مقدم الحلقة ماهر عبد الله
ضيف الحلقة - الشيخ الكتور يوسف القرضاوي، داعية إسلامي
تاريخ الحلقة 29/10/2000





الشيخ يوسف القرضاوي

ماهر عبدالله
ماهر عبد الله:

أعزائي المشاهدين.. سلام من الله عليكم وأهلاً ومرحباً بكم في حلقة جديدة من برنامج "الشريعة والحياة".
الإسلام الذي نخصص له هذا البرنامج معروف عنه أنه دين الرحمة ودين العدل.. ولكن.. وأصدق ما يكون هذا القول في زمننا هذا لابد للرحمة وللعدل من قوة، والإسلام –بحكم شموليته وبحكم صلاحيته لكل زمان وكل مكان- كان لابد له أن يتوفر على عناصر القوة التي تكفل له الاستمرار، وتكفل لمشروعه في الرحمة والعدل أن يتواصل وأن يستمر.

لمناقشة هذا الموضوع يسعدني أن أرحب –باسمكم جميعاً- بفضيلة العلامة الدكتور يوسف القرضاوي، أهلاً وسهلاً بك يا سيدي.

د. يوسف القرضاوي:

أهلاً بك يا أخ ماهر، وبارك الله فيك.

ماهر عبد الله:

هل يمكن أن نبدأ بالحديث عن ماذا نقصد بالقوة أولاً؟

د. يوسف القرضاوي:

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين، وصلوات الله وسلامه على المبعوث رحمة للعالمين وحجة على الناس أجمعين.. سيدنا وإمامنا وأوسوتنا وحبيبنا محمد وعلى آله وصحبه، ومن دعا بدعوته واهتدى بسنته وجاهد جهاده إلى يوم الدين. أما بعد..

فلا تنافي بين الرحمة التي يدعو إليها الإسلام، حتى إن النبي –صلى الله عليه وسلم- عُرف بأنه نبي الرحمة، وبين القوة التي يدعو إليها الإسلام أيضاً، لأن الضعيف لا يستطيع أن يرحم، ولا قيمة للرحمة إذا صدرت من الضعيف، الرحمة تكون لها قيمة إذا صدرت من القوي الذي يستطيع أن يقسو ويستطيع أن يظلم، فإذا رحم كانت رحمته مقدورة ومشكورة ومأجورة، ولذلك فالإسلام هو دين الرحمة {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين} والنبي –عليه الصلاة والسلام- قال: "إنما أنا رحمة مهداة"، وأيضاً قال الله تعالى: {فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك}. والمسلمون يعتقدون أن الله هو الرحمن الرحيم، ويبدؤون القرآن الكريم –بل يبدؤون كل سور القرآن ما عدا سورة واحدة- بهذه الآية الكريمة {بسم الله الرحمن الرحيم}.

والإسلام –في نفس الوقت- هو يدعو أن يكون المسلم قوياً، وأن تكون الأمة المسلمة أمة قوية وأن تملك زمام القوة، القوة في كل شيء، القوة المعنوية والقوة المادية، القوة المعنوية قوة الروح بالإيمان واليقين والصدق والعقيدة السليمة والأخلاق القوية، هذا هو أساس القوة.. الإيمان القوي، لأن الإنسان لو كان معه أسلحة الأرض كلها وكان ضعيف الإيمان فإن أسلحته لا تغني عنه شيئاً، وقديماً قال الشاعر العربي الطغرائي في لاميته الشهيرة قال:

وشيمة السيف أن يُزهى بجوهره وليس يعمل إلا في يدي بطل

أي في يد إنسان قوي، والله تعالى يقول: {هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين} أي المؤمنين الأقوياء، فهذه هي القوة الأساسية..

[فاصل إعلاني]

ماهر عبد الله:

مولانا.. معذرة للمقاطعة، كنت تتحدث عن دور الإيمان في..

د. يوسف القرضاوي [مقاطعاً]:

نعم، نقول هذه القوة الروحية هي التي جعلت المسلمين قديماً ينتصرون على أعتى القوى الكبرى التي كانت تسود العالم، يوم بُعث محمد –صلى الله عليه وسلم- قوة الفرس وقوة الروم، كيف انتصر المسلمون وهم أقل عدداً وأضعف عُدداً؟ لم يكن عندهم جيوش منظمة، لأن لم تكن لهم دولة مثل دولة الفرس أو دولة الروم، لم يكن عندهم الأعداد الكبيرة والهائلة كالتي عند جيوش هؤلاء، ولم يكن لهم من الأسلحة ما عند هؤلاء، ولم يكن لهم من التدريب ما لدى هؤلاء، ولكن انتصر المسلمون بإيمانهم، كان لهم أهداف كبيرة ورسالة يؤمنون بها.

فدل هذا في قول ربعي بن عامر وهو رجل أعرابي لم يتخرج في جامعة إلا في جامعة محمد –صلى الله عليه وسلم- في المدرسة المحمدية، فقال لرستم قائد قواد الفرس كلماته الشهيرة حينما سأله: من أنتم؟ وما الذي أخرجكم من دياركم؟ فقال له: "نحن قوم ابتعثنا الله لنخرج الناس من عبادة العباد إلى عبادة الله وحده، ومن ضيق الدنيا إلى سعتها، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام".

كانوا يؤمنون بأنهم أصحاب رسالة يريدون أن ينشروها في العالم، فلا عجب أن انتصر المسلمون على هذه الإمبراطوريات العتيدة والعريقة، ونحن نرى في عصرنا الجيوش عندها شيء بيسموه إدارة التوجيه المعنوي.. هذه تُعنى بتقوية الروح، الإبقاء على روح الجندي قوية وفعالة، فهذه الروح المعنوية لها أثرها في الجيوش، فأول ما يدعو إليه الإسلام من القوة هي هذه القوة الروحية.

ماهر عبد الله:

أنا عايز أفصل معك شوية في القوة الروحية.. لكن عندي سؤال وتخوف قبل أن يُساء فهم هذه العبارة وخصوصاً الاستشهاد التاريخي الذي تفضلتم بذكره أن المسلمين انتصروا بقوة الإيمان وقوة الروح، الشبهة التي تُثار أن غيرنا من الأمم بغير ما إيمان تنتصر وتُنمي نفسها، تتطور وتحقق –أيضاً- من القوة، فكيف نجمع بين هذه القوة الروحية كأساس عندنا وبين انتصار القوي الآخر غير المسلم؟

د. يوسف القرضاوي:

لابد أن يكون للقوي الآخر هدف يؤمن به، يعني ليس.. عندما يكون له هدف ولو هدف –حتى- استعماري، يعني يريد أن يسود الأرض، يريد أن يكون سيد العالم، يعني مثل بريطانيا في وقت من الأوقات كانت تريد أن تسود العالم، وربت جنودها وأعدت جيوشها على هذا الأساس، المهم أصبحوا يؤمنوا بفكرة، وكانوا يحاربون دولاً فقدت إيمانها الأساسي، فانتصر القوي على الضعيف، فالإيمان ليس إيماناً واحداً، الآن إسرائيل عندما حاربتنا وانتصرت، لماذا حاربتنا وانتصرت في وقت من الأوقات؟ لأنها أعدت أبناءها للإيمان برسالة مُعينة، إن إحنا نريد أن نأخذ أرض الميعاد وإن هذه حقنا، أوهام بالنسبة لنا إنما هي بالنسبة لهم حقائق، وأدخلوها في رؤوسهم وفي أذهانهم، ونشأ على ذلك الصغير وهرِم عليها الكبير، فاستطاعوا أن يكونوا إيماناً، في الوقت اللي إحنا بدأنا فيه ندخل في العلمانية، ونتخلى عن مواريثنا الحضارية والثقافية والعقائدية فأصبح هنا فراغ عندنا، وأصبح هناك إيمان عندهم.

فهنا لا يكون تكافؤ، ولذلك نحن الآن إذا كنا نريد أن نستعيد قوتنا لابد أن ننفخ في أمتنا من روح الإيمان، نبعث فيها الإيمان، وهذا ما صنعه الذين حرروا ديارنا حينما احتلها الصليبيون الذين جاؤوا من الغرب، والتتار الذين جاؤوا من الشرق، صنعوا طبعاً.. أنا أيضاً لا أقول: إنه القوة الروحية وحدها تكفي، لا، نتكلم إن فيه قوة أخرى لابد.. لأنه مش معناه بس أقول: أنا مؤمن، وبعدين لا أصنع السلاح!! أنا مؤمن، والأمة متفرقة!! أنا مؤمن وأموري فوضى غير منظمة! لابد إن أنا أستكمل أشياء أخرى حسب سنن الله، لأن سنن الله هذه لا تلين لأحد ولا تخضع..

المسلمون في عهد الرسول –عليه الصلاة والسلام- حينما أخلوا بهذه السنن، الرسول قال لهم: قفوا في هذا الجبل، ولا تتركوا أماكنكم، ولو رأيتمونا تتخطفنا الطير أو تأكلنا السباع لا تبرحوا أماكنكم، للأسف لم يسمعوا لهذه النصيحة وحينما رأوا الجولة الأولى في صالح المسلمين تركوا الجبل وأخلوا ظهر المسلمين، واكتشف هذه الثغرة خالد بن الوليد –وكان لا يزال على الشرك- فاستغلها والتف على المسلمين من الخلف وأعمل فيهم ما.. وانتهى هذا بأن المسلمين استشهد منهم سبعون من خيارهم، من أمثال حمزة بن عبد المطلب ومصعب بن عمير وغيرهما، فأنا أقول حينما أقول: الإيمان هو أول القوة لا أقول إنه وحده..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]:

ولا نهايتها، نعم..

د. يوسف القرضاوي [مستأنفاً]:

يكفي، لكن هناك ألوان أخرى من القوة لابد أن نهيئها ونصطحبها ونستعد بها أيضاً.

ماهر عبد الله:

طيب لو سمحت لي في نفس موضوع القوة الروحية، الشهادة والحض على الشهادة وحب الاستشهاد عامل مهمم في هذه الناحية الإيمانية.. لكن حتى بعض المسلمين اليوم –على الأقل في الانتفاضة الأخيرة- بعض المسلمين كانوا يكتبون بنوع من الاستهزاء، نوع من التخويف أنه هدف المسلم هو الموت، يعني ليس لنا أي طموح في الحياة، هو دين يستغل عاطفة ناس فيهم شيء من الجهل، فيهم شيء من اليأس في الحياة.. هل الشهادة هي مجرد مخرج من الحياة أم هي جزء من هذه القوة المعنوية؟

د. يوسف القرضاوي:

أولاً حب الحياة هذه فطرة، هذا أمر لا يُلقن ولا يُعلم، كل إنسان يحب أن يحيا، يحب أن يعيش، حب البقاء طبيعة الإنسان فهذه غريزة فطرية، ولكن هناك أشياء الإنسان يُضحي بحياته من أجلها، وهذه مهمة العقيدة، إنه تجعل الإنسان يُضحي بهذه الحياة الغالية، وده اللي صنعه الإسلام.. إنه يجعل الإنسان المسلم –رغم حبه للحياة وحرصه عليها بحكم الفطرة- إنه يُضحي بهذه الحياة، الله –سبحانه وتعالى- وصف اليهود –قديماً- قال: {ولتجدنهم أحرص الناس على حياة} حتى كلمة حياة.. مش على الحياة، لا، قال أي حياة، يعني المسلم كما قال سيدنا أبوبكر لسيدنا خالد حينما بعثه بالجيش قال له: يا خالد احرص على الموت توهب لك الحياة، إذا أردت أن تحيا احرص على الموت، وخالد بن الوليد الذي خاض المعارك في الجاهلية والإسلام نحو مائة معركة كما قال في الجاهلية والإسلام: وما في جسمي موضع شبر إلا وفيه ضربة بالسيف أو طعنة برمح أو رمية بسهم، ثم قال: وأخيراً أموت على فراشي كما يموت العير فلا نامت أعين الجبناء.. معنى هذا أنه أيضاً هناك شيء بيلقنه الإسلام للمسلم إنه الأجل محتوم، والعمر أيام معدودة وأنفاس محدودة وإذا جاء الأجل لا يستأخر ولا يستقدم {ولن يؤخر الله نفساً إذا جاء أجلها}.

