مقدم الحلقة: ماهر عبد الله
ضيوف الحلقة: محمد سعيد نعماني: مستشار وزير الثقافة, وكيل رابطة الثقافة الإسلامية بإيران
تاريخ الحلقة: 06/01/2002





- حوار الثقافات وتمايز الإسلام عن غيره من الديانات
- الحوار الإسلامي مع غير المسلمين في ظل الأزمات التي تعيشها الأمة
- التكافؤ في الحوار بين الثقافات ونتائجه
- الحوار الداخلي بين المسلمين وعدالة الحوار مع الآخر
- الأهداف الإسلامية والغربية من وراء الحوار بين الثقافات

محمد سعيد نعماني
ماهر عبد الله
ماهر عبد الله: أعزائي المشاهدين، سلام من الله عليكم، وأهلاً ومرحباً بكم في حلقة جديدة من برنامج (الشريعة والحياة) والذي يأتيكم في وقته الجديد كون هذه هي الحلقة الأولى مع مطلع هذا العام الجديد.

موضوعنا لهذا اليوم هو "جدوى حوار الثقافات" بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، على الأقل الجانب الرسمي من الفكر الإسلامي المتمثل بوزراء الثقافة والمهتمين بالشأن الثقافي في العام أدركوا خطورة أن يكون الحوار الثقافي عملية تستحق أن تأخذ الأولوية التي.. أو اللائقة بها، السبب يعود إلى أن الإسلام يقف أو وقف متهماً في هذه الأزمة على الرغم من كل ما صدر من تصريحات بعكس هذا كانت الممارسات تدل على أن الإسلام كان في قفص الاتهام.

الحوار الذي يجري الحديث عنه، يجري الحديث عنه بصفته أو بكونه بين ثقافتين وحضارتين، الفارق الوحيد –وهو كبير بينهما- أن الأولى قوية ومنتصرة وتصنع التاريخ باعتبارها فاعلاً، الأخرى تقف متهمة وضعيفة، أغلب الإشكالات التي تعنيها الثقافة الضعيفة ناتجة أساساً عن تدخل الثقافة الأقوى والثقافة المنتصرة ومحاولتها، بل إصرارها على صياغة هوية الثقافة الأخرى.

التصريحات المتعلقة بشكل الدولة في أفغانستان ذات صلة حمية بهذا الموضوع، حيث أن كل الزعماء الأميركان الذين يتحدثون عن المشكلة يتحدثون صراحة عن إعادة صياغة أفغانستان، بناء الأمة في أفغانستان، نفس محاولات الاستعمار السابقة، ليس هذا بالضرورة إدانة لما يجري، ولكنه إقرار بواقع.

لمناقشة هذا الموضوع أعتقد أن ضيفي من أنسب الشخصيات على اعتبار أنه مهتم بهذا الشأن تحديداً منذ فترة طويلة جداً من الزمن، كما أنه من المهتمين والممارسين للحوار الداخلي الإسلامي –الإسلامي يسعدني أن أرحب باسمكم بفضيلة الشيخ محمد سعيد نعماني (مستشار وزير الثقافة الإيراني).

محمد سعيد نعماني: حياكم الله، وبارك الله فيكم إن شاء الله.

ماهر عبد الله: سيدي، أهلاً وسهلاً بك في (الشريعة والحياة).

محمد سعيد نعماني: حياكم الله.. أهلاً وسهلاً.

حوار الثقافات وتمايز الإسلام عن غيره من الأديان

ماهر عبد الله: في لقائنا الأول تحدثنا أو كان جزء من حديثنا هذا الحوار الداخلي –الداخلي على اعتبار أنك أحد فرسانه، أيضاً أنت أحد فرسان الحوار الإسلامي- غير الإسلامي، وسنتفق على تعريف غير الإسلامي لاحقاً بداية كمرتكز لهذا النقاش الحديث عن حوار الثقافات –كما دار في الثلاثة، أربعة شهور الأخيرة مايز بين الإسلام والأديان الأخرى، لم يعد ينظر على الإسلام فقط على أنه كدين، لأنه الحوار الذي نتحدث عنه الآن، وإن شمل بعض الأطراف المسيحية إلا أنه يضع الثقافة الإسلامية في مواجهة الثقافة الغربية، وليس بالضرورة الثقافة المسيحية.

لنتحدث عن هذا التمايز للإسلام عن غيره من الأديان، لأنه من الأخطاء الشائعة عند الدراسات الغربية إسقاط معنى الدين بالمفهوم الغربي على الإسلام، هل في هذا مؤشر على أن الإسلام مغاير، أم أنني أقرأ الموضوع بطريقة خاطئة؟

محمد سعيد نعماني: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن ولاه، بعد أحداث الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر لا شك ولا ريب شاهدنا تتابعاً وملاحقة لموضوع الحوار بين الثقافات والحضارات والأديان، وكثر الحديث عن هذا الموضوع، وإن كان في الحقيقة الموضوع لم يكن غائباً.. لم يكن غائباً في المؤتمرات المختلفة، خاصة وأننا نعلم أنه حتى على مستوى الأمم المتحدة أعلن عام 2001م عاماً لبداية.. أو عاماً للحوار بين الحضارات بعد مبادرة من الرئيس الإيراني السيد خاتمي، ولكن كان هناك خوف وقلق شديد بعد الأحداث التي جرت في نيويورك وواشنطن من أن تنسحب تداعيات هذه الأحداث على أصل الحوار وأن يتحول، خاصة وأن هناك أرضية وهناك نظريات تحاول أن تفلسف موضوع الصراع بين الحضارات والأديان، فعلى هذه الخلفية كان هناك أكثر من جهة قد تنادت لموضوع إعادة الحوار، وأن يكون الموضوع في دائرته وفي إطاره الصحيح، وأن لا يأخذ إطاراً أوسع ويتحول إلى صراع بين الأديان وبين الحضارات والثقافات المختلفة، وفي هذا ما تعرفون من أنه يجر العالم إلى تشنج وإلى أزمات كثيرة هنا وهناك.

فكان هناك أكثر من مؤتمر يدعو.. لا أريد أن أيضاً هنا أن أصنف يعني كل هذه الدعوات، على أي حال –إن شاء الله- يراد منها الخير، وإن شاء الله الدافع هو دافع خير لذلك، ولا نريد أن نشكك في بعض الدعوات التي يمكن أن تحمل بعض نذر أخر وأهداف أخرى لا.. لا.. لا نعرفها.

ماهر عبد الله: يعني سيدي، اسمح لي.. سنعود للأهداف وسنعود..، لكن يعنيني بداية أنه هل في هذه الحوارات يعامل الإسلام كبقية الأديان أم أنه يوضع في مقابل ثقافة أكبر من ثقافة الدين المسيحي في أوروبا أو في الولايات المتحدة؟

محمد سعيد نعماني: هي في الحقيقة نحن وجدنا ومع الأسف أيضاً شاهدنا هناك تصريحات لبعض المسؤولين، يعني حاولوا أن يتهموا بها الإسلام، وحاولوا أن.. نتيجة لجهل أو نتيجة لعدم معرفة بالإسلام أو نتيجة على أي حال لظروف وترسبات وتراكمات فكرية كثيرة، يعني هذه الأمور كلها جعلتهم أنه يوجهوا سهام الاتهام إلى الإسلام، وأن يعتبروا الإسلام دين عنف ودين إرهاب وغير قابل للحوار، هذا الشيء في الحقيقة –يعني قد طرح في بعض.. على ألسنة بعض الشخصيات، ولكن نحن بالعكس يعني من ذلك نرى بأن الإسلام، سواء كان نتيجة لرؤيته الواضحة بالنسبة إلى موضوع الحوار، وكذلك أيضاً نتيجة لانفتاحه والتعايش الديني الذي شهدته الساحة الإسلامية على مدى قرون طويلة، هذا الاتهام –في الحقيقة- واضح كل الوضوح أنه يعني يخبئ وراء.. وراء الأكمة ما و راءها كما يقال، أن القضية.. يعني الاتهام للإسلام ليس مبنياً على أسس واقعية وموضوعية، وإنما هي عبارة عن اتهامات إذا كان هناك بعض المسلمين يمكن أن يقوم ببعض أعمال عنف وهناك بين المسيحيين أيضاً من يقوم بها، وهناك نشاهد النظام الصهيوني الآن كيف يقوم بأبشع أنواع العنف والإرهاب، ولكن من الذي.. لا نريد أبداً أن نتهم لا المسيحية ولا اليهودية بهذا الشيء، ولذا نحن أنا أجد يعني في الحقيقة هناك قضية مهمة يجب أن نلاحظها هنا، الفرق بين موضوع الإسلام والمسيحية، أو بيننا وبين الإخوة الآخرين من أتباع الديانات الأخرى، الإسلام لأنه يؤمن بالأنبياء السابقين، ويؤمن حتى بعصمتهم، ويُكنُّ لهم كل التقدير والاحترام، فلذا ليس مسكوناً بحالة.. حالة تعارض مع الأديان الأخرى، وإنما يعتبر نفسه حلقة مكملة في الديانات الأخرى (لا نفرق بين أحد من رسله..)، "وإنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق".

