مقدم الحلقة:

ماهر عبد الله

ضيف الحلقة:

هاني فحص: الفريق العربي للحوار المسيحي الإسلامي

تاريخ الحلقة:

21/07/2002

- حقيقة التضارب بين الانتماء القومي والانتماء العقائدي
- الفكر القومي العربي وانتهاء دولة الخلافة الإسلامية

- مفهوم الدولة والدعوة في الإسلام

ماهر عبد الله: سلام من الله عليكم وأهلاً ومرحباً بكم في حلقة جديدة من برنامج (الشريعة والحياة).

موضوعنا لهذه الحلقة هو: جدلية العلاقة بين العروبة والإسلام.

خلال القرن الماضي وربما قبل ذلك اصطُنعت معركة دفعت الأمة ثمنها الكثير الكثير بين مختلف القوميات التي كانت تنتمي إلى آخر إمبراطورية إسلامية شهدها العالم وبين هذه الدولة، كان هذا الصراع لم يقتصر على الشعوب والقوميات المسلمة، بل شمل أيضاً الكثير من القوميات غير المسلمة، ولهذا جرى ومازال يجري حديث عن مذابح للأرمن جرى كلام كثير عن ثورة عربية، جرى كلام كثير عن الاتحاد والترقي وتتريك الدولة العثمانية، منذ أن سقطت هذه الدولة والأمة لم تحسم أمر هويتها بعد، هل نحن عرب؟ هل نحن مسلمون؟ هل هناك تناقض أصلاً؟ هل السؤال منطقي أولاً وقبل كل شيء؟ لمناقشة هذا الموضوع يسعدني أن يكون ضيفي فضيلة العلامة السيد هاني فحص والسيد هاني فحص (كاتب وباحث لبناني) وكما تعلن عمامته بصراحة ووضوح ينتمي إلى الطائفة الشيعية في لبنان، قد يتحسس البعض من هذه الانتماءات المذهبية، ولكن في لبنان هي جزء من التركيبة وجزء من النظام سيد هاني فحص يكتب في أكثر من دورية ولعل "الحياة" و"السفير" و"النهار" في بيروت.

السيد هاني فحص: "المستقبل".

ماهر عبد الله: و"المستقبل" عفواً. سيد هاني فحص، هل السؤال منطقي عن لماذا العروبة لماذا الإسلام وأيهما أنفع؟

السيد هاني فحص: لماذا العروبة ولماذا الإسلام؟

حقيقة التضارب بين الانتماء القومي والانتماء العقائدي

ماهر عبد الله: يعني عشنا 14 قرناً نقول أننا مسلمون منذ الدولة الأولى في المدينة والهوية الطاغية في حياة العرب هي الهوية الإسلامية في.. في نهايات القرن الثامن.. التاسع عشر وعلى مدار القرن العشرين بدأ هناك نوع من التغليب للانتماء القومي على الانتماء العقائدي أو.. أو الفكري؟

السيد هاني فحص: أنا في تقديري أن.. أنه ما من فرد أو مجتمع وحيد الجانب، الأحادية أو الواحدية تعطيل، ومن هنا أنا أؤمن بالهوية المركبة، وباختصار شديد كيف يعني أتصوره، فأنا لبناني عربي مسلم شيعي جنوبي، حتى قضائي يدخل، حتى قريتي تدخل، حتى عائلتي تدخل في مكوناتي، هذه الأبعاد والمستويات في مكونات الهوية ليس بالضروري أن تتصارع وأن يكون التقابل بينها حاداً ومتفجراً باستمرار، وهذا أيضاً لا يؤدي بنا إلى سكونية في تصورنا للمسألة، بمعنى أن الظرف المعطى الملموس هو الذي يُظهِّر مستوى من هذه المستويات ويغلبه في المشهد على الآخر.

ماهر عبد الله: بس أيضاً لو سمحت لي أنت تتحدث الآن عن مرحلة من الوعي متأخرة نوعاً ما، نحن نعيش فترة مصالحة إذا.. إذا جاز التعبير- بين كثير من التيارات التي تنتمي إلى هذه الأمة، لاسيما العروبيين والإسلاميين، أنا أريد أن أبحث في جذر المسألة هذه الشخصية المركبة والانتماء المركب، هل كان بهذا الوضوح لو عدنا بالزمن مائة عام؟

السيد هاني فحص: أنا في تقديري هذا واقع موجود، وعيه الآن في طريقه إلى النضج أكثر، ومع ذلك أنا حتى.. حتى هذا ما يمكن أن يُعتبر نقصاً في وعي هذه المسألة، في وعي التركيب، تقديري أن.. أن له أسبابه أن له أسبابه، يعني التحديات التي تواجهها.. تواجهها جماعة معينة في لحظة معينة هي التي تدعوها حقاً أو باطلاً إلى تغليب مستوى من.. على مستوى آخر في مكونات هويتها، يعني الوعي يكون منصباً على مستوى أكثر من المستويات الأخرى وأحياناً تغير بعض المستويات تغير بعض المستويات، فتقديري..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: يعني هل تعتقد أنه يعني عندما بدأ الكلام عن انتماء قومي كانت المرحلة تتطلب..، يعني البعض يثير نقطة أن هناك كان.. يعني جزء من الهجمة على هذه الأمة، جزء من محاولة تفتيت ما كان تبقى للإسلام من.. من قوة، باختراع واختلاق هويات أخرى، يعني لم تكن المسألة مسألة تحدي يغلِّب جزء من.. من جوانب هذه بقدر ما كان هو إقحام وإقحام من قوى خارجية غلَّبت بعض الانتماءات على بعض.

السيد هاني فحص: رأيي بالنسبة إلى العرب والمسلمين اللي حصل هو رفع.. رفع العروبة كانتماء إلى مستوى المشروع السياسي من هنا.. هذا في ظل الدولة العثمانية، في لحظة.. في لحظة كانت مؤثرات الغرب ومرحلة النهوض ومرحلة تشكل القوميات ابتدأت تدخل في تكويننا في وعينا، فاللي حصل –أيضاً أنا في رأيي- هو التغليب مرحلة تغليب وتغييب، تغليب للمشروع القومي من خلال رفع العروبة إلى مستوى المشروع على.. على المكون الإسلامي اللي كان هو مشروع قائم، كان في المشهد يعني، وكان راهناً.

ماهر عبد الله: طب بعد كل هذا الزمن، بعد كل هذه المحاولات هل باعتقادك أن رفع العروبة –إذا استخدمنا تعبيرك- إلى مستوى المشروع والمشروع السياسي تحديداً، نحن الآن نتحدث عن أكثر من قرن من التجربة، هل مازالت هناك مبررات للإيمان بأن هناك مشروع سياسي عربي بهذا المعنى؟

السيد هاني فحص: أنا.. أنا.. أنا أريد أن أدخل معك في هذا المجال، تقديري التجربة التي مررنا بها ما هي؟ أنا يعني الدولة العثمانية سواء كنا معها أو ضدها، كان ممكن أن نعمل على تصحيح مسارها، على إسقاطها بأيدينا لصالحنا، الذي حصل أن.. أننا أسقطناها لصالح غيرنا، إسقاط الدولة العثمانية كعنوان من عناوين الوحدة، بصرف النظر عن مضمونها الداخلي، كان المفروض أسقطت على رؤية قومية، ما الذي حصل مع سقوط الدولة العثمانية؟ الدولة القومية لم تتكون، تكونت لدينا دول قطرية أو دول وطنية، عارضناها، قبلنا بها، اختلفنا عليها، إلى أن أصبحت أمراً واقعاً وتجاوزت الآن الأمر الواقع الآن لتصبح قناعة بشكل من الأشكال، الآن التحدي.. التحدي ليس في إعادة إنتاج المشروع القومي في الحفاظ على هذه الدولة الوطنية، المهددة ضمن المسار المشهود الآن، مهددة بـ.. يعني بإعادة تفكيكها، إعادة إنتاج (سايكس بيكو) من جديد، يعني تقسيم المقسوم من خلال تحريك الفوارق الإثنية من مكونات الدولة الوطنية، كل دولنا مهددة بالتجزئة.