ومن لم يمت بالسيف مات بغيره تعددت الأسباب والموت واحد

فالإيمان بالقدر أيضاً يعطي المسلم قوة فلا يبالي أو وقع على الموت أم وقع الموت عليه، وكان سيدنا علي إذا خاض المعركة يقول:

أي يوميّ من الموت أفر؟ يوم لا يُقدر أم يوم قُدر؟

يوم لا يُقدر لا أحذره

مادام ما قدر ليش هخاف من إيه؟

ومن المقدور لا ينجي الحذر

فمعناها إني لا أخاف على أي حال، هذا.. فحب الشهادة من الإنسان واعتقاد المسلم إنه إذا استشهد لن يموت وإنما يكون حياً عند الله {ولا تقولوا لمن يُقتل في سبيل الله أموات بل أحياء ولكن لا تشعرون}، {ولا تحسبن الذين قُتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياء عند ربهم يرزقون}.

فهذه تجعل الإنسان يُضحي بحياته، إذا الأمة أصبحت الحياة عندها أغلى من أي شيء، والناس يقول لك: يا عم هو العمر بعزقه؟! ده الروح عزيزة، إذا الناس ضنوا بقطرة الدم حتى على تحرير أرضه أو الدفاع عن عرضه أو عن حرماته أو عن دينه هنا نقطة الوهن والضعف، دي اللي قال النبي –عليه الصلاة والسلام- في حديثه الذي رواه أبو داوود والإمام أحمد: "يوشك أن تتداعى عليكم الأمم كما تتداعى الأكلة على قصعتها. قالوا: أمن قلة نحن يومئذ يا رسول الله؟ قال: بل أنتم يومئذ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل".. كثرة ولكن كثرة غثائية غثاء السيل هذا..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]:

الزبد.

د. يوسف القرضاوي [مستأنفاً]:

يتميز بأنه خفيف، فيه خفة وسطحية وعدم الهدف، لأنه النهر له هدف واضح وله مجرى معلوم، إنما السيل يطلع من فوق ويجري تحت، ويروح يمين ويروح شمال، مالوش لا مجرى واضح ولا طريق مرسوم، ولا هدف معلوم ولا مصب، فهذه الغثائية، وغثاء أشياء غير متجانسة، فقال: "غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم، وليقذفن في قلوبكم الوهن، قالوا: وما الوهن يا رسول الله؟ قال: حب الدنيا وكراهية الموت" كلمة الوهن في اللغة يعني الضعف، هم لا يسألون عن المعنى اللغوي للوهن، إنما يسألون عن سر هذا الوهن، منين جاء لنا الوهن والضعف ده؟ قال: "حب الدنيا وكراهية الموت"، إذا الأمة تشبثت بدنياها وبمصالحها المادية، وكل واحد قال: أنا.. "ورضوا بالزرع وتبعوا أذناب البقر"، وكل واحد يقول نفسي نفسي ومصلحتي مصلحتي ويكره الموت، هنا الضعف، إنما الأمة القوية –حقيقة- هي التي لا تبالي بالموت في سبيل قضاياها الكبرى.

وقد تضعف الأمة أحياناً، تأتي عوامل تذكرها بعد أن نسيت، وتقويها بعد أن ضعفت، وتنبهها بعد أن غفلت، وتحييها بعد أن أصبحت شبه ميتة، مثل الانتفاضة هذه.. دي جاءت تذكر الأمة، تعيد الحياة إليها من جديد، تشعل الجذوة بعد أن كانوا صبوا عليها الماء البارد، فداء الأمة –عارف- هم اللي بيقولوا الكلام ده، يريدون أن يوهمونا بهذه الأوهام، حتى لا تنتفض الأمة هذه الانتفاضة، إلا أنهم يرون أشياء لا يفعلونها هم، مين اللي يرمي نفسه.. بيسموها عمليات انتحارية! وهي ليست انتحاراً، هذه استشهاد في سبيل الله، {ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله والله رؤوف بالعباد}..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]:

تسمح لي هنا بسؤال تفريعة بسيطة وإحنا مشرفين على الموجز: الجهاد في الإسلام وطلبنا له القوة الإيمانية كان دائماً له مطلبين إما النصر وإما الشهادة، تركيز الخطاب الإسلامي الديني -يبدو من حالة ضعف الأمة– بالغ في التضحية لدرجة أنه يبدو وكأنه يطلب الشهادة فقط، إلى أي مدى طلب النصر –حتى في هذه الحياة الدنيا، بلا شك الهدف الأساسي هو مرضاة الله في الآخرة- لكن طلب النصر إلى أي مدى يعطيك هذه القوة المعنوية؟

د. يوسف القرضاوي:

هو بيطلب إحدى الحسنيين كما جاء في القرآن الكريم {قل هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين ونحن نتربص بكم أن يصيبكم الله بعذاب من عنده أو بأيدينا فتربصوا إنا معكم متربصون}.

فهو بيطلب.. والنصر هو يطلبه للأمة، يعني إذا طلب الشهادة يطلبها لشخصه، يعني ما أقولش: اللهم اكتب للمسلمين الشهادة، لا، يطلب لنفسه وبس، إنما يطلب للمسلمين النجاة، يعني أنا.. الإنسان عندما يدخل المعركة هو يضحي بنفسه إنما يحاول أن ينجي المسلمين، يعني ممكن يحمي الآخرين ويتلقى هو ضربات السيوف أو طعنات الرماح أو طلقات الرصاص ليحمي إخوانه، فهو يطلب الشهادة لنفسه إنما يطلب النصر للأمة.

فكل مسلم يطلب النصر، النبي –عليه الصلاة والسلام- يقول: "اللهم مُنزل الكتاب ومُجري السحاب وهازم الأحزاب.. اهزمهم وانصرنا عليهم"، والقرآن الكريم في الدعوات حينما يلتقي المؤمنون بأعدائهم قالوا ربنا.. فهزموهم بإذن.. {قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين}، {ربنا أفرغ علينا صبراً وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين}، فالنصر هو المطلوب، إنما الإنسان يبقى يكون يتشوق إلى الشهادة في سبيل الله لنفسه فقط.

[موجز الأخبار]

ماهر عبد الله:

اسمح لي –مولانا- قبل أن نواصل في الجوانب الأخرى لهذه القوة، ذكرت في معرض كلامك قضية الخوف والرزق والحياة، وحب الحياة، ثمة بعض المفكرين المسلمين من يربطون بين الرزق والأجل كنوع من الإيمان الذي يقلل من الخوف عند الإنسان، إذا اطمأن أن أجله لن يأتي طالما أن هناك رزق، هل هناك ربط بين الرزق والأجل؟

د. يوسف القرضاوي:

هو ده داخل في الإيمان بالقدر، الإيمان بالقدر أن يؤمن الإنسان أن كل شيء في هذا الكون قد قدره الله –عز وجل- فلا يقع غير ما قدره، "ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك، ولو أن الأمة اجتمعوا على أن ينفعوك بشيء لن ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لن يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك"، فهذا الإيمان وهذا يشمل أشياء كثيرة من أهمها الأرزاق والآجال، فالرزق مقسوم والأجل محتوم، لا يمكن أن يزيد أحد في رزقك ولا أن ينقص منه، ولا يمكن أن يؤخر أحد في أجلك أو يقدم منه، وده أعطى الإنسان المؤمن قوة، لأن خوف كثير من الناس على أرزاقهم: يا عم إحنا.. خلينا ناكل عيش، ويا عم إحنا.. أموت.. ومن يبقى لأولادي؟ يعني الخوف على الأرزاق والخوف على الأعمار كثيراً ما يصنع الجبن عند الناس والخوف، إنما الإنسان المؤمن الحقيقي إذا آمن بأن رزقه سيأتيه –ليس معنى هذا إنه يأتيه من غير سعي، لا، بأسبابه أيضاً– هذا يعطيه قوة، وده اللي كان بيجعل الإنسان المسلم –قديماً- يخوض المعارك ولا يبالي، حتى إنه بعضهم كان يذهب إليه ويقول له: يا أخي أنت تترك أولادك وكذا.. يقول لهم: اسمعوا علينا أن نجاهد في سبيله كما أمرنا، وعليه أن يرزقنا كما وعدنا، ويذهبون إلى امرأته: يا أم فلان.. ما بال أبي فلان تركك؟ وكيف تعيشين؟ ومن أين تأكلين أنت وأولادك؟ يريدون أن يثبطوها لتثبط زوجها، فتقول لهم: إن أبا فلان –يعني زوجها هذا- منذ تزوجته وعرفته، عرفته أكَّالاً وما عرفته رزَّاقاً، فلئن ذهب الأكَّال لقد بقي الرزَّاق..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]:

سبحان الله!

د. يوسف القرضاوي:

يعني بياكل.. عندكم إيه النهار ده؟ طابخين إيه النهار ده؟ فهو الذي يأكل وليس هو الذي يرزق، هذا.. أيضاً عملية الإيمان بالأجل وإنه محتوم ولا يزيد ولا ينقص، ولا يتقدم ولا يتأخر {قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كُتب عليهم القتل إلى مضاجعهم} ما حدش هيموت قبل موعده ولا.. هذا أعطى المؤمنين قوة ولا زال يعطيهم إلى اليوم هذه القوة الروحية الهائلة.

ماهر عبد الله:

طيب.. هذا الجوهر والأساس في القوة كما يريدها الإسلام الجانب الروحي ..

د. يوسف القرضاوي [مقاطعاً]:

فيه أيضاً من الجانب المعنوي أو الجانب الروحي قوة أخرى قبل القوة المادية، وهي قوة الوحدة، الوحدة قوة، الناس يقولون: الاتحاد قوة، الاتحاد يقوي القلة، والتفرق يضعف الكثرة، القليل على القليل كثير، والضعيف على الضعيف قوي.

تأبى العصي إذا اجتمعن تكسراً وإذا افترقن تكسرت آحادا

القصة الإيه؟ المعروفة، والنبي –عليه الصلاة والسلام- يقول: "المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً، وشبك بين أصابعه يشد بعضه بعضاً"، فلبنة على لبنة.. اللبنة لوحدها ممكن تكسرها، إنما إذا اللبنة دخلت في وسط جدار، والجدار أصبح ضمن جدر وكوَّن حجرة، والحجرة أصبحت قصراً أو صرحاً أو عمارة، أصبحت شيئاً هائلاً، والله تعالى يقول: {إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفاً كأنهم بنيان مرصوص}.

