مقدم الحلقة

ماهر عبد الله

ضيف الحلقة

- الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي، داعية إسلامي

تاريخ الحلقة

01/10/2000






الشيخ يوسف القرضاوي
ماهر عبد الله
ماهر عبد الله:

أعزائي المشاهدين، سلام من الله عليكم، وأهلاً ومرحباً في حلقة جديدة من برنامج (الشريعة والحياة) اسمحوا لي بداية أن أبدأ بالاعتذار عن أن موضوع هذه الحلقة لن يكون الموضوع الذي أعلنا عنه عندما أعلنا عن هذه الحلقة، ذلك أن المستجدات الأخيرة دفعت بالعديدين من مشاهدي قناة الجزيرة للاتصال بنا للطلب: أن يكون موضوع حلقة اليوم، هو موضوع القدس الشريف، وما يجري فيه، كما تلقى فضيلة العلامة القرضاوي –أيضاً- مجموعة من الهواتف والفاكسات، تطالبه بأن يكون الموضوع عن القدس الشريف وما يجري فيه هذه الأيام، إذن موضوعنا سيكون القدس، مكانتها عند المسلمين، ولماذا يجري فيها ما يجري؟ واسمحوا لي، أن أستضيف باسمكم فضيلة العلامة الدكتور يوسف القرضاوي أهلاً وسهلاً بك مجدداً.

د. يوسف القرضاوي:

أهلاً بك يا أخ/ ماهر، وبارك الله فيك.

ماهر عبد الله:

سيدنا.. المدينة.. يعني وكالات الأنباء تخبرنا أنها مغلقة من ثلاثة أيام، ولا أحد يعرف حقيقة ما يجري، يعني ثمة تعذيب، ثمة مداهمة لمنازل، لماذا هذا الإصرار اليهودي على هذه المدينة تحديداً؟ وماذا تعني لنا؟

د. يوسف القرضاوي:

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا، وإمامنا، وحبيبنا ومعلمنا رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه، وبعد، فقد كان المخطط له أن يكون الحديث عن القدس الشريف، هو بمناسبة ذكرى الإسراء والمعراج، التي يحتفل بها المسلمون عادة في ليلة السابع والعشرين من رجب، وفيها ذكر الله –تعالى- في كتابة (سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا) فكانت فرصة الإسراء والمعراج أن نتحدث عن أرض الإسراء والمعراج، وعن المكان المبارك المسجد الأقصى الذي انتهت إليه رحلة الإسراء، وابتدأت منه رحلة المعراج، ولكن الأحداث فرضت علينا –كما ذكرت يا أخ/ ماهر- أن نتحدث عن هذا الموضوع الخطير، والمعركة ساخنة، والنار ملتهبة، القضية قضية القدس، وقضية فلسطين، قضية قديمة جديدة ومستمرة، الذين يظنون أن هذه القضية ستنتهي بمفاوضات السلام، واهمون وحالمون، القضية من طبيعتها أن تستمر، ولابد لها أن تستمر، أنا أذكر أني منذ ستين عاماً وأنا مشغول بقضية القدس، وقضية فلسطين، يعني منذ الرابعة عشر من عمري، ونحن في كل سنة في ذكرى وعد بلفور 2 نوفمبر، نتحدث عن فلسطين وعن القدس، وفي ذكرا الإسراء والمعراج نتحدث عن فلسطين والقدس، وكلما حدثت حادثة هببنا منذ كنا طلاباً، ولا زال الأمر مستمراً قبل أن تقوم فلسطين (إسرائيل) أيام العصابات الإرهابية الإجرامية، وبعد أن قامت فلسطين (إسرائيل) وهي لا تختلف كثيرًا العصابات، لأنه هم أهل العصابات الذين استعملوا الإرهاب، وسفكوا الدماء، حتى أقاموا دولتهم المغتصبة، هم الذين أصبحوا حكام إسرائيل، يعني (مناحم بيجن) و(شارون) وغيره، هؤلاء هم إرهابيو الزمن الأول هم حكم الزمن الثاني؟

ماهر عبد الله:

الثاني.

د. يوسف القرضاوي:

الثاني، ولذلك نحن لا نستغرب ما يحدث من هؤلاء القوم، هي طبيعتهم العدوان والقسوة، الله –تعالى- وصفهم في كتابة فقال:(ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو اشد قسوة، وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار) وقال: (فبما نقضهم ميثاقهم لعنَّاهم وجعلنا قلوبهم قاسية).

فالقسوة والعنف في طبيعتهم حتى إن التوراة –كتابهم نفسه- سماهم الشعب الغليظ الرقبة، فهذا الشعب الغليظ الرقبة هو دائماً شعب عنف ما لم يجد عنفاً مضاداً.

ماهر عبد الله:

أنا.. سنعود لليهود وموقفهم، لكن في الستين سنة التي ذكرت، ماذا فعلت أمة الإسلام؟ يعني الحديث عن العدو –بلا شك- هو جزء من هذه المعركة، لكن نحن كمسلمين ماذا فعلنا؟

أنتم كعلماء خلال الستين سنة الماضية، القضية الآن نحن نتحدث عن قرابة القرن من الزمن، لماذا لم نفعل شيئًا حقيقياً غير أن نتذكرها في هذه المناسبات؟

د. يوسف القرضاوي:

ما أنا أقول لك: اليهود قبل أن يقيموا دولتهم ماذا فلعوا؟ حاولوا قبل ذلك أن يرشوا خليفة المسلمين –السلطان العثماني عبد الحميد- كما هو معروف ورفض الرجل أن يسلم لهم شبراً واحداً من فلسطين، رغم الإغراءات المالية الكبيرة لجيبه، ولخزانته الخاصة، وللدولة العثمانية التي كانت في حاجه إلى المال في ذلك الوقت، يعني ملايين الليرات الذهبية في ذلك الوقت –الآن تساوي مليارات- رفضها، فماذا فعلوا؟ فكروا أن يهدموا هذه القلعة التاريخية، وهذه المظلة التي تظل المسلمين تحت راية العقيدة، قلعة الخلافة،مظلة الخلافة، فكانت النتيجة إن هم الذين سعوا في هدم الخلافة الإسلامية، ليخلو لهم الجو، لأنه لو كان عندنا خليفة الآن كان ينادي المسلمين في أنحاء العالم: يا معشر المسلمين، يا أمة محمد، يا أمة القرآن هبوا لنجدة الأقصى، فتأتي الملايين من كل مكان لتنقذ المسجد الأقصى، ولكن الآن ليس لنا قوة، وليس لنا قيادة، لا قيادة إسلامية دينية سياسية، الخلافة قيادة إسلامية دينية سياسية، العلماء يعرفون القيادة (الخلافة) بأنها نيابة عن رسول الله –صلى الله عليه وسلم- في إقامة الدين وسياسة الدنيا به، فلما انتهت هذا.. وبطبيعة الحال نحن المسلمين ليس عندنا قيادة دينية، يعني ليس عندنا بابوية المسلمين ما عندهمش هذه البابوية، فتكون النتيجة: إن إحنا لا عندنا لا بابا، ولا ماما، ولا أي جهة، لم يبق إلا علماء متناثرون، حتى العلماء ليس لهم رابطة، أو اتحاد يجمعهم، يعني أنا أفكر الآن في إقامة اتحاد عالمي لعلماء المسلمين في العالم، بحيث في الملمات والقضايا الكبرى يستطيعون أن يجتمعوا، ويصدروا شيئاً لأمة الإسلام يكون له وزنه واعتباره، ليس عندنا هذا حتى الآن.

ماهر عبد الله:

لكن حتى بغياب وجود مثل هذه الرابطة التي نرجو أن تقوم، وأن يوفقك الله في إنشائها، لكن ليه العلماء جاء دورهم متأخر في الأزمة الأخيرة، التي نتحدث عنها؟ انتظروا حتى أصدر الحكام بياناتهم، ليتحمس بعض العلماء، ليصدر بيانات، يعني لماذا هذا التأخر؟ هذه ليست بحاجة إلى روية يعني دفاع شخصي.

د. يوسف القرضاوي:

هو يعني التعميم –أيضاً- في هذا ليس سليماً، المشكل –في الحقيقة- إنه الكثير من البلاد تحكمها أنظمة مستبدة، ولا يستطيع الحكام فيها أن يصدروا حتى بياناً، ولا أن يكون لهم شأن، نحن منذ شهر ونصف تقريباً أصدرنا بياناً في المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث بتحريم أي تنازل عن القدس، أو بيع لأرضها، أو أي تنازل عنها، ووجوب الدفاع عنها من كافة المسلمين، حدث هذا، وفي بعض البلاد صدر فتاوى مثل هذه، ولكن لا يوجد لها دوي، لأنه ليس لها صفة العالمية، أيضاً أنا معك في أن المسلمين لم يتجاوبوا مع الحدث بما ينبغي، يعني في سنة 1969م وجدنا العالم الإسلامي من المشارق، والمغارب، ومن الشمال والجنوب هاج من أقصاه، وقام ولم يقعد حينما كانت محاولة إحراق المسجد الأقصى، وأحرق هذا الرجل الأسترالي منبر (صلاح الدين) أو جزءاً من منبر صلاح الدين، وأشعل النار في المسجد الأقصى هاج المسلمون، وكانت النتيجة إنه أجبروا القادة المسلمين على أن يجتمعوا في أول قمة إسلامية من نوعها، وانبثق عن هذه القمة منظمة المؤتمر الإسلامي، منظمة المؤتمر الإسلامي كانت بسبب حريق المسجد الأقصى، واجتماع أول قمة لقادة المسلمين، لم أر –للأسف- في هذا الوقت هذا التجاوب من أبناء العالم الإسلامي في هذه القضية، ولا أدري ما السبب؟

ألا يوجد من يحرك الشعوب والجماهير؟

ماهر عبد الله[مقاطعاً]:

أسألك عن منظمة المؤتمر الإسلامي أسست بسبب حريق المسجد الأقصى، هذه ثاني مجزرة يتعرض لها المسجد الأقصى خلال الخمس سنوات الأخيرة، ماذا فعلت منظمة المؤتمر الإسلامي للمسجد الأقصى، وللقدس الذي تأسست من أجله؟

د. يوسف القرضاوي:

ما هو أنا أقول لك: منظمة المؤتمر الإسلامي هي منظمة مثل اسمها، حتى تعرف أنهم حينما أرادوا أن ينشئوا منظمة تمثل الأمة الإسلامية، قالوا: نسميها منظمة الدول الإسلامية، أو جامعة الدول الإسلامية مثل جامعة الدول الإيه؟

ماهر عبد الله:

العربية.

د. يوسف القرضاوي:

العربية، فلنسمها جامعة الدول الإسلامية، فقامت عدة دول في ذلك الوقت، وقالت: لا.. نحن لسنا دولاً إسلامية، نحن دول علمانية، لسنا دولاً إسلامية، تركيا قامت في ذلك الوقت، وإندونيسيا في ذلك الوقت.. وكذا قالوا: لا.. إحنا مش دول إسلامية، إحنا دول علمانية، طب إمال هنقول: نسميها إيه؟ فانتهوا إلى أن يقولوا: طب إحنا في مؤتمر إسلامي، فلنسمها منظمة المؤتمر الإسلامي.. يعني شوف منظمة تنتسب إلى مؤتمر، مش مثلاً منظمة –حتى- البلاد الإسلامية، الأقطار الإسلامية، منظمة المؤتمر الإسلامي، يعني كأنها تنتسب إلى هذا المؤتمر الطارئ، فهذه التسمية نفسها تنبئ عن وهنها وضعفها، ولذلك لا ينتظر من منظمة المؤتمر الإسلامي –للأسف- أن تقوم بدور إيجابي، وفعال، وبناء.

