مقدم الحلقة ماهر عبد الله
ضيف الحلقة - الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي، داعية إسلامي
تاريخ الحلقة 06/02/2000





الشيخ يوسف القرضاوي
ماهر عبد الله

ماهر عبد الله:

أعزائي المشاهدين سلام من الله عليكم، وأهلاً ومرحباً بكم في حلقة جديدة من برنامج "الشريعة والحياة" سنواصل في هذه الحلقة الحديث الذي بدأناه مع فضيلة الدكتور/ القرضاوي -قبل أسبوعين- عن حصيلة هذا القرن الذي شهد العديد من الصعود والنزول، والكثير من التغيرات التي لامست حياة كل واحد فينا -تقريباً- حيثما كان، ومهما كانت خلفيته الدينية والقومية والوطنية.

سنعود، ويسعدنا أن يكون معنا فضيلة الدكتور/ يوسف القرضاوي مرة أخرى لمواصلة هذا الحوار، واسمحوا لي أن أبدأ بأن أوجه له سؤال مختصر أن يعيد على مسامعنا -باختصار- الإنجازات الكبرى، والإخفاقات الكبرى التي تعرضنا لها في الحلقة الماضية.

د.يوسف القرضاوي:

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه وبعد، فالواقع أن الإنجازات الكبرى في هذا القرن ليست لنا نحن المسلمين، الذين أنجزوا الإنجازات الكبرى مثل الإنجازات العلمية والثورات العلمية المعروفة الثورة التكنولوجية والثورة البيولوجية وثورة الجينات وهندسة الجينات والثورة الإلكترونية والثورة الفضائية وثورة المعلومات وثورة الاتصالات.

الذين أنجزوا هذه الأشياء التي تعتبر كأنها كانت من عالم المستحيلات، وأصبحت حقيقة واضحة، الذين أنجزوا ليس نحن العرب، ولا المسلمين، أنجزها الغربيون، ومن سار في خط الغربيين مثل اليابانيين وأمثالهم، ليس هذا لأننا أقل ذكاء ولا أقل مقدرة، بعض الناس يظن كأن التخلف إسلامي، والتقدم غربي، وهذا ليس بصحيح، بدليل إن كنا إحنا سادة الدنيا، وأصحاب الحضارة الأولى أو الفذة في العالم حوالي عشرة قرون.

والعقول المهاجرة من أبناء العرب والمسلمين حينما وجدت لها تربة خصبة في الغرب أنتجت وأبدعت، وبعضهم حصل على جائزة نوبل، مثلاً أقرب واحد الدكتور/ أحمد زويل، فالواقع الإنجازات الكبرى هي إنجازات الغرب سواء الجانب العلمي وما يتصل به، أو في جانب الحريات وحقوق الإنسان.

فلا شك أن الغرب في هذه الناحية بلغ القمة، واستطاع أن يؤسس مفاهيم أصيلة الناس يتعاملون على أساسها، يتداول السلطة سلمياً، وعن طريق الانتخابات الحرة النزيهة، وتجري الحكومة الانتخابات، وتسقط الحكومة التي أجرت الانتخابات، وتأتي حكومة أخرى وحزب آخر وهكذا،لم نصل نحن إلى هذه النتيجة.

وإن -طبعاً- كان هذه الأشياء سواء كان العلم أو الحريات يشوبها بعض الشوائب، العلم في الغرب -للأسف- أيضاً استخدم في تدمير الإنسان وإهلاك الحياة والحرث والنسل، لأنه لم ينشأ العلم في حضانة الإيمان، عندنا "أقرأ باسم ربك" القراءة يجب أن تكون باسم الله، والعلم يجب أن يكون في حضانة الإيمان، الغرب لم يكن عندهم كذلك، فحصل ضرب هيروشيما ونجازاكي وهكذا، وقتل مئات الآلاف من الناس، ولا تزال آثار هذه القنبلة يعاني منها الناس منها إلى اليوم..

ماهر عبد الله [مقاطعاً] :

وحتى الأسلحة البيولوجية والكيماوية التي يلومون بعض العالم الثالث التي هي في الأساس..

د.يوسف القرضاوي [مستأنفاً] :

هم الذين صنعوها واستخدموها -حتى- في بعض الأشياء، في الغازات السامة وهذه الأشياء، ويلومون الآخرين، والآن يمنعون انتشار الأسلحة النووية، بعد أن ملكوها هم يريدون أن يمنعوها عن غيرهم، ولذلك هو أيضاً مشكلة الغرب مع الحريات وكذا، إن هو عندهم أيضاً الأخلاقيات، هناك المعايير المزدوجة في الأخلاق، إنهم يحلونه عاماً ويحرمونه عاماً، يحلون الشيء لقوم ويمنعونه من آخرين، ويتعاملون بمعايير غير أخلاقية في بعض القضايا.

والحرية عندهم -أيضاً- الحرية الشخصية لها مفهوم غير مفهومنا نحن، ويفصلون بين الحياة الشخصية والحياة العامة، ونحن عندنا لا تتجزأ الحياة، لا يمكن أن يكون الإنسان فاسداً في حياته الشخصية وصالحاً في الحياة العامة، لا يمكن أن يكون خائناً لله وأميناً مع الناس، عندنا الحياة هي واحدة متكاملة، هذا بالنسبة للغرب.

إذا جئنا لنا نحن المسلمين إنجازاتنا -في الواقع- محدودة، أول شيء أنجزناه هو التحرر من الاستعمار، وقد أشرنا إلى هذا في المرة الماضية.

والشيء الثاني إننا نشرنا التعليم، إلى حد ما انتشر التعليم، عندنا جامعات، وعشرات الجامعات، والمدارس وإن كان -أيضاً- لم يسد التعليم كل ثغرة، ولم يلبي كل حاجة، لازال هناك بعض التلاميذ لا يجدون أماكن لهم في المدارس، لازالت بعض المدارس تستعمل أكثر من مرة في اليوم الواحد، لازالت الأبنية غير كافية، والمعدات غير كافية، والبرامج..

ماهر عبد الله [مقاطعاً] :

وحتى نوعية التعليم سواء المدرسي أو الجامعي.

د.يوسف القرضاوي [مستأنفاً] :

الأمريكان من عدة سنوات صدر كتاب عندهم هز أمريكا كلها، كتيب صغير اسمه "أمة على حافة الخطر" ترجمه صديقنا الدكتور/ يوسف عبد المعطي، يقول لك إن الأمة على خطر، لأن التعليم لا يؤدي..لا يحقق أهدافه، ولا يؤتي أكله، حتى أنهم جاءوا بفريق ياباني لينقد التعليم، ويبين الأخطاء التي فيه ونقاط الضعف، وكيف تعالج من وجهة النظر اليابانية، يعني أمة تريد أن ترتقي، تراجع نفسها.

نحن بحاجة إلى أن نراجع فلسفتنا التعليمية، لازال عندنا تعليم ديني وتعليم مدني، وهذا لا ينبغي للأمة، المفروض إن كل التعليم يصب في فلسفة واحدة، لا يكون عندنا هذه الازدواجية، زي محاكم شرعية ومحاكم مدنية، والحياة عندنا برضه حياة..ناس تحيا حياة دينية وناس حياة منطلقة إباحية، هذه الازدواجية لا ينبغي أن تكون في حياتنا، فعندنا التعليم لا يؤدي..يخرج موظفين في الغالب.

ماهر عبد الله:

في ظاهرة غربية في موضوع التعليم، إنه ظاهرة التعليم الخاص والمدارس الخاصة ومسؤولية دولة في أكثر من بلد عربي -إن لم نقل كل البلدان العربية- يرسلون أولادهم إلى المدارس الخاصة عوضاً عن..

د.يوسف القرضاوي [مقاطعاً] :

لأن الناس -للأسف- فقدوا ثقتهم في التعليم العام، وأصبح التعليم العام لا يلبي رغبات الناس الذين يريدون أن يكون أبناؤهم متفوقين وكذا، وأن يحصلوا على مزايا في حياتهم من ناحية المهارات ومن ناحية السلوك ومن ناحية النظام ومن ناحية هذه الأشياء، يقول لك التعليم العام ده مبيعلمش الأولاد هذه الأشياء، فتجد -يعني- هو يمكن شخص مسؤول في التعليم، ويودي أولاده مدرسة خاصة.

وهذا -كما ذكرت أنت بالفعل- موجود في كل بلادنا العربية والإسلامية، أيضاً إحنا من الأشياء اللي بدأنا فيها التنمية، حاولنا أن ننمي مجتمعاتنا زراعياً وصناعياً، ومشينا أشواطاً، ولكن لم نبلغ ما ينبغي أن نصل إليه في هذه الناحية، لازلنا عالة على غيرنا في الزراعة في الصناعة، نحن بلاد زراعية، ومع هذا نحن نستورد أكثر من نصف أقواتنا من الخارج، وبلادنا بلاد -ما شاء الله- فيها أودية خصبة وسهول.

وفي ناحية الصناعة لم نصنع موتور إلى اليوم، بنجمع..عندنا صناعات تجميعية كذا في المية أو كذا، ولكن الصناعات الثقيلة والصناعات الأساسية والصناعات الدقيقة لم نتفوق فيها.

ماهر عبد الله:

لو دخلنا في بعد غريب، في دولتين عربيتين حاولوا إقامة صناعة محلية، الغريب أن الدولتين تعرضوا لانتكاسات كبرى، الجزائر كانت مرشحة قبل 15 أو 20 سنة أن تتحول أو تنتقل من صفة العالم الثالث إلى عالم أكثر تقدماً والعراق، هل ما شهده البلدان من إشكالات سياسية له علاقة بمحاولة الوصول؟

د.يوسف القرضاوي:

قطعاً، لا يمكن أن نفصل السياسة عن الاقتصاد، ولا يمكن أن نفصل الحرية عن الاقتصاد، ولا يمكن أن نفصل الدين والإيمان عن الجانب العلمي والتقدمي، بعض الناس تقول لك دي نقرة ودي نقرة، لا، الحياة متكاملة، لا يمكن أن يقوم تفوق صناعي وعلمي وتكنولوجي في بلد ليس فيه حريات كافية، بعض الزعماء العرب في وقت من الأوقات بعث إلى أوروبا وأمريكا يأتي بالشباب العربي والمسلم، وقالوا تعالوا -نحن- سنقيم مدينة علمية صناعية نجمع فيها الكفاءات العربية والإسلامية، وأمامكم أموال، وجاء بعض الشباب فعلاً واستجابوا لهذا.

وبعدين بمجرد أن نزلوا ووطأت أقدامهم البلد أخذوا جوازاتهم، وعوملوا كأنهم أسرى حرب، لا يستطيعون أن يتحركوا، ولا يستطيعون كذا، وعليهم ضباط يراقبونهم، الله فالناس قالوا لك..

ماهر عبد الله [مقاطعاً] :

في سجن.

د.يوسف القرضاوي [مستأنفاً] :

ففي أول فرصة غادروا البلد ولم يعودوا إليها، لازم لكي تنشئ الإنسان المبدع والخلاق، والإنسان يعني..

ماهر عبد الله [مقاطعاً] :

القادر على العطاء.

