مقدم الحلقة:

أحمد الشيخ

ضيف الحلقة:

الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي: مفكر وداعية إسلامي

تاريخ الحلقة:

11/06/1997

- مفهوم العمل الصالح في الإسلام وقيمته الحضارية
- حكم الدية في الشريعة الإسلامية وكيفية تقسيمها

- موقف الشرع من الحج من مال حرام

- موقف الإسلام من التبني

- الفرق الإسلامية وتعدد المذاهب

- حكم تارك الصلاة وكيفية التعامل معه

يوسف القرضاوي
أحمد الشيخ
أحمد الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم مشاهدينا الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً ومرحباً بكم في هذا اللقاء المتجدد من برنامج (الشريعة والحياة). فقد تحدثنا في اللقاء الماضي عن التوبة والهداية وما يترتب على ذلك من استقامة على العمل الصالح، والعمل الصالح في بعده القيمي هو أحد الدعائم التي قام عليها البعد الحضاري للإسلام، العمل الصالح يشمل كل ما يقوم به المرء من عمل خالص يبتغى به وجه الله عز وجل في الدنيا والآخرة، ويريد أن يكتفي به سؤال الناس، أو أن يحقق لهم المنفعة، ولايقتصر العمل الصالح على ما يقوم به المرء من عمل جسدي، بل هو يشمل في مفهوم الإسلام حتى ما قد ينوي المرء القيام به، أو حتى ما قد يقوم به لشهوة بدنية، أو لم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه قد يكون في بضع واحدنا صدقة إن وضعها في موضع حلال؟ وحتى الذرية التي ينجبها المرء، فإن القرآن الكريم وصفها بأنها ربما تكون عملاً صالحاً أو غير صالح، (قَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الحَاكِمِينَ (45) قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ) والرسول بأبي وأمي يقول "ما ترك ابن آدم خير.. خيراً له من ولد صالح يدعو له". مشاهدينا الكرام، اسمحوا لي أن أرحب بفضيلة الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي ليتفضل مشكوراً بأن يحدثنا عن مفهوم العمل الصالح في الإسلام كقيمة وكمدلول حضاري، كان له أكبر الأثر في انتشار نور الإسلام في بقاع العالم، أهلاً و سهلاً بك يا فضيلة الشيخ.

يوسف القرضاوي: أهلاً بك يا أستاذ أحمد.

أحمد الشيخ: الحقيقة تحدثنا في.. أردت الآن أن أستتبع الموضوع الذي طرقناه في الأسبوع الماضي وهو التوبة بالحديث عن مفهوم العمل الصالح ومفهومه في الإسلام كقيمة حضارية وكقيمة إنسانية حقيقية، فهلا تكرمت سيدي أن توضح لنا هذه المعاني.

مفهوم العمل الصالح في الإسلام وقيمته الحضارية

يوسف القرضاوي: نعم، بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه، أما بعد: فالعمل الصالح هو أثر من آثار التوبة، التوبة الصادقة النصوح لابد أن يتبعها العمل الصالح، تجديد الإيمان من آثار التوبة، والإيمان من آثاره العمل الصالح، كما قال الله تعالى في وصف عباد الرحمن، (وَالَّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلاَ يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلاَ يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً (68) يُضَاعَفْ لَهُ العَذَابُ يَوْمَ القِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً (69) إِلاَّ مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً) فالتوبة يتبعها إيمان وعمل صالح، إيمان لأن المعاصي- وخصوصاً الكبائر- تخدش الإيمان، فهو في حاجة إلى أن يجدد إيمانه ويرمم، وهذا الإيمان يثمر العمل الصالح، (وَمَن تَابَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَاباً)( وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً ثُمَّ اهْتَدَى) فلا بد من العمل الصالح، والعمل الصالح في نظر الإسلام هو قرين الإيمان، يعنى في عشرات الآيات من القرآن الكريم (الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ)( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الفِرْدَوْسِ نُزُلاً)( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لاَ نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً)(والعصر إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (3)) فالعمل الصالح أو عمل الصالحات هو تعبير قرآني رائع وشامل، لأن يشمل كل ما تصلح به الحياة، مادياً وروحياً، فردياً وجماعياً، ما يصلح به الإنسان الفرد، وما تصلح به الأسرة وما يصلح به المجتمع، كل هذا يُسمَّى عملاً صالحاً، القرآن اعتبر العمل الصالح ركن من أركان كل دين، يعني لا يتم الدين إلا بأركان ثلاثة، الإيمان بالله، الإيمان بالجزاء والآخرة، والعمل الصالح، من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحاً لابد من هذه الثلاثة، فالعمل الصالح قيمة عظيمة، وهي تشمل الأعمال الدينية من الصلاة والصيام والزكاة والحج والتلاوة والذكر والاستغفار والدعاء وإلى آخره، وتشمل الأعمال الدنيوية، تشمل كل ما يقدمه الإنسان من خدمة لأنسان، يمسح دمعة محزون، يفرج كربة مكروب، يربت على كتف يتيم أو يمسح رأس يتيم، أو يخفف الظلم عن مظلوم، كل عمل من هذا النوع بيعتبره الإسلام صدقة، وفي بعض الأحاديث صلاة "في كل يوم تطلع فيه الشمس على كل سُلامه من الناس صدقة، كل سُلامه ..كل عظم .. كل مفصل في الجسد عليه صدقة، يعنى مش بس الإنسان ككل، لا حتى مفاصله وعظامه وهذه الأشياء عليها صدقة في كل طلوع شمس، يعنى قالوا يا رسول الله ليس كلنا يجد ما يتصدق به، فقال لهم أمر بمعروف صدقة، نهي عن منكر صدقة، إماطة الأذى عن الطريق صدقة، تعدل بين اثنين صدقة، ترفع الرجل الضعيف على دابته صدقة، تبسمك في وجه أخيك صدقة، الكلمة الطيبة صدقة، كل هذه صدقات ليست الصدقة مالية فيختص بها الأغنياء، ولا ثقافية فيختص بها المتعلمون، ولا بدنية فيختص بها الأقوياء، هي تشمل الحياة جميعاً، فكل عمل خير يدخل في هذه الناحية، ومن عمل الخير سعى الإنسان في معاشه، أنه يسعى عاملاً ضارباً في الأرض، (فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ)،( فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ) فهذا العمل في الزراعة .. في الصناعة .. في التجارة، .. في الاحتراف بأي حرفة من الحرف، هو أيضا من الأعمال الصالحة، وخصوصاً إذا كان معه النية الطيبة، أنه يريد أن يعمر الأرض، ويقوم بخلافة الله فيها، لأن من أهداف خلق الإنسان أن يعبد الله وأن يعمر الأرض،(هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا) وأن يكون خليفة عن الله في إقامة الحق والعدل والخير فيها،(إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً)، فهذه .. فإذا نوى بهذا يصبح يعنى هذه الأعمال المعيشية كلها عبادة- بشرط طبعا: ألا يشغله عمله المعاشي عن عمله لآخرته، عن ذكر الله، كما وصف الله- تعالى- رواد المساجد بقوله :( فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ (36) رِجَالٌ لاَّ تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلاَ بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ القُلُوبُ وَالأَبْصَارُ) لا تلهيهم تجارة ولا بيع، يعني هُمَّ ناس زي ما بنقول إحنا الآن رجال أعمال، مش دراويش متعطلين.. بيشتغلون، لأ، لهم عمل، إنما لا تلهيهم تجارتهم ولا بيعهم عن ذكر الله، أيضاً لا يجعلهم سيل .. سيل اللعاب إلى الدنيا، أنهم يقتحمون حمى الحرام، ويرتكبون المحرمات، لأ، يقفون عندما أحل الله، فلا يرتكبون، لايغشون، لا يخونون، لا يأكلون الربا، لا يقبلون رشوة، لا.. وهكذا، فالعمل المعاشي هذا يمكن أن يكون عملاً صالحاً، بل حتى الأعمال العادية اللي زي الأكل والشرب والشهوة الجنسية كما أشرت أنت في الحديث، ممكن الأكل .. الإنسان إذا أكل يتقوى بذلك على أداء واجباته الدينية والدنيوية وعلى القيام بطاعة الله وعبادة الله وعمارة الأرض، يبقى أكله وشربه عبادة وطاعة، حتى في ممازحته لامرأته، النبي عليه الصلاة والسلام قال " وفي اللقمة يضعها أحدكم في فيه امرأته صدقة"، يضعها في فمها، يعنى نوع من المؤانسة والممازحة، بيألكها بأيده اليمين كده، فاعتبرها النبي- عليه الصلاة والسلام صدقة- "وفي بضع أحدكم صدقة" يعنى البضع صار كناية عن أداء الشهوة الجنسية، قالوا يا رسول الله أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟! قال أليس إذا وضعها في حرام كان عليه وزر، فكذلك إذا وضعها في حلال كان له أجر، أتحتسبون الشر ولا تحتسبون الخير؟ لهذا وسَّع الإسلام آفاق العمل الصالح ليشمل الحياة كلها، وهذا من فضائل الإسلام ومزاياه، أنه جعل الحياة كلها محراباً واسعاً للمسلم مسجداً.. الأرض كلها مسجد، الحياة كلها عبادة، إذا صحت فيها النية والتُزمت فيها حدود الله وأدى الإنسان عمله بإتقان، " إن الله يحب من أحدكم إذا عمل عملاً أن يتقنه، إن الله كتب الإحسان على كل شيء "، كما جاء في صحيح مسلم، يعنى الإحسان كتبه أي فرضه كما نقول، (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ) كما قال القرآن، كتب عليكم يعنى فرض عليكم الصيام، فريضة مؤكدة، فقال كتب عليكم الإحسان، الإتقان، أن تحسن العمل، أن تتقنه، أن تحكمه مش تعمل أي شيء، ويا أخي خليها على الله ما هي ماشية، لا هذا معناه أن الأمة لا يمكن أن ترتقي، إذا كانت تعمل الأعمال متواكلة ومهملة، لا يمكن أن تصبح أمة صناعية كبرى، تصدر أعمالها إلى العالم، لأنه ممكن أي شيء بسيط يفسد الصناعة، العمليات الأخيرة دي .. اللمسات الأخيرة، فالإسلام يعنى جعل هذا هو العمل الصالح، وجعل العمل الصالح ده هو يعنى إذا كان الإنسان عمل عملاً سيئاً قبل ذلك يأتي العمل الصالح فيجُب ذلك، كما قال الله تعالى (إِنَّ الحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ)( وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفاً مِّنَ اللَّيْلِ إِنَّ الحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ) " اتق الله حيثما كنت" حديث النبي- صلى الله عليه وسلم- لأبى ذر، "اتق الله حيثما كنت واتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلق حسن"، إذا عملت سيئة فاتبعها بحسنة، لا يخلو الإنسان من عمل السيئات، الإنسان ليس نبياً معصوماً ولا ملكاً مطهراً، هو مخلوق من طين،والطين لا يخلو من القذر، ولكن المهم أنه يسارع إلى أن يتبع السيئة بحسنة، آدم نهي عن الأكل من الشجرة وأكل منها، إذا كأن آدم وقع في المعصية، فلا غرو أن يقع أبناؤه، ولكن آدم حينما وقع في المعصية، حينما نسى ولم نجد له عزماً كما قال القرآن، سارع بالتوبة وقال(قَالا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الخَاسِرِينَ) فالإنسان يحاول بسرعة ويبادر بكل قوة أن يتبع السيئة بالحسنة فيمحوها، اتبع السيئة الحسنة تمحها، فهذا هو العمل الصالح الذي فتح الله أبوابه للناس على مصاريعها حتى لا يقول الإنسان أنا لا أجد طريقاً للعمل، لا العمل الصالح مفتوح أمامه في كل ميدان وفي كل مجال.