ماهر عبد الله:

طيب.. ما هو هذا بيخلي وضعنا شوية مأساوي أكثر، يعني إحنا اتفقنا أن العلماء إما في دول مكبلة، أو لا يجمعهم جامع، اتفقنا أن الحكام عندما يجتمعون لا يتفقون على صيغة لتسمية هذه المنظمة، الشعوب ماذا يمكن أن تفعل؟

د. يوسف القرضاوي:

أنا أقول لك: بالنسبة للعلماء، يعني في سنة من السنوات حاولنا أن نقيم مؤتمراً للعلماء في العالم يكون هذا المؤتمر خاصاً بقضية الأقصى، شعاره انقذوا الأقصى يا مسلمون، وحضرنا لهذه المؤتمر، كان أخونا أبو الوليد (خالد مشعل) لم يكن هو رئيس مكتب حماس، كان يعمل تحت.. هو والدكتور (عمر الأشقر) وعدد من العلماء الفلسطينيين، وعدد من العلماء المختلفين، جلسنا عدة جلسات وحضرنا لإقامة هذا المؤتمر، مؤتمر لعلماء المسلمين في العالم من أجل هذه القضية، ثم جاءت مسألة: طيب أين نقيم هذا المؤتمر؟ لم نجد –للأسف- من يستضيف هذا المؤتمر، إلا في ذلك الوقت (باكستان) و(ماليزيا) قلنا ماليزيا بعيدة جداً عن المنطقة هنا، باكستان يمكن معقول، واتفقنا إننا نقيمه في باكستان، واتفقنا من يكون رئيس المؤتمر، الشيخ أبو الحسن الندوي على أساس إنه شخصية إسلامية عالمية، مقبول من الناس عامة، ولا ينتسب إلى جماعة، ولا إلى فئة، ولا شيء من هذا، ثم بعد أن اتفقنا على هذا سقط الحكم في باكستان، وجاءت (بناظير بوتو) حكم اشتراكي، ولا يتجاوب مع هذه القضايا كما ينبغي، فبقينا حيارى، المهم انتهى الموضوع إلى إننا لم نستطيع أن نقيم مؤتمر علماء المسلمين، لأنه لم نجد بلداً يحتضنه، جم في السودان، قالوا لنا: تعالوا اعملوه عندنا، قلنا لهم: كفاية خليكم إنتم فيما أنتم فيه.

ماهر عبد الله:

يعني –مولانا- إذا مجرد مؤتمر لا يستطيع العلماء عقده، وإذا هيعقد هذا المؤتمر لابد أن يتخذ قرارات، إذا لا يستطيع أن يجد مكاناً يحتضنه، كيف تتوقع منه أن ينبني عليه عمل حتى لو انعقد؟

د. يوسف القرضاوي:

هو أعتقد لو كان مؤتمر مثل هذا، ويمثل علماء المسلمين –حقيقة- أعتقد أن العلماء، يعني إذا كانوا علماء صادقين، وليسوا أذناباً لحكومة من الحكومات وليسوا عملاء للشرطة، ولا علماء للسلطة –أعتقد- كلامهم يكون له اعتبار لازال للعلماء –العلماء المخلصين، يعني الأقوياء المستقلين الأحرار– لازال لهم وزنهم واعتبارهم، ولذلك هذا ما أريد أن نسعى إليه، إننا نجمع ونؤسس رابطة أو اتحاداً للعلماء المستقلين عن الحكومات، وعن.. كذا، بحيث يستطيعون أن يقولوا شيئاً للأمة، الأمة لازالت تستجيب لعلمائها إذا عرفت أنهم مخلصون.

ماهر عبد الله:

على ذكر المخلصين والعلماء، يعني (أحمد بن حنبل) كنموذج في المحنة التي تعرض لها لم يكن عنده مؤتمر، ولا اتفق مع أحد من العلماء، غالبية العلماء بالعكس انفضوا عنه، لكن كان فيه ثمة حمية جعلته يواجه كل الدولة، والدولة ما كانتش صغيرة، ولا ضعيفة في ذلك الوقت، كانت في قمة عنفوان الدولة العباسية، هذا النموذج من العلماء، كيف غاب عن حياة المسلمين؟ لماذا لا نجد من يستطيع أن يتحدى الدولة، يتحدى المجتمع، يتحدى كل النظام القائم ويصبر وحده؟ لماذا غاب هذا النموذج عن عالمنا المعاصر؟

د. يوسف القرضاوي:

لا.. هو موجود ما بين حين وآخر، يعني يظهر وناس تستشهد في سبيل الله وناس تقدم رقابها في سبيل الله، وناس تدخل السجون، وناس تعمل.. هذا موجود في بلد وآخر، وبين حين وآخر يوجد، ولكن هذا النموذج الفردي في عصرنا لم يعد كافياً، نحن في عصر الجماعات، والمؤسسات، والتكتلات، العالم لا يتكلم بلغة الأفراد الأفذاذ، الآن العالم لابد لكي تنتج وتنفذ، لابد أن تقيم مؤسسات، المؤسسات تستمر، العالم ينتهي، وتبقى المؤسسة مستمرة، هذا هو الذي نسعى إليه.

ماهر عبد الله:

يعني (لو أدخلنا) في هذا دور الشعوب، ماذا يمكن في العادة في مجزرة الأقصى الأولى على الأقل خرجت مظاهرة، المرة هذه حتى الاستجابة في الشارع العربي ضعيفة، حتى المظاهرة العفوية في عاصمة عربية كردة فعل، يعني في الأخير لن تحرر فلسطين بمظاهرة في هذه العاصمة أو تلك، لكن حتى ردة الفعل الشعبية جاءت ضعيفة.

د. يوسف القرضاوي:

والله أنا يعني في غاية الاستغراب من هذا الموقف، طبعاً فيه بلاد لا يستطيع الشارع أن يتحرك، ولكن هنا بلاد تستطيع أن تتحرك، يعني أنا مثلاً: إخوتنا في المغرب سيروا مظاهرة سموها المظاهرة المليونية في الدار البيضاء، من أجل قضية المرأة، لرفض خطة إدراج المرأة في التنمية – وهي خطة غربية المنشأ، والمولد والفكرة- وأقاموا مسيرة مليونية، وكان ممكن تكون أكثر، لماذا لا تقام مثل هذه المسيرة من أجل القدس؟

لماذا تقام مسيرات في بلد مثل أندونيسيا، وفيها مجال للحرية والحركة؟ يعني فيه بلاد ليس فيها ضغوط على الجماهير والشعوب، ولكن يبدو إن المسألة تحتاج إلى قادة يحركون هؤلاء الناس من أجل هذه القضايا.

ماهر عبد الله:

على ذكر من يحركون هل أنت راض -تقديرك الشخصي- أنت رأيت.. نحن نتحدث عن ثلاثة أيام الآن من الأحداث المتتالية، خرجت مجموعة من ردود الأفعال من حكام عرب، من دول عربية وإسلامية، هل أنت راض عن ردة فعل الحكومات العربية فيما جرى، حتى هذه اللحظة من ردود أفعال؟

د. يوسف القرضاوي:

لا.. لست راضياً، أنا حتى الاحتجاج الذي يصدر أراه احتجاجاً خافتاً، يعني فيه نوع من الاحتجاج بيبقى احتجاج صارخ مدوي، الاحتجاج الصارخ المدوي هذا يوقظ النائمين ويحرك الساكنين، إنما الخافت هذا ينيم اليقظان، يعني الهمس دائماً ينوم الإنسان المتيقظ، إنما الصراخ يوقظ الإنسان النائم، فأنا أرى حتى الاحتجاجات ليست احتجاجات صارخة، احتجاجات مؤدبة كده مستأنسة ليس هذا الاحتجاج الذي نريده، نريد أن تتحرك، لماذا لا تعقد قمة عربية؟ متى تعقد القمة العربية إذا لم تعقد.. عقدت قمة أيام ما ضربوا، وحدث كام حادث في تل أبيب، وفي القدس.. وكذا، قالوا: عملوا مؤتمر لمكافحة الإرهاب، وما أسرع ما تجمع المتجمعون، وحدثت قمة مكافحة الإرهاب، إرهاب إيه؟ إرهاب الإسرائيليين، يعني إرهاب الإرهابيين، إرهاب الذي قامت دولتهم على الإرهاب، هم أرباب الإرهاب الأكبر، فمكافحة إرهاب من يرهبهم، وتجمع طيب من أجل القدس، من أجل المسجد الأقصى، من أجل هذه الدماء التي تسيل والأرواح التي تزهق، والعاهات التي تصيب الناس، والمئات الذين أصيبوا في عدة أيام، والشهداء الذين سقطوا، ألا يستحق هؤلاء أن تعقد لهم قمة؟

نحن أقول لك: يعني نأمل في القمة الإسلامية التي ستعقد في الدوحة في شهرين، أو بعد شهر تقريباً، يعني في شهر نوفمبر القادم، نأمل أن تكون قضية القدس، وقضية فلسطين هذه على رأس جدول الأعمال، يكون أول موضوع يبحث من القادة المسلمين في أنحاء العالم، قضية القدس الشريف، وقضية فلسطين حتى يشعر هؤلاء أن هذه قضية إسلامية، هي قضية المسلمين الأولى، هي القضية المحورية المركزية التي لا ينبغي أن يختلف عليها اثنان، أو ينتطح فيها عنزان، كما يقولون.

ماهر عبد الله:

طيب.. سؤالنا عن اليهود: ذكرتم أكثر من مرة إرهاب اليهود والإرهاب المضاد،حقيقة معركتنا مع اليهود هي، لماذا نقاتل نحن اليهود، لماذا يحرص اليهود على البقاء هنا، ونريد نحن أن نخرجهم من هنا؟ هل نقاتلهم لأنهم يهود؟ هل لأننا لا يعجبنا الدين اليهودي، أم أن ثمة مسألة غير هذا في صراعنا مع اليهود؟

د. يوسف القرضاوي:

أولاً: نحن لم نقاتل اليهود، نحن لم نبدأ اليهود بالقتال، بالعكس كان اليهود يعيشون أهل ذمة بيننا،يعني لهم ذمة الله، وذمة رسول، وذمة المسلمين، طردهم العالم من كل مكان، طردوا من أوروبا، من أسبانيا، ومن غيرها، لم يجدوا كهفاً يأوون إليه، ولم يجدوا صدراً حنوناً يلوذون به إلاً دار الإسلام، وأوطان المسلمين، المسلمين هم الذين آووهم، وهم الذين فتحوا لهم دورهم وصدورهم وعاشوا في بلاد المسلمين أعزة.

[موجز الأخبار]

ماهر عبد الله:

هذه الحلقة من برنامج الشريعة والحياة التي افتتحناها بالاعتذار عن موضوع الحلقة الماضية، أو التي كنا قد أعلنا عنه، وذلك بسبب التطورات التي حدثت في مدينة القدس الشريف، والتي كان في نيتنا أن نتحدث عنها بمناسبة الإسراء والمعراج، ولكن كما قلت: التطورات الأخيرة، ومقتل ما يزيد على ثلاثة وعشرين فلسطينياً في الأحداث الأخيرة، وإغلاق القدس، ولا أحد تماماً يعلم ما يجري من مخططات لتهويد هذه المدينة، وللضغط على سكانها، قررنا أن يكون موضوعنا لهذا اليوم هو القدس الشريف، وضيفي للحديث عن هذا الموضوع وبناء على طلب منكم، ونشكر كل الذين اتصلوا بنا ليطالبونا بالحديث عن هذا الموضوع، هو الدكتور/ يوسف القرضاوي، معذرة –دكتور يوسف- كنا قاطعناك في معرض سؤالنا عن هذه الحرب الضروس بيننا وبين اليهود منذ ما يزيد على المائة عام، نحن فتحنا لهم الأبواب نعم، ولكن بعد ذلك شبت بيننا وبينهم النار، لماذا هذه المعركة بيننا وبينهم؟

د. يوسف القرضاوي:

أنا أقول: إن اليهود عاشوا بين المسلمين أعزة مكرمين لهم الثروة، ولهم السطوة، ولهم النفوذ، ولهم القرب من الحكام، والملوك، والخلفاء، حتى بعض المسلمين سخروا من هذا الوضع، فيه شاعر مصري ساخر (الحسن بن خاقان) قال في زمنه:

يهود هذا الزمان قد بلغوا..

