مقدم الحلقة:

أحمد منصـور

ضيوف الحلقة:

الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي: داعية إسلامي كبير
الدكتور عبد الستار أبو غدة: خبير اقتصادي

تاريخ الحلقة:

06/12/1998

- شمولية الإسلام وموقع المعاملات في الفقه الإسلامي
- الضوابط الشرعية في الشركات المساهمة

- الموقف الشرعي من المؤسسات الربوية بين الدعوة للاختراق والحكم بحرمة التعامل

- مفهوم كلمة الربا

- الرد على بعض التهم الموجهة إلى معاملات البنوك الإسلامية

- مصارف المال الحرام

يوسف القرضاوي
عبد الستار أبو غدة
أحمد منصور
أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج (الشريعة والحياة)، موضوع حلقة اليوم عن الشركات المساهمة ونظام الأسهم والسندات، فمع التغيرات العالمية الهائلة في مجالات الاقتصاد المختلفة أصبح النظام الاقتصادي في الإسلام يسعى لمواكبة كافة الأشكال والنظم الاقتصادية المستحدثة بما يتوافق مع مبادئ الإسلام وأسسه، ورغم أن الفقهاء قديماً قد وضعوا الكثير من الأشكال والضوابط للمعاملات المالية ونظام الأسواق إلا أن الأشكال المستحدثة للشركات وعولمة الاقتصاد جعلت مجال الاجتهاد ووضع الضوابط الشرعية لنظام التداول في البورصات (...) للأسهم والسندات واجباً ملحاً أمام الفقهاء المعاصرين الذين وضعوا الكثير من الدراسات والأبحاث لتأصيل التعاملات الشرعية في هذا المجال، ومع انتشار نظام الشركات المساهمة وطرح الأسهم والسندات للاكتتاب العام أصبح واجب كل مسلم أن يلم بالجوانب الشرعية لهذه القضية الهامة.

تساؤلات عديد حول هذا الموضع أطرحها في حلقة اليوم على فضيلة العلاَّمة الدكتور يوسف القرضاوي وعلى الهاتف من جدة الخبير الاقتصادي والمراقب الشرعي الدكتور عبد الستار أبو غدة، مرحباً فضيلة الدكتور.

د.يوسف القرضاوي: مرحباً بيك يا أخ أحمد.

أحمد منصور: مرحباً دكتور عبد الستار.

د. عبد الستار أبو غدة: مرحباً بكم.

أحمد منصور: فضيلة الدكتور يعني الإسلام أولى الأسواق والاهتمامات المالية وجوانب المعاملات المالية جانباً كبيراً من المعاملات، يعني قبل أن ندخل إلى نظام الشركات المساهمة بإيجاز يعني إلى أي مدى وضع الإسلام أو اهتم الإسلام بجانب المعاملات خاصة فيما يتعلق بنظام المال؟

شمولية الإسلام وموقع المعاملات في الفقه الإسلامي

د.يوسف القرضاوي:بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه، وبعد: فقد جاء الإسلام عقيدة وشريعة، أو عقيدة ومنهاجاً للحياة، جاء يرسم للإنسان كيف يحيى حياة طيبة وفق منهج الله وعلى ما يحب الله ويرضاه سواء في علاقته بنفسه أم بعلاقته بربه، أم علاقته بأسرته، أم علاقته بالمجتمع، أم علاقته بالدولة، أم علاقة الدولة بغيرها، جاء الإسلام يرسم هذا كله في ضوء قواعد كلها تقوم على العدل والحكمة والرحمة، ومن ذلك كان الإسلام عبادات ومعاملات كما نعرف نحن في الفقه قسم العبادات وقسم المعاملات، وقسم المعاملات أضخم وأوسع بكثير من قسم الـ أيه؟

أحمد منصور: العبادات.

د.يوسف القرضاوي: العبادات، مع إن قسم العبادات فيه عبادة مالية أيضاً الزكاة، يعني الزكاة هي منظور إليها هي عبادة وهي جزء من النظام المالي والاقتصادي والاجتماعي في الإسلام، جاء الإسلام لينظم معاملات الناس على أساس سليم من العدل والرحمة ولإعطاء كل ذي حق حقه، ونرى أن أطول آية في كتاب الله وهي آية المداينة جاءت تنظم شأناً من شؤون الحياة هو كتابة الدين بنسميها آية المداينة.

أحمد منصور: نعم.

د.يوسف القرضاوي: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ) فهذا يدلنا على عناية ربنا -عز وجل- بأحوال الناس حتى تستقيم أمورهم كما قال تعالى (ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلاَّ تَرْتَابُوا) فإلى هذا الحد عُني الإسلام حتى بطريقة كتابة الدين كيف تكتب ومن يكتب ومن يملي إلى.. إلى آخره.

أحمد منصور: نعم.

د.يوسف القرضاوي: فمن أجل هذا عنيت الشريعة الإسلامية وعني الفقه الإسلامي المعبر عن الشريعة الإسلامية بفقه المعاملات في جميع المذاهب والمدارس، وقامت هذه المعاملات على أساس التيسير يعني الأصل في العبادات المنع حتى يجيء نص يقول اعبدوا الله على الصورة الفلانية، والأصل في المعاملات الإذن حتى يجيء نص يمنع، ولذلك المعاملات الأصل فيها والتصرفات عامة الأصل فيها الإباحة و..

أحمد منصور: غير العبادات.

د.يوسف القرضاوي: غير العبادات.

أحمد منصور: العبادات لا بد الالتزام بالنصوص الشرعية.

د.يوسف القرضاوي: العبادات لم تنشأ عبادة إلا بإذن من الله حتى لا يشرع الناس في الدين ما لم يأذن به الله، ولذلك الإسلام جاء في العبادات منشئاً، وجاء في المعاملات مصلحاً ومهذباً، لأن المعاملات كانت موجودة قبل الشرائع وقبل الأديان، الناس بتتعامل لابد أن تتعامل وتتبايع وتشتري ولكن أحياناً يجورون.. يجور بعضهم على.. على بعض.

أحمد منصور: وضع الضوابط.

د.يوسف القرضاوي: أو لا يقفون عند الحدود، فجاء بالحدود والضوابط التي تعطي كل ذي حق حقه، منع الغبن خصوصاً الغبن الفاحش، منع الغرر، منع الجهالة التي تؤدي إلى النزاع، منع الظلم، منع القمار والميسر، منع الربا، منع الاحتكار، منع هذه الأشياء لأنها تؤدي إلى أن يتظالم الناس ويأكل بعضهم مال بعض بالباطل فهذا هو الأصل في المعاملات الإسلامية أنها جاءت لخير الناس ولمنفعة الناس، ولذلك كان علماؤنا حتى في الزمن الماضي بعض المعاملات يجيزونها ويقولون: هذا أرفق بالناس.

أحمد منصور: يا سلام.

د.يوسف القرضاوي:يعني كل ما يؤدي إلى الرفق بالناس فهو يعني مطلوب، وجاء من.. من قواعدهم أن ما أبيح .. ما حرم لذاته يُباح للضرورة وما حرم لسد الذريعة يباح للحاجة وهذا أيضاً مراعاة لواقع الخلق.

أحمد منصور: يعني هناك مرونة يا فضيلة الدكتور واسعة جداً في مجال المعاملات في الفقه الإسلامي.

د.يوسف القرضاوي: يقيناً، هذه..

أحمد منصور: وهذا يلقي عبء كبير على الفقهاء في كل عصر.

د.يوسف القرضاوي: نعم.

أحمد منصور:أنهم يعني يجب أن يواكبوا ما يستحدث في عصرهم.

د.يوسف القرضاوي: لابد أن يجتهدوا لعصرهم وإحنا..

أحمد منصور: وأن يضعوا للناس أيضاً ما يصلحهم في.. أو ما يصلح حالهم.

د.يوسف القرضاوي: وأنا دعوت إلى نوعين من الاجتهاد نحتاج إليهما في عصرنا: نوع سميته الاجتهاد الانتقائي، يعني تنتقي من التراث الفقهي بسعته بتعدد مدارسه ومذاهبه ومشاربه لا يجوز إذا كنا نريد أن نقنن للناس معاملات معاصرة لا يجوز أن نقتصر على مذهب واحد، الشريعة هي مجموع المذاهب، بل الأقوال التي خارج المذاهب لأنه هناك فقهاء لم يكن لهم مذهب، والصحابة لم يكن لهم مذاهب متبوعة..

أحمد منصور: نعم.

د.يوسف القرضاوي: التابعون الفقهاء السبعة في المدينة وغيرهم لم يكن لهم مذاهب متبوعة فحتى خارج المذاهب هذا.. هذه الثروة الفقهية الطائلة يجب أن ننتقي منها، سنجد اختلافات هذه الاختلافات لا تزعجنا، بالعكس الاختلافات تمثل وجهات نظر متعددة، فقد يصلح اجتهاد أو يصلح رأي لزمن ولا يصلح لغيره، وقد يصلح لبيئة ولا يصلح لغيرها وقد يصلح لحالة ولا يصلح لآخر، فعندنا هذا التنوع يعني.. يعني نجد فيه ثراءً لفقهاء العصر هذا الاجتهاد الانتقائي أو الترجيحي.

أحمد منصور: نعم.

د.يوسف القرضاوي: فيه هناك اجتهاد إبداعي أو إنشائي اللي هو بعد الاجتهاد الانتقائي الاجتهاد الإنشائي.. الأول فيه غربلة بناخد من التراث، الآن أشياء لم يسمع بها السابقون.

أحمد منصور: صحيح.

د.يوسف القرضاوي: يعني جدت في عصرنا الأمور المالية الجديدة هذه يعني الأسواق الجديدة.

أحمد منصور: البورصات والأسهم والسندات وغيرها من..

د.يوسف القرضاوي: البورصات دي الصدقة فيها ما جاء.. ما رواه الإمام أحمد عن سيدنا أبو هريرة أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال "لا تقوم الساعة حتى تظهر الفتن ويكثر الكذب وتتقارب الأسواق ويتقارب الزمان".

أحمد منصور: يا سلام.

د.يوسف القرضاوي:إحنا قاعدين تتقارب الأسواق، الآن أسواق العالم كلها أصبحت على الشاشة.

أحمد منصور: صح، نعم.

د.يوسف القرضاوي:وممكن تعقد الصفقات بالتلكس أو بالفاكس أو بالهاتف أو بـ.. فأصبح العالم يعني أمامك يعني أنا بأنظر لهذا الحديث وأقول عجيب هذه.

أحمد منصور: يعني هذا من علامات الساعة؟

د.يوسف القرضاوي: من علامات الساعة تقارب الأسواق فيعني .. فهذا.. وأنا لما جئت أبحث في فقه السوق في.. في الأحاديث لقيت يعني في كتاب المعجم المفهرس لألفاظ الحديث وهو يفهرس تسعة كتب فقط.

أحمد منصور: نعم.

د.يوسف القرضاوي: لقيت أربعة صفحات من القطع الكبير جداً وكل صفحة عمودين في عملية السوق والأسواق ويعني فهذا أمر، ومن المهم إن سيدنا عمر -رضي الله عنه- كما روى الإمام الترمذي أنه قال "لا يبع في سوقنا إلا من قد تفقه في الدين".

