مقدم الحلقة:

أحمد منصـور

ضيف الحلقة:

الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي: مفكر وداعية إسلامي
تاريخ الحلقة: 09/11/1997

- مفهوم فقه الأولويات
- طبيعة الأولويات واختلافها من شخص لآخر

- أسباب الاقتراب في مستوى أولويات الأمة المسلمة

- كيفية ترتيب أولويات الأمة الإسلامية

- أولويات الجاليات الإسلامية في الغرب

- ضرورة ترتيب الأولويات فيما بين علوم الدنيا وعلوم الدين

- مدى ارتباط تقدم الأمة بالتزامها بتعاليم الإسلام

يوسف القرضاوي
أحمد منصور
أحمد منصور: السلام عليكم وأهلاً بكم في حلقة جديدة من (الشريعة والحياة)، حيث نتناول اليوم فقه الأولويات في حياة المسلمين وواقعهم المعاصر، وذلك من محاور عديدة من أهمها الأسباب التي أدت إلى اختلال الموازين واضطراب الأولويات لدى المسلمين، وكيف نرتب الأولويات على مستوى الفرد وعلى مستوى الأسرة وعلى مستوى الدولة وعلى مستوى الأمة وهل الأولويات للفقه في الدين أم لدراسة العلوم وفنون الحياة وما هي الأعمال التي يتقرب بها المسلم إلى ربه و ما هي أولى الأعمال الدنيوية التي هي أقرب إلى إرضاء الله، هل الزراعة أم الصناعة أم التجارة؟

هذه التساؤلات وغيرها نطرحها على فضيلة العلامة الدكتور يوسف القرضاوي، مرحباً فضيلة الدكتور.

د. يوسف القرضاوي: مرحباً بك يا أستاذ أحمد.

أحمد منصور: فقه الأولويات من المصطلحات التي ظهرت خلال السنوات الأخيرة وفضيلتك صاحب هذا المصطلح، فهلاَّ تفضلت لنا بشرح موجز لمفهوم فقه الأولويات؟

مفهوم فقه الأولويات

د. يوسف القرضاوي: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه وبعد: فهذا اللون من الفقه كنت سميته في كتابي "الصحوة الإسلامية بين الجحود والتطرف" كنت أطلقت عليه "فقه مراتب الأعمال"، أقصد أن لكل عمل في الإسلام مرتبة أو تسعيرة، فيه تسعيرة للأعمال، كل عمل له سعر معين..

أحمد منصور: سعر يعني حسنات معينة أو..؟

د. يوسف القرضاوي: لأ، يعني درجة معينة يعني قيمة معينة، فيه عمل في الدرجة الأولى، وفيه عمل في التانية، وفيه الثالثة، وفيه أعلى وفي أسفل وفي أوسط، سواء في المأمورات أو في المنهيات، ولكن بعد ذلك رجحت أن أطلق على هذا النوع من الفقه هذا الاسم، فقه الأولويات، وانتشر واشتهر وكتب فيه الكثيرون، وإن كان بعض الناس لا يعرفون من صاحب المصطلح الأصلي هو من، المهم أن ينتفع الناس بهذا والمهم.. القصد من هذا الموضوع أن يعرف الناس ما حقه التقديم لكي يقدم لأننا في كثير من الأحيان -للأسف- نؤخر ما حقه التقديم ونقدم ما حقه التأخير، نكبر الصغير، و نصغر الكبير، نعظم الهين ونهون العظيم، فلابد أن نضع كل عمل في مرتبته التي وضعه فيها الشرع، سواء الأعمال أو المواقف أو الأشخاص أيضاً، نضع كل شيء في منزلته،من أخطر الأشياء إنك تجعل الشيء اللي رقمه 1 تجعله رقمه 70، مثلاً النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: "الإيمان بضع وسبعون شعبة، أعلاها لا إله إلا الله،وأدناها إماطة الأذى عن الطريق" فلا يجوز إنك تجعل الشعبة رقم 1 تجعلها رقم 70أو 77، فلابد أن نحافظ على ترتيب المناسك، وهذا أمر فرط فيه المسلمون -للأسف- كثيراً، ولهذا احتجنا إلى أن ننبه على هذا الأمر وأن ندلل عليه، وأن نوثقه بالأدلة وأن نضرب له الأمثلة ونكرر الحديث عنه حتى ينفقه المسلمون في هذا الأمر، فهو من أفضل ما يتفقه فيه المسلم ومن أفضل به ما جاء به النبي -صلى الله عليه وسلم-" من يُرد الله به خيراً يفقهه في الدين"

أحمد منصور: فضيلة الدكتور، هل هذا المصطلح فرضه عليك الواقع الحاضر للمسلمين أم له جذور -أيضاً- في الفقه الإسلامي وله جذور لدى الفقهاء من قبل؟

كيفية ترتيب أولويات الأمة الإسلامية

د.يوسف القرضاوي: هو طبعاً له جذور ولكن لم يعبر عنه بمثل هذا التعبير، إنما وجد البحث يعني في التفضيل الأشياء بعضها وبعض، مثلاً وجدنا من يقول: "إن الله لا يقبل النافلة حتى تؤدَّى الفريضة" "من شغله الفرض عن النفل فهو معذور ومن شغله النفل عن الفرض فهو مغرور" رأينا هناك من يقول: "من ضيع الأصول حُرم الوصول"، رأينا مثلاً ابن تيمية يقول: "جنس أعمال الجهاد أفضل من جنس أعمال الحج"، أخذاً من قوله تعالى: (أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الحَاجِّ وَعِمَارَةَ المَسْجِدِ الحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لاَ يَسْتَوُونَ عِندَ اللَّهِ وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي القَوْمَ الظَّالِمِينَ (19) الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِندَ اللَّهِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الفَائِزُونَ )، رأينا الإمام الغزالي وهو -الحقيقة- أوسع من رأيته تحدث في هذا الموضوع في كتابه "الإحياء"، وفي كتاب الغرور، يتكلم عن غرور بعض الناس بحيث إنهم يقدمون أشياء لا تستحق التقديم على أشياء أهم منها، وأخطر وأثقل ميزاناً، فهو تحدث عن هذا الأمر وقال: " إن فقد الترتيب بين الخيرات من جملة الشرور" يجب نرتب الخيرات بعضها مع بعض، قال هو مثلاً: نقدم الفرض على النافلة، ونقدم فرض العين على فرض الكفاية، ونقدم فرض الكفاية الذي لم يقم به أحد على فرض الكفاية الذي قام بعض الناس، يعني يقول لك مثلاً فيه فرض كفاية إنه يكون فيه عدد من الناس يشتغلون بالفقه، وفرض كفاية إنه يكون فيه عدد من الناس يشتغلون بالطب، إنما هو مما عاب على أهل زمنه إن القرية الواحدة مثلاً البلد فيها خمسون واحد يشتغلون بالفقه ولا يوجد مسلم واحد يشتغل بالطب، وإنما يعالج الناس، المسلمين والمسلمات، ناس من أهل الذمة، فيرى أن هذا نوع من الخلل، فهو ذكر هذه الأشياء وقال لك فيه -مثلاً- فرض له موعد معين فلازم يؤدي في موعده، يقدم على الفرض المطلق، مثلاً صلاة الجمعة مقيدة.. يبقى لابد تصلي الجمعة ما تنشغلش بفرض تاني ممكن تخليه بعض الصلاة، فهو وضع هذا وقال إنه لابد أن نرتب بين الخيرات، وترك الترتيب بين الخيرات من جملة الشرور، فهم فقهاؤنا وعلماؤنا تحدثواعن هذا الموضوع في مناسبات شتى، مثلاً الإمام ابن القيم تحدث عن أفضل الأعمال، ما هي أفضل الأعمال، أفضل ما يُتعبد به لله؟ فبعض الناس قال لك أفضل الأعمال أشقها على النفس، وبعضهم قال أفضل الأعمال ما يتعدى نفعه إلى الغير، وبعضهم كذا، وبعدين هو انتهى قال لا يوجد شيء اسمه أفضل أعمال بإطلاق، إنما كل واحد في ظرفه المعين وفي وضعه الخاص فيه أفضل أعمال بالنسبة له ،يقول لك مثلا أفضل عمل بالنسبة للشخص الغني مش إنه يصوم ،لأ،أفضل شيء بالنسبة للغني إنه ينفق ماله في سبيل الله،وفي إطعام الجائعين وفي خدمة المجتمع وفي كذا ..،فهذا أفضل ،واحد عالم أفضل عمل بالنسبة له أيه؟ أن يعلم الناس، يعلم الجاهلين ويدعو إلى الخير، ويعمل كذا، واحد حاكم أفضل عمل بالنسبة له أيه ؟مش إن هو يقيم الليل أو ..، أفضل عمل إنه يعدل بين الناس، "يوم من والٍ عادل أفضل من عبادة ستين سنة "،وهكذا .

أحمد منصور: يعني الأولويه تختلف من شخص لأخر حسب المسؤولية التي يتحملها ،وحسب النفع.

طبيعة الأولويات واختلافها من شخص لآخر

د. يوسف القرضاوي: النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يُسأل أحياناً: ما أفضل الأعمال يا رسول الله؟ فكانت إجاباته تختلف من شخص لآخر، واحد يقول له "أفضل الأعمال إيمان بالله تعالى" واحد يقول له: "أفضل الأعمال الصلاة لوقتها، ثم بر الوالدين ثم الجهاد في سبيل الله"، واحد يذكر له يعني شيء آخر، لأنه يعطي كل إنسان ما يرى أنه أحوج إليه ،واحد يقول له أوصني ،ما الذي يدخلني الجنة ؟واحد يقول له "بر والديك "، أو"صِل رحمك" ..أوكذا ،واحد يقول له "لاتغضب"، شايف إنه مثلاً فيه توتر أو عصبي شويه فهو في حاجة ..،فمن أجل هذا ينبغي أن يكون العالِم والمربي والداعية مع من يعلمهم كالطبيب مع المريض ،يعطى كل إنسان ما يفيده في مداوا ة مرضه ، فهذا هو الموضوع .

أحمد منصور: يعني هذا الأمر يحتاج إلي دراية بالنفوس أيضاً، وإلى أن يكون الكلام الموجَّة بناء على دراية ومعرفة بالواقع .