ماهر عبد الله: إذن.. يعني ليس.. لم يكن هناك مشروع وليس هناك مشروع اليوم؟

السيد هاني فحص: في رأيي مشروعنا اليوم هو الحد.. الحد من سرعة التراجع الذي يهدد بتفكيك أطراف المتعدد إلى متعدد.

ماهر عبد الله: طيب، أذكركم بإنه بإمكانكم المشاركة معنا في هذه الحلقة على الأرقام التالية: رقم الهاتف ترونه على الشاشة أمامكم الآن 4888873 بعد المفتاح الدولي لدولة قطر، أما الراغبين بالمشاركة عبر الفاكس فبإمكانهم أن يفعلوا ذلك على الرقم التالي: 4890865 والراغبين بالمشاركة عبر الإنترنت، بإمكانهم أن يفعلوا ذلك على الصفحة الرئيسية (للجزيرة) على العنوان التالي: www.aljazeera.net

[فاصل إعلاني]

ماهر عبد الله: سيدي يعني.. يعني كأني أفهم من كلامك أنك تدافع عن الدولة الوطنية، الدولة الوطنية في الخمسين سنة الماضية إذا.. إذا قلنا مجازاً أن بداية الاستقلال وصلت.. رأت النور في الخمسين سنة الماضية لم تكن مشجعة، أنت الآن تريد منا بعد ما خسرنا المظلة العثمانية، بعد ما خسرنا المشروع السياسي القومي أو العروبي تريد منا أن نتواضع لنقبل بالدفاع عن الدولة الوطنية التي تُعتبر بشكل مباشر وأساسي مسؤولة عن كل إخفاقات الأمة اليوم؟

السيد هاني فحص: شوف إحنا أرحنا أنفسنا كثيراً عندما فسرنا نشوء الدولة الوطنية بالاصطناع، أنها اصطنعت…

ماهر عبد الله: كيف أُسست إذن؟

السيد هاني فحص: أنا لا.. يعني لا أنفي الاصطناع وإنما أرى أنه قد يفسر النشأة، ولكنه لا يفسر التطور الذي يحصل بعد النشوء، فالاصطناع.. أولاً الاصطناع لا يحدث في فراغ، لا يحدث بدون مسببات، لا يحدث بدون أهلية ما للاصطناع، الاصطناع ليس افتعالاً مطلقاً، ليس اختراعاً.. إنما هو إيصال أسباب قد لا توصل لترتيب نتائج عليها بإرادة ما، والاصطناع لم يمنع ترسخ الدولة الوطنية، بالإضافة إلى ذلك هذه الدولة الوطنية نحن مثلاً في لبنان مشكلتنا ماذا مع الكيان اللبناني الذي ترسخ؟ لن نهمله كمسلمين، ساهمنا في بنائه، ساهمنا في بنائه وبقينا حتى إلى الآن في بعض مستوياتنا نعتبر الكيان مؤقت ومازلنا نعبره إلى الأمة، الذي حصل أخيراً إنه حتى نحن كمسلمين في لبنان أدركنا أهمية هذا الكيان ونحاول الآن أن نتخلص من.. من إشكالية عشناها كانت تجعلنا عندما ننتمي إلى مشروع الأمة، إلى المشروع القومي نهمل الشأن الوطني، نستقيم..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: يعني اسمح لي يعني كونك ضربت المثال اللبناني، الآن نحن لا نريد أن نخصص هذا النقاش بالمثال اللبناني ولكن يعني مادمت استخدمته أنت يعني كيف تقول أن هذا الكيان مستقر، إذا افترضنا جدلاً أن عمره 50 سنة كان منها 15 في حرب لتحديد هويته، لتقسيم كعكته على مختلف مكوناته، وكان يُفترض أنه هذه هي الحرب الثانية في 58 كان أيضاً البلد، يعني فيه.. فيه دورية كل 10، 15 سنة هذا البلد يريد أن يسأل نفسه من أنا وهو البلد الذي تميز بأنه يجيب على ذلك بالدم، ما جرى ويجري في الجزائر على مدار العشر سنوات يعني سؤال الهوية ليس بعيداً عنه، فكيف تقول أننا نريد أن نساهم، ما عندي مانع في أن نساهم، ما عندي مانع في أن.. أن نساهم، ولكن أنا أريد أن تقنعني من خلال وجهة نظر إسلامية، أنت كمرجع ديني تؤمن بأهمية الدين في صياغة الشخصية تؤمن بوجوب فكرة الدولة في الإسلام كيف ستبرر لنفسك وتبرر لي وتقنع الأخوة المشاهدين أن هذا الكيان المصطنع الذي نخسر، يمكن أن نقول عشرات الآلاف، مئات الآلاف من الضحايا من أجل تثبيته فقط.. من أجل تثبيته فقط، ثم نريد أن نبرر أنه يجب أن نخدمه وليس فقط معبراً إلى الأمة؟

السيد هاني فحص: لبنان الذي حصل فيه هو أن التعدد الذي يمكن أن يكون مستقطباً للاتصال وممكن أن يكون مستقطباً بالانفصال والصراع، ولدت فيه عوامل متعددة، مسألة.. الانفصال بالتقابل والصراع، وقدم نموذجاً سلبياً وحرب وخاض حرباً طويلة داخلية، الآن لبنان.. لبنان هذا.. هذا المتعدد الذي هو فيه يرى نفسه مُلزماً.. ملزماً بأن يقدم في السلم في.. في الالتئام نموذجاً مختلفاً عما قدمه في الحرب، وهو قادر عليه ومطلوب منه، ومطلوب منه خاصة وأن العالم من حوله من القريب أو البعيد يعيش حالة استنهاض للفوارق مما يؤهله لانفجارات قادمة، لبنان جاهز ومطلوب منه وقادر على أن يقدم الأمثولة في الخروج من الحرب إلى السلم وعودة المتعدد إلى نصاب التوحد، هاي مسألة، المسألة الأولى.

المسألة الثانية: في.. في النموذج اللبناني، أنا في تقديري أن المشكلة في الجزائر أصعب من المشكلة في لبنان، لأنه المتعدد إذا انقسم تظل الوحدة.. وتبقى الوحدة استقطابه بينما الواحد إذا انقسم.. الواحد إذا انقسم يصبح الافتراق هو استقطابه، فمشكلة الجزائر –أنا في رأيي- أصعب من مشكلة لبنان. مررت على مسألة لابد أن أقف عندها أنا رجل دين مسلم، صحيح مرت عليَّ فترة كنت حامل فيها المشروع الإسلامي بالمعنى السياسي، ولكن أنا الآن على قناعة بأن الدولة ليست مشروعاً إسلامياً وأكثر من ذلك إن التقديم للإسلام وصف مجتمعاً أكثر مما وصف دولة، وتعمد..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: لا يعني أنا هذا عايز توضحها لأ هذه يعني من عالم دين، من مرجعية دينية، خصوصاً في هذا الظرف يعني نحن نعيش مرحلة الإسلام السياسي إذا.. إذا جاز التعبير، فأن تقول لي إن الإسلام ليس فكرة دولة وإنه يعني بحاجة إلى إيضاح هذه العبارات؟

السيد هاني فحص: هذا لا يعني يعني الذي أقوله إن أولوياتنا. واسمح لي هنا أن.. أن أكون شيعياً، أنا مثالي ونموذجي أئمة أهل البيت -عليهم السلام- الذين كان في حياتهم وسلوكهم الأولوية كانت للدعوة لا للدولة، وهذا لا يعني أن الدعوة هي استبعاد للدولة، لأن.. ولا استبعاد للسلطة، الدعوة في تقديري أنها سلطة طوعية سلطة ما.. سلطة ما، هذا نوع من التمييز بين الثابت والمتغير، وهذا ليس ترذيلاً للمتغير، ليس ترذيلاً لفكرة الدولة، أنا أرى إن الدولة هي ضرورة.. ضرورة اجتماع.. ضرورة اجتماع.