أحمد الشيخ : نعم، جزاك الله خير فضيلة الشيخ. كما وعدنا الإخوة المشاهدين، كما تذكر أننا سنجيب عن القسم الأكبر من رسائل وفاكساتهم لنبدأ فيما تبقى من الوقت الآن قبل الأخبار وفيما سيلحق إن شاء الله، معنا فاكس من الأخ المجذوب عبد الله من الدنمارك يسأل.. يقول لقد ماتت زوجتي بحادثة سير وبعد هذا أعطوني دية مقابل التعويض على زوجتي وسلموها لي، فقلت لهم هل يمكن لي أن أقسم هذه الدية مع والديها أم سآخذها وحدي، فقالوا لي أنها لك وحدك حسب ما حكمت به المحكمة الإسبانية، لأن الحادثة وقعت هناك، سؤالي ما هو حكم الشريعة الإسلامية في قضية الدية، وكيف تُقسَّم؟

حكم الدية في الشريعة الإسلامية وكيفية تقسيمها

يوسف القرضاوي : هو الشريعة الإسلامية كما ذكر القرآن الكريم الدية تسلم إلى أهل المقتول، كما قال الله تعالى (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلاَّ خَطَئاً وَمَن قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَئاً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلاَّ أَن يَصَّدَّقُوا) الدية مسلمة إلى أهل المقتول، وأهل الإنسان ليس الزوج فقط الأب والأم هم أهله قبل الزوج ، فالشريعة الإسلامية هنا تجعل الدية تقسم تقسيم الميراث، فتعطى يبقى الزوج في هذه الحالة إذا لم يكن له أولاد منها أو لم يكن لها أولاد الزوجة المقتولة هذه، فله نصف الميراث (وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّهُنَّ وَلَدٌ) لو كان لها أولاد يبقى له الربع، وإذا لم يكن لها أولاد ولها أبوان فالأبوان يأخذان النصف الباقي الأب الثلث والأم الثلث.

أحمد الشيخ : جزاك الله خير فضيلة الشيخ، معنا فاكس آخر من الأخ محمد لعلاع من السويد يسأل يقول: تداين مني رجل فقير محتاج مبلغاً مالياً قدره ألفا فرنك، وهو عاجز عن تسديده، وكان نصاب الزكاة التي عليَّ إخراجها ألف فرنك، هل يجوز لي شرعاً أن أسقط هذا الدين اللي هو الألف فرنك واعتبرها زكاة لما لي بحيث يبقى لي في ذمته ألف فرنك ؟

يوسف القرضاوي : نعم، يجوز ذلك، هناك بعض الفقهاء لا يجيز هذا، وبعضهم يجيز هذا، وأنا ممن يرجح هذا الرأي، لأنه نوع من الصدقة، ويتصدق كما قال الله- تعالى- (وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَن تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ) تتنازل عن الدَّين كله أو عن جزء منه، هذه صدقة ومن أفضل الصدقات، الإنسان الغارم المدين، ده الدين هم بالليل ومذلة بالنهار، فإذا أنت تنازلت عن جزء من الدين وبنيتك اعتبرته .. اعتبرته من الزكاة، فبعض الفقهاء بيشترطو الإعطاء، يعني أنك تملكه كده، إنما ليس المهم أنه المبلغ دا وصل إليه، صحيح ما قبضوش إنما وصل إليه معنوياً، لأنك أسقط عنه هذا الأمر، فلم يعد مطالباً به، وشعر بالراحة النفسية أنه نجا من المطالبة ونجا من هم الدين وذل .. هم الليل وذل النهار، فلا حرج في ذلك، ويعتبر- إن شاء الله- من الزكاة.

أحمد الشيخ : جزاك الله خير سيدي الشيخ، معنا برضو السؤال مشابه الحقيقة، وأرجو أن يكون في هذا الجواب للأخ شاكري نجيب من المغرب هو سؤال تماماً بالضبط يقول أن لديه زبون باعه سلعاً بالسلف، وأخذ منه شيك مقابل ذلك كضمان لهذه السلف، ومضت مدة ولم يستطع هذا الزبون أن يقدم الشيك، وإذا قدمت هذا الشيك للمحكمة فسيسجن فهل أستطيع أن أعتبر المبلغ زكاة ؟ أرجو أن يكون في ذلك.