فالوحدة هي من أهم أسباب القوة، ولذلك القرآن الكريم يقول: {واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا} وينهى عن التفرق {ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم} {ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم}، فهو يأمر بأن تكون الأمة.. ويقول: "يد الله مع الجماعة ومن شذَّ شذَّ في النار"، فهذه.. ومن هنا رحبنا بكل تجمع للمسلمين، رحبنا بالجامعة العربية تجمع العرب، ورحبنا بالمؤتمر الإسلامي.. منظمة المؤتمر الإسلامي، والآن إحنا على وشك أن ينعقد مؤتمر القمة الإسلامي في الدوحة بعد أسبوعين تقريباً إن شاء الله، هذا أيضاً مظهر من مظاهر القوة، الآن من مظاهر القوة في الصراع مع الصهيونية.. وحدة الشارع الإسلامي، هذه انتفاضة الأقصى –لأنها مرتبطة بمقدسات الأمة وتنطلق من منطلق الإيمان وأحيت هذا المعنى الكبير –تجاوب معها الشارع الإسلامي من الفلبين إلى موريتانيا، من جكارتا إلى الرباط، تجاوبت الأمة الإسلامية، فهذه قوة ينبغي أن نحرص عليها، ولا نسمح لمن يريدون أن يوقدوا نار الفتنة لتفريق الأمة، يعني أنا أعجب الآن من الأشياء التي تثار بين بعض البلاد الإسلامية وبعض البلاد العربية بعضها وبعض، أشياء أستغربها مثلما يحدث الآن ويقال: إنه الفلسطينيين مزقوا العلم المصري، أنا ما رأيت هذا مع إني متتبع هذه الأيام، وحتى لو واحد مجنون أو ثلاثة أربعة مجانين هل نحكم على الشعب الفلسطيني بعمل مثل هؤلاء الحمقى؟! يعني!! وما يثار الآن حول الجزيرة وكذا.. وكأن دولة قطر تُعادي دولة مصر، هذا كلام غريب جداً في هذه الآونة، نحن نريد أن نجمع ولا نفرق وأن نبني ولا نهدم، نريد أن نحشد قوى الأمة، اليهود الآن بيحاولوا يحشدوا كل القوى، يعني باراك يريد أن يعمل حكومة وحدة وطنية وحكومة طوارئ مع الحزب اليميني المعادي له، طيب.. لماذا نحن لا نحاول أن نجمع قوانا بعضنا مع بعض؟! ربنا وصف اليهود قديماً قال: {بأسهم بينهم شديد تحسبهم جميعاً وقلوبهم شتى}، ومن ينظر داخل إسرائيل يجد إن فعلاً اليهود الشرقيين غير اليهود الغربيين غير اليهود الفلاشا.. غير الكذا.. ومع هذا بيتناسوا هذا كله، ويحاولوا أن يعبئوا قوى الشعب كله في المعركة، لماذا نحن..؟ قوة الوحدة هذه قوة لا يجوز التفريط فيها، وكل من يحاول إشعال الفتنة في هذه القضية يخون الأمة، ينبغي إن إحنا نحاول بقدر الإمكان نرص الصفوف بعضها مع بعض، حتى لو واحد شتم التاني أو كذا.. في هذه الحالة يسامح بعضنا بعضاً، هذا الذي أدعو إليه وأدعو له بصراحة وبقوة..

[فاصل إعلاني]

ماهر عبد الله:

مولانا أنت أدخلتنا في الجانب المادي والمعنوي في نفس الوقت، لأنه هي الوحدة تعطي دفعة معنوية للإنسان وفي نفس الوقت هي جزء من هذا التكتل المادي المطلوب، جوانب أخرى للوحدة غير.. عفواً، للقوة غير أن نتحد وغير أن نمتلك من الإيمان..

د. يوسف القرضاوي:

القوة المادية المعروفة، يعني هناك قوة الأجسام لابد أن أعد الأمة إعداداً جسمياً قويا، فالإسلام.. إحنا أخذنا حلقة قبل كده في الرياضة والرياضة الجسمية، "والمؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف"، لابد أن أعد أمة قوية في أجسامها، لا يمكن أن أجاهد بأمة من المرضى والمقعدين فلابد أن يكونوا أصحاء جسماً، أقوياء، التربية الجسمية في الإسلام تقوم على الصحة والسلامة من الأمراض والعافية، ومن ناحية أخرى على الحركة.. سرعة الحركة والمرونة والقدرة ودي القوة، ومن ناحية أخرى على الخشونة أيضاً إن الشخص يتحمل الشظف، يتحمل الجوع، يتحمل العطش، يتحمل السفر في القفار، يتحمل النوم على الحصى، هذا.. وخصوصاً الرجال، إنما الشخص الذي..

خطرات النسيم تجرح خديه ولمس الحرير يدمي بنانه

هذا لا يصلح للجهاد ولا يصلح لحمل الأعباء، وخصوصاً في أوقات الشدائد والمحن، فهذه القوة الجسمية النبي –عليه الصلاة والسلام- والصحابة معه كانوا أقوياء، النبي –عليه الصلاة والسلام-صارع رجلاً عرف بالمصارعة اسمه "ركانة" فصرعه، وكان يركب الحصان عارياً ما عليه سرج ولا شيء، وكان من الصحابة العداؤون، هؤلاء لابد الإعداد القوي.

وبعدين غير هذا إعداد السلاح، القرآن الكريم يقول: {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم} من قوة ودي تشمل كل أنواع القوة، ومن رباط الخيل، كان زمان الخيل لها أهمية في الحرب، ويمكن لا يزال لها بعض الأهمية إلى اليوم، ولكن الآن أصبح رباط الخيل في عصرنا الدبابات والمصفحات والمدرعات، هذه هي خيل الإيه؟ العصر، ولكن لا يكفي السلاح وحده، الإسلام يأمرنا بإعداد السلاح ويقول: إن الله يثيب في السهم الواحد ثلاثة: صانعه يحتسب في صنعته الخير، ومُنبله اللي بيحطه في الكنانة أو الجعبة والكذا.. والرامي به. فيريد إن الأمة كلها تشتغل، والقرآن يقول: {وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس}، كلمة فيه بأس شديد إشارة إلى الصناعات الحربية، ومنافع للناس إشارة إلى الصناعات المدنية، فهو يريد الأمة أن يكون عندها أنواع من السلاح على قدر ما يستطيعون، ولكن ليس المهم السلاح أيضاً، ولذلك النبي –عليه الصلاة والسلام- فسر كلمة القوة دي يقول: "ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي"، يعني لا يكفي إنك يكون عندك سلاح ما تعرفش ترمي به، فلازم تعرف إزاي تنشن أو تهدِّف، ولازم تعرف تستعمل السلاح وتستمر في هذا، حتى قال النبي عليه الصلاة والسلام: "من تعلم الرمي ثم نسيه فليس منا"، وفي حديث "فهي نعمة كفرها"، ومعنى هذا إن نسي معناها إنه يستمر التدريب، لأن الواحد ممكن ينسى إذا ترك هذا مدة طويلة، فمعنى هذا إن الأمة لابد أن تستمر في إعدادها. نحن لم نطالب بأن يكون عندنا مثل ما عندنا [ما عندهم] إنما قال: {أعدوا لهم ما استطعتم} المفروض إن إحنا نتفوق عليهم، ولذلك علماؤنا الفقهاء الكبار أمثال الغزالي والقرافي والشاطبي وغيرهم.. قالوا: إن تعلم علوم الدنيا فرض كفاية على الأمة.. يعني علم الحساب والهندسة والفيزياء والكيمياء والفلك والتكنولوجيا الآن .. هذه كلها فروض كفاية على الأمة، يعني الأمة مسؤولة بالتضامن أن تكتفي اكتفاء ذاتياً من هذه العلوم والصناعات بحيث لا تكون عالة على غيرها.

نحن للأسف الآن مما نشكو منه إنه بعض الناس يقول لك: طب إحنا هنحارب إزاي إذا كنا بناخد أسلحتنا منهم؟ هنحارب إزاي؟ هذا عيب على الأمة، بل حرام على الأمة الإسلامية ألا يكون عندها أسلحة من صنع أيديها. من مصادر ضعفنا الآن –وإحنا أمة القوة- من مصادر ضعفنا إننا أقواتنا أو أكثر من نصف أقواتنا نستوردها من الخارج، وسلاحنا أو أهم أنواع سلاحنا.. السلاح القوي يعني السلاح الثقيل أيضاً نستورده من غيرنا..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]:

الثقيل وغير الثقيل.

د. يوسف القرضاوي:

يمكن بنصنع بعض أنواع الذخيرة، بعض كذا.. فهذا عيب على أمة وصفها الله بأنها خير أمة {وكذلك جعلناكم أمة وسطاً لتكونوا شهداء على الناس} أنها تفرط في هذه الفرائض الكفائية حتى تصبح كلاًّ على سواها من الأمم.

ماهر عبد الله:

طيب.. سنواصل هذا الحوار، لندع الإخوة المشاهدين يشاركون معنا، معي الأخ محمد طاهر من باريس.. أخ محمد تفضل.

محمد طاهر:

السلام عليكم، أنا بأرحب بالضيف الدكتور يوسف القرضاوي..

د. يوسف القرضاوي:

حياك الله يا أخي.

محمد طاهر:

وبأشكره على –طبعاً- المحاضرة القيمة، لكن فيه لي تعقيب حول حرق العلم المصري، نحن ضد –في الحقيقة- هذا العمل، لأنه فعلاً اللي قاموا فيه قلة قليلة جداً، ربما تدعي أنهم فلسطينيين لكن ربما لا يكونوا فلسطينيين بكل معنى الكلمة، لكن المشكلة لم تطرح بهذا الشكل.. أنا سمعت تصريح لأبو مازن قال فيه: إن أغلبية الشعب الفلسطيني مع مؤتمر القمة، والشيء العجيب إنه الشعب الفلسطيني في لبنان وسوريا وفي الأرض المحتلة كان ضد مؤتمر القمة، وقد اتهم أبو عباس.. أبو مازن اتهم هؤلاء بأنهم مدسوسين وأنهم من العدم، وكأنه يتهم الشعب الفلسطيني كله أنه شعب مدسوس، لأنه الشعب الفلسطيني كان كله ضد مؤتمر القمة، هذه الملاحظة الأولى، فيه لي سؤال لحضرة الشيخ يوسف القرضاوي.

ماهر عبد الله:

تفضل.

د. يوسف القرضاوي:

نعم..

محمد طاهر:

الله يزيد فضلك، نحن الآن لا نستطيع أن نحارب إسرائيل، وأظن العيب فينا وليس في شعب آخر، العيب فينا نحن؟ لأنه نحن الضعفاء، والحكام لهم دور كبير في ضعفنا، السؤال: إذا لا نستطيع الحرب هل نحن مجبورون على فعل السلام؟ هل مجبورين؟ وما الفائدة من ذلك؟ سمعنا حتى بعض العلماء لا داعي أن نقول لهم قالوا: أنه يجوز أن نفعل سلام مع إسرائيل، ورغم أن إسرائيل محتلة أرضنا، ورغم أن إسرائيل محتلة القدس الشريف؟ جزاكم الله خيراً..