د.يوسف القرضاوي [مستأنفاً] :

الإنسان المبتكر، لابد أن تعطيه جواً من الحرية والأمان، فيه قصة عربية مشهورة في الأدب العربي، قصة عنترة بن شداد العبسي، كان أسمر اللون، فأبوه عامله كأنه -يعني- عبد من العبيد، وتركه يرعى الإبل والغنم وهذه الأشياء، وبعدين لما أغارت قبيلة على بني عبس وقف يتفرج، ودخل الناس، كادوا يسبون الحريم، ويأخذون كل شيء، أبوه نظر إليه وقال له كر، قال له -يا أبتي- العبد لا يحسن الكر، إنما يحسن الحلابة والصر، قال كر وأنت حر، فخلاص مادام..فكر، وفعل العجائب، ورد المغيرين، وبدت بقى بطولة عنترة، عنترة عنترة، كر وأنت حر.

الإنسان أن يعطى الحرية، لابد أن يكون هناك جو من الحرية والأمان حتى يشعر الناس بالحوافز التي تحفزهم على الإبداع والابتكار، بعدين هناك جو الدين والإيمان، الناس يظنون إن إيه علاقة الدين والإيمان؟ أي أمة تريد أن يكون لها شأن لابد أن تكون لها رسالة، رسالة تسعى من أجلها، نحن بيننا وبين القوم مسافات ومسافات، لأنهم بدءوا قبلنا بمدة طويلة، فكلما –نحن- تقدمنا خطوة سبقونا خطوات.

نحن عندما كنا نركب الحمار والبغل أنشؤوا السيارة والقطار، على ما جينا نعمل السيارة أنشؤوا الطائرة، لما جينا نعمل الطيارة عملوا الصاروخ، والحقيقة إحنا ما أنشأنا لا طيارة أو سيارة، هي السيارة سيارتهم، والطيارة طيارتهم، صحيح إننا نستطيع نقول له هات لي سيارة رولز رايس بمبلغ كذا، أو مرسيدس M-H-L مش عارف إيه، وبكل المواصفات، دي بفلوسنا، إنما ما نقدرش نعمل فيها مسمار، فالمهم بيننا وبينهم مسافات.

كيف نستطيع إن إحنا نعوض هذه المسافة التي قطعوها، ونلحق بهم ونحاول أن نتفوق؟ لازم يكون عندنا رسالة كبرى نؤمن بها، أهداف، الأهداف الكبرى هي الإيمان إننا أمة صاحبة رسالة، القرآن ذكر لنا إن الإنسان المؤمن يمكن أن يعمل بعشرة أضعاف طاقة الإنسان العادي، سورة الأنفال "يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين وان يكن منكم مائة يغلبوا ألفا من الذين كفروا بأنهم قوم لا يفقهون" المؤمنون الصابرون إيمان وإرادة، إذا وجد الإيمان والإرادة الممكن أن تعمل أضعاف عشرة من الآخرين، فنحن نحتاج إلى أن نضاعف طاقة الأمة.

بعض البلاد العربية –منذ سنوات- عمل إحصاء، فوجد متوسط عمل الفرد في اليوم حوالي نصف ساعة، نصف ساعة! يا ضيعة الإنسان، وأين..طبعاً فيه ناس بتشتغل 18 ساعة في اليوم، ولكن فيه ناس عاطلين لا يفعلون شيئاً، فالأمة اللي تضيع أوقاتها سدى لا يمكن أن تنتج وأن تحدث تنمية حقيقية وتقدماً حقيقياً.

ماهر عبد الله:

في الحقيقة جانب الإيمان هذا البعض يغالي به ويبالغ فيه لدرجة أن يهمل الأساس تماماً، وكأن الإيمان سيفتح الله علينا بركات من السماء، ولا داعي للعمل أو التقدم أو التعليم، يعني..هل..

د.يوسف القرضاوي [مقاطعاً] :

هذا سوء فهم لقضية الإيمان والتقوى، القرآن حينما يقول "ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض" ما معنى فتحنا عليهم بركات من السماء والأرض؟! يعني هو يقعد يصلي كده وتنزل البركات من السماء.

سيدنا/ عمر عندما وجد رجلاً في المسجد أو جماعة وجدهم في المسجد بعد صلاة الجمعة سألهم من أنتم؟ قالوا: نحن المتوكلون على الله، قال: بل أنتم متواكلون لا متوكلون، لا يقعدن أحدكم عن طلب الرزق، ويقول اللهم ارزقني، وقد علم أن السماء لا تمطر ذهباً ولا فضة، إنما يرزق الله الناس بعضهم من بعض، أما سمعتم قول الله -تعالى- "فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله" انتشروا في الأرض، وابتغوا من فضل الله، فهذا هو الإيمان والتقوى.

الإيمان والتقوى أنك تراعي سنن الله -عز وجل- الله يقول "هو الذي جعل لكم الأرض ذلولاً فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه" مش تجلس وتأكل لا، امشي في مناكبها، فمن مشى في مناكب الأرض استحق أن يأكل من رزق الله، ومن تقاعد وتكاسل لا يستحق أن يأكل من هذه المائدة التي عرضها الله للناس، الناس يسيئون فهم الإيمان والتقوى، وفاهم إن الإيمان والتقوى إنه يجلس درويش كده ويقول إن ربنا هيبعت لي، لأ، هذا ليس "اعقلها وتوكل" هكذا الرسول -صلى الله عليه وسلم- يعني اربط ناقتك وتوكل، إنما متسبهاش..سايبها كده وتقول أنا متوكل على الله، وتضيع منك.

الأخذ بالأسباب هو جزء من الإيمان، هو جزء من التوكل على الله عز وجل.

ماهر عبد الله:

طيب، أنا لو سألنا موضوع آخر، موضوع له صلة بهذا، لكن الأكثر صلة بموضوع الحلقة، الحرب العالمية الثانية كانت مفصل كبير في حياة البشرية وكان..تفرعت عنها مجموعة من المشاكل لازلنا -كمسلمين- ندفع ثمنها إلى اليوم، ياريت نتحدث في بعض القضايا حولها.

في البداية شهدنا انفصال باكستان وبنجلادش عن الهند، ومازلنا ندفع الثمن، شبه القارة الهندية مازالت تدفع الثمن في كشمير..فلسطين، والآن يتمحور الصراع حول موضوع القدس، يوغوسلافيا ثم تركيب هيك على استعجال، ثم تفتت، ودفع المسلمون الثمن، ففي آسيا الوسطى ضم مجموعة من الجمهوريات إلى الاتحاد السوفيتي قسراً وآلاف هي في..لو بلشنا بهذه الحالات الكبرى، بلشنا بالهند وباكستان، يعني كان من الحكمة فصل المسلمين عن الهند أولاً، ولماذا نشأ عن ذلك فيما بعد وما نشهده اليوم من مشكلة؟

د.يوسف القرضاوي:

المسلمون ظلوا يحكمون الهند عدة قرون، ولا تزال آثارهم تشهد لهم، يعني الذين يزورون الهند -الآن- الآثار الكبرى التي يتفرج عليها السواح من كل العالم هي من آثار المسلمين، الآثار..القلعة الحمراء..

ماهر عبد الله [مقاطعاً] :

تاج محل؟!

د.يوسف القرضاوي [مستأنفاً] :

أو منارة قطب الدين، أو تاج محل أو الأشياء..هذه كلها آثار المسلمين الذين حكموا الهند، ولم يفكر المسلمين حينما حكموا الهند إنهم يجبروا الناس إنهم يدخلوا في الإسلام بالعكس، كان هناك تسامح، والإسلام دخل في الهند من القرن الأول الهجري، يعني أول من دخل الهند هو محمد بن القاسم بن محمد الثقفي، وقريب الحجاج بن يوسف، وقال فيه الشاعر:

إن السماحة والمروءة والندى لمحمد بن القاسم بن محمد

قاد الجيوش لسبعة عشر حجة يا قرب ذلك سجدا من مولدي

وأنا رأيت هناك محطة قريبة من كراتشي اسمها محطة محمد بن

القاسم، فالمسلمون حكموا الهند، وظلوا فيها، وهم أيضاً الذين قاوموا الاستعمار الإنجليزي، ولهم في ذلك معارك وصولات وجولات من أيام الإمام/ أحمد بن عرفان الشهيد، والمسلمون في حرب التحرير الحديثة كان لهم مواقفهم -حتى المشايخ الكبار- مولانا/ أبو الكلام أزاد كان سكرتير حزب المؤتمر مع غاندي ونهرو، مع الجماعة كان المسلمون..والشيخ/ محمود حسن والمشايخ وكبار مشايخ الحديث ومشايخ الفقه قادوا معارك التحرير.

ولكن -للأسف- ظهرت تعصبات كثيرة في بلاد الهند مما جعل كثيراً من المسلمين يتنادون بأن يكون للمسلمين دولتهم المستقلة، كان بعض المسلمين يعارض ذلك، ويروا أنهم يبقون في الهند الكبرى، ولكن أغلبية المسلمين، وكانت هذه فكرة الشاعر الفيلسوف الدكتور/ محمد إقبال، وتبناها الزعيم/ محمد علي جناح، وقامت دولة باكستان بقسميها الشرقي والغربي.

والحقيقة حصل جور كبير على المسلمين في التقسيم، فمعظم المصانع والأشياء الكبرى جعلت من نصيب الهند، وفيه أشياء..بلاد كان فيها أغلبية مسلمة كان المفروض أن تكون من نصيب باكستان حسب فلسفة التقسيم، إن البلاد اللي فيها أغلبية مسلمة كان المفروض أن تكون من نصيب باكستان حسب فلسفة التقسيم،إن البلاد اللي منها أغلبية مسلمة تكون من نصيب باكستان، والبلاد اللي فيها أغلبية هندوسية تكون من نصيب الهند.

[موجز الأخبار]

بسم الله الرحمن الرحيم، قلت إن التقسيم جار على المسلمين جوراً كبيراً، وأظهر وأجلى مكان هذا الجور تجلى في قضية كشمير، كان المفروض أن تكون كشمير من نصيب باكستان حسب قرار التقسيم وفلسفة التقسيم.

كان هناك حيدر آباد ونصفها -تقريباً- مسلمون ونصفها هندوس، كان الذي يحكم حيدر آباد حاكم مسلم، ومع هذا لم يعتبر، قالوا لا يعتبر الأغلبية تقريباً، أغلبية قليلة جداً، مش أغلبية ساحقة ولا حاجة هندوس، فتدخل حيدر آباد..كشمير كان يحكمها حاكم هندوسي، فهذه كان المفروض أن تكون كشمير تبعاً لباكستان، ولكن الهند فرضت بالقوة أن تظل كشمير تبعاً لها، ومن ذلك الوقت حدث النزاع، باكستان تقول أن كشمير يجب أن تكون تبع باكستان لأن أغلبيتها حوالي 90% من سكانها مسلمين، فأخذت جزءا منها -باكستان-وظل الجزء الأكبر تابعاً للهند.

كان المفروض في هذه الحالة حسب النظام الدولي إنه يترك الأمر لسكان البلاد، وهم الذين يقررون مصيرهم، وهذا ما طالبت به باكستان إنه يستفتى أهل هذه البلاد مع من يكونون؟! هل يكونون مع الهند، أم يكونون مع الباكستان، أم يكونون مستقلين، لا مع هؤلاء، ولا مع هؤلاء، ويقيموا دولة –يعني- مستقلة؟ ولكن الهند فرضت هذا الأمر بالقوة، ولم تستجب، وفي أول الأمر قبلت من باب إرخاء العنان، وبعد ذلك فرضت الواقع بقوة السلاح وبالأمر الواقع.