أحمد منصور: إلى هذا الحد يفرض الإسلام على التجار أن يفهموا أصول دينهم؟

د.يوسف القرضاوي: آه روى ذلك الترمذي وقال هذا حديث حسن غريب إنه عمر قال: "لا يبع في سوقنا إلا من قد تفقه في الدين" ولذلك قال الفقهاء إنه التاجر يجب أن يتفقه في علم التجارة وعلم المعاملة وخصوصاً التجارة اللي بيشتغل فيها فإذا لم يتيسر له ذلك يبقى على الأقل عليه أن يصحب فقيهاً، يعني يكون معه واحد
فقيه.

أحمد منصور: يعني هيئات الرقابة الشرعية الموجودة الآن في الشركات والبنوك.

د.يوسف القرضاوي: وده مشروعية هيئات الرقابة الشرعية إن البنوك والمؤسسات المالية لا تستطيع هي إنها تفتي في الأمور.. وخصوصاً إن جدت أمور يعني لا تخطر على.. على البال فلابد أن يبين حكمها حتى لا يقع الإنسان في الحرام وهو لا يدري، فلذلك كان مشروعية هيئة الرقابة الشرعية إنه إذا لم يكن الإنسان فقيهاً في نفسه فلا بد أن يكون معه.

أحمد منصور[مقاطعاً]: فقيه يسدد..

د. يوسف القرضاوي[مستأنفاً]: فقيه يسدد خطاه ويرشد مسيرته ويقفه عند حلال الله وحرامه.

أحمد منصور: نعم، فضيلة الدكتور عبد الستار.. الشركات المساهمة تعتبر من الأشياء المستحدثة بالنسبة لمجال الاقتصاد الآن وفضيلة الدكتور أشار إلى يعني ما يتم استحداثه خاصة في.. في نظام الأسواق هل الشركات المساهمة بصورتها الحالية عُرفت في نظام الفقه الإسلامي القديم؟

د. عبد الستار أبو غدة: الشركات في الفقه الإسلامي تتكون من صيغ محددة تعرض لها الفقهاء ونظموها وتتكون من قواعد عامة للمشاركات، هذه القواعد العامة التي وضعها الفقهاء ونثروها في ثنايا كتب الفقه وفي أبواب الشركة تصلح لتنظيم أي شركة جديدة مستحدثة، والواقع إن الشركات المساهمة لا تخرج عن شركة العنان التي وصفها الفقهاء وهي الشركة التي يشترك فيها أكثر من طرف لتقديم رأس مال وتحديد نسب الربح وتحمل الخسارة حينما تقع، ولكن الذي أضيف إلى الشركات المساهمة هو عبارة عن إجراءات وتنظيمات لحفظ حقوق صغار المساهمين "الشركات المساهمة تتكون من رأس مال ورأس المال هو أحد أركان المشاركة في الفقه الإسلامي.

أحمد منصور: نعم.

د. عبد الستار أبو غدة: وقد تحدد فيها حقوق المساهمين ويكون هناك مجلس إدارة ينوب عن المساهمين لتصريف أمورها وكل هذه لا تخرج عن قواعد المشاركات الموجودة في الفقه الإسلامي ولم ينظمها الفقهاء لأنها لم تظهر الحاجة إلى مثل هذا النوع من الشركات التي تضم أعداداً كبيرة فكانت الشركات الموجودة في الفقه تغطي..

أحمد منصور: ما يناسب عصرها في ذلك الوقت.

د.يوسف القرضاوي: حاجات ذلك الزمن.

أحمد منصور: نعم دكتور عبد الستار أيه هي أهم الضوابط...؟

د. عبد الستار أبو غدة: هناك شركات أموال يعني شركة بين مال ومال، وهناك شركات أعمال بين أصحاب الصناعات وتسمى شركة الصنائع أو شركة الأبدان، وهناك شركة في الذمم أن يكون ليس هناك رأس مال وإنما تحمل الضمان من عدة أفراد فيشكلون شركة تسمى شركة ذمم.. فهم تعرضوا لكل هذه الأنواع وطرحوا قواعد عامة من هذه القواعد العامة أمكن تنظيم الشركات المساهمة وقد كتبت في هذا رسائل دكتوراه وتبين أنها لا تخرج عن قواعد المشاركات في الفقه الإسلامي.

أحمد منصور: دكتور أنت أشرت إلى وجود ضوابط شرعية وضعها الفقهاء للحفاظ على أموال المساهمين خاصة صغار المساهمين، ما هي أهم هذه الضوابط الشرعية التي وضعها الفقهاء للحفاظ على أموال المساهمين؟

الضوابط الشرعية في الشركات المساهمة

د. عبد الستار أبو غدة: أهم هذه الضوابط أنه لا يجوز للشريك أن يضمن مال شريكه، فقد يكون هناك شريك لديه رأس مال كبير أو لديه يعني قوة فكرية أو كذا فلا يستطيع أن يطغى على الشريك الآخر، يجب أن تخضع جميع مساهمات الشركاء للربح والخسارة هذا من ناحية، من ناحية..

أحمد منصور[مقاطعاً]: بما فيها المساهم ببضعة أسهم؟

د. عبد الستار أبو غدة: سواء كانت أسهم أو كانت شركة عنان أو شركة محاصة أي شركة من الشركات لا يجوز أن يطالب شريك من الشركاء شريكاً آخر بأن يضمن له رأس ماله، يعني إذا وقعت خسارة يتحملها طرف دون الطرف الآخر.

أحمد منصور: نعم، نعم.

د. عبد الستار أبو غدة: بل يجب أن تحمل الخسارة على جميع الشركاء بقدر مساهمتهم المالية، هذا أول يعني ضمان.

الضمان الثاني: المعلومية، يجب أن تكون حصص الربح محددة من بداية الشراكة حتى لا يكون هناك أيضاً نوع من الجهالة أو نوع من الغبن بين الشركاء، كذلك إذا وقعت خسارة فإنها توزع بمقدار الحصص فهذه كلها يعني ضمانات تبين أن الشركاء يعني يجب أن يكون.. لا يطغى أحدهم على.. على غيره.

أحمد منصور: فضيلة الدكتور.. فيما يتعلق بالشركات المساهمة قضية طرح الأسهم للبيع والشراء أيضاً من القضايا التي ينشغل بها الناس، الشركات المساهمة في النظام المالي الإسلامي تساعد كثيراً -وحتى في النظام الاقتصادي العام- صغار المساهمين على استثمار أموالهم واسترداد عوائد جيدة لها، حكم بيع وتداول السندات.

د.يوسف القرضاوي: هو الشركات المساهمة هذه الحقيقة من مستحدثات هذا العصر، لم تكن هذه الشركات معروفة بهذا الحجم في القديم..

أحمد منصور: نعم.

د.يوسف القرضاوي: لأن لم يكن الناس في حاجة إلى مثل هذا كان الشركاء يعرف بعضهم بعضاً، يعني ممكن يكونوا خمسة، سبعة، ثلاثة، عشرة، إنما يعرفوا بعضهم بعضاً، إنما الشركات المساهمة لا يعرف بعضهم بعضاً، لأنه هذا من مستلزمات عصر الصناعة، عصر الصناعة وخصوصاً بعد التطور التكنولوجي الهائل وبعد أن أصبح هناك مشروعات بمئات الملايين وأحياناً بآلاف الملايين، صناعة السيارات أو صناعة الطائرات أو صناعة أصبح لا يمكن إنه فرد واحد أو مجموعة صغيرة تستطيع أن تقوم بها، فلذلك اخترعوا هي الشركات المساهمة وهي عبارة عن تفتيت رأس الكبير إلى أجزاء صغيرة حتى نستطيع أن.. أن نجمع مالاً كثيراً لإقامة المشروعات الضخمة، فنحن نستفيد من ناحيتين من ناحية إقامة المشروع الكبير ومن ناحية إشراك الإنسان صاحب المال الصغير.

أحمد منصور: البسيط، نعم.

د. يوسف القرضاوي: لأن هذا صاحب المال الصغير لا يستطيع أن يعمل به شيئاً وحده فحتى لا يضيع ولا تسحقه الأقدام القوية نقول له: لأ تعال نضمن له، فلذلك كانت هذه الشركات ومن هنا رحب الفقه الإسلامي ورحبت الشريعة الإسلامية بهذه الشركات المساهمة. للأسف وُجد بعض الناس يعني يقول لك ده الشركات المساهمة دا هذه جزء من النظام الرأسمالي وهي حرام شرعاً وهذا الكلام..

أحمد منصور: صحيح.

د.يوسف القرضاوي: وهذا كلام لا أصل له الحقيقة ولا يقوم على دليل شرعي صحيح، فهذه الشركات مطروحة للمساهمة وهي أنواع طبعاً الشركات المساهمة.

أحمد منصور: طبعاً.. أهم الأنواع فضيلة الدكتور؟

د.يوسف القرضاوي: أهم الأنواع: هناك شركات ليس عليها أي غبار وهي الشركات التي تتعامل بنشاط.. في نشاط مباح ولا تتعامل بالربا أخذاً ولا عطاءً.

أحمد منصور: يعني هذا كافي؟

د.يوسف القرضاوي: ومعاملتها حسب أحكام الشريعة الإسلامية، فهذه مثل البنوك الـ أيه؟ الإسلامية أو المصارف الإسلامية والشركات الإسلامية شركات التأمين الإسلامي والتكافل الإسلامي وكل شركة تجارية تنص في تأسيسها في عقود تأسيسها أنها تتعامل وفق أحكام الشريعة، فهذه لا حرج في المساهمة فيها بل بالعكس يطلب المساهمة فيها ويستحب ذلك بل ربما يجب أحياناً حتى نقوي الاقتصاد الـ أيه؟

أحمد منصور: الإسلامي، نعم.

د.يوسف القرضاوي: الإسلامي، هناك شركات محرمة.

أحمد منصور: بشكل قطعي.

د.يوسف القرضاوي: المساهمة فيها بشكل قطعي وهي الشركات التي تقوم على أساس نشاط محرم.

أحمد منصور: مثل؟ يعني أمثلة.

د.يوسف القرضاوي: آه مثل مثلاً نشاط أن تكون مثلاً بتشتغل في الخمر.

أحمد منصور: في مجال الخمور مثلاً، نعم.

د.يوسف القرضاوي: الخمر أو الخنزير أو الأشياء اللي من هذا ويكون يعني كمية كبيرة من نشاطها، أن تكون مثلاً بتشتغل في الملاهي والسينمات والأشياء المحرمة، أن تكون تشتغل بالربا زي البنوك الربوية اللي عملها أساسي ربا من هذا النوع، أصل النشاط…

أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني اللي فيه شيء محرم مباشر.

د.يوسف القرضاوي: آه، أصل النشاط محرم في الأساس سواء كانت بتتعامل بالربا ما بتتعاملش مادام نشاطهما محظوراً شرعاً فهذه لا يجوز المساهمة فيها من.. من الأساس ولا شراء أسهمها ولا بيعها ولا تداولها وهناك.. وده الأمرين الاتنين دُوله بالإجماع.

أحمد منصور: نعم، الأشياء بقى التي بين هذا وذاك.

