مقدم الحلقة:

ماهر عبد الله

ضيف الحلقة:

محمد عمارة: مفكر إسلامي

تاريخ الحلقة:

12/08/2001

- طبيعة الحركة الصهيونية وحجم خطرها
- مظاهر عنصرية المشروع الصهيوني

- التحالف القائم بين الصهيونية والنصرانية الغربية البروتستانتية

- اليهود ومحاولة تفعيل الأساطير المسيحية

- هل اليهود ساميون؟

- البعد التاريخي في الصراع الصهيوني الإسلامي

- دور الشعوب الإسلامية في مواجهة دور الحكومة

- دور المسيحيين العرب والكنيسة الشرقية


محمد عمارة
ماهر عبد الله

ماهر عبد الله: أعزائي المشاهدين، سلام من الله عليكم وأهلاً ومرحباً بكم في حلقة جديدة من برنامج (الشريعة والحياة).

موضوعنا لهذا اليوم هو "خطر الحركة الصهيونية على العالم الإسلامي"، لا يخفى للمتابعين منكم لما يجري في الأرض المحتلة، الخطر المباشر الذي يواجهه الشعب الفلسطيني، عندما قامت الحركة الصهيونية كان الفكر العربي في وضعٍ يؤهله لأن يفهم بأن الخطر الصهيوني ليس مقصوراً ولم يكن مقصوراً أصلاً على الشعب الفلسطيني وعلى أرض فلسطين، وإنما هو جزء من مخطط أكبر من هذا يهدف إلى السيطرة على مقدرات هذه الأمة التي اختارها الله لأن تحتل هذا الموقع الاستراتيجي، لأن تمتلك هذه الثروات التي يبدو أن العالم كله بحاجةٍ إليها وسيبقى بحاجةٍ إليها، على الأقل في نصف القرن القادم. لمناقشة موضوع خطر الصهيونية على العالم العربي يسعدني أن يكون ضيفي لهذا اليوم المفكر الإسلامي الغني عن التعريف الدكتور محمد عمارة، وأنا أعتقد دكتور يعني لن نخوض في.. في الكثير من التعريف، فأنت أشهر من أن يعرفك من هو مثلي، أكتفي فقط بالترحيب بلك في برنامج الشريعة والحياة.

د. محمد عمارة: أهلاً بكم ومرحباً.

ماهر عبد الله: سيدي، عندما قامت الحركة الصهيونية، عندما تناهى إلى مسامعنا العلم بها في بداية القرن كان وضع الأمة أسهل في.. في التعرف عليها، كانت الرؤية -باعتقادي- أكثر وضوحاً، كان العرب والمسلمون من المحيط إلى الخليج إذا قصدنا العالم العربي، ومن جاكرتا إلى الرباط وموريتانيا، على وعي تام بأن المستهدف ليس فقط فلسطين والفلسطينيين، كان هناك خوف حقيقي من هذا المشروع، أولاً هل المشروع فعلاً هو مخيف؟

ثانياً: لماذا تضاءل هذا الخوف منه على مرور السنين رغم أنها ما ازدادت إلا قسوة؟

طبيعة الحركة الصهيونية وحجم خطرها

د. محمد عمارة: بسم الله الرحمن الرحيم، وصلاة وسلاماً على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحابته أجمعين. أنا أتصور أن الأمة لم تُقدِّر خطر الحركة الصهيونية حق قدرها، لأنه المشروع الصهيوني بدا لدى قطاعات عديدة وكثيرة وواسعة في العالم العربي والعالم الإسلامي باعتباره مجرد حلم، وحلم قد يستعصي على التحقيق، وبدا أيضاً كمشروع غريب، لأنه تاريخ الأمة مع اليهود لم يكن فيه المشكلات المعقدة التي تستدعي أن يعض اليهود اليد التي أحسنت إليهم، يعني على مر التاريخ حتى منذ ظهور الإسلام كان الإسلام يفتح للآخر -ومنه.. ومن هذا الآخر اليهود- الباب للتعايش، يعني في دولة المدينة وفي غير.. وعبر التاريخ يعني حتى في الـ.. في فلسطين وفي القدس. يعني عندما فُتحت القدس على عهد عمر بن الخطاب كان من مطالب أهل القدس والبطرك (صفرينوس) ألا يسكن القدس أحد من اللصوص أو اليهود، واليهود لم يعيشوا في القدس، ولم يعيشوا في فلسطين إلا في ظل الدولة الإسلامية وفي ظل الحكم الإسلامي اليهود ضُربوا وقُتلوا من الصليبيين كما ضُرب المسلمون، وضربوا مثل المسلمين في الأندلس وهاجروا إلى العالم الإسلامي.

إذن كان فكرة أن يكون هناك حركة قومية عنصرية تهدد.. يهودية تهدد العالم الإسلامي والعالم العربي، كان هذا مستغرباً، وكان يعز على التصديق عند كثير من العرب والمسلمين، ومن هنا كان.. كانت الخديعة التي عاشتها الأمة والغفلة التي عاشتها قطاعات كبيرة من الأمة في ذلك التاريخ، أيضاً لم يكن هناك وعي بحقيقة الشراكة بين الحركة الصهيونية وبين المشروع الغربي، يعني مؤتمر (هرتزل) وظهور الحركة الصهيونية الحديثة كان يتم في ظل هيمنة للاستعمار على العالم الإسلامي ومحاولة إسقاط الدولة العثمانية، كان كل أنظار المسلمين موجهة إلى الاستعمار الغربي، ولم يكن هناك إدراك إلى.. لأن هذا المشروع الصهيوني، هذه الحركة القومية العنصرية، هي موظفة لخدمة هذا المشروع الاستعماري.

إذن كان فيه هذه الملابسات التي جعلت قطاعات كبيرة من الأمة تغفل عن هذا الخطر. يعني في بلد مثل مصر، في أوائل القرن العشرين كانت هناك صحافة صهيونية تصدر في مصر، كانت هناك جمعيات، كان (وايزمان) اللي هو رئيس الوكالة اليهودية والحركة الصهيونية كان يُستقبل في مصر كزعيم سياسي، إذن لم يكن هناك تصديق بأن هناك خطر يأتي من اليهود الذين أحسنَّا إليهم وعاشوا في العالم الإسلامي، وكما قلت الفكر الغربي سواءٌ في بعده الديني البروتستانتي أو في بعده الاستعماري الذي أوجد الشراكة مع الحركة الصهيونية لم يكن هناك وضوح كافي في هذا التاريخ حول هذه المخاطر.

ماهر عبد الله: طيب.. يعني الحركة الصهيونية خلال قرن من عمرها وما يزيد الآن عن القرن اختلطت في أفهام الناس أشياء كثيرة عنها، البعض لا ينظر إليها إلا من زاوية أنها عدو وفقط عدو، البعض لا ينظر إليها إلا أنها مشروع للسلام كما رُوج على الأقل في الأربع.. خمس سنوات الأخيرة، الولايات المتحدة تستنكر على دول العالم الثالث أن.. أن تدرجها على قوائم العنصرية في المؤتمر الذي سيُعقد في آخر هذا الشهر.
لو أردنا أن.. باختصار شديد أن نُعرف الحركة الصهيونية، هل هي حركة دينية؟
هل هي حركة قومية؟

هل هي فعلاً حركة صهيونية كما كانت تقول الأمم المتحدة وكما يريد بعض العرب اليوم أن يعيد تعريفها أنها حركة عنصرية وفقط عنصرية؟

د. محمد عمارة: يعني أنا رأيي أن هي كل هؤلاء، كل هذا، ليه؟ لأنه هي حركة قومية، هي بالدرجة الأولى.. تبلور.. تبلور التيار الصهيوني أو الحركة الصهيوني كحركة قومية يهودية في اليهود الـ.. (يديش) أو اليهود الذين هاجروا من منطقة بحر الخزر إلى وسط أوروبا وإلى دول أوروبا الشرقية، تبلورت الحركة الصهيونية كحلم لعودة اليهود إلى أرض الميعاد، إلى فلسطين ما بين النيل والفرات في ظل يعني فكر عنصري يوظف الأساطير اليهودية لخدمة هذا الحلم وتحقيق هذا الحلم، ومن هنا رغم أن الحركة الصهيونية في جوهرها حركة علمانية إلا أنها استندت إلى الأساطير الدينية، وخصوصاً أنها كحركة عنصرية وظفت الطابع العنصري الذي تحولت إليه اليهودية، يعني نحن نؤمن بأن اليهودية شريعة من شرائع الله سبحانه وتعالى، وأنها شريعة موسى وهارون والتوراة إلى آخر ما.. هذا الذي نؤمن به، لكن التاريخ اليهودي و"اليهودية التلمودية" حولت هذه اليهودية من ديانة سماوية إلى فكر عنصري.

يعني عندما يصبح الله في هذه الرؤية اليهودية التلمودية ليس رب العالمين، وإنما هو إله بني إسرائيل، وللشعوب الأخرى آلهتها، هنا تمت التحولات حتى في الألوهية، حتى في كون الله سبحانه وتعالى رب العالمين، وإله العالمين، تحول إلى إله لبني إسرائيل، وللشعوب الأخرى آلهتها، تحولت اليهودية في هذا التاريخ اليهودي وفي اليهودية التلمودية من إيمان بشريعة موسى عليه السلام بالتوراة والألواح كما نعرفها إلى المولود من أم يهودية، اليهودي هو المولود من أم يهودية، يصبح من شعب الله المختار، فعال لم يريد، لا يُسأل عما يفعل حتى لو كان ملحداً، حتى ولو كان ابن زنا، هنا أمام ديانة عرقية، يعني دم.. يعني رابطة بيولوجية وليست رابطة إلهية.

تحولت أيضاً إلى حركة عنصرية تستند إلى كم هائل من الأساطير، نحن نعلم أنه الأساطير، التلمود والتوراة والتحريفات كل هذا تم في السبي البابلي بالدرجة الأولى، وكان عبارة عن حلم بما عجز التاريخ العبراني عن تحقيقه، فأصبح هناك فكرة حول عودة إلى "أرض الميعاد"، وفكرة "شعب بلا أرض يعود إلى أرضٍ بلا شعب"، وتدمير وإبادة هذا الشعب الموجود على هذه الأرض. أنا أقول هذه الولادة للقومية العنصرية كانت قد سبقتها ولادة للمشروع الصهيوني وللحلم الصهيوني في الفكر الغربي، ولذلك كثيرين لا يدركون أن المشروع الصهيوني تخلق ووجد وظهر في الفكر الغربي قبل وجوده في الفكر الصهيوني..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: طيب اسمح لي.. اسمح لي أن.. أن نعود لمناقشة هذه المزاوجة ولكن بعد فاصل قصير.

[فاصل إعلاني]

ماهر عبد الله: للتذكير فقط بإمكانكم أن تشاركوا معنا في هذه الحلقة إما عبر الإنترنت على الموقع الرئيسي للجزيرة نت على الموقع:

www.aljazeera.net

أو على أرقام البرنامج المعتادة والتي ستشاهدونها على الشاشة بعد قليل.

