مقدم الحلقة:

د. حامد الأنصاري

ضيف الحلقة:

الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي: مفكر وداعية إسلامي

تاريخ الحلقة:

02/05/1999

- حجم الجالية الإسلامية في أوروبا وعلاقاتها بالمجتمع الغربي
- أبرز المشاكل التي تعترض الجاليات الإسلامية في الغرب

- الاستيطان في الغرب من المنظور الإسلامي

- واجبات المسلم المهاجر في بلاد الغرب

- رأي الشرع في حمل الجنسية الغربية

- كيفية الموازنة بين حقوق المواطنة الغربية والهوية الإسلامية

يوسف القرضاوي
د. حامد الأنصاري
حامد الأنصاري: بسم الله الرحمن الرحيم، أعزائي المشاهدين السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً بكم في لقاء جديد مع (الشريعة والحياة).

في حلقة اليوم نتناول واحدة من أكثر القضايا تعقيداً وإثارة للجدل، ألا وهي قضية الجاليات الإسلامية في الغرب، حيث يمثل الوجود الإسلامي فيه ثقلاً بشرياً يُقدر بحواليِ 22 مليون مسلم في أوروبا الغربية وحدها والولايات المتحدة الأميركية.

وقد بدأت هجرة المسلمين إلى الغرب في العصر الحديث وبشكل ملحوظ بعد الحرب العالمية الثانية لأسباب متعددة منها ابتغاء الرزق، وتحصيل العلم، وطلب الأمن فراراً من الاضطهاد وغيرها من الأسباب.

بيد أن هذه الهجرة قد اتسعت وتضاعفت أعدادها وتحولت من كونها هجرة عابرة إلى جالية مستقرة تبحث عن مقتضيات وجودها خاصة مع ظهور الجيل الثاني والثالث الذين حملوا الجنسيات الأوروبية والأميركية ولغاتها، فتعززت الحاجة إلى قيام المؤسسات التي تحتاج إليها الجماعات المسلمة حفاظاً على هويتها وشخصيتها دون عزلة أو انكفاء، فأنشأت،أو فأنشئت المساجد للعبادة، والمدارس للتعليم، والأندية للتوجيه والترفيه وعقدت المؤتمرات،وأقيمت المخيمات وألقيت الدروس والمحاضرات، وفرغ الدعاة والمعلمون إزاء هذا الوجود المتعاظم للجالية الإسلامية إضافة إلى الجيل الثاني والثالث من أبناء المهاجرين الذي نشأ في بلاد الغرب واعتناق العديد من الأوروبيين والأميركان للدين الإسلامي ،والنظر إلى العيش في الغرب على أنه بلد المواطنة، فقد برزت تحديات وإشكالات حول مرتكزات العلاقة وفقه الأقليات المسلمة في مجتمع يعيش خارج دار الإسلام.

ولإن قرر فقهاؤنا أن الفتوى تختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة، فإن أعظم مظهر لتغير المكان هو اختلاف دار الإسلام عن غيرها، فما طبيعة وجود الجاليات الإسلامية في الغرب؟ وما مدى شرعية هذا الوجود ؟ وما الحقوق والواجبات المترتبة عليه؟ وما التحديات التي تواجه هذا الوجود ؟ وما الإشكالات الفقهية الناجمة عنه ؟وكيف عالجها الفقه الإسلامي؟ هذه الأسئلة وغيرها نتناولها مع فضيلة الشيخ يوسف القرضاوي على حلقتين،نتناول في الحلقة .. في حلقة الليلة طبيعة الوجود واشكالاته، ونؤجل القضايا الفقهية في الأحوال الشخصية والمعاملات المالية والطعام وغيرها إلى الحلقة القادمة بإذن الله.مرحباً فضيلة الشيخ.

د. يوسف القرضاوي: مرحباً بك يا أخ حامد.

حامد الأنصاري: فضيلة الشيخ في موضوع الجاليات الإسلامية في الغرب استأذنكم في استضافة الشيخ عبد الله الجديع ( الأمين العام للمجلس الإسلامي.. المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث) ليعطينا نبذة عن المسلمين في أوروبا وعن دور المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث، شيخ عبد الله السلام عليكم.

عبد الله الجديع: عليكم السلام ورحمة الله وبركاته، حياكم الله.

حامد الأنصاري: الله يحييك يا شيخ.

د.يوسف القرضاوي: حياك الله يا شيخ عبد الله.

عبد الله الجديع: مرحباً شيخنا الفاضل، عساك أن تكون بخير إن شاء الله.

د. يوسف القرضاوي: بخير والحمد لله، وفقك الله.

عبد الله الجديع: بارك الله فيك.

حجم الجالية الإسلامية في أوروبا وعلاقاتها بالمجتمع الغربي

حامد الأنصاري: شيخ عبد الله ما حجم الجالية الإسلامية في أوروبا الغربية تحديداً؟

عبد الله الجديع: حجم الجالية الإسلامية في غرب أوروبا اليوم تقدر بنحو 15مليون مسلم، وهؤلاء نحن نتحدث عن الرقم الذي يعيش هنا.

حامد الأنصاري: نعم، وكم تبلغ نسبة الأجيال المولودة هناك تقريباً؟ هل لديك إحصائية في.. في هذا الأمر؟

عبد الله الجديع: يعني ليس عندي شيء اللي يمكن أقوله وأجزم به كرقم، وإنما أتخيل يعني 15مليون مسلم يعيش كعوائل، فجزماً هذه كم ستنتج من الذراري والأبناء هاهنا.

حامد الأنصاري: نعم ، طيب ما طبيعة علاقة الجاليات الإسلامية بالمجتمع الغربي، هل ترى أن الجاليات الإسلامية تندمج في المجتمع الغربي، أم أنها منعزلة نوعاً ما عن المجتمع الغربي؟

عبد الله الجديع: أقول يجب أن لا نغفل اعتبار كون المسلمين هنا ليسوا جميعاً علي انتماء حقيقي للإسلام ، فكثيرون هم الذين غرتهم شهوات هذه المجتمعات فذابوا فيها، وانمحت بذلك حتى الهوية الإسلامية منهم، هذا صنف، الصنف الآخر هم الذين لم يزل لديهم اعتزاز بالانتساب لدينهم، لكن أغلب هؤلاء في الحقيقة يعيشون في انفصال عن مجتمع هذه البلاد ، ولذلك أسباب يعني لو نمثل بشيء منها ألخصها.. ألخص بعضها فيما يلي، الجيل الأول من هؤلاء المسلمين وهم المهاجرون لا ينفكون عن الشعور بالغربة الدائمة في انتظار العودة للوطن، فهذا لا يتصور منه العمل للبقاء هنا، سبب آخر هو الخوف من محو الهوية الإسلامية عند المسلم.

ثالثاً: وهذا يوجد عند كثيرين هو الخوف من محو انتمائه إلى البلد والبيئة التي قدم منها والعادات والأعراف التي تربى عليها، سبب آخر: الخوف من رفض المجتمع، المجتمع الأوروبي نفسه من الدخول فيه.

حامد الأنصاري: نعم هل ترى شيخ عبد الله أن الجاليات الإسلامية في الغرب لها دور في تبليغ رسالة الإسلام أو في الدعوة إلى الله؟

عبد الله الجديع: لاريب أن المسلم أينما يكون يحمل رسالة، والمسلمون ها هنا مسؤوليتهم أعظم في تبليغ هذه الرسالة وفي إيصالها للناس في هذا المجتمع، وفي الوقت الذي يبرز فيه الصراع بين الإسلام والكفر يكون العمل على ذلك جهاداً في سبيل الله عز وجل.

أبرز المشاكل التي تعترض الجاليات الإسلامية في الغرب

حامد الأنصاري: نعم شيخ، عفواً، ما أبرز المشاكل التي تعترض الجاليات الإسلامية في ..في الغرب تقريباً؟

عبد الله الجديع: المشاكل كثيرة التي تعترض المسلمين..

حامد الأنصاري[مقاطعاً]: باختصار لو سمحت، بإيجاز.

عبد الله الجديع[مستأنفاً]: باختصار شديد يعني المسلمون ينقصهم التواصل فيما بينهم، تواصلاً كافياً، ينقصهم المؤسسة الناضجة، مع وجود المؤسسات التي تسعى إلى أن ترقى إلى المستوى الطيب الكامل، النقص إلى الوعي الديني الكافي أيضاً، الثقافة الشرعية الإسلامية، المرجعية التي تهيئ للمسلمين الحاجة في أمورها الحياتية اليومية، الحاجة إلى البيئة النظيفة كالمدرسة التي يتربى فيها المسلم تربية حسنة، يعني الأطفال المسلمون يربون فيها تربية إسلامية طيبة،كذلك أيضاً نقص الموارد التي تساعد وتعين القائمين على مصالح المسلمين في هذه البلاد على أن يؤدوا رسالتهم، هذا..

حامد الأنصاري[مقاطعاً]: نعم بصفتكم، بصفتكم الأمين العام للمجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث هل..هل يمكن أن تعطونا نبذة عن هذا المجلس؟ وما دوره في حل مشاكل الجاليات المسلمة في الغرب؟

عبد الله الجديع: المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث مجلس فتَّي يرأسه فضيلة الشيخ شيخنا الشيخ يوسف، أنشئ ليحقق الغرض للمسلمين في أن تكون لهم مرجعية يعودون إليها في أمورهم الحياتية العامة، ويكون بمثابة الجهة الإسلامية التي تقوم يعني على رعاية الأمور المتجددة للمسلمين ها هنا في جانب الفتوى، في جانب الفصل في مسائل تحتاج إلى فصل جماعي، كذلك أيضاً لتنطق باسم المسلمين أمام المجتمع الغربي، أمام المؤسسات الرسمية ها هنا، ليكون للمسلمين ثقل يعتبر ها هنا في مثل هذه المجتمعات حيث تكون هذه الجهة يعني لها اعتبارها الذاتي يعني وتمثل بالعلماء وبأصحاب القرار في المجتمع المسلم.

