مقدم الحلقة

أحمد منصور

ضيف الحلقة

د. سيف الدين عبد الفتاح - أستاذ العلوم السياسية -جامعة القاهرة

تاريخ الحلقة

27/06/1999

د. سيف الدين عبد الفتاح
أحمد منصور
أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً بكم في هذه الحلقة من برنامج (الشريعة والحياة)، تشكل قضية شرعية نظم الحكم أحد مرتكزات الفقه، والفكر السياسي في الإسلام، فمن خلالها يتم ترتيب العلاقة بين الحاكم والمحكوم، فالحاكم يتحمل المسؤولية، ويلتزم القيام بواجباتها، أما المحكوم فإنه يلزم الطاعة، ويؤدي مقتضياتها.

ويبقى الرباط والمرجعية الشرعية قائمة لتنظيم العلاقات بين الطرفين، وقد بذل فقهاء المسلمين ومفكريهم طوال القرون الماضية جهوداً كبيرة لتأصيل هذه المفاهيم، ووضع الضوابط والأطر الشرعية لها ضمن حركة اجتهاد واسعة، استمرت على مدار عصور الإسلام المختلفة، التي بدأت بالدولة الإسلامية

الأولى في المدينة، ثم دولة الخلافة الراشدة، وما تبعها حتى انهيار دولة الخلافة الإسلامية العثمانية بدايات هذا القرن.

ولمحاولة فهم هذا الموضوع الشائك معي عبر الأقمار الاصطناعية من القاهرة دكتور سيف الدين عبد الفتاح (أستاذ العلوم السياسية في جامعة

القاهرة) ولمشاهدينا الراغبين في المشاركة يمكنهم الاتصال بنا على الأرقام التالية: 888840، 888841 أو 42 أما رقم الفاكس فهو 885999 دكتور سيف، مرحباً بيك.

د. سيف الدين عبد الفتاح: أهلاً وسهلاً.

أحمد منصور: دكتور، لو بدأت معك في مفهوم الشرعية في حد ذاته من المنظور السياسي، ما هو مفهوم الشرعية من المنظور السياسي بشكل عام؟

د. سيف الدين عبد الفتاح: نعم، يعني نستطيع أن نقول: أن مفهوم الشرعية من المفاهيم الأساسية في العملية السياسية بوجه عام، ونستطيع أن نفهم عدة أمور تتعلق بهذا المفهوم، المفهوم هو يتعلق بعملية الرضا من جانب المحكومين حيال الحاكم، ومن ثم هي التي تحدد شكل العلاقة السياسية بين الحاكم والمحكوم، فتجعلها في إطار الرضا.

عملية الرضا عملية نفسية، أي.. أي يستطيع المحكوم أن يعبر عن ذلك الرضا من خلال سلوكيات ومؤشرات، ذلك نجده داخل الفكر الغربي، ونجد هذه أيضاً القضية داخل كافة الحضارات الإنسانية عامة.

أحمد منصور [مقاطعاً]: بما فيها الفكر الإسلامي.

د. سيف الدين عبد الفتاح: نعم؟

أحمد منصور: بما فيها.. بما فيها الفكر.

د. سيف الدين عبد الفتاح: بما فيها أيضاً الفكر الإسلامي، طبعاً بما فيها الفكر الإسلامي، الفكر الإسلامي قدم مفهوماً متميزاً للشرعية في هذا الإطار، وقد مفهوم..

أحمد منصور [مقاطعاً]: هل يتميز عما قدمه الفكر الغربي، أو الفكر السياسي بشكل عام؟

د. سيف الدين عبد الفتاح: طبعاً يتميز في أكثر من وجه، الوجه الأول الذي يتعلق بالمرجعية، نستطيع أن نقول: أن الفكر السياسي الغربي مرجعيته وضعية، الفكر.. أما الإطار السياسي للعملية السياسية في الرؤية الإسلامية هو يقع في إطار ويرجع إلى الشرع، ومن ثم يمثل الشرع هنا من وجه الحاكم في هذا المقام، أيضاً الإطار المتعلق بالعملية السياسية في الغرب يتعلق بمجموعة من القيم، هذه القيم قيم سياسية قد لا ترتبط بالقيم الأخلاقية.