د.يوسف القرضاوي: هو نفس.. نفس الإجابة،نعم،يعني يستطيع إن شاء الله.

أحمد الشيخ: ومعنا فاكس آخر من مواطن مغربي الحقيقة فضيلة الشيخ لم يذكر اسمه، ويقول أنا مواطن مغربي مهاجر في الديار الأوروبية منذ 15 سنة، وأقوم بتسيير شؤون مقهى، هو يعمل في ملهي حيث يبيع الشاي والقهوة والمشروبات، وإلى جانب هذه المواد يبيع أيضاً .. يقول مادة الحشيش، بعد أن حصل على ترخيص من قِبل السلطات الإدارية مقابل أداء حسابات مدنية، والأرباح التي أجنيها أدفع منها فريضة الزكاة لمن يستحقها، ثم أجور الأشخاص الذين يشتغلون معي، سؤالي: أريد زيارة الأراضي المقدسة لتأدية فريضة الحج بهذه الأرباح فهل يجوز لي ذلك ؟

موقف الشرع من الحج من مال حرام

يوسف القرضاوي : هو ليس المهم فقط، يعنى الأخ بيسأل عن الحج، قبل الحج هل يعنى مكسبه هذا حلال أم حرام؟ يعنى أنا أعجب أنه يعني كيف يجيز بعض الناس تناول الحشيش هل يعني في بعض البلاد؟

أحمد الشيخ : بعض البلدان.

يوسف القرضاوي : يعنى هذا غريب يعنى الحقيقة، لأن الذي نعرفه أن الحشيش ده محارب في العالم، للأسف الخمر والمسكرات مباحة في معظم دول العالم، ولكن المخدرات هذه الناس يعتبرونها سموماً ومهلكة، فكيف تباح ؟ على كل حال اللي يبدو من كلام الأخ أن هو حصل على ترخيص، معناه أنه سعى للحصول على هذا الترخيص حتى يباح له بيع الحشيش، هذا امر لا يجوز، يعنى لا يجوز للمسلم أن يسعى ليرخص له .. ليجاز له أن يبيع الحشيش.. الحشيش هو أشد تحريماً من الخمر، كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية وكما قال كثير من الفقهاء المتأخرين الذين ظهرت في أيامهم الحشيش، وقد ظهرت أيامهم الحشيش،وقد ظهرت أيام التتار ودخولهم بلاد المسلمين، فالحشيش يعنى محرم وكالخمر، لعلنا في حلقة قادمة يعنى نعقدها للمسكرات والمخدرات والتدخين وهذه الأشياء، فأنا يعنى أطلب من الأخ مادام مسلماً ويخشى الله ويلتزم ويريد أن يحج بيت الله الحرام، أن يعنى يمتنع عن بيع الحشيش، ويلغى هذا الترخيص، إنما إذا كأن يريد أن يحج فليحاول أن يحج من مال حلال، يعني يشوف شيء غير هذا المقهى ويحاول يشوف يكون أي مبلغ خالي من هذا الرجس، من عمل الشيطان وهو بيع الحشيش، ويحج منه، لأن الحج المبرور أن يكون .. من شروطه أن يكون من مال طيب، من مال حرام، لا شبهة فيه، وهذه الشبهة تحوطه من يمينه وشماله، من كل جوانبه لأنه يبيع الأذى والضرر للناس.

أحمد الشيخ : نعم، جزاك الله خيراً فضيلة الشيخ، فاكس من الأخ عبد العزيز سالم من ألمانيا يسأل يقول أنى مقيم بألمانيا في مدينة هامبورج ومتزوج من مسلمة، ولكن زوجتي عندها ابن من أب آخر، قبل أن أتزوجها، وهذا الابن يعيش معنا، وأعتبره مثل ابني، وكذلك عندي معها أو منها ابنة، السؤال: هل يصح لي أن أتبنى هذا الولد أو لا؟ ولكم جزيل الشكر، طبعاً إحنا أجبنا في السابق..

موقف الإسلام من التبني

يوسف القرضاوي : التبني بمعنى الرعاية، يعنى أنه يكفله يعني ينفق عليه ويعتبره مثل ولده، هذا له في أجر عظيم، ولكن التبني بمعنى أنه ينسبه إليه ويصبح واحداً من الأسرة وهو ليس منها، هذا حرام في الإسلام (ذَلِكُمْ قَوْلُكُم بِأَفْوَاهِكُمْ) كما قال القرآن، (وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُم بِأَفْوَاهِكُمْ) هذه كلمة باللسان لا تغير الحقائق، لا تجرى دمه .. دمك في عرقه، لا يأخذ منك المواريث الجسدية والعقلية والنفسية، وهو ابن رجل آخر، إنما إذا كان تبنى بمعنى أنك يعنى تجعله مثل ابنك في الرعاية والنفقة والشفقة والعناية والتربية والتأديب، هذا لك في أجر عظيم، إنما لا تجعله واحداً من الأسرة، فهذا حرام في الإسلام من غير شك .

أحمد الشيخ : هذا الفاكس من أخت في قطر الحقيقة صار.. بعثته مرتين، تسأل وهي تقول أنه هذا يهم مجموعة من النساء، ما حكم السائل الخارج من الفاتحة المهبلية دون شهوة أو مرض؟ وهل يأخذ نفس حكم اللعاب الخارج من الفم، علماً بأن كثير من السيدات يعانين من هذه المشكلة ويتخرجن من إعادة الوضوء، خصوصاً أيام الشتاء القارص؟ بقي لنا دقيقة فضيلة الشيخ .

يوسف القرضاوي : هو هذا يعتبر مثل ليس مثل اللعاب، ولكن مثل البول، يعنى له حكم البول، ينقض الوضوء ولا يوجب الغسل، فتستطيع الأخت في أيام الشتاء القارص أنها تلبس جورب وتمسح عليه يعنى وهي مقيمة خمس يعنى صلوات، يعنى أل 24 ساعة، يوماً بليلة، تمسح على الجورب، ولا حرج في هذا في شدة البرد .

أحمد الشيخ : جزاك الله خير فضيلة الشيخ.

[موجز الأخبار]

أحمد الشيخ : قبل أن نبدأ باستقبال التليفونات فضيلة الشيخ، هنا حقيقة فاكس آخر من الأخت أم جهاد، وهذا سؤال يتكرر كثيراً، تسأل الأخوات، وهناك فاكس آخر حول نفس الموضوع، تقول أنه تسبب لها لولب وضعته في الرحم من طرف الطبيب لمنع الحمل كثرة سيلان الدم وطيل مدة .. وطول مدة الحيض، فهل .. فتكون بذلك طاهرة أسبوعين، وأسبوعين آخرين غير طاهرة، هذا المشكل نعاني منه جماعه من النساء في هذه المدينة، ولا تذكر أسم المدينة الحقيقية، فهل نصلى فقط أسبوعين في الشهر، أم يجب علينا إزالة هذا اللولب المانع للحمل والذي يبقى في الرحم لمدة سنتين ونصف؟

