآخرين، والبر مع المسالمين من غير المسلمين، والأخوة العامة البشرية والمساواة بين الناس، مثل ما جاء في قوله تعالى (يا أيها الناس إنَّا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا) فهذا ما نرحب به وندعو إليه من قبل أميركا من عشرات السنين ونحن ندعو إلى هذا ونرى إن الإسلام يأمرنا بهذا، مش أميركا اللي بتأمرنا به، نحن مطلوبين أن نتسامح مع الغير (لكم دينكم ولي دين)، (وجادلهم بالتي هي أحسن)، هذا هو الحوار (ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن)، فهذه هي تعاليم ديننا ولسنا نأخذها من أميركا، حتى تطالبنا بها أو تفرضها علينا.

ماهر عبد الله: بعض المقالات في الأزمة كانت صريحة في الدعوة، وفي مقال أنا أذكره جيداً في صحيفة "التايمز" اللندنية، كان يدعو إلى مسخ وتشويه الجهاد كقيم.. كقيمة في ذهن الأطفال المسلمين والشبان المسلمين، حتى لا يقوم منهم من يفاخر بالجهاد كقيمة وشعار إسلامي، اسمح لي قبل أن نواصل معي بعض الإخوة على الهاتف منذ مدة، معي الأخ عصام أحمد من بريطانيا، أخ عصام تفضل.

عصام أحمد: السلام عليكم.

ماهر عبد الله: وعليكم السلام والرحمة.

د. يوسف القرضاوي: وعليكم السلام ورحمة الله.

عصام أحمد: أنا فقط أريد أذكر حقيقة وسؤال، الحقيقة أنا أساساً خريج من الجامعات المصرية..

د. يوسف القرضاوي[مقاطعاً]: ارفع صوتك يا أخي والله.. ما اسمع.

عصام أحمد[مستأنفاً]: واختلطت وعاملت بعض الجماعات الإسلامية والتكفير والهجرة ووجدت أكثر ما وجدت هو الجهل بالدين، وليس معرفة الدين، ولذلك نجد بعض الأفكار الخاطئة تماماً والبعيدة تماماً عن الدين، وأتذكر أنني كنت في.. بنحضر صلاة الجمعة وإمام منهم قال حديثاً قال: "من حج ولم يزرني فقد جفاني" وبالسؤال عن هذه الحديث وجد أن هذا الحديث لا أصل له في الدين، وكان أولئك الجماعات جماعات إسلامية، فأكثرها نابع من الجهل، فده.. ده الحقيقة واقعة أنا رأيتها بعيني.

ماهر عبد الله: السؤال..

عصام أحمد: السؤال الآخر وهو بما يتعلق من الـ.. من الـ.. أنا أقول إن ناتج الإرهاب نفسه هو ناتج حدث، الحدث في حد ذاته هو سلبية الحكام المسلمين بصفة عامة، هذه السلبية الشديدة هي دفعت بهذا.. بهذا الإرهاب، في محاولة يعني مجرد زي ما بيقولوا يعني قاعدة الفعل ورد الفعل، فنظراً لأنه لم يوجد رد فعل من الحكومات فأصبح فيه رد فعل من الناس، ولكن للأسف رد الفعل أصبح عشوائي وغير قائم على دين صحيح نتيجته زي ما قلنا الجهل، يمكن طبعاً فضيلة العلامة الدكتور يوسف القرضاوي لو ياريت يعرف لنا ما هو حدود هذا الجهاد، بمعنى ما هو الجهاد المحرم والغير محرم لأنه ما حدث في مصر من الظواهري على سبيل المثال كان اختلاف كثير من الجماعات الإسلامية عليه، بعضهم قال إنه خطأ، وبعضهم قال أنه حلال، لدرجة إن هم نفسهم قالوا طيب وإذا كان فيه أبرياء ماتوا ندفع الدية، طبعاً الدية دا قتل عمد، فأصبح هناك خلط بين الحرام والحلال، فلو فضيلة الشيخ يعني يعرف لنا ما هي حدود هذا الحلال في الجهاد، وما خرج عنه أصبح حراماً حتى يعني نقول للناس ما هو الحرام...

ماهر عبد الله: طيب مشكور أخ عصام.. أخ عصام النقطة واضحة ومشكور جداً عليها، معايا الأخ عبد القادر الكتيابي من الإمارات.

عبد القادر الكتيابي: السلام عليكم.

ماهر عبد الله: عليكم السلام.

د. يوسف القرضاوي: عليكم السلام.

عبد القادر الكتيابي: أقول إنه استهداف الدعوة الإسلامية في جذورها المتمثلة في (....) التعليم ليس جديداً، الجديد فقط هو أن هذا.. هذا الاستهداف انتقل من مرحلة الدس والسرية إلى المواجهة والعلانية، بما وصلت إليه حال المسلمين من الغفلة والهوان، وقد نقل إلينا المُنصِّرون بمساعدة بعض الغافلين من المفتونين بمفهوم الحضارة الغربية، نقلوا إلينا أواخر القرن الثامن عشر قالب الأكاديمية بحذافيره، وتمكنوا من صب الأجيال عليه عبر الزمن، حتى أضحى قالباً موازياً للتعليم الإسلامي، وفتنوا به، ثم تضاءل عنه التعليم الإسلامي وصغر حتى دخل في طائلة ما يسمى الآن بالتعليم الديني أي مع غيره من الأديان، طبعاً لا أحد ينفي ذلك، ولكن أطروحة طه حسين في كتابه "الأيام" تعرض تفاصيل دقيقة لهذه القضية في تلك المرحلة، ما أريد قوله هو إن إحلال النسق الأكاديمي بحذافيرها في خلايا المجتمع المسلمة، وبسطه على قناعاتها دون تعديل، لم يمنع بقاء المدارس الإسلامية والمعاهد الإسلامية التي -بفضل الله تعالى- تنامت يعني الآن، وتفوقت إلى كليات وجامعات ومعاهد إسلامية.

ماهر عبد الله[مقاطعاً]: أخ عبد القادر اسمح لي يعني أنت كنت مع إنه أن يبقى نظام الكتاتيب مثلاً هو السائد بدل المدارس.