ومن ثم فنشهد كثير من الممارسات تتعلق بكثير من أمور، ربما هذه الأمور لا يمكن بأي حال من الأحوال إقرارها في مجتمع إسلامي، أما الإطار القيمي في الفكر السياسي الإسلامي، يقول: أن السياسة ليست خلواً من هذه القيم، نستطيع أن نقول: أن هناك جملة من القيم، نستطيع أن نقول: أن الأخلاقيات العامة امتداد للأخلاقيات الخاصة، كل هذه الأمور تعبر عن مفهوم معين للشرعية، يرتبط بالمرجعية من جهة، والقيم من جهة أخرى...

أحمد منصور [مقاطعاً]: لكن القيم الغربية –دكتور- القيم الغربية هنا في إطارها العام فيما يتعلق بالسياسة، يرى كثير من المراقبين أنها لا تختلف كثيراً، بل إن البعض يقول بأن الغربيين يطبقون الإسلام، ولكن دون مرجعية إسلامية، من خلال القيم الأساسية الموجودة عندهم في نظم الحكم، وفي نظم السياسة، بصفتك يعني تدرس نظريات سياسية بالدرجة الأولى، وعلى دراية بما يتعلق بالفكرة السياسي الغربي، هل توافق على ذلك؟

د. سيف الدين عبد الفتاح: أنا أقول أنه يجب أن نحدد في البداية كيف أن المسلمين تخلفوا عن إسلامهم، ومن ثم يكون الفكر الغربي الآن، والطبعة الغربية في نظم الحكم هي السائدة، وهي الغالبة، لكن لا يعني ذلك بأي حال من الأحوال أن الطبعة الغربية هذه تفوق الطبعة الإسلامية التي تقوم على أصول من الوحي المنزل، وعلى قيم ترتبط به، فمن ثم لا…

أحمد منصور[مقاطعاً]: لكن هناك قيم إنسانية عامة، هل هناك.. هل هناك القيم -بالنسبة للقيم الإنسانية العامة- هل هناك قيم مشتركة في هذا الجانب، وأنت ذكرت في البداية، أن مفهوم الشرعية في إطار الإسلام لا يختلف كثيراً عن مفهوم الشرعية في الإطار الغربي، كمفهوم رضاً أو مفهوم موافقة تربط علاقة الحاكم والمحكوم؟

د. سيف الدين عبد الفتاح: نعم نعم، في كل الحضارات في الدنيا ستجد أن هناك قيم مشتركة، هي قيم مشتركة بحكم الإنسانية، ولكن أيضاً هناك قيم متميزة تغير عن منظومة الإسلام وما تقدمه في هذا المقام، لا نستطيع إطلاقاً أن نجمل العام والخاص في هذا الإطار، لا تستطيع أن تقول: أن القيم المشتركة هي القيم الوحيدة الموجودة في كافة الحضارات، وإلا بعد ذلك رجعنا بقى لمسألة العولمة...

أحمد منصور [مقاطعاً]: طيب أنا لو طلبت منك تحديداً -عفواً- في هذا الإطار لو طلبت منك تحديداً أن تذكر لي القيم الأساسية التي يتميز فيها النظام الإسلامي السياسي، والتي ليست موجودة في النظام السياسي الغربي.

د. سيف الدين عبد الفتاح: نعم، نستطيع أن نقول في البداية: أن نظام القيم في الإسلام يعبر عن منظومة متكاملة، وهو يجعل من العدل أول هذه القيم التي تأكد على العدل مع المحكوم، العدل مع الحاكم، العدل مع كافة الجماعات الموجودة داخل النظام السياسي، العدل هنا قيمة شاملة، العدل أيضاً مع الغير.

نستطيع أن نقول أن الإطار الغربي قد يمكن لقيمه بمقدار ما يؤثر ذلك على حضارته، ولكن نجد أنه حينما يتعدى إلى حضارة أخرى يعاملها بشكل دوني، وأنه متفوق، أما الإسلام فيقوم على قاعدة من المساواة ما بين البشر جميعاً، ويؤكد على طبيعة القيم السياسية التي تتعدى الإطار الإسلامي إلى كافة أرجاء المعمورة، إلى كافة أرجاء البشرية.