[فاصل إعلاني]

الحوار الإسلامي مع غير المسلمين في ظل الأزمات التي تعيشها الأمة

ماهر عبد الله: أود أن أذكركم قبل أن أواصل الحوار فيها بأرقام الهواتف التي بإمكانكم أن تشاركوا عليها، رقم الهاتف ترونه على الشاشة الآن وهو 4888873 للراغبين بالمشاركة عبر الهاتف، الراغبين بالمشاركة عبر الفاكس بإمكانهم أن يفعلوا ذلك على الرقم 4885999، أما الراغبين بالمشاركة عبر الإنترنت فبإمكانهم أن يفعلوا ذلك على الموقع الرئيسي للجزيرة نت على العنوان التالي:

www.aljazeera.net

سيدي، كيف تحاور وأنت ذو باع طويل، لنتحدث الآن عن الحوار الإسلامي مع غير المسلمين، كيف تحاور والأرضية الإسلامية مأزومة على كل الصعد؟ أنا أفهم أن يحاور المرتاح، أن يحاور الواضح في ماذا يريد، الفكر الإسلامي اليوم مأزوم، الأمة تعيش حالة إحباط، فكيف تحاور وأنت محبط؟ كيف تحاور وأنت مهزوم؟ كيف تحاور وأنت مبتلى بصراعات داخلية؟ وأهم من هذا كيف تحاور وأنت لا تملك أفقاً عملياً للمستقبل؟

محمد سعيد نعماني: في الحقيقة أنا أنظر إلى الحوار أولاً كمسؤولية وتكليف وفريضة شرعية لا مناص منها، يعني كما أننا مأمورون بالصلاة والصيام وبقية الأحكام الشرعية، فإننا مأمورون أيضاً بالحوار، وهناك الآيات الكثيرة واضحة في هذا المجال (قل يا أهل الكتاب تعالوا..) يعني هناك أمر بالحوار في هذا المجال، وكذلك أيضاً إنه من صفات المؤمنين أنه (الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه)، وهذه الأشياء صارت من الأمور نتيجة للتكرار صارت واضحة كل الوضوح.

لا أتصور أن من المسلمين من يشك في أن الإسلام دين الحوار، غاية ما في الأمر هناك –إذا كان إشكال- في أن هل هناك أرضية للحوار موجودة أو لا؟ هل أننا في هذه المشكلة الموجودة الآن التي يعيشها الكثير من المسلمين هي أنهم يخشون من أن الطرف الآخر إما أنه يعني عبارة عن مطب يمكن أن يسقطوا فيه، وإما أن يكون تعبيراً عن نوع من الإلهاء، أو أنه هناك مؤامرة، والبعض مسكون –كما تعرفون- بموضوع المؤامرة دائماً.

ومن هنا يعني البعض، هناك رأي مطروح ومحترم يرى بأن الآن في الحقيقة الحوار هناك بين الحمل وحوار بين الذئب، وكلنا نعرف أن هذا الحوار لا يمكن أن.. يؤدي إلى نتيجة وأنه حوار عقيم، يعني حوار القوي مع الضعيف، حوار المتسلط مع المحكوم، فكيف يمكن أن يكون؟ يعني البعض يناقش في جدوى الحوار وليس في أصل الحوار، أصل الحوار أنا أتصور أن الجميع متفقين على.. على أنه تكليف وعلى أنه لابد منه. ولذا نحن نرى –على أي حال يعني- مع كل ما يوجد من ظروف مع الأسف الشديد هي لا شك ولا ريب بشكل وآخر يعني تساهم في إيجاد جو من الإحباط والانهزامية، ولكن أنا أرى أيضاً أنه هناك إيجابيات كثيرة أيضاً في الجانب الإسلامي وفي الصف الإسلامي يجب ألا نغفل عنها، يعني أولاً نحن يجب ألا ننظر في موضوع الحوار، وهذه مشكلة ينظر إليها الكثير يعني مع الأسف الشديد، أنه حينما يصير يعني الحديث عن الحوار يتصور أن الحوار هو مجرد مع الإدارة مثلاً الأميركية، مع الحكومات، وتلك الحكومات لها كذا وكذا من القوة والسلطة الاقتصادية والثقافة والسياسية والعسكرية، ليس هكذا، الحوار يمكن أن يكون أيضاً مع النخب المثقفة، أنا أتصور أن الإسلام اليوم له الكثيرين يعني في الجانب الآخر ممن يريد أن يستمع إلى رأيه ويستمع إلى.. إلى حلوله، وإلى مفاهيمه في المجالات الإنسانية المختلفة.

فإذن أنا أريد أن أخلص إلى هذا النتيجة: أن الحوار أولاً هو قدرنا الذي لا مناص منه، وأنه في كل الحالات مهما كانت العلاقات بيننا وبين الطرف الآخر يبقى للحوار موقعه..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: أنا يعني كان سؤالي عن.. عن الأزمة، أي غربي تلتقي به ستجد عنده قواسم مشتركة مع غربيين آخرين، ستجد كل غربي مؤمن بالديمقراطية، قد يختلف معك في الموقف من فلسطين مثلاً، قد يختلف معك في الموقف من الثورة الإسلامية في إيران، من هذا البلد العربي أو ذاك، لكن عنده قواسم مشتركة سيتفق مع.. أو فيها مع الكثيرين في العالم العربي.

في عالمنا الإسلامي ستجد مسلمين مؤمنين بالطرح الثوري للإسلام، كما هو واقع في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، ستجد مسلمين يطالبون بفصل الدين عن الدولة، ويشاركون في هذه الحوارات، مسائل جوهرية مثل العلاقة بين الدين والدولة غير واضحة في الفكر الإسلامي اليوم، قد تكون واضحة في ذهن بعض العلماء، بعض الإسلاميين الحركيين، لكنها ليست محل إجماع، ما هي القواسم المشتركة التي يقدمها المحاور المسلم مع.. في حواره مع الآخر؟

محمد سعيد نعماني: الشيء الذي ذكرتم يمكن أن أقبل به في.. يعني على نحو موجب الجزئية –كما يقولون –يعني جزء منه مقبول، ولكن أنا أتصور أنه إذا كان هذه الخلافات نريد أن.. يعني الموجودة في الصف الإسلامي ولا ننكر وجودها، فكذلك أيضاً هناك توجد الكثير من الخلافات في الصف الآخر، سواء كان حتى على المستوى الديني، نحن نعرف أن هناك فرق ومذاهب كثيرة مثلاً عند المسيحيين، وكذلك هناك رؤى مختلفة عند اليهود، وكذلك بالنسبة إلى البوذيين وأي ديانة أخرى، وهناك تعدد في المذاهب، وتعدد في القراءات، وتعدد في الفهم لهذه الأديان موجود، وكذلك أيضاً بالنسبة إلى الكثير من المصالح أيضاً أنه يمكن أن تكون موجودة اختلافات في الجانب الاقتصادي، واختلافات في الرؤى السياسية، في أنظمة الحكم أيضاً موجودة، ولكن مع ذلك أنه نحن نرى بأنهم يشكلون كتلة واحدة، لأنها تعتمد على قواسم مشتركة.

وأنا أتصور إنه الجانب الإسلامي مع كل ما يمكن أن يكون فيها أيضاً من تعدد في الاجتهادات، تعدد في الرؤى، تعدد في المذاهب، ولكن هناك أيضاً ثوابت، وهناك أصول مسلمة، وقد يمكن أن أدعي بأن المساحات المشتركة بين المسلمين هي أكثر بكثير من الطرف الآخر.