غاية آمالهم وقد ملكوا

المجد فيهم والمال عندهم..

ومنهم المستشار والملكُ

يا أهل مصر إني نصحت لكم..

تهودوا قد تهود الفلكُ

يقول لهم: إذا كنتم عايزين –يعني- تبلغوا المجد، والثروة، والمال، والجاه.. وكذا تهودوا، ده طريق المجد والثراء، فإلى هذا الحد، وحتى ابن عابدين الفقيه الحنفي الشهير صاحب الحاشية الشهيرة يقول في بعض أبيات يشكو فيها من زمنه يقول:

أحبابنا نوب الزمان كثيرة وأمر منها رفعة السفهاء

فمتى يفيق الدهر من سكراته وأرى اليهود بذلة الفقهاء

شوف يعني اختل المجتمع بحيث ذل الفقهاء، وعز اليهود، فهكذا كان اليهود وإحنا نشأنا في مصر واليهود يملكون أكبر المتاجر في القاهرة، فما كان بيننا وبين اليهود شيء، هم الذين بدءوا بقتالنا، كيف بدءوا بقتالنا؟

يوم فكروا أن يقيموا دولة في أرضنا، يوم ما بدأت الحركة الصهيونية الحديثة منذ أكثر من مائة عام، بدأت قبل (هرتزل) وجاء (هرتزل) واجتمع المؤتمر الصهيوني الأول سنة 1897م في مدينة (بازل) في سويسرا، وقال: بعد خمسين سنة ستقوم الدولة الإسرائيلية، أو الدولة اليهودية في ذلك سماها الدولة اليهودية، وفعلاً قامت بعد خمسين سنة تقريباً، أو واحد وخمسين سنة، قامت الدولة كما توقع هذا الرجل، وبدأت الحرب بيننا وبينهم منذ ذلك الوقت، هم الذين قلبوا لنا ظهر المجن، وقد عرضت عليهم أراض في بلاد أخرى، في أمريكا اللاتينية وفي أفريقيا ولكنهم أرادوا، قالوا، في أول الأمر بعضهم..

ماهر عبد الله[مقاطعاً]:

هل هو حق مزعوم؟ يعني أرادوا فلسطين، عرض عليهم أوغندا، عرض عليهم.. هل لهم أي حق يمكن للإسلام أن يقره بأن يبقوا في فلسطين؟

د. يوسف القرضاوي:

لا.. هم يزعمون أن هذه أرض المعياد، ما معنى أرض الميعاد، يعني أرض وعدها الله أن يعطيها له، وعد ذلك نبيه إبراهيم، وقال له: لنسلك أعطي هذه الأرض من نهر مصر إلى النهر الكبير –نهر الفرات- يعني مش هم بيقولوا: ملك إسرائيل من الفرات إلى النيل؟ هم أخذوها من هذا، ولكن هذا الوعد –الحقيقة- وعد لسيدنا إبراهيم، هم فسروا إن هم أبناء سيدنا.. هل حينما قال الله لسيدنا إبراهيم إني لأبنائك، أو لنسلك أعطي هذه الأرض، هل البنوة هنا بنوة روحية، أو بنوة نسبية؟ يعني من هم أبناء إبراهيم؟ الله –سبحانه وتعالى- ذكر في القرآن عن ابن نوح (قال يا نوح إنه ليس من أهلك) (قال رب إن ابني من أهلي، قال إنه ليس من أهلك، إنه عمل غير صالح) أبناء إبراهيم هم المؤمنون، إبراهيم تبرأ من أبيه، فلذلك القرآن يقول (إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا) فأنا أقول له: إن صح هذا الوعد فأبناء إبراهيم هم المؤمنون، من ناحية أخرى طيب ما هو أبناء إسماعيل هم أبناء إبراهيم، لماذا؟ قالوا: لا ده ابن الجارية، إنما هم أبناء الحرة، الله!! هو ابن الجارية أليس ابن الجارية، أو ابن الحرة يرث من أبيه؟ الاثنين أبناء هذا الرجل كلهم له حق في ميراث أبيه، ومن قال؟ طيب هم أبناء إسرائيل بعضهم من أبناء الجواري، وبعضهم من أبناء الأحرار، لأن يعقوب كان عنده بعض الناس من أبناء الجارية، وبعض الناس من أبناء الحرائر، فلماذا جعلوا بني إسرائيل جميعاً مستحقين لهذا الميراث؟

وبعدين كيف يعطي الله أرضاً يملكها أصحابها ملكاً شرعياً، يعطيها لغيرها من الدخلاء؟ هذا كلام لا يقبل في منطق الدين، أو في منطق الحق.

[فاصل إعلاني]

ماهر عبد الله:

سيدي.. يعني لو كنا منطقيين، الآن ثمة ما يزيد عن الخمسة ملايين يهودي يقيمون في هذه الأرض المباركة، هل ببساطة نطالب بأن يعودوا من حيث أتوا؟

د.يوسف القرضاوي:

أنا أولاً: لم أتحدث عن سبب المعركة بيننا وبين اليهود، قلت لك: إن اليهود هم الذين.

ماهر عبد الله:

بدءوا.

د.يوسف القرضاوي:

بدءوا، هم يزعمون أشياء يحاولون أن يجتذبوا فيها الرأي العام الغربي، فيزعمون أحياناً إننا نحاربهم من أجل سميتهم، يعني كل من يحاربهم يسمونه أعداء السامية وأحياناً يقولون: نحاربهم من أجل عقيدتهم الدينية، وهذا ليس بصحيح، لا نحاربهم من أجل سميتهم لسببين أساسيين: أولاً: أننا نحن ساميون، يعني هم أبناء إسرائيل، ونحن أبناء إسماعيل، يعني إن إحنا في النسب أبناء عمومة، يعني، فلا يمكن أن نحارب السامية، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى: إننا العنصرية أبعد ما تكون عن تفكير المسلمين، لأن المسلمين بيعتبرون أن الناس جمعياً أسرة واحدة تجمعهم العبودية لله والبنوة لآدم: (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكركم عند الله أتقاكم) وكما قال النبي -صلى الله عليه وسلم- في حجة الوداع: (أيها الناس إن ربكم واحد، وإن أباكم واحد، كلكم لآدم، وآدم من تراب).

فالسامية غير واردة، أيضاً نحن لم نقاتلهم من أجل العقيدة الدينية، يعني من أجل كفرهم برسالة محمد، لا، وإلا لقاتلنا النصارى، لأن اليهود والنصارى، يعني سواء في هذه القضية بالعكس نحن نعتبرهم أهل كتاب، يعني هم أقرب من غيرهم من سائر الذين كفروا برسالة محمد إلينا، ولهذا الإسلام ناداهم بيا أهل الكتاب، وسماهم أهل الكتاب، وأجاز مواكلتهم، وأجاز مصاهرتهم، بل هم في كثير من الأحيان، خصوصاً من ناحية الشريعة أقرب إلى المسلمين من المسيحيين لأنهم يختنون، والمسيحيون لا يختنون، ولأنهم يذبحون ويحرصون على قضية الذبح والنصارى لا يذبحون، ويحرمون الخنزير، والنصارى لا يحرمونه، ويحرمون الصور والتماثيل وهذه الأشياء، فهم قريبون من هذه الناحية، ولكن نحن نحاربهم لأنهم اغتصبوا أرضنا، قالوا: دي أرض الميعاد وأخذوها، وكما علق عليها الحاج/ أمين الحسيني -رحمه الله- حينما قال: إن فلسطين ليست بلداً بغير شعب، حتى تستقبل شعباً بغير بلد، فلسطين فيها أهلها، كيف تستقبل الناس الآخرين؟

فنحن المعركة بيننا وبينهم الأرض، أنهم اغتصبوا أرضنا وشردوا أهلها، يعني هم الصهيونية أعلى مراحل الاستعمار، لأنه استعمار إرهابي، استعمار عنصري استعمار توسعي، استعمار ظالم، استعمار إحلالي، استعمار.. يعني فيه هناك استعمار بيسمونه الاستعمار الاستيطاني، زي الاستعمار الفرنسي في الجزائر ولكن الاستعمار الفرنسي في الجزائر أبقى أهل الجزائر، زاحمهم فيها، واستوطن معهم، ولكن أبقاهم، هذا لاء، جاء يخرج أهل الأرض، من أهلها، ويحل محلهم فهو ده الذي فعله هؤلاء، إنهم بالمذابح، وبإثارة الرعب في نفوس الفلسطينيين ولذلك (مناحم بيجن) بيفخر لأن هو عصابته التي ارتكبت مجزرة دير ياسين وقال لولا انتصار دير ياسين ما قامت إسرائيل، وهو كان شعاره يقول لك: أنا أحارب إذن أنا موجود، فبالحرب، وبالدم، وبالبتاع، استطاع أن يفعل هذا فلذلك هذا الاستعمار الإحلالي الظالم هو الذي نقاومه، نحن نقاوم باطلاً جاء يغتصب حقنا، فمن حقنا إننا ندافع عن أنفسنا، لنسترد أرضنا، ونحرر ما اغتصبه الغاصبون.

ماهر عبد الله:

طيب.. لنسمع إلى الإخوة المشاهدين ورأيهم في هذا الموضوع، معي الأخ/ عمر الحاج، من (السودان) أخ/ عمر، تفضل.

عمر الحاج:

السلام عليكم.

ماهر عبد الله:

عليكم السلام.

د. يوسف القرضاوي:

عليكم السلام ورحمة الله.

عمر الحاج:

نسأل الله الشهادة لشهدائنا في الأرض المقدسة، نسأله أن يرينا يوماً أسوداً في من قتلهم ويقاتلهم، وفي من يتآمر على تسليم الأرض المقدسة إلى اليهود، وأود.

ماهر عبد الله:

ممكن الصوت شوية، يا أخ.

عمر الحاج:

آه الصوت، أود أسأل.

ماهر عبد الله:

تفضل.

عمر الحاج:

يقول المولى عز وجل (وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله، والمستضعفون من الرجال والنساء والولدان).

د. يوسف القرضاوي:

المستضعفين.

عمر الحاج:

(الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها، واجعل لنا من لدنك ولياً، واجعل لنا من لدنك نصيرا) أفلا نوجه هذه الآية في هذا البرنامج، وفي هذه الأيام السوداء العطبة إلى جيوش المسلمين التي صدأت آلاتها الحربية في المخابئ؟ أفلا يجدر بنا يا شيخنا الكريم، ويا أخ/ ماهر أن نوجه هذه الكلمة، وهذه الآية ونذكر هذه الجيوش بأداء واجبها الذي أوجبه عليها المولى –عز وجل- بأن تتحرك لاستنقاذ الأرض، ولاستنقاذ أبنائنا ونسائنا في أرض فلسطين، ورفع الظلم عنهم، ألا يجدر بنا أن نوجه هذه الكلمة لهذه الجيوش؟ هذا سؤال.

وأود أن أتساءل هل هناك.. هل من المسلمين من يقول: بأن اليهود ليسوا بأهل كتاب؟ هل من المسلمين من يقول: بأن اليهود والنصارى ليسوا بأهل كتاب؟ أم أننا جميعاً يجب علينا نقول: بأن اليهود هم أعداء للأمة الإسلامية، ويجدر بالأمة الإسلامية جميعها أن تتحرك، وأن تهب، وأن تؤدي الواجب عليها في استنقاذ الأرض المقدسة من أيدي اليهود، وأن تطهر الأرض من دنسهم.

ماهر عبد الله:

طيب.

عمر الحاج:

سؤال أريد أن أوجهه: كيف لنا أن نترجم اليوم وعملياً، ومن خلال برنامجكم نترجم هذه الدعوة بأن توجه إلينا نحن المسلمون خطوات صريحة، واضحة بينه نقتدي فيها برسول الله -صلى الله عليه وسلم- لاستئناف حياة إسلامية نبايع فيها خليفة، ليحارب اليهود، وليقتلع جذورهم من أرض الميعاد.

ماهر عبد الله:

أخ/ عمر، مشكور جداً على هذه المداخلة، معي الأخ، أحمد أبو حافظ، من (النمسا) تفضل أخ، أبو حافظ.