يوسف القرضاوي : والله إذا كان يعنى في إمكانها إزالة اللولب يكون هذا أفضل، وتعود إلى الحالة الطبيعية، إنما ربما لا تستطيع كل النساء إزالة هذا المانع خشية الحمل وإنها لا تستطيع أن تحمل باستمرار، فنحن قلنا أن تنظيم الحمل ما بين فترة وأخرى جائز شرعاً، إذا كان له مسوغاته ومبرراته، مثل الخوف على صحة الأم، الخوف على حسن تربية الأولاد، وخصوصاً في عصرنا أن تربية الأولاد أصبحت تستلزم أشياء كثيرة من الناحية الصحية والناحية التربوية ومن ناحية متابعة الأولاد في المدارس، ومن ناحية أن الناس لم يعودوا يسكنوا بعضهم مع بعض، كما كانوا قديماً، الواحدة كانت بتسكن مع أهل زوجها والجدة الكبيرة تتولى.. لم يعد هذا الأمر، فالموانع هذه يعنى جائزة، يعنى فبعض النساء بتأخذ الحبوب، إذا كانت تستطيع تأخذ الحبوب وتستغني بها عن اللولب يكون أفضل، ولكن بعض النساء تتضرر، فالمهم اللولب هذا يعنى ينبغي أن يستشار الأطباء المتخصصين وأطباء الأمراض.. أمراض النساء وهذه الناحية لنعرف الدم دي، هل كله حيض ؟ يعنى هي .. طبعاً قبل أن تأخذ اللولب معروف أن لها عادة مثلاً 4 أيام أو 5 أو 6 مثلاً، فتعرف أيام العادة يعنى تبعها، كم هي؟ وتمتنع هذه الأيام، والأيام الأخرى دي المفروض أنها استحاضة وليست حيضاً، وممكن استشارة طبيب في هذا، لتميز دم الحيض من غيره، والمفروض أنه كما جاء في الحديث النبوي أن دم الحيض أسود ويعرف، يعنى هو لونه مائل إلى السواد والدكنة، وتعرفه المرأة، لأنه ينزل بنوع من الألم والكذا، فتستطيع أن تعرف هي أيام العادة الشهرية، النساء حتى النساء يقولن أيام العادة، لأنها إعتادتها وعرفتها، وكل واحدة لها عادة، هناك من تأتى لها العادة يومين أو ثلاثة وهناك من تبقى معها أسبوعاً، تعرف عادتها وتميز دم الدورة الشهرية ودم الحيض من الدم الآخر، وممكن أن تستعين بالطبيب في ذلك، حتى تعرف دم الحيض من دم الذي .. الدم الذي نسميه في عرف الفقه الاستحاضة، يعنى الدم اللى هو يعنى دم غير دم الحيض، نزيف يعنى نسميه اللغة الطبية المعاصرة ( نزيف ) سببه اللولب، فلا بد أن تفصل بين هذا وذاك وتميز بين الدمين، ولكل منهما حكمه، فدم الحيض طبعاً هي يمنع الصلاة ويمنع الصيام ويمنع الاتصال بالزوج، يعنى الاتصال.. الجماع يعنى بالضبط، وأما دم الحيض فلا يمنع هذا ولا ذاك، دم الأستحاضة هذا دم النزيف .

أحمد الشيخ : نعم، جزاك الله خير فضيلة الشيخ، معنا الأخ رشدي حمزة من المغرب، أخ رشدي.

رشدي حمزة : السلام عليكم ورحمة الله.

يوسف القرضاوي : وعليكم السلام ورحمة الله.

أحمد الشيخ : وعليكم السلام ورحمة الله.

رشدي حمزة : فضيلة الشيخ، سؤالي يتعلق حول الجماعات الإسلامية، في .. وهي أصبحت من المشاكل التي يعاني منها الشباب العائد إلى طريق الله،وظهرت جماعات في السنين الأخيرة تدعو إلى اتباع السنة النبوية والاجتهاد فيها، لكن السؤال أن كل جماعة لها طريقة في اتباع هذه السنة مخالفة تماماً .. مخالفة .. كل جماعة تخالف الأخرى في .. في .. في كثير من الآراء، وأصبح الشباب يعنى في حيرة من أمرهم، فما هو الطريق الصحيح في رأيكم فضيلة الشيخ؟ وهل هذه الجماعات يعنى في اختلافها في آرائها تعد من .. من الفرق التي ذكرها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- التي تتفرق حينما قال ستتفرق أمتي إلى 73 شعبة كلها في النار إلا واحدة، وشكراً فضيلة الشيخ .

