مقدم الحلقة:

ماهر عبد الله

ضيف الحلقة:

د. يوسف القرضاوي: داعية ومفكر إسلامي

تاريخ الحلقة:

15/09/2002

- فترات تدهور أوضاع الأمة الإسلامية عبر تاريخها
- رجوع الحكام إلى الشعوب ونهضة الأمة

- موقف الأمة الإسلامية من ضرب العراق

ماهر عبد الله: سلام من الله عليكم، وأهلاً ومرحباً بكم في حلقة جديدة من برنامج (الشريعة والحياة).

مازلنا نعيش ذكريات الحادي عشر من سبتمبر، وإذا كان ما شاهدناه في الأسبوع الماضي مؤشراً على شيء فإنه مؤشرٌ على أننا كأمة ما زلنا في الصفوف الأخيرة من حيث ما نعنيه للبشرية.

الدنيا قامت ولم تقعد إحياءً لذكرى الضحايا المدنيين الأبرياء في نيويورك وواشنطن، ولكن الآلاف الذين ماتوا في أفغانستان لم ولن يحيي ذكراهم أحد، لم ينقش أحداً.. أحدٌ أسماءهم على لوحات جدارية وأشك في أن الفضائيات –حتى العربية منها- ستقيم لهم ذكرى، قد يكون هناك سبب عملي لهذا، فقد ماتوا على مدار أسابيع، لا نعرف كيف سنحيي ذكراهم في بداية يوم القصف الأول أم في نهايته أم عبر الأيام الطويلة التي ماتوا فيها موتاً بطيئاً ولا نزال نجهل حتى أرقامهم وأعدادهم، وكم مات منهم بفعل القصف مباشرة ومن مات موتاً بطيئاً لأنه لم يجد من يسعفه، لم ولن يقتصر الحال عند هذا، فالأمة مرشحة أيضاً لزيادة عدد قتلاها في حرب قادمة قد تأتي بعد أسبوعين وقد تأتي بعد عام من الآن، الأكيد فيها أن الضحايا من المدنيين، سيكونون أكثر ربما بكثير من الذين سقطوا في أفغانستان ومن الذين سقطوا في نيويورك.

في هذه الحلقة سنواصل الحديث عن تبعات الحادي عشر من سبتمبر كما تعني لنا كأمة، وعندما نقول أمة نقصد العرب ونقصد المسلمين. يسعدني أن يكون معي لمناقشة هذا الموضوع فضيلة العلامة الدكتور القرضاوي، سيدي، أهلاً وسهلاً بك مجدداً.

د. يوسف القرضاوي: أهلاً بك يا أخ ماهر.

فترات تدهور أوضاع الأمة الإسلامية عبر تاريخها

ماهر عبد الله: لو ابتدأنا بسؤال يعني هذا الحال الذي لا يرضي عدواً فضلاً عن أن.. أن يرضي صديق، هل مرَّ علينا في تاريخنا وضع يشبه هذا الوضع في سوئه وفي قلة حيلتنا فيه؟

د. يوسف القرضاوي: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وأزكى صلوات الله وتسليماته على المبعوث رحمة للعالمين وحجة على الناس أجمعين سيدنا وإمامنا وأسوتنا وحبيبنا ومعلمنا محمد، وعلى آله وصحبه ومن دعا بدعوته واهتدى بسنته وجاهد جهاده إلى يوم الدين. أما بعد:

فهذا الحال الذي عليه أمة العرب والإسلام حال يسر العدو وليس كما قلت يا أخ ماهر يعني لا يرضي عدواً.. لا.. هو يرضي الأعداء ويسرهم ويقر أعينهم يعني أن يجدوا المسلمين قد وصلوا إلى هذا الحد الذي قال الشاعر في مثله:

ويقضى الأمر حين تغيب تيم ولا يستأذنون وهم شهود

الحال يسوء الصديق ويسر العدو قطعاً يعني، أما هل وصل بالمسلمين الحال إلى مثل هذا في وقت ما وفي مرحلة ما من التاريخ؟ فلا شك أن التاريخ مراحل والدهر قُلَّب والأيام دول، القرآن يقرر هذه السنة الثابتة (وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ) يعني يوم لك ويوم عليك، ودوام الحال من المحال، مرت بالمسلمين فترات كانوا هم فيها سادة الدنيا وقادة الحضارة ومعلمي الأمم ودانت لهم الأكاسرة والقياصرة والملوك الجبابرة وأنفقوا كنوز هؤلاء الملوك في سبيل الله، هذا لا.. لا شك شهده التاريخ، وشهد التاريخ منعطفات وأياماً ساء فيها حال المسلمين إلى مثل ما نحن فيه أو أشد مما نحن فيه، في عصور معينة هجم الفرنجة من بلاد الغرب الذين يسمونهم الصليبيين، وهذه التسمية تسمية غربية، يعني المسلمين لا يسمونهم الصليبيين، ولكن الذين سماهم ذلك هم الغربيون، المسلمون يسمونها حروب الفرنجة، الذي جاءوا من بلاد خارجية يعني بتعبيرنا المعاصر يعني حروب استعمارية جاءت لاستعمار هذه البلاد وإذلال أهلها والاستيلاء على خيراتها جاءت.. جاء الفرنجة في وقت تمزق العرب والمسلمون فيها شر ممزق، وكانت التربة مهيأة والمناخ صالحاً لهذا الأمر وهذه سنة الله إنه قبل أن يسلط عدواً على المسلمين يكون المسلمون قد ارتكبوا من المعاصي والانحرافات ما يؤهلهم لهذا الأمر، ولذلك الإمام ابن كثير في تاريخه "البداية والنهاية" يذكر ما جرى للمسلمين في أيام الصليبيين، ثم ما جرى لهم أيام التتار ويقول: وجرى على المسلمين ما جرى على بني إسرائيل من قبل حين أفسدوا في الأرض فسلط الله عليهم (بوخت نصَّر) وسلط الله عليهم الرومان وسلط الله عليهم الآخرين الذين حرقوا توراتهم، وحرقوا معابدهم، وخربوا ديارهم، وأخذوهم أسارى منفيين إلى بابل عشرات السنين، وذكر قول الله تعالى في سورة الإسراء يعني (لَتُفْسِدُنَّ فِي الأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوّاً كَبِيراً، فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَاداً لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْداً مَفْعُولاً) فسنة الله إنه الناس إذا انحرفوا يسلط عليهم، هذه يعني لا.. لا تحابي سننُ الله أحداً، حتى المسلمون حينما أخطأوا وغلطوا في أيام الرسول في غزوة أحد، فربنا يعني.. مكن الأعداء منهم واستشهد منهم سبعون من خيار الصحابة وقال القرآن الكريم: (وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ) عفا عنهم لأنها كانت غلطة في الطريق ليس خطاً، حينما يكون الانحراف خطاً ثابتاً هذا تكون الأمة فسدت لا يعفى عنها لازم تأخذ عقوبتها، فهذه سنن من سنن الله –تبارك وتعالى- انحرف المسلمون، ذهبت وحدتهم، لم يعودوا مستمسكين بالعروة الوثقى، بالإيمان الصادق، بكتاب الله وسنة رسول الله، فسلط الله عليهم الصليبيين حملات متتابعة حتى وصلوا إلى بيت المقدس، وللأسف كان من هوان المسلمين ومن تخاذلهم وجد من أمراء المسلمين من يتقرب إلى هؤلاء الصليبيين ويهدي إليهم ويتحالف معهم ضد إخوانه من المسلمين، فالتاريخ يعيد نفسه، يعني كلمة التاريخ يعيد نفسه، يعني وهي كلمة عند الغربيين هي كلمة لها يعني أدلتها حتى عندنا نحن المسلمين، يعني إذا تشابهت الأسباب والدوافع تتشابه المواقف، كما قال تعالى: (كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ) يعني القلب شبه القلب، يعني يقول: (أَتَوَاصَوْا بِهِ..)، (كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ. أَتَوَاصَوْا بِهِ) هم وصى بعضهم بعض بهذا القول؟ قال: (بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ) اشتركوا في الطغيان فاشتركوا في الأيه؟ في الموقف.

