مقدم الحلقة أحمد منصور
ضيف الحلقة - الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي، داعية إسلامي كبير
تاريخ الحلقة 28/03/1999





د. يوسف القرضاوي
أحمد منصور
أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وكل عام وأنتم بخير، وأهلاً بكم في هذه الحلقة من برنامج (الشريعة والحياة) التي أقدمها لكم عوضاً عن الزميل الدكتور حامد الأنصاري، مثل سقوط الخلافة العثمانية الإسلامية عام 1924 آخر صورة من صور الوحدة السياسية للأمة الإسلامية، حيث طُبقت في أعقابها بنود اتفاقية (سايكس بيكو)، وتم تقسيم تركة الخلافة بين قطبي العالم آنذاك، بريطانيا وفرنسا، إلا أن ظهور الولايات المتحدة الأمريكية في أعقاب الحرب العالمية الثانية، كقوة جديدة في الغرب تواجه قوة الاتحاد السوفيتي في الشرق، جعل الأمة تعيش إبان الحرب الباردة شكلاً آخر من أشكال التمزق والفرقة، وفي أعقاب سقوط الاتحاد السوفيتي وانتهاء الحرب الباردة، قام النظام العالمي الجديد، بزيادة الهوة والشقاق والخلاف بين أبناء الأمة المسلمة، بل حول بعض الخلافات داخل أقطار إسلامية إلى حروب واضطرابات، مثلما يحدث الآن في إندونيسيا، وأفغانستان، والسودان، والجزائر على سبيل المثال لا الحصر، ولم يعد هناك من مظاهر الوحدة الحقيقية بين المسلمين سوى شعيرة الوقوف بعرفة، تلك الشعيرة التي تؤجج مشاعر المسلمين كل عام، وتدعوهم إلى إعادة النظر في وأقعهم، وتدارس أسباب فرقتهم والبحث عن عوامل وحدتهم، تساؤلات عديدة حول هذا الموضوع أطرحها في حلقة اليوم على فضيلة العلاّمة الدكتور يوسف القرضاوي، وأود أن أذكر مشاهدينا الراغبين في المشاركة بأن أرقام هواتف البرنامج هي 888840، 888841، 888842 أما رقم الفاكس فهو 88599 مرحباً فضيلة الدكتور.

د. يوسف القرضاوي: مرحباً بكم يا أستاذ أحمد.

أحمد منصور: فضيلة الدكتور، هناك مقومات أساسية للوحدة التي يمكن أن تضم إطار أي أمة أو أمم مختلفة، فما مدى توفر هذه المقومات داخل إطار الأمة المسلمة؟

د. يوسف القرضاوي: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين وصلوات الله وسلامه على سيدنا ومحمد وعلى آله وصحبه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، قبل أن أجيب عن هذا السؤال المهم أود أن أتوجه بخالص تهنئتي إلى قطر أميراً وشعباً وحكومة، وإلى أبناء العرب والمسلمين في مشارق الأرض مغاربها، بهذا العيد المبارك، عيد الأضحى الذي أسأل الله تبارك وتعالي أن يجعله بشير خير وبركة على أمة الإسلام، وأن يعيد أمثاله عليها بالأمن، والإيمان والسلامة والإسلام والتوفيق لماّ يحب ويرضى وأن يقربنا من العيد الأكبر يوم تتحرر أرض الإسلام ويتحرر المسجد الأقصى، وتعلو كلمة الله في أرض الله، وتشرق أنوار السماء على ظلمات الأرض (ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله)، عوامل الوحدة التي تسأل عنها يا أخ أحمد موجودة أساساً في الأمة الإسلامية، هناك أمة مسلمة-كما سألت- يعني لابد أن نعترف -قبل كل شيء- بأن هناك شيئاً اسمه الأمة المسلمة، وهذه الأمة موجودة بمنطق الدين إذا تحدثنا بمنطق الدين، وبمنطق التاريخ، وبمنطق الجغرافيا، وبمنطق المصلحة، وبمنطق العصر، وبمنطق أعداء الإسلام أنفسهم. بمنطق الدين هناك أمة الله تعالي يقول (وكذلك جعلناكم أمة وسطاً لتكونوا شهداء على الناس) (كنتم خير أمة أخرجت للناس)، (إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون)، (إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون) هناك أمة، ولذلك أنا أحب دائماً أن أعبر عن المسلمين بالأمة المسلمة.

أحمد منصور: يعنى عبارة الأمة وحدها هي تعنى الوحدة.

د. يوسف القرضاوي: تعنى الوحدة آه، ولذلك أنا أنكر على بعض الكتاب الذين يقولون بأن هناك أمم إسلامية يعنى لابد أن نستعمل التعبير القرآني، هي أمة إسلامية ذات شعوب، أمة إسلامية ذات شعوب، وقد قال الله تعالي (وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا) فيه شعوب إسلامية، إنما فيه أمة واحدة.

أحمد منصور: واحدة.

د. يوسف القرضاوي: واحدة فهذه بمنطق الدين، وبعدين الدين جعل هذه الأمة.. أمة ربها واحد، وكتابها واحد، ورسولها واحد، وعقيدتها واحدة وشريعتها واحدة، وقبلتها واحدة، يعنى كل عوامل الوحدة موجودة بمنطق الدين، وأمرها الدين أن يلتف بعضها ببعض ويتكاتف بعضها مع بعض وأن يتعاونوا على البر والتقوى، (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم) (واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا) " لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض" يعني الآيات والأحاديث تجعل وحدة هذه الأمة فريضة لابد منها، فهذا إذا نظرنا إليه بمنطق الدين، إذا نظرنا إليه بمنطق التاريخ هذه الأمة ظلت أكثر من ثلاثة عشر قرناً وهي أمة واحدة، الإسلام، يعنى لكي يحفظ وحدة هذه الأمة شرع أحاطها بأشياء ثلاثة أساسية.

أحمد منصور: ما هي؟

د. يوسف القرضاوي: وحدة المرجعية العليا، الأمة لها مرجعية عليا واحدة تتمثل في القرآن والأيه.

أحمد منصور: والسَّنة.

د. يوسف القرضاوي: والسَّنة، ثم وحدة دار الإسلام، هي أوطان عديدة، وأقاليم عديدة وإنما كلها اسمها دار الإسلام..

أحمد منصور [مقاطعاً]: أينما كان المسلم في أي بقعة فهو داخل هذه الدار.

د. يوسف القرضاوي: أينما كان المسلم هو يعيش في دار الإسلام وكان المسلم ينتقل من بلد إلى بلد لا يسأله أحد وأنا حدث لي حادثه سنة52 أول مرة أروح إلى الأردن، وبعدين أوقفوني على الحدود قالوا لي هات جواز سفرك، إديته، قال: ما فيش تأشيرة قلت: والله.. أنتوا مالكوش، أنا كنت جاي من دمشق وأنتوا مالكوش، سفارة، كنت تاخدها من مصر قبل ما تخرج من مصر قلت له: والله لما اقتربت من المسجد الأقصى، فكرت إني أنا أجي المسجد الأقصى، يا أستاذ أنت مش راجل جامعي ومثقف، إزاي أنت عايز تدخل بلد من غير تأشيرة؟ قلت له: والله الثقافة اللي بناخدها في الأزهر الشريف وفي كلية أصول الدين بتقول لنا إن بلاد المسلمين أمة واحدة وبلاد واحدة واسمها دار الإسلام، وابن بطوطة لما طلع من طنجة ودار العالم الإسلامي كله، ما حدش أوقفه فضحك الرجل واتصل بمسؤول في وزارة الداخلية وقال له: عندي طالب أزهري مشاكس وقال له إديله.

أحمد منصور: يستند إلى ابن بطوطة.

د. يوسف القرضاوي: فيعنى التاريخ وظلت هذه الأمة لحد ما ذكرت أنت لحد سنة 1924م، يعنى انتقلت من الخلافة الراشدة إلى الخلافة الأموية، إلى الخلافة العباسية إلى الخلافة العثمانية، ولكن ظلت هناك وحدة، فوحدة دار الإسلام والوحدة السياسية.

أحمد منصور: دي تالت نقطة، يعني وحدة المرجعية ووحدة دار الإسلام.