ماهر عبد الله:

طيب.. مشكور جداً يا أخ محمد.. معي الأخ منذر عبد الله من الدنمارك.

منذر عبد الله:

السلام عليكم أخ ماهر والأخ الدكتور يوسف.

ماهر عبد الله:

عليكم السلام ورحمة الله، حياك الله يا أخي.

يوسف القرضاوي:

عليكم السلام ورحمة الله.. مرحباً يا أخي.

منذر عبد الله:

أحاول الاتصال بكم منذ أن بدأت الأحداث كعادتي أتصل وأشارك في هذا البرنامج، ولكن كان من الصعب جداً أن يحصل الإنسان اتصال بسبب كثرة المتصلين.

ماهر عبد الله:

حياك الله يا سيدي.

منذر عبد الله:

فأرجو أن تعطيني فرصة لأنني أريد أن أعلق على الأحداث الجارية في فلسطين، وبعض المسائل التي ذكرها فضيلة الشيخ.

ماهر عبد الله:

يعني أنت حاول الاختصار قدر الإمكان لأن عندنا إخوة على الهاتف في الانتظار أصلاً.

منذر عبد الله:

نعم إن شاء الله هأحاول الاختصار قدر الاستطاعة.. أولاً بالنسبة لمشكلة فلسطين ووجود إسرائيل يجب أن يعلم المسلمون أن وجود إسرائيل لم يكن حباً من الغرب لليهود إنما كان نتيجة لانهزام الأمة الإسلامية وسقوط الدولة الإسلامية دولة الخلافة بعد هزيمتها في الحرب العالمية الأولى، ونحن نذكر عندما دخل (اللنبي) قائد القوات البريطانية إلى القدس قال: الآن انتهت الحروب الصليبية. وعندما دخل الجنرال (غورو) دمشق ركل بقدمه قبر صلاح الدين –رحمة الله عليه- وقال: ها قد عدنا يا صلاح الدين.

فإسرائيل قاعدة للكفر، قاعدة للدول الغربية، والدول الغربية تحميها وتمدها بالمال والسلاح وتدافع عنها لأنها تريد من خلالها تركيز نفوذها في المنطقة، فالاعتراف بإسرائيل حتى لو كان على 10% من أرض فلسطين هو تكريس لقاعدة الكفر وهزيمة أمام المشروع الاستعماري الصليبي في بلاد المسلمين.

الأمر الآخر الذي أود أن أقوله أن صدرت فتاوى كثيرة من العلماء تقول أن المطلوب هو الجهاد، والجهاد فرض وواجب عيني، هذا لا يكفي يا سيدي، لأنه الجميع يعلم أن الحكام يقفون حائلاً بين الأمة وبين الجهاد، وطالما أن الجهاد واجب شرعي وفرض من الله –سبحانه وتعالى- وهو ذروة سنام الإسلام، ولا يتم إنقاذ إخواننا في فلسطين إلا به، وتحرير الأرض إلا به، وحفظ الأعراض إلا به، والحكام يحولون بيننا وبين الجهاد، فيكون إزالة الحكام الذين لا يكون تنفيذ الجهاد الذي هو فرض إلا بإزالتهم يكون واجب شرعي، لأن القاعدة الشرعية تقول: "ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب"..

ماهر عبد الله:

طب أخ منذر.

منذر عبد الله:

وأود أن أعلق على موضوع الجامعة العربية.

ماهر عبد الله [مقاطعا]:

أخ منذر مشكور جداً على هذه المداخلة، أنا هأكتفي منك بهاتين الملاحظتين، وأنا على يقين أن الشيخ أيضاً قد يعلق عليها، قضية إزالة الحكام كمرحلة أمام من يمنعون الأمة من الجهاد.. معي الأخ عبد الرحمن الدسوقي من السعودية، أخ عبد الرحمن تفضل.

عبد الرحمن الدسوقي:

أيوه نعم.. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ماهر عبد الله:

وعليكم السلام.

د. يوسف القرضاوي:

وعليكم السلام ورحمة الله.

عبد الرحمن الدسوقي:

تحية، وتحية إجلال وإكبار لفضيلة الشيخ، ولكم شخصياً، ولقناة الجزيرة.

ماهر عبد الله:

حياك الله يا سيدي.

عبد الرحمن الدسوقي:

أنا ما عندي يعني مداخلة معدة ولكني أنا بس بأعلق على كلام فضيلة الشيخ في هذه الحلقة، والحلقات السابقة بمناسبة الأقصى والانتفاضة، فضيلة الشيخ اليوم يتحدث عن قوة، قوة الأمة المعنوية والمادية، فأنا أرى أن الأمة الآن غير معدة بالقوة، لا بالقوة المعنوية ولا بالقوة المادية سواء كانت الأمة الإسلامية أو العربية، أو حتى الفلسطينيين داخل فلسطين، فهم غير جاهزين لحرب مباشرة بينهم وبين إسرائيل، إسرائيل تحاربهم بجيش، وهم يحاربون الآن حرب فردية بالحجارة، فليس هناك إعداد تام، فلماذا لا تعطى فترة هدنة للأمة وللفلسطينيين لإعداد نفسها للجهاد؟ ونرى حتى يعني إذا كانت هناك انتفاضة شعبية بالنسبة لشعوب العالم الإسلامي فهناك خلافات بين قياداتها كما ظهر، وهذا أيضاً يضعف من شأن الشارع العربي والإسلامي، مع ملاحظة البقاء على شرارة الانتفاضة بوجود عمل فردي منظم، عمل فردي فدائي بالعمليات الاستشهادية التي نراها، فإذا كان فرد أو فردين يقوموا بعملية جهادية..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]:

أخ عبد الرحمن، مشكور جداً يا أخ عبد الرحمن على المداخلة، وأنا.. يعني أنا أعجبني السؤال لدرجة أني سأبدأ به مع فضيلة الشيخ، هو يقول لك: أن الأمة بعدما تفضلتم بالكلام الطيب الذي تفضلتم به، واضح أنه لا الفلسطينيين ولا العرب ولا المسلمين مستعدين لا معنوياً ولا مادياً لحرب مباشرة مع إسرائيل، فلماذا لا نفكر بهدنة تسمح لنا بفترة من الإعداد والاستعداد لنمتلك القوة بشقيها المادي والمعنوي؟

د. يوسف القرضاوي:

أنا لا أمانع في أن تكون هناك هدنة حتى الشيخ أحمد ياسين –مؤسس حركة حماس- قال: إحنا نرحب بهدنة بيننا يكف كلانا عن الآخر، إنما الشيء الذي نرفضه هو الاعتراف لإسرائيل بما أخذته من أرض المسلمين.. مشكلة المعاهدات الحالية أنها تقر إسرائيل على ما أخذته وتعتبر إن ده أصبحت دولتها وأرضها وسلطانها عليه سلطان شرعي، ولا حق لنا فيه ولا كذا، هذا لا أستطيع أن أجيز هذا باسم الشرع الإسلامي.

لأن أرض الإسلام تظل أرض إسلام، مش قادر عليها ما أقدرش ، إنما ممكن أعمل معاك هدنة، ولكن إسرائيل لا تقبل هدنة، إسرائيل تريد سلاماً على شروطها هي، يعني سلامها هي، هم حتى بيقولوا: الأرض مقابل السلام، وأنا بأتعجب حتى من هذه الكلمة، أرض مين؟ يعني أرضنا التي أخذتها مقابل سلامها هي، وحتى هذا لم تلتزم به، وكل ما اتفقت عليه في أوسلو وما بعد أوسلو مؤتمرات واتفاقيات كلها ضربت بها عرض الحائط، هي تريد أن تأخذ ولا تعطي، إنما أنا لست مع الأخ في إن الأمة خلاص أمة ماتت مفيش أي.. لا، هذا كلام لا يقبل إطلاقاً، الأمة تحركت.. أنا شايف الأمة تحركت في كل مكان، وهذه التضحيات التي يقدمها الشعب هو هذا، هذا دليل على حيوية الأمة، خلينا نقدم شهداء، الحمد لله ربنا.. الشعب الفلسطيني شعب ولود، والله ربنا.. ودي حاجة من صنع القدر إن الواحدة تخلف سبعة وثمانية وكذا.. تعويض هذا يعني يعوضوا به القدر، فنحن لا نستطيع إننا نقيم حرب كما قال أحد الإخوة، ما نقدرش على حرب عملية وحرب مباشرة وحرب جيوش، وحكامنا لم يستعدوا لهذا ولم يهيؤوا لهذا، إنما نستطيع المقاومة، المقاومة، حرب العصابات، حرب الفدائيين، العمليات الفدائية، لا نجعل إسرائيل تهدأ أو تنام وهي قريرة العين، نزلزل الأرض تحت أقدامهم، يحلمون بنا وهم نايمين، ويخافون منا وهم صاحيين، هذا هو الذي نستطيعه، وعلينا أن ندعم هذه المقاومة وهذا كل الشعوب في العالم بتستطيع إنها تفعل هذا مع أقوى القوى، كل الدنيا.. البلاد التي استعمرت والاستعمار حاكمها ومتسلط عليها وجيوشها تحتل أرضها، كيف قاومت الشعوب المستضعفة هؤلاء المستعمرين؟ بمثل هذا، فنحن نؤيد هذه المقاومة، ولكن المقاومة تحتاج إلى دعم وإلى تأييد، فعلينا أن نؤيدها، ونريد من الحكام أن يغضوا الطرف –يا أخي- يسيبوا بعض الناس الفدائيين اللي عايزين يروحوا ينضموا إلى هؤلاء، الفلسطينيين الذين شتتوا في أنحاء العالم بالملايين الآن هؤلاء من حقهم أن يعودوا إلى وطنهم، لماذا لا يتاح لهم أن يعودوا وهم أحق الناس بالدفاع عن ديارهم وعن وطنهم وعن حرماتهم ومقدساتهم؟ كل هذا أعتقد إنه أمر مشروع وأمر ممكن وليس مستحيلاً.

ماهر عبد الله:

هذا مولانا حيعيدنا لسؤال الأخ منذر أو مداخلته، وسمعناها كثيراً في هذا البرنامج، أمام كل صدمة من هذا النوع في الأخير الإرادة السياسية والقيادة السياسية هي التي تمنع، حتى غض الطرف الذي تطالبون به غير حاصل، وبالتالي طرح الأخ منذر يقول: أنه قبل التفكير بالجهاد والدخول في فلسطين لابد من العمل على تغيير الحكومات العربية، طرح يتكرر كثيراً.

