مقدم الحلقة

ماهر عبد الله

ضيف الحلقة

- الدكتور هاني البنا، المدير العام للإغاثة الإسلامية في بريطانيا

تاريخ الحلقة

03/09/2000


د. هاني البنا

ماهر عبد الله
ماهر عبد الله:

أعزائي المشاهدين سلام من الله عليكم، وأهلاً ومرحبًا بكم في حلقة جديدة من برنامج الشريعة والحياة، من معالم تطور العمل الاجتماعي في نهاية القرن الماضي والتي مازالت مستمرة في بداية هذا القرن نشوء ما يُسمى بالمجتمع المدني كرديف للدولة، وكرديف للعمل السياسي في خدمة الإنسان فردًا ومجتمعًا، ولعل من أهم مؤسسات المجتمع المدني المؤسسات المعنية بالعمل الإغاثي، والعمل الخيري عمومًا،لم تكن المجتمعات المسلمة بمعزل عن هذه التطورات فنشأت مجموعة من الجمعيات الخيرية والإغاثية بدافع ديني في المقام الأول تقربًا إلى الله سبحانه وتعالى وبدافع اجتماعي، ودافع الضرورة البحتة نظرًا للمآسي التي تلف العالم الإسلامي من أقصاه إلى أقصاه.

لمناقشة العمل الخيري، والعمل الإغاثي ودوره في خدمة المجتمعات المسلمة وغير المسلمة-إذا اقتضت الضرورة- الصعوبات التي تواجهه،أهميته عمومًا، يسعدني أن يكون ضيفي لمناقشة هذا الموضوع هذا المساء الدكتور (هاني البنا) المدير العام للإغاثة الإسلامية في بريطانيا، دكتور (هاني البنا) .. أهلاً وسهلاً بك في الشريعة والحياة.

لو ابتدأنا الحاجة إلى الجمعيات الخيرية، من خلال مشاهداتك أنا على يقين أنه لم تقوموا بتأسيس الإغاثة الإسلامية في بريطانيا في المملكة المتحدة إلا بعد ما شاهدتم الوضع المأساوي للعالم الإسلامي، هل كان ثمة فعلاً ضرورة لوجود هذا الكم الهائل من الجمعيات الخيرية الإسلامية التي نراها اليوم؟

هاني البنا:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، طبعًا المجتمعات المدنية تنقسم إلى ثلاثة قطاعات، القطاع الحكومي، والقطاع العام، والقطاع الخاص، ثم اللي هو العمل الخيري القطاع الخيري الذي نتكلم عنه اليوم، وهناك حاجة شديدة معلمة لإنشاء مثل هذه الجمعيات والهيئات الخيرية في مجتمعاتنا الشرقية العربية والإسلامية، والدليل على ذلك أن عدد الجمعيات المسجلة في كافة أنحاء العالم الغربي تعد من مئات الآلاف، ذكرنا مثلاً في بريطانيا لا يقل عن 180 ألف مؤسسة خيرية منها الدينية، ومنها الاجتماعية، ومنها الإغاثية، منها اللي هي التنموية، إلى آخره، في أمريكا نفسها عدد الجمعيات المسجلة في أمريكا الخيرية تعتبر 654 ألف مؤسسة، والاجتماعية حوالي 141 ألف مؤسسة، والدينية 341 ويعين في أمريكا عامة، أهمية هذا العمل لأن المؤسسات الحكومية، القطاع الحكومي لا يستطيع أن يقوم بكل أعباء المجتمع، وأن يصل لصغار الأمور في الأماكن الصعب الوصول لها، وهكذا القطاع الخاص نفسه، فتأتي المؤسسات الخيرية هذه، وتكمل الصورة الكاملة للمجتمع المدني، وتقوم بهذا الدور، وهذا الكم الهائل من المؤسسات التي مسجلة في أمريكا،وإنجلترا و..

ماهر عبد الله (مقاطعًا) :

كونك ذكرت إنجلترا وأمريكا-لو سمحت لي بالمقاطعة- ثمة فرق جوهري بين الطريقة التي تعمل بها الجمعيات الخيرية، أنا أعلم في العالم الغربي الحكومات في بعض الأحيان تدفع لهذه المؤسسات لو استخدمت أنا تعبيرك لأنها تصل إلى المناطق الصغيرة التي لا تعلم الدولة بوجودها، ولا تملك القدرة، يكون الأسهل على الدول أن تدفع لجمعية خيرية ذات علم بالتفاصيل، في عالمنا العربي ثمة تناقض في الشكل العام للعمل، هل تريد أن تقول لي: إن العمل الخيري في عالمنا العربي يمر بنفس السهولة والسلاسة التي يمر بها في العالم الغربي؟

هاني البنا:

ليس بهذه الطريقة، لأن هو إذا إحنا نظرنا للعمل المؤسسي الخيري فتأسيس الصليب الأحمر الدولي كان عام 1859م، وأغلب المؤسسات الكبرى التي أُسست في أوروبا زي مثلاً عندنا في بريطانيا (أوكسفم) في الحرب العالمية الثانية 1942

Save the children foundation

مؤسسة رعاية إنقاذ الطفل عام 1917 بعد الحرب العالمية الأولى، وهكذا يعني لذلك بدأ العمل المؤسسي الخيري الغربي، بدأ قبلنا بسنوات، بالرغم من أننا كمجتمع شرقي، ومجتمعات إسلامية العمل الخيري هو جزء من ديننا، نتكلم على أركان الإسلام الخمسة، والزكاة ركن من هذه الأركان بيمثل كل القطاعات للعمل الخيري عامة ده، لكن هم سبقونا في العمل المؤسسي فبدأ يتطور العمل الخيري الغربي وينمو، يعني في خلال المائة عام الماضية في أوروبا وأمريكا فأصبحت دي هيئة تتقدم علينا في هذه النقطة.

(فاصل قصير)

ماهر عبد الله:

كنت أنا قبل الفاصل قاطعتك في حديثك عن أن العمل الخيري تطور بشكله المؤسسي في العالم الغربي قبل أن يتطور في عالمنا العربي، كنت تريد أن تذكر جانبًا آخر.

هاني البنا:

فلذلك أصبح هذا العمل يمثل جزء مهم من التركيبة الاجتماعية، سواء كانت اقتصادية أو سياسية، في داخل المجتمع الغربي فأصبح يدعم، أصبحت الحكومات تدعم هذه الأعمال، فمثلاً ميزانية وزارة الشئون الاجتماعية في بريطانيا تقارب حوالي 3 بليون جنيه إسترليني، اللي هما محددينها علشان تدعم مثل هذه الأشياء حجم المال اللي بتـتداوله المؤسسات الخيرية في بريطانيا حجمه حوالي 22 بليون دولار، ينقسم أن جزء من الدعم يجئ من الأهالي اللي هو 3.2 بليون دولار وحوالي 9 بليون دولا بيجي من المؤسسات، والشركات اللي هي تدعم مثل هذا الأداء اللي هو القطاع الخاص، والأمر الأخير يـيجي من الأشياء التجارية اللي تقوم بها بضع المؤسسات أو الوصايا أو الأوقاف اللي بتهبها بعض الأفراد لهذه المؤسسات، فتجد أن الشارع العمل الشعبي يمثل حوالي 3 من 20 يعني حوالي 15 إلى 20% من دعم هذه المؤسسات، لكن الحكومات بتدعم مثل هذه المؤسسات دعم قومي جدًّا،فده عهمل، الحجم المالي للعمل الخيري في بريطانيا، حوالي 20 بليون دولار، دول إحصائيات عام 1998م، لو انتقلنا لأمريكا وده مجتمع أغنى ومجتمع أكبر يتحرك العمل الخيري في أمريكا كلية بقرابة 621 بليون دولار، ده حجم العمل الخيري بإسهاماته كلها..

ماهر عبد الله (مقاطعًا) :

لتوضيح الرقم 621 بليون، نحن نتحدث عن ميزانية تكاد تقترب من مجموع ميزانيات العالم الثالث.

هاني البنا:

أنا هاقول لحضرتك حاجة، مثلاً في مؤسسة اسمها الرؤية العالمية مؤسسة مسيحية تبشيرية ذات رؤية تبشيرية نشأت في عام 1950م نتيجة للحرب الكورية على أساس ديني، دي ميزانيتها السنوية 405 مليون دولار، مؤسسة (كير) تتعامل حوالي بـ 500 أو 600 مليون دولار، مؤسسة كير لما كانت بتشتغل في كوسوفو في العالم الماضي كانت ميزانية فرع مؤسسة كير في كوسوفو أكبر من ميزانية الأمم المتحدة، كان عشرين مليون دولار، بس لقضية كوسوفو في مدينة بريشتينا، يعني لما تكلم أنت في 620 بليون دولار، في مؤسسة أخرى اسمها مؤسسة (يونشي) 2 بليون دولار ودي مؤسسة مانحة غير العون الأمريكي اللي هو ميزانية اللي بتعملها الحكومة الأمريكية 8.7 بليون دولار، اللي هو يحاول يدعم مثل هذه المؤسسات الخارجية، إذا اطلعت على مقدار تبرع الفرد الأمريكي في الأسبوع، أو الفرد البريطاني مثلاً في الأسبوع هتلاقي الفرد البريطاني كل أسبوع بيتبرع بـ 7 دولار، ما قيمته، فيتبرع على مستوى يعني أسبوعين 7 دولار، والأمريكي بيتبرع كل أسبوع حوالي قرابة 20 مليون دولار، فهما تعودوا على هذا الأمر.

ماهر عبد الله:

هذا هيضطرني لسؤالك مرة أخرى، هذا الواقع الغربي، نحن على الأقل في عالمنا العربي بكرم العربي، وشهامة العربي، وحب العربي لحب الخير، إضافة لهذا الإلحاح الديني الذي نجده في نصوصنا وتراثنا الإسلامي للحض على العمل الخيري، إذا كان البريطاني يدفع 7 دولار في الأسبوع في المعدل، كيف تقيم الكرم في الدفع في علمنا –أولاً؟ وكيف لم نجيـبني على سؤالي السابق الوضع السياسي؟

ما فهمته من كلامك ثمة انسجام بين العمل الإغاثي والدولة، وبالعكس تشعر الدولة أن هذا يكفيها مؤنة النزول إلى الشارع في بعض الجونب، هل يجد العمل الخيري والعمل الإغاني نفس التصور، نفس ردة الفعل في عالمنا العربي والإسلامي؟

هاني البنا:

أولاً بالنسبة للكرم، العرب والمسلمين كرماء، لكن عدم وجود مؤسسات قوية ذات تاريخ كبير، وفي المجتمعات الغربية تماثل المؤسسات الغربية مازالت تبخلي الإنسان العربي يكون غير معطي إعطاء جيد، لأنه قد لا يثق في بعض هذه المؤسسات، دي نمرة، نقطة النقطة الأخرى، بالنسبة –طبعًا- اللي هو الأمر السياسي أن الحكومات العربية أصبحت تحتاج لمثل هذه الأعمال، وأصبحت تيسر للمؤسسات الخيرية الغربية سواء كان في أمريكا أو في بريطانيا أو في اليابان ميزانية–مثلاً- اليابان 10 بليون دولار اللي هي العمل الخيري، ميزانية الحكومة 10 بليون دولار، السوق الأوروبية ميزانيتها 5 بليون دولار مثلاً، الدول المانحة اللي هو 25 دولة في العالم، الدول الغنية بتدفع كل عام 59 بليون دولار للعمل الخيري عامة في كل الدول الغنية، فلما نأتي لمثل هذه الدول فهمت الدور الذي تستطيع أن تقوم به المؤسسات الخيرية، سواء كانت دينية أو اجتماعية أو إغاثية أو تنموية إلى آخره، فأصبحت تُوكل إليها القيام بمثل هذه المهام، بالغرم إن كثير من هذه الهيئات لا تتفق مع سياسات الحكومة الداخلية والخارجية، لكن كل الهيئات الخيرية في أوروبا وأمريكا تقف ضد سياسة البنك الدولي، وضد سياسة صندوق النقد الدولي، وضد سياسية الجيت نفسه..

ماهر عبد الله (مقاطعًا) :

الجات.

هاني البنا:

اتفاقية الجان نفسها، يعني يمكن شوفت أنت مظاهرات في أمريكا، وفي سويسرا وبعض الدول الأخرى، ودي بتمشي وراها..

ماهر عبد الله (مقاطعًا) :

ولكن هذا لا يمنع الدول الغربية من..