د.يوسف القرضاوي: هناك الذي حدث فيه الخلاف هو الشركات التي يكون أصل.

أحمد منصور: عملها مباحاً.

د.يوسف القرضاوي: عملها ونشاطها مباحاً مثل شركة الإسمنت، شركة..

أحمد منصور: النقل مثلاً.

د.يوسف القرضاوي: الكهربا، شركة نفط، شركة.. هذه شركات الكيوتل يعني اتصالات أصل عملها لا حرج فيه.

أحمد منصور: مباح.

د.يوسف القرضاوي: يعني تسهيل أمور يحتاج إليها الناس، إنما تأتي الشبهة من أين؟ تأتي الشبهة من أنها قد يفيض عندها بعض المال فتودعه في البنك الربوي، يعني ليس ضرورة إنما يعني قد يحدث هذا، إنها مش ملتزمة بأنها تودعه في البنك الأيه..؟ الإسلامي ومعناه تاخد عليه فوائد، وقد تكون هذه الشركة أيضاً تحتاج إلى بعض المشروعات فتستقرض لها بالأيه؟

أحمد منصور: بالربا.

د.يوسف القرضاوي: بالربا فهي عملها حلال ومباح أساساً، ولكن الربا قد يدخل عليها في الطريق.

أحمد منصور: فهنا يضعها في إطار الشبهة.

د.يوسف القرضاوي: آه هنا.. هنا يضعها.. هنا يعني الفقهاء في عصرنا مختلفون يعني في هذه القضية، فأكثر العلماء يمنعون ذلك يعني يقول لك ما دام دخلها الربا أخذاً أو عطاءً فلا يجوز الدخول فيها ونقطع الطريق من.. من أوله والباب اللي يجي لك منه الريح سده وأيه؟ واستريح كما يقولون، وهناك فريق من العلماء رأوا..

[موجز الأخبار]

أحمد منصور: فضيلة الدكتور، كنا نتكلم عن نظام الشركات المساهمة وذكرت أن هناك نوعين من الشركات نوع مباح على الإطلاق ونوع محرم على الإطلاق.

د.يوسف القرضاوي: نعم.

أحمد منصور: ونوع بينهما فيه متشابهات.. نعم.

د.يوسف القرضاوي: نعم قلنا إن المحرم بإطلاق هذا هو ما كان أصل نشاطه محظوراً شرعاً، والمشروع بإطلاق هو ما كان أصل نشاطه مشروعاً وكانت معاملته وفق الشريعة الإسلامية حسب نظامه الأساسي أو حسب التزامه، والذي حدث فيه شبه هو الشركات التي يكون أصل نشاطها مباحاً ومشروعاً ولكن تتعامل بالربا أخذاً أو أيه؟ أو عطاء، فقلت هنا إنه معظم الفقهاء في عصرنا يمنعون المساهمة في هذه الشركات.

أحمد منصور: لكن هناك من الفقهاء من أباح.

د.يوسف القرضاوي: هناك من الفقهاء من.. من أباح بشروط.

أحمد منصور: ما هي أهم هذه الشروط؟

د.يوسف القرضاوي: وأنا من هؤلاء والدكتور عبد الستار أبو غدة من هؤلاء والدكتور علي القره داغي من.. من هؤلاء أهم هذه الشروط ألا يكون التعامل بالربا يعني كثيراً.

أحمد منصور: أو مباشراً مثلاً.

د.يوسف القرضاوي: آه يعني بحيث يعني والكثرة والقلة دي عملية نسبية.

أحمد منصور: صحيح.

د.يوسف القرضاوي: يعني البعض مثلاً قال إنه ما يصلش إلى 30%، لأن الرسول قال: "الثلث والثلث كثير" فـ 30% يعتبر يعني أقل من الثلث.

أحمد منصور: لكن قول الرسول كان في قضية الميراث يعني هل تطبق هنا في قضية المعاملة؟

د.يوسف القرضاوي: نعم؟ آه يعني لا هو أصبح كثير من الفقهاء بيعتبر الثلث كثير في أي شيء يعني لأنه..

أحمد منصور: كضابط شرعي عام.

د.يوسف القرضاوي: لأن اللفظ عام، يعني هو.. يعني هو كان في قضية الوصية ولكن قال: "الثلث والثلث كثير" فهذا بالألف واللام يعتبر من ألفاظ العموم والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص الـ أيه؟ السبب. فالبعض أنا شخصياً أرى إن الثلاثين كثيرة يعني أرى إنه لأ لازم نقلل أكثر يعني مثلاً 15% مثلاً معقول، إنما .. فهذا ضابط. الأمر الثاني إنه أن يكون هناك هدف من وراء الاشتراك.

الموقف الشرعي من المؤسسات الربوية
بين الدعوة للاختراق والحكم بحرمة التعامل

أحمد منصور: كمساهم.

د.يوسف القرضاوي: وخصوصاً مثل الشركات التي تكون في البلاد الإسلامية، فهذه الشركات لا ينبغي أن نتركها لغير المسلمين يعني في بعض البلاد فيه أقليات غير إسلامية، هل يعني المسلمون المتدينون يتركون هذا لغير المسلمين وينسحبون من.. من هذا الميدان تماماً أو يتركونها للادينيين والمتحللين ومن لا دين لهم ولا خلق ويصبح هذا.. هذه المؤسسات أصبحت مفرغة من العنصر المسلم الملتزم؟ هذه خطر أيضاً.

أحمد منصور: يعني أنت تدعو أن.. أن يغزو المسلمون هذه المؤسسات رغم أنها تتعامل بالربا وتتعامل مع البنوك الربوية؟

د.يوسف القرضاوي: آه نغزو هذه الأشياء رغم أنها تتعامل بالربا وربما نستطيع إذا كثر العنصر المتدين فيها إننا نختار مجلس إدارة يقرر عدم التعامل بالربا لأن ما دام هو ليس شيئاً أساسياً يعني.

أحمد منصور: في نشاط المؤسسة.

د.يوسف القرضاوي: آه، والذي يرسم السياسة المعروف في هذه الشركات المساهمة..

أحمد منصور: مجالس الإدارة.

د. يوسف القرضاوي: الذي يرسم سياستها هو مجلس الإدارة ومجلس الإدارة يختاره المساهمون الجمعية العامة الجمعية العمومية التي تمثل المساهمين هي التي تختاره فإذا كثر هؤلاء استطاعوا أن يكونوا.. وقد رأينا حتى هنا في قطر في جمعية التعاون.. في الجمعيات التعاونية في جمعية المنتزه اختارت مجلس إدارة وكان على رأسه أخونا محمد قطب يعني -أتم الله عليه العافية- فاستطاعت هذه المجموعة إنها تتعامل مع البنوك الإسلامية، نحن .. ولذلك إحدى الندوات مجموعة البركة يعني تعقد ندوات فقهية وكانت هناك ندوة في الجزائر وأنا شاركت فيها وشارك فيها الدكتور عبد الستار أبو غدة أيضاً.

أحمد منصور: نعم.

د.يوسف القرضاوي: وقررت هذه الندوة إنه بالعكس نطالب بالاشتراك في الشركات التي تتعامل في النشاط المباح في البلاد الإسلامية لمحاولة أسلمتها .. الشيخ صالح كامل يعني دخل في عدة شركات واستطاع أن يؤثر في الكثير منها مع مجموعة معه استطاعوا أن يكونوا يعني أغلبية والأغلبية هي التي تتحكم .. ثم هناك أمر ثالث وهو إنه إذا لم نستطع أن نصل إلى هذا الحد فعلينا أن نخرج ما يقابل الفوائد الربوية من الأرباح.

أحمد منصور: من أموالنا نحن أو من أموال المساهمين أنفسهم؟

د.يوسف القرضاوي: لأ يعني الربح الـ .. أنت إذا دخلت في هذه الشركة ولم تستطع أن تحولها إلى إسلامية تماماً، وكان عندها مال فاض عندها ووضعته في الأيه؟ في البنك الربوي وهذا المال أخذت عليه فائدة ممكن نعرف عن طريق ميزانية الشركة المنشورة، أو عن طريق سؤال المحاسبين المتخصصين يعني كم تساوي هذه النسبة؟ يقول لك والله دي تساوي 10% أو 20% فهذه النسبة المسلم عليه أن يتطهر منها ويخرجها ولا يدخلها في أيه؟ في ماله الخاص.

أحمد منصور: فضيلة الدكتور أنا أفهم من كلام فضيلتك هنا شيء مهم جداً، وهو أن كل مساهم في هذه الشركات -رغم أنها لا تتعامل على الإطلاق في النشاط الإسلامي أو بالضوابط الإسلامية- عليه أن يعرف يعني في أي المجالات تتعامل الشركة مع أي البنوك المعاملات الداخلية الخاصة بها ويتابع ماله بشكل يعني يحتم عليه أن يصفي ماله في أي شيء فيه شبهة أو حرمة المال.

د.يوسف القرضاوي: نعم هو.. هي الشركة ملزمة بأن تنشر ذلك في ميزانيتها العامة.

أحمد منصور: نعم.

د.يوسف القرضاوي: الشركات المساهمة مما يلزمها قانوناً وتلزمها بها البنوك المركزية والإدارات المالية تلزمها بأن تنشر يعني ميزانيتها وتقول مثلاً عندي فائض أودعته كذا وكان عليه كذا، إذا لم يستطع الإنسان هذا يقول لك يسأل بعض الناس المتخصصين حتى من المحاسبين في الشركة أو نحو ذلك، ويستطيع أن يعرف ولو نفترض إلى النهاية لو إنه جهل يخرج بالاجتهاد يعني يقول والله أنا هأقدر يعني الـ 20% على 25% وأخرجها من هذه الشركة ودع ما يريبك إلى مالا يريبك.