د. يوسف القرضاوي: آه ووحدة القيادة المركزية اللي هي الخلافة، الخلافة عشان تمثل وحدة القيادة، صحيح فيه لامركزية فيه استقلال في حدود معينة للأقاليم، إنما كلها مرتبطة بالخلافة فإذا تكلمنا عن منطق الدين، أو منطق التاريخ وجدنا هذه ظلت هذه المدة كلها وهي أمة واحدة، وإذا منطق الجغرافيا نجد هذه الأمة.

أحمد منصور: متلاصقة.

د. يوسف القرضاوي: متصلة جغرافياً لأن طبيعي، الإسلام كان بيمتد امتداد طبيعي بينتقل من مكان إلي مكان لحد ما.. حتى لما تشوف في الخريطة، المنطقة الخضراء في خريطة العالم اللي بتمثل العالم الإسلامي تجدها متصلة بعضها مع بعض، فبمنطق المصلحة لا يوجد أي مصلحة في تفرق المسلمين، المصلحة في الوحدة سواء مصلحة اقتصادية، الآن بيسموا الإنتاج العريض، يعني الإنتاج الصغير الضعيف ده ما يقدرش يعمل الآن نجد البلاد الأوروبية الصناعية الكبرى أحياناً بلدان أو ثلاثة يشتركوا في صناعة طيارة متطورة لأن بلد واحد لا تستطيع..

أحمد منصور [مقاطعاً]: صحيح الإيرباص.. دول تصنعها.

د. يوسف القرضاوي: آه أحياناً أربعة، وبعدين فيه واحد قال لي دا فيه محرك طائرة بتشترك عدة دول فإحنا فكيف نستطيع أن نعيش في هذا العالم بهذه الكيانات الصغيرة؟ ما نستطيع من الناحية الاقتصادية، من الناحية السياسية، من ناحية منطق المصلحة، ومنطق العصر، العصر يتكلم بلغة التكتل –كما تعلم- الآن رأينا أوروبا التي قاتل بعضها بعضاً قروناً، بأسباب عنصرية وأسباب مصلحية، وأسباباً حدودية، وأسباباً دينية، وأسبابا مذهبية، وآخرها الحربين العالميتين السابقتين، يعنى قتلت أوروبا. الآن تناست هذا وجدت أن من مصلحتها وإن منطق العصر يحتم عليها أن تتحد، وأن تنسي القديم هذا وتعيش ليومها لا تعيش على ذكريات الأمس، إنما تعيش لليوم فتجمعت أوروبا وعملت سوق مشتركة وعملت وحدة.

أحمد منصور: نقدية.

د. يوسف القرضاوي: نقدية وعملت وأزالت تقريباً يعنى معظم البلاد ما زال بينها من بتاع.. تدخل بالهوية من غير الهوية ساعات حتى، ومن غير أي.. فهذا منطق العصر، فحتى منطق أعداء الإسلام، يعنى أعداء المسلمين ينظرون إلى المسلمين أمة واحدة بيعاملونهم باعتبارهم أمة هم صحيح.

أحمد منصور [مقاطعاً]: يعنى الآن مجزء، العالم الإسلامي مجزء، وهم يأخذونه يعني دولة دولة، ودويلة دويلة.

د. يوسف القرضاوي: نعم إنما لما بيخططوا بيخططوا لضرب الأمة ككل، عارفين إن هذا كيان قابل للالتحام..

أحمد منصور [مقاطعاً]: للالتحام سريعاً.

د. يوسف القرضاوي: للالتحام في أي وقت من الأوقات فهم يحولون دون ذلك، فأنا أقول عندنا أمة بالفعل وهي حقيقية وليست وهماً، إذا نظرنا إليها بمنطق الدين، أو بمنطق الجغرافيا، أو بمنطق المصلحة، أو السياسة، أو الاقتصاد، أو بمنطق العصر، أو بمنطق حتى خصوم المسلمين، عندنا أمة واحدة في مشاعرها وفي أفكارها الأساسية، في عقيدتها، في آدابها أنت لما تقابل أي مسلم و تقول له السلام عليكم، ويقول لك وعليكم السلام ورحمة الله، يعنى آداب مشتركة.

أحمد منصور: حتى في التحية.

د. يوسف القرضاوي: كل مسلم بيأكل باليمين ويقول بسم الله، بسم الله الرحمن الرحيم، ولما يفرغ من أكله يقول لك: الحمد لله، آداب بتجمع الأمة وتستطيع بها بسهولة أن تتعرف على المسلم، فعندنا أشياء مشتركة كثيرة قابلة لأن تجعل منا أمة واحدة، وفي المشاعر، يعني شعور المسلم، أنا حيثما ذهبت في أرض الله أجد كل للمسلمين يتألمون ويتمزقون لما يجري الآن في كوسوفو، هذا الذي يجري من التذبيح والتقتيل والتشريد والتهجير، اليوم آخر الأخبار نصف مليون يُهجّرون من كوسوفو وغير الذين يقتلون، المدارس يقتل في المدرسة أمام طلابه، الأب يقتل أمام أولاده، فدي مشاعر المسلم تجاه إخوانه المسلمين موجودة مهما حاول السياسيون أن يفرقوا بين المسلمين بعضهم وبعض، هذه المشاعر موجودة، وتتجسد في الحج أكثر ما يكون التجسد.

أحمد منصور: الآن فضيلة الدكتور هناك السياسيون، كثير منهم في العالم الإسلامي يقولون أن ظروف الوحدة في الماضي والأمة الواحدة عوامل الماضي هي التي دفعت إليها الآن في هذا العصر الذي نعيش فيه والذي يتوحد فيه الآخرون، الظروف تقتضي أن تراعى كل دولة مصالحها الخاصة التي ربما تختلف فيها مع الدولة الإسلامية المجاورة لها، لأن العصر هو عصر المصلحة الخاصة لكل قُطر وفي هذا الإطار يتم الترويج لكثير حتى من التحالفات الفردية أو المصالحات التي تتم مع دول مختلفة أو حتى مع إسرائيل المنطلق الفردي هو كان الدافع الرئيسي للدول تحركت، هل هل المقومات التي ذكرتها فعلاً تصلح لكل زمان ومكان ولكل الشعوب الإسلامية، أم أنها كانت مرتبطة بعصرها الذي انتهي بسقوط الخلافة عام 24 وظروف الواقع الآن تفرض شيئاً آخر إلى أن تتهيأ الظروف السابقة فتعود الوحدة إلى ما كانت عليه.

د. يوسف القرضاوي: ما إحنا تكلمنا وقلنا إن منطق العصر يخالف هذا المنطق الذي يقول إن كل دولة لها مصالحها الخاصة، طب ما قالتش ليه أوربا، ما كل دولة فيهم لها مصالحها الخاصة، فهل مصلحة كل دولة هي مصلحة الأخرى؟ لأ هناك.. تناقضات، وهناك صراعات، وهناك تنافسات ولكن وجدوا إن المصلحة العليا للجميع في أن يكون بينهم هذا القدر من الوحدة وإلا أُكلوا، يعنى هناك وليس هذا هو نوع أوروبا وحدها ما هو فيه أمريكا أو كندا وكذا، وفيه النمور الأسيوية التي ظهرت بعدين ضُربت أخيراً، يعنى كل مجموعة لابد أن تحاول أن تتوحد في كيان ما.

أحمد منصور: حتى الشركات الآن شركات السيارات تتحد وشركات النقل.

د. يوسف القرضاوي: تتحد الشركات الكبرى الآن، وبعض الشركات إذا لم تفعل ذلك تفلس وقد أفلست فعلاً بعض الشركات، فلا تجد إنه تنجو إنها تنجو من هذا المصير إلا بأن تتحد مع غيرها لتكون كياناً أكبر، لا مكان في عصرنا للكيانات الصغيرة، فالأمه الإسلامية هتعملها منطق لوحدها وبعدين، نحن نقول بأنه هل معنى التوحد إننا نلغي مصالح الشعوب أو الدول.

أحمد منصور: الشعوب.. الدول، نعم.

د. يوسف القرضاوي: لأ لابد أننا عندما نتوحد، إحنا طبعاً لا نقول بالتوحد مرة واحدة، لأ إنما أنا قلت حتى عندما نتوحد.

أحمد منصور [مقاطعاً]: سنتحدث عن مشروع الوحدة إذا هناك مشروع عملي لها يعنى.

د. يوسف القرضاوي: عندما نتوحد لابد أن نراعى خصوصية كل بلد، يعنى هناك تنوع في ظل الوحدة، يعنى الوحدة لا تنافى التنوع.