د. يوسف القرضاوي:

ما معنى تغيير الحكومات؟ ندخل معاها في معارك مسلحة؟ هذا جُرِّب في عدد من البلدان ولم ينجح، يعني جرب المقاومة المسلحة والاغتيالات والأشياء اللي زي كده وما حدث هذا، يُغتال حاكم يأتي حاكم أسوأ منه، هذا جُرِّب عدة مرات، وكما قال أحدهم لبعض هؤلاء الشباب، قال له: يا أخي.. حتقتلوا رئيس الوزراء؟ يأتي.. إن ذهب عير فعير في الرباط، كما يقول العرب، فإذا كان الأخ بيفكر بهذه الطريقة، هذه الطريقة لم تُجدِ، وبعدين ننتظر لحد ما نتخلص من الحكام وبعدما نخلص منهم بقى نبدأ؟! يعني نبطل كل حاجة؟ نوقف هذه الانتفاضة وأمثالها وخلاص؟ وارضوا بالواقع وخلونا لحد ما نغير الحكام وتقوم الخلافة الإسلامية ويأتي الخليفة؟! هذا أمر الحقيقة ليس واقعياً.. نحن أمام واقع ولابد أن نقاوم بكل ما استطعتم.. "أعدوا لهم ما استطعتم" فهذا فرض على كل من يقدر عليه، إخواننا في فلسطين يقدروا يرموا بالطوب يرموا بالطوب، يضربوا بالحجارة يضربوا بالحجارة، يضربوا بالرصاص يضربوا بالرصاص، يعملوا عمليات فدائية يعملوا عمليات فدائية، وعلى المسلمين أن يعاونوهم بالأنفس والأموال والمقاطعة والدعاء وكل الأسباب الممكنة لهم.

ماهر عبد الله:

بالتالي أنت أجبت على موضوع الهدنة بس إنصافاً للأخ محمد الذي سأل عن أننا مضطرون لهذا السلام، يعني هل حقاً نحن مجبورون على السلام؟!

د. يوسف القرضاوي [مقاطعاً]:

لا، مش مجبورون، هذا بداية الضعف، القول: بإنه ليس هناك طريقة إلا السلام وإن السلام خيار استراتيجي كما يقولون، معناها إنك سلمت للعدو، ما دام إنت ما عندكش بديل آخر، لا، يعني يا أخي أنا أحب السلام، ولكن إذا كان سلاماً ظالماً وسلاماً ناقصاً وسلاماً مبتوراً فأنا أرفض هذا السلام، هذا هو الذي جاء فيه قوله تعالى: {فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم الأعلون والله معكم} السلم اللي يأتي عن طريق الوهن، إن أنا من وهني قبلت هذا، هذا اللي بيسموه الاستسلام وليس السلام، فإحنا لسنا مجبرين عليه، خلينا نقاتل ونقتل ونموت ولكن لا نقبل الاستسلام والهوان أبداً.

ماهر عبد الله:

طيب معي الأخ هاشم.. هاشم من تونس، أخ هاشم تفضل.

هاشم التونسي:

السلام عليكم.

ماهر عبد الله:

عليكم السلام.

د. يوسف القرضاوي:

عليكم السلام ورحمة الله.

هاشم التونسي:

تحية للدكتور القرضاوي.. والأخ ماهر.

د. يوسف القرضاوي:

حياك الله يا أخي.

هاشم التونسي:

بارك الله فيك، دكتور أريد أن أقول شيئاً عن مصر.

ماهر عبد الله:

بس الصوت، الصوت شويه.

د. يوسف القرضاوي:

يا أخي الصوت مش واضح.

ماهر عبد الله:

ممكن تعلي صوتك شويه؟

هاشم التونسي:

نعم.. دكتور شاهدت في مصر منذ أسبوع شاهدنا في مصر أن الرئيس حسني مبارك..

ماهر عبد الله:

أخ هاشم صوتك عندي ضعيف.. ممكن ترفع صوتك شويه؟

د. يوسف القرضاوي:

مشوش كمان.

هاشم التونسي:

شاهدنا في إذاعة مصر أن الرئيس حسني مبارك قد زار فندق حياة ريجينسي منذ يومين من نهاية القمة العربية، وهذا شيء مؤسف كبير جداً، وأقول في الآخر أنكم سمعتم في تونس أن الرئيس زين العابدين بن علي..

ماهر عبد الله:

يا أخ هاشم أنا مضطر أقطعك، لأنه للأسف الشديد لم أستطع أن أسمع شيئاً، معي الأخ توفيق، أخ توفيق تفضل.. طيب معي الأخ شعبان، الأخ شعبان عبد العزيز من إيطاليا.

شعبان عبد العزيز:

السلام عليكم.

ماهر عبد الله:

وعليكم السلام.

د. يوسف القرضاوي:

عليكم السلام ورحمة الله.

شعبان عبد العزيز:

كيف حالك يا أخي؟

ماهر عبد الله:

حياك الله.

شعبان عبد العزيز:

والله يا أخي أنا مداخلتي بخصوص أمر معين: وهو إنه من عام 1977م إلى عام 1979م في مصر بالتحديد كما لم يكن آية في كتاب الله إلا {وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله}، فماذا لو بدأ الإسرائيليون وإن جنحوا للحرب فماذا نفعل؟ ده سؤالي للشيخ أولاً. ثاني شيء بالنسبة لأمر آخر، قدر الفلسطينيين الآن هم لوحدهم في المواجهة، بالنسبة للإخوة العرب اللي شاء قدرهم إن يكون يعني الخلافة تهدم في هذا القرن، فهل من شيخنا أن يوجه ماذا يقوم به الفرد المسلم من دعاء في صلاته ومقاطعة مثلما قال في الأسابيع الماضية، وبعض الأمور التي يفعلها المسلم لحاله؟ جزاك الله خير.

ماهر عبد الله:

طيب مشكور جداً يا أخ شعبان، هذا سؤاله لذيذ تعليقاً على بعض..، يعني كأنه ليس في القرآن إلا آية {وإن جنحوا للسلم فاجنح لها} يعني، ماذا لو كان عندنا وإن جنحوا للحرب؟ ماذا كنا نفعل لو كان..؟ ففعلاً فيه تركيز عجيب عند المؤسسة الدينية الرسمية في أكثر من بلد عربي على هذه الآية تحديداً، يعني هل هي الوحيدة التي..؟

د. يوسف القرضاوي:

الآية، وحتى لو أخذنا بالآية، الآية نحترمها ونطيعها ونسلم بها، ولكن هل جنح الصهاينة للسلم؟ أنا أقول: إنه لم يجنحوا للسلم، كيف يجنح للسلم من اغتصب أرضك، واغتصب دارك، وبعدين يجي يقول لك: أنا هأديك منها حجرة أو نصف حجرة، وأنا كل الباقي ده لي؟ هل ده يعتبر جنح للسلم؟ إذا واحد لص جه دخل عليك وخد منك وبعدين قال لك: والله تعال نتفق بقى زي بعض يا سيدي أنا هأديك تحت بئر السلم تعيش فيه أنت وأولادك، ده اسمه جنوح للسلم؟ أنا أقول اليهود لم يجنحوا للسلم أبداً، وكل ما يفعلوه هذا هو يريدون أن يفرضوا علينا سلاماً خاصاً يحقق لهم ما يريدون، ولا يحقق لنا ما نريد، فما جنحوا للسلم أبداً، وحتى كما قلت: الأشياء التي يتفقون عليها يعودون فينقضونها {الذين عاهدت منهم ثم ينقضون عهدهم في كل مرة وهم لا يتقون} هذي طبيعتهم، فحتى هذه الآية لم يطبقوها، والذي نراه الآن في مقاومتهم لهذه الانتفاضة واستخدامهم للمروحيات والدبابات والصواريخ والقتل والجرح وهذا، هذا جنوح للسلم؟

ماهر عبد الله:

هو جنوح ولكن ليس للسلم، طيب يا سيدي هو كان أيضاً في جزء من سؤاله إنه في حالة العجز الذي يبديه العربي غير الفلسطيني الذي لا يستطيع أن يصل، هو ذكر ما تفضلتم به في الحلقات الماضية من دعوة للمقاطعة، هل هناك أدعية مخصوصة في الصلاة؟ ماذا يستطيع الفرد العادي الضعيف الذي لا..؟

د. يوسف القرضاوي:

أنا أقول وقد ذكرت في خطبتي في الجمعة إن الفرد العادي عليه عدة أشياء، من هذه الأشياء أن يصطحب نية الجهاد، إذا لم يكن اليوم يقدر أن يذهب إلى إخوانه ليكون عضداً لهم ونصيراً وينضم إليهم، فعلى الأقل تكون هذه النية مصحوبة عنده.

ماهر عبد الله:

في الصدر.

د. يوسف القرضاوي:

آه في صدره، النبي -عليه الصلاة والسلام- يقول: "من مات ولم يغزُ ولم يحدث نفسه بالغزو مات على شعبة من النفاق" معنى إن يكون هذا الجهاد حديث نفسه، يعني مش أمر منسي ومهجور عنده، لا، يعني على خاطره، لحد ما يأتي الوقت المناسب، الحديث الصحيح يقول: "مَنْ سأل الله الشهادة بصدق بلغه الله منازل الشهداء وإن مات على فراشه"، وخالد بن الوليد كان يطلب الشهادة ومات على فراشه، إنما فيسأل الله الشهادة بصدق، هذا مطلوب من كل مسلم الآن أن يصطحب هذه النية، وخاصة المسلم اللي قادر على أن يحمل السلاح ويجاهد.

الأمر الثاني أن يؤيد إخوانه هؤلاء بما استطاع، يعني الجهاد ليس بالنفس فقط، الجهاد بالمال، النبي –عليه الصلاة والسلام- يقول: "جاهدوا المشركين بأيديكم وأموالكم وألسنتكم"، ومن لم يستطع أن يجاهد بنفسه يجاهد بماله، الحديث الصحيح يقول: "من جهز غازياً في سبيل الله فقد غزا، ومن خلف غازياً في أهله بخير فقد غزا"، والحديث الآخر يقول: "من مات ولم يغزُ ولم يجهز غازياً أو لم يخلفه في أهله بخير، أصابه الله بقارعة قبل القيامة" يعني يستحق عذاب الله –عز وجل- فإحنا علينا إننا نمدهم بالمال.

القرآن يقول: {جاهدوا بأموالكم وأنفسكم} وقدم المال على الأنفس، فيجب إننا نبعث لهؤلاء بما نستطيع من مال، فهذا واجب.

الجهاد الآخر اللي ذكره الحديث "بأيديكم وأموالكم وألسنتكم" كما قال القرآن: {فلا تطع الكافرين وجاهدهم به جهاداً كبيراً} بالقرآن، الجهاد باللسان، بالحجة، بالبيان، بالتوعية، الأمة في حاجة..، هؤلاء الإخوة اللي بيقول لك ما نقدرش، وهنعمل إيه وكذا، المثبطون دول عايزين.. إحنا بدل هؤلاء المثبطين أناس يقفون لأن دوله يقتلون روح الأمة، يميتون روح الجهاد في الأمة، لا، عايزين من يحيي روح الجهاد في الأمة، وده مايكونش إلا باللسان والبيان والتثقيف والتوجيه والتفقيه والتوعية، فعلينا إننا نوعي الأمة، هذا أمر يعني مهم.

ماهر عبد الله:

مطلوب.

د. يوسف القرضاوي:

الأمر الآخر الذي ذكرته، وأذكره دائماً: أمر المقاطعة، المقاطعة واجبة على الأمة للبضائع الإسرائيلية والبضائع الأمريكية، لأن أمريكا تساند إسرائيل بكل قوة، ومن يرى الآن المرشحين للحزبين المعروفين في أمريكا، كلاهما ينافس الآخر، كل واحد يريد أن يزيد على الآخر في الكلام في تأييد إسرائيل ومساندة إسرائيل، وخطب ود إسرائيل، وهذا يعني مؤسف فعلينا أن نقاطعه، وأنا شايف هذه الدعوة بدأت تؤتي أكلها في بلاد كثيرة والحمد لله.