هاني البنا (مقاطعًا) :

أنها تعطيهم، لأن الدول الغربية عندها أمرين، أمر داخلي في الداخل بتستطيع أن تقوم به، أو هي تقول: إن هذا الأمر يمكن أن يوكل إلى مثل هذه المؤسسات وأمر خارجي أيضًا لا تستطيع أن تصل للكوارث، وأماكن الحاجة بسرعة وصول مثل هذه الهيئات التي تكون سفيرًا لها في مثل إيه، لو كان في أفريقيا أو في..

ماهر عبد الله (مقاطعًا) :

هل تعتقد أنه التوظيف السياسي لهذا العمل الخيري، ثمة حكومات عربية من دعم مثل هذه المؤسسات، تتخوف من مجرد وجود هذه المؤسسات، لوجود شبهة أنها تخدم، وخصوصًا الجمعيات ذات الطابع الإسلامي منها أنها تخدم أغراض سياسية لتنظيمات وأحزاب سياسية إسلامية تعمل في الساحة.

هاني البنا:

الهاجس ده موجود، التوجس ده موجود، واضح جدًّا في الساحة العربية والإسلامية، وده هاجس وتوجس أكثر منه حقيقة وواقع، لأن هو في النهاية لو شعرت هذه الأنظمة في بلادنا أنها بحاجة أن تكون شركات.. يعني الحكومة تـثق في مثل هذه المؤسسات فتفتح لها مساحة من العمل، فتكون مثل هذه المؤسسات هي القادرة على الوصول لهذه المجتمعات الفقيرة داخل الشعوب فتستطيع أن تقوم بدور الحكومة نفسه، تحصل عملية تكامل، لكن الهاجس الأمني اللي موجود عند بعض الحكومات الإسلامية ضد أي عمل خيري عامة مش فقط إسلامي يعني حتى العمل غير الإسلامي بردك فيه توجس دائمًا، عندنا بعض الناس ومش الكل يعني يقول لك: ده في أجندة أخرى، أنا كنت ذهبت لبعض الدول..

ماهر عبد الله (مقاطعًا) :

بس خليني أنا أسألك من خلال تجربتك أنت الآن منذ ما يزيد على الخمسة عشر عامًا متفرغ للعمل الإغاثي، ألا ترى أن ثمة جمعيات لها أجندة أخرى؟

هاني البنا:

أنا لا أنكر أنه مفيش حاجة 100% بيضاء أو 100% سوداء، في بعض التجاوزات التي حدثت من بعض الأفراد، وبعض الجمعيات اللي جعلت هؤلاء المسئولين في بعض الحكومات والدول أنهم يخافوا، فظلموا الجميع، لا ننكر هذا ولا ننكر أن في بعض الأفراد يعني تصرفوا بعض التصرفات اللي فيها تشنج وعدم عقلانية، وعدم رؤية واضحة، وأنك تتخطى الحكومة، أضرب مثل خارج المنطقة العربية، لما تروح تشتغل في منطقة مثلاً زي كوسوفو أو زي ألبانيا أو زي الشيشان أو زي كذا أو زي البوسنة، وتتخطى الحكومة اللي هناك، حتى لو تتعاطف معها، يعني حصلت في قضية الشيشان في 1997م، كثير جدًّا من الجمعيات هناك تخطوا بعض المسئولين في الحكومة مما أدى إلى إغلاق كل الجمعيات في 1998م، قبل الحرب الأخيرة دي كلها، لأن حصل أنك إيه؟.. ذي ما تقول أهل مكة أدرى بشعابها، فلما تـتخطى الحكومة دي، لابد حينما تعمل في مثل هذه المجتمعات تعلم..إحنا ما عندناش أجندة بنخبيها، يعني اللي هنا يطعم جائع أو يكسي عار، أو يسقي عطشان، أو يكفل امرأة أو يكفل طفل، إيه الأجندة الأخرى اللي عنده؟ معندوش أجندة، فلما تخش أنت ببرنامج عمل وأعتقد أن كثير جدًّا من هذه الهواجس عند الحكومات هتذهب، ولابد إن الحكومات تفهم أن كثير من الجمعيات الخيرية والأهلية بتعمل لإكمال الدور الذي يمكن أن تقوم به الحكومة في هذه المناطق.

ماهر عبد الله:

طب أنا لو دخلت معك في محور آخر ذو علاقة بهذا الموضوع، ذو علاقة بالأجندة الأخرى، يعني في السنوات الأخيرة عندما كثرت مآسي العالم الإسلامي كثر الدعم الذي يأتي من أطراف غير مسلمة، وكان دائمًا هناك شبهة أن ثمة عملية تبشيرية تصاحب العملية الإغاثية، أنا من خلال تجربتك أنا أعلم أنك زرت الكثير من المناطق المنكوبة وغير المنكوبة في العالم الإسلامي، هل شاهدت للتبشير دورًا مرافقًا للعمل الخيري والإغاثي؟

هاني البنا:

كثير جدًّا، سواء كان في أفريقيا أو كان في الهند، الأم تريزا في الهند يعني أخذت جائزة نوبل للسلام، وكانت هي أحد الناس اللي على إيديها يعني تنصر 15 أو 20 ألف من الهنود، في أفريقيا توزع الأناجيل، حتى في قضية كوسوفو في العام الماضي في 1998م، كان في بعض المؤسسات الكاثوليكية هناك توزع مع الطعام الإنجيل، إحنا كمؤسسات خيرية إسلامية ما بنحولش حاجة هذا المسكين إلى تغيير ديني، لأن الله سبحانه وتعالى قال: لا إكراه في الدين، أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مسلمين فهذه الأمور يعني إيه..

ماهر عبد الله (مقاطعًا) :

إذن التخوف من التبشير باعتقادك؟

هاني البنا:

موجود، هو موجود عند مؤسسات كثيرة، في مؤسسات قائمة على هذا النوع وعلى مؤسسات..

ماهر عبد الله (مقاطعًا) :

لكن هل هو الطابع العامل لكل..

هاني البنا (مقاطعًا) :

لا ليس لكل.. في مؤسسات ذات طابع تنموي، في مؤسسات ذات طابع علماني بحت، في مؤسسات ذات طابع ثقافي، هو الخوف من بعض المؤسسات دي أنها لم تغير الثقافة بتاعت بعض الشعوب بتخليها تخرج من حيز أ إلى حيز ب إلى حيز جـ، وهذا نوع آخر من الأنواع اللي إحنا ممكن نتكلم عنها اللي هي التدخل في الدين كمسيحية أو كيهودية أو كإسلام، المحافظ على ثقافة مثل هؤلاء الشعوب في مثل هذه المجتمعات، في مؤسسات أيضًا،لو ذكرنا إحنا بعض المؤسسات كير أو مؤسسة أوكسفيرم، يعني مثلاً نحن كنا نتعامل مع مؤسسة للكاثوليك وهي مؤسسة اسمها (كاثوليك) كاثوليكية، وهي جزء من الكاريتاس اللي هي تعتبر الجناح الأساسي بتاع الفاتيكان، هما عندهم أجندة واضحة، في العمل بتاعهم، لكن حبوا أن يتعاملوا معنا في بناء بعض المدارس أو في بناء بعض المستشفيات والمستوصفات، لأن هي مفيش أجندة دقيقة فيها فاتفقنا على جزء معهم، وأصبح هم حتى زارونا في المكتب منذ سنـتين، وهما حتى اللي عرضوا علينا يشتغلوا معنا، حتى أنا أتذكر الكلمة اللي قالها لنا المدير العام إن إحنا نريد أن نرى أن نعمل سويًّا، واشتغلنا معهم أو إحنا نفذنا له بعض المشاريع في بعض المناطق اللي فيها طابع إنساني بحت من ناحية التعليم إلى أخره، في بعض المؤسسات مفيهاش أي أجندة دينية، لكن كثير من المؤسسات لها فعلاً أجندة.

ماهر عبد الله:

أنت ذكرت أن المدير العام لجمعية كاثوليكية بادر إلى الاتصال بك كمدير لجمعية إسلامية، وأحب أن تريا تعملان سويًّا، في الطرف المقابل الجمعيات المسلمة الخيرية والإغاثية ليست مشهورة بكرمها مع غير المسلمين، يعني هل حدثني عن أن مبادرة كاثوليكية، هل ثمة مبادرات نحن نمتلك عشرات ربما مئات الجمعيات الخيرية المسلمة والإسلامية، هل تبادر دور للمساعدة في المناطق المنكوبة عن غير المسلمين؟

هاني البنا:

إحنا عندنا مشروع دلوقتي في إثيوبيا كإغاثة أم كعمل إغاثي عامة؟

ماهر عبد الله:

من تجربتك في الإغاثة الإسلامية ومما تعرف، وترى.

هاني البنا:

حاليًا في نقطة خطيرة جدًّا، ومهمة جدًّا في تطور نمو المؤسسات الخيرية الإسلامية والإغاثية الإسلامية وهي الكوادر، إلى الآن عندنا إحنا على مستوى العالم الإسلامي كله الكوادر اللي بتقود خاصة قد يكون الكادر الثاني أو الثالث، قد لا يكون عندها المفهوم الحضاري في التعامل مع الأديان الأخرى، والتعامل مع الثقافات الأخرى، والتعامل مع الشعوب بطريقة فيها انفتاح أكثر، تجد مثلاً في قضايا كبيرة زي مثلاً قضية أفغانستان، خدت من خير الأمة الإسلامية الأموال والجهد، وبعدين قضية البوسنة، وقضية كوسوفو، وقضية ألبانيا، وقضية..كل هذه القضايا فتجد في كمية كبيرة جدًّا من المؤسسات الإسلامية تعمل، وتحجم عن أن تذهب إلى مجالس التنسيق اللي بتقوم بها الأمم المتحدة أو غيرها لكي يكون هناك تواصل على رؤية العمل، لا تشترط أنك تأخذ منهم أموال، أو يعطوك أموال، أو أنت تعمل.. بس يكون في نوع إنه رؤية للرأي الآخر، مازالت بعض المؤسسات تحجم عن الدخول بخلاف عقائدي، يقولك: هؤلاء مثلاً لما أنا أعطيهم شيء معين لا نريد أن نتحدث عنه، فهذه الكوادر اللي موجودة لابد أن تُدرب، تدرب أو..

ماهر عبد الله:

في المحصلة ما أفهم من كلامك أن مازلنا في المحصلة النهائية لا نبادر إلى إغاثة غير المسلمين.

هاني البنا:

لا..نبادر في بعض الجمعيات يعني مثلاً لو ذكرنا مثلاً لجنة مسلمي أفريقيا في الكويت، من أكبر الجمعيات الخيرية اللي شغالة في أفريقيا كلها، لو ذكرنا هيئة الإغاثة في السعودية لها عمل مشترك مع بعض المؤسسات، عضو الإغاثة الإسلامية عضو في المجلس العالمي للدعوة، إغاثة اللي هي كل هذه الآيات، ده مجلس يرأسه فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر في مصر، وبنحصر هذا التواصل يكون من الهيئة الخيرية العالمية في الكويت كذلك، وفي بعض المؤسسات الأخرى زي مثلاً مؤسسة زايد بن سلطان آل نهيان الإمارات، الهلال الأحمر، ولو أن الهلال الأحمر عمل يعني غير شعبي.

موجز الأنباء

ماهر عبد الله:

سننـتقل إلى الحديث عن الصعوبات التي تواجه العمل الخيري، لكن في نهاية كلامكم قبل الموجز كان ثمة كلام عن كوادر، أنا أعرف أن هناك مشكلة أكبر من الكوادر، ثمة من علماء المسلمين من مازال يعتقد أن الدفع لغير المسلم لا يجوز أصلاً، حتى لو كان علبة بسكوت أو علبة سردين، أو كمية بسيطة من الخبز هذا ليس جزءًا من مشكلة عدم التوجه لغير المسلمين؟

هاني البنا:

والله يعني أنا ما أعرف كيف هما أفتوا مثل هذه الفتاوى أن لا يُدفع لغير المسلم والرسول (صلى الله عليه وسلم) يقول في معنى الحديث: لكل كبد رطب صدقة وكيف تنشر الدعوة لو حتى هؤلاء العلماء يريدون نشر الدعوة الإسلامية، يعني ما بين غير المسلمين، يعني كيف هينشروها؟! الرسول-صلى الله عليه وسلم- لم يكن فظًّا، لم يكن غليظ القلب، وكان رحمة للعالمين، وتعامل مع كل الناس سواء كانوا مسلمين أو غير مسلمين، وأفسح لهم صدره، وتعامل معهم برحمة في غاية الرحمة يعني، أنا أدعو مثل هؤلاء الناس أنهم يذهبوا ليروا أن هؤلاء في حاجة أم لا، إحنا لا نمنع، وكثير جدًّا من المؤسسات الخيرية اللي أعرفها شخصيًّا إسلامية لا تمنع إعطاء غير المسلم زي الحاجة، لأن لا أستطيع أن أتصور أن امرأة تأتي تقف، ونحن نوزع الأضاحي أو نوع بعض الأطعمة أو بعض الملابس وهي غير مسلمة، وأنا أحرمها لأنها غير مسلمة، ده تعتقده إحنا في العمل الإغاثي شيء مالوش..