ماهر عبد الله: الحوار الثقافي.. ذكرت الدين اليهودي والدين المسيحي، تأثير الديانتين في الثقافة الغربية التي نتحاور معها قليل، هي بلا شك أحد مسلماتها أو أحد منطلقاتها الأساسية، لكن بيظل هذا الحوار الثقافي جزء من الواقع، ثمة أجزاء أخرى من الواقع أغلب منه. الذي يحسم مثل هذه الحوارات في العادة هو توازنات قوى وليس بالضرورة توازنات فكرية، في ظل الاختلال الشديد في موازين القوى، كيف يمكن لهذا الحوار، كيف نضمن ألا يتحول إلى إملاءات من طرف أقوى على طرف أضعف؟

محمد سعيد نعماني: لا شك في وجود اختلاف في موازين القوى بيننا وبين الطرف الآخر، ويجب أن نقر بذلك وأن نعترف بذلك مع الأسف الشديد يعني، صحيح أننا خير أمة أخرجت للناس، وأننا الأمة الوسط، والأمة التي يجب أن تكون شاهدة ورائدة، ولكننا –مع الأسف الشديد- في أكثر من ميدان نعيش حالة تخلف، ونعيش في.. في دائرة الضوء.. في دائرة ضوء الحضارة الغربية، شئنا أم أبينا، هذا واقع يعني نعيشه مع.. مع الأسف الشديد. هذا الشيء لا شك ولا ريب –يعني- فيه، ولكن يبقى أيضاً أن للمسلمين إذا أرادوا أن يكونوا واقعيين، إذا أرادوا أن يكون لهم موقع على وجه هذه الأرض وتحت هذه السماء، يجب أن يكونوا صرحاء، وأنا أتصور أن عندنا أكثر من موطن وموقع للخلل، و الحقيقة يعني إذا أردنا أن نلقي نظرة.. نظرة يمكن أن تكون يعني على الواقع الإسلامي يمكن أن تجرنا إلى الكثير من التشاؤم، وإلى حالات الإحباط التي عبرتم عنها.

ولكن في الوقت نفسه أيضاً هناك جانب آخر جانب التفاؤل، نحن أنا أريد أن أقول أن إضافة إلى الجانب الغيبي الذي نؤمن به بأن العاقبة للمتقين، وأن الرسالة هي الرسالة الخالدة، ولكن تداول الحوارات من الذي يقول أن.. أن الموقع الإسلامي سوف يتقدم في هذه الظروف التي نعيشها نحن، مع أنه يمكن أن تكون هناك حضارات أخرى، ويمكن أن يكون تداول آخر قبل أن يصل الدور إلى الأمة الإسلامية.

[موجز الأخبار]

التكافؤ في الحوار بين الثقافات ونتائجه

ماهر عبد الله: سيدي، مازلت يعني مازلت غير مقتنعاً بحوار فاعل وجدي بين غير متكافئين في المحصلة النهائية ثمة عوامل تدخل في الحوار لا شأن لها يعني أنت تتدخل بموقف نفسي مسبق، والآخر يدخل بموقف نفسي معتمد على قوته معتمد على غناه، ثم إن أغلب المبادرات الكبرى -باستثناء دعوة الرئيس الإيراني في السنوات الأخيرة- أغلب المؤسسات الجدية في موضوع الحوار، والذي لا يقتصر على الإسلام، يقيمون حوارات مع حضارات أخرى، تأتي من الطرف الآخر كونه صاحب المبادرة وصاحب –يبدو- المصلحة الحقيقية على اعتبار عندك أولويات أخرى في عالم مأزوم، في عالم ضعيف، في عالم فقير، وحتى وإن كان الحوار تكليف شرعي ولكن لا يمكن للمديون أن يفكر بالحج، ثمة فروض شرعية أهم من الحوار، تقوم ظروف تحول دون، هل أنت من خلال مساهماتك تقنع بأن يؤدي هذا الحوار إلى شيء من نتيجة ما في ظل هذا الفرق الكبير في الموازين؟

محمد سعيد نعماني: هنا موضوعان يجب أن آخذهما بنظر الاعتبار الأول: أننا نحن نتحدث عن حوار ثقافات، وكما قلت أنه ليس بالضرورة حوار حكومات، وحوار نظم سياسية وعسكرية، وحتى اقتصادية، الذي لا شك ولا ريب أن الكفة تميل لصالح الطرف الآخر.

في مجال الثقافة، نحن كلنا نعلم أن الحضارة الإسلامية بما تشكله من تنوع ثقافي يزخر بالكثير من القيم وبالكثير من المفاهيم التي تستطيع بكل قوة أن تطرح نفسها وتبين ما عندها، فنحن يعني وهذا.. وهذا الجانب الأول يعني في مجال الطرح الثقافي إذن نحن أتصور لا نشعر بأي دونية ولا نشعر بأي نوع من أنواع العجز أو حالات الاحتقار النفسي مثلاً، وإنما نحن نعتز بثقافتنا، نعتز بقيمنا، نعتز ما عندنا، هذا الشيء الأول.

الشيء الثاني في موضوع الحوار نحن يجب أن نكون أيضاً مستعدين في مجال الثقافة لأنه ليس المجال هو الدين حتى نقول نتلقى ديننا من الآخرين، في المجال الثقافي الحوار هو أخذ وعطاء، يعني يمكن أيضاً أن هذا الحوار يرجع بنتيجة إيجابية على الأمة الإسلامية، يرجع بنتيجة إيجابية على المسلمين أنفسهم من خلال تعرفهم ومن خلال إطلاعهم على ثقافة الآخر، وكما تعرفون فإن "الحكمة ضالة المؤمن أينما وجدها فهو الأحق بها والأخذ منها". فإذاً نحن في مجال الحوار أولاً نأخذ ونعطي، في مجال الحوار الثقافي لا نحس بأي حالة من حالات الدونية، وإنما نتحاور على صعيد متكافئ وعلى صعيد قوي، وعندنا الكثير على أي حال من العطاءات، وكما قلت خصوصاً الثقافة الإسلامية ثقافة متنوعة متعددة، ساهمت فيها لشعوب مختلفة، ويستطيع كل منها أن يدلي بدلوه وأن يعطي نتاجاً.

ماهر عبد الله: طيب اسمح لي أن أشكك بالطرف الإسلامي، تحدثت في بداية هذا الحوار عن استخدام البعض للحوار كتكتيك وعن خوف البعض من نيات مبيتة، قد.. قد نعود لهذا.

عندي فاكس من الأخ مبارك المرزوقي من السعودية يشير إلى فقر ثقافة نفسية مسبقة للحوار عند المسلمين، يعني من إشارة للأخ مبارك هنا يقول: أن في مساجدنا، في خطب الجمعة، في كثير من المناسبات الدينية، نُصِّرُ إصراراً عجيباً على دعوات على أن يذل الله المشركين وأن ينصر المسلمين. فهل هذه الدعوات هي فرض عين، خصوصاً وأنها تحدث.. وتصنع شعور معادي، إذا كنت تصلي الجمعة كل أسبوع بعد كل صلاة هناك هذا الإلحاح على الدعوة على المشركين، كما يشير الأخ مبارك إلى أنها غائبة من صلوات الآخرين.

البعض يحرم مجرد تهنئة –كما يقول الأخ مبارك- يحرم تهنئة الآخرين بأعيادهم إذا كانت ذات طابع ديني. هذه الثقافة يعني في صلاة الجمعة غالبية الأمة، حتى الذين لا يحملون هم المشروع الإسلامي بمعناه السياسي تصلي الجمعة، عندما يشتمل الدعاء في آخر كل صلاة على دعوة على المشركين سواء كنا في حالة حرب أم في غير حالة الحرب. هذه عقلية مستعدة لحوار ثقافي؟

محمد سعيد نعماني: أشرت أنا في الحديث أولاً.. نحن لا نتحدث عن يعني عينة خاصة، وإنما تحدثنا عن المساحات المشتركة بين المسلمين، وأتصور يعني أن هناك ظلم لا شك ولا ريب ظلم قد وقع ولا زال يقع على المسلمين في أكثر.. في أكثر من بلد وفي أكثر من بقعة في هذا العالم، وهنا يعني المسألة مسألة استمداد في الحقيقة يعني استمداد النصر من الله –تبارك وتعالى- والقوة، وليس القوة هي فقط هي القوة العسكرية على فكرة يعني، وإنما يمكن أن تشمل أي قوة أخرى تكون مؤثرة في المعادلة بيننا وبين الآخرين.