[فاصل إعلاني]

ماهر عبد الله: قبل أن نواصل هذا الحوار مع فضيلة العلامة القرضاوي نذكركم بأنه بإمكانكم المشاركة معنا في هذه الحلقة على الأرقام التالية:

على رقم الهاتف: 4888873 أو على رقم الفاكس: 4890865 أو على الصفحة الرئيسية (للجزيرة نت) على العنوان التالي: www.aljazeera.net

سيدي، لكن يعني من.. من خلال هذا الكلام وقد تعرضنا لهذا ربما من قبل، كل تسليط رباني يبدو أنه يأتي على يد ما نسميهم كفاراً أو غير مسلمين، لماذا تنطبق هذه السنة علينا وحدنا، إذا كان الإيمان بالكتاب والسنة هو.. هو جوهر هذه العلاقة جوهر الانحراف بالتالي الذي نعاقب عليه، فلماذا نعاقب ممن لا يؤمنون أصلاً بالكتاب والسنة؟

د. يوسف القرضاوي: بسم الله الرحمن الرحيم، أنا أقول إن سنن الله لا تحابي مسلمين ولا غير مسلمين، يعني سنن الله إنه من جد وجد ومن زرع حصد، إذا واحد عنده أرض وتخير البذرة الطيبة ووضعها في التربة الصالحة وتعهدها بالتسميد والسقي والرعاية، يعني حسب سنن الله ستثمر، سواء كان هذا الزارع مسلماً أو كافراً، براً أو فاجراً. دي سنن الله –سبحانه وتعالى- المسلمون كغيرهم حينما ينحرفون تعاقبهم سنن الله، وسنن.. والآخرين نفس الشيء يعني أيضاً يعني هم هذه السنن مش خاصة بالمسلمين، هي خاصة بالبشر جميعاً، سنن عامة ولذلك يعني المسلمون يعني ينهزمون كما حصل عندما جاء الصليبيون، ولكن سرعان أيضاً ما هيأ الله رجالاً للمسلمين حاولوا أن يعيدوا التوازن إلى الأمة، أن ينفخوا في الأمة من روحها، أن يجددوا إيمان الأمة وشباب الأمة، أن يعيدوا عملية تصنيع السلاح داخل الأمة، أن يجمعوا المتفرق ما أمكنهم يعني هو صلاح الدين حاول يجمع مصر والشام وهكذا، ومن قبله نور الدين محمود وعماد الدين زنكي، حينما فعلوا ذلك كانت سنن الله معهم وانتصروا على الصليبيين وفتح بيت المقدس وكانت معركة حطين كذلك في من جاءوا بعد الصليبيين أو في أواخر عهد الصليبيين وهم التتار ظهروا على المسلمون وهاجموا الممالك الإسلامية مملكة بعد مملكة، انتهزوا يعني هذه الفرصة والمسلمين في غفلة، والمسلمون في تفرق وفي ضياع، فاجتاحوا ديار الإسلام داراً بعد دار وانتشر القول: "إذا قيل لك إن التتار قد انهزموا فلا تصدق" أصبح هذا مثلاً سائراً يعني بالتعبير إحنا.. اللي بيقولوه الآن القوة التي لا تقهر، هذه التتار هم القوة التي لا.. لا تقهر إلى أن وصلوا إلى عاصمة الخلافة الإسلامية والخلافة العباسية بغداد ودخلوا بغداد وفعلوا بها ما فعلوا، مما قال ابن الأثير: ليت أمي لم تلدني ولم أشهد ذلك اليوم. وقالوا ما رأي الإسلام يوم أسود من هذا اليوم، وسالت الدمار أنهاراً، الناس كانوا يفرون يقفلوا على أنفسهم، يدخلوا مخازن ويقفلوها عليهم فيكسروها ويدخلوا عليهم أو يحرقوهم بالنار حتى يدخلوا ويقتلوهم عن آخرهم، أحيانا يهربوا إلى السطوح، وراهم ورا السطوح، حتى الميازيب اللي عاملينها الناس من أجل الأمطار كانت تسيل دماءً، فحتى قدر المؤرخون بعضهم أقل من.. من قال، قال 800 ألف قتلوا في بغداد، وبعضهم قال لأ بل ألف ألف و800 ألف، بعضهم قال ألفا ألف يعني 2 مليون، أربعون يوماً أبيحت فيها بغداد رجالها ونسائها وأطفالها وشيوخها وأموالها ودورها نهب كل شيء فيها ورميت.. ألقيت الكتب في دجلة، دجلة الذي كان أحمر، يعني مدة من الزمن أصبح أسود من مداد الكتب مدة أخرى من الزمن، هذا مر على المسلمين، ولكن حينما يعني هيأ الله للمسلمين رجالاً يقودونهم قيادة حسنة ويرجعون إلى الله ويمدون أيديهم إلى السماء وإلى الشعوب، لأنه المشكل إنه الناس يعني الأمراء والحكام يعيشون وحدهم منعزلين عن الناس، لما جاء المظفر قطز.. سيف الدين قطز، وكان رجلاً صالحاً كثير الصلاة كثير الصيام، كثير التلاوة ومن أهل الخير واستعان بالعلماء، الإمام عز الدين بن عبد السلام وغيره واستعان بالناس، نصره الله –عز وجل- يعني شوف في.. بغداد سقطت سنة 656 هجرية، يعني في محرم 656، في رمضان سنة 658 هجرية، يعني سنتين ونصف تقريباً وقعت معركة عين جالوت، وعين جالوت هذه من المعارك التي يعدها المؤرخون من المعارك الحاسمة في التاريخ، هناك معارك في التاريخ يعني شهيرة مثل معركة بدر، معركة اليرموك، معركة القادسية، معركة حطين، من ذلك معركة عين جالوت. انتصر فيها الجيش المصري بقيادة المظفر سيف الدين قطز ومعه بعض.. جماعة من حماة ومن حمص ومن كذا، انتصروا على جيش التتار، الذين كانوا يقولون: نحن الذين أذللنا العباد وخربنا البلاد وفتحنا الفتوح، نصر الله المسلمين يعني بعد سنتين ونصف من اقتحام بغداد واستباحة بغداد، يعني وهذا يدلنا إنه الأبواب ليست مغلقة أمامنا، سنن الله إذا إحنا سايرناها وعاملناها معاملة العدل تكون سنن الله معنا، إنما سنن الله لن تحابينا، لن تنصر ألوى على النظام، ولن تنصر الجهل على العلم، ولن تنصر التفرق على التجمع، ويعني.

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: طب اسمح لي هنا..

د. يوسف القرضاوي: فهذا.. إذا راعينا سنن الله راعتنا من غير شك.

ماهر عبد الله: يعني عبارة يستخدم.. استخدامها كثير.. أو يساء استخدامها كثيراً، يجب أن نعود لاتباع الكتاب والسنة، البعض يفهمه أو يفهم هذا الكلام على ظاهره السطحي المباشر أنه كلما أكثرنا من الجانب التعبدي من الإسلام.. يعني يحصرون هذا الجانب السنني الذي تتحدث عنه بتلاوة القرآن والتزام الصلاة والصوم، هل هو هذا المقصود أم أن روح الكتاب والسنة بما فيها من.. من سنن حياتية تتحدث عنها؟

د. يوسف القرضاوي: هو كلمة الكتاب والسنة بعض الناس فعلاً يفهمها كما أشرت أو كلمة التقوى يقول لابد أن نتقي الله أو كلمة الإيمان، يعني معناها إن إحنا نمسك المسبحة ونقعد نقول: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، أو نقعد نقرأ صحيح البخاري، أو نجلس نقبع في المساجد، لأ ليس هذا هو الإسلام الذي أنزله الله وحده، ليس هذا وحده هو الإسلام، الإسلام شعب شتى، النبي –عليه الصلاة والسلام- يقول: "الإيمان بضع وستون.. أو بضع وسبعون شعبة أعلاها لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى من الطريق" الإمام ابن.. البيهقي عمل كتاب في بضعة عشر مجلداً عن شعب الإيمان، شعب الإيمان يعني تشمل كل شيء في الدين وفي الدنيا، يعني إذا الأمة يعني لم تعمل بقوله تعالى (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ) وصلت يبقى هل عملت بالإسلام أم أهملت هذه الآية؟ ودوا.. (وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً) إذا غفلوا عن هذه الآية ألا يكونوا غفلوا عن حقيقة الدين؟ إذا قال الله تعالى: (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا) وتفرقوا أهم وتمزقوا، ويقول: (وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ) ويقول: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) إذا ضيع المسلمون هذا يكونون قد عملوا بالإسلام؟ إذا بس قعدوا يسبحوا، لا ليس هذا، ولذلك يعني كثير من الناس بيفهم هذه الآيات فهماً خطأ، أما يقرأ: (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ) يعني آمنوا واتقوا يعني أيه؟ يقعدوا يذكروا الله في المسجد وتيجي البركات.. البركات لأ تعمل، تشتغل، تجتهد. تفوق الآخرين فتتفتح لك بركات السماء والأرض.