ماهر عبد الله (مقاطعًا) :

غير إنساني.

هاني البنا:

غير إنساني، وليس له أساس حتى من الدين، والله أعلم يعني، قد يستندوا هما إلى بعض الأشياء أنا أخالفهم تمامًا فيها، وإذا استطعنا أن نساعد مثل هؤلاء الناس وكانت عندها الحاجة هو دي أساس الرسالة بتاعتنا، إننا نساعد الناس كافة مسلمين وغير مسلمين إذا استطعنا، خاصة في وقت الكوارث والمجاعات، يعني إذا إحنا مثلاً في فيضان أو زلزال، وأصبح الناس مشردين، وهذا الأمر أخذه على بعض المؤسسات المسيحية في البوسنة، بعض المؤسسات وفي ألبانيا كانوا بيروحوا ويوزعوا على البيوت، ويرقموا البيوت، ده كاثوليكي أو ده بروتستانتي أو ده مسلم، كانت تروح الجمعية بتاعتنا، فكل الجمعيات تعاملت معها بحذر شديد حتى أن في بعض الجمعيات الكاثوليكية أعطت للإغاثة الإسلامية في البوسنة، ولم تعطِ إغاثة أخرى من نفس.. لأنها فرقت بين هؤلاء الناس، فنحن، لابد أن يكون لنا رسالة مع المحتاج، الرسالة هي رسالة حب ورسالة إخاء، حتى لكي نقربهم إلينا، ولا يصحبوا أعداءنا في المستقبل.

ماهر عبد الله:

لكن في المحصلة النهائية هذه الروح ليبست موجودة، يعني ليس هذا هو الطابع العام لأن البعض أيضًا يحتج بأن مآسي العالم الإسلامي أكثر، ببساطة أغلب ما ذكرته من كوارث، من فيضانات، ومن حروب، من تشريد، من تهجر أغلبه وقع في العالم الإسلامي.

هاني البنا:

ولذلك أنا ذكرت إذا كان في المنطقة، أنا طبعًا علشان نكون صادقين القول لن تستطيع كل الجمعيات الخيرية الإسلامية أن تكفي أو تحل قضية واحدة من قضايا المسلمين، علشان ما نتخيلش مثلاً أقول لك ده أنا عندي في كشمير، وعندي في بنجلاديش، وعندي في الهند، وعندي في الباكستان، وعندي مش عارف في البوسنة، وفي كوسوفو، وفي الشيشان، تتحرك أنت في كم مليون علشان تروح بكل العالم ده كله؟ فإحنا بنحط بمنتهى الصراحة بعض الفتات اللي إحنا نحاول أن نسد به رمق الجوعى، فنجيش قرية من القرى، قد تكون ميزانية القرية دي مثلاً 100 ألف دولار، لا تكفي القرية كلها، إذا كان هناك محتاج من هؤلاء الناس تواجد معهم في نفس القرية هل أحرمهم؟! أنا ما بقولش أننا هاستطيع أن أقف لكل القضايا في العالم إذا استطعت يكون ده من الله سبحانه وتعالى، إن لم أستطع فلا أن أستطيع أن أحرم محتاج أتى، وكان في نفس القرية.

ماهر عبد الله:

هذه الفتاوى وما ذكرته من كوادر هي بلا شك جزء من هذه الصعوبات التي تواجهون أثناء العمل، لكن أنا أعلم أنكم تواجهون فوق ذلك.

هاني البنا:

في بعض الحاجات اللي هي حصلت، وكانت خطيرة جدًّا، اللي هي القضايا الفقهية اللي بعض الإخوة، ولذلك أنا لما تحدثت عن الكوادر في الأصل أنه لابد تدريب هؤلاء الناس على عادات وتقاليد وثقافات الشعوب الإسلامية، وعلى مذاهبهم الفكرية..

ماهر عبد الله (مقاطعًا) :

طب ليه؟يعني لماذا؟

هاني البنا:

لماذا؟ لأن أنا مثلاً إذا ضربت المثل بنفسي منطقة البلقان أو منطقة وسط آسيا بالذات دوول يُعتبروا حديثي العهد بالإسلام غيـبوا عن العالم لمدة خمسين سنة أو ستين سنة أو سبعين سنة في بعض البلدان، لا يتحدثون اللغة العربية، وخرجوا سيقولوا: نحن مسلمين، قد يكون عندهم شائب في عقيدتهم، أو في سلوكياتهم فأنا إذا دخلت إليهم آخذهم برفق، الرسول-صلى الله عليه وسلم- في مكة السيدة عائشة تقول عنه أن رسالته كانت ترغيب وترهيب، يعني علشان يألف قلوب الناس جنة ونار، في بعض الإخوة اللي بيذهبوا المتحمسين زيادة عن اللزوم ويفرضوا عليه لباس معين أو طريقة في التعامل معينة، قد حصل، دي حصلت في بعض الجهات، إذا لقوا الأخت مش محجبة لا يعطوها ما تسد رمقها، فبيضطروا يعني لما أقول لك بمنتهى الصراحة، يضطروا أنهم يـيجوا الأخوات يحطوا على رأسهم حاجة كده يخدوا البتاعة المساعدة، ويخرجوا إيه يقلعوها ويمشوا، حاجات يعني إحنا مش عايزين نكون بسطاء في التفكير إلى هذا الحد، هؤلاء الناس أنا أحببهم في الإسلام بعملي لخدمتهم، فأنا خادم لهم، فإذا استطعت أن أكون خادم ليهم هايحبوني كشخص، ثم هايحبوا العقيدة اللي أنا واقف على أساسها هايحبوا الطريقة اللي أنا بتعامل معهم.. بعض الأمور..

فاصل قصير

ماهر عبد الله:

ذكرت دكتور القضية الفقهية، لكن ذكرت جانبًا آخر، إنه حتى لو توحدوا في الفقه ذكرت العادات والتقاليد، إلى أي درجة هي مشكلة؟ يعني قد تكون ما ذكرت من طرق حوادث معزولة.

هاني البنا:

أنا هاضرب لك مثل من خبرتنا في العمل في منطقة الشيشان، واحتجاب هذه المنطقة عن العالم كله لمدة إيه؟ الستين سنة اللي فاتوا نحن نعرف أن في بعض الشيء اللي قد يكون من البدع يعني أو الناس بتعتقدها أنها من البدع اللي هو الاحتفال بمولد الرسول-صلى الله عليه وسلم- بعض الناس بيطلعوه من البدع

والتمادي في زيارة القبور بيطلعوها من البدع، لما إحنا دخلنا في مثل هذه المنطقة وقعدنا مع الناس لاقينا إن المخرج الوحيد الذي يلتقي هؤلاء،الناس إذا مات الميت هم ممنوعين إنهم يلتقوا، في الحقبة الشيوعية، ممنوعين خالص إنهم يلتقوا فبياخدوا من موت الميت ذريعة إنهم يطوِّلوا، يـبقى يوم يعملوا كذا، ويوم يعملوا كذا عشان الأهالي تتقابل، علشان يتكلموا مع بعض، علشان يبقى فيه فرجة ليهم في العمل، في مولد النبي-عليه الصلاة والسلام- الاختلاف بالمولد الشريف يعني بعض الإخوة بيتكلموا في كلام شديد جدًّا، هؤلاء الناس أخذوه.

ماهر عبد الله:

شديد بمعنى بدعة.

هاني البنا:

بدعة يعني بيحرموه، لما تنظر لمثل هؤلاء الناس، وكيف عاشوا في هذه الظروف الصعبة، وأصبح هو الاحتفال الوحيد لهم، اللي ممكن يخرجوا بيه، ويظهروا بعض الشعائر الدينية اللي في العصر اللي هم عاشوا فيه ده هتبتدي تفهم كيف تطور الأمر بهذا الحال، الختان يعني إحنا مثلاً كنا في (البوسنة) في مشروع الختان هناك فكانوا بيحتفلوا بيه احتفال غير عادي لدرجة إن في عز وقت الحصار بتاع (سرايـيفو) جابوا لنا فطار، ولقينا فيه لحمة، ولقينا فيه جبنة، ولقينا فيه زبدة فاستغربت قولت إيه الحصار اللي موجود ده، وأنتم جايـبين الأكل ده منين؟ فلأن الختان بالنسبة لهم كان بردك شعيرة كبيرة، يعني تقوم لها القرية كلها في ظل العصر الاشتراكي علشان يخرجوا، يعملوا حفل، ويتقابلوا مع بعض، وتتزاور الأهالي، ما زال هذه الأشياء، فلو أنا دخلت، مجرد إن أنا داخل على مجتمع لا أفهم-حتى برغم إن هو مجتمع مسلم- لا أفهم عاداته وتقاليده، وبعدين هذه البلاد أغلبها انتشر فيها الإسلام بطرق الصوفية، وأصبح للطرق الصوفية فضل في نشر مثل الإسلام في هذه البلاد، إذا أنا دخلت بمذهب آخر، فلابد أعرف كيف أتعامل مع شيوخ هذه البلد، وده اللي حصل صدامات شديدة جدًّا ما بين أهل البلاد القدامى والإخوة اللي هم بيتعجلوا الثمرة، الأمر ده لو استمر سنة واثنين وخمسة وعشرة، والناس حبوا الدعوة بتاعتك، وحبوا الفكر بتاعك، وحبوا طريقة العمل بتاعتك، وأنت أصبحت خادمًا ليهم، تقدم لهم ما يريدون بيتغيروا بالتدريب، الرسول-صلى الله عليه وسلم- لو أراد الله-سبحانه وتعالى- أن يسلم الناس لأسلموا كلهم في يوم واحد، لكن تدرج، وأصبح له 23 سنة علشان الرسول-صلى الله عليه وسلم- يورينا كيف نتدرج في العمل مع مثل هذه العقليات، الذي يريد أن يؤلف قلوبهم، وجاء يوم كتير جدًّا من المسلمين اللي هم خارجين من الشيوعية والاشتراكية مؤلفة قلوبهم، يعني مرة في زيارة لألبانيا، كان الناس بيتفرجوا علينا في 91 كنا داخلين المسجد الكبير في (تيرانا) ده وقاعدين فيه، فالناس إحنا داخلين وبيشاوروا علينا كده وبيقولوا إيه أهم الناس دول رايحين الجنة بقى، وهم بيتفرجوا علينا، واقفين صف كده، وصف كده، وأنت قاعد بتصلي مش عارف تصلي، لكن الناس واقفة تتفرج الجامع اتفتح، وأنت بيتفرجوا عليك والستات بتـتكلم والرجالة بتـتكلم، هيصقفوا لك بعد كده لأن إيه، إن أنت بتصلي، أنت راجل بتاع ربنا، واحد تاني يـيجي يكلمك ما بيعرفش يرد عليك السلام، تقول له السلام عليكم يـبص لك كده، لا حتى في (كوسوفو) السنة اللي فاتت مش في ألبانيا، في كوسوفو السنة اللي فاتت ما بيعرفش يرد عليك السلام، واحد فيهم كان راجل من جمعية المساجين اتسجن42 سنة في حياته، فقعد يتكلم، يترنم ببعض الأشياء، أنا مافهمتش هو بيقول إيه وكان وهو بيتكلم بيها، كان جسمه بيهتز، حسبت إن شيء مهم جدًّا بيقوله طبعًا أنا كنت بضحك في وشه، والكلام ده في إيه، كان في ديسمبر 91 والآخر أنا كلمت واحد الشيوخ، قلت له الراجل ده بيقول إيه، قال لي بيقرالك الفاتحة هي كل دي ما تبقت عنده من إسلام، كنا إحنا رايحين نصلي الجمعة، واخد بالك فما كنـتش عنده حاجة اسمها جمعة،فأنت هؤلاء الناس اللي عاشوا وقلبهم في (من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان دخل الجنة) حديث عن الرسول-صلى الله عليه وسلم- فهؤلاء الناس تأخذهم برفق وبلين وحنية إلى أن تصل بهم إلى بر الأمان، فلابد إحنا مع هذا الشدة في بعض التصرفات للشباب بالذات يعني بتحصل المواجهات دي، اللي بتخلي الحكومات المحلية تأخذ موقف مننا زي ما ذكرت المثل من قبل اللي حصل في (الشيشان) وللأسف في 98، وكل الجمعيات الخيرية الإسلامية تعرف هذا الموقف.