الأمر الآخر، وهو الخامس تقريباً، وهو إننا ندعو لهؤلاء، يعني لا ننشغل عنهم، أقل ما نفعل الدعاء سلاح المؤمن، أنا ما أقدرش أجاهد، إنما أقول: اللهم انصر إخواني في فلسطين، اللهم خذ بأيديهم، اللهم شد أزرهم، اللهم قوِّ ظهورهم، اللهم افتح لهم فتحاً مبيناً، اللهم اهديهم صراطاً مستقيماً، اللهم انصرهم نصراً عزيزاً، وأنا أدعو أئمة المساجد وخطباءها أن يقنتوا قنوت النوازل، فيه في الفقه الإسلامي بكل المذاهب قنوت معروف اسمه قنوت النوازل، إذا نزلت بالمسلمين نازلة ندعو الله، نقنت في الصلوات، وده نوع من التعبئة أيضاً للأمة، هو بندعو الله ولكن بنعبئ شعور الأمة، نصلى صلاة الغائب على أرواح الشهداء، كل هذا نوع من تجديد الأمة وتعبئة مشاعرها في هذه المعركة، فهذه الأمور الخمسة هي التي على الفرد المسلم العادي في هذه المعركة الطويلة الأمد بطبيعتها.

ماهر عبد الله:

طيب معي الأخت إيمان خالد من فرنسا، أخت إيمان تفضلي، عفواً يا أخي.

إيمان خالد:

أنا أخ يا..

إيمان خالد:

ما في مشكل، أنا أشكر جزيلاً إذاعة الجزيرة، ولي مدة كبيرة وأنا أريد الاتصال مع الجزيرة، ولكن الله ما قدرليش حتى اليوم.

إيمان خالد:

حياك الله يا سيدي.

ماهر عبد الله:

أشكر جزيلاً الأخ القرضاوي، وأحيي انتفاضة الشعب الفلسطيني الأعزل.. الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر.

د. يوسف القرضاوي:

حياك الله.

إيمان خالد:

أقول للشعب العربي إنكم نائمون، وستبقون نائمون إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، قال لي صديق فرنسي بالضحك: إنكم اخترعتم الصفر وبقيتم في الصفر، أين الضمير العربي، أين الدم العربي الذي كان يفور عندما يسمع كلمة الله أكبر؟ نحن رجعنا كالكلاب التي تنبح ولا تعض، على القادة والحكام العرب أن يفتحوا الحدود ويدعون إلى الجهاد في سبيل الله، وكما سمعت بالأسبوع الأخير الرئيس المصري يقول: إنه خائف على شعبه، هل هو خائف على شعبه أم على رأسه؟ وماذا سنقول إذا استشهد ثلاثة أو أربعة ملايين من كل شعب عربي ومسلم.

ماهر عبد الله:

أخ إيمان الله يخليك ابعد لنا بس شويه عن..، يا أخ إيمان تسمح لي، أرجو أن تتحاشى ذكر الأسماء يا سيدي، تفضل.

إيمان خالد:

آلو.

ماهر عبد الله:

آلو.

ماهر عبد الله:

أرجو أن تتحاشى ذكر الأسماء لأنه مش عايزين..

إيمان خالد:

أستسمح، وأقول لماذا لا يموتون ثلاثة أو أربعة ملايين من كل شعب، من كل شعب عربي، وهم الآن يعيشون مقهورين في دنياهم؟ وهم مقهورين في دنياهم اللهم الأحسن يجاهدوا في سبيل الله حتى يكونوا من الشهداء عند الله، الأخير أقول لكم: إن العرب والمسلمين في أوروبا، هل تعرفوا ماذا يسموننا، بالعرب الموسخ [الوسخين] بالفرنسية (Le sal arabe).

ماهر عبد الله:

إيش يعني؟

إيمان خالد:

إن إحنا عرب موسخين [وسخين غير نظيفين].

ماهر عبد الله:

طيب مشكور يا سيدي مشكور، معي الأخ نزيه بعجور من الدنمارك، أخ نزيه تفضل.

نزيه بعجور:

السلام عليكم.

ماهر عبد الله:

عليكم السلام والرحمة.

د. يوسف القرضاوي:

عليكم السلام ورحمة الله.

نزيه بعجور:

بدي أعلق على نقطتين بس، النقطة الأولى وهي تعليق منذر عبد الله.

ماهر عبد الله:

المهم باختصار يا سيدي.

نزيه بعجور:

النقطة الثانية اللي هي إشادة الشيخ بإجراء مؤتمر القمة الإسلامية أو الدول الإسلامية، أما كلام منذر عبد الله فلا يقصد منه أو لا يفهم منه هو العمل المادي في التغيير، لتغيير أوضاع المسلمين أو دولهم أو أنظمتهم، إنما هو الصراع الفكري والكفاح السياسي عن طريق طلب النصرة من أهل القدرة الضباط والجنرالات، أو من لهم القدرة للتغيير، أما كلام الشيخ يعني بأستغرب كيف بيشيد في جامعة الدول العربية اللي أقيمت بعد اتفاقيات قامت على اتفاقية (سايكس بيكو) ولكي تحمي هذه الحدود اللي أقامها سايكس بيكو، واللي أقامها دولة إسرائيل في المنطقة.

ماهر عبد الله:

طيب سيدي إن شاء الله ستسمع من الشيخ، مشكور جداً، ستسمع من الشيخ على الأقل على جزء جامعة الدول العربية، معي الأخ محمد أبو عبد الله من فرنسا.

محمد أبو عبد الله:

السلام عليكم ورحمة الله.

ماهر عبد الله:

عليكم السلام.

د. يوسف القرضاوي:

عليكم السلام ورحمة الله.

محمد أبو عبد الله:

الأخ ماهر.

ماهر عبد الله:

تفضل.

محمد أبو عبد الله:

الإخوان اللي باغين [يريدون] يستشهدوا في سبيل الله في كل البلاد يعني كاين بالكثرة [هم كثيرون].. ولو يطلقوا الحدود يعني كاين الناس ماشيين يستشهدوا في سبيل الله، والله العظيم، أنا أتكلم معاك، أنا واحد منهم، لكن كاين أمور، كاين [يوجد] سياسة في الدول العربية، يعني كاين سياسة صهيونية أمريكانية، يعني مخدرين عقول ديال الشعوب ديالهم بالرياضة بالسهرات بالمسلسلات، واش المسلمين يموتوا في القدس والناس دايرين المسلسلات والسهرات والرياضات والضحك واللعب، اللهم إن هذا منكر، والله العظيم لكاينين الناس يجاهدوا في سبيل الله، ولكن منين ماش يفوتوا [من أين يمرون؟ منين؟ كل دولة تقدم ألف واحد، كل دولة تقدم ألف واحد، والله إسرائيل ما تبقى تمَّ، والسلام عليكم ورحمة الله.

ماهر عبد الله:

طيب، مشكور جداً يا أخ الشيخ محمد، مشكور جداً على هذه العواطف وهذه المشاعر.. سيدي، لو بدأنا بسؤال الأخ نزيه، يعني أخذ عليك إشادتك بجامعة الدول العربية، واعتبرتها مؤشر على الوحدة العربية، ويقول: هي صنيعة استعمار لتثبيت الحدود الفاصلة بين الدول العربية.

د. يوسف القرضاوي:

يعني هو يرى إنه عدم جامعة عربية أحسن يعني؟ ما يبقاش فيه أي مؤسسة تجمع هؤلاء، حتى ولو كان هو..، نحن نعرف أنه كانت فكرة إنجليزية، إنما حتى ولو كانت فكرة إنجليزية، هم أرادوها لشيء، ونحن نريدها لشيء آخر، إذا كان فيها جوانب من الضعف نحاول إننا نقويها بقدر الإمكان، أنا أرى إن كل مؤسسة تحاول أن تجمع الأمة، أنا طبعاً أريد الوحدة الإسلامية، إنما أرى الوحدة العربية خطوة في سبيل الوحدة الإسلامية، فأنا أرحب بكل توحد، فيه مجلس التعاون الخليجي، لا مانع، يعني أتمنى إن بلاد الخليج تكون كلها دولة واحدة، مش بس دول ستة متعاونة، يعني كل توحيد جزئي يقرب من التوحيد الكلي، فأرحب بالجامعة العربية، وأرحب بالمؤتمر الإسلامي، وإن كان المؤتمر الإسلامي ليس على المستوى الذي نريده حتى هم سموه منظمة المؤتمر الإسلامي، يعني ما سموهاش منظمة الدول الإسلامية، أو البلاد الإسلامية إنما لا مانع، ونحاول إن إحنا نقوي هذا المؤتمر، أما الأخ قال: إن إحنا لا ندعو إلى مقاتلة الحكام وإنما الكفاح السياسي، أنا مع هذا، نكافح الكفاح السياسي والكفاح الفكري، ونقف ضد العلمانية وضد اللادينية، وهذا ما أدعو إليه، وكل كتبي وتراثي الفكري هو في هذا السبيل، دعوة إلى مقاومة العلمانية، ومع مقاومة الأنظمة التي لا تحكم الشريعة، ولكن بالدعوة وبالفكر وليس بالسلاح والقتال، فإذا كان هو موافق على هذا أنا أرحب بهذا وأنا أؤيده في هذا.

ماهر عبد الله:

الأخ محمد من فلسطين يقول: إنه يعني سقط حتى الآن حوالي مائتي شهيد وآلاف الإصابات كثيرة منها خطيرة، وقد استشهد هؤلاء وأصيب العدد الضخم كله بدون أن يصاب من الجنود الإسرائيليين أحد، لماذا لا يكون التوجه..؟

د. يوسف القرضاوي:

لا.. أصيب منهم يعني.

ماهر عبد الله:

يعني قليلاً.

د. يوسف القرضاوي:

يعني هو مش بالقدر هذا يعني، آه.

ماهر عبد الله:

هل تنصح هؤلاء الشباب ما داموا يرمون بالحجر ويستشهدون، لماذا لا يحاولون أو يحاول بعضهم أن يحصل على مسدس ويقتل من الجنود الإسرائيلي في أماكن محدودة، ويقتل جندي ما دام هو حارس؟

د. يوسف القرضاوي:

هو هذا سيتطور بطبيعة الحال، هي الانتفاضة السابقة بدأت بالحجارة وانتهت بالرصاص، هذا التطور لابد أن سيحدث يعني إن شاء الله، إنما حتى هذه الحجارة هي تقلق إسرائيل وتزعجها أيما إزعاج، هذا الحصى هذا وهذا الطوب هذا هو قذيفة، وهي أيضاً إشهاد للعالم أن هؤلاء الذي يحاربون بالحصى يقابلون بالرشاشات وبالمدافع الثقيلة.

ماهر عبد الله:

طيب معاي المكالمة الأخيرة قبل الموجز، الأخ عز الدين عمارنه من فلسطين، تفضل يا أخ عز الدين.

عز الدين عمارنه:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ماهر عبد الله:

عليكم السلام.

د. يوسف القرضاوي:

عليكم السلام ورحمة الله.

عز الدين عمارنه:

تحية حارة للأخ الشيخ ماهر عبد الله والدكتور العلامة القرضاوي، نسأل الله عز وجل إذا ما جمعناش في الدنيا أن يجمعنا وياك في مستقر رحمته إن شاء الله.