ماهر عبد الله: طب يعني البعض يقول -وهذا الكلام يعني بدأ يطرحه أيضاً آخرون من.. حتى من الحركات السنية- ينادون بنفس هذه الدعوة، ولكن يعني واضح أن المنطلق ليس قناعات فكرية، ليس بالضرورة نتيجة تأصيل شرعي ونظري للمسألة بقدر ما هي فترة الرعب التي عاشها الإسلام السياسي، فترة القمع التي عاشها الإسلام السياسي، العنف الذي ولده الإسلام السياسي أيضاً، سواء العنف الإسلامي أو عنف الدولة، أجبرت البعض من -بين معكوفتين- من عقلاء الحركة الإسلامية أن يتراجعوا عن طرح الدولة لتخفيف الخسائر وليس درءاً لأي قناعة، بأهمية وخطورة الدولة في المجتمع الإسلامي.

السيد هاني فحص: يجب.. أننا نتفق معك، أنا يعني لست مش.. مش Anti دولة، بس في تقديري أن الدولة.. الدولة إسلامياً ليست هي المشروع الحصري، إضافة إلى هذا.. إضافة إلى هذا..

[موجز الأخبار]

الفكر القومي العربي وانتهاء دولة الخلافة الإسلامية

ماهر عبد الله: سيدي يعني فيه.. فيه مشاركتين لو توقفنا عن النقاش قليلاً الأخ أسامة منصور من -رجل أعمال- من أسبانيا يقول: إذا استمرينا على نفس الطريقة التي قدم بها ضيفك نفسه كمسلم لبناني جنوبي شيعي، فإننا لن نصل إلى أبعد مما رسمه يهود الدونمة عند تفتيت دولة الخلافة.

في.. في نفس الاتجاه الأخ سعود التميمي مهندس من الأردن بالفاكس يقول: إن الدعوة إلى القومية جاءت للقضاء على الدولة الإسلامية، وقد أعد لها الإنجليز برامج، وأوجدوا لها المراكز الثقافية في بيروت وأنقره، فأصبح العرب يدعون للعروبة والترك يدعون إلى التتريك وطبعاً العرب والترك اللذين دعوا للقومية هم عملاء للإنجليز أتاتورك والشريف حسين بن علي، فالدولة الإسلامية قامت على خطاب واحد وهو قول الرسول -صلى الله عليه وسلم- "اسمعوا وأطيعوا ولو ولي عليكم"، يعني بين ما.. ما تقول وبين ظاهر هذه الرسالة وما إن هي يعني قبولك بالأمر الواقع هو استمرار لما ابتدأه الإنجليز منذ قرن من الزمان في تفتيت الأمة المسلمة.

السيد هاني فحص: نعم، أنا أدعو إلى القبول بالأمر الواقع لتطويره بقوانينه وآلياته الداخلية، إضافة إلى ذلك إنه المسألة ليست مسألة إيمان بالقومية أو عدم إيمان، إحنا أمامنا إشكاليات.. أمامنا إشكاليات، حتى يعني أنا مثلاً لست متعاطفاً أو متحمساً للثورة العربية الكبرى للشريف.. للشريف حسين.

ماهر عبد الله: أنت بالمناسبة من آل البيت.

السيد هاني فحص: نعم، ولكن لابد من الالتفات إلى مسألة.. إلى مسؤولية الدولة العثمانية عما حصل كمان، والشريف حسين لم يكن انفصالياً وعلاقته كان حتى بعبد الحميد وبأسطنبول وإلى آخره.

ماهر عبد الله: كان صاحب مضمونية مشروعة.

السيد هاني فحص: آه.. آه، فالمسألة مش.. ليست بهذا التبسيط، ليست بهذا التبسيط، وإذا كانت يعني أنا اتكلمت عن الدولة الوطنية والدولة القطرية، أنا أريد أن.. أن أحفظ هذا الأمر الواقع ونطوره لأنه ليس موعوداً بالوحدة، هو مهدد بالتجزئة.. هو مهدد بالتجزئة، وفي رأيي أن العرب والمسلمين، أنا يعني أشك في أن مفهوم الأمة العربية مازال قائماً.

ماهر عبد الله: طب أنا عايز.. أنت.. حدثني عن..

السيد هاني فحص: وأشك في أن مفهوم الأمة الإسلامية قد تشكل.

ماهر عبد الله: حدثني عن هذا.

السيد هاني فحص: الذي أريد أن أقوله العرب والمسلمون.. العرب والمسلمون الآن يجب أن ينشغلوا بتحقيق السلم الداخلي في أوطانهم من خلال إعادة دمج مكونات هذه الأوطان فيما بينها، من دون إلغاء لأي طرف لحساب طرف آخر، يعني التعديد على شرط الديمقراطية، وهنا يزدهر الإسلام لا يتراجع على أن هذا ما يحقق في هذا المجال، يغتنم الفرصة في لحظة التراجع هذه التي نعيشها، وفي حالة إنه العولمة أصبحت أمراً واقعاً موجباً وإلى مزيد من الإنجاز، ومن آثاره السلبية المتوقعة أنه سوف يحطم النواظم العظمى، حتى الصورة، من الناظم الديني والناظم القومي إلى الناظم الوطني، إلى الناظم المذهبي، إلى الناظم الأسري، من شأنه أن يحطم نواظمنا ليحولنا إلى آثار.

ماهر عبد الله: وهذه يعني اسمح لي..

السيد هاني فحص: فالمطلوب التحدي هو أن.. أن نتشارك.. أن نتشارك لنشارك.

ماهر عبد الله: طيب حتى لا تتحطم هذه النواظم أولاً يعني لابد من مراجعة لهذه النواظم، وقد يكون من المصلحة تحطيمها في المحصلة النهائية، اسمح لي أُدخل معي في النقاش الأخ هاني جعيدي يسأل: أعتقد بأنه لابد من تعريف المصطلحات المتداولة في حلقتكم قبل الدخول في التفاصيل، فما هي العروبة وما هي الوطنية وما هي القومية؟ يعني أنت قلت أن لست على يقين من أن مفهوم الأمة العربية أو أن مفهوم الأمة الإسلامية قد نضج بعد، كيف تريد مني أن أعتبر من النواظم التي لابد من الحفاظ عليها مفهوماً لم يتحقق بعد تجربة 100 عام، ومفهوماً لم يتبلور بعد.. بعد محاولة تزيد على الـ 100 عام.

السيد هاني فحص: النواظم ليست تاريخية، لم.. يعني بمعنى النواظم طبيعية، يعني ليست هي إنتاج لحظة من دون لحظة أخرى، الناظم الأسري، الناظم العربي، الناظم الإسلامي ناظم طبيعي، تفكيكه لا يعني إلغاؤه، تفكيكه يعني تعطيله عن الفعل أو وضعه في مسار آخر لا يلغى.. لا يلغى ويمكن لفترة أخرى أن يعيد إنتاج نفسه.. يعيد إنتاج نفسه.

فأما العروبة فهي انتماء أصلاً يعني ولا أريد أن أفصل هنا فصلاً تاماً، يعني لا أريد أن أضع العروبة في مواجهة الإسلام ولا الإسلام في مواجهة العروبة، أنا في رأيي إنه السياسة التي وضعت المشروع القومي العربي.. وضع العرب في مواجهة الإسلام والمشروع الإسلامي وضع المسلمين في مواجهة العرب، فأنا بالواقع فرأيي أن العروبة برحاب مرحلة التأسيس.. برحاب مرحلة التأسيس التي لا تفسر ما يلحقه، ولكن لا تلغي خصوصية المؤسس طبيعياً أن يرى نفسه معنياً مش أكثر من غيره على حساب غيره لحساب غيره، بما تأسس عليه.

ماهر عبد الله: طيب تسمح لي.

السيد هاني فحص: لذلك العروبة أنا لا.. لا أراها أكثر من وظيفة حضارية داخل الإسلام وليس خارجه، وظيفة حضارية حتى نعطيها البعد الإنساني.