حامد الأنصاري: طيب الآن الجاليات الإسلامية في الغرب متعددة المشارب والمذاهب، فهل هذا المجلس يشمل جميع هذه الاتجاهات أو أغلب هذه الاتجاهات على الأقل، أم أنه يقتصر على توجه معين، أو مذهب معين؟

عبدالله الجديع: المجلس الأوروبي للإفتاء في هذه المؤسسة أعضاء ينتمون إلى المدارس الفقهيه المختلفة، إلى المشارب والمذاهب والاتجاهات المختلفة، ويجمعهم بلا ريب جميعاً العمل لهذا الدين والعمل للإسلام،فليس هو.. فليس هو مجلساً يخص مذهباً أو جماعة أو طائفة خاصة ولذلك…

حامد الأنصاري[مقاطعاً]: ولا حتى جالية من الجاليات يعني مثلاً؟ هل كل أعضاء المجلس من العرب فقط،أم هناك من الجنسيات الأخرى أو من..من العرقيات الأخرى؟

عبد الله الجديع: أعضاء المجلس فيهم العرب وفيهم غير العرب ممن يمثلون المرجعية لمجتمعاتهم الخاصة كإخواننا الهنود أو الباكستانيين أو البنجال أو غير هؤلاء، كل هؤلاء يعني في المجلس من يمثلهم ويتكلم بلسانهم، ثم أيضاً من هو في الوقت نفسه المفتي لهم والمرجعية لهم.

حامد الأنصاري: طيب شيخ عبد الله الجديع (الأمين العام للمجلس الإسلامي.. للمجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث) شكراً جزيلاً لك.

عبد الله الجديع: جزاكم الله خير.

الاستيطان في الغرب من المنظور الإسلامي

حامد الأنصاري: فضيلة الشيخ، الاستيطان في الغرب كيف تنظرون إليه؟ هل هو ظاهرة صحية في حق الأمة أم أنه عرض مرضي، الهجرة هذه إلى الغرب؟

د. يوسف القرضاوي: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه، وبعد فالإجابة عن هذا السؤال المهم والكبير ليست سهلة، يعني لايُجاب عليها بنعم أو لا، أو صحيح أو..لأنه ليست كل هجرة مقبولة أو كل هجرة مرفوضة، هناك ألوان من الهجرات لا نحبذها، مثل ما نذكره دائماً هجرة العقول الكبيرة التي تذهب إلى الغرب، ويحاول الغرب أن يصطادها ويستقطبها ويحرم بلادها منها،نزيف العقول العربية والإسلامية، عشرات الآلاف من النابهين والنابغين من أبنائنا في التخصصات التي تحتاج إليها ديارهم وأوطانهم يذهبون إلى هؤلاء.

حامد الأنصاري [مقاطعاً]: إذن فهذه الظاهرة تعتبر مرضية ولاشك..

د.يوسف القرضاوي [مستأنفاً]: هذه ظاهرة مرضية يعني وينبغي لأوطاننا ولأمتنا على مختلف مستوياتها ومستويات القيادات فيها،القيادة الفكرية، والقيادة السياسية أن تعمل على استرجاع هذه الطيور المهاجرة، بلادها أولى بها، وللأسف يعني فشل الكثيرون في هذا، في وقت من الأوقات حاولت بعض البلاد العربية أن تضم هؤلاء، وقالت لهم: لماذا تبقون في هذه البلاد؟ إحنا سنقيم لكم مدينة علمية، تعالوا، وقدم إليهم من العرب ومن العجم ومن الهنود ومن الماليزيين ومن الباكستانيين ومن لديهم أعداد، مجرد ما نزلوا إلى هذا البلد خذوا جوازاتهم واعتبروا أنفسهم كأنهم أسرى حرب.

حامد الأنصاري: معتقلين.

د. يوسف القرضاوي: كأنهم معتقلون، لايستطيعون أن يتحركوا إلا بإذن ضابط أو بأذن كذا، فطبعاً في أول يعني ما أتيحت لهم الفرصة خرجوا من هذا البلد وهم يقولون ما قال الشاعر قديماً

(...) مالعباد عليك مهرة

أمنت وهذا تحملين طليق

فنحن هذا النوع من الهجرة لا نحبذه، هناك هجرات نحن تحدثنا عنها حينما كنا نتحدث .

حامد الأنصاري: نعم إحنا بغير شك يعني لا نريد أن نتعرض لأنواع الهجرات بالتفصيل الآن، إنما بصفة عامة يعني خروج هؤلاء الناس من العالم العربي والإسلامي إلى الغرب هل يعني تراه ظاهرة صحية؟

د.يوسف القرضاوي: هناك خروج ضروري يعني يحتاج إليه بعض الأفراد للضرورة، لطلب الرزق حينما ضاق عيشه في بلده، وهناك الذي يذهب لطلب الأمن فراراً من الاضطهاد في.. في بلده، فهذا..

حامد الأنصاري[مقاطعاً]: إذن كلها ..كلها..كلها هجرات مرضية، يعني كلها كلها أمور مرضية.

د.يوسف القرضاوي [مقاطعاً]: هذه ..لا هي..دي مش مرضية، هي بالنسبة له صحية..

حامد الأنصاري [مقاطعاً]: لا هي أمراض في مجتمعاتنا أدت إلى هذه الهجرات، فهي ظواهر مرضية في المجتمعات الإسلامية.

د. يوسف القرضاوي [مستأنفاً]: آه طبعاً أدت إلى هذا، إنما المفروض نحن باعتبارنا مسلمين وباعتبار الإسلام رسالة عالمية ودعوة للناس جميعاً يجب أن يكون للمسلمين في الغرب وفي الشرق وفي كل بلد وجود إسلامي، كيف نستطيع أن ننشر الإسلام في العالم ونصحح مفاهيم الناس عن الإسلام؟ هناك أُناس لا يعرفون عن الإسلام شيئاً، وهناك يعرفون عن الإسلام مفاهيم مغلوطة على عكس حقائق الإسلام، هناك أُناس يعيشون ويموتون ما عرفوا عن القرآن أو عن محمد، أو عن أمة الإسلام شيئاً، مَنْ المسؤول عن هذا؟ نحن المسلمين عامة والعرب خاصة، فلابد أن نعمل، يعني أن يكون من تخطيطنا أن يكون لنا وجود إسلامي في هذه البلاد لتبليغ رسالة الإسلام، لنشر الدعوة الإسلامية، لتبني الجالية الإسلامية، الجالية المهاجرة والجالية التي تنشأ من أبناء البلاد نفسها.

حامد الأنصاري: لكن من ..مَنْ يخطط؟ مَنْ الذي يخطط لهذه الأشياء؟ هل كل شخص يجتهد بنفسه ويقول: أنا أذهب أم يحتاج إلى يعني وجود إما حكومات أو مؤسسات هي التي تخطط لمثل هذه الأمور؟

د.يوسف القرضاوي [مقاطعاً]: لو كان..

حامد الأنصاري [مستأنفاً]: أم أن أي إنسان يستطيع أن يهاجر ويقول أنا أهاجر للدعوة؟

د.يوسف القرضاوي:لا، يعني لو كان هناك لنا خلافة إسلامية وقيادة مركزية للأمة الإسلامية نقول هي التي عليها أن تخطط هذا، إذا لم توجد هذه يبقى على القيادات الدعوية الإسلامية، على المؤسسات العلمية والدعوية والفكرية الإسلامية الكبيرة، كل يعني على الأزهر يعني في مصر، رابطة العالم.

حامد الأنصاري [مقاطعاً]: الإسلامي.

د. يوسف القرضاوي [مستأنفاً]: الإسلامي، ندوة العلماء في.. في الهند، جامعة الإمام محمد بن زهير، يعني المؤسسات الإسلامية المختلفة.

حامد الأنصاري [مقاطعاً]: وزارات الأوقاف في الدول العربية والإسلامية.

د. يوسف القرضاوي [مستأنفاً]: وزارات الأوقاف ومؤسسات الدعوة في البلاد الإسلامية تعمل على هذا، ما عندناش يعني جهاز مركزي، يعني بيحاول المسلمين إن يتجمعوا مثل ما تجمعوا في المجلس الأعلى للدعوة والإغاثة برئاسة شيخ الأزهر، هذه المؤسسات عليها أن تعمل لوجود .. إيجاد يعني وجود إسلامي منظم بحيث يتبنى الجالية المسلمة ويوعيها ويفقهها في..في دينها، وهذا لأن الآن نحن أمام شيء حدث سواء كان يعني بتخطيطنا بغير تخطيطنا، الواقع إن الآن كما ذكرت وكما ذكر..

حامد الأنصاري [مقاطعاً]: طيب هذا.. هذا يقودنا شيخ..

د.يوسف القرضاوي[مستأنفاً]: الشيخ عبد الله بن الجديع إنه فيه يعني جالية كبيرة في أوروبا وأميركا، وبعض هؤلاء من أبناء البلاد، يعني..يعني في أميركا فيه حوالي 6مليون أو ..

حامد الأنصاري[مقاطعاً]: 7مليون.

د.يوسف القرضاوي[مستأنفاً]: 7مليون من المسلمين الأفارقة، وهُمَّ أصلاً كانوا من أهل أفريقيا وسيقوا بالطريقة المعروفة إلى هذه البلاد وبُنيت على أكتافهم وبسواعدهم الحضارة الأميركية، وبعض هؤلاء بقوا على الإسلام، بعضهم للأسف يعني عُزل عن الإسلام وأُبعد عن الإسلام وجُهّل بالإسلام، وبعضهم بقوا، هؤلاء يكونون جالية كبيرة، فالوجود الإسلامي هناك عليه إنه يحاول يُرَشِّد هؤلاء، يوعيهم بالإسلام، يفقههم في الإسلام، يجيب عن أسئلتهم، ينشىء المؤسسات التي تعمل على توعية المسلمين وعلى إبقاء الهوية الإسلامية لهؤلاء المسلمين.

حامد الأنصاري: طيب فضيلتك ركزت على قضية الهجرة للدعوة، نريد أن نعود إلى أصل الاستيطان، ما حكم الشرع في أصل الاستيطان في بلاد غير المسلمين، أو الهجرة إلى بلاد غير المسلمين،أصل..أصل الحكم هل هو ممنوع إطلاقاً، أم أنه مُباح إطلاقاً، أم أنه مُباح للضرورة فقط؟

د.يوسف القرضاوي: لا، أنا أعتقد إنه أكثر من مباح وأكثر من مستحب، أعتقد ..أعتقد إنه فرض كفاية، يعني فرض كفاية أن يكون للمسلمين وجود دعوي ..