من خلال الواقع المعاصر ،لماذا في تصور فضلتك-حدث هذا الاضطراب في الأولويات لدى الأمة بشكل عام؟

أسباب الاقتراب في مستوى أولويات الأمة المسلمة

د.يوسف القرضاوي: هي الأمة فعلاً بصفة عامة عندها خلل كبير واضطراب واسع جداً في أولوياتها، أضرب لك مثلاً بعض الأمثلة ،تجد مثلاً مجتمعاتنا العربية والإسلامية بصفة عامة تهتم بالكرة مثلاً، يعني رعاية الشباب ..ما معني رعاية الشباب؟ أن أرعى الشباب، أرعاهم في أجسامهم ،في عقولهم ،في قلوبهم، في اهتماماتهم، في مهاراتهم، في..، أرعاه من كل النواحي ،يريد أن يتكون الشاب جسمياً بالرياضة وعقلياً بالثقافة، وروحياً بالعبادة ،وخلقياً بالفضيلة ،وعصبياً بالخشونة، واجتماعياً بالخدمة الاجتماعية، يريد أن..، لماذا نركز عندنا في رعاية الشباب على أمر واحد هو الناحية الجسمية وأركز في هذه الناحية على الكرة ، وتصبح الكرة كأنها وثن يُعبد؟! هذا خلل، لابد أن أعطي كل ذي حق..، مثلاً مسألة ذي الفن والفنانين، الفن ده ترويح، يعني هو شيء لأُروِّح عن المجتمع حتى لا تصبح الحياة كلها صرامة وجداً، لا بد أن يكون فيها لهو ولابد أن يكون فيها أشياء للترفيه..

أحمد منصور: " روِّحوا القلوب ساعة".

د. يوسف القرضاوي: آه، "فإن القلوب إذا أُكرهت عميت".

والنفس تسأم إن تطاول جدها

فاكشف سآمة جدها بمزاحِ

إنما كم أعطي هذا؟ عن علي بن طالب": "اعطِ الكلام من المزاح بما تعطي الطعام من الملح" إنما تخليه كله ملح، لا ينفع، هناك خلل، يعني أشياء زادت عن حدها فانعكست إلى ضدها، طغت أشياء على أشياء، الله -تعالى- يقول (وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ المِيزَانَ أَلاَّ تَطْغَوْا فِي المِيزَانِ وَأَقِيمُوا الوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلاَ تُخْسِرُوا المِيزَانَ).

أحمد منصور: يا سلام!

د. يوسف القرضاوي: نريد توازناً، لا طغيان ولا إخسار، من هم نجوم المجتمع؟ نجوم المجتمع ليسوا العلماء ولا المفكرين ولا الأدباء ولا المربين، نجوم المجتمع هم إما لاعبو الكرة أو الممثلون والمغنون والممثلاث والمطربات، هؤلاء اللي لو شكَّت منهم شوكة الصحافة والإعلام و.. يموت العالم الكبير، واحد مثل العلاَّمة الشيخ محمود شاكر..

أحمد منصور: رحمه الله.

د. يوسف القرضاوي: مات في هذا الصيف، رجل تربَّت على يديه أجيال، وعاش للعلم وللغة وللأدب وللثقافة، ما كان يحس به أحد! خلِّي مطرب أو مطربة أو ممثلة الدنيا تقوم ولا تقعد، هنا خلل، فالأمة فيها ..، وليت الأمر واقف عند هذا، حتى المتدينون هناك خلل عندهم أيضاً، انظر في كل عام يعني الذين يحجون حوالي أكثر من مليونين، 15 % لايزيدون ممن لم يحجوا قبل ذلك..

أحمد منصور: يحجون لأول مرة.

د. يوسف القرضاوي: لأول مرة، وال85% أو أكثر يحجون الحجة الثانية أو الثالثة أو الرابعة أو العشرين، أعرف ناس حجوا أكثر من 40 مرة !! لو قلت لهؤلاء الذين لم يحجوا والله نريد هذه النفقات التي تنفقونها على الحج نبعثها لإخوانكم في فلسطين أو في البوسنة أوفي كشمير أو الذين يموتون من الجوع في أنحاء العالم، أو الذين لا يجدون كراسة أو قلم رصاص، أو مدرسة، فيه بلاد في آسيا و إفريقيا لايجدون المدرسة، لايجدون المعلم، لايجد المعلم راتبه، لوقلت لهم تعالوا نجمع هذه المئات الملايين، يعني هؤلاء لو أخذت هذه المئات الآلاف هذه، حوالي مليونين لو أخذت منهم متوسط كل واحد 100 ريال، كم نجمع؟

أحمد منصور: 200 مليون.

د. يوسف القرضاوي: يعني نستطيع أن نفعل الشيء الكثير ..

أحمد منصور: لكن فضيلة الدكتور بتبقى الطاعة أيضاً لها في نفس الإنسان شيئاً لايساوم عليه، هو يستشعر من هنا أن هناك طاعة.

د. يوسف القرضاوي: آه، قلت جيد، العبادة والطاعة، ما أنا أريد لماذا تجعل العبادة وحدها هي الذهاب إلى الكعبة؟ إذا أطعمت إنساناً جائعاً أو كسوت إنساناً عارياً، أو داويت مسلماً مريضاً، أو آويت مشرداً، أو علمت جاهلاً، أو شغّلت عاطلاً، أو دربت عاملاً، أليس هذا عبادة وطاعة؟! لماذ نعتبر العبادة والطاعة..؟ ما أنا أريد ..أنا..

أحمد منصور: لم تغرز من البداية في نفس الإنسان حتى ..

د. يوسف القرضاوي: أنا حدثت بعض الإخوة مرة من المرات هنا في قطر، فيه مجموعة من الإخوة طيبين جداً، وقلت لهم أيه رأيكم ..، كنت أنا جاي من إندونسيا وكان في ذلك الوقت منذ أكثر 20سنة يعني فيه التنصير والتبشير على أشده في إندونسيا، أكثر من 50 مطاراً صنعتها الإرساليات التبشيرية، وقالوا أنقذونا يا مسلمون، فقلت لهم أنتوا حوالي 50 واحد،أيه رأيكم إن المبلغ اللي هتودوه ده نودّيه لإندونسيا؟ قالوا والله أصل يعني لما بتيجي كده يعني ذي الحجة أرواحنا بترفرف إلى هناك، طيب هذه الروح اللي بتهفهف وترفرف دي ما أنا عايزها تهفهف وترفرف لما أعرف إن أنا أنقذت مسلماً يمكن أن ينحدر إلى التنصير أو إلى الشيوعية أو إلى الضلال أو إلى كذا .. ، إنًّي أنقذت إنساناً كان يمكن أم يتردى في الجوع ويهلكه الجوع فأنقذته من الجوع، لماذا لا أفرح وأُسَر بهذا؟! فيه خلل ،فنحن في حاجة إلى تفقيه من جديد حتى نسطتيع أن نسعد ونشعر بالسرور والراحة والسكينة النفسية حينما نقدم هذه الخدمات للمحتاجين من الناس.

أحمد منصور: كيف نرتب الأولويات -فضيلة الدكتور- على مستوى الفرد أولاً؟ يعني على مستوى الفرد كيف نرتب الأولويات لدى فرد مسلم ملتزم الآن أو يريد أن يلتزم بدينه، ما هي الأولويات ببساطة بالنسبة للإنسان؟

د. يوسف القرضاوي: والله أول شيء أثبت عقيدته، أقوِّي إيمانه، أصحح العقيدة حتى يعرف معنى لا إله إلا الله ولا يرجوا إلا الله ولا يخشى إلا الله، أثبت عقيدته بالإيمان بالله والإيمان بالآخرة والإيمان بالملائكة والكتب والرسل وبالقدر خيره وشره أثبت هذا المعني، ثم أركز على الأركان والفرائض، أهم حاجة ..النبي -عليه الصلاة والسلام- لما جاءه رجل و..أعرابي بيسأل يا رسول الله ،يا محمد أخبرني ما الإسلام ،فقال له: الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول، وتقيم الصلاة ،تؤدى الصلوات الخمس المكتوبة، قال: هل عليَّ غيرها، الصلاة غير الصلاة ؟قال

:"لا، إلا أن تتطوع" ،هم خمس صلوات إذا تطوعت فبها، قال: ثم ماذا؟ قال له : تؤتي الزكاة ،قال: هل عليَّ غيرها؟ قال لا إلا أن تتطوع، ثم ماذا ؟ قال له: الصيام تصوم رمضان، قال: هل عليَّ غيره؟ قال: لا إلا أن تتطوع ، المهم عرفه النبي _صلى الله عليه وسلم _فرائض الإسلام.

أحمد منصور: الفرائض الأساسية. نعم.

د. يوسف القرضاوي: يقول له عليَّ غيرها؟ يقول له: لا إلا أن تتطوع، فقال الرجل : والله يا رسول الله لا أزيد على هذا ولا أنقص منه، فقال -عليه الصلاة والسلام..

أحمد منصور: يا سلام ،فقط يلتزم بالفرائض دون أي شيء آخر

د. يوسف القرضاوي: لا..لا يُخِل بها ولا يزيد عليها.

أحمد منصور: ولا ينقص عليها،نعم.

د. يوسف القرضاوي: فقال :"أفلح إن صدق ". أو "دخل الجنة إن صدق" "دخل الجنة إن صدق " وفي حديث مماثل ،قال :"من سره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا "

أحمد منصور: يا سلام!

د. يوسف القرضاوي: فهذا مهم جداً..

أحمد منصور: هذا قيمة الفرائض اللي الناس أحياناً تفضل عليها..

د. يوسف القرضاوي: آه الأركان أو الفرائض، يعني وهذا مهم خصوصاً في التعليم وفي الدعوة، يعني أنا حينما ذهبت إلى اليابان ووجدت الإخوة هناك يعني قلت ..سألتهم: هل ينتشر الإسلام في اليابان ؟قالوا: بصعوبة، لماذا ؟ قالوا يقولون:إن دينكم فيه تكاليف كثيرة جداً، قلت هنا من أنكم حينما تعلمونهم تكثرون عليهم

أحمد منصور: يصبون عليهم ..يصبون عليهم كل شيء

د. يوسف القرضاوي: يعني ..يعني، فأنت لماذا تكثر على الناس، يعني النبي -صلى الله عليه وسلم -كان يحرص علي تقليل التكاليف ،والله تعالي يقول:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ ) والنبي -عليه الصلاة والسلام - يقول "إن من أعظم المسلمين جُرماً رجلاً سأل عن شيء لم يُحرَّم فُحرَّم من أجل مسألته، اترك الأمور، فنحن نريد إننا نقول أتعلم الفرائض الأساسية، ثم بعد ذلك اجتنب الكبائر، الكبائر اللي هي الأشياء الموبقات، مثل الموبقات السبع، يعني الشرك والسحر وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، وقذف المحصنات الغافلات، وشهادة الزور، وعقوق الوالدين، و..يعني الكبائر، الأشياء الصغائر قلما يسلم منها أحد، الله تعالى يقول في وصف الذين أحسنوا (الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلاَّ اللَّمَمَ )

أحمد منصور: (إِلاَّ اللَّمَمَ ) نعم.

