مقدم الحلقة:

أحمد الشيخ

ضيف الحلقة:

الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي: داعية إسلامي كبير

تاريخ الحلقة:

27/01/1997

- أهمية غزوة بدر والعشر الأواخر من رمضان
- الأزمة السودانية وانعكاسها على الأمة الإسلامية

- التغلغل الإسرائيلي في إريتريا وإغفال المسلمين له

يوسف القرضاوي
أحمد الشيخ
أحمد الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، مشاهدينا الكرام السلام عليكم ورحمة الله -تعالى- وبركاته، أهلاً ومرحباً بكم في لقاء جديد مع برنامج (الشريعة والحياة) اليوم هو السابع عشر من شهر رمضان المبارك،، وهو يعيد إلى أذهاننا - نحن المسلمين- ذكرى عزيزة علينا.. إنها ذكرى معركة بدر، كما أن هذا اليوم لا يفصلنا عن العشر الأواخر من الشهر الفضيل إلا بيومين، بما في هذه الأيام العشرة من فضائل لعل أبرزها ليلة القدر التي تصادف فيها، والله أعلم، كما أن معركة بدر كانت هي المعركة الفرقان التي سجل فيها المسلمون أول انتصار لهم على قوى الشرك والطغيان، فكانت بذلك حدثاً فاصلاً في تاريخ الدولة الإسلامية، أكد رسوخ قدمها في جزيرة العرب، وكانت بعد ذلك مؤشراً على أن هذا الدين لن تقف في وجهه جبروت المتكبرين ولا طغيان أصحاب المصالح والجاه الدنيوي، ولقد كرست معركة بدر رغم صغر حجم القوات التي خاضتها مقارنة بمقاييس ما تلاها من مواجهات لاحقة بين جيوش دولة الراشدين وإمبراطوريتي فارس والروم، أو مقارنة بجيوش وقوى العصر الحديث، كرست دروساً وعظات هامة، ولعل من أبرز ما جسدته تلك المعركة الفاصلة مبدأ الشورى بين القائد وجنده، إذا كان الأمر متعلقاً بأمر دنيوي وليس بأمر متعلق بالوحي الإلهي، فالرسول- عليه الصلاة والسلام- نزل عند رأي أصحابه بالنسبة لموقع الجيش وأخذ برأيهم وقد كان ذلك حاسماً لتحقيق النصر على أساطين قريش، دروس أخرى كثيرة جسدتها المعركة، وما أحرانا اليوم نحن المسلمين بأن نعيها ونأخذ بها، وخير من يحدثنا عنها اليوم هو فضيلة الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي، أهلاً وسهلاً بك يا فضيلة الشيخ.

د. يوسف القرضاوي: أهلاً بك يا أخ أحمد، بارك الله فيك.

أهمية غزوة بدر والعشر الأواخر من رمضان

أحمد الشيخ: كما قلنا في المقدمة يا فضيلة الشيخ اليوم هي ذكرى معركة بدر.. المعركة الفرقان بين الحق والباطل، فماذا تقول في هذه المناسبة؟

د. يوسف القرضاوي: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه وبعد: فلنا وقفتان في هذا اليوم أو في هذه الأمسية المباركة، وقفة مع ذكرى غزوة بدر، فقد وقعت في يوم السابع عشر من رمضان في السنة الثانية من الهجرة، وهي كما أشرت، يا أستاذ أحمد، أول انتصار حاسم للمسلمين على المشركين وقد سمّى الله- تعالى- في كتابه يومها يوم الفرقان، (وَمَا أَنزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الفُرْقَانِ يَوْمَ التَقَى الجَمْعَانِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) إنها كانت فرقاناً بين الحق والباطل، بين الإسلام والجاهلية.. بين التوحيد والوثنية.. بين الإيمان والكفر.. بين معسكر الله ومعسكر الطاغوت، وامتن الله على المسلمين بقوله (وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) بدر يعني بمقاييس الحروب إذا نظرنا إلى الناحية الكمية، نجدها يعني غزوة بسيطة كان من ناحية العدد المسلمين 300 وبضعة عشر رجلاً، والمشركين حوالي الألف.. ما بين الـ900 والألف، ومن ناحية الزمن استغرقت ضحوة من نهار، يعني لم تكن مثلاً مثل حرب البسوس التي امتدت 40 عاماً يعني فهي من ناحية العدد ومن ناحية الزمن ومن ناحية العُدد، المسلمين لم يكن معهم إلا فرسان، يعني فإنما أهمية هذه المعركة هي أنها كانت تقرر مصير التوحيد.. مصير الدين، مصير عبادة الله في الأرض، وهذا ما قاله النبي عليه الصلاة والسلام وهو يدعو ربه يقول: " اللهم إن تهلك هذه العصابة فلن تعبد في الأرض بعد اليوم" لأنه لا نبي بعد محمد ولا كتاب بعد القرآن ولا رسالة بعد الإسلام، فلو هلكت هذه العصابة وهلك الرسول معها انتهى الدين يعني، فعلى أساس هذه المعركة سيتقرر الدين وعبادة الله وتوحيد الله في الأرض، فهذه المعركة نصر الله فيها المسلمين رغم قلة العدد وضعف العُدد وضعف الاستعداد حتى النفسي لأنهم ما خرجوا من أجل حرب، ما خرجوا من أجل النفير وإنما خرجوا من أجل العير، وكانوا كارهين كما قال الله تعالى (كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِن بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقاً مِّنَ المُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ) فهي كانت ترتيباً إلهياً ما رتب المسلمون لها، ولا رتب الرسول له ولا حتى المشركون أنفسهم رتبوا لهذا، ولذلك قال الله تعالى (وَلَوْ تَوَاعَدتُّمْ لاخْتَلَفْتُمْ فِي المِيعَادِ وَلَكِن لِّيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كَانَ مَفْعُولاً لِّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ) فربنا هو الذي رتب هذه المعركة وهيئ مكانها وزمانها وكانت هي -كما كانت مفاجأة- كانت مكافأة، كانت مكافأة من الله- سبحانه وتعالى- لعباده المؤمنين الذين صبروا وصابروا، صبت عليهم سياط العذاب في مكة 13 عاماً وهم صامدون وقوطعوا حتى أكلوا أوراق الشجر، حتى دميت أشداقهم.. وجرحت أفواههم من الأشياء الخشنة التي يأكلونها، وذاقوا ما ذاقوا من الصاب والعلقم طوال الفترة المكية 13 عاماً وفي الفترة المدنية أيضاً يعني ظلوا في سرايا فربنا أتى بهذه الغزوة مكافأة لهؤلاء، لذلك النبي عليه الصلاة والسلام كان يقول "اللهم إنهم عالة فاغنهم، جياع فأشبعهم، عراة فاكسهم، حفاة فاحملهم" الناس يعني.. ولهذا قال الله تعالى (وَاذْكُرُوا إِذْ أَنتُمْ قَلِيلٌ مُّسْتَضْعَفُونَ فِي الأَرْضِ تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُم بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) سورة الأنفال التي نزلت تعقيباً على غزوة بدر، القرآن كان ينزل.. ينزل تعقيباً على الغزوات الكبرى كما جاء.. سورة آل عمران تعقيباً على غزوة أحد، وسورة الأحزاب تعقيباً على غزوة الخندق إلى.. إلى آخره، فهذه الغزوة تعطينا عبرة أن النصر ليس بالكم، ولكن بالكيف، ليس بالعدد ولا بالعُدد كما قال تعالى (وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ) فغزوة بدر لنا منها عبرة وعبرتنا منها هي.. العبر منها كثيرة مما ذكرته أنت درس الشورى والنبي- عليه الصلاة والسلام- استشار قبل الغزوة واستشار في أثناء الغزوة واستشار بعد الغزوة، قبل الغزوة كان يقول: أشيروا علي أيها الناس، فقام أبو بكر وتكلم فأحسن، وقام عمر فتكلم فأجاد، وقام المقداد بن الأسود من المهاجرين وقال: يا رسول الله، والله لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى اذهب أنت وربك فقاتلا إنا هنا قاعدون وإنما نقول لك اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون. فكان يريد رأي الأنصار، فالأنصار.. قام سعد بن معاذ قال: كأنك تريدنا يا رسول الله، والله لقد آمنا بك وصدقناك وأيقنا أن ما جئت به هو الحق والله لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه وراءك ما تخلف منا رجل واحد، صل بنا حبال من شئت واقطع حبال من شئت، وسالم من شئت وحارب من شئت، فإنَّا لصُبُر في الحرب.. صُدُق عند اللقاء.. إلى آخره، اطمئن النبي- عليه الصلاة والسلام- ودخل المعركة بعد أن اطمئن أن أصحابه جميعاً يوافقون على دخول المعركة. واستشار في أثناء المعركة وأشار عليه الحباب بن المنذر الأنصاري بتغيير الموقع الذي اختاره النبي- صلى الله عليه وسلم- وقال له: أهذا وحي أوحاه الله إليك ليس لنا أن نقدم عنه ولا.. أم هو الرأي والحرب والمكيدة؟ قال: بل هو الرأي والحرب، قال له: هذا ليس بمنزل يا رسول الله، المنزل كذا وكذا، ونزل الرسول- عليه الصلاة والسلام- على رأي الحباب، واستشار بعد المعركة في أسرى بدر الأسرى… استشار الصحابة استشار أبا بكر واستشار عمر واستشار علياً وعبد الله بن رواح واختلفوا عليه، جماعة قالوا نأخذ منهم الفداء ونتقوى به، كما قال أبو بكر ولعل الله يهديهم ويدخلون في الإسلام، وجماعة قالوا: يا رسول الله،لأ، هذه أول معركة نضرب فيها أعناق المشركين حتى يكونوا عبرة لغيرهم، النبي- صلى الله عليه وسلم- قال لأبي بكر وعمر: لو اتفقتما على رأي ما خالفتكما، يعني فكل واحد بيمثل اتجاه، لو اتفقتما كنت أنزل على رأيكما، إنما أصبح لأن لو اتفقا يكون رأيان في مقابل رأي واحد، يعني فمن… هذا من الدروس التي يمكن أن تؤخذ من غزوة بدر ودروس المعركة كثيرة لا يتسع المقال للحديث عنها. هناك الوقفة الثانية ونحن الآن في ليلة… ليلة الثامن عشر من رمضان يعني فعلاً على وشك أن تظلنا العشر الأواخر والعشر الأواخر من رمضان هي أفضل أيام هذا الشهر الكريم الذي هو أفضل شهور العام كلها، وقد كان النبي- عليه الصلاة والسلام- إذا دخل العشر الأواخر يجتهد ما لا يجتهد سائر الشهر، كان إذا دخل العشر شد المئزر وأحيا ليله وأيقظ أهله، أحيا ليله يعني كله، يحييه بالقيام والذكر وقراءة القرآن والتسبيح وطاعة الله عز وجل، يعني انظر إلى كلمة أحيا ليله كأن الليل يحيا بالطاعة ويموت بالمعصية، كذلك يموت... يعني الأيام فيها والزمن فيه زمن حي وزمن ميت، فالزمن الحي هو الذي يحيا بطاعة الله والإقبال عليه، والزمن الميت ما لا يكون فيه إقبال على الله عز وجل، كما إن الأماكن فيها بيت حي وبيت ميت والناس فيه إنسان حي وإنسان.. ويكون ميت وهو حي، فكان يحيي ليله ويوقظ أهله، يعني يوقظ زوجاته ليشاركنه الخير في العشر الأواخر، ويشد المئزر كناية عن التشمير والاجتهاد في الطاعة وذلك لأمرين:

الأمر الأول: أن هذه العشر الأواخر هي ختام رمضان والأعمال بالخواتيم، النبي- عليه الصلاة والسلام- كان يقول: "اللهم اجعل خير عمري آخره وخير عملي خواتمه"، فختام الشهر يجب أن يكون أفضل شيء.

الأمر الثاني أن هذه العشر هي مظنة ليلة القدر، ولذلك النبي- صلى الله عليه وسلم- قال: "التمسوها في العشر الأواخر من رمضان” فهي أرجح ما تكون هناك 39 قول في.. في ليلة القدر، أيُّ ليلة هي، وهناك طبعاً المشهور عند المسلمين

أحمد الشيخ: 27

د. يوسف القرضاوي: إنها ليلة 27 لأن هذا رأي بعض الصحابة، رأي عبد الله بن عباس، أبي بن كعب، وغيرهما، ولكن ليس هناك يقين، فمن أجل هذا المسلم عليه أن يجتهد في رمضان كله وفي العشر الأواخر أكثر، وفي الليالي الوترية أكثر، أوتار.. الليالي الفردية 21 و23 و25 ولكن أحياناً المسلمين يختلفون في الليالي

أحمد الشيخ[مقاطعاً]: نعم، من بلد لآخر.

د. يوسف القرضاوي[مستأنفاً]: أيها.. ولذلك الأولى بالإنسان يجتهد في هذه العشر كلها عسى أن يصادف هذه الليلة، وقد قال- عليه الصلاة والسلام- في ما رواه الشيخان: "من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه " يحي الليل بالذكر والطاعة وعلى الأقل يصلي التراويح صلاة طويلة مطمئنة، وفيه ناس بتصلي القيام لا مانع من هذا، يتلو القرآن ويحرص على صلاة الفجر، فصلاة العشاء في جماعة وصلاة الفجر في جماعة من حرص عليهما كأنما قام الليل، ويدعو الله، يعني، بما شاء من أمور دينه ودنياه، وقد سألت السيدة عائشة: "يا رسول الله، إذا وافقت ليلة القدر ماذا أقول؟ قال قولي اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني"

أحمد الشيخ: نعم جزاك الله خير فضيلة الشيخ، معنا أو مكالمة وسنعود لقضية أخرى بعد هذه المكالمة، الأخ مصطفى نوري من فرنسا، الأخ مصطفى.

مصطفى نوري: ألو.. ألو.

أحمد الشيخ: ألو تفضل يا أخي.

مصطفى نوري: السلام عليكم.

أحمد الشيخ: وعليكم السلام ورحمة الله.

مصطفى نوري: أول كل شيء نهنيكم بهذه (الجزيرة) القناة لأنني أول.. أول مكالمة معكم، ونحيي الشيخ القرضاوي حياة طيبة.

د. يوسف القرضاوي: حياك الله يا أخي.

مصطفى نوري: إذن عندي سؤال أول وثاني وطالب رأي.

أحمد الشيخ: اتفضل.

مصطفى نوري: السؤال الأول: ما حكم الله في الناس الذين يستعملون الدين كوسيلة من أجل جمع أموال مثلاً ماذا بيكون؟ والرأي الثاني طلب رأي إنني قرأت كتب، يعني، بتاع شيوخ يقولون فيها بأن المؤمنين حرام عليهم الإقامة في بلاد الكفار، وعليهم أن يهاجروا إلى بلاد المؤمنين.. إلى بلاد الإسلام، وأنا مؤمن بذلك، ولكني اتصلت بعدة دول عربية يعني طلبت رخصة للدخول إلى بلدان عربية ولم أتلقى أي.. أي نداء لها الطلب، أنني أطلب مساعدة معنوية فقط والسلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم

أحمد الشيخ: أنت من أي بلد يا أخي، أنت أصلاً من الجزائر

مصطفى نوري: نعم، ألو

أحمد الشيخ: أنت من

مصطفى نوري: أنا مقيم في فرنسا، شكراً والسلام عليكم.

أحمد الشيخ: نعم شكراً، السؤال الأول هو قضية أنه بيقول الناس المسلمين من يطالب بإن المسلمين لا يعيش في بلاد المسلمين هذه القضية الذي يريد فيه الرأي.

د. يوسف القرضاوي: لا هذا الثاني.. لا هذا الثاني..