الأمر الثاني أيضاً الذي يتعلق بذلك التميز: مسألة الامتداد والاتصال ما بين الأخلاقيات العامة والأخلاقيات الخاصة..

أحمد منصور [مقاطعاً]: كيف يا دكتور؟

د. سيف الدين عبد الفتاح [مستأنفاً]: لا نستطيع بأي حال من الأحوال أن نقول: أن الحاكم إذا لم يستطع أن يسوس نفسه أن يسوس غيره، لا يستطيع بأي حال من الأحوال أن يقدم سياسة إلا حينما يسوس نفسه ويربي نفسه، هذه المسألة مسألة أساسية، ومن هنا...

أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني أنت تقصد هنا في هذا الجانب على وجه الخصوص مثلاً الفضائح التي انتشرت لبعض الحكام الأوروبيين والغربيين..

د. سيف الدين عبد الفتاح: نعم، نعم.

أحمد منصور [مستأنفاً]: بشكل عام، وأن هذا الأمر يختلف في القيم السياسية عن المنظور والمفهوم الإسلامي؟

د. سيف الدين عبد الفتاح: أقصد ذلك تماماً، أقصد أن هذا الفضائح المتتالية تنبع من إطار فصل القيم الأخلاقية عن القيم السياسية، القيم السياسية لدينا لابد وأن تكون أخلاقية، وهي عندما تنتمي إلى الإطار الشرعي فهي أخلاقية بالتكوين وبالبنيان، لا يمكن بأي حال من الأحوال، أن.. أن تكون هناك قيم سياسية بمعزل عن قيم أخلاقية أو قيم دينية..

أحمد منصور [مقاطعاً]: قبل أن أسألك.. قبل أن أسألك في هذا الإطار عن الشروط الواجب توافرها في الحاكم، طالما أنت تطرقت لجانب القيم هنا، هناك مفهوم السياسة الشرعية، وهذا المفهوم وجدت أن عشرات الفقهاء صنفوا في مصنفات عديدة جداً تتحدث عما يسمى بالسياسة الشرعية، نريد أن نفهم بدايةً ما هو المقصود بالسياسة الشرعية هنا فيما يتعلق بجانب الفقه والتأصيل السياسي الإسلامي؟

د. سيف الدين عبد الفتاح: نعم، أريد أن أتحدث في البداية أن مفهوم السياسة الشرعية –كما انتشر لدى الفقهاء- ارتبط بالأحكام التعزيرية، لكن أنا أريد أن نوسع هذا المفهوم، إن مفهوم السياسة الشرعية- في حقيقة الأمر –هو يعني السياسة العادلة، إن ابن القيم حينما يتحدث في كتابه "الطرق الحكمية في السياسة الشرعية"، ويكتب في مقدمة كتابه أنه.. أنه حينما يقول الناس: أنه لا سياسة إلا ما وافق الشرع، فذلك غلط وتغليط للصحابة.

ولكن السياسة هي اتباع للعدل، فأينما كان العدل فثم شرع الله، هذه القضية قضية غاية الأهمية يطرحها ابن القيم بوضوح وبحدة ليؤكد أن السياسة الشرعية هي السياسة العادلة، فهناك سياسة سياستين: ظالمة وسياسة عادلة، السياسة الظالمة: هي التي تقوم في إطار من الظلم في العلاقة ما بين الحاكم والمحكوم، أما السياسة العادلة فهي التي تشيع العدل في أرجاء النظام السياسي في شكل العلاقات السياسية بين... بين الحاكم والمحكوم.

أحمد منصور: هذا في إطار المرجعية التي أشرت إليها، والتي تميز النظام الإسلامي عن غيره من النظم الأخرى، لو سألتك أيضاً في هذا الإطار، وأنت تحدثت عن القيم عن الأخلاق عن أن النظام السياسي الإسلامي لا يفصل ما بين الجانب الخاص من الأخلاق وما بين الجانب العام، هل هناك شروط محددة واضحة وضعها النظام أو التشريع الإسلامي في المجال السياسي فيما يتعلق بصفات الحاكم؟

د. سيف الدين عبد الفتاح: نعم، نستطيع أن نقول: أن هناك جملة من الشروط المتفق عليها ما بين الفقهاء.