حامد الأنصاري: لا عفواً فضيلة، إحنا لا نتكلم عن الوجود الدعوي فقط، نتكلم عن موضوع الهجرة إلى بلاد الغرب؟ يعني بأي نية قد تكون الدعوة أحد إحدى ..إحدى الأسباب

د.يوسف القرضاوي: لا إحنا أتكلمنا عن هذا لما كنا بنتكلم عن الهجرة، الهجرة الأفراد معهم.

حامد الأنصاري: لكن تتكلم بشكل الإيجاز في الموضوع.

د. يوسف القرضاوي: إنما أنا بأتكلم عندما نتحدث عن أنفسنا كأمة ذات رسالة عالمية (قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً)، (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ) (تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً) لكي نؤدي عالمية الرسالة ونحققها لابد أن يكون لنا وجود مهما كان هذا، المبشرون بالمسيحية والمنصرون ماذا يفعلون؟ يرسلون إرساليات إلى كل بلد حتى يستطيعوا مع إنه المسيحية في مصادرها ليست ديانة عالمية.

حامد الأنصاري: طيب هو هذا شيخ يعني معروف إن الهجرة بغرض الدعوة، أو وجود استيطان بعض المسلمين في الغرب بهدف الدعوة، أو وجود استيطان بعض المسلمين في الغرب بهدف الدعوة أمر واجب، إنما لأسباب الأخرى، هل يجوز لسبب آخر غير سبب الهجرة؟ يعني هل.. هل يعتبر واجب، أم أن هناك بعض الأنواع قد تكون مباحة لضرورات وتَحرُم في أحيان أخرى؟

د. يوسف القرضاوي: آه هذا ذكرناه في حلقة الهجرة، إنه الهجرة أحياناً مش تكون مباحة أحياناً تكون فريضة، إذا كان الإنسان لا يستطيع أن يقيم شعائر دينه في بلده، فهنا جاءت الآية الكريمة (إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ المَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا) فهذه الهجرة ليست مجرد مباحة، بل هي أمر واجب على المسلم، إذا وجد أرضاً تسعه وتسع دينه ويستطيع أن يحتفظ فيها بدينه على الأقل بالشعائر وبالأشياء الأساسية يجب عليه أن يهاجر،ولكن على المسلمين الذين يهاجرون في هذه البلاد عدة واجبات، يعني ليست مجرد إن أنا أهاجر وخلاص، هناك للأسف مسلمون هاجروا في.. إلى استراليا، وهاجروا إلى الأرجنتين، وهاجروا إلى أميركا الشمالية، والجيل الأول ذهب تماماً،ذاب في المجتمع ومُحيت هويته، لأنه لم يكن عنده يعني معرفة بالإسلام أو التزام جيد بالإسلام ورايح للرزق وللعيش فقط، وبعضهم تزوج من المجتمع وعاشوا وانتهوا تماماً، هذا.. هذا لايجوز، ولذلك نحن نقول: من يذهب إلى هذه البلاد عليه واجبات، أنا يعني ذكرتها في بعض كتبي خمس واجبات، واجبة نحو نفسه، واجبة نحو أسرته وأولاده، واجبه نحو إخوانه المسلمين، واجبه نحو المجتمع الذي يعيش فيه، نحو غير المسلمين، واجبه نحو قضايا أمته الكبرى، فلابد هو عليه واجب نحو هذه، وأهم هذه الواجبات هم.. هو الواجب الأول، أن يحافظ على شخصيته الإسلامية أن تذوب في هذا المجتمع، وليس معنى هذا أيضاً إن أن تذوب يعني إنه ينغلق عن المجتمع وينعزل عنه، فهذه آفة أخرى، لا نريد للمسلم أن ينعزل وينغلق وينكفئ على ذاته ويترك المجتمع، ولا نريده أيضاً أن ينفتح انفتاحاً يُذيب شخصيته ويزيل الحواجز تماماً، لا، نحن نريد-كما قلت في بعض المحاضرات- نريد تماسكاً دون انغلاق وانفتاحاً دون ذوبان، هذا..هذه هي الوسطية التي نريدها لمن يعيش هناك.

[موجز الأخبار]

واجبات المسلم المهاجر في بلاد الغرب

حامد الأنصاري: فضيلة الشيخ كنا نتحدث عن واجبات المسلم في بلاد الغرب، وقلنا أن الواجبات خمسة، فلو تكملها لنا لو تكرمت.

د. يوسف القرضاوي: أنا أقول هذه واجبات يعني مهمة، المسلم في الغرب عليه واجب نحو نفسه، بمعنى أن يحافظ على ذاتيته الإسلامية بالتفقه في دينه، بالالتزام الإسلام، بالذهاب إلى المسجد، بالتعاون مع إخوته المسلمين، بالرجوع إلى العلماء يستفيتهم، يعني عليه حتى يحافظ على ذاته الإسلامية.

وعليه واجب نحو أسرته، ودا طبعاً كل مسلم عليه واجب، ولكن هناك أكثر، لأنه الإنسان في داخل المجتمع المسلم لو أهمل سلطان المجتمع المسلم له تأثيره، إنما هنا لو أهمل أولاده، وأهمل أسرته ضاعوا تماماً، ولذلك أنا قلت إلى الإخوة من.. من قديم: إذا لم تستطيعوا أن تحافظوا على أبنائكم وبناتكم وذراريكم في هذا المجتمع فابدأوا رحلة العودة من الغرب، لأنه لا معنى إنك تجمع الدنيا وتضيع الدين، تجمع الأموال وتضيع الأولاد، فهذا واجب ثاني.

والواجب الثالث: واجب المسلم نحو إخوانه في هذا المجتمع، المسلمين باعتبارهم أقلية في هذه المجتمعات يجب أن يتلاحموا وأن يضع كل منهم يده في يد أخيه، "المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً" فلا يجوز أن يتفرقوا شيعاً وأحزاباً وأن يكيد بعضهم لبعض، للأسف هذا لو جاز في .. وهو غير جائز لا يمكن إلا..في حالة الأقلية لابد من التلاحم والاندماج والامتزاج.

الأمر الآخر: واجبهم نحو المجتمع الذي يعيشون فيه، هم أصحاب دعوة، كل مسلم داعية لدينه، يعني ليس هذا فقط بالنسبة للعلماء والمشايخ، بعض الناس يقول إن الدعوة الإسلامية، لأ كل مسلم يجب إن يدعو، الشيخ يدعو بإلقاء خطبة أو محاضرة أو تأليف كتاب، ولكن المسلم يدعو بالقدوة الحسنة، بالكلمة الطيبة، بالصحبة الصالحة، لازم عليه واجب للدعوة، وبعدين واجبه نحو قضايا الأمة الكبرى، قضية فلسطين، قضية كوسوفا، قضية البوسنة والهرسك، لا يعني كما نجد اليهود في أنحاء العالم كلهم يتبنون قضية إسرائيل، فعلى كل مسلم أينما كان أن يتبنى قضية أمته الإسلامية.

رأي الشرع في حمل الجنسية الغربية

حامد الأنصاري: هناك ازدواجية يعاني منها المسلم الذي يعيش في الغرب، وبالذات الذين حصلوا على جنسيات تلك البلاد، وهي قضية التوفيق بين الولاء والبراء لله ورسوله والمؤمنين، وبين الالتزام بقوانين الدول الغربية التي فيها أشياء تعارض الشريعة الإسلامية، فهل يمكن التوفيق بينها..بين هذين الأمرين؟ وإذا ما تعارضت القوانين الغربية مع الشريعة.. مع.. مع الشريعة الإسلامية هو مطالب

بالالتزام بها بحكم العيش هناك وبحكم حمله لهذه الجنسية.

د. يوسف القرضاوي: هو يعني في بعض الأوقات كان حمل الجنسية الأوروبية ونحوها هذه يعتبر جريمة ويعتبر خيانة لله ولرسوله وللدين وللوطن وللأمة، ولذلك علماء تونس في بعض أوقات المقاومة ضد الاستعمار الفرنسي، أفتى هؤلاء العلماء بردَّة من يحمل الجنسية الفرنسية، اعتبروا هذا ردَّةَ عن الإسلام، واعتبروه مرتداً، هذا في وقت، وهذا سبيل من سُبل المقاومة وسلاح من أسلحة الجهاد، ولكن في الأوقات العادية المسلم الذي يحتاج إلى أن يذهب لهذه البلاد وأصبح موجوداً فيها، لاشك أن حمله لجنسية هذه البلاد يقويه ولا يضعفه، يعني يعطيه قوة، هو موجود في هذه البلاد، وممكن أن يكون مقيماً ولا يحمل الجنسية، ولكن ليس له صوت انتخابي، يمكن أن يُطرد في أي وقت من الأوقات، إذا حمل الجنسية أصبح مواطناً يستطيع أن يكون له صوت، المسلمين في بعض البلاد كانت لهم قوة انتخابية استطاعوا أن يؤثروا في الانتخابات، لأنهم مرجحون، صحيح لا يملكون أغلبية، ولكن يملكون قوة ترجيحية بين المرشحين فيخطب ودهم، فلذلك أنا أقول حمل الجنسية في ذاته ليس يعني شراً أو خطراً، وإذا كان..

حامد الأنصاري [مقاطعاً]: ولكن حمل الجنسية كما أن له مكتسبات أو يعني يكتسب حاملها حقوقاً أيضاً عليه واجبات ينبغي أن يؤديها تجاه هذه الدولة وهذه الواجبات قد تتعارض مع الشريعة.

د. يوسف القرضاوي: الواجبات هو إنه يحترم النظام العام، النظام العام لهذا البلد، والنظام العام يعني لا يخرج على القانون أوكذا، ولكن هناك أشياء مثلاً يُبيح القانون المحرمات، ولكن هل يلزمك القانون أن تشرب الخمر؟ هو يُبيح الخمر، هل يلزمك أيها المسلم أن تشرب الخمر، ويُبيح الزنا، هل يلزم المسلم أن يعني يرتكب الزنا، يبيح الشذوذ وبتاع، المسلم يعني..