ماهر عبد الله: لا لا شوف في بعض الأدعية تشمل: "اهزمهم وانصرنا عليهم"، بعضها "يتِّم أطفالهم"..

محمد سعيد نعماني: لا.. بشكل طبيعي أي مظلوم يعني.

ماهر عبد الله: لا أنا.. أنا ليست ضد هذه الدعوات أنا لست ضد، أنا سؤالي خطيب المسجد، العالم الذي يشارك في الحوار، إذا كان الحوار يوم السبت وكان في اليوم الذي سبق هذا دعاؤه في الصلاة، أنا سؤالي عن استعداده النفسي حتى فقط لا نتهم الآخرين في نياتهم وأنهم يوظفون استخدام الكلمة التي أشرت إليها "مطبات للمسلمين"، هناك تخوف حقيقي من أننا نلجأ للحوار أيضاً نحن كتكتيك بدليل أن هذه الثقافة المترسخة فينا، والتي تكرسها مثل هذا الدعوات هذه مؤشر يعني وحيد وليست.. يعني مجرد مثال وليست المؤشر الوحيد، هذا الاستعداد النفسي للحوار ألا يتطلب أن تنتشر ثقافة غير هذه؟

محمد سعيد نعماني: أنا كان كان بودي يعني أن أتوسع في هذا الموضوع، وبرأيي أنا يعني أنا أضم صوتي إلى هذا الصوت أنه نحن يجب أن نتربى على ثقافة الحوار، وأنا أشرت إليها باعتبارها تكليفاً شرعياً ومسؤولية. فلذا يجب أن يتربى عليها الإنسان وأن برأيي أن يتربى عليها الإنسان من بيته، أن يكون هناك حتى حوار في الدائرة الأضيق، في البيت، وفي المجتمع الأكبر، وهكذا وهكذا حتى يشمل الأديان الأخرى والحضارات الأخرى. يعني حينما نحن نريد أن ندخل في موضوع الحوار لا شك ولا ريب انظر الصفحة المرفقة هناك بين المسلمين –مع الأسف الشديد- طبعاً نتيجة لأكثر من عامل ولأكثر من سبب منها يعني منها التجني الذي يقع على المسلمين، الظلم الذي وقع عليهم، الاستعمار الذي حدث، تراكمات وترسبات على أي حال كثير على مدى قرون، هذه أمور وغيرها وغيرها أيضاً فيه قراءات وفيه ضيق وفيه أحياناً تزمت معين، لا شك ولا ريب كلها في بعض الأحيان يعني إما هذا السبب أو ذاك السبب يمكن أن يكون داعياً لبعض المسلمين أن لا يقبلوا الحوار أو لأ، يريدون أن يفرضوا الحوار أو عندهم رؤية للحوار هو أن يسمعوا الطرف الآخر صوتهم بدون أن يستمعوا إلى شيء من الطرف الآخر.

نحتاج إلى مقومات نحتاج إلى أرضية، يعني يجب أيضاً نحن يجب أن نكون مستعدين لهذا الحوار ومستعدين يعني أن لا يكون الحوار –كما يسمى- "حوار الطرشان" وحوار الأصم مع أصم آخر لا يسمع ما يقول وإنما فقط يلقي ما يريد، الحوار يتطلب أخذ وعطاء –كما أشرت إلى ذلك- فلذا يجب أن يكون هناك الاستعداد النفسي ونحن نجد التربية القرآنية في ها المجال للنبي-صلى الله عليه وسلم- وهو نبي الهدى مع ذلك أنه في خلال الحوار إنه يكون مستعداً ويضع نفسه مع الطرف الآخر في مستوى واحد: (وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين). فإذا في هذه الحالات يعني لا شك ولا ريب.

ماهر عبد الله: طب اسمح لي عند هذه النقطة أن نشرك الإخوة المشاهدين معنا، معي الأخ سامي العنزي من الكويت، أخ سامي، اتفضل.

سامي العنزي: آلو، السلام عليكم.

ماهر عبد الله: عليكم السلام.

محمد سعيد نعماني: عليكم السلام ورحمة الله.

سامي العنزي: بسم الله، و الصلاة والسلام على رسول الله وكفى، أولاً يا أخ، أنا عندي مداخلة صغيرة.

ماهر عبد الله: اتفضل.

سامي العنزي: عوداً على كلام الأخ المحترم الضيف بخصوص الفِرِق، قال النبي –عليه الصلاة والسلام- "ينقسم النصارى إلى ثلاثة وسبعون فرقة، وتنقسم اليهود إلى واحد وسبعون فرقة، وتنقسم أمتي إلى اثنين وسبعون فرقة كلها في النار إلى واحدة في الجنة، قيل: من يا رسول الله؟ قال: من اتبع كتاب الله وسنتي وسنة أصحابي رضوان الله عليهم".

المداخلة الثانية عن الحوارات، يا أخي، أنت تحاور من؟ أنت لست بند.. لست بند، من تحاور؟ من يسمع كلامك أصلاً عشان تحاور؟ في البداية قالوا: نحن لسنا ضد الإسلام، وبدأوا بضرب أفغانستان، وبدأوا بضرب المدنيين، وهاهم يضربون الفلسطينيين كل يوم، كل يوم يضربون الفلسطينيين، وآخر.. آخر ما قاموا به أنهم وضعوا للفيزا شرط أن لا تكون المرأة محجبة، وشرط أن لا يكون الرجل يرتدي عمامة أو غترة أو عقال. ويقولون: نحن لسنا ضد الإسلام، وأنت تقول نريد أن نحاور، كيف تريد أن تحاور أناس يعاملونك بهذا الشكل؟

ماهر عبد الله: مشكور أخ سامي على هذه المداخلة أو المداخلتين، معايا الأخ حازم الشامي من الدنمارك.

حازم الشامي: السلام عليكم.

ماهر عبد الله: عليكم السلام.

حازم الشامي: تحية لك ولضيفك.

محمد سعيد نعماني: عليكم السلام ورحمة الله.

حازم الشامي: إن الحوار الذي يُتحدث عنه اليوم بتوجيه من الغرب وأدواته يقوم على أن الحق نسبي، وبالتالي فلا مكان في هذا الحوار لمن يؤمن إيماناً جازماً بأن الإسلام هو الحق وما سواه باطل، إن دول الغرب لا تهدف من خلال الدعوة إلى الحوار إلى الوصول إلى الحقيقة، بل يهدفون إلى زحزحة المسلمين عن دينهم ويعتمدون في ذلك على التضليل وباستغلال بعض المنتمين إلى الأمة من العلماء كي يحققوا ذلك.

إن دول الغرب تعرف الإسلام جيداً، بخلاف الشعوب الغربية التي تجهله، بل تفهمه فهماً مغلوطاً بسبب تقصير المسلمين، وبسبب الإعلام الغربي المعادي.

إننا كمسلمين مطالبين طبعاً بحمل الدعوة الإسلامية إلى الناس كافة، فهذه هي وظيفتنا في الحياة، الله –سبحانه وتعالى- يقول: (وكذلك جعلناكم أمة وسطاً لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيداً).

ماهر عبد الله: صلى الله عليه وسلم.

حازم الشامي: وأن الهدف من حمل الدعوة إلى الناس، بمن فيهم الغربيين، ليس الوصول إلى قواسم مشتركة بيننا وبينهم، بل إن الهدف هو هداية الناس بتحويلهم من الكفر إلى الإسلام. ولكن السؤال هو أنه أنَّى للأمة الإسلامية اليوم أن تتمكن من حمل الدعوة إلى الناس وهي لا تقدم نموذجها الإسلامي ونظامها الإسلامي مطبقاً كي يلمس الناس، بمن فيهم الغربيين المضللين، كي يلمسوا صدقه وعدله وفاعليته وقدرته على حل مشاكل الناس؟ إن الأمة الإسلامية مطالبة اليوم، حتى تتمكن من حمل الدعوة بشكل مؤثر كما فعل الصحابة، بأن تسوس أمرها عن طريق خلافة راشدة، أمر الله المسلمين بإيجادها، فالله –سبحانه- يريد من الأمة الإسلامية أن تكون خير أمة أخرجت للناس تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتؤمن بالله، أن تكون أمة وسط تشهد على الناس بما عندها من حق تعتقد به وتحمله رسالة للعالم.