أحمد منصور [مقاطعاً]: ولا تذيب الجميع في شيء واحد.

د. يوسف القرضاوي: آه.. ولابد إننا، ولكن بدل ما ينافس بعضنا بعضاً الله!! ما معنى أن أنا أعمل مصنع ألومنيوم هنا، ومصنع ألومنيوم هنا والاثنين بيعملوا وبعدين إحنا في سوق واحدة لأ.. لابد.. أنت تشتغل في الألومنيوم وأنا أشتغل في المراكب ودا يشتغل في صناعة الأساس وهكذا يعنى بدال ما ينافس بعضنا بعضاً، وبعدين يضيق بعضنا على بعض ونخسر كلنا في النهاية، خلينا نوفق بين المصالح بعضها وبعض، هذا هو المنطق السليم الذي يجب أن نتبعه.

أحمد منصور: أنت فضيلتك أشرت إلى جانب مهم وركزت عليه وهو الجانب البعد الشرعي، أو المرجعية العليا الواحدة بالنسبة للمسلمين، إحنا تحدثنا عن الوحدة في إطار المصلحة كجزء أساسي في إطار التاريخ، في إطار الشعوب، في إطار العادات، لكن في إطار المرجعية العليا هذه هل هناك ما ينص على أن الوحدة فريضة شرعية ينبغي إن المسلمين يقوموا بها وإذا لم يؤدوها يعتبروا مقصرين، يعاقبوا على تقصيرهم هذا..

د. يوسف القرضاوي: نعم هناك القرآن الكريم أمامنا أهوَّ (واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا) (اعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا) (ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم)، والرسول - عليه الصلاة والسلام – يقول: " لا تختلفوا فإن مَنْ كانوا قبلكم اختلفوا فهلكوا" ويقول: " لا ترجعوا بعدى كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض".

أحمد منصور [مقاطعاً]: ده خطاب موجه للأمة كلها؟

د. يوسف القرضاوي: للأمة كلها (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم) وبعدين بيقول لك تسمية.. تسميتها أمة هذا نفسه يشعر بالوحدة.

أحمد منصور: الوحدة.

د. يوسف القرضاوي: وبعدين " فمن لقى الله وليس في عنقه بيعة لإمام مات ميتة جاهلية" والإمام هو -كما قلت لك- بيمثل الإطار الثالث من الأيه؟ الإطار الثالث من هذه الوحدة. المرجعية ووحدة الدار ووحدة القيادة.

أحمد منصور [مقاطعاً]: السياسة، القيادة السياسية.

يوسف القرضاوي [مستأنفاً]: فهذا بيمثل.. يعني لابد أن يكون الإمام ممثل ليس الإمام هو رئيس الدولة الإقليمية لأ هو رئيس هذه.

أحمد منصور: الأمة.

د. يوسف القرضاوي: الأمة آه.

أحمد منصور: فضيلة الدكتور أيضاً في هذا الإطار، الجانب الشرعي وقضية المنطلقات الأساسية التي تتعلق بفرضية هذا الأمر، هناك جزئية مهمة أن الإسلام حصن على الوحدة كجانب شرعي -كما ذكرت- لكنه ترك شكلها متروكاً للمسلمين في عصرهم أن يحددوه، أم أنه نص أيضاً على شكل محدد يجب أن تكون الوحدة في إطاره.

د. يوسف القرضاوي: لأ لا لم ينص على شكل محدد ويمكن المسلمين جربوا الشكل اللي كان عليه الخلافة الراشدة يعني إنه أمير.. أمير المؤمنين فوق.. فهناك ولاة للأقاليم وقادة للجيوش وكذا.. ونوع من المركزية اللي موجودة، نحن في عصرنا عندنا أساليب كثيرة فيما يسمى الكونفيدرالية فيه الاتحاد الفيدرالي، وفيه نحن إذا أردنا الوحدة الوحدة الاندماجية الشاملة.

أحمد منصور: توحيد العملة، توحيد المناهج..

د. يوسف القرضاوي: آه.. نحن إذا أردنا الوحدة. توحيد الثقافات، إنه هو المشكلة إنه باعدوا بيننا ثقافياً فعايزين نقرب الثقافات بعضها من بعض بحيث تكون نتفق على مفاهيم أساسية مشتركة، وبعدين نقترب شيئاً فشيئا نعمل نوع تقارب اقتصادي وتقارب.. يعنى فعملية الوحدة النقدية، وسوق مشتركة ووكالة أبناء مشتركة، وأشياء مشتركة، بحيث إن هذا كله يؤدى إلى مرحلة من التقارب أقوى تؤدى إلى مرحلة من التضامن أقوى تؤدى إلى مرحلة من الاتحاد مناسبة، تترقى وهذه المرحلة تنضج شيئاً فشيئاً إلى أن تصل إلى الوحدة لأ، ليس كثيراً، الآن فيه في العالم الهند حوالي ألف مليون، الصين أكثر من 1200 مليون، يعني المسلمين في العالم، الدول -فيه أقليات طبقاً تعيش في الدول حوالي 300 مليون- إنما فيه حوالي مليار من المسلمين، وخصوصاً بعد استقلال بعض الدول اللي كانت في الاتحاد السوفيتي، أصبح فيه حوالي ألف مليون مسلم، ليس كثيراً إن ألف مليون يكونوا دولة، دولة فيدرالية أو ولاكونفدرالية أو كذا، هذا ممكن ولكن هذا يحتاج إلى خطوات، إذا كان العرب هم جزء مهم يعتبر القلب النابض بالنسبة للمسلمين باعتبارهم هم عصبة الإسلام الأولين وحملة رسالته باعتبار إن مقدسات الإسلام في أرضهم، والقرآن نزل بلغتهم والرسول منهم ويعنى هؤلاء مش قادرين يتحدوا!! فكيف نصل إلى وحدة الأمة الإسلاميين والعرب من الأمة الإسلامية لم يتحدوا بعضهم مع بعض.

أحمد منصور: طبعاً هناك عوامل كثيرة ربما تلعب دور في قضية الحيلولة دون الوحدة، وهذا يدفعني إلى أن أسألك عن الأسباب التي أدت إلى الفرقة أصلاً وكان هناك وحدة ليست بين العرب وحدهم ولكن بن الأمة وحدها كمكون أساسي لها.

[موجز الأنباء]

أحمد منصور: فضيلة الشيخ سألنا عن العوامل والأسباب التي أدت إلى فرقة الأمة، وهل هي عوامل داخلية من الأمة نفسها أم أنها أيضاً هناك عوامل خارجية؟

د. يوسف القرضاوي: بسم الله الرحمن الرحيم، العوامل التي أدت إلى تفرق الأمة وتمزقها هي عوامل مشتركة داخلية وخارجية تداخلت هذه العوامل أنا أذكر إن في سنة 1967م زرت اسطنبول لأول مرة في حياتي وسألني مندوب إحدى الصحف هناك، أعتقد أنها زالت تصدر إلى الآن اسمها صحيفة "المصباح".

أحمد منصور: نعم، من الصحف الرئيسية.

د. يوسف القرضاوي: فسألني يعني إيه أسباب الفرقة وعدم الوحدة بين الأمة الإسلامية؟ ذكرت له أربعة أسباب أعتقد أن هي لا تزال هذه الأسباب هي الأساسية أولاً: ظهور العصبيات التي فرقت بين الأمة، يعني الأمة الإسلامية كانت يعني تعيش تحت مظلة العقيدة الإسلامية والأخوة الإسلامية إنما المؤمنون أخوة، المسلم، أخو المسلم والإسلام اعتبر الأخوة إيماناً والفرقة كفراً حتى لما ذهب بعض اليهود فرق بين الأوس والخزرج ونزل القرآن: (يا أيها الذين أمنوا إن تطيعوا فريقاً من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين) أسباب النزول تبين أن يردوكم بعد وحدتكم متفرقين، وبعد أخوتكم متعادين و"كيف تكفرون وأنتم تتلى"، كيف تتفرقون فعبر عن الفرقة بالكفر، فأقول إنه بعد هذه المظلة العقيدية اللي كانت تجمع الأمة ظهرت عصبيات شتى، عصبيات قومية، عنصرية، عصبيات وطنية وإقليمية، عصبيات لغوية، فهذه ظهر في الأتراك القومية الطورانية وظهر عند العرب القومية العربية، وياريت قومية عربية وظهرت قومية سورية تدعو إلى الفينيقية وكذا، وظهرت قومية فرعونية في مصر، وقومية آشورية في العراق.. هكذا فهذه..