عبد القادر الكتيابي: لأ، أنا أدعو إلى أن يعدل النسق الأكاديمي بما يتناسب مع ثوابت عقيدتنا، طبعاً الحمد لله الآن تطورت هذه المعاهد والمدارس الإسلامية فأصبحت كليات وجامعات إسلامية يعني بعضها يحمل اسم القرآن الكريم، وبعضها يحمل اسم كلية الحديث وما أريد أن أوضحه هنا أنه هذه المؤسسات الصغيرة على قلتها حفظت توازن الهوية إلى.. إلى الحد الأدنى من الحفظ المانع عن الاندثار يعني، استطاعت المؤسسات هذه أن تحقق تراكماً أكاديمياً موازياً في الخطاب المعاصر، يعني، أعني بالخطاب المعاصر الدرجات العلمية الدكتور والبروفيسور والأستاذ الجامعي وما إلى ذلك، وكثيرين من العلماء والدعاة أمثال شيخنا الدكتور القرضاوي، ليسوا بحاجة إلى هذه الألقاب، ولكنه طبعاً.. لكنها الضرورة، ضرورة الخطاب العصري، طبعاً وإن كان ذلك يجمعهم مع آلاف الحاملين لهذه الدرجة في تخصصات هامشية ومضحكة كدكتوراه في تصفيف الشعر، ودكتوراه في ما إلى ذلك.

ماهر عبد الله: طيب دكتور عبد القادر يعني نقطة مهمة أشكرك جداً عليها ونتمنى أن تتواصل المشاركات بهذا المستوى وفي صلب الموضوع.

[فاصل إعلاني]

أزمة التعليم الديني بين طريقة التعليم والفهم الخاطئ للدين

ماهر عبد الله: لم يكن مفترضاً أن تروا القلم هذا ولكن رأيتموه، سيدي الأخ بالأول كان الأخ عصام سأل أسئلة في صميم الموضوع، وسؤاله الأول له علاقة بالمحور التالي الذي كنت.. يعني أنوي أن أسألك عنه وهو الخلط بين التعليم الديني من حيث هو مؤسسة وبين بعض الجماعات الإسلامية التي تستغل بعض هذه المدارس، الأخ عصام يقول من تجربته الشخصية، ومن خلال صلته ببعض الجماعات كان يجد جهلاً مدقع، وذكر حديث يحض الناس.. في خطبة الجمعة يحض الناس بناءً على.. على حديث ثبت أن هذا الحديث موضوع أو لا.. لا أصل له، فلو صغنا السؤالين بهذه الطريقة، هذه الأزمة ولنعترف أن هناك تطرف إسلامي وأن هناك إرهاب إسلامي، سنعود إلى الآخر، هل الأزمة في التعليم الديني من حيث هو تعليم ديني أم في بعض الفهم الخاطئ لدى بعض الجماعات التي تتسرب إلى عقول بعض الشباب؟

د. يوسف القرضاوي: هو الواقع إن معظم الأزمة هي تتعلق بفعلاً ببعض الفهم الديني لبعض الفصائل الإسلامية، وليست كل الفصائل الإسلامية، الحقيقة أنا أقول يعني بحكم تجربتي وممارستي ومخالطتي للجماعات وفصائل الصحوة الإسلامية المختلفة، إن الجمهور العريض، القاعدة الأوسع، هي قاعدة الوسطية والاعتدال الإسلامي، ولكن هناك فصائل معينة غلت وتطرفت، هي ليست كبيرة في الحجم ولا كثيرة في العدد، ولكن الإعلام هو الذي ضخمها، وأعلى صوتها، وجعل لها صوتاً مسموعاً، ولواءً مرفوعاً، مثل جماعة التكفير والهجرة ومثل بعض الجماعات الـ.. العنف، هذه الجماعات في الحقيقة يعني أسباب وجودها كثيرة، بعضها أسباب فكرية مثل الجهل الذي حكاه الأخ عصام هذا في فهم الدين فلا يأخذوا الدين من منابعه الصافية، وليس فيهم علماء معظمهم جاءوا من خارج التعليم الديني ومن خارج العلم الإسلامي، معظم هؤلاء تسوروا على الدين،ومعظم ما.. ما أصابهم هو المظالم التي وقعت بالمسلمين في أنحاء العالم، الذي أنشأ العنف وأنشأ الغلو وأنشأ الإرهاب هو هذه المظالم، خصوصاً ما وقع على المسلمين في فلسطين ووقع على المسلمين في كشمير، وما وقع على المسلمين في البوسنة والهرسك وكوسوفو، وما وقع على المسلمين في الشيشان، وما وقع على المسلمين في بلاد شتى، هو الذي ولَّد هذه الأشياء، وهو لم يولد هذا عند المتدينين فقط.

يعني من الظلم أن تقول إن الظاهرة الإرهابية ظاهرة دينية من قال هذا؟ طيب أنا يعني في غير المسلمين معروف إن هناك جماعات مختلفة من غير المسلمين، الجيش الجمهوري في أيرلندا، والجماعات الغاز السام في اليابان، الحقيقة السامية، ومش عارف أيه، وما حدث في الهند في قتل (أنديرا غاندي)، وابنها (راجيف غاندي)، وما حدث في إسرائيل نفسها وقتل (اسحق رابين)، ما حدث في أميركا وحادث أوكلاهوما سيتي، هذه كلها فيه أناس في داخل العالم الإسلامي، مثلاً (عبد الله أوزجان) هذا وهو متهم بالإرهاب وبالعنف وحزبه، حزب العمال الكردستاني، لا يتهم بإنه مرجعيته دينية ولا إن نزعته دينية، محسوب على اليسار وعلى الماركسية، فهناك الفصائل المقاومة الـ.. الـ.. الفلسطينية قبل ظهور جماعة حماس والجهاد، هذه الفصائل لم تكن دينية، فتح منذ قامت بالدعوة، الجبهة الشعبية والجماعات القومية العربية واليساريين إلى.. لم يكونوا يعني متهمين بالناحية الدينية، لماذا يعني نلصق الأمر بالجانب الديني مع إنه الأمر موجود في العالم كله، وموجود في كل الفصائل، وله أسبابه ونزعاته، هذا لا ننكر أن هناك ألواناً من الغلو والتطرف قاومناها، أنا منذ يعني أكثر من ربع قرن، من ثلاثين سنة وأنا بأكتب ضد هذا، وقبلي الشيخ الغزالي –رحمه الله- كرَّس يعني أواخر حياته كلها لمحاربة هذا النوع من الغلو، واعتبر أن هذا مرضاً من أمراض الصحوة الإسلامية يجب أن نعافيها من هذه الأمراض وكتبت أنا في كتاب "الأمة" الثاني "الصحوة الإسلامية بين الجحود والتطرف"، وكتبت عدة كتب في ترشيد الصحوة الإسلامية، ومعنى ترشيد الصحوة يعني ترشيد مسيرتها بعيداً عن الغلو، ومن هذا الغلو العنف والتطرف سواء كان عنفاً تطرفاً فكرياً أو تطرفاً فعلياً، ومنها التسيب أيضاً والانفلات، فهذه هي الوسطية التي ندعو إليها، فلا يجوز أن نتهم التيار الديني وحده بأنه مسؤول عن العنف أو عن الإرهاب في العالم الإسلامي.