د. يوسف القرضاوي: يعني لا يخلوا أحد من أن يلم بالمعاصي، سواء فسرنا اللمم بصغائر الذنوب أو اللمم الكبيرة يُلم بها الإنسان مرة أو مرتين يعني تذل قدمه ويسقط في حياته، كل إنسان معرض، إنما لا ..لايصر عليها ولا يستمرئها ولا يستمر فيها ،فأنا حينما نتحدث عن الفرد نريد أن نركز على هذه..

أحمد منصور: العقيدة والفرائض واجتناب الكبائر.

د. يوسف القرضاوي: والفرائض واجتناب الكبائر .

أحمد منصور: حينما ..

د. يوسف القرضاوي: وبعدين أعده للحياة، يعمل في الحياة، يعني ويكون شعاره أصلح نفسك وادعو غيرك، هكذا ينبغي أن يكون الفرض المسلم، يحاول أن يُصلح نفسه وهو يكون رقيب على نفسه ويدعو غيره بما يستطيع ..لكي يجعل من نفسه داعية ،يشعر بإن هو مسؤول عن ..عن الإسلام والمسلمين ( وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ المُسْلِمِينَ) إنسان صوره العصر، الله تعالى يقول (وَالْعَصْرِ إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ )

أحمد منصور: معنى ذلك إن الإنسان هو اللبنة الأساسية في هذا الأمر .

د. يوسف القرضاوي: طبعاً هو الفرد هو اللبنة الأولى للمجتمع .

أحمد منصور: بقي لنا..

د. يوسف القرضاوي: لا يمكن أن يقوم بنيان للمجتمع إلا على أساس اللبنة السليمة وهي الفرد.

أحمد منصور: على مستوى الأسرة - في دقيقة بقيت علي موجز الأنباء -على مستوى الأسرة.

د. يوسف القرضاوي: الأسرة، أهم حاجة في الأسرة أن تقوم على أساس صالح من حسن الاختيار، أن يحسن الرجل كيف يختار..

أحمد منصور: اختيار الزوجة .

د. يوسف القرضاوي: المرأة، والمرأة كيف تختار الرجل "اظفر بذات الدين تربت يداك "والرجل "إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه " ثم تبدأ الأسرة لتقيم حدود الله وتتعاشر بالمعروف وتبتعد عن التقاليد القديمة الموروثة والتقاليد الوافدة الدخيلة وتقف عند حدود الله وتعاليم الله.

[ موجز الأخبار ]

أحمد منصور: قبل أن نكمل حوارنا نود أن نلفت عناية مشاهدينا إلى أن بإمكانهم الآن الاتصال بالبرنامج علي مدار الساعة ، وذلك عن طريق الهواتف التالية من داخل بريطانيا 0891221166

أما من جميع أنحاء العالم فيمكنهم الاتصال على الرقم الرقم التالي 0023283388 ، أما مشاهدينا الراغبين في متابعة البرنامج علي شبكة الإنترنت فيمكنهم متابعة البرنامج علي العنوان التاليwww.alazeera. net

فضيلة الدكتور،كنا نتحدث عن كيف نرتب الأولويات في حياة الفرد وفي حياة الأسرة والآن في .. في وضع أو على مستوي الدولة كيف يتم ترتيب الأولويات على مستوى الدولة المسلمة ؟

د. يوسف القرضاوي: هو طبعاً هذا الأمر ليس جامداً، يعني يمكن الدولة في وقت ما يمكن لو سألتنا عن الأولويات في عصر هارون الرشيد أو المأمون غير في العصر احتلال الصليبين لفلسطين، ففي وقت الاحتلال يقول لك :الأولوية في تحرير المسجد الأقصى ، يعني وتحرير فلسطين، فلذلك يعني لابد أن نراعي الزمان والمكان عندما نحدد الأولويات ،الدولة المسلمة بصفة عامة الله تعالى يقول(الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ المُنكَرِ) دي أولويات أساسية في كل حين، إقامة الصلاة، يعني حقوق الله عز وجل.

أحمد منصور: الفرائض أيضاً، نعم.

د. يوسف القرضاوي: لا يعني إشارة إلى حقوق الله، المعاني الربانية، مهمة الدولة المسلمة إنها تغرس المعاني الربانية وتكون حارسة عليها، وبعدين إيتاء الزكاة، أيضاً الضعفاء من الناس إقامة تكافل اجتماعي، لا ينسى الطبقات الضعيفة والفئات المسحوقة في الأية؟ في المجتمع، لأن الزكاة جاءت لهؤلاء، تؤخذ من أغنيائهم لترد على فقرائهم، كان الناس قبل الإسلام نؤخذ الضرائب يعني من الفقراء لتعطي للأغنياء، لأن كانت تؤخذ من القرى النائية والكادحين وكذا لتعرف على الإمبراطور وحاشيته وجيشه وموظفيه وأبهته والمدينة التي يعيش فيها وهم لا ينالهم شيء اللي عايشين في أقاصي البلاد وهؤلاء، فإقام الصلاة، وبعدين الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، معنى الأمر بالمعروف يعني إشاعة الفضائل والقيم الرفيعة و المثل العليا في المجتمع والمنكر كل ما يهدد المجتمع من الرزائل والشرور والمفاسد يجب أن أيه ؟ أن ..أن يُمنع، دي أشياء أساسية..

أحمد منصور: أساسية.

د. يوسف القرضاوي: في كل مجتمع، وبعدين كل دولة إذا تحدثنا عن الدولة الإقليمية في عصرنا، هذا كل دولة لابد أن ترى أولوياتها، إذا كان الناس جائعون يبقى أول حاجة تطعم الناس، تطعم الناس معناها إنها لابد أن تنتج يعني فتعمل على زيادة الإنتاج وتنمية الإنتاج، إذا كان هناك خلل في التوزيع توزيع الثروة، لابد أن تعمل على العدالة في توزيع الثروة وإقامة عدالة اجتماعية بين الناس، إذا كان المرض منتشراً يبقى لازم تحارب الأيه ؟ الأمراض حتى ينشأ شعب قوي صحيح وهكذا ، فإذا كانت الأمية منتشرة كما هو -للأسف- في معظم عالمنا الإسلامي، يبقي أول من ..من الأوليات من ألف باء يعني واجبات الدولة إنها تحاول إنها تقضي على الأمية ، وتضع خطة ذات مراحل معينة إن في خلال سنوات معينة لازم تقضي على الأمية، لأنها لطخة عار ونقطة سوداء في جبين الأية ؟ الأمة.

أحمد منصور: فضيلة الدكتور، يعني أشرت فضلتك إلى أن مظاهر الخلل في ترتيب الأولويات حتى واصلة إلى أعلى المرحلة حتى لدى الملتزمين أو الحريصين على دينهم ، والآن هناك معارك مشتعلة في كثيرة من الدول وفي كثير من المناطق حول قضايا النقاب والحجاب، وحول قضايا الختان، وحول قضايا الغناء، وحول غيرها من القضايا التي لم تصل في ترتيب الأولويات التي أشرت إليها مثل الفرائض وغيرها، فأين ترى موقع هذه الصراعات على مثل هذه القضايا في واقع المسلمين المعاصر الآن؟

د. يوسف القرضاوي: هو لو أن هؤلاء يعني لديهم يعني شيء من فقه الأولويات لعلموا أننا يجب أن نقدم الأصول على الفروع، ونقدم الفرائض على النوافل، ونقدم المتفق عليه على المختلف فيه، يعني دُوُل كل هذه الأشياء التي يعني يشغل بها إخواننا هؤلاء أنفسهم ويشغلون الناس معهم كلها أشياء مختلف فيها،أنا الذي ضيع الأمة ليست الأشياء المختلف فيها، إنما الأشياء المتفق عليها، أنا لا يهمني إن أنت لما تصلي هتضع أيدك على صدرك أو على السرة أو تحت السرة أو يعني، أنا يهمني أنك تصلي، يعني الذي يضيع الأمة إضاعة الصلاة، أنهم أضاعوا الصلوات واتبعوا الشهوات، فأنا يهمني أن أصلي، اللي ضيع الأمة الخلاعة وإن المسلمة لم تعد ملتزمة بالزي الشرعي، أنا لا يهمني النقاب والحجاب قد.. يعني أنا أريد أن أقول للمسلمة التي تلبس الملابس المحتشمة وتغطي رأسها ورقبتها وتلبس هذا الخمار، أقول لها: أنت آثمة لأنك لم تلبسي النقاب؟! وجمهور الفقهاء المسلمين قالوا الواجب على المسلمة أن تغطي جسمها ماعدا وجهها وكفيها، فأنا يكفيني هذا جداً، فكيف أجعل..

أحمد منصور[مقاطعاً]: لكن هناك جمهور ضخم أيضاً يؤكد على القضية الأخرى التي فضيلتك تنتقدها الآن وهي قضية النقاب، ويقول بفرضية النقاب ويؤثِّم من لاتريدي النقاب.

د. يوسف القرضاوي: يبقى هؤلاء.. هؤلاء لم يعرفوا فقه الأولويات، هذا يعني يمكن إن أنا أقول هذا بعدما أخلص كل شيء وأرجع أقول: والله يا مسلمة أحسن.. الشيء اللي أحسن لك إنك تلبسي النقاب، أو نعمل ندوات نشوف أي الأمرين أرجح في.. في الدليل، إنما حينما تكون المسلمة تركت يعني الأمر وبتلبس الميني جيب والميكروجيب والزفت جيب .. آجي أقول لها يعني، أنا فيه ناس أيه.. إحنا في أيه؟! المعركة مش معركة النقاب، المعركة الآن معركة كشف النحور وكشف الصدور، وكشف الظهور، وكشف الذراعين وكذا، أصبحت الأمر أكبر من.. من هذا، فأنا لو انتصرت في هذه القضية مايهمنيش مسألة الوجه و..و هذه الأشياء، هو المشكلة أن كثيراً من الدعاة لا يعيشون إلا في هذه الخلافيات، واحد يؤلف رسالة اسمها الـ مش عارف إيه"دلالة الصحبة على النزول على الركبة" أو "الواحة في جلسة الاستراحة" أو يعني.. يا أخي إحنا في أيه أم في أيه؟! هذا ممكن يعني يكون طرف يعني عندما نصل بالأمور إلى المستوى المطلوب، إنما إحنا الآن نريد أن نعلم الناس ألف باء الإسلام، أن نرد الناس إلى الإسلام، دا بعض هؤلاء يذهبون إلى ناس مثل البوسنة والهرسك، تعرف البوسنة والهرسك دولا عايشين في أوروبا.

أحمد منصور: ناس أوربيون.

د. يوسف القرضاوي: وعاشوا.. مش بس في أوروبا، عاشوا 50 سنة.