أحمد منصور: أهمها؟

د. سيف الدين عبد الفتاح: وكلها.. بعضها شروط موضوعية، والبعض الآخر شروط يمكن أن نقول: أنها شروط شكلية.

الشروط الموضوعية هي التي تتعلق بالعدالة وبالعلم المفضي إلى الاجتهاد، وهذه شروط من الشروط الموضوعية، أما الشروط الأخرى فهي التي تتعلق بالذكورة، والبلوغ، ثم بعد ذلك الشروط التي تتعلق أيضاً بقرشية الإمام، وما شاكل

ذلك، إلا أن شرط القرشية مختلف فيه وعليه.

الشروط الموضوعية سنجد أنه الآن حيمان تنص الدساتير الموجودة في بلدن العالم الإسلامي تنص فقط على الشروط الشكلية، يقولوا: أن الرئيس لا بد أن يكون من كذا، ومن جنس كذا ومن... وسنه كذا، لكنها لا تتطرق إلى الشروط الموضوعية، وأظن أنها هي الأهم، وأظن أيضاً أنها مثلت إشكالاً في إطار التراث السياسي الإسلامي كما يمكن أن نتحدث عن ذلك فيما بعد.

أحمد منصور: لكن يا دكتور، الشروط الموضوعية معظمها شروط تعتبر شروط نسبية، وليست شروط محددة، تستطيع أن تقول: أن هناك يمكن أن يتفق عليها الناس، هذه أيضاً التي أشرت إليها الشروط الموضوعية، تعتبر شروط نسبية إلى حد ما، وممكن أن يختلف الناس في مقدار العدالة بالنسبة للحاكم مثلاً، في الصفات الأخرى أو الشروط التي ينبغي أن تنطبق عليه.

د. سيف الدين عبد الفتاح: قد تقول أنها نسبية، لكن الماوردي في "الأحكام السلطانية" حينما يحدد، يحدد أن هناك ثلاث فئات: هناك أهل الإمامة، وهناك أهل الشورى، وهناك أهل الاختيار، أهل الإمامة لهم شروط، هذه الشروط -كما قلنا- أنها منها ما يتعلق بالشرط الموضوعي، ومنها ما يتعلق بالشرط الشكلي.

الشروط التي تقول عنها أنها شروط يمكن أن تكون نسبية هي محددة في إطار أن هؤلاء حينما يختارون -وعقد الإمامة هو عقد مراضاة واختيار- حينما يختارون لابد وأن يتحققوا من هذه الشروط عند الاختيار، لا يمكن بأي حال من الأحوال أن نقول أن شرط العدل نسبي، ثم بعد ذلك يمكن أن نأتي بحاكم فاسق أو حاكم فاسد، واشتهرت سيرته بالفسق والفساد، لا يمكن بأي حال من الأحوال.

نقول: أيضاً أن الحاكم لابد أيضاً أن يتمكن وأن يتعلم ذلك العلم المفضي للاجتهاد، والقادر على... والقادر به على تسيير سياسته، لا يمكن بأى حال من الأحوال أن تأتي بإنسان لايستطيع أن يفهم مقتضيات وظيفته، أو طبيعتها، أو الأهلية لها، أو الشروط التي يجب أن يملكها من الناحية الفنية، وتعطيه الحكم، لا تستطيع بأي حال من الأحوال.

إذن هذه ليست شروط نسبية، هذه صفات يمكن أن تترجم بعد ذلك إلى إجراءات إلى شروط، لنقول أنه...

أحمد منصور ]مقاطعاً]: طيب الآن..

د. سيف الدين عبد الفتاح: نعم؟

أحمد منصور: اتفضل.. اتفضل أكمل هذه.. أكمل.

د. سيف الدين عبد الفتاح: نقول أنه قد يكون هناك بعض التقصير في الاجتهادات في تحويل مثل هذه الصفات إلى مجموعة إجراءات، هذا ما يمكن أن نتحدث عنه حينما نتحدث هل تحولت هذه الشروط إلى عملية مؤسسية إلى مؤسسات، إلى نظم، إلى قواعد، إلى...