ماهر عبد الله:

إذن عندك أزمة كوادر، عندك أزمة فقه، عندك أزمة انفتاح على ثقافة، هل تحصر الصعوبات التي يواجهها العمل الخيري والإغاثي؟ المسلم بهذا ولا كانت..

هاني البنا (مقاطعًا) :

لا إحنا في صعوبة أخرى، ودي بنواجهها عند المجتمع الغربي والمجتمع الشرقي إن إحنا اسمنا جمعيات إسلامية، فإحنا مهتمين لأننا اسمنا جمعيات إسلامية فحطِّينا في تصنيف الإرهاب، حطينا في تصنيف الإجرام، إحنا دخلنا مثلاً مع الصحافة الفرنسية في سبعة قضايا علشان قضية البوسنة، من 93 إلى 96 كله كدب كدب كدب آخر واحدة فيهم كانت في عام 1995 اللي هي مع (الفيجارو) وكسبناها بيكدبوا عليك، والمشكلة في دي برضك، أنا أريد أن أوجه نظر المسئولين عن الهيئات الخيرية الإسلامية، إن كتير جدًّا من هذه الهيئات، أو بعضهم يعني بـينشر عنهم كلام في أوروبا وبتوصل لهم رسائل يقول لك اتكلموا عليكم قالوا كذا كذا كذا، يقول لك هؤلاء الناس اتركهم دول كذا ودول كذا ودول كذا.

ماهر عبد الله:

مغرضين.

هاني البنا:

وإحنا نرد عليهم، مهما هو اتكلم عنك دافع عن نفسك، أنا حتى في إحدى الجرائد العربية كتبوا عنا خطأ هي جريدة كبيرة مرموقة يعني، وكان الاتصال بتعانا مهم إن إحنا مش عاوزين ناخدهم في المعركة، بس إحنا عايزين نوجه نظرهم، فاتصلنا عن طريق السفارة، قلنا لهم لو لم يحل هذا الأمر رسميًّا بينا وبينكم هنحيلكم إلى القضاء، فتدخلت السفارة لهذه الدولة في بريطانيا، ونزلت الشكوى لوزارة الخارجية اللي هي تحدثت مع جريدة ففي 3 أيام كانت الجريدة معتذرة، وكانت جريـدة من أكبر الجرايد العربية الموجودة في الشرق الأوسط لكن لو أنت دخلت في مجاردة دول مش عارف دي كذا كذا، وأنا هاخش فيهم هتدخل نفسك في معركة شديدة، فإحنا بنـترك مع بعض المؤسسات الأخرى وخاصة في قضية البوسنة حصل كلام شديد، كلام وحش جدًّا عن بعض المؤسسات، والناس غضوا الطرف، دول مجموعة مش عارف من الكفرة، مش عارف كذا كذا، إحنا عايشيـين هنا في..

ماهر عبد الله (مقاطعًا) :

أنت ذكرت سبعة قضايا مع الإعلام الفرنسي، أنت رفعت قضية كسبت القضية ولا خسرت القضية؟

هاني البنا:

سبع قضايا كسبناهم، وأخيرًا كانت أكبرهم مع (الفيجارو) الفرنسية، كسبناها واعتذروا لنا، دفعوا لنا مصاريف المحاماة، ونزل الاعتذار، وعملوا لنا تعويض يعني حتى إحنا في كذبة أخرى نشرت عنا من أسبوعين عن طريق مؤسسة دولية كبيرة جدًّا، وعن برنامج إحنا بنعمله في منطقة الشيشان، اتكلموا كذبة كده إن يعني الحكومة هتغلق المكتب بتاعنا، فرفعنا له شكوى رسمية مع الحكومة فالحكومة وقفت أمامهم موقفًا شديدًا جدًّا إلى أن اعتذروا لنا، وإحنا ما خرَّجْناش الموضوع لأن إحنا مش عايزين نخُش المحاكم لحبنا في الشجار، بالعكس إحنا عايزين نقول للناس إحنا مسلمين بنعتز بإسلامنا واسمنا إغاثة إسلامية وتعاملوا معنا لأن إحنا جيدين مثلكم، وكذلك كل المؤسسات الأخرى الخيرية الإسلامية الإغاثية مؤسسات جيدة، تستطيع أن تعمل ما تعمله المؤسسات الغربية ولذلك إحنا مش عايزين الحكومات العربية والإسلامية تصنفنا إننا من قبل ما نقول يا هادي يقوموا مصنفيننا إننا إيه مؤسسات إرهابية، ولنا أجندة، ولنا كذا ولنا كذا لأن إحنا هذا الأمر قد نتحمله من غير المسلمين، لكن لما نيـيجي مع المسلمين تبقى إيه ظلم ذوي القربى..

ماهر عبد الله (مكملاً) :

أشد مرارة.

ماهر عبد الله:

طيب يا سيدي أشد مرارة نسمع من الإخوة المشاهدين رأيهم في الموضوع، معي الأخ إدريس إبراهيم من بريطانيا، أخ إدريس تفضل.

إدريس إبراهيم:

سلام عليكم، أحيي الدكتور هاني وهيئة الإغاثة الإسلامية، وأقدر أيضًا الجهود التي تبذلها من أجل تخفيف معاناة المسلمين في كل مكان، أنا (إريتري) ومقيم هنا في بريطانيا، وأيضًا عندما حلت المصائب بإخواننا في البوسنة والشيشان وكوسوفو، ورأينا سرعة الحركة في هيئة الإغاثة الإسلامية هنا في بريطانيا لمساعدتهم، ولكن للأسف عندي سؤال، ما في أي دور لهيئة الإغاثة الإسلامية التي يرأسها دكتور هاني البنا لمساعدة اللاجئين الإريتريـين في شرق السودان فعندما اندلعت الحرب بين إريتريا وأثيوبيا كما تعلم نزح مئات الآلاف من الإريتريين إلى السودان.

ماهر عبد الله:

طيب أخ إدريس اسمح لي بس المقاطعة، عندك سؤال ثاني، القضية واضحة ومفيش داعي للخوض فيها، فأنا هسأله لماذا لم.. عندك سؤال ثاني للأخ هاني.

إدريس إبراهيم:

عايز أعرف أنا هل هيئة الإغاثة الإسلامية تركز في أوروبا وآسيا وما عندها أي مشاريع في أفريقيا أم لا وجزاكم الله خيراً.

ماهر عبد الله:

طيب نشكرك جدًّا يا سيدي معانا الأخ (خالد يوسف) من الإمارات أخ يوسف اتفضل.

خالد يوسف:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أولاً دقيقة ليس عندي تهنئة إن شاء الله.

ماهر عبد الله:

تفضل.

خالد يوسف:

نهنئ صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان وجميع حكام الإمارات والشعب الإماراتي والأمتين العربية والإسلامية بمناسبة عملية زرع كلى لحضرة صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان حفظه الله حكيم العرب، ونسأل الله أن يرجعه سالمًا.

ماهر عبد الله:

يا أخ خالد مشكور جدًّا إذا عندك سؤال تفضل.

خالد يوسف:

أيوه أنا أتكلم إن شرط قبول العمل هو الإخلاص والمتابعة، وسؤال ثاني ماذا تفعلون في مواجهة العملية التنصيرية أو التبشيرية للنصارى والمسيحيين أعداء الله؟ وشكرًا لكم.

ماهر عبد الله:

مشكور يا أخ خالد، الأخ محمد الشامي من لبنان.

محمد الشامي:

السلام عليكم، أحب أن أعبر عن أسفي الشديد لواقع المسلمين، فالجمعيات الخيرية والمنظمات الإنسانية إنما وجدت لذات الغرض لنا، لأن تلك المجتمعات تقدس القيمة المادية، تفوق اهتمام الاعتبارات الإنسانية وغير وضوح……

نشوء مثل هذه المنظمات بأسماء إسلامية يعبر عن سوء واقع البلاد الإسلامية بأسف شديد، وتأثر شديد أيضًا بالمجتمع الغربي، هذه الجمعيات لا تعالج مشكلة الفقر، والحاجة موجودة في المجتمعات الإسلامية، وإنما تساعد المحتاجين بقدر، ولا تتعرض للسبب الذي من أجله أصبح الفقير فقيرًا، بينما قدم الإسلام العلاج الجذري لهذه المشكلة، فلماذا نترك الحل الصحيح، ونلهث وراء حلول جزئية لا تفيد شيئًا فالفقراء يزدادون عددًا، والفقير يزداد فقرًا.

ماهر عبد الله:

الحل الصحيح هو إيش؟

محمد الشامي:

الحل الصحيح هو إقامة المجتمع الإسلامي والدولة الإسلامية، بتطبيق النظام الإسلامي كما هو، تتحقق نبوءة النبي صلى الله عليه وسلم.

ماهر عبد الله (مقاطعًا) :

مشكور يا أخ محمد، أنا إن شاء الله سأحيل السؤال للدكتور هاني البنا، سرعة شكرها لكم في إريتريا، لكنكم لم تساعدوا كجمعية، نحن لا نريد أن نحصر الموضوع في الإغاثة الإسلامية، يعتب عليكم لماذا لم تقدموا للإريتريين المهاجرين في شرق السودان؟

هاني البنا:

إحنا أول عمل للإغاثة الإسلامية، أنا مش عايز أتكلم الإغاثة الإسلامية نفسها

لكم أولاً عملنا كان مع قضية إريتريا في عام 1984 وللإريتريين في شرق السودان، وبالذات في كسلا والجدارف هذه المنطقة، واستمر العمل بتاعنا هناك لمدة سنوات.

ماهر عبد الله:

طيب، هذا يجيب جزئيًّا على السؤال الثاني، هل تركزون على آسيا وأوروبا أم أن لكم.

هاني البنا:

لا بالعكس وللأسف في الفترة الأخيرة كانت أكبر القضايا الساخنة بالنسبة، إحنا طبعًا المؤسسات الخيرية الإغاثية بتحتاج لدعم، وبترتبط بالدعم ده بالمتبرعين فمن أكبر القضايا الموجودة هي في المنطقة البلقان ومنطقة اللي هي وسط آسيا حاليًا لكن إحنا بنعتبر إن أفريقيا كأفريقيا بُعد كبير جدًّا لنا فيها، إحنا لنا فيها مكتب في مالي وفي السودان ولينا شغل في (موزمبيق) وفي إثيوبيا حاليًا، وفي لنا مكتب تسجيل مكتب آخر في الصومال كذلك، لكن دي بتيجي على حسب الإمكانيات، ونحن لا نفرق بين قارات وأخرى، لكن كانت الحاجة، أو كانت رغبة المتبرعين مع قلة حاجتنا إحنا للمال كانت في الفترة الماضية كانت في منطقة البلقان، بالنسبة لل..

ماهر عبد الله (مقاطعًا) :

طيب سؤال للأخ خالد تعليقه الأول على الإخلاص والمتابعة.

هاني البنا:

طبعًا ده الأصل، أنا أتفق معاه وجزاه الله خير، لو لم يكن هناك إخلاص لما نمت هذه المؤسسات في كافة أنحاء الأمة الإسلامية، بالنسبة للعمل التنصيري، والعمل التبشيري هناك يعني مؤسسات تخصصت في العمل لمتابعة مثل هذه الأعمال، فأنا ذكرت منها بعض أسمائها، وخاصة أنا أحدد بالذكر لجنة مسلمي أفريقيا ليها نشاط كبير جدًّا في مثل هذا المجال، بل ولا نزكي على الله أحد مع الدكتور

عبد الرحمن السميطي يعني من أكتر الناس إخلاصًا في هذا العمل، وفي مؤسسات أخرى تخصصت في العمل الدعوي، منظمة الدعوة الإسلامية في السودان، الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية في مؤسسات كبيرة دخلت في مثل هذا هيئة الإغاثة الإسلامية في السعودية كذلك، دخلت في مثل هذه الأعمال وإيه، وتخصصوا فيها ونجحوا، فإحنا بنكمل بعضنا البعض لما بنقعد في الاجتماعات، وفي المجالس التنسيق، هناك ناس بتـتخصص في أشياء معينة، وناس تكمل في أشياء أخرى نيجي لعدم معالجة مشكلات الفقر طبعًا أخونا..

ماهر عبد الله (مقاطعًا) :

والسؤال إن أنتم تعالجون أو الجمعيات الخيرية، لا هو أولاً فيه اتهام مجرد أن تسمي الجمعية الإغاثية الإسلامية هذا تقليد للغرب، وهذا كان الجزء الأول يعني مقدمة الكلام ثمة تأثر بالعالم الغربي في موضوع التسمية، وبالتالي أنت إنه سمى (كريستيان إيد) أنت بتسمي مسلم إيد هو سمى الإغاثة المسيحية أنت بتسمي الإغاثة الإسلامية، التنافل ليس فقط في الاسم، وإنما في معالجة العرض فيما يعتقد هو دون الاهتمام بجوهر المشكلة الأساسي الذي يزيل الفقر من أساسه.