أحمد منصور: تحت ظل الشيوعية.

د. يوسف القرضاوي: تحت وطأة الحكم الشيوعي الذي جهَّلهم بالإسلام وعزلهم عن الإسلام فلا يعرفون من الإسلام إلا اسمه، ولا من القرآن إلا رسمه، بل لعلهم لا يعرفون رسم القرآن حتى، لأنهم ما كانوا يجدون المصاحف، فآجي هؤلاء وأدخلهم في الخلافيات وبأتكلم عن المذاهب وضد المذاهب والتصوف وضد التصوف، أنا يا أخي أريد أن أمسكهم على الإسلام بأي شيء الآن، فهذا يعني مطلوب من الدعاة أن يفقهوا هذه الأشياء، ماذا نقدم، وماذا نؤخر، وبماذا نبدأ، هذا شيء يعني.

أحمد منصور: يعني نستطيع أن نقول: أن فقه الأولويات هو فقه فهم الواقع، والانطلاق من خلاله لتحديد الأولويات بعض الفرائض الأساسية.

د. يوسف القرضاوي: بعد.. بعد.. هو لابد من فقهين، يكمل أحدهما الآخر، أن نفقه الدين من ينابيعه الصافية، نفقه نصوصه ومقاصده، يعني لا ينبغي إنك تقف عند حرفية النصوص وتنسى المقاصد، لابد من الأمرين معاً، تفقه النص الجزئي والمقصد الكلي.

أحمد منصور: لكن في قضية المقاصد بعض هؤلاء أيضاً يقولون: نحن لا ينبغي أن نفكر في المقاصد، وإنما نمتثل للأمر كما جاء عن الله سبحانه وتعالى دون تفكير.

د. يوسف القرضاوي: هو هذا، ولكن يعني النبي -عليه الصلاة والسلام -لما قال.

أحمد منصور: عليه الصلاة والسلام.

د. يوسف القرضاوي: "من كان يؤمن بالله واليوم واليوم الآخر فلا يصلين العصر إلا في بني قريظة" فالصحابة ذهبوا، جُم في.. في الطريق وبعضهم رأى الشمس أوشكت أن تغيب، فقالوا: النبي -عليه الصلاة والسلام- لم يرد منا أن نضيع الوقت، إنما أراد منا سرعة النهوض، فلنصلِّ في الطريق، وإحنا لابد من الصلاة إما هنا أو.. أو عندما نذهب فلنصلَّ في الوقت أولى، وجماعة قالوا: لا، هو قال فلا يصلين العصر إلا في في بني قريظة فلا نُصلي إلا هناك، ولو وصلنا منتصف الليل، فجماعة أخذوا بظاهر النص أو بحرفية النص وجماعة أخذوا بمقصود النص، بحث شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه بن القيم في هذه القضية مع من كان الصواب؟ فقالوا: الصواب كان مع الذين صلوا في الطريق، ولكن النبي لم يعنف أحد، أي أيَّاً من الفريقين، لأن هؤلاء حتى وإن كانوا أخطأوا فهم مأجورون على خطئهم لأنهم اجتهدوا.

أحمد منصور: اجتهدوا، نعم.

د. يوسف القرضاوي: آه، فمن ناحية رعاية المقصد نحن نعلم أن الله لم يشرع شيئاً إلا لحكمة..

أحمد منصور: والبحث في هذه الحكمة لا يتناقض شيئاً في الدين؟

د. يوسف القرضاوي: لا لا بالعكس، بالعكس لابد أن تعرف لماذا شرع الله هذا الشيء، ولذلك ربنا علل الأحكام، وفيه في القرآن يعني كما ذكر بن القيم في نحو 1000موطن فيها تعليلات للخَلق وللأمر يعني ما ..فلابد أن نعرف الحكم والأسرار حتى نضع الأمور في مواضعها الصحيحة.

أحمد منصور: تسمح لي فضيلة الدكتور نبدأ في تلقي المكالمات الهاتفية ورسائل الفاكس، معي الأخ محمد عباس من برلين.

محمد عباس: السلام عليكم.

أحمد منصور: عليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

د. يوسف القرضاوي: عليكم السلام

محمد عباس: بسم الله والحمد لله، أريد والله إنه اسأل الشيخ- فضيلة الشيخ-سؤال، ذكر الشيخ منذ قليل، يعني من بعض دقائق أن هناك في الأمة خلل، فنجد أنه بتقديم بعض الممثلين والمغنيين وأمثال هؤلاء، ونجد أحياناً الخلل في الشيوخ الذين يدَّعون الاجتهاد طبعاً، وهذا ما يذكرنا في الحديث.. الحديث الشريف لرسول الله -عليه الصلاة والسلام- "إن الله لا يقبض العلم بعد أن يؤتيه، وإنما يقبض العلم بذهاب العلماء، وكلما مات عالم ذهب بعلمه، حتى يبقى رؤساء فيُسئلوا فيفتوا، ضلوا وأضلوا" فلذلك أريد أن أسأل فضيلة الشيخ عن الحلقة السابقة وقبل السابقة أنه ذكر أن هذا من باب الاجتهاد وعندما أفتى بزواج .. بالزواج من الكتابية في مكتب الزواج الأوروبي للأخ الذي اتصل من الدنمارك الذي كان متزوج منذ 17 سنة وعنده ولدان، ذكر له فضيلة الشيخ أنه إذا كان هناك شهود، فذكر له أن هناك امرأة ورجل، وقال له الشيخ: هل علم الناس أنكم متزوجون؟ فقال نعم، فقال: أنت يا أخي متزوج، هذه الفتوى الأولى، والفتوى الثانية أن الشيخ قال أيضاً في الحلقة السابقة -أو قبل السابقة أنه يجوز السلام على الكافر، أو برد السلام يقول عليكم السلام ورحمة الله وبركاته.. هذا.. دا لم يقل به أحد من العلماء.

أحمد منصور[مقاطعاً]: يا أخ محمد عفواً، السؤال بالنسبة للسؤال الأول هو فضيلة الدكتور يعني علل هذا الأمر في .. علل هذا الأمر في حينه ودلل عليه بالدلائل الشرعية، بالنسبة أيضاً لسؤالك الثاني..

محمد عباس: يا أخي لو سمحت، الله يخليك لو سمحت السؤال لفضيلة الشيخ لو سمحت لو سمحت لو سمحت.

د. يوسف القرضاوي: يا أخي أولاً أنت ذكرت الحديث غلط، الحديث الذي استدللت به هو الحديث المتفق عليه.. عن عبد الله بن عمرو أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "إن الله لا يقبض العلم انتزاعاً ينتزعه من صدور الناس، وإنما يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالم اتخذ الناس رؤوساً جهالاً فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا" هذا هو الحديث.

محمد عباس: بفضل العلماء، أيوه، هذا هو.. هذا هو الحديث أنا ذكرته بما معناه بما معناه.

د. يوسف القرضاوي: ليس هو هذا.. هذه اسمعني يا أخي اسمع الكلام.. اسمع الكلام.

أحمد منصور: يا أخ محمد.

محمد عباس: أيوه أيوه.

د. يوسف القرضاوي: العالم ليس..لا .. لا يتبع الجاهل، العالم يُفتي بما يعتقد أنه الحق وفق الدلائل التي يراها.. ووفق ما يعلمه من كتاب الله ومن سنة رسول الله.

محمد عباس: طيب يا شيخ ادعيتم.. ادعيتم الاجتهاد.

د. يوسف القرضاوي: لا.. لست أنت الحكم على العلماء، وإنما العلماء يحكم بعضهم على بعض، والعالم هو الذي يحكم بما يرى وضميره فقط وخشيته لربه هي التي تحركه وتُسكِّنه، ليس هناك أكثر من هذا، نحن في موضوع فقه الأولويات إذا كان عندك يعني سؤال حول هذا الموضوع اسأل، أو اترك المجال لغيرك ولا تضيع وقت البرنامج.

أحمد منصور: الأخ مصطفى أبو سعد من إيطاليا.

مصطفى أبو السعد: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أحمد منصور: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

مصطفى أبو سعد: أخي الكريم جزاكم الله خيراً أولاً على هذا التطور المنهجي الذي عرفه البرنامج خلال الشهور الأخيرة.

أحمد منصور: شكراً لك.

مصطفى أبو سعد: عندي سؤالين أخي الكريم، الأول للشيخ القرضاوي-حفظه الله- بالنسبة للجالية الإسلامية بالغرب هناك اهتمام كبير الآن ببناء المؤسسات من مراكز إسلامية ومساجد ومعاهد ولجان إعلامية وفقهية وغيرها، وهي بلاشك ذات أهمية في توطين الإسلام، لكن هل نضمن بهذه المؤسسات استمرارية للتوازن الإسلامي، إذا كان الواقع.. واقع الاهتمام بالطفل المسلم يكاد ينعدم وفي أحسن الأحوال في آخر قائمة الاهتمامات، فطلبي للشيخ وأستاذنا الفاضل، توجيهاً وإلحاحاً على هذا الأمر الذي يعلم الله كم يؤرقنا ويؤرق كل من يحمل همه الإسلامي الآن ومستقبلاً، وسؤالي الثاني وهو خاص بالأستاذ أحمد لو سمحت، لقد عرفنا عنك منحى وُفِّقت فيه، جزاكم الله خيراً وهو الحوار مع بعض عقلاء الغرب الذين ينظرون إلى الإسلام بكامل الموضوعية والتجرد من مفكرين وسياسيين وإعلاميين، فأين وصل هذا المشروع؟ وهل ما زال لديك اهتماماً به؟ واقتراحي البسيط لك أخي الفاضل ولقناة (الجزيرة) لماذا لا تكون قناة الرأي والرأي الآخر فضاءً كذلك لمثل هذه الحوارات ولو مرة بشكل دوري؟ لأنه بتقديري هؤلاء معهم يمكن بناء قنوات الحوار الحقيقي البنَّاء الذي يمكنه أن يساهم في تقديم حضارتنا وديننا بالوجه الذي يليق ويتناسب مع الصورة الصافية لدينا، وفي نفس الوقت يعتبر مثل هذه اللقاءات قد تعتبر منافسة لتلك المنتديات المشبوهة التي باسم الحوار أو باسم وحدة الأديان وغيرها من الشعارات تهدم ولا تبني وتشوش ولا تصفي وتفسد ولا تصلح.

أحمد منصور: شكراً يا دكتور.

مصطفى أبو سعد: وجزاكم الله خيراً، والسلام ورحمة الله.

أحمد منصور: شكراً لك على هذا، بالنسبة للجانب الأول وهو ما يتعلق بفضيلة الدكتور، الأولويات لدى الجاليات المسلمة الموجودة في الغرب خاصة ما يتعلق بقضية التثقيف والتربية بالنسبة للطفل المسلم المغترب كأولويات بشكل موجز إحنا..