أحمد منصور: دكتور عبد الستار.. أنت تتفق مع فضيلة الدكتور يوسف القرضاوي -كما ذكر- في هذا الرأي الذي يبيح المساهمة في الشركات المساهمة التي لا تتعامل بالنظام المالي الإسلامي على الإطلاق .. هل هناك ضوابط إضافية تضيفها إلى ما ذكره فضيلة الدكتور القرضاوي في هذا الجانب؟

د.عبد الستار أبو غدة: هو تقريباً ما أشار إليه فضيلة الشيخ هو يعني عبارة عن قيود احترازية لتقليل عنصر الربا في هذه الشركات التي هي بين.. بين يعني التي هي غرضها الأساسي مشروع ونشاطها الأساسي مشروع، ولكن لديها ممارسات ثانوية إضافية من تصرفات المديرين اللي هي عبارة عن إيداع سيولتها في البنوك الربوية أو الحصول على قروض من البنوك الربوية، هذا يعني لا.. لا يخل أو لا يغلب على الغرض المشروع من الشركة، لأن المشاركات هي محل تشجيع من الشارع الحكيم، ونحن في.. في الاستثمار الإسلامي ندعو إلى فتح باب المشاركات والتوسع فيها، لأنها تدل على التعاون وتدل على التضامن وتحمل الغرم والغنم، وهناك حديث قدسي يعرفه يعني الكثيرون وهو قول الله عز وجل: "أنا ثالث الشريكين ما لم يخن أحدهما صاحبه، فإذا خان أحدهما صاحبه خرجت من بينهما" فالمشاركات هي محل حض من الشارع، ولذلك نجد كثيراً من التخفيف في أحكامها، لأنها كما يعني -ذكر فضيلة الشيخ- تجمع الأموال الصغيرة وتعطيها طاقة تنموية كبيرة وعلى أكتافها تقوم المرافق الكبرى، يعني مرافق الكهرباء والمواصلات وغيرها كلها تقوم بها شركات لا يمكن أن يقوم بها الأفراد مهما كانت طاقتهم المالية كبيرة، لأنها فيها المخاطرة وفيها كذا، إذا كانت هذه الشركات غرضها غير مشروع وهي الشركات التي غرضها الأساسي المراباة كالبنوك التقليدية وشركات الأموال التي تقوم على الإقراض والاقتراض هو نشاطها الوحيد أو.. أو الأساسي قد تكون لديها بعض الخدمات المصرفية كالحوالات والشيكات، ولكن معظم أنشطتها هي إدارة القروض الربوية، تستقطب الودائع بالفائدة وتبث.. وتضخ هذه الأموال أيضاً إلى المتمولين بالفائدة، هذه طبعاً ممنوعة شرعاً، فإذا كانت الشركة المساهمة التي غرضها مشروع، غرضها تجاري أو صناعي أو زراعي لديها توسع في الحصول على الفوائد أو في الحصول على القروض فإننا نشبهها بتلك الشركات المالية التقليدية ونحترز منها، وليس معنى هذا أن إذا كانت مثلاً القروض أقل من الثلث أن هذا مباح هذا كله يعني حرام، الاقتراض بالفائدة حرام والإيداع بالفائدة حرام، ولكن هذه قيود احترازية لتخفيف عنصر الربا ولتغليب النشاط المشروع لدى الشركة والغرض الأساسي فإذا كانت النسب أكبر من ذلك لا يجوز الدخول فيها لأنها أصبحت بمثابة البنوك، أيضاً يعني لابد من محاولة التغيير كما أشار فضيلة الشيخ جزاه الله خيراً، وهناك محاولات في كل بلد من البلاد يعني معروفة وهذه لا.. لا تنشأ هذه المحاولات إلا من الاشتراك والإسهام في هذه الشركات مع التبصر والتنور والإنكار على هذا التصرف الذي يقوم به المديرون.

أحمد منصور: نعم.

د. عبد الستار أبو غدة: ومحاولة التغيير والتكاثر في الجمعيات العمومية وفي مجالس الإدارات حتى تُغير، بالنسبة لمعرفة يعني كمية الفوائد أو كمية القروض هذه معروفة كما أشار فضيلة الشيخ من الميزانيات.

أحمد منصور: نعم.. نعم.

د. عبد الستار أبو غدة: وأيضاً هذه موجودة في النظام الأساسي.

أحمد منصور: صحيح.

د. عبد الستار أبو غدة: النظام الأساسي يبين أغراض الشركة، فإذا كانت الأغراض الأساسية فيها الإقراض والاقتراض الربوي هذه يجب الامتناع منها تماماً، لأنها..

أحمد منصور[مقاطعاً]: دكتور عبد الستار أنا، نعم.

د. عبد الستار أبو غدة[مستأنفاً]: وأما إذا كانت أغراضها مشروعة وأنشطتها مشروعة وتخدم على مرافق ومصالح للأمة ولكن لديها هذه الممارسات فيجب أن نصنفها هذا التصنيف يعني إحنا نبين.

أحمد منصور: يعني إحنا.. إحنا حضرتك الآن بتؤكد أيضاً على ما ذكره فضيلة الدكتور من أن، يعني، الشخص الذي يتاجر إن لم يكن فقيهاً فعليه أيضاً أن يستشير وأن يدرك أن مجال التجارة الذي يمارسه أو المساهمة الذي يقوم عليه يخلو من الأشياء المحرمة على الإطلاق، أما الأشياء التي فيها شبهة فيسعى إلى أن يحرر ما له من هذه الشبهات، كنت أود أن أدخل إلى نظام البورصة والسندات ولكن لدي ضغط هائل من الإخوة المشاهدين، اسمحوا لي أني آخذ أولى المداخلات، دكتور محمد عبد اللطيف من بريطانيا.

د. محمد عبد اللطيف: السلام عليكم.

أحمد منصور: عليكم السلام ورحمة الله.

د. يوسف القرضاوي: عليكم السلام ورحمة الله.

د.محمد عبد اللطيف: إحنا بنشكركم على الثقافة الدينية العظيمة دي وسيادة الدكتور وحضرتك أنا عندي سؤالين.

أحمد منصور: شكراً، اتفضل.

د. محمد عبد اللطيف: سؤالي الأول ما هو مفهوم كلمة الربا في هذه الأيام؟ القرض الربوي والدفع الربوي نريد تفسيراً لذلك.

ثانياً: البنوك اللي إحنا بنحط فلوسنا فيها بتدينا ربح مثلاً 5% هم ممكن يكسبوا 200% بس الربح ده بيعينوه عشان يدفعوا إيجار المبنى، مهايا الموظفين، تأمينات، لو حد أخدهم المحكمة لازم يبقى عندهم فلوس عشان يدافعوا عن نفسهم وهكذا، فهل معنى كده إن إحنا ما نحطش فلوسنا عندهم أم أيه بالضبط؟

أحمد منصور: تقصد أي بنوك؟ تقصد أي بنوك.. بنوك تقليدية أم بنوك إسلامية؟

د. محمد عبد اللطيف: يعني البنوك العادية اللي هنا، يعني البنوك..

أحمد منصور: في بريطانيا تقصد يعني؟

د. محمد عبد اللطيف: أيوه.

أحمد منصور: طيب، شكراً ليك.

د. محمد عبد اللطيف: إحنا ماعندناش هنا بنوك إسلامية للأسف، شكراً.

أحمد منصور: شكراً يا دكتور. أشرف.. أشرف السعد من لندن، أخ أشرف السعد، اتفضل.

أشرف السعد: السلام عليكم.

أحمد منصور: عليكم السلام ورحمة الله.

د. يوسف القرضاوي: عليكم السلام ورحمة الله.

أشرف السعد: تحية لسعادة الدكتور والأستاذ أحمد.

أحمد منصور: حياك الله.

أشرف السعد: أنا رئيس مجلس إدارة شركات السعد لتوظيف الأموال سابقاً.

أحمد منصور: أهلاً بيك.

أشرف السعد: أود أوضح عن الشركات المساهمة إن الشركات المساهمة زي ما فضيلة الشيخ تفضل وبين إنها مستحدثة، وسبب الاستحداث إن الحكومات خشيت من سيطرة رأس المال فأرادت التفكيك كما وضح فضيلة الشيخ، ولكن التفتيت بغرض إن ما يكونش الشركة مرتبطة بشخص، يعني.. يعني ما يكونش شخص يملك 80 % أو 90 % أو رأس المال 100% ويتحكم في الشركة، وإذا كانت شركة فيها مساهمين مثلاً 10% أو 15% ما يبقاش القرار لشخص، ولكن للأسف الشديد إن 99 % من الشركات الموجودة حالياً هي بيحكمها نفس الشخص برضوا، يعني بتيجي حضرتك الشخص لما .. إحنا لما كنا شركات عادية والحكومة أجبرتنا إن إحنا نبقى شركات مساهمة فبيجي رئيس مجلس الإدارة أو صاحب الشركة بيجيب الأفراد اللي حواليه يعني.. يعني ابن عمه، ابن خالته، زوجته، أولاده، وبيملك برضو قرار الشركة، يعني قرار الشركة، برضوا بيفضل في أيده. بالنسبة..

أحمد منصور[مقاطعاً]: لكن بالشكل ده اسمح لي.. اسمح لي.. اسمح لي يا أستاذ أشرف بالشكل ده فضيلة الدكتور فيه مخالفة واضحة في قضية الشركات المساهمة، لأن فضيلتك أشرت إلى أن من أهم هذه الضوابط ألا يتحكم شخص واحد في مصير الشركة.

د. يوسف القرضاوي: هو نفس أنظمة الشركات إن بتجعل حد أعلى للمساهمات، يعني الشخص بحيث إنه لا يجوز أن يملك مثلاً أكثر من 5% أو كذا وتختلف قوانين البلاد المختلفة فيها.

أحمد منصور: ما هو فيها تحايل زي ما هو أشار دلوقتي.

د. يوسف القرضاوي: وممكن واحد بقى هو وأقاربه وكذا إنما..

أحمد منصور: يحطهم شكل اسمي فقط وهم لا يملكون.

د. يوسف القرضاوي: التطبيق ده يعني هو يعني يحتاج إلى دين وأخلاق، أي نظام في الدنيا وكما قالوا من قديم" العدل ليس في نص القانون ولكن في ضمير القاضي" يعني أي نظام في الدنيا إذا وضعته في أيدي أناس ليس لهم إيمان ولا أخلاق يمكن أن يفسد، فلذلك لا بد من وضع الضوابط ولكن لابد من تربية الناس أيضاً حتى يحسنوا استخدام هذه الأشياء.


أحمد منصور: أستاذ أشرف هل توجز.. هل توجز لو سمحت مداخلتك.

أشرف السعد: حاضر هو حضرتك بالنسبة.. بالنسبة للبنوك الإسلامية طبعاً أنا.. أنا خمسة وعشرين سنة في هذا المجال البنوك الإسلامية إحنا كنا نتمنى أنا تنجح البنوك الإسلامية حتى لو إحنا فشلنا، وإن كان فشلنا طبعاً يعني ليس بإرادتنا، ولكن حضرتك القوانين اللي بتحكم البنوك الإسلامية هي نفس القوانين اللي بتحكم البنوك غير الإسلامية، بمعنى إن فضيلة الدكتور طبعاً مثلاً مصرف .. مش عايز أقول أسماء مصرف كذا الإسلامي هذا المصرف إذا تعامل بالعملة الأجنبية هو لا يستطيع، بحال من الأحوال أيا كان نشاطه وأيا كانت أرباحه، يعني لو هو كسب في العملة الأجنبية 30% لا يستطيع أن يوزع على المودعين وليس المساهمين فيه فرق كبير جداً بين المودع في البنك كوديعة.

أحمد منصور: صحيح.

أشرف السعد: وفرق بين المساهم، فالمودع اللي في البنك المفروض إنه هو زيه زي المساهم المفروض ولكن البنك لا يستطيع بحال من الأحوال إن هو يطلع 5.% زيادة عن النسبة المعلنة من البنك المركزي.

أحمد منصور: يعني أنت تريد هنا .. عفواً يا أستاذ أشرف تريد هنا أن تقول.

أشرف السعد:حاجة تانية حضرتك هأقولها مهمة جداً الأهم هو البنك الإسلامي حضرتك..