[موجز الأخبار]

رجوع الحكام إلى الشعوب ونهضة الأمة

ماهر عبد الله: سيدي، في.. في آخر الكلام عن مفهوم سنن الكون ومفهوم الإيمان والالتزام ذكر في.. أو ذكرت في معرض الحديث عن بعض عظماء التاريخ الذين أحيوا هذه الأمة بعد ركسة مثل هذه الركسة قلت أنهم رجعوا إلى الناس، ما هو المقصود برجعوا إلى الناس؟ وكيف أثر ذلك في.. في انتقال حال الأمة من الوضع السيئ الذي كانت فيه إلى الوضع الذي نأمل أن.. أن نرتقي إليه؟

د.يوسف القرضاوي: بسم الله الرحمن الرحيم، أقصد بأن هؤلاء الأمراء رجعوا إلى الشعوب، لم يعيشوا في عزلة وحدهم، في سرفهم وترفهم وبين نسائهم وحواشيهم، بعيداً عن جماهير الناس، ولكن حاولوا أن يتعرفوا حاجات الناس، ويسروا حاجات المحتاجين، من أبرز مظاهر هذا رجوعهم إلى علماء الأمة، يعني تجد نور الدين محمود الشهيد، وصلاح الدين الأيوبي من أهم ما يجلي مواقفهم ويبين لنا مكارم أخلاقهم إنهم يعني تتلمذوا على علماء الأمة، حتى إنه كانوا يأخذون الحديث عن علماء الأمة، يدرسون الحديث ويدرسونه.. بيأخذونه بالسند، حتى إن صلاح الدين الأيوبي في معركة حطين كان معه بعض العلماء قال له أرجو أن تقرأ لي يعني بعض أبواب البخاري، يعني في المعركة، فالرجوع إلى علماء الأمة، هذا أمر يعني من.. يعتبر من الظواهر الصحية في.. في تاريخنا، انعزال الأمراء عن العلماء وعن الشعوب بيجعلهم يعيشون في دنيا غير دنيا الناس، فما فعله صلاح الدين وما فعله نور الدين من قبله، وما فعله قطز وهؤلاء الناس أشركوا أمثال الشيخ عز الدين بن عبد السلام وغيرهم، هذا أمر يعني مهم، وهؤلاء العلماء أشاروا عليهم، يعني عز الدين بن عبد السلام قال لهم يعني حينما أرادوا أن يفرضوا ضرائب على الناس قال لهم قبل أن تفرضوا ضرائب انزعوا عن هؤلاء المماليك الحواص الذهبية والحاجات الأحزمة اللي من الذهب والأشياء، الحاجات دي خذوها وأنفقوها على الجيش وبعدين في (...) خذوا.. خذوا من الناس، فهذا من الأشياء.. النقاط الإيجابية، أيضاً من النقاط الإيجابية اللي عملوها، إنهم حاولوا أن يلتحم بعضهم مع بعض، يعني فكان المخلصون من الأمراء ينضمون إليهم، يعني كما انضم إلى قطز يعني صاحب حمص وصاحب حماه وهكذا، فحينما يعني يحدث.. يحدث تجمع فالاتحاد قوة من.. من غير شك، آه.

ماهر عبد الله: طيب كيف ترد على رجل مثل الأخ يوسف عمر السايس يسأل عبر الإنترنت – رجل أعمال من اليمن- يشير إلى تصريحات بعض الوزراء العرب حول التعاون مع الأميركان في مهاجمة العراق في حال وجود قرار دولي، السؤال: هل أصبحت قرارات الأمم المتحدة لها الأولوية على شريعتنا في قتل إخوتنا، يعني سنتحدث عن موضوع العراق، لاحقاً سؤالي فيما يتعلق بالعودة إلى الناس، عندما يصرح المسؤول العربي أنه لو وقع إجماع دولي.. لو قررت الأمم المتحدة ضرب العراق سنشارك، ما هي مصلحة الأمة وما هي مصلحة الشعوب العربية؟ هل.. هل استشيرت.. هل تستشار عندما يتخذ قرار مثل هذا؟

د.يوسف القرضاوي: هو يعني لا شك أن البلاد العربية بحكم أنها أعضاء في الأمم المتحدة، بحكم إنها أقرت هذه المواثيق الدولية فعليها أن تلتزم بها وهذا لا.. لا حرج فيه لو أن هذه الأمم المتحدة حرة وتملك أمر نفسها وتصدر قراراتها عن اختيار حقيقي، ولكن للأسف نقول إنه الأمم المتحدة، ومجلس الأمن وهذه الهيئات الدولية أصبحت طوع أمر أميركا، حينما تريد أميركا وتضغط ضغطاً معيناً فسرعان ما تنصاع هذه القوى المختلفة، يعني حتى نحن نشاهد الآن إن كثير من القوى الغربية التي كانت ترفض ضرب العراق والعدوان على العراق وتقف موقف.. بدأت تتخاذل وتلين شيئاً فشيئاً، فلو أن هذه الأمم المتحدة يعني تصدر حقيقة عن رأي عام عالمي حقيقة يمثل الأغلبية العالمية لوجب الانصياع لها، ولكن المشكلة إنها لم تعد يعني كذلك وهذا هو الخطر.

ماهر عبد الله: يعني عودة على.. على نفس السؤال الرئيس الأميركي كان حاسماً في البداية أو يبدو حاسماً فيما يتعلق بضرب العراق عندما بدأ الرأي العام الأميركي يتغير مطالبة بـ.. أو مطالباً بشيء من العقلانية بدأ يتراجع نوعا ما واضطر للذهاب إلى الأمم المتحدة، أليس هناك واجب على حكامنا أو على الأقل أن يفعلوا شيئاً من هذا لجس نبض ما الذي يريده الشارع العربي، بغض النظر عما تريده الأمم المتحدة، بغض النظر عما هو مطلوب ضمن المنطق اليوم؟ ألا يمكن لنا الاستناد إلى رأي هذا الشارع لتبرير مواقفنا؟

د.يوسف القرضاوي: هو مش يمكن، الواجب علينا أن نتحسس يعني نبض الشارع العربي والجماهير العربية لأنه لا يجوز أبداً أن ينفصل الأمراء والحكام والرؤساء عن شعوبها، يعني الناس زمان كانوا بيقولوا "الناس على دين ملوكهم"، وعصرنا يقول "الملوك على دين شعوبهم"، لأن هذا العصر هو عصر الشعوب يعني شوقي قال في قصيدته يعني الشهيرة عن توت عنخ أمون بيقول له:

زمان الفرد يا فرعون ولَّى

ودالت دولة المتجبرين

وأصبحت الرعاة بكل أرض

على حكم الرعية نازلين

فعصرنا عصر الشعوب وعصر.. يجب أن.. أن نعترف بهذا، طب هو نفس بوش ما هو بيحاول يأخذ يعني موافقة الكونجرس الأميركي ليه ما بيستعملش سلطته ويروح يضرب وكذا؟ بيحاول إنه يعني يأخذ رأي السلطات الشعبية في.. في بلده، لا نحن كل.. كل بلادنا المفروض يعني نفعل هذا وهذا يعطينا قوة ويعطينا مبرر أمام هؤلاء، إن إحنا لا نستطيع أن نقف ضد هذه الشعوب، ونعيش في وادي وشعوبنا في وادٍ آخر، ولكن هي المشكلة إنه يعني كل عصر له هولاكو، مش هولاكو القديم استباح بغداد وأجرى فيها الدماء يعني أنهاراً واحمر نهر دجلة من الدماء، هذا عصرنا أيضاً له هولاكوه، وهولاكو عصرنا هو الأميركان، الأميركان هم رغم أنهم ناس بيقولوا بحقوق الإنسان وبكذا، ولكن أمام مصالحهم وأمام رغباتهم، وأمام مصلحة إسرائيل حقيقة، يعني أنا أرى كل ما يجري في هذه المنطقة من حولنا يهدف إلى خدمة إسرائيل، وحماية إسرائيل ونصرة إسرائيل، وضرب العراق ليس لأن العراق لا يرعى حقوق الإنسان، وهل.. هل يعني العراق وحده هو الذي لا يرعى حقوق الإنسان؟

وهل كل البلاد العربية وبلاد العالم كله بترعى حقوق الإنسان والعراق وحده هو الذي لا يرعى حقوق الإنسان؟

لا هذا.. كل ما في الأمر إن هذا.. العراق يملك قوة.. قدرة علمية وقدرة عسكرية ولا يراد أن يكون في المنطقة قوة يعني تقارب أو تداني أو تهدد في وقت ما ولو بعد زمن تهدد إسرائيل، فمن أجل هذا يضرب العراق، ويؤدب العراق، فهذه يعني هي المشكلة، القرآن يقول (كَلَّا إِنَّ الإِنْسَانَ لَيَطْغَى أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى) الاستغناء أو بتعبير القرآن رؤية الاستغناء، قد يكون مستغنياً ولكن لا ترى نفسك مستغنياً عن الآخر، يعني الإنسان يظل في حاجة إلى الآخرين مهما كان غنياً ومهما كان قوياً، الشاعر العربي يقول:

الناس للناس من بدو وحاضرة

بعض لبعض وإن لم يشعروا خدم.

القوي محتاج إلى الضعيف، المنتج محتاج إلى المستهلك، الناس محتاجة إلى أسواق وإلى كذا، بتحتاج إلى البلاد اللي بتأخذ منها المادة، الخام ولكن الطغيان.. رؤية الطغيان، (كَلَّا إِنَّ الإِنْسَانَ لَيَطْغَى أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى) فهذا هو الذي أطغى أميركا، إنها رأت نفسها مستغنية عن العالم، والعالم كله بحاجة إليها ويجب أن تسوق الناس بعصاها.

ماهر عبد الله: طيب أنا على يقين أننا سنعود لهذا، ولكن عندي إخوة على الهاتف منذ فترة، الأخ عدنان الشمَّري من ألمانيا، أخ عدنان تفضل.

عدنان الشمري: السلام عليكم أخ ماهر.

ماهر عبد الله: عليكم السلام.

د.يوسف القرضاوي: عليكم السلام ورحمة الله.

عدنان الشمري: تحياتنا دكتور يوسف.

د.يوسف القرضاوي: حياك الله يا أخي.

عدنان الشمري: الله محييك، دكتور إحنا نحبك بالله ونطمع من كل ما اغترفت من العلم أن ترشد الأمة، بها المحنة وبغيرها..

د.يوسف القرضاوي: أحبكم الذي أحببتنا من أجله.

عدنان الشمري: أنا عراقي مختلف مع النظام، ولكن الضربة راح تشمل شعبنا، وتشمل المسلمين، وأنت تعرف شنو أبعاد هذه الضربة، نطمع منك بفتوى للشارع الإسلامي وإلى الحكام العرب أن لا يخافوا أميركا، يخافوا الله، نطمع منك بإصدار فتوى بهذا الموضوع، وشكراً.

ماهر عبد الله: مشكور أخ عدنان، معايا الأخ سالم الكثيري من الإمارات، أخ سالم تفضل.

سالم الكثيري: السلام عليكم يا أخي الشيخ القرضاوي.

د.يوسف القرضاوي: عليكم السلام يا أخي ورحمة الله وبركاته.

سالم الكثيري: وجزاكم الله خير على البرنامج هذا.

د.يوسف القرضاوي: بارك الله فيك.

سالم الكثيري: عندي طبعاً 4 مداخلات في البرنامج.. في الأسئلة..

ماهر عبد الله: اتفضل.

سالم الكثيري: لقد قتل إخواننا في فلسطين في جنين ومجازر تصدر في كل مكان في فلسطين، وتقوم الأمم المتحدة بإصدار قرار مخالف للقوانين الشرعية، والأمم المتحدة هي التي أفرزت إسرائيل، و.. وهذا المدخل.. وهذه الحملة الشرسة أنه ضد العراق، سوف تكون مدخل للهجوم على سوريا والسعودية وثم مصر وفلسطين ولبنان والسودان، وهذا مخطط رهيب يعني، الحملة الشرسة هذه مستهدفة للعرب والمسلمين، أيضاً ما رأيك يا شيخ القرضاوي في هجمات سبتمبر التي أبيد فيها 3000 شخص فقط، حيث قامت الأمة كلها، وقامت كل جميع الأمم، في حين مات مليون ونصف.. أكثر من مليون ونصف عراقي، قتل إخواننا الفلسطينيين ولم يصدر أي قرار من الأمم المتحدة، أليس هذا يعني مش عدل؟ يعني الواحد يفكر فيها، فأيضاً ما هو رأيك أيضاً أنا عندي رأي في.. يجب الرجوع للدين الإسلامي، وتكوين ووضع السلاح والعلم وصنع السلاح، والاتحاد ضد هذه الهجمة، وجزاكم الله خير.

موقف الأمة الإسلامية من ضرب العراق

ماهر عبد الله: مشكور جداً يا أخ سالم، سيدي قبل أن.. أن يعني نرد على مداخلات الأخوة تحدثت عن استباحة بغداد وأن النهر تحول إلى الأحمر من كثرة الدماء، ثم لما انتهوا من الدماء تحولوا إلى الحبر تحول النهر إلى الأسود، الطريقة التي يتحدث بها أجهزة النظام في أميركا يتحدثون عن ضربة لا قيامة بعدها بأي شكل مما تعاهدنا عليه من النظام، يريدون إعادة.. يعني يتحدثون عن (Nation Building)، إعادة صياغة أمة عراقية جديدة، هل هذا له علاقة أو يذكرك –كوننا افتتحنا هذه الحلقة- بالتاريخ، بهذه الاستباحة التي كانت لبغداد، هل نحن مقبلين على مرحلة فعلاً ستستباح فيها بغداد كما استبيحت على يد هولاكو؟

د.يوسف القرضاوي: هو نرجو أن لا يعني يمكنوا من هذا، ونسأل الله أن يعني يجعل الفشل حليفهم ويرد كيدهم في نحورهم ويعيد سهامهم المسمومة إلى صدورهم، (إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً وَأَكِيدُ كَيْداً) والله تعالى يقول: (وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ)، (وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا) هم يظنون أنهم آلهة وأنهم قادرين على كل شيء، ولكن الله من ورائهم محيط، ويد الله فوق أيديهم، وقدرة الله فوق قدرتهم من.. من غير شك. نحن نتمنى إن.. ونرجو الله ألا يحدث هذه الاستباحة، ولكنني أحب أن أقول، أولاً الذين يزعمون أنهم يريدون إسقاط صدام، وعزله عن.. عن شعبه، هل.. كيف يضربون صدام وحده؟! يعني هو.. هذا لا يمكن أن يتم إلا بتدمير قوى الشعب العراقي وضرب الشعب العراقي والجيش العراقي والوطن العراقي، فنحن نعرِّض شعباً، ونعرِّض وطناً، ونعرِّض جيشاً لأخطار من أجل ضرب شخص إن صح أنهم يريدون صدَّام حقيقة، طيب وليه ما ضربوهش أيام زمان ما.. ما اجتمعوا عليه من ثلاثين دولة؟ وما.. تركوه ليه إلى.. إلى الآن؟ ولماذا يضرب صدام وحده دون الآخرين ممن يطغون في البلاد ويكثرون فيها الفساد؟

ثم من ناحية أخرى هذه.. هذا يفتح الطريق –في الحقيقة- إلى إنه أي حاكم ليس على مزاج أميركا ولا على هوى أميركا يجب أن.. أن.. أن يزاح، ومن الذي يزيحه؟! أميركا، يعني أميركا هي التي تولي، وهي التي تعزل، معناها إن أميركا مش أصبحت شرطي العالم، أصبح في يدها القضاء، والادعاء، والتنفيذ، و.. وكل شيء، هي اللي بتفتي، وهي اللي بتقضي، وهي اللي بتنفذ، فهذا إفساد في الأرض.