ماهر عبد الله: طيب أنا سنعود لأسئلة الأخ عصام والأخ عبد القادر، لكن بعد استقبال هذه الهواتف أيضاً ينتظرون على الخط منذ فترة، معايا الأخ خالد عيسى من مصر، أخ خالد تفضل.

خالد عيسى: السلام عليكم.

ماهر عبد الله: عليكم السلام والرحمة.

د. يوسف القرضاوي: وعليكم السلام ورحمة الله.

خالد عيسى: بداية يعني بأكد إن القاعدة العريضة في معظم دول العالم والمسلمين هي قاعدة يعني ترضى بالله رباً، وبالإسلام ديناً، وبمحمد -صلى الله عليه وسلم- نبياً ورسولاً، وترى يعني الإسلام منهج متكامل يعني من قواعده يعني الفهم الصحيح لهذا الإسلام، ويعني ديننا العزيز يرتضي منا أن نفهمه فهماً صحيحاً، هذا شيء جيد، والحمد لله موجود، ولكن أريد أن أوضح نقاط مهمة أن الحرب على الإسلام والتعليم الديني، هي حرب صليبية بحتة، وإن الحرب على مدارس القرآن في باكستان والحرب على المدارس الإسلامية في مصر والحرب على الكتاتيب في كل الأماكن، وهي حلقة من سلسلة، باقي السلسلة، إقامة حتى المساجد في مصر وضعوا لها شروطاً مجحفة، وضعوا مادة تسمى مادة "القيم والأخلاق"، مادة يعني إسلام بلا إسلام، مادة يعني لا ترتبط بالدين بصلة ولا القيم ولا تذكر حديثاً، ولا قرآناً ولا حتى فضيلة من الفضائل.

ماهر عبد الله: أخ خالد هذه وضعت.. عندما تقول وضعت أخ خالد وضعت شنو في المدارس التعليمية يعني؟

خالد عيسى: أيوه نعم، ونزلت..

ماهر عبد الله: في المدارس.

خالد عيسى: فأقول.. أقول أننا نحتاج إلى الرجوع إلى المنهج الصحيح، وأن تعطي الفرصة للذين يفهمون الإسلام فهماً صحيحاً، أن تكون لهم كلمة في المناهج الإسلامية...

ماهر عبد الله[مقاطعاً]: طيب، أخ خالد اسمح لي.. اسمح لي بالمقاطعة مشكور جداً، نقطة قيمة، معايا الدكتورة نورا خالد السعد، من السعودية، دكتورة نورة، تفضلي.

د. نورة السعد: السلام عليكم ورحمة الله.

ماهر عبد الله: وعليكم السلام ورحمة الله.

د. يوسف القرضاوي: عليكم السلام ورحمة الله.

د. نورة السعد: سأبدأ من موقف للرئيس (جورج بوش) قبل أحداث نيويورك وواشنطن بأيام، طالب مجلس الشيوخ الأميركي بالتصويت للسماح لجماعات دينية مختلفة في أميركا بأن تتلقى مبالغ مالية فيدرالية لتمويل نشاطاتها الخيرية، وفي خطابه الأسبوعي في تلك الفترة، شكر مجلس النواب أنه وافق على هذا المشروع، رغم علمه أن هذا المشروع سيواجه بتحديات وبرفض، لأن كما هو معروف بأن الجماعات الدينية ومؤسساتها في أميركا ليس لها مساندة مالية من الحكومة الفيدرالية، رغم هذا شجع بوش وأصر على أن تكون لهذه الجماعات الدينية ونشاطاتها الخيرية الدينية جزء من المال الفيدرالي الحكومي، هذا يعني أن بوش يؤمن ويدرك أهمية الدين في النسيج الاجتماعي للمجتمع، في الوقت نفسه يرفض لمجتمعاتنا الإسلامية أن تكون هي التي يتحقق من خلالها دور الدين الحقيقي وليس الدين الذي –للأسف- أسهمت بعض الأنظمة الحاكمة في تغييبه عن التطبيق الحقيقي كتشريع يُمارس سلوكاً وعملاً في معظم مجتمعاتنا الإسلامية، وهذا ربما أدى إلى وجود نوع من الخلل في ذهنية معظم الأفراد في فهم الإسلام الحقيقي، وبالتالي أصبحنا كوعاء يتقبل كل ما يصدره الإعلام الأميركي ونقتنع به للأسف، طبعاً الحالات استثنائية ولكنها مع هذه الهجمة أصبحت كأنما هي حقيقة في الدين عندنا مشاكل وتعليمنا للدين يوجد فيه مشاكل معناها هي تفرخ الإرهاب، بينما إذا عدت لعبارات بوش، إذا هو أصر في ربط أن الدين.. يعني المؤسسات الدينية والكليات والمناهج تؤدي إلى تفريخ الإرهاب، بينما حريص جداً أن يكون للمؤسسات الدينية في المجتمع الأميركي دور أكثر فاعلية من قبل.

ماهر عبد الله: أخت نورة مشكورة جداً على..

نورة السعد: معنى هذا.. اسمح لي أخ ماهر..

ماهر عبد الله: اتفضلي، اتفضلي.