ماهر عبد الله[مقاطعاً]: طيب أخ.. أخ حازم، أعتقد أنه قد أثرت من النقاط الشيء الكثير والجميل أيضاً، وإن شاء الله تسمع من سماحة الشيخ تعليقاً عليها، معايا الأخ جمال طه من السعودية، أخ جمال، تفضل.

جمال طه: ألو، ألو.

ماهر عبد الله: تفضل يا أخ جمال.

جمال طه: السلام عليكم.

ماهر عبد الله: عليكم السلام.

محمد سعيد نعماني: عليكم السلام ورحمة الله.

جمال طه: إزيك فضيلة الشيخ؟ ألو..

ماهر عبد الله: نعم تفضل يا أخ جمال.

جمال طه: ألو، إزيك يا أستاذ ماهر؟

ماهر عبد الله: الله يبارك فيك، الحمد لله.

جمال طه: بأحييك وبأحيي ضيفك الكريم، أنا بعت لك فاكس دلوقتي أكون شاكر يا إما تقرأه سعادتك يا أستاذ ماهر يا إما أنا أقراه لك.

ماهر عبد الله: إذا قصير.

جمال طه: قصير جداً.

ماهر عبد الله: طيب خلينا لما نوصل إن شاء الله أنا فيه.. فيه نقاط معينة ممكن بس على السريع..

جمال طه: إن شاء الله على السريع.

ماهر عبد الله: طيب، تفضل.

جمال طه: يعني لا نفاقاً ولا رياء لك أنت من مقدمي البرامج المحترمين، وأحيي فيك دماثة الخلق، وأقدر فضيلة الشيخ، أنا بأسأل سؤال فقهي.

ماهر عبد الله: بس عايزك ترفع لي صوتك شوية.

جمال طه: حاضر، القاعدة الفقهية: "البينة على من ادَّعى"، أنا قلت لسعادتك معاك جمال حامد طه أحمد من السعودية من مدينة الطائف، من شارع أبو العتاهية عمارة الحلبي شقة 18، معلش يا أستاذ ماهر، بأحيي فيك دماثة الخلق لا نفاق ولا رياء، ولكنها كلمة حق، "البيِّنة على من ادَّعى واليمين على من أنكر" هل لها تفسير في الشرع الإسلامي خلاف ذلك؟ أرجو من فضيلة الشيخ تفسيرها بما وهبه الله من علم وبصيرة، وهل يجوز مخالفة هذه القاعدة الفقهية لأي كان؟ ده سؤالي.

المداخلة التانية هي مناشدة من خلال سماحة الشيخ ومن خلالك إلى صاحب السمو الملكي الأمير عبد الله بن عبد العزيز (ولي العهد)، وإلى سماحة الشيخ صالح اللحيدان (رئيس مجلس القضاء الأعلى)، وإلى صاحب الفضل بعد الله سيدي صاحب السمو الملكي الأمير عبد المجيد بن عبد العزيز (أمير منطقة مكة المكرمة)، رفع الظلم عني الواقع عليَّ على مدى تسع سنوات...

ماهر عبد الله[مقاطعاً]: طيب أخ، يا أخ جمال، معذرة يعني، أنا آسف جداً كنت أتوقع منك أن تدخل في الموضوع، يعني موضوعنا حوار التقافات يعني وقطعاً مش هيكون الموضوع شخصي بأي حال من الأحوال، فمعذرة على هذه المقاطعة، ونرجو أن تبقى المشاركات محصورة في موضوع هذه الحلقة.

[فاصل إعلاني]

الحوار الداخلي بين المسلمين وعدالة الحوار مع الآخر

ماهر عبد الله: الأخ سامي -سيدي- ألمح إلى موضوع المذاهب والحوار الداخلي، ولكن من.. من منطلق مثالي صرف، منطلق نصِّي صرف، وهذه يعني ظاهرة أخرى، تحدثنا قبل هذا الفاصل عن الدعاء المتكرر بالدعوة على الآخرين بالهلاك والدمار، ثقافة النص الحرفي هذه في ضرورة أن يكون أهل الحق مذهب واحد فقط: "كلها في النار إلا واحدة". هذا المدخل أولاً هل ينفع كمدخل أو منطلق للحوار، أي حوار؟

اثنين: هذا شرخ حقيقي واقع في الأمة، سواء كان مبعثه هذا الفهم الحرفي للنص أم كان لأسباب عملية وبُنيت على التجربة. هناك هذا الشرخ المذهبي في هذه الأمة، أنا أعلم أن الآخر أكثر شرذمة على الصعيد الديني من المسلمين، لكن أيضاً لا يمكن أن ندفن رؤوسنا بالرمال لتحاشي هذه القضية.

فأريد أولاً أن هذا المدخل النصي كيف يجعل منا أمة حوار؟ مازلنا نُصر على إنه داخل الأمة، ليس فقط مع الآخر، داخل الأمة هناك حق واحد ولا حق غيره، وكيف نتجاوز مسألة هذه الشروخ المذهبية؟

محمد سعيد نعماني: في الحقيقة بالنسبة إلى هذه الرواية التي ذكرها الأخ سامي.

ماهر عبد الله: سامي، نعم.

محمد سعيد نعماني: قد عالجها الكثيرون يعني من العلماء، وكما تعرفون أن هناك يعني أيضاً روايات كثيرة صحيحة وردت في المسانيد تؤكد على.. على أن الأمة الإسلامية التي تؤمن بالثوابت المعروفة كلها على.. يعني كلها عاقبتها -إن شاء الله- ونتيجتها هي يعني من الأمة الهادية.

وعلى هذا الأساس على أي حال أنا لا أتصور أنه يمكن أن يكون يعني إذا التفتنا إلى.. إلى هذه الرواية يمكن أن يكون أن الإشارة وهو الذي عليه يعني الرسول –صلى الله عليه وسلم- وعليه صحابته هو ما نجده الآن في مجمل الأمة الإسلامية، التي تجتمع على الثوابت، على التوحيد، قد تختلف في تفصيلاته، وعلى النبوة وإن اختلفت في التفصيلات، ولكنها كلها تجتمع على خاتمية النبوة، كلها تجتمع على القرآن، على الصلوات، على.. على الثوابت المعروفة وعلى المعاد، هذه الثوابت هي التي تجعل من الأمة أمة، وأما الاختلافات يمكن أن تكون هناك إشارة بالنسبة إلى المذاهب المختلفة، المذاهب التي باد أكثرها، المذاهب التي انحرفت، التي كان لها موقف واضح إما من شأن في قضايا توحيد الله تبارك وتعالى، أو في إنكار النبوة، أو في إنكار المعاد وما شابه ذلك، كانت هناك فرق كثيرة بين المسلمين، وإذا وجد حتى اليوم من يناقش في هذه الثوابت لا شك ولا ريب، لا يمكن أن تشمله مسألة الأمة.

فلذا أنا أتصور على أي حال من المفروض أن نتعامل مع هذه النصوص أيضاً بالفهم الواعي، والفهم الذي عليه أكثرية علماء المسلمين، ويمكن من خلال هذا الفهم أيضاً أن نخرج يعني ونتحاور فيما بيننا، يمكن حتى على هذا يعني أن نتحاور بالنسبة إلى القراءات المختلفة والاجتهادات المتعددة الموجودة داخل العائلة الإسلامية، فلذا يعني نحن الذين ندعو إلى الحوار مع الآخر أتصور أنه لا شك ولا ريب أن من الضرورة والضرورة أدعى وأشد بأن يكون حوار أول مع الذات وداخل العائلة الواحدة، هذا بالنسبة للموضوع الأول.

الموضوع الثاني: حتى الحوار مع الآخر، الأخ طرح أنه مع من نتحاور؟ وعدد البعض من المظالم، والحقيقة لا يشك يعني أي صاحب ضمير ووجدان وعقل ودين بالنسبة إلى المظالم التي تجري على المسلمين في.. والغطرسة بالنسبة من قِبَل الغرب يعني، وقد وجدنا يعني الوحشية، سواء أكان في تعاملهم في قضية أفغانستان وقبل أفغانستان، وحتى يعني –مع الأسف الشديد- في كثير من الأحيان حتى مع أنفسهم يعني أيضاً، هذا.. هذه يعني هذه المظالم التي وقعت وتقع على المسلمين، لا شك ولا ريب أحياناً، تكون من عوامل التي تثير الغبار في وجه أي حوار يمكن أن يحدث، ولكن أنا أتصور أنه نحن من منطلق رسالتنا، الحوار أنا أكدت أنه ليس بالضرورة أن يكون مع الحكومات التي تقوم بكل هذه المظالم، التي تقوم بهذه المآسي وإنما أيضاً هناك مفكرون، وهناك شعب، وهناك شعوب يعني مختلفة يمكن على أي حال وقد قال يعني أنا من هنا أدخل إلى الحديث عن بالإجابة على السؤال الثاني والمداخلة الثانية وهو أن.. أن الحوار أنه بتوجيه من الغرب، لا، ليس.. ليس هكذا، وإنما بالعكس أنا أعتبره الحوار توجيه إسلامي (وجادلهم بالتي هي أحسن) (ادعُ إلى سبيل ربك بالحكمة)، الدعوة.. الدعوة هي حوار على أي حال بين.. بين.. بين طرفين.