هاني البنا:

نعم، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، طبعًا يعني نشكر الأخ على هذا التصحيح، ولكن لا نتفق معه أبدًا، أنا بأتميز بأن أنا أسمى إغاثة إسلامية أو غيره، لأن أنا أريد أن أعمل بمثل هذا الاسم لكي يتعامل العالم كله مع هذا كواقع أصلاً ملموس أمامهم، بالنسبة لمعالجة مشكلة الفقر، والعمل التأهيلي والعمل التنموي، أنا في الجلسة دي مش هنستطيع إننا نقعد نِدِّي محاضرة نفرق بين الأعمال التلاتة، إحنا بنـتكلم على الكوارث والفيضانات والحروب دي كلها أعمال إغاثية، المفروض أن تقوم بها دول انفرد لها بعض المؤسسات الصغيرة الحجم، والتي لا تساوي حجم الدول، أما بالنسبة لإصلاح المجتمعات، فإحنا عرفين حديث الرسول-صلى الله عليه وسلم- الواقعة، الرجل الذي أتاه في المسجد، وسأله أن يعطيه المال فباع له الغُترة، وباعها بتلاتة دراهم، وقال له درهم لعيالك، ودرهم تشتري بيه الحطب، ودرهم تشتري بيه الفأس، واذهب فاحتطب وتعالى، فهذا العلاج الأساسي.

أما إقامة الدولة الإسلامية والمجتمع الإسلامي فده بيتفردوا بيه مؤسسات أخرى كثيرة يعني كلنا نعمل، ونأمل أن تكون هناك مظاهرات لمثل هذه الأشياء، لكن نحن ما نقوم به حاليًا لابد أن نفرق بين العمل الإغاثي الآني ومعالجة نية المجتمعات اللي هي إقامة المجتمعات اللي إحنا بنعملها عن طريق المشاريع التنموية أو مشاريع توصيل المياه، أو المشاريع التعليمية، أو المشاريع المدرة للمال اللي هي التنمية الأسرية إلى آخره فدي أعمال إحنا بنعملها، لكن نحن لسنا في عرض أن نتحدث عن مؤسسة دون مؤسسة، وكل المؤسسات الخيرية الإسلامية بتقوم بمثل هذه الأعمال، لكن حجم الأموال التي بتـتداولها المؤسسات الخيرية الإسلامية لا يساوي بحجم إقامة مجتمعات مدنية في مثل هذه الأماكن.

ماهر عبد الله:

لا حتى هو المنطق أنا مستغربة من الأخ محمد الشامي، لا يمكن تأجيل كل مشاكل العالم الإسلامي إلى وقت حل مشكلة الدولة الإسلامية وإقامة المجتمع المسلم، معايا الأخ يعقوب محمد من أسبانيا، يا أخ يعقوب تفضل.

يعقوب محمد:

السلام عليكم، حياكم الله، السؤال هو للدكتور هاني البنا، أن المنظمة النقدية موجود بها مكتب بأسبانيا، ولم يكن موجود مكتب هناك في أسبانيا لأن فيه جماعة كبيرة من المسلمين، والسلام عليكم.

ماهر عبد الله:

مشكور جدًّا يا أخ يعقوب، معانا الأخ منذر عبد الله من الدانمارك.

منذر عبد الله:

السلام عليكم، لا أظن بأن الأخ المتصل من لبنان محمد الشامي كان يقصد ما ذكرته أخ ماهر من أننا يجب أن نؤجل البحث في القضايا المستعجلة التي تهم المسلمين كبناء مدرسة أو مسجد أو كإغاثة ملهوف، ولكن إن المقصود والمراد أن الجهد والتركيز يجب أن ينصب على علاج أصل المشكلة، كما يفعل الطبيب عندما يريد أن يعالج مريضًا، كأنه قد يتناول مظاهر المرض، ولكنه يدرك أن الاشتغال بمظاهر المرض لا يغني عن علاج المرض من أساسه، التركيز على سببه وهناك نقطة أثارها الأخ وهي فكرة الأعمال الخيرية، حقيقة هي فعلاً نشأت والإسلام يحض على العمل الخيري، ويحض على مساعدة الناس، ولكن الإسلام كما تعلم أخ ماهر فيه طريقة لتنفيذ أحكامه، يعني عندما يريد الإسلام إنقاذ الناس، ومساعدة الناس، وتأمين حاجات الناس من مأكل وملبس ومسكن ورعاية صحية وما شابه، فإن الإسلام لن يكتفي بالحظ، وجعل ذلك مندوبًا أو الحث عليه، إنما الإسلام جاء بوصفه مبدأ ونظامًا شاملاً لكل شئون الحياة جاء بطريقة تضمن تنفيذ تلك الأحكام، وهذه الطريقة هي الدولة الإسلامية فالدولة الإسلامية هي الطريقة الشرعية.

ماهر عبد الله:

يا أخ منذر، أنا عايز أسألك سؤال حتى لو قامت الدولة الإسلامية يا سيدي داخل الدولة الإسلامية وتحت رعاية الخليفة المسلم لو وجد، نحن نتحدث عن العمل الخيري حتى لو افترضنا بوجود الخليفة نحن نتحدث عن عمل خيري وجمعيات خيرية، جمعيات مجتمع مدني ستؤيد هذه الدولة، ستؤيد هذا الخليفة الخليفة لن يدخل في كل بيت، ويعطي لقمة خبز، ثم الأخ يتحدث عن الشيشان هل استُأذِنت الأمة المسلمة في الحرب التي قامت على الشيشان؟

هل استُأذنت الأمة المسلمة؟ هل استُأذِن الخليفة المسلم في الحرب التي قامت في كوسوفو؟

المبدأ العام أنا لن اختلف معك فيه، لكن نحن الآن نتحدث عن جزئية محددة واضحة بسيطة، عندي مآسي في العالم الإسلامي ثمة جمعيات ستقوم عليها، إذا كنا في كل موضوع سنبدأ من فلسفة أن الإسلام والخليفة يا أخي الكريم لن ننـتهي، ولن نصل إلى نتيجة، معي الأخ عبد الحميد الحاج من (ألمانيا).

عبد الحميد الحاج:

السلام عليكم، أخ ماهر أخشى ألا أكون ضيفًا ثقيلاً عليكم، فأنا أكثر الاتصال بكم لحبي لبرامجكم الشيقة، كما أقدم التحية للأخ الدكتور هاني البنا، أخي الكريم بالنسبة للعمل الخيري أو العمل الخيري أو عمل المجتمعات المدنية في الإسلام، هذا من أساسيات العمل الإسلامي، وأما في كتاب الدكتور

(مصطفى السباعي) من روائع حضارتنا اللي كُتب في الخمسينات، وكانت مجموعة مقالات أُذيعت من إذاعة دمشق، وبَيَّن الأستاذ الدور الذي يجب أن تقوم به المجتمعات الإسلامية حتى تستعد الأمة ما فيها، الأمة الإسلامية (ولتكن منكم أمة يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر) يعني من صفاتنا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والنهي عن المنكر بالفعل أقْوم من الكلام، فعندما يتصدى إخوة إلى هذا العمل الجرئ، فأنا أعتقد هذا من صلب العمل الإسلامي، ويجب أن يكون سواء أن كانت هناك دولة أولم يكن هناك دولة، نذكر من السيرة النبوية أن الرسول-صلى الله وسلم- عندما أحلت مجاعة بقريش، وكانت العدو الأول للحركة الإسلامية، أمر الرسول-صلى الله صلى وسلم- بأن يُساق لهم جزء من الأرزاق حتى يخفف من مأساة المجاعة التي حلت بقريش، وهم خصومه، وهذه حجة على كل الذين يقولون لننـتظر قيام الدولة الإسلامية، ثم نأمر بالمعروف وننهى عن المنكر، أو نقوم بعمل الخير.

هذه أشياء يجب تكون من المسلمات عند المسلم، أن يبادر إلى فعل الخير سواء كانت هناك دولة إسلامية أو لم تكن، هذه ناحية، الناحية الثانية يجب أيضًا الربط بين العمل الخيري والدعوة إلى الإسلام وهذا يعني مؤلفة قلوبهم، معروفة أن الربط بين الدعوة والعمل الخيِّر حتى يعرفوا، يعرف الناس من غير المسلمين أن المسلمين سباقين إلى الخير، هذه أساسية أيضًا من أساسيات العمل الإسلامي، أريد أن أقول إنه نحن في هذا المجال مقصرون جدًّا، ويجب أن نأخذ قصب السبق في هذا العمل، ونوظف كل الطاقات الخيرة لخدمة الإنسان، نوع الإنسان بدون النظر إلى عقيدته، إلى دينه، إلى معتقداته لأن عمل الخير نفسه هو دعوة، دعوة إلى الله فأرجو من الإخوة الذين يضعون الأيديولوجيات قبل العمل، يحضروني بهذه المناسبة كلام (لابن المقفع) يقول أن بين الدين والرأي تشابه كبير والرأي يثبت بالخصومة، أما الدين فيثبت بالإيمان، فمن جعل دينه خصومة، فقد جعل دينه رأيًا، ومن جعل دينه رأيًا فقد أفتى لنفسه، ومن أفتى لنفسه فلا دين له.

ماهر عبد الله:

أخ عبد الحميد مشكور جدًّا على هذه المداخلة، وأنا أحب أن أطمئنك أن ضيوفنا ليس بينهم رجل ثقيل، قد نختلف مع بعض الإخوة، وقد نرد بعض الأسئلة، ولكن قطعيًّا لا نشعر بأن أي من ضيوفنا هو ثقيل، المقصود في المقام الأول هو أن نسمع منهم، وأن يسمعوا منا، وأن نتحملهم، كما ترجو أن يتحملونا، فدكتور هاني.

د.هاني البنا:

بالنسبة للأخ يعقوب محمد إحنا ما عندنا مكتب في أسبانيا إلى الآن يعني، طبعًا الأستاذ عبد الحميد الحاج جاوب على ما قاله الأخ منذر عبد الله، بس أنا أريد أن بالنسبة للدعوة أريد مدى خطورة حتى العمل الدعوي في بعض الأماكن إحنا بنشتغل ولينا مشروع كبير جدًّا في الشيشان إلى الآن كلفنا قرابة أربعة مليون أو تعدى الأربعة مليون دولار، نحن في منطقة الشيشانيـين يحاربون الروس، ونحن نساعد النازحين من الشيشان، فمعادلة النازحين من الشيشان، فبراير إلى مارس تم تفتيش مكتبنا 33 مرة، وأغلق وفتح، وأغلق وفتح من السلطات الأمنية بمنـتهى الصراحة يعني وإحنا متخذين سياسة معينة إن إحنا نحاول نغيث هؤلاء الناس في الفترة هذه، لأن الحياة صعبة، البرد، شدة الحاجة هناك غير عادية أنا لما زرت أنجوشيا في أكتوبر ونوفمبر 99 قبل أن يدخل البرد قعدت عشرة أيام هناك وخرجت، وعندي عصبي في ذراعي الشمال لا يتحرك، قعدت تلت تشهر ذراعي الشمال فقط من البرد لا يتحرك كأن سيخ من النار فيها فما بالك الذين يعيشون في الخيام، لما جينا نشوف منظور الدعوة هناك، ماذا نفعل؟

أُغلقت مؤسسات كتيرة جدًّا لأنها إيه للمعادلة الصعبة.

ماهر عبد الله:

أخ هاني تقول الجهات الأمنية، الجهات الأمنية الروسية للإيضاح.

هاني البنا:

الروسية طبعًا، نعم جزاكم الله خيرًا، فإحنا قولنا في هذا الأمر إحنا حددنا سياسة معينة لهذه المناطق الصعبة للعمل فيها، فلما تحدثوا مع مسئول المكتب بتاعنا هناك فقالوا له تعالى، إحنا عارفين إن أنت مابتـبنيش مساجد، وما بتعملش كذا وما بتعملش مساجد، ومابتعملش كذا وما بتعملش كذا، لكن أنا هقول لك حاجة اسم محمد، قال له ألا تعني إن أنت نفسك حينما تذهب، وتحمل صندوق الأكل وأنت مسلم، وتعطيه للمسلمين الشيشانيـين الموجودين في العشوش، أليست هذه دعوة يا محمد؟

فمحمد سكت، ألا تعرف يا محمد حينما طلع شعار الإغاثة سواء كانت من السعودية أو من بريطانيا أو من الكويت أو من كذا أو من كذا أو من كذا أليست هذه دعوة؟ أوليس هذا هو مد جسر ما بين شعور المسلم اللي هناك في.. ففي جزاه الله خير، الأستاذ عبد الحميد في طرق مختلفة للدعوة على حسب حاجة، وعلى حسب إمكانية إيصال الدعوة لمثل هؤلاء لكي يستمر العمل إلى ما شاء الله له أن يستمر، وفي بعض الأماكن صعب جدًّا إنك تساعد بالدعوة المباشرة، وفي بعض الأماكن سهل إنك تشتغل بالدعوة المباشرة، ما بين الأمرين أنت عندك هدف معين، إن هؤلاء الناس ألا أتركهم، وأبقى معهم أكبر قدر ممكن من الوقت لكي أستطيع أن أعينهم إلى أن يصلوا إلى بر الأمان.