أولويات الجاليات الإسلامية في الغرب

د. يوسف القرضاوي: أنا أرى إنه أهم أولوية بالنسبة للجاليات المسلمة التي تعيش في الغرب أو تعيش خارج يعني الوطن الإسلامي أهم ما ينبغي الاهتمام به هو تربية الناشئة تربية إسلامية، أنا أعتقد أن هذا هو الواجب الأول وأنا قلت للإخوة من يعني قديم من أكثر من 20 سنة أول ما بدأت زياراتي لأميركا وللغرب، قلت لهم: يجب أن تجعلوا همكم الأول أن تحافظوا على أولادكم وذراريكم وتنشئوهم على الإسلام، وإذا لم تستطيعوا أن تفعلوا ذلك فأبدأوا رحلة العودة من الغد، فهذه هي أول..، وطبعاً هذا الأمر لا يستطيع المسلم أن يقوم به وحده، هذا عمل ينبغي أن يكون جماعياً، أنا وحدي لا أستطيع أن أُنشيء مدرسة، لا أستطيع أن أُنشيء نادياً، لا أستطيع أن أُنشيء مسجداً، إنما هذه أشياء تقوم بها الجماعة بالتعاون بعضها مع بعض "المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً"، ولذلك لا يجوز للمسلم هناك أن يعيش وحده، فإنه "إنما يأكل الذئب من الغنم القاصية"، "ويد الله مع الجماعة"، و"من شذ شذ في النار"، فلذلك ينبغي للمسلم أن يضم نفسه مع إخوانه، وأن يعيشوا معاً، وأن يحاولوا إنشاء هذه المؤسسات، المسجد الذي يصلون فيه، المدرسة التي يعلمون فيها أولادهم، المنتدى الذي يجتمعون فيه، حتى أندية الترفيه وحتى هذه الأشياء حتى يتعرف بعضهم على بعض فيشتد أزرهم ويقوى عضدهم ويستطيعون أن ينشؤوا مجتمعاً صغيراً داخل المجتمع الكبير، وهذا ما قلناه عندما كنا نتحدث عن الجاليات الإسلامية والأقليات المسلمة.

أحمد منصور: صح.

د. يوسف القرضاوي: قلنا إن اليهود استطاعوا أن يحافظوا على شخصيتهم الدينية التاريخية بواسطة ما يسمى حارة اليهود، فنريد إحنا حارة المسلمين، يعيش فيها المسلمون ولا ينعزلون، إحنا قلنا لأ اندماج بلا ذوبان، نندمج بلا.. ويعني نتماسك دون انغلاق هذا هو المطلوب.

أحمد منصور: بالنسبة للجانب الآخر أو السؤال الثاني للأخ مصطفى فيما يتعلق بالحوار مع الغرب نأمل -إن شاء الله- أن نتمكن من خلال هذا البرنامج أو برامج أخرى من مواصلة الحوار.

فضيلة الدكتور معي الأخ عبد الحق التركماني من السويد في رسالة على الفاكس يقول: يعني إن قاعدة اعتبار فقه الأولويات أصله صحيح لاشك فيه، ولكن كيف يتم تحديد الأولويات؟ هناك الجماعة المسلحة ترى في الجزائر مثلاً ترى أن العمل المسلح هو أولى الأولويات، الجماعات السياسية ترى أن العمل السياسي أولى الأولويات، جماعة.. جماعة التبليغ مثلاً ترى أن الفضائل هي أولى الأولويات وتقدمها إلى الناس، في ظل اختلاف الأولويات لدى كل تجمع أو لدى كل فصيل، أو لدى كل مجموعة من المسلمين يعني كيف يتم إيجاد ضابط أساسي لفقه الأولويات يكون مشترك بين هؤلاء جميعاً؟

د. يوسف القرضاوي: أولاً هو إحنا قبل فقه الأولويات أنا أنادي بأنواع من الفقه، الفقه الجديد الذي أنادي به يشمل عدة ألوان من الفقه، هناك الفقه الذي أسميه فقه السنن، فقه السنن أن تعرف أن لله -تعالى- سنناً في هذا الكون وقوانين لا تتبدل، لا تلين لأحد ولاتحابي أحداً، فليس من المعقول إنه مجموعة معاها شوية أسلحة تغلب جيش ،لم يعرف هذا في عصرنا إطلاقاً، إنه مجموعة شعبية غلبت جيشاً، ما ..ما أحداً، فأنا أريد أيضاً الذين يعني يستعملون ..يعرفوا إنه فيه قوانين فيه قوانين كونية بتحكم هذا الكون، الشيء الأخر غير فقه السنن، فيه فقه الواقع، لابد أن ندرس الواقع نعرف الواقع الذي نعيش فيه وكيف يعيش الناس في هذه الدنيا، وما هي القوي التي تتحكم في العالم، وما موقعنا منها، لابد أن تعلم هذا، يعني قلت للإخوة عندما كنت هناك قلت لهم :يعني لاتظنوا إن إحنا يعني في جزيرة كده وعايشين لوحدنا، لازم تقدروا إن فيه قوى عالمية ولا يمكن إنها تسمح للجزائر إنها تقيم الآن يعني دولة إسلامية، خلينا نأخذ المسألة على مراحل، لن يقبلوا هذا.

أحمد منصور: نعم، أثناء وجودك في الجزائر ؟

د. يوسف القرضاوي: عندما كنت في الجزائر، يعني ما .. فهذا.. ففيه فقه السنن، فيه فقه الواقع، فيه الفقه الذي نسميه فقه المقاصد، أن نعرف مقاصد الشريعة، كثير من الإخوة للأسف ينظرون إلى فقه النصوص الجزئية ولا ينظرون إلى المقاصد الكلية، وهذا خلل كبير جداً.

أحمد منصور: يعني فضيلة الدكتور هناك رباط وثيق ما بين فقه الأولويات وما بين أفرع الفقه المختلفة الأخرى.

د. يوسف القرضاوي: نعم، آه وفيه هناك فقه الموازنات، أن الموازنة بين المصالح بعضها وبعض وبين المفاسد والمضار بعضها وبعض، وبين المصالح والمفاسد إذا تعارضتا، ففقهاؤنا قالوا من قديم مثلاً نتحمل الضرر الأدنى لدفع الضرر الأعلى، نتحمل الضرر الخاص لدفع الضرر العام، درأ المفسدة مقدم على جلب المصلحة، نضحي بالمصلحة الصغيرة من أجل المصلحة الكبيرة، المصلحة الشكلية من أجل المصلحة الجوهرية، المصلحة العارضة من أجل المصلحة الدائمة، وهكذا، ففيه يعني فنحن في حاجة إلى هذا النوع من الفقه فقه الموازنات، هناك أيضاً فقه .. المطلوب فقه الاختلاف، أن نعرف كيف تختلف آراؤنا ولا تختلف قلوبنا،

أحمد منصور:أن يكون هناك أدب الحوار.

د.يوسف القرضاوي: أفرض هذه الجماعات موجودة، أنا قلت في أكثر من كتاب لي إن لا مانع أن تتعدد الجماعات العاملة للإسلام، وأن تختلف مناهجها وطرقها، وأن يوجد الذي يقول: لابد من السلاح ويقول الآخر لابد أن أُكوِّن العقل المسلم قبل أن أكون الذراع المسلمة، لأ ما هو يعني ممكن هذا، وممكن واحد يشتغل بالسياسة، وواحد بيشتغل بالاقتصاد، وإنشاء بنوك إسلامية، وواحد بيشتغل بالناحية الخيرية ومؤسسات اجتماعية، وواحد بيشتغل في الناحية التربوية وإنشاء مدارس إسلامية، وواحد بيشتغل بالتبليغ ونشر الدعوة، لامانع من هذا أن تتعدد الجماعات، على أن يكون هذا التعدد تعدد تنوع وتخصص .

أحمد منصور: فيه تكامل، نعم، وتكامل أيضاً.

د. يوسف القرضاوي: تعدد وتنوع وتخصص وتكامل، بمعنى إن كل جماعة يتركوا الآخرين يعملون في جانبهم في ميدانهم، أنت اشتغل في ميدانك، أنا بأشتغل في الاقتصاد وبأعمل بنوك إسلامية، وأنت بتشتغل في العمل الاجتماعي وإنشاء الجمعيات الخيرية، اعمل يا سيدي، والآخر بيعمل مدارس، ما المانع من.. من هذا؟ المجتمع يحتاج إلى كل هذه الأيه؟ النواحي والمجالات، كل ما في الأمر إننا نريد أن يكون هناك قدر من التنسيق بين الجميع والتفاهم، و.. أن يقف..

أحمد منصور: يعني العلماء هنا لهم دور.

د. يوسف القرضاوي: وأن يتعاون الجميع ويقفوا صفاً واحداً في القضايا المصيرية، يعني قضية زي قضية فلسطين والمسجد الأقصى أو قضية البوسنة والهرسك، ما تقوليش أنا تبليغ أو مش تبليغ، دي قضية كل مسلم ما تقوليش أنا ماليش دعوة بالسياسة، دي مش سياسة دي قضية إسلامية، كما إن كل يهودي بيعتبر إسرائيل بلده ويجب يدافع عنها، يجب كل مسلم يعتبر إن المسجد الأقصى ده مسجده، دي مش .. مش للفلسطينيين دا لأمة الإسلام، فأنا في الحالة دي لابد أن يقف الجميع في القضايا المصيرية والقضايا الكبرى يقفوا صفاً واحداً، هذا كما يقول الله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفاًّ كَأَنَّهُم بُنْيَانٌ مَّرْصُوصٌ) عند المعركة تُنسى الخلافات الجزئية والمعارك الجانبية.

أحمد منصور: معنا أكثر من مداخلة، الأخ أبو أيمن من النرويج، أبو أيمن.

أبو أيمن: السلام عليكم ورحمة الله.

أحمد منصور: عليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

أبو أيمن: أخي العزيز، من الملاحظ إن الشيخ عصب شوية فرجاء يعني تعودنا من العلماء والمجتهدين خاصة إنه..

أحمد منصور: هو تحمس ولم يتعصب يعني.

أبو أيمن: جزاكم الله كل خير.

أحمد منصور: تفضل .

د. يوسف القرضاوي: فيه يا أخي لأدب، يعني فيه الشيء اسمه الأدب يعني .

أبو أيمن : جزاكم الله كل خير، لكن هو..

أحمد منصور[مقاطعاً] : تفضل بسؤالك يا أخ أبو أيمن لأن هناك غيرك على الهاتف .