أحمد الشيخ: أما السؤال الأول والله يبدو أنه.. السؤال الأول يا أخي، موجود على الخط معانا يا أبو فراس.. جمع الأموال باسم الدين قضية يتهم البعض من يتاجرون بالدين ويجمعون الأموال باسم الدين، هو ليس سؤال الحقيقة، إنما يوجه..

د. يوسف القرضاوي: يعني.. يعني السؤال.. يعني باسم الدين يعني أيه؟ يعني لابد أن يكون من يجمع الأموال يجمعه لمشروع محدد معين، ولا يجوز أن يكون هذا باسم شخص إنما تكون باسم جمعية أو مؤسسة إذا مؤسسة معينة تحتاج إلى معونة في إقامة مشروع لها تريد أن تقيم مدرسة أو مؤسسة للأيتام أو أي مشروع عام وتعجز مواردها، يمكن تطالب المسلمين بالمساعدة ويكون هذا أمراً موثقاً، ويقوم به أناس ثقات، لأن بعض الناس يعني يستغلون هذه الأشياء، ويطلبون الأشياء ويأخذونها..

أحمد الشيخ: لحسابهم.

د. يوسف القرضاوي: لأنفسهم، وبعض الناس يضحكون على بعض الناس، أنا -للأسف- بعض الناس يذهبون إلى بعض المسلمين في البلاد الغربية في أوروبا وأميركا ويقول له أنا قريب فلان أو أنا من قبل فلان الفلاني، ويأخذ اسمي وأنا محتاج إلى مبلغ معين وأنا فلوسي ضاعت وكذا وبعض الناس يعطونه ثم يتصلون بي أقول له يا أخي هذا كذب، فلابد أن يعني نحرص على أن لا نضع الأموال إلا في مواضعها، ولذلك كثير من الناس أصبحوا لا يثقون بهذه الأشياء، وأنا يعني أرجو من الإخوة في كافة البلاد الذين يعيشون في الغرب أن يحاولوا بقدر ما يمكنهم أن يعتمدوا على مواردهم الذاتية، ولا يعتمدوا على المساعدات الخارجية، يعني كل جماعة تحاول ترتب نفسها، بإننا نعتمد وعند الضرورة نقول لإخواننا لأن المسلمين أمة واحدة يسعى بذمتهم أدناهم ويجير عليهم أقصاهم، وهم يد على سواهم.

[موجز الأنباء]

أحمد الشيخ: معنا الأخ مصطفى نوري من فرنسا.

د. يوسف القرضاوي: السؤال الثاني بالنسبة للإقامة في غير دار الإسلام أو خارج دار الإسلام أو في بلاد أجنبية، إذا احتاج المسلم إلى هذا فلا مانع من ذلك، أحياناً يكون المسلم مضطراً إلى الإقامة في هذه البلاد، حيث يضطهد في بلاده، أو يخاف أن يعتقل أو يخاف أن يعني.. يعني يؤخذ إلى السجن أو غير ذلك، فبيذهب إلى البلاد، أنا كان معانا الإخوة سنة 54 وظلوا معنا في السجن.. في السجن الحربي.. الحربي إلى سنة 56، بعد ذلك هاجروا.. خرجوا.. قالوا إحنا ننتظر كل فترة يقولوا هاتوهم اعتقلوهم، فهذا.. فهاجروا إلى بلاد.. بلاد الله..

أحمد الشيخ: واسعة.

د. يوسف القرضاوي:

بلاد الله واسعة فضاها ورزق الله في الدنيا فسيح

فقل للقاعدين على هوان إذا ضاقت بكم أرض فسيحوا

والقرآن يقول ( يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ) ويقول الله تعالى ( أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيراً) وللأسف ولكن أرض الله أنها واسعة، إنما كثير من البلاد الإسلامية تضيق بالمسلمين إذا أحببت أن تذهب إلى بلد إسلامي لتقيم فيه..

أحمد الشيخ: لا حول ولا قوة إلا بالله.

د. يوسف القرضاوي: لا.. لا يفتح لك، لا يعطيك حق الإقامة، فكثير من الناس يجدون إن البلاد الأوروبية والغربية أوسع من البلاد الإسلامية، فيذهب إليها فمن يقول إن مثل هذا.. هذا حرام؟ وبعدين هناك من يذهب لأنه يريد أن يتعلم، كثير من الشباب يذهبون إلى.. للحصول على ماجستير أو دكتوراه قد لا يتوفر له في بلده، وهذا كيف يعني..؟

أحمد الشيخ:يمنعون من السفر.

د. يوسف القرضاوي: وهناك أيضاً أناس تضيق به معيشتهم في بلادهم، لا يجد عملاً.. يظل عاطلاً فيذهب إلى هذه البلاد عسى أن يجد عملاً فمثل هذه الهجرة إلى هذه البلاد لا.. لا حرج فيها،ونحن كنا من عدة سنوات في الكلية الأوروبية في فرنسا نظم اتحاد المنظمات الإسلامية في فرنسا ندوة شرعية لمثل هذه الأمور التي تحدث للذين يعيشون في تلك البلاد وكان من ضمنها عملية الإقامة في خارج بلاد الإسلام، والجنسية.. أخذ الجنسية هل نسمح... الناس بعضهم قال لك اللي يأخذ الجنسية يبقى موالي لهؤلاء (وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ) لأ، هذا غير ُمسَلَّم، فلا مانع من المسلم أن يعني يحصل على الإقامة في هذه البلاد بشرط أن يحافظ على.. على دينه هو وأسرته إذا تزوج وكان له أولاد، لابد أن يكون مطمئناً إلى المحافظة على أولاده، وأنا قلت للإخوة منذ يعني أوائل السبعينات أو منتصف السبعينات حينما زرتهم في أميركا قلت لهم من لم يستطع منكم أن يحافظ على ذريته.. يحافظ على دينهم وعقيدتهم وأخلاقهم، فليبدأ رحلة العودة من الغد، وفعلاً بعضهم قابلني وقال لي أن فلان سمعتك في (نيو جيرسي) وكذا وقلت كذا

أحمد الشيخ: وعدت.

د.يوسف القرضاوي: وأنا عدت بأولادي لأني لم أستطع أن أحافظ عليهم، هذا هو الذي ينبغي.

الأزمة السودانية وانعكاسها على الأمة الإسلامية

أحمد الشيخ: معنا مكالمة من الدوحة فضيلة الشيخ، يستطيع أن ينتظر قليلاً، معنا فاكس من الأخ محمد سر الختم ويقول..، هو مقيم في لندن، هو يقول منذ أن بدأت جمهورية السودان في اتباع الشريعة الإسلامية وتطبيق شرع الله كوسيلة للحكم أخذت تتعرض لعدة هجمات من الدول الغربية والعربية بداية من الحصار وانتهاءً بالهجوم العسكري التي تتعرض له الآن، وهذه الهجمات يقول لم يكن لها أي رد فعل من الدول المجاورة والإسلامية حتى من جامعة الدول العربية التي لزمت الصمت وكأن ما يحدث الآن من هجوم على جمهورية السودان الإسلامية لايحدث لدولة شقيقة مسلمة، ما رأي فضيلتكم في ذلك، وما مدى انعكاس هذه الحرب على الدول المجاورة للسودان وكافة الدول الإسلامية وشعوب المسلمين؟ ونحن في رمضان..