سيدي، كنت تتحدث عن هذه المزاوجة التي تبدو الآن واضحة للعيان وليس بالضرورة.. كانت واضحة آنئذٍ بين المشروع الاستعماري والمشروع الصهيوني، لكن مرت فترة على الأقل في.. في خمسينات القرن الماضي مع الهبة القومية صار فيها هذا الوضوح في الفكر العربي، كيف تقهقر هذا الفهم من أن نشعر بالصهيونية أنها رأس حربة للمشروع الاستعماري الغربي إلى أن تصبح حليفاً عند بعض الدول الإسلامية كما هو حاصل في تركيا، وإلى صديقة عند بعض الدول العربية المسلمة؟

د. محمد عمارة: هو كل هذا مرتبط بالعلاقة بين العالم العربي والعالم الإسلامي وبين الغرب، يعني الغرب جعل من الصهيونية ومن الكيان الصهيوني على أرض فلسطين السفارة الغربية للغرب، البوابة إلى أميركا، ولذلك أنت تدهش عندما تجد بعض البلاد التي لا علاقة لها بإسرائيل ولا ضرورة أن تكون بينها وبين إسرائيل أية علاقات تذهب فتقيم علاقات مع إسرائيل مثل موريتانيا وغير موريتانيا، دا راجع إلى إنه الأميركان والقوى المهيمنة جعلت بوابة أميركا بوابة المؤسسات النقدية الدولية هي إسرائيل، يعني شرط الدخول إلى الغرب والاستمتاع بما لدى الغرب هو إسرائيل، وأيضاً هذا يعني نوع من الـ.. يعني علمنة الفكر العربي والإسلامي، لأنه أنا أتصور إنه إذا كان أي تيار فكري يختار العلمانية خياراً فكرياً، التناقضات بينه وبين الكيان الصهيوني وبين الغرب بشكل عام تكون تناقضات جزئية، وتناقضات محدودة، لأنه هو الغرب هدفه الأساسي إلحاق العالم الإسلامي، تبعية العالم الإسلامي، وبالتالي إزالة نقاط التمايز، الهوية، النظرة للكون، الفلسفة، إزالة الإسلام، يعني استبعاد الإسلام، فإذا هو.. بهذا الشكل يُطوع العالم العربي والإسلامي، يعني أنا أقول التناقض بين العلمانيين وبالذات غلاة العلمانيين في عالمنا العربي والإسلامي وبين الكيان الصهيوني هي تناقضات على.. يعني قسمة الكعكة يعني الأنصبة، إنما الإسلام والتيار الإسلامي والظاهرة الإسلامية والهوية الإسلامية والعروبة والقومية هذا هو الذي يجعل الفصال كامل والفصام كامل بين العروبة والإسلام وبين الكيان الصهيوني.

ماهر عبد الله: طيب يعني مصالحنا مع الغرب لم تتغير في الخمسين سنة الماضية، كنا نعلم أنا لنا مصالح في الغرب وأن للغرب مصالح معنا، ومع ذلك على صعيد الرؤية النظرية على الأقل كانت الأمور واضحة، اليوم هذه المصالح مازالت موجودة لكن تضطر البعض لأن ينظر لإزالة ما تتفضل عنه من.. ما تتفضل به من تناقض بين المشروعين.

د. محمد عمارة: أيوه.

ماهر عبد الله: يعني ألا.. هذا يستدعي.. يستدعي هذا أن.. أن نقول أن قد يكون التناقض هذا مفتعل؟ من وصفتهم بالإسلاميين والعروبة والقومية ألا يفتعلون بنوع من العنصرية، بنوع من الحوصلة على الذات يفتعلون جزء من هذا الصراع؟
د. محمد عمارة: لا إذا إحنا نظرنا إلى طبيعة العلاقة بين الحركة الصهيونية والفكر الصهيوني وبين المشروع الغربي لا يكون هناك شبهة افتعال في هذا التناقض، لأنه الغرب صور لنا.. ولذلك بعد.. الفكرة دي ظهرت بعد حرب 73، يعني فكرة إمكانية السلام مع إسرائيل ظهرت بناء على أن الغرب يريد أن يتخلص من الصهيونية ومن الكيان الإسرائيلي، وأن إسرائيل لديها توجه للتوطن ولتكون جزءاً من المنطقة وأن تكون منتمية إلى المنطقة، وبالتالي لاح للبعض الذي فهم هذا الفهم المغلوط إن فيه إمكانية سلام بيننا وبين الصهيونية، يعني أنا.. وأنا جادلت في بعض الندوات حول هذا الموضوع في ذلك التاريخ، هل العلاقة بين الكيان الصهيوني وبين المشروع الغربي تزداد توثقاً، أم أن هناك تفكك في هذه العلاقة، وبالتالي هناك بادرة تلوح لنا إنه فيه إمكانية لتوطين إسرائيل في المنطقة وتبقى جزء من شعوب المنطقة، وجزء من دول المنقطة؟

ماهر عبد الله: أنت باعتقادك ما الذي يجري؟

د. محمد عمارة: أنا.. اعتقادي إنه الناس هنا غفلت عن طبيعة العلاقة بين الكيان الصهيوني والمشروع الصهيوني وبين المشروع الغربي، شوف لا شك أن المشروع الغربي هناك تناقض بينه وبين المشروع العربي والمشروع الإسلامي، إحنا لما نتكلم عن المشروع الغربي بنتكلم عن مشروع غربي مش.. وليس عن إنسان غربي، وليس عن علم غربي، يعني نتكلم عن الغرب لابد أن نميز بين الإنسان الغربي وهذا لا مشكلة لنا معه، والعمل الغربي وهذا لا مشكلة لنا معه، بل بالعكس لابد أن نتتلمذ عليه ونسعى إليه، إنما المشكلة قائمة مع المشروع الغربي الذي هو بطبيعته يريد تبعية العالم الإسلامي وإلحاق العالم الإسلامي واستغلال ثروات العالم الإسلامي، يعني مشروع ينفي مشروع آخر، وهو ده طبيعة المشروع الصهيوني.

يعني المشروع الصهيوني ليس وجود عدد من اليهود، لأن أنا أقول لو كان اليهود وهم 13 مليون أو 15 مليون يعيشون جميعاً في العالم الإسلامي "لهم ما لنا وعليهم ما علينا" لما كانت هناك مشكلة، إنما المشكلة أنهم ارتضوا أن يكونوا "قفاز" للقبضة الغربية، أن يكونوا قاعدة للحضارة الغربية، وللهوية الغربية، وللعنصرية الغربية، وللمشروع الغربي، لضرب كل مشاريع النهضة في العالم العربي وفي العالم الإسلامي، إذن طبيعة العلاقة بين هذا المشروع وبين المشروع الغربي غابت عن الذين توهموا إمكانية حدوث سلام، وأنا أقول إنه لا تزال دوائر كثيرة تتشكك أو تجهل طبيعة هذه العلاقة، يعني إذا كانت الحركة الصهيونية حلم بعود ة شعب بلا أرض إلى أرض بلا شعب هو هذا الكيان الأميركي، يعني الدولة الأميركية قامت..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: سنعود.. للنموذج الأميركي وعلاقته بالصهيونية، بس أنا عايز تعطيني يعني غير أنه نظرياً هو مشروع عنصري لأنه يعرف اليهودي بأنه من وُلد لأم يهودية بغض النظر عن التزامه بالدين، كيف نحكم عليه بأنه عنصري؟ ما هي مظاهر عنصرية المشروع الصهيوني؟

مظاهر عنصرية المشروع الصهيوني

د. محمد عمارة: يعني مظاهر عنصرية المشروع الصهيوني تتبدى من الثقافة التي تُكون الإنسان الصهيوني، يعني الإنسان الصهيوني الذي يعيش في الكيان الصهيوني على أرض فلسطين له ثقافة، ومفتاح فهم أي شخصية قومية أو دولة أو مشروع سياسي أو مشروع دولة هي الثقافة المكونة لهذا المشروع، يعني نحن نعرف إنه الأمم والحضارات وحتى الديانات تتمايز برؤية للكون بطبيعة الثقافة التي تكون هذا الإنسان، أنا أقول إنه.. يعني فيه كاتب إسرائيلي اللي هو (إسرائيل شاحاك) كتب كتاب عن موقف الديانة اليهودية من الديانات الأخرى.

وإذا عدنا إلى هذه النصوص، التي استقاها من "التلمود" وأضفنا إليها نصوص "العهد القديم" سنجد أن.. أننا أمام ثقافة مكونة لهذا الإنسان الذي نواجهه.. الإنسان الصهيوني،.. يعني أنا أتأمل الثقافة المكونة للجندي الذي يضرب 45 دقيقة.. دقيقة، يضرب بالنار 45 دقيقة على طفل اسمه "محمد الدرة"، الثقافة المكونة للجندي الذي يبيد المزروعات ويبيد الأشجار، ويبيد الناس، ويقتل المدنيين، و.. الذي يصنع كل هذا الدمار، أنا أقول نحن أمام ثقافة عنصرية ترجع إلى نصوص تلمودية، وترجع إلى نصوص توراتية، وأنا يعني تناولت هذا في كتاب عن "الإسلام والآخر"، يعني عندما تكون هناك حرمة للدم اليهودي لكنها.. لكنه ليست هناك أية حرمة للدم غير اليهودي، عندما يكون جندي اسمه (موشيه) في الكتيبة بتخدم في الضفة وفي غزة يرسل رسالة إلى الحاخام يقول له: نحن نتناقش ونختلف في الوحدة هل يجوز لنا أو يجب علينا قتل العرب الأبرياء حتى الأطفال حتى النساء؟

فتيجي فتوى الحاخام يقول له: "إن الحرب لدى غير اليهود لها قواعد زي لعبة الكرة، لكن الحرب عند الأحبار -طيب الله ذكرهم- ليست لها هذه القواعد" ويستشهد بالآيات إنه "كل العماليق لابد من إبادتهم" يعني الآيات اللي هي في.. في العهد القديم كما حرفوه إنه لابد من الإبادة.

[موجز الأنباء]

ماهر عبد الله: سيدي، كنت تتحدث عن الثقافة المكونة للشخصية نسميها "الإسرائيلية" على الأقل في الآونة الأخيرة، ولكن يعني ثمة من يمكن أن يرد عليك بالقول أنك عدو لهذا المشروع، بالتالي أنت قد يعني تسقط عليه ما تقوم به أنت، ما تفضلت به من معلومات من أين هي؟

كيف نتأكد من أن هذه الصياغة تتم داخل إسرائيل، داخل المشروع الصهيوني وليس..؟
د. محمد عمارة: يعني أنا.. أنا أريد أن أقول إحنا بعد هزيمة 67 رفعنا شعار "اعرف عدوك"، وكان هذا طيباً، لكن للأسف الشديد وقفت معرفتنا بالعدو أو محاولات المعرفة عند معرفة التسليح، الاقتصاد، التكنولوجيا التصدير، الاستيراد، إلى آخر هذه الأمور. لكن لم تكن هناك اهتمامات حقيقية وجادة بمعرفة ما أسميه "الثقافة المكونة لهذه الشخصية"، أما أن تكون هناك تخوفات من أننا ندعي أو نزيف على هذا.. لا بل نرجع إلى الأصول، يعني أنا أقول إذا كان إحنا النهاردة بنتكلم عن الثقافة المكونة للشخصية الإسلامية فأنت تبتدأ من القرآن والسنة والتراث الإسلامي والفولكلور، وكل ما هو متعلق بهذه الثقافة، أنا عندما كتبت كتاب "الإسلام والآخر" ورجعت إلى كتاب (شاحاك) وإلى نصوص التلمود، نصوص التلمود صحيح التلمود مجلدات كبيرة وطريقة التأليف حتى تعز على المتابعة والقراءة حتى داخل اليهود، لكن له تلخيصات من أهمها التلخيص الذي كتبه (موسى بن ميمون)، ودا برضو مفارقة.. إحنا.. إحنا نعيش في غفلة، يعني موسى بن ميمون الذي وصل في الحضارة الإسلامية إلى أن أصبح طبيب صلاح الدين الأيوبي، عندما تقرأ كلامه العنصري الذي يجعل غير اليهود ليسوا أناساً وليسوا إنسانيين، وهو طبيب، إنما يتحدث عن "أنه يحرم على الطبيب اليهودي أن يعالج مريضاً غير يهودي إلا إذا كان عدم المعالجة يؤدي إلى ثورة وإلى مشاكل بالنسبة لليهودية واليهود، إذاً هناك غفلة عن طبيعة هذه الثقافة..

ماهر عبد الله: وهذا.. هذا يهودي مستنير!

د. محمد عمارة: آه.. وبينظر إليه على أنه جزء من الثقافة.. من.. من الفلسفة الإسلامية "ودلالة.. ودليل الحائرين.. دلالة الحائرين أو دلائل الحائرين" إلى آخر كل هذا الموضوع، وشوف فتحنا أمامه هذه الأبواب، ومع ذلك في ظل الحضارة الإسلامية والثقافة الإسلامية يكتب هذا.. وهو مقامه وهو ملخص التلمود مقامه يقال عنه في الثقافة اليهودية "منذ موسى ليس هناك إنسان كموسى إلا موسى"، يعني ليس مثل موسى إلا موسى بن.. بن ميمون.