أبو أيمن :أخي العزيز ..أخي العزيز، كنت عايز أسأل عن الفروض المنوطة بالفرد والفروض المنوطة بالجماعة والمنوطة بالدولة، وبالنسبة لفرض الكفاية، وتوضيح ما هو فرض الكفاية وتطبيق شرع الله_ سبحانه وتعالى _من إقامة الحدود وإقامة النظام الاقتصادي والاجتماعي وإقامة شرع الله، هل ..وما هي أولويات ..الأولويات اللي هي فرض الكفاية المفروض على المسلم أن يقوم بها الآن في الوضع الحالي بغياب راعي الإسلام الذي يحمي حمى الإسلام أي بغياب الدولة وبغياب الخليفة.

أحمد منصور: أنت أخذت الحلقة كلها. الأخ أحمد أبو سيف من السويد.

أحمد أبو سيف: السلام عليكم.

أحمد منصور: عليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

أحمد أبو سيف: جزاكم الله عنا وعن المسلمين خيراً عن هذا البرنامج.

أحمد منصور بارك الله فيك يا أخي، شكراً لك.

أحمد أبو سيف: ويا سيدي سؤالي حول عقد أو إقامة دروس دينية قبل خطبة الجمعة، علماً أن أكثر المسلمين في مثل هذه البلاد -وكما تعلمون- لا يتحصلون غالباً على شيء من العلم إلا في حضورهم أيام الجمعة لسماع الخطبة، مما يجعل في ذلك فرصة ليستزيدوا من تلقي العلم في حال حضورهم مبكراً للجمع، ويستمعوا للدرس، هذا أولاً، وعندي سؤال آخر أيضاً لو سمحتوا لي عن بيع الجرائد والصحف اليومية التي قد تتضمن أحياناً بعض الصور العارية أو الشبه عارية فهل يجوز لهم.. ؟ يجوز بيع مثل هذه الجرائد، علماً أن متجراً له ذبائن سويديين أكثر من الأجانب؟ نرجو أن تتكرموا علينا بالجواب وجزاكم الله كل خير.

أحمد منصور: شكراً للأخ أحمد أبو سيف، ونأمل من الإخوة أن تكون أسئلتهم في نطاق موضوع الحلقة، الأخ أبو عبد الله من الدولة.

أبو عبد الله: السلام عليكم.

أحمد منصور عليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

أبو عبد الله: شيخ فيه سؤال أو ملاحظة حول ما قال فضيلة الشيخ حول أولويات الدول الإسلامية، وهو فضيلته قال إن أولوية الدولة مثلاً وقرأ الآية الكريمة (الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ).

أحمد منصور: (وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ المُنكَرِ).

أبو عبد الله: (الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ المُنكَرِ ) فقال -جزاه الله حير- مثلاً إن كل دولة حسب أولوياتها، حسب المكان والزمان، وهذا في الحقيقة إن أنا لا.. ما أفهم إيش قصده حسب المكان والزمان، مع إنه.. إنه الواجب على كل دولة إسلامية أن تقيم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة، ذلك لأن أي دولة مطالبة..

أحمد منصور: هو قال هذه يا أخ.. يا أخ أبو عبد الله.

أبو عبد الله: نعم.

أحمد منصور: لو رجعت إلى ما قاله الشيخ والحلقة ستعاد غداً ستجد أن فضيلة الشيخ عفواً عشان الوقت فقط أوضح قال أن هذه الأساسيات الكل يتفق عليها، الأولويات التي تليها تخضع لظروف الزمان والمكان في الدولة إذا دولة لديها مجاعة تلتفت لها كأولوية، إذا لديها نسبة أمية..

د.يوسف القرضاوي: أمية.

أحمد منصور: تلتفت لها، فأرجو أن تعود إلى الحلقة وإن شاء الله ستجد الإجابة واضحة.

أبو عبد الله: يا شيخ.. يا شيخ .. أخ أحمد بارك الله فيك، أنا قصدي -بارك الله فيك- أن الدولة التي تقيم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كما هو.. وكما أرادت الآية الكريمة أنها تستطيع أن.. أن تشبع الجياع يا شيخ، وأن تقيم العدل والحق، فإذا كان قصد الشيخ إنه دولة مثلاً عندها جياع فقط عليهم تقيم الزكاة، لكن ليس انتهاء عن المنكر أو.. أو تأمر بالمعروف، يعني هو قال جعله كدولة خاصة.

أحمد منصور: خلاص سنترك.. سنترك فضيلة الشيخ

أبو عبد الله: ثانياً فضيلته قال الدولة حسب المكان والزمان، فالحقيقة اللي نراه كمسلمين أن الواجب على فضيلة الشيخ أن يقول بأن جميع الدولة الإسلامية أن تقيم العدل عن.. أن تقيم كتاب الله، أن يكون كتاب الله هو الدستور، وأن سنة محمد -صلى الله عليه وسلم- معي تكون مصدر التشريع الثاني بعد كتاب الله، لأن الدولة الإسلامية حينما تقيم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لاشك أنها تهتم بالجياع وغيرهم وتقيم العدالة والحق بين شعوبها، ليس مشكلة الإسلام، لا يتجزأ هذا.. ليس هناك كدولة تقيم الزكاة مثلاً ودولة تأمر بالمعروف.

أحمد منصور سنترك.. يا أخ أحمد.. يا أخ أبو عبد الله سنترك فضيلة الشيخ يعلق

أبو عبد الله: أخ أحمد طال عمرك الشيخ القرضاوي -حفظه الله- ذكر إنه المسلمين كلهم يعني اسمهم مسلمين ولهم الحق في تحرير الأقصى، فالحقيقة -يا الشيخ القرضاوي- يعني هل أين من حديث الرسول -صلى الله عليه وسلم- حينما قال: "تفترق أمتي على ثلاث وسبعون فرقة كلها في النار إلا واحدة" ففضيلته يعني المسلمين يعني ليس.. ليس بالحقيقة كما هو يريد أن من قال :لا إله إلا الله أنه مسلم، بل هناك مسلمين يا شيخ مثلاً فرق، الرسول -عليه الصلاة والسلام- توعدهم بالنار، وهناك فرقة حيث قال إن هي الطائفة المنصورة وهي الطائفة الناجية وهي اللي تأمر بالمعروف وتنهي عن المنكر حفظك الله، فالشيخ يجب أن يفرق بين الفرق الضالة ولأن كل من قال: لا إله إلا الله، قالها الرافضي، وقالها البهائي، وقالها القدياني وقالها الإخوة..

أحمد منصور[مقاطعاً]: يا أخ ‘بو عبد الله.. أبو عبد الله هذه قضية كبيرة أخرى وسأترك فضيلة الشيخ يعلق على ما طرحته، تفضل فضيلة الدكتور يعني بإيجاز هو يقول إن في قضية الأولوية.

د.يوسف القرضاوي: لا إحنا عندنا 3 اتكلموا 3 اتكلم، نبدأ من كلمة الأول.

أحمد منصور: ما هو فضيلتك فيه واحد دخل.. نعم لو نأخذ أبو أبو أيمن من النرويج يقول في قضية الأولويات حول فروض الكفاية ومفهوم فرض الكفاية وعملية إقامة الأولويات في حياة الفرد وفي حياة الدولة، والحاجات دي تكلمت عنها فلو أوجزت له فيما يتعلق بفرض الكفاية.

د.يوسف القرضاوي: فرض الكفاية هو الفرض المتعلق بمجموع الأمة، أو مجموع الجماعة، يعني الأشياء التي ليس الخطاب فيها موجه لفرد معين، إنما على الأمة أن تقيم هذه الأشياء، مثلاً الأمة يجب أن يكون فيها مجتهدون في علم الدين، هذا فرض كفاية، فإذا كان فيها مجتهدون يكفون الأمة ويقدرون على أن يفتوها ويعلموها يبقى الحمد لله، وإلا أثمت الأمة جميعها، مثلاً على الأمة أن يكون فيها أطباء ومهندسون وكذا يكفونها، على الأمة أن يكون فيها ناس يصنعون الأسلحة ويكفونها أن تمد يدها إلى غيرها، دي كلها فروض كفاية، يعني يجب أن يكون في الأمة مجموعة من الخبراء والقدرات والكفايات التي تكفيها في أمور الدين والدنيا، إذا كان فيها هذا العدد الكافي يعني تحمد الله على هذا، وإلا تكون الأمة يعني آثمة وعليها أن تسد هذا الخلل.

أحمد منصور: في هذه النقطة فضيلة الشيخ الآن الطلبة أو الشباب الذين يتوجهون في حياتهم إلى دراسات عملية أو دينية، بعضهم يقول أن الأولى هو أن ندرس الدين ونتفقه فيه وندعو الناس إليه، والبعض الآخر يقول: لا، أن نتعلم العلوم وندرس الفنون وغيرها ونبدع في هذه الأشياء، من خلال الواقع يعني فضيلتك الآن لو رتبنا الأولويات لهؤلاء، ما هو المنطلق هل دراسة الدين والدعوة إليه الآن؟

ضرورة ترتيب الأولويات فيما بين علوم الدنيا وعلوم الدين

د.يوسف القرضاوي: دراسة الدين ممن توجه إلى دراسة الدين، يعني أنا يعني بدأت أهلي ودوني الكُتَّاب وحفظت القرآن وأصبحت مهيأ لدراسة الدين فأصبح واجبي أن أكمل دراسة الدين، إنما واحد يعني ذهب إلى المدارس وإلى الجامعة وأصبح طالب في كلية العلوم أو في كلية الطب أو في كلية الهندسة، وبعضهم يعني كان متفوقاً وعُيِّن معيداً فترك هذا وراح يدرس الشريعة، طيب ما أنت ما تشتغل بالهندسة أو بالفيزيا أو بالكيمياء، المسلمون في حاجة إلى المتفوقين في هذه الجوانب، وإحنا أصبحنا عالة على غيرنا، لماذا تعتبر إن التقرب إلى الله فقط بدراسة علم الدين كل علم يمكن أن يكون عبادة وأن يكون جهاداً، و" كلٌ ميسرٌ لما خُلِق له".

أحمد منصور: أرجو توضيح هذا المفهوم فضيلة الدكتور هل الآن الذي يدعو مثل فضيلتك لك أجراً وأنت توجه الناس وتعلمهم، هل أجرك أكثر من طبيب أيضاً يداوي المسلمين..

د.يوسف القرضاوي: لو.. لو طبيب يعني يستطيع الطبيب أن يجعل من.. من مهنته عبادة لله، إنه يداوي من يستحق الدواء، إنه لا يعني يعامل الناس كلها سواء يعني الفقير يعلمه يعني يداويه مجاناً.. يجعل يعني الشيء يعني يسد ثغرة بدل ما الناس تذهب إلى الخواجات أو غيره هو اللي بيعالج المسلمين و.. فهذا أمر وكل واحد في موقعه يستطيع أن يخدم دينه في الموقع الذي هيئه القدر له،" كلٌ ميسرٌ لما خُلِق له"، أما إنه يترك هذا ويروح يقعد يدرس الفقه ويشتغل هذا.. ويضيع الأمر وترك هذا لغير المسلمين للأسف أو للشيوعيين، أو لمن لا دين لهم،بالعكس إحنا نريد الملتزمين يملأون هذه الساحة. آه.