ماهر عبد الله: وفي بعدها الإنساني وكون يعني نحن عَّرفناك بأنك عضو الفريق الدولي للحوار المسيحي الإسلامي، يعني الأخ محمد صلاح يسأل عن: ما هو رأي العقائد الأخرى للعلاقة بين العروبة والإسلام؟ أنت تحدثت عن المؤسس، والمؤسس لمصلحة ولمصلحة الآخرين، في الحوار القومي الإسلامي أو في الحوار الإسلامي المسيحي واضح أن يعن –إذا جاز التعبير- الجاليات أو الأقليات المسيحية لعبت دوراً في صياغة هذه الشخصية، من خلال هذا الحوار، ثم يعني سحباً عن هذا التاريخ الذي مر، هل مازالت الأقليات غير المسلمة في المجتمع العربي تنظر إلى المقولة القومية بنفس الطريقة التي كان ينظر إليها فيها قبل قرن من الزمن؟

السيد هاني فحص: الآن يعني إحنا في تجربتنا في لبنان وبغير لبنان، يعني ما يجري هو إزالة الالتباس الذي حصل من خلال المماهاة بين العروبة والإسلام، وجعلهما واحداً بحيث إنه أصبح المسيحي العربي يجد نفسه خارج العروبة والمسلم غير العربي صار يجد نفسه خارج الإسلام، فهذه.. هذه المماهاة أنتجت إشكالية متعددة الجوانب، في حين أن المسيحي اللبناني على سبيل المثال لا.. يعني لا يتنصل من عروبته وإنما كان لا يجد نفسه فيها، الآن ها الإشكالية في طريقها إلى الحل، يعني وعي العروبة لدى المسيحي اللبناني أصبح ناضجاً، أصبح ناضجاً، وهذا كان يعني من آثار أيضاً الاقتراب الإسلامي من مسألة الدولة الوطنية والكيان اللبناني، فإذن العروبة من هون أنا أؤكد على الهوية المركبة للمسيحي اللبناني هو مسيحي وعربي في نفس الوقت، وهذا.. ها الترتيب يفسح مجالات ومشتركات واسعة بين هذه الأطراف المتعددة.

[فاصل إعلاني]

ماهر عبد الله: سيدي، إن العرب.. الأخ محمود عمار يقول على الإنترنت: إن العرب بدون أن يجتمعوا على الإسلام هم عبارة عن بعض القبائل والعصبيات التي يقتل ويكره بعضها بعضاً، وهو ما نراه الآن من هوان، إن العرب جمعهم الإسلام ولن يجتمعوا بغيره أبداً، ماذا تقول له؟

السيد هاني فحص: أرجو أن لا يكون إنه عم بيناقشني أنا لم أفرط لا في الإسلام ولا في العروبة، وأؤكد إنه هذا صيغة الهوية المركبة تفسح.. تفسح المجال لأن تأتلف هذه المكونات وليس بالضرورة أن تتصارع، ليس.. ويضاف إلى ذلك أنها فيها فسحة للآخر، يا أخي أنا مُصٌّر على الكلام عن النموذج اللبناني، ماذا يميز المسلم اللبناني؟ رغم كل ملاحظاتنا عليه نميزه أن فيه نكهة مسيحية، وماذا.. وماذا يميز المسيحي اللبناني؟ يميزه أنه في نكهة إسلامية، ها النكهة المكونة لولاها لاستمرت الحرب.. لاستمرت الحرب ولما أمكن الخروج منها، فلا.. أنا لا أضع الإسلام في مقابل العروبة ولا أضع العروبة في مقابل الإسلام.

ماهر عبد الله: طب اسمح نسمع من..

السيد هاني فحص: ولا أرتقي بالعروبة إلى مستوى العقيدة، وأرتقي بالإسلام إلى مستوى العقيدة، وبرأيي.. ومتمسك بالوحدة العربية لأنه مضمونها يطهر الإسلام، والإسلام مش على حساب الآخر، ومتمسك بالوحدة الإسلامية، بس بدنا نشوف أي وحدة وكيف، لأنه رأيي إنه الإسلام يرتقي بالوحدة إلى مستوى العقيدة، فلا أخرج منها لا يمكن الخروج منها، بس أي وحدة؟ أنا برأيي الوحدة المتحققة حتى الدولة الوطنية إحنا شغلنا على الاجتماع الإسلامي والاجتماع العربي، هذا نصاب الوحدة في الاجتماع الإسلامي وفي الاجتماع الإسلامي متحقق رغم فشل المشروع القومي ورغم إنه المشروع الإسلامي بعده كما.. حتى الآن لم يجرب دولة الوحدة، ومازال أكثر ويعني نقول هذا الكلام في اللحظة التي تزداد فيها الحدود الجغرافية والمذهبية والفقهية والعقائدية ارتقاعاً تتحول إلى جدر، إلى حوائط تفصلنا وفي لحظة نحن مهددون بإنه.. بإنه عدونا الأساسي المهيمن المسيطر الآن يشتغل على إعادة حساب الفوارق فيما بيننا، ليضبطها في أي لحظة نريد أن نحقق فيها استقلال كامل تام أو نريد أن نحقق فيها تنمية ناجحة.

مفهوم الدولة والدعوة في الإسلام

ماهر عبد الله: طب اسمح لي عند هذه اللحظة أن نعود إلى الإخوة المشاهدين. معي الأخ عبد الله عثمان من السعودية، أخ عبد الله تفضل.

عبد الله عثمان: ألو، السلام عليكم.

ماهر عبد الله: عليكم السلام ورحمة الله.

عبد الله عثمان: تحية لك أخ ماهر ولضيفك الكريم.

ماهر عبد الله: أهلاً بيك.

عبد الله عثمان: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، قال تعالى (إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ)، وقال تعالى (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُوا)، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما"، وقال "من بايع إماماً فأعطاه… يده وثمرة قلبه فليطعه بما استطاع، فإن أتى آخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر"، فهذه أخبار تبين تحريم وجود وعيش المسلمين متفرقين في دويلات هزيلة أوجدها الاستعمار بمشروعه المعروف (سايكس بيكو)، وذلك.. وذلك وعلى رأس.. وعلى رأس هذه الدويلات حكام عملاء له تحيط بهم مجموعة بل جيوش جرارة من العملاء لحمايته والمحافظة على بقائه، ومنهم من لبس لباس الإسلام، ولكنه يعمل ضد الإسلام، وما الهجمة الغربية على الإسلام إلا لأن الغرب شعر بوجود وعي إسلامي حقيقي وصحيح يسير نحو استئناف الحياة الإسلامية، ثانياً: لا أدري لماذا يحاول البعض القفز على الأدلة الشرعية التي تبين أن الحكم بما أنزل الله فرض، وهو أكبر وأعظم من أن يأتي شخص كائناً من كان ويطمس هذه الأدلة، مثل الأدلة التي تقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم (وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الكَافِرُونَ).. (الفاسقون)، (الظالمون)، وكذلك الآية التي تقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَن يَكْفُرُوا بِهِ) ومن لم.. وآية أخرى (فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاًّ مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً) صدق الله العظيم.

ثالثاً: لا أدري إن كان الضيف سيد.. أخ ماهر هو الذي رشحته أميركا من الأسماء التي رشحتهم أميركا للخروج إلى شاشات التلفاز بعد ما يسمى لمكافحة ما يسمى بالإرهاب الإسلامي، وشكراً.

ماهر عبد الله: طيب يا سيدي، هأعطيك فرصة ترد بس بعد ما نسمع من الأخ محمد عبد الكريم من لبنان.

محمود عبد الكريم: السلام عليكم.

ماهر عبد الله: عليكم السلام والرحمة.

محمود عبد الكريم: محمود عبد الكريم.

ماهر عبد الله: آسف عفواً أخ محمود، اتفضل.

محمود عبد الكريم: طيب، قال الشيخ إن (...) الإسلامية ليست مشروعا إسلامياً، وأن السلام وصف مجتمعا ولم يصف دولة، عندي أسئلة ومداخلة، أولاً: كيف يكون مجتمعا إسلامي بغير دولة إسلامية؟

ثانياً: إذا كان المجتمع الإسلامي بغير دولة إسلامية، فما هي وظيفة الدولة حينئذٍ؟

قل لي يا فضيلة الشيخ: هل يصلح مجتمع بغير دولة؟ هل يمكن تطبيق الإسلام وحمل الدعوة الإسلامية إلى الناس؟ وهل توجد أمة إسلامية تطبق القرآن والسنة بغير سلطان إسلامي ودولة إسلامية؟

الدولة يا شيخ هي كيان يطبق أفكار وقوانين وأنظمة معينة، فإذا كانت هذه الأفكار والقوانين والأنظمة مصدرها الإسلام وحده كانت الدولة إسلامية، وإلا فهي ليست دولة إسلامية، ومن جهة أخرى فإن الرسول –صلى الله عليه وآله وسلم- أقام دولة إسلامية في المدينة المنورة كانت بداية عز الإسلام وأهلة وانتشاره، وكذلك ما فعله خلفاؤه، وما ذلَّ المسلمون وأمتهم وأهدرت كرامتهم إلا بعد هدم دولتهم دولة الخلافة.