أحمد منصور [مقاطعاً]: فهذه العصبيات لعبت دوراً.

د. يوسف القرضاوي: العصبيات لعبت دوراً. الشيء الثاني المذاهب والأفكار والمبادئ المستوردة، بعد ما كانت الأمة تحُكَّم الشريعة ولها مرجعية أصبحت الآن بتحتكم إلى أشياء أخرى، وهذه جعلت جماعة يتجهوا إلى اليمين وجماعة يتجهوا إلى اليسار، وجماعة يتجهوا إلى الشرق، وجماعة يتجهوا إلى الغرب والقرآن الكريم يقول: (وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله) كان فيه صراط واحد بتجتمع عليه، الآن بقى فيه سبل مختلفة، فدا بياخد الليبرالية وهذا بياخد الاشتراكية، ودا بياخد الماركسية اللينية ودا الماركسية الماوية يعني وهكذا، فهذا عامل ثان العامل الثالث أيضاً اختلاف الولاءات يعني حتى مع اختلاف المستوردات هذه المبادئ المستوردة فحتى.

أحمد منصور: تنوع.. تنوعت المبادئ.

د. يوسف القرضاوي: جماعة ولاؤهم لواشنطن وجماعة ولاؤهم لباريس وجماعة ولأوهم لبكين، وجماعة ولاؤهم لبلجراد، تنوعت الولاءات بعدما كان الولاء كله لله. ولرسوله، وللمؤمنين (ومن تولي الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون). ثم عامل ثالث، وهو: الأنانيات والأهواء الحاكمة، إن بعض الناس وجد إن من مصلحته إن يبقى هو يعني، كما كانوا أيام ملوك الطوائف في الأندلس كما قال الشاعر:
مما يزهدنى في أرض أندلس ألقاب معتصم فيها ومعتضد
ألقاب مملكة في غير موضعها كاهر يحكى انتفاخاً صورة الأسد

فكل واحد عايز يبقى يعني أمير المؤمنين. وتفرقوا شيعاً فكل قبيلة فيها أمير المؤمنين ومنبر. ولو على قطعة أد كده، هذه الأنانيات الحاكمة والأهواء التي سيطرت على الكثير جعلتهم يؤثرون مصالحهم الشخصية إنه يتبقى له كرسي مستقل عن غير ولو كان في ذلك ضياع للأمة في النهاية، فهذه أشياء أساسية من اعتبرها من الأسباب الأساسية التي مزقت الأمة.

أحمد منصور: هل هناك دور لعبه الاستعمار بشكل رئيسي في عمليه التمزيق.

د. يوسف القرضاوي: طبعاً هذه الثقافات اللي قلنا عليها دية هو شغل الاستعمار، أنا طبعاً لا أريد أن أركز على الاستعمار وحده لأنه الحقيقة طبعاً تعرف هناك التفسير التآمرى الذي يريد أن يجعل كل شيء على رقبة الاستعمار وحده ويبرئ.

أحمد منصور: على شماعة الاستعمار.

د. يوسف القرضاوي: لأ النظرة الإسلامية تركز على.

أحمد منصور: النفس.

د. يوسف القرضاوي: الناحية الذاتية، الناحية الداخلية قل هو من عند أنفسكم (قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم) لأنك إذا جعلت إنه هناك قوى خفية هي التي تسير العالم، والدنيا لعبة إسرائيل، ولعبة الأمم وأحجار على رقعة الشطرنج توحي إلينا بنوع من الجبرية السياسية هناك جبرية دينية نقول الإنسان كالريشة في مهب الريح، القدر بيلعب به كيف يشاء ما لوش إراده ولا لوش كذا دي جبرية دينية، وفيه جبرية اجتماعية "بوركاي" والجماعة اللي يقول لك الإنسان دمية يحرك خيوطها المجتمع، وفيه الجبرية السياسية اللي من هذا النوع، أنا ضد الجبريات دي كلها، سيظل الإنسان حراً ويظل الإنسان مسؤولاً، لابد الإنسان يشعر بالمسؤولية يعني إذا كان غيرنا يخطط لتمزيقنا، فإلى متى يظل عرضه يخطط لنا غيرنا ولا نخطط لأنفسنا، ألسنا بشراً، أليس لنا عقول، أليس لنا ذاتية وشخصية بحيث نعمل لمستقبلنا فأنا.. الاستعمار له دور ودور أساسي هو اللي خلق هذه الأشياء.

أحمد منصور: التي أدت إلى التفكك.

د. يوسف القرضاوي: القوميات والعنصريات والـ..، هذه ما كان يعرفها هي جات من عنده ولكن إحنا تقبلناها أيضاً، الأستاذ "مالك بين بنى" له عبارة شهيرة يقول لك: فيه (الاستعمار وفيه قابلية الاستعمار) لماذا نقبل هذا؟ لماذا كانت عندنا هذه القابلية؟ وكان المفروض نرفض، الجسم الصحيح بيقاوم أي شيء غريب يدخل عليه، ربنا، مجند له جنود داخلية تقاوم أي شيء ودا اللي بيعمل في العمليات زرع الكلي والحاجات ديه إنك بتقاوم فعايز الجسم بيقاوم هذا الشيء غريب، فالأمة المفروض يبقى عندها هذه المقاومة، ولكن استسلمت الأمة وقبلت هذه القوميات، والعصبيات قبلت المبادئ المستوردة يعني تركت ما أنزل الله عليها ومدت يدها لتتسول عند الآخرين، المفروض التسول يعني أمر تعاقب عليه القوانين وتنكره الأخلاق، تسول القادرين، تسول الأغنياء، كيف نتسول ونحن أغنياء بما عندنا من تراث ومن شريعة ومن فلسفات.

أحمد منصور: يعني معنى ذلك فضيلتك ترى أن التغير الذي سيحدث في هذه الأمة سيكون من داخلها أيضاً إذا لدينا رغبة في أن نغير سنغير من عندنا نحن وليس من عند الآخرين.

د. يوسف القرضاوي: لذلك يعني يجب أن يسبق هذا كله صحوة إسلامية يعني لا يمكن أن تتم الوحدة بين المسلمين، إذا كان هناك مثلاً بلد يعني بيقول الشريعة هي المصدر الرئيسي، أو الأساسي للقوانين وكذا وبلد آخر يرفض الشريعة، إذا كان ناس مثلاً، إحنا من كام يوم هنا في قطر كنا بنحتفل بجائزة الشيخ محمد..، القاسم بن محمد للقرآن الكريم ونجح فيها أناس أخذوا -ما شاء الله– جوائز وكذا وفي بلاد شتى كذا وفي دبي كان كذا وفي السعودية ومصر وفيه بلاد تحارب حفظ القرآن كان من مشاكل "أريكان" في تركيا إنه لابد تلغى المدارس القرآنية اللي بتحفظ الأطفال القرآن دول ناس بيحفظوا (قل هو الله أحد) لأ دولا خطر على الدولة العلمانية كيف يعني ولذلك لابد أن توجد صحوة إسلامية توعي المسلمين بحقيقة الإسلام، وتبين دور الإسلام في إنقاذ الأمة وفي تفجير طاقاتها لتكون على مستوى العصر، وعلى مستوي هذا الدين ولذلك لابد أن يتم مع هذا نوع من التجديد والاجتهاد، لا نريد أن نأخذ الإسلام كما كان منذ قرون، ونأخذ اجتهادات القدماء، المجتهدون القدماء اجتهدوا لعصرهم ويجب أن نجتهد لعصرنا، حلّوا مشاكل عصرهم بعقولهم، يجب أن نحل مشاكل، عصرنا بعقولنا، فنحن نريد إسلاماً متجدداً لا إسلاماً نائماً ومنوماً، إسلاماً منخدراً زي ما بيقولوا الشيوعيين (الدين أفيون) الإسلام بالطريقة دي يبقى لأ، نحن نريد إسلام قوى متحرك ومحرك، فهذا لا يتم إلاّ بصحوة إسلامية إذا الصحوة الإسلامية أثرت في شعوبها وعملت وعّي إسلامياً عام، هذا الوعي الإسلامي هو بيطالب الأمة بأنها تتوحد وليس لنا مصلحة في التمزق، لابد أن يقترب بعضنا من بعض وأن يتضامن بعضنا مع بعض وأن يضع كل منا يده في يد أخيه لنكون قوة، يعني نسميها القوة الثالثة أو ما تسميها، أمام القوة..، كان زمان قوتين يعني كنا بنقول القوة الثالثة، الآن خليها القوة الثانية إن شاء الله يعني..