د. يوسف القرضاوي: والله هذا ما يحدث للسودان شيء يعني يندى له الجبين، ويحزن له القلب، ويؤرق ضمير كل مسلم وكل عربي وكل إنسان حر، يعني ماذا جنت السودان حتى تهاجم هذا الهجوم ويفرض عليها الحصار وتهدد من قِبَل هؤلاء وأولئك؟ ماذا جنت السودان؟! يعني الأميركان قالوا إن إحنا يعني سنحارب السودان بجيرانها، كانوا يريدون إنزالاً في السودان ولكنهم جربوا هذا في الصومال، ووجدوا إن مصيره الإخفاق والفشل، الغزو العسكري المباشر فحرضوا الجيران ودفعوا لهم ملايين من الدولارات، عشرات الملايين، وحرضوا المتمرد المعروف (جون جارانج) و(جون جارانج)كان استطاع السودان أن يحصره في شريط ضيق في الجنوب،يعني الجنوب أصبح معظمه محرراً 90% منه محرراً إلا شريطاً ضيقاً، لأن حتى الفصائل التي كانت مع (جون جارانج) انفصلت عنه وانضمت إلى السودان،والسودان يريد أن يحل هذه المشكلة، ولكن القوى المعادية لا تريد للسودان أن يستقر، تريد استنزاف باستمرار،حرب واستنراف،هو بلد يعني فقير، وحينما استولت ثورة الإنقاذ على السودان لم تجد ميزانية.. لم تجد مالاً، البلد الذي يعتبر مخزن غلال العالم العربي كله كان يعني لا يجد ما يقوته، قوته اليومي ليس.. يعتمد على المعونات الأجنبية، فالحكومة الحالية حاولت أن تبني البلد يعني علَّمت الناس وحرضتهم أن ينتجوا.. أن يزرعوا.. أن يأكلوا مما يزرعون.. وأن يلبسوا مما يصنعون، واستطاعت أن تزرع- فعلاً- وأن تحصد وأن يعني تنتج ما يكفي البلاد وما يفيض ويصدره إلى.. إلى.. إلى الخارج علمت الناس، يعني كان هناك عدة جامعات عندما كان.. الآن صار عشرات الجامعات في.. أنا كنت في أيام حرب الخليج وكان أيامها ثورة الإنقاذ بس كانت في أولها، وكنت موجود هناك في السودان في مؤتمر للزكاة، وقامت الحرب وأنا في الفندق.. (الهيلتون) لم أسمع بها، لأنه التليفزيون لا يكاد يُرى، والإذاعة لا تكاد تسمع، الآن- والحمد لله نرى تليفزيون السودان ونحن هنا في الدوحة ويعني الناس استطاعوا أن يبنوا الإنسان وأن يقيموا شريعة الله، عندما كنت هناك وطبقوا الشريعة وأعلنوا هذا، كان فيه واحد من جماعة الأنصار، وهو كان بيناقشه واحد بيقول له يعني أنت إزاي جيت تهنئ الحكومة؟ قال له يا أخي الحكومة سجدت لله حينما أعلنت تحكيم شرع الله، فأنا أسجد لله معها (وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ) أنا أسلمت مع الحكومة لله، ولكن حكومة السودان أو ثورة السودان عندما كشفت عن وجهها الإسلامي، أول الأمر عندما قامت رحب بها الجميع، لأنهم لم يكونوا يعرفون توجهها الحقيقي، لما كشفت اللثام عن نفسها وعرفوا إنها يعني ثورة إسلامية وإنها تريد تطبيق الإسلام، تنكر لها الأكثرون للأسف.

أحمد الشيخ: إذن هذا هو السبب في العداء.

د. يوسف القرضاوي: هذا هو السبب يعني هم يقولون أشياء غير مقبولة، يعني قالوا إنها لم تجئ عن الطريق الديمقراطي، طيب هات لي كده الحكومات العربية مين منهم اللي جه عن طريق يعني ديمقراطية، هل هي الدولة الوحيدة؟ وييجي يقول لك دا بتأوي الإرهاب، قالوا طب تعالوا شوف اللي عندنا البلد مفتوح، هاتوا وتعالوا حققوا هل نحن نأوي الإرهاب أو.. أو.. أو لا، قالوا إنها حقوق الإنسان.. لا أي… أي إنسان؟ لا يعني كلها تهم غير يعني صحيحة، قال الصادق المهدي قال: إنها حولت الحرب في الجنوب إلى طابع.. أعطتها طابعاً دينياً، جعلتها جهاداً، طب ما كل قتال يخوضه المسلم لابد أن يكون جهاداً في سبيل الله، مادام بيدافع عن وطنه عن أرضه.. عن عرضه عن أهله، هو في سبيل الله، الله تعالى يقول: (الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوت) ، المسلم.. "من قتل دون ماله فهو شهيد ومن قتل دون أهله فهو شهيد ومن قتل دون دمه فهو شهيد، ومن قتل دون دينه فهو شهيد"، فهذه هي.. هذه حرب في سبيل الله، وأنا أستغرب من رجل يعني و جده الإمام المهدي إنه يقول مثل هذا الكلام، جريمة السودان الأولى هي توجهه الإسلامي، إنه رفع راية الإسلام، إنه أعلن إنه يعني يريد الإسلام وأنه حر سيد قراره لا يقبل أن يتدخل أحد في.. في شأنه.. لم يبع نفسه.. لم يدخل في سوق النخاسة والتسوية الذليلة التي دخل فيها..، رفض هذا الاستسلام، هذه هي جرائمه وهذه يعني في الحقيقة مآثر ومفاخر، أنا هنا أستشهد بكلام البحتري الذي يقول:

إذا محاسني اللاتي أذل بها كانت ذنوبي فقل كيف أعتذر؟

محاسن السودان أصبحت جرائم لها، ومين للأسف جيرانه الذين ساعدهم، إريتريا.. لولا مساعدة السودان ما حصلت على استقلالها، وكما قال الشاعر أعلمه الرماية كل يوم فلما اشتد ساعده رماني!

وكذلك أثيوبيا، هؤلاء يعني نسوا هذا وسيطرت عليهم الروح الصليبية والوساوس من الاستعمارية من الخارج، وكادوا بالسودان ودخلوا منطقة الجبهة الشرقية كتيبتان من المشاة و13 دبابة من أثيوبيا، واحتلوا هذه القرى على.. على الحدود، ونادوا استدعوا (جون جارانج) وقالوا تعال خذها لقمة سائغة، يعني وللأسف المعارضة السودانية ترحب بهذا وتريد أن تثيرها فتنة بين السودانيين بعضهم وبعض، تريد انتفاضة... وتريد القوات السودانية تنتفض، يعني تريد حرباً أهلية، لا يكفينا ما حدث في الجزائر من حرب أهلية وسفك الدماء كل يوم،ولا يكفينا ما حدث في الصومال.. في إفريقيا، ولا يكفينا ما حدث في أفغانستان إلى اليوم من هذه الحرب الدموية التي يقتِّل الناس بعضهم بعضاً، ولا يكفينا ما حدث في لبنان سنوات عديدة نحو 17 عاماً نريد إننا ندخل هذه الفتنة إلى السودان ليقتل الناس بعضهم بعضاً؟! والنبي- عليه الصلاة والسلام- يقول "سباب المسلم فسوق وقتاله كفر" ويقول: "لا ترجعوا بعدي كفار يضرب بعضكم رقاب بعض"، أنا أدعو إلى الحوار، من كان يريد للسودان خيراً فليحاور.. تعالوا نتحاور، أدعو المعارضة ترجع إلى السودان وتحاور البشير والترابي والزبير والقادة، وهم يفتحون صدورهم لهذا، نحن ضد العنف، الذين يدعون إلى العنف، من يتحمل مسؤولية ما يحدث في السودان؟ مسؤولية أي قطرة دم تراق من أجل هذا الشعب مسؤولية الأموال التي تهدر.. المنشآت التي تدمر؟ يعني هؤلاء يريدون أن يدخلوا (الدمازين) ويدمروا..

أحمد الشيخ: الكهرباء.