الفرق الإسلامية وتعدد المذاهب

يوسف القرضاوي : جزاك الله خيراً يا أخي، الحديث دا يعني ورد في يعني السنن ولم يرد لا في البخاري ولا في مسلم، وهناك من العلماء من حسَّنه وهناك من صحَّحه، وهناك من رده مثل الإمام ابن حزم والإمام ابن الوزير وغيرهما، وخصوصاً الزيادة التي تقول 73 فرقة كلها في النار إلا واحدة، يعنى فقال العلامة أبن الوزير أحذر من هذه الزيادة إلا واحدة فإنها من دسيس الملاحدة، ولا تقوم على قاعدة، فعلى كل حال يعنى لا ينبغي أن يكون عمدتنا هذا الحديث الذي حير العلماء وظلوا يبحثون عن ال 73 فرقة، ويجيبون هذه كام وهذه أصبحت تفرقت على كذا، وهذا كلام يعنى ليس يعنى أمراً أصيلاً، على كل حال هناك يعنى هذه الجماعات التي يقولها الأخ، هذه ليست من الفرق يقيناً، حتى ولو أخذنا بحديث الفرق هذا، هذه كلها من فرقة أهل السنة، يعنى إذا اعتبرنا أهل السنة فرقة فما دول كلهم أهل سنة، ولكن يختلفون في المناهج والفروعيات والنظر إلى الأمور وهذا أمر طبيعي، لا مانع من الاختلاف وأنا لي كتاب اسمه "الصحوة الإسلامية بين اختلاف المشروع والتفرق المذموم"، هناك اختلاف مشروع، اختلاف لابد منه، لابد أن يختلف الناس، لأنه الاختلاف ضرورة،ضرورة تقتضيها طبيعة الدين وتقتضيها طبيعة اللغة، تقتضيها طبيعة البشر، وتقتضيها طبيعة الكون والحياة كل هذه تقتضي منا والآمر يحتاج إلى شرح يعنى طويل في اقتضاء هذه الضرورات للاختلاف والله خلق الناس مختلفين كما قال تعالى(وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (118) إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ) المفسرون قالوا: أي وللاختلاف خلقهم، لأنه ما دام أعطى الإنسان حرية العقل وحرية الإرادة، فلابد أن يختلف الناس، عقلي غير عقلك، وإرادتي غير أرادتك، فلابد أن نختلف، والصحابة اختلفوا فيما بينهم في كثير من الفروع، وأنا قلت في كثير من كتبي أن لا مانع أن تتعدد الجماعات العاملة للإسلام إذا كان هذا التعدد، تعدد تخصص وتنوع وليس تعدد صراع وتناقض، تخصص وتنوع يعنى جماعة بيشتغلون في جانب العقيدة، ويقول لك أهم شيء أننا نصلح العقيدة ونرد الناس إلى التوحيد، ونحارب الشركيات والخرافات والأباطيل، وناس يقول لك لا أهم شيء العبادة، أن يصلح الناس عبادتهم ويصححوا صلاتهم وهكذا، وناس آخرين يقول لك لأ، أهم شيء هو التربية أننا ننشئ يعنى جيل جديد متعلم تعليماً إسلامياً، ننشئ مدارس إسلامية، ونحاول إصلاح المناهج في وزارات التربية والتعليم وجماعة آخرون يقولون لك لا أهم شيء أننا نعمل في الاقتصاد، نحارب الربا ونعمل بنوك إسلامية ومؤسسات مالية إسلامية، وجماعة آخرون يقول لك لا لازم ندخل معترك السياسة ونرشح نفسنا في الانتخابات أمام العلمانيين واللادينين ونطالب بتحكيم الشريعة، وجماعة تقول لك لا لازم نمسك السيف ونحارب اليهود ونحارب الوثنيين ونحارب الذين احتلوا ديار الإسلام كل .. لا مانع، الإسلام يسع هؤلاء جميعاً، فالاختلاف دا اختلاف تنوع، وليس اختلاف تضاد، اختلاف تخصص وليس اختلاف صراع وتناقض، ويمكن الناس تختلف أنه كل واحد له رؤية خاصة، أوله تفسير خاص ببعض الأشياء ما هي فيه مذاهب في الإسلام، دا مالكي ودا شافعي ودا حنبلي ودا كذا، واحد يقول لك أنا لابد أن أخرج زكاة الفطر بالأطعمة كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم، أخرج يعنى حبوب شعير أو تمر أو زبيب أو ذرة أو قمح، وواحد قال لك لا أنا.. أنا أرى أن الرسول فعل ذلك تيسيراً على الدافع ونفعاً للآخذ، وفي عصرنا هذا تعسير على الدافع ومضر على الآخذ، فأنا أجيز ما أجازه عمر بن عبد العزيز وأبو حنيفة وأصحاب أبو حنيفة والثوري وغيرهم من أن أنا أدفع نقداً، لا..لا مأنع أنه الناس تختلف في هذه، لا يمكن أن تجمع الناس على رأي واحد، وأن تمنع المذاهب لأن إذا حاولت أن تمنع المذاهب ستوجد مذهباً آخر، مذهباً جديداً، فلابد أن يختلف الناس، المهم ألا يتعصب أحد لقوله ولا لرأيه ولا لمذهبه، إنما يكون عنده مرونة، لو جاءه إنسان وقال له لأ رأيك هذا ضعيف، أنت أعتمدت على حديث كذا، والحديث ده ليس صحيحاً، العلماء قالوا فيه أنه ضعيف أو موضوع أو كذا، ينبغي إذا كان هو إنسان منصف يستمع لنصح الناصح، ويرجع عن .. عن رأيه، فهذا هو الذي نستطيع أن نقوله بإجمال، أنه اختلاف الجماعات الإسلامية إذا كأن اختلاف مرده التنوع والتخصص وكل واحد مشغول بشيء وكل واحد متخذ وجهه، لا مانع منه .. ولكن لا يهدم بعضنا بعضاً، لا يجرح بعضنا بعضه، لا يكون كل.. هم كل جماعة أنها تبنى نفسها لتهدم غيرها، هذا لا يجوز إطلاقاً، في الوقت اللي النصارى بيحاولون أن يقربوا بين بعضهم وبعض، رغم أن كل مذهب من مذاهب النصارى كأنه دين جديد، الأرثوذكسية دين والبروتستانتية دين جديد والكاثوليكية دين، ولكن بيحاولوا يتقاربوا، بل تقاربوا مع اليهود، وأصدروا منذ سنين وثيقة تبرئة اليهود من دم المسيح إذا من زعمه، العالم بيتقارب ونحن المسلمون نتصارع، هذا لا يجوز، ينبغي أن نسعى للتقريب بين الأمة الإسلامية بعضها وبعض، وإذا كان هذا واجباً عل كل الناس فهو أوجب ما يكون على العاملين للإسلام، المشتغلين بخدمة الإسلام ونصرته في الساحة الإسلامية، يجب أن ينظروا إلى الأمر نظرة من أفق واسع، ويعلموا أن الخطر على الجميع، والعداوة للجميع، الغرب الآن بيقولون أن العدو الجديد هو الإسلام بعد سقوط الشيوعية وزوال الاتحاد السوفيتي، قال لك نريد عدواً جديداً، العدو المرشح مين؟ قالوا ما فيش إلا الإسلام، هو العدو .. الخطر الأخضر كما يسمونه، فهم لا يفرقون بين مدرسة ومدرسة، ولا بين جماعة وجماعة يريدون استئصال الجميع، وهذا ما أشار إليه القرآن حينما قال(وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلاَّ تَفْعَلُوهُ تَكُن فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ)، يعنى إلا يوالي بعضكم بعضاً، ويساند بعضكم بعضاً، ويتجمع بعضكم.. تكن فتنة في الأرض وفساد، لأنه هيكون تجمع في جانب الكفر وتفرق في جانب الإيمان، إيجابية وعمل في جانب الباطل، وسلبية وفراغ في جانب الحق، هذا هو الفتنة، وهذا هو الفساد الكبير، نصيحتي لكل الذين يعملون في الإسلام في الجماعات والحركات الإسلامية أن يكونوا يداً واحدة، كما قال الله تعالى (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفاًّ كَأَنَّهُم بُنْيَانٌ مَّرْصُوصٌ) هناك الهجمة على الإسلام من كل ناحية، على الجماعات الإسلامية، على الحركات الإسلامية، على الرموز الإسلامية، على الدعاة الإسلاميين، عملية التشويش والتشويه والكذب والافتراء، هذه لا تنتهي، ولابد أن نقاوم هذا بأن يعنى يحسن بعضنا الظن ببعض ويضع كل منا يده في يد أخيه، ويقف معه صفاً كالبيان المرصوص يشد بعضه بعضاً .

أحمد الشيخ : جزاك الله خيراً فضيلة الشيخ، معنا الأخت أم أحمد من السعودية.

أم أحمد : السلام عليكم.

أحمد الشيخ : وعليكم السلام ورحمة الله.

يوسف القرضاوي : وعليكم السلم ورحمة الله.

أم أحمد : والله عندي سؤال بخصوص الزكاة.

أحمد الشيخ : تفضلي.

أم أحمد : هي خالتي ست كبيرة، فعندها بنات، يؤدين الزكاة، والزكاة يقضوها لأمهم، وبنات خالهم في دولة ثانية محتاجين يعنى، والأم تجمع الزكاة لمدة ثلاث أو أربع سنوات ثم ترسلها، فما الحكم في ذلك ؟ وفيه سؤال ثاني، ممكن إحنا نشترى لهم حاجات من هذه زي ملابس أو ذهب ونرسلها بدل من المال .. فلوس الزكاة، وشكراً يا فضيلة الشيخ.

يوسف القرضاوي : السؤال الأول بيقول..

أحمد الشيخ : السؤال الأول هي بنات خالتها الحقيقة عندهم أم يرسلون الزكاة لأمهم الأم هذه تجمع هذه الزكاة لمدة سنتين أو ثلاثة، يبدو حتى يصير المبلغ يعنى كبير، ومن ثم توزعها، يعنى تؤخر توزيع الزكاة..

يوسف القرضاوي : لا..لا..لا يجوز هذا، الزكاة واجبة على الفور، ويعني صرفها واجب أيضاً على الفور، لأن .. لأنها تحقق حاجات ناجزة للناس، الناس تريد أن تأكل وتشرب وتلبس وتكتسي وتقيم حاجاتها، فلا ينبغي تأخير الزكاة، وخصوصاً بعد أن تقبض، يعنى هذه الخالة يعنى يجب إذا وصل إليها المال أن توصله إلى المستحقين، وممكن يعنى نسامحها في شهر في شهرين، ممكن لو كان مثلا بتدي بعض الناس شهرياً، راتب شهري، يعنى ممكن أسرة معينة يعنى ربما يجتهد الإنسان انه لو أعطيناها مثلاً 20 ألف ريال مره واحدة تنفقها، فهي تقول لا أنا أل 20 ألف ريال أو أل 24 ألف ريال دول حاقسمهم على 12 شهر، كل شهر 2000 ريال ما فيه مانع من مثل هذا، إنما تجمع الزكاة وتخليها عندها سنة واثنين وثلاثة وأربعة هذا لا.. لا.. لا يجوز، الزكاة لا يجوز أن تؤخر، وبعدين ما يدريها أنها .. حد يضمن عمره ؟ حد يضمن صحته ؟ أن الحي لا يأمن الموت، والشاب لا يأمن الشيخوخة، والصحيح لا يأمن المرض فالواجب على الإنسان أن يبادر، وخصوصاً أنها أصبحت أمانة في عنقها، هي أصبحت مسؤولة، فلا بد أن تبادر بصرفها في وجوهها، وعلى مستحقيها.

أحمد الشيخ : نعم، السؤال الثاني هو .. هي بتقول هل يجوز أن نعتبر الحاجات اللي بنرسلها لهؤلاء المحتاجين جزء من الزكاة، أعتقد أنك جاوبت في بداية الحلقة على..