حامد الأنصاري: لكنه في الوقت نفسه يُبيح للمرأة المسلمة أن تتزوج من غير المسلم ولا يملك والدها أن يمنعها من الزواج بحكم القانون، إذا منعها والدها فقد خالف القانون.

د. يوسف القرضاوي: هنا .. هنا في هذه الحالة إذا لم يستطع الرجل أن يُربي ابنته بحيث إن هي ترفض هذا بحكم دينها، هنا اللي قلنا إن عليه إنه يرجع، لايبقى في هذه البلاد، وموجود للأسف إن بعض البلاد الإسلامية يعني تفعل هذا، البعض الذي يحرم على المرأة أن تلبس الحجاب، والبعض الذي يُحرَّم على المسلم إنه يتعلم الدين ويعني يغلقون المدارس القرآنية، ويُبيح للمسلمة أن تتزوج بغير المسلم في تركيا وفي غيرها، فهذا موجود حتى في داخل البلاد الإسلامية.

أنا أقول بصفة عامة القوانين يعني تُبيح المحرمات، ولكنها لا تُلزم بها، فأنا إذا استطعت إن أنا أعيش دون أن يلزمني القانون بشيء يخالف ديني فأبقى، والإ لامعنى للبقاء هناك، إذا يعني القانون مثلاً فيه أشياء تخالف في مسائل الزواج والطلاق وهذه الأشياء، ولكني لست ملزماً بها، إذا كان يجيز هذا للمرأة أن تتزوج غير مسلم، المسلمة المفروض ترفض هذا، إذا كان يُبيح للمرأة إذا طُلقت أن تأخذ نصف ثروة زوجها، إذا كانت مسلمة لا تقبل هذا، لا.. لا يلزمها القانون ويجعل لها هذا الحق، إنما تقول: لا أنا ديني يُحرَّم عليَّ آخذ ما ليس لي بحق، إذا استطاع الإنسان يستطيع إنه يعني يلتزم بالقانون ويعمل، في الميراث مثلاً والقوانين هناك لاتلتزم بالميراث الشرعي، ولكن يستطيع المسلم أن يلتزم بالميراث الشرعي عن طريق الوصية، يعني.. يعني يجعل ما.. ما هو مفروض شرعاً وصية منه، ووصيته ملزمة، يعني إنه يوزع تركته مثلاً على أولاده (لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ) الأنثيين، أو حتى يقول بصفة إجمالية كده إني أوصي أن توزع تركتي حسب أحكام الشريعة الإسلامية وهم ملزمون بهذا حسب قوانينهم.

حامد الأنصاري: سنعود، عندي بعض الأسئلة في هذا الموضوع أيضاً، لكن نستقبل بعض المكالمات ثم نعود لاستكمال هذا المحور إن شاء الله، الأخ إبراهيم محمد من النرويج.

إبراهيم محمد: آلو.

حامد الأنصاري: أهلاً يا أخي.

إبراهيم محمد: آلو، السلام عليكم.

حامد الأنصاري: وعليكم السلام ورحمة الله.

د. يوسف القرضاوي: وعليكم السلام ورحمة الله.

إبراهيم محمد: عفواً أنا أتكلم من النرويج في الآية الكريمة اللي تبين..الآية الكريمة (أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلاَ تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِّثْلُهُمْ) ونحن.. ونحن في.. في بلاد الغربة وفي أوروبا نستقبل المحطات الفضائية العربية بدروس دينية وما إلى ذلك من.. من خلال هذه المحطات، وهذه المحطات العربية الفضائية محطات تكفر بآيات الله وتستهزئ بها، وكيف تدنى المشايخ والمقرئين الذين يجلسون في هذه المحطات، وبرروا جلوسهم في المحطات..

حامد الأنصاري[مقاطعاً]: أخ.. أخ إبراهيم أخ إبراهيم عندك.. عندك سؤال في هذا الموضوع، في موضوع فقه الجاليات الإسلامية في الغرب، يعني هذا الموضوع، هذا..

إبراهيم محمد: نحن جالية هنا بالنرويج وأريد أسأل سؤال للشيخ.

حامد الأنصاري: هذا.. هذه المسألة لا تخص الجاليات الإسلامية في..في النرويج أو في الغرب إنما تخص العالم.. المسلمين في أينما كانوا حتى في.. يعني المسلمون في العالم الغربي والإسلامي يعانون مما تعانون منه، وهذه القنوات تنطلق في معظمها من العالم العربي والإسلامي.

د. يوسف القرضاوي: لكن إذا استطعنا يا أخي أن نجد في هذه المحطات أن نقول كلمة الإسلام فلا ينبغي أن نرفضها.

إبراهيم محمد [مقاطعاً]: إن هذه القنوات..

د. يوسف القرضاوي [مستأنفاً]: فنحن نبلغ رسالة الإسلام عن هذه.. عن طريق هذه القنوات، فإذا كان فيها خير يجب أن نأخذ ما فيها من خير.

حامد الأنصاري: أخ إبراهيم محمد شكراً.. شكراً جزيلاً لك،الأخ محمد أنور من هولندا.

محمد أنور: آلو.

حامد الأنصاري: أيوه.

محمد أنور: السلام عليكم ورحمة الله.

حامد الأنصاري: وعليكم السلام ورحمة الله.

د. يوسف القرضاوي: وعليكم السلام ورحمة الله.

محمد أنور: تحياتي للأخ يوسف الشيخ القرضاوي.

د. يوسف القرضاوي: حياك الله يا أخي.

محمد أنور: والله ذكرنا في.. ذكرتم في الأول أن نشر الدعوة الإسلامية في.. في أوروبا يمكن أن تنطلق انطلاق من طرف الحكومات أو المؤسسات، ولكن هناك غياب تام لهذه المؤسسات وهذه الحكومات في نشر هذه الدعوة، وفي.. مثلاً في هولندا هناك فقط المهاجرون الذين يقومون فقط بنشر هذه الدعوة بجمع النقود وبناء..وشراء بعض المدارس الصغيرة التي لا تكفي لا فقط للأولاد، أو للبنات، فقط مكان واحد للصلاة، فهذه دعوة مثلاً إلى الحكومات العربية والإسلامية للنظر إلى هذه الجاليات، فالمهاجر العربي في.. في أوروبا رغم أنه يعمل فإن ذلك المال الذي يجنيه فإنه لا يكفيه لإعالة أسرته، سؤال.. سؤال واحد وهو: مثلاً تعيش، أنا أعمل في.. في معمل، ولكن يجب مصافحة امرأة مثلاً هولندية، هل هذا.. هل هذا، ماذا يمكن لي أن أفعل إذا.. إذا أرسلت لي يدها؟

حامد الأنصاري: هذا السؤال الأخ.. الأخ محمد سنجيب عنه -إن شاء الله – في الحلقة القادمة بإذن الله تعالى، شكراً يا أخ محمد أنور، الأخ..

د. يوسف القرضاوي[مقاطعاً]: ولكن أنا أقول للأخ يعني، إذا لم نجد الحكومات التي تقوم بهذا الدور، فيستطيع الأفراد أن يقوموا بما يستطيعون، كل بما يستطيع والقليل على القليل كثير،وقد وجدنا كثيراً من المهاجرين يكونون هم يعني جماعات لنشر الدعوة الإسلامية وتبليغ الرسالة الإسلامية والطلاب المسلمين الذين ذهبوا في أول الأمر للدراسة هم الذين أنشأوا يعني مؤسسات إسلامية أصبحت مؤسسات كبيرة الآن والحمد لله.

حامد الأنصاري: الأخ البخاري رضوان من الدوحة.

البخاري رضوان: آلو السلام عليكم.

حامد الأنصاري: وعليكم السلام ورحمة الله.

د. يوسف القرضاوي: وعليكم السلام ورحمة الله.

البخاري رضوان: ولأستاذنا الشيخ يوسف القرضاوي.

د. يوسف القرضاوي: حياك الله يا أخي.

رضوان البخاري: كيف حالك؟

د. يوسف القرضاوي: بارك الله فيك.

البخاري رضوان: والله لو سمحت بس كان عندي سؤال من شقين، وسؤال يعني خارج عن موضوع صغير كده، بس هو.

حامد الأنصاري: إذا كان خارج الموضوع نعتذر أخي الكريم، لأن يعني إلى موضوع الآخر،أما الآن يعني وقت البرنامج لا يسمح بذلك.

البخاري رضوان: جزاك الله خيراً.

حامد الأنصاري: شكراً جزيلاً، فضيلة الشيخ نعود لموضوع قضية حمل الجنسية الغربية وما يترتب عليها، قد يعني يتطلب حمل الجنسية الانخراط في.. في التجنيد الإجباري مثلاً في بعض الدول الأوروبية، أو الانخراط في..في الجيش كما هو يعني في أميركا هناك أكثر من 15 ألف مسلم في الجيش الأميركي، هؤلاء الجنود قد يُطلب منهم الدخول في معارك ضد دول إسلامية، فهل يجوز لهم في هذه الحالة وهم بما أنهم يحملون جنسية هذه الدولة الغربية فهم ملزمون بالانصياع لهذه الأوامر؟

د. يوسف القرضاوي: هو طبعاً في بعض الدول الغربية تعطي الجندي الحق في الاعتذار عن عدم الدخول في أي حرب يرى إنها ضد يعني عقيدته أو.. أو فكره، يعني تعطيه هذا، يعني لا تفرض عليه إنه يحارب من يعتقد إنه لايجوز حربه، والبعض الآخر من لا يجوز هذا هو المضطر مثل ما يحدث للأسف، الآن بعض البلاد الإسلامية يحارب بعضها بعضاً، يعني في الجيش الوطني ومطالب روح حارب على الحدود أو كذا، وبتحارب بلد إسلامي أو.. أو عربي، هو مضطر، يعني هذه أحكام الضرورات، لا تنافي الأمور العامة، وبعدين هو في هذه الحالة عليه إنه يعني يعمل أقصى ما يمكن للابتعاد عن إنه يعني.. يعني مايكونش هو اللي ماسك البتاع وبيضرب يعني..يعني و..يعني..