ولا زالت هذه القضية إلى الآن، ولا زال المسلمون يقاومون ويبذلون ويضحون، ولذلك تقع عليهم المظالم والمآسي، مئات الآلاف يقتلون ويذبحون ويهجرون والنساء تنتهك أعراضهم، دماء تسفك، وأعراض تهتك، ومساجد تدمر، وبلاد تخرب، والعالم ساكت، والمسلمون –للأسف- العالم الإسلامي حتى لا ينطق ولا يتكلم، المجاملات السياسية –حقيقة- غلبت الحقائق التي يراها الناس على الأرض، ولذلك ستظل هذه القضية حية، وهي الآن حية.

وقد قامت الفترة الماضية..عرفنا الأحداث الكبيرة التي وصلت إلى ما وصلت إليه، ثم –للأسف- سلمت باكستان في هؤلاء المقاتلين الذين كانوا احتلوا مناطق –يعني- استراتيجية، ليس من السهل الوصول إليها، ومع هذا فرطت في باكستان، والآن ما تزال القضية حية، وستظل حية، لأنه الحق حق، والواقع واقع، ولا يمكن أن تغير هذا الواقع، فأنا –في الحقيقة- نأسف إن هذه القضية لا تأخذ من الإعلام الإسلامي ولا من الإعلام العربي ولا من الإعلام العالمي ما تستحقه من اهتمام، وهذا –أيضاً- ناتج من ازدواج المعايير الذي قلنا عنه في السياسة العالمية والسياسة الدولية والسياسة الغربية والأمريكية بصفة خاصة.

أنا -في الحقيقة- نقف مع إخواننا في كشمير بكل ما نستطيع من قوة لأنهم أصحاب حق، ويجب أن يترك لهم حقهم في تقرير مصيرهم، ويجب أن يساندهم كل حر وكل شريف في هذا العالم، ونسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يؤيدهم بروح من عنده، وأن يمدهم بتسديده وتوفيقه، وأن يكتب لهم النصر إن شاء الله.

ماهر عبد الله:

في قضية أخرى، وأيضاً نحن نتحدث في تبعات الحرب العالمية الثانية، صار مجموعة من الجمهوريات الإسلامية ألحقت قسراً بالاتحاد السوفيتي بعضهم نتيجة المذابح التي امتدت على قرون من الزمن، مع سقوط الاتحاد السوفيتي الكثير من الدول أخذت استقلالها، وكثير من الدول التي استقلت استقرت، في بعض المناطق الإسلامية مازالت هناك حالة من عدم الاستقرار، يعني اليوم -مثلاً- نشهد أحداث الشيشان مثلاً..

د.يوسف القرضاوي [مقاطعاً] :

هو -الواقع- أولاً: الجمهوريات الإسلامية التي استقلت عن الاتحاد السوفيتي لم تأخذ استقلالها الحقيقي، البلاد التي استقلت في أوروبا الغربية -مثلاً-رومانيا والمجر وتشيكوسلوفاكيا وبولندا، وهذه البلاد تغيرت الأنظمة فيها، يعني رومانيا مثلاً كان يحكمها "شاوشيسكو" مثلاً راح شاوشيسكو، وراح كذا..الشيوعيين الذين كانوا يحكمون بولندا سقط الشيوعيون، وجاء جماعة التضامن وكذا..إلا البلاد الإسلامية والجمهوريات الإسلامية، بقي حكامها الشيوعيون الذين كانوا يحكمونها أيام الاتحاد السوفيتي، بقوا يحكمونها كما كانوا، وهذا بالاتفاق مع الغرب.

يعني اتفق الغرب واتفق الروس معاً، الاثنين معاً على بقاء الوضع على ما هو عليه، لماذا؟ خوفاً من أن يكون البديل هو الإسلام الذي أدركته الصحوة حتى في هذه البلاد، فحتى خشية من احتمال أن يستيقظ الإسلام، وأن يكون له وجود، ويفرض نفسه على الساحة السياسية، بقي هؤلاء الحكام الشيوعيون يحكمون بالطريقة القديمة الشيوعية كما هي.

الشيشان وهؤلاء..هؤلاء ناس ضمتهم روسيا من قديم بالقوة والقهر، وحاولوا حاربوا روسيا من قبل، لأنهم يشعرون أنهم ليسوا من روسيا، هذه قضية ناس شعب غير الشعب، ووطن غير الوطن، ولغة غير اللغة، ودين غير الدين.

أنا بأقارن بين هذا وبين قضية تيمور، تيمور في إندونيسيا تيمور الشرقية، تيمور الشرقية جزء من إندونيسيا، جزء من الوطن الإندونيسي، أهلها إندونيسيين، لغتهم إندونيسية، كل ما في الأمر أنه التبشير الكاثوليكي دخل هذه البلاد، وعمل عمله حتى استطاع أن يؤثر في مجموعة من هؤلاء، ويدخلهم إلى الكاثوليكية، وبعد ذلك طالبوا بالاستقلال، وضغطوا على إندونيسيا حتى قبلت بالاستفتاء، وجاءت أغلبية الاستفتاء تطلب الاستقلال، وفرضوا على إندونيسيا أن تستقل هذه البلاد، وهي جزء منها -كما قلت- البلد هي من البلد، والشعب واللغة واحدة.

طيب الشيشان ليست من روسيا، وليست من الجنس السلافي، وليست اللغة الأصلية عندهم اللغة الروسية، وليس دينهم الديانة الأرثوذكسية، بل ديانتهم الإسلام، هم مخالفون لهم في كل شيء، كان المفروض يطلبون الاستقلال، ويعطون حق الاستقلال أو حق الاستفتاء كما أعطيت تيمور، لكن الغرب الذي يكيل بكيلين لم يفعل، وتركها للسوفييت، صحيح بيحتج الغرب، ولكنها احتجاجات خافتة ليست احتجاجات صارخة، ففعل ما فعل بهؤلاء الشيشانيين، يعني الواحد بيرى المنشآت وهي خراب، والبلد لم يعد فيها شيء يصلح للحياة بحكم زعم الإرهابيين، طيب ده رئيس الجمهورية..

د.ماهر عبد الله [مقاطعاً] :

المنتخب؟!

د.يوسف القرضاوي [مستأنفاً] :

روخر إرهابي، والحكومة إرهابية، والشعب كله إرهابي، لا حول ولا قوة إلا بالله.

ماهر عبد الله:

طب الآن لو -يعني- ختمنا بالحديث قليلاً عن فلسطين في هذه المخلفات، إحنا تحدثنا عن تأسيس إسرائيل كمظهر تغير كبير في القرن الماضي في الحلقة الماضية أيضاً، لكن فيه قضية جانا بعض الفاكسات عليها، قضية القدس على اعتبار إنه مادامت كشمير ما بقيت حية، القدس ستبقي الصراع العربي الإسرائيلي رغم كل ما يقال حول المشروع السلمي،وأنا أعتقد إنه ما في حد سيغضب لو رجعت فلسطين سلماً، لكن بالأسلوب الجاري القدس مستثناة حتى من مجرد البحث، وليست على طاولة المفاوضات.

يجري الحديث -الآن- عن بقع هنا وهناك حولها تسمى قدساً، ثم تعطى للمسلمين، يعني باعتقادك هل موضوع القدس سيبقى شعلة صراع، أو لابد من النظر إليه نظرة أخرى؟

د.يوسف القرضاوي:

والله شوف أنا يعنى..أصل يعني قضية السلام المزعوم هذا أنا لا أوافق عليه، لأنه جاء في فترة تفرض على الفلسطينيين أن يرضوا بالدون والحياة الهون، يعني ليست هذه الفترة التي نقبل فيها السلام، السلام حينما يكون الند للند.

إنما في فترة الاستسلام الفلسطيني والعجز العربي والوهن الإسلامي والتجبر الإسرائيلي والتفرد الأمريكي والغياب العالمي والتخاذل الأوروبي في هذه الفترة لا يكون سلام حقيقي، يكون السلام كما تهواه إسرائيل، وكما تفرضه إسرائيل، فهذا يعني..سلام، الأشياء الأساسية أجلت في هذا السلام، يعني القدس قضية القضايا، اللاجئون المشردون أربعة أو خمسة ملايين، المستوطنون الإسرائيليون، الحدود والمياه، يعني هذه قضايا في غاية الأهمية، كلها أجلت للنهاية كيف؟

ثم ما هو الذي اتفقنا عليه؟ الانسحاب المحدود هذا الذي يسمونه إعادة الانتشار، يعني حتى انظر إلى العنوان، إلى التسمية المعبرة عن المقصود إعادة الانتشار، وبعدين لا تملك السماء التي..ولا الأرض ولا المياه ولا الجو ولا الممرات ولا كذا، أي دولة ستكون هذه، وما معنى فلسطين بلا أقصى ولا قدس؟! فلسطين كجثمان بلا رأس، لا يمكن أن يكون هناك أبو ديس أو مش عارف إيه اللي بيقولوا عليها دي اللي يريدون أن يجعلوها قرية، وأن يجعلوا منها قدساً بدل القدس، القدس هي القدس، القدس هي المسجد الأقصى، هي قبة الصخرة، هي هذه المقدسات، فلا يمكن أن يوجد هناك بديل عنها.

فللأسف المفاوضات وهذه الأشياء وفي كل مطالبة نتنازل عن شيء، ونرجع نحاول الآن..في هذه الأيام خلاف بين الفلسطينيين وبين الإسرائيليين، وأوقفوا المفاوضات وكذا، لأن إسرائيل تعد الوعود وتلحسها، ولا تريد أن تنفذ..

ماهر عبد الله [مقاطعاً] :

ولا يعاتبها أحد.

د.يوسف القرضاوي [مستأنفاً] :

آه، ولا يعاتبها أحد، تحكم الذئب فاخضع أيها الحمل، هذا هو موقفنا للأسف.

ماهر عبد الله:

طيب خلي..أول مكالمة عندنا يبدو أنها من فلسطين، معنا بيان برهوم من فلسطين، تفضل.

بيان برهوم:

آلو، السلام عليكم.

ماهر عبد الله:

وعليكم السلام.

بيان برهوم:

فيه عندي سؤال للشيخ/ يوسف القرضاوي.

ماهر عبد الله:

تفضل.

بيان برهوم:

بالنسبة في بداية الحديث تحدث عن قضايا حقوق الإنسان، هل تعتبر حقوق الإنسان موجودة بالشرع عندنا؟ إذا كانت حقوق الإنسان أو الحريات –بالأحرى- ومنها حرية تغيير الدين، هل يحق للمسلم أن يغير دينه متى شاء؟ هل يعتبر ذلك الشيخ؟

ماهر عبد الله:

مشكور يا أخ/ بيان، معنا الأخ/ أحمد، الدكتور/ أحمد الرويش من

سوريا، تفضل يا دكتور/ أحمد.

د.أحمد:

آلو.

ماهر عبد الله:

أهلين، تفضل.

د.أحمد:

السلام عليكم.