ماهر عبد الله: طيب ماذا تقول للأخ حازم الشامي في الدنمارك الذي يقول: أن فكرة الحوار قائمة على نسبية الحق، أو على الأقل هي هذه يعني النظرية الطاغية في الثقافة الغربية، وبالتالي البحث عن حق نسبي يتناقض مع حقيقة الإيمان الإسلامي المبني على الإيمان بالمطلق، هل تجد تعارض بين..؟

محمد سعيد نعماني: أولاً يجب أنه نحدد منطلقات الحوار أو موضوع الحوار، وعلى ماذا نريد أن نتحاور، هناك موضوع الحوار إذا كان الموضوع موضوع علم الكلام والكهنوت وهذه المسائل الدينية لا شك ولا ريب ما أتصور أننا قد نصل إلى نتيجة واضحة في هذا المجال يعني إذا كان هناك حوار بهذا المعنى، وإن كان من خلال بيان عقائد الإسلام، أفكار الإسلام، أنا أتصور أنه يمكن، يعني نحن لا نرى نظرية أن الحق يكون نسبياً، ولكن مسألة في.. في جانب الثقافات، يعني أنا أرجع إلى موضوع أن أصل الحوار الذي نريد أن نقوم به مع الآخرين هي قضية ثقافات، وأفكار وبعض القيم يعني، ويمكن أن تكون هناك على أي حال قيم أو أفكار عند طرف آخر أتبناها أنا أيضاً، ومش بالضرورة أن تكون المسائل كلها مسائل دينية، ومسائل حق أو باطل، يمكن أن يكون في بعض المجالات على أي حال حق هنا وحق هناك، نحن أيضاً إنه على أي حال عالمنا الإسلامي في كثير من ثقافاتنا، في كثير من مسائلنا، نعيش، مع الأسف الشديد أيضاً يعني فيها تشويه، وفيها تحريف، وفيها بعض الأمور التي لا يرضى بها الإسلام بلا شك ولا ريب.

فلذا ليس بالضرورة أنه كل ما عندنا هو طاهر وأنه هو الحق الذي أنزله الله تبارك وتعالى، وعند الآخرين ليس كذلك، فلذا أنه أنا أرجع يعني إلى موضوع أولاً في مسائل الديانة لا شك ولا ريب، يعني نحن لا نريد أبداً أن نتنازل، ولكن هناك مشكلة موجودة وهي أنه عدم فهم، خاصة يعني أننا في فترة طويلة مع الأسف الشديد لم نستطع أن نوصل صوتنا إلى الكثير من المجامع العلمية والفكرية، انظروا ما تشاؤون يعني الآن دائرة.. دوائر المعارف مثلاً، الموسوعات الإسلامية، مَنْ الذي ألفها؟ ألفها مستشرقون، يعني حتى الإسلام إنما تعرفوا عليه من خلال غير المسلمين، فهذه مشكلة موجودة وإشكالية موجودة في طريقة تعاملنا إلى الآن مع الأسف الشديد، وقد وجدنا أن الكثيرين الآن حتى بعد الأحداث الأخيرة قد سمعنا وسمعتم أن الكثيرين قد أقبلوا على شراء الكتب الإسلامية، وعلى قراءة القرآن الكريم.

فإذن أنا أتصور على أي حال هناك مجال.. مجال واسع للحوار، وخاصة في مجال الثقافات، في مجال المفاهيم، في مجال الأفكار المختلفة، هناك مسائل ليس بالضرورة القضايا الدينية، هناك مسألة البيئة مثلاً على سبيل المثال الآن من المسائل الحادة التي تواجهها المجتمعات البشرية، مسألة.. مسائل في.. في مجال حقوق الإنسان، في مجال الديمقراطية، في مجالات كثيرة يمكن على أي حال أن نأخذ..

ماهر عبد الله: بعيدة عن..

محمد سعيد نعماني: نعطي ويمكن أن نتحدث وأن نتحاور فيها على أرضية الأخذ والعطاء.

ماهر عبد الله: طيب اسمح لي مرة أخرى نعود للإخوة المشاهدين، معي الأخ إبراهيم شهيد من إيران، أخ إبراهيم تفضل.

إبراهيم شهيد: آلو.

ماهر عبد الله: تفضل.

إبراهيم شهيد: بسم الله الرحمن الرحيم، السلام عليكم.

ماهر عبد الله: عليكم السلام.

محمد سعيد نعماني: عليكم السلام.

إبراهيم شهيد: الشيخ الفضيل، لدي اقتراح أول شيء، الاقتراح الأولى يجب أن يكون الشيعة والسنة كلهم يتوافقون على رأي واحد، وبعدين يروحون يقابلون المسيحيين أو اليهوديين أو النصارى، النصارى أول شيء.. هم يعتبرون بأن هم (أعلم) من المسلمين، فلذا يجب أن يكونوا يتحدون الشيعة والسنة ليروحون على يتفقون مع آرائهم ويحلون الاختلاف معهم وبعدين يروحون يجتمعون مع السنة، والسلام عليكم.

ماهر عبد الله: شكراً يا أخ إبراهيم، معايا الأخ سامي بن علي من عُمان، أخ سامي، تفضل.

سامي بن علي: بسم الله الرحمن الرحيم، أولاً أنا أشكركم على هذا الحوار الحقيقة الراقي وأيضاً المستوى الراقي لهذا الضيف. ولكن أمنيتي أن تكون مستوى الحوار الذي نتمنى أن يؤخذ منا على المستوى العالمي أن لا يكون فقط الحوار الديني، وأن لا يعرف عنا العالم بأننا فقط كمتدينون وبعيدين كل البعد عن المستوى الثقافي والمستوى العالمي.

ثانياً: يجب أن يكون مستوى الحوار الذي نتحدث عنه هو أن لا يكون فقط هو الخوف أو التعصب من شيء (...)، إنما نكون على استعداد ومقدرة راقية للحوار، بحيث أن نستطيع نكون كبشر، بغض النظر عن كوننا مسلمين أو غير مسلمين، أن نكون قادرين على أن يكون مستوانا البشري والإنساني قادر على الأخ والعطاء سواء كان في الديانات أو الحوار الإنساني أو الثقافي أو التطور من جميع المستويات.

هذه الوجهة من النظر أنا أرفعها بحيث أن تكون مستوانا بشكل عام متطور، أن نكون قادرين على.. على مجاراة أحداث العالم، أحداث الحياة، أحداث كل ما يكون في.. في المستويات العالمية، عندما نريد أن نتحدث أن يكون لسنا خائفين على شيء، الإسلام (..) كيف نستطيع أن نثبته عالمياً، نستطيع أن نثبت للعالم بأن الإسلام قابل للحوار عندما نقول نضع المسيحية أو غيرها، أو اليهودية والإسلام في كفة لدينا من الإمكانيات والمستويات في ديننا الحنيف ما توازي وما تستطيع أن تثبت بأنه الإسلام قادر على الحوار، الأهم من هذا كله بأنه..

ماهر عبد الله: طيب معذرة أخ سامي، يبدو أنه قطع الهاتف، معايا الأخ عبد الله عثمان من السعودية، أخ عبد الله، تفضل.

عبد الله عثمان: السلام عليكم.

ماهر عبد الله: عليكم السلام.

عبد الله عثمان: تحياتي لك ولضيفك الكريم أستاذ ماهر.

ماهر عبد الله: ترفع لي صوتك شوية يا أخ عبد الله.

عبد الله عثمان: بسم الله الرحمن الرحيم.

ماهر عبد الله: تفضل، عليكم السلام.