يا شيخ، الدولة الإسلامية فرض بل هي أم الفرائض، وهي دولة لكل المسلمين في العالم سنة وشيعة، وهي دولة الخلافة ليس غير، أما القومية فهي نعرة غير إنسانية، وهي عنصرية ليس لها أي مضمون فكري، وقد حرمها الإسلام ونبذها، قال –صلى الله عليه وسلم- "دعوها فإنها نتنة" وقال غير ذلك لن أدخل في التفصيل، وما نشأت القومية في بلاد المسلمين والوطنية كذلك ومثلها نعرات أخرى إلا لتفريقهم وتمزيقهم على قاعدة "فرق تسد"، وما نشأت إلا على الموائد الباريسية واللندنية بهدف تفكيك الأمة وتفريقها من مضمونها العقدي والفكري والتشريعي لتصبح غثاءً كغثاء السيل كما هو حالها اليوم، وهذا ما هو نأخذه على القوميين….

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: طب أخ محمود.. أخ محمود أثرت، أثرت مجموعة من النقاط إن شاء الله تسمع منها.. من الشيخ ردود عليها.

سيدي، نرجع للأخ عبد الله عثمان، أو خلينا في الأول في السؤال المشترك احتجاج من الطرفين، فُهِم من كلامك عدم فرضية الدولة بالإسلام، يعني بس اسمح لي بس للتذكير الأخ عبد الله عثمان اتهمك بتجاهل الداعية إلى.. إلى.. إلى الفرض، وسؤال الأخ كان اجتماعي سياسي، سؤال الأخ محمود: كيف يكون مجتمع يكون مجتمع بدون دولة؟

السيد هاني فحص: أولاً: يجب أن نتفق على أنه هناك معرفة متعددة بالإسلام ومعرفة شخص بالإسلام ليست ملزمة لشخص آخر.

ماهر عبد الله: إلا إذا كان مرجعاً.

السيد هاني فحص: والفقهاء حتى الفقهاء يفرقون بين الموضوعات والأحكام، هذه مسألة، المسألة أنه يعني.. كلامي -وهذا ليس اعتذارا- كلامي ليس.. أنا لست ضد الدولة، ولست ضد الدولة الإسلامية، واستشهدت بسلوك الأئمة وغيرهم.. وغيره.

ماهر عبد الله: ما هو سؤال الأخ محمود.

السيد هاني فحص: وينبغي وأولوية.. أولوية الدعوة على الدولة.

ماهر عبد الله: ما هو سؤال الأخ محمود.

السيد هاني فحص: مع هذا والدولة ضرورة من ضرورات الاجتماع.

ماهر عبد الله: ماشي.. ماشي.

السيد هاني فحص: وكان لابد للرسول –صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم- أن يقيمها، ووصلت المسألة في بعض التعبيرات الشيعية.

ماهر عبد الله: ما هو هذا.. هذا سؤال الأخ محمود.

السيد هاني فحص: شيعية، معلش خليني أكمل إنه على بن أبي طالب –عليه السلام- وضع معايير قال: "لأسلِّمن ما سلمت أمور المسلمين ولم يكن جور علي إلا علي خاصة" يعني ألغى، حيد مشروعه الخاص، رؤيته الخاصة لما.. هو كان يمكن البعض شايفها إنه.. إنه افضل من اللي حصل، بس وضع حد.. معيار، ثم قال على مسألة الخوارج: "لابد من للناس من أمير براً أو فاجر" بمعنى..بمعنى أن جور الدولة يقل عن جور غيابها، جور الدولة في وجودها أقل بكثير من جور غيابها، فهاي معاييرنا في التعاطي مع الدولة، أما يعني في..

ماهر عبد الله: لأ، بس بموضوع الدعوة الأخ محمود سألك سؤال: كيف يعني الدولة في الأخير ليست غاية، إنما هي وسيلة، كف ستضمن الدعوة؟ يعني ربما أنت تنطلق من جو ديمقراطي في لبنان أو شبه ديمقراطي في لبنان يتاح لك أن تدعو وأن تبشر، سؤاله كان بسيط كيف تضمن حتى الدعوة بهذا المفهوم إن غابت الدولة؟

السيد هاني فحص: أنا أنطلق من كون الدين.. من كون الدين مكوناً للفرد الاجتماعي البشري، ولا يستطيع أحد إلغاءه، والعلمانيين العرب أخذوا فرصتهم وفرصهم متعددة، ولم يحققوا شيئاً بأن وقفوا على ها المسألة، حاولوا نسخ التجربة الأوروبية مع الكاثوليك، أين انتهت التجربة الأوروبية مع الكاثوليك؟

أنا في تقديري أن.. أن العلمنة في أوروبا.. العلمنة في أوروبا رسخت المسيحية، ولم تلغها.. رسختها ولم تلفها، فهذا الدين متين، هذا الدين متين، هذا لا يعني.. لا يعني كون الدين مكون وكون الإسلام مكون أعمق.. أعمق.. اعمق، طموحة أوسع وأبعد، يعني مش بالبساطة لما نقول.. لما نقول إنه ما فيه مشروع دولة للإسلام إنه.. إنه.. إنه هذا يعني استبعاد الإسلام من.. من نمط علاقة الناس وحياتهم وحيرتهم..، لابد.. لابد.. لابد من التفرغ والانكباب على صيغ متعددة.. على صيغ متعددة لبناء علاقة بين الإسلام والحياة طبقا للمستجدات الحياتية والمعرفية المتجددة والمختلفة أيضاً غير المتناظرة.. غير المتناظرة، يعني لابد من حساب الخصوصيات وضبطها بالعامل الإسلامي.

ماهر عبد الله: طيب أنا سؤال الأخ عبد الله على موضوع أميركا هأسألك عنه، لكن بعد ما نستمع للإخوة.. محمد عدالة من فرنسا، أخ محمد، اتفضل.

محمد عدالة: السلام عليكم أخي ماهر.

ماهر عبد الله: عليكم السلام.

محمد عدالة: أولاً: أشكركم على إتاحة الفرصة للكلام، ثم أشكركم على استضافة عالم.. عالماً من علماء إخوتنا الشيعة في لبنان والذين نحن اليوم نفتخر بهم وبانتمائهم لنا قوميين وعقائديين، وأقول لك يا أخي ماهر –وأنا سني من الجزائر- شكراً على استضافك على العفو.. على عدم استضافك أحد الحشويين مثل الذين تكلم من قبل، و أقول لك، وهذا ما.. مما أدى بي إلى.. إلى التدخل، أقول: يجب أن أقول أن التناقض بين العروبة الإسلامية تناقض غير حقيقي وإنما أوجده بعض.. بعض دوائر الاستعمار والصهيونية في منتصف الخمسينات، وذلك لضرب الثورة العربية في مصر والتيار القومي في المشرق لعدم.. من أجل عدم امتداده، وذلك أن هذا التناقض لم يكن موجوداً لدى المفكرين المسلمين الأوائل ولا حتى عند الإسلاميين أنفسهم وعلى رأسهم مثلاً الشيخ حسن البنا الذي كان يتقد بالعروبة كأرضية لا غنى عنها للإسلام، ويمكن أن أقول.. يعني أن نتوغل في القدم ونصل حتى للكواكبي الذي كان كذلك في كتاب "أم القرى"، الذي كان يعتقد كذلك بضرورة أن الخلافة يجب أن تكون في الأمة العربية، ويمكن أن تصل إلى.. نصل إلى القرن منتصف القرن التاسع عشر إلى أن نصل إلى الأمير عبد القادر الجزائري، الذي عندما كان يحاول القضاء على الفتن الطائفية في الشام كان يصيح في أوجه إخوته المسلمين.. العرب المسلمين إنها أرحامكم لا تقطعوها، وأنتم مسؤولون عنها يوم القيامة، بالإضافة إلى أن موقفه من الأتراك كان سلبياً، خصوصاً عندما لم يحرك السلطان العثماني ساكناً، ولم يقدم أي مساعدة للأمير وهو يحارب الغزو الفرنسي، رغم مطالبة هذا الأخير بإلحاح بذلك، مما أدى إلى بروز فكرة القومية العربية، وبذلك أقول أن فكرة القومية العربية مثلما يقال خطأت أنها صدرت من عند المسيحيين، لا، إنما أصلها إسلامي، بل وأقول أن أصلها قادري من الطريقة.. وصوفي، لأن الأمير عبد القادر كان في الأصل قادرياً صوفياً له بعد روحاني، حتى أن المارونيين وعلى رأسهم يوسف كرم كان ينادي بدولة عربية وتعيين الأمير عبد القادر الحسن الحسين الهاشمي على رأسها ملك، إذاً التناقض ليس هو الأصل، يعني في التاريخ، وإنما في الكتاب…