ماهر عبد الله:

وعليكم السلام، تفضل.

د.أحمد:

الدكتور/ القرضاوي، أيها العالم المعتدل أطال الله في عمرك.

د.يوسف القرضاوي:

بارك الله فيك.

د.أحمد:

زخراً ونبراساً للعلماء العاملين، نحن شرف كبير لنا بكل ثقة وإيمان أن نحييك من حلب، حيث ينعقد الملتقى الإسلامي للتقارب بين المذاهب، وللتقارب بين السنة والشيعة، ثلاث أيام، جهاد ومرابطة في سبيل الله لمصالح المسلمين في كافة بقاع الأرض، يجب أن يكون رماهر عبد الله: الفعل منظم، لأن كل عمل مبرمج ومنتظم يفضي إلى نتائج منضبطة، والأمر شورى بيننا.

و والله كان لك حضور أنت والبوطي وفضل الله الحسين أخونا وحبيبنا وجميع العلماء، أنتم ورثة الأنبياء، وأنت أيها العالم لقد نزا عليك بعض السفهاء، يؤلمنا هذا، لك في القلب معزة وحضور، وباسمي كنقيب لآل البيت الباقريين الأشراف نحييك، وأقرأ في وجهك علامات سيدنا/ محمد في الصبر عند الشدائد، فلا تلتفت إلى أولئك الصغار، وأنت جبل لا تهدك الريح، أنت واثق الإيمان وواثق الخطوة.

ومواجعنا في كل أنحاء العالم الإسلامي كثيرة، فيجب أن يتصدى لها العلماء ورثة الأنبياء، سيدي الكريم إن مؤتمرات كثيرة مثل وادي عربة ومؤتمر كامب ديفيد كانا هذين أكبر مصيبتين، كانا على حساب القضية الفلسطينية، ونحن -كما قال أخي/ ماهر- نحن لسنا ضد أي حلف شريف نزيه، الأرض مقابل السلام، وسلم الشجعان، ولكن لا يكون السلم من طرف واحد، لست بالخب ولا الخب يخدعني.

القدس أولى القبلتين وثاني الكعبتين وثالث مسجد تشد إليه الرحال، ليس من السهل أن ننساها، القدس مسؤولية العلماء والشرفاء، إذا كنا نبكي على جروزني لأنه أزكى الدماء دماء الشيشانيين، وأطهر الدماء دماء الشيشانيين، إلا إننا مازلنا نثق بالله، وأن النصر لن يكون إلا لعباد الله الصالحين، لن يرث الأرض إلا عباد الله الصالحون، نحن ورثة محمد، وفي عروقنا تجري دماء محمد، أخوة الإيمان نحن يجب أن نحيي صمود العلماء، الأمة التي تحترم علماءها جديرة بكل احترام، وفيكم نفس سيدنا/ محمد، وحضور سيدنا/ محمد بالاعتدال والأمانة، وأن توقظوا الهمم النائمة، أخوتي في الله..

ماهر عبد الله [مقاطعاً] :

د.أحمد تسمح لي بالمقاطعة إذا عندك بس سؤال حتى نعطي فرصة للدكتور للتعليق، عندك سؤال؟

د.أحمد [مستأنفاً] :

والله أنا منذ مدة وأنا أحاول أن أتصل ببرنامج "الشريعة والحياة".

ماهر عبد الله:

حياك الله.

د.أحمد:

الله يرضى عليك، وفي هذا المؤتمر الذي كان في حلب، ولكم في القلب معزة في حلب، برنامج "الشريعة والحياة" مؤتمر إسلامي للتقارب بين المذاهب وبين السنة والشيعة، كان هذا المؤتمر ضرورة حضارية واستراتيجية للدخول في القرن الواحد والعشرين، نحن أمة مستهدفة.

يا أخي من باب الدفاع عن النفس خيول محمد لن تخرج من الساحات

الدولية، يجب أن تصهل خيول محمد، يجب أن تبقى، ألم يعلمنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن العالم الذي ينزل إلى المعترك، ينزل إلى الناس يخالطهم، ويصبر على أذاهم خير من عالم قبع في بيته، وغلق الأبواب فلا خالط الناس، ولا صبر على أذاهم، نحن في تحدي..

ماهر عبد الله [مقاطعاً] :

د.أحمد، أعتقد هذه فرصة مناسبة لنقاطعك -اسمح لي- لأنه عندنا بعض الفاكسات، بعض المداخلات، مشكور جداً على هذه المداخلة، وأنا على يقين أن الشيخ -إن شاء الله- سيعلق سواء على المؤتمر أو رأيك في كامب ديفيد ووادي عربة.

لو ابتدأنا بالسؤال الأول، إذا حبيت تبدأ بالتعليق على كلام الأخ/ أحمد الأول.

د.يوسف القرضاوي:

آه والله.

ماهر عبد الله:

تفضل.

د.يوسف القرضاوي:

أولاً: أحيي الأخ الكريم، وأقول له جزاك الله خيراً، وأنا دعيت -في الحقيقة- لحضور هذا المؤتمر، ولكن لم تسعفني الظروف، وقد حضرت مؤتمراً مماثلاً مثل ذلك في التقريب بين المذاهب في المغرب في الرباط، دعت إليه المنظمة الإسلامية للتربية والثقافة والعلوم، وأنا -في الحقيقة- مع كل دعوة لتجميع القوى الوطنية والقومية والإسلامية، وكل دعوة للمصالحة العامة، أنا -يعني- أرحب بها.

وقد قلت في المؤتمر القومي الإسلامي الذي انعقد منذ أسبوعين في بيروت، قلت لهم نحن يجب أن نعمل على تجميع كل القوى، فنرحب بتجميع القوى المختلفة مذهبياً مثل السنة والشيعة، نحن نعلم أن أعداء المسلمين يريدون أن يشعلوها حرباً دينية، لم يكفيهم الحرب التي قامت بين العراق وإيران على أساس قومي، لا، يريدونها حرباً دينية صريحة سنة وشيعة، ويجب أن نفوت عليهم هذا الغرض، لذلك نريد تجميع القوى رغم الاختلاف الأبولوجي -كما يقولون- يعني بين القوميين والإسلاميين.

فلذلك قام المؤتمر القومي الإسلامي في بيروت، وأنا كنت من المؤسسين له، وحضرت هذه المرة، وكان الجميع يقفون ضد التسويات الهزيلة ضد التطبيع، التطبيع السياسي والتطبيع الاقتصادي والتطبيع الثقافي، ضد التجزئة للأمة، ومحاولة الشرذمة والتمزيق، وأنا أدعو إلى تجميع القوى بغض النظر عن الاختلافات العرقية -مثلاً- عرب وأكراد، أو عرب وبربر، عرب وأكراد في العراق، أو عرب وبربر في المغرب أو الجزائر، لا ينبغي أن يكون هذا، ولذلك أنا أرحب بكل الدعوات تدعو إلى المصالحة العامة وتجمع كل القوى.

ولذلك أنا رحبت بما دعا إليه الرئيس/ عبد العزيز بوتفليقة في الجزائر حينما دعا إلى الوئام المدني العام، يدخل فيه أبناء كل الجزائر، الجزائر شعباً، والجزائر وطناً، والجزائر دولة، يجب أن يدخل الجميع في هذا الوئام، حتى الذين حملوا السلاح، وقاتلوا، فتح الباب لهم، أنا أشجع هذا، وأشد على يد الرئيس/ بوتفليقة، وأدعوه أن يستكمل هذا الوئام ليتيح العمل الوطني لكل الفئات دون أن ينقص حد ولا إقصاء ولا استثناء.

نحن نريد مصالحة عامة، نريد تجميع كل القوى، ندخل هذا القرن وهذه الألفية الجديدة -كما يسمونها- بفلسفة دينية بسياسة جديدة، بروح جديدة تبني ولا تهدم، وتجمع ولا تفرق، تقرب ولا تباعد، وتتسامح ولا تتعصب، هذه هي الروح التي نريدها، ولعل الرئيس/ بوتفليقة ضرب بهذا مثلاً لمن حوله، إنه سمح حتى للذين حملوا السلاح وقاتلوا أن يدخلوا في الوئام المدني العام، فما بالك بناس لم يقاتلوا، ولم يطلقوا رصاصة، ولم يحملوا مدفعاً، ولكن يعارضوا بكلمة أو بهذا، لماذا لا يفتح الباب للجميع؟

نحن في حاجة إلى هذا، كل دعوة حقيقية لتجميع القوى الوطنية والعرقية والدينية والأيدلوجية تجميعها للبناء والتحرير ومواجهة القوى المعادية لأمتنا، هذه دعوة مباركة، ودعوة شريفة يجب أن نباركها ونؤيدها ونحييها، وشكر الله للأخ الدكتور/ أحمد وإخوانه، وجزاه الله خيراً.

ماهر عبد الله:

أنا سأؤجل السؤال الأول، عندي مكالمات صار لها فترة، معذرة للأخوة الذين تأخروا، الأخ/ أبو إياد من فلسطين، تفضل.

أبو إياد:

السلام عليكم حضرة فضيلة الشيخ.

ماهر عبد الله:

أهلاً بيك.

د.يوسف القرضاوي:

وعليك السلام ورحمة الله وبركاته.

أبو إياد:

يحكي معكم أبو أياد من فلسطين.

ماهر عبد الله:

أهلاً بيك.

أبو إياد:

إحنا في موضوع -طبعاً- المذاهب، وتتعرض لموضوع ما يسمى بجماعة الدعوة والتبليغ، وبدنا استشارة من الشيخ الفاضل في ها الموضوع، إحنا خاصة في فلسطين وفي المناطق هنا، موجود عندنا اليوم الفئة اللي بتسمى جماعة الدعوة والتبليغ، إحنا مش عارفين هل هذه الفئة ابتدعت شيء لأنها في برنامجها خروج ثلاثة أيام في الشهر، وأربعين يوم في السنة، وأربعة أشهر في العمر.

اثنين: الفئة تقوم اليوم بعمل مهرجان كبير في بنجلادش، مهرجان في مدينة طونجي اللي بيحضره حوالي اثنين أو ثلاثة مليون، وهم بيعترفوا وبيقولوا إن هذا المهرجان على غرار الحج في البلاد الحجازية، فالسؤال إن في حديث الرسول -صلى الله عليه وسلم- إن كل بدعة ضلالة،وكل ضلالة في النار، هل الإخوان هادول ابتدعوا؟ لأني بعرف ناس أشخاص من قريب اللي باعوا بيوتهم، وتركوا أولادهم ونسوانهم، وراحوا خرجوا للهند، يعني هم بيبدوا خروجهم للهند مش لمكة المكرمة، ومكة المكرمة فريضة الحج والركن الخامس، فبدنا علماء المسلمين يقوموا بحل للفئة هذه..

ماهر عبد الله [مقاطعاً] :

طيب، أخ/ أبو إياد..أخ/ أبو إياد، جماعة التبليغ معروفة، وكونها أحد إفرازات هذا القرن، فإن شاء الله سنحيل سؤالك إلى فضيلة الدكتور، واسمع منه

جواب، معي الأخ/ عمار الزهيري من الإمارات، أخ/ عمار اتفضل.

عمار الزهيري:

السلام عليكم سيدنا الشيخ/ القرضاوي.