عبد الله عثمان: ..طلب الله –عز وجل- من المسلمين مناقشة غير المسلمين لنشر الإسلام وتطبيقه أي لتحقيق غاية، فالسؤال: ما فائدة الحوار مع غير المسلمين والإسلام غير مطبق في بلاد المسلمين، وإنما المطبق هو النظام الغربي نفسه عن طريق الزمر العلمانية الحاكمة التي أوجدها الغرب وفرضها على الأمة الإسلامية؟ أليس من الأجدى تطهير العالم الإسلامي من هذه الزمر أولاً؟ إننا نرى ونشاهد ما يقوم به الغرب من افتراءات ومكايد ضد المسلمين في جميع أنحاء العالم، وتآمر الحكام في العالم الإسلامي مع الغرب على الإسلام وأهله، وما سمعناه من (بيرلسكوني) و(بوش) وغيره من حرب صليبية وأن هناك حضارة الغرب انتصرت على حضارة الأمم الأخرى والمقصود به الإسلام وغيره، (..) وهذا كل ما أريد أن..

ماهر عبد الله: شكراً.. شكراً يا أخ عبد الله، مشكور على هذه المداخلة.

[فاصل إعلاني]

الأهداف الإسلامية والغربية من وراء الحوار بين الثقافات

ماهر عبد الله: سيدي، هل لمست –عوداً على الأخ حازم الشامي من.. من الدنمارك- من خلال هذه الحوادث من السهل للبعيد عنها أن.. أن يصدر عليها أحكاماً، أن يعتبرها مطبات، أن يشكك بأهداف الداعين إليها من.. من الطرفين، لكن الذي يدخل في هذه الحوارات ويشارك فيها ويجربها لمرة ومرات، هل تشعر هناك هدف بزحزحة المسلمين عن إيمانهم؟

محمد سعيد نعماني: قد يكون، أنا لا أريد أن.. أنا لا أحد مطلع على الغيب يعني وعلى نوايا الآخرين، قد يمكن أنه تكون هناك في نوايا البعض كما قلت أنا في بداية حديثي يمكن أن تكون بعض النوايا على أي حال –لا سمح الله- نوايا غير.. غير خيرة، ولكن أنا أتصور نحن كمسلمين، يعني يجب أن يكون عندنا أولاً يعني ذلك المستوى من اليقظة ومن الوعي أولاً بأن لا نقع في المطبات التي يمكن أن يريدها لنا الآخرون، هذا واحد.

والشيء الثاني: من منطلقاتنا التي تؤكد على موضوع الحوار ندخل في حوار بقلب مفتوح وبفكر مفتوح مع الآخرين نبين ما لدينا وكذلك نستمع إلى الآخرين، وكما قلت أن أبواب الحوار على أي حال لماذا نقصرها فقط على المجالات وعلى.. وعلى الموضوع الديني فقط، وإنما هناك أتصور من مجالات الحوار التي يمكن أن تحدث بين النخب المثقفة، بين العلماء وبين المفكرين في أكثر من موضوع وفي أكثر من مستوى.

هناك سؤال آخر أيضاً طرحه الأخ من الدنمارك وأتصور أيضاً إنه جاء على لسان أخٍ آخر وهو قضية عدم تطبيق الأحكام الإسلامية، وبعبارة أخرى، عدم تقديم النموذج الإسلامي أنا لا أشك في أن تقديم النموذج الإسلامي، هو ضرورة، لأنه يبقى أنه "فما راءٍ كمن سمع" حينما يكون النموذج وحينما تكون الأفكار مجسدة وقد طبقت فعلياً، لا شك ولا ريب أن لها وهجها ولها ألقها ولها تأثيرها في نفس الآخرين، وتبقى النظريات على أي حال عالم غير عالم التطبيق، ولكن هذا لا يعني أبداً ولا أريد أن أناقش الآن هل يوجد نموذج أو لا يوجد نموذج، ولكننا على أي حال يجب أن لا ننتظر وكما لم ينتظر المسلمون، أنا أتصور أن المسلمون يعني الآن الموجودون في إندونيسيا وماليزيا يمكن أن يكونوا على أي حال قد اعتنقوا الإسلام بدون أن ينظروا إلى نموذج معين، وإنما نظروا إلى الأفكار الإسلامية والمفاهيم الإسلامية ببساطتها بانسجامها مع الفطرة واعتنقوها.

فإذاً يجب أن لا نؤخر يعني موضوع الدعوة إلى الإسلام، موضوع طرح الإسلام، موضوع طرح الثقافة الإسلامية، بانتظار أن يكون النموذج، وذلك أيضاً يكون النموذج الذي أنا أرتضيه أو مجموعتي مثلاً ترتضيه، يجب أن لا ننتظر ذلك وإنما نحن نقدم ما عندنا.

ماهر عبد الله: طيب أنت بهذه.. بهذه الإجابة تكون قد رديت على سؤال الأخ عبد الله عثمان أيضاً على حقيقة أن الإسلام مطبق أو غير مطبق.

كان فيه جزئية من كلام الأخ حازم الشامي غير قضية النموذج، هو يعتقد أن الهدف يجب أن يكون -للحوار ولكل ما يقوم به المسلم- محاولة هداية الناس. هل تعتقد أن هناك معارضة أو تعارض أو تناقض بين أن تحاور لذات الحوار لتحاشي بعض الإشكالات، لتحاشي بعض الصدامات، لتوضيح بعض الأمور، أم يجب أن يكون الهدف فقط منحصراً في محاولة دعوة الناس وهدايتهم؟

محمد سعيد نعماني: لا أتصور أن مجال الحوار أنه فقط هو مجال واحد، يعني لماذا نحضر القضية على أي حال في موضوع واحد وفي دائرة ضيقة محددة ومعينة؟ وإنما أتصور أنه يمكن أن يكون أكثر من عامل وأكثر من سبب للحوار يعني ولفتح هذه المجالات التي يمكن أن تكون محلاً ومجالاً للأخذ وللرد بالنسبة لموضوعات تمس كل المجتمع البشري، ونحن جزء من هذا المجتمع البشري الذي نعيشه، وإن كان على أي حال تبقى مسألة الدعوة إلى الله تبارك وتعالى قائمة، كما قال الأخ، وأنا أؤيد في هذا المجال، ولكن أيضاً لا أرى بأنه لابد للحوار أن يقتصر على مجال معين، وإنما يمكن أن تكون هناك مجالات أخرى غير المجال الديني.

ماهر عبد الله: طب، وهذا سؤال للأخ سامي، ولكن سنعود إليه بعد هذه المكالمات، معايا الأخ أحمد النجار من ألمانيا، أخ أحمد، تفضل.

أحمد النجار: السلام عليكم.

ماهر عبد الله: عليكم السلام.

محمد سعيد نعماني: عليكم السلام ورحمة الله.

أحمد النجار: وأسعد الله مساءكم يا أخي.

محمد سعيد نعماني: حياكم الله.

أحمد النجار: أولاً نحن في دار الغرب فنجد ما يلي:

أولاً: الدعوة إلى الله -سبحانه وتعالى- تكون عن طريق القرآن والسنة النبوية وسيرة الصحابة، فعندما نجد في الآونة الأخيرة من يطعن في أبي هريرة والأحاديث ويؤيد المستشرقين في ذلك، فيكون الرتق قد اتسع، فالرجاء أن نَلْئِم هذه الجراح، وأن ندعو إلى هؤلاء الناس الذين يدّعون على أبي هريرة وغيره من صحابة رسول الله أن يكفوا عن ذلك حتى يكون لنا أمام العالم الآخر وجه ناصع، والسلام عليكم ورحمة الله.

ماهر عبد الله: طيب مشكوراً أخ أحمد، معايا الأخ عمار رجب من البحرين، أخ عمار، تفضل.

عمار رجب: آلو السلام عليكم، مساء الخير.

ماهر عبد الله: عليكم السلام.

محمد سعيد نعماني: عليكم السلام ورحمة الله.

عمار رجب: أهنئك أستاذ ماهر على هذا الأسلوب الراقي وعلى هذه الحلقة الجميلة صراحة يعني، السؤال.. عندي مداخلة وسؤال.

أولاً: المداخلة، أنا أشد يدي على يد الشيخ في أهمية.. أهمية إطلاع الجمهور المسلم على أهمية هذا الموضوع، وعلى مسألة الحوار وعلى مسألة الانفتاح على الثقافات الأخرى.