حامد الأنصاري: طيب في هذه الحالة ألا يعتبر هذا يعني نوع من الإخلال بواجب المواطنة، يعني عدم.. عدم الإخلاص في العمل، أو عدم الإتقان في العمل ألا يعتبر إخلال بواجب المواطنة الذي..

د.يوسف القرضاوي: لا هو يتعارض.. عند تعارض الواجبات بعضها مع بعض، يعني فيه واجب مواطنة وفيه واجب ديني، ويتعارض هو بيعتقد شيء والدولة بتعتقد شيء، هو يعني فقه الموازنات وفقه الأولويات يدخل في هذه القضية.

حامد الأنصاري: نعم، إذن نخلص من هذا إن إذا تعارضت واجبات المواطنة بناء على الحصول على الجنسية مع واجبات الدين يقدم الدين على المواطنة.

د.يوسف القرضاوي: طبعاً إنما أريد أن أقول شيء أنت سألت عنه بالنسبة لعملية الولاء، يعني ليس من الضروري إن الإنسان لما يحمل الجنسية يوالي الجماعة غير الإسلامية دون المؤمنين، لأن هو المحَّرم أن يوالي غير المسلمين من دون المؤمنين، (لاَ تَتَّخِذُوا الكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ المُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَن تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَاناً مُّبِيناً) (بَشِّرِ المُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ المُؤْمِنِينَ) فهو يوالي الجماعة المخالفة للإسلام ويترك جماعته هذا هو، إنما هذا.. هذا ليس من الضروري إن أنا أحمل جنسية وأكون موالي لهؤلاء ومعادي لأمتي الإسلامية، هذا ليس شرطاً.

كيفية الموازنة بين حقوق المواطنة الغربية والهوية الإسلامية

حامد الأنصاري: كيف نحقق فضيلة الشيخ التوازن بين الحفاظ على الهوية والشخصية في المجتمع الغربي وبين الانخراط والتفاعل مع أهل البلد الأصليين دون أن نذوب، دون الذوبان؟

د.يوسف القرضاوي: هذا ممكن، ممكن بالتعاون فيما بيننا نحن المسلمين، إنه المسلمون تكون لهم مؤسساتهم الخاصة، يعني لا يستطيع المسلمون أن يحتفظوا بشخصيتهم ويؤثروا في المجتمع فرادى، المرء قليل بنفسه كثير بإخوانه، فيستطيع المسلمون أن يكون لهم مساجدهم الخاصة بهم، وتكون لهم مدارسهم التي يعلمون فيها أولادهم، يعني بعض الإخوة الآن متبنيين إنشاء مدارس إسلامية، قالوا إحنا كنا في العصر الأول بننشيء مساجد إسلامية، إذا لم ننشئ مدارس إسلامية هينشأ جيل من أولادنا يبيعوا هذه المساجد كما اشترينا نحن الكنائس من المسيحيين، فلابد من إيجاد مدارس تعلم المسلمون وتحتفظ بهويتهم، لابد أن يكون لهم أنديتهم يعني مش بس حتى الناحية التعليمية أو الناحية الدينية، حتى الناحية الاجتماعية يلتقي فيها الشباب ويلعبوا ويعملوا، ويتعرف بعضهم على.. على بعض، لأن هذا مهم جداً لكل أقلية تريد أن تحتفظ بهويتها الذاتية، فلابد للمسلمين، وبعدين يشتغلوا في المجتمع.. يندمجوا في المجتمع، إحنا أمامنا يعني ممكن الإنسان يتعلم ولو من عدوه، اليهود، كيف استطاع اليهود أن يؤثروا في المجتمعات الغربية تأثيراً كبيراً جداً مع احتفاظهم بهويتهم وشخصيتهم التاريخية؟ استطاعوا إنهم يعني عملوا مجتمع لهم داخل المجتمع الكبير، هم مندمجين في.. ولكن عندهم مجتمع صغير، ما نسميه حارة اليهود، حارة اليهود هذا يعني هم بيعيشوا فيها بأحلامهم، بتوراتهم، بتلمودهم، بأناشيدهم، بطقوسهم، بطواقيهم، بيعني لحومهم المذبوحة، بالشعائر، بالتقاليد، يعني في داخل هذا علينا إن إحنا نستفيد من هؤلاء، يكون لنا مجتمعنا نحافظ فيه على هويتنا، ومع هذا لا ننفصل عن المجتمع، لأن إذا انفصلنا عن المجتمع هلكنا، لابد إننا نندمج، وبعدين إحنا أصحاب دعوة، كيف تؤدي دعوتك وأنت يعني بعيد عن.. عن المجتمع وعايش في صومعة منعزلة أو في برج عاجي، هذا إلى ..

حامد الأنصاري[مقاطعاً]: لكن كيف فضيلة الشيخ نحقق هذا الأمر في وجود الفتاوى التي تدعو إلى أن نضطرهم إلى أضيق السُّبل وإلى عدم جواز بدئهم بالسلام، وإلى عدم جواز تهنئتهم في.. في المناسبات والأعياد؟ يعني الأمور التي تؤلف القلوب، يعني.. يعني هناك من.. من الناس، من.. من العلماء الذين يعيشون في الغرب يحرمون مثل هذه الأمور .

د.يوسف القرضاوي: أنا، والله أنا أخالف هذا في الحقيقة، وأرى إنه الدستور الذي يعني حدده القرآن في التعامل مع المسلمين يعني نجده في آيتين من كتاب الله في سورة الممتحنة، يقول الله تعالى (لاَ يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوَهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُقْسِطِينَ (8) إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ) فالذين لم يقاتلوننا في الدين ولم يخرجونا من ديارنا، ولم يُظاهروا على إخراجنا مطلوب منا أن نقسط إليهم وأن نبَّرهم، القسط هو العدل، والبر هو الإحسان، يعني القسط إنك تعطيهم الحق، البر إنك تعطيهم فوق الحق، العدل أو القسط إنك تأخذ ما لك تماماً، البر أن تتنازل عن بعض ما لك، يعني أعلى من القسط والعدل، فهذا هو المطلوب، يعني ربنا اختار للتعامل معه هؤلاء الكلمة التي اختارها للتعامل مع الوالدين، بر الوالدين، وهنا قال (أَن تَبَرُّوَهُمْ) فهذا البر ليس معناه إن أنت تضمر لهم العداوة وتبتعد عنهم، الأحاديث اللي جاءت ديَّة جاءت في مناسبات معينة، إنما الآن لكي يعني تنشر الإسلام وتؤلف القلوب عليه وتحببه إلى الناس لا يمكن، لازم.. وخصوصاً إذا كان هم معاهم، يعني إذا كنت أنت تعيش، أنت عشت عدة سنوات في بريطانيا وكان لك جيران من.. من.. من هؤلاء وزملاء يدرسون معك، طب هُمَّ بييجوا في عيد الفطر ويقول لك: عيدك مبارك أو كذا، أو في عيد الأضحى، المفروض إن أنت تقول لهم في عيدهم هذا، الله تعالى يقول: (إِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا) سيدنا عبد الله بن عباس يعني جاء واحد مجوسي وقال له: السلام عليكم، فقال وعليكم السلام ورحمة الله، فقال أصحابه: تقول له ورحمة الله؟! قال: أليس في رحمة الله يعيش؟ طيب ماهو عايش في رحمة الله فاستكثروا مجوسي يقول له رحمة الله (وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا) إذا كنا نريد أن نحقق عالمية الإسلام ونحبب هؤلاء الناس في الإسلام فلابد أن نقترب منهم، وأن نريهم حُسن أخلاق المسلمين، وهذا ما صنعه المسلمون قديماً، الإسلام لم ينتشر في العالم بالسيف كما يقول المبشرون والمستشرقون وأمثالهم، الإسلام انتشر بأخلاق المسلمين.

حامد الأنصاري: نعم، فضيلة الشيخ هذا الكلام من الناحية ..... يعني من الناحية النظرية جيد، لكن لو جئنا نطبقه على المجتمع الغربي، هل ينطبق عليه أم لا؟ سنعود إليه بعد أن نتلقى بعض المكالمات، الأخت مريم من هولندا، أخت مريم، يبدو أن الخط انقطع، الأخ أبو لؤي من هولندا أيضاً.

أبو لؤي: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

حامد الأنصاري: وعليكم السلام عليكم ورحمة الله.

د.يوسف القرضاوي: وعليكم السلام ورحمة الله.

أبو لؤي: تحياتنا إلى الشيخ يوسف القرضاوي بارك الله له في عمره وعلمه.

د.يوسف القرضاوي: حياك الله يا أخي.

حامد الأنصاري: حياكم الله.

أبو لؤي: وتحياتنا إليكم الأخ حامد.

حامد الأنصاري: حياك الله يا أخي

أبو لؤي: إن موضوع اليوم هو فقه الجاليات الإسلامية في المهاجر في الغرب، أو الجالية الإسلامية الموجودة في الغرب، وليس الموضوع يناقش أو حلقة تناقش قضية الهجرة كاستعدادات أو كنحن في مرحلة استعداد للهجرة، أظن إن مثل..

حامد الأنصاري [مقاطعاً]: لا نحن نناقش الآن الوجود الإسلامي بالغرب ومرتكزاته الشرعية.

أبو لؤي [مستأنفاً]: نعم نناقش، نعم إذن لا.. إحنا.. نحن ليس في مرحلة استعداد للهجرة،

حامد الأنصاري: نعم، لسنا في مرحلة..

أبو لؤي: نحن تواجدنا في الغرب.

حامد الأنصاري: نعم، نحن.. نحن نعالج ظاهرة موجودة الآن.

أبو لؤي: الآن هو موجود نعم، هذه النقطة أنا اتفقنا فيها وسننطلق منها، طيب إذن أقول: أن علينا أن نناقش ونبقى في ضمن الموضوع كيف نعمل على توطين هذه الهجرة التي تواجدت إلى حد أن تواجدت في.. في الغرب، ولا أحد يعقد عازماً الرجوع إلى بلده إلا القليل القلة، وكثير من يعود إلى بلده يعقد مرة ثانية راجعاً إلى بلاد الهجرة الذي تواجد فيه هارباً مرة ثانية من بلده الذي ظن أن هذا البلد قد..، نقطة.. نقطة.. نقطة.