د. يوسف القرضاوي: خزان الكهرباء التي.. يعني لحساب من هذا؟ هل أنتم سودانيون؟ الشاعر العربي يقول:

وظلم ذوي القربى أشد مضاضة على المرء من وقع الحسام المهند

كيف يسمح السودانيين لأنفسهم أن يدمروا بلدهم؟ أن يقتلوا إخوانهم وأهليهم؟ من أجل أيه؟ من أجل الكرسي؟ يعني.. يعني شيء يعني غريب، أنا يعني الذي أطمئن إليه إن الشعب السوداني سيرفض هذا، وسيقف وراء يعني ثورته وحكومته، ويعلم إنها لم تحارب إلا من أجل الإسلام الذي رفعت لواءه وأعلت كلمته، وأنا ندائي إلى الجميع أن يستجيبوا لنداء العقل، ونداء الشرع ونداء المنطق، ويدعوا هذه الفتنة، فالفتنة نائمة لعن الله من أيقظها، ولا نرضى لرجل مثل الميرغني أو رجل مثل المهدي، وهما من أسر دينية وينتمون إلى طوائف دينية أن يقفوا ضد الشريعة وأن يحاولوا تحريض بلدهم وشعبهم بعضه على بعض، هذا لا يجوز من أمثال هؤلاء إلا أن يكون مظلة للأطماع الدولية، يعني فهذا ما نربأ به من هؤلاء الزعماء الذين لهم تراثهم ولهم تاريخهم، وإن شاء الله أملنا في السودان أن ينتصر على هذه الفتنة وأن يخرج منها سالماً غانماً منصوراً- إن شاء الله- خصوصاً في مثل هذه المعركة في يوم بدر إن شاء الله (وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ).

أحمد الشيخ: جزاك الله خير فضيلة الشيخ، معنا مداخلة من أخ بالدوحة، الأخ عبد الرحمن نعيمي من الدوحة.

عبد الرحمن نعيمي: نعم.

أحمد الشيخ: اتفضل يا أخي.

عبد الرحمن النعيمي: السلام عليكم.

أحمد الشيخ: وعليكم السلام ورحمة الله.

د. يوسف القرضاوي: وعليكم السلام ورحمة الله.

عبد الرحمن النعيمي: تعقيباً على كلام الشيخ- جزاه الله خير- يعني ما قصر ونعرف مواقفه خلال الأيام الفائتة، ابتداء القضية هي لها شقين يا شيخ

أولاً: التواجد اليهودي الأميركي في غرب البحر الأحمر هذا معروف الآن للعالم كله أنه هناك تواجد يهودي حتى جزيرة حنيش وقصتها المعروفة للعالم كله في غياب مطبق من القيادات العربية في مواجهتها، هذه القضية الآن تتفاعل أكثر بالهجوم على السودان، هذا الهجوم معروف أنه هناك قوات أميركية موجودة.. تزداد هذه القوات وقوات يهودية، في حين إن نحن -وهذا شق آخر- أننا نسمع القيادات العربية تتكلم عن أن ما يجري في السودان قضية داخلية، وأعتقد أن هذا غباء سياسي أو يظنون أن الشعوب العربية على مستوى من الغباء أن يقال لها مثل هذا الكلام، هذا جانب.

الجانب الآخر: نجد إن هناك إطباق حتى من مؤسساتنا الإسلامية لا نجد من يقف مع السودان حتى من مستوى القيادات الدينية في عالمنا الإسلامي أو عالمنا العربي، هناك مؤسسات كبيرة جداً مثل الأزهر.. مثل يعني- على الأقل- نسمع منهم رأي حول هذا الأمر، أن يستفتى من. . من الأزهر في وجود حكومة السودان، هذا أمر يعني.. ونجد الآن أن هناك هجوم مباشر على السودان، وهناك إطباق في عالمنا العربي، وهناك القيادات تقول للشعوب أن هذا ما يجري في السودان أزمة داخلية، في حين أنها هنا تدرب وتعد من خلال عدة أشهر يتكلم عن هذا القول. فنريد من الشيخ أن يعلق على هذا الأمر، أو يوجه هذه المؤسسات الإسلامية في عالمنا- على الأقل- العربي إذا ما خضنا بالعالم الإسلامي، على الأقل عالمنا العربي الذي هو يحس بالمشكلة ويحس بمشكلة السودان أن يناشدهم بالوقوف، ولو كان بالدعم المادي للسودان، لأن إحنا يعني جيوشنا لا تستطيع أن تتحرك للسودان، هذا من المستحيل الآن، على الأقل بالجانب المادي أو المعنوي في الدعوة لهم في هذه الأيام المباركة، وجزى الله خير فضيلة الشيخ في هذا الأمر.

د. يوسف القرضاوي: شكراً يا أخي على هذه المكالمة جزاك الله خيراً، فأنا يعني موافق تماماً لما قاله الأخ عبد الرحمن النعيمي يعني ومنذ أيام ألقيت درساً مطولاً حول هذه القضية، ودور يعني إسرائيل فيها، ودائماً نقول" فتش عن الصهيونية" وراء كل المشكلات والمآسي التي تقع على العرب والمسلمين، دور إسرائيل هنا دور معروف غير منكور، إسرائيل تريد أن يعني تلعب في هذه القضية، وتريد أن تتحكم في منابع النيل، منطقة البحيرات الكبرى هناك في أوغندا.. بحيرة (فكتوريا) وبحيرة البرتوإدوارد، منابع النيل، ومنابع النيل في الحبشة.. في هضبة الحبشة وهي معظم.. الرافد الذي يمد النيل بمعظم مياهه، أصبحت إسرائيل الآن تلعب مع هؤلاء وتتفق مع أثيوبيا على إقامة عدد من السدود، ومما يؤسف له إن البنك الدولي وصندوق النقد الدولي..

أحمد الشيخ: يمول.