ماهر عبد الله:

نتذكر للأخ عبد الحميد عبارة، أولاً أننا مقصرون جدًّا، وأنت ربما تتفق معه لأنك ذكرت أن كل جهود العمل الإسلامي الخيري لن تحل مشكلة واحدة من مجموع المشاكل أنت ذكرتها، ولكن قال يتمنى عليكم أن تكون خدمة الإنسان من حيث هو إنسان، قبل أن يصبح السؤال عن دينه، مرحلة لاحقة، المرحلة الأولى أن ثمة إنسان بحاجة يجب أن نستر هذه الحاجة.

هاني البنا:

وهذا اللي أنا ذكرته من قبل يعني إن إحنا في العمل الإغاثي، في الكوارث لا نقف، ونبحث عن هويته، لا نبحث عن لونهم، وإذا كان عندنا الإمكانيات، إذا أتاح الله لنا الإمكانيات، أنا لا أتكلم عن الهيئة التي أتبعها كهيئات، يعني بفضل من الله سبحانه وتعالى ثم بإحسان المحسنين، واستطعنا أن نصل للعالم كله سنصل لأن فيه هذه المؤسسات الخيرية والإغاثية الإسلامية من المخلصين المتفانين والمتدربين ما هم يقطعوا حياتهم كلها لأجل هذا العمل، إن هو رسالة من رسالة الأنبياء كما ذكر أخونا جزاه الله خير يعني إن يعني بسمة على وجه طفل هي تعتبر بالنسبة لك يعني هدف كبير لا يستطيع الكثير أن يحققه حتى بالدول، حتى بالحكومات، وأنت تستطيع أن تحققه بالإخلاص، وحصلت أشياء كثيرة جدًّا يا أخ ماهر بين بعض المخلصين من الشباب بإمكانيات بسيطة جدًّا، ذهبوا وبعقلهم كان فيهم فكرهم راجح شوية، واستطاعوا أن يغيروا مجتمعات كثيرة بهذه الدول بإمكانيات بسيطة.

ماهر عبد الله:

هذا، سؤال الإمكانيات يعيدنا إلى السؤال الجوهر، من أين تأتون بالمال الذي…. هذه الإمكانيات القليلة؟

هاني البنا:

أنا آتي بالمال منك أنت نمرة واحد، يمكن أنا هاحكي قصة باحكيها دايمًا علشان تبقى حدوتة كده للأمهات والأطفال لما يحكوها لأطفالهم، إحنا بدأنا العمل الرأسي ليس بتخطيط معين، كنت أنا بدرس دكتوراه في كلية طب.

ماهر عبد الله:

لا أنا ما قصدتش أنت، المنظمات الإسلامية مصادر التمويل.

هاني البنا:

مصادر التمويل الأساسية هي من المؤسسات الشعبية أو عامة المحسنين، وأغلب المؤسسات الإسلامية، أهو ده الفارق ما بين منهج العمل الخيري الإسلامي الإغاثي والعمل الأوروبي والأمريكي، إن 70% من دخل المؤسسات الغربية تأتي إما من مؤسسات أو الحكومات إحنا عندنا 80 لـ 90% من دخلنا يأتي من أفراد، فلذلك إحنا بنوجه نظر المؤسسات والحكومات والوزارات إنها تحاول إنها تدعم أو تدعم مثل هذه المؤسسات لكي تكون لها الحضور الكافي خاصة إن هم يعتبر رسل.

يعني أنا مثلاً لما أكون أحمل الباسبور القطري أو السعودي أو المصري أو السوري أو اللبناني، أو أي دولة أو الباكستاني، فأنا بأُعتبر سفير لباكستان في هذه المنطقة فهم لابد أن يدعموا موقف هذه المؤسسة التي تمثل هذه الدولة، فتحترم في هذه القارة كانت في إفريقيا، ولا في آسيا، ولا في أمريكا اللاتينية إلى آخره، وفي نفس الوقت أنا أكون يعني أمين في نقل رسالة اللي أنا مؤسستي تخرج من أرضها.

ماهر عبد الله:

خلينا نرجع للإخوة المشاهدين مع الأخ عبد الرحمن الصالح من سوريا.

أخ عبد الرحمن تفضل.

عبد الرحمن الصالح:

سلام الله عليكم، مداخلة من شقين: الشق الثاني للأخ ماهر عبد الله، والشق الأول للأخ اللي اتكلم من ألمانيا، وفسر الآية على إنها دعوة إلى الخير أي إلى العمل الخيري فهو خطأ،الدعوة إلى الخير بالتفسير تعني الدعوة إلى الإسلام كل الإسلام، فما يقوم به الأخ هو تميـيع للعمل الإسلامي، لأن الأمة الإسلامية لا تنهض إلا بالأفكار، فالواجب الشرعي يحتم علينا العمل لإعادة دولة الخلافة الإسلامية يا سيد ماهر.

ماهر عبد الله:

يا أستاذي الكريم أنا لم أختلف معك في هذا ولا لحظة، أنا لا أختلف معك في أي لحظة، يا سيدي الكريم موضوع الحلقة اليوم هو العمل الخيري، وليس الدولة الإسلامية مع إقراري وإيماني بأنه واجب شرعي على كل مسلم، أنا مضطر ومعي الأخ (عمر الحاج) من السودان، أخ عمر الحاج تفضل.

عمر الحاج:

السلام عليكم يا أستاذ ماهر، السلام عليكم أخي الكريم دكتور هاني البنَّا، أرجو يا أخ ماهر أن يتسع صدرك لما سأقول.

ماهر عبد الله:

تفضل، إذا طول ما هو في موضوع الحلقة ستجد صدري متسعًا جدًّا، إذا خارج موضوع الحلقة سيصَّعد في السماء.

عمر الحاج:

موضوع الحلقة هو الجمعيات الخيرية، وأود أن أتحدث عن الجمعيات الخيرية فقد لاحظت أن هناك فهمًا قد دار في البرنامج، وكأن العمل لإقامة دولة إسلامية يعارض العمل للخير، فلذلك أردت أن أبين أن الله سبحانه وتعالى قد دعا المسلمين، وحث المسلمين على العمل إلى الخير فرادى وجماعات في حال وجود دولة، وفي حال عدمها، كما أود أن أبين يا أخ ماهر، ألا ترى معي أن الخير كله في تطبيق أحكام الإسلام بإقامة دولته وتشييد نظامه؟

وسأرجع إلى موضوع الحلقة الآن وهو الجمعيات الخيرية، فأود أن أبين في هذا الباب أن الدولة الإسلامية تقوم برعاية شئون كل من يسكن في هذه الدولة وكل رعايا الدولة يجدون–سواءً كانوا مسلمين أو غير مسلمين- بالمأكل والملبس والعلاج، وكل ما يحتاجونه في حياتهم ولذلك ..

ماهر عبد الله (مقاطعًا) :

يا أخ عمر اسمح لي بالمقاطعة، أنا مضطر أن أقاطعك ومضطر إن ما نكمل في هذا السؤال، والسبب بسيط جدًّا، موضوع الحلقة هو العمل الخيري، نحن نقر بأن الدولة الإسلامية إقامتها واجب، وأن السعي لها يجب أن يقوم لأنها كلها خير، لأن الله لا يمكن أن يفترض عليَّ فرضًا، ويكون فيه شر لي، لكن أنا عايز أكون عملي، عندي أزمة آنية عايز أحلها، بإذن الله سنخصص حلقات للدولة الإسلامية، خصصنا في السابق، قد نخصص في اللاحق، اليوم هو العمل الخيري بمعناه البسيط والمباشر، رجل، جائع، أرملة، يتيم، هل البنا هيدفع له فلوس ولا مش هايدفع له فلوس؟

أرجو إن نكون إحنا عمليين، وأرجو إن العقائديات الزائدة عن اللزوم، الأيديولوجيات الزائدة عن اللزوم ما تجرفناش عن حل مشاكلنا الصغرى، لأن طول ما إحنا بنركز على الأفكار الكبرى اللي لا أنا ولا أنت قادرين عليها وبننسى المشاكل التفصيلية الصغرى التي نواجهها في كل لحظة وفي كل آن سيبقى هذا المبشر يأتي إلى بيتي وبيتك يُنصِّر ابني وابنك، وأنا مشغول بالبحث عن خليفة قد يوجد وقد لا يوجد، معي الأخ أسامة القاضي من أمريكا، وأرجو أن يكون السؤال في موضوع الحلقة يا أخ أسامة.

أسامة القاضي:

السلام عليكم أستاذ ماهر، واحترامي لضيفك الكريم، الحقيقة هيكون كل تضامني في إطار البرنامج، ولا نتكلم عن الدولة الإسلامية على اعتبار أن هذا الحلم الذي يراود كل مواطن مسلم وعربي منذ أكثر من ثلاث….فلذلك الحقيقة أنا تساؤلي أولاً–الحقيقة- عدة نقاط، النقطة الأولى: أمام عمل الأستاذ/ هاني البنا وكثير من المنظمات الخيرية جزاه الله خير يعني، الحقيقة يجب أن تقف منظمة المؤتمر الإسلامي خجلة وغالبية الدول الإسلامية التي يجب أن تخصص من ميزانياتها الحكومية لأن لا الأستاذ هاني –مع احترامي لمنظمته ولبقية المنظمات- كما هو قال وهذا أمر واقع ميزانيتها لا تتسع لأكثر من بعض الأعمال الخيرية، وقد وهم مجزيون الخير–الحقيقة- على هذا العمل يعني، فلذلك يجب أن تكون منظمة المؤتمر الإسلامي على الأقل لها دور كبير لأن لا تتحمل ميزانية هذه الأعمال الإغاثية الكبيرة بارك الله بهم.

النقطة الثانية: الحقيقة أن موارد المسلمين في البلاد الغربية، وخاصة أمريكا –التي أعيش فيها الآن أنا– موارد شبه محدودة كأشخاص مسلمين، فالحقيقة نحن مع كل دعمنا للمنظمات الإسلامية الإغاثية إلا أنها في كثير من الأحيان–ولا أقول دائمًا- تأخذ الكثير من موارد المسلمين المحدودة في الولايات المتحدة الأمريكية وفي الغرب، على سبيل المثال معظم المنظمات الإغاثية لا تملك إذاعة واحدة، لا تملك صحافة قوية تنافس الصحافات الأخرى، إحدى المنظمات الإغاثية كانت تجمع مرة حوالي أكثر من مليون دولار ونصف سنويًّا للأضاحي في فلسطين.

ماهر عبد الله:

أصلاً تتحدث عن الجمعيات الإسلامية.

أسامة القاضي:

المنظمات الإسلامية التي تساعد في الإغاثة حاولت أن تجمع مليون ونصف دولار من أجل أضاحي للتوزيع على الفقراء في بعض المناطق العربية، فسألناهم لماذا يا أخي لا تفتحوا بهذا المليون ونص دولار بدل ما تنفقوه في مرة حاولوا أن تنشئوا حظيرة من المواشي حتى تكون كعمل استثماري مثلاً فإدارة هذه المنظمات أحيانًا تكون فيها شيء من غير كفء، لا أتهم أحد، هناك البعض طبعًا يعمل بشكل جيد، لكن مثلاً تـثار هناك مثل ما تعرف (هاندريزنج) وحفلات لجمع التبرعات، يجمعون تبرعات مثلاً بمتين ألف دولار، تسأل كم موظف لديكم؟ يقول لي 7 كل واحد منهم معاشه خمسين ألف دولار، إذن نحن نجمع لندفع طبعًا العاملين عليها لهم حق بأن يأخذوا لأن هذا full time job بالنسبة لهم يعني، فما في مانع إنه ياخذ، لكن إدارته–أحيانًا- تكون فيها خطأ.