عندما نرجع إلى تلخيص التلمود الذي كتبه موسى بن ميمون ونجد إنه بيعتبر إنه كل غير اليهود مثل العماليق، وآيات التوراة عندهم تتحدث عن إبادة العمليق، عندما تقول.. الآيات تقول لهم، دي آيات وآيات مش اختراع من عندنا: "والآن اقتل كل ذكر بين الصغار" وهو اللي بيحصل إيه على أرض فلسطين النهاردة بالنسبة للأطفال؟!
"وكل امرأة عرفت رجلاً"، وإسرائيل شاحاك يقول: "إن هذه الآيات يُبرر بها مذابح "قبية" و"دير ياسين" وغير.. وغيرها من المذابح، إنه لو واحد بيقع في البئر ما تطلعوش من الـ.. "لا تخرجه من البئر" عندما يكون فيه كلام حول.. كما أشرت إلى عدم علاج.. حتى القابلة اللي بتولد اللي.. يحرم عليها يوم السبت إنها تولد امرأة غير يهودية.

ماهر عبد الله: بس تسمح لي.. يعني أقاطعك قليلاً بأعرف إسرائيل شاحاك سبب تأليفه للكتاب كما يذكر في المقدمة أنه شهد -أصلاً كان يعمل في الحكومة الإسرائيلية هو..- شهد حادث سيارة كان ضحيته عربي، فأحب أن يستخدم هاتف من دكان يهودي لإخبار المستشفى لإحضار سيارة إسعاف، فرفض اليهودي لأنه متدين، ولا يستطيع كسر قوانين السبت باستخدام الهاتف من أجل عربي، هذا استفزه لكتابه الكتاب.

د. محمد عمارة: أيوه أنا عايز أقول الموضوع أكبر من إسرائيل شاحاك بل وأكبر من التلمود، لأنه المرجع الأساسي الذي يكون هذه الثقافة هو العهد القديم، هو التوراة، يعني عندما تقرأ آية من آيات.. يقول: "سبع شعوب دفعهم الرب إلهك أمامك وضربتهم، فإنك تُحرمهم -يعني تهلكهم وتدمرهم- لا تقطع لهم عهداً ولا تشفق عليهم". هل اليهود بيوفوا بأوسلو أو بمدريد أو بالمعاهدات أو زي ما قال القرآن الكريم (أو كلما عاهدوا عهداً نبذه فريق منهم).

يقول له: "لا تقطع لهم عهداً ولا تشفق عليهم، ولا تصاهرهم، لأنك أنت شعب مقدس للرب إلهك" فكرة "شعب الله المختار" الله!! إحنا بنعتبر إن المسلمين خير أمة أخرجت للناس لكن ليس بحكم كونه اسمه محمد واسمه علي واسمه.. ومولود من أبوين مسلمين، وإنما (خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون.." يعني خيرية مشروطة، لكن دي خيرية بحكم الولادة، إنه مولود من أم يهودية، وبيعتبر مقدس ومعصوم لأنه.. "لأنك شعب مقدس للرب إلهك، إياك قد اختار الرب إلهك لتكون.. له شعباً أخص من جميع الشعوب التي على وجه الأرض"، شوف التعبير في الـ.. في الـ.. في المرجع الأساسي!!

"مباركاً تكون فوق جميع الشعوب، لا يكون عقيم ولا عاقر فيك ولا في بهائمك" يعني شوف حتى البهائم معصومة في هذا الكتاب!! "ويرد الرب عنك كل مرض وكل أدواء مصر الرديئة التي عرفتها لا يضعها عليك بل يجعلها على كل مبغضيك" شوف بقى التعبير الآتي، دا تعبير لوحده يكفي حتى لو ما اتكلمناش لا في تلمود ولا غير تلمود: "وتأكل كل الشعوب الذين الرب إلهك يدفع إليك.. لا تشفق عيناك عليهم" يعني لما تبقى الثقافة المكونة للشخصية اليهودية إنهم ياكلونا ياكلوا كل الأغيار.

ماهر عبد الله: قد.. قد.. يعني يقول لك قائل عند هذه النقطة: ما تفضلت به من ذكر لبعض الآيات.. نحن ننسى السنن القرآنية وهذا سنعود إليه لاحقاً في التعامل مع اليهود، لماذا نفترض أنهم ملتزمون بكتابهم؟

د. محمد عمارة: آه ملتزمون لأن هذا الفكر -ودا اللي كشف عنه إسرائيل شاحاك- يتحول إلى محاضرات تربوية في المدارس، في الحضانات، في الجنود، يتحول إلى فكر تنفق عليه الدولة وليس مجرد جماعات دينية متطرفة، تحول هذا الفكر إلى المشروع الصهيوني، يعني أنت عندما تتحدث عن وعد الله لإبراهيم ولذرية إبراهيم من النيل إلى الفرات، وتريد أن تحول هذه الأسطورة إلى دولة وإلى مشروع سياسي، إذن هل الحركة الصهيونية التي تكونت على مشارف القرن العشرين والتي تعيش إلى الآن لا تتبنى هذا الكفر؟! يعني فكرة "أرض التوراة"، "ويهودا والسامرة" و"أرض إسرائيل"، يعني ألسنا أمام هذا الفكر الأسطوري الآن في الصراع الحالي مع بدايات القرن الواحد وعشرين؟!!

يعني الذين يتحدثون عن أن هذا الفكر لم يعد موجوداً أنا أقول هذه هي الخدعة العلمانية التي تصورت الحركة الصهيونية حركة علمانية وأنها مقطوعة الصلة بالتراث اليهودي وبالدين اليهودي وبالأساطير اليهودية، دول بيضحكوا علينا.

يعني أنا عايز أقول الكلام اللي قاله إسرائيل شاحاك مما قاله قال: "إنه هذا الفكر موجود حتى في التنظيمات اليهودية الماركسية والتنظيمات الشيوعية، والتنظيمات اللادينية"، يعني اليهود عملوا معادلة.. وأنا رأيي أنها معادلة المفروض نتعلم منها، يعني المتدينون يرون في هذه الأساطير ديناً ووحياً سماوياً، والعلمانيون والملاحدة يرونها ثقافة تجمع الشعب اليهودي وتدعم المشروع اليهودي"، يعني اتفقوا على صيغة، ولذلك أنا.. ياليتنا نتعلم منهم، إنه حتى المشروع الإسلامي والرؤية الإسلامية يبقى بالنسبة للمتدينين منا دا إله يعني وحي إلهي، والآخرين يعتبروه تراث وبدلاً من أن يهدروا هذا التراث.

[فاصل إعلاني]

ماهر عبد الله: سيدي، لو تركنا هذا الموضوع قليلاً وأنا على يقين أن الفكرة التي ختمت بها قبل الفاصل لابد من العودة إليها، لكن نؤجلها قليلاً لنعود إلى المزاوجة بين المشروع الغربي والمشروع الصهيوني. لو اعتبرنا الولايات المتحدة الأميركية هي رأس حربة المشروع الغربي، وأنا أعتقد لأنه هناك يعني شروخات حقيقية بين أوروبا وأميركا يجب أن.. أن توضع في الاعتبار، ثمة أوجه للشبه كثيراً بين النموذج الصهيوني -على الأقل في.. في الصعيد التنظيري وفي الجزء المؤسس له- وبين النموذج الأميركي، ألم يهاجر المسيحي الأميركي بحثاً عن الأرض الموعودة؟

التحالف القائم بين الصهيونية والنصرانية الغربية البروتستانتية

د. محمد عمارة: هذا صحيح وأنا.. لذلك أنا أقول يعني أنا لو استخدمنا التعبير لأميركي بتاع "الدول المارقة" أنا أقول العالم في مقدمة الدول المارقة دولتين: أميركا وإسرائيل، لأنه إذا كانت.. أميركا الآن تخرج على كل الأعراف.. شوف في البيئة تخرج على العالم، في موضوع الألغام تخرج على العالم، أول من استخدم القنابل الذرية، وفي مشروع درع الصواريخ تخرج على العالم، في (الفيتو) الذي يوقف عمل كل المؤسسات الدولية تخرج على كل العالم، يعني دا قمة المروق وهي مع إسرائيل، إسرائيل أصبحت فوق القانون الدولي، أيضاً هذا قمة المروق، ليه؟

أنا أقول إن فيه وجه شبه في التأسيس، يعني إذا كان المشروع الصهيوني رأى أن فلسطين أرض بلا شعب وإنه كما دخلها العبرانيين القدماء وحاولوا القتال لأهلها، والعيش فيها وبناء الحلم في هذا المشروع، وكما أرادت الحركة الصهيونية الحديثة أن تعيد هذا المشروع "أرض بلا شعب لشعب بلا أرض"، هو هذا هو النموذج الأميركي، النموذج الأميركي بدأ بحركة الإحياء البروتستانتي، حركة الإحياء البروتستانتي صنعت تحولاً جوهرياً ومحورياً في المسيرة النصرانية والمسيحية في الغرب، إنه بدل ما كان المرجع هو الإنجيل أو الأناجيل أصبح العهد القديم هو المرجع، ونفس الصورة والتصور العبراني واليهودي إنه اضطهاد فرعون جعل بني إسرائيل يخرجون إلى أرضٍ بلا شعب، وإبادة هذا الشعب الكنعانيين اللي موجودين على هذه الأرض نفس النموذج إنه الإحياء البروتستانتي الذي أحيا العهد القديم وجعله مرجعية أساسية "للنصرانية البروتستانتية"، اصطحب معه حلم أن عودة المسيح ليحكم العالم ألف سنة سعيدة رهن بتجمع اليهود على أرض المعاد في فلسطين، وإقامة الهيكل على أنقاض المسجد الأقصى، ومعركة (هرمجدون) إلى آخره.

الحلم الأميركي خرج المتطهرين بسبب الاضطهاد في الملك.. إنجلترا وغيرها من الدول الأوروبية، وذهبوا إلى أميركا إلى أرض المعاد، أرض بلا شعب وأبادوا الهنود الحمر، وكان.. يعني أنا معي كتاب يتحدث عن وجه الشبه.. كتاب كاتبه المهندس سمير مرقص "عن الحماية والعقاب الغرب والمسألة الدينية" بيتكلم عن إنه المهاجرين الأول من الأميركان الذين ذهبوا إلى أميركا المؤسسين كانوا بيسموا نفسهم أسماء عبرانية إبراهام، وسارة، وأليعازر، يطلقوا على الولايات حبرون وكنعان، أسماء عبرية، فرضوا تعليم العبرية في مدارسهم ومجتمعاتهم، أول دكتوراه منحتها جامعة (هارفارد) في سنة 1642م عنوانها "العبرية هي اللغة الأم"، أول كتاب صدر في أميركا هو "سفر المزامير"، أول مجلة صدرت في أميركا كان عنوانها "اليهودي".

إذن وجه الشبه إنه فيه ناس متطهرين، ناس مهاجرين، ذهبوا إلى أرض يزعمون أنها أرض بلا شعب.. وهي كانت عمرانة بحضارة وبأمم، فأبادوهم وحلوا محلهم. ولذلك أصبحت العلاقة بين هذا الكيان، بين الدولة الأميركية، بين العملاق الأميركي، وبين الحركة الصهيونية ليست مجرد علاقة سياسية وليست مجرد شراكة في المشروع الاستعماري ومشروع الهيمنة، وإنما لها بعد ديني ولها بعد أخلاقي.

