مقدم الحلقة:

أحمد منصـور

ضيف الحلقة:

الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي: داعية إسلامي

تاريخ الحلقة:

25/01/1998

- حتمية المواجهة بين الفرد المسلم والفقر ووجوب الانتصار عليه
- دور الزكاة في المجتمع المسلم

د. يوسف القرضاوي
أحمد منصور
أحمد منصور: مشاهدينا الكرام.. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج الشريعة والحياة. موضوع حلقة اليوم يتناول مشكلة هامة تهدد كثيراً من المجتمعات، وهي مشكلة الفقر، فكيف عالج الإسلام مشكلة الفقر؟ فالإسلام لم يترك هذه المشكلة الخطيرة لتكون سبباً في تمزُّق المجتمع أو حدوث فجوات بين طبقاته، وإنما جعل علاجها واجباً وفرضاً مُلزمًا على الغني تجاه الفقير، وكانت فريضة الزكاة –بذلك- هي أول تشريع مُنظَّم يضمن حق الفقير على الغني، ليس كصدقة فرديَّة تطوعيَّه، إنما كحق مُلزِم ومعلوم يُسهم في القضاء على مشكلة الفقر ويحقق التوازن داخل المجتمع المسلم. فما هو العقاب الذي ينتظر من يمتنع عن أداء هذه الفريضة من المسلمين؟ ولماذا قرن الله –سبحانه وتعالى- في كتابه الكريم إقامة الصلاة –دائما- بإيتاء الزكاة؟ وهل أداء أغنياء المسلمين لفريضة الزكاة كفيل بحل مشكلة الفقر في بلاد العالم الإسلامي؟ هذه التساؤلات وغيرها نطرحها في حلقة اليوم على فضيلة العلاَّمة الدكتور (يوسف القرضاوي)، وقبل أن نبدأ حوارنا نُذكر مشاهدينا الراغبين فى المشاركة بأرقام هواتف البرنامج 888840 – 888841 أو 42. أما رقم الفاكس فهو 885999. مرحبًا بك فضيلة الدكتور.

د. يوسف القرضاوي: مرحبًا بك يا أخ أحمد، حيَّاك الله.

حتمية المواجهة بين الفرد المسلم والفقر ووجوب الانتصار عليه

أحمد منصور: فضيلة الدكتور.. الزكاة ومشكلة الفقر قضية كبيرة، وحضرتك كتبت فيها أكثر من ألف وخمسمائة صفحة من القطع الكبير، ووقت البرنامج ربما لا يتسع لأخذ تفصيلاتها فنسعى لأخذ الموضوعات الأساسية فيها. المحور الأول هو محور بعض المسلمين الذين يعتبرون أن الفقر نعمة من الله سبحانه وتعالى، يسوقها إلى بعض عباده حتى يصرفهم عن مُتع الدنيا وزينتها، وحتى تكون علاقتهم بالله – سبحانه وتعالى- دائمًا علاقة رجاء وخالية من المتع وزيف الدنيا كما يُقال، فما حقيقة هذا الادِّعاء؟ وهل يجب على كل مسلم أن يسعى –فعلاً- لطرد الفقر من حياته وإنهاء هذه الحالة التي –ربما- تدفع الناس أحيانًا إلى الكفر؟

د. يوسف القرضاوي: بسم الله الرحمن الرحيم.. الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه. وبعد.. فاللناس من قديم مواقف مع الفقر: منهم من ينظر إليه –كما ذكرت- إن الفقر ده نعمه من الله وإن الغنى ده مصيبة تصيب الإنسان وأن على الإنسان أن يُرحِّب بالفقر وأن يحارب الغنى، وفى بعض كتب الصوفيَّة هذا الكلام يقول: إذا رأيت الفقر مُقِبلاً فقل: مرحبًا بشعار الصالحين، وإذا رأيت الغنى مُقبلاً فقل: ذنب عُجِّلت عقوبته، لأنه لابد أن أكون قد أذنبت ذنباً فابتلانى الله بالغنى. الحقيقة هذه نظرة غير صحيحة من الناحية الشرعيَّة الإسلاميَّة، لأن الله يبتلى بالغِنى ويبتلى بالفقر، (ونبلوكم بالشر والخير فتنة) (فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعَّمه فيقول ربى أكرمنِ، وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه –أي ضيَّق عليه رزقه- فيقول ربى أهانن) فهو يبتلي بالفقر ويبتلي بالغنى، النظرة الإسلاميَّة –الحقيقة- لا تعتبر الفقر نعمة، بل تعتبره بلاءً. ينبغى على أن يصبر الإنسان على البلاء إذا نزل به، ولا يجوز أن يجره إلى معصية، إنما هو بلاء من البلاءات ومشكلة من المشكلات، ولذلك جاء في الصحيح أن النبي –صلى الله عليه وسلم- كان، يعني، يستعين بالله من شر فتنه الغنى ومن شر فتنة الفقر، ويُحِّذر من الغنى المُطغي والفقر المُنسي، هناك الغنى قد يُطغي الإنسان (كلا إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى) والفقر قد ينُسي الإنسان –أيضًا- ما ينبغي أن يتذكره. وفى بعض الأحاديث، طبعًا، وهي لم تصل لدرجة الصحة، "اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر" إنما فيه أحاديث صحيحة "أعوذ بك من القِلةِ والذِلة" القلة فى المال والقلة في كل شيء، وفي حديث ضعيف "كاد الفقر أن يكون كفرا" سيدنا "علي" يقول: "لو تمثَّل لي الفقر رجلاً لقتلته" ويُروى عن أبى ذر أنه قال: "إذا ذهب الفقر إلى بلد قال له الكفر خذني معك" لأن الفقر ممكن أن يؤدي إلى الكفر، وخصوصًا إذا كان الفقر نصيب الذين يعملون ويكدحون والغنى نصيب المتعطلين المتبطلين الذين لا يعطون الحياة شيئاً ولا يصنعون شيئًا، والمال يتدفق عليهم، وتموج خزائنهم بالذهب كما يموج التنُّور باللهب، فهذه.. يفتن الناس فمن أجل هذا الإسلام يحارب الفقر، ويعالجه بوسائل شتى، لأن الفقر بلاء والغنى نعمة امتن الله على رسوله –صلى الله عليه وسلم- فقال (ووجدك عائِلاً فأغنى) يعنى امتَّن عليه بإنه كان وحده فقيرًا فأغناه، ونجد على لسان سيدنا نوح (فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفَّارا يرسل السماء عليكم مدرارا ويمددكم بأموال وبنين..) فجعل المال من ثمرات الاستغفار والرجوع إلى الله عز وجل، والقرآن يقول: (ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما) يعنى المال قوام الحياة وقوام المعيشة، لذلك أطول آية في القرآن نزلت لتُنظِّم أمرًا من أمور المال، أمر الدَّين، والنبي -عليه الصلاة والسلام- كان يستعين بالله من غلبة الدَّين ومن قهر الرجال، أو من ضَلع الدَّين، الدين اللي يضلع الإنسان، وكان كثيرًا ما يستعيذ حتى في دبر الصلاة يقول: وأعوذ بك من المأثم والمَغرَم" المعاصى والمغَرم اللي هي الديون، قيل: يا رسول الله.. ما أكثر ما تستعيذ من المغرم، قال: إن الرجل إذا غرِم –يعني إذا استدان- حدَّث فكذب ووعد فأخلف. هذا.. الاستدانة –أيضًا- من مظاهر الفقر، لأنه إذا الإنسان.. متى يستدين؟ إذا لم يكن عنده ما يشتري به حاجاته أو ما يقضي به أموره فيضطر إلى الاستدانة، فكل هذا يدل على إن النظرة إلى إن الفقر نعمة وإننا نسعى إليها.. لأ، بل بالعكس الإسلام يحارب الفقر من المجتمع ولكن إذا وقع الفقر بالإنسان يعني يصبر عليه، ولكن يسعى إلى تغيير حاله إلى حال أحسن.

أحمد منصور: فضيلة الدكتور.. يعني الغنى ابتلاء من الله –سبحانه وتعالى- والفقر –أيضاً- ابتلاء من الله –سبحانه وتعالى- كيف يسعى الفقير إلى تغيير هذا الابتلاء، وأيضًا كيف يسعى الغنيُّ أن يكون هذا الابتلاء الذي ابتلاه الله –سبحانه وتعالى- من المال يُحقَّق حق الله –سبحانه وتعالى- حتى –أيضًا- يتحول من ابتلاء إلى نعمة من الله سبحانه وتعالى؟ كما ذكرت في أن الله –سبحانه وتعالى- حينما خاطب نبيه (ووجدك عائلاً فأغنى) أيضًا الإغناء يُعتبر نعمة هنا تمنع الإنسان من مذلة السؤال، والإنسان لا يختار الغِنى ولا يختار الفقر، فالتوازن الذي يضعه الشرع ما بين الغنى وما بين الفقر حتى يكون هناك تكافل في المجتمع المسلم.

د. يوسف القرضاوي: أولاً المطلوب من الإنسان الفقير، وكل إنسان، أن يعمل. أول وسيلة يعالج بها الإسلام الفقر العمل قبل الزكاة، وقبل الصدقات، وقبل الأوقاف وقبل هذه الأشياء، أول وسيلة لمطاردة الفقر من المجتمع المسلم العمل، أن يعمل الناس، زارعين، وصانعين، ومحترفين، وتجاراً، وبكل وسيلة، "فما أكل أحد طعامًا قط خيرًا من أن يأكل من عمل يده، وإن نبيَ الله داوود كان يأكل من عمل يده" وهذا ما جعل النبي –صلى الله عليه وسلم- يدفع المجتمع العربي إلى العمل، خصوصًا العرب كانوا يحتقرون العمل اليدوي، يعني العمل اليدوي كان قيمة هابطة عند العرب، جرير هجا الفرذدق بأن أحد أجداده كان قَينا، كان حداداً، يعني دي مهنة وضيعة، ولذلك الواحد من العرب كان يستسهل إنه يذهب إلى شيخ القبيلة أو إلى زعيم القوم ويطلب منه معونة، ولا يُكلِّف نفسه إنه يشتغل، ولهذا حينما جاء رجل إلى النبي –صلى الله عليه وسلم- يسأله من الصدقة، قال له: أما في بيتك شيء؟ قال : بلى يا رسول الله، يعني فيه حِلس أفترشه، فراش كده قديم افترشه، وقعْد، إناء أشرب، قال له: هات لي القعد ده، جاء بالإناء قال : من يشترى هذا؟ فواحد قال: يا رسول الله.. أنا أشتريه بدرهم، قال: من يزيد؟ قال أحد.. : أنا أشتريه بدرهمين قال له: هات الدرهمين، وأعطى الرجل هذا.. الدرهمين وقال: أما هذا الدرهم فاشتر به طعامًا لأهلك، استهلكه ده في حاجاتك.. وأما الآخر فاشتري به قَدومًا وأتني به، راح اشترى قدوم.. يعني قطعة حديد تصلح.. وبعدين النبي –عليه الصلاة والسلام- ركب لها يد وقال له: خُذ فاحتطب ولا أرينك خمسة عشر يومًا، وذهب الرجل فاحتطب وباع واشترى وجِه للنبي وحالته أحسن، فقال له –عليه الصلاة والسلام- : أليس هذا خيرًا من أن يأتي أحدكم يوم القيامة وليس في وجهه مُزعة لحم؟ يعني.. لأنه يريق ماء وجهه ولحم وجهه يتساقط من سؤاله للناس وتعريض نفسه للمذلة، ثم قال له: إن المسألة لا تحل إلاَّ لأحد ثلاثة: لذي فقر متقع أو لذي غُرم مفظع أو لذي دم مُوجع، الفقر الشديد، أو الدَّين الثقيل، أو الدم الموجع أي عليه الدَّين دية، عليه الديه فهو يريد أن يساعده فيسأل في أجل هذه الأمور، من أجل هذا النبي.. شوف قال له: رُوُح احتطب والاحتطاب ده مهنة شاقة، يروح يبحث في الجبال عن.. يجمع خشبة من هنا، وعُود من هنا، وغض من هنا وبعدين يبيعها و … يعني مدخولها قليل...