أحمد منصور[مقاطعاً]: نعم، طب خليني الأول خليني استوثق.. استوثق من المعلومة دي منك، أنت تريد أن تقول إن البنوك الإسلامية لا تستطيع أن تتجاوز القوانين والضوابط الموجودة في دولها بالنسبة للأرباح وأنها تلتزم بالنسبة المعلنة من البنك المركزي مثلاً؟

أشرف السعد: بدليل حضرتك .. آه لازم .. يعني بدليل حضرتك أنا لو رحت النهاره حطيت 100 ألف دولار في أي بنك، البنك السعر العالمي للفائدة في الدولار في البنوك معلنة على شاشات التليفزيون لا يستطيع بنك إسلامي حتى لو هو بيكسب ألف في المية إنه يديني مثلاً 6 % على الدولار وهو النسبة المعلنة 5% بيبقى
فيه نسبة تتراوح بين 1/4 % بين البنوك يعني للتنافس وحاجة تانية حضرتك أي بنك.

أحمد منصور:طب خلاصة هذا يعني تريد.. تريد أن تعلق بأيه على هذه النتيجة؟

أشرف السعد: نقطة مهمة جداً حضرتك.

أحمد منصور: اتفضل.

أشرف السعد:إن.. إن إحنا.. اللي أنا عايز أقوله حضرتك إن البنك لازم يحط 25% من.. من رأس ماله وديعة في البنك المركزي واستثمار العملات الأجنبية في البنوك الإسلامية ما بيقدرش يستديع يعني مثلاً حضرتك دولة زي.. زي مصر أو السعودية أو.. أو الدولار لا يستثمر في مصر فالدولار البنوك دي بتستثمره في الخارج، بتستثمره بودائع يشوف بنك يدي له نسبة أعلى من اللي بيديها للمودع، اللي أنا عايز أقوله إن إحنا في حيرة، إحنا في حيرة إن فعلاً ما فيش يعني ما فيش حاجة إسلامية واضحة بصرف النظر عن.. عن الغرض اللي أنشئت من أجله الشركة وفيما تتعامل.

أحمد منصور: طيب أستاذ أشرف.

أشرف السعد: ما فيش قدامنا حاجة بالرغم إن حضرتك لو فضيلة الشيخ حاجة مهمة جداً إن البنك الإسلامي وخاصة البنك الذي تمتلكه الدولة يستطيع أن يتعامل بلا أدنى شبه إزاي حضرتك؟ يعني النهارده حضرتك بنك زي مثلاً بنك قطر الإسلامي بيجي حضرتك كل يوم بيتعرض عليه مثلاً ميت واحد عايزين عربيات، وميت واحد عايزين شقق هو يقدر يمتلك هذه الأشياء ويقدر يتعامل معه بمضاربة .. يعني إذا كان الدولة هي اللي تملك البنك زي المثل اللي إديته لحضرتك يقدروا.. يقدروا يتجنبوا أي شبهة لأن هم اللي بيملكوه ويقدروا يبعدوا عن.. من حقه..

أحمد منصور: يا أستاذ أشرف.. أستاذ أشرف لو لاحظت في بداية الحلقة فضيلة الدكتور أشار إلى جانب هام جداً وهو إن جانب المعاملات الإسلامية يعني في نطاق التشريع الإسلامي يكون بما فيه يعني تيسير على حياة الناس غير نطاق العبادات، والبنوك الإسلامية تتعامل مع ما هو ممكن وليس ما ينبغي أن تكون عليه، وكذلك كل الشركات وكل الأنظمة، أنا أعطيتك فرصة كافية للتعبير عن وجهة نظرك في هذا الموضوع، فضيلة الدكتور يوسف القرضاوي رئيس لهيئة الرقابة الشرعية في ربما عشرات البنوك الإسلامية، وكذلك الدكتور عبد الستار أبو غدة رئيس لهيئات الرقابة الشرعية في العديد من البنوك، ويعني كلاهما سوف يجيب أيضاً بإيجاز على هذا الذي أثرته فضيلة الدكتور في الأول يعني مفهوم كلمة الربا في هذه الأيام بإيجاز للسائل الذي سأل.

مفهوم كلمة الربا

د. يوسف القرضاوي: الربا هو الزيادة المشروطة مقدماً على رأس المال في مقابل الزمن، يعني ولعل يعني ما يفسر لنا ذلك قول الله تعالى (وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ) معناها ما زاد على رأس المال فهو الربا، فالذي يدع ماله ويأخد عليه زيادة مشروطة إن.. إن هأدي لك..

أحمد منصور[مقاطعاً]: محددة.

د.يوسف القرضاوي: محددة في مقابل إنك.. الزمن، ولذلك لو حطيت المبلغ شهر تاخد كذا، ولو سنة تاخد كذا، لو سنتين يعني فدي مقابل الزمن ومنسوباً إلى رأس المال، فهذا هو الربا لا خلاف يعني في قضية..

أحمد منصور[مقاطعاً]: قضية التعريف والممارسة قديماً وحديثاً هذا هو الربا.

د. يوسف القرضاوي: آه هذا هو الربا ولا كلام فيه وخصوصاً ربا اللي بيسميه الفقهاء ربا النسيء هذا اللي هو ربا التأخير، فيه ربا الفضل أو ربا البيوع وده فيه كلام ولا حاجة إليه يعني في هذا المقام، إنما هذا هو الربا، ومن أجل ذلك قامت البنوك الإسلامية لتطهير العالم من رجس الربا، وخصوصاً العالم الإسلامي، لأن إحنا دخل علينا الربا مع الاستعمار، يعني البلاد الإسلامية لم تكن تتعامل بالربا، الربا ده من الكبائر من السبع الموبقات، ممن قال الله فيه (فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ) ولم يقل في أي معصية ما قال في الربا والنبي -صلى الله عليه وسلم- لعن آكل الربا وموكله وكاتبه إلى آخره.

أحمد منصور: نعم.. نعم.

د. يوسف القرضاوي: ولذلك لم يكن المسلمين يتعاملون.. هذا ورثناه من عهد الاستعمار، ورثنا النظام الرأسمالي بعجره وبجره، ومن عجره وبجره الربا والبنوك الربوية، الأخ يعني يعيش في إنجلترا له يعني ظروفه الأيه؟ الخاصة حاول جماعة البركة أن ينشئوا بنكاً في إنجلترا ولكن القوانين.

أحمد منصور: نعم.. نعم.

د. يوسف القرضاوي: لم تسعفهم بهذا واضطروا.

أحمد منصور: وأغلق البنك بعد مدة.

د. يوسف القرضاوي: وإلى أن يغلقوا البنك، فالضرورات يعني تبيح المحظورات يمكن أن يفعل ذلك و.. أو يحاول هو يعني يشوف أقرب بنك مثلاً يعني في لوكسمبورغ أو في إذا كان..

أحمد منصور: لكن فتح الحسابات الجارية حتى في البنوك الربوية.

د. يوسف القرضاوي: لأ فتح الحسابات الجارية لا.. لا شيء فيه يعني.

أحمد منصور: نعم.. نعم.

د. يوسف القرضاوي: إنما إذا كان أيضاً لابد للإنسان أن يفتح حساباً مفروض أيضاً إذا وجد المصرف الإسلامي يفتحه في المصرف الإسلامي.

أحمد منصور: اسمح لي فضيلة الدكتور، فضيلة الدكتور عبد الستار.. أشرف السعد أثار بعض الشبهات حول معاملات البنوك الإسلامية وأنت لك يعني احتكاك يومي بهذه المعاملات، بإيجاز شديد يمكن أن ترد على ما أثاره من شبهات؟

الرد على بعض التهم الموجهة إلى معاملات البنوك الإسلامية

د. عبد الستار أبو غدة: نعم الحقيقة يعني البنوك الإسلامية تعاني من تقبل أو تبني الشائعات، فيعني هذا الذي أشار إليه الأخ أشرف بعيد عن الواقع، أولاً: البنوك الإسلامية لها أنظمتها الخاصة وهذا موجود يعني خصوصاً البنوك التي تنشأ في دول الخليج تحظى بكثير من التقدير من البنوك المركزية، فتنشأ بقوانين خاصة تحميها من كثير من الممارسات التي يعني تقع تحت طائلتها، حتى مسألة الاحتياطي في البنك المركزي هناك مفاوضات بين البنوك الإسلامية والبنوك المركزية لإظهار حقيقة الودائع الاستثمارية بأنها ليست مضمونة على البنك وإنما هي حسب المشاركة.

أحمد منصور: نعم.

د. عبد الستار أبو غدة: ولذلك ليس البنك ملزماً بأن يضع احتياطيات بقدرها وهناك يعني هذا الأمر يأخذ يعني طور كبير من البحث، أشار الأخ أشرف إلى التعامل بالعملات الأجنبية، التعامل بالعملات في البنوك الإسلامية يختلف كلية عما يقع في البنوك التقليدية.

أحمد منصور: كيف فضيلة الدكتور بإيجاز؟

د. عبد الستار أبو غدة: البنوك الإسلامية ترتبط بأحكام الصرف فلا تتعامل بالأجل و.. لأنها لا التعامل بالعملات بالأجل يدخل فيه الربا، مكاسب العملات يعني إذا كانت عملات بيع حاضر هذا حلال لأنه مجرد الصرف، فكون البنك يعني يحتاج.. يعني لا يوزع هذه الأرباح أيضاً هذا غير صحيح، لأن التعامل بالعملات لا يتعلق بنشاط المودعين وإنما هو من أعمال البنك الخاصة بالمساهمين، الخدمات المصرفية، أعمال الصرف هذه كلها جانب يختص به المساهمون لأنها أعمال دائمة وتتطلب ارتباطات.

أحمد منصور[مقاطعاً]: دكتور.. دكتور اسمح لي أنت، كمراقب شرعي، اسمح لي.. اسمح لي أنت -كمراقب شرعي- الآن يعني هل فعلاً تقوم البنوك الإسلامية بإيداع الأموال الفائضة لديها بالدولارات في بنوك ربوية أوروبية للحصول على نسبة فائدة أعلى؟

د. عبد الستار أبو غدة: هذا أيضاً أريد أن أجيب عليه.

أحمد منصور: بإيجاز لو سمحت.

د. عبد الستار أبو غدة: يعني إذا كانت لديك سيولة فإن هذه السيولة إما أن تستثمر في الداخل أو تستثمر في الخارج، ولكن بنفس النظم وبنفس الصيغ الاستثمارية المقبولة شرعاً وهي عملية استثمار بأجل.

أحمد منصور[مقاطعاً]: يعني أنتم في البنوك الإسلامية بتشترطوا على البنوك الأخرى التي تودعوا فيها هذه الأموال أو تشاركوها أن يكون نظام المعاملة بالنظام الإسلامي، رغم أن هذه البنوك أو الشركات تتعامل بالنظام الربوي أو التقليدي؟

د. عبد الستار أبو غدة: ليس هناك أي إيداعات بفائدة أو إيداعات استثمارية في البنوك، هناك حسابات جارية، ولكن البنوك الإسلامية تتفق مع هذه البنوك الخارجية المماثلة بأن تدخل في عمليات شراء سلع وبيعها بالأجل وتسحب من هذه الحسابات لتمويل هذه العمليات إلى هي قائمة على البيع بالأجل أو البيع بالمرابحة أو ما يسمى بالسلع الدولية.

أحمد منصور: نعم.

د. عبد الستار أبو غدة: وليس هناك أي بنك إسلامي يودع أمواله ليحصل على فائدة أو هامش فائدة هذا يعني ليس واقعياً.

أحمد منصور: شكراً يا دكتور، معي الأخ بسام.