ماهر عبد الله: طيب أخ.. أخ محمد، مشكور.. مشكور جداً لي هذه المداخلة، نسمع من الأخ شاكر منصور من الدنمارك. أخ شاكر، تفضل.

شاكر منصور: السلام عليكم.

ماهر عبد الله: عليكم السلام.

شاكر منصور: أخي الكريم، القومية أو العروبة هي يعني فكرة عنصرية ليست إنسانية، ولا تليق بأي إنسان فضلاً عن الإنسان المسلم.

الأمر الثاني هي مشروع استعماري كان الهدف منه ومازال تمزيق الأمة الإسلامية وتحويل المسلمين من أمة واحدة تربطهم العقيدة الإسلامية إلى دول متناحرة متصارعة كما هو الحال الآن. الأمر الثالث: أن الإسلام يحرم الدعوة إلى آية رابطة وأية.. وأي أساس تقوم عليه العلاقات بين الناس غير العقيدة الإسلامية، فالعقيدة الإسلامية هي وحدها المكون لشخصية المسلمين و لكيان المسلمين ولدولة المسلمين، وهي الرابطة، وهي الأساس لنظامهم ولحياتهم ولمجتمعهم ولكل علاقاتهم، الأخ يتحدث عن الإسلام كدين يعني من تكوين الإنسان وكأنه يتحدث عن مسائل كهنوتية، عن مشاعر، عن مسائل تعبدية، الإسلام أبعد من ذلك، الإسلام لا يمكن تقزيمة وحصره في المسجد وفي العبادات، الإسلام يأبى أن يحكم معه أي نظام آخر أو أن يشاركه أي فكر آخر، لذلك الإسلام يريد أن تكون السيادة له مطلقة، الله –سبحانه وتعالى- أنزل هذا الدين ليحكم حياة البشر، و..

ماهر عبد الله: طيب أخ شاكر، مشكور.. مشكور جداً، أعتقد أن النقطة يعني أصبحت واضحة.

سيدي، أولاً: يعني لو عدنا لسؤال الأخ عبد الله عثمان، يعني أنا أؤكد للأخ عبد الله عثمان إنه حتى هذه اللحظة أميركا لا تتدخل في ضيوف (الجزيرة)، لكن يعني سؤال مشروع: هل تقول ما تقول لأني، هناك هجمة شرسة على الإسلام قد تبطن بأنها تستهدف إرهابيين، لكن هي تستهدف.. أو تستهدف كل حركات الإسلام السياسي؟

السيد هاني فحص: نعم.

ماهر عبد الله: كل من يدعو إلى دولة على أسس ومقولات غير المقولة الليبرالية الرأسمالية الغربية، هل السيد هاني فحص يقول ما يقول نتيجة دخول هذه المعطيات على الساحة؟

السيد هاني فحص: أنا برأيي إنه لأ الهجمة مش بس تستهدف الإسلام السياسي، تستهدف الإسلام ككل، تستهدف الإسلام ككل، وهاي بس أيضاً يعني لا يكفي.. لا يكفي أن.. أن نرى ما يريده الآخر، يجب أن نرى ما نريده، نحن ماذا اعددنا لمستقبلنا؟ إلى أي حد نحن قادرون..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: طيب فيه سؤالين كانوا من الأخ محمود عبد الكريم ومن الأخ شاكر، اتهام أن أي دعوة للقومية فيه.. يشتمل على درجة من العنصرية يعني ولنتذكر دائماً أن أشهر حركة قومية في التاريخ وأم القوميات هي القومية الألمانية التي أفرزت لنا النازية و(هتلر) هل تتفق مع الإخوة أن.. أن فيه جانب عنصري بنيوي في فكرة القومية؟

السيد هاني فحص: يا عمي، أنا من البداية قلت إنه أنا أدعو إلى وعي العروبة كانتماء وعدم الخلط بين العروبة والمشروع القومي، مكونات المشروع القومي غير مكونات العروبة، وهذا.. هذا ليس خطاً للأهداف الكبرى التي وضعتها الحركة القومية أمام.. مما.. مما جرى، أريد يعني ماذا نفعل بالآية الكريمة: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ)، الراغب الأصفهاني عندما يقرأ هذه الآية، يقول في اللغة العربية تقول شعبت إذا فرقت وإذا جمعت، فكأنه مسألة الافتراق والاجتماع يقول يقدم مشهد، يقول كأنك إذا.. كأنك..كأن هناك طريقاً يتشعب إلى طريقين فإذا أتيته من جهة الاجتماع رأيت واحداً يفترق، وإذا أتيته من جانب الافتراق رأيت اثنين يجتمعان، فإذاً نصاب الوحدة محفوظ في المتعدد، ونصاب التعدد محفوظ في الوحدة، وهاي.. هاي هذا ما قلت، والله يرحم الشيخ عبد الحميد بن برديس الذي تحدث عن الدوائر، الدائرة العربية، والدائرة الجزائرية، والدائرة الإفريقية، أنا برأيي إنه مش العروبة ولا العرب هم المسؤولين عن إشكالية الأمازيغ، ولا العروبة.. والعرب هم المسؤولين عما حصل للأكراد، تمام.. المسؤول هذا والمشروع القومي، مش العروبة، المشروع القومي العربي، المشروع القومي العربي.

ماهر عبد الله: ولهذا الأخ إبراهيم –على الإنترنت- يعني يتفق معك بالقول: العروبة يجب ألا تصبح أيديولوجية وأن تبقى مجرد خصوصية: إنسانية طيب نسمع من.. الأخ عبد الرضا الفائز من الإمارات، أخ عبد الرضا اتفضل.

عبد الرضا الفائز: مرحباً، شكراً السلام عليكم.

ماهر عبد الله: أهلاً بيك عليكم السلام.

عبد الرضا الفائز: مرحباً أستاذ، مرحباً بسماحة ضيفك الكريم، في الواقع العروبة والإسلام ليس هناك تناقض بين العروبة والإسلام، فالعروبة يعني ليس العيب أن.. أن تحب قومك، العيب أن تعتقد أن قومك أفضل من الآخرين، فليس هناك تعارض بين العروبة والإسلام، والعروبة هي حاضنة الإسلام، والإسلام أتى بتشريف العروبة كما أتى في القرآن الكريم (كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ) والعربي.. والنبي الكريم عربي والقرآن عربي، ولغة أهل الجنة اللغة العربية، وليس هناك تناقض إلا ما حين.. حين توضع العنصرية هناك، وتعتقد أن.. يعني حين يعتقد القومي أنه أفضل من الآخرين، هنا تكون العصبية، وذلك ما قاله سيدنا الرسول -صلى الله عليه وسلم- حين قال "اتركوها فإنها نتنة"، أن تكون متعصباً حقوداً على الآخرين، أو لا.. أو لا تتقبل الآخرين.

الشيء الآخر الذي أحب أن أشير إليه أن المذاهب عند المسلمين أنا أعتقد أنها بدعة سياسية لأنها لم تأتِ إلا بعد مائة وخمسين سنة، وكرسها السياسيين لتفرقة المسلمين.