نورة السعد: معنى هذا إذا ربطنا ربط عضو ما بين الدين والإرهاب إذاً نتوقع مستقبلاً أن في أميركا جيلاً سيكون إرهابي، لأن الجمعيات الخيرية لديهم المسيحية ستولد إرهابيين إذا أخذنا كمفهوم الدين، لكن إذا عدنا إلى الهجمة الشرسة على الإسلام يتضح إن المقصود به الإسلام، أنا أناشد من هذا المكان وبحضور الشيخ يوسف القرضاوي أن نكون لنا كمسلمين ومنظمات إسلامية دور أقوى وألا نستسلم، لأن مجرد تقبلنا للهجمة الشرسة على أفغانستان شجعت أميركا أن تتدخل الآن في مناهجنا وفي حياتنا ربما، وفي حتى في كيف نمارس حياتنا كأفراد مسلمين، وعندنا مثال الآن ما يحدث في باكستان من خنوع وخضوع برويز مشرف، ومطاردة الإسلاميين، واتهامهم بالإرهاب، فهل يعني نصمد كشعوب مسلمة ومنظمات إسلامية للأسف الأنظمة الحاكمة حيدت دورها، وجعلتها مجرد ترديد لما تقوله هذه الأنظمة.

ماهر عبد الله: طيب، أخت نورة، شكراً على هذه المداخلة القيمة.

سيدي، يعني الجهاد لم يكن موضوعنا، لكن أعتقد سؤال الأخ عصام كان جوهري، ما هي حدود الجهاد، حتى الجماعات غير المتطرفة التي تدعو إلى الجهاد والتي تدعو إلى التغيير بالقوة؟ المثال الذي ذكره الأخ أن بعض الجماعات كانت تشن عمليات يروح ضحاياها مدنيين يتفقون على أنهم مدنيين، الحادث مُرتب عن سبق إصرار ثم يناقشون في دفع الدية، والدية في العادة تُقبل في القتل الخطأ كما قال وليس في القتل العمد.

د. يوسف القرضاوي: هذه الأعمال التي أشار إليها الأخ عصام، مثل قتل السياح في مصر، ومثل مذبحة الأقصر، قتل السياح في الأقصر، وهؤلاء الناس دخلوا بأمان من الدولة وليسوا محاربين، والقرآن الكريم يقول: (لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم) هؤلاء لم يقاتلونا، ولم يخرجونا، ولم يظاهروا على.. على إخراجنا فبأي حق نستبيح دماءهم؟ الجهاد المشروع في هذا الوقت هو جهاد المقاومة للغزاة وللأعداء المحتلين لأرض الإسلام، مثل جهاد الصهاينة في.. في فلسطين فهذا لا يشك مسلم في.. في شرعية أن تقاوم من احتل وطنك، هذا أمر لا شك فيه، فأما هذه الأشياء الحقيقة يعني دِنَّاها في وقتها وأنكرناها، وهي نتيجة اختلاط في التباس المفاهيم عند هؤلاء لعدم فقههم العميق في الدين.

ماهر عبد الله: تسمح لي بس لإيضاح هذه النقطة الأخيرة في ذهني، هل دكتور يوسف القرضاوي يدعو إلى عدم جواز الخروج على الحكام بالقوة في هذه الطريقة؟

د. يوسف القرضاوي: لأ، إحنا هذا أمر يحتاج إلى حلقة لوحدها، الخروج على الحكام لابد أن.. يعني يكون هناك كفر بواح، عندنا فيه من الله برهان كما جاء في.. في الحديث وأن يكون عندنا قدرة على مقاومة هذا الكفر البواح، وأن نعدم الوسائل الأخرى السلمية لتغيير هذا المنكر، يعني إذا كان عندنا قدرة لو استطعنا إننا نعمل من الوسائل الآن اللي بيسموها الوسائل الديمقراطية، إننا نكون فيه قوي معارضة وقوي شعبية، ونكتب في الجرائد، ونقيم مظاهرات، وندخل مجلس الشعب ونعمل.. لنغير هذا المنكر إذا أمكن هذا.. ما أمكنش.. والتغيير بالقوة في عصرنا ليس بالأمر السهل، لا تستطيع أن تغير منكر الدولة إلا إذا كان معك القوات المسلحة، من غير القوات المسلحة كيف تُغير المنكر الذي تقوم عليه الدولة؟ فهذه الأمور تحتاج إلى يعني.. بحث، إنما مش كل واحد من.. جاب له كام قنبلة يدوية ومعاه كام مسدس، وكام بندقية يقول لك: أطلع أقاوم الدولة؟ لا يمكن، الدولة ليس.. مع الجيوش الحديثة وإمكانياتها الهائلة تستطيع أن تسحق أي قوة شعبية تحاول أن تقف ضدها.

استيراد أساليب التعليم وتأثيرها على التعليم الديني

ماهر عبد الله: قضية مثارة استيراد أساليب التعليم وتأثيرها على التعليم الديني. طب لو عدنا للأخ عبد القادر الكتيبات.. الكتيابي، كان يعني بداية كلامه يعتقد أنه ليس في الأمر جديد، كانت حملات منظمة لاستئصال الإسلام، ولكن كانت تجري في السر، ما يجري اليوم هو انتقالها إلى العلن، وهو يعتقد أن استيراد الأنساق التعليمية والأكاديمية التي تم استيرادها في بداية هذا القرن شكلت نوع من التشكيك بهوية الأمة، وأن هذا التعليم الديني هو الذي حفظ التوازن للهوية.. للشخصية العربية المسلمة، كما أنها أوجدت نوع من يعني ضمنت نوع من تراكمية علمية حالت دون انعدام.. هل تتفق معه في أن استيراد الأنساق التعليمية الأكاديمية الغربية دون تبيئتها لتناسب جغرافيتنا وتاريخنا وثقافتنا الإسلامية، كان جزء من.. من مشكلة خلَّت الردة باتجاه التعليم الديني أكبر؟