أحمد أبو حافظ:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ماهر عبد الله:

عليكم السلام.

أحمد أبو حافظ:

أحيي فضيلة شيخنا يوسف القرضاوي الذي له موقف يكبره المسلمون في أنحاء العالم من فلسطين، سؤالي يا شيخنا يوسف: لو استعرضنا القرآن الكريم نجد أن اليهود في القرآن قد ضربت عليهم الذلة والمسكنة، وقد وصفهم الله -عز وجل- بالخنازير، وجعل منهم القردة والخنازير، وإذا نظرنا إلى الواقع فإننا نجدهم ممكنون، فما هي نصيحة شيخنا لكل المسلمين في أنحاء العالم؟ هل يجب على المسلمون في أنحاء العالم، هل يجب على المسلمين أن يسكتوا على هذا الذل والهوان؟ أم عليهم أن يتحولوا جمعيهم إلى قنابل متفجرة في الأقصى؟ وأن من مات هناك في الأقصى فإنه في الجنة، وأن قتلانا في الجنة، وقتلاهم في النار، أسأل، أريد من فضيلة شيخنا أن يقدم نصيحة لكل المسلمين في أنحاء العالم، ما واجبكم الشرعي؟

ماهر عبد الله:

طيب.. مشكور يا أخ/ أبو حافظ على هذا السؤال، طيب.. مولانا الأخ/ عمر ذكر الآية.

د. يوسف القرضاوي:

(وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها).

ماهر عبد الله:

هو كان سؤاله: كيف نفهم مثل هذه الآية في وقتنا الحالي؟

د. يوسف القرضاوي:

هو الواجب فعلاً المسلمين أن يقاتلوا في سبيل الله والمستضعفين، ولكن نحن حتى نطالب بما هو أقل من هذا، نحن نطالب بمظاهرات تجوب أنحاء البلاد وتطالب الحكام، وتطالب العالم، يعني حتى هذا لا نجده، هو بيطالب الجيوش الإسلامية إنها.. الجيوش الإسلامية دية، للأسف تحكمها قيود كثيرة، ومن هذه القيود إن الأسلحة التي تأتي إليها، تأتي إليها من الغرب ومن أمريكا، وأسلحة مشروطة في استعمالها، وفي كذا، ولا تستطيع هذه الحكومات أن تفعل شيئاً، أن لو كان الأمر بيدي كنت أنادي شباب المسلمين في العالم، أنا في كثير من البلاد، أذهب إلى بلاد كثيرة أجد الشباب يتحرق، يتحرق بالفعل للجهاد في فلسطين، ويقول: كيف نبرئ ذمتنا، ونسقط الواجب الذي في أعناقنا من وجوب استنقاذ فلسطين واستنقاذ المسجد الأقصى؟ كيف نبرئ الذمة؟ كيف نفعل؟ هل نستطيع أن نصل إلى هذا؟ للأسف لا يستطيع هذا الشباب أن يصل، لأنه لو فعلاً حمل روحه بيديه، ورأسه على كفه وجاء، كيف يذهب إلى فلسطين؟ لابد يذهب من بلد من بلاد الطوق هذه، وهل هناك بلد تسمح له أن يذهب إلى فلسطين؟

بل نحن نريد أن يدعوا الإخوة في فلسطين، أن يدعموا الإخوة في فلسطين الإخوة في حماس، والإخوة في الجهاد الإسلامي، والإخوة في حزب الله، حزب الله، الحمد لله، يعني الدولة كانت تدعمه، لذلك استطاع أن يحرر جنوب لبنان، ولو أن الدول تؤيد المجاهدين، إنما سرعان ما اجتمع مؤتمر القمة، ليوقف عمليات الجهاد التي سموها الإرهاب لأنه قتل كم يهودي، وكم كذا، يعني المشكلة أكبر مما يتصوره الأخ الذي تحدث من السودان.

ماهر عبد الله:

يعني أنت ذكرت رأي العالم الغربي، هل.. وكان سؤالنا قبل الهاتف: لماذا نحارب اليهود؟ هل نحن عملياً نحارب اليهود وحدهم؟ هل المعركة الدائرة اليوم هي بين هذه الأمة واليهود، أم ثمة أبعاد أكثر؟

د. يوسف القرضاوي:

لأ.. هناك أبعاد أكثر، هو الأخ/ أبو حافظ اللي ذكر هذا (اليهود ضربت عليهم الذلة والمسكنة) هو الله -سبحانه وتعالى- قال (ضربت عليهم الذلة أينما ثقفوا إلا بحبل من الله وحبل من الناس) حبل الله مقطوع عنهم، إنما حبل الناس هو.. هم بالحبل الأمريكي، حبل الأمريكان وهو ده الحبل اللي معاهم مستمر، يعني بالحق وبالباطل،وبالصواب وبالخطأ أمريكا معهم يقيناً، سواء الحزب الديمقراطي أم الحزب الجمهوري، مرشح هذا لحزب، أم مرشح ذاك، كلهم يخطبون ود الصهاينة ويسيرون في ركابهم، ويحطبون في حبلهم، هذا للأسف هو الموجود ولذلك لولا الإمداد الأمريكي، لولا المال الأمريكي، والسلاح الأمريكي، والفيتو الأمريكي، ما استطاعت إسرائيل أن تصول، وتجول، وتعربد، وتقتل، وتدمر وتحطم، ولا أحد يحاسبها، لأنه حتى لو رفعنا إلى الأمم المتحدة، أو إلى مجلس الأمن، فالفيتو الأمريكي بالمرصاد.

فإسرائيل ليست وحدها، الذي أقام إسرائيل حقيقة هو الغرب، ابتداءً من بريطانيا، وعد بلفور 1917م، ومن الانتداب البريطاني ثلاثون عاماً كانت بريطانيا تزرع الوجود الصهيوني زرعاً، وتتعهده، وتسمده، وترعاه، وتسقيه حتى بلغ أشده، 30 سنة اليهود يكونون أنفسهم، ويسلحون أنفسهم، والفلسطيني يعني محرم عليه أن يحمل أي سلاح، كانوا يقاومون بغير شيء، وعملوا ثورات وأضربوا إضرابات، وأشياء، ولكن كان بريطانيا، الدولة المنتدبة، تعد العدة، ثم عندما خرج البريطانيون قامت دولة إسرائيل، واعترفت بها في الحال بعد عدة ثواني أمريكا، وبعدها بدقائق روسيا، وأعلن الجميع أن إسرائيل خلقت لتبقى الروس والأمريكان جمعياً قالوا: خلقت لتبقى، فالغرب هو الذي زرع إسرائيل وهو الذي صنع إسرائيل، فإسرائيل ليست وحدها يقيناً.

ماهر عبد الله:

طيب.. ثمة مقدرة على فهم لماذا يقوم الغرب بهذا جزء من صراع تاريخي، لكن ثمة بعض أقطار عربية الآن تقيم نوع من العلاقات الطبيعية مع إسرائيل، أنا أفهم من يضطر لتوقيع معاهدة سلام للخروج من مأزق، لكن ثمة دول أطراف ليست من دول الطوق في هذه المناسبة تتكشف أوجه الصهيونية على حقيقتها، ماذا يجب أن تفعل هذه الدول؟

د. يوسف القرضاوي:

هذه الدول يعني كما يقول الشاعر

إذا كنت لا تدري فتلك مصيبة

وإن كنت تدري فالمصيبة أعظم

إذا كان هؤلاء يجهلون يعني حقيقة إسرائيل، وما تريده إسرائيل في المنطقة، وأنها خطر على الوجود العربي، والوجود الإسلامي، إنها خطر عسكري، وخطر سياسي، وخطر اقتصادي، وخطر اجتماعي، وخطر ديني، خطر على المنطقة كلها، وهذا –للأسف- ما كنا نقوله لسنين طويلة، وكانت السياسة العربية خلال المدد الطويلة كانت تقوم على إن إسرائيل لا بقاء لها في المنطقة لحد سنة 1967م، حزيران 1967م، وما حدث فيه من العدوان، حرب الأيام الستة كما سموها، وهي في الحقيقة حرب الساعات الست، مش الأيام الست، لأن الساعات الستة الأولى انتهى يعني كل شيء، بعدها أصبحت فلسفة السياسة العربية هو إزالة آثار العدوان، أصبحنا نسعى ونركض حول آثار عدوان أية اللي هو عدوان يعني.

ماهر عبد الله:

1967م.

د. يوسف القرضاوي:

1967م، كان عدوان 1967م قد أضفى الشرعية على عدوان 1948م، العدوان الأصلي اللي أقام دولة إسرائيل على أنقاض الشعب الفلسطيني، كأنه دوكهم [هذا] العدوان الجديد ده أضفى شرعية على العدوان القديم، وهذه مشكلة كبيرة، وللأسف أصبحنا.. وبعدين أكثر من ذلك أننا أصبحنا نسعى إلى السلام كما يسمونه، سلام أيه، هم يقولون: الأرض مقابل السلام، أرض من؟ أرضنا يعني إحنا نتنازل لهم عن أرضنا في مقابل في سلامهم، يعني بنتنازل عن.. منطق يعني.. ومع هذا ليتهم رضوا، ليتهم قبلوا، إنهم يريدون أن يأخذوا ولا يعطوا، لا يعطون إلا وعوداً في وعود، كما قال الشاعر قديماً:

كانت مواعيد عرقوب لها مثلاً

وما مواعيدها إلا الأباطيل

فلا يغرنك ما منت وما وعدت

إن الأماني والأحلام تضليل

هي تضللنا بهذه الوعود، ولا تغطي شيئاً، وأرجو أن يكون الإخوة القادة العرب والقادة الفلسطينيون قد وعوا الدرس الآن مما يجري، أن إسرائيل هذه لا أمان لها، ولا عهد لها، يعني لا يمكن، فالتطبيع مع إسرائيل، وعمل علاقات طبيعية معهم هذا لا يجوز بحال من الأحوال، كيف يطبع؟ حتى كلمة تطبيع، ما معنى تطبيع؟ تطبيع يعني أن تجعل غير الطبيعي طبيعياً، وهو الحقيقة تطبيع، أو تطويع أو تركيع، أو تمييع، سمة ما تسميه، هذه قضية غير مقبولة لا ديناً، ولا خلقاً، ولا وطنية، ولا بأي حال من الأحوال، يجب أن تظل الجذوة مشتعلة، لا نضع الماء على هذه الجذوة حتى تصبح رماداً، هذه خيانة للأمة، وللدين، وللوطن.

ماهر عبد الله:

معي الشيخ/ راشد الغنوشي، من (لندن).

راشد الغنوشي:

بسم الله، والصلاة والسلام على رسول الله، حياً الله هذا الصوت، الجزيرة، حيا الله شيخنا القرضاوي، أقوى من عبر عن الضمير الإسلامي تجاه قضايا الأمة الكبرى، وعلى رأسها قضية فلسطين، حيا الله شهداء الأقصى، وجرحى الأقصى وأبطال الأقصى، حيا الله شباب وشابات، ومجاهدي ومجاهدات فلسطين الذين خطوا بدماهم صفحات أخرى للبطولة والفداء كانت أصدق إنباءً من كل التسويات على أن القدس عربية مسلمة، وأن لمسرى المصطفى حراسة، وأن له خلفاءه، وأن سبيل سيل الدم الفلسطيني الذي يسيل اليوم أنهاراً دم الأطفال، ودم الشيوخ علي يد النازيين الجدد، على يد الصهاينة أمام صمت الحكومات العربية وهي تتلهى بالبيانات الباردة، إن الأمة الإسلامية تتساءل اليوم أين رؤساء العرب؟ لماذا لم تجمعهم جامعة العرب للدفاع عن الأقصى؟ أين منظمة المؤتمر الإسلامي، لماذا لا تطرد البعثات الدبلوماسية الإسرائيليين في مصر، وعمان، وتونس، ونواقشوط؟ وقبل ذلك.