يوسف القرضاوي : هو الحاجات أنها تبعث لهم ملابس وحلى وهذه الأشياء، لأ يعني هو الحلي وهذه الأشياء لا.. لا ينبغي، لأن دى أشياء كمالية، الملابس قد يجوز إذا عرفنا أنها محتاجة إلى ملابس من نوع كذا وأبعث لها ممكن بنية الزكاة، إنما الأولى في الحقيقة والأسلم والأبعد عن الشبهة لأن ربما يكون هي بينها وبين بنت خالتها هذه هدايا بحكم الرحم وبحكم القرابة، أنها تبعث لها كل حين فستان، تبعث لها تايير، تبعث لها كذا، فبعض الناس تريد أن تحسب هذا من الزكاة، لا دى هدايا بين الأقارب بعضهم وبعض، فالأولى أنها تبعثها يعنى نقوداً، والنقود تستطيع أن تشترى بها، قد تحتاج إلى ملابس فلا تفرض عليها شيئاً آخر، قد تحتاج إلى طعام وشراب، قد تحتاج إلى دواء، قد تحتاج إلى مصاريف مدرسة، تحتاج إلى، فالأولى ألا تبعث لها بأشياء عينية وتترك لها هي اختيار ما تراه وتدفع لها النقود.

أحمد الشيخ : نعم، جزاك الله خير فضيلة الشيخ.معنا الأخ محمد مازن من فرنسا.

محمد مازن : ألو.

أحمد الشيخ : اتفضل يا أخي.

محمد مازن : السلام عليكم.

أحمد الشيخ : وعليكم السلام ورحمة الله.

يوسف القرضاوي : وعليكم السلام ورحمة الله.

محمد مازن : تحياتنا للأستاذ أحمد والدكتور يوسف القرضاوي.

أحمد الشيخ : الله يبارك فيه.

محمد مازن : الله يبارك فيكم، بالنسبة هنا فى .. فى مجموعة من الإخوة فى فتوى حول الصلاة، هل تارك الصلاة هذا، ألو..

أحمد الشيخ : أتفضل يا آخى، اتفضل، نسمعك.

محمد مازن : هل تارك الصلاة ، كنا قرأنا وسمعنا من علمائنا أنه لا يجوز أن المسلم أن يصلي أو هل تارك الصلاة هذا لا يقبر فى مقابر المسلمين أو لا يترحم عليه أو لا يورث أو ما إلىذلك، فنرجو من الدكتور يوسف، تارك الصلاة هذا كيف نعامله فى حالة حياته وبعد أن يموت، حتى إن كثير من الإخوة هنا اختلفوا فى هذه المسألة،وأخ يقوم بتغسيل هؤلاء الناس الميتين من أهل الذمة .. من أهل الإسلام، ثم قالوا له أنه لا يجوز أن يغسِّل هذا الذي يموت ويترك الصلاة، فهل تارك الصلاة هنا كما يعنى يجوز أو لا يجوز؟

أحمد الشيخ : شكر الله لك، فهم السؤل يا أخي جزاك الله خير.

محمد مازن : بعض الأخوة، طيب ملاحظة أخرى يا أستاذ أحمد، نريد إن إحنا نعملها الله يبارك فيها، نقولها لكم بسرعة، أن تخصصوا لنا أكثر المكالمات تكون للخارج إن شاء الله، لأن الدكتور يوسف والعلماء كثير عندكم فى أهل المشرق، يعنى أرجو انه يكون الناس بتوع الخارج في فرنسا وألمانيا يكون لهم حظ أوفر إن شاء الله وجزاكم الله خيراً والسلام عليكم.

أحمد الشيخ : إن شاء الله، إن شاء الله، شكراً يا أخي.

حكم تارك الصلاة وكيفية التعامل معه

يوسف القرضاوي : موضوع تارك الصلاة يعني اختلف فيه العلماء، هناك أمر متفق عليه بين العلماء وهو أن من ترك الصلاة إنكاراً لوجودها واستخفافا واستهزاءً بحقها، هذا كافر والعياذ بالله ومرتد بالإجماع، يقول ما فيش حاجة ..ما فيش صلاة، أو يقول صلاة إيه، إحنا في القرن .. على مشارف القرن الواحد والعشرين، وجايين تقولوا لي صلاة والكلام من ده (وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُواً وَلَعِباً) فمثل هذا يعنى مرتد، شأن الكفار الذين قال الله فيهم (وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لاَ يَرْكَعُونَ) يعنى ربنا وصف المنافقين بقوله (وإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى) فهذا لم يقوم للصلاة لا كسلان ولا نشيط ولا حاجة، فمن ترك الصلاة إنكاراً لوجودها واستهزاءً بها وسخرية منها هذا كافر، إنما من تركها كسلاً وتهاوناً و هو مقر بأن دا فرض من فرائض الله وحق من حقوقه ولكنه الراجل شغلته الدنيا وشغلته نفسه وتكاسل عنها هذا هو الذي اختلف فيه الفقهاء، هناك من يرى أنه كافر ودا رأى رواية مشهورة عن الإمام أحمد بن حنبل، ورأي بعض السلف، إنما الإمام مالك والإمام الشافعي يقولان إنه فاسق، ويجب أن يُدعى إلى الصلاة وإلا قتل، والإمام أبو حنيفة قال فاسق ولكنه يعذَّر، يعني يحبس حتى يصلي ويضرب ضرباً يعني إلى آخره، تعذيب.. تأديب له، فهذا هو رأي الجمهور، وأنا بأشبه هذا.. لو أن واحد مثلا موظف وترك العمل فترة من الزمن وجت لجنة شؤون الموظفين تنظر فيه تقول يا ترى دا بعضهم يمكن يقول لك لأ دا يجب يفصل لأنه ترك العمل، وجماعة يقول لك لأ يعني ممكن ندي له فرصة يمكن يختلف، الفقهاء اختلفوا في هذه الناحية، وطبعاً سبب الاختلاف هناك بعض الأحاديث التي تقول مثلاً النبي- عليه الصلاة والسلام- يقول: "العهد الذين بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر"، ويقول إن الصحابة كانوا لا يرون من الأعمال شيئاً تركه كفر غير الصلاة، والنبي- صلى الله عليه وسلم- يعني جاء منه أشياء إذا أخذت على ظاهرها تقول إنه كافر، ولكن الأئمة.. جمهور العلماء يعني وفقوا بين الأدلة بعضها وبعض، وقالوا إنه ما دام يقول لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله فكيف نصفه بالكفر؟ وقالوا إنه حدث محاورة.. يحكون عن محاورة حدثت بين الإمام الشافعي والإمام أحمد بن حنبل، فقال له الإسلام الإسلام يقول إنه كافر، فقال له طيب إذا كان كافراً فلماذا يدخل في الإسلام؟ قاله يدخل في الإسلام بالصلاة، قال الصلاة لا تقبل من كافر، فليدخل الإسلام بشهادة أن لا إله إلا الله، يعني الرجل يقولها، هو بيقول شهادة أن لا إله إلا الله، فمن أجل هذا أنا مع الذين يقولون إن تارك الصلاة فاسق، عاصي بالله تبارك وتعالى، يخشى عليه الكفر، لأن المعاصي تجر إلى الكفر، الصغائر تجر إلى الكبائر، الكبائر تجر إلى الكفر والعياذ بالله، يخشى من تارك الصلاة، إنما لا نستطيع أن نحكم عليه بالكفر، حتى الإمام ابن حزم وهو رجل ظاهري يتمسك بظاهر النصوص وبحرفيتها قال إن تارك الصلاة عاصٍ لله وفاسق، ولم يقل إنه كافر، وأجاز أن نصلي عليه وأن نغسله وأن ندفنه في قبر.. مقابر المسلمين، والإمام ابن قدامة شيخ الإسلام ابن قدامة.. شيخ الحنابلة في عصره وصاحب كتاب من أعظم الكتب في فقه الحنابلة أو في الفقه المقارن.. كتاب "المغني"، يقول إنه لم يعرف قط في أي بلد من بلاد المسلمين ولا في أي عصر من عصور الإسلام أن المسلمين تركوا صلاة الجنازة على إنسان ترك الصلاة، على مسلم ترك الصلاة، ما عرف هذا في أي.. طول عمر المسلمين في سائر العصور وفي سائر الأقطار فيهم ناس لا يصلون، إنما ما تركت الصلاة.. صلاة الجنازة على إنسان قط، فنحن مطالبون بأن نصلي الجنازة، على.. نغسله ونكفنه ونصلي عليه في.. نصلي عليه صلاة الجنازة، وندفنه في مقابر المسلمين، ويرث ويورث وتجري عليه أحكام أهل الإسلام، هذا هو الرأي الصحيح وهو جاء عن بعض السلف إنه يقول لك يا أخي لعله تقلب على ظهره ليلة فقال لا إله إلا الله يعني بعضهم قال هذه الكلمات، قالوا دا يمكن بس مرة اتقلب على ظهره قال لا إله إلا الله يعني شوف إلى أي حد، فتارك الصلاة يصلى عليه، صحيح لو كان في بلد وفيها إمام المسلمين ما يصليش عليه الإمام؟ زجراً للناس، أو القاضي.. قاضي القضاة ما يصليش عليه حتى يعني يعرف الناس إنه تارك الصلاة دا لا يصلي عليه الكبار والأخيار، إنما عامة الناس يصلون عليه، ويدعون له، ويستغفرون له، فهذا هو الذي أقوله يا أخي الكريم.