د. يوسف القرضاوي: هو يعني لاشك إن الغرب غزانا بعدة أساليب، وأعظم ما غزانا به ما نسميه الغزو الفكري أو الاستعمار الثقافي، استعمار الأرض واحتلال الأرض هذا يقاوم عادة وبسهولة، ولكن أخطر من احتلال الأرض احتلال العقول وغزوها بالأفكار الأجنبية، واستيراد هذه الأشياء، وقبول الأمة لها كما قال المفكر الجزائري المعروف أستاذ مالك نبي: "إن الخطر بس مش في الاستعمار الخطر في قابلية الاستعمار، أن تقبل الأمة هذه الأفكار" فلذلك كان هذا الغزو هو شر ما ابتُليت به الأمة، لأنه جعل جزءاً من أبناء الأمة يسيرون في خط المستعمر وينفذون ما.. ما أراد، وأصبحوا هم دعاته، وكان أحد عتاة المُنصِّرين في أوائل هذا القرن اسمه (زويمر)، وكان مقيم في البحرين كان يقول إنه "الشجرة لا يقطعها إلا أحد أبنائها، إنما ينجح التنصير أو التبشير حينما يصبح من أبناء المسلمين من يدعو لما ندعو إليه"، وما يدعون إليه هو كان يريد في أول الأمر إنه ينصر المسلمين، وقال: لأ، الآن لا نريد أن ننصر المسلمين، نريد أن نشكك المسلمين في الإسلام ونزعزع ثقتهم بهذا الدين وإلى أن يصبحوا نصارى، فهذا هو الذي حدث، فما يذكره الأخ هو جزء من الحرب.. الحرب الفكرية والثقافية وهي أخطر أنواع الحرب من غير شك، تتمثل في التعليم، تتمثل في المراكز الثقافية والجامعات، تتمثل في الإعلام، تتمثل في كل هذه النواحي التي تصنع عقول البشر وميولهم وأذواقهم واتجاهاتهم النفسية.

ماهر عبد الله: طب، تسمح لي بس آخد آخر مكالمتين، وبعدها نتوقف على الهواتف، معايا الأخ وليد العمايرة من فلسطين، الأخ وليد، اتفضل وأرجو أن تكون مختصراً.

وليد العمايرة: إن شاء الله.. إن شاء الله سأكون مختصراً، يقول الله تعالى في القرآن العظيم (وكيف تكفرون وأنتم تُتلى عليكم آيات الله وفيكم رسوله ومن يعتصم بالله فقد هُدي إلى صراط مستقيم) صدق الله العظيم. أخي الكريم، المشكلة ليست في أميركا، أميركا الله سبحانه وتعالى أخبرنا عنها في القرآن الكريم، وقال: (ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم)، المشكلة في الأنظمة التي تستجيب لمطالب أميركا بحجة أن الضغط، أعطيك مثال: قصة شخصية حصلت معي، أنا ناشر صحيفة في فلسطين اسمها "أخبار الخليل" الساعة الواحدة في الليل جاءت حوالي عشرين سيارة من سيارات الأجهزة الأمنية، ومعهم صحف.. صحفيين أجانب، وقالوا: نريد أن نغلق الصحيفة، قلت لهم: باستطاعتكم أن تغلقوا الصحيفة بالنهار باتصال هاتفي، لماذا الصحافة الأجنبية، قالوا: نريد أن نري أميركا وحول العالم أننا نحارب الإرهاب، قلت: أنتم صدقتوا أني إرهابي، وصحيفتي إرهابية، وهي صحيفة عادية صاحبة يعني توجه إسلامي، ما الذي تريدون، الآن الأنظمة المشكلة ليست في أميركا، ولا في اليهود، المشكلة في الأنظمة اللي بتطبق هذه الأمور، أنا بأقولها والله في.. أمام هذا العالم، لو الحكومات تأتي بكل المسلمين وتشق البطون وتأتي بالقلب والكلى وتقدمها لأميركا واليهود، لن يرضوا عنا أبداً، إلا أن نذهب إلى الكنيس يوم السبت وإلى الكنيسة يوم الأحد، ونترك هذا الدين الإسلامي، لذلك أنا أناشد الدكتور..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: طيب أخ وليد مشكور، النقطة واضحة جداً، الوقت أدركني وعندي مشاركات كثيرة على الفاكس والإنترنت، معايا المكالمة الأخيرة من الدكتور علي القره داغي من قطر، أخ علي تفضل، وأرجوك أيضاً أن تكون مختصراً.

علي القره داغي: بسم الله الرحمن الرحيم، أنا أعتقد أن أميركا بمحاولتها في فرض تغيير المناهج تثبت بإنها لا تريد أبداً التخفيف، ولا أريد أن أقول القضاء، التخفيف، حتى من إثارة مشاعر المسلمين وإثارة الإرهاب في نفوس الناس بسبب هذه المظالم، كنا سابقاً كل المسلمين يتكلمون عن أميركا بسبب فلسطين، الآن يضاف إلى هذه القضية قضية دينية، فهل هذه يعني فيها مصلحة، أو يراد من خلالها أميركا أن تسيطر على العالم من خلال هيمنتها، الأمر الثاني أنا أعتقد أن المفكرين الأميركيين هم هيئوا هذه المسألة مثل (صموئيل) و(فوكاياما) وغيره، حيث كلامهم هذا ليس على المتغيرات، إنما على الثوابت، وبالتالي أيها.. يعني أنا أتكلم في هذا إذا تسمح لي، أقول الآن الغرب يحاول بدل ما حاول في السابق تجفيف المنابع المالية، الآن يحاول -في نظري- تجفيف المنابع الفكرية والقضاء على الإسلام، كما كان بالنسبة مثلما أشار شيخنا إلى بريطانيا في بداية القرن العشرين، ولكن الزمن، الإسلام هو الإسلام، وراحت بريطانيا العظمى، وبقي الإسلام على عظمته، ولذلك لا أعتقد أن مسلماً واحداً ولا عاقلاً يقبل لا من المسلمين ولا من غير المسلمين، بفرض مناهج من أية دولة.

الأمر الأخير، يعني لا أريد أن أطيل على حضراتكم، يعني مسألة إعادة النظر في مناهجنا، ولكن ليست من باب الفرض علينا، على ضوء ثوابتنا، والاستفادة من كل جديد، هذه مسألة مطلوبة، ولاسيما بعد يعني.. يعني الاخفاقات التي إحنا وقعنا فيها، فأنا أعتقد مسألة يعني إعادة النظر، ترتيب البيت الإسلامي، نظر المفكرين في هذا، هذا يعني شيء مطلوب، ولكن الغير مطلوب وغير معقول أن تقوم أميركا بتفسير الإرهاب، وكذلك بتغيير الإسلام، مع أنه لا تريد أن تفسر المسيحية ولا تريد أن تفسر اليهودية، لماذا الإسلام؟ فاكتفي بهذا وأشكركم، والسلام عليكم ورحمة الله.