أحمد منصور [مقاطعاً]: مدخولها بسيط لعلاج..

د. يوسف القرضاوي: أفضل من إنه يمد يده، وفى الحديث الصحيح –أيضًا- يقول: " أن يأخذ أحدكم حبله على ظهره فيأتي بحزمة من الحطب فيبيعها فيكف الله بها وجهه خير له من أن يسأل الناس أعطوه أو منعوه. فبهذا كان يحل النبي -صلى الله عليه وسلم- إنه حل مشكلة الرجل في حدود البيئة، يعني دي البيئة مفيش فيها زراعة أو صناعة إنما فيها الاحتطاب، رُوُح احتطب ولا تُعَرِّض نفسك لسؤال الآخرين، لإن الصدقة ليست لكل إنسان، "لا تحل الصدقة لغني ولا لذِي مِرَّة سويّ" الحديث يقول هذا، ذي مِرَّة يعني ذي قوة، سَويّ، سليم الأعضاء، هذا يكسب ماله بنفسه، بكد يمينه وعرق جبينه، فأول ما يُطلب من الفقير إنه يشتغل، بل هذا مهمة المجتمع كله لأننا قبل أن نفرض الزكاة.. الزكاة فى مجتمع فقير ماذا تُغني إن لم تجد من يدفع الزكاة؟ لازم المجتمع يُنتج أولاً حتى يكون فيه أناس أغنياء، وعندهم حصيلة من الأموال يعطون الضعفاء والعاجزين، إنما لو كان المجتمع كله من الفقراء وفرضت عليه الزكاة طب ما هو كله فقراء هيعملوا أيه؟ لن تستطيع.. فقبل الزكاة تجنيد الأمة للعمل، الأمة تتعبد لله بالعمل، (امشوا فى مناكبها وكلوا من رزقه) (فإذا قُضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله) فهذه أول وسيلة يفرضها الإسلام لإغناء المجتمع: العمل، وهو حق وواجب، هو واجب على الإنسان وحق له، ينبغي أن يُهيَّأ له العمل، إذن الدولة –أيضًا- مُطالبة بأن تُهيِّئ سبل العمل للعاطلين تُعينهم على هذا، تصنع من المشروعات ما يستوعب الناس، تحث القادرين على أعمال، مشروعات زراعية وصناعية وغير ذلك.. حتى تستوعب القادرين على العمل.

دور الزكاة في المجتمع المسلم

أحمد منصور: فضيلة الدكتور.. من الملاحظ فى الآيات القرآنيَّة التى تحدثت عن الصلاة أنها قرنت (وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة) إقامة الصلاة مقرون –في أكثر من ثمانين آية- بإيتاء الزكاة، ما هي طبيعة الصلة الوثيقة ما بين إقام الصلاة وإيتاء الزكاة دونًا عن باقي الفرائض الأخرى التي لم تأتِ مقارنة مثل مقارنات الصلاة بالذات؟

د. يوسف القرضاوي: بس أريد أن أصحّح رقمًا هذا ذكره بعض الفقهاء إنه الزكاة قُرنت بالصلاة في اثنين وثمانين، ولكن أنا في كتابي فقه الزكاة حققت هذا الأمر ووجدت أنها قُرنت بالصلاة في ثمانية وعشرين آية..

أحمد منصور [مقاطعًا]: فقط؟

د. يوسف القرضاوي:آه، إنما يظهر في 8 و 2 حصل يعني خلط قُدِّم رقم على رقم، لأن الزكاة لم تُذكر في القرآن إلاَّ في اثنين وثلاثين آية، كلمة الزكاة لم ترد في القرآن إلاَّ 32 آية فقط، وبعضها خارج عن الموضوع ذي –مثلاً- (خيرًا منه زكاة وأقربُ رحما) (وحنانًا من لَدُنَّا وزكاة ..)

أحمد منصور [مقاطعاً]: غير مقترن بالفريضة.

د. يوسف القرضاوي: آه.. يعني لأ، موضوع تاني الزكاة بمعنى الطهارة وال ..

أحمد منصور: نعم، نعم..

د. يوسف القرضاوي: وبعدين فيه آيات لم يُذكر فيها الصلاة (فويل للذين يؤتون الزكاة وهم بالآخرة كافرون) سورة فصلت..

أحمد منصور: يعني فيه ثمانية وعشرين موضعًا قُرِنت بالصلاة بالذات.. نعم.

د. يوسف القرضاوي: فيه 28 موضعًا. وهذا، يعني، يدل على أن هاتين الفريضتين من أعظم الفرائض في الإسلام، الصلاة هي الركن الثاني في الإسلام بعد الشهادتين، والزكاة هي الركن الثالث، الصلاة حق الله والزكاة حق العباد وحق الله أيضًا، لأن كل حق للعباد فيه حق لله، الصلاة هي العبادة البدنية، والزكاة عبادة مالية فالإنسان يتعبَّد لله ببدنه، بالصلاة، ويتعبد لله بإعطاء المال لمن يستحقه، ولذلك سيدنا أنس يقول: "رحم الله أبا بكر، ما كان أفقهه حين لم يُفرِّق بين الصلاة والزكاة" يعني سيدنا أبو بكر حينما قال بعض القبائل بعد وفاة النبي –صلى الله عليه وسلم-: نُصلي ولا نزكي، أبى أبو بكر وقال: "والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة، فإن الزكاة حق المال، والله لو منعوني عناقًا، يعني عنزة صغيرة، وفي رواية عقالاً، أي حبل بعير، كانوا يؤدونه لرسول الله لقاتلتهم عليه" فكل واحدة من هذه.. هذه فريضة دينية، وهذه فريضة مالية، هذه أول ما يُطلب من حق الله، وهذه أول ما يُطلب من حق العباد.

أحمد منصور: فضيلة الدكتور.. بالنسبة للزكاة طبعاً، الحديث عنها ضخم وكبير، ولكن – بدايةً- هل جعل الله –سبحانه وتعالى- الزكاة في كل نعمة وفى كل شئ وهبةَ للإنسان، أم هي محدودة في أشياء بعينيها مما يتعايش به الناس الآن؟ ما هي الأشياء التي يجب فيها أداء الزكاة؟

د. القرضاوي: هو الزكاة.. فيه حديث، وإن لم يكن يبلغ درجة الصحة، يقول: "لكل شيء زكاة" يعنى كل نعمة فيها زكاة، وهذا يعني تجده على ألسنة المسلمين، يقول لك، زكَّي عن عافيتك، زكَّي عن علمك، زكَّي عن نور عينيك، زكَّي عن أولادك، يعنى كل نعمة عندك زكَّي عنها،زكَّي عن علمك تعلم الناس، يعني لا تبخل بعلمك على الناس فزكَّي بعلمك، زكَّي عن عافيتك ساعد الضعفاء، واخد بالك؟ اللي…. فيه زكاة المال زكاة المال.. هل الزكاة واجبة في كل مال أو في أنواع معيَّنة من المال؟ خلاف بين الفقهاء، بعض الفقهاء يقول: هناك أشياء معيَّنة يجب فيها الزكاة وأشياء لا يجب فيها الزكاة، وهناك من يقول: كل مالٍ نامي تجب فيه الزكاة ما دام المال نامياً، ما معنى نامياً؟ أي ممكن أن يزيد ويدر دخلاً، يعني بطبيعته قابل للزيادة وإلاَّ تُنمَّيه أنت، فالنقود مال نامي بطبيعته يعني إذا شغَّلها تعمل.. إنما كنزتها مش هتنموا، إنت حر، لازم… ولذلك الزكاة تدفع الإنسان إلى...

أحمد منصور [مقاطعاً]: إلى أن يستثمر ويُحرَّك نفسه.

د. القرضاوي[مستأنفاً]: حرَّمت الكنز، والى استثمار ماله وتنميته حتى لا تأكله الزكاة، وجاء في الحديث لأولياء اليتامى، الأوصياء على أموال اليتامى،" إن من كان له يتيم فليتجر له في ماله حتى لا تأكله الزكاة"

الرأي الذي أخذته ورجَّحته في كتابي "فقه الزكاة"، وأقمت عليه الأدلة، أن كل مال نامي، وأنا ناقشت الذين يَضيَّقون في إيجاب الزكاة، لأنه مثلاً تجد إن بعض المذاهب تقول: الزكاة فيه أشياء مُعيَّنة لما خرج من الأرض، وأشياء أخرى لا تجب فيها الزكاة. ولكن هل.. ما الحكمة في أن يُعفي الله زارع حدائق التفاح، والمانجو، والشاي، والمطاط، وهذه الأشياء والقطن، ويجيبها على زارع الشعير والقمح والذرة؟ يعني إيه الحكمة في هذا؟ ولذلك الإمام القاضي" أبو بكر بن العربي" وهو رأس المالكيَّة في عصره، رجَّح مذهب أبي حنيفة ولم يُرجح مذهبه اللي هو المذهب المالكي فى تفسيره للقرآن- له كتاب اسم أحكام القرآن- في آية قوله تعالى [وهو الذي أنشأ جنات معروشات وغير معرشات والنخل والزرع مختلفاً أُكُلُه والزيتون والرمان متشابه وغير متشابه كلوا من ثمره إذا أثمر وآتوا حقه يوم حصاده] قال بعد أن ذكر المذاهب وذكر أبا حنيفة إنه أوجبها قي كل ما أخرجت الأرض مأكولاً أو غير مأكول، قال: أما أبو حنيفة فجعل الآية مرآته فأبصر الحق فأوجبها في كل ما أخرجت الأرض هذا.. وكذلك في شرحه لحديث الترمذي، فيما سقت السماء العشر، قال: أقوى المذاهب في هذه المسالة مذهب أبي حنيفة، أن أليقها بشكر النعمة وأحوطها للمساكين فأنا –في الحقيقة- أقول إنه هذا هو الواجب. عندما زرته أول مرة زيارة لي إلى الشرق الأقصى، في ماليزيا، في أوائل السبعينات سألني مدير جامعة الملايو هناك، وقال: إن فيه سؤال يطرحه الجماعة اليساريين والشيوعيين هنا يقولون: إنه لماذا يأخذ الإسلام الزكاة من الفقراء ويُعفي الأغنياء؟ يأخذها من الذين يزرعون أرز وقمح وهذه الأشياء ، ولا يأخذها من كبار الأغنياء الذين يملكون الحدائق الضخمة ويملكون مزارع الشاي، ويملكون مزارع المطاط، وهي بآلاف الهكتارات، فعرفت أن السبب إن هُمَّ مذهبهم شافعي، والإمام الشافعي لا يوجب الزكاة إلاَّ فيما كان قوتاً ويُدَّخر على سبيل الاختيار في حال الاختيار.