أحمد منصور [مقاطعاً]: هذا كان سؤالي في أن أنظمة الحكم في الإسلام طوال الأربعة عشر قرناً الماضية، رغم هذا الاجتهاد الذي أنت تشير إليه، وهذه الضوابط والشروط التي وضعت منذ قرون عديدة،لم يتم تطبيقها بشكل عملي، معظمها أنظمة حكم وراثية ابتداءً من بعد الخلافة الراشدة قامت الدولة الأموية، ثم العباسية، ثم.. حتى الدولة العثمانية كانت أيضاً تقوم على نفس الإطار، وهذه الشروط التي تشير إليها، أما تعتبر شروط نظرية أكثر منها عملية؟

د. سيف الدين عبد الفتاح: لا أستطيع أن أقول ذلك طالما أن تلك الشروط تحققت في فترة زمنية فهي قابلة للتحقيق...

أحمد منصور [مقاطعاً]: متى تحققت.. متى تحققت؟

د. سيف الدين عبد الفتاح [مستأنفاً]: وحينما... متى تحققت؟

تحققت في فترة الخلافة الراشدة باعتبارها النموذج الذي يجب أن يحتذى في هذا المقام، ونستطيع أن نقول أنه في فترة الخلافة الراشدة كانت هناك نماذج في انتقال السلطة، أكثر من نموذج مختلف ومتنوع، فإن الشكل الذي انتقلت به الخلافة إلى أبي بكر، كانت غير الشكل الذي انتقلت به الخلافة إلى سيدنا عمر بن الخطاب، كانت غير الشكل الذي انتقلت به الخلافة إلى سيدنا عثمان بن عفان، وكذلك سيدنا علي بن أبي طالب، إذن تغير...

أحمد منصور [مقاطعاً]: لكن طوال تاريخ الإسلام السياسي الذي الآن تجاوز أو اقترب من أربعة عشرة قرناً، حينما نقف فقط عند أربعين عاماً –تقريباً- فترة حتى.. فترة الرسول -صلى الله عليه وسلم- وفترة دولة الخلافة، ونتجاوز ألف وثلاثمائة الآن وسبعون عاماً –تقريباً- فترة كلها مليئة بنظام حكم سياسي أيضاً، الفقهاء أصلوا له ووضعوا له أصوله وفقاً للواقع الذي يتعامل معه الناس؟

د. سيف الدين عبد الفتاح: نعم، هناك قضيتان مهمتان في هذا المقام، سعادتك تسألني عن السنين التي خرج فيها الحكام أو خرج فيها النظام عن المقتضي الذي يحدد هذه الشروط للإمامة، قد تكون هناك انتقاص لمثل هذه الشروط، لكن انتقاص هذه الشروط -في الواقع- ليس حجة على الإسلام في شيء.

هذه المسألة لابد وأن تكون واضحة، وحينما تبحث في الشريعة الإسلامية يجب أن نبحث عن الإطار الذي يحدد المرجعية، وهذا الذي يشكل إطار الثبات أو أقرب إليه، ثم الممارسات، وهذه الممارسات يجب أن تقاس على ذلك الإطار هناك نموذج قياسي ثم هناك ممارسات، هذه الممارسات إذا خرجت عن هذه

الشروط، نستطيع أن نقول أن هذه الممارسات قد طالها الانحراف، فلنحدد الانحراف، ولنحدد أشكال معالجته، ولنحدد أشكال التي يمكن أن نواجه بها ذلك الانحراف، لا تحاسبني بعدد السنين..

أحمد منصور [مقاطعاً]: لكن الفقهاء -يا دكتور- في المسألة دي، المسألة دي خطيرة جداً التي أشرت إليها، الفقهاء لم يحددوا أن هناك نظاماً واحداً، أو نظاماً لنظام الدولة في الإسلام، إطار واحد فقط، مثلاً مثل الخلافة أو غيرها، أو النظام الجمهوري أو غيرهن أو النظام الملكي أو غيره، الفقهاء بشكل عام لم يحددوا، هل هناك إطار محدد للدولة في الإسلام لنظام الحكم في الإسلام أم أنه أيضاً يخضع لاجتهادات الزمان والمكان؟

د. سيف الدين عبد الفتاح: الإسلام والشريعة حينما أرادت أن تؤصل لذلك، فإنها أثبتت وأجملت فيما يتغير.. فيما يتغير، وأكدت على الثوابت التي لا تتغير، هناك كليات، كليات أساسية..