أنا أقول إنه الجانب العلماني والمصلحي والنفعي والبراجماتي في المشروع الغربي كان له أيضاً المدخل لهذا الحلف، لهذه الشراكة مع المشروع الصهيوني، يعني بونابرت على سبيل المثال في الحملة الفرنسية، لما جه مصر 1798م وذهب إلى عكا 1799م وأصدر من على أسوار عكا نداءه الشهير إلى يهود العالم أن يأتوا ليدعموا مشروعه الاستعماري كي يعيد إليهم ملك بني إسرائيل، وأنهم الورثة الشرعيون لهذا الوطن الفلسطيني، بونابرت كان رجل وضعي علماني دهري طبيعي، يعني ملحد ليس مؤمناً، لكن هو يستدعي اليهود ليس من منطلق ديني وإنما من منطلق "شراكة"، بونابرت وهو آتي إلى الشرق، وهو في طريقه إلى الإسكندرية وإلى مصر، أعلن أنه سيجند 20 ألف من أبناء الأقليات ليكونوا دعماً لمشروعه الاستعماري وحاول مع الأقباط ونجح مع.. مع المعلم يعقوب وفرقته، وحاول هذا.. بداية هذا المشروع ألقى بالخيط إلى الجماعات اليهودية، إنجلترا تابعت هذا المشروع، لما يجي (بالمرستون) سنة 1838م ويرسل إلى سفيره -إلى اللي هو وزير خارجية إنجلترا- يرسل إلى سفيره في الآستانة، يدعوه إلى أن يضغط على السلطان العثماني فيقنعه ببدء الهجرات اليهودية إلى فلسطين، لأنهم العقبة أمام مشروع محمد على لإعادة تجديد الشرق والإمبراطورية العثمانية.
يعني إقامة كيان يعادي نهضة المنطقة، ويعادي وحدة المنطقة وتجديد شباب المنطقة، تابعته إنجلترا، ثم جاءت أميركا عندما أصبحت هي القوة العظمى والمهيمنة، ولذلك العلاقة الاستراتيجية البعد اللي تحدث عنه (دالاس) جان فوستر دالاس، جون فوستر دالاس سنة 1951م عندما قال: "إن العلاقة بيننا وبين إسرائيل ليست مجرد علاقة سياسية، إنما هي علاقة أخلاقية، وعلاقة روحية وقيمية" أنا أقول كثير من الثقافة العلمانية العربية والموجودة في العالم الإسلامي أغفلت هذا البعد، هو يريدون إظهار البعد الديني لهذا المشروع كي لا نستدعي نحن البعد الإسلامي لمواجهة هذا المشروع، ولذلك أنا أقول.. الإحياء البروتستنتي، اعتماد العهد القديم مرجعية للنصرانية البروتسنتية، ظهور ما عرف وأصبح الآن معلناً في الغرب من تهويد النصرانية ومن زرع المسيح في إسرائيل، ومما يسمى "بالصهيونية المسيحية"، التحالف المسيحي الذي يسيطر الآن على الكونجرس الأميركي، وإذاعاته، ومحطات التليفزيون، والمجلات، والتبشير، كل هذا أصبح هناك شراكة حقيقة لها مقاصد سياسية ومقاصد روحية، لها دعم سياسي، ولها دعم روحي، ومن هنا هذه هي طبيعة العلاقة بين الحركة الصهيونية والمشروع الغربي.

أنا أقول نُظر إلى الحركة الصهيونية في حدود أنها حركة في إطار اليهود، طبعاً لما تُنظر إليها قومية في إطار اليهود.. اليهود عددهم 13 مليون في العالم، وإحنا مليار ونصف المليار، ممكن يحصل نوع من الاستهزاء والاستخفاف بهذا المشروع لكن إذا تطرت إليها كشريك في المشروع الغربي، "بلطجي" يستخدمه الغرب، ولأنه بلطجي كفء وشاطر فيصل الأمر إلى ما هو عليه الحال الآن يتدلل حتى على سيده ويبتز سيده!! يعني عندما تصل بلد مثل فرنسا بلد الليبرالية، فتحاكم (جارودي) لأنه راجع رقماً من الأرقام، يعني لم يراجع ديناً، لم يراجع حقائق علمية، وإنما راجع رقماً من الأرقام، ما الذي يجعل بلد.. "بلد النور" كما.. يسمونها، تصل إلى أن.. تحاكم إنسان لأنه.. تسحب رسائل دكتوراه لهذا السبب!! لأنه أصبح هنا فيه توظيف لهذا الشريك الصهيوني في مواجهة الخطر الأساسي المعلن، خطر معلن اللي هو إن "الإسلام هو العدو"، بعض الناس يبتزوننا ويقولون "نظرية المؤامرة"، المؤامرة تدبير سري لكن عندما يكون قراراً معلناً (دي مولي كلايس) أمين عام حلف الأطلنطي، من (نيكسون) في كتابه "انتهزوا الفرصة أو اللحظة"، من (دي ميكلس) اللي هو كان وزير خارجية إيطاليا وكان رئيس المجلس الأوروبي عندما يقول.. ومن هنتنجتون إنه إذا ما كانش التطوع والتطويع للعالم كله فلابد من صدام الحضارات ولابد من حرب الثقافة يعني أنا أقول اتخاذ الإسلام عدواً هذا قرار معلن من الغرب..

ماهر عبد الله: وليس.. وليس مؤامرة.

د. محمد عمارة: طب من الشريك الذي يدعم اتخاذ الإسلام عدو ويوظف نفسه في هذا الموضوع؟ انظر إلى حلف الصين.. حلف إسرائيل مع الروس ضد ما يسمى "بالأصولية الإسلامية"، حلفهم مع الهند ضد ما يسمى "بالتطرف والأصولية الإسلامية"، حتى مع الصين، في إفريقيا، يعني أنا أقول كما كانت إسرائيل موظفة ضد الشيوعية وضد النظم التي تقيم علاقات مع المعسكر الاشتراكي والشيوعي، أصبحت وظيفتها الأولى الآن هي ضد ما يسمونه بالأصولية والإسلام اللي هو أصبح الخطر الأخضر الذي حل محل الخطر الأحمر.

ولذلك لابد أن يُنظر إلى هذا الكيان باعتباره الكيان المهدد للأمة الإسلامية بكاملها، بل أنا أقول لكل كلمة شريفة، لكل كلمة إنسانية في العالم، لأنه إذا كنا على.. في القرن الواحد والعشرين ولدينا مثل هذا الفكر العنصري الذي يتحدث عن أن الزنا بغير اليهودية لا شيء فيه، ويقول في التلمود: "لأن كل غير اليهوديات عاهرات".

ماهر عبد الله: طيب لنستمع إلى الإخوة المشاهدين حول هذا. معايا الأخت فاطمة المصري من الأردن، أخت فاطمة، اتفضلي.

فاطمة المصري: آلو.. السلام عليكم.

ماهر عبد الله: عليكم السلام.

فاطمة المصري: آلو.. السلام عليكم.

ماهر عبد الله: عليكم السلام تفضلي..

فاطمة المصري: عندي تعليق.. نعم.. عندي مداخلة قصيرة وتعليق على سؤال قد سألته للأخ أولاً: أول نقطة يجب أن نعلم أنه مصلحة الاستعمار تلتقي التقاء تاماً مع مصلحة الصهيونية العالمية، لأن الاستعمار هو من مزق دولة الخلافة الإسلامية للسيطرة على مناطق الشرق التي تعرف بأسواقها وثرواتها، وهذا ما أكملوه بمشروع الصهيونية.
ثانياً: يجب أن نعلم أن العداء بين المسلمين واليهود ليس عداء على مشكلة من المشاكل حتى تحل بالتفاهم أو السلام، كما أنه ليس ثأراً موروثاً ينسى ويضيع مع الأيام، أو مالاً مسروقاً يمكن استرجاعه، فالعداء بين المسلمين واليهود هو عداء عقائدياً، عداء وجد يوم بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بالإسلام الذي جعله الله خاتمة الرسالات، وجعله الطريق إلى دخول الجنة في الدار الآخرة حيث يقول صلى الله عليه وسلم: "ما من يهوديٍ أو نصرانيٍ سمع بي ولم يؤمن بي إلا دخل النار".

نقطة أخيرة وهو السؤال الذي سألته للأخ محمد وهو كيفية إقامة علاقات مع إسرائيل، يعني كيفية إقامة الدول العربية علاقات مع إسرائيل، والإجابة عليه واضحة مع أن.. بالرغم من تحريم الله سبحانه وتعالى من موالاتهم لليهود والتودد إليهم بقوله: (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء، بعضهم أولياء بعض، ومن يتولهم منكم فإنه منهم)، بالرغم من تحذيرنا منهم من اليهود نرى حكام العرب والمسلمين يعملون معهم السلام ويوالونهم ويتوددون إليهم، وهذا ما يقوله سبحانه وتعالى: (ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم)، وهذا يبين لنا مدى رضى اليهود والنصارى على حكام العرب والمسلمين الذي يحرم الله سبحانه وتعالى موالاتهم.
ماهر عبد الله [مقاطعاً]: طيب.. أخت..

فاطمة المصري [مستأنفاً]: ويعتبر ذلك منا طعناً في عقيدتنا.. إن واليناهم..

ماهر عبد الله: أخت فاطمة مشكورة جداً على هذه المداخلة، مشكورة جداً معايا الأخ عبد الإله المحمود من السعودية، أخ عبد الإله اتفضل.

عبد الإله المحمود: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ماهر عبد الله: عليكم السلام.. اتفضل.
عبد الإله المحمود: أهلاً يا حبيبنا ماهر عبد الله ونرحب بفضيلة الدكتور عمارة.
ماهر عبد الله: أهلاً بيك، اتفضل.
عبد الإله المحمود: ونحب نقول بالنسبة.. بالنسبة للبروتستنتية يعني أو ما يسمى بالصهيونية المسيحية، الصهيونية لو تكلمنا عنها يبغي [تحتاج] لها عشرين أو تلاتين حلقة، لكن في عام 1523 ميلادي أصدر (مارتن لوثر) كتاب "عيسى ولد يهودياً" متأثراً فيه في الأفكار الصهيونية، وفي عام 1544م أصدر لوثر كتاباً آخر فيما.. فيما يتعلق باليهود وأكاذيبهم، هذا ما ناحية. فالبروتستانتية مرتبطة طبعاً ارتباطاً وثيقاً بالصهيونية، أما بالنسبة للصهيونية من حركة (المكابين) المكابين التي أعقبت العودة للسبي البابلي عام 586 ميلادي وأهدافها ومن بعدها حركة (باركو خاب) ومرحلة الركود في النشاط اليهودي بسبب اضطهاد اليهود وتشتتهم، ومع ذلك فقد ظل الشعور القومي عند اليهود عنيفاً لم يضعف حركتهم.

فيه.. فآخر حاجة يعني أقول لك: إنه -يا طويل العمر والسلامة- ظهرت بعام 1882م في روسيا لأول مرة حركة.. حركة عرفت باسم "حب الصهيون"، وكان أنصارها يجتمعون في حلقات اسمها "أحباء صهيون"، وقد تم الاعتراف بهذه الجماعات في عام 1890م تحت اسم "جمعية مساعدة الصناع والمزارعين اليهود في سوريا وفلسطين، وترأسها اللي هو (ليون دينسكر) واستهدفت الجماعة تشجيع الهجرة إلى فلسطين وإحياء اللغة العبرية. شيء ثاني: أقام هرتزل أول (هرتزل) أول مؤتمر صهيوني عالمي كما تعرفون عام 1897م مستغلاً محاكمة الضباط.. الضابط اليهودي الفرنسي (بريفوس) الذي اتهم بالخيانة لنقل أسرار عسكرية من فرنسا، معاي..

ماهر عبد الله: طيب أخ عبد الإله، مشكور جداً على هذه المداخلة، مشكور معايا الأخ طارق تملالي -من قطر- أخ طارق، تفضل.

طارق تملالي: السلام عليكم.

ماهر عبد الله: عليكم السلام.

طارق تملالي: يعني رغم كل ما يشاهد في الواقع من نبذ الإسرائيليين العهود والمواثيق المبرمة مع الفلسطينيين، رغم كل ذلك فإن هناك مثلاً من يعتبر أن "بروتوكولات حكماء صهيون" هي خرافة ويستدل بها بغير موقعها، لكن الواقع هو الذي يد على وجود هذا الشيء. وليس العكس، يعني كل ما يفعله الإسرائيليون يدل على وجود هذه البروتوكولات حتى وإن لم تكن مكتوبة. وآخر شيء سمعته البارحة في قناة عربية: فيه واحد يقول: أنا من العلمانيين وأعطوا فرصة لمعسكر السلام لنحاورهم إلى آخره، يعني كل ما يقع (علني) وكل ما قاله الدكتور عمارة يبرهن على غير ذلك.

هناك من يقول: أعطوا فرصة لمعسكر السلام. وأخيراً سؤال للدكتور محمد عمارة بالنسبة لأسطورة سامة متداولة في الكتابات العربية وهي أسطورة العرب أبناء عم اليهود، بمعنى هل الليتواني واليهودي من الليتواني والمسلم ابن عم العربي في قطر وفي الخليج وفي بلد آخر، هذه أسطورة لأن العروبة هي الثقافة واليهودية هي دين وليست جنس. واقتراحان لموضوعين في البرنامج وهو صورة العرب والإسلام في المناهج الدراسية الإسرائيلية، في دور الحضانة، في المدارس الدينية، وفي المدارس الرسمية، حتى لا يقال إن هذه الصورة في المدارس الدينية فقط، يعني هذا موضوع مهم جداً حتى ولو تطلب الأمر إعداده في شهرين أو كذا، والموضوع الثاني: هو الحرب الأخلاقية على الشباب الفلسطيني الذي يحمل الهوية الإسرائيلية من خلال البرامج التلفزية ومسابقات الجمال وما شابه إلى آخره.
وشكراً لكم.