أحمد منصور[مقاطعاً]: أما الشاي والمطاط والمزروعات الحديثة..لا

د,. القرضاوي: آه.. كل الحاجات مُعفاة، قلت له: لأ هذا مذهب من المذاهب، إنما المذهب الذي أُرجَّحه وأرى أنه هو المعبَّر عن روح الإسلام هو الذي يوجب الزكاة في كل ما أُخرجت الأرض.

[موجز الأخبار]

أحمد منصور: مشاهدينا الكرام …أهلاً بكم من جديد لنُكمل حوارنا مع فضيلة العلاَّمة الدكتور يوسف القرضاوي حول مشكلة الفقر وفريضة الزكاة وكيف عالجها الإسلام ، وقبل أن نستأنف حوارنا نذكر مشاهدينا الراغبين في متابعة نصوص البرنامج على شبكة الإنترنت بأن عنوان البرنامج على شبكة الإنترنت هو:www.aljazeera.net

أما مشاهدينا الراغبين في الاتصال بنا على الهواء الآن فيمكنكم الاتصال بنا على هواتف البرنامج التي سيتم ظهورها على الشاشة بعد قليل فضيلة الدكتور.. كنت تحدثنا عن أنصبة الزكاة، استشهدت بأنها… أو بدأت في توضيح خلافات الأئمة فيها، وكيف أن الشافعيَّة في جنوب شرق آسيا يجيزونها على محاصيل دون أخرى، فلو نأخذ الأنصبة بإيجاز حتى نتمكن من مواصلة باقي الموضوع.

د. القرضاوي: هو كان كلامنا ليس في الأنصبة وإنما في وعاء الزكاة، يعني في المال الذي تجب فيه الزكاة، ما هو المال الذي تجب فيه الزكاة؟ أنا أقول: كل مال نامي تجب فيه الزكاة فهذا يشمل جميع الأموال نقوداً أو كانت هذه تجارات أعياناً تجارية عروضاً تجاريَّة، أو كانت هذه الأموال ثروة حيوانيَّة، وأيضاً الإمام أبو حنيفة حتى لم يقف عند حد الإبل والبقر والغنم قال الخيل، وقاس على ذلك بعض العلماء اللي عندنا كل مال لو بقى في بلد عندها أشياء أخرى بتُستعمل تجب فيها الزكاة، فأنا من الموسَّعين في وعاء الزكاة.

أحمد منصور[مقاطعاً]: في وعاء أداء الزكاة.

د. القرضاوي: آه… الوعاء الذي تجب فيه الزكاة، المال ما دام مالاً مستوفياً للشروط وهو: أن يكون نِصاباً، أن يبلغ النصاب، وأن يُملك ملكاً تاماً، وان يكون سالماً من الدين، وأن يكون فاضلاً عن الحوائج الأصليَّة وأن يكون نامياً..بهذه الشروط تجب فيه الأيه…الزكاة. أما النصاب في الزكاة هو ايه.. النصاب هو الحد الأدنى للغِنَي.

أحمد منصور [مقاطعاً]: من فضل الدكتور –عفواً – قبل أن ننتقل إلى النصاب، معنى ذلك إن الزكاة فضيلتك ترى أنها تجب في كل مالٍ نامٍ اياً كان شكل هذا المال: عقارات، تجارة، حيوانات، أرض زراعيَّة، محاصيل زراعيَّة، من الركاز الذي في باطن الأرض، كل شئ تراه نامياً تجب فيه الزكاة وليس كما يَضيق البعض في أن الزكاة تجب فقط على بعض الأشياء.

د. القرضاوي[مقاطعاً]: أموال دون أموال.

أحمد منصور: طيب.. فضيلتك الآن موضوع الأنصبة.

د. القرضاوي: النصاب هو الحد الأدنى للغنى، لأن الزكاة فُرضت على الأغنياء لتُردَّ على الفقراء، فالحد الأدنى للغنى في كل من مال له نصاب، معيَّن، يعني النبي – عليه الصلاة والسلام –جعل في كل الإبل، مثلاً الحد الأدنى من الإبل خمس من الإبل، والغنم، أربعين من الغنم، في الثمار والزرع خمسة أوثق، يعني قدرناها بحوالي يعني 650كيلوجرام أو نحو ذلك يعني. في الفضة مائتي درهم، الزكاة 20مثقالاً، وبعدين هناك كلام في العمليَّة ديَّة، لا زال بعض الناس في عصرنا يقول: النصاب في الفضة بكذا، وفي الذهب بكذا، لأ، أنا الآن انتهيت إلى أنه لم يعد هناك نصابان في النقود، لابد نوحَّد النصاب، وحيث أن الذهب ثبت نسبياً على توالي السنة قيمته نسبيَّة على توالي العصور، الفضة انخفضت قيمتها فنعتبر الذهب هو الأساس في تقدير نصاب النقود، وقدرناه بما… العشرين مثقال أو العشرين ديناراً قُدَّرت بـ85 جرام من الذهب.

أحمد منصور[مقاطعاً]: من يملك مقدار 85..

د. القرضاوي: من يملك ما قيمته 85 جرام من الذهب.

أحمد منصور[مقاطعاً]: أو بسعر الذهب.

د. القرضاوي: من النقود بسعر الذهب الخالص أو الغالي، حتى مش ضروري خالص يعني ذهب18 أو 21 أو نحو ذلك، من يملك هذا المقدار يكون ذلك قد ملك نصاب الزكاة.

أحمد منصور [مقاطعاً]: نعم، وعليه تجب عليه إن كانت مالاً أو تجارة أو مسكناً أو غير ذلك من الأشياء الأخرى.

د. القرضاوي: نعم…. آه.

أحمد منصور:فضيلة الدكتور… بعض الناس بيعتقدوا أيضاً أن أداء الضرائب للحكومات يُغني أو بيعتبرها جزء من أداء الزكاة، هل هناك فارق بين الضرائب وما بين الزكاة في النظام المالي الإسلامي؟

د. القرضاوي: فارق كبير جدّاً حتى في الاسم يعني.. دي اسمها ضريبة يعني ضُربت عليه أُلزمها رغم أنفه، إنما الزكاة زكاة طهارة ونماء، فالزكاة لا تغني عن الضريبة والضريبة لا تغني عن الزكاة، حتى لو فيه دولة إسلاميَّة تُطبَّقنظام الزكاة هذا لا يمنعها من أن تفرض ضرائب، لأن الزكاة هي الحق الأول وليست هي الحق الاخير، هي أول الحقوق وليست آخرها، فمما أكدناه وأقمنا عليه الادلة أن في المال حقوقاً سوى الزكاة، لأنه إذا الزكاة لم تكفِ لابد أن الدولة الإسلاميَّة تقوم بواجبها نحو الرعيَّة، وتقوم بالصحة، والأمن، والتعليم والقضاء، والدفاع، وكذا… وكذا…. هذه أشياء تحتاج إلى تمويل، فالزكاة لا تكفي، فلا بد أننا نفرض أشياء أخرى غير الزكاة، إذا لم يكن للدولة مورد كبير مثل النفط أو الغاز أو شئ من هذا، فلابد الدولة تعتمد على الضرائب، فالزكاة لا تُغني عن الضرائب والضرائب لا تُغني عن الزكاة لأن الزكاة لابد أن تؤخذ باسمها ورسمها، لأنا عبادة، لازم تؤخذ باسم أنها زكاة، ويدفعها الإنسان بنية الزكاة، وتُصرف في مصارف الزكاة، وهذا لا يتوفر في مسألة الضرائب.

أحمد منصور: هناك زكاة الفطر وهناك أسئلة كثيرة عنها ونحن في أيامها هذه الأيام، حول وجوب زكاة الفطر، وأيضاً هناك أسئلة حول نقلها الى بلاد الفقراء من البلاد التي ربما يكون فيها غنىَّ، فلو فضيلة الدكتور توجز لنا قضية زكاة الفطر على من تجب وكيف، وإلى من…. ؟

د. القرضاوي: زكاة الفطر هذه زكاة فرضها رسول الله –صلى الله عليه وسلم- بمناسبة الفطر من رمضان، وثبت يعني، الانتهاء من رمضان وإقبال العيد، ففرض هذه الزكاة على كل مسلم، ليست زكاة على المال، لأ، زكاة على الرؤوس على كل مسلم عن نفسه وعن من يعوله، يعني زوجته وأولاده الصغار والخدم الذين عنده يخرج عنهم هذه الزكاة ومقدارها صاع من طعام حوالي 2.5 كيلو

تقريباً، من غالب قوت البلد، وتُخرج… كان النبي-عليه الصلاة والسلام- يخرجونها بعد صلاة الفجر يوم العيد وقبل صلاة العيد، لأن كان مجتمع محدود..

أحمد منصور [مقاطعاً]: صغير، نعم.

د. القرضاوي: في عهد الصحابة كانوا يخرجونها قبل العيد بيوم أو بيومين، بعد ذلك لما أتسع العمران وتوسعت المجتمعات الأئمة أجازوا أن يُخرج من منتصف رمضان ومن أول رمضان، حتى يطمئنوا إلى إنها تصل الفقير في يوم العيد، يعني لا يأتي العيد إلاَّ وهى عند الفقير.