د. عبد الستار أبو غدة: أيضاً بالنسبة لعملية توزيع الأرباح، الأرباح التي تخص المودعين لا تتدخل فيها البنوك المركزية، لأنها عبارة عن حسابات خارجية خارج الميزانية.

أحمد منصور: نعم.

د. عبد الستار أبو غدة: وأما ما يتصل بأرباح المساهمين قد يكون هناك بعض السياسات المصرفية وهذه ليس فيها ضير، لأن ربح المساهم باقٍ على ذمته وعلى ملكه، فإذا مثلاً كانت هناك بعض التوصيات بأن يكون هناك تناسب في أرباح الأسهم فإن ما يحتجز من أرباح الأسهم يبقى لهؤلاء المساهمين.

أحمد منصور: دكتور من الصعب الرد على كل جزئية في كل سؤال اسمح لي، من الصعب الرد على كل جزئية في سؤال إحنا نريد ما....

د. عبد الستار أبو غدة: لأ أنا أردت أبين أن هناك فيه كثير من الشائعات.

أحمد منصور: .. ما يهم المشاهد بشكل عام، لأن عندي.. عندي لا زال هناك الكثير من الأشياء التي نود استيضاحها وأيضاً لدي كثير من الرسائل والاتصالات، الدكتور بسام الخواري من ألمانيا.

بسام الخواري: آلو، السلام عليكم.

أحمد منصور: عليكم السلام.

د. يوسف القرضاوي: عليكم السلام ورحمة الله.

بسام الخواري: فيه عندي مداخلة هي بسبب حكمة يعني خبرتي بألمانيا.

أحمد منصور: اتفضل.

بسام الخواري: للأسف نحن بالعالم العربي والإسلامي أخذنا مساوئ النظام الرأسمالي ولم نأخذ محاسنه، فبالغرب تفرض حوالي 30% على أرباح الأسهم وبنعتبرها نوع من الجزية أو نوع من مساعدة الفقراء، لا أعتقد بأنه بالعالم العربي تُفرض ضرائب على أرباح الأسهم، الموضوع الآخر وهو سؤال لفضيلة الشيخ: ألا يمكن أن تؤخذ الفوائد الربوية وتعتبر نوع من الجزية وتستخدم لمساعدة المحتاجين والفقراء في العالم العربي؟ هل يعد هذا المال حلال أم حرام؟

أحمد منصور: من أين يا.. دكتور بسام؟

بسام الخواري: عفواً بس دقيقة بس دقيقة وجاوبني.

أحمد منصور: أنا استفسر منك بس.

بسام الخواري: للأسف في العالم.. في العالم العربي يوجد أطباء أو فنانين يدخرون خمسمائة ألف دولار ويدفعون خمس آلاف دولار ضرائب وهذا غير موجود في العالم الرأسمالي، ولذلك فإنها العدالة الاجتماعية في العالم الرأسمالي أفضل بكثير لأن الأخوة في العالم العربي لا يدفعون الجزية أو نوع من الضرائب بالشكل المطلوب منهم.

أحمد منصور: شكراً ليك.

بسام الخواري: هذه كانت مداخلة.

أحمد منصور: شكراً ليك، الأخ غسان أحمد مختار من دبي غسان.

غسان أحمد: سلام عليكم.

أحمد منصور: عليكم السلام.

غسان أحمد: أخي لو سمحت أنا بدي أسأل سؤال لو تكرمت أول شيء سلام عليكم الشيخ القرضاوي.

د.يوسف القرضاوي: عليكم السلام ورحمة الله.

غسان أحمد: سؤالي هو أنه ذكرتم أن.. أن على المساهم إذا عرف نسبة الربا من.. من أرباح الشركة أن يخرجها من أمواله، السؤال هو: ما هي برأيكم مصارف يمكن أن يخرج هذه الربا إليها؟ يعني مصارف حلال طبعاً فيه كثير من الأشخاص قالوا إن الإعطاء للفقراء لا يجوز أو ليس أو يكون (……) مال خبيث، هذا السؤال الأول لو سمحت، السؤال الثاني: الموظف اللي بيشتغل في شركة تأخذ جزءاً من الربا هل عليه غبار في.. في راتبه؟ طبعاً شرط إنه نشاط هذه الشركة نشاطاً حلال ما بنأخذ نشاط حرام، وهل ينطبق عصرنا اليوم على حديث الرسول عليه الصلاة والسلام "أن يأتي عليكم يوم إذا لم تأكلوا من أموال الربا تأكلوا من غبارها" أو كما قيل؟ أنا لا أذكر نص الحديث بالضبط، ولكن هذا هو. شكراً.

أحمد منصور: شكراً ليك.. شكراً ليك سؤالان مهمين فضيلة الدكتور سؤالين مهمين جداً وأرجو أن تكون الإجابة موجزة أيضاً لأخذ الباقي هو يقول يعني: ما هي المصارف التي يمكن أن يصرف فيها يعني غبار الربا هذا أولاً؟

مصارف المال الحرام

د. يوسف القرضاوي: هذا مصرف المال الحرام، إذا تجمع عند الإنسان مال حرام أو كان الإنسان يريد أن يتوب وقد جمع مالاً من حرام ماذا يفعل بهذا المال؟ بعض العلماء قديماً قالوا: يتخلص منه يعني يرميه في البحر، يحرقه كذا، بعض علماء السلف، ولكن رد عليهم العلماء.. وقالوا هذا حرام، لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- نهى عن إضاعة المال والمال ليس ملك الفرد ده ملك الأمة، فلا يجوز أن.. لا يجوز أن يتركه للبنك الربوي، لأنه بيقوي البنك الربوي وخصوصاً لو كان البنك أجنبياً إذا من الناس الذين يضعون أموالهم في البنوك الأجنبية إذا ترك هذا للبنك الأجنبي فكثيراً ما يتبرع به لجهات خيرية، الجهات الخيرية كثيراً ما تكون جهات تنصيرية أو جهات يهودية، فمعناها أن مال المسلمين يصبح يعني ربما يستغل في تنصير المسلمين أنفسهم، لا يجوز أن يستفيد منه الشخص نفسه لأنه حرام عليه أن يستفيد من هذا المال الحرام، لم يبق إلا احتمال أخير وهو الاحتمال الرابع، حسب القسمة العقلية كما يقول الفقهاء، أن يوزع هذا المال على الفقراء وجهات الخير مصرف المال الحرام هو الفقراء وجهات الخير، وليس هذا صدقة، لأنه هو المال حرام لا يملك حتى يتصدق به، ولكن هو وسيط لتوصيل هذا المال .. وهو حرام على الشخص حلال لهذه الجهات، يعني يقول لك الله طب إنت ما تحبش تاكل المال وتأكله.. هو حرام عليك أنت.

أحمد منصور: حتى يمكن أن يبني به مسجد أو يتبرع به لمسجد.

د. يوسف القرضاوي: ويبني به مسجد ويطبع به مصحف ويعمل به أي شيء لا.. لا حرج في ذلك.

أحمد منصور: هل يتنافى هذا مع...؟

د. يوسف القرضاوي: لأن المال لا يلوث في ذاته، المال يلوث بالنسبة لهذا الشخص الذي اكتسبه من.. إنما المال في ذاته ليس عليه شيء يعني ما .. فهو يستطيع أن يعمل به أي جهة من جهات الخير.

أحمد منصور: يعني هو إنفاقه هنا يكون تكفير عن سيئة وليس تصدق للحصول على حسنة.

د. يوسف القرضاوي: آه، لأ هو يعني لا.. لا يثاب عليه ثواب عليه ثواب الصدقة، لأنه ليس صدقة منه، إنما يثاب عليه من ناحية أخرى إنه تعفف عن أكل هذا المال الحرام، وأنه توسط في توصيله إلى جهة الخير، يثاب من هذه الناحية.

أحمد منصور: أنا سؤاله الثاني معلش فيه عندي فاكسات أكثر من فاكس هأضمنه ليهم، لكن أنا عندي سؤال طريف من إمام تركي في إحدى مساجد ألمانيا يقول: هناك شركات استثمارية للإسلاميين في تركيا هذه الشركات تعطي أرباحاً طيبة في نهاية السنة تصل إلى حد الثلاثين في المئة، السؤال المطروح هو: يجوز الاقتراض من البنوك الألمانية التي لا تزيد نسبة الربا فيها عن عشرة في المية والاستثمار في الشركات الإسلامية الرابعة واستخدام فارق الربح لصالح المسلمين؟

د. يوسف القرضاوي: بالطبع لا يجوز يعني لا يجوز يعني إن الإنسان يتعامل بالربا لمثل هذا الأمر. إنما فيه لسه.. فيه لسه سؤالين فاتوا، سؤال الأخ اللي سأل من ألمانيا.

أحمد منصور: أنا.. أنا من الصعب فضيلة الدكتور كل سؤال، لأن فيه أسئلة فيها شوية

د. يوسف القرضاوي: لأ يعني واحد سأل ما يصحش نسيب سؤاله خالص، الأخ اللي قبل هذا.

أحمد منصور: يعني هو.. هو بيسأل بيقول ألا يمكن اعتبار نسبة الفايدة اللي بتطلع هي شيء من.. من.. نسبة الفوائد الربوية اللي بتطلع اعتبارها شيء من الجزية؟ أنا مش قادر أفهم يعني أيه اعتبارها شيء من الجزية وهي تتداول في دول إسلامية، يعني هو.. يعني في تداخل في سؤاله الحقيقة مش واضح.

د. يوسف القرضاوي: هو.. هو بيعبر عن.. عن كلمة عن الجزية تعبير غير صحيح.

أحمد منصور: بالضبط.. بالضبط.

د. يوسف القرضاوي: إنما هو بيقول إنه البلاد الأخرى بتاخد ضرائب عالية و

أحمد منصور: لأ دي.. دي كانت مداخلة مالهاش علاقة بالسؤال، لكن السؤال هو كان هذا. عندي.. عندي مجموعة من التجار الفلسطينيين ممن يتعاملون في الذهب سؤالهم مهم جداً وأرجو أن تكون معنا دكتور عبد الستار.

د. عبد الستار أبو غدة: نعم.

أحمد منصور: يقول نحن مجموعة تجار في فلسطين نتعامل مع البورصة في التعاملات اليومية في معدن الذهب، بحيث أننا ندفع عمولة على كل عملية بيع، ونشتري ضمن أسعار عالمية على شاشة البورصة التي تتحرك كل لحظة من حيث الصعود أو الهبوط في الأسعار، إن كان تعاملنا.. لا ندري هل تعاملنا هذا حلال أم حرام، أخذاً بعين الاعتبار أن البيع والشراء تكون له حالات استلام وتسليم إن أراد الزبون أن يستلم البضاعة أو يسلمها؟ دكتور عبد الستار أفدنا لو سمحت في هذا كما الأخ أبو المجد أبو عمر -هو أحد تجار الذهب في فلسطين- ويقول: أنه يسأل هذا السؤال باسم مجموعة من التجار التي تتعامل في البورصة هم يشترون الذهب طبق الأسعار العالمية، لكن يدفعون عمولة ثابتة على كل عملية.

د. عبد الستار أبو غدة: أنا أشرت فيما سبق بأن التعامل في العملات والذهب والفضة هذه لها يعني قيود شرعية محددة في السنة النبوية.