د. يوسف القرضاوي: وبعض المؤسسات الأميركية تمول هذه السدود رغم إن الاتفاقيات الدولية تمنع تمويل هذه السدود إلا باتفاق الأطراف والأطراف هنا أثيوبيا والسودان ومصر، والسودان ومصر لم يدخلا في هذا، ولا أدري كيف تغفل مصر عن هذه القضية؟ وأنا أرى إن مصر هي المستهدف الأكبر من وراء هذا الأمر، تضييق الخناق على مصر، ونحن نعلم إن القرن الحادي والعشرين سيكون قرن الصراع على المياه.. إسرائيل تريد أن تأخذ من مياه النيل، فطبعاً تريد أن تضغط على مصر.. تمدها بمياه النيل عن طريق أثيوبيا، ودور أثيوبيا.. دور إسرائيل في احتلال جزيرة حنيش عن طريق (أفورقي) و (أفورقي) معروف صلته بإسرائيل، حتى إنه عندما مرض لم يجد مكاناً يعالج فيه إلا إسرائيل، وذهب إلى إسرائيل، فالقضية أنهم يريدوا أن يتحكموا في منابع النيل، ويريدون أن يتحكموا في البحر الأحمر، البحر الأحمر المفروض إنه بحيرة عربية إسلامية بتطل عليه السعودية والأردن واليمن من ناحية، وتطل عليه مصر والسودان والصومال وجيبوتي من ناحية، وهو بحيرة عربية إسلامية، ولكن إسرائيل أخذت موطئ قدم هناك عند إيلات وتريد عن طريق إريتريا وعن طريق هذه الأشياء أنها تدخل إلى البحر الأحمر وإلى باب المندب وإلى.. وتتحكم في هذه المضايق، فدور إسرائيل دور يعني معروف، ولا أدري كيف يخفى هذا على السياسيين الكبار الذين يعيشون في قلب المعركة السياسية، ومن أجل هذا نرى إن القضية ليست قضية السودان وحده، قضية.. قضية الأمن القومي.. الأمن المصري والأمن العربي كله مهدد يعني.. يعني لو ضاع السودان خلاص أصبح انفتح الباب إسرائيل، فالدفاع عن السودان الآن هو دفاع عن العروبة والإسلام، هذه القضية، ولذلك أنا أدعو الأمة العربية كلها، أدعو شعوب الأمة العربية.. أدعو قادة الأمة العربية وخصوصاً مصر والسعودية لأن لهما يعني هما جارتان مهمتان وكبيرتان هذه جارة من الناحية الشرقية وهذه جارة من الناحية الشمالية، فأهو ده.. ومصر لها أهمية في السودان كان الإمام حسن البنا يقول:" مصر هي السودان الشمالي والسودان هو مصر الجنوبية" التحام.. إحنا نشأنا وإحنا نقول النيل لا يتجزأ.. وحدة وادي النيل، فهذه البلاد مطالبة أن تنظر إلى هذا الأمر في ضوء هذه.. هذا المنظور الواسع وهذا.. لا من الأفق الضيق، وليس الآن موضع تصفية الحسابات، الأمر مش أمر البشير ولا الترابي ولا.. الأمر أكبر من هذا، الأشخاص زائلون والوطن باقي، نحن ندافع عن السودان باعتباره وطناً عربياً إسلامياً، ندافع عنه.. عن أرضه الخصبة.. عن شعبه الطيب.. عن توجهه الإسلامي.. عن مشروعه الحضاري.. عن حريته واستقلاله ندافع عن هذا، وأنا أدعو البلاد العربية وأدعو الجامعة العربية.. أدعو هذه المنظمات الإقليمية كلها، الجامعة العربية يجب أن تقوم بدورها، بلد عربي يعني يتعرض لخطر وأدعو منظمة المؤتمر الإسلامي وأدعو منظمة الوحدة الإفريقية، أدعو هؤلاء جميعاً أن يقوموا بدورهم، وأنا يعني لا يسعني إلا أن أتوجه بالشكر والتقدير والتحية لموقف قطر.. موقف البطل أميرها -حفظه الله- وحكومتها وشعبها، فقد وقفوا بقوة وبجد مع هذه القضية والحمد لله، ورأيت إقبال الناس جميعاً من أجل السودان وهذا يبشر بالخير، لقد وقفت قطر قبل ذلك مع اليمن في قضية اليمن يوم أيضاً ضد الانفصاليين الاشتراكيين الماركسيين الذين كانوا يريدون فصل الجنوب عن الشمال، ووقفت قطر موقفاً بطولياً في هذا الوقت، وأمدت اليمن بما تستطيع وخصوصاً الإمداد الأدبي، نحن الآن مطلوب منا إمداد مادي وإمداد أدبي، الحكومات لا تستطيع أن ترسل جيوشاً كما قال الأخ عبد الرحمن، ولعلها لا تستطيع حتى أن تبعث أموالاً، إنما الشعوب تستطيع، نستطيع أن نبذل من أموالنا، نجاهد بأموالنا (وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) إذا لم نستطع أن نجاهد بالنفس فلنجاهد بالمال، (إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ المُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ) ونحن في موقف الدفاع، نحن المعتدى علينا، السودان لم يعتدي على أحد، إنما أُعتدي عليه، فنحن ندافع العدوان (وَمَا لَكُمْ لاَ تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ) نحن نقاتل عن شعب يعتدى على أرضه وعلى حرماته، فأنا أدعو المسلمين جميعاً أن يؤيدوا السودان يؤيدوه مادياً بما استطاعوا، ولو بالقليل من المال، ويؤيدوهم أدبياً بالدعاء له.. ندعو له.. إذا الدعاء جندي من جنود الله، كما قال أحد الصالحين:

أتهزأ بالدعاء وتزدريه

وما يدريك ما صنع الدعاء

سهام الليل لا تخطئ ولكن

لها أمد وللأمد انقضاء

فيمسكها إذا ما شاء ربي

ويرسلها إذا نفذ القضاء

فهذه سهام نحن نستعدي على الباغين.. على المعتدين، سهام القدر ودعاء السَحَر، وكل أشعث أغبر لو أقسم على الله لأبره، ندعو العرب والمسلمين وخصوصاً العرب أن يكونوا في مثل موقف قطر، ورؤية قطر الواضحة للقضية وخطرها على الأمة، ونرجو أن يتشبهوا بهذا الموقف وأن يؤدوا واجبهم في هذه المعركة القومية الإسلامية

أحمد الشيخ: جزاك الله خير فضيلة الشيخ، معنا مداخلة أخرى، الأخ أمير البدري سمير البدري من السويد.

سمير البدري: سمير البدري، شكراً جزيلاً، وأنا أستغرب طرح الشيخ- يعني مع الأسف- دافع عن نظامين دمويين وخاصة اليمن اللي جابها بالحديث.. اقتحم دولة، انتهك حرمات.. الشيء الثاني الدفاع عن نظام السودان..

أحمد الشيخ: يا أخي نحن نتحدث عن السودان لو سمحت.

سمير البدري: السودان نفس النظام هو.

د. يوسف القرضاوي: أنا أقول لك.. اسمع.. اسمع ما أقول لك..

سمير البدري: يعني.. يعني.. لو سمحت.

د. يوسف القرضاوي: اليمن يا أخي لم يكن دموياً ولم يقتحم دولة.. اليمن كان ضد الانفصاليين..

سمير البدري: لو سمحت يا أخي.

أحمد الشيخ: يا أخي لو..

د. يوسف القرضاوي: هذا يعني ليس كلاماً صحيحاً الآن..

سمير البدري: لو سمحت.. لو سمحت.

د. يوسف القرضاوي: اليمن الآن أصبح دولة موحدة، وذلك بفضل المعركة التي قادها..

سمير البدري: لا.. لو سمحت.

د. يوسف القرضاوي: يا أخي أنا لست في مقام الجدل، وهذه القضية انتهت، أنت تؤيد إسرائيل ولعبها في البحر الأحمر ولعبها في جزيرة حنيش ولعبها بمنابع النيل، هل تريد أن تؤيد هذا؟ أنا أعجب لعربي أو مسلم أنه يقف هذا الموقف ويؤيد قيام حرب أهلية بين شعب يقاتل بعضه بعضاً، هذا أمر غريب.

التغلغل الإسرائيلي في إريتريا وإغفال المسلمين له

أحمد الشيخ: نعم، الحقيقة هذه هي القضية الماسة. نعود فضيلة الشيخ إلى بعض الفاكسات التي لدينا الآن، وكنت أود الحقيقة أن أشير في القضية إلى إريتريا نفسها، إريتريا كانت الحقيقة هي أرض إسلامية والتغلغل فيها جاء سابقاً للسودان، وانظر الآن لأننا قصرنا في إريتريا وسمحنا لهم أن يحققوا فيها ما أرادوا.

د. يوسف القرضاوي: ما هي إريتريا لازالت أرضاً إسلامية، إريتريا أرض إسلامية ولكن قيادتها غير إسلامية، ويعني الأغلبية في إريتريا مسلمون يقيناً كان (أفورقي) يقوم على أساس عنصري ويريد أن يقدم قبيلته وعنصرها على القبائل الأخرى ويريد إلغاء اللغة العربية ويحارب اللغة العربية ويحارب الديانة الإسلامية، ويحارب المعاهد الدينية، ويحارب المدارس العربية، لأنه يريد أن يغير وجه إريتريا ويغير طبيعتها، المفروض إن كان إريتريا ديه تنضم إلى الجامعة العربية من أول.. من أول يوم، ولكن هذا ما يعني..و قطف ثمار الجهاد الطويل للمسلمين اللي فاتت وجاء سرق الثورة من أصحابها الحقيقيين، ويقول لك إثيوبيا نفسها الأغلبية في إثيوبيا أيضاً مسلمون، ولكن القيادة.. وهذا ما يراد للسودان الآن، يراد للسودان أن تغير تركيبته بحيث تكون له قيادة أيضاً غير إسلامية، (جون جارانج) يقول لك يعني.. لأن (جون جارانج) قال.. قالها بصراحة، قال نحن لا نريد العرب ولا المسلمين نريد أن نغير وجه السودان من الوجه العربي الإسلامي إلى الوجه الإفريقي البحت، ونحن نريد السودان للعرب وللأفارقة، وليس كل المسلمين عرباً، هناك أفارقة دخلوا في الإسلام.. من قال له إنه يعني كثير من القادة السودانيين أصلهم إفريقي، فهذا من.. من غير شك نحن نريد سوداناً، واحداً ودا من الثوابت الأساسية عند إخواننا في السودان التي يصرون عليه إن السودان واحد لا ينفصل فيه شمال عن جنوب، ولا يتميز فيه عرب عن أفارقة ولا مسلمون عن مسيحيين، السودان لكل السودانيين، وهم ُمصرون على هذا، ولذلك كل من يريد تمزيق السودان هو خائن لهذا البلد، ليس وراء التمزيق إلا إنه يراد أنه يفصل السودان العربي المسلم عن إفريقيا، السودان هو حامي البوابة الجنوبية للعالم العربي، وهو همزة الوصل بين العروبة والإسلام من ناحية وبين إفريقيا كلها من ناحية أخرى، هو مفتاح إفريقيا فهم يريدون أن يأتوا بـ (جون جارانج) كقيادة جديدة ليتغير الوضع، وماذا في هذا كان قبل كده (سنجور) في السنغال والسنغال لها 99% من أهله مسلمين وكان على رأسهم واحد غير مسلم فيقول ،يعني،لماذا تكون قيادة السودان عربية أو مسلمة،(…) ونستغرب يعني ممن يقبلون قيادة (جارانج) من الزعماء العرب المسلمين الذين لهم تاريخ مثل المهدي والميرغني أن يقبلوا يعني قيادة جارانج.. جارانج دا، وهل إذا انتصر جارانج يسلمهم الزمام ويقول لهم تفضلوا تعالوا اجلسوا أنتم على الكرسي أم هو الذي سيجلس على الكرسي، هذا ما يراد، يراد تغيير التركيبة السودانية للأسف.