أحمد منصور: تسمح لي آخذ بعض المداخلات أحمد محي من النمسا.

أحمد محي: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أحمد منصور: وعليكم السلام ورحمة الله.

أحمد محي: أحبك في الله شيخ قرضاوي.

د. يوسف القرضاوي: بارك الله فيك يا أخي.

أحمد محي: والله لي سؤال هنا بالنسبة للتفرقة، ما بين المسلمين يقول الله سبحانه تعالي (واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا) نحن هنا في بلاد أوروبا نرى أن هناك كثيراً من الأحزاب الإسلامية، نرى أن هناك صحوة إسلامية حقة، ولكن هل هذه الصحوة الإسلامية الحقة هي تقوم بتكفير المسلمين وإخراج المسلمين من الذمة، وعدم صلاتهم جميعاً في يوم ذي يوم.. يوم النحر، والعمل إلى ضرب الدول والعمل إلى الشتائم والتجريح في الدول العربية الإسلامية، هل هذه هي الصحوة للإسلام هل هي الصحوة الأساسية لجعل صورة الإسلام في أوروبا صورة منحطة وفي الأرض وكل الأوربيين يتكلمون علينا وكأننا إرهابيون.

أحمد منصور: شكراً لك يا أحمد.

أحمد محي: هل هذه هي الصحوة الإسلامية؟ وما هو الواجب علينا أن نفعله من أجل أن تكون صحوة إسلامية حقة؟

أحمد منصور: شكراً لك فضيلة الدكتور هذه قضية هامة يعني أينما وجدت الأقليات في أي مكان في العالم، توجد متوحدة تلتف حول بعضها، تتجمع تتقوى ببعضها، أما الأقليات الإسلامية فهي أكثر الأقليات عزقاً وتشرذماً وصراعاً واظهاراً للصورة السيئة لهذا الدين العظيم ويكفى الصورة التي نقلها أحمد فعلاً من النمسا كيف يتم معالجة هذه الأشياء البسيطة قبل الوصول للوحدة الكبيرة؟

د. يوسف القرضاوي: هذا ما يذكره الأخ أحمد هو ما نسميه أمراض الصحوة، يعني للأسف الصحوة تشكو من أمراض، منها هؤلاء الذين يحاولون دائماً تمزيق الصفوف والذين يشغلون الناس بالمسائل الخلافية، يعني لا يهمهم أن يجمعوا، ولكن يهمهم أن يفرقوا، لا يهمهم أن يبنوا ولكن يهمهم أن يهدموا، فمشغولون بالهدم والتفريق والتمزيق، ونحن نحاول أننا نجُمع باستمرار وأن نبني وأن نجمع المسلمين على الحد الأدنى، أنا يعني أذكر فيه حضرت في الهند، تعرف الهند يمثلون أكبر أقلية إسلامية في العالم، يعني حوالي 150 مليون تقريباً في الهند، يعني عدد حوالي 3/5 العرب، يعني ولكن حضرت أنا في أكبر تجمع في حياتى في الهند في الاحتفال بمرور 100 سنة على جامعة ديوباند الجامعة التي يسمونها أزهر الهند وهي جامعة عريقة ولها اتباع عشرات الآلاف.

أحمد منصور: في المنطقة كلها.

د.يوسف القرضاوي: آه يعني كان التجمع حوالي 2 مليون، يعني..

أحمد منصور: ذى موسم الحج يعني.

د. يوسف القرضاوي: آه.. آه يعني افتتحت هذا الاحتفال أنديرة غاندى في ذلك الوقت وأنا تكلمت في المسلمين وقلت أنه للأسف أن المسلمين أقلية ضخمة ولكن هذه الأقلية متفرقة، دى جماعة يقول لك دولا ديوبانديين وجماعة دولا ندويين ودولا إصلاحيين ودولا أهل الحديث ودولا أحناف ودولا صوفية ودولا جماعة إسلامية ودولا فكلهم.. يا أخى كن ما تكون، كن ندوياً أو إصلاحياً أو ديوباندياً أو من الجماعة الإسلامية، أو من أهل الحديث، كن ما تكون، ألست مسلماً؟ لماذا لا تضع يدك في يد إخوانك المسلمين، كل أقلية في العالم تتوحد لتحفظ كيانها في مقابل الأكثرية، حتى لا تأكلها الأكثرية، رأينا هذا في..، إلا الأقليات الإسلامية للأسف، فأنا.. هذا مما آخذه على المسلمين وآخذ على كثير من أبناء الصحوة أنهم للأسف شغلوا المسلمين بالفروع عن الأصول، وبالشكل عن الجوهر، وبالنوافل عن الفرائض وبالجزئيات عن الكليات وأصبحوا يشغلون الناس بهذه المعارك الجزئية والجانبية عن معركة الإسلام الكبرى، عندنا معارك كبرى ينساها هؤلاء ويشغلون الناس بهذه القضايا، فدا مهمة العلماء المفكرين والدعاة الموجهين الحقيقيين مهمتهم أن يعالجوا أمراض الصحوة وأنا يعني في عدده من كتبي فعلت هذا والشيخ الغزالي –رحمه الله- في كتبه الأخيرة لعدة سنوات كانت مهمته علاج هذا التدين المخلوط، حتى يصح فهنا الإسلام نريد تصحيح الفهم الحقيقى للإسلام.

أحمد منصور: محمد شمسان من بريطانيا.

محمد شمسان: السلام عليكم.

أحمد منصور: عليكم السلام نعتذر عن التأخر عليك تفضل.

محمد شمسان: كل عام وأنتم طيبين للجميع، وتحياتي للأستاذ القدير دكتور القرضاوي.

د. يوسف القرضاوي: حياك الله.

محمد شمسان: الموضوع اللي كنت تتكلم عليه يا دكتور الآن مهم، يعني كلامك ده إزاي مش مشكلة يوصل للعرب، كيف يوصل للناس اللي لا يتكلموا العربية فمن واجب العرب والدول الغنية تدعيم الوحدة الثقافية بنشر اللغة العربية مثلاً على المسلمين في الهند، نشر اللغة العربية لأجل أن يسمعوا كلام زى هذا باللغة العربية وأنا أتكلم هنا عن الوحدة الثقافية، لتوحيد تدريجي للمسلمين في أمة واحدة، النقطة الثانية الوحدة الاقتصادية تتم عن طريق فتح الحدود ما بين المسلمين بالتجارة أولاً نتعامل بالتجارة هنا سترتبط مصلحتي بالمسلم بإندونيسيا والمسلم بأوربا وتدرجياً ستتم، النقطة الثالثة: نعود لموضوع تاريخ اللي طرحته على أساس أنا أعتقد أنه من مشكلة المعوقات أن هناك قادة للأمة الإسلامية مثل الأتراك هم غير مؤهلين أصلاً لقيادة الخلافة لأنهم عاملوا الشعوب المفتوحة بقسوة بعنف لم ينتهجوا منهج السلف العربي الذي كان يقنع المسلمين بالتي هي أحسن، والمشكلة الكبيرة ما يحدث في البلقان الآن، المسلمين أقلية بينما الدول أو المناطق اللي فتحوها العرب نجد بلاد –اللي هي السند-، وباكستان المسلمين أغلبية بينما المغول المسلمين فتحوا الهند والمسلمين أقلية، فنجد المسلمين اليمنيين الحضارم عندما وصلوا التجار فقط ليس بالسيف إلى إندونيسيا أكبر دولة إسلامية، فهذه النقطة هي اللي دفعت الشريف الحسين مثلاً كعربي أن يتحالف مع الإنجليز أعداء الأمة ضد الأتراك لأنه الأتراك تعاملوا بعنجهية وبغطرسة مع الشعوب المفتوحة وحاولوا أن يفرضوا زعامتهم بهذه الطريقة وشكراً.

أحمد منصور: شكراً لك محمد شمسان من بريطانيا معنا أبو عبد الله من فرنسا.

محمد أبو عبد الله: نعم، السلام عليكم.

أحمد منصور: وعليكم السلام ورحمة الله.

محمد أبو عبد الله: كل عام وأنتم بخير.

د. يوسف القرضاوي: وأنت بالصحة والسلامة يا أخي.