د. يوسف القرضاوي:

حياك الله يا أخي، وبارك الله فيك.

عز الدين عمارنه:

سيدي فيه عندي مجموعة أسئلة سريعة جداً للشيخ يعني على هوى الرشاشات اللي بتضرب في فلسطين، ضغطها سريع يعني إن شاء الله.

ماهر عبد الله:

تفضل.

عز الدين عمارنه:

السؤال الأول: فيه ربنا عز وجل يقول: {فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم} وبيقول ربنا: {وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به} ويعني آيات كثيرة تشير إلى مثل هذا، الآن اليهود يعني يقصفون المدنيين بكل أنواع الأسلحة، ويأخذ علينا العالم الذي يسمي نفسه متحضر بإنه إحنا بنقوم بعمليات استشهادية ضد مدنيين إسرائيليين، وفي الحقيقة هم مستوطنين مسلحين كلهم، وكلهم مجندين يعني سواءً آجلاً أم عاجلاً.

ماهر عبد الله:

طيب السؤال.

عز الدين عمارنه:

هذا السؤال الأول، السؤال الثاني: بعض الإخوة في فلسطين بيقول لك يعني أنتم بتضربوا حجارة على اليهود وهم يطلقون عليكم النار، وفيه عندنا مثل فلسطيني بيقول: (الكف ما بيلاطم مخرز)، ويعني يرون أنهم حريصين جداً قال يا سيدي على دماء الشهداء وعلى كثرة الشهداء، وكأنه إحنا يعني زعلانين من الشهادة، بالعكس إحنا مبسوطين، فما ردك على ذلك يا شيخ؟ خاصة إنه يعني ربنا بيقول: {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم}، إحنا ما عندناش إلا حجارة، وحتى الأسلحة يعني الكل بيصادرها السلطة بتصادر واليهود وراءنا والكل. بعدين السؤال الثالث: بعض الإخوة اللي بيقاوموا العدو يعني بتعرف يعني الشعب الفلسطيني زي غيره يعني منهم السابق للخيرات، ومنهم مقتصد، ومنهم ظالم لنفسه مبين، لكن يعني تارك صلاة ويستشهد فما حكمه؟ ويعني يأخذوا عليه بعض الناس ذلك، طبعاً، أنا بدي يصلي بس بأجبره أنا. السؤال الرابع يا شيخ: لما فيه حديث شريف بيقول أو يعني حكم شرعي إنه إذا احتُل شبر من أرض المسلمين فالجهاد واجب على كل مسلم ومسلمة، حتى المسلمة تخرج بدون إذن زوجها، كيف يطبق هذا على الشعب العربي المسلم وخاصة فلسطين؟ ما التطبيق العملي لذلك؟ السؤال الذي يليه.

ماهر عبد الله:

هذا السؤال الأخير لأنه ما عندي وقت، تفضل بس باختصار شديد لإنه هنقطع للموجز.

عز الدين عمارنه:

نعم، على كل حال باختصار شديد بأقول للأخ اللي عايش في السعودية مبسوط مكيف، ما حدش عيط لك عشان نعمل هدنة، إحنا يعني مش عارف 1200 مليون مسلم في العالم، هم بحاجة يعملوا هدنة مع إسرائيل 6 ملايين، بعدين هو اللي بيعمل الهدنة هو الشعب، هو القوي أو الضعيف؟ هل يستطيع الضعيف المخبوط على رقبته إنه يعمل سلام ويعمل هدنة مع اليهود؟

ماهر عبد الله:

طب مشكور جداً.. أخ عز الدين مشكور جداً، أعزائي المشاهدين سنحيل هذه الأسئلة على فضيلة الشيخ لكن بعد هذا الموجز.

[موجز الأنباء]

ماهر عبد الله:

قبل الموجز وصلنا مجموعة من الأسئلة من الأخ عز الدين، كان آخر المتصلين، وأنا أعتقد أسئلته كلها في صميم ما هو دائر في الأرض المحتلة، وعلى علاقة حميمة بموضوعنا، أعتقد أنه أنت وصلك السؤال الأول، تمييزه فقط أن المستوطنين هم ليسوا بالمدنيين، هم يقصفون المدنيين، لماذا لا نقصف نحن المدنيين ونخضع لهذه الضجة الكبيرة أن الفلسطيني يرجم بالحجارة على مدنيين؟ هل المستوطنين مدنيين ويأخذون حكم المدني وهم مسلحون؟

د. يوسف القرضاوي:

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن ولاه، وبعد، فمن المعروف أن المجتمع الإسرائيلي مجتمع عسكري، يعني المجتمع كله مهيأ لأن يكون كل فرد من أفراده جندياً في الجيش، هو إما جندي في الحال، أو جندي احتياطي، يُستدعي عند الاحتياط خصوصاً المستوطنين هؤلاء لأن كل واحد منهم مسلح، وقد رأينا اعتداءاتهم في الخليل، وفي غيرها على المواطنين، ومعظم العدوانات التي نشهدها تأتي من هؤلاء المستوطنين، فهؤلاء ليسوا مستوطنين وإنما هم مسلحون، إنما كل ما نقوله إنه نحن حينما نرمي نحاول نرمي الجنود أو نرمي من يقاومنا، وممكن يحصل خطأ يروح على امرأة، على طفل، على كذا، هذا أمر غير مقصود، ومن ضرورات الحرب، وإن كان حتى النساء في إسرائيل مجندات أيضاً، يعني ليست امرأة زي المرأة عندنا قاعدة للطبيخ والكنس والبيت.

ماهر عبد الله:

نعم، صحيح.

د. يوسف القرضاوي:

لا، دا هي جندية مدربة ومهيأة ومعدة لتدعى في وقت من الأوقات، فعندما تأتي عمليات استشهادية أو حاجات زي كده، الذين يقومون بهذه العمليات لا يقصدون أن يقتلوا امرأة ولا أن يقتلوا طفلا، إنما يقصدون هؤلاء المسلحين والمجندين في الجيش حالياً أو احتياطياً، وهذه ضرورات الحرب، ضرورات المقاومة، أن هؤلاء جاؤوا من بلاد أخرى إلى إسرائيل، إذا شعروا إن الحياة في إسرائيل غير آمنة، إن الحياة مقلقة، وإن الإنسان يعيش خائفاً وفزعاً، معناها إنه يفكر في العودة إلى بلده، هذا حل للمشكلة من هذه الناحية، يعني الناحية النفسية مهمة في هذه القضية.

ماهر عبد الله:

طيب أنا سأؤجل أسئلة الأخ عز الدين الأخرى، عندي مكالمتين وأرجو أن تكون آخر مكالمتين لهذه الليلة، الأخ جمال منصور من فلسطين، أخ جمال تفضل.

جمال منصور:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ماهر عبد الله:

وعليكم السلام.

د. يوسف القرضاوي:

وعليكم والسلام ورحمة الله.

جمال منصور:

في البداية أوجه التحية العاطرة إلى الأخ الشيخ يوسف القرضاوي، شيخ الصحوة الإسلامية.

د. يوسف القرضاوي:

حياك الله يا أخي.

جمال منصور:

وأشكر الأخ ماهر على موقفه وتكريسه للحلقات الأخيرة لقضية فلسطين من محاور مختلفة. أحب أن أشير إلى جملة مسائل سريعة، أولاً: إن ما يجري في الساحة الفلسطينية الآن أعتبره قوة للأمة العربية والمسلمة، وهي بالضرورة كذلك تستقوي بالموقف العربي والإسلامي الذي يتحرك الآن، وحالة النهوض في الحالة الإسلامية والعربية، إذاً هناك علاقة جدلية، نحن نقوي أمتنا وأمتنا تقوينا، نحن نبدأ بإذن الله، والشعب الفلسطيني عنده استعداد عظيم للتضحية، وأن يكون رأس الحربة، وما على أمتنا إلا أن تكون تكملة هذه الحربة وأن تدعم موقفنا. أحب الإشارة إلى أنه لا يجوز لأمتنا أن تعتمد استراتيجية السلام باعتباره خياراً وحيداً كما يذكر الساسة، بل إنني أنصحهم إن كانوا يصرون على ذلك أن يعززوا مواقعهم في العالم من خلال قوتهم، وأذكر كلاماً سمعته شخصياً من رئيس الكيان الصهيوني (وايزمان) في زمنه حين قال: لترفرف طيور الحمام فوق المنطقة، ولتنعم بالسلام، لكن لا بأس أن ترفرف طائرات الاستخبار من فوقها، إنهم من خلال قوتهم يفرضون سلامهم، ونحن من خلال قوة أمتنا وكفاحها وتضحياتها –إن شاء الله- سنفرض انتصارنا وعزتنا بإذن الله تعالى.

أقول كلمة أخيرة في هذا السياق: إن لكل ضعيف نقطة قوة، ولكل قوي نقطة ضعف، فإذا التقت نقطة قوة الضعيف ونقطة ضعف القوي فإن القوي ينهار، إن نقطة قوتنا هو هذه العقيدة بين جنباتنا التي تدفعنا للشهادة والتضحية وتقديم النفس، في المقابل الطرف الآخر مشكلته ونقطة ضعفه الحرص على الحياة، وحين تلتقي ينهار بإذن الله.

أختم بإشارة قالها أحد قادة جهاز الموساد الإسرائيلي، مسؤول شعبة التحليل في مركز الأبحاث حين قال: إن دخول عامل العقيدة الإسلامية في الحرب مع العرب هو تحدٍّ شديد الوطأة لا يمكن لدولة إسرائيل أن تصمد أمامه، فإن المقاتلين الذين يقاتلوننا وهم يتقنون سلاح العقيدة قبل أن يتقنوا فنون القتال لا يمكن أن نفعل إزاء هؤلاء الناس شيئاً، إن شعبنا مسلح بالعقيدة.

ماهر عبد الله:

طيب مشكور جداً يا أخ جمال، معي الأخ عصام خشانة من الإمارات.

عصام خشانه:

السلام عليكم.

ماهر عبد الله:

عليكم السلام.

د. يوسف القرضاوي:

عليكم السلام ورحمة الله.

عصام خشانه:

في البداية أحيي فضيلة الشيخ القرضاوي على هذه الكلمات والمواقف الطيبة.

د. يوسف القرضاوي:

حياك الله يا أخي.

عصام خشانه:

والله يخلي لنا إياه، الناحية الثانية أخي الكريم إذا كان حديث الحلقة أو الأصل في موضوع الحلقة القوة في الإسلام، فطليعة أو شريحة المسلمين أو طليعة المسلمين التي تثبت حقيقة هذه القوة هم الذين يقومون اليوم بالانتفاضة المباركة والذين قاموا بالانتفاضة التي سبقتها، وحقيقة الأمر سؤالي يتوجه حقيقة إلى المسلمين أو إلى يعني جانب تحفيزي من فضيلة الشيخ للأمة الإسلامية حول دور الإسلامية تجاه أسر الأسرى في السجون، الذين يُعتبرون أيضاً من طليعة الأخوة الذين قادوا العملية الجهادية أو الذين أثبتوا قوة المسلمين، ودور المسلمين تجاه أسر الشهداء في حقيقة الأمر. والناحية الثانية ابن الشهيد نحن نعمل في مجال العمل الخيري وقفية رعاية الأسرة، ونواجه إشكالية حقيقة، ابن الشهيد هو يتيم، ولكن ابن الأسير هو فقد المعيل وفقد الأب، فما وجهة النظر –وجهة نظر الشيخ- تجاه واجب المسلمين تجاه هذه الأسر، وخصوصاً أبناء الأسرى على وجه التحديد لأنهم ليسوا أيتام، ولكنهم في واقع الحال فقدوا المعيل ويحتاجون فعلاً للدعم؟ وراجين تحفيز المسلمين للقيام بهذا الواجب وبُعد النظر فيه، وجزاكم الله خيراً.