الشيء الثالث: أنا أتمنى من سماحة السيد ومن جميع المسلمين حين يتحدثون عن السنة والشيعة أن.. أن يحاول.. أن يحاولوا أن يخفوا هذه التفرقة، فكل المسلمين سنة، وكل من يمشي على السنة النبوية هو سني، وكل.. وواجب المسلمين أن يشايعوا آل البيت الذين ورد ذكرهم في القرآن الكريم والسنة النبوية وسيرة الصحابة، وشكراً جزيلاً لكم.

ماهر عبد الله: مشكور يا أخ عبد الرضا، معايا الأخ أحمد الخالدي.. هأعطيك فرصة إن شاء الله، الأخ أحمد الخالدي من السعودية، أخ أحمد اتفضل.

أحمد الخالدي: السلام عليكم.

ماهر عبد الله: عليكم السلام.

أحمد الخالدي: كيفك يا أستاذ ماهر؟

ماهر عبد الله: أهلاً بيك.

أحمد الخالدي: طيب بالنسبة لـ.. أأكد على كلام الإخوان السابق، وهو قضية أن لا تناقض بين العروبة والإسلام إذا كان في إطارها الطبيعي، بمعنى أن الإسلام دين، والعروبة نسب، وكل إنسان –بغض النظر عن دينه ونسبه- لابد أن يكون له دين ويكون له نسب، فقضية هكذا لا.. لا يوجد تناقض، لكن عندما يأتي القضية إلى الحكم فهناك قمة التناقض، بل قمة التعارض، بمعنى يعني لا يجتمع سيفان في غمد، فإذا حكم الإسلام فتصبح القضية معادلة بسيطة هكذا، حكم الإسلام إذن أنت مسلم بغض النظر عن كونك رومي كصهيب، حبشي بلال، فارسي سلمان، كلكم تحت حكم الإسلام واحد، لكن إذا حكم.. حكمت العروبة فتصبح القضية مختلفة تماماً، بمعنى أهم شيء أنك عربي بغض النظر عن إن أنت مسلم، أنت يهودي، أنت نصراني، هكذا، وفي كتاب للشيخ ابن باز –رحمه الله- اسمه "نبذ القومية العربية"، فيعني من أراد الحق فيرجع إلى هذا الكتاب، ففيه أدلة شرعية تبين هذا، فيه معادلة كذلك أن التاريخ يثبت أن "العرب – إسلام= جرب"، بمعنى أن عندما حكم الإسلام كان هناك العز والمنع والقوة والسلطان، ولكن عندما حكمت العروبة الواقع خير شاهد، فهذا يبين الموضوع.

أما بالنسبة أجد نفسي يعني مضطراً في قضية حكم الإسلام، ذكر الإخوان الموضوع هذا مثل الأخ محمود عبد الكريم أو.. كل فكرة إذا أراد أن تطبق لابد لها من قوة تحميها إذا كان هذه الفكرة على مجتمع بسيط، فما بالك على العالم كله، الإسلام جاء ليظهر على العالم كله، فكيف يظهر بدون قوة تحميه، والقوة هي الدولة، كفكرة.. الإسلام كفكرة ستجد مسلم في.. حتى في الجزر التي لا يعرفها الناس، لكن كمجتمع، كحياة، كعالم لابد له من دولة، هذه قضية.

وأجد نفسي كذلك مضطر لأن أتكلم للأخ مادام استضفت شيعي فلابد أن نتكلم في الموضوع بصورة حقيقية واقعية، وإن كان العلمانيين وأصحاب الحرية والديمقراطية دائماً يقولون لابد من الصراحة والحق، طيب أنا أسألك سؤال بسيط أنت أستاذ ماهر التاريخ القديم والمعاصر يثبت أن الشيعة عنصر هدم للإسلام أو للحكم الإسلامي، لا عنصر بناء، هذا واقع يعني في التاريخ…

ماهر عبد الله: أخ.. أخ.. أخ أحمد.

أحمد الخالدي: ولذلك عفواً بس عندي سؤال بسيط أنهي كلامي.

الدولة العباسية سقوطها في منتصف القرن السابع الهجري من ساهم فيه؟ ابن العلقمي ماذا كان؟ يعني هذه حقيقة واقعة، الآن..

ماهر عبد الله: طيب يعني أنا..أنا هأسكتك يا سيدي ليس يعني.. رمياً لما تقول لأنه خارج عن موضوع الحلقة فقط، لكن كون الشيخ سمع هذا الكلام فقطعاً يجب أن يعطى الفرصة للرد عليه، ولكن يكون يعني آخذ الردود.

الأخ شاكر منصور ذكر أن الإسلام لا يقبل أن يتشارك مع عقيدة أخرى، مع منظومة أخرى في حياة المسلمين، يجب أن يكون المكون الوحيد لشخصية المسلم، مثلما قال.. على حد تعبير الأخ عبد الرضا إنه لا.. لن يجتمع سيفان في غمد.

السيد هاني فحص: نعم، يعني فهم المشاركة ووجهها إلى مكان معين، أنا اللي يهم المشارك إنه الآن أمام تحديات العولمة، وهاي هجمة.. الهجمة على الإرهاب والخلط بين المفاهيم، استوت الظروف التي تحفزنا كمسلمين وكعرب على أن ننتج بالشراكة مع الآخرين وخاصة أوروبا أطروحة حضارية ثقافية قائمة على التكافؤ بصرف النظر عن العدد ومصادر القوة، هذا التكافؤ معناه الثقافي والاجتماعي حتى نسلم ويسلم الآخرون منا أيضاً، وما ننجر.. ما ننجر في الكلام عن الإرهاب إلى نفي العنف كأن الآن.. كأننا.. كأننا نتنصل من تاريخنا بالنهاية، هاي مسألة.

مسألة الشيعة والسنة أنا بالغ من.. من.. من اقترابي من.. من المذاهب الإسلامية إلى حد أني أتحفظ على القسمة شيعة وسنة، وفي رأيي أن.. أن القسمة هي على ها الشكل: حنبلي، حنفي، شافعي، مالكي، ظاهري، إباضي زيدي، والشيعي الإمامي الإثنا عشري، نحن مذهب من المذاهب الإسلامية، نحن لسنا قسماً مقابلاً للآخرين غلط.

الوحدة الثانية إلغاء المذاهب، أنا غير أوافق على ذلك، لأن هذه الوحدة.. إلغاء ما نلغيها من يلغي من؟ وكيف تُلغى؟ تلغى بقمع المعرفة أو بقمع الوجود، إذن تحتاج إلى عنف وإلى قصرية، وهذا تخزن عنفاً، لم تكن الدولة اليوغسلافية.. الاتحاد اليوغسلافي يشكو من ضعف الدولة ولا ضعف العقيدة الماركسية، اللي حاول على أساسها أن يلغي المكونات والمواظب من القومية والدينية، ليتبين في الآخر أنه كان عم بينميها، ثم ما لبثت أن انفجرت، أنا مع الخروج من الاجتهاد الفردي، الاجتهاد المذهبي إلى مسافة أوسع.. إلى مساحة الاجتهاد بين المذاهب الإسلامية، وأكثر من ذلك أنا آتي إلى الآخر كما أنا وأقبله كما هو من دون شروط مسبقة، ونبحث معاً عن مشتركات ونوسعها باستمرار وبدون افتعال ونضبط الخلاف.

بالنسبة للعروبة الإسلامية آخر كلام أريد أن أقوله بأن العروبة...