د.يوسف القرضاوي:

وعليكم السلام ورحمة الله.

عمار الزهيري:

عندي سؤال بعيد شويه عن الموضوع اللي عم بتبحثوه، لكن بأترجى حضرتك إذا ممكن تعطيني جواب عليه، إذا امرأة حامل وجنين مريض جوات البطن، هل هو أول شيء بيحق إنه تسقط الجنين؟ وإذا لأ، إمتى الروح بتيجي جوات الجنين؟

ماهر عبد الله:

أخ/ عمار، لأنه خارج عن السؤال، أنا هأسمح للشيخ إنه يجاوبه، لأنه له علاقة بالعلوم والتكنولوجيا، وإحنا تحدثنا يمكن كان لازم نتحدث عنها في هذا الموضوع، هنجاوب، وهو بيقول إذا كانت امرأة حامل، وعلم يقيناً أن الجنين بداخلها كان مريضاً، فمتى يمكن لها أن تسقطه؟ متى تنفخ فيه الروح؟

د.يوسف القرضاوي:

ما معني مريضاً؟ أي مرض..مشوه؟! غرضه الجنين مشوه، أي درجة من التشويه، وأيضاً هو في أي مرحلة من العمر؟ لأن هناك في مرحلة لا يسمح فيها بإسقاط الجنين بحال، وهي إذا بلغ الجنين أربعة أشهر، يعني ثلاث أربعينات، هذا -يعني- جاء الحديث بينفخ فيه الروح، وكلمة بينفخ فيه الروح ده شيء غيبي، لا نعرف كيف ينفخ فيه الروح، في هذه الحالة لا يجوز إسقاطه بحال إلا في حالة واحدة، إذا كان وجوده خطراً على الأم، على حياة الأم نفسها، فلا يضحى بالأصل من أجل الفرع.

إنما -يعني- إذا كان حتى إنه مشوه، فخلاص يبقى أمره إلى الله، وغالباً إذا كان مشوه تشويهاً جسيماً فالغالب أنه لا يعيش، وسينزل يموت في الحال أو بعد ساعات، ولا يستمر، قبل ذلك إذا ثبت إنه مشوه تشويهاً جسيماً خطيراً لا يتحمل، لأنه فيه مثلاً تشويه محتمل، الناس -مثلاً- في خلال التاريخ كان فيه مثلاً العمي والصم والبكم، وعاشوا في الناس.

وبعض الناس المكفوفين كانوا عباقرة، أبو العلاء المعري، أو طه حسين، أو بشار بن برد، أو..يعني كثير من الناس فقدوا أبصارهم كانوا نبغاء في الحياة، وعوضهم الله عن الحاسة المفقودة بأشياء أخرى كما هي العدالة الإلهية، إنما إذا كان تشويهاً جسيماً يجعل حياته عذاباً عليه وعلى من حوله، وكان ذلك قبل الأربعة أشهر يمكن في هذه الحالة إذا ثبت على ذلك، أجمع على ذلك عدد من الأطباء، لا يكتفى بواحد في هذه الحالة، يمكن التخلص من الجنين في هذه الحالة.

ماهر عبد الله:

طيب نحن لو عدنا للسؤال الأول، سؤال الأخ/ بيان برهوم، أنت ذكرت حقوق الإنسان في أحد الإبداعات البشرية في هذا القرن، واحترام الحريات، السؤال الأول هل هذه موجودة في الشرع الإسلامي؟ اثنين: هل تصل إلى حد السماح بتغيير الدين؟

د.يوسف القرضاوي:

أما أنها موجودة في الإسلام فهذه حقيقة من غير شك، والحقوق التي تعتبر -يعني- في فلسفة الحضارة الغربية حقوقاً في الإسلام واجبات وفرائض، يعني إذا كان مثلاً حق التعبير أو حق النقد هذا إحنا بنسميه في الإسلام واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والنصيحة في الدين والتواصي بالحق والتواصي بالصبر، يعني دية مش حق..واجب فرض، إذا لم يؤده الإنسان يكون آثماً "لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود، وعيسي بن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون، كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه" إذا رأى فساداً أو عوجا أو خطأ يجب أن يصححه.

صحيح إذا قام به غيره يصبح هذا حقا له، لأنه هذا فرض كفاية إذا قام به البعض سقط، ويصبح حق للآخر، إنما إذا لم يقم به أحد يبقى يجب على الإنسان أن يقوم بهذا الأمر، الدساتير الآن ومواثيق حقوق الإنسان تبدأ بكلمة تقول إيه؟! يقول "يولد الناس أحرار متساوين" هذه الكلمة قالها عمر بن الخطاب على البديهة لعمرو بن العاص، قال له "يا عمرو متي استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا" قال بمنطق المسلم وبفطره المسلم العادي.

وجه –الآن- يقول لك يولد الناس أحرارا متساوون، هم فعلاً متساوون كأسنان المشط، لا فضل لعربي على أعجمي، ولا لأبيض على أسود إلا بالتقوى "إن أكرمكم عند الله اتقاكم" فحقوق الإنسان مقررة في الإسلام، ويدافع الإسلام عنها، ولا يجيز الإسلام أن يتهاون في حقوق أو يرضى بالذل أو المهانة.

النبي -عليه الصلاة والسلام- يقول "من أعطي الذلة للنفس طائعاً غير مكره فليس منا" والقرآن الكريم يقول "إن الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيما كنتم، قالوا كنا مستضعفين في الأرض، قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا، إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا" لا يجوز للإنسان أن يرضى الهوان والظلم، يا أخي، شوف لك مكان آخر، اطلب الإيواء، اللجوء السياسي –كما يسمونه في عصرنا- فهذا هو الإسلام أعطى للإنسان الحرية الدينية.

لا يجوز للإنسان أن يكره على أن يدخل ديناً بالقوة أو يغير دينه بالقوة، لا يجوز هذا، القرآن يقول "لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي" ده في القرآن المدني، في القرآن المكي يقول "أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين" "لا إكراه في الدين قد تبين.." يعني الحكم معلل، يعني الدين لا يحتاج إلى إكراه، لأن الرشد منه متبين من الغي، فلماذا يكره الناس على الدين؟

إنما إذا دخل الإنسان في الدين فليس الدين لعبة، كما كان اليهود يقولون "آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار، واكفروا آخره لعلهم يرجعون" هندخل الدين وبعدين نقول إحنا معجبناش الدين ده، فبعد يوم أو اثنين هذا مش..إذا دخلت الدين فلازم بقى إذا تركت الدين تقول لنا ليه تركته، ولذلك المفروض في المرتد يستتاب، أجمع الفقهاء إنه من يرتد عن الإسلام يستتاب، يعني تطلب منه التوبة، نقول له ليه..لماذا ارتددت؟ يقول

لنا، ونناقشه.

وبعض العلماء قال المرتد يقتل، وبعضهم قال لا يقتل، منهم الإمام/ إبراهيم النخعي –يعني شيخ شيخ أبي حنيفة- ومنهم الإمام/ سفيان الثوري، وهو ما ورد في قصة عن سيدنا/ عمر قال عن جماعة ارتدوا وقتلوا قال "لو أنا ما قتلتهم كنت سأعطيهم كل يوم رغيفاً وكذا وأستتيبهم حتى يتوبوا".

وأنا أرى إن الردة نوعان، فيه ردة مغلظة، وهي الردة اللي صاحبها بيحاول يعمل فتنة في المجتمع، ويريد أن يغير هوية المجتمع، فهنا خطر على حياة المجتمع، كلنا هنا لازم نقاوم هذه الردة، زي سيدنا/ أبو بكر ما قاوم المرتدين المتنبئين الذين اتبعوا مسيلمة الكذاب، وسجاح بنت الحارث وطليحة الأسدي والجماعة دول..والأسود العنسي فقاومهم، وقال والله لو منعوني عقالاً كانوا يؤدونه..قاتل المرتدين ومانعي الزكاة.

وفيه ردة مخففة، واحد –يعني- مغفل، فيه حاجة مش عجباه من الإسلام، خلاص يكفر ويروح جهنم لوحده، إنما المهم ما يعملش فتنة، لأن دي خطر.

وأنا أقول –مثلاً- إنه ما السبب الذي أدى إلى ما حدث في أفغانستان إلى اليوم؟ الدمار الذي حدث في أفغانستان، الاثنين مليون من الشهداء والمصابين والمعوقين في أفغانستان، الحرب التي حدثت ما سببها؟ سببها جماعة ارتدوا في أفغانستان ذهبوا إلى روسيا، واعتنقوا الشيوعية، ورجعوا يريدون أن يفرضوا هذه الردة على قومهم، انتهزوا الفرصة، وثبوا على الحكم، وأرادوا أن يشيعوا الشعب، والشعب مسلم، فقاوم الشعب، فكانت النتيجة استعانوا بالسوفيت على شعبهم، وبالطيارات تضربهم من فوق، والدبابات من تحت، وقتلوا من قتلوا..وسبب هذا إنه جماعة ارتدوا.

فالردة ليست أمر هين، يعني يقول لك دا..لا..الردة ممكن تكون خطر على الأمة كلها إذا لم تقاوم فيجب أن ننظر إلى..وأي مجتمع في الدنيا يسمح بالحرية في حدود معينة، حينما تصبح الحرية خطراً على هوية المجتمع فلابد أن يقاوم المجتمع حتى يحافظ على نفسه.

ماهر عبد الله:

أنا سأوجل سؤال التبليغ، لأن فيه بعض التليفونات صار لها فترة، معانا الأخ/ عبد الله القادري من السعودية، الأخ/ عبد الله اتفضل.

د.عبد الله:

السلام عليكم ورحمة الله.

ماهر عبد الله:

وعليكم السلام.

د.يوسف القرضاوي:

وعليكم السلام ورحمة الله.

د.عبد الله:

كيف حالك فضيلة شيخنا الكريم؟

د.يوسف القرضاوي:

أهلاً يا دكتور عبد الله، كيف حالك؟! بارك الله فيك.

د.عبد الله:

أعانك الله.

د.يوسف القرضاوي:

أعزك الله.

د.عبد الله:

فضيلة الشيخ بالنسبة للقضية الفلسطينية في هذا العصر مرت -تقريباً- بمحطات، كانت هناك محطة الذل والمهانة بالنسبة للفلسطينيين وتشريدهم وما كان، هناك ما يرى بأنه هناك مقاومة بالفعل، وبعد ذلك حصلت المحطة الثانية وهي عندما قام الفلسطينيون ودعمهم بعض العرب دعماً على استحياء، وفي تلك الفترة كان سئل ياسر عرفات عن موقف العرب من القضية الفلسطينية فأظهر بأنهم لا يناصرون ولا يؤيدون.

بالنسبة للزعماء العرب كثير منهم حتى إني لازلت أحفظ كلمة قالها -في تلك الأيام- قال إن في فمي حصى -يعني لا يستطيع أن يتكلم بالأسرار التي يعلمها من بعض الزعماء العرب- ثم أراد الله أن تكون المحطة الثالثة وهي الانتفاضة الجهادية، وهي التي دوخت اليهود بالحجر وبالمقلاع وما أشبهه، حتى استغاث اليهود بعد ذلك بالدنيا بأكملها أن ينقذوها من هذه الانتفاضة أو من هذا الجهاد.