أحمد منصور: هناك خلاف ما بين إخراجها مالاً، نقداً، وإخراجها قيمةً

د. القرضاوي: آه… هناك بعض المذاهب تُشددر. في إخراجها عيناً، يعني من الأطعمة، وهناك من يجيز إخراجها بالقيمة، أجاز ذلك إمام بن أئمة الهدى، خامس الراشدين، عمر عبد العزيز، وأجاز ذلك الإمام الحسن البصري، وأجاز ذلك الإمام سفيان الثوري، وأجاز ذلك الإمام أبو حنيفة وأصحاب أبو حنيفة كل هؤلاء أجازوا إخراج القيمة في هذا، ورجَّح ذلك شيخ الإسلام، ابن تيمية، إذا كانت أنفع للفقير و الآن نحن نجد في عصرنا أن الأنفع للفقير هو دفع الايه..؟ القيمة، لأنه يستطيع أن يشتري بها ما يشاء، إذا كان محتاج إلى التمر يشتري تمر، إذا كان محتاج إلى ملابس يشتري ملابس، محتاج إلى لحم يشتري لحم، هو القيمة تجعله اقدر على التصرف، إلاَّ في حالات الأزمات، لو فيه قحط ومجاعة، أهو يقول لك هتدي له فلوس أيه؟ هيكلها؟ لأ إدي له من الطعام، إنما في غير هذه الحالة نعطي للفقير القيمة ، وهذا هو الذي نراه في عصرنا ولا ينبغي الفتوى بغير هذا الان، لان بعض المجتمعات ماذا تفعل؟ أنا أعرف بعض الاخوة في بعض بلاد الخليج يشتري التمر ويعطيه للفقير، الفقير طب حاجته من التمر ايه..؟ عشرين تلاتين كيلو؟ جه عنده 200أو 300 كيلو يعمل بيها أيه؟ بيروح يبيعها تاني ولكن بيبعها، اللي صاحب الزكاة اشتراها بـ20 يأخدها الرجل منه

أحمد منصور[مقاطعاً]: بأقل طبعاً

د. القرضاوي[مستأنفاً]: بـ12 أو بـ10 أو بكذا، واحياناً يقول له والله أنا ما…

أحمد منصور[مقاطعاً]: يبقى كده الفقير هو الذي أُضِرَّ في الأمر.

د. القرضاوي: الفقير الذي يضار في هذه الحالة، ما أظن الإسلام شكلي إلى هذه الدرجة.

أحمد منصور: نقل القيمة- فضيلة الدكتور-من قُطر إلى قطر.

د. القرضاوي: نقل الزكاة، سواء زكاة المال أو زكاة الفطر،لبلاد أشد حاجة أو لفقراء يعرفهم الانسان بينه وبينهم قرابة أولى، يعني، أنا دعوت هنا في بعض البلاد يعني بعض الناس استغاثونا، قالوا: أنقذونا، نساؤنا تتعرض للفتنة وللضياع، فالواحد إذا كان هيدفع الزكاة ينقذ أسرة مسلمة مُعرَّرضة للتنصير، مُعرَّضة للشيوعيَّة، مُعرَّضة لتبيع عرضها، معرضة، هنا أبعث الزكاة لأن المسلمين أمة واحدة، أنا أنكر على بعض الاخوة في بلاد الخليج إنهمَّ لا يريدون أن يخرجوا الزكاة من البلد، فإننا نُكرَّس الإقليميَّة، المسلمون إخوة [إنما المؤمنون إخوة] ودي الإسلام سمَّى أوطان المسلمين دار الإسلام يعني دار واحدة، وأمة واحدة يسعى بذمتهم أدناهم وهم يد على سواهم، فلا يجوز إن أنا أقول: لأ، الزكاة لا أُخرجها من بلدي"لأ" إذا كان ربنا قلَّل عدد الفقراء في بلاد مثل بلاد الخليج، وكثَّر من الأغنياء، هناك بلاد الأغنياء فيها قليلون والفقراء فيها كثيرون وكثيرون جداً ويحتاجون إلى اللقمة التي تُقيم الأود والى الثوب الذي يستر العورة، والى الدواء الذي يعالج من المرض، والى الغطاء في البرد الشديد، كيف أبخل عن هؤلاء وأقول: أنفق الزكاة في بلدي؟! هذا أمر لا ينبغي يعني.

أحمد منصور: فضيلة الدكتور وقد أشرت الى من، يعني، يؤكدون على إنفاق الزكاة في البلاد، لكن هناك – أيضاً – من يقول: هل أنفق زكاتي، هل يمكن أن أعطي زكاة المال لزوجتي ولأبي، ولأخوتي؟ وهناك –أيضاً- من يُنفق، الأقارب يوزعون على بعضهم البعض ويعتبرون أنفسهم قد أخرجوا الزكاة، فعلى من؟ هل تجوز الزكاة للزوجة أو للأب؟

د. القرضاوي: لا يجوز إخراج الزكاة للزوجة من غير شك، يجوز الزوجة أن تخرج لزوجها إذا كان زوجها فقيراً، إنما أن يعطي المرء زوجته"لأ" أو يعطي أباه أو أمه"لأ" لأنه واجب النفقة عليهم أو يعطي، إنما يجوز إعطاء الاخ إذا كانوا من الفقراء، إنما المشكل اللي أنا لاحظته في بلاد الخليج هُمَّ من الزمان من أيام الفقر وأيام الشدة كان الناس كلها، يعني، في حالة استحقاق للزكاة، فكان الرجل يعطي أخاه، وابن عمه، وجاره، وقريبه، كلهم كانوا مستحقين، كما جاء في الحديث، حديث عن زكاة الفطر،"أما غنيَّكم فيُزكَّه الله تعالى، وأما فقيركم فيرد الله عليه أكثر مما أعطى" لأنه هو ميزةَ زكاة الفطر آيه؟ إنها لم تجب على مالك النصاب، إلاَّ على مذهب أبي حنيفة، من كان عنده مقدار هذه الزكاة فاضلاً عن قوت يوم العيد وليلته يخرجها، لو هو وهو فقير، لأنه وهو فقير يعطي يجي لي، هو بيعطي الزكاة وناس تانية بتعطيه، فيرد الله عليه أكثر مما أعطى.

أحمد منصور: يعني يجوز له أن يأخذ وهو فقير وأخرج الفطر يجوز له أن يأخذ؟

د. القرضاوي: آه يخرج ويأخذ إذا كان فقيراً. إنما هذا أيام ما كان الناس بيعطوا الأقارب بعضهم مع بعض كان المجتمع فقيراً، ربنا يعني مَنَّ على هذه المجتمعات، ووسَّع عليها وأفاء عليها من رزقه الكثير الكثير فلم يعودوا فقراء، فإعطائي لأخي وابن عمي وقريبي وجاري زكاة الفطر وهو غيرُ مستحق هذا لا يجوز، ولا تُغني عنه من الله شيئاً.

أحمد منصور: وزكاة المال كذلك؟

د. القرضاوي: ونفس زكاة المال، ماداموا، لأن زكاة المال لا تُعطى إلاَّ للمستحقين، المنصوص عليه في الآية الكريمة[إنما الصدقات للفقراء]

أحمد منصور[مقاطعاً]: بإيجاز – فضيلة الدكتور- المستحقين مستحقي زكاة المال.

د. القرضاوي: مستحقين زكاة مذكورين في القرآن الكريم[إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم] يعني كل مصرف من هذه المصارف يحتاج الى وقفة طويلة لا نستطيع أن نُفصَّل فيها.

أحمد منصور: تسمح لي نأخذ مكالمات المشاهدين.

الأخ رشيد الحلو من باريس.

رشيد الحلو: نعم يا أخي

أحمد منصور: تفضل يا أخ رشيد.

رشيد الحلو: السلام عليكم.

أحمد منصور: وعليكم السلام ورحمة الله.

رشيد الحلو: أول الأمر نحييكم ونحي البرنامج باسم العاملين في الإغاثة الإسلاميَّة عبر العالم من باريس.

أحمد منصور: شكراً لك.

رشيد الحلو: ونحيَّي أستاذنا الدكتور يوسف القرضاوي على ما يقدمه ويساعد الجالية في الخارج. طبعاً السؤال الأول إحنا معنيين به كثيراً لأن تردد الدكتور تكلم عن الخليج ولكن هو كذلك معني به الجالية المسلمة في الخارج، لأنه كذلك الوضع يقل فقراً عن باقي العالم، ونحن ندعوهم –طبعاً- إلى التبرع إلى إخراج زكاة خارج فرنسا وخارج أوروبا للحاجة الملحة في بعض البلدان ذي بنجلاديش كما يعرف فضيلة الدكتور. حقيقة إحنا في الإغاثة في فرنسا بعض المسلمين يريدون تطهير أموالهم من الفوائد البنكيَّة فيعطوها لنا، لكن سمعنا أن بعض العلماء لا يجيز استخدام هذه الاموال للفقراء والمساكين، بل يقول: إنه ممكن استخدامها فقط في بند في سبيل الله، فما رأي فضيلة الشيخ؟ فيه سؤال تاني لو سمحت.

أحمد منصور:نعم.

رشيد الحلو: بعض المسلمين يؤخرون إخراج زكاة فطر حتى آخر رمضان أو قبل عيد الفطر مباشرة في المساجد وطبعاً هذا ..

أحمد منصور[مقاطعاً]: هذا في أوروبا تسأل أو في فرنسا حيث تقيم يعني، نعم.

رشيد الحلو: في فرنسا حيث أُقيم.وهذه طبعاً يسبب لنا بعض الصعوبات في نقل زكاة الفطر الى خارج، يعني خارج فرنسا للبلدان الفقيرة، طبعاً ما نريد نُثقل عليكم وأنا عارف أن البرنامج.

أحمد منصور:شكراً ليك يا أخ رشيد، شكراً.

رشيد الحلو: أحييك على هذا البرنامج.

أحمد منصور: أشكرك جداً يا أخي شكراً ليك. فضيلة الدكتور، الأخ رشيد من فرنسا من الإغاثة الإسلاميَّة يقول أن ما ذكرته بالنسبة للخليج أيضاً هناك في أوروبا إن الجاليات المسلمة هناك ربما تكون أكثر غنىَ أيضاً من المسلمين الموجودين في أماكن أخرى، وبعضهم يُصير على أن يخرج زكاة المال في هذه البلاد فهل ينطبق عليهم ما أشرت له بالنسبة لأهل الخليج؟ هذا سؤاله الأول.