وبعد أين الشارع العربي الإسلامي؟ لماذا هذا الصمت؟ لماذا صمت القبور؟ أين خطباء المساجد؟ لماذا لا يحرضون؟ أين العلماء؟ أين الصحفيون الأحرار؟ أين المثقفون؟ لماذا لا يحرضون؟ لماذا لا يكونون في مقدمة موج احتجاج الشارع؟ هل يكون فلسطينيو 1948م في يوم الفحم وغيرها أشد غيرة على الأقصى من شوارع عمان، وشوارع دمشق، وشوارع القاهرة، وشوارع تونس، والجزائر والمغرب، أين.. لماذا هذا الصمت؟ لماذا هذا البرود والدم يسيل أنهاراً اليوم في.. حتى في فلسطين 1948م، والأطفال يقتلون على يد النازيين الجدد.

السؤال شيخنا القرضاوي: ما حكم الشرع في المشاركين في التفريط في الأقصى؟ ما حكم الشرع في الصامتين على هذه الجريمة اليوم والدم القاني يسيل أنهاراً على الشاشة؟ هل هؤلاء الذين يقتلون، هؤلاء الشباب الذين يقتلون في المظاهرات، هل هؤلاء في حكم الشريعة شهداء؟ هل الطلبة الذين خرجوا بالإسكندرية يبرهنون على أن مصر لا تزال أم الدنيا بحق، لا تزال فيها أذر من قطز وبيبرس، وفيها أذر من صلاح الدين؟ هل هؤلاء الشباب حري أن يكونوا أسوة لبقية الشباب الإسلامي في أمة العرب والمسلمين؟ أرجو من فضيلتكم أن توجهوا نداءً إلى الخروج من هذا البرود، وهذا الصمت.

ماهر عبد الله:

مشكور جداً يا سيدي.

د. يوسف القرضاوي:

شكر الله للأخ/ الشيخ راشد، وحياه الله، وأنا أبادله تحية بتحية، وأحيي معه الأبطال والشهداء الذين أظهروا أن هذه الأمة لا تزال بخير، يعني لا زال أبناء فلسطين يبذلون من أنفسهم ومن دمائهم ولا يبالون، بهذه الصيحات التي تنادي بالاستسلام الذي يسمونه السلام الأعرج الهزيل، أبناء فلسطين الذين أقاموا الثورات منذ الثلاثينات وإلى اليوم، وأقاموا حركة فتح، وأقاموا الانتفاضة

العظيمة ثورة المساجد في غزة.

أول ما قامت الانتفاضة كانوا يسمونها ثورة المساجد، لأنها انطلقت من مساجد غزة، وكانت الميكروفونات التي ينطلق منها الأذان هي التي تنطلق منها صيحات الجهاد، كان شعارها (لا إله إلا الله والله أكبر) وكانت رايتها المصاحف المرفوعة، وكان شعار أبنائها وأطفالها (خيبر خيبر يا يهود جيش محمد سوف يعود) هذه، هؤلاء هم أبناء فلسطين، ولن يتخاذل أبناء فلسطين، ولن يخذلوا بلدهم، ولكن المشكلة مشكلة المسلمين الذي ناديناهم، أنا مع الأخ الشيخ/ راشد، وعدد من الأخوة، والعلماء والمفكرين في أنحاء العالم الإسلامي أصدرنا بياناً منذ مدة، ولكن لا أدري لماذا لا يتجاوب الناس؟ ما هذا؟

أنا أقول يعني جواباً على ما ذكره الأخ الشيخ/ راشد -حفظه الله- وأعزه إن كل من يفرط في فلسطين، كل من لا يصرخ مع الصارخين، كل من لا يتجاوب مع الأمة، كل من لا يبذل جهده في رفع هذا الظلم، في حفظ دماء هؤلاء الشهداء، وهؤلاء الجرحى، وهؤلاء المعوقين، كل من لا يتجاوب مع هذا هو خائن لهذه الأمة، خائن لدينه، خائن لوطنه، خائن لله، خائن لرسوله، خائن لأمة الإسلام، فيعني هذا ما أقوله وأفتي به، وأنا يعني مطمئن كل الاطمئنان.

ماهر عبد الله:

طيب.. نسمع رأي الأخ/ علي أبو عمر من أمريكا، أخ علي تفضلت.

علي أبو عمر:

السلام عليكم.

ماهر عبد الله:

عليكم السلام.

علي أبو عمر:

أنا بودي أن أطرح سؤال هو الآن غائب عن المفكر العربي، وربما العالم المختص بنصوص القرآن الكريم وبغيره من الكتب الدينية، ذلك السؤال هو: أية قدس تلك التي كانت لليهود؟

أرجو أن يكون في العلم أن اليهود لا يدعون ملكية القدس، إلا في المرحلة التي نعرفها بأنها مرحلة النبي داوود، والنبي سليمان هما في نصوص القرآن الكريم مسلمين وكل الأنبياء من إبراهيم إلى السيد المسيح كانوا مسلمين، وبنصوص واضحة وصريحة مثل ما جاء في سورة البقرة، وفضيلة الشيخ يوسف يعرف هذا الكلام (أم تقولون أن إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط) ويهود أو يهودة كإسم عشيرة هي من الأسباط (أم تقولون أن إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط كانوا هوداً أو نصارى، قل أأنتم أعلم أم الله).

د. يوسف القرضاوي:

أم الله.

علي أبو عمر:

أم الله.. نعم.. فهذا ينفي أن هؤلاء كانوا يهوداً، وهناك تتمة للآية أرجو التنبيه لها بين العلماء والمفكرين (ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله، وما الله بغافل عما تعلمون).

د. يوسف القرضاوي:

تعملون.

علي أبو عمر:

أين هذه؟ أين تلك الشهادة؟ إن تلك الشهادة موجودة حتى اليوم،وهذا ما أود طرحه على كل المختصين، موجودة حتى اليوم في النصوص العبرية للتوراة رغم الترجمة السيئة، أو رغم ما وقعت به التراجم، إن الدين في النصوص العبرية للتوراة التي تمت إساءة ترجمتها، وأنا لا أتهم أحداً بأن هذه الترجمة أسيئت بقصد، وإنما أقول مع تتابع الأزمان، ومع تتابع اللغات، وتتابع التراجم، وتراجم التراجم غفل اسم الدين التوارتي الذي ما زال موجوداً في التوراة عرضاً وطولاً، بأنه الإسلام، وأنه الصبر وأن المؤمنين هم الصديقين والمسلمين، وأن داوود عليه السلام هو صديق مسلم في التوراة، وأنا أرجو من فضيلة الأستاذ أن..

ماهر عبد الله:

أخ/ علي ممكن تختم بسؤال لفضيلة الشيخ؟

علي أبو عمر:

نعم.

ماهر عبد الله:

تفضل.

علي أبو عمر:

أنا أرجو من فضيلة الشيخ أن يتبنى هذا الموضوع ويحقق فيه، ويدعوني، وأنا مستعد أن أحضر نصوص التوراة العبرية -كما تعرف عليها علماء الغرب من غير المسلمين- وما اكتشفوا أن الإسلام، أن تعبير الإسلام وتعبير الصديقين تم اختزاله في التراجم وضاع منه المعنى الديني، الذي يعني الإسلام بصريح العبارة فإذا كنا..

ماهر عبد الله:

أخ علي.

علي أبو عمر:

دعني أضع السؤال.

ماهر عبد الله:

مشكور، مشكوراً، أخ/ علي، معي الأخ/ عبده سطو، من (سوريا).

عبدو سطو:

آلو.. أخ/ ماهر، الدكتور/ يوسف السلام عليكم.

ماهر عبد الله:

حياك الله، عليكم السلام.

د. يوسف القرضاوي:

عليكم السلام ورحمة الله.

عبدو سطو:

أخي/ ماهر، الحقيقة إن كل ما تقوم به إسرائيل، وما ستقوم به في المستقبل مما نتوقعه، أو لا نتوقعه، ليس بشيء جديد، والمستقرب للسياسة الصهيونية، ولسنا ننتظر من إسرائيل التي اغتصبت قلب وطننا العربي، ولا من الاستعمار الذي ساعدها على ذلك والذي بدونا موقفه من قضايانا ومشاكلنا العدوان المستعمر (…) لتنفيذ ما لديه من مخططات معدة ومدروسة منذ زمن طويل، وطبعاً لتحقيق أهدافهم، دكتور/ يوسف، هل لدينا مخططات تقابل مخططات إسرائيل غير الشجب والاحتجاج، والخطب، والتصريحات، لاستخلاص الحق المغصوب؟ وإذا كان لدينا مثل هذه المخططات، كيف السبيل كي ننفض الغبار المتراكم؟ أو بالأصح كيف نقرن القول بالعمل كما يفعل عدونا؟ إن الدرس الذي ينبغي أن نأخذه يا دكتور يوسف من عدونا لننتصر عليه، هي وحدة الصف، والهدف الدائب نحو الغاية والهدف، مستعيناً على ذلك بالدين، الحقيقة يا دكتور/ يوسف الحركة الصهيونية إنما جمعت أشتات اليهود من مختلف القوميات، والجنسيات، والألوان واللغات، والبلاد باسم الدين.

ومقدسات اليهود في أرض الميعاد، حسب طبعاً هذا مزاعم رجال الدين عندهم فهل دكتور/ يوسف، نفطن نحن المسلمون إلى ذلك، وأرجو من الأخ/ ماهر، أن يعقب على سؤالي، شكراً لك يا دكتور/ يوسف.

ماهر عبد الله:

طيب.. مشكور جداً يا أخ/ عبده، إن شاء الله ستسمع من الشيخ تعليق، الأخ إياد موسى، من (السعودية) أخ/ إياد، تفضل.

إياد موسى:

السلام عليكم.

ماهر عبد الله:

وعليكم السلام ورحمة الله.

د. يوسف القرضاوي:

وعليكم السلام.

إياد موسى:

كيف حالكم يا أخي؟

ماهر عبد الله:

حياك الله، يا أخي؟

ماهر عبد الله:

حياك الله، تفضل.

إياد موسى:

أولاً: أحب أن أحيي الشيخ/ يوسف القرضاوي.

د.يوسف القرضاوي:

حياك الله يا أخي.

إياد موسى:

وإخواني في فلسطين جمعياً، وأنا من أبناء فلسطين، وأقول لجميع المسلمين في جميع العالم نقطتين فقط، أولاً: إنه بالنسبة للسؤال الذي طرح: ما هو هدف الغرب من مساعدة إسرائيل؟ فأقول: بأن هدفهم والله تعالى أعلم –كما قرأت في كتاب (للشيخ صفر الحوالي) (الوعد الحق والوعد المفترى)- يقول على لسان مفكريهم ورؤسائهم: بأن الهدف واحد عند اليهود، وعند النصارى هو تهيئة الوضع لظهور المهدي المنتظر عندهم، أو عفواً يقول: المسيح المنتظر، فاليهود أقنعوا النصارى في الغرب بأن مسيحهم واحد، وإذا أعنتمونا على بناء الدولة اليهودية في فلسطين، وهيئتم الوضع لنا فسيخرج المسيح وهو مسيحنا ومسيحكم ويمكن للإخوة جمعياً الرجوع إلى الكتاب من هذا المصدر.

والكتاب الثاني الذي أنصح الجميع بقراءته، كتاب (مصيبة عام 2000) للأخ الدكتور إذن ما كنت ناسي اسمه، الدكتور/ عبد العزيز كامل، أيضاً فيه وقائع وحديث مهم جداً عن القضية الفلسطينية.

يوسف القرضاوي:

اسمه أيه؟

ماهر عبد الله:

(مصيبة عام 2000).

إياد موسى:

نعم (مصيبة عام 2000) وأتذكر في عام الحمى عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- ترك الطعام وما كان يأكل سوى الزيت والخبز والله تعالى أعلم، وأحث نفسي وإخواني على أن نطبق هذه السنة وسأكون أول من يبدأ، وأسأل الله الإخلاص في هذا، وجزاكم الله خيراً.

ماهر عبد الله:

طيب.. مشكور جداً يا أخ/ إياد، معي الأخت/ أم عبد الرحمن، من (أسبانيا) تفضلي، تفضلي يا أخت/ أم عبد الرحمن.