أحمد الشيخ: نعم، معنا مداخلة أخرى، الأخ.. الأخ أبو أيمن من ألمانيا.

أبو أيمن: نعم، السلام عليكم.

أحمد الشيخ: وعليكم السلام ورحمة الله، تفضل يا أخي.

أبو أيمن: جزاك الله خير، الشيخ القرضاوي السلام عليكم.

د. يوسف القرضاوي: عليكم السلام ورحمة الله.

أبو أيمن: لقد ذكرت أن نساعد السودان من الشعوب الإسلامية بالمال أو بشيء أدبي، والله إني أرى يا شيخ القرضاوي هو أنه النداء للشعوب الإسلامية أن تثور على هؤلاء الحكام الذين لم يساعدوا السودان في جهادهم ضد هؤلاء، وإيجاد حكام مسلمين، لأن هذه الجيوش.. الجيوش الإسلامية وجدت لضرب الشعوب.. شعوبها.. الشعوب الإسلامية، والأصل فيها هي أن تجاهد وتحمل الدعوة الإسلامية، لذلك النداء للشعوب الإسلامية أن لا تستسلم لهؤلاء الحكام، وتصبح عبداً لهؤلاء الحكام الذين لم يساعدوا السودان ولم يطبقوا شرع الله، لا أن ننادي المسلمين بأن يساعدوا بأموالهم، فأين أموال المسلمين في السعودية؟ وأين أموال المسلمين في مصر؟ وأين أموال المسلمين في قطر؟ وأين أموال المسلمين في.. في الإمارات؟ هذه.. هذه

أحمد الشيخ: يا أخي بدون ذكر، نعم

أبو أيمن: نعم، لا ذكر كل هذه.. كل هذه.. جزاك الله خير..

د. يوسف القرضاوي: أنا أقول لك يا أخي..

أبو أيمن: أريد سؤال الشيخ، أرجوك كلمة واحدة والسلام عليكم، الآن إذن النداء للمسلمين إيجاد دولة إسلامية واحدة ليس فيها هذه (..)لتحمل لواء الله وتجاهد لكل لأجل إعلاء كلمة الله ولأجل إعلاء رأي المسلمين.

أحمد الشيخ: جزاك الله خير يا أخي، شكراً.

د. يوسف القرضاوي: أنا أقول للأخ الكريم: نحن ندعو إلى دولة إسلامية واحدة، وإلى دولة تطبق شريعة الله، وإلى دولة محررة من كل سلطان أجنبي، ولكن دعوتنا إلى هذا بالحكمة والموعظة الحسنة، بتوعية المسلمين حتى يحدث تغيير سلمي، مشكلتنا في البلاد.. في الكثير من البلاد الإسلامية أننا نريد أن نقطف الثمرة قبل أوانها فيصطدم الشعب بالحكام، وتصطدم القوى الإسلامية بالسلطة، وتسيل الدماء وتزهق الأرواح، وتدمر المنشآت، والنتيجة إنه لا يكسب هؤلاء ولا هؤلاء، ليس أمامنا الآن إلا الحوار الحر، وإلا أن نعتمد- بعد الله- تعالى على الشعب، نوعيه، نربيه حتى تولد قاعدة عريضة ورأي عام يطالب بالإسلام، وهو الحكومات هي إفراز الشعوب أيضاً، لو صلحت الشعوب ستصلح الحكومات في النهاية، فلذلك نحن يجب أن يكون عملنا مع الشعوب، لا نقول ثوروا.. ثوروا يعني أيه؟ يعني اطلعوا كل واحد يحمل سكينة أو بندقية ونطلع في الشوارع فتسلط علينا الجيوش وتحصدنا، هل هذا هو المنطق يا أخي؟ ليس المنطق منطق الثورة الهوجاء وإنما منطق التوعية العاقلة، نحن في حاجة إلى شعوب تعي حقوقها وواجباتها وتعرف ربها وتعرف نفسها وتعرف هدفها وتعرف طريقها، وهذا يحتاج إلى توعية مستمرة وإلى تربية طويلة المدى عميقة الجذور، هذا من ناحية القاعدة الشعبية، وبعدين نحن في حاجة إلى حرَّاس أمناء.. إلى أن نربي وسط هذه الجموع نستخلص العناصر الطيبة ليتربى منها أناس يكونوا هم حراس الدعوة الإسلامية والدولة الإسلامية إذا قامت، لأن ا لدولة لا تقوم في الفراغ، إنما تقوم على أناس، هل ربينا هؤلاء؟ نحن في حاجة إلى عمل طويل المدى، مشكلة الكثير منا أنهم لا يصبرون على العمل الطويل النفس، إنما يريد أن يزرعه اليوم ليحصده بعد شهر أو بعد أسبوع أو يريد أن يحصد.. يزرع في الصباح ليحصد في المساء، هذا مستحيل، لابد أن نصبر على البذرة حتى تنبت، ونصبر على النبتة حتى تورق، ونصبر على الورقة حتى تزهر، ونصبر على الزهرة حتى تثمر، ونصبر على الثمرة حتى تنضج، فإذا نضجت آن قطافها في.. في وقتها وفي محلها، فهذا هو الذي ندعو إليه أما أن ندعو إلى الشعوب إنها تثور على حكامها، يعني هذه.. هذا ليس منطقاً مقبولاً نحن ندعو إلى العمل التربوي الفكري الاجتماعي الثقافي الطويل النفس، حتى نستطيع أن نغير الشعوب من داخلها ونغيرها تغييراً سلمياً، أرجو أن أكون مفهوماً.

أحمد الشيخ: جزاك الله خير فضيلة الشيخ، معنا الأخ.. مداخلة من الأخ.. الأخ فادي سوق من لندن.

فادي سوق: ألو السلام عليكم.

أحمد الشيخ: وعليكم السلام ورحمة الله، تفضل يا أخي.

فادي سوق: والله يجازيك الخير.. كل الخير يا فضيلة الشيخ، والله تكلمت وأجزت، الحقيقة يعني ما مش عارفين نحن بنحس كشعوب إسلامية كمسلمين كيف نتشكر.. نتشكرك على هذا الكلام الرائع اللي بيتكم عن كل مسلم حر، بيحس فيه كل مسلم حر.. بيحس بالغيرة وبالخوف على البلاد الإسلامية وخصوصاً الحكومة الإسلامية في السودان، فجزاك الله كل خير، وبدي أسألك بالنسبة ل.. شو حكم الإسلام بالنسبة لشخص ممكن يكون عنده أفكار سيئة عن.. عن.. عن الحكومات الإسلامية وهو إنسان يصلي ويقوم، ولكن يهاجم الحكومات الإسلامية ويهاجم الإسلاميين والمسلمين، فهذا ما حكمه؟ هل تقبل صلاته أم لا؟

أحمد الشيخ: هو يهاجم الحكومات أم الحركات الإسلامية

فادي سوق: الحركات الإسلامية والحكومات الإسلامية ويهاجم علماء الإسلام، فيعني يكون مع.. مع العدو.. مع الكافر على المسلم.