ماهر عبد الله:

طيب مشكور جداً، الأخ كمال كانت مداخلته، ما أعرفش إذا كان تحب تعلق على بعض ما قال، وإن كان أنا أعجبني تعليقه أن لكل قوي نقطة ضعف ولكل ضعف نقطة قوة.

د. يوسف القرضاوي:

يعني كلام ممتاز، يعني من غير شك إحنا نقطة القوة عندنا هي العقيدة بالفعل، الإيمان، ولذلك إحنا بدأنا حديثنا بالقوة المعنوية، القوة الروحية التي تعطيها لنا العقيدة، إيماننا بأننا سننتصر إن شاء الله، وعندنا من المبشرات ما يجعلنا نثق بأن المستقبل لنا، عندنا المبشرات من القرآن الكريم، والمبشرات من السنة النبوية، والمبشرات من التاريخ الحافل، والمبشرات من الواقع الماثل، والمبشرات من سنن الله –عز وجل- كل هذا يملؤنا ثقة بأن الغد لنا، هم يعرفون ذلك، وهم يعرفون إن الغد لنا، ولكن لكل شيء أجل مسمى، كل شيء بأوانه إن شاء الله، لكن ما بني على الباطل يظل باطلاً {فأما الزبد فيذهب جفاءً وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض} {بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق}.

ماهر عبد الله:

كلام الأخ جمال ذكرني بمقابلة مع قائد القوات الإسرائيلية التي دخلت جنوب لبنان 1982م، عندما اضطر الجيش الإسرائيلي للانسحاب، كان فيه مقابلة معه في الصنداي تايمز Sunday Times البريطانية، فسألوه: لأول مرة تنسحبون فلماذا؟ قال: لأنه لأول مرة نواجه عدو، في العادة أنت تُهدد الناس بالحرب لأنهم يحبون الحياة، وبالتالي تهددهم بالموت، أنت الآن مع عدو يحب الموت فتهدده بماذا؟

د. يوسف القرضاوي:

وهذا حدث مع أحد الضباط المصريين وقد سمعتها منه، أحد الضباط المصريين في حرب سنة 1948م، الضابط معروف الحضري -رحمه الله- كان أُسر عند الصهاينة وظل مدة في الأسر، فقال: كان أحياناً يحاورونه ويحاورهم، ففي مرة من المرات قالوا له: نحن لا نخاف من الجيوش السبعة دي كلها ما بنخافش منها، إحنا لا نخاف إلا من جماعة الله أكبر، قال له: وإيه يعني، وماذا يخفيكم من هؤلاء؟ ده معظمهم شباب يعني ما معهمش أسلحة ذات بال ولا خدوا تدريبات كافية مثل الجيوش، قالوا: إحنا ما بنخافش لا من الأسلحة ولا من التدريب، ولكن نحن جئنا من بلاد العالم إلى هذا المكان لنعيش، وهؤلاء جاؤوا من بلادهم إلى هنا ليموتوا، فكيف يقابل من يريد الحياة بمن يريد الموت؟ ولهذا كان سيدنا خالد بن الوليد حينما يقابل قواد الفرس والروم يرسل إليهم رسائل مختصرة يقول لهم في نهايتها: وإلا غزوتكم بقوم يحبون الموت كما تحبون الحياة، هؤلاء هم الذين يخيفون الأعداء، الذين يحبون الموت كما يحب أعداؤهم الحياة.

ماهر عبد الله:

سؤال الأخ عصام خشانة واضح إنه كما ذكر إنه يعمل في مجال العمل الخيري، واضح إنه يواجه أزمة في العمل الخيري، يقول: أن الكثير من الناس تتفهم أن تنفق على ابن الشهيد باعتباره يتيماً، لكن ما حكم ابن الأسير الذي أيضاً فقد من يعوله؟

د. يوسف القرضاوي:

هو نفس الشيء بالضبط، أولاً: الأسير ربنا سبحانه وتعالى قال: {ويطعمون الطعام على حبه مسكيناً ويتيماً وأسيراً} فذكر الأسير مع اليتيم، ابن الأسير أيضاً مثل ابن الشهيد تماماً، وهذا ما يجب أن يتنبه له الجمعيات الخيرية وجمعيات الإغاثة والذين يمولون هذه الأشياء، يتنبهون إلى أبناء الأسرى لأنهم معرضون لفتن ولمحن إذا لم تكفى حاجاتهم، فأنا أنصح كل من يهتم بالعمل الإغاثي والعمل الإنساني والعمل الخيري أن يهتم بأبناء الأسرى، سواء كانوا أسرى عند الإسرائيليين أو أسرى حتى عند السلطة للأسف، وهذا الحقيقة ما آسف له، وأنا أدعو الفلسطينيين جميعاً سلطة ومعارضة أن يكونوا قوة واحدة، آن للجميع أن يقفوا صفاً واحداً كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضاً، إذا كان هم أعداؤهم بيكونوا جبهة واحدة الآن، لماذا لا نكون جبهة واحدة؟ إلى متى؟ النبي –صلى الله عليه وسلم- يقول: "المسلمون تتكافأ دماؤهم، يسعى بذمتهم أدناهم، وهم يد على من سواهم" المسلمون في أنحاء العالم، فكيف بأبناء الأرض الواحدة، وأبناء الشعب الواحد؟

ماهر عبد الله:

سؤال.. عودة على أسئلة الأخ عز الدين يعني سؤال يحيره قضية أن تارك الصلاة الذي يُستشهد.. ما حكمه؟

د. يوسف القرضاوي:

النبي –صلى الله عليه وسلم- قال: "السيف محاء الخطايا" قال السيف لا يمحو النفاق ولكنه يمحو الخطايا، يعني لو واحد حتى بيشرب خمرة، أو واحد يعني تارك للصلاة أو كذا، عند جمهور المسلمين، طبعاً فيه بعض المسلمين يقول: تارك الصلاة كافر، إنما نحن نتبنى رأي الجمهور إنه إذا كان تاركها كسلاً –كمعظم المسلمين للأسف- يعني بيكون من إنه لم يتعلم الإسلام، لم يجد التربية الإسلامية الصالحة، لم يجد من يذكره فترك الصلاة، فهؤلاء تعتبر ترك الصلاة بالنسبة لهم خطيئة وليس كفراً: "السيف محاء الخطايا".

أما المنافقون الذين يخونون أمتهم ويعملون لحساب غير الإسلام، ويرفضون الدين الإسلامي، ويرفضون الشرع الإسلامي، هؤلاء لو استشهدوا لا يسمون شهداء حقيقة، لو قتلوا فقتلهم.. والنبي –عليه الصلاة والسلام- قال: "يُغفر للشهيد كل ذنب إلا الدَّيْن" يعني إلا حقوق العباد، فنأخذ هذا على عمومه حتى وإن كان له معاصي أو له تقصيرات، فالشهادة تشفع له عند الله عز وجل.

ماهر عبد الله:

تجُب ما قَبلها.

د. يوسف القرضاوي:

إن شاء الله.

ماهر عبد الله:

كان سؤاله الأخير عن الجهاد واجب وبالتالي فرض عين، في حال فلسطين أنه يجوز للمسلم والمسلمة أن يخرجا دون إذن الأهل ودون إذن زوجها، كيف يطبقونها في حالة فلسطين؟ هل فعلاً..؟

د. يوسف القرضاوي:

هو الحكم الشرعي في هذه القضية إنه إذا دخل العدو بلداً يجب على أهله وجوباً عينياً أن ينفروا للجهاد كلهم، أهل البلد، يعني حتى قالوا: المرأة تخرج من غير إذن زوجها، والولد من غير إذن أبيه، والخادم من غير إذن سيده، لأن حق الجماعة مقدم على حقوق الأفراد في هذه الحالة، ومعناها المرأة هتخرج إيه؟ هتخرج تضرب بالطوب، تخدم الناس، تناول ده النبلة أو الكذا، يعني في خدمة.. هذا بالنسبة لأهل البلد، طيب إذا لم يستطع أهل البلد أن يقاوموا هؤلاء الغزاة، يبقى على من يجاورهم، ثم إذا لم يكف من يجاورهم، يبقى على من يجاورهم..، حتى يشمل المسلمين كافة، الآن أنا أرى إنه الجهاد على المسلمين جميعاً فرض عين على المسلمين جميعاً أن يقاوموا الصهيونية العالمية، كما نرى الصهيونية العالمية، اليهود في أنحاء العالم يناصرون الصهيونية والكيان الصهيوني، كل يهودي في كل البلاد بيناصر هؤلاء، من لم يناصرهم بالنسل يناصرهم بالمال، بالتأييد السياسي، بكل ما يستطيع، المسلمون في أنحاء العالم عليه أن ينصروا هؤلاء {وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر}، ولكن كل واحد ينصر بما يستطيع، لو كان هناك واحد مثلاً عنده خبرة عسكرية معينة في حرب العصابات، في مقاومة الدبابات، في صنع الأسلحة من الأشياء البسيطة أو حاجة، يستطيع يعمل أسلحة للمقاومة من.. يروح يسلم نفسه إلى هؤلاء، يتسرب إليهم، ومن لم يستطع كما قلنا يبقى بالمال، باللسان، بالمقاطعة، بأي شيء، كل المسلمين مدعوون إلى تأييد هذا الجهاد، ومن سُدَّ الباب عليه يصطحب النية "إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى".

ماهر عبد الله:

طيب سيدي جزاك الله خير على هذه الحلقة والحلقة السالفة حول هذا الموضوع، أنا أود فقط أستغل الدقيقة الأخيرة في الاعتذار للإخوة الذين أرسلوا لنا الفاكسات، والحقيقة عايز أنبههم بأنا لا نستطيع قراءة فاكس بهذا الحجم وأصلاً الفاكس يخسر جزء من جودته.

د. يوسف القرضاوي:

والخط دقيق وهذا يعني..

ماهر عبد الله:

يعني يخسر كثيراً، فنشكر كل الذين حاولوا الاتصال بنا، ونعتذر لمن لم نتمكن من الرد عليهم، ونعتذر لمن لم نستطع قراءة هواتفهم، كما ألمح الشيخ قد يكون موضوعنا في الحلقة القادمة هو عن الوحدة الإسلامية كأحد عناصر هذه القمة، وذلك بمناسبة انعقاد مؤتمر القمة الإسلامي في الدوحة.

إذاً أعزائي المشاهدين لم يبق لي إلا أن أشكركم، وباسمكم أتوجه بالشكر لفضيلة شيخنا العلامة الدكتور القرضاوي، شكراً لك على هذه المشاركة.

د. يوسف القرضاوي:

شكر الله لك وجزاك الله خيراً.

ماهر عبد الله:

ونرجو أن نلتقي في الحلقة القادمة. إلى الأسبوع القادم.. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.