أحمد الشيخ: نعم، جزاك الله خيرا فضيلة الشيخ، معنا الأخ أحمد عبد القادر بلقلعي، الأخ أحمد عبد القادر بلقلعي من إسبانيا.

أحمد عبد القادر: السلام عليكم.

أحمد الشيخ: وعليكم السلام ورحمة الله.

د.يوسف القرضاوي: وعليكم السلام ورحمة الله.

أحمد الشيخ: تفضل يا أخي.

أحمد عبد القادر: نعم، أريد السلام على الشيخ، وأقول له نحن من الذين يحبونه في الله إذا قبل منا ذلك.

د.يوسف القرضاوي: يا أخي أحبك الذي أحببتني من أجله، وجعلني الله أهلاً لهذه الثقة والمحبة، وغفر لي ما لا تعلمون.

أحمد عبد القادر: شيخنا الفاضل ، أريد أن أطرح سؤال في موضوع الربا، نحن جماعة من المسلمين مقيمين هنا في إسبانيا، وكما تعلمون شيخنا هناك الكثير من الإكراهات في العمل في الشارع يعني في إقامتنا هنا بصفة عامة، فأردنا أن نقوم بمشروع تجاري للتحرر من ذلك، طبعاً لتمويل المشروع نحتاج إلى أموال، السؤال هل يجوز لنا تمويل المشروع.. لتمويل المشروع هل يجوز لنا اللجوء إلى الحلول يعني الربوية، يعني القروض الربوية؟

د. يوسف القرضاوي: نعم، طيب يا أخي إنت تركت الأعمال الأخرى لما فيها من شبهات، فكيف تلجأ إلى الربا؟ يعني كما نقول كالمستجير من الرمضاء بالنار، فالمفروض إنكم تحاولون بقدر إمكانكم المفروض أن تحاولوا أن تكتفوا بالحلال، وربنا يوسع عليكم شيئاً فشيئاً، ومشكلة الحضارة الحديثة أن الناس يريدون فيها الغنى بسرعة، لا يمد لحافه على قدر رجليه كما يقول المثل، لأ يوسع أكثر مما ينبغي و.. فأنا أنصح أن المسلمين يعني في مثل هذه البلاد لو كان عندهم مدخرات يحاولون أن يجمعوا هذه المدخرات ويضموها بعضها إلى بعض، فيكون من القليل إذا أجتمع إلى القليل كثير، البحر ماذا يعني هو.. هو قطرات من الماء، والجبل حصيات، فنجمع القليل على القليل يكون هناك كثير، ونكتفي بهذا القدر، أنا أجزت إن الإنسان يأخذ الربا للأشياء الاستهلاكية الضرورية، يريد أن يكتسي يريد أن يعمل عملية.. يريد أن يشتري بيتاً كما سألني الأخوة إنه واحد يريد أن يشتري بيتاً لأنه لا يستطيع أن يسكن مع عائلته الكبيرة في الشقة، والناس في أوروبا يكرهون العيال الكثيرين ولا يحبون هذا، أجزنا هذا، إنما لا نتوسع بحيث إن إحنا أيضاً ندخل المشروعات التجارية في هذا الموضع، ونستقرض بالربا ونبدأ مشروعاتنا بالحرام من أول يوم، نكتفي بالحلال ليبارك الله فيه، ومن ترك الحرام يعني لله تعالى عوضه الله بالحلال خيراً مما ترك.

أحمد الشيخ: نعم، جزاك الله خيرا فضيلة الشيخ، لنعد إلى الفاكسات الحقيقة لنأخذ منها، سؤال من الأخ سعيد قرازم من فرانكفورت بألمانيا يقول نحن مقيمون في ألمانيا ونشتغل في مؤسسات وإدارات، ومشكلتنا أننا نبدأ العمل قبل وقت صلاة العشاء إلى غاية الفجر، فهل نؤخر العشاء إلى الصبح أو بعده بقليل، أو يجوز أن نقدمها لنصلي مع المغرب، نصلي العشاء مع المغرب، وجزاكم الله خيراً.

د.يوسف القرضاوي: هو الحل الوحيد أن تصلي العشاء جمع تقديم مع المغرب، إذا كنت أنت بتبدأ من العشاء، أو بعد العشاء، ولا تستطيع أن تصلي في العمل، صلِّ العشاء مع المغرب، هكذا فعل النبي -صلى الله عليه وسلم- صلى العشاء مع المغرب، وصلى العصر مع الظهر، بالعكس أيضاً دا نسميه جمع تقديم، وممكن جمع تأخير، فتصلي العشاء مع المغرب تجمعهما جمع تقديم، كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة في غير خوف ولا مطر ولا سفر، روى ذلك ابن عباس رضي الله عنهما وسُئل ابن عباس عن هذا الأمر وعن سره، كما في صحيح مسلم، ماذا أراد النبي- عليه الصلاة والسلام- بذلك؟ قال أراد أن لا يحرج أمته، يعني أراد بجمعه الظهر مع العصر والمغرب مع العشاء تقديماً وتأخيراً أراد رفع الحرج عن الأمة، قال هذا الدين لا حرج فيه اية(مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) (مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) أنا أقول للأخ ينبغي أن يصلي العشاء مع المغرب جمع تقديم، إنما تأخير العشاء إلى الصبح هذا لا يجوز بحال من الأحوال.