أحمد منصور ]مقاطعاً[: ما هي؟

د. سيف الدين عبد الفتاح: الكليات الأساسية للنظام الإسلامي هي –كما قلت لسعادتك- القيام بالشورى، أن الإمامة عقد مراضاة واختيار لا يمكن أن تقوم على أساس من الإكراه، أنه لكل إنسان أن يمارس ويحمي تلك المثالية الإسلامية في إطار ما يسمى بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، الحفاظ على الأمة الإسلامية، الحفاظ على كل ما تدلي به الشريعة من قواعد، وتطبيق هذه الشريعة في أرجاء في حياة الإنسان المسلم، وفي أرجاء أركان النظام السياسي.

أحمد منصور: طيب المتغيرات؟

د. سيف الدين عبد الفتاح: المتغيرات –سعادتك- هي التي تتعلق بالمؤسسات، وهي التي تتعلق بالأدوات، هذه الأدوات تتغير مع تغير الأطوار الحضارية، لأ.. يستحيل أن نقول أن نفس الأنماط ونفس الأشكال المؤسسية التي كانت تحدث في زمن كان فيه عدد الناس قليل، وكان فيه الممارسات السياسية محدودة..

[موجز الأخبار]

أحمد منصور: دكتور، كنا نتحدث عن بعض المتغيرات، وأعتقد أنه لازال هناك بعض الإضافات التي تود أن تضيفها في هذا الجانب؟

د. سيف الدين عبد الفتاح: نعم، كما قلت لسيادتك أنه لابد وأن ننظر في الإطار الإسلامي إلى حساب السنن والشروط لا حساب السنين، لا نستطيع أن نقول أنه مر من الزمان ما انحرف بهؤلاء، ولكن لابد وأن نبحث عن الشروط التي تجعل العملية السياسية فاعلة وشرعية في آن واحد.

إذاً نحن نتحدث الآن عن المتغيرات، المتغيرات كما تحدثنا هي جملة القواعد والنظم والمؤسسات التي تتغير بتغير الأزمان، لا نستطيع أن نقول أن أنماط سياسية معينة يمكن أن تصلح في ذلك الزمن، وتستمر في صلاحيتها على طول

الزمن، لأن ذلك يرتبط بالأطوار الحضارية للمجتمعات، يرتبط بسعة هذه المجتمعات، يرتبط بالتغير حتى في وسائل الاتصال.

كان في البداية البيعة تؤخذ ممن يحضر الإمامة، وكانت هناك بيعة.. بيعة صغرى ثم بيعة كبرى، وكانت البيعة تأخذ شهور حتى يمكن أن تتم، الآن هناك الانتخابات بحكم وسائل الاتصال تستطيع أن تقترع اقتراعاً عاماً وسرياً، ومن خلال الصناديق الزجاجية أو الصناديق الانتخابية.

يمكن أن تقوم بعملية فرز لمثل هذه الأصوات، وتحدد عدد هذه الأصوات بالرضا، إذن هذه الأدوات لا يستطيع أحد كائناً من كان أن ينكر فاعليتها في العملية السياسية حتى لو أتت من الغرب، لسنا هنا نتعصب لأدوات أو إجراءات يمكن أن تناسب ذلك الطور الحضاري، لا يمكن الآن أن..

أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني سيدنا عمر.. سيدنا عمر أخذ نظام الدواوين في الدولة الفارسية، ووضعه.

د. سيف الدين عبد الفتاح [مقاطعاً]: بالضبط، بالضبط.