أحمد منصور: أهم هذه القيود يا دكتور، أهمها؟

د. عبد الستار أبو غدة: ولهذا هناك يعني تعامل فوري وفيه تقابض، وألا يكون هناك أجل، وهذه.. ويجب أن يكون كل المبلغ مسلم، فلما تكون هناك تعامل بعمولة يعني معناتها نسبة يعني هو يشترى كمية ويدفع 10% مثلاً من قيمتها، ثم يبيعها وبعدها يصير تسويات لا يكون هناك تقابض ولا تسليم ولا تسلم فهذا طبعاً فيه حرج شرعي، يعني يجب أن يكون التعامل بالعملات وفي الذهب والفضة تعاملاً فورياً ليس فيه أجل وليس فيه تأخير للتسليم.

أحمد منصور: دكتور لأن هذا السؤال يهم شريحة كبيرة من التجار التي تتعامل في البورصة أرجو أن.. أن تستمع منى إلى الملحوظة التي قالها وهو قال: أرجو الأخذ بعين الاعتبار أن البيع والشراء تكون له حالات استلام وتسليم إن أراد الزبون أن يستلم البضاعة أو يسلمها في الوقت المحدد، يعني هنا حضرتك اشترطت شرط الاستلام والتسلم وليس يعني التعامل على مؤشر الأسهم فقط.

د.عبد الستار أبو غدة: هو يقول في الوقت المحدد، إذن ليس هناك تسليم فوري، وإنما هناك موعد للتسليم... التسليم والتسلم.

د. يوسف القرضاوي: ليس هناك تقابض.

أحمد منصور: يعني الآن في قضية .. الآن في التعامل.. التعامل.

عبد الستار أبو غدة: وإما يبيع لغيره وهكذا تتوالى البيوعات من واحد إلى آخر وهذا يعني يقع في الأسواق المالية، وهو لا يجوز الدخول فيه لأنه يخل بقاعدة التعامل في العملات اللي هي مبينة في الحديث النبوي "فإذا اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم على أن يكون يداً بيد"، فلابد من التقابض لكامل المبلغ الذي تم التعاقد عليه سواء كان ذهباً أو فضة أو عملات.

أحمد منصور: طيب حضرتك الآن أشرت إلى ما يتم التعامل فيه بالنسبة للذهب والفضة، طيب بالنسبة لأسهم الشركات بشكل عام.. هل يمكن التعامل فيها بهذه الطريقة؟ البيع والشراء على مؤشر الأسهم وليس على التقابض والاستلام والتسلم؟

عبد الستار أبو غدة: إذا كان البيع له بأسهم وعلى أساس يعني شراء فوري أيضاً ويعني شراء فوري أو مؤجل ولكن ليس على طريق Option اللي هو الاختيارات أو على طريق المستقبليات اللي هي بيوع مؤجلة، ولا المؤشرات لأن المؤشرات أيضاً ليس تعاملاً بذات السهم وإنما تعامل بنسبة تذبذب التسعير الذي يعني دخل فيه مؤشرات Endix يعني سواء المعروفة في السوق، فإذا كان التعامل بقصد شراء السهم وليس ..وهناك يعني تعامل بالأجل فلا مانع لأن الأسهم تمثل موجودات عينية فيها سلع وفيها عقارات، وفيها أدوات وأشياء فلا يشترط فيها التقابض، ولكن إذا كان التعامل ليس بقصد الحصول على السلعة وإنما بقصد إرادة البيع أو إرادة الشراء وهو ما يسمى بالاختيارات، يعنى له حق الشراء أو حق البيع، فهذا التعامل في.. بالحقوق اللي هي إرادة وليس فيها يعني إقبال على شراء سلعة هذا أيضاً لا يجوز وقد صدر في شأنه قرار من مجمع الفقه الإسلامي الدولي في جدة بأن الاختيارات ليست عبارة عن بيوع حقيقية وإنما هي نوع من المجازفة أو نوع من المغامرات، وفيه يعني تعامل بالمشيئة والإرادة وليس بالسلعة الحقيقية.

أحمد منصور: دكتور فيصل عزت من الأردن.. دكتور فيصل.

د. فيصل عزت: السلام عليكم.

أحمد منصور: عليكم السلام ورحمة الله.

د. يوسف القرضاوي: عليكم السلام ورحمة الله.

د. فيصل عزت: الدكتور القرضاوي الدكتور عبد الله والأستاذ أحمد.

أحمد منصور: حياك الله.

د. فيصل عزت: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أحمد منصور: وعليكم السلام ورحمة الله.

د. فيصل عزت: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.

أحمد منصور: عليه الصلاة والسلام.

د. فيصل عزت: وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد: فالشركات المساهمة لها مجالس إدارة وأعضاء مجالس إدارة ومدير عام .. هنا يضيع الحقيقة صغار المساهمين وليس لهم ما يمكن أن يقدموه في هذا المجال، نتمنى من دكاترتنا وإخواننا أن يدعوا إلى تقوى الله في هذا المجال.

أحمد منصور: شكراً ليك يا دكتور.

د. فيصل عزت: سؤال: الشركات المساهمة هي كالأسماك في البحر المساهمين فيها .. القوي يأكل الضعيف.. الكبير يأكل الصغير.

أحمد منصور: يعني إذا وجدت يا دكتور فيصل.. دكتور فيصل.. إذا وجدت الضوابط التي تحكم العلاقة بين الكبير والصغير، لماذا يكون هناك من يأكل هذا ومن..؟ إحنا الآن بنتكلم في ظل الضوابط، ومع توفر هذه الضوابط يستطيع الكبير أن يعرف حقه وكذلك الصغير.

د. فيصل عزت: أحسنت.. أحسنت في هذا يا سيدي.

أحمد منصور: فلماذا تطلق .. لماذا حضرتك تطلق الآن الحكم على إطلاقه من أن الشركات المساهمة الكبير فيها يأكل الصغير؟

د. فيصل عزت: لأ ما هو أنا بدي.. أنا بدي نكون دايماً ديننا دين سمح يصلح لكل زمان ومكان.

أحمد منصور: صحيح.

د. فيصل عزت: ويجب أن تكون هذه الشركات موجودة وأن ندعمها بآراء الدكاترة المحترمين اللي يقدمون زي الدكتور القرضاوي -جزاه الله خيراً- وأن ندعو إلى كل ما هو حديث حتى لا يأكلنا الذين يدعون أن ديننا دين.. دين منغلق.

أحمد منصور: إحنا هذا ما نفعله الآن.. هل لديك سؤال محدد تسمح لي يا دكتور؟

د. فيصل عزت: والله أنا يا سيدي الكريم يعني أريد من إخواني الدكتور القرضاوي والدكتور عبد الله وأخي أحمد.

أحمد منصور: دكتور عبد الستار.

د. فيصل عزت: أن نؤكد على كل ما هو جديد وحديث في هذا العصر المعقد لنسمو بديننا إلى مصاف كبار... يعني التقدم.

أحمد منصور: شكراً ليك.. شكراً ليك يا دكتور.

د. فيصل عزت: ما.. ما ندعو إليه من تقدم وحضارة حتى نكون في مصاف العلوم الأخرى اللي بيقولها الآخرين أعداء الإسلام.

أحمد منصور: شكراً ليك، حياك الله الأخ محمود عزت من السعودية.

محمود عزت: السلام عليكم ورحمة الله.

أحمد منصور: عليكم السلام ورحمة الله.

محمود عزت: تحية لكم يا أخي.

أحمد منصور: حياك الله، تفضل.

محمود عزت: حضرتك أنا فيه عندي سؤال عني استثمار الأموال في إحدى الشركات التي تعمل في مجال المقاولات وتمتلك سلسلة محلات ومطاعم وقد تعمل في السياحة واحتمال إنها تدخل في المضاربات.

أحمد منصور: يعني شركة متعددة الأنشطة، تفضل.

محمود عزت: أيوه، فهل أنا حضرتك مع.. وكان في الأول بيدي أرباح متغيرة ولكنه حالياً بيعطي ربح ثابت.. فهل يجوز استثمار الأموال في كلتا الحالتين إن كان بيدي المتغير أو في الربح الثابت؟

أحمد منصور: طيب اسمح لي أسألك عن نشاط الشركة، أنت قلت إنها بتشتغل في السياحة، بتشتغل في شركات، في مجالات، في المقاولات، في المطاعم، في مجالات متعددة ده هذا الشق الأول هو أن نشاطها نشاط متنوع، الشق الثاني هو أنه كان يعطي ربحاً متغيراً والآن صار يعطي ربحاً ثابتاً.

محمود عزت: ثابتاً.

أحمد منصور: طيب أنت بتسأل عن الاثنين؟ المتغير معروف الفقهاء رأيهم واضح فيها. لكن سؤالنا الآن أو سؤالك يكون في قضية الربح الثابت، وأعتقد أيضا فضيلة الدكتور وضح الدكتور عبد الستار والدكتور.. فضيلة الدكتور القرضاوي، مراراً، أن قضية الربح الثابت هي الربا وهو حينما عرف الربا عرفه بأنه الربح الثابت. هل لديك، عفواً، شيء تريد أن تستوضحه أكثر من ذلك؟

اتفضل.. اتفضل.

محمود عزت: إذا كان ممكن.. بيكون الربح المتغير.

أحمد منصور: انقطع الصوت. فضيلة الدكتور تريد أن تضيف شيء؟

د. يوسف القرضاوي: آه، أولاً أريد أعلق على قضية اللي كان سؤال سابق قبل هذا وأجاب عنه الدكتور عبد الستار بالنسبة لشراء وبيع الأسهم.

أحمد منصور: نعم.

د. يوسف القرضاوي: هي لا يجوز أن تشترى الأسهم وتباع قبل أن تباشر الشركة نشاطها، لأن ده شيء الحقيقة يقع فيه الناس كثيراً وخصوصاً في بلاد الخليج هنا. الشركة تؤسس وقبل أن تباشر النشاط يبدأ الناس يبيعون ويشترون وتتضاعف الأسعار، وهذا لا يجوز، لأنه الشركة في هذه الحالة لم تتحول إلى أعيان ولا إلى منافع هي فلوس زي ما هي فهي وهي فلوس الناس .. يعني مصرف أبو ظبي الإسلامي قبل أن يبدأ نشاطه بدأ الناس يبيعون ويشترون وتضاعفت أسعار السهم، هذا لا يجوز بحال، لأنه مادام في هذه الحالة الأسهم لم تتحرك وتنشئ سلع وموجودات وأشياء هي فلوس فينطبق عليها..

أحمد منصور: ما ينطبق على المال.

د. يوسف القرضاوي: ما ينطبق على النقود.

أحمد منصور: على النقود.

د. يوسف القرضاوي: بيع النقود اللي هو الصرف، اللي هو ذكره الشيخ عبد الستار إنه.. "فإذا اختلف الجنسان فبيعوا واشتروا.. إذا كان يداً بيدا" فالأسهم لا يجوز بيعها وشراؤها إلا بعد أن تتحول الشركة.. بعد أن تبدأ مباشرة النشاط، ويتحول 51% من رأس مالها إلى موجودات ومنافع، يعني أغلبية هذا لابد منه. الأخ اللي بيتكلم عن المساهمين الكبار والمساهمين الصغار أنا أقول المساهم الصغير بيضمن حقه لأن المساهم الكبير ده يحب إن ماله يكسب.