فجاءت المحطة الرابعة وهي محطة القمع لهذه الانتفاضة ولهذا الجهاد، والذي يبدو لنا في هذه الفترة أن السلطة الفلسطينية -لا أدري- هي موكلة من كثير من زعماء العرب بأن تجرهم جراً، إذا التنازلات التي يعملونها سواء كانت جهراً أم سراً إلى درجة أننا نشم رائحة منتنة بأنه -ربما- تباع القدس، وهناك كثير من الإشارات قد حصلت في بعض الجرائد وبعض أجهزة الإعلام بأن القدس على خطر.

فما الموقف من هذا الأمر؟ ما موقف زعماءنا العرب والمسلمين والعلماء؟ لأنا بين كل فترة أو أخرى نرى تنازلات من السلطة الفلسطينية، والزعماء العرب يقولون مادام الفلسطينيون قد رضوا بهذا فنحن وراءهم، فماذا نفعل؟ شكراً لكم يا دكتور، وجزاكم الله خيراً.

ماهر عبد الله:

مشكور يا أخ/ عبد الله، معنا الأخ/ ناصر الدين عبد الله من سوريا، تفضل يا أخ/ ناصر الدين.

ناصر الدين:

نحييكم بتحية الإسلام العظيمة، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ماهر عبد الله:

وعليكم السلام.

د.يوسف القرضاوي:

وعليكم السلام ورحمة الله.

ناصر الدين:

سأتكلم مع فضيلة الشيخ، والقلب يعتصره الألم على اعتقال أكثر من ثمانمائة شاب من شباب حزب التحرير على أيدي نظام البعث الحاكم في سوريا خلال هذا الشهر، هذا لأنهم تكلموا بكلمة الحق، لم يخشوا في الله لومه لائم، أم الحكم الشرعي الذي نريد أن نسمعه من فضيلة الشيخ/ القرضاوي بالنسبة للأرض الإسلامية، ألم يقل الرسول -صلى الله عليه وسلم- إذا ديس شبر من أرض الإسلام وجب على المسلمين تحريره؟! فما بالكم بأولى القبلتين وثالث المسجدين، هل أحد من المسلمين انتخب السلطة الوطنية أو منظمة التحرير الفلسطينية –عفواً- منظمة التسليم الفلسطينية بأن تتفاوض باسم المسلمين؟

هل فلسطين هي للفلسطينيين أم لكل من قال لا إله إلا الله محمد رسول الله؟ فاستحلفك الله يا شيخ/ قرضاوي بأن تقول كلمة الحق، لا تخشى في الله لومة لائم على الأمر الأول اللي هو اعتقال شباب حزب التحرير على يد المخابرات السورية، وهي تلاحق الناس..

د.ماهر عبد الله [مقاطعاً] :

طيب مشكور..أخ/ ناصر الدين مشكور جداً، أنا إن شاء الله -يعني- الشيخ سمع سؤالك رغم إنه خارج -تماماً- عن موضوع الحلقة وتفصيلي جداً، وإحنا قاعدين نحاول نوقف على المحطات الكبرى، وأنا سأترك الأمر للشيخ، لكن قبل ذلك معي مكالمة من الأخ/ أحمد القرني من السعودية، أخ/ أحمد اتفضل.

أحمد القرني:

آلو، السلام عليكم.

ماهر عبد الله:

وعليكم السلام.

د.يوسف القرضاوي:

وعليكم السلام ورحمة الله.

أحمد القرني:

مساكم الله بالخير.

ماهر عبد الله:

مساء النور.

أحمد القرني:

أنا لأول مرة أتصل على "الجزيرة".

ماهر عبد الله:

حياك الله.

أحمد القرني:

وأنا أحب برامجها جداً جداً.

ماهر عبد الله:

حياك الله.

أحمد القرني:

الموضوع وما فيه أن الشيخ قرأ في قوله -تعالى- قبل ثواني (لعن الله بني إسرائيل على لسان عيسى بن مريم) إلى آخر الآية، طيب مادام إن بني إسرائيل ملعونين من الله -عز وجل- ومن رسوله عيسى، فلماذا يتهافتون -العرب والمسلمين- على الصلح مع إسرائيل وهي ملعونة؟

ثانياً: هل القدس تخص الفلسطينيين أنفسهم، أم أنها تخص العرب والمسلمين لتحريرها بالجهاد المقدس؟ ولماذا انقطع الجهاد المقدس في هذا العصر بالذات؟ وشكراً.

ماهر عبد الله:

مشكور جداً يا أخ/ أحمد، طيب خلينا نبدأ، مولانا إذا ما عندك مانع بسؤال جماعة التبليغ، وأرجو أن تلحق به موضوع حزب التحرير -على الاختصار- جماعة التبليغ السؤال -بس للتذكير- لأن القضية أكيد معروفة لديكم وبالتفصيل، هو سؤاله كان -تحديداً- عن جانب البدعة في ثلاث أيام في الشهر، أربعين يوم في السنة.

د.يوسف القرضاوي:

أولاً: أحب أن أقول جماعة التبليغ جماعة لها جهود مشكورة في دعوة الناس إلى الله، ولكم تاب على أيديها من العصاة -حقيقة- ناس كثيرون ممن كانوا يزنون، أو يشربون أو كذا، رجعوا إلى الله عن طريق ناس من جماعة

التبليغ، وناس كانوا تاركين للصلاة بواسطة دعاة التبليغ عرفوا المساجد، وعرفوا الصلاة، فجهودهم في هذه الناحية لا تنكر.

الشيء الذي أنكرته عليهم -ولامني بعضهم على هذا- ذكرته في بعض برامجي مثل برنامج "هدى الإسلام" هو تشددهم في قضية الخروج، وكأن الخروج ده شعيرة من الشعائر التي ثبتت بالكتاب والسنة إن ثلاث أيام في الشهر..

ماهر عبد الله [مقاطعاً] :

أربعين يوم في السنة.

د.يوسف القرضاوي [مستأنفاً] :

وكذا في السنة، وفي العمر مش عارف كام أو كذا..وأنا كنت في بنجلادش الأسبوع اللي فات، وكان هناك المؤتمر المنعقد هناك، يعني بيقولوا 3 ملايين أو كذا مجتمعين، ومئات الآلاف جاءوا من بلاد خارج البلاد، وأنا يعني..هناك بعض الناس -فعلاً- يتركون زوجاتهم وأولادهم الصغار ويسافرون، طيب يا أخي أنت مسؤول عن رعيتك، والرجل راع في أهل بيته وهو مسؤول..كيف تترك هؤلاء؟

بعضهم يترك –مثلاً- محله ودكانه ويخرج ويتركه –مثلاً-

لموظفين، والمثل بيقول المال السايب يعلم إيه؟! يعلم السرقة، وأنا أذكر من عدة سنوات كنت برضه رايح إلى لاهور، وجاني بعض الشباب وراكب معايا، ومنين جاي؟ قال من كندا، إيه؟ قال عندنا مؤتمر -يعني- هنا ناس تتكلم، يعني أشياء، أنا قلت في بعض المرات والله لو أن ثمن هذه التذاكر جمعت لجاءت بعشرات الملايين، وعشرات الملايين دية -والله- فيه بعض البلاد الإسلامية محتاجة إلى مشاريع كبرى ممكن نقوم بها.

يعني بلاد محتاجة إلى مدارس، وبلاد محتاجة إلى مساجد، وبلاد محتاجة إلى دور أيتام، وبلاد محتاجة إلى مصانع لتشغيل العاطلين، وبلاد..محتاجين إلى أشياء ولا نجد التمويل، فلماذا يسهل على هؤلاء الناس الدفع في هذا؟ وبعضهم بيعتبره ولا كأنه حج أو عمرة، هذه فكرة خاطئة من غير شك، لا بديل عن الحج أو العمرة.

فأنا ألوم جماعة التبليغ في تشددهم في قضية الخروج، واعتبارها كأنها فريضة دينية لا يجوز التخلف عنها، وإهمال بعض الناس لواجباتهم في شأن هذا

الخروج، وبعض الناس لا يفيدون في الخروج، يعني يمكن العلماء لو خرج يستفيد الناس منه، إنما فيه بعض الناس لا يمكن..ليس عنده شيء يعطيه للآخرين، فهذا ما أنكره عليهم في هذه القضية.

ماهر عبد الله:

كان واضح التركيز في الأسئلة على موضوع فلسطين -تحديداً- قضية

القدس، كان سؤال عن كيف ترى دور القادة العرب والمسلمين؟

د.يوسف القرضاوي:

والله هو -طبعاً- قضية القدس وما أشار إليه الأخ الدكتور/ عبد الله القادري والمحطات، أنا أقول له هناك محطات -حتى- سبقت على المحطات التي ذكرها، إذا جينا نذكر محطات، هات من محطة عز الدين القسام، ومن ثورة سنة 1936م، ومن..هناك محطات يعني..الشعب الفلسطيني لم يستسلم، وقدم الأرواح، وقدم الكثير.

ولكن الأمر كان مبيتاً، إقامة وطن قومي لليهود هذا من سنة 1917م وهو معلوم وعد بلفورماهر عبد الله:، والدولة المنتدبة على فلسطين -وهي بريطانيا- في خلال الثلاثين سنة التي أقامتها هيأت، زرعت الزرعة، وبذرت البذرة، وتولتها بالرعاية حتى أنبتت، ولم تغادر البلد حتى قامت دولة إسرائيل.

وبعدين قامت ثورة فتح، وثورة حتى النصر، وأيدها العرب المسلمون ثم بدأت..تعب إخواننا الذين ثاروا وجاهدوا..يعني يظهر إن خارت القوى، الله -تعالى- يقول في بعض الناس (فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا) لأن من الخطر أن يصيب الإنسان الوهن والضعف والاستكانة فيستسلم، قالوا وما الوهن يا رسول الله؟ قال: "حب الدنيا وكراهية الموت" هذا الوهن أصله وهن نفسي، إن الإنسان يحب الدنيا ويكره الموت.

إنما الناس ينتصرون إذا رفض الدنيا وركلها بقدميه، وإذا أحب الموت، كما قال أبو بكر لخالد "يا خالد احرص على الموت توهب لك الحياة" وكان خالد بن الوليد حينما يذهب لمحاربة الفرس والروم يدعوهم للإسلام، ثم يقول لهم "وإلا غزوتكم بقوم يحبون الموت كما تحبون الحياة" (...) هذا هو السبب.

في هذا استسلمنا، وأصبحنا نرضى بالقليل، ونرضى بالهون، وكل مرة نرضى بالأقل، يعني إحنا العرب أنكروا على الرئيس/ أنور السادات في كامب ديفيد، وبعدين بعد كده يتمنون لو أنهم كانوا رضوا بما عرضه السادات أيام كامب ديفيد، بعدين اتفاق أوسلو، ثم مقدرناش ننفذ اتفاق أوسلو، عملنا اتفاق آخر واي ريفر، وبعدين حتى مقدرناش ننفذ اتفاق، وعملنا الاتفاق اللي بعده في شرم الشيخ، والآن اليهود بيتنصلوا من هذا، ونحن نلهث وراء السلام.