أم عبد الرحمن:

السلام عليكم.

ماهر عبد الله:

عليكم السلام.

د. يوسف القرضاوي:

وعليكم السلام ورحمة الله.

أم عبد الرحمن:

والله اسمحوا لي من فضلكم أن أستغرب سير هذه الحلقة، يعني دعونا من إيقاع اللوم على فلان وعلان، ودعونا من النبش في التاريخ، نحن الآن بأمس الحاجة أن نقدم الدعم لأهل فلسطين، نحن بأمس الحاجة أن نقف معهم، أن نرفع معنوياتهم أن ندعو لهم، ونشد على أيديهم، أن نتحدث عن مراكز ومراتب الشهداء عند الله عز وجل، لسنا بحاجة أن ننبش في التاريخ، لنقول: إن منظمة المؤتمر العالم الإسلامي أو منظمة كذا لم تقم بواجبها.

كيف نتساءل: لماذا لم يتحرك المسلمون؟ نحن الذين أجهضنا هذه القضية وسلخناها عن بعدها الإسلامي ثم انكمشناها، لتصبح قضية قومية بحتة فقط، ثم تقلصت، لتصبح شرق أوسطية، ثم كمشناها وقلصناها أكثر فأكثر فجعلناها قضية –فقط- السيد عرفات وسلطته الذاتية، أو سلاطته الذاتية، ثم الآن نأتي لنحاكم المسلمين، نحن كنا قد شرحنا هذه القضية، وسلخناها عن كل معنى، ثم الآن بدل أن نقف مع المجاهدين الأبطال هؤلاء الذين ينافحون عن هذه الأمة كلها، والذين ينافحون عن القدس، بدل أن نشد على أيديهم، نسأل عن حقوق اليهود في إسرائيل، وهل من الممكن أن نطرد خمس ملايين من إسرائيل، أم لا نطردهم، نحن هنا في أوروبا 20 مليون وأوروبا تفكر كل يوم بطردنا جميعًا من هنا، فكيف لا نطرد من احتلوا أرضنا واغتصبوها؟!

ثم أنا أريد أن أقول شيئاً، دعونا من هذه السلبيات، نحن فعلنا الكثير والكثير جدًا خلال هذه الأعوام الخمسين، نحن جاهدنا باليد، وجاهدنا باللسان، وجاهدنا بالكلمة، واستطعنا أن نورث هذه القضية من الآباء إلى الأبناء، إلى الأحفاد، أنا أولادي في السابعة والسادسة من عمرهم، يبكون ما يرونه على شاشات التليفزيون، إذن نحن فعلنا الكثير جدًا، نحن حررنا جنوب لبنان، نحن أوقفنا شباباً كثيرين، للدفاع عن هذا الأقصى، وأيضًا إسرائيل لم تستطع أن تمد حدودها من الفرات إلى النيل، نحن استطعنا أن نحصرها، وحتى أنها لم تستطع أن تسيطر على كل التراب الفلسطيني، فرجاءً ثم رجاءً –وسأنهي حديثي- أن نتوجه إلى ذكر الإيجابيات، وأن نرفع من معنويات شعبنا الفلسطيني الذي ينتظر منا كلمة تشد عضده.

ماهر عبد الله:

مشكورة جدًا أخت/ أم عبد الرحمن، معي الدكتور/ أسامة أبو قورة من (عمان) دكتور/ أسامة، تفضل.

أسامة أبو قورة:

السلام عليكم أخ/ ماهر.. وفضيلة الشيخ العلامة/ يوسف القرضاوي، وأحيي شهداء الانتفاضة الجديدة التي حان وقتها، وأتفق مع الأخت المتصلة أم عبد الرحمن، أرجو أن تسمح لي أن أضيف بعض الملاحظات على ما قاله مولانا العلامة القرضاوي، باعتباري مختص بالدراسات العبرية والتوراتية، وأدرس اللغة العبرية بالجامعة الأردنية.

ماهر عبد الله:

تفضل.

أسامة أبو قورة:

بالنسبة لليهود، إنهم من أبناء يعقوب الملقب بإسرائيل بن إسحق بن إبراهيم اليهود في الواقع أصبحت هويتهم في تطور، إلى أن أصبحت منذ منتصف الألف الأول قبل الميلاد، هوية دينية بحتة، وليست قومية، أو عرقية، أو وطنية، فهم ليسوا من بني يهودا، أو من بني إسرائيل، الذين كانوا من سكان بلاد الشام القديمة، هذه حقيقة يجب أن يعرفها الجميع، نقطة أخرى –سيدي- أن هناك قامت محاولات تهويد في زمن الدولة المكابية، والأسرة الفاشمونية من القرن الثاني قبل الميلاد، وحتى بداية القرن الأول الميلادي، لتهويد السكان الموجودين في المنقطة من (الأيتموريين) العرب في الشمال، في البقاع والجليل، و(الأدوميين) في الجنوب، و(السامريين) الذين هم ليسوا يهودًا في الوسط، وتدميرهم وتدمير معبدهم، حتى أصبح ملوك اليهود من الأسرة (الهيرودية) اليهودية الدين، الأدومية الأصل الأدوميين هم آراميين وعرب، وليسوا من بني إسرائيل، وكذلك دولة (حمير) وذو النواس، ونشر الديانة اليهودية بحد السيف أيضًا..

ماهر عبد الله[مقاطعاً]:

دكتور أسامة خلينا شوية مع الأحداث الحالية، تختم لي بسؤال لفضيلة الشيخ حول ما يجري اليوم في القدس.

أسامة أبو قورة:

سؤال، سأطرح سؤالي إذن، كنت أود أن أتكلم عن دولة (الخزر) والتهويد الحديث، ولكن سأطرح سؤالي وهو ألا يعتقد العلامة عالم العصر الشيخ القرضاوي، ألا يعتقد أن قضية السلاح النووي على الدول العربية والإسلامية التعاون لوضع سياسة التوازن والردع الإستراتيجي مع الدولة اليهودية، ولا أقول العبرية، لأنها ليست عبرية، هي دولة يهودية، هم ليسوا من العبريين، وحتى اللغة التي يتكلموا بها هي لغة كنعانية، وليست عبرية، والكتابة كتابة آرامية، والسلام عليكم.

ماهر عبد الله:

طيب.. مشكور جدًا يا أخ أسامة، مشكور جدًا على هذه المداخلة، وعلى هذه المعلومات، يعني السؤال الأول في المكالمات، والسؤال الأخير تشكيك بأن هؤلاء اليهود –أصلا- لهم أي صلة بإسرائيل عليه السلام، بيعقوب عليه السلام بإسحاق، وإنما هم، أو غالبيتهم، الأخ/ أبو عمر لم يشر إلى موضوع الخزر، ولكن ثمة دراسة لمؤرخ يهودي (آرثر كوستر) يثبت أن تسعة أعشار اليهود اليوم هم أصلاً من الخزر، وليسوا من الساميين أصلاً.

د. يوسف القرضاوي:

هو من المؤكد، وأنا كتبت هذا في بعض كتبي، وفي كتابي (القدس قضية كل مسلم) إن اليهودية ديانة وليست جنسية، ولذلك دخل فيها أجناس شتى منهم يهود الخزر دول، ومنهم –مثلا- يهود اليمن، يهود الفلاشا، يعني حتى كل يهود بتشوفهم من جنس قومهم، مش بني إسرائيل ولا شىء، فهذا أمر – يعني – مستيقن به، وحتى لو قلنا أن الأخ –أظن السطو- الذي تحدث عن إن داوود وسليمان كانا مسلمين، كل الأنبياء كانوا مسلمين، وكل المؤمنين مسلمون –من غير شك- إنما حتى لو افترض أن لهؤلاء اليهود حقًا في ميراث داوود وسليمان، كم قامت دولة سليمان، ودولة داوود في فلسطين، يعني دولة يهوذا دي، أو أورشليم بقيت حوالي أربعمائة سنة، ودولة إسرائيل التي كانت بتسمى إسرائيل اللي كانت في نابلس أقل من ثلاثمائة سنة، فهل ونحن صار لنا ألف وأربعمائة سنة من الإسلام، وآلاف السنين قبل أيام اليبوسيين والكنعانيين، نحن

–كعرب- أقدم منهم، وكمسلمين أكثر منهم، أربعة عشر قرنا، وهم حينما دخلوا فلسطين..

ماهر عبد الله[مقاطعاً]:

كتواصل مع إبراهيم.

د. يوسف القرضاوي[مستأنفاً]:

وهم حينما دخلوا فلسطين، لم تكن فلسطين فارغة، وحينما خرجوا من فلسطين أيام الرومان ما قطعوهم في الأرض أممًا، وتفرقوا شزر مزر، لم تكن فلسطين فارغة، يعني لم يتركوها فارغة، ولم يدخلوها فارغة، أهلها كانوا فيها، فهم وجود طارئ على فلسطين، وما استولوا على فلسطين كلها قط، يعني الساحل ما استولوا عليه، ما استولوا على الجليل، والمناطق دي استولوا على أجزاء معينة، ومدة قصيرة من الزمن، فليس لهم أي حق تاريخي، ولا حق ديني.

يعني.. فهذا أمر لا نريد أن نطيل فيه، حتى الأخت أم عبد الرحمن تقول: قاعدين تنبشوا في التاريخ! وكلامها صحيح، لأن إحنا في وقائع حارة وساخنة، إنما مضطرين إننا ننقد هذه الدعاوي الباطلة، لنثبت أن هؤلاء اليهود ليس لهم أي حق في هذه الديار، وأنهم دخلوها بحد السيف، بالقوة وبمساعدة الغرب، فليس بقوة المنطق، ولكن بمنطق القوة، تحكم الذئب فاخضع أيها الحمل!! أو تكلم السيف فاسكت أيها القلم!! هم تكلموا بالسيوف وإحنا تكلمنا بالأقلام وبالألسنة، فهذا هو المؤسف.

ماهر عبد الله:

سؤال الأخ/ عبدو السطو: هل لدينا مخططات تقابل مخططات أعدائنا؟

د. يوسف القرضاوي:

كلمة هل لدينا، لدينا! إحنا مين؟!

هل لدينا؟ مَنْ؟ مَنْ نحن؟ يعني بيتكلم عن مين؟

ماهر عبد الله:

عن الحكام العرب.

د. يوسف القرضاوي:

إحنا ما فيش لنا كيان، العرب، أم المسلمين؟ جامعة الدول العربية، أم منظمة المؤتمر الإسلامي؟! مَنْ؟

إحنا مفيش كيان نقول هل لنا.. مفيش من يخطط لنا، إحنا قاعدين نقول: إحنا ضحايا تخطيط غيرنا، إلى متى نظل ضحية لتخطيط الغير، ولا نخطط لأنفسنا؟! لأنه لا توجد لنا قيادة، الأمة موجودة في الشعوب حقيقة –وإن كان الشعوب منومة الآن أو مخدرة، لا أدري ما الذي أصابها، ولكن دائمًا الشعوب تحتاج إلى محرك، وعندنا أنا أؤمن بأن شعوبنا فيها الخير، الخير في هذه الأمة إلى يوم

القيامة، ولكن تحتاج فقط من يوقظها، ومن يحركها، هذه الأمة لا يحركها إلا الدين، يعني الإخوة الذين قالوا: إن الدين عُزل عن القضية هذا صحيح، والأخت أم عبد الرحمن قالت: هذا صحيح، قالوا: اعتبروها قضية قومية، واتركوا الدين، واتركوا الكذا.. الآن بيقولوا فين العرب والمسلمين؟ طب ما من زمان ما عملتهاش قضية إسلامية ليه؟

هم في الواقع حاربونا باليهودية، ولم نحاربهم بالإسلام، حاربونا بالتوراة، ولم نحاربهم بالقرآن، دخلوها يهوداً، ولم ندخلها نحن مسلمين، دخلناها عرباً فقط، أو فلسطينيين فقط، قالوا الهيكل، ولم نقل المسجد الأقصى، في (مدريد) قال هناك.. مين؟

ماهر عبد الله[مقاطعاً]:

شامير؟

د. يوسف القرضاوي:

شامير أو كان مين؟ قال لهم أنا بكرة السبت نغلق البتاع، لأن عندنا قالوا: طب ما إحنا النهاردة الجمعة هو وإحنا ما أغلقناش المفاوضات ولا حاجة، قالوا لهم: أنتو أحرار، هم يعظمون السبت، ونحن لا نعظم الجمعة!! هم يقولون الهيكل، ونحن لا نتحمس للأقصى! فلابد من إشعال الجذوة الدينية، لا يحرك هذه الأمة شيء كما يحركها الدين، إذا قدت هذه الأمة (بلا إله إلا الله والله أكبر) إذا قلت يا خيل الله اركبي.. ويا رياح الجنة هُبي.. ويا كتائب الله سيري، تجد الأمة وراءك بالملايين، إنما نحن –للأسف- لم نحرك الأمة بالقرآن، ولا بالإيمان، فإذا كنا نريد أمة متحركة، وأمة تستعد أن تبذل، فلابد أن نحركها من خلال هذا الدين الذي تؤمن به.