من ولَّى أميركا هذا وأعطاها هذا الحق عشان تعمل هذا في الناس جميعاً، وإذا الأخ قال طيب ما إحنا بعد كده ممكن ييجي القضاء على سوريا بعد العراق، وبعد سوريا السعودية، وبعدين مصر، و.. أي بلد يعني تقول لأميركا (لِمَ) مش بس (لا)، حتى اللي يقول (لِمَ) يجب أن يخرج ويزاح من.. من الطريق، فهذا عملية خطرة، ولا.. لا يجوز أن يمكِّن مجلس الأمن، ولا يجوز أن تمكن الأمم المتحدة أميركا من هذا الأمر، لأن دا عملية خطيرة على البشرية كلها، إن القوي يعني يستعمل قوته في فرض قوته على من يشاء من الناس، هذا أصبحنا في يعني شريعة الغاب، إنه شريعة الغاب الغلبة فيها للقوي، القوي بيأكل الضعيف، أو شريعة البحر، السمك الكبير يأكل السمك الصغير، وهذا لا تقوم عليه حياة حضارية ولا حياة إنسانية حقيقية، فيجب أن يرفض العالم هذا التوجه.

[فاصل إعلاني]

ماهر عبد الله: لو سمحت لي قبل أن نعود إلى أسئلة الإخوة أن.. أن.. أن نستمع إلى الأخ حبَّاد مبارك من المغرب، أخ حباد، اتفضل.

حبَّاد مبارك: السلام عليكم.

ماهر عبد الله: عليكم السلام ورحمة الله.

د.يوسف القرضاوي: عليكم السلام ورحمة الله.

حبَّاد مبارك: السلام علي شيخنا الكريم.

د.يوسف القرضاوي: حياك الله يا أخي.

حبَّاد مبارك: وحبيب.. وحبيب الجماهير العربية والإسلامية.. شيخنا يوسف القرضاوي، شيخي العزيز أولاً إن الأميركان.. إن الأميركان لا يريدون رأس.. لا يريدون رأس صدام، ولكن يريدون الصناعة والتقدم الموجود في العراق. العراق لها قوة مهمة، وهي ليست قوة فقط للعراقيين، ولكن أنا أعتز بالمهندسين، و.. بالمهندسين وبالعلماء وبالمثقفين العراقيين، رغم أنني لا أتفق مع المعارضة الذي.. التي تطالب بدخول الأميركان مثلما.. مثلما دخل كرزاي فوق الدبابات الأميركية، والأميركان ليس.. ليسوا شيء، لقد حاربوا أمام الصوماليون، وهم أضعف كتير من العراق، وحاربوا كذلك أمام.. أمام.. أمام الفيتناميون وحاربوا كذلك في لبنان في يوم لا.. لا يرثى لهم دائماً، وهذا..

ماهر عبد الله: طيب أخ.. أخ حبَّاد ممكن أطلب منك تسأل السؤال.

حبَّاد مبارك: وهو أدل.. سؤالي أنني أتفق مع الإخوان الذين تقدموا لشيخنا بأن يصدر هو وعلماء المسلمين فتوى تحرم على حكامنا.. حكامنا التعاون مع..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: طيب، أخ حبَّاد، الفكرة واضحة، والسؤال –إن شاء الله- تسمع له، إحنا ما نسينا سؤال الأخ عدنان الشمري على نفس الموضوع. معاي الأخ أيضاً شاكر منصور من الدنمارك، أخ شاكر، اتفضل.

شاكر منصور: السلام عليكم.

ماهر عبد الله: وعليكم السلام ورحمة الله.

د.يوسف القرضاوي: عليكم السلام ورحمة الله.

شاكر منصور: تحية لك ولفضيلة الشيخ الكريم.

ماهر عبد الله: أهلاً بيك.

د.يوسف القرضاوي: حياك الله يا أخي.

شاكر منصور: عندي بعض النقاط في هذا الإطار الذي تتحدثون فيه.

أولاً: من أهم الأمور التي يجب أن نستفيد منها كمسلمين، وأن ندركها إدراكاً تاماً وواضحاً أن مواجهة هذه الأخطار والتحديات، والقيام بعملية تغيير تنقذ الأمة من الوضع المتردي الذي وصلت إليه، لا يمكن أن يكون على كاهل جماعات، ولا حتى على كاهل بلد بعينه، فلو قام لمواجهة هذه التحديات بلد من البلاد أو شعب من الشعوب كما يجري مع الفلسطينيين مثلاً، أو كما حصل في أفغانستان لما استطاع أن يواجه لوحده هذه التحديات، ولو قامت جماعة من الجماعات مهما كبرت وعظمت لن تستطيع إذا كانت منعزلة عن الأمة، لن تستطيع لوحدها مواجهة هذه التحديات، فمواجهة هذه التحديات هذه أول نقطة يجب أن تكون من خلال الأمة وتوظيف طاقات الأمة، ولحتى الآن.. حتى الآن لم توظف طاقات الأمة ولا في معركة من المعارك التي تواجهها الأمة.

أما النقطة الثانية: هي أننا يجب أن ندرك يعني آن الأوان لنا إذا كنا من أولي الألباب أن ندرك أن الأنظمة القائمة في بلاد المسلمين، ومنها البلاد العربية هي جزء من الواقع الذي فرضه علينا الاستعمار، وهؤلاء هم من أهم أدواته في فرض سيطرته علينا، ومن هنا فإن التغيير الحقيقي يجب أن يبدأ بهم، وليس بمصالحتهم.

النقطة الثالثة: هي أننا يجب أن ندرك أيضاً بأنه لا يجوز الركون إلى الدول الكافرة كأميركا وبريطانيا وفرنسا، وأنه لا يجوز الاستعانة بها ولا بأي شكل من الأشكال، وأن الاستعانة بها أمر يحرمه الشرع، لأن الله -سبحانه وتعالى- نهانا عن أن نجعل للكافرين سبيلاً علينا وأن نستعين بالكافرين، وأيضاً هو انسحاب سياسي...

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: طيب، أخ.. أخ شاكر، اسمح لي.. اسمح لي بالمقاطعة قليلاً، يعني نقاط جميلة، وإن شاء الله تسمع من الشيخ تعليق عليها. سيدي، لو عدنا لسؤال الأخ عدنان الشمري، واللي أكده بعد الأخ حبَّاد مبارك، همَّ يعني طالبوا بفتوى ما.. ما هو رأي الشرع فيما لو وقعت ضربة على العراق؟ ما فُهم مما تفضلتم به الأمة ليست مقتنعة بالمبررات التي قدمتها أميركا، إذا كانت حقوق الإنسان فهي ضائعة في كل.. في ثلاث أرباع العالم على.. على الأقل، حتى في أميركا حقوق الإنسان في (غوانتانامو) يعني تلاشت إلى.. إلى الصفر، حتى أسلحة الدمار الشامل ليس العراق وحده من.. من يمتلك الخروج على قرارات الشرعية الدولية، أعتقد إنه إسرائيل هي البلد الأنجح، حتى أميركا بتضرب عرض الحائط تقول سنذهب سواء أعطتنا الأمم المتحدة إذناً بذلك أم لم تذهب، هذه الحيثيات التي يبدو أن غالبية الأمة ترفضها، فيما لو أقرت.. أصرت أميركا على السير قدماً بالغزو، كيف يكون موقفنا من مثل هذا؟