أحمد منصور: فضيلة الدكتور معذرة في هذا، في بداية الحلقة فضيلتك قلت إن لكل عمل تسعيرة أو درجة أو.. أو كذا، ويعني أرجو بتوضيح تام درجة العالم المتفقه في الدين في بلاغه للناس، هل تتوازى مع الطبيب ومع المهندس و.. لأن الناس فضيلتك..؟

د.يوسف القرضاوي: ممكن يبقى الطبيب أحسن من العالم.

أحمد منصور: كيف؟

د.يوسف القرضاوي: دي المسائل دي كلها..

أحمد منصور: كيف فضيلتك كيف هذا؟

د.يوسف القرضاوي: حسب ما يعطي، حسب عطائه للناس.

أحمد منصور: يعني النية والعمل؟

د.يوسف القرضاوي: آه، بالنية والجهد الذي يبذله، ماذا يبذل للناس ولخير الناس؟ إذا كان عايش فقط علشان يجمع فلوس و.. يزيد في الكشف ويعمل كذا ولا يهمه يعني عاش الناس أو ماتوا هذا غير.. غير الطبيب الذي يجعل من حياته جزءاً لخدمة الخلق ولخدمة الدين وممكن يجعل من .. من عمله هذا يعني.. يعني مكان للدعوة إلى الله، وبعض الأطباء فعلاً عيادتهم دعوة إلى الله، فهذا ليس المهم العمل، ممكن عمل بنية الإنسان وإخلاصه ونشاطه يكون يعني كل حياته عبادة الله -عز وجل-، فهذا لا.. لا شك فيه، فأنا أعيب على بعض الشباب الذين يتركون تخصصهم الذي نبغوا فيه، يعني لو كان شخص يعني عادي نقول يعني خلاص، إنما نبع في هذا الشيء، ونحن في حاجة إلى هذا النوابع، لأن المسلمين محتاجون إلى هؤلاء العباقرة، فيتركه ويذهب علشان يروح يدرس يعني العلوم الدينية، هذا لا .. ليس سليماً.

أحمد منصور: قبل أن أترك فضيلتك تعلق على أبو عبد الله معي مكالمة من

د.يوسف القرضاوي: لأ لسه الثاني، لسه.. الشخص الثاني..

أحمد منصور: من الأردن فقط لأنه صار له فترة على الهاتف، الأخ بشير الدويك من الأردن.

بشير الدرويك: السلام عليكم.

أحمد منصور عليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

د.يوسف القرضاوي: عليكم السلام ورحمة الله.

بشير الدويك: تحياتي لفضيلة الشيخ يوسف القرضاوي.

د.يوسف القرضاوي: حياك الله يا أخي.

بشير الدويك: أرجو أن يتسع صدرك لهذا السؤال.

د.يوسف القرضاوي: تفضل.

بشير الدويك: نحن- كمسلمين- نعتبر أن.. أن جميع تعاليم الإسلام تقود إلى العلوم، ولكن بالممارسة الفعلية نجد أنها أفضت إلى بلدان إسلامية ضعيفة إذا ما قورنت بالنسبة للبلدان الأخرى، فمثلاً نجد بأن نظام الفائدة أو عمل المرأة، أو الديمقراطية، أو العلمانية تؤدي إلى درجة عالية من التنمية البشرية والاقتصادية وصل إليها متبعو هذه المناهج، فهل الأولوية هي إعلاء الإسلام والالتزام بحرفيته كدين ونظام حياة، أم أن الأولوية هي مصلحة المسلمين وتنميتهم؟ وما الفائدة من حمل رسالة الإسلام عبر دولة أو دول إسلامية ضعيفة؟ وشكراً.

أحمد منصور: شكراً للأخ بشير. قبل حضرتك أعطي أولوية أيضاً طالما نتحدث عن الأولويات للأخ أحمد أبو سيف من السويد، وإن كان سؤاليه خارج نطاق الحلقة، لكن فضيلتك أرجو بإيجاز، هو يسأل عن عملية عمل دروس في أيام الجمع قبل خطبة الجمعة وإن هذا هو..

د.يوسف القرضاوي: هذا يعني.. يعني موجود في كثير من البلدان، يعني في الهند وباكستان وبنجلاديش والكثير من هذه البلاد عندهم دروس قبل خطبة الجمعة، وخصوصاً إن خطبتهم تكون باللغة العربية والناس لا يفهمونها، فهم قبل الخطبة يعني.. يعني يقيمون درساً باللغة المحلية، يعني يشرحون فيه بعض الدين، وكذلك رأيت هذا في.. في تركيا وأظن في بعض بلاد الغرب.. في بعض المغرب.

أحمد منصور: يعني لا ترى بأساً في هذا الأمر.

د.يوسف القرضاوي: يعني هم الناس ينتهزون فرصة وجود الناس ليعطوهم بعض الدروس الدينية، يعلمونهم مالابد منه، لأنهم بعد الصلاة يخرجون، فلا أرى في هذا بأساً يعني عند الحاجة.

أحمد منصور: سؤال بسيط وبسرعة أيضاً هو يقول بعض بائعي الصحف من المسلمين يبيعون بعض الصحفف العارية اللي فيها صور عارية.

د.يوسف القرضاوي: لا يعني إذا كان صحف عارية، لأ.. لا يجوز لمسلم أن يبيعها.

أحمد منصور: حتى.. حتى لو باعها لغير المسلمين؟

د.يوسف القرضاوي: ولا.. حتى لو لغير المسلم، لا يجوز، إنما إذا كان تعرف الصحف اليومية حتى الصحف العادية للأسف.

أحمد منصور: لا تخلو.. لا تخلو..

د.يوسف القرضاوي: فيها.. لا تخلو من مثل هذه الصور، يعني ولكننا للأسف نشتريها ونقرأها لأن لا.. لا نستطيع أن نستغني عنها، وهو مما يؤسف له.

أحمد منصور: الأخ.. الأخ أبو عبد الله من الدوحة كان له تعليق فضيلتك سمعته عن بعض ما طرحته في البرنامج.

د.يوسف القرضاوي: الأخ أنا لا.. لا أدري يعني عما يتحدث، لأن أنا ذكرت أن الدولة الإسلامية هي التي تقيم صلاة أول ما يجب عليها ماذكره الله (أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ المُنكَرِ) وإن بعد ذلك تبحث عن الأولويات إذا كان البلد تحتاج إلى أن يعني تنمي الحياة وتزيد الإنتاج يبقى لازم تزيد الإنتاج، عندها أمية يعني بدرجة عالية لازم تحارب الأمية، من يمنع هذا؟ هو بالنسبة للأخ..

أحمد منصور: الأخ بشير الدويك من الأردن يقول هل الأولوية الآن لإعلاء رأي الأمة أم لمصلحة.. العمل لمصلحة المسلمين؟

مدى ارتباط تقدم الأمة بالتزامها بتعاليم الإسلام

د.يوسف القرضاوي: هو الأخ بيقول تعاليم الإسلام وكأنه يربط إن ما.. ما نحن فيه من تخلف سببه تعاليم الإسلام، بالعكس يوم كنا مسلمين حقاً كنا سادة العالم، وكنا أساتذة الحضارة في العالم ، وكانت.. كان زمام الثقافة والحضارة والمدنية بأيدينا لما بعدنا عن الإسلام أصبحنا هكذا، طب ما هي بلاد المسلمين كلها علمانية، ما.. من في بلاد المسلمين يحكم الشريعة؟ ومع هذا نحن في ذيل القافلة، نحن ننادي بالعودة إلى الإسلام الصحيح، لا ..لا ننادي بالحرفية اللي هو بيتكلم عنها بالعكس، إحنا يعني ننقد هذه الحرفية والجمود على هذه الطقوس والأشكال وننادي بفهم .. بالفهم.. بفهم روح الإسلام ومقاصد الإسلام، فنحن يعني معه في هذه الناحية، نحن نريد الإسلام الذي ينهض بالأمة ويرقى بها ولا يمكن أن ترقى الأمة بغير الإسلام، كل أمة لها روح، ولها مفتاح لشخصيتها، لا تستطيع أن تحرك السيارة بغير مفتاحها، مفتاح هذه الأمة هو الإسلام، تقودها بالإسلام تصنع العجائب، من غير الإسلام ستظل على.. على هذا المنوال الذي هو عليه، ومحلك سر، ولن ترتقي إلى أعلى، ولن تسير إلى الأمام.

أحمد منصور: معي الأخ مظفر ناظم من فنلندا، مظفر.

مظفر ناظم: نعم.

أحمد منصور: تفضل يا أخي.

مظفر ناظم: السلام عليكم.

أحمد منصور: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

مظفر ناظم: عندي سؤال للدكتور يوسف القرضاوي وعندي تعقيب على.. على ما جاء بردك يا أخ..

أحمد منصور: أحمد، نعم.

مظفر ناظم: أحمد، سؤالي إلى .. إلى.. إلى الدكتور يوسف القرضاوي وهو أنتم اليوم تطرقتم على الدولة المسلمة والقائد المسلم، أنتم تعرفون بعد أيام راح يصير مؤتمر في قطر، فما رأي الدكتور يوسف القرضاوي بأن ندعو دولة يعني بتقتل شعبنا الفلسطيني في.. في الأرض المحتلة، ومع العلم.. مع العلم يعني حتى إحنا مناصرين عم نتفاهم.. نتفاهم مع اليهود الشرفاء، اليوم في داخل إسرائيل مظاهرة ضد الحكومة الإسرائيلية..

أحمد منصور[مقاطعاً]: يا أخ مظفر، سؤالك.. سؤالك سيكون محور الحلقة القادمة من برنامج (الاتجاه المعاكس) وتستطيع أن تطرح السؤال هناك.

مظفر ناظم:بالضبط أنا سمعت يا .. يا أخ.. يا أحمد يا أخ أحمد.

أحمد منصور: تفضل.. تفضل.

مظفر ناظم: لو تسمح لي.. لو تسمح لي بأن أنتم تطرقتم على الدولة، إحنا قطر دولة مسلمة وأنا أعتز بها الدولة اللي تنشر .. اللي تقدم.. لعل تعذروني لإني مغترب من فترة طويلة ولغتي يعني شوية صعبة باللغة العربية، فأنا أعتز بها الدولة ومن ضمن ومن ضمن منتجاتها ها البرنامج، وها القناة اللي نحن نعتز بها قناة (الجزيرة) وها الديمقراطية اللي يسمحون به بإن إحنا نتكلم.. نتحدث معاكم بشكل مباشر.