النقطة الثالثة: وبشكل سريع أعلم لا يوجد لديَّ وقت كثير مؤسسة الأوقاف في الولايات المتحدة الأمريكية (النيت) مثلاً مهمتها وهي مشرفة على تلت ميت مركز إسلامي توحيد الخطاب الإسلامي بوجهة معينة مثل ما تفضلت أستاذ ماهر في بداية الحلقة أنه أحيانًا الإنسان بيتعرض لمضايقات من قبل من يدعو أنفسهم بأنهم علماء، تجد أن كثير من هذه المساجد مثلاً أنت تدعي إلى الانفتاح على العالم وادعاء النمذجة، وأن تكون نموذجًا مقنعًا، يقول ممنوع تهنئة الكفار بأعيادهم، ويعتبر الأمريكان من الكفار الذي ممنوع–أصلاً- أن تقول لهم مبروك على أي مسألة لأن دول إيه جماعة يجب إن إحنا ما نحترمهم لأنهم كفار، ودخلوا جهنم، (النيت) كمؤسسة تحتضن تلت ميت–مثلاً- مركزًا وأربع ميت مركز في الولايات المتحدة الأمريكية، ليس لديها أي سياسة لتوحيد هذا الخطاب، أو على الأقل للعمل على مقاربة هذه الخطابات التي باتت شيء من هنا وشيء من هناك تحضر خطاب مثل الجمعة لسلفي ثم صوفي ثم حزب تحرري ثم إلى آخره فالحقيقة..

ماهر عبد الله (مقاطعًا) :

طب أخ أسامة عندك سؤال تختم بيه؟

أسامة القاضي:

الحقيقة أنا بس بحب أشكر الأستاذ هاني على عمله، ويعني آمل أن يوجه دعوة لمنظمة المؤتمر الإسلامي، وهل ساعدتهم منظمة المؤتمر الإسلامي على علمه منظمته أو غيرها في دفع العملية؟

ماهر عبد الله:

مشكور، معي السؤال الأخير قبل الموجز الأخ (حيدر حداد) من الدانمارك، أخ حيدر تفضل.

حيدر حداد:

سلام عليكم ورحمة الله، أنا حقيقة عندي سؤال صغير للأخ الدكتور هاني.

ماهر عبد الله:

تفضل.

حيدر حداد:

سلام عليكم يا أخ الدكتور هاني، هل هناك مشعلين مؤسسة لفتح معامل ومصانع ولو يدوية في بلدان محتاجة إلى مساعدة مالية؟

لا توجد مجلة أو جريدة لمؤسسة فإننا لم نسمع عندنا في الدانمارك مثل هذه المؤسسة، وبالنسبة للدولة الإسلامية يا أخ ماهر، يعني إحنا عندنا دولة إسلامية الآن بها عشرات الآلاف من العراقيين يموتون من الجوع والبرد، أي دولة إسلامية يقيمون، صار لهم عشرين سنة قاعدين في إيران ولحد الآن لا أكل ولا شرب ولا شغل، لا يحق له العمل ولا البيع ولا الشراء ولا الزواج، أي دولة إسلامية تتحدثون عنها هنا؟ أي دولة إسلامية؟

ماهر عبد الله:

مشكور جدًّا يا أخ حيدر، وأنا أعتقد أن ما رُسِل ما يكفيه، لكن ماعندناش من الوقت ما يكفي فلا أدري من، أرجو أنه ما نستقبل هواتف إلا إما بعد الموجز قطعًا.

هاني البنَّا:

بالنسبة للأخ أسامة القاضي.

ماهر عبد الله:

أنا عاوز أكون عملي فعلاً، هل ما تم من منظمة المؤتمر الإسلامي كونه مؤسسة OK زعماء ووزراء خارجيات الدول المسلمة، لكن طابعها العام أكثر أريحية من أي دولة على حده، يعني منظمة الأمم المتحدة أنا أعلم أنه أنتم وأمثالكم يدخلون فيها كأعضاء مراقبين،هل في منظمة المؤتمر الإسلامي على الأقل المجلس التنسيقي الأعلى لمجلس الإغاثة الإسلامية العالمية التي يرأسه فضيلة شيخ الأزهر.

هاني البنَّا:

المجلس العام للدعوة للإغاثة.

ماهر عبد الله:

هل لكم تمثيل في منظمة المؤتمر الإسلامي؟

هاني البنَّا:

هو منظمة المؤتمر الإسلامي هي منظمة دول، وليست مؤسسات، عشان نفرق ما بين أمرين، أصل الأمم المتحدة لها يعني.

ماهر عبد الله:

منظمة دول، لكن لها تفريعات خيرية.

هاني البنَّا:

لها تفريعات خيرية، وإحنا أعضاء في التفريعات الخيرية، أما منظمة المؤتمر الإسلامي، هي منظمة دول، فلذلك لها صندوق للتضامن تدعمه كل الدول الأعضاء، وبيوزع هذا الصندوق على كثير من المناطق المنكوبة سواء المناطق التي ذُكرت بس هل ميزانية الصندوق ده تكفي بأن تدعم مثل هذه القضايا، ما أعتقدش والله أعلم، لأنه قد تكون المنح اللي بتعطيها الدول اللي في منظمة المؤتمر الإسلامي ليس بالقدر الكافي اللي هي تساعد مثل هذه الكوارث، لكن ليها صندوق التضامن الإسلامي، وتعاملنا معه منذ سنة أو سنـتين ودعم بعض المشاريع للإغاثة الإسلامية، ويدعم مشاريع لمؤسسات خيرية أخرى، لا أدري ما أسمائها، لكن أعلم إن كل سنة ليهم ميزانية محددة بيوزعوها، قدر الميزانية دي أنا لا أستطيع أن أعرفها، يمكن يسأل مسئول صندوق تضامن في منظمة المؤتمر الإسلامي، بالنسبة للعمل الإداري، المصاريف الإدارية طبعًا هي جزء اللي اتكلم عليه الأخ أسامة القاضي، وطبعًا هي جزء كبير من المشاكل الكفاءة في إدارة هذه المنظمات، زي ما أنا قلت من الأول إن في عندنا.

(موجز الأنباء)

ماهر عبد الله:

كنا استقبلنا مجموعة الهواتف قبل الموجز، وبقيت بعض الأسئلة دون إجابة السؤال الأكثر لفتًا للنظر كان غياب الاستثماري في العمل الخيري الإسلامي السؤال اللي بعده الأخ حيدر ركز على معامل مصانع تحديدًا يعني، هل تنفقون ما تجمعون أم ثمة ما يدَّخر منه كاستثمار لديمومة هذا العمل؟

هاني البنَّا:

في سؤال آخر للأستاذ أسامة القاضي بالنسبة للكفاءات.

ماهر عبد الله:

سنعود له، لكن موضوع الاستثماري لأنه فقط يمس جوهر العمل الخيري على المدى البعيد.

هاني البنَّا:

نعم هو كثير من المؤسسات الخيرية بدأت تدخل في مثل هذه الميادين الاستثمارية يعني سواء كان في قطر ولا في الإمارات ولا في البحرين ولا في كل الدول عندها عقارات، وعندها أوقاف بدءوا يفطنوا لمثل هذه الأمور، خاصة لتقلب المناخ التجاري في منطقة الخليج أو المنطقة العربية والإسلامية عامة، أنا مش عايز أذكر بعض الأمثلة، لكن يعني أغلب المؤسسات بدأ يشعروا بمثل هذا الأمر، بدءوا حتى يسجلوا شركات–يعني- موازية للهيئة الخيرية اللي بتقوم على هذا العمل، أصبح فيه مجلس إدارة للمؤسسة الخيرية، وفيه مجلس آخر للمؤسسة الاقتصادية أو الاستثمارية، وده في كتير جدًّا من المؤسسات في الدول زي ما ذكر الأستاذ أسامة، (النيت) في أمريكا، وزي ما هنا في بردك أيضًا بعض مؤسسات كثيرة بتقوم بهذا العمل الاستثماري.

بالنسبة للسؤال اللي قاله الأستاذ حيدر حداد من الدانمارك، اللي هو بتقام بعض المشاريع للتنمية الأسرية، ودي بتكون على حاجة، وطبعًا أنا مش هاتكلم فيها على إغاثة إسلامية، هاتكلم على كل المؤسسات اللي أنا أعرفها سواء مؤسسة (عيد بن محمد) في قطر، ولا جمعية قطر الخيرية ولا مؤسسة في السعودية أو البحرين إلى آخره، كل هذه المؤسسات عندها برنامج تأهيلي تنموي لكي يستطيع أن يقيم حاجة هذا المحتاج بإنه يملكه الأبقار أو يعملوا مشاريع لتدريب النساء، أو يملكوا عربات بيسموها (الريكشة) في بعض الأشياء، يعني كل الحاجات دي على حسب المجتمع، أو يعملوا ورش كبيرة.

فالموضوع ده بالنسبة لمراكز التأهيل وتدريب كل المؤسسات باستثناء الخيرية اللي أنا أعرفها تقوم بمثل هذا على هذا على حسب إمكانيتها، بتختلف البرنامج من باكستان، لبنجلادش، للهند، لأفريقيا، للبوسنة إلى آخره.

ماهر عبد الله:

جزء من السؤال أيضًا الذي تكرر من الأخر أسامة والأخ حيدر عما تملكون من وسائل للتعريف بهذه النشاطات، مثلاً ذكرت الإذاعة، ذكرت الصحافة، أنا أعرف إن مطبوعات (الإسلاميك ريليف) Islamic relief كانت ضعيفة وفقيرة منذ سنوات، هل تمت إعلام موازي أنت عارف في بعض الأحيان الإعلام أهم من جوهر القضية.

هاني البنَّا:

بصفة عامة أغلب المؤسسات–طبعًا- مش عايز أخصص على مؤسسة معينة أغلب المؤسسات الإسلامية، الإعلام عندنا ضعيف، لأن الإعلام ده يعتبر إمكانيات، تـتاح ليهم العمل.. لا في بعض المؤسسات حاليًا عندها بعض المجلات الدورية اللي أنا أذكر جمعية لجنة مسلمي إفريقيا، كان لها إذاعة في سيراليون، بس دي كانت إذاعة لنشر الدعوة الإسلامية، أو غرب إفريقيا، أو في شرق إفريقيا..

ماهر عبد الله (مقاطعًا) :

في سيراليون، فري تاون free town

هاني البنَّا:

فدي كانت مبادرة، لأن استطاعوا أن يحصلوا على دعم جيد، وكان بإمكانيات بسيطة أيضًا أنشئت مثل هذه الإذاعات، أما أنك تقيم مثل هذه الإذاعات تليفزيون وتليفزيونية أو المجلات الدورية في أوروبا وأمريكا فهي أكثر تكلفة وزي ما كان أخونا أسامة.. العائد اللي بيأتي من أمريكا أو أوروبا قد لا يتناسب بالقدر الكافي مع إقامة مثل هذه المؤسسات الكبيرة، لكن كل المؤسسات عندها دوريات شهرية، وعندها دوريات كل ثلاث أشهر، وعندها إعلانات، يعني على حسب إمكانياتها المحدودة، أنا لا أستطيع إن أنا أقارن مؤسسة لو كنت هاتكلم عن الإغاثة الإسلامية زي مؤسسة World vision اللي أنا تكلمت عنها، اللي هي عندها.. ميزانيتها السنوية لفرع أمريكا 405 مليون دولار، أو زي مؤسسة الأكسفورم اللي هي ميزانيتها السنوية 200 مليون دولار، في بريطانيا فقط، ليس مثلاً في أكسفورم العالمية فلما نيجي إحنا نكون منصفين، إن إحنا بردك قد نستطيع أن نستفيد من الإعلام، يعني لو استطاعت الإعلام العربي أو الإعلام الإسلامي اللي إحنا بنـتكلم عنه في الدول العربية والإسلامية، إنهم يفسحوا مجال لمثل هذه المؤسسات لكي تنمو، فتكون لهم منبر،فتستطيع أن تنمو هذه المؤسسات، فقد يكون بعد خمس سنوات أو عشر سنوات، في خطة معينة تقيم مثل هذه المؤسسات، يعني مؤسسات إعلامية قوية، لكنه الآن مع قلة المال، ليس من الحكمة أن تُنشأ مؤسسات مكلفة.

ماهر عبد الله:

معي مكالمة أخرى من دكتور (عمران محمد) من الكويت، دكتور عمران تفضل.