اليهود ومحاولة تفعيل الأساطير المسيحية

ماهر عبد الله: طيب مشكور جداً يا أخ طارق، مشكور يا سيدي، هذا السؤال الأخير إحنا هنرجع له لاحقاً لأنه هنحكي عن أصل خرافة العلاقة بين اليهود وفلسطين من ناحية، وأبناء عمومتهم هل أصلاً هم ساميون؟ ولكن اسمح لي بتأجيله لاحقاً. كان فيه استكمال لمشروعنا الأول، فيه.. في جانب من الثقافة المغلوطة، يعني بعض الإخوة ذكروا بعض. بعض الأساطير، لكن فيه أسطورة مضحكة ونحن نعيش نبث هذه الحلقة من القاهرة تحديداً، وأغلب التوارة نزل في.. في الطريق في الخروج من.. من مصر، واليهود عندما خرجوا مع موسى -عليه السلام- كانوا قد مكثوا في مصر سنوات، عشرات السنوات، لأنه خرجوا مع أبناء يعقوب وانقضت فترة طويلة جداً، في هذه الأثناء كانت اللغة العبرية انتست تماماً وماتت تماماً، هل كانت العبرية -باعتقادك- هي لغة السيد موسى عليه.. سيدنا موسى عليه السلام؟ وهل نزلت التوراة في.. في صورتها الأصلية والأولية باللغة العبرية؟

د. محمد عمارة: أولاً يعني مش إن كانت العبرية موجودة أو انتست، لا، دا العبرية لم تكن وجدت، العبرية لم تكن وجدت، يعني إحنا فيه أحد أساتذة الساميات الدكتور فؤاد حسنين علي ده من كبار علمائنا -عليه رحمة الله- له كتاب اسمه "التوارة الهيروغليفية"، موسى نشأ في مصر، ولد ونشأ في مصر، وتربى في قصر فرعون، يعني كان يتكلم اللغة الهيروغليفية اللغة المصرية القديمة، وكان الذين نزلت عليهم التوراة ونزلت لهم التوراة والألواح كانوا يتكلمون اللغة المصرية، ولذلك نزلت التوراة بالهيروغليفية، وموسى وُلد وأُرسل وتوفي ودفن في مصر، ولم يدخل فلسطين، ولم ير القدس ولم ير فلسطين، اللغة..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: هو مات.. مات في التيه في الصحراء في.. الصحراء..

د. محمد عمارة: في الصحراء في سينا، في الصحراء آه المصرية وليس في.. في فلسطين، يعني الذين دخلوا فلسطين دخلوا مع (يوشع بن نون) فيما بعد ذلك. إذن العبرية كانت لهجة من لهجات الكنعانيين طورت وأصبحت لغة عبرية، إذاً قصة اليهودية كلها لا علاقة لها في.. في النشأة بالعبرية، لأن دا هذا السابق على وجود العبرية سابق على أي علاقة بين هؤلاء الإسرائيليين وبين القدس. يعني ولذلك أنا.. أنا أقول دائماً لم.. عندما نقول إن هناك علاقة بين القرآن والإسلام وبين مكة والمدينة والحجاز، هذه حقائق، لأنه آياته نزلت في هذه الأمكنة، لكن إذا كانت التوراة، واليهودية، ورسالة موسى، وحياة موسى، كل هذا لا علاقة له بفلسطين ولا بالقدس، إذن أين هي العلاقة؟ حتى موضوع الهيكل الذي يتحدثون عنه، وبالمناسبة من الذي يجمع المال لإعادة بناء الهيكل؟ النصارى البروتستانت، وده يبين طبيعة الحلف..

ماهر عبد الله: بس هنا.. بس.. بس هنا فيه مفارقة غريبة يعني مع احترامي لهذا القول ولمداخلة الأخ عبد الإله عن البروتستانتية وعن.. لكن في أساس البروتستانتية هو الرجل في المحصلة النهائية (مارتن لوثر) كان معادي للسامية، وكان في بداية الدعوة..، وحتى لما قال: يجب إقامة الدولة لهم هنا كان يريد أن يسرع بقدوم المسيح الذي سيبدأ بذبحهم.

د. محمد عمارة: آه ما هو الآن يقولون هذا، لكن هم اليهود..

ماهر عبد الله: يعني فيه.. فيه جانب معادي للسامية كيف تم سحبه للثقافة المسيحية اليهودية؟

د. محمد عمارة: اليهود.. اليهود، لأ، مش سحب، هو اليهود بذكائهم وبخبثهم يستغلون هذه الأسطورة، يعني أن.. عندما تكون هذه الأسطورة تقول بأنه سيعود المسيح ويحارب اليهود ويقتل اليهود الذين لا يدخلون في المسيحية ولا يؤمنون به، طبعاً اليهود ينظرون إلى هذه الرؤيا اللي هي رؤيا (يوحنا) إنها رؤيا أسطورية، وهي رؤيا.. رؤيا منامية، لكن في البروتستانت حولوها إلى.. إلى حقيقة، أنا أقول: يستغلون، يعني زي ما واحد بيتكلم كلام عبيط، لكن هذا العبط بيفيد المشروع الصهيوني لأنه بيجند الغرب والبروتستانتية الغربية لمصلحة اليهود، ولذلك أنا بأقول: الحركة الصهيونية رغم أنها حركة علمانية لكنها تستغل كل الأساطير باعتبار أن هذا تراث فولكلور وثقافة ممكن تجمع وتحشد لهذا المشروع.

ماهر عبد الله: طيب، لو عدنا لسؤال الأخ طارق، هو عموماً كان سؤاله وجيه جداً، "بروتوكولات حكماء صهيون" كثير من الشبهات تثور حول حقيقة أنها أصلاً كتبت بأيد يهودية أو صهيونية، أو أنها كانت بفعل فاعل آخر، لكن ملاحظة الأخ في مكانها: أنه حتى لو لم توجد هذه.. أو لم يوجد هذا الكتاب، ما نراه على.. على الأرض.

د. محمد عمارة: أنا كتبت هذا الكلام، أنا لي كتاب اسمه الغارة الجديدة على الإسلام" دراسة في بروتوكولات قساوسة التنصير"، مؤتمر التنصير الأميركي الذي عقد في 1978م، أنا عرضت فيه لقضية البروتوكولات، بمناسبة تفسير مصطلح البروتوكولات، أنا مع الذين يميلون إلى إن نص كتاب البروتوكولات هذا مدعي وليس صحيحاً، وإنه ده يعني ظهر في روسيا القيصرية ضد اليهود. لكن أنا أقول: "إذا لم يصح هذا الكتاب رواية فهو صحيح دراية" بمعنى إنه مضمون هذا الكتاب نراه الآن مطبقاً على أرض الواقع، يعني إحنا عندما نقرأ الكلام اللي أشرت إليه في كتاب "الإسلام والآخر"، عندما يقولون إنه الربا مع اليهودي حرام، لكنه الربا مع غير اليهودي فريضة، الزنا بالمرأة اليهودية حرام، لكن بغير اليهودية ليس حراماً، إنه خداع غير اليهودي ليس.. ليس ممنوعاً وليس حراماً، السرقة المسلحة ممنوعة مع.. بين اليهودي واليهودي لكنها ليست ممنوعة مع غير اليهودي.

أنا أقول: القرآن لخص ما في البروتوكولات في آية واحدة (ذلك بأنهم قالوا ليس علينا في الأميين سبيل)، البروتوكولات من أول صفحة لآخر صفحة كل اللي فيها بيقول أيه؟ بيقول: مع غير اليهود لا تلتزموا لا بقيم ولا بأخلاق واصنعوا ما تشاؤون، ما يحقق مقاصدكم بالميكيافيلية الغاية تبرر الوسيلة. أنا أقول: القرآن حسم هذه القضية هم بالفعل يمارسون كل مضامين البروتوكولات على أرض الواقع، ولذلك أقول: كتاب البروتوكولات إذا لم يصح رواية فهو صحيح دراية، لأنه موجودة على أرض الواقع نراه الآن في هذا الذي نواجهه في الشخصية اليهودية، إذن ده بالنسبة لموضوع البروتوكولات.

ماهر عبد الله: طيب سؤاله الأخير كان على أسطورة أبناء العمومة، يعني المعروف أن غالبية اليهود والحركة الصهيونية وما تفضل به الأستاذ عبد الإله المحمود أغلبها نشأت في أوروبا الشرقية، وهؤلاء قطعاً ليسوا ساميين واعتنقوا الديانة في مرحلة متأخرة، هل اليهود اليوم كما نراهم شارون، بيريز، أبناء أوروبا الشرقية، هل هم فعلاً ساميون وبالتالي أبناء؟

هل اليهود ساميون؟

د. محمد عمارة: أولاً: أنا أريد أن أقول إن فكرة السامية في حد ذاتها فكرة عنصرية مرفوضة، يعني أولاً دي فكرة ظهرت في الإطار الفكر الغربي عند (إرنست رينان) عندما قسم اللغات إلى لغات سامية ولغات غير سامية، والشعوب إلى شعوب سامية وشعوب غير سامية، هو ربنا -سبحانه وتعالى- يميز بين أبناء نوح إن سام وحام ويافث؟! أنا أقول حتى هذه الفكرة -فكرة إن فيه ناس ساميين وناس غير ساميين- هذه فكرة عنصرية، إحنا بنؤمن بأنه الله كرم بني آدم، وربنا لما بيخاطب.. بيخاطب الناس، الرسول -صلى الله عليه وسلم- قام لجنازة، جنازة مش واحد حي، جنازة وقالوا له: هذا يهودي، قال: أليست نفساً؟ الإمام علي بن أبي طالب عندما أوصى عاملة على مصر الأشطر النخعي في خطاب التولية يقول له: "الناس صنفان: أخ لك في الدين ونظير لك في الخلق". يعني أنا أقول: فكرة تقسيم الناس إلى ساميين وغير ساميين هذه فكرة مرفوضة، لكن حتى لو سلمنا بهذا وقلنا إن الساميين هم أبناء العبرانيين القدامى طب ما العرب ساميين، يعني دي.. والأغلبية، أغلبية العرب يعني إحنا بنعتبر أغلبية الساميين هم من العرب. الأمر الآخر إنه معروف إنه في أيام الدولة العباسية عرضت اليهودية والمسيحية والإسلام على قبائل (الخزر)، فملك القبائل الخزر اختار اليهودية، والناس على دين ملوكهم فدخلت قبائل الخزر في اليهودية، ومنها بعد الاضطهاد الروسي لهم في تمانينات القرن التاسع عشر هاجرت الهجرات التي ذهبت إلى وسط أوروبا وإلى أوروبا الشرقية فتخلقت الحركة الصهيونية والقومية الصهيونية في إطار يهود لا علاقة لهم بالعبرانيين القدماء ولا ببني إسرائيل.

إذن موضوع علاقتهم بالسامية ليست.. أنا.. أنا كاتب كتاب في الستينيات في القرن.. يعني من.. من ما يقرب من.. من 40 سنة واسمه "إسرائيل" هل هي سامية؟" ويثبت إنه لا علاقة لهذا الكيان بالسامية، ثم من الذي يحكم إسرائيل الآن؟ اليهود الأوروبيين الأشكناز، ودول خواجات يعين جايين من أوروبا مالهمش علاقة باليهود الشرقيين، اليهود الشرقيين درجة تانية، اليهود الفلاشا درجة تالتة، العرب بتوع 48 درجة رابعة، يعني إذن الكيان العنصري حتى يمارس العنصرية داخل هذا الكيان ويحكمه اليهود الأوروبيون، هم يعتبرون أنفسهم امتداد للحضارة الأوروبية في قلب هذا العالم العربي والعالم الإسلامي، نحن أمام كيان غربي امتداد للقبضة الغربية، واليهود ليسوا أكثر من القفاز الذي يعني يستر هذه القضية الغربية، أنت أمام قاعدة عسكرية، هو العلاقة بين أميركا وبين إسرائيل، دا أميركا تعطي الجيش الإسرائيلي أسلحة قبل أن تدخل إلى وحدات الجيش الأميركي يعني أنت أمام قاعدة عسكرية غربية لنموذج حضاري غربي، يسوق هذه القيم الغربية، ويواجه ويعوق أي تقدم وأي نهضة وأي وحدة للعالم العربي والعالم الإسلامي.