أحمد منصور: وسيكون مسموح لك على أن توجه..

مظفر ناظم: وتعقيب على .. التعقيب على كلامك.. والتعقيب على كلامك أنت ذكرت يا أخي في هذه الندوة وهو الجماعات المسلحة في الجزائر، أرجو أنتم كصحفيين أن ما تستغلوا وتعيدوا عبارات ومصطلحات أعداء ديننا وقوميتنا يكرروها، يا أخي دولا مو مسلمين، إنما إحنا نعتبرهم زنادقة، وأنا أعتز بليبيا اللي تسميهم زنادقة، يقولون مو جماعات إسلامية إنما..

أحمد منصور[مقاطعاً]: يا أخ .. يا أخ.. يا أخ مظفر

مظفر ناظم: نعم.

أحمد منصور: يعني.. يعني

مظفر ناظم: إنما جماعات تاريخها في.. في الجزائر بعيدة عن هذا الحكي

أحمد منصور إحنا كنا دقيقين في تعبيرنا وقلنا الجماعات المسلحة ولم نقل الجماعات الإسلامية.

مظفر ناظم: أشكرك.

أحمد منصور: فإحنا كنا دقيقين جداً في هذا، وبالنسبة لسؤالك كما قلت بالنسبة لموضوع المؤتمر، حلقة (الاتجاه المعاكس) سوف تتناول هذا الأمر بعد غدٍ ولا أدري إذا فضيلة الدكتور له تعقيب في.. في هذا الأمر.

د.يوسف القرضاوي: لا هو أنا أولاً بالنسبة أقول للأخ بالنسبة لموضوع الجزائر نحن لا ننقد الجماعات المسلحة ولم ننكر عليها، إحنا بالعكس قلنا إنه: كل ما في الأمر إن إحنا محتاجون إلى أن نعرف سنن الله سبحانه وتعالى، نفقه السنن التي يقوم عليها هذا الوجود، لأن من المهم ليس إنك بس تضرب الرصاصة، إنما لازم تعرف ماذا وراء.. ماذا وراء ذلك، من تصيب هذه الرصاصة، ما نتيجتها، ما.. هذا قلنا، وقلنا إن إحنا قلنا يستطيع العاملون في الميادين المختلفة، اللي بيشتغل في الجهاد، واللي بيشتغل في السياسة، واللي بيشتغل في التربية، واللي بيشتغل في الاقتصاد، واللي بيشتغل في الخيريات، كل.. كلٌ يستطيع أن يعمل حيث يتقن في ميدانه، ولكن على الجميع أن يقفوا صفاً واحداً، هذا ما قلناه، فلا أدري ما.. ما الذي يريد الأخ أن.. آه.

أحمد منصور: معي الأخت أم أحمد من الدوحة أم أحمد.

أم أحمد: أيوه.

أحمد منصور: تفضلي.

أم أحمد: أول شيء بأشكركم على البرنامج.

أحمد منصور: شكراً لكِ يا أختي.

أم أحمد: ثاني شيء حكى فضيلة الشيخ إنه التعليم في أي مجال غير الديني هو عبادة، فهل هو للبنت كما للرجل؟ هذا أول شيء، ثاني شيء هل يجوز للبنت بأن تسافر بدون محرم لتتلقى هذا التعليم في الخارج؟ ومش التعليم الجامعي فقط، يعني كدورات تعليمية عملية بدون محرم طبعاً.

أحمد منصور: شكراً لك يا أم أحمد، فضيلة الدكتور.

د.يوسف القرضاوي: العلم في الإسلام للرجل وللمرأة، طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة، وكان للنساء فضلهن ومكانتهن في الإسلام، وكثير من العلماء أخذوا عن النساء حتى المحدثون يقول حدثتني الشيخة الصالحة المسندة فلانة بنت فلان، وهكذا وجدنا يعني في كتب الرواية وكتب علم الرجال كثيراً من النساء الصالحات حتى قالوا: إنه هناك كثير من الرجال يعني جرحوا واتهموا بالكذب ولم يوجد امرأة واحدة جرحت أو اتهمت بالأيه؟ بالكذب من هؤلاء الراويات، فالعلم للرجل وللمرأة، وهذا يعني والحمد لله من أجل ذلك وجدت مدارس البنات، ووجدت جامعات للبنات، وكليات للبنات، كل ما في الأمر إنه في حالة السفر ينبغي أن تكون المرأة مع زوجها أو مع ذي محرم لها أو تهيأ لها ظروف خاصة، مثلاً في قطر هنا فيه بعض الطالبات يدرسن في بعض البلاد مثل مصر مثلاً، ولكن الدولة يعني عملت لهن بيتاً خاصاً بإشراف مخصوص، بقواعد يعشن فيها،ففي مثل هذا يجوز، إنما أن تذهب الفتاة وحدها وخصوصاً إلى بلاد غير إسلامية بالمرة لا..ولا يوجد فيها أمان ولا يوجد فيها رعاية للحياء ولا لهذه الأشياء فلا ينبغي للمسلمة..

أحمد منصور: يعني هل يفهم فضيلتك كده أنك تبيح سفر المرأة للتعلم برفقة الصالحات مثل الحج مثلاً؟

د.يوسف القرضاوي: لو هُيِّأت لها مثل هذه الظروف فلا مانع، بيت للطالبات وخصوصاً في البلاد الإسلامية، يعني هذا مثلاً جعل في مصر، وجعل مثل هذا في بلد إسلامي آخر.

أحمد منصور: لكن غير ذلك لو لمفردها..

د.يوسف القرضاوي: لا مفردها هذا خطر عليها.

أحمد منصور: المداخلة الأخيرة من الأخت أم إياد من فرنسا، أم إياد، يا أم إياد

أم إياد: آلو، السلام عليكم.

أحمد منصور: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

أم إياد: فضيلة الشيخ حابه أسأل سؤال إن شاء الله ما يكون كتير بعيد من الحلقة عن موضوع الإرضاع اللي بيحرم الزواج أو لا يحرم، أنا بأعرف حسب أظن الشافعي إنه لا تحرم نقطة ولا نقطتان، ولا الإملاجة ولا الإملاجتان وحديث آخر إنه "خمس رضعات مشبعات" بينما المالكة وغيره من مذاهب لا أعرف بالتحديد يقولون التحريم مجرد نقطة واحدة، فهل يمكن الأخذ بكلا الرأيين في قضية بمثل هذه الخطورة كقضية الزواج؟ كأي اختلاف مذهبي آخر بسيط مثل سنن الصلاة مثلاً، أم هناك أولوية في هذا الاختيار بالتحديد؟ والسلام عليكم.

أحمد منصور: شكراً لك وإن خارج الحلقة ولكن ما..

د.يوسف القرضاوي: ولكن الأولوية في هذا أنا آخذ بالمذهب الذي يحرم بخمس رضعات مشبعات، وأرى إن هذا هو من التيسير المطلوب، وهو الذي يتمشَّى مع روح القرآن حينما قال (وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرَّضَاعَةِ) والأمومة والأُخوّة لا تثبت بمصة أو بمصتين أو إملاجة أو إملاجتين، الحد الأدنى لذلك هو 5 رضعات مشبعات فهذا هو مذهب الشافعية ومذهب الحنابلة وهو الذي أرتضيه وأرجحه وأفتي به من قديم وإلى الآن، والحمد لله.

أحمد منصور: فضيلة الدكتور فيما يتعلق بالأولويات كثير من الناس الآن يودون أن يختموا حياتهم بعمل صالح يعني ما هي أولويات العمل الصالح؟ هل بناء المساجد في هذا الوقت؟ هل يعني إقامة بعض المشروعات؟ يعني ما هي الأولويات للعمل الصالح لمن أراد؟

د.يوسف القرضاوي: هو.. هو إحنا قلنا إنها تختلف من شخص إلى آخر، يعني كل شخص فيه أولوية يستطيع، يعني فيه عمل يحسنه،يعني أنت لو طلبت مني عمل معين لا أحسنه فلماذا أفعل هذا؟! حتى هم الفقهاء قالوا حتى بالنسبة لأعمال الدنيا الزراعة والتجارة والصناعة أيها أفضل؟ وبعضهم فضل الزراعة لأحاديث، وبعضهم فضَّل الصناعة، وبعضهم فضل.. وبعضهم قال: لأ، العمل الأفضل هو ما يحتاج إليه المجتمع، إذا كان المجتمع في حاجة إلى الأقوات والزراعة وبيستورد أقواته يبقى الزراعة أولى، إذا كان المجتمع بيعتمد على صناعات غيره ولا.. ليس عنده صناعة يبقى الصناعة أولى في هذه الحالة، إذا كان عنده زراعة ولكن البضائع لا تصل إليه يبقى يشتغل بالتجارة، هذا ما نقوله في أعمال الدنيا نقوله في الأعمال الدينية، وبعدين بصفة عامة إن العمل الذي يتعدى نفعه إلى.. إلى الغير أفضل من العمل الذي يقتصر على صاحبه، يعني إذا رحت أنا حجيت واعتمرت هذا شيء طيب، ولكن هذا منفعته ليَّ لن يستفيد الآخرون، فإذن العمل الذي يتعدى إلى الغير خصوصاً الدعوة والتعليم و.. عمل الخيرات التي تتجاوز الفرد إلى.. إلى سواه، هذه ولا شك يعني تكون أفضل، وكلما كان المنتفعون أكثر عدداً، وكلما كان الانتفاع أطول زمناً أيضاً لذلك جاء في الحديث "الصدقة الجارية" الصدقة التي يمتد أثرها إلى ما شاء الله من السنين، كل هذا يكون أفضل عند الله عز وجل.

أحمد منصور: شكراً فضيلة الدكتور، مشاهدينا الكرام نذكركم بأنكم يمكنكم الاتصال بنا على مدار الساعة عبر الهواتف التالية: في داخل بريطانيا 0891221166 أما من جميع أنحاء العالم فيمكنكم الاتصال بنا على رقم :0023283388 ، أما على شبكة الإنترنت فيمكنكم متابعة نص البرنامج على العنوان التالي: www.aljazeera.net لم يبق لنا سوى أن نتوجه بالشكر الجزيل إلى فضيلة العلاَّمة الدكتور يوسف القرضاوي، كما نشكركم على حُسن متابعتكم، في الأسبوع القادم -إن شاء الله- نتناول موضوعاً هاماً آخر هو: "الطلاق" هل هو الحل للمشكلات الزوجية؟ حتى ذلك الحين أنقل لكم تحيات فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحييكم والسلام عليكم.