أحمد منصور [مستأنفاً]: وهو في الدولة.. دولة الخلافة التي تستشهد أنت بها، وهنا أود أن أركز معك في أنك لا تقصد بالعودة إلى نظام دولة الخلافة الأولى هو العودة في نفس النمط في الحكم، أو نفس الأسلوب، أو نفس الطريقة التي كان يمارس بها الحكم، والعلاقة بين الحاكم والمحكوم، وإنما أنت تستشهد بها كمرجعية بالدرجة الأولى، أما نظام الحكم في العصر الحديث فيراعي مقتضيات العصر، هل تقصد ذلك؟

د. سيف الدين عبد الفتاح: نعم أقصد ذلك، كما تفضلت سيادتكم، سيدنا عمر ابن الخطاب استطاع أن يدون الدواوين حينما كانت هناك إشكالية، الإشكالية هو كيف يمكن أن يحدد الأنصبة التي تصل إلى الناس، هذه الأنصبة التي يمكن أن تصل إلى الناس ومع اتساع الدولة يمكن أن يحدث فيها خلل، فمن أجل ذلك..

أحمد منصور ]مقاطعاً]: يعني ليس معنى المناداة بنظام حكم إسلامي الآن، هو أن يكون العودة إلى الوراء، وإنما الأخذ بمقتضيات العصر ومقتضيات الزمان والمكان وفق المرجعية الإسلامية الثابتة.

د. سيف الدين عبد الفتاح: هو ذلك، هو ذلك بالضبط، يعني القضية...

أحمد منصور [مقاطعاً]: دكتور، طيب الآن أنت تكلمت.. تكلمت عن شروط الحاكم أو الشروط الواجب أن تتوافر في الحاكم، ما هي الشروط التي يجب أن تتوافر في نظام الحكم الشرعي؟

د. سيف الدين عبد الفتاح: نعم، هناك عدة مستويات.. يعني قضية الشرعية هي من القضايا الشائكة و المعقدة، لا نستطيع بأي حال من الأحوال أن نكون هنا في مقام ما يمكن أن نقوله أنه في مقام الفتوى، أن ذلك حلال وذلك حرام، الأمر الذي يتعلق بشأن الشرعية يتعلق بمجموعة من المستويات، وأن نظم الحكم الموجودة في الوقت الحالي تزيد شرعيتها وتنقص، زي الإيمان بالضبط، الإيمان يزيد وينقص، الشرعية أيضاً تزيد وتنقص، المستويات..

أحمد منصور ]مقاطعاً[: أنا قلت في البداية أن هذه القضية قضية شائكة للغاية، ونحن نتناولها في إطارها التنظيمي وفي إطارها العام، وليس في إطار محدد، ومن خلال اختصاصك، ومن خلال الدراسات التي كتبتها وتخصصت فيها في هذا الجانب، أرجو أن توضح هذه المسألة بشكل أساسي كيف أن شرعية الأنظمة الموجودة تزيد وتنقص كما يزيد الإيمان وينقص؟

د. سيف الدين عبد الفتاح: آه نعم، هناك أولاً فيه شرعية المرجعية، ومدى الالتزام بالمرجعية الأساسية التي تتعلق بالشريعة، وهذه الشريعة يمكن أن تطبق في بلدان مختلفة على.. على أشكال مختلفة وبدرجة مختلفة، ومن ثم نقيس النظم السياسية بمقدار التزامها بهذه المرجعية.

الأمر الثاني: الشرعية التي تتعلق بتنصيب الحكم، اعتلاء كراسي السلطة، هل تتم بالاختيار أم تتم بطرائق غير هذا الاختيار؟ هل تتم بالإكراه؟ فإن تمت بالإكراه كان ذلك خارجاً عن حد الشرعية الذي تقول به الرؤية الإسلامية.

أيضاً شرعية السياسات والممارسات، هذا مستوى ثالث.

الشرعية أيضاً هي التي تسمح بعناصر من المحاسبة والرقابة على

الحاكم، فإنه إذا أسأت فقوموني، هذا التقويم هذا الحق بالنسبة للرعية في تقويم الحاكم إن أخطأ أو انحرف هو عملية أساسية في إطار الشرعية، لا تستطيع أن تحرم الرعية أن تقوم بمثل هذا الحق في السؤال وفي الرقابة، ثم بعد ذلك تتحدث أن هناك نمط من أنماط الشرعية، أيضاً هناك شرعية الأدوات والآليات، يجب أن تكون هذه الأدوات والآليات حقيقية، تمارس عملها بحيث تؤكد الرضا، عناصر الرضا والاختيار..