أحمد منصور: نعم.

د. يوسف القرضاوي: يعني هو صحيح عنده مال إنما هو يهمه إن هذه المؤسسة تنجح وتكسب، لأنه هو صاحب المال الكبير فيها.

أحمد منصور: نعم.

د. يوسف القرضاوي: ومن خلال يعني حرصه على كسب المال سيكسب المساهم الصغير أيضاً، وإن كنا إحنا في بعض الأحيان كنا نقول إنه ينبغي إن يكون للمساهمين الصغار ناس يمثلوهم أياً كان مقدارهم في..

أحمد منصور: في الجمعيات العمومية.

د. يوسف القرضاوي: في الجمعية العمومية آه.

أحمد منصور: نعم.

د. يوسف القرضاوي: هذا.. أما السؤال الأخير.

أحمد منصور: نعم.. نعم ما يتحدث عن النسبة الثابتة في الشركة.

د. يوسف القرضاوي: آه.. آه لا طبعاً هو لو أن هذه شركة.. الشركة بيقول الأخ مشاركين ما معنى مشاركين يعني أيه؟ لو شركة مساهمة المفروض يحاسبه يقول له لماذا تعطينا هذا؟ يعني أنت كنت بتدينا قبل كده مرة 10 ومرة 8 ومرة 12 ومرة 7، فلو كانت هي شركة مساهمة يبقى من حقهم أن يحاسبوا، إنما قد يكون شركة إن بعض الإخوة بيعطوا بعض التجار أموالهم ويقولوا حد خد ده شركة أيه؟ معاً وبعدين فبيعطيه هو يعني مبلغ ثابت عنده، مبلغ ثابت يعني هذا أصبح فائدة محددة يعني فلا يجوز في هذه الحالة.

أحمد منصور: لدي توضيح من السيد أحمد فايز الشمسي (أحد المدراء المسؤولين في بنك دبي الإسلامي) رداً على ما ذكره المشاهد السيد أشرف السعد يقول بشأن ما ذكره السيد أشرف السعد بشأن توزيع الأرباح في البنوك الإسلامية وبأنها لا تتجاوز نسبة الأرباح المعلنة على الودائع في البنوك الربوية أود أن أقول، وأنا أحد مسؤولي بنك دبي الإسلامي، بأننا نوزع أحياناً أرباحاً أكثر من أرباح البنوك الربوية باثنين أو ثلاثة في المائة، وأنه لم يحدث أبداً أن تدخل المصرف المركزي في الإمارات بهذا الشأن، كما أن صافي الأرباح يوزع بالتناسب بين أموال المودعين وأموال المساهمين مع اقتطاع نسبة المضاربة من نصيب المودعين وتضاف لنصيب المساهمين.

أحمد منصور: الأخ وليد سليمان من القدس.

وليد سليمان: السلام عليكم.

أحمد منصور: وعليكم السلام ورحمة الله.

د. يوسف القرضاوي: عليكم السلام ورحمة الله.

وليد سليمان: أول أشي بنحييكم وبنحيي الدكتور هذا العلامة الكبير الحقيقة.

أحمد منصور: حياك الله.

د. يوسف القرضاوي: حياك الله يا أخي.

وليد سليمان: يا سيدي نحن في فلسطين -ولا نشكو إلا لله سبحانه وتعالى، في الآونة الأخيرة ظهرت عندنا ظواهر خطيرة على بعد 15 كيلو متر عن المسجد الأقصى للأسف، بأقولها وبحسرة من قلبي، افتتح أكبر كازينو للقمار في العالم أو في الشرق الأوسط، خلينا نقول، على بعد حوالي 30 كيلو عن المسجد الأقصى والآن بيخططوا لفتح خمسة مراكز قمار أخرى، أيضاً في باقي المدن في الضفة الغربية من قطاع غزة انتشرت البنوك الربوية حتى أن مثلاً في مدينة اسمها الخليل، خليل الرحمن يوجد فيها الآن عشرين بنك ربوي المسؤولون في.. في بلادنا هنا يقولون أن هذه المشاريع مشاريع سياحية تدر الدخل الكبير، يعني السؤال الذي أسأله لفضيلة.. يعني الآن يسمعنا الناس والمسلمين وكل الدنيا، يعني الدول التي تساعد السلطة الفلسطينية في إقامة هاي المراكز هذه القمار في دعم السلطة في تثبيتها ما وجه الشرع في هذه الأمور؟ هذا السؤال رقم واحد.

أما السؤال الآخر، الذي يطرح نفسه، هذه هي المراكز القمار والبنوك أصبح لها أسهم في البورصة في بلاد فلسطين المقدسة، يعني كيف نستطيع أن نبني اقتصاد إسلامي في ظل أنظمة أصلاً يعني تدعم وتمارس عمل الحرام؟! هذا اشي خطير يعني كيف اليوم كل البلاد العربية معظمها بلاد علمانية والبلاد الإسلامية كيف نعمل اقتصاد إسلامي بدون حكم بدون أساس إسلامي والمصيبة عندنا في فلسطين السلطة أطلقت على نفسها اسم سلطة وطنية، والآن الخمارات، البارات البنوك هذا الأشي المخزي كيف بدنا نعمل اقتصاد إسلامي عند هذه الأوضاع؟

أحمد منصور: شكراً ليك يا أخ وليد، شكراً ليك.. شكراً ليك وأعتقد أن سؤاليك بحاجة إلى حلقة كاملة. الأخ ياسر صابر من ألمانيا ياسر.

ياسر صابر: السلام عليكم يا دكتور أحمد.

أحمد منصور: عليكم السلام، حياك الله.

ياسر صابر:السلام عليكم يا دكتور قرضاوي.

د. يوسف القرضاوي: يا مرحباً يا أخي.

ياسر صابر: والله فيه عندي مداخلة بالنسبة إلى الشركات..

أحمد منصور: بإيجاز لو سمحت لأن الوقت بدأ ينقضي.

ياسر صابر: بإيجاز نعم بإيجاز قصير، أولاً بالنسبة للشركة في الإسلام فهي عقد بين اثنين أو أكثر يتفقان فيه بالقيام بعمل مادي من أجل الربح، بالنسبة إلى الشركات المساهمة فنجد أنه لا يتوفر فيها إيجاب وقبول، وأن المتصرف فيها هو مجلس الإدارة وأن الأسهم تشترى ليس بعقد، وأنها شركات دائمية أي إذا مات الشريك تبقى شراكته في الشركة، وهذا ينافي لواقع الشركات في الإسلام، ثانياً بالنسبة إلى خلو العقد من القيام بعمل فالعمل موجود في قانون الشركة ويجب على المساهم أن يمضي على عقد فقط، بالنسبة إلى خلو الشركة من البدن فإذا قال أحد أنه يوكل الشريك عن نفسه فهو لا يوكل عن نفسه ولكن هو يوكل عن المال.

أحمد منصور: يا أخ يا سر أنت بتدخل بنا في جزئيات صعبة. والوقت الآن معنا يعني صعب إحنا يعني هل لديك سؤال؟ .. يعني هذه.. هذه قضية واسعة وإحنا أخذنا رأي فضيلة الدكتور القرضاوي والدكتور عبد الستار فيما يتعلق بجزئيات لأن باب الاقتصاد حينما فتحناه باب السندات باب الأسهم ضخم جداً وواسع جداً جداً جداً، إحنا ناخد الآن ما يفيد المشاهد في هذه الجزئيات هل لديك سؤال لو سمحت؟

ياسر صابر: المشكلة، دكتور أحمد، هو كان.. أنا انتهيت من المداخلة ولكن هو تبيان بواقع شركات المساهمة إن هو يتنافى مع الإسلام.

أحمد منصور: لأ هو أنت.. أنت الآن بينت أشكال وفضيلة الدكتور بيَّن أشكال وقال هناك ما يتنافى وهناك ما يتفق، وكذلك الدكتور عبد الستار وهناك شركات تقوم على أسس وهناك.. وهذه القضية واضحة وأنت ليك رأيك في هذه المسألة وقلته أيضاً. آخد المداخلة الأخيرة من الأخ عيسى عبد الله من الدوحة أخ عيسى بإيجاز لو سمحت.

عيسى عبد الله: السلام عليكم.

أحمد منصور: وعليكم السلام ورحمة الله.

عيسى عبد الله: والله يا أخي إحنا سؤالنا لفضيلة الدكتور بخصوص أسهم "كيوتل" يعني كما تعلمون أن "كيوتل" تقدم عدة خدمات منها "الكيبل" و"الإنترنت" مثلاً فهل المساهمة في أسهم "الكيوتل" جائز شرعاً أم غير جائز؟

أحمد منصور: شكراً يا أخ عيسى وأسهم "كيوتل" مطروحة الآن للتداول والمساهمة اتفضل فضيلة الدكتور.

د. يوسف القرضاوي: هو.. هو الأخ أشار إلى قضية يثيرها بعض الناس يريد أن يشكك في مشروعية أصل نشاط "الكيوتل" فيقول لك إنها هي اللي بتجيب "الكيبل" يعني هي يعني اللي بتطلعنا الآن على.. فيعني "الكيبل" ده فيه الخير وفيه الشر. يعني زي التلفزيون نفسه هل يعني التلفزيون فيه أشياء يعني سليمة وأشياء غير سليمة، فيه أشياء حلال وأشياء حرام وكل الأدوات لا تستطيع أن تحكم على أي أداة بأنها حلال أو حرام هي حلال لمن يستخدمها في الحلال وحرام لمن يستخدمها.. البندقية حلال أم حرام؟ هي في يد المجاهد عبادة وفي يد قاطع الطريق آلة من الآليات الجريمة "فالكيبل" يعني في حد ذاته إذا كان يعني يستطيع إنه يجعل في يدك مشاهدة قنوات فضائية فيه قنوات نافعة وفيها برامج نافعة ومثل هذا البرنامج برنامجنا (الشريعة والحياة) فيه برنامج وفيه قناة (اقرأ) يعني قناة إسلامية جديدة الآن، فلا نستطيع هذا أما بالنسبة لأن "الكيوتل"..

أحمد منصور: باقي 40 ثانية يا فضيلة الدكتور.

د. يوسف القرضاوي: "الكيوتل" قد يعني تودع أموالها في البنك الربوي فنحن قلنا إذا كثر المتدينون ربما صححوا هذا الأمر، وإن كان ولابد نستطيع أن نخرج مقابل هذه الفوائد.

أحمد منصور: نعم.

د. يوسف القرضاوي: نخرج مقابلها من الأرباح كما ذكرنا من قبل والشيء اللي ما ذكرنهش السندات لأن السندات دية عايزة.

أحمد منصور: لأ السندات عايزة حلقة لأن أنا عندي أسئلة كثيرة فيها وأجلتها الحقيقة مع نهاية.. مع هذا السؤال مع هذه الإجابة عن سؤال "الكيوتل" نأتي إلى ختام هذه الحلقة ألقاكم في الأسبوع القادم إن شاء الله والسلام عليكم.