عمران محمد:

السلام عليكم، أحب أحيي أخي في الله اللي بيعمل من أجل خير الإنسانية وخير المسلمين في العالم، هذا عمل نبيل يُشكر عليه،وإن شاء الله أجره عند الله عظيم وملاحظتي–أخي العزيز- إن هناك فئات من المسلمين في العالم قد يكونوا أحق بمساعدتنا وتعاطفنا ودعمنا المادي والمعنوي من المنكوبين في الكوارث أو من المنكوبين في القضايا الطبيعية، وهؤلاء هم أوائل الشهداء من أجل الإسلام، من أجل تحرير أراضيهم، من أجل العزة الإسلامية وخير أمتهم، يعني الآن لما نرى مثلاً المقاومة الإسلامية في فلسطين، حماس، الجهاد الإسلامي، أو المقاومة الإسلامية في لبنان حزب الله وغيرهم، وكذلك جماعات إسلامية تسعى لتحرير شعوبها من ظلم الطغاة في العالم، هل تنال هذه الجماعات، وهذه العوائل الشريفة للشهداء الذين يرفعون رؤوسنا عاليًا، والذين يحاولون أن يعزوا أمتهم كما أراد الله لهم، هل ينالون من مساعداتكم شيئًا أولاً؟

ثانيًا: كلامي أوجهه لإخواني حكام الدول العربية عندما يتبرعون لجمعيات أجنبية أو لدول غربية أو شرقية، هل يفكرون بدفع بعض المليارات التي يملكونها في البنوك الخارجية، كما تذكر مثلاً مجلة (فورت) fortune magazineهذه المليارات التي أخذوها من شعوب العالم، شعوبهم حقيقة، ومن النفط والخيرات التي الله أسبغها عليهم، أو يدفعون نسبة منها أو زكاة لها أو خُمسًا منها.. هذه الغنائم تجاه المسلمين، الآن أذكر (وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرًا عظيمًا) ينبغي لهذه القاعدة القرآنية أن تطبق منذ الآن والمساعدات الإنسانية كذلك.

ماهر عبد الله:

مشكور يا أخ (عمران) معي الأخ (حسام بلال) من ألمانيا، أخ حسام تفضل.

حسام بلال:

السلام عليكم أستاذ ماهر عبد الله، السلام عليكم أستاذ إبراهيم، السؤال بشكل مختصر، الحقيقة أنا كنت أتابع البرنامج، والاتصالات التي حصلت قبل الموجز والنقاش الذي دار حول الدولة الإسلامية، وتناقض ذلك مع الحديث عن الأعمال الخيرية، وأنا كنت أود–الحقيقة- الحديث في نفس الموضوع، ولكن على صعيد آخر، نحن اليوم في العالم الإسلامي توجد هناك دول، والدول عادة إنما وُجدت لرعاية شئون الناس، وتصريف أمورهم، ووضع القوانين الاقتصادية التي تضمن أعلى مستوى من الرفاهية لشعوبهم، ومن المعلوم أيضًا–بداهة- أن البلاد الإسلامية من أغنى البلاد، وليس أدل على ذلك من الحديث المتكرر عن الدول النفطية والخيرات الموجودة في بلادهم، الآن وأنا أسمع لبعض الاتصالات من الإخوة، عرضت هناك بعض الإشكاليات التي تقول: إن الجمعيات الخيرية أو هيئات الإغاثة الإسلامية، التي إنما أسست ابتداءً-وأنا هنا لا أشكك في نوايا أصحابها- وإنما أُسست ابتداءً للقيام بعمل نبيل وهو رعاية المكفوفين، وخدمة بعض المسلمين، وتأمين لقمة الغذاء والملبس لبعض الناس الآخرين، أصبح الناس اليوم يلقون بالتبعة واللوم على هذه الجمعيات، وتقصيرها في نصرة إخوانها المسلمين وإغاثة الملهوفين هنا مرة في إريتريا، ومرة في الشيشان، ومرة في مناطق أخرى، وصُرفت أذهان الناس-حقيقة- عن أن الجهات الأولى المعنية برعاية شئون الناس في بلادنا إنما هي الدول.

وأنا أتحدث هنا عن دول وحكام لديهم من المليارات والأموال الطائلة والضخمة التي ينفقونها على مسراتهم وملذاتهم، في حين أن الأمة تعيش في حالة بؤس، وكذا يعني هذا فقط ما كنت أحب أشير إليه..

ماهر عبد الله (مقاطعًا) :

مشكور جدًّا على هذه المداخلة، معي المكالمة الأخيرة، وأرجو أن تكون الأخيرة من الأخ (أمير الجابر) من هولندا.

أمير الجابر:

السلام عليكم، أخي أنا لديَّ سؤال مختصر–إن شاء الله- أليس الأقربون أولى بالمعروف؟ والجار قبل الدار؟ وأعني بذلك العراق، هناك وسائل إعلام تنقل لنا ليل نهار عن موت حوالي مليون طفل عراقي نتيجة نقص الدواء والغذاء، أين هي المنظمات الإنسانية لمساعدة هذا الشعب العراقي؟ نصف مليون عراقي في إيران وفي سوريا، والنظام احتجز أبناءهم العاملين، وبقي..

ماهر عبد الله (مقاطعًا):

أخ أمير سؤالك جوهري وفي صميم الموضوع، وستسمع من الأخ الدكتور (هاني) جوابًا عليه، العراق سيبقى نقطة ضعف، لكن تصحيح للأخ حسام نحن نتهم الدول العربية، وخصوصًا دول الخليج بالغنى، ولكن يبدو أن مصطلح الغنى مصطلح نسبي جدًّا، يا سيدي ما يُنفق على العمل الخيري في بلد مثل أمريكا، أنا أقول لك: إنه يعادل كل ميزانيات دول العالم الثالث، بما فيها كل دول العالم الإسلامي بما فيها كل الدول العربية، كل الدول العربية وليس فقط دول الخليج الغنى الذي نتصوره عن أنفسنا يا إخواننا مُبالغ فيه، ميزانية إسرائيل السنوية تعادل ميزانيات دول الجوار الأربع مضافًا إليها العراق، دول الجوار الأربع يعني مصر والأردن وسوريا ولبنان، وكان لابد من إضافة الاقتصاد العراقي حتى تصبح ميزانية هذه الدول الخمس مجتمعة توازي مجتمع إسرائيل الاقتصادي فقط، فنحن عندما نتحدث عن غنى دول الخليج، نحن نتحدث عن كم مليار؟

مجموع ما تنـتجه دول الخليج، لا يعادل 10% من ميزانية وزارة الشئون الاجتماعية، والضمان الاجتماعي في الولايات المتحدة الأمريكية، خرافة الغنى العربي أنا أرجو أن يُعاد النظر فيها جدًّا، وأرجو أن أسمع من الأخ.. أنت تحدثت عن 621 مليار ميزانية العمل الخيري، هل لديك أي إحصائيات عن العمل الخيري العربي أو الإسلامي؟

هاني البنَّا:

دي مشكلة أخرى، المفروض تكون الوظيفة اللي يقوم بها وزارات الشئون الاجتماعية في المنطقة العربية تبرز مثل هذه الإحصائيات التي ليس من السهل أن نحصل عليها، إحنا عملنا بحث قريب يعني في العام الماضي، لكن ما استطعنا أن نحصل على أرقام دقيقة للمؤسسات الخيرية، وحجم أعمالها، أو العمل الخيري في داخل مسرح المنطقة العربية عامة، وماستطعتش أن أقارن بين ما حصلنا عليه عن طريق الدراسة اللي إحنا عملناها في الغرب، وما لم نحصل عليه من بعض دولنا العربية، بالنسبة للإجابة على أخونا الأطفال الأيتام، والأرامل طبعًا يكون لهم نصيب عامة، كل .. في مشاريع لكل الهيئات الخيرية الإغاثية الإسلامية ومتكفل مثل هذه العوائل، يكون لهم نصيب كبير من هذا الدعم ..

ماهر عبد الله (مقاطعًا):

أنا عايز جواب مختصر على موضوع العراق هل تراه..؟

هاني البنَّا (مقاطعًا):

العراق نتكلم عنه، العراق إذا كنا هانتكلم عن تجربتنا الشخصية في الإغاثة الإسلامية، نحن بدأنا عملك في 1996م، اشتغلنا 1996م، و1997م، 1998م، إلى أن صدر قرار من رئاسة الوزراء لعدم السماح للكثير من الجمعيات الخيرية أن تدخل في العراق مرة أخرى، إحنا مازلنا في مداولات مع.. أخرها كنا إحنا في الشهر الماضي مع السفير القائم بالأعمال العراقية في لندن، وفي باريس علشان السماح مرة أخرى لدخول مثل هذه الجمعيات تعمل داخل العراق، نحن نريد أن نعمل لصالح المنكوبين من الأطفال والنساء والمحرومين في داخل العراق، لكن بعض الأشياء البيروقراطية اللي إحنا نتمنى من المسئولين هناك أن يسهلوها ونستطيع أن نعمل مرة أخرى في الداخل، وإحنا اشتركنا في مشاريع تكلفت أكثر من مليون دولار في الماضي، ونحن مازال عندنا النية، وكثير جدًّا من المؤسسات الأخرى، اللي الواحد ممكن يعرف نواياها، حتى مؤسسات من منطقة الخليج ترغب مرة أخرى في العمل في داخل العراق دون أن يكون لها أجندة تؤثر على أي تركيبة داخلية في العراق، وده كثير جدًّا من المسئولين في المؤسسات الخيرية الإسلامية.

ماهر عبد الله:

طيب .. معذرة قاطعتك على سؤال الأخ (عمران) كان سؤاله محدد، وواضح وصريح في جزئية واحدة، عائلات من أسماهم بالشهداء هل تجد من حظها أنا قاطعتك، وأنت كنت في معرض الإجابة، فأنا أعتذر–هو خصص تحديدًا- عوائل، ذكر فلسطين، ذكر لبنان، ذكر..

هاني البنا:

عوائل الشهداء عامة سواء كانت في البوسنة أو في كوسوفو أو في فلسطين أو في الشيشان، كل دوول أرامل، فلذلك أنا عممت هذا الأمر للجميع، إذا كنا هانتحدث عن مؤسسة مثل مؤسسة قطر الخيرية عندها حوالي 9000 يتيم، لو كنا هانتحدث عن مؤسسة زي مؤسسة هيئة الإغاثة الإسلامية العالمية كان عندها أكثر من 15 أو 20 ألف يتيم، وهكذا، هؤلاء الناس بيشملوا أبناء الشهداء، ويشملوا أيضًا أبناء عامة الناس، وإلا ما كان الناس يستطيعون يحيوا حتى الحياة البسيطة بالقدر البسيط، في البوسنة أيضًا في آلاف الأيتام منكوبين عن طريق بعض هذه المؤسسات أيضًا.

ماهر عبد الله:

لو ختمنا فيما يقل عن دقيقتين، لو قارنت لي بين درجة التنظيم المتوفرة في جمعياتكم الخيرية الإسلامية، وبين ما ترى وتشاهد، يعني ذكرنا عن الفرق الشاسع في الميزانيات، أنا أعلم أن الغربي أكثر كرمًا بوقته من الشرقي عمومًا وصلنا فاكس من الأخ (محمد) من برلين، يعني يعرض نفسه متطوعًا، نسبة العمل التطوعي ما أبذله من وقتي، أنا لا أملك من المال حتى أتبرع لكم من الوقت، هل تجد من يتبرع بوقته هنا مثلما يتبرع في الغرب؟

هاني البنَّا:

طبعًا هناك لأن أنا ذكرت أن العمل بدأ في الغرب منذ قرابة مائة عام فهم تقدموا عنا في هذا الأمر، أنا عندي إحصائية أمامي إن عدد المتطوعين في أمريكا في عام 1998م كان 109 مليون متطوع هذا العام، تطوعوا بقدر من الساعات يساوي حوالي 20 بليون ساعة، يعني إذا حسبناها على الأيام وكذا هايطلع حوالي 22 سنة كان عدد الوقت..

ماهر عبد الله (مقاطعًا) :

22 سنة عمل.

هاني البنَّا:

سنة عمل، سنة عمل اللي هي ممكن أن تكون 6 ساعات أو 7 ساعات، فأنت لو ترجمت هذا الأمر إلى مال فشوف كان يساوي إيه، إحنا نريد من إخواننا أن يتطوعوا بس يتطوع مايكنش حماسي، يأتي يوم، وينقطع، لأنه لا تقام الأعمال على الحماسة فقط، لكن التدبر والتفكر، أحب الأعمال إلى الله،كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم أدومها وإن قل، ولذلك نريد من الإخوة أن يتعلموا كيف يعطوا ساعة أو ساعتين في اليوم، أو يوم في الأسبوع إلى آخره قد يستمر، فتقل المصاريف العضوية اللي كان بيتكلم عليها أخونا من أمريكا اللي هو أسامة القاضي.

ماهر عبد الله:

طيب.. أنا مش هانضطر، لم يبقَ لي وقت للإجابة، شكرًا لك دكتور هاني شكرًا لكم أعزائي المشاهدين، إلى أن نلتقي في الأسبوع القادم تحية مني، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.