وبعدين القدس لا معنى لفلسطين من غير القدس، القدس هي الرمز، ولذلك أنا أقول -ما يقوله بعض الأخوة- هل هي فلسطين للفلسطينيين؟! أنا قلت لأ، فلسطين ليست للفلسطينيين وحدهم، والقدس ليست للفلسطينيين وحدهم، ولا هي للعرب وحدهم، هي للمسلمين، وليست لهذا الجيل وحده من الأجيال..إذا كان هذا الجيل متقاعساً، فهي لأجيال الأمة كلها، الأمة كلها لها حق، ولذلك يجب أن تهب الأمة الإسلامية، المهم أين الأمة الإسلامية؟

أنت كنت موجود في المؤتمر القومي الإسلامي، ودعا أخونا الأستاذ/ خالد مشعل –حفظه الله- رئيس المكتب السياسي لحماس، دعا إلى إن يجب أن يقام مؤتمر خاص بالقدس، يدعو المؤتمر القومي الإسلامي إلى هذا المؤتمر للقدس –فقط- ليس لأي قضية إلا القدس، ويجب أن يعجل بهذا، وهذا هو الذي ينبغي، يجب أن تقام المؤتمرات..وهكذا..وتتوالى الصيحات من أجل القدس حتى لا تموت هذه القضية المقدسة.

ماهر عبد الله:

إذن كان في سؤال من الأخ من سوريا -يعني- حب يفهم، والأخ -أيضاً- من السعودية الأخ/ أحمد -يعني- تفسيرك لهذا التهافت على هذا الصلح، الجميع يقر بأن هناك تدني وتقهقر في الوضع، لكن لماذا هذا الإصرار من طرف الـ..

د.يوسف القرضاوي [مقاطعاً] :

ما هو بقولك الوهن، سبب الوهن حب الدنيا وكراهية الموت، لو رفضنا الدنيا، وأحببنا الموت في سبيل الله لا نبالي، السبب في هذا هو ما أصابنا من وهن.

ماهر عبد الله [مستأنفاً] :

طيب، اسمح لي -بس- بدقيقة نختم بها قبل الموجز، للأخ الذي اتصل من سوريا نحن -دائماً- نحاول في "الجزيرة" يبدو إن الفلسفة الإعلامية موقفنا منها -شويه- مختلف، فلسفة "الجزيرة" أيها الأخوة نحن لسنا حمالين قضايا، نحن وسيلة إعلامية تشاهد الخبر فتنقله، نحاول -قدر الإمكان- أن نعطي للناس الفرصة أن تلم بكل القضايا من كافة جوانبها.

الدخول في تفصيلات صراعات سياسية داخلية في هذا البلد أو ذاك لا أعتقد أنه يخدم القضية الإعلامية، ولا "الجزيرة" تحديداً، فاحتجاجنا هو -فقط- على التحقيق، ستبقى "الجزيرة" بإذن الله منبراً حراً للجميع، لكن التخصيص هذا المدخل في الحرج والخارج عن الموضوع أنا لا أعتقد أنه يخدم لا القضية المحلية ولا قضية الحريات التي نطالب بها في العالم أجمع.

بالنسبة للأخ اللي سأل عن حقوق الإنسان، وأنا -الحقيقة- باستغرب كثرة السؤال عن قضية تغيير الدين، لأن في كل الدراسات الاجتماعية -اليوم- عندما الإنسان خرج من الغابة ائتلف في اجتماع إنساني، وقرر إنشاء دولة، كلما اجتمع الناس تنازلوا عن شيء من حريتهم الشخصية، حتى عندما تكون أنت في دولة غير ما تكون في مجتمع حر يسودك مجتمع الغاب.

د.يوسف القرضاوي:

وبعدين أنا أقول إن قضية تغيير الدين عند المسلمين ليست مشكلة، يعني لا توجد هذه القضية، المسلم الذي يرتد عن دينه لا توجد هذه القضية، بحيث تكون مشكلة في أي بلد من البلدان.

ماهر عبد الله:

قضية مفتعلة يجب أن نتنبه لمن يثيرها.

[موجز الأخبار]

اسمحوا لي -بدايةً- أن نتحول إلى فاكس وصل من الأخ/ أبو خالد، المهندس/ أبو خالد من النمسا، وهو يرجع أسباب التراجع التي حصلت في القرن العشرين للأمة المسلمة إلى خنق الحريات بشكل لا مثيل له، ويعتقد أن سيادتكم قد تعرضتم لهذا، لكن النقطة الثانية -يعني- أثار مفارقة غريبة، يقول أن أحد أسباب تهريب الأموال للخارج هو إذاعة بنوك غير المسلمين والدول غير المسلمة بدلاً من تداولها في الوطن لتعم الفائدة على جميع المواطنين.

المفارقة أن الحكام المسلمين الذين يودعون أموالهم في الخارج يطلبون من المؤسسات الدولية ومن الدول الأجنبية ويحضونها على اجتلاب رؤوس الأموال للاستثمار في العالم الإسلامي، ثم إنه يعتقد أن أحد الأسباب هو التركيز الكبير تركيز الجهود على وسائل حفظ النظام والقائمين عليه وإهمال كافة الجوانب الأخرى في المجتمع.

ويقول إن هناك الكثير من العقول في البلدان الإسلامية، لكن مجالات العمل تكاد تكون معدومة، وبالتالي المسؤولية -في المقام الأول- لابد أن تقع على الحكام، لأنهم المسؤولين عن توفير فرص العمل، أنا أعتقد إن هذه مفارقة الأموال المودعة في الخارج في مقابل طلب الاستثمارات، يعني هو الاستثمارات الأجنبية ظاهرها فيه الخير ولكن باطنها من قبله العذاب، لأنه عادة ما تكون مشروطة إما بقضايا..يعني صندوق النقد الدولي -الآن- يجاهر بأنه يطلب بعض الطلبات الخاصة بالقيم الاجتماعية وبأنظمة الحكم، يعني من وجهة نظر إسلامية إيش موقف مثل هذه الشروط لاستلام بعض القروض؟

د.يوسف القرضاوي:

بسم الله الرحمن الرحيم، هو لا شك أن من الظواهر السلبية في القرن العشرين بالنسبة لنا نحن -العرب والمسلمين- يعني إحنا كنا قلنا الإنجازات إن إحنا أتحررنا من الاستعمار، انتشر التعليم، وبدأنا شيء من التنمية، ولكن إحنا -الحقيقة- إخفاقاتنا أكثر من نجاحاتنا وإنجازاتنا، الإنجازات بتتكلم عن حاجتين ثلاثة، إنما الإخفاقات كثيرة جداً.

أخفقنا في مجال التنمية، أخفقنا في مجال التقدم والنمو، لازلنا معتبرين في البلاد النامية، والبلاد النامية -كما تعلم- تعبير ملطف عن البلاد المتخلفة..كل البلاد العربية والإسلامية لازلنا في هذه المرحلة، حتى أنت ذكرت فيما سبق عن العراق وعن الجزائر وعن مصر في وقت من الأوقات، ولكن ما استطعنا إننا نخرج، يعني مصر بدأت نموها مع اليابان أو قبيل اليابان أيام محمد علي، فانظر إلى أين صارت اليابان؟ وأين مصر الآن؟ انظر إلى كوريا، كوريا بدأت بعد الحرب العالمية الثانية، الآن تغزو أسواق أمريكا وأوروبا بمنتجاتها، لازلنا متخلفين.

العالم صنع الكمبيوتر، ونحن حتى لم نتفق على تسميته، الكمبيوتر ده اسمه إيه؟ العقل الإلكتروني أو الدماغ الإلكتروني أو الحاسب الإلكتروني أو الحاسوب أو المحساب أو الحسابة أو أو..إحنا لازلنا –كما قلت- بعيدين عن إننا نصبح أمة صناعية متقدمة، لأن هذا –كما قلت- مرتبط بصناعة الإنسان، الحريات اللي بيقول عنها الأخ خنق الحريات، هذا هو الذي نشكوه..من الأشياء الشورى وحقوق الإنسان والحريات العامة في بلادنا لازالت مضيعة.

والغرب الذي يساند الحرية والديمقراطية في العالم يساند الديكتاتورية أو الديمقراطية الزائفة في عالمنا العربي والإسلامي لماذا تحكم الهند بديمقراطية؟ الهند وهي حوالي ألف مليون –الآن- تحكمها الديمقراطية، وأحياناً الحكومة تدخل الانتخابات وتسقط كما سقطت أنديرا غاندي، وإحنا الباكستان بجوارها لا تكاد تستقر فيها ديمقراطية إلا ويحدث فيها انقلاب، طيب لِمَ هذا؟ الغرب يساند الديكتاتوريات ويساند الديمقراطيات الأربع تسعات المعروفة 99,99% ومعظمها –كما قال أحد الاشتراكيين- سباق يعدو فيه حصان واحد، تنتخب فلان أو هو فلان، يعني مش فلاناً أو فلاناً.

وتساوت الجمهوريات مع الملكيات، يعني رؤساء الجمهوريات ثابتين، هات لي رئيس جمهورية تغير في جمهوريات المعروفة في بلادنا الإسلامية، هل تداولت السلطة؟ راح ناس وجه ناس كما يحدث في البلاد الغربية، والشكوى من الأخ اللي جاي بيقول عن حزب التحرير وعن كذا، أنا –في الحقيقة- لا أحب الاعتقالات، أنا جربت الاعتقالات بنفسي ولا أحب أن يعتقل.

أنا أرى أن القانون يسود على الجميع، أي واحد يخطئ يقدم للمحاكمة، وعند القاضي الطبيعي ويحكم له أو عليه، إنما –للأسف- إحنا..أنا لا أوافق على..أنا لست من حزب التحرير، ولا أوافقهم على كثير من مقولاتهم، ولكني لا أحب أن يعتقل أحد من حزب التحرير ولا من حزب الأخوان، ولا من أي جماعة من الجماعات، يجب أن تعطى الحرية للجميع، فمما نشكو منه -في هذا القرن- إن الحريات مخنوقة بالفعل، ولا يمكن لأمتنا أن تنهض والحريات..العدالة الاجتماعية أيضاً.

والأخ بيقول إيه السبب في هذا؟ إن العدالة الاجتماعية لم تتحقق، لازال هناك أناس يعملون ولا يجدون ثمرة العمل، وناس يجدون الثمرة دون أن يعملوا، أكثر الذين يملكون لا يعلمون، وأكثر الذين يعملون لا يملكون، هناك من يضع يده على بطنه يشكو من زخمة التخمة من كثرة ما أكل، وواحد يضع يده على بطنه يشكو من عضة الجوع، واحد عنده قصور تجري فيها الخيول في داخل بلده وفي خارج بلده، وفي كل بلد قصر فلان الفلاني، ويمكن تمر السنين ولا يذهب هناك، وواحد عايش هو وزوجته وأولاده ويمكن أمه وأبوه في حجرة في بدروم، يعني لا توجد عدالة اجتماعية.