أحمد منصور: وأنت بالصحة والسلامة.

محمد أبو عبد الله: يا أخي إحنا (يفصلنا) عن شمال إفريقيا حدود يعني ما بينا وما بين أخوتنا العالم.. الدول العربية مثلاً الجزائر وتونس، لا تذهب إلى الجزائر إلا بتأشيرة والحدود مغلقة نهائياً، أنا أبغي الذهاب إلى مصر طلبوا لي التأشيرة يعني والأجنبي ما يطلبوا له التأشيرة، هل المسؤولين آثمين أمام الله على هذا الأمر هذا.. جزاكم الله خير.

أحمد منصور: شكراً لك.. قضية سياسية طبعاً كبيرة، ما تعليقك يا دكتور على ما ذكره الدكتور شمسان حول قضية الوحدة الثقافية هو أشار لبعد تاريخى مهم لأن أيضاً بعض الناس لديهم مفاهيم مغلوطة عن ثورة الشريف حسين في بداية العشرينات، وتحالفه مع البريطانيين والثورة على الأتراك بشكل عام من خلال الثورة العربية الكبرى التي كانت بداية ربما لتأجيج الفكر القومي في المنطقة؟

د. يوسف القرضاوي: أولاً أنا مع الأخ في إن الفتح العربي الإسلامي أول يعني ازدهار الأمة الإسلامية وانتشار الإسلام كان فتحاً متميزاً لأنه كان يعني لا يهتم بالجانب الاقتصادي ولا..، مش فتح للأسواق ولا.. لأ..

أحمد منصور: فتح للقلوب.

د. يوسف القرضاوي: فتح لتكون كلمة الله هي العليا، فلذلك كان ينشر الإسلام واللغة جنباً إلى جنب يعني انتشر الإسلام في مصر وانتشرت معها اللغة العربية وانتشر الإسلام في الفرس يعني في بلاد الفرس، إيران هذه اللي هي بتتكلم الآن لغة هي في أول الأمر هي نشرت اللغة العربية وخدمتها وخدمت والحديث الشريف وخدمت العلوم الإسلامية بما لم.. يعني.. وبعدين بعد ذلك يعني لما جاء مثلاً الفتح العثماني كان فيه نوع من العصبية القومية، يعني إلى إبقاء اللغة التركية، ولكن كانوا أيضاً يهتموا باللغة العربية إلى أن ظهرت القومية الطورانية التي أرادت أن تُترك العرب، يعني مش يعني مش بس فحزب الاتحاد والترقي.. إنما يجب أن نذكر للعثمانيين أنهم هم الذين حموا البلاد العربية والإسلامية من الغزو الأوروبى المبكر، يعني أن أوروبا كانت بدأت تنهض لما بدأ المسلمون ينامون، وبدأ الأوروبيون يستيقظون الذي وقف وحمى العالم العربي عدة قرون هو العثمانيون وهم الذين وقفوا أيضاً ضد رغبات الصهاينة في فلسطين وموقف السلطان عبد الحميد من هذا أمر يعني معروف، وأريد أيضاً أقول بالنسبة لما قاله الأخ بالنسبة لفتح الهند وهذه البلاد يقول الغول هم الذين فتحوها، لأ فتح الهند بدأ مبكراً منذ عصر الأمويين يعني هناك محمد بن القاسم بن محمد الذي بعثه الحجاج بن يوسف كان ابن عمه الثقفي هو وبعثه لفتح بلاد الهند ، وشفت أنا محطة حتى أنا قطار هناك مكتوب عليها محمد بن القاسم.

أحمد منصور: وعمره كان سبعة عشر عاماً.

د. يوسف القرضاوي: آه وقال الشاعر في هذا:

إن السماحة والمروءة والندى لمحمد بن القاسم بن محمد
قاد الجيوش لسبع عشرة حجة ياقرب ذلك سؤدداً من مولد

إنما أنا مع الأخ في أن لابد إننا نحاول نقرب الثقافات بعضها من بعض ونزيل الفجوات الثقافية الموجودة الأخ الآخر.

أحمد منصور: هو الآخر يسأل في سؤال حول موضوع التأشيرات.

د. يوسف القرضاوي: التأشيرات شيء مما هذا يؤسف له، يعني في أوربا بتدخل كدا هوة يعني ما بين البلاد بعضها وبعض وإحنا لابد هات التأشيرة وهات كذا..

أحمد منصور: مذهب ابن بطوطه من الصعب أن.. (...).

د. يوسف القرضاوي: والله نريد أن نعود مذهب ابن بطوطة هذا وهذا في مصلحة الجميع إن شاء الله.

أحمد منصور: الأخ راشد علي من أبو ظبي.

راشد علي: مرحب يا دكتور.

أحمد منصور: حياك الله.

د. يوسف القرضاوي: حياك الله بارك الله فيك.

راشد علي: أنا عندي سؤال حول موضوع العرب المسلمين.

أحمد منصور: اتفضل.

راشد علي: أنا في رأيي حسب مفهومي تخلف المسلمين هو سبب الدين وعلماء الدين فكرة الأدمغة للغرب أيضاً السبب نفسه، ثاني شيء الدين فعلاً قال الدكتور أفيون الشعوب،فعلاً هو أفيون الشعوب، الغرب المسيحية واليهودية تخلوا عن الدين وفعلاً وصلوا إلى الهدف اللي هم بيحلموا الوصول إليه، فنحن متمسكين في هذا بشكل تام ومتقيدين به حسب الأصول، أسأل الدكتور شو رأيه في هذا الموضوع؟ شكراً.

أحمد منصور: يعني اسمعني يا راشد.. راشد أنت معي؟

راشد علي: نعم.

أحمد منصور: يعني أنت يا راشد الآن تدعو إلى إن إحنا نتخلى عن أن يكون الدين أفيون الشعوب وننهج منهج الغرب حتى تصل إلى ما وصل إليه.

راشد علي: تقريباً هذا السؤال نعم.

أحمد منصور: لأ مش قضية سؤال، يعني هل هذا هو اعتقادك هو الطريق السليم للوصول إلى التقدم الذي وصل إليه الغرب؟

راشد علي: هذا هو.. نعم هذا هو الهدف.

أحمد منصور: وأنت بترى أن علماء المسلمين تسببوا في هذا التراجع الموجودة فيه الأمة.

راشد علي: نعم 100% وهذا أنا بعد ما درست وفهمت وعرفت بأن هم السبب في هذا كله.

أحمد منصور: شكراً لك يا راشد.

راشد علي: شكراً

أحمد منصور: اسمع تعليق الدكتور بعد محمد أبو بكر من الأردن، محمد أبو بكر.

محمد أبو بكر: السلام عليكم.

أحمد منصور: عليكم السلام ورحمة الله.

محمد أبو بكر: والله أنا لي تعليق وليس (...)

أحمد منصور: تفضل.

محمد أبو بكر: يعني ثلاث نقاط قصيرة إن شاء الله.

أحمد منصور: تفضل.

محمد أبو بكر: أول نقطة إني أريد أن أشير إن الحكم الشرعي وحدة المسلمين وهذا نحتاج إليه، نحتاج إلى الدليل الشرعي فقط فيه ولا نحتاج إلى أدلة من التاريخ والجغرافيا وهكذا النقطة.. الثانية: نظام الإسلام وحدة وليس اتحاد فلا يجوز أن يكون بلاد المسلمين دويلات و.. وحدة واتحاد، إنما الوحدة هي الأصل، النقطة الأخيرة: أريد من الأستاذ أن يبين الأسباب الحقيقة لعدم قيام وحد بين بلاد المسلمين؟ وأنا اعتقد أنها في وجود الأنظمة التي لا تحكم بما أنزل الله.

أحمد منصور: شكراً لك، محمد أبو بكر من الأردن، فضيلة الدكتور أنتم العلماء السبب في تراجع الأمة كما يقول راشد علي ويقول أن المخرج الرئيسي هو أن نتخلى عن الدين وننهج النهج الذي نهجته أوربا ويقول: إنه تم ذلك بناء على دراسة.