أحمد الشيخ: نعم، جزاك الله خير فضيلة الشيخ معنا مكالمة من الدوحة، لكن سأؤخرها قليلاً، معنا فاكس الأخ من الأخ الحقيقة من الأخ رياض عمري من بريطانيا، وهو أرسل الفاكس ويريد أن يستمع إلى هذه الحلقة في منزل صديقه، ليشاهد فضيلة الشيخ، وهي.. في الصفحة الثانية التي وردتني من الفاكس لكني فهمت يا فضيلة الشيخ من الرسالة أنه كان متزوجاً بامرأة غير مسلمة وأنجب منها بناتاً، ثم تركها وعاد إلى الإسلام، وبقيت البنات مع الأم، والأم يبدو أنها جعلت منهن غير مسلمات، وهكذا، يعني أصبحن غير مسلمات على مذهب الأم، الآن هو يقول أنه توقف عن الزيارة منذ 4 سنوات عن الاتصال مع البنات، كان يتصل بهن أولاً ثم الآن توقف من 4 سنوات ويريد بعد أن تاب وعاد إلى دينه، ويريد أن يسأل هذا هو ملخص الرسالة، فهل أنا قاطع رحم؟ وهل البنات بنات حرام لأن الزواج لم يتم على الطريقة الإسلامية؟ وأنا كنت غير ملتزم، فما هو المفروض عليه أن أعمله حسب الشرع؟

د.يوسف القرضاوي: هوالبنات إذا كان تزوج حتى ولو على طريقتهم، لأنه المهم في الزواج الإيجاب والقبول والإشهار، فإذا كان الزواج تم بإيجاب وقبول وإعطاء مهر قل أو كثر، وأشهر على ذلك وسجل، فهو زواج صحيح، والبنات لسن بنات حرام ولا شيء من هذا، إنما هو المهم إن الزواج من غير مسلمة هو مشكل، أنا لي فتوى مطولة في كتابي فتاوى معاصرة حول هذا الأمر، وما فيه من محاذير، ومن أهم هذه المحاذير التي ذكرتها في هذه الفتوى، إنه الإنسان إذا تزوج غير مسلمة في المجتمع المسلم فبتكون تحت سلطان المسلم وتحت سلطان أسرته المسلمة، وتحت سلطان مجتمعه المسلم، فتتأثر ولا تؤثر، هي اللي تتأثر بالإسلام، ولا تستطيع أن تؤثر لا في زوجها ولا في أبنائها ولا في بناتها، إنما المشكل إذا تزوج وهو عايش في أميركا، وهو عايش في أوروبا، في يعني بؤرة المرأة، في محل قوتها، حيث دينها هو الدين السائد، وعاداتها العادات السائدة، ولغتها اللغة السائدة، فهي كيف ينشأ الأولاد في هذه الحالة، سينشأون على دين أمهم، وخصوصاً إذا كان الأب مشغولاً طوال اليوم في عمله.. في تجارته، ولا يكاد يرى هؤلاء الأولاد أو هؤلاء البنات، ولذلك هنا الخطر، فمن أجل ذلك وهناك عدة يعني أشياء ذكرتها في الفتوى تقول أنني أتحفظ على الزواج من غير المسلمات، بل أمنعه في هذا الزمن، الزواج من غير المسلمة خارج دار الإسلام، في مجتمع غير مسلم، هذا عملية خطرة يعني من يربي الأولاد؟ من لهم؟ فهذا الأخ بيجني ثمرة ما غرس، الثمرة من جنس الشجرة، فالأخ زرع شوكاً فلن يجني عنباً، فهذا يعني للأسف، ولكن أنا أنصح يعني الأخ إنه يعني لا يدع يعني هؤلاء البنات، يحاول أن يقترب منهن، ولعله يؤثر فيهن مرة بعد مرة لعل الله يشرح صدورهن، لا يتركهن لأمهن وحدها، يعني يمكن هو الآن ببعده عنهن يعني يعني يثبتهن على ديانة الأم، أن يكون هذا الأب تركنا وأهملنا ولم يزرنا ولم يسأل عنا، فالأب عليه يسأل عن هؤلاء البنات، ويحاول أن يكون قريباً منهن، ويتلطف معهن والهداية من الله سبحانه وتعالى، إنما لا ينبغي أن يترك بناته تركاً كلياً، لأمهن غير المسلمة وخصوصاً إنه يقول عنها أنها تصاحب الرجال وأنها كذا يعني لا دين ولا خلق والعياذ بالله، فالعملية خطرة، ينبغي أن يبذل جهداً من أجل بناته هؤلاء، عسى الله أن يردهن إليه وإلى دينه القويم إن شاء الله.

أحمد الشيخ: بارك الله فيك فضيلة الشيخ، مكالمة من الأخ عبد الحكيم النوبي- الدوحة، ألو.

عبد الحكيم النوبي: السلام عليكم.

أحمد الشيخ: عليكم السلام ورحمة الله.

عبد الحكيم النوبي: أطال الله عمر فضيلة الشيخ يوسف القرضاوي.

أحمد الشيخ: جزاك الله خير يا سيدي.

عبد الحكيم النوبي: فضيلة الشيخ عندي سؤال صراحة محيرني، أنا عندي مشكلة مثلاً أحياناً بعض الشهور أحتاج إلى مبلغ من المال، فأجد مثلاً إني أخذ قرض من زملائي أو من أقربائي، فأضطر إني أسحب من البنك على ضمان الراتب مهما كان المبلغ سواء ألف ريال أو 5000 ريال، فالبنك يأخذ مبلغ محدد 10 ريالات على كل مبلغ آخذه، ما أدري هل هذا يعني يكون في حكم الربا؟

د.يوسف القرضاوي: عشرة ريالات ولا فائدة بنسبة في المائة؟

عبد الحكيم النوبي: هي يا شيخ عشرة ريالات على المبلغ سواء أن كان ألف ريال أو ألفين أو ثلاثة آلاف.

د.يوسف القرضاوي: مش فائدة، ما بيأخذش فائدة؟

عبد الحيكم النوبي: والله الكشف الشهري اللي بأستلمه بيكتبوا عليه فائدة أمامه، ولكن عندي بطاقة الائتمان على كل سحب حتى لو 50 ريال بتكون 10 ريالات على حسب..

د.يوسف القرضاوي: يعني فيه.. فيه عمولة.. عمولة تدفعها على السحب، وفيه فائدة سنوية يعني على كل سنة مبلغ من المال، فائدة ربوية، العمولة دية ممكن التجاوز فيها، إنما الفائدة المرتبة على المال هي دي الربا، إن أنت أخذت ألف ريال، حيأخذون مثلاً 10% على هذا الألف يبقي عليك مثلاً 100 ريال في السنة، خذت ألفين حيبقوا 200، بنسبة 10%، وهكذا، بهذه هي ربا محرم يعني من غير شك، فلا يجوز للمسلم إنه يستقرض بالربا المحرم. إلا لضرورة، لضرورة، لأنه الربا حرام ومن الكبائر ومن الكبائر الشديدة التي لعن النبي- صلى الله عليه وسلم - آكله ومؤكله وكاتبه وشاهديه، الإقراض بالربا لا يجوز بأي حال، إنما الاستقراض.. الواحد يستقرض يأخذ مبلغ يحتاج إليه بالربا، لا يجوز إلا لضرورة، وما معنى الضرورة؟ الضرورة التي لولاها هلك الإنسان، يعني يريد أن يأكل أو يشرب أو يلبس أو يعمل عملية.. محتاج إلى عملية له أو لابنه أو لزوجته يعني هذه الأشياء، إنما واحد مرة بيقول لي أنا يعني عملت عمارة والعمارة ديه يعني خلصت منها شطبت 15 دور وباقي 5 أدوار، يعني يصح أخذ من البنك لأني أنا مضطر لهذا، ليس.. هذه ليست ضرورة، الضرورة عايز يغير موديل السيارة، لازم تكون آخر موديل، هذه ليست ضرورة، لازم تكون ضرورة لولاها لهلك الإنسان الشيء الثاني إنه يأخذ بقدر الضرورة، يعني بقدر الضرورة، يعني.. يعني إذا احتاج إلى 2000 ما يأخذش 3، إذا احتاج إلى 2000 لمدة 6 أشهر ما يأخذش لسنة، يعني ما أبيح للضرورة يقدر بقدرها، فهذا هو الذي يعني ينبغي أن يعرفه الأخ، والمفروض أن المسلم يعيش على قده، يعني لا.. لا يبذر ولا يسرف ولا يلجأ إلى الدين الذي هو هم بالليل ومذلة بالنهار.

أحمد الشيخ: جزاك الله خيرا فضيلة الشيخ، بهذا نأتي أيها السيدات والسادة إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج (الشريعة والحياة) واسمحوا لي في ختامها أن أتقدم بإسمكم بالشكر إلى فضيلة الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي، وإلى أن نلتقي في الأسبوع المقبل، أتمنى لكم أطيب المنى والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.