د.يوسف القرضاوي: أولاً يعني أنا أؤكد ما قلت إن هذه التعلاَّت التي تتعلل بها أميركا والدعاوى التي تدَّعيها في تبرير يعني ضرب العراق والعدوان على شعبه وجيشه ووطنه كلها مرفوضة، دعاوى يعني زائفة حقيقة، والواقع أنه يراد تدمير القوة العراقية، الأخ اللي قال هناك قوة علمية، هو فعلاً فيه قوة.. قاعدة علمية يعني قوية، وهمَّ يقولون إن العراق قادر على أن يصنع أسلحة نووية إذا وجد اليورانيوم والبتاع اللي.. في مدة سنة يكون يعني.. لأن القاعدة العلمية البشرية، وهذا هو الذي يخافون منه، وهم يريدوا تدمير القوة العلمية والتكنولوجية، والقوة العسكرية والقوة المادية للعراق، يعني و.. فهذا المقصود، وكما قلت المقصود من هذا كله خدمة إسرائيل، أن تبقى إسرائيل وحدها هي التي تملك القوة وتملك أسلحة الدمار، وتملك الأسلحة الكيماوية، وتملك الأسلحة النووية، هي وحدها، يعني لا يريدون لأي قوة أخرى أن تنافس إسرائيل أو تدانيها أو تقترب، حتى العالم العربي كله مجموعاً لا يجوز أن يملك ما تملكه يعني إسرائيل، فهذا أمر يعني أنا مقتنع به 100%، وأؤكده، ثم أؤكده.

الأمر الآخر إنه لا يجوز لمسلم أن ينصر غير مسلم على أخيه، هذا ما يحرمه الإسلام أشد التحريم، يعني المسلمون.. النبي –عليه الصلاة والسلام- يقول: "المسلمون أمة واحدة يسعى بذمتهم أدناهم، وهم يدٌ على من سواهم"، هم يدٌ على من سواهم، المفروض إن المسلم.. "المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً" هذا شأن الأمة الإسلامية، قد نختلف فيما بيننا، وأنا.. وأنا أختلف مع النظام العراقي، ومع.. لا أنا لست صدامياً، ولا بعثياً، وأيام العراق ما غزا الكويت يعني كنت من أول الأصوات وأقوى الأصوات التي أنكرت هذا الأمر، لأنه إحنا مع الحق ضد الباطل، ومع العدل ضد الظلم، أياً كان الظالم، يعني.. ولكن الآن المسألة مش مسألة صدام، ولا مسألة حزب البعث، مسألة الشعب العراقي والوطن العراقي، فأنا أحرِّم تحريماً يعني مؤكداً، وأعتقد أن مئات وآلاف العلماء يؤيدونني في هذه، وأحرِّم إنه أي بلد عربي أو أي بلد إسلامي يمد يده بالمساعدة للأميركان حينما يضربون العراق، هذا أمرٌ محرم يعني في الإسلام، ولا يجوز بحال من..، دا حتى يا أخي المنطق الفطري، منطق العامة يعني بيقول لك "أنا وأخويا على ابن عمي، وأنا وابن عمي على الغريب"، كيف أنا.. أنا والغريب على أخي؟! يعني هذا أمر يعني لا.. لا يجوز، والواقع إن النظام العربي تهاوى إلى حدٍ يعني لم يعد له يعني نظير ولا مثيل.

نظام الدفاع المشترك.. الجامعة العربية.. أين الجامعة العربية؟ يعني أنا يعني حييت.. في الأسبوع الماضي حيينا القرار العربي حينما اجتمع وزراء الخارجية الدول العربية في الجامعة في القاهرة، وأصدروا يعني قراراً إجماعياً كل من حضروا قالوا إنه لا يعني يجوز أن نساعد في ضرب العراق، ولا يجوز إنه نعطي تسهيلات لضرب العراق، وهذا هو الواجب، يعني ديناً إذا نظرنا من ناحية الدين والشرع، وإذا نظرنا من الناحية حتى القومية، إذا كنا عرباً يعني وبننظر إلى.. إلى المنظار القومي لا يجوز هذا، ولو نظرنا بمنظار المصلحة فليس من مصلحتنا أن يعني نتساهل ونتهاون في هذا الأمر، لأن في النهاية سيكون هذا ضدنا وسيكون علينا إن مهدنا الطريق، أي واحد بعد ذلك يمكن إذا يعني غضبت عليه أميركا خلاص انتهى، كما قال جرير قديماً:

إذا غضبت عليك بنو تميم

رأيت الناس كلهم غضابا

فإذا غضبت يعني أميركا غضب الجميع، فلا ينبغي أن نمكن الظالم من ظلمه، والإسلام كما يحرم الظلم، يحرم معاونة الظالم.. يحرم معاونة الظالم، فلا يجوز أن.. أن.. أن نظلم ولا أن نركن إلى الظالم، كما قال الله تعالى: (وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ).

ماهر عبد الله: طيب اسمح لي نسمع.. نسمع الأخ أحمد الحاج من السعودية، أخ أحمد، اتفضل.

أحمد الحاج علي: السلام عليكم.

ماهر عبد الله: عليكم السلام ورحمة الله.

أحمد الحاج علي: يا سيدي كلنا نتفق معك على أن أميركا الآن تحكم العالم، وتحكم الأمم المتحدة، ولكن وأنت الآن حقيقة الأمر أجبت بشكل جيد ومقبول للغاية لدينا نحن الشعب، موقف الإسلام إنه حرام، ولكن لو سمحت وأنا لا.. لا أقصد الإحراج على الإطلاق، ولكن هل هو الشخص أو الدولة التي تساعد أميركا وإسرائيل وكل دول الكفار تساعد على ضرب العراق، هل هم كفار أم لا؟ نريد جواباً صريحاً دينياً وليس تطرفاً. أرجوك يا سيدي أن لا تؤاخذني ولا تعتبرها إحراج لك..

ماهر عبد الله: طيب، أخ.. أخ أحمد.

أحمد الحاج علي: لأني والله العظيم لا يوجد لنا أمل، وأنا أمثِّل الكثير من الإخوة والشباب، وأسمع الكثير من الأصدقاء بأنهم ليس لهم أمل سواك.. ليس لنا أمل في أي رجل دين إلا في أنت..

ماهر عبد الله: أخ أحمد السؤال واضح.. السؤال واضح.

أحمد الحاج علي: نريد أن نعرف هل هو كُفْر أم لا؟

ماهر عبد الله: طيب مشكور.

أحمد الحاج علي: هذه ناحية، الناحية الثانية، ما هو موقف الشعوب العربية التي لا تعمل شيء –لا سمح الله- فيما لو حدثت الضربة للعراق الشقيق؟ سكوتها هل هو كفر أم لا؟ نريد كلمات محددة يا سيدي لو سمحت، والسلام عليكم.

ماهر عبد الله: طيب، مشكور جداً أخ أحمد. معايا الأخ نادر محمد من الإمارات، أخ نادر، اتفضل.

نادر محمد: السلام عليكم.

ماهر عبد الله: عليكم السلام ورحمة الله.

نادر محمد: مرحباً يا أستاذ ماهر.

ماهر عبد الله: أهلاً بيك.

نادر محمد: تحياتي للشيخ يوسف.

د.يوسف القرضاوي: حياك الله يا أخي.

نادر محمد: حياكم الله الحقيقة أنا كنت يعني بدي أسأل سؤال في بداية الحديث، شيخنا حكى بإنه إذا.. إنه سنن الدنيا وسنن الحياة إنه الله أوجد هذه السنن، وترك يعني الإنسان.. ترك الإنسان هو يعني يتخذ قرارات ويأخذ ما يريد، فهل هذا يعني بأن الله -سبحانه وتعالى- يعني قد تخلى عن المظلومين في هذه الدنيا وتركها للظالمين؟ أي أن الله –سبحانه وتعالى- لا يتدخل في الدنيا، وإنما خلق هذه القوانين، وترك للإنسان حرية الاختيار بين القتل وبين الظلم، وأن المظلومين ليس لهم من ينصرهم في هذه الدنيا؟!