ماهر عبد الله:

طيب.. على ذكر الدين، سؤال الأخ/ إياد موسى: أن جزء من تعاطف العالم الغربي مع العالم اليهودي منبعه ديني أساسي، لاعتقاد الطرفين بأن إقامة دولة لليهود في فلسطين سيعجل من مجيء المسيح المنتظر.

د. يوسف القرضاوي:

هذا الآن ما تقوم به ما يسمى الأصولية المسيحية، التي تنتشر في الغرب، وفي أمريكا خاصة، ولها عشرات الملايين، ولها مؤسساتها، وهي تعتقد إن اليهود حينما احتلوا القدس قربوا من العودة الثانية للمسيح، لم يبق إلا إنه يقيموا الهيكل، وبعدين ينزل المسيح النزول الثاني، أو يعود العودة الثانية، وهذا.. أحد الأخوة، الأخ/ يوسف الحسن له دراسة قوية، ومفصلة، وموثقة اسمها (البعد الديني في السياسة الأمريكية مع اليهودية) فالبعد الديني، وهذا ما رأيناه في كارتر وريجان، وبوش، وكلينتون.. كل هؤلاء الرؤساء ينطلقون من دوافع دينية، فهم استغلوا الدين في هذه الناحية، وهذا من عمل اليهودية اللي استطاعت أن تصنع العقل المسيحي الذي يتجاوب معها، ونحن –للأسف- نتخلى عن ديننا الذي هو مصدر قوتنا الوحيد.

ماهر عبد الله:

الأخت/ أم عبد الرحمن، إضافة إلى اعتراضها على نبش التاريخ، كانت تريد أن ترى جانبًا إيجابياً فيما فعله الفلسطينيون، في حفاظهم على مقدساتهم حتى هذه اللحظة، على الأقل من تشبث منهم وبقى هناك، هل ثمة ما يمكن رفع معنويات الناس به؟ أولئك الذين صمدوا؟

د. يوسف القرضاوي:

لا شك أننا في الواقع يجب أن نشد على أيدي إخواننا في فلسطين، في القدس، في غزة، في رام الله، في نابلس، حتى في أبناء فلسطين 1948م، في أم الفحم، في الناصرة، في (..) هذه المناطق كلها تحركت وتحرقت، فهذا يدل على أن هذا الشعب لا يمكن أن يموت.

فلذلك نحن نحيي هؤلاء، ونطالب بدعم هؤلاء، يجب أن ندعمهم ماديًا وندعمهم أدبياً، ولا نتخلى عنهم، لا يجوز إن إحنا نقف.. نظل متفرجين فقط، وهؤلاء يبذلون الأرواح، لابد أن نؤيدهم أدبيا، ونؤيدهم مادياً، وكما قال الأخ الشيخ راشد: أين خطباء المساجد؟ أين الصحفيون؟ أين المحررون؟ أين الكتاب؟ أين؟ أين؟ الأمة يجب تتحرك لنصرة هؤلاء، فالأمة يسعى بذمتهم أدناهم، وهم يد على من سواهم، هذه أمة واحدة كالجسد الواحد، وكالبنيان يشد بعضه بعضا، والله تعالى يقول: (إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص).

يعني ساعة المعركة يجب يتلاحم الجميع، ويتصاف الجميع، ولا مجال للخلاف الجزئي، أو الجانبي، هذا واجب الأمة أن تقف مع أخوتنا هؤلاء، ورحم الله الشهداء، وقوى الله الأحياء.

ماهر عبد الله:

طيب.. جزاك الله خير.

[موجز الأنباء]

ماهر عبد الله:

ومعي على الهاتف من القدس الشريف الشيخ/ حامد البيتاوي، أحد علماء فلسطين.. الشيخ حامد.. تفضل.

حامد البيتاوي:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

ماهر عبد الله:

عليكم السلام، مرحباً..

د. يوسف القرضاوي:

عليكم السلام ورحمة الله.

حامد البيتاوي:

بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على رسولنا محمد، وعلى إخوانه النبيين الطاهرين، وعلى آله، وصحبه أجمعين وبعد..

بداية.. أحيي سماحة الشيخ أستاذنا العلامة الداعية الكبير الشيخ/ يوسف القرضاوي، الذي كان لي ولأمثالي شرف التربية والتعليم على يديه، يوم أن كان يزور فلسطين، ويخطب الجمعة في مساجدها، ويلقي المحاضرات بدور الأخوان المسلمين، فأسال الله تبارك وتعالى أن يمد في عمره، وأشكر قناة الجزيرة على هذه الفرصة الطيبة، أحيي –من خلال قناة الجزيرة- شعبنا الفلسطيني المرابط ببيت المقدس، وأكنافها، وروح الجهاد حيث قدم شعبنا قوافل الشهداء، مئات الجرحى، والذي يواجه العدوان، والإرهاب، والإجرام الإسرائيلي، وآلته العسكرية ببسالة، وستتحول أرواح الشهداء، ودماء الجرحى إلى نار تحرق المحتلين بإذن الله عز وجل، إن أقصانا، وإن قدسنا، وإن فلسطيننا هي ملك للمسلمين لا حق لليهود فيها من بحرها إلى نهرها.

وكما احتل القدس وفلسطين دول في الماضي: التتر، والصليبيون، والفرس، والروم، ولفظتهم ستلفظ المحتلين –بإذن الله عز وجل- إلا أنني أود أن أناشد كل المسلمين في العالم، من بيت المقدس وأكناف بيت المقدس، فالقدس في خطر، والأقصى في خطر، وفلسطين في خطر من الإرهاب الإسرائيلي، وإن الواجب الديني، والواجب الوطني، والإنساني، أن يقف المسلمون في العالم شعوبا وحكاماً مع شعبنا، المرابط، المجاهد، وأن يقفوا معه مادياً ومعنوياً، فالقدس، والأقصى، وفلسطين ليست ملكاً لنا نحن الفلسطينيين، وإن كان لنا شرف المرابطة والمجاهدة عن فلسطين، إلا أنها هي ملك لكل المسلمين، وهي أمانة في أعناقهم.

فإنني أناشد كل المسلمين في العالم، أن يتحملوا مسؤوليتهم نحو الأقصى، نحو القدس، إننا –والله- نعجب من أنظمة عالمنا العربي سارعت عندما وجهت الضربات الموجعة إلى الكيان الإسرائيلي من قبل المجاهدين، إلى عقد مؤتمر في شرم الشيخ، من أجل ما يسمونه بمحاربة الإرهاب، فلماذا لا يتسارع هؤلاء الحكام، لكي يعقدوا مؤتمراً، لكي يعملوا على تحرير القدس وفلسطين، وحماية المقدسات.. أيها الأخوة الكرام.. إنه لما يدمي القلوب أن تكون القدس هي موضع اتفاق لدى كل الأحزاب والتنظيمات اليهودية في إسرائيل، وتخطي بكل دعم من كل اليهود في العالم، في الداخل والخارج، ولكنها –وللأسف- لا نجد هذا الاهتمام في إعلامنا، بل إن اهتمام إعلامنا –وللأسف..

ماهر عبد الله[مقاطعاً]:

شيخ حامد.. مشكور جداً على هذه المداخلة، وإن شاء الله ستسمع من شيخنا وشيخك، تعليقاً على ما تفضلت به، عندي المكالمة –أرجو أن تكون الأخيرة– من الأخ/ محمد الكبيسي من (قطر) أخ/ محمد تفضل..

محمد الكبيسي:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

د. يوسف القرضاوي:

عليكم السلام ورحمة الله.

محمد الكبيسي:

حيا الله شيخنا الكريم…

د. يوسف القرضاوي:

حياك الله يا أخي.

محمد الكبيسي:

وحياك الله يا أخ/ ماهر، حقيقة بودي أعقب بكلمة صغيرة، أن القدس ليست في خطر، ما دام فيها أمثال هؤلاء الشباب الذين يعشقون الشهادة، وإنما الحق أن أمتنا في خطر، أمتنا في خطر بهذا الجمود، وهذا النوم العميق، صدقني –يا شيخنا- أنا اليوم أسأل مجموعة من الطلاب: عددوا إلى ثلاث أسماء من شهداء الانتفاضة في فلسطين لا يعرفوهم، قلت لهم: عددوا لي ثلاثة من نجوم الطرب والنغم ضحكوا، لأنهم يعرفون الإعلام مارس دوراً خطيراً في تمييع القضية، وفي تجميد مشاعر المسلمين، يا شيخنا نريد كلمة صريحة وواضحة لإخواننا الإعلاميين، الأمور لا تكون عاطفية بساعة حدث، يتنادى أهل نشرات الأخبار في تحريض الناس، وفي إلهاب مشاعر الناس، القضية تحتاج إلى مواصلة طويلة، وإلى تربية، وإلى إعداد فأين شرف الإعلام ونحن نعيش حربا مقدسة منذ عشرات السنين، كلمة –يا شيخ- جزاكم الله خير، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ماهر عبد الله:

مشكور يا أخ/ محمد، الأخ/ المخرج أخبرني إنه الأخ/ محمد ظاهر ينتظر منذ فترة على الهاتف، وأرجو أن تكون –فعلاً- هذه المكالمة الأخيرة، أخ/ محمد ظاهر.. أرجو أن تكون مختصراً، لأن هنا مجموعة من الأسئلة والفاكسات طويلة للشيخ حتى يكون في فرصة لسماع التعليقات، ولم يبق من وقت البرنامج كثير، تفضل.

محمد ظاهر:

إن شاء الله يا أستاذ/ ماهر.. أول شيء بحيي الشيخ/ يوسف القرضاوي، فقد كفى ووفى -في الحقيقة- عن محاضرته حول القدس، والحقيقة أنا أعجب من جامعة الدول العربية، في الحقيقة هذه الجامعة التي أنشأتها بريطانيا، لها قرارات هذه القرارات ماذا تفيد الشعب الفلسطيني في القدس؟ قرارات على الورق، يعني عملية تنديد، أو عملية –فقط- كلام ليس له أي طعم، أو أي فعل، (يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون) هذه جامعة الدول العربية –تماماً- تقول ولا تفعل، هذه الجامعة –في الحقيقة- أنشأتها بريطانيا، في لي ملاحظة –في الحقيقة- إنه أول شيء قناة الجزيرة تقوم بنقل جيد للأحداث في فلسطين وما –في الحقيقة- فاجأني إنه في أحد الفضائيات في المغرب العربي البارحة، كان رئيس حكومة يتدخل في البرلمان، وقال –هذا رئيس الحكومة- بأنه يعني هناك خبر طيب لهذا الشعب، هذا الخبر الطيب.. اعتقدت أن يكون الخبر الطيب بأنه هذا الجيش، هذا البلد سيذهب إلى فلسطين، وإذا الخبر بأن أحد المتسابقات العداءات قامت بربح ميدالية ذهبية..