د. يوسف القرضاوي: والله الأخ دراسته للأسف دراسة ناقصة ومبتورة ولو درس دراسة حقيقة لعرف أن الدين في الغرب غير الدين في الشرق، الدين الذي تخلت عنه الغرب كان ديناً يعّوق النهضة ووقف ضد العلم، وقف مع الجهل ضد العلم، ومع الاستبداد ضد التحرر، مع الملوك ضد الشعوب ومع الخرافة ضد الحقيقية، فهذا الذي حدث وقامت محاكم التفتيش وفعلت ما وفعلت بالعلماء والمفكرين والمخترعين، حتى حاكمت جثثهم بعد موتهم، والأشياء اللي كان المسلمون يدرسونها في كتبهم إن الأرض كروية أول ما قاموا هم وقالوا الكلام ده اعتبروا دى هرطقة وإلحاداً مكان لابد أن يقفوا ضد هذا الدين الذي يعوق العلم والفكر، ويقتل المبدعين والمفكرين. إحنا ما عندناش هذا، إحنا عندنا، الدين عندنا علم، والعلم عندنا دين، لا يوجد عندنا دين أعتقد وأنت أعمي، أو أغمض عينيك ثم اتبعني، الدين يقول (قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين) ( إنما أعظكم بواحدة أن تقوموا لله مثنى وفرادى ثم تتفكروا) (أفلا تتفكرون) (لقوم يتفكرون) يعني الفكر والنظر (أو لم ينظروا في ملكوت السموات والأرض وما خلق الله) نتعبد بالنظر والتفكير، فقياس الإسلام على المسيحية وقياس المسجد على الكنيسة، وقياس علماء الدين هنا على رجال الكهنوت هناك، هذا قياس يعني ظالم -في الحقيقية-، ولو كان الأخ درس لوجد الشيخ محمد عبده له رسالة لطيفة اسمها (الإسلام والنصرانية مع العلم والمدينة) وذكر إُن هناك ستة أصول قامت عليها المسيحية هي تقف ضد العلم والتقدم، والإسلام يقف هناك أصول مقابلة لهذه الأصول تدعو إلى العلم والتقدم وهذا أمر أصبح من البديهيات لذلك إحنا قلنا إن العلمانية كانت مهمة في الغرب، وكانت ضرورة في الغرب لأنه لم يكن يمكن أن يتقديم إلا إذا تخلي عن دين الكنيسة وكهنوتها وتحكمها في رقاب الناس وحتى عقولهم، وضمائرهم إنما إحنا ليس عندنا هذا، فالأخ -الحقيقة-لم يدرس الدراسة الكافية للموضوع، وأطلب منه أن يعيد النظر فيما قرأه ودرسه.

أحمد منصور: محمد أبو بكر له عدة تعليقات من الأردن لكن في الأخير ربما تكون النقطة الثالثة هي الأهم يسأل عن الأسباب الحقيقية لعدم قيام وحدة بين المسلمين، هل هناك إضافة إلى ما ذكرت فضيلة الدكتور؟ أم أن هذا كفاية.

د. يوسف القرضاوي: هو ذكر قال إن الأنظمة الحاكمة، وأنا ذكرت، أنا ذكرت هذا السبب الرابع الأنانيات، الحاكمة، وطبعاً ما دام الإسلام لم يعمر عقول هؤلاء الناس وقلوبهم، لا يمكن لذلك أنا قلت إن مش ممكن إنه هنتحد والشريعة مرفوضة فلا بد أن يوجد صحوة إسلامية فكلامة على عكس الأخ اللي بيقول ده، دا بيقول لك ابعد الدين ودا يعني إحنا لابد فعلاً.

أحمد منصور: يعني هو راشد علي ربما يمثل شريحة من بعض المفاهيم الموجودة لدى الناس.

د. يوسف القرضاوي: أنا معه في جزئية معينة، فيه بعض العلماء الذين لا يجمعون بين الأصالة، والمعاصرة الذين يعيشون في الماضي وحده، ولا يعيشون في هذا العصر، هذا الإسلام لا يمكن أن يرقى بالأمة نحن نريد الإسلام –كما قلنا- الحيُ، المحي، المتحرك المحرك، الإسلام بطبيعته، يعني الموارة الفوارة المجددة، الإسلام اللي إحنا بندعوه، بندعو إلى إسلام يجمع بين السلفية والتجديد، يوازن بين الثوابت والمتغيرات، بين ثوابت الشرع ومتغيرات العصر، يستلهم الماضي ويعايش الحاضر ويستشرف المستقبل، يرحب بكل جديد نافع وينتفع بكل قديم صالح، هذه النظرة التوازنية الوسطية هي التي ندعوا إليها، أما العلماء الذين يعيشون في الماضي فقط ولا يعرفون هذا العصر، لا يصلح الإسلام الذي يقدمونه للناس.

أحمد منصور: فضيلة الدكتور عندي مروان على من هولندا بيسأل عن مشكلة الشعب الكردى المسلم، ولماذا يتم تجاهل مشكلته من قبل الدول الإسلامية وحتى منظمة المؤتمر الإسلامي، وهو يريد إجابة في إطار الوحدة التي تتكلم عنها، ويقول أن الشعب الكردي لعب دوراً كبيراً في خدمة الإسلام والمسلمين.

د. يوسف القرضاوي: أنا أرى إنه الاستعمار قبل يغادر بلاد المسلمين، ترك في كل بلد مشكلة أحياناً تكون مشكلة عرقية أو قومية يعني مثلاً زي البربر وفي المغرب في الجزائر، والأكراد في البلاد العربية، وأحياناً تكون مشكلة دينية مثلاً الأقباط مثلاً في مصر أو المسيحيين عاوز يعمل منها مشكلة، أحياناً يكون المذهب سُّنة وإيه..

أحمد منصور: شيعة.

د. يوسف القرضاوي: وشيعة يعني لابد إنه يعمل مشكلة حدود يعني للأسف معظم البلاد العربية والإسلامية بينها وبين بعضها مشكلات حدود، يعني لازم يبقى فيه قطعة متنازع عليها دي تبع مين، فمن ضمن الأشياء اللي تركها مشكلة الأكراد، يعني أنا في الحقيقة الذي كنت أراه بعد ذهاب الخلافة الإسلامية وظهور دولة قومية إنه كان من المعقول أن يكون للأكراد دولة، الأكراد لهم دولة، والعرب لهم دولة، والهنود لهم دولة والأفغان لهم دولة، لماذا لا يكون للأكراد دولة؟! كردستان وهي منطقة متصلة وفيها شعب واحد وله ثقافة واحدة ولكن أيضاً الاستعمار أراد أنه يمزق هذا الشعب بين خمس دول، طيب يعني ممكن يقبل هذا، إنما أيضاً هذه الدول تريد أن تلغى.

أحمد منصور: الهوية الكردية.

د. يوسف القرضاوي: يعني هوية هذا الشعب فهذا أيضاً ظلم، فلذلك ثار الأكراد يعني فلذلك كونهم يقبلوا إنه يطالبوا بأن يكون لهم نوع من المعرفة بهويتهم وبثقافاتهم وبلهجتهم الخاصة ولغتهم الخاصة أو نوع من الحكم الذاتى أو كذا هذه هي مطالب ممكن النظر فيها إنما ليس كل شيء يحارب بالعنف وبالقوة.

أحمد منصور: فضيلة الدكتور.. هل سبق أن عاشت الأمة الإسلامية ظروفاً من التمزق شبيه بالظروف التي تعيشها الآن.

د. يوسف القرضاوي: ليست كالآن تماماً، لأنه يعني هي عاشت ظروفاً، إنما جاء الصليبيون من الغرب، والتتار من الشرق وزحفوا على الأمة وأكلوها أكلاً، التتار دخلوا بغداد ودمروها سنة 656 هجرية وقبلهم الصليبيون الذين دخلوا فلسطين وأقاموا فيها ممالك وإمارات استمرت مائتي سنة، كان هذا نتيجة تمزق الأمة، لو كانت الأمة أمة واحدة ما، إنما كان وجد تمزق، أيام الصليبين، كان فيه خلافة أخرى في مصر والمغرب الخلافة اللي بيسموها خلافة الفاطميين هم ليسوا فاطميين في الحقيقة هم عبيدون إنما انتسبوا إلى فاطمة -رضى الله عنها– وكان هناك خلافة عباسية وخلافة فاطمية وكان هناك هذا التمزق الموجود، فمن خلال هذا النوع من التمزق دخل هؤلاء من الغرب وهؤلاء من الشرق تبين بعد ذلك أنه كان بينهم نوع من التعاون ما كان يعرفه المسلمين في ذلك الوقت، ولكن ما نحن فيه أشد مما حدث لأنه لا يوجد عندنا مظلة، يعني مهما كانت الخلافة العثمانية على ما بها من نقاط ضعف وما بها من مآخذ وعيوب لا ننكرها إلا إنها كانت هي آخر يعني مظلة يتجمع المسلمون تحتها تحت راية العقيدة الإسلامية وراية لا إله إلا الله محمد رسول الله الآن ما عاد هذه الرابة، فتمزق المسلمون هذا التمزق، تمزق سياسي وتمزق اقتصادي، وتمزق ثقافي وتمزق اجتماعي يعني فلابد أن نسعى إلى أن نوجد هذا التقارب والترابط حتى نستطيع أن نصل إلى الأخ اللي تكلم من الأردن وكأنهُ ينكر أن إحنا، فلا يمكن تصل إلى ما تريد خطوة واحدة، ربنا جعل شيء اسمه التدرج سَّنة من سنن الله الكونية وسنة من سنن الله الشرعية، إنك تتدرج حتى تصل إلى ما تريد، فلابد أن نراعى هذه السُّنة في الوصول إلى الوحدة الإسلامية المنشودة والخلافة الإسلامية المفقودة.