ماهر عبد الله: طيب أنا أحاول أسألك سؤال الأخت فاطمة على كيف يمكن إقامة علاقات مع إسرائيل يتفق معها الأخ زياد مشهور مبسلط (كاتب وشاعر فلسطيني) يقول: الدولة العبرية في حقيقة الأمر قامت على أفكار وأسس عنصرية توسعية، وقد عملت من أجل ذلك على تزوير الحقائق التاريخية لدعم مزاعمها وسياساتها التضليلية، وتحقيقاً لذلك فقد استخدمت القوى العسكرية والإرهاب المنظم والتطهير العرقي وسياسة الاقتلاع والابتلاع والهيمنة والسيطرة ومحاولة فرض الأمر الواقع، وبهذا لم تكن جادة في يوم من الأيام بتبني أو قبل أي مشروع سلمي، بل السلام في نظرها هو تحقيق أطماعها التوسعية وضمان أمنها في الوقت ذاته.

قبل أن أسمع تعليقك فاسمح لي أسمع من بعض الإخوة، معايا الأخ طارق أحمد -من الدنمارك- أخ طارق تفضل.

طارق أحمد: آلو، السلام عليكم.

ماهر عبد الله: عليكم السلام.

طارق أحمد: أخي، إن الذي يجري في فلسطين على.. على أيدي يهود من قتل وتدمير وتدنيس وعربدة، وما يقابلها من موقف متخاذل متآمر من قبل جميع الأنظمة العربية، هذا إن دل على شيء فإنما يدل على.. أو إلى أي مدى أصبحت أمورنا سيئة وأوضاعنا لا تطاق وأننا نعيش محنة وبلاء، وهذا كله يجعلنا ندرك أن ما يحول بيننا وبين نصرة أهلنا ومقدساتنا في فلسطين هو هذا الضعف الذي وصلنا إليه، فإن مشهد الأمة في عجزها عن التحرك لنصرة دينها وأبنائها وفي تحكم الحكام العملاء بها وبمقدراتها وبإرادتها، إن هذا المشهد لهو أشد هول مما يجري في فلسطين، فاستعلاء اليهود وغطرستهم وهم الجبناء يرجع إلى تخاذل الحكام وضعف الأمة، هذا كله يؤكد حقيقة قطعية وهي أن التغيير الشامل أصبح ضرورة للبقاء الكريم وواجب شرعي يحتمه الإيمان، فلا مجال ولا سبيل للخروج من هذا الذل والهوان الذي نعيشه، ولا نيل للعزة والكرامة، إلا بالاستجابة لأمر الله لنا بإزالة الكفر الذي يحكم به حكامنا، وإيجاد الخليفة الذي يحكم بما أنزل الله، والذي يعلن..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: طيب، أخ طارق مشكور جداً، أخ طارق، نقطة نقطة ستسمع -إن شاء الله- تعليق لها.. تعليق عليها من الدكتور محمد عمارة، معايا الأخ أحمد هويس -من سوريا- أخ أحمد، تفضل.
أحمد هوس: آلو، السلام عليكم.
ماهر عبد الله: عليكم السلام.
أحمد هويس: الدكتور محمد عمارة، أخي ماهر، ظهير كما الإيمان والمحبة، ونحيي في شخص الدكتور عمارة الشعب المصري الشقيق المسلم الوحدوي، من سوريا من حلب شمال سوريا نحييكم ونثق بمواقف الشعب المصري من أجل نصرة فلسطين والقدس والأقصى والأمة والهوية والدين، من حلب ظئر الإسلام ندلي بدلونا، وسأغير السرج والحصان، أنا لي كتابين.. لي كتابان في التاريخ اليهودي قبل الميلاد وبعد الميلاد لا يوجد أسطورة أبناء عمومة وأثبت هذا سابقاً في قناة (الجزيرة).
اثنين: فكرة السامية خطأ واليهود ليسوا ساميين باختصار، نحن الساميون حقيقة وصليبة، واللغات الهند وأوروبية أيضاً خطأ مدسوس وكثير من المصطلحات لا أريد أن.. الدكتور يكفينا هذه الأمور وقد لمح لها. أعود إلى رسول الله واليهود، اليهود في ميزان محمد -صلى الله عليه وسلم- أخي الدكتور، بعد هجرة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى المدينة المنورة بسبعة عشر شهراً بدأ اليهود في إعلان عداوتهم للمسلمين بعد تغيير القبلة من التوجه للبيت المقدس إلى التوجه للكعبة المشرفة بعد نزول الآية 144 من سورة البقرة، البيت العتيق الذي ببكة فجاء وفد من اليهود في المدينة المنورة وما حولها للاعتراض والتفاوض وهم: رفاعة بين قيس وقردم بن عمرو وكعب بن الأشرف وما وراؤهم من حاقدين لم.. لم يقابلوا الرسول، فنحاف بن عازوراء، وشاث بن قيس وابن يشكم وابن أبي الحقيق ونزلت الآية بسم الله الرحمن الرحيم (إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فساداً أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف، أو ينفوا من الأرض، ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم) فأمر الرسول بعد فترة وجيزة بقتل فنحاف وشاث وابن يشكم وابن أبي الحقيق وغيرهم، وانتهت الأمور بإجلائهم عن أرض الحجاز، يقول تعالى في سورة الأحزاب مخاطباً سيدنا محمد: (ملعونين أينما ثقفوا أخذوا وقُتلوا تقتيلاً) وزوجة سلام بن يشكم وتدعى زينب..
ماهر عبد الله [مقاطعاً]: طيب أخ أحمد.. أخ أحمد، أخ أحمد أعتقد النقطة، النقطة واضحة سيدي، اسمح لي بس أنا عندي أخ من أسبانيا على الهاتف من فترة طويلة، معي الأخ رياض البايض من أسبانيا، تفضل.
رياض البايض: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ماهر عبد الله: عليكم السلام.
رياض البايض: تدخلي ببساطة هو إذا نظرنا إلى القرآن الكريم نجد إنه القرآن أبان لنا العقائد الفاسدة ووضح لنا ما هي ال عقيدة الصحيحة لتوضع في مكانها، الأخ الكريم -جزاه الله خير- فصل تفصيلاً كثيراً في المشروع الصهيوني أو المشروع الرأسمالي، ولكن لم أره قد فصل ولا بأي جانب من الجوانب في المشروع الإسلامي، نجد الآن في العالم جميع الناس يتحدثون يقولون: أين هو المشروع الإسلامي الذي يتحدث عن الحكم الإسلامي؟ لماذا حين يتوجه..
ماهر عبد الله [مقاطعاً]: لا بس أخ رياض تسمح لي، أخ رياض تسمح لي سيدي.
رياض البايض: تفضل.
ماهر عبد الله: يعني موضوع الحلقة اليوم هو المشروع الآخر وليس المشروع الإسلامي، الدكتور محمد عمارة يعني أعتقد من الناس المهتمين بالأصولية الزائدة عن اللزوم لشدة اهتمامه بالمشروع الإسلامي، معذرة على.. على المقاطعة، ولكن ليس لأن الموضوع لم يرق لنا، ولكن لأنه ليس هذا موضوع الحلقة لهذا اليوم.
سيدي، الأخت فاطمة، وثم الأخ أحمد هويس ركز على جانب تاريخي في الصراع هي لم تحدد تاريخاً قالت من أول يوم للدعوة، هو ربطها بتغيير القبلة وما أثاره من امتعاض لدى بعض اليهود في المدينة المنورة أولاً: هل الجانب تاريخي بيننا وبين اليهود، هناك صراع فعلاً ذو ديمومة؟ اثنين: حتى يكون مدخلنا أوسع وأنفع ونتحدث عن المشروع الإسلامي حتى الأخ رياض ما يزعل علينا، ثمة منهج، يعني أكثر القصص وروداً في القرآن هي قصص بني إسرائيل، سواء في العداء، سواء في المديح، سواء في.. في الذم، لماذا لا نرجع إلى المنهل؟ يعي القرآن يقول: (كتبت عليهم الذلة والمسكنة)، هذه صورة تنطبع في الذهن، أغلب المسلمين أنا أعتقد إنهم يسيطرون على العالم، الناس تقول لي: اليهود يسيطرون على العالم والله يقول لي: أنا كتبت (إلا بحبل من الله وحبل من الناس) يعني حتى عندما يغلبون فليس لشيء فيهم، إما ابتلاء من.. من الله لهم أو من حبل، هل ثمة منهج قرآني ما للتعامل مع هذا الخطر إذا جاز أن يكون خطراً؟ ولماذا نغفل عنه؟
د. محمد عمارة: يعني أولاً المنهج القرآني ليس خاصاً بموضوع اليهود وإنما موضوع الآخر بشكل عام.
ماهر عبد الله: لا فيه تحامل ما، يعني ثمة علاقة مع.. طبعاً هناك..
د. محمد عمارة: يعني الإسلام يقول للآخر: له ما لنا وعليه ما علينا، والإسلام فتح الباب أمام اليهود كما لم يفتح أمام أحد من الآخرين، لأنه الإسلام يعني شديد الدقة، والقرآن قمة الإعجاز في الدقة، عندما يقول: (ليسوا سواءً، من أهل الكتاب أمة) و.. يعني.. والقرآن لو تتبعت آيات القرآن في الحديث عن أهل الكتاب لا يضع كل أهل الكتاب في سلة واحدة، وإنما.. حتى بالنسبة للمسيحيين، يعني بالنسبة للنصارى والذين عبدوا ويعبدون عيسى هؤلاء كفار وهؤلاء مشركون، وفيهم من هم أقرب مودة (وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم..) إذن القرآن يعني شديد الدقة في إعجازه عندما لا يسوي بين الآخرين ويضعهم في سلة واحدة. لكن عندما ترى أن القطاع الأغلب من اليهود منذ اللحظة الأولى اتخذوا موقفاً من الدعوة الإسلامية، يعني شنوا حرب نفسية على الرسول -صلى الله عليه وسلم- منذ تحويل القبلة، وزعموا أنه كان يتقرب إليهم بالصلاة إلى بيت المقدس بينما هو كان يصلي إلى بيت المقدس وهو في مكة، ولم يكن في مكة يهود كي يتقرب إليهم، ولذلك سماهم القرآن "سفهاء" يعني (سيقول السفهاء من الناس) إلى آخره، وعندما ينتصر الإسلام يعادونه، وعندما ينهزم المسلمون يعادونهم ويجيشون الجيوش ضد الإسلام، ويقولون إن الذين كفروا والوثنيين أهدى من الذين آمنوا سبيلا.. إلى آخر هذا الذي حكاه القرآن، ومع هذا كمواطنين فتح الإسلام أمامهم باب العالم الإسلامي والأمة الإسلامية والحضارة الإسلامية وعاشوا فيها سعداء..

البعد التاريخي في الصراع الصهيوني- الإسلامي

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: اسمح لي، ماشي، يعني هذا الكلام على راسي، لكن يعني أنا لما.. كيف تريد مني أن أتعامل، كيف تنصحني أن أتعامل مع أوكلما عاهدوا عهداً نكثه فريق منهم.

د. محمد عمارة: (نبذه فريق منهم).

ماهر عبد الله: (نبذه فريق منهم) يعني هذا سمت وهذه كررت في أكثر من.. في أكثر من مناسبة، في تعاملهم مع الأنبياء السمت العام للنص القرآني بخصوصهم التحايل على هذا النبي إلى أن.. إلى أن يقتلوه، ثمة شيء وهذا نربطه بعناصر تكوين الشخصية لليهود، ثمة شيء معوج في التربية يبدو أنه قابل للتكرار، كيف تنصحني؟ كيف تنصح الشباب الذي يتصل ومتحمس لفعل شيء ما؟ كيف تنصح الإخوة الذين يسألون كيف نقيم علاقات مع إسرائيل؟ لماذا لا نعطي فرصة لمعسكر السلام كما روي الأخ طارق عن بعض المثقفين العرب، إذا كان ثمة قضية غير سليمة، ثم تنشأ ثقافياً على أن لا تكون، يعني كوننا ذكرنا إسرائيل شاحاك لا بأس من ذكره مرة أخرى، في في كتابه باب اسمه "الحيل" كيف تتحايل على الله؟ 30، 40 صفحة يعني.