ماهر عبد الله: يعني أخ أبو عماد يعني إذا سمحت لي أنا.. الشيخ سمع سؤالك، بس يعني نصيحتي لك بس على الحذر في.. في صياغة السؤال، ربنا –سبحانه وتعالى- يعني لا يمكن بالتعريف أن.. أن يتخلى ولا أن ينسى ولا أن.. ولا أن يظلم، لكن يعني جوهر السؤال أعتقد واضح، وإن شاء الله تسمع من الشيخ. يعني سؤال الأخ أحمد الحاج سؤال حدي، وكنت أيضاً أتمنى لو لم يكن حدياً بهذه الدرجة، ترقى.

د. يسف القرضاوي [مقاطعاً]: أولاً: أنا أحب أنا أجيب عن السؤال الأخير دا قبل الإجابة..

ماهر عبد الله: اتفضل.. اتفضل.

يوسف القرضاوي: يعني أحب.. أود أن أقول للأخ إن الله –سبحانه وتعالى- لا يتخلى أبداً عن المظلمين، والنبي –عليه الصلاة والسلام- يقول: "ثلاثة لا ترد دعوتهم: الإمام العادل، والصائم حين يفطر، ودعوة المظلوم يرفعها الله فوق الغمام ويفتح لها أبواب السماء، ويقول الرب: "وعزتي لأنصرنك ولو بعد حين"، فالمظلوم ينتصر و لكن متى؟ الله أعلم، وبعدين هناك مظلوم لا يملك لأمره شيئاً، فده السماء يعني لا تتركه، ولكن هناك مظلوم يعني يأخذ يعني يظلم وهو قادر على أن يدفع الظلم فيسكت، يعني المسلمون قادرون على أن يفعلوا، ولكنهم للأسف لا يفعلون، فربنا مش.. يعني هيحابيهم على حساب الآخرين، لابد يأخذوا يعني عقوبتهم في الدنيا، فالمظلوم إذا قدر على شيء وأهمل هذا يستحق العقاب، وروى أبو داود أن رجلاً يعني اصطرع مع رجل أمام النبي –صلى الله عليه وسلم- فغلب أحد الرجلين الآخر، فقال المغلوب: حسبي الله، فغضب النبي –صلى الله عليه وسلم- وأنكر على الرجل هذه الكلمة، وقال: "إن الله يلوم على العجز، ولكن عليك بالكيس، فإذا غلبك أمر فقل حسبي الله"، مش أول ما تقع تقول خلاص أنا، يقول يعني إن الله يلوم على العجز، ده نوع من.. من العجز، والنبي –صلى الله عليه وسلم- كان يستعيذ بالله من العجز والكسل، فلا ينبغي أن نعجز، ونقول إحنا مظلومين وربنا.. لأ، يعني لازم نحاول أن نفعل شيئاً، أما السؤال.

ماهر عبد الله: هل أنهم كفار فيما لو تعاونوا..

د. يوسف عبد الله: آه، هذا يعني القضية رغم إن السؤال محرج، لكني سأجيب عنه، أنا يعني لي رسالة من قديم اسمها "ظاهرة الغلو في التكفير"، أصدرتها يعني حينما انتشرت فكرة التفكير وبدعة التكفير والغلو فيه والتوسع في التكفير من جماعة التكفير والهجرة اللي كانت بتسمي نفسها جماعة المسلمين، واشتهرت باسم جماعة التكفير والهجرة،ت فأصدرت هذه الرسالة اسمها: "ظاهرة الغلو في التكفير"، فأنا يعني لا أحب التوسع في التكفير، وفي قضية الكفر هو نوعان، فيه كفر معصية، وكفر مخرج من الملة، كفر المعصية ممكن أقول لك يعني هؤلاء كفار بهذا المعنى، مثل كفر تارك الصلاة، مثل كفر سباب المسلم فسوق وقتاله كفر، ورد النبي –عليه الصلاة والسلام- قال: قتال المسلم كفر، "لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض" هذا..، هذا كفر معصية وليس كفر عقيدة، ليس كفراً مخرجاً من الملة، بدليل قوله تعالى (وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا) فسماهما مؤمنين، وقال في الآية التالية (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ)، فالكفر كفر المعصية وكفر الكبيرة هذا.. هذا لا.. لا شك فيه، إنما لا نقول كفر مخرج عن الملة إلا إذا رضوا بهذا، يعني إذا كانوا يعني راضيين وقريري العين بهذا فهذا كفر، إنما لما يقول لك إحنا هنعمل أيه؟ ما هو إحنا ما فيش بأيدينا حاجة وإحنا، فهذا دفع إليه الضعف والذلة والهوان، فمثل هذا لا يخرج من الملة، ولكن هذا يكون من كبائر الإثم والفواحش والموبقات التي تقرب من الكفر والعياذ بالله، وعلى كل حال إذا كان فيه تولي حقيقي للكفار، فالله تعالى يقول: (وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ).

ماهر عبد الله: طيب نسمع المكالمة الأخيرة من الأخ محمد هويمل من السعودية، أرجوك الاختصار أخ محمد.

محمد هويمل: طيب، السلام عليكم.

ماهر عبد الله: عليكم السلام ورحمة الله.

د. يوسف القرضاوي: عليكم السلام ورحمة الله.

محمد هويمل: مساء الخير.

ماهر عبد الله: مساء النور.

د. يوسف القرضاوي: مساك الله بالخير.

محمد هويمل: بودي مشاركة من ناحية فخامة الشيخ القرضاوي إن بعض الدول العربية يعني ترى واضح موقفها تجاه العراق وتجاه الضربة تجاه العراق، فما رأيكم بإيجاد قاعدة عسكرية أميركية في العُديد بقطر؟ هل ما هذا تناقض؟ ثم ما رأيك في قول الشيخ إن الدول.. الدولة الأميركية إنها تراعي حقوق الإنسان، وما رأيك في الفلبين وفلسطين والشيشان هل تراعي حقوق الإنسان؟ وشكراً.

ماهر عبد الله: طيب مشكور جداً أخ محمد، ونعتذر للإخوة الذين يعني سيحاولون الاتصال بنا عبر الهاتف، الأسئلة على الإنترنت كثيرة.. هل تريد أن تعلق على وجود قاعدة عسكرية أميركية في قطر.

د. يوسف القرضاوي: هو.. هو أنا الأخ بيسألني يعني كأنني المسؤول عن هذه الأمور أو إنني لي فيها رأي، أنا لا.. لا، هذه الأمور السياسية ليس لي فيها رأي، ولكن أقول للأسف إنه الحرب العراقية الكويتية أضرت بالمنطقة ضرراً بالغاً، وكانت ضربة معلم، وكان الأميركان هم أيضاً وراء هذه الضربة وراء إغراء العراق بغزو الكويت واستفادوا منها استفادات شتى، يعني إنهم جربوا الأسلحة الجديدة عندهم وتخلصوا من الأسلحة القديمة، وضربوا المنطقة بفلوس المنطقة، يعني خذوا ثمن هذا كله وبعدين رجعوا عمروها تأني بفلوس..، يعني هم المستفيدين أولاً وآخراً، وكان من وراء هذه الضربة للأسف إن عادت الجيوش الأميركية بعد أن كانت خرجت من المنطقة، عادت إلى السعودية، وعادت إلى البحرين، وعادت إلى قطر، وعادت إلى الكويت، وعادت.. كل هذه البلاد أصبح فيها وجود أميركي بقدر ما، ونحن نسأل الله –سبحانه وتعالى- ألا تتخذ هذه القواعد لضرب العراق، وأن يمكن المسلمين من التحرر من هذا كله حينما يرجعون إلى الله ويستمسكون العروة الوثقى لا انفصام لها، ويضع بعضهم يده في يد بعض، ويعتصموا بحبل الله جميعاً ولا يتفرقوا، نسأل الله أن يساعدهم على ذلك ويجعل لهم من أمرهم رشداً.

ماهر عبد الله: يعني أنت بهذه الطريقة وعبر هذا السؤال والسؤال الذي قبله رديت على سؤال الأخ شاكر.