إذن أقول علينا أن نعمل على توطين هذه الهجرة التوطين الجيد، وكذلك أن نوجه الوجهة الصحيحة، وكذلك أن نحاول أن نناقش كيف يمكن أن نحافظ على هوية هذه الجاليات الكبيرة المتواجدة في الغرب.

أخي إن المشكل الذي نراه الآن مطروحاً هو لأي شيء نعطي الأولوية في حياة المسلمين الموجودين في الغرب ألبناء المسجد؟ أم لبناء المدرسة، أم لبناء الحضانات ودور الشباب والمحاضن والأشياء مثل هذه، أو لمجلس الشورى، أو لمجلس إفتاء، أو مجلس كذا أو كذا، وحتى إذا تواجدت نأخذ مثلاً المدرسة الإسلامية فإلى أي شيء سنولي الاهتمام؟ هل نولي الاهتمام إلى البرنامج إلى المعلم الذي.. وهذه الأشياء كلها قد تنعدم أو تقل بشكل يعني كبير جداً، فأقول المرحلة التي يعيشها الآن المسلمون في الغرب هي مرحلة الأولوية، أن نحدد أولوياتنا في الغرب لأي شيء نعطي هذه الأولوية؟ وكذلك نحاول أن.. أن.. أن نوجه أو نوجد دُعاة وسطيون غير متطرفون أو يحملون فكر يعني لا يتناسب مع الجاليات المسلمة في الغرب لأنها حقيقة، ونحن كجالية إسلامية نعيش في هولندا نعيش حالة متأزمة جداً مع دُعاة أتوا من.. من يعني من بلداننا الإسلامية ولازالوا يعني لم يتأقلموا مع البلد الذين يعيشون.. الذي يعيشون فيه وخاصة أو على سبيل المثال كهولندا..

حامد الأنصاري: شكراً يا أخ أبو لؤي.

أبو لؤي: لكن أخي فقط أود، يعني فقط امنحني بعض الثواني.

حامد الأنصاري: يعني الوقت ضيق جداُ أبو لؤي أرجو أن تختصر لو سمحت.

أبو لؤي: ثانية لو سمحت لي.

حامد الأنصاري: تفضل.

أبو لؤي: لأقول فقط إن هذه القضية الحمد لله في السنوات الأخيرة بدأت تناقش كثيراً، فنجد بعض المؤتمرات أو الملتقيات التي عُقدت في السنوات الأخيرة ناقشت مثلاً قضية الخطاب الإسلامي في الغرب ناقشت قضية الهوية الإسلامية في الغرب والحفاظ عليها، وهذه السنة سيعقد –إن شاء الله- مؤتمر أو ملتقى سنوي يعقده كل سنة المركز الإسلامي في .. اتحاد.. واتحاد الطلبة المسلمين في أوروبا واتحاد العمال المسلمين في أوروبا تحت عنوان "أولويات العمل الإسلامي في الغرب"، وهذا الموضوع جد مهم وأرجو من الله –سبحانه وتعالى- أن ييسر للإخوة العاملين على تنظيم هذا الملتقى أن ييسر لهم وأن يعينهم، ونرجو من الله –سبحانه وتعالى- أن يبارك كذلك في شيخنا الكريم يوسف القرضاوي أن يحضر في هذا الملتقى لأنه من أحد المدعوين.

حامد الأنصاري: شكراً يا أخ.

أبو لؤي: ونعتذر على الإطالة وبارك الله فيكم السلام عليكم.

حامد الأنصاري: شكراً يا أخ أبو لؤي من هولندا. الأخ مهند بن هاني من أبو ظبي.

مهند بن هاني: السلام عليكم.

حامد الأنصاري: وعليكم السلام ورحمة الله.

د.يوسف القرضاوي: وعليكم السلام ورحمة الله.

مهند بن هاني: أنا بألاحظ إنه إلتزام المجتمعات الغربية بتعاليم الإسلام إلتزام حرفي حتى سواء كان في الشارع أو في المترو، في الصدق، في الشورى، في المعاملات، في العدالة، المساواة بين الناس، في القوانين، فللأسف يعني كأنه هي مدرسة بتعلمنا الإسلام، فبدي رأي الشيخ وشكراً جزيلاً.

حامد الأنصاري: شكراً يا أخ مهند. الأخ أبو لؤي يعني جرنا إلى سؤال يعني كان عندنا في الأجندة وهو قضية الآن أصبحت الجاليات الإسلامية في الغرب واقع معروف، وهناك أجيال نشأت في الغرب ولدت هناك من.. من أبناء هؤلاء المهاجرين، وهناك من أسلم من أبناء البلاد الأصليين وهؤلاء ينظرون إلى هذه الدولة على أنها دولتهم، لا.. يعني يشعرون بالحب والولاء لهذه الدولة بشكل كبير، فكيف نعمل على توطين الدعوة في .. في الغرب وبالذات إن حتى الذين هاجروا الآن يعني معظمهم لا يفكر في العودة كما يقول؟

د.يوسف القرضاوي: هو بإنشاء المؤسسات، أنا ذكرت إنه مثلاً إنشاء المساجد وده كان موجود في فترة يعني يكاد هو الآن إنشاء المدارس، إنشاء الأندية، إنشاء يعني المؤسسات التعليمية الكبيرة مثل الكلية الأوروبية للدراسات الإسلامية في فرنسا، وأنا من.. عضو مؤسس فيها وفي مجلس إدارتها، وفي المجلس العلمي، وكذلك كلية أخرى في بريطانيا الآن، اتحاد المنظمات الأوروبية، المجلس الأوروبي للإفتاء اللي سألنا عنه الأخ عبد الله الجديع.

حامد الأنصاري [مقاطعاً]: الجديع.

د.يوسف القرضاوي [مستأنفاً]: الأمين العام والذي شرفني الإخوة برئاسته، وسنجتمع يعني في هذا الشهر في ألمانيا للنظر في أيضاً يعني الإجابة عن تساؤلات المسلمين، وايجاد مرجعية ومحاولة توحيد الفتاوي، وخصوصاً في الأمور الهامة مثل الصيام والفطر وهذه الأشياء، يعني من المهم جداً إننا نوجد هذه المؤسسات، فهذه خطوة أراها أساسية في توطين الدعوة الإسلامية في هذه الديار.

حامد الأنصاري: طيب ما هي الأولويات فضيلة الشيخ؟ هل الأولى المسجد، أم المدرسة، أم النادي الاجتماعي الثقافي؟

د.يوسف القرضاوي: كلها مهمة، ولكن يعني إذا بلد ليس فيها مسجد إطلاقاً يبقى أول شيء أعمل مسجد، والمسجد أجعل معه مدرسة، المسجد في.. في صدر الإسلام كان مسجداً ومدرسة ونادياً، هنا المفروض يعني مسجد متعدد الخدمات، فلابد..

حامد الأنصاري: بمعنى آخر، يعني مركز إسلامي.

د.يوسف القرضاوي: آه هو.. هو مركز إسلامي في المسجد فيه المكتبة الإسلامية، فيه مكان لتحفيظ القرآن، فيه مكان للأولاد، فيه..، لابد أن أحاول هذا، وبعدين بعد هذا لابد أن أحاول أعمل مدرسة لتعليم أبناء المسلمين وتخضع للدولة وتعلم الدين الإسلامي، وفي بعض البلاد اعترف بالدين الإسلامي وحتى الدولة نفسها ممكن تعطي للمسلمين مدرسين على حسابها، يعني.. يعني هاتوا مدرسين أنتوا من عندكم المسلمين وأنا.. وأنا بأعطيكم في بلجيكا أصبح هذا، يعني نستطيع إننا نشوف وبعدين هذا أيضاً بيحكمنا فيه القدرة، يعني أنا أقول لابد أن يكون هناك يعني معلمون ودعاة، إذ لم يكن عندي إلا مُعلِّم باستفيد من المُعلِّم إلى أن يوجد الداعية، إذا وجدت الداعية المفروض أنا احتاج إلى الداعية الفقيه، مش الداعية الواعظ فقط، الداعية الذي يستطيع أن يُفتي المسلمين، والداعية.. الأخ بيقول لك عايزين الدعاة الوسطيين مش اللي ييجي يحرم كل شيء على الناس ويعني يُضيق على عباد الله، ونحن في الجاليات الإسلامية أحوج ما نكون إلى فقه تيسير، لابد أن نيسر على هؤلاء لأنهم يعيشون خارج المجتمع، ممكن أشدد على المسلمين في داخل البلد، إنما هؤلاء الناس يعيشون في غير المجتمع الإسلامي فلابد أن نتبنى فقه التيسير بالنسبة لهم، أنا بحسب قدرتي، إذا استطعت إن أنا أوجد من هؤلاء الدعاة ما يكفيني أحياناً أبقى محتاج إلى 5 دعاة ومافيش عندي إلا واحد أو اثنين، حسب القدرة، آه نعم.

حامد الأنصاري: نعم، لكن فضيلة الشيخ يعني الأولويات يعني نرى.. نرى اهتمام كبير بافتتاح أو ببناء مساجد وشراء كنائس وتحويلها إلى مساجد، بمعنى آخر الاهتمام بالصلاة وعدم.. وقد تُفتح بعض المدارس التي يعني في هذه المساجد تكون في عطلة نهاية الأسبوع يذهب إليها الطلاب ويجبرون إجباراً، يذهب الطفل وهو كاره لأنه يريد أن يرتاح قليلاً بعد عناء طول الأسبوع في المدارس الأجنبية فالنتيجة تكون في النهاية عندما يكبر هذا الطفل أو يريد أن يستقل يعني يكفر بكل .. بكل هذه الأشياء.