واحد..الشارع يقولك العمارات ده ملك واحد من الناس، وكثير من الناس لا توجد، ولذلك فكثير من الناس اللي عندهم أموال خايفين لأنهم لم يأخذوها بحقها فبيهربها، تقول ليه ما بيحطهاش لأنه خايف، وهذا يشعر الناس بأن الوطن ليس لهم، يقولك يا عم، ده مش وطنا..ده وطن الباشا فلان والباشا فلان والبيه فلان وفلان الفلاني، إنما إحنا ملناش حاجة، إحنا في همهم مدعيين، وفي فرحهم منسيين، أو كما قال الشاعر قديماً:

وإذا تكون كريهة أدعى لها وإذا يحاس الحيس يدعى جندب، أنا في المصايب أنا اللي أتصدى لها، ولما يتعمل الحيس والعصيدة والحاجات الحلوة جندب هو الذي يدعى لها، العدالة الاجتماعية لم تتم، الوحدة لم تتم، للأسف مجزؤون، كنا دولة واحدة، وفي خلافة بتضم هذه البلاد على ما بها من نقاط ضعف وعيوب لا أنكرها، إنما كانت مظلة تظل الأمة الإسلامية، ممكن لو فيه خليفة إسلامي يا مسلمين يقول "القدس، لا يجوز، هبوا يا مسلمين لنصرة القدس، إنما إحنا ما عندناش خليفة، وطبعاً ما عندناش سلطة دينية، يعني ما عندناش بابا، ففقدنا السلطة اللي هي كانت دينية سياسية، ولا يوجد بديل عنها كما عند المسيحيين.

هذه كلها من الآفات التي نشكوها من خلال هذا القرن..فإخفاقاتنا -للأسف- كثيرة، وإن كنا لا نيأس، نحن نعتقد إن فيه..من أعظم الإنجازات التي أنجزناها إن قاومنا الغزو الفكري والتجريبي، إن انطلقت الصحوة الإسلامية، هذا من أعظم إنجازات هذا القرن، وخصوصاً الثلث الأخير من هذا القرن.

ماهر عبد الله:

نترك هذه الفسحة من الأمل للخاتمة، معانا 4، 5 دقائق نشوف فيها آخر مكالمتين، معنا الأخ/ نديم، معذرة يا أخ/ نديم أطلنا عليك.

نديم:

السلام عليكم.

ماهر عبد الله:

عليكم السلام.

د.يوسف القرضاوي:

وعليكم السلام ورحمة الله.

نديم:

جزاكم الله خير عنا وعن المسلمين أجمعين فضيلة الشيخ.

ماهر عبد الله:

حياك الله.

نديم:

سؤالي -بس- أنا حضرتك من شباب المسلمين، بنسأل طيب إحنا كشباب المسلمين يعني لو بالنسبة للجهاد، الرسول -عليه الصلاة والسلام- قال في الحديث "من رأى منكم منكراً فليغيره" طيب إحنا دلوقت بأيدنا مش قادرين نغير، وفي حالنا مش قادرين نتغير، وزي ما حضرتك لسه ذاكر دلوقت قبل ثواني الاعتقالات، ويمكن قبل كده الواحد علشان يسافر البوسنة والهرسك كان جزاؤه مالا يحمد عقباه، حالياً حتى التبرع لمقاتلي الشيشان مش في الإمكان -يعني- إحنا نسأل دلوقت كشباب المسلمين إيه اللي ممكن نعمله؟ وجزاكم الله خير، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ماهر عبد الله: عبد الله:

مشكور يا أخ/ نديم، معنا الأخ/ موسى حبوش من الأردن.

موسى:

سلام عليكم.

ماهر عبد الله:

وعليكم السلام.

موسى:

كيف حالكم يا أخي

ماهر عبد الله:

حياك الله.

موسى:

نحب الشيخ -إن شاء الله- في الله، بإذن الله.

ماهر عبد الله:

أهلاً بيك.

موسى:

بالنسبة لفلسطين والقدس، فلماذا لا يقوم المسلمين وبالأخص أصحاب الأموال بفرش المسجد الأقصى، الإنسان بدل ما يقول جهاد ومش جهاد بس -على الأقل- يفرش المسجد، لو تنزل وتصلي في الأقصى وليس قبة الصخرة، بتحس إن ريحة السجاد بالفعل -يعني- شيء محزن، فلماذا لا يقوم أصحاب الأموال -مثلاً- بفرش المسجد الأقصى؟! والسؤال هل يجوز فرش المسجد من أموال الزكاة؟

السؤال الثاني: بالنسبة للاهتمام –مثلاً- باقتصاد الدول العربية، فلماذا لا يقوم -مثلاً- سواء رجال الدين أو الرجال الأغنياء أو الاقتصاد وأن تقوم الدول العربية الغنية والدول الإسلامية بعمل صندوق عناية بالعلماء والمفكرين بحيث تكون هذه العلماء كل عالم –مثلاً- في الأردن في فلسطين في مصر في السعودية، هؤلاء العلماء المفكرين بدلاً من يطلعوا ويهاجروا على الدول الأوروبية ييجوا يتبنوهم، وتكون هناك –مثلاً- جامعة مختصة بهؤلاء العلماء، ثم يكون كل واحد يعطي ويقدم لبلده هذه الأفكار اللي سواء على الكمبيوتر، أو في الاقتصاد أو أموال أو بنوك إسلامية؟

ومن ثم يكون بدل ما يستعمروهم -مش استعمار عسكري- استعمار اقتصادي، فبدل ما يستعمرونا هؤلاء الدول، إحنا بنسير إحنا بالعلماء وكل الدول، ولو دولة واحدة مثل مصر فيها -ما شاء الله- علماء بها ناس، هذه الدول مثل مصر يكون عندها -مثلاً- تستحل الاقتصاد العربي، تيجي الأردن تشارك، تيجي سوريا بدها تنافس، تيجي الجزائر تونس ليبيا..

ماهر عبد الله [مقاطعاً] :

طيب، مشكور يا أخ/ موسى، أعتقد السؤال أصبح واضح، والنقطة

واضحة، سؤال الأخ/ نديم واضح أنه ينطلق من مرارة وحرقة، إن الأبواب كلها مغلقة، فما الذي يمكن للشباب المسلم فعله؟

د.يوسف القرضاوي:

الإنسان مطالب أن يتقي الله ما استطاع، القرآن الكريم يقول (فاتقوا الله ما استطعتم) والنبي -عليه الصلاة والسلام- يقول (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم) يعني -مثلاً- بالنسبة -الآن- الشيشان لا نستطيع أن نذهب إلى الشيشان، وأعتقد أنهم ليسوا في حاجة إلى الرجال.

هم في حاجة -الآن- إلى المال خصوصاً في الفترة القادمة، في حاجة إلى المال ليعيدوا بناء بلماهر عبد الله:هم، وليعالجوا جرحاهم ومعوقيهم ومرضاهم، وهناك جهات خيرية تجمع المال -يعني- هنا في قطر جمعية "قطر" الخيرية، وجمعية الشيخ/ عيد بن محمد الخيرية، وقد قام كل منهما بجهد مشكور في مساعدة هؤلاء الأخوة -خصوصاً- المهاجرين منهم، وهم مئات الآلاف من المهاجرين، ويقاسون في محنه الشتاء والبرد والجوع والحاجة إلى الغذاء والكساء والدواء والتدفئة، كل من يستطيع أن يقدم شيئاً فليفعله، ولينتظر، المهم إن أي مسلم ينبغي أن يستصحب نية الجهاد.

النبي -عليه الصلاة والسلام- يقول (من مات ولم يغزو، ولم يحدث نفسه بغزو مات على شعبة من النفاق) يعني الجهاد ده لم يخطر على باله، إنما يجب يحدث نفسه -على الأقل- إذا ما كنتش قادر خلي ده في نيتك، استصحبه حتى تأتي الفرصة.

ماهر عبد الله:

الأخ/ موسى من الأردن، تكلم في مفارقة غريبة، أعتقد نختم بها مع أي ملاحظة ختامية لهذا القرن، قال أنا إذا كنا عاجزين عن فرش سجاد محترم في المسجد الأقصى، وذكر إن السجاد هنا متعب أو منتن أو شيء من هذا القبيل، لدرجة أنه يريد شيء من أموال الزكاة، هل يجوز دفع الزكاة إذا كان فرش المسجد الأقصى نحن عجزنا عنه، فماذا يمكن أن نفعل غير هذا؟

د.يوسف القرضاوي:

والله ده أمر أعتقد إن بعض المسلمين يستطيع أن يفرش، بعض أغنياء المسلمين -يعني- بس كثير من المسلمين لا يعلمون هذا، وأنا أعتقد إن دي ليست هي المشكلة الآن، الحقيقة المشكلة مش فرش المسجد الأقصى، المشكلة أنا خايف على المسجد الأقصى كله ينهدم، لأن الحفريات التي تحته هذه لا ندري ما وراءها، أنا في ظني أن اليهود يعرفون متى يمكن أن ينهار المسجد، ولكنهم يخططون لهذا اليوم، يعلنونه في حينه، في وقت يكون المسلمين فيه مشغولين بمصيبة كبيرة بشيء من هذا، العالم مشغول بشيء، ويعملوا عملتهم، لأنه ماذا وراء هذه الحفريات؟

فالمسجد الأقصى في خطر، ففرش المسجد الأقصى ليس هو المهم، المهم أن يبقى المسجد، ولو نصلي على البلاط، المهم أن يبقى هذا المسجد، وأن يظل المسلمون مدافعين عنه، ونحن عندنا بشرى من رسول الله –صلي الله عليه وسلم- أنه قال (لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لعدوهم قاهرين لا يضرهم من جابههم، إلا ما أصابهم من لأواء حتى يأتي أمر الله، وهم على ذلك، قالوا وأين هم يا رسول الله؟ قال ببيت المقدس وأكناف بيت المقدس) هذه الطائفة التي تظل على الحق ظاهرين لعدوهم قاهرين، هي حوالين بيت المقدس.

وأنا أعتقد إن حوالين بيت المقدس ممكن يشمل الأردن، ويشمل الشام، ويشمل مصر وهذه البلاد، فهذه الطائفة قائمة إلى يوم القيامة -إن شاء الله- وهم المرابطون الدائمون.

ماهر عبد الله:

أنا أعتقد أن هذه خاتمة متفائلة.

د.يوسف القرضاوي:

إن شاء الله نحن لن نيأس أبداً (إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون) وأعتقد إن الصحوة الإسلامية باقية، ولن تموت، وستظل الجذوة مشتعلة، إن تسقط من يد قوم يحملها آخرون إلى أن يأتي أمر الله وهم على ذلك (فإن يكفر بها هؤلاء فقد وكلنا بها قوماً ليسوا بها بكافرين).

ماهر عبد الله:

طيب، بهذا -أعزائي المشاهدين- نأتي إلى ختام هذه الحلقة، لم يبق لي إلا أن أتقدم باسمكم بالشكر الجزيل لفضيلة العلامة الدكتور/ القرضاوي، نرجو الله أن ينفعنا بعلمه، وأن يمد في عمره، وأن ينفعنا بالمزيد المزيد، كما نعتذر للأخوة الذين لم نستطع الإجابة على فاكساتهم، وخصوصاً هؤلاء أو أولئك الذين أرسلوا إلينا فاكسات في غير موضوع الحلقة، وهذه أهملناها عن سبق إصرار وترصد، ونرجو أن تكون الفاكسات -التي في المستقبل- أن تكون في صميم موضوع الحلقة، وإلا -للأسف- ستتعرض للإهمال، إلى أن نلقاكم في الأسبوع القادم تحية مني، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.