د. يوسف القرضاوي: كلامي عام، أي بلد يستغني تكون البلاد الأخرى أحق بهذا المال، أو حتى فرض أن بلد يعني فيه شيء من الفقر ولكن فيه بلد آخر أشد فقراً أو نزلت به كارثة، بلد نزل به زلازل أو جاء سيول أو شيء من هذا، وأصبح آلاف الأسر مُعرَّضة للضياع والفناء، هنا الأشد فقراً والأشد حاجة أولى بزكاة المسلمين، فالإسلام ليس جامداً يتحرك مع حركة الحياة وحركة المسلمين في هذه الحياة.

أحمد منصور: هناك فتوى لفضيلتك بالنسبة للفوائد البنكيَّة لمن لا يستطيعون ردها وجواز التبرع بها إلى الجهات أو الأعمال الخيريَّة، هو يقول أن هناك بعض الفقهاء هناك لا يجيزون استخدامها للفقراء والمساكين، ربما يجيزون استخدامها لأمور أخرى، لكن هو حدَّد الفقراء والمساكين، فهل ترى-أيضاً- أنها يجوز أن تُعطي للفقراء والمساكين؟

د. يوسف القرضاوي: آه تُعطى، لأنها ليست حراماً عليهم، هي هذه الأموال حرام على الشخص الذي وضعها في البنك وجاءت كذا من حرام، أو..أفرض إنها جاءت من أي نوع من الحرام، مش ضروري فوائد، افرض واحد جاءه مال اكتسبه من حرام من أي جهة كانت، تاجر في حرام أو شيء من هذا، وكسب مالاً ويريد أن يتطهَّر من هذا المال، هذا المال يجوز أن يعطيه للفقراء بل هو المصرف الأساسي للمال الحرام هو الفقراء والمساكين ومؤسسات الخير، يُعطى حيث تُعطى الزكاة، فالفقراء، بعض الناس يقول لك: طب ربنا بيقول إن الله طيّب لا يقبل إلاَّ طيباً ديَّة ليست صدقة، هو لا يتصدق بهذا المال لأنه ليس ملكاً له، المال الحرام لا يُملى فهو لا، هذا لا نعتبره صدقة إن الله….

أحمد منصور[مقاطعاً]: لكن هذا يكون حراماً على صاحبه وليس حراماً على الفقير أو المتصدق إليه.

د. يوسف القرضاوي: هو حرام على صاحبه أن ينتفع به ولكنه حلال زلال للفقير، يأخذه ولا حرج أبداً

أحمد منصور: السؤال الثالث، وأعتقد فضيلتك أجبت عليه، اللي هو تأخير، الناس الذين يؤخرون أداء زكاة الفطر في الدول الأوروبيَّة، ويعجز العاملون في الهيئات الإغاثيَّة أن يوصلوا الزكاة إلى مستحقيها في الوقت المناسب، يعني الان إذا تأخر الناس وتبرعوا بالزكاة في آخر يوم في رمضان أو قُبيل صلاة العيد، المؤسسات الخيريَّة العاملة في أوروبا أو حتى في الخليج تعجز عن إيصال الزكاة قبل العيد أو قبل الفطر إلى المستحقين في الدول الفقيرة، ماذا يفعل هؤلاء؟

د.يوسف القرضاوي: هذا يعني من قلة الفقه، يعني لو فقه هؤلاء لأنفقوا من أول الأمر، يعني، حتى يتمكن الناس من توصيل هذا الأمر إلى أهله، وبعض الناس بتعالج هذه القضية،يعني، بالتليفون، بالهاتف، أو بالفاكس، يبعت لجهة من الجهات يقول له: والله عندي الآن 20 ألف ريال جاءتني يوم 28 رمضان أو 29 رمضان، أعطها للفقراء وأنا هبعتها لكم، يعني يكلف واحد أو يكلَّف جهة وهو يضمن، وجِهة، يعني، مأمونة .

أحمد منصور: لكن يجب على المُذكَّيِ نفسه أن يسعى مبكراً.

د. القرضاوي: إنما المُذكَّي الأول حتى يريح الناس من مثل هذا، الفقهاء أجازوا أن يدفع هذا من منتصف رمضان ومن أول رمضان.

أحمد منصور: الأخ ناصر عقيل السويلم صاحب مؤسسة لبيع السيارات في السعودية يقول…. يشكرنا على البرنامج نشكره…..يقول: أنا صاحب مؤسسة لبيع السيارات بالتقسيط ويُستحق الأقساط خلال العام، وهناك أقساط لا تستحق الدفع إلا بعد أربع سنوات، مع العلم بأن هناك بعض العملاء من المستحِق عليهم الأقساط يماطلون في تسديدها، أرجو سماع اجتهاد فضيلة الشيخ في هذه المسألة بالنسبة لما هو عليه العمل في البنوك الإسلاميَّة، بالنسبة لأداءه الآن الزكاة هل يعتبر المال المقسَّط هذا في يده ويُخرج عليه زكاة أم ينتظر حتى يكون المال في يده؟

د. يوسف القرضاوي: إذا كان المال على شخص مُقرٍ مليء يعني هو عادة الذين يبيعون السيارات.

أحمد منصور[مقاطعاً]: يعني إذا كانت الأقساط.

د. يوسف القرضاوي[مستأنفاً]: بيبيعوا وبياخد عليه شروط معينة وبيحول هذا على راتبه،ويدفع في كل شهر مبلغاً فمال مضمون – تقريباً – فمثل هذا يكون دَيناً مرجوُّا فيجب أن يخرج زكاته، لأن ماله وهو موجود عند الشخص اللي، هذا الشخص، فما عليه من ديون وماله من ديون يحسبه، وما عليه من ديون يخصمه، فهذا في مقابل ذالك.

أحمد منصور: الأخ الدكتور مُرتضى بن زيد من اليمن يسأل عن عنوان البرنامج، عنوان البرنامج هو:ص ب 23123 الدوحة – قطر. جميع الأخوة الذين يودون مراسلتنا عبر البريد عنوان البرنامج هو ص ب 23123 الدوحة – قطر. معي الأخ حمد الشمري من الدوحة، أخ أحمد.

حمد الشمَّري: آلو

أحمد منصور: تفضل يا أخ حمد.

حمد الشمري: السلام عليكم.

أحمد منصور: تفضل، عليكم السلام.

حمد الشمري: أبغي أسأل الدكتور: هل تجوز الزكاة، مثل الأموال داخل دولة قطر، لعيلة يتيمة؟

أحمد منصور:لعائلة تيمة داخل قطر؟

حمد الشمري: نعم.

أحمد منصور: هل يجوز الزكاة لعائلة يتيمة؟

د. القرضاوي: إذا كانت يتيمه فقيرة، يعني ليس كل يتيمه فقيراً، قد يكون الشخص يتيماً مات أبوه وترك له مالاً وفيراً، إنما إذا كان يتيماً فقيراً فهو يستحق المال، لأنه فقير ومع اليُتم أيضاً، فمن غير شك، المهم ألاَّ يكون عنده ما يكفيه من المال، هو يدخل في الفقراء أو المساكين.

أحمد منصور: الأخ الغانمي عبد الرحيم من إيطاليا.

الغانمي: السلام عليكم ورحمة الله – تعالى – وبركاته.

أحمد منصور: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، تفضل يا أخي.

الغانمي: تحية طيبة للمسؤولين عن إذاعة قطر وإلى الأخ وإلى فضيلة الشيخ.

أحمد منصور[مقاطعاً]: قناة الجزيرة، التليفزيون، لسنا إذاعة

الغانمي: قناة الجزيرة، بالتليفزيون، نشكركم جزيلاً، السؤال هو كالتالي:هل يجوز استغلال الزكاة للتأمين في نقل موتى المسلمين من المهجر إلى بلدهم الأم وهذا راجع نظراً لعدم تواجد مقابر إسلاميَّة في حُل البلدان الأوروبيَّة، وما هو نظر الشرع في ذلك؟ وشكراً جزيلاً لكم، ورمضان مبارك سعيد على جميع إخواننا (قناة الجزيرة).

أحمد منصور: شكراً ليك يا أخانا، فضيلة الدكتور.

يوسف القرضاوي: لأ، أنا لا أرى هذا في الحقيقة، لأن هذه أشياء مُكلَّفة تكاليف كثيرة جدَّاً، وأرض الله واسعة، وأي أرض يمكن أن يُدفن فيها المسلم، فعلى المسلمين في أي بلد أن يحاولوا إيجاد مقبرة لهم ويدفنوا فيها، أما استغلال أموال الزكاة وهي تتكلف عشرات الآلاف، توصل من البلاد ال… وهذا هناك أناس فقراء يعني جائعون يستحقون هذا المال هناك من يبحثون عن مدرسة ولا يجدون مالاً يبني لهم مدرسة، هناك من يبحثون عن كتاب ولا يجدون ما يعني.. التمويل لهذا الكتاب، هناك من يبحثون عن مسجد، فالزكاة، يا أخي أولى أن تُصرف في المصاريف الهامة بدل أن تُصرف في نقل الموتى إلى ديارهم، يُدفن في أي أرض إن شاء الله، وكلها أرض الله.

أحمد منصور: الأرض آمنة من بلغاريا تقول: هل تجوز زكاة الفطر لإنسان غير مسلم إذا لم يكن في البلد أعيش فيه أي مسلم؟ هي من غاريا من قرب الشرقيًّة.

د. القرضاوي: لأ، إذا لم يكن هناك مسلم في البلد الذي تعيش فيه تستطيع إن تُرسل زكاتها بأي وسيلة، وستجد حولها، يعني بلاداً كثيرة في أي بلد تستحق هذه الزكاة، ولجان للإغاثة، تتصل بأي لجنة.

من كان الإغاثة: الأخ رشيد الحلو هذا في فرنسا، أو الأخ هاني البنا في انجلترا، أو.. كثير من الإخوة الذين يعملون، وهم يستطيعون أن..

أحمد منصور [مقاطعاً]: لكن هي لا تصح إلاَّ للمسلم فقط زكاة الفطر؟

د. يوسف القرضاوي: الأصل، هو أجاز بعضهم إعطاءها..

أحمد منصور: يعني إذا فيها عنت أنها تقيم في بلد ليس فيها مسلمين..؟

د. يوسف القرضاوي: والله أجاز الأمام أبو حنيفة أن تُعطى صدقة الفطر لغير المسلمين، وأجاز الإمام عمر بن عبد العزيز أنها تعطى إذا كان يُعطيها لفقراء الرهبان الرهبان الفقراء الذين ليس لهم أموال، كان يعطيها من صدقة الفطر.

أحمد منصور: وكذا زكاة المال.. فضيلة الدكتور؟

د. يوسف القرضاوي: زكاة المال فيها كلام كثير..وأنا يعني أيضًا قلت: إن ممكن يُعطون من زكاة المال لأهل الذمة ممن يعيشون بين ظهراني المسلمين، لأن المسلمين مطالبين بكفالتهم، ولكن بعد أن يكتفي المسلمون، إنما لا أترك المسلمين جائعين، وأعطي لغير المسلمين، وغير المسلم يجد من الوسائل الكثيرة ما يكفل له حاجاته.