أحمد الشيخ: نعم، جزاك الله خير، شكراً.

د. يوسف القرضاوي: أولاً يا أخي أقول لك يعني لا أنتظر مكافأة من أحد، إنما أنتظر الجزاء من الله، تبارك وتعالى، أنا ليس بيني وبين أحد من السودانيين عداوة، لا معارضة ولا غير معارضة، أنا أحب السودان كله وأحب أهل السودان لأنه شعب طيب وشعب حر، ومكافح، وأنا أكثر بلد يعني شعرت بنفسي كأني.. كأني مولود فيها هي السودان، وأنا يعني أقول كلامي لله عز وجل، والله ما أريد من أحد جزاء ولا شكوراً.

أحمد الشيخ: جزاك الله خير.

د. يوسف القرضاوي: ولا أبغي إلا إرضاء الله بما أقول، وكل ما أقوله إشفاقاً على هذا البلد وعلى هذا الشعب الحبيب، فأنا يعني أقول للأخ لا أنتظر مكافأته ولا مكافأة أحد، الله- تعالى- يكافئني ويعلم نيتي، فهذه واحدة.

أما ما يقوله الأخر إنه للأسف هناك بعض المسلمين عندهم انفصام في الشخصية..

أحمد الشيخ: في الشخصية.. نعم.

د. يوسف القرضاوي: تجد الشخص مسلم في المسجد، ولكنه خارج المسجد إنسان آخر، يصوم رمضان، ويصلي التراويح، ولكنه يعني في فكره ليس إسلامياً، يعني المهم أسلمة الفكر، قد يكون مسلم في السلوك ولكنه لم يفهم الإسلام كما ينبغي، و هذا ما يحدث للأسف كثير من المسلمين رأينا في بعض البلاد في باكستان وغيرها كثير من المتدينين يؤيدون الماركسيين ويسقطون الإسلاميين، هو رجل مصلي وحاج بيت الله الحرام، لا يفهم إنه هذا..إنك في صوتك الانتخابي هذا اللي أعطيته للماركسي أو.. أو الإنسان المنحل الفاسد ده، إنك شهدت شهادة زور، وإنك يعني ناصرت الكفر على الإسلام، وناصرت اللا دينية على الدين ما عنده يعني فهم لهذه القضايا، نحن في حاجة إلى أن نفهم المسلمين إلى أنه الإسلام دين شامل ولا يتنزه، لا يجوز إننا نقول الصلاة شيء، ولكن الانتخاب شيء آخر، يعني بعض الناس يقول لك لأ دي نقرة ودي نقرة، النقرة نقرة أيه، يعني فالإسلام أن تعطي كل ذي حق حقه، أن يعني تؤدي إذا كنت تنتخب.. تنتخب الإنسان الذي يعني يمثل الإسلام ويصون مصالح المسلمين، وتكون فكرته إسلامية وسلوكه إسلامي، وإلا اعتبرت شاهد زور، أنا بأعتبر الانتخاب دا شهادة، والإنسان حينما يعطي صوته يشهد، أن تشهد أن هذا الشخص صالح لأن يمثل هذه المنطقة، فإذا لم يكن صالحاً فقد شهدت زوراً، ارتكبت كبيرة شهادة الزور، وإذا لم تؤدي صوتك وما أديتش.. كتمت الشهادة، (وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ)

أحمد الشيخ: آثم قلبه.

د. يوسف القرضاوي: (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَتَمَ شَهَادَةً عِندَهُ مِنَ اللَّهِ)، (وَلاَ يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا) نحن في حاجة إلى فقه سياسي، المسلمين للأسف ينقصهم الفقه السياسي، بحيث إنه يعرف حقه وواجبه، فهذا هو الذي ينبغي أن نعمقه في الشعوب الإسلامية حتى تعرف مالها وما عليها في ضوء شرع الله

أحمد الشيخ: وما عليها، جزاك الله خير فضيلة الشيخ، ربما تكون معانا آخر مكالمة في حلقة اليوم، الأخ أبو محمد من هولندا، دقيقتين ونصف يا أخي.

أبو محمد: السلام عليكم.

أحمد الشيخ: نعم اتفضل.

أبو محمد: أنا.. أنا من أصل جزائري، أنا نوافقكم على ما قلتم على السودان، لكني على.. عم بتتكلموا على الحوار، إخوان مسلمين في الجزائر، وحاولوا الحوار مع الحكومة الجزائرية، لكن هذا الحوار فشل، ومهما استعدنا للحوار، الأبواب مقفولة على.. على الإخوان هناك، والمجازر التي تجري هناك وهي معروفة بأن المجازر تقوم بها اللي هي الحكومة الجزائرية هي.. هي التي.. هي التي تقوم بها، وفيه.. فيه فيما الأصوات المسلمة

أحمد الشيخ: نعم يا أخي، الوقت يدركنا.. ما هو السؤال؟

أبو محمد: حاولنا كما قلت أن نربي.. يربينا ولكن الحكومة الجزائرية تعمل كل ما عليها أن تكثر أو..

أحمد الشيخ: نعم، يا أخي بقي لدينا دقيقة، لو تركت الشيخ..

د. يوسف القرضاوي: أنا في الدقيقة دي أنا يعني أعلق على يعني كلام الأخ، يعني نحن ندعو إلى حوار الجميع، لا يجوز أن تحذف جماعة من الحوار، وما يجري في الجزائر هو حوار بين بعض الأطراف دون بعض، وهذا لا يجوز، لابد أن نحاور الجميع، حذف الجبهة الإسلامية للإنقاذ من الحوار معناها إننا لن نصل إلى نتيجة، لأن هؤلاء الناس هم الذين كان الشارع معهم والأغلبية معهم

أحمد الشيخ: أعطوهم أصواتهم.

د. يوسف القرضاوي: ويعني إذا حذفتهم وألغيت وجودهم معناها إنه يعني تدور في حلقة مفرغة، لكي يصل الحوار إلى مداه، وإلى ثمرة مرجوة في الجزائر، وأنا أحب الجزائر وعشت في الجزائر وقلبي مع الجزائر، وقلبي يتفطر كلما سمعت بإنسان يقتل أو مجموعة أو (باص) أو سيارة مفخخة أو نحو ذلك، لأن هذا يذهب فيها أبرياء ولا نعرف من وراء هذه الأشياء، هل هي جماعات إسلامية أم جماعات مفتعلة أم كما يقول الأخ إن السلطة اللي بتعمل هذا، هو أياً كان هذا..

أحمد الشيخ: فهو حرام.

د. يوسف القرضاوي: هذا كله على حساب الدم الجزائري والشعب الجزائري، نحن ندعو..

أحمد الشيخ: إلى الحوار.

د. يوسف القرضاوي: إلى الحوار، والحوار مع الجميع ولا ينقذ الجزائر إلا هذه الحوار.. إلا هذا الحوار الشامل المفتوح، نسأل الله أن يجعل يوم الجزائر خير من أمسها وأن يجعل غدها خيراً من يومها، وأن يجعل يومنا جميعاً خيراً من أمسنا إن شاء الله.

أحمد الشيخ: نعم جزاك الله خير، إلى هنا مشاهدينا الكرام، نأتي إلى ختام هذه الحلقة من برنامج (الشريعة والحياة) ويسعدني في نهايتها أن أتقدم بالشكر إلى فضيلة الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي، وإلى أن نلتقي في حلقة قادمة- بإذن الله- لكم أطيب المنى، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.