د. يوسف القرضاوي: نعم..؟

ماهر عبد الله: رديت جزئياً على كلام الأخ شاكر منصور إن المسألة فوق أي جماعة أو أي بلد بعينه، ورديت على موضوع الأنظمة.

د. يوسف القرضاوي: نعم، هو لابد الأمة تجتمع يعني وتحاول أن يكون لها يعني شأن.

ماهر عبد الله: إنه لا.. لا يكون..

د. يوسف القرضاوي: لا يستطيع بلد وحده إنه يقف أمام، ومن.. وإحنا يعني في حلقتنا الماضية تأسفنا غاية الأسف إن الأمة العربية والأمة الإسلامية تاركين الفلسطينيين وحدهم ليواجهوا الصهيونية العالمية ودولتها المؤيدة بالدعم الأميركي والمال الأميركي والسلاح الأميركي والفيتو الأميركي، وهذا ما.. ما يؤسف له حقيقة.

ماهر عبد الله: ماذا تقول للأخ أحمد عبد المؤمن أو المنعم يوسف بالإنترنت يسأل أو يتمنى عليك: سيدي، أرجو أن تناشد من على منبركم هذا النظام العراقي بالاستجابة لعودة المفتشين لهدف تجنب سفك الدماء وتقسيم العراق، هل ترى منطق في مثل هذه الدعوة؟

د. يوسف القرضاوي: والله نعم، يعني أنا أناشد النظام العراقي يعني أن يستعمل الحكمة واللباقة السياسية والكياسة في هذا الأمر حتى بتجنب يعني بقدر الإمكان يعني وهذا الإنسان العاقل هو الذي يختار أهون الشرين، ويرتكب أخف الضررين، هذه قواعد يعني شرعية، والنظام العراقي، وأنا أعتقد إن هذا ما يفكر فيه النظام العراقي، وقد عرضوا قبل ذلك إنهم مستعدين لهذا، بس يعني هو العراق بيقول يعني ليست عودة مفتوحة بلا قيود ولا شروط لا كذا، لأنه إلى متى يعني يظل هذا الأمر؟ إلى غير حد وبغير قيد.. وبغير.. بغير شرط؟! لابد أن تكون هناك شروط بحيث إذا عمل العراق كذا تفتح له الأبواب يعود إلى..، إنما يظل أبد الدهر العراق يعني رهينة يعني الآخرين يتحكمون في مصيره كما يشاءون، هذا ما لا يوافق عليه أحد.

إنما أنا أناشد النظام العراقي أن يستخدم الحكمة في مواجهة هذا الأمر ويفوت على هؤلاء ما يريدون إذا كانوا صحيح يعني وكنت أعتقد إنه يعني إنهم يريدون يعني زي قصة الذئب والحمل، إنه أنت اللي عكرت عليَّ، ده الميه جاية من عندك، قال له أنت بتشتمني، ده أنت عملت.. السنة اللي فاتت عملت، قال له: ده أنا مولود بقى لي كام شهر، قال له: يبقى أبوك. قال له: ده أبويا مات، يعني فهذه:

تحكم الذئب فاخضع أيها الحمل

تكلم السيف فاسكت أيها القلم

هذا هو منطق القوة، وليست قوة المنطق، منطق القوة المتجبر هو الذي يعني لا يستخدم أي حجة ولا أي إقناع، وإنما يريد أن يقنع الناس بسيف القوة وقوة السيف.

ماهر عبد الله: قبل ما أسألك سؤال الأخ فواز حسن باعوم على الإنترنت كوننا ابتدأنا هذه الحلقة بالتاريخ فلنعد إلى التاريخ قليلاً في بدايات القرن الماضي عندما كانت القوى العظمى فرنسا وبريطانيا، وكان هناك تآمر، وكان وعد بلفور اتخذ في البداية بشكل سري وقرارات سايكس بيكو اتخذت بشكل سري، الثورة البلشيفية في روسيا كشفت الموضوع، أخبرت العثمانيين، العرب رفضوا الانصياع، الثورة العربية الكبرى، المطالبة بالاستقلال على العثمانيين رفضت الانصياع باعتبار إنه هذه ألاعيب عثمانية لضرب الثورة العربية، اليوم ما يتخذ من.. من قرارات للأسف الشديد وما يجري الحديث عنه في أميركا لا يقتصر على العراق، يعني إنصافا الأميركي واضح فيما يريد، كل مراكز الدراسات المهمة التي يستمع إليها صناع القرار في أميركا من معهد (كارنجي) ومؤسسة (راند) مركز دراسات الشرق الأدنى، حتى في خطاب بوش للأمم المتحدة الذي قيل أنه بداية عودة إلى المنطق تحدث عن الإصلاح في العالم العربي، قال التغيير في العراق سيكون بداية عودة الإصلاح، يعني واضح من.. من كل هذا، الكلام عن السعودية واضح وصريح ليس فقط في.. في الصحف، الكلام عن مصر وضرورة التغيير في.. في مصر، مراكز أبحاث مهمة، أنا لا أتحدث عن.. عن صحف ومجلات، رغم كل هذا القيادات العربية لا تريد أن تستمع، فماذا تقول بناءً على هذا؟ الأخ فواز الذي يقول: هل يوافق فضيلة الشيخ على جواز خروج الشعوب عن طوع حكامها ممن سار في ركب أميركا بشأن ضرب العراق وتغيير نظم تلك الدول أو محاكمة حكامها بما أن مسايرة أميركا خروج من الملة؟

د. يوسف القرضاوي: ما معنى خروج يعني؟ ويعني أي خروج؟ هذه المسألة لو كان الخروج يعني أمراً سهلاً وكلأً مباحاً كنا ندعو الناس إنها تخرج على، إنما هذه الحكام يحكمون شعوبهم بواسطة جيوش وقوات مسلحة تأتمر بأمرهم، ولو خرجت الشعوب تصطدم بهذه الأشياء، وإذا كانت هؤلاء الحكام لا يقبلون أي مسيرة يعني صغيرة تخرج من.. من المسجد، يعني عشان يتجمع عدة آلاف لا.. لا يقبلون هذا، فكيف يسمحون للشعوب أن تخرج جماهير بمسيرات مليونية عشان تهتف بسقوط هؤلاء؟ هذا.. هذا يعني غير ممكن، يعني بعض الإخوة بيفكروا يعني تفكيرات مثالية أو خيالية بعيدة عن الواقع الذي تعيشه الأمة، الأمة التغيير له طرق كثيرة لابد أن يبدأ بتوعية الشعوب وتربية طلائع يعني مؤمنة ومثقفة وواعية، وعن طريق التغيير السلمي، خصوصاً الآن، التغيير عن طريق البرلمانات، نحاول نصنع مجالس شعبية حقيقية تعبر عن الأمة و تحاول أن تفرض رأيها، لعل هذا هو الطريق الأسلم، أما الشعوب تقف في وجه القوات المسلحة وتسيل الدماء، فالمسلمون جربوا هذا طول التاريخ وحتى في عصرنا ولم يجدوا يعني فائدة من هذا وحتى الجماعات التي كانت تتخذ طريق القوة والعنف وسيلة لها مثل الجماعة الإسلامية في مصر تراجعت عن هذا، ورأيت الإخوة أصدروا أربعة كتب مراجعات، سموها "تصحيح المفاهيم" وقالوا إن إحنا كنا غلطانين ولازم.. وللأسف إن كل جماعة لازم تبدأ من الصفر ولا تعتبر بالجماعات الذين سبقوا قبلها، نسأل الله أن يهدينا سواء السبيل وأن يرزقنا البصيرة في فهم أمور الدين وشؤون الدنيا معاً.

ماهر عبد الله: طيب، سيدي، شكراً لك وشكرا لكم أنتم أيضاً، نعتذر مرة أخرى للإخوة الذين لم تستطع من الرد على هواتفهم ولا الإخوة الذين لم يتح لنا الوقت للتعامل مع مشاركاتهم عبر الإنترنت.

سنواصل الحديث حول تبعات الحادي عشر من سبتمبر –إن شاء الله- في الأسبوع القادم.

إلى أن نلقاكم تحية مني، والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.