ماهر عبد الله: شكراً.. شكراً لك يا سيدي، وأعتذر اعتذاراً شديداً جداً للأخ أحمد الرجّال الذي فُقِد الاتصال به، ولكن للأسف الشديد يا أخ أحمد أرجو أن تعذرني لأنه لن تستطيع لأن الوقت أدركنا، فمعذرة شديدة على ذلك، نرجو أن تقدر موضعنا، سيدي لو عدنا إلى الدكتورة نورا، أولاً: هل لك تعليق على المفارقة التي ذكرتها على موضوع التعليم الديني عند الرئيس (بوش) وهو أصلاً محسوب على التيار اليميني في داخل حزبه وهو مدعوم من التجمع المسيحي.

د. يوسف القرضاوي: هو أنا.. أنا يعني أعجب لماذا الإنكار على التعليم الديني الإسلامي وحده، لماذا لا ينكر على التعليم الديني اليهودي، حزب (شاس) والأحزاب الدينية داخل إسرائيل، لماذا لا ينكر أحد على هذه الأحزاب الدينية داخل الكيان الصهيوني، لماذا لا ينكر التعليم الديني، الأصولية المسيحية التي يسميها البعض المسيحية الصهيونية، وهي تنتشر في أميركا، وبعضهم يقدر أتباعها بنحو سبعين مليوناً، يعني لماذا لم يذكروا هذا، ولها آثارها على (بوش) وعلى.. وعلى (كلينتون) من قبل وعلى.. منذ (كارتر) و(ريجان) وكل هؤلاء، كان لهذه الأصولية المسيحية تأثير عليهم، لماذا لم يذكروا التأثير الكاثوليكي على الجيش الأيرلندي، يعني لماذا التركيز على الـ.. التعليم الديني الإسلامي وحده، وبعدين أنا أقول إن أميركا لو أن الحكومات العربية أو الإسلامية في باكستان أو السعودية، لو أن هذه الحكومات استجابت لها، وغيرت مناهج التعليم الديني، هل يتجاوب المسلمون مع هذا، لن يتجاوب المسلمون مع هذا الأمر، سيسم.. سيسمون هذا الإسلام الأميركاني، كما نرى كثيراً من المسلمين لا يتجاوبون مع بعض المشايخ والعلماء المحسوبين على الحكومات، يسموهم مفتو السلاطين، أو علماء السلاطة أو عملاء الشرطة، فلا يستجيب أحد لفتاويهم ويضربون ويضربن بها عرض الحائط، فلذلك لو أن أميركا استجيب لها في هذا، لن يؤثر هذا في التوجه الإسلامي والتيار الشعبي الإسلامي من غير شك.

ماهر عبد الله: طيب.. سؤال الأخت نورة الآخر كان يعني توقعها إذا كان هذا الكلام جائز في أميركا، وهناك رابط عضوي، كما قالت، بين الدين والإرهاب، إذن هل نتوقع أن نرى إرهاباً مسيحياً أميركياً بعد سنوات، عندما ينضج هذا..

د. يوسف القرضاوي [مقاطعاً]: هو فيه إرهاب أميركي حدث في أوكلاهوما سيتي، هذا حدث، ويعني البعض مازال يشكك فيما حدث في 11 سبتمبر إنه ربما يكون فعله بعض الأصوليين المسيحيين، حتى الآن أسامة بن لادن اسمه المشتبه فيه، المشتبه الأول، يعني لازال الأمر في دائرة الاشتباه، ولا يوجد يقين حتى الآن بأنه هو فاعل هذه الأشياء، فهناك الأصولية المسيحية، وهناك جماعات متطرفة مسيحية، داخل أميركا، وفي داخل أوروبا، وفي بلاد كثيرة معروفة هذه، فلماذا يلصق الأمر بالمسلمين وحدهم، هذا ليس من العدل ولا من الإنصاف ولا من الحق في شيء.

رد فعل الحكومات العربية تجاه المطالب الأميركية بتغيير مناهج التعليم

ماهر عبد الله: في سؤالها الأخير له علاقة بسؤال الأخ مرتضى علي عبده بيسأل عبر الإنترنت، وهو طبيب من اليمن، ألا ترون أن الصمت الرسمي أمام الحملة الأميركية بتغيير المناهج هو بحد ذاته إقرار بالرغبة عند أولي الأمر بحاجتهم هم أنفسهم إلى هذا التغيير، كان سؤال الأخت نورة الأخير أنه القبول بتغيير المناهج هذا، بعد القبول بما وقع في أفغانستان دون أن نحرك ساكناً، هو بداية لآت كثير، ألا يتفق هذا مع جزء مما طرحتموه، بالإشارة إلى مالك بن نبي، أن هناك القابلية للاستعمار إن لم يكن عند الشعوب فعلى الأقل -عندما نسمعه من الأخ مرتضى- بأولي الأمر؟

د. يوسف القرضاوي: يعني التعميم في هذا ليس يعني صواباً وأنا أرى إن فيه بعض البلاد ترفض هذا لا.. لم أر المسؤولين في المملكة العربية السعودية يتجاوبون مع هذا الأمر، وأصبح الشعب و.. والـ.. والدولة الجميع يقفون في جبهة واحدة للحفاظ على هوية الـ.. البلد، بعض الناس للأسف ربما تضعف وتخنع وتستجيب وكما قلت هذا لن يفيدهم لإن الناس سيسمونه الإسلامي الأميركاني. فالإسلام الأميركاني مرفوض من.. من عند الناس، ولكن أنا أقول ما قاله الأخ الدكتور على القره داغي إن المسلمين هم أنفسهم مطالبون ما بين الحين والحين أن يراجعوا تعليمهم، وإحنا يعني يمكن في حلقة من الحلقات اتكلمنا عن التعليم والتربية، وقلنا إن من حق الأمة بل من واجبها أن تحاول أن تراجع وأن تقوم مسيرتها التعليمية ما بين الحين والحين، الأمم الحية والأمم المتطورة والمتقدمة تفعل هذا، وزارات التربية والتعليم تعمل ما بين الحين والحين، إحنا في جامعة قطر بعد عشرين سنة جئنا بفريق من الخارج يقوم مسيرة الـ.. الجامعة وهكذا، فالتعليم يجب أن نقومه من حيث شكله، من حيث مضمونه، من حيث.. لأني أنا أعيب أحياناً على التعليم الديني إنه كثير من المدارس التعليم الديني تعيش في الماضي، لا تعايش الحاضر ولا تستشرف الـ.. المستقبل من بعضها يعيش في منغلقاً متشدداً.. متشدداً، وهذا ما لمسناه في إخواننا في طالبان، بعضها يعيش يعني قاصراً، لا يدرس العلوم الحديثة، لا يدرس الفيزيا ولا الكيميا ولا الفلك والجغرافيا ولا الأحياء، ولذلك يعني تصدر منهم أشياء عجيبة، لا يعرف الكسوف ولا الخسوف، ولا قضية الاقتران، ولذلك في بعض المسائل الشرعية تكون فتاويهم في غاية الغرابة.