أحمد منصور: الأخ محمد الحربي من السعودية، أخ محمد.

محمد الحربي:السلام عليكم.

أحمد منصور: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

محمد الحربي: كل عام وأنتم بخير.

أحمد منصور: وأنت بالصحة والعافية.

محمد الحربي:فضيلة الشيخ الأستاذ الدكتور القرضاوي، نحبكم في الله، والحمد لله على نعمة الإسلام الذي شرَّع لنا مناهج حياتنا ومن ضمن هذه المناهج المنهج الاقتصادي الذي يرعى الأمة ويرعى خارج نطاق المسلمين أيضًا. فضيلة الشيخ.. هناك تفاوت بعيد بين أقوال علمائنا وبين واقع تنفيذ هذه الأقوال على الساحة العمليَّة، إذ أنقلكم –إذا سمحتم لي- إلى بلد مسلم، وهو أندونيسيا حيث استطاع الفاتيكان وأمة التنصير استطاعت أن تُجهِّز أكثر من مائتي طائرة تنقل المُنهزمين داخل ربوع ذلك البلد المسلم حتى استطاعوا أن يُنصِّروا أكثر من 12 مليون أندونيسي مسلم. فضيلة الشيخ.. أنا أتساءل: ألا يوجد تنظيم اتفق عليه فقهاؤنا في هذا العصر الآن مع حكومات بلداننا في العالم الإسلامي على تنظيم مشروع يحدد كيفية جمع الزكاة وكيفية تنقيب مصارفها على واقع الأرض في داخل البلدان المسلمة في البلد التي تُجمع منه وفي خارجها، كل دولة على حده، وبالتالي يتجمعون في مؤتمر رابطة العالم الإسلامي ليحددوا نسب مئوية من كل دولة تُصرف على دول أخرى عاجزة؟ ألا يوجد مثل هذا المشروع خاصة وأنتم أنا أعلم أنكم قمتم بمشاريع كثيرة من ضمنها مشاريع الألف، ألف دولار، التي استطعتم أن تُجهِّزوا بها عدة أماكن، ولكم خالص الشكر والتقدير، والسلام عليكم.

أحمد منصور: شكراً يا أخ محمد، اقترح، فضيلة الدكتور، ربما يكون هام جدًا..

د. يوسف القرضاوي: أقول للأخ: أحبك الذي أحببتني من أجله، وما يقترحه الأخ.. هناك اقتراحات بنَّاءة كثيرة الحقيقة، والمسلمون لم يُأتوا من الفقر إنما يعني.. أوتوا من سوء الرأي، من الفرقة بين المسلمين بعضهم وبعض، لو أن المسلمين نظموا أنفسهم اقتصاديًا، لو جُمعت الزكاة في البلاد الإسلاميَّة جمعًا حقيقيًا وقام عليها أناس مخلصون، ورُصد منها جزء معين لمقاومة التنصير، ومقاومة الشيوعيَّة، ومقاومة الإلحاد والإباحيَّة، ومقاومة الردة وفي البلاد الإسلامية، وتوعية المسلمين بحقوقهم وواجباتهم إلى آخره.. كان يستطيع أن نجمع الكثيرين..

أحمد منصور [مقاطعًا]: مليارات.

د. يوسف القرضاوي: مليارات.. ولكن أين نحن من هذا للأسف؟ أنا قلت مرة هنا فى البرنامج إن هناك حوالي يعني 220 ألف من المُبشرين يشتغلون، وبعث إليَّ الأخ الشيخ عبد الله بن علي المطوِّع أبو بدر، رئيس جمعية الإصلاح الاجتماعي في الكويت، صحَّح لي هذا الرقم، ومن المجلات التنصيرية نفسها، وقال: إنه الرقم 4 مليون و750 ألف. يعني تُدربهم الكنيسة..

أحمد منصور [مقاطعًا]: مُنصِّر، موجودين في مناطق العالم الإسلامي.

د. يوسف القرضاوي: آه.. مُبشِّرين موجودين في العالم 4 مليون و700 وكذا ألف، فهذا من أين يمولون؟ من أموال وُقِفت لهذا الأمر، فالمسلمون يُمكنهم أن يُوظِّفوا مثل هذا لو أن أموال المسلمين وأغنياء المسلمين استطاعوا أن يفعلوا مثلما يفعل أغنياء النصارى، اليهود هم الذين أقاموا إسرائيل، في أول الأمر، بتبرعاتهم رغم ما عُرف عن اليهود بالبخل والشح بالمال، وإنهم يعبدون الذهب، فأين نحن؟ أنا ناديت –كما قال الأخ- بمشروع "ادفع دولارًا تنقذ مسلمًا" حينما رصد النصارى...

أحمد منصور [مقاطعًا]: المُبشِّرون ..

د. يوسف القرضاوي: المبشرون البروتوستانت في أمريكا ألف مليون دولار لتنصير المسلمين في العالم وقلنا إن إحنا نقاوم هذا بمشروع يحمي المسلمين في العالم، عايزين ألف مليون، طيب كل مسلم يدفع دولار، من الذي ينادي المسلمين أن يدفعوا الدولار؟ إحنا في.. أقمنا هيئة خيريَّة إسلاميَّة ..

أحمد منصور [مقاطعًا]: لا يوجد وسائل إعلام ولا ..

د. يوسف القرضاوي: إحنا أتمنا الهيئة الخبرية الإسلامية في الكويت وتقوم بهذا، وتقوم بأعمال جيدة ولكن الهدف الأصلي إننا نجمع ألف مليون ونستثمره، ونُنمِّيه لنصرف من عائده، اللي عايزينه إن الألف مليون يجيب كل سنة مثلاً.. الألف مليون هيجيب 100 مليون، 10% طيب 100مليون نصرفه ويبقى الألف مليون، وممكن تنمو وتزيد، فللأسف لم نستطع أن نصل إلى هذا الرقم ولا إلى عُشرِه إلى الآن. الأخ بداوي محمد من وجدة في المملكة المغربيَّة يقول أنه أحد الطلبة الذين يدرسون في رابطة الدول الإسلامية مثل أوكرانيا وهذه الدول، ودخول الطلبة هناك لا تكفي لمصاريف الدراسة، وهم لا يستطيعون العمل مثل الطلبة الذين يدرسون في أوروبا أو الولايات المتحدة، فهل هنا.. وهم أيضًا يقول أنهم متخصصون في مجالات دقيقة جدًا يمكن أن يفيدوا بها دول العالم الإسلامي، هل تجوز الزكاة لهم؟ وهل يمكن فضيلتك أن توجه، إذا كانت تجوز، هل يمكن أن تُوجه نداء للأغنياء المسلمين أن يتكفلوا بطلبه العلم؟ وهنا أبو أحمد من الدوحة يسأل -أيضًا- هل يُعطى طالب العلم من الزكاة؟ وما هي الشروط المتعلقة بذلك؟

د. يوسف القرضاوي: نعم، نعم، يجوز أن يُعطى طالب العلم من الزكاة، بل العلماء قالوا: المتفرغ للعبادة لا يأخذ من الزكاة، والمتفرغ للعلم يأخذ من الزكاة، قالوا: لإن المتفرغ للعبادة يعمل لنفسه، بيتعبد لنفسه، إنما المتفرغ للعلم سيفيد الأمة، ثم إن العبادة عندنا لا تحتاج إلى تفُّرغ، ليس عندنا رهبانية، صلي ركعتين ورُوُح، (إذا قُضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله) أما المتفرغ للعلم فيُعطى خصوصًا إذا كان نجيبًا يُرجى تفوقه وتفقهه، يعني إذا كان طالبًا من المتفوقين هذا يُعطى من الزكاة ولا حرج، يعني.. فأنا أدعو أغنياء المسلمين، وأدعو المؤسسات الإسلامية أن تتبنى هؤلاء الطلاب النجباء وتنفق عليهم، لأن نحن نستثمر القوة البشرية أعظم استثمار هو استثمار البشر، فلن تنهض الأمة ولن ترقى إلاَّ بأبنائها هؤلاء، بهذه العقول النابغة، نتيح لها فرصة لتصل إلى أقصى ما يمكن أن يصل إليه المثقف المتعلِّم، فهذا ما أدعوا إليه المؤسسات: مؤسسات الإغاثة والمؤسسات العلمية، والمؤسسات الخيرية والأغنياء من المسلمين أن يتبنوا الطلاب النجباء ويُنفقوا عليهم، وممكن تحدث وقضيات لهذا، في الكثير من البلاد الآن: في الكويت، وهنا في قطر و.. فيه وْقفْ وقْفْ، فنريد وقف الطالب النجيب، يعني الواحد يعمل وقضيَّة للطلاب النجباء يعني يأتي يدخل هذا الوقف للإنفاق على هؤلاء الذين لا يجدون ما يُنفقون، وربما يتسبب هذا في ضياع ملكة أو موهبة أو قدرة خاصة تضيع، لأنها لم تجد المال الذي يمِّولها.

أحمد منصور: الأخ مصطفى الألوسي من السويد.

مصطفى الألوسي: السلام عليكم يا أخي.

أحمد منصور: وعليكم السلام ورحمة الله، أهلاً بك.

مصطفى الألوسي: تحية طيبة لقناة (الجزيرة) وللشيخ القرضاوي..

د. يوسف القرضاوي: حيَّاك الله يا أخي.

مصطفى الألوسي: الذي أمدنا ومازال يمدنا بهذه المعلومات القيمِّة ……

أحمد منصور: حيَّاك الله يا سيدي.

مصطفى الألوسي: سؤالي هو: ما هو حكمكم على حاكم، ولا أريد أن أسميه أو أُسِّمي دولته، الذي يقوم بتبذير أموال المسلمين بالتبرع بمبلغ من المال وقدره مليون جنيه استرليني لحديقة الحيوانات في لندن، ويوجد هناك الكثير من المسلمين والعرب الذين أُقْتلوا بالفقر والجوع، حتى إن القسم الكثير منهم يعاني الموت ويأس الحياة؟ أفادكم الله وأدامكم لنا رصيد من المعلومات نستفاد منه كل أسبوع.

أحمد منصور: شكرًا يا أخ مصطفى.

د. يوسف القرضاوي: هو المفروض نحن قلنا، حتى بين المسلمين بعضهم وبعض، المسلم يختار المصرف الأولى.