وعندي فاكس في هذا الموضوع من الأخ جمال إبراهيم من ألمانيا، يقول : أنا طالب مقيم منذ ما يقرب من سبع سنوات في ألمانيا، وخلال إقامتي هناك عرفت.. عرفت كل شيء عن.. عن الجالية الإسلامية في الغرب، وكان يُدرِّس –كما يقول لأني سأختصر الموضوع- لمدة خمس سنوات يُدرِّس للأولاد القرآن الكريم في أيام.. في عطلة الأسبوع، وهؤلاء الأطفال يقول مع الأسف الشديد أن النتيجة بعد أن بلغ هؤلاء الأطفال السن التي تؤهلهم للاستقلال أصبحوا أسوأ من الشياطين، لدرجة أن أولاد الشيخ الذي يقوم على هذه المدرسة للأسف الشديد

ضاعوا كذلك، والذي أود أن.. أن انقله وأكشفه للشيخ القرضاوي أن الأطفال هنا ضائعون لا محالة (إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّي)، المجتمع أقوى بكثير من البيت وأشد تأثيراً على الأولاد، ومهما قام البيت بدروه على أكمل وجه وهذا نادر جداً، حيث الأب ليس عنده وقت كافي للأولاد، ويترك أولاده للمدرسة والمجتمع والنتيجة كما نراها الآن هو ضياع غالبية هؤلاء الأولاد عندما يكبرون، وأيضاً منذ سنتين ذهبت إلى البرازيل في ساوباولو أحد الإخوة أطلعني على مسجد، قال: هذا المسجد أول مسجد بُني في أميركا الجنوبية، ويقوم هذا المسجد الذي بناه بعض المسلمين الذين قدموا من لبنان كانوا فقراء يبحثون عن عمل استغرق بناء المسجد حوالي ثلاثين سنة، كانوا يبيعون في تقاطع الطرق يبيعون بعض الأشياء الخفيفة، ومن هذه الأموال أول ما حرصوا على بنائه قبل أن يمتلكوا منازل بناء المسجد، والمسجد بُني كتحفة معمارية، بمعنى آخر، كان لديهم اهتمام كبير بالدين وحرص عليه، لكن النتيجة التي ظهرت قال أن هؤلاء الذين بنوا هذا المسجد الذي استغرق ثلاثين سنة لعدم توفر الإمكانيات المادية لديهم النتيجة أن جميع أولاد هؤلاء الذين بنوا هذا المسجد أصبحوا الآن (..) لأنهم بنوا هذا المسجد، يأتون بأولادهم لصلاة الجُمعة فيه، وربما لدروس السبت والأحد،ثم بقية الوقت يقضي الابن أو البنت مع المجتمع فلا يمكن أن تؤثر هذه على تلك، أصبحت النتيجة أن تنصر كل أولاد هؤلاء.

د.يوسف القرضاوي: بس هذه.. هذه يعني فترة انتهت يعني أنا أعرف أنا قلت لك من أول الأمر إن في أميركا الجنوبية في الأرجنتين وفي البرازيل وغيرها الجيل الأول ضاع خالص لأنه ما كان عنده من الإسلام شيء إلا بعض هذه المظاهر، إنه عايز يعمل مسجد تحفة معمارية وماحدِّش يعمر المساجد، الآن الوضع يعني تغير، لأنه لا ينبغي أن ننظر إلى الأمور بالصورة القاتمة هذه.. هنا، لو أن المسلمين استطاعوا إن هُمَّ يعني ينظروا إلى الأمر نظرة نفسية تربوية سيكولوجية، لابد يعرف الطفل ماذا يحتاج؟ مش.. الطفل بس مش محتاج إلى إنك تقعد تحفظه بالقوة ولازم مش عارف.. لازم يلعب، يعني اجعل المسجد ده فيه شيء يفرحه، إنه بيروح مع الأولاد يحفظ كام.. كام سورة من القرآن أو آية من القرآن ويلعب، أعمل له طريقة ويوم السبت لما بيروح المسلمون؟ يعني أنا بأشوف بعض البلاد بيبقى مهرجان إسلامي، يعني لابد.. وبعدين لا يجوز أبداً إننا نتبنى التضييق، يعني أنا أول ما رحت أميركا ورحت لوس أنجلوس وجدت هناك قضية مثارة، الإخوة في لوس أنجلوس يعني ناس عندهم وعي يعني كبير وكذا بيعملوا آلات عرض، يعني بيجيبوا آلة عرض يعرضوا فيها بعض الأفلام الإسلامية، والأفلام التعليمية، والأشياء اللي زي كده لجذب الأطفال وجذب الناس وبتاع، فوجدت الجماعة المتشددين شنوا الغارة على هؤلاء، لا يعني، ويقولوا: وبيسمحوا للنساء اللي جايَّة كاشفة رأسها، واللي كاشفة ذراعها واللي كاشفة، فأنا قلت لهم: يا جماعة إحنا لابد الإسلام، دا النبي –عليه الصلاة والسلام- سمح للحبشة أن يرقصوا بحرابهم في مسجده- عليه الصلاة والسلام- وكان يشجعهم ويقول لهم: "دونكم يا بني ارفده" يعني وهم في مسجد النبي –عليه الصلاة والسلام- بيلعبوا بالحراب و.. فالمسجد ده موضوع لمصالح المسلمين، إذا كان يعني وضع هذه الأشياء يرغب الناس، وبعدين إذا كنت لا تُدخل المسجد إلا واحدة محجبة وملتزمة طيب، التانية ديَّة متى تتعلم الإسلام؟ تتعلمه فين؟ ولازم تسمح لها تيجي مرة في مرة في مرة ربنا يهديها، فإحنا في حاجة إلى فقه جديد بحيث نستطيع إن إحنا كيف نحافظ على أولادنا، مش كل شيء بس أريد الولد يحفظ القرآن وليس حفظ القرآن هو المهم، أنا المهم حب الإسلام، كيف أحبب إليه الإسلام؟ كيف أجعله.. دا الإنسان هو بالفطرة، يعني، وثم إنه ليس الإسلام في المسجد فقط، هل الولد يروح يعني ساعتين كل أسبوع في المسجد وبعدين طول الأسبوع ما يسمعش شيء عن الإسلام، هذا لا.. لا، وأين الأب؟ وأين الأم؟ وأين الأسرة؟ لابد.

حامد الأنصاري: أعتقد إننا يعني في الغرب نحتاج بالإضافة إلى المساجد والمدارس نحتاج إلى الأندية والمراكز الترفيهية والتربوية كذلك..

د.يوسف القرضاوي: آه، ولذلك قلنا النواحي الاجتماعية هذه لابد منها ليلتقي الناس ويتحابوا ويرفهوا بعضهم عن بعض، بدال ما يروح يعني نادي آخر فيه قمار أو فيه نساء أو فيه خمور، يعني يعمل للمسلمين هذا هو.. هي مشكلة كثير من المسلمين للأسف وده موجود يعني حتى في.. في داخل العالم الإسلامي في أن كثير من أهل الخير من أثرياء المسلمين يعتقدون أن الشيء الوحيد الذي يتقرب به إلى الله هو بناء المسجد، مع إن الناس يمكن لو بنيت لهم مدرسة يكون أحسن من المسجد 100 مرة.

حامد الأنصاري: يستطيعوا أن يصلوا في أي قاعة من قاعات المدرسة.

د.يوسف القرضاوي: آه يعني فالمفروض المسلم يشوف ماهي حاجة الناس؟ وده اللي بيعملوه للأسف المنصرون يشوف المجتمع عايز مستشفى يعمل له مستشفى أو مستوصف، عايز نادي يعمل له نادي.. أندية الشباب وهذه الأشياء، عايز مدرسة يعمل له مدرسة هذا هو الذي ينبغي أن..

حامد الأنصاري: نستقبل بعض المكالمات فضيلة الشيخ، الأخ سعود التميمي من جده.

سعود التميمي: السلام عليكم.

حامد الأنصاري: وعليكم السلام ورحمة الله.

د.يوسف القرضاوي: وعليكم السلام ورحمة الله.

سعود التميمي: جزاكم الله خير في.. في الدين والدنيا على ما تقدمون به خدمة للإسلام والمسلمين.

حامد الأنصاري: حياك الله يا أخي.

د.يوسف القرضاوي: حياك الله.

سعود التميمي: مداخلتي تتعلق في الدعاة، وسؤالي لماذا لا يتم تنسيق وتخطيط بين الدول العربية والإسلامية لاختيار دعاة صالحين يحظون بالثقة وتتوفر فيهم شروط الدعوة، ويتم تقديم الدعم لهم من الدول الإسلامية حتى لا تترك الدعوة فردية اجتهادية وقد ينطبق عليها المثل كمن يغرد خارج السِّرب؟ والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

حامد الأنصاري: جزاك الله خيراً يا أخ سعود، الدكتور مجدي يونس من السعودية.

د. مجدي يونس: السلام عليكم.

حامد الأنصاري: وعليكم السلام ورحمة الله.

د.يوسف القرضاوي: وعليكم السلام ورحمة الله.

د. مجدي يونس:تحياتي إلى فضيلة الشيخ العلاَّمة الشيخ يوسف القرضاوي

د.يوسف القرضاوي: حياك الله يا أخي.

د. مجدي يونس: والحقيقة بنشكركم على هذه البرامج الدينية التي تهدف إلى نشر الثقافة الإسلامية ووصل الأمر إلى الجاليات الإسلامية في الغرب.

حامد الأنصاري: حياك الله.

د. مجدي يونس: فالحقيقة إنني أرى أن أهم مشكلات الجاليات الإسلامية في الغرب تتمثل في عاملين، العالم الأول هو العامل الاقتصادي، والعامل الثاني هو العامل التعليمي أو العامل التربوي، فضيلة الشيخ أشار إلى ضرورة إنشاء مسجد في كل دولة فيها جالية إسلامية، والأهم من ذلك هو إنشاء المدارس، وليس المدارس إلى حد مستوى التعليم ما قبل الجامعي، دا ياريت يكون هناك كليات لدراسة الشريعة وأصول الدين في هذه البلدان، لأن السبب في ضياع أبناء المسلمين هو عدم وجود المناهج الإسلامية التي يتربى عليها أبناء المسلمين.

وهنا أطرح سؤالي: ما هو الدور الذي يمكن أن تقوم به البلدان الإسلامية، والبلدان العربية في تدعيم مؤسسات تعليمية ومؤسسات دينية لرعاية أبناء هذه الجاليات؟

خاصة وإننا إذا إستطعنا أن نُنَشِّيء أبناء هذه الجاليات تنشئة دينية ضمنَّا أن يكون هؤلاء الأبناء هم دعاة لنشر الدين الإسلامي، ولسنا متخوفين عليهم كما يحدث وكما حدث في بعض البلدان التي قيل عنها أن أبناء المسلمين تنصروا فيها، هذه واحدة.