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: اسمح لي بس تدخل فيه التعليق على هذا السؤال، الأخ الخنساء العمرية تقول: العروبة والإسلام كلمتان لا غنى لإحداهما عن الأخرى، فالعرب في الجاهلية كانت لهم من الصفات الجاهلية التي أبدلها الإسلام بالصفات الحميدة، وشرفهم وأخرجهم من الظلمات إلى النور، في.. هل تزاوج؟

السيد هاني فحص: خلينا نقول يعني فك.. فك العروبة عن الإسلام.. غير مرحلة التأسيس لم تكن صدفة، هذا اختيار إلهي، هو المرجح.. هو المرجح، وهذا في نفس الوقت ليس تشريفاً، بس هو.. هو تكليف من شرف العرب أن يقوموا به، لذلك في رأيي أن العروبة هي مسؤولية إضافية في الإسلام وليست امتيازاً.. وليست امتيازاً، لأ عندما.. عندما رآها البعض امتيازاً ارتكب الأخطاء الكبرى.. بالنسبة إلى لحكم الإسلام، فيه هناك مستويات للحكم مستوى الدولة، وحتى الدولة مستويات، لأنه أشكال الدولة تعكس مستويات في الحكم، الدولة الليبرالية غير الدولة.. الدولة الشمولية، والدولة الديمقراطية غير الدولة المركزية، وهناك اختراع المركزية الديمقراطية والديمقراطية المركزية، إلى آخره، هناك وصفات ليست مجرد الاستمرار، وأيضاً تتلون بثقافة البلد وبذاكرته، وإلى آخره، فهناك مستويات للحكم، هناك مستويات للدولة، أنا في رأيي حتى لو أحببت حتى العلماني العربي، وهاي إشكالية الإسلام.. هاي إشكالية الإسلام بالوطن العربي إنه ليس سهلاً إنك تشيله وتحطه على جنب، ما الحكم المطلق مع من لا يفيد.. لا يفيد، هناك مستوى.. مستويات حكم الإسلام داخل المجتمع الإسلامي لا يمكن توسيع رقعتها، تعميقها بتدرج وبوعي.. بوعي تاريخي، و.. وأيضاً ما وصلت فلتصل.

ماهر عبد الله: طيب اسمح لي بس أنا أخذ المكالمة الأخيرة، وقبلها من الأخ رياض، يعني الأخ.. لا أدري عاصف أو ناصر من سوريا، يعني ليتك كنت أكثر وضوحاً، بس يعني يشكو.. يشكو يشكوني ويشكوك: هل تدركون يا سادتي أن هناك مشاهدين من غير المسلمين، وأن بعض كلامكم وبعض مداخلاتكم تنفِّرنا، أتمنى أن تراعوا وجودنا معكم، لا تحرجونا، فلن تخرجونا، يعني كنت أتمنى لو كان أكثر دقة في.. في.. في..

السيد هاني فحص: لا أنا عرفت حساسيته يطول باله، يطول باله، أنا.. هذا كلامنا هو التزام بما قلته أن نقدم أنفسنا للآخر كما نحن، ونتعامل معه كما هو، لابد من معرفة.. لابد من معرفة، لابد من أن.. أن أُعِّرف نفسي حتى الآخر يعرف كيف تعامل معي.

ماهر عبد الله: نعم، طيب اسمح لي آخذ المكالمة الأخيرة من الأخ رياض البايض من أسبانيا، أخ رياض اتفضل، وأرجوك الاختصار لأنه انتهينا.. يعني الوقت أدركنا.

رياض البايض: سلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ماهر عبد الله: عليكم السلام.

السيد هاني فحص: عليكم السلام ورحمة الله.

رياض البايض: يا سيدي، أنا لا أعلم شيخنا الفاضل ما هو شكل الدولة التي يقول أنها ليست بلازمة في الإسلام!! هو تحدث عن ديمقراطية وعن مركزية وعن أشياء عدة.

السيد هاني فحص: أعطيت مثال يا أخي.

ماهر عبد الله: اسمعني بس، هو لم.. لم يقل ليست بلازمة، هو قال نحن نريد لملمة الوضع في زمننا هذا نتيجة معطياته للبدء أو التركيز على الدعوة أكثر من الدولة.

السيد هاني فحص: بدون استبعاد للدولة.. دون..

رياض البايض: ولكن يعني.. ولكن يعني حسب.. حسب معلوماتي القليلة عن المذهب الشيعي أنه الحسين -سلام الله عليه- إنما قتل من أجل أن يصحح وضع الدولة الإسلامية، لو لم تكن بهذه الأهمية لما قدم حياته وحياة آله من أجل تصحيح هذه الدولة، فكانت عنده الدولة هي قبل الدعوة، حسب ما أفهمه أنا من هذا الموضع، والدولة الإسلامية هي دولة يحكمها خليفة واحد، والخلافة هي رئاسة عامة لجميع المسلمين، ويكون تحت رعاياها مسلمين وغير مسلمين، وبها وحدها يتحد السني والشيعي وجميع المذاهب، وبها وحدها سوف يكون العز والسؤدد، وأرجو يعني جميع الأخوة المسلمين أن يتناسوا -كما يقول الشيخ- ما هو شيعي وما هو سني، إنما هي مذاهب، وجميع هذه المذاهب يجب أن تعمل على إيجاد هذه الدولة التي يحكمها هذا الرجل العادل الذي يحكمنا بالإسلام ويقودنا في هذه السفينة.

ماهر عبد الله: طيب مشكور.. مشكور جداً يا أخ رياض على هذه المداخلة، أنا عايزك توضح لي مسألتين، ونحن يعني شرفنا على الانتهاء، يعني واضح أنه دعوتك إلى الدعوة في مقابل الدولة مع إصرارك على عدم استبعادها أثار هذا اللغط.. ما هي..؟

السيد هاني فحص: أنا قلت أولوية الدعوة.

ماهر عبد الله: لأ أنا عايز.. عايز أسألك سؤال ثاني له علاقة في.. في الموضوع، أين تقع الدولة في المشروع الإسلامي؟ في الفكرة الإسلامية كما جاء بها محمد بغض النظر عن التاريخ، بغض النظر عن آل البيت، بغض النظر عن تجربتهم.

السيد هاني فحص: أنا إشكاليتي التاريخية هنا ليس بالدرجة الأولى، وليست إشكالية نظرية، والإشكالية التاريخية بتودي على النظرية، طيب من خلال المسلك في العهد الراشد قدِّم لي.. أنا أرجو إنه حدا يقدم لي تصور عن كيفية تكوين الدولة، مصدر شرعيتها، آلية تكوينها، أشكالها. طيب، ودعنا من الموقف الشيعي اللي هو موقف النص، كيف تكونت دولة أبي بكر -رضي الله عنه- في.. في السقيفة.. في سقيفة بني سعد؟ وهل تكونت دولة عمر بن الخطاب –رضي الله عنه- على نفس النسق الذي تكون؟ وهل تكونت الدولة في عهد عثمان -رضي الله عنه- على نفس النسق الذي سبقها؟ إذن.. إذن.. إذن الدولة ضرورة اجتماع، والضرورات تقدر بظروفها.. تقدر بظروف، يعني بمعنى إنه مشروع الدولة مفتوح، لذلك.. لذلك أنا في رأيي التالي.. أنا في رأيي أن ما حصل.. الآن في إيران.. في إيران هو دولة.. دولة حديثة، مؤسساتها وبفصل السلطات و.. إلى آخره، والانتخاب.. والانتخاب، وهذا.. هذا يعني جاي.. جاي من الغرب، نستطيع أن نؤصله أو لا.. المهم.

ماهر عبد الله: طيب في.. في اسمح..

السيد هاني فحص: بس بدي أقول هذه الدولة الحديثة، يعني لها تكييف إسلامي أو لأ، يعني هي خارج الإسلام، Anti إسلام، بديل للإسلام، إذن.. إذن ما.. ما أريد أن أقوله إنه شكل الدولة، هيكليتها، تراتبها، آلية عملها، ليس هناك وصف إسلامي لها، متروكة للتاريخ، وهذا أهمية الإسلام.

ماهر عبد الله: طيب، شكر الله لك يا سيدي، بس أعتذر للأخ زعيم جاد الطويل، كنت أنا عايز أسألك سؤال، ويقول: أنا عربي وأفتخر بعروبتي، وأنا مسيحي، ولكن هل الدين علينا أن نضعه في مكان الحرب إذا كان أحد الكبار قد تفوه بكلمة قد أساءت إلى.. إلى دين ما؟

الأخ سهل الأتاسي، وياريت كان عندنا فرصة، هو يقول أنه المشكلة ليست بين العروبة والإسلام، وإنما بين حركات قومية وحركات إسلامية، الصراع الأول لا وجود له، لأن القرآن أكد على.. على عروبة محمد وعروبته.

يعني لم يبق إلا أن أشكرك، وأن أشكركم أنتم أيضاً، إلى أن نلقاكم في الأسبوع القادم تحية مني، والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.