عندي سؤال أعيد نفسه عليك أستاذ ماهر اللي سألته لفضيلة الشيخ: إحنا في المساجد وفي يعني الأماكن الدينية دائماً نذكر مثلاً المشركين أو مثلاً نلعنهم أو مثلاً نقول: إن لعنة الله على المشركين وكذا، كيف يمكن أن تنسجم هذه الفكرة أو هذه الحالة بمسألة الحوار مع الآخرين.. ومع من نختلف معهم؟ يعني كيف ممكن أن يتعامل الإنسان المسلم في داخل نفسه مع هذه المسألة؟ يعني أنا ألعنهم اليوم، مثلاً ألعن المشركين أو مثلاً أرفضهم، ولكن في اليوم الآخر أتحاور معهم. يعني أتصور أنا متأكد أن عند فضيلة الشيخ أو عند من يحملون هذا الفكر هناك آليات للتعامل مع مثل هذه الحالة يعني، فأرجو من الشيخ توضيح هذا.

ماهر عبد الله: طيب أخ.. أخ عمار، مشكور جداً، وأعتقد أن هذه ستكون المكالمة الأخيرة لهذه.. نعتذر يعني للذين سيحاولون، أعتقد هذه ستكون المكالمة الأخيرة لهذه الحلقة.

سيدي، عوداً على الأخ سامي من عُمان، وكان جزء من إجاباتك السابقة تضمنت شيء من هذا لماذا يقعد الحديث.. لماذا يعطى هذا الانطباع أن المسلمين لا يهتمون إلا بالشأن الديني بالمعنى الخاص لكلمة "ديني"؟ لماذا لا يتوسع النقاش ليشمل قضايا أخرى؟ مما لمست.. أنتم ذكرتم في بعض الإجابات الحديث عن البيئة وحقوق الإنسان، هل تلمس أن طبيعة الحوارات الدائرة هي عملياتية صرفة، قضايا محددة: فلسطين، حقوق الإنسان، الديمقراطية، أم هي محصورة في الجانب الديني، وتأخذ هذا الطابع الديني الصرف فقط؟

محمد سعيد نعماني: في الحقيقة نحن يعني من خلال ممارستنا للحوار مع أكثر من مركز من المراكز الثقافية والدينية في العالم حاولنا أن نوسع من دائرة الحوار، ..وحاولنا أن نطرح موضوعات.. موضوعات تصب في الصالح العام بالنسبة إلى المجتمع البشري، وأن نبين آراء الإسلام فيها، وأنا أتصور أنه من الضرورة بمكان يعني خاصة مع حالات التضليل والتشويه الإعلامي، يعني ما هو موقفنا نحن مثلاً الآن لماذا يتهم الإسلام ويتهم المسلمون بأنهم ضد السلام، مع أننا ديننا دين السلام، دين المحبة، ولكننا نصر على موضوع السلام العادل؟ فكان هناك.. هناك أكثر من حوار جرى بيننا وبين بعض المراكز مثلاً حول موضوع السلام العادل من خلال آراء الديانات المختلفة.

هناك مسائل أخرى أيضاً، فلذا أنا أتصور أنه نحن يعني عملياً وجدنا أنه من الممكن أن نتحدث في جوانب كثيرة يمكن أن يطلع عليها الآخرون، ويمكن أن يتعرفوا على.. وكما قلت أن في ثقافتنا، في أفكارنا، في مفاهيمنا، جوانب كثيرة لا يعرفها العالم، وبكل صراحة يعني أنا الشيء الموجود يعني هنا لاحظت في بعض الأسئلة أن هناك تركيز على مسألة ممارسة الحكومات، مع أنه على أي حال الغرب مثلاً أولاً ليس فقط الحكومات وإنما هناك أيضاً شعوب وهناك نخب مثقفة وهناك مفكرين، والكثير منهم لا يعرفون بشكل.. وقد يكون سبب ذلك تقصيرنا نحن في عدم عرض الإسلام بذلك الخطاب الذي كما يعبر القرآن (بالحكمة والموعظة الحسنة) و(التي هي أحسن)، ما عرضنا يعني الإسلام بهذا الشكل ومفاهيمه بهذا الشكل الذي يمكن أن يحضر في هذه المجتمعات.

ماهر عبد الله: لا هو.. في جانب.. في جانب أكثر تجذراً على الصعيد النفسي الغربي ينطلق من مجتمع مدني حقيقي، للدولة فيها دور، وللنقابات فيها دور، للأحزاب..، في عالمنا العربي الدولة تسيطر على كل شيء، فطبيعي..

محمد سعيد نعماني: فنحن مصابون بهذه الحالة يعني..

ماهر عبد الله: حتى المواطن.. حتى المواطن يتحدث من منطلق أنه لا شيء أمام الدولة، ويمكن من هنا التركيز على الجانب الرسمي والسياسي.

الأخ عمار يعني اسمح لي أقرن سؤاله بسؤال الأخ الآخر: موضوع القناعة النفسية، الارتياح النفسي مع الذات، حتى لا نخرج نحن من شرك النيات المبيّتة، الأخ عمار مُصرُّ بعدما سمع منك ما سمع على.. موضوع الدعاء على الآخرين، اسمح لي أن أربط يعني كان ببعض التلميحات من بعض إخوة آخرين على موضوع الشيعة تحديداً، إنه اللعن لا يقع منا على المشركين، ولكن كما ذكر بعض الإخوة أنه يقع من بعض الإخوة الشيعة على بعض الرموز أو رموز الصحابة، وعندي بعض الفاكسات في هذا الاتجاه.

الوضع النفسي للمحاور إذا كنت ميالاً في جزء من حياتك إلى هذا الموقف السلبي من رموز ثقافية مهمة عند الآخر، كيف تستطيع أن تنافس؟ كيف تجمع هذه الازدواجية في جانب من الحياة تلعن وفي جانب آخر تدعو إلى الحوار وتدعو إلى الوحدة؟

محمد سعيد نعماني: هذه من المفارقات –مع الأسف الشديد يعني- الموجودة وخلل في تربيتنا يعني يجب أن.. يجب أن نعترف به، يعني فيه خلل واضح في تربيتنا وفي ثقافتنا، يعني كثير من الأشياء وهذه مفارقات واضحة يعني، نجد أن الإسلام يسطع ويقول رأيه بكل صراحة فيها، ولكن أعمالنا شكل آخر يعني. فمثلاً القرآن الكريم يمنعنا أن نسب الذين يدعون من دون الله يعني حتى سب.. سب الأصنام والأوثان ومقدسات الآخرين بشكل عام، لكي لا يواجهوك أيضاً بشكل طبيعي، وتكون هناك ردود فعل بأن يسبوا الله تبارك وتعالى. فهذا الوضع الموجود ومع الأسف نحن نعيش هذه المفارقة، وكما قلت يعني أنه نحن، ميدانكم الأول أنفسكم، نحن مع الأسف الشديد حصوننا مهددة من داخلها وأنا أقولها بكل صراحة، يعني عندنا أكثر من خلل وأكثر من ثغرة، ولو أريد أن أتحدث في هذا الجانب قد يمكن أنه يتصور البعض أنه عندي نظرة تشاؤمية لأ أبداً، ولكنني أرى بنظرة واقعية لما موجود هو في مجتمعنا الإسلامي، سواء كان في داخل المجتمع الإسلامي، العلاقات بين المذاهب، نعم هناك خطوات –الحمد لله- إيجابية وجدنا هنا وهناك يمكن أن تكون تصب يعني في هذا المجال، ولكن ليست على المستوى المطلوب وهناك أيضاً مسائل أخرى يعني نحن يجب، أنا أقبل بأننا يجب أن نرتفع إلى مستوى.. إلى مستوى هذا التحدي، يعني صحيح الطرف الآخر أعلى منا ونحن نعيش الآن في حضيض من بعض الجهات، نحن لكي نكون محاورين إيجابيين يجب أن نرتفع في مستوانا (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة)، هذه القوة يمكن أن تكون قوة اقتصادية، وقوة إجتماعية، وقوة ثقافية، وقوة سياسية، كل هذه القوى.

ماهر عبد الله: طيب سيدي.. سيدي، أنا مضطر للمقاطعة، شكراً لك على هذه المساهمة، وشكراً لكم أنتم على المتابعة.

محمد سعيد نعماني: حياكم الله، وشكراً لكم.

ماهر عبد الله: إلى أن ألقاكم في الأسبوع القادم، تحية مني والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.