د. محمد عمارة: أيوه يعني (يخادعون الله).. (يخادعون الله وهو خادعهم).

ماهر عبد الله: كيف وهذا نص القرآن؟ كيف تتعامل مع هذه النفسية؟ في المحصلة النهائية أنت تريد أن تقبل منهم أن يكونوا مواطنين.

د. محمد عمارة: شوف، القرآن شديد الوضوح، يعني أنت (فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم)، يعني نحن لا نبدأ الناس بالعداء، لكن إذا كنت أمام شخصية ثقافية وشخصية سياسية تتعامل مع الأغيار.. كل الأغيار بهذا النمط وبهذا الأسلوب، وإذا كنت أمام شخصية عاشت في الحضارة الإسلامية، اضطهدت في كل بلاد الدنيا إلا العالم الإسلامي، ولم تعض إلا اليد التي أحسنت إليها، يعني أنا أقول: إذا كنت أمام شخصية تضع مخطط لتفتيت العالم الإسلامي من باكستان إلى المغرب، إذا كنت أمام شخصية بهذا الشكل بهذا الشكل العنصري، أنا أقول: لابد أن يكون التعامل معها ونحن مدركين لطبيعة.. لله!! هل هي مصادفة إنه أكثر دولتين في الدنيا دعماً للكيان الصهيوني هما دولتين عنصريتين: أميركا وجنوب أفريقيا عندما كان النظام العنصري.

ماهر عبد الله: سائداً.

د. محمد عمارة: سائداً فيها.

[موجز الأخبار]

ماهر عبد الله: سيدي، يعني يبدو أنه الإخوة المشاهدين كالعادة يعني لا يريدون للجزيرة أن تحسن علاقتها بأي نظام عربي، كما تسمع الكل يحمل المسؤولية بأن ثمة نظرة عالية، الأخ محمد، يقول: أن.. أن الحكومات العربية كلها تدعم الصهيونية وتمنع الشعوب من مجرد التعبير حتى عن شعورها، ما هي توجيهاتكم للشعوب للتفاعل الجاد المثمر في ظل التوجهات الحكومية الحالية؟ لو ربطنا بهذا بسؤال الأخ اللي كان سؤاله محدد، الأخ طارق أحمد هو يقول "أنه حتى مواجهتنا للصهيونية يجب أن تؤجل، لابد من إحداث تغيير في العالم العربي حتى يستقيم أو تستقيم العلاقة بين الشعوب والأنظمة، ثم تفكر بالعدو الخارجي". إلى أي مدى إغفال هذا الخطر الصهيوني يقع على عاتق المسؤولين؟

د. محمد عمارة: يعني أنا لا.. أنا لا أتصور أن هناك نظام عربي وإسلامي لا يشعر بوجود الخطر الصهيوني، ولا أتصور أن كياناً استيطانياً يقتلع خمسة مليون فلسطيني فيجعلهم في المخيمات وفي المستنقعات، ويأتي بمستوطنين يعني من شذَّاد الآفاق يحتلون هذه الأرض ويمتلكونها، ويزيلون تاريخها ويشوهون ذاكرتها، لا أتصور أن فعلاً بهذا المستوى من العنصرية والبشاعة يمكن أن يكون مقبولاً من أي سياسي وطني علماني، إسلامي في الـ.. العربي إسلامي إلى آخره..

ماهر عبد الله: طب.. كيف ترد على الأخ رفيق القطب، طالب من الأردن يقول: "ما هو واجب المواطن العربي تجاه القضية الفلسطينية، خصوصاً أن بلاده لا يملك فيها حرية التعبير مثل التظاهر والإعلام الحر؟

دور الشعوب الإسلامية في مواجهة دور الحكومة

د. محمد عمارة: أنا أقول إنه الـ.. يعني القضية إذا كنا في بعض البلاد تمنع المظاهرات، فالدعم لا يتوقف، على المظاهرات، أنا.. أنا أريد أن أضرب لك مثال: إحنا في عهد عبد الناصر لم تكن هناك مظاهرات، ومع ذلك كانت الدولة تدعم كل ثورات التحرر الوطني في مختلف أنحاء آسيا وأفريقيا، أنا عندما ألقي محاضرات والشباب يضرب بأرجله في الأرض ويقول: نريد أن نجاهد ونريد أن نذهب إلى فلسطين، أنا أقول له الفلسطينيون لا يريدون منك أن تذهب إلى.. إلى فلسطين، إنما تذهب إلى الهلال الأحمر وتدفع جنيه، تذهب إلى لجنة الإغاثة في نقابة الأطباء وتدفع جنيه.

يعني أنا أقول إنه إذا أردنا أن يسهم كل منا بما يستطيع، هناك الأبواب مفتحة كثيرة، من الدعاء للمجاهدين على أرض فلسطين إلى الدعم المادي، وهذا الدعم المادي بيتحول إلى مختلف أنواع الدعم للمجاهدين، يعني (قاتلوا الذين يلونكم من الكفار) أنا أقول: العبء الأساسي واقع فعل.. بالفعل على الشعب الفلسطيني الذي يعطي بسخاء ويودع شهداءه بالزغاريد ويوزع الحلوى في.. في التغازي. أنا أقول: إنه يعني انتظار إنه لابد أن تكون هناك مظاهرات، ولابد، آه، فيه بلاد المفروض إنها تفتح المظاهرات، إحنا في.. في مصر في الجامع الأزهر كان فيه مظاهرة داخل الجامع الأزهر وشيخ الأزهر يخطب ضد الإسرائيليين وضد الصهاينة وإلى آخره، صحيح الأمن منع خروج المظاهرة من الأزهر.

أنا أقول: نتحرك في حدود الممكن، و الممكن يوسع دائرة هذا الممكن، أنا أقول: نتعامل مع هذا الكيان باعتباره كيان استيطاني، وأنا.. هذه نقطة.. نقطة في غاية من الأهمية لأنه بعض الناس وهذا أدى إلى حتى بعض المفتين قالوا: إنه هذه عمليات انتحارية وليست استشهادية لأنها تقتل المدنيين. ليس في إسرائيل مدني، شهداء.. الجنود المصريين في سنة 67 الذين.. الأسرى الذين قتلوا قتلتهم مجندات يهوديات، يعني عندما يكون هناك كيان يأتي بالأطفال فيغتصبون أسرة أطفالنا ويصبح أطفالنا يعيشون في المخيمات وفي المستنقعات لا تقول لي: هؤلاء أطفال، ولا تقول: هؤلاء نساء، ولا هؤلاء مدنيين، كيان استعماري استيطاني يغتصب الأرض ويغتصب المنزل، عندما يأتي إنسان ليحتل المنزل الذي تسكن فيه ويطردك، لا يهم أن يكون هذا المغتصب لابس كاكي أو لابس مدني، أن يكون رجلاً أو امرأة، اللص ليس.. المشكل أن يكون زي اللص شكله أيه؟

إذن أنا أقول: نتعامل مع الكيان بهذا الشكل. ثم فيه قضية أخرى، كان الشيخ محمد شمس الدين -عليه رحمة الله- يقول: هناك ضرورات نظم وخيارات أمة، قد تكون هناك نظم وهذا صحيح، كثير من النظم العربية والإسلامية مقيدة بقيود التبعية إلى الغرب، وتحاول النظم الوطنية أن تصنع شيئاً، واللغة الدبلوماسية لا تعبر في أحيان كثيرة عما لدى هذه النظم، يعني لابد أن نكون مدركين لطبيعة السياسة والعمل السياسي وما تفرضه. لكن أنا أقول: هناك خيارات أمة في مقابل ضرورات نظم، إذا كانت الحكومات تفرض عليها لغة معينة، يفرض عليها قيود في الحركة.. في كثير من الأمور أنا أقول: هذا ليس مطلوباً بالنسبة للشعوب، الله.. إذا كان فيه حكومة بتصافح الإسرائيليين وتجلس مع الإسرائيليين عشان تتفاوض معهم، إذا كانت السلطة الفلسطينية بتجلس مع الإسرائيليين تتفاوض، ما الذي يجعلني أنا كأمة، كشعب، كنقابات مهنية، كمثقفين، أتطوع وأدخل في هذا؟ إذا كانت دول الطوق مفروض عليها أن تحاور وتفاوض العدو، ما الذي يجعل موريتانيا إنها تذهب وتقيم علاقات؟!

يعني لابد أن نفهم معنى هذه الكلمة الحكيمة التي قالها الشيخ شمس الدين وهي: هناك ضرورات حكومات وهناك خيارات أمة وخيارات شعوب، وأنا أقول: لا عذر لإنسان أن يقول إن الحكومات منعانا، الرسول كان بيعلمنا إنه الصدقة ولو بشق تمرة، يعني بالكلمة، بالدعاء، كل هذا أبوابه مفتوحة.

ماهر عبد الله: طيب تسمح لي آخذ المجموعة الأخيرة من المكالمات وأرجو أن تكون مختصرة جداً لأن الوقت أدركنا، معي الأخ سالم عبد الله -من بريطانيا- وأرجوك يا أخ سالم أن.. أن تختصر تفضل.

سالم عبد الله: جزاك الله خير، السلام عليكم.

ماهر عبد الله: عليكم السلام.

سالم عبد الله: الأخ الدكتور -جزاه الله خير- بين حقيقة إن.. أن هذا الكيان هو كيان صنعه النصارى، وهذا صحيح، والآيات القرآنية اللي يقرأها المسلمين ليل نهار جعلت من عندهم عقيدة راسخة بأن اليهود لو قاتلناهم يولون الأدبار، (لتجدنهم أحرص الناس على حياة)، (لا يقاتلونكم جميعاً إلا في قرى محصنة أو من وراء جدر)، هذه الآيات موجودة في قلوب المسلمين وعارفينها، فكتاب "بروتوكولات حكماء صهيون" جعلوا من إسرائيل طلسم وبعبع ولا.. لا يمكن القضاء عليه، حتى لما نحجم إسرائيل ضمن هذه الحدود نعتبره إنجاز، نعتبره إنجاز نقول لأنه هذا شيء أفضل من.. من الكتاب.. الأهداف اللي موجودة في بروتوكولات حكماء صهيون.

سؤالي للأخ الدكتور، يعني هو يعرف بإن عمر رضوان الله عليه مسك التوراة وكان يقرأ فيها فالرسول -صلوات الله عليه وسلم- قال له: ألم آت بها بيضاء ناصعة، والله لو أدركني أخي موسى لما وسعه إلا اتباعي.. فهو كيف يعتمد على ما موجود في التوراة؟ هناك مشكلة مع اليهود، مشكلتنا هم أن هناك يهود من الشتات جاءوا واحتلوا جزء من بلاد المسلمين اللي هي أرض إسلامية فتحها الصحابة وهي ملك للمسلمين، فموضوعنا معاهم هو احتلال أرض، مالنا يعني الجانب العقائدي ليس هو البحث..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: طيب سيدي.. سيدي.. أخ سالم اسمح لي، مشكور جداً، معايا الأخ صبري ميرزا، وأرجو أخ صبري أيضاً أن تكون مختصراً، اتفضل أخ صبري.
صبري ميرزا: السلام عليكم ورحمة الله.

ماهر عبد الله: عليكم السلام.