أحمد منصور: يعني هنا في قضية السنن هناك سؤال هام يتعلق أيضاً بحقيقة وجود مشروع إسلامي للوحدة قابل للتطبيق، الآن كثير من الدول تقول أن الظروف الدولية لا تسمح، النظام العالمي الجديد لا يسمح، القوى الدولية لا تسمح بأي شكل من أشكال الوحدة، بل إنها أحياناً تمنع أو ربما يحدث نوع من الاتصال لمحاولة عرقلة زيارة رئيس دولة عربية لدولة أخرى، ففي ظل هذا التدخل الواضح من القوى الكبرى، كيف يستطيع المسلمين الخروج من هذه البوتقة في ظل نظام مقبول للتطبيق؟

د. يوسف القرضاوي: العرب إلى الآن لم يستطيعوا أن يجلس بعضهم إلى بعض في قمة عربية تجمع قادة الدول العربية، نحن لا ننكر دور القوى الكبرى..

أحمد منصور [مقاطعاً]: وأمريكا قد تدخلت بشكل مباشر، وسعت لمنع هذا.

د. يوسف القرضاوي: مباشر وواضح، إنما، هل هذا أمر يعني باق إلى الأبد، هل بقاء القوي قوياً والضعيف ضعيفاً؟ هل هذا أمر أبدي؟ يعني المثل يقول "دوام الحال من المحال" والقرآن الكريم يحُدثنا عن سنة من سنن الله اسمها سُّنة التداول يقول: "وتلك الأيام نداولها بين الناس" "الدهر قُلب يوم لك ويوم عليك"، إذا كنا ضعفاء اليوم قد نقوى غداً، الاتحاد السوفيتي، كان هو القوة الثانية في العالم الموازي لقوة الولايات المتحدة، وسرعان ما سقط الاتحاد السوفيتي، فأنا أقول إن إحنا لا ينبغي أننا نستسلم للواقع ونحاول أن نعلو على هذا الواقع وعندنا من المبشرات والمؤملات ما يملؤنا ثقة بأن المستقبل لنا وأن الغد لهذه الأمة، عندنا مبشرات نحن مسلمين، من القرآن، ومبشرات من السُّنة النبوية ومبشرات من التاريخ العام، ومن التاريخ الإسلامي، ومبشرات من الواقع الذي نعيشه واقع الصحوة الإسلامية ومبشرات من سنن الله، كلها تقول إنه هذا الذي نحن فيه لن يدوم لن يستمر، ولا يمكن ان يبقى الحال على ما هو عليه.

أحمد منصور: ولا يمكن أن يعني نشعر بأي شكل من أشكال العزة والقوة دون وحدة.

د. يوسف القرضاوي: لا يمكن أننا نحقق ما نريد ونحن متمزقون حتى يعني الانتصار على إسرائيل، ونحن بهذا التمزق القائم ده، لا يمكن اليهود عندهم أسباب مُفِّرقة ومع هذا كما قال القرآن الكريم: (تحسبهم جميعاً وقلوبهم شتى) وفيه اليهود الغربيين، واليهود الشرقيين، واليهود الدينيين واليهود العلمانيين، ومع هذا وقفوا جميعاً مع مشروعهم.

أحمد منصور: فضيلة الدكتور، يعني ما مدى توافق أيضاً أو توفر العوامل والأسباب التي يمكن أن تؤدى إلى الفرقة مع ما حذر الله سبحانه وتعالي منه، التحذيرات التي حُذر منها في الكتاب والسُّنة بالنسبة.. ، التي يمكن أن تؤدى إلى فرقة المسلمين، هل المسلمين وقعوا فيها الآن وهي التي أدت أيضاً إلى هذا الواقع؟

د. يوسف القرضاوي: هو ده اللي حادث بالفعل، المسلمون يعني حُذروا أن يفترق بعضها مع بعض وحذروا من الاختلاف، سواء كان الاختلاف الديني أو الاختلاف السياسي أو الاختلاف الثقافى، الاختلاف الذي نهى عنه الإسلام في الحقيقة هو الاختلاف الذي يؤدى إلى العداوة والتفرق، إنما اختلاف الأفكار بعضها مع بعض اختلاف العقول في الفهم والاستنباط، فيه عندنا مذاهب إسلامية، يعني المسلمين عندهم مذاهب مختلفة أنا لما يعني سُئلت عن التعددية، هل يجوز نعمل تعددية في داخل الدولة الإسلامية؟ قلت: آه، كما أن عندنا مذاهب وأقر المسلمون وجود هذه المذاهب، يجوز أن يكون عندنا مذاهب في الفكر السياسي وفي القوى السياسية، الشيء الذي نحذر منه هو الاختلاف المؤدى إلى الفرقة ( ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات) فالتفرق هو الخطر على الأمة.

أحمد منصور: هنا عندي عبد الرحمن عثمان عبد العزيز -من أربيل، بيسأل- في كردستان العراق، ما هو الإطار الأمثل أيضاً قضية الوحدة؟ هل نظام الفيدرالية، الولايات، أم أن أيضاً هذا إطار مفتوح للأمة بحيث أن تحدد الشكل الذي يناسب هذا العصر في هذا الجانب؟ قضية الوحدة وشكلها، شكل الوحدة الذي يمكن أن يتم في هذا العصر، هل شكل الخلافة أيضا هو الشكل الذي ينبغي أن يعود إليه المسلمون أم أي شكل آخر من أشكال الوحدة يمكن أن يكون شكلاً مقبولاً الإطار الشرع طبعاً؟

د. يوسف القرضاوي: ما هي الخلافة؟ الخلافة –كما قلت- وحدة القيادة الإسلامية، مع وحدة الدار الإسلامية، مع وحدة المرجعية الإسلامية، إذا وجدت المرجعية الواحدة، والدار الواحدة، والقيادة الواحدة، فقد وجدت الخلافة ولكن الشكل، الشكل ده ممكن يتنوع ويتطور، وممكن أن نبدأ بشيء ونتطور إلى ما هو أفضل منه درجة فدرجة، حسب سنة التدرج والأخ اللي بيقول يعني ما فيش فيها شيء اسمه اتحاد، نحن يعني نتمنى أن تكون وحدة إنما ما المانع أن نبدأ بالاتحاد ثم نصل بعد ذلك إلى الوحدة، إذا كنا إحنا الآن بنتمنى تضامن حتى مش اتحاد لا يوجد..، الآن الذي يمثل الأمة الإسلامية هو إيه؟ منظمة المؤتمر الإسلامي وحتى التسمية اسمها منظمة المؤتمر، هم لماَّ اجتمعوا سنة 69 وكان من أجل المسجد الأقصى.

أحمد منصور: الأقصى وحريقه.

د. يوسف القرضاوي: وقالوا طيب يا جماعة عايزين يكون لنا كيان نجتمع تحته، فقالوا نعمل منظمة الدول الإسلامية فقام عدد من الموجودين وقالوا لأ إحنا..

أحمد منصور [مقاطعاً]: اسمح لي فضيلة الدكتور، مشاهدينا الكرام اضطر آسفاً لإنهاء البرنامج قبل موعده المعتاد وذلك لخبر عاجل ينقله الزميل محمد كريشان من غرفة الأخبار حتى يلقاكم الزميل الدكتور حامد الأنصاري يوم الأحد القادم، هذا أحمد منصور يحييكم والسلام عليكم ورحمة الله.