فذلك تقويم التعليم الديني والشرعي ما بين الحين والحين في ضوء معطيات العصر وفي ضوء الأصول الشرعية والضوابط المرعية، هذا أمر يجب على كل المصلحين والمجددين أن يقوموا به، ولكن ليس اتباعاً لأوامر أميركا ولا استجابة لرغبات أميركا.

ماهر عبد الله: طيب يعني انسجاماً مع هذا الأخ فرج الزوبعي من دبي، يقول: من واقع المعرفة ليس بالضرورة أن يكون المتطرف ليس بالضرورة أن يكون المتطرف خريج مدارس دين، ولكن قد يكون ضحية دارسي الدين، أي ضحية رجال الدين الذين غسلوا دماغه وأعطوه علوم متطرفة.

الجزء الثاني والمهم من كلامه يقول: بصراحة إن طالبان أفغانستان تستمد أفكارها من طالبان الجزيرة العربية، حيث أن طالبان تأثرت بهم كثيراً، بدليل أنهم يقاتلون معهم حتى الموت، ولا يختلفون بشيء بل يتطابقون، وهذا مسلم وليس أميركي.

الأخ علي آل أحمد، الذي يبدو من خلال كلامه أنه أيضاً سعودي وإن كان لا يذكر هو من أين، يقول: لا شك أن المناهج الدينية في المملكة العربية السعودية تعتبر غير صالحة، فهي متطرفة ضد شريحة كبيرة من المواطنين السعوديين والكثيرين من المسلمين أولاً قبل أن تكون ضد غير المسلمين.

إن تغير المناهج الدينية ضرورة وطنية أولاً، وجب تبديلها لضرورات داخلية أولاً وقبل الدوافع الخارجية.

الحملة على السعودية هي في التركيز بعد الحملة على باكستان، هؤلاء الإخوة واضح من.. من الأسماء أنهم عرب وأنهم مسلمون، والأخ يقول أنه يجب أن يكون التغيير لضرورة داخلية قبل أن يكون إملاءً خارجياً.

ألا ترى أن هناك شيء من.. أو الكثير من الحاجة للتغيير في مناطقنا، وخصوصاً أنهم.. التعليم مدعوم، الأخ جمال شرف الناصر، مهندس من سوريا يقول: من الذين فرض المواجهة مع الآخر؟ في اعتقادي نحن الذين فرضنا المواجهة مع الغرب في مساجدنا أيام الجمع وجامعاتنا، و.. وباء المؤامرة الذي يسري في دمائنا.

د. يوسف القرضاوي: بالعكس، نحن الذين فُرِضَ علينا القتال وهو كره لنا، والقتال مش معنى إن إحنا نقاتل وإننا نقاتل نحن نقاتَل لا نقاتِل، ونحارَب ولا نحارِب ونُضرَب ولا نَضرِب. مين اللي فرض علينا القتال في فلسطين أو في كشمير أو في البوسنة والهرسك وكوسوفو والبلاد..؟ نحن الذين قوتلنا، مين الذي بيغزونا فكرياً ويستعمرنا ثقافياً؟ هذا.. هذا لسنا نحن الذين بدأنا، بالعكس هم الذين بدأوا هذا، وهم الذين صنعوا التطرف وصنعوا الغلوّ، الغلوَّ والتطرف والعنف هو رد فعل لما فُعل بنا نحن المسلمين.

فهذا ظلم الذي يقوله هذا الأخ، هذا ظلم للحقيقة وظلم للواقع. نحن المضروبون ونحن المقتولون، ونحن.. والقرآن الكريم صريح يقول: (ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا) هم يريدون أن يسيطروا علينا، وأن تكون لهم الكلمة العليا في أمرنا، وأن نصبح نحن عبيد لهم نساق بالعصا ونُقاد من آذاننا كما تُقاد المواشي للأسف.

ماهر عبد الله: الأخ خيالي عمر فوزي يقول: بن لادن مهندس والظواهري جرّاح، فما دخل المناهج في محاربة الإرهاب إلا إذا كان الهدف هو مسح الثقافة الإسلامية وعلمانية.. وعلمنة الدولة الإسلامية، لكن فيه سؤال من..

د. يوسف القرضاوي [مقاطعاً]: هذا كلام صحيح، لأنه هذا.. ما.. يعني يريدون أن تكون البلاد الإسلامية وهذا حتى ما قاله (فوكوياما) في مقالته، إنه قعد مدح تركيا وتجربة تركيا،.. وتركيا التي يعني منعت تعليم الدين في المدارس، وحتى حينما قام الشعب وعمل تعليم ديني على حسابه في آلاف المدارس القرآنية تحفظ الأولاد والبنات القرآن في بيوتهم، عشرات الآلاف من صنع الشعب، الدولة جاءت أغلقت هذه المدارس القرآنية ومنعتها، وهي.. ما بتعلمش شيء، لأنه بيحفظ قرآن دون أن يفهمه حتى..، فهم يريدون أن تكون البلاد الإسلامية كلها على نسق تركيا، تجفيف المنابع الدينية، منابع التدين، حتى لا يتصل الناس بالقرآن ولا يعرفوا الحلال من الحرام ولا يؤدوا فرائض الله ولا يجتنبوا محارم الله. هذا هو الذي يراد بهذه الأمة أي: أن تتخلى الأمة عن دينها، أي عن مصدر قوتها، الأمة إذا صارت بغير إسلام أصبحت أمة يعني لا رباط لها ولا خطام ولا.. ولا زمام، فقدت كل مصادر القوة لها، وبذلك يستطيع غيرها أن يسيطر عليها بأدنى شيء وبلا شيء.