الثانية تتمثل في ضرورة إرسال بعثات معلمين دعاة ليأخذوا بأيدي أبناء هذه الجاليات، لأنهم يتنشؤون في هذه البلدان، يتشربون ثقافتهم، يتربون في مدارسهم فيضيع دينهم ويضيع أبناء المسلمين في هذه البلدان. وشكراً، وجزاكم الله خيراً عن جميع أبناء المسلمين.

حامد الأنصاري: شكراً دكتور مجدي، الأخ أبو أمير موسى من السويد.

أبو أمير موسى: السلام عليكم.

حامد الأنصاري: وعليكم السلام ورحمة الله.

د.يوسف القرضاوي: وعليكم السلام ورحمة الله.

أبو أمير موسى: بسم الله الرحمن الرحيم، (رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي (25) وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي) يارب، إحنا من السويد بنسمع هذا الحديث وكل كلمة قد تكون بتصيبنا إن كان حسنة وإن كانت سيئة، وأنا بأرجو من فضيلة الشيخ الطنطاوي.. القرضاوي -آسف- أن ينصر أخاه ظالماً أو مظلوماً، نحن نعالج الداء مش.. قبل الدواء، وإن كانت العربية قد لا تكون صحيحة، لأن أنا من بلد إفريقي عشت في بلد عربي في أطهر بقعة في العالم اللي هي قبلة المسلمين وليَّ أطفال أربعة وقد أكون تأثرت بالأخ اللي اتصل من ألمانيا والأخ قرأ الفاكس، وقد نخاف من النتيجة، قد نخاف من النتيجة، لماذا نحن هاجرنا؟ لماذا نحن هُجرنا؟ وأرجع بأقول لفضيلة الشيخ القرضاوي بحديث "أنصر أخاك ظالماً أو مظلوماً" نحن منعنا من المدارس، أطفالنا منعوا من المدارس الإسلامية، حتى في العمل كانت هناك تخصيص (..) الوطنية

د.يوسف القرضاوي: مين اللي منعك يا أخي؟ مَنْ منعك من المدارس؟

أبو أمير موسى: اسأل في البلد اللي أنا أقول أطهر البقاع وحتى يكون الأجنبي ما يدرس، الأجنبي ولده ما مسموح يدرس المدارس الإسلامية اللي هي الحكومية بتعتبر إسلامية، أسأل شيخنا القرضاوي.

حامد الأنصاري: يعني هو يقول إنه كان يعيش في السعودية ولم يكن يسمح.. تُسمح له بإدخال أبنائه المدارس وهذا الذي اضطره إلى الهجرة للغرب.

أبو أمير موسى: ولازالت، خليني أخلِّص.. خليني أخلِّص ولازالت مسلمين كثيرين يعيشوا أحتفظوا بهم خليهم يدرسوا هناك حتى لا يضيعوا، اتقوا الله كل المشاهدين يسمعون..

حامد الأنصاري: طيب أخ أبو أمير هل لديك.. هل لديك سؤال في الموضوع؟

أبو أمير موسى: سؤالي.

حامد الأنصاري: نعم.

أبو أمير موسى: هل ذنبي هو أولادي، إذا ضاعوا ولاد الشيخ في ألمانيا ضاعوا، الشيخ اللي كان يقرِّي، هل إذا ضاعوا أولادي أنا هأحافظ -إن شاء الله- وزي ما قال أخي الشيخ الفاضل هنتزود الإسلام، الإسلام هو من سلم الناس من لسانه ويده، نحن –إن شاء الله- هنكون قدوة بأنفسنا، هنكون قدوة بعملنا، وأولادنا هل نحن هنقاوم البحر الهايج؟ هذا هو السؤال المطروح، يا شيخ القرضاوي، الإفتاء والبحوث، إفتاء والبحوث قل لهم يا جماعة درسوا الإسلام، درسوا الإسلام للأولاد ما يخلوا الإسلام، فيه هناك مدارس تجارية الناس يدرسوا فيها أسأل، والسلام عليكم وإن كانت عصبية فسماح، وإن كان صبت فجزائي في الله وإن كان أذنبت فأطلب..

حامد الأنصاري [مقاطعاً]: شكراً، شكراً يا أخ أبو أمير شكراً جزيلاً، فضيلة الشيخ الأخ.. الأخ سعود التميمي سأل سؤال لا نملك له يعني أمراً، وقد تكلمت فضيلتك في بداية الحلقة عن أنه لماذا لا يتم التخطيط والتنسيق بين الدول الإسلامية لإرسال الدعاة لهذا.. يعني هذا التنسيق أو دور الحكومات.

د.يوسف القرضاوي: هو فيه.. فيه كثير من البلاد بتبعث دعاة، يعني، ولكن لا يوجد يعني تنسيق فيما بين هؤلاء، المفروض إن هؤلاء الدعاة بوجودهم في .. في الغرب عليهم أن ينسقوا فيما بينهم، وعلى بعض المؤسسات التي تعمل في .. في الغرب، يعني مثلاً في أميركا فيه مثلاً اتحاد الإسلامي بأميركا الشمالية (..) مثلاً يعني عليه إن هو يعني .. يعني يستفيد من هذا وينسق بين الدعاة بعضهم وبعض ويعرفهم بالواقع المعيشي الذي يعيشه الناس والمشكلات التي يعانونها الناس ويوصيهم ببعض الوصايا لأن يمكن الإنسان اللي جاي من المجتمع مشبع بأشياء لا تنفع في هذا المجتمع، لازم الإنسان ينظر إلى الإسلام بعين وإلى العصر وإلى المجتمع الذي يعيش فيه بعين أخرى.

حامد الأنصاري: نعم، الدكتور مجدي يونس كانت لديه مداخلة ويتساءل ما الدور الذي يمكن أن تقوم به الدول العربية والإسلامية في دعم المؤسسات التربوية لأبناء الجاليات في الغرب؟

د.يوسف القرضاوي: والله هو نفس الدور اللي تقوم به..

حامد الأنصاري[مقاطعاً]: إرسال الدعاة ومربين ومعلمين..

د.يوسف القرضاوي[مستأنفاً]: يعني المفروض، وتدعم من الناحية المالية أيضاً هؤلاء الناس لإقامة هذه المؤسسات تحتاج إلى أشياء، لابد للمسلمين أن يقوموا بدورهم، المسيحيون في العالم يبذلون آلاف الملايين سنوياً للتنصير والتبشير، آلاف الملايين، فالمسلمون عليهم أن يبذلوا لدينهم ما استطاعوا.

حامد الأنصاري: شيخ لو نعود إلى موضوع قضية اندماج الجاليات الإسلامية في المجتمعات الغربية، هناك من ينظر إلى المجتمعات الغربية على أنها دار حرب وليست دار عهد ودعوة، فبالتالي.. ويعني قد يستدل بالأدلة التي يعني ذكرتها فضيلتك قبل قليل، نفس آيات سورة الممتحنة (لاَ يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوَهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُقْسِطِينَ (8) إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ).

د.يوسف القرضاوي: (فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ).

حامد الأنصاري: يقول أن الغرب أميركا الآن تدعم دولة العدو الصهيوني، ويعني اليهود أخرجونا من ديارنا وأميركا تدعم ظاهرت على إخراجنا، وحتى الأفراد يدفعون الضرائب، هذه الضرائب تذهب لتمويل اليهود مثلاً في فلسطين، بريطانيا هي من أوجدت هذه الدولة ورعتها في .. في بدايتها، فَيَرَوْن أو يعني يقولون: أن هذه الدول دول معادية، لدينا أقل من دقيقتين.

د.يوسف القرضاوي: لا، هذا موضوع لا لا يجاب عنه.

حامد الأنصاري: نكمله في الحلقة القادمة.

د.يوسف القرضاوي: لا يُجاب عنه في دقيقتين، طبعاً إذا نظرنا إلى يعني ماضي البريطانيين وإلى موقع.. موقف الأميركان، وموقف الروس أنفسهم يعني أميركا وروسيا كلتا الدولتين قالت: إنما إذ خلقت إسرائيل لتبقى، وأيدها الشيوعيون وأيدها الرأسماليون، وإذا.. فنحن لا نستطيع إننا لابد إننا ننظر إلى الأمر نظرة كلية، والأخ اللي بيتكلم من هولندا واللي بيتكلم من السويد واللي بيتكلم من بلجيكا، واللي من ألمانيا هؤلاء طيب الغربيون ليس لهم علاقة بهذه القضية، خلينا نستطيع أن.. أن نعمم، إنما أنا أقول إن كثير من هذه البلاد أصبح بينها وبين بلاد المسلمين عهود واتفاقيات وعلاقات دبلوماسية.. سفراء هنا وسفراء هناك، فما تستطيع أن تقول بسرعة كده إن دي كل هذه دار حرب، ولابد من تفصيل في هذه القضية.

حامد الأنصاري: طيب نناقش هذا الموضوع في الحلقة القادمة إن شاء الله.

أعزائي المشاهدين في الحلقة القادمة بإذن الله كيف نوفق في الأحوال الشخصية مثل قضايا الزواج والطلاق والميراث والوصايا، الخلع والتفريق، الحضانة الإجهاض بين أحكام الشريعة وقوانين الغرب؟ ما هي حدود المشاركة في العمل السياسي؟ أيجوز للمسلمين أن يكونوا حزباً سياسياً ناطقاً باسمهم وساعياً لتقوية مكتسباتهم في ظل دساتير الغرب؟ ما مدى شرعية العمل بالعقود المالية الفاسدة كالقروض البنكية وشراء المساكن وبطاقات الأئتمان والتأمين وغيرها؟ ما حكم ذبائح أهل الكتاب وطعامهم وبالذات المحتوية على مشتقات الخنزير؟ وغير ذلك من المسائل الفقهية، فإلى أن نلتقي في الأسبوع القادم بإذن الله، لكم أطيب المنى، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.