ماهر عبد الله:

طيب.. مشكور جداً يا أخ/ محمد ظاهر، وستسمع.. مولانا.. سيدي.. عندي مجموعة من الفاكسات في موضوع واحد، على موضوع المقاطعة، فاكس من (لندن) وفاكس من دولة خليجية، يذكرون بالمرحوم الملك فيصل، ومقاطعة أو وقف ضخ النفط، أربع فاكسات – وللأسف بعض الأسماء سقطت- أخرها من الأخ/ محمد عبد الله من (غزة).

موضوع المقاطعة كانت أمريكا حريصة على الضغط على الدول العربية، لرفع المقاطعة عن الشركات الإسرائيلية، أو الشركات التي تتعامل مع إسرائيل، هل ما زال ثمة دول يمكن أن تلعب هذه المقاطعة، للضغط على إسرائيل؟

د. يوسف القرضاوي:

رأيي أن المقاطعة سلاح يجب ألا نتركه أبداً، وهو سلاح لا يتوقف عند الحكومات وحدها، تستطيع الشعوب أن تقوم بدورها في هذا الجانب، يعني لا يجبرنا أحد على أن نشتري البضاعة الإسرائيلية، أو البضاعة الأمريكية أيضاً، لأن أمريكا أصبحت مع اليهود جنباً إلى جنب، ولذلك نحن نقول: يجب أن نقاطع البضائع الإسرائيلية، لا يجوز –بحال من الأحوال- أن نسمح لهذه البضاعة أن تدخل إلى بلادنا، وهي تتفنن في ذلك، أحيانا تشيل صنع في كذا، دي أو Made in كذا ده تنشال، ولكن الذين يشترون يعرفون هذا، لا يجوز أن يشتروا البضاعة الإسرائيلية، ولو كانت أرخص، لأن هم يبيعونها أرخص في وقت من الأوقات، لحد ما يتمكنوا ثم يحتكرون السوق بعد ذلك، وأنا أضرب مثلاً بالشعب المصري، بعد اتفاقية كامب ديفيد، كان من أهداف الاتفاقية كسر الحاجز النفسي بين المصريين وبين اليهود، ولكن هذا الحاجز لم ينكسر، وظل الشعب المصري –في مجموعه- مقاطعًا للبضائع الإسرائيلية، ظل اليهود يأتون بطائراتهم إلى القاهرة، ولكن لا يذهب المصريون إلى تل أبيب، هذا يحسب في ميزان الشعب المصري، وينبغي على شعوبنا كلها أن تقف هذه الموقف، مش واحد علشان يطمع إنه يجيب له وكالة بتاع سلعة من السلع، هيكسب له فيها شوية آلاف أو ملايين، يضحي بمصالح الأمة!! لا يجوز هذا، وينبغي إننا نقاطع البضائع الأمريكية، يعني كل ما هو أمريكي، وأمريكا غزتنا الآن، الهامبورجر الأمريكي، والبيتزا الأمريكي، والبيبسي الأمريكي، والكولا الأمريكي، والجينز الأمريكي، هذه.. حتى ما نأكله، وما نشربه، وما نلبسه، فينبغي إننا سلاح المقاطعة لا نتخلى عنه بحال من الأحوال، حتى نصل إلى حقنا.

ماهر عبد الله:

طيب.. عندي فاكس من الأخ/ نائب خليل حسين العطية، يطالب جميع الدول العربية والإسلامية التي تقيم علاقات مع الكيان اليهودي، بقطع هذه العلاقات وطرد سفراء وممثلي الكيان اليهودي فورًا، فوجود هؤلاء على أرض العروبة والإسلام، أصبح يشكل مصدر احتقان، وغضب شعبي، وإنني أناشد الحكومة الأردنية، بالإفراج عن البطل/ أحمد دقامزه فورًا.. وبإعادة قيادي حماس للأردن كما أطالب بوقف جميع عمليات التطبيع مع الكيان الصهيوني، وعلى جميع المستويات، وعلى جميع المطبعين أن يتوقفوا عن ذلك، وأخيراً أتوجه بالتحية إلى شعبنا الفلسطيني المجاهد.

سؤال من الأخ/ أبو رشاد من أمريكا، عندما يموت العربي –وهذا بيذكرنا بسؤال الأخ/ محمد الكبيسي عن دور الإعلاميين- عندما يموت العربي يذكر على الأخبار ذكراً عارضاً، عندما يموت اليهودي تقوم الدنيا ولا تقعد، حتى أن بعض الزعماء العرب يسارعون إلى التعزية، هل هذا من هواننا على أنفسنا؟

د. يوسف القرضاوي:

هذا كله – في الحقيقة- يدل على أننا أصبحنا أهون ما نكون على أنفسنا، وده الوهن الذي ذكره القرآن، حينما قال (فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم الأعلون والله معكم).

لو كنا بندعوا إلى السلم، ونحن أقوياء نشعر بالعلو، ما كان.. إنما المشكلة إن إحنا نشعر بأننا ضعفاء، فالله يقول لا تهنوا، أنتم الأعلون، نحن مطالبون بأشياء كثيرة –في الحقيقة- مطالبون بأن نعتقد أن المعركة طويلة الأمد، هذه ليست معركة سنة، أو سنتين، أو عشرة، أو عشرين، اليهود احتلوا القدس 90 عاماً قبل ذلك، أقاموا لهم ممالك في بلاد فلسطين مائتي سنة، وكان..

ماهر عبد الله[مقاطعاً]:

الصليبيين.. نعم .

د. يوسف القرضاوي[مستأنفاً]:

وكان الوضع أسوأ مما نحن عليه الآن، كان هناك أناس خونة يتعاونون مع الصليبيين، من أمراء هذه الممالك والإمارات، كانوا يتعاونون مع الصليبيين، ومع هذا هيأ الله في هذا الجو أناساً حرروا فلسطين، لم يكونوا من جنس العرب صحيح عربهم الإسلام، إنما كان عماد الدين زنكي (التركي) وابنه نور الدين محمود.. الشهيد الذي كان يشبه بالخلفاء الراشدين في شجاعته، وفي زهده، وفي عدله، وفي حسن سيرته، وفي حبه للبطولة والشهادة، وتلميذه صلاح الدين الأيوبي، الذي كتب الله له أن يحرر القدس على يديه، وقام بمعركة (حطين) فهذا لابد أن يكون عندنا أمل أننا سننتصر في النهاية، الله-سبحانه وتعالى- وعدنا وعوداً بأن النصر لنا في النهاية، والنبي -عليه الصلاة والسلام- قال: إن في وقت من الأوقات سيكون الحجر والشجر معنا، وروي الإمام أحمد أن النبي –صلى الله عليه وسلم- قال في مسند الإمام أحمد:

(لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لعدوهم قاهرين، لا يضرهم من خالفهم، أو من جابههم، حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك، قالوا: وأين هم يا رسول الله.. قال: ببيت المقدس، وأكناف بيت المقدس)

هؤلاء هم المرابطون، وهم على الحق ظاهرين، لا يضرهم من جابههم إلا ما أصابهم من لأواء –تكملة الحديث- أي ما أصابهم من أذى، لابد من أذى، مثل اللأواء والأزى الذي..

ماهر عبد الله[مقاطعاً]:

يتعرضون له.. نعم.

د. يوسف القرضاوي[مستأنفاً]:

حدث لإخواننا، سقوط والشهداء والجرحى هذه هي الأواء، لابد.. لن يضروكم إلا أذى، (وإن يقاتلوكم يولوكم الأدبار ثم لا ينصرون).

نحن –للأسف- لم نواجه اليهود في معركة حقيقية (لا يقاتلونكم جميعاً إلا من وراء جدر) نحن نستطيع بتكاملنا، بعض الأخوة قال: لماذا لا يكون عندنا سلاح؟ نستطيع أن يكون عندنا سلاح، عندنا الآن يعني باكستان عندها سلاح نووي وإيران عندها صواريخ بعيدة المدى، وتستطيع كثير من البلاد العربية أن يكون عندها قوى، لولا التسلط الأمريكي، ولكن لن تظل أمريكا قوية أبد الدهر، ولن تظل الترسانة النووية الإسرائيلية أبد الدهر، الدهر قلب، ودوام الحال من المحال (وتلك الأيام نداولها بين الناس) وعلينا أن نعد أنفسنا للغد، و(إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب)؟

ماهر عبد الله:

عندي سؤال بالفاكس من الدكتور/ مروان سعيد صالح أبو الركب، أستاذ رياضيات بجامعة زايد، يلاحظ أن الصورة.. عندما يقرن الأقصى، ويذكر الأقصى ترى صورة قبة الصخرة.

د. يوسف القرضاوي:

صورة أيه؟

ماهر عبد الله:

قبة الصخرة، أو الصخرة المشرفة، هو يخشى أن تكون هذه جزء من حملة إعلامية يهودية، حتى إذا ما هدم الأقصى بسبب الأنفاق، لا يشعر المسلمون بالهزة، كما لو لأنهم سيرونهم صورة الصخرة، ويقولون أنها ما زالت قائمة، هل تعتقد أن هناك محاولة من هذا النوع للتغطية؟

د. يوسف القرضاوي:

والله الواحد لا يستبعد أي شيء في هذه الإيحاءة، أو إدخال في النفوس، لأن كثيراً من المسلمين لا يعرفون، هي لأن قبة الصخرة لها شكل معين، وشكل جميل، وتظهر في الصور، إنما لو جبت المسجد الأقصى، وخاصة إن المسجد الأقصى أصبح مسجداً قديماً، وأصبح يحتاج إلى ترميم، وإلى إصلاح، وإلى تجديد ولكن المسجد الأقصى ليس هو –بس- المسجد، وليس هو قبة الصخرة، كل هذه المنطقة التي يعبر عنها إخواننا الفلسطينيين بالحرم، وإن كان بعض الأخوة يتحرج من كلمة لفظ الحرم، لأن مفيش إلا حرمين، مكة والمدينة فقط، إنما كلمة الحرم مجازياً حتى، إحنا ساعات نقول: الحرم الجامعي، يعني كلمة مجازية يعني الحرم.. من أجل هذا يقال الحرم: حرم المسجد الأقصى، والحرم الإبراهيمي يقصد المنطقة التي لها –يعني- لها فضل معين، ولها خصائص معينة، فكل هذا ينبغي الحفاظ عليه، وينبغي الدفاع عنه، وينبغي الذود عنه بكل ما نستطيع.

ماهر عبد الله:

طيب مولانا.. السؤال الأخير من الأخت/ إيمان، من (أمريكا) وعندنا أقل من دقيقة للإجابة عليه، هي تذكر الناس بحالة الضعف، الحكومات ضعيفة، الشعوب ضعيفة، العلماء ضعفاء، لماذا لا نلجأ إلى القنوت إذا كنا نعيش في جو من المصيبة؟ القنوت في جوف الليالي.

د. يوسف القرضاوي:

والله هناك قنوت النوازل فعلاً، قنوت النوازل وده مقرر في جميع المذاهب الإسلامية، إنه إذا نزل بالمسلمين نازلة، ينبغي أن تقنت لله تبارك وتعالى..

ماهر عبد الله[مقاطعاً]:

هي تسأل: هل هناك مصيبة أشد من هذا؟!

د. يوسف القرضاوي[مستأنفاً]:

وخصوصاً في صلاة الجمعة، وفي الصلوات الجهرية، نقنت بعد الركوع وندعوا الله، اللهم عليك بالظالمين، اللهم عليك باليهود، اللهم عليك بالأمريكان، اللهم عليك بأعداء الأمة، اللهم انصر المجاهدين، اللهم ارحم الشهداء، هذه هي.. قنوت النوازل مشروع وينبغي أن نهتم به، وأوصي خطباء المساجد، وأئمة المساجد أن يقنتوا في صلواتهم، حتى يحيوا هذه السنة، وتظل هذه الجذوة مشتعلة وملتهبة، والله على ما نقول وكيل.

ماهر عبد الله:

دكتور يوسف.. جزاك الله خيراً.

أعزائي المشاهدين.. شكراً لكم، وإلى اللقاء في الأسبوع القادم.