صبري ميرزا: الحديث عن بني إسرائيل له مصادر كثيرة، ولكن المصدر الذي نأنس إليه، ونعتمد عليه ونعتقد أنه تضمن جملة الحقائق الأولى والأخيرة هو القرآن الكريم، (إن هذا القرآن يقص على بني إسرائيل أكثر الذي هم فيه يختلفون) بنو إسرائيل يعتقدون أن الكون والشمس والقمر خُلق من أجل الأرض، وأن الأرض خُلقت من أجل بني آدم، وأن بني آدم خلقوا من أجل بني إسرائيل، وأن بني إسرائيل هم الجنس المقدس والشعب المختار والأمة السيدة الموهوبة التي ينبغي أن يعنوا الناس لها، وأن يخضعوا لسلطانها، وبناءً على هذا الفكر فإنهم يعتبرون عودتهم إلى فلسطين وصلاً للماضي الذي انقطع، وإحياء للتاريخ الذي تجمد أو توقف،وهم يريدون أن يقيموا -كما يقولون- مملكة (يهوه) التي يحكمون بها الناس لحساب رب إسرائيل وبني إسرائيل، فالحرب في وهمهم..
ماهر عبد الله [مقاطعاً]: أخ.. أخ صبري، ما الذي تريد أن تصل إليه؟

صبري ميرزا [مستأنفاً]: وحركاتهم وسكناتهم حرب دينية تمدها أفكار واضحة في أدمغة القوم ومشاعر مرتبة في أنفسهم وأفئدتهم، وهم ما ضون في هذا الطريق إلى نهايته في طريق حتمي.

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: طيب أخ صبري، مشكور مشكور جداً يا أخي صبري، معي المكالمة الأخيرة من الأخ فالح أعتقد، الأخ فالح.

فارح حسن: السلام عليكم.

ماهر عبد الله: عليكم السلام تفضل يا أخوي.

فارح حسن: يا أخي، أنا الأخ الدكتور أنا في مرة سمعته وكان عنده مقابلة عند قناة القراء مع شلة من إخواننا العرب وفيه بعض.. بعض إخواننا المسيحيين العرب، وأولاً السؤال اللي يجب أن يذكر: من هذاك المرة تكلم واحد في.. نصارى العرب المسيحين تكلم قال: نحن لا.. لا نرتكز على.. على المسلمين، أنا بدي أعرف هل الخطأ عندنا أنا الخطأ مش عندنا بالحكام زي ما يقولوا الناس، هي.. عندنا العلماء، العلماء هم عندهم أفكار مختلفة وأغراض مختلفة، على سبيل المثل بأعطيك مثال: بيجي لك واحد عالم شيخ بيتكلم من مكان بيقول لك: الحكام، بعد بكرة بيجي عند الحاكم بيقول لك هذا أحسن واحد فيهم!! نحن الخطأ عندنا من العلماء مش بالنسبة للحكام، وشكراً.

ماهر عبد الله: طيب مشكور جداً.

[فاصل إعلاني]

ماهر عبد الله: نعتذر عن عدم تمكننا من استقبال أية هواتف أخرى، سنقصر ما تبقى على بعض الفاكسات وعلى مشاركات الإخوة في الإنترنت، سيدي، أنا أعتقد أنك ستتفق مع جزء من الطروحات التي ذكرت في.. في المكالمات الأخيرة، أنا عايز أذكر لك سؤال الأخ سامي بشير للأسف بعثة بالإنجليزي فمضطر أنا أسلق الترجمة سلقاً، يسأل أن: يعني بعدما ذكرت عند أميركا وعلاقتها الروحية والمصلحية بالمشروع الصهيوني هناك من يقول -كما يقول الأخ سامي- من يريد أن يحاول خلق لوبي عربي إسلامي في أميركا للتأثير، هل هناك جدوى في ظل هذا الطرح العقائدي الذي تعتقد إنه؟

د. محمد عمارة: نعم.. نعم، هناك جدوى وضرورة، يعني أنا أقول: (لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون) أنت أمام مجتمع أميركي والمجتمع الأميركي مجتمع مفتوح وفيه إمكانات من الحرية والليبرالية إلى حد كبير، والآن نمو الكيان الإسلامي والوجود الإسلامي في أميركا يفتح أبواب التأثير إلى حدٍ كبير، وأنا أقول: الإنسان الأميركي العادي سينقض على الصلف والابتزاز الصهيوني في داخل أميركا، لأنه الأمور إذا زادت عن حدها تنقلب إلى.. إلى ضدها، ولذلك هناك جدوى في الإعلام.. وفي الدعاية..

دور المسيحيين العرب والكنيسة الشرقية

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: طيب اسمح لي، يعني هنا في هذا.. في هذا تحديداً وحتى انصافاً يعني ذكرت المسيحية في هذه الحلقة في.. في أكثر من مرة في معرض السلب، يعني أعتقد إنه المسألة واضحة إنه نتحدث عن المسيحية الغربية والتي هي متمايزة تمام التمايز عن المسيحية الشرقية، أنا أعلم أن لك رأي خصوصاً في.. في هذه المسألة بالذات، ماذا يمكن للمسيحيين العرب باعتبارهم جزء من الكنسية الشرقية أن..؟

محمد عمارة: أنا أقول ودي نقطة اللي هي يعني إحنا دلوقتي بنوصف المشكلة، وإدراك حجم المشكلة جزء من شروط حل المشكلة، يعني عندما نتحدث عن المسيحية البروتستانتية الغربية بل. ليس فقط البروتستانتية الغربية وإنما حتى الكاثوليكية، حدث ابتزاز للكنيسة الكاثوليكية، تبرئة اليهود في الستينيات، ثم الحديث في التمانينات في سنة 84 من البابا عن إنه القدس هي شعار الدولة اليهودية من داوود حتى الآن، المعاهدة التي عقدت في 31/12 سنة 93، طلب الغفران الكنيسة الكاثوليكية تطلب الغفران من اليهود، يعني الكنيسة التي ظلت قروناً تبيع صكوك الغفران من اليهود، لكن كل هذا في توصيف حجم المشكلة.

إنما في مواجهة هذه المشكلة وهذه التحديات أنا أقول: حلف العروبة والإسلام، لأن الإسلاميين والعروبيين هم قوى الأصالة التي تدرك أن الصراع بينها وبين هذا الكيان هو صراع وجود وليس صراع حدود، أيضاً حلف الإسلام مع الكنائس الشرقية، لأنه الكنائس الوطنية عليها دور وطني، لأنه نحن جميعاً في سلة واحدة، المسلمون في الشرق والمسيحيون في الشرق في سلة واحدة في مواجهة هذا الكيان.

بل أنا أقول: إنه مثلاً الأرثوذكسية المصرية لا تؤمن بموضوع إعادة بناء الهيكل وبتحكي آيات إنه المسيح قال: إنه الهيكل ده لن يعاد مرة أخرى، وكل هذه الأساطير والأساطير التي بنى عليها البروتستانت مواقفهم كل هذا مرفوض من كثير من النصارى والمسيحيين الشرقيين.

يعني أنا أقول: رباط الوطنية، رباط اللغة، رباط القومية، رباط المواطنة، كل هذه روابط جامعة بيننا وبين -كمسلمين- وبين الكنائس الشرقية، أنا أقول: نحن في خندق واحد في مواجهة هذا العدوان، كما إنه المسيحي على أرض فلسطين مع المسلم المفروض أنه التحدي قائم بالنسبة له، بل أنا أقول: الخطر الأميركي والخطر الصهيوني هو الذي يؤدي إلى تهميش المسيحية في الشرق، يؤدي إلى هجرات هؤلاء المسيحيين، وأنا أقول إنه جزء أيضاً من الخطر الصهيوني والخطر الأميركي هو اللعب بورقة الأقليات، يعني تفتيت العالم الإسلامي من باكستان إلى المغرب اللي يتحدث عنه (برناند لويس) المستشرق الصهيوني من الأربعينات، واللي بدأ (بن جوريون) و (شاريت) و (ديان) تنفيذه بالمارونية السياسية من الخمسينات، واللي تحدث عنه شارون في محاضرته في التمانينات ونشرتها جريدة (معاريف).

ماهر عبد الله: معاريف.

د. محمد عمارة: في 18/12 سنة 81م، استراتيجية الصهيونية في التمانينات اللي نشرتها مجلة المنظمة الصهيونية في سنة 82، الندوة التي عقدت في التسعينيات حتى بعد معاهدات السلام في 20/5/92 في إسرائيل حول موضوع الأقليات، عندما يقولون: لابد من تحويل العالم الإسلامي. كل العالم الإسلامي إلى برج ورقي وكيان فسيفسائي، لأن هذا هو الضمان لأمن إسرائيل خمسين سنة قادمة، عندما يتحدثون عن بلد مثل مصر، الذي يلعبون بواسطة بعض عملاء أقباط المهجر في القضية الوطنية والطائفية في مصر، عندما يقولون عن مصر: إذا تفتت مصر تفتت الباقون، هذا كلام بالنص في يعني اللي كاتبينة، يعني شوف النص اللي مكتوب في "مخطط الصهيونية": إن دولاً مثل ليبيا والسودان والدول الأبعد منهما لن تبقى على صورتها الحالية، بل ستقتفي أثر مصر في انهيارها وتفتتها، فمتى تفتت مصر تفتت بالباقون، ويتحدثون عن رؤية دولة قبطية في الجنوب إلى آخره.

ماهر عبد الله: بس هو.. بس.. بس للتوضيح، أنت ذكرت خطة صهيونية، هل تقصد خطة صهيونية اللي هي امتداد لدراسات (برنارد لويس) والندوات اللي عقدت في التسعينات أم تشير إلى بروتوكولات حكماء صهيون؟

محمد عمارة: آه هذا.. هذا، لا الخطة الصهيونية برنارد لويس رسم الخطة في.. في الأربعينات، وبيتكلم عن تفتيت باكستان، تفتيت إيران، تفتيت السعودية، تفتيت سوريا، تفتيت العراق، تفتيت مصر، تفتيت لبنان، تفتيت السودان، تفتيت المغرب العربي، بلد بلد، وهذا المخطط تابعته الحكومة الإسرائيلية في الخمسينات، وأعاد إنتاجه شارون في التمانينات والمؤسسة الصهيونية في التمانينات والندوة اللي عقدها المركز الاستراتيجي، مركز (بريلاي) للأبحاث الاستراتيجية في التسعينات، في 20/5/92.
يعني أنا أقول: لما نتكلم النهارده عن الخطر الصهيوني أنت لا تتكلم عن خطر على فلسطين ولا خطر على الأمة وحدها، وإنما خطر على العالم الإسلامي بأجمعه يتحدث عن أن تفتيت هذا العالم إلى كيانات عنصرية، وعرقية، ولغوية، ومذهبية، هو الضمان لأمن إسرائيل، وأنا كتبت كتاب عن "الأقليات الدينية والقومية.. تنوع ووحدة أم تفتيت واختراق" فيه كل هذه النصوص بنصوصها، بمراجعها، يعني أنا أقول: النهارده دور الكنائس الشرقية، دور المسيحيين الشرقيين، لأنه نجاح مخطط.. المخطط الطائفي سيقضي على هذه الأقليات، هم يريدون لهذه الأقليات أن تقتفي طريق اليهود والحركة الصهيونية، يعني شاريت عندما يقول في مذكراته: إنه تحريك الأقليات المسيحية يؤدي إلى.. أهه: إن مجرد تحريك الأقليات يعد عملاً إيجابياً لما ينجم عنه من آثار تدميرية على المجتمع المستقر: ويزكي النار في مشاعر الأقليات المسيحية في المنطقة وتوجيهها نحو المطالبة بالاستقلال".

ده كلام موسى شاريت في 54.. في.. في مذكراته، أنا أقول: الخطر محدق بالعالم الإسلامي، بكل دياناته، بملله، بنحله، بمساجده، بكنائسه، ومن هنا لابد كما نطلب ترتيب البيت العربي والإسلامي، وتحالف الإسلاميين والعروبيين، فأيضاً تحالف الإسلام في الشرق مع النصرانية في الشرق، وأيضاً لابد من تعظيم إمكانات العالم الإسلامي أنت: نحن أمة مليار ونصف المليار، تعيش في وطن مساحته 35 مليون كيلو متر مربع، بينما الصين 9 مليون كيلو متر مربع، نمتلك ثروات تجعلنا العالم الأول في كثير من المواد الخام في هذا العالم، أين هذه الأوراق؟

ماهر عبد الله: دكتور.. دكتور، دكتور عمارة، مشكور جداً، أنا مضطر للمقاطعة شكراً لك، أعزائي، شكراً لكم وباسمكم اسمحوا لي أن أشكر الدكتور عمارة على مساهمته معنا في حلقة اليوم. إلى أن نلقاكم في الأسبوع القادم تحية مني، والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.