نحن نقول هنا: لو فُرض إن هنا مسلمين في قطر وهناك مسلمين أشد جوعًا في باكستان أو في بنجلاديش أو في اليمن، أو في مصر، أو في نيجيريا.. في أي بلد من البلدان أنا أُعطي لمن هو أحق وأولى، الأخ اللي كلمنا الأخ، محمد حربي، اللي إتكلم من السعودية يقول لك: إنه الكنيسة عملت مطارات، وعملت مئات الطائرات تنقل المُبشِّرين من جزيرة إلى جزيرة، أنا شاهدت هذا نحن نعرف إن إندونيسيا كلها جزر، فالمسلمين يتنقلون بالقوارب، وهؤلاء ينتقلون بالطائرات فأين المسلم؟ كيف يترك الإسلام وهو يحتاج إلى أن يسد ثغرة من الثغرات؟ المفروض إن المسلم يبحث عن أولى المصارف وينفق فيها ماله، هذا هو الواجب على كل مسلم يفقه دينه.

أحمد منصور: عندي فاكس باللغة الفرنسية أستأذن صاحبه في أين سوف أترجمه عن طريق أحد الزملاء الذين يتقنون الفرنسية ونرد عليه، لأنه ترك رقم الفاكس الخاص به، الأخ الدكتور سليم الأنصاري من عمان من الأردن يطلب من فضيلتك مناشدة المسلمين التبرع للمسلمين في فلسطين، الذين يواجهون العنت من السيطرة اليهودية والحصار هناك بالنسبة لهذا الأمر.

د. يوسف القرضاوي: هي قضية فلسطين هي قضيته المسلمين الأولى، هي القضية المحورية وهذه لا ينبغي أن ننساها في غمرة القضايا الكثيرة التي تشغل المسلمين هنا وهناك، إنما القضية المركزية والقضية الأساسية قضية المسجد الأقصى، قضية أرض الإسراء والمعراج، وهي تتعرض لمحنة هائلة، الآن تتعرض للإبادة، القدس، يعني، تكاد تضيع، والمسجد الأقصى يكاد يُهدَّم والمسلمون غافلون! هذه قضية يجب أن نمد أيدينا بكل ما نستطيع ليبقى الجهاد ويبقى العمل في فلسطين، وتبقى المؤسسات العلمية، والمؤسسات الاجتماعية، والمؤسسات الثقافية، والمؤسسات الخيرية، إسرائيل تريد أن تُهدِّم هذه البِنى التحتيَّة، كما تسميها، لأن هي التي تسلب إخوانّا في حماس وإخواننا في الجهاد، وإخواننا الذين يقفون صامدين ولا يُفرطون في شبر من أرضهم، أنا أدعو المسلمين في كل مكان ألاَّ ينسوا قضية فلسطين، مهما كان عندنا من قضايا أخرى فقضية فلسطين هي أم القضايا، وهي قضية القضايا التي لا يجوز أن تُنسى بحال من الأحوال. ونحن نسأل الله في هذه الأيام المباركة وهذه الليالي الطيبة في أواخر شهر رمضان أن يفتح لإخواننا فتحًا مبينًا، وأن يهديهم صراطًا مستقيمًا وأن ينصرهم نصرًا عزيزًا.. اللهم آمين.

أحمد منصور: الأخ أبو سلوى من جده يقول: ما رأى فضيلتكم فيمن يقوم بشراء عقار أو قطعة أرض أو عدة عقارات أو أراضي ليس بغرض المتاجرة، ولكن بغرض حفظ القيمة الشرائيَّة للمال، فهل عليه أن يُثمِّن العقارات أو الأرض كل عام ويُخرج عنها الزكاة بعد حلول الحول بشكل سنوي أو أنه يدفع زكاتها زكاة حول واحد فقط عند البيع، وذلك في يوم غير مُحَّدد قد يكون بعد عام أو عشرة أعوام أو يزيد؟ وهناك كثيرون أيضًا يسألونك في هذا الأمر: وضع المال في العقار أو الأرض هل يُخرج الزكاة عنه مرة واحدة حينما يبيعه أم يجب أن يثمنها ويُخرج عنه كل عام؟

د. يوسف القرضاوي: إذا كانت أرض لا يريد أن يبنيها ولا أن يسكنها فهي إذن للبيع، وإذا كانت للبيع سواء الآن أو بعد سنتين أو بعد كذا.. فهي مال حتى لو كان يريد أن يحفظ القيمة.. يعني مال مُدَّخر، يعني مال مكنوز، هو يكنز هذا المال بدل ما يصنعه في صندوق أو كذا بيضعه في قطعة أرض ويرى أن هذا أولى من إنه يضعه مثلاً في البنك الإسلامي ويكسب عليه 6% أو كذا، يرى إن الأرض أنجح وأرجح في هذا، فهو مال تجب فيه الزكاة سنوياً إلاَّ إذا حدث العكس وأصيبت الأرض بالكساد، أنا أفتى في حالات الكساد في شراء الأرض، يعني هنا من مدة سنوات كانت أُصيبت في بلاد الخليج وخصوصًا في قطر هنا، وأصيبت الأرض العقارية بكساد ونزلت إلى عُشرها –يمكن- ويمكن أكثر، وكانت بعد ما كانت طفرة.. طفرة.. طفرة هبطت هبوطاً زريعًا، فحتى أنا كنت أقول لبعض الأخوة: كم تساوى؟ يقول: هي لا تساوي، لا يشتريها أحد، لا يوجد لها مُشتري، في هذه الحالة يُزكيها حينما يبيعها، عندما تُباع يُزكيها في الحال لسنة واحدة ويكفيه هذا. لكن –فضيلة الدكتور-أحياناً ممكن الإنسان يملك –مثلاُ- أرض بعقار أو بملايين ولكن لا يجد حتى قيمة المال اللي يخرجه زكاة عن الأرض، ممكن يملك أرض بعشرة ملايين لكن ليس.. هل يبيع جزء منها ويُخرج؟

د. يوسف القرضاوي: يبيع جزء منها.

أحمد منصور: كل عام يبيع جزء، يبقى إذن ممكن أن تأكل نفسها يعني..

د. يوسف القرضاوي: لأ، يبيع جزءاً ويشغَّلُه ويبقى هو ده اللي يخرج منه الزكاة..

أحمد منصور: يعني الأولى هنا أن يضعها في مشروع يُدر مال أفضل من إن هو يحفظها بهذه الطريقة..؟

د. يوسف القرضاوي: طبعًا، الفلوس ما دام فلوسه تزيد قيمتها ..

أحمد منصور: الأخ إبراهيم قنديل من الدوحة.

إبراهيم قنديل: السلام عليكم.

أحمد منصور: وعليكم السلام ورحمة الله.

إبراهيم قنديل: الأول أشكركم على البرنامج الطيب دوَّت وفضيلة الأستاذ الدكتور يوسف القرضاوي وجزاه الله كل خير.

أحمد منصور: شكراً لك.

إبراهيم قنديل: ولي بس 3 أسئلة بخصوص العقارات برضوا تقريبًا يعني: المال المحجوز على ذمة شيء مُشترى وفيه مشكلة يعني وقفت دفع هذا المال هو استردوه.. احتفظت به لحد ما تنتهي المشكلة..

أحمد منصور [مقاطعاً]: أرجو أن توضح السؤال بشكل واضح على شيء واقعي يعني.

إبراهيم قنديل: يعني مُشترى قطعة أرض وفيها مشكلة ظهرت، فاسترديت جزء من المال لحد ما تنحل المشكلة دي، فهل يجوز خروج عنه زكاة؟ السؤال الثاني..

أحمد منصور [مقاطعًا]: المال اللي أنت استردتيه من الأرض؟

إبراهيم قنديل: آه.. اللي استرديته، حبسته لحد ما تنتهي المشكلة أدفعوه تاني، يجوز أخرَّج عنه زكاة؟

أحمد منصور: واضح السؤال فضيلة الدكتور؟

د. يوسف القرضاوي: لا.. مش واضح.

أحمد منصور: وضَّح شوية يا أخ إبراهيم لأن فضيلة الدكتور السؤال مش واضح.

إبراهيم قنديل: هأقول لحضرتك: دفعت مثلاً 100 ألف في قطعة أرض، فظهرت فيها مشكلة فاسترديت منهم خمسين ألف لحد المشكلة ما تنحل فالمبلغ ده يجوز نخرج عنه زكاة ولاَّ يتنُّوا مرهون بحل المشكلة؟

أحمد منصور: تقصد ال 50ألف التى لم تستردها ولاَّ..؟

إبراهيم قنديل: لأ، اللي استردتها.

د. يوسف القرضاوي: اللي استردتها مش في يدك؟

إبراهيم قنديل: نعم..؟

د. يوسف القرضاوي: مش في يدك اللي استردتها، في أصبحت تملكها؟

إبراهيم قنديل: آه.. في يدي حالياً.

د. يوسف القرضاوي: طيب.. يعني لماذا لا تخرج عنها؟

إبراهيم قنديل: هي محجوزة لحل المشكلة؟

د. يوسف القرضاوي: إيه لحل المشكلة؟

احمد منصور: يعني إذا حُلَّت مُشكلة الأرض هو بيدفعها للأرض، تكون من قيمة الأرض اللي هو هيشتريها، ولكن إذا لم تُحل..

د. يوسف القرضاوي: حتى لو حُلَّت مشكلة الأرض ودخلت في الأرض، الأرض دي شاريها ليه؟

إبراهيم قنديل: شاريها لأبني عليها سكن ليَّ يعني.

د. يوسف القرضاوي: ها..؟

إبراهيم قنديل: سكن ليَّ.

أحمد منصور: ليبني عليها ليس ليتاجر بها.

إبراهيم قنديل: لو وفيها شيء برضو ممكن يكون من الاستثمار مستقبلاً..

د. يوسف القرضاوي: لازم تحدد نيتك.

إبراهيم قنديل: لأ، أنا بأسكن فيها أصلاً.

د. يوسف القرضاوي: لأن إذا كان ستنبيها للسكن، دي ليس عليها شيء، إذا كنت ستنبيها لتتاجر أو ستبيعها فهذه فيها شيء، لكن تشتري الأرض لتتبيعها إذا غلت أصبحت سلعة تجارية، إذا اشتريتها لتبني عليها هذه ليس عليها شيء إلاَّ حينما تسكنها.

إبراهيم قنديل: لأ هو للسكن حضرتك و..

أحمد منصور: طب لو هيبني عليها عمارة تُدر عليه دخلاً؟

د. يوسف القرضاوي: برضو ما عليهاش شيء إلاَّ بعد ما يبني.

أحمد منصور: إلاَّ بعد ما يبني، واضح يا أخ إبراهيم الإجابة؟

إبراهيم قنديل: ال 50 ألف دُوُل حكمهم أية يعني؟ مُجَّمدين بقى ولاَّ تخرج عنهم زكاة؟

أحمد منصور: إنهون؟ اللي..