ماهر عبد الله: الأخ مروان مدهون رجل أعمال من لبنان يسأل: أشرتم أن بعض الجماعات متطرفة، هناك جهل مدقع، لماذا لا يكون للمسلمين مرجعية دينية موحدة لقطع الطريق على من يدعون المعرفة ويعبثون بعقول الشباب، وذلك تمهيداً للعودة إلى نظام الخلافة كما يقول الأخ.

يعني أغلب، وأنت عائد للتو –أعتقد- من مؤتمر لمجتمع فقهي، هل طرحت هذه المرجعية الدينية الموحدة على الأقل في القضايا الحساسة أو الشائكة؟

د. يوسف القرضاوي: ما أصل المشكلة إن المسلمين ليس عندهم كهنوت، يعني لا يوجد عندهم بابا ولا يعني.. وحتى يعني أي واحد يستطيع أن يقرأ القرآن والفقه والكذا يقول لك: أنا لأ.. أنا هذا هو رأيي. فلا تستطيع أن تمنع الاجتهادات الفردية حتى وإن وجدت مجامع وإن وجدت كذا، سيظل الاجتهادات الفردية قائمة.

المجامع على كل حال تفتي في بعض الأمور دون بعض، لأنها تفتي فيما يعرض عليها وفيما تقدم فيه دراسات وتقوم حوله مناقشات، وباقي الأمور تظل.

نحن حاولنا أن نعمل شيء قريب من هذا، وهو اتحاد عالمي لعلماء المسلمين، يعني يشكل ما يشبه أن يكون مرجعية دينية، ليس المرجعية الدينية بالمعنى الحرفي، ولكن يعني حتى الآن لم نُوفَّق في إيجاد مقر لهذا الاتحاد العالمي، ونرجو أن يهيئ الله لنا هذا، وربما ده يريح بعض ضمائر المسلمين إلى حد بعيد.

ماهر عبد الله: طيب أنا عايز أقرأ لك سؤال من الأخ محمود، وأرجو ألا يعتب عليّ الأخ محمود، لأنه السؤال صيغته مخيفة، السؤال منطقي، ظاهره منطقي، ظاهره مقبول، لكن.. يعني مضمونة مخيف. بيقول الأخ محمود، وهو مهندس من السعودية: في ظل الحرب الصليبية على الإسلام، وتأييد العديد من الحكام العرب لها، ومن ورائهم بعض المشايخ التابعين لهم، هل بعد ذلك تجوز لنا الصلاة وراءهم والأخذ بفتاويهم؟

د. يوسف القرضاوي: والله النبي –عليه الصلاة والسلام- يعني أمرنا أن نصلي خلف كل بر وفاجر. وسيدنا عبد الله بن عمر صلَّى خلف الحجاج على ما كان فيه من جبروت وسفك للدماء، لأن الأصل إننا نحاول بقدر الإمكان أن نحقن الدماء وأن نجمع الأمة ما استطعنا، إلا أن نرى كفراً بواحاً عندنا فيه من الله برهان.

إنما حتى العالم المشكوك في دينه أو الذي نتهمه بإنه بيفتي للسلاطين ويفرخ لهم الفتاوى أو كذا، إذا كان إماماً في مسجدنا نصلي وراءه ولا نترك صلاة الجماعة، وبرضو الجهاد نجاهد مع كل بر وفاجر إذا كان الجهاد في مصلحة الأمة الإسلامية.

ماهر عبد الله: الأخ سيف محمد سيف، أظن أنه من الولايات المتحدة كما يقول، يسأل بالإنجليزية أنه: نحن نعيش في الولايات المتحدة، ونريد أن نسألك أنت تحديداً لماذا لا يقوم أمثالك من العلماء بزيارة الولايات المتحدة وشرح وجهة النظر الإسلامية للمسؤولين الأميركان علهم يرون غير ما..؟

د. يوسف القرضاوي: ما أنا ممنوع من دخول الولايات المتحدة يا أخ، ويعني.. من قبل الأحداث دي من سنتين، وأنا ممنوع من دخول الولايات المتحدة، ويعني ليس الأمر موقوفاً علىَّ، هناك في الولايات المتحدة من أهل العلم وأهل الفكر المستنيرين والمعتدلين من يستطيع أن يشرح الإسلام، هناك الدكتور محمد فتحي عثمان والدكتور حسان حتحوت والدكتور جمال بدوي والدكتور طه جابر العلواني، وعدد من الإخوة الثقات يستطيعون أن يعرضوا الإسلام عرضاً جيداً، وأن يشرحوه شرحاً يقنع العقل وينير القلب إن شاء الله.

ماهر عبد الله: طيب.. سيدي، سيدي، سؤال.. سؤال أخير، عندك عشرين ثانية لذلك، الأخ خليل المرزوق يقترح: لماذا لا نسمي مساجدنا في الغرب بأسماء مسيحية صرفة، مسجد العذراء، مسجد السيد اليسوع.. أو السيد المسيح، مسجد سيدنا موسى، كنوع من تمارين في العلاقات العامة؟

د. يوسف القرضاوي: والله يعني.. ليس.. النبي –عليه الصلاة والسلام- قال يعني في صيام عاشوراء قالوا: هذا يوم نجى الله فيه موسى، قال لهم نحن أولى بموسى منكم". ولكن حتى لا تلتبس الأمور يعني.

ماهر عبد الله: طيب.. حتى.. دعنا نكتفي بهذا.

د. يوسف القرضاوي: يعني لا داعي لمثل هذا، لأنه ربما يعتبر هذا من النفاق غير المقبول ونُذمّ عليه بدل أن نُمدح.

ماهر عبد الله: سيدي.. أنا آسف للقطع، شكراً لكم، إلى أن نلقاكم في الأسبوع القادم، تحية مني والسلام عليكم ورحمة الله –تعالى- وبركاته.