إبراهيم قنديل: اللي عندي حاليًا.

أحمد منصور: اللي عندك.. ما هو فضيلة الدكتور بيقول لك لابد أن تخرج عنهم الزكاة طالما حال عليهم الحول.

إبراهيم قنديل: أيوه.. طيب ولو فيه قطعة أرض وصاحبها معاهوش فلوس حضرتك بتقول يبيع عنها جزء يعني، هو أصلاً شاريها برضو للسكن، ينبي عليها سكن لنفسه.

أحمد منصور: ما هو فضيلة الدكتور قال: إذا كانت للسكن فليس عليها زكاة.

إبراهيم قنديل: حضرتك يجوز خروج الزكاة في شكل هدايا عينية؟ ده آخر سؤال ومتشكرين جدًا..

أحمد منصور: شكرًا لك، شكرًا يا أخ إبراهيم يجوز بدل ما يعطي مال يعطي أقمشة، يعطي أشياء عينية للمُذكي له؟

د. يوسف القرضاوي: لأ، هذه.. الأصل إن هذا لا يجوز لأنك لا تفرض على الفقير ذوقًا، ولا تفرض عليه إن هو مش عايز ثياب وعايز يشتري طعام، افرض إن إنت عايز تدي له قطعة من الصوف وهو يريد قطن، حتى يعني البعض بيسأل: لو كان تاجر وهذا التاجر عنده بضاعة هل يجوز أن التجار يخرج زكاة بضاعة من البضاعة اللي عنده؟ هذا لا يجوز أيضًا، حتى التاجر لا يُخرج من البضاعة اللي عنده، لأنه قد لا يحتاج الفقير إلى هذه البضاعة، يعني.. إنما في حالة واحدة يجوز إخراجها، إذا كان فيه حالة كساد مفيش سيولة عند التاجر، والسلعة يحتاجها الفقير، يعني بيتاجر في الحبوب أو في الأقمشة أو في الأطعمة، أو الزبد، أو البيض، أو كذا.. والناس محتاجين أعطي له، لأنه معندوش فلوس، إنما في غير هذا لا يجوز.

أحمد منصور: الأخ لؤي التميمي، الأخ محمد أسامه من ألمانيا.

محمد أسامه: السلام عليكم.

أحمد منصور: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

محمد أسامه: أخي العزيز .. عندي ثلاثة أسئلة مختصرة..

أحمد منصور: تفضل يا أخي.

محمد أسامه: الله يبارك فيك، السؤال الأول: هل يجب على دول حكومات الخليج إخراج زكاة الركاذ عن النفط والبترول المستخرج من أراضيها؟ وكم مقدار زكاة الركاذ؟ السؤال الثاني: أقرضت أخاً مالاً فوق قدر النصاب وحال عليه الحول والمال عنده فهل عليَّ إخراج الزكاة من هذا المال أم عليه هو؟

أحمد منصور: وهل تضمن أنه سيعيد هذا المال ؟

محمد أسامة: نعم، سيعيد هذا المال بعد الفترة ولم تنقضِ إلى الآن مدة الدَّين، المدة التي اتفقنا عليها، ولكن حال عليه الحول، فهل أنا أُخرج الزكاة عنها أم هو يُخرِج عنها أم هو يُخرِج الزكاة عنها؟

أحمد منصور: الثالث يا أخ..

محمد أسامة: السؤال الثالث والأخير: هل يجوز دفع زكاة المال لبناء المساجد والمدارس الإسلامية في الغرب؟

أحمد منصور: شكرًا لك.

د. يوسف القرضاوي: أن السؤال بالنسبة لزكاة الركاذ أو زكاة البترول والغاز وهذه الأشياء.. فالرأي الذي أُفتي به، وهو الرأي المعروف عند الفقهاء، إن الزكاة لا تجب في أموال الدولة، يعني الدولة لا يجب عليها أن تُزكى المال، لماذا؟ لأن هذا شيء يجب أن تخرجه كله، تنفقه على الشعب ومنه الفقراء والمساكين، الزكاة معناه إنه يخرج 2.5% أو يخرج حتى لو قلنا يُخرج الخمس 20% طيب وال 80% أين تذهب؟ هو كله يجب أن يُصرف في مصارف الأمة فلذلك لا نقول بإنه تُخرج الزكاة، وتصبح الدولة بعد ذلك، يعني برئت ذمتها،"لأ" لابد أن يُخرج المال كله وتنفقه في مصالح الشعب. هذا.. البعض بيقول يعني: أنا بأقول تُخرج الزكاة يمكن.. طب وحتى لو قلنا تُخرج الزكاة ممكن تقول لك تصرفه على شعبها هي ولا تديش للمسلمين الآخرين، يبقى نحن نقول: إنه على الدول الغنية أن تعود مما أفاء عليها على الدول الفقيرة، لأن المسلمين أمة واحدة والمؤمنون إخوة. هذا السؤال الأول.

أحمد منصور: السؤال الثاني: أداء الزكاة لمن أقرض إلى شخص آخر وحال عليه الحول.

د. يوسف القرضاوي: آه.. وبعدين في هذا الموضع إن الدولة المفروض هي اللي بتاخد الزكاة وتنفقه على.. فإذاي هتاخد من نفسها؟فليس معقولاً بالنسبة لمن أقرض مالاً الزكاة تجب على مالك المال، خذ من أموالهم صدقة والشخص المقترض ليس صاحب المال، المال دَينٌ عليه، المال على مالكه، مالكه هو المُقرِض، فما دام هذا المقرض مُقرًا بهذا الأمر، وسيرده في وقته وهو مال مرجو السداد، فالدين، زكاة الدَّين، على صاحب الدين، على المالك للمال.

أحمد منصور: هل يجوز إخراج الزكاة للمساجد وبناء المدارس في الغرب؟

د. يوسف القرضاوي: هذا أمر مختلف فيه ولكن أقول: بالنسبة لبلاد الغرب وبالنسبة للمسلمين في البلاد الفقيرة والبلاد التي تتعرض للتنصير أو الشيوعية أو للغزو الديني، أو للغزو الفكري يجوز أن نتبرع أو أن نخرج من مال الزكاة لبناء المساجد وبناء المدارس، وبناء مراكز الدعوة، لأن المسجد في الحالة دي ليس مجرد مكان للصلاة، ده هو قلعة للدفاع عن الاسلام، لتعليم المسلمين، للحفاظ على الشخصية الإسلامية، وهذا حصن، فهو فيه معنى الجهاد، حتى الفقهاء الذين قالوا: إن في سبيل الجهاد أنا أقول: أيضًا هذا في معنى الجهاد، في معنى الجهاد إنك تُنشيء مسجدًا، تنشيء مدرسة، تُنشِيء دارًا للأيتام، تُنشيء مركزًا للدعوة، يعني توزع المصاحف، تَوزِّع كتبًا إسلاميَّة، تترجم كتبًا إسلاميَّة، تصرف على دعاة متفرغين.. كل هذا في سبيل الله –إن شاء الله- وخصوصًا في البلاد التي يعيش فيها المسلمون أقلية أو جاليات أو بلاد فقيرة، يعني لا تستطيع أن تجد من يبنى لها المسجد نبنيه من الزكاة في هذه الحالة.

أحمد منصور: الأخ بشير الدوير من الأردن، تفضل.

بشير الدوير: السلام عليكم.

أحمد منصور: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

بشير الدوير: تحياتي لفضيلة؟ الشيخ يوسف القرضاوي.

د. يوسف القرضاوي: حيَّاك الله يا أخي.

بشير الدوير: يا سيدي –بالنسبة لتحديد زكاة الفطرة والتي يتم تحديدها مقابل بقيمة بعض المواد الغذائية ودفع القيمة نقداً، هل يتم تحديد هذه القيمة من الزكاة قبل الدعم الحكومي أم بعده؟ وذلك لأن الدعم الحكومي يجعل قيمة هذه المواد الغذائية أقل من قيمتها الفعلية. ثانيًا: إذا أرادت الدولة الإسلامية تشجيع بعض الزراعات أو الأعمال الضرورية كزراعة القمح فما هو الحل إذا كان لا يجوز إعطاء هؤلاء المزارعين من الزكاة؟ النقطة الثالثة: ما هي الحكمة من كون فريضة الزكاة ليست تصاعديَّة؟ وشكرًا للبرنامج.

أحمد منصور: فضيلة الدكتور.. باقي دقيقة واحدة.

د. يوسف القرضاوي: ما هو دقيقة واحدة.

أحمد منصور: للأسف وهو عايز حلقة.

د. يوسف القرضاوي: هو أنا يعني أقول إن إحنا بنقدر الزكاة بالمتوسط، يعني ممكن واحد يقول: نقدرها بالأرز، واحد يقول: نقدرها بالتمر، واحد يقول: نقدرها بالذبيب، أنا أقول: المتوسط، ولذلك نحن هنا نقدرها من 15 إلى 20 ريال، فهذا هو المتوسط. السؤال الثاني..

أحمد منصور: الدعم الحكومي.. بالنسبة للزراعة...

د. يوسف القرضاوي [مقاطعًا]: لأ، بعيدًا عن الدعم الحكومي.

أحمد منصور: الزراعة.. الزراعة.

د. يوسف القرضاوي: الزراعة أيه؟

أحمد منصور: إذا كانت الدولة تشجع زراعة بعض المحاصيل مثل القمح وغيره.. ومع ذلك يأخذون الزكاة من الذي يزرع يعني، هل الدولة تُخرج الزكاة بصفتها هي التي تشجع على زراعة محاصيل معينة أم يجب على المزارع نفسه؟

د. يوسف القرضاوي: لأ، المزارع يُخرج من الزكاة إذا استوفى الشروط..

أحمد منصور: هو بيقول: لماذا الزكاة ليست تصاعديةوطبعاً الزكاة محددة؟

د. يوسف القرضاوي: لأنه الزكاة –هو بحث طويل- إنما هي تصاعدية لأنها لجهات الفقراء، كلها مُعطاة للجهات الضعيفة، الفئات الضعيفة في المجتمع، فهي تصاعد من هذه الناحية يعني كلها بتصرف إلى الجهة الفقيرة وإلى الجهة الضعيفة.

أحمد منصور: شكرًا فضيلة الدكتور.. مشاهدينا الكرام لم يبق لنا سوى أن نتقدم بالشكر الجزيل إلى فضيلة العلامة الدكتور يوسف القرضاوي. في الحلقة القادمة –إن شاء الله- نتنتاول موضوعاً هامًا آخر هو ما هو مقدار حرمة دم المسلم عند الله عز وجل؟ ومن يتحمل المسئولية الشرعية تجاه ما يحدث في الجزائر؟ في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحييكم والسلام عليكم ورحمة الله.