أحمد منصور ]مقاطعاً[: ما الذي تقصده بالآليات هنا؟

د. سيف الدين عبد الفتاح [مستأنفاً]: لا تقدم..

أحمد منصور [مقاطعاً]: ما الذي تقصده بالآليات؟

د. سيف الدين عبد الفتاح: أقصد هنا بالآليات أيضاً المؤسسات، هناك من المؤسسات ما يمكن أن تكون فاعلة داخل الغرب، حينما تنتقل إلينا تمارس سياسات بشكل معين وتفرغ من مضمونها، ولا تعبر عن أي درجة من درجات الرضا، وهي بذلك لا يمكن بأي حال من الأحوال.. حتى إن وجدت شكلاً لا تقوم بالوظيفة موضوعاً وجوهراً.

هذه المسألة تتعلق بأنه علينا أن نؤكد على مقدمات الواجب، الشرعية هذه واجب ولها مقدمات، هذه المقدمات تتعلق بمؤسسات، هذه المؤسسات تتعلق بنظم وإجراءات حتى لا تفرغ من مضمونها في الواقع.

أيضاً هناك شرعية المصالح، كيف تتخذ القرار السياسي؟ صنع القرار السياسي، هل تشارك القوة السياسية الموجودة في صنع هذا القرار؟ كيف تحدد المصلحة الشرعية؟ المسألة هنا لا ترتبط بأهواء حاكم، ولا يمكن أن ترتبط بأهواء جماعة معينة لأ.. لا يمكن أن يكون هذا، إن شرعية المصالح تعني أن يقدم المسلمون إسهاماتهم في تحديد هذه الشرعية، وهذه المصلحة بما يعبر عن تلك المصالح العامة لعامة المسلمين، شرعية...

أحمد منصور [مقاطعاً]: لكن الطرح الإسلامي –يا دكتور- هل وضع الأطر الكاملة والواضحة لمثل هذا الذي تتحدث عنه، أم لازال موجوداً في إطاره العام حتى الآن؟

د. سيف الدين عبد الفتاح: يعني أنا بأقدر أسئلتك جداً.

أحمد منصور: أشكرك.

د. سيف الدين عبد الفتاح: حقيقة، لأنها فعلاً تعبر عن مدى إحساسك بانفصال الواقع عن مثل هذه القواعد، لكن في نفس الوقت نستطيع أن..

أحمد منصور ]مقاطعاً[: لكن هي قواعد راقية في نفس الوقت، يعني أنت الآن تطرح شيء راقي للغاية، لكن نحن نبحث عن هذا في أمر أو في الواقع، ونبحث أيضاً هل وصل الفقهاء المسلمون والمفكرون المسلمون إلى أن يطرحوا هذه الأشياء، ويقدموها لمن يريد أن يطبق النظام السياسي الإسلامي، بحيث الآن لو قال حاكم من الحكام أو دولة من الدول أو نظام من الأنظمة: أين هو النظام الذي أستطيع أن أعايش به‎ هذا العصر لتقدموه لي، هل يمكن أن تقدموا له شيئاً مرتباً منمقاً مثل الدساتير الموجودة؟

‎د. سيف الدين عبد الفتاح: لأ، أنا لا أقول شيء يتعلق بالمثاليات، ليس معنى أن نقول أن ذلك النظام راقي أنه خيالي، ولكن الرقي هنا يعني أن ذلك نمطاً ونموذجاً يقاس عليه، ونحاول أن نقترب منه، ولذلك حينما أقول: أن الشرعية تزيد وتنقص، هي بهذا المعنى يستطيع النظام السياسي أن يقدم مثل هذا الإطار، اكتساب الشرعية دي عملية مهمة.

الفقهاء -أنا لا آتي بشيء من فراغ- الفقهاء قدموا بعض هذه الأسس، القرآن والسنة قدمت كليات أساسية تحكم هذه الأسس، ومن ثم نستطيع أن نقول: أن هذا من حيث الجذور التكوينية لذلك النظام الراقي هي موجودة، ولكن من حيث ممارسات البشر، فإنها انحرفت بشكل أو بآخر.

علينا أن نقيس هذه الممارسات على ذلك النسق السياسي، حينما نتحدث عن أيضاً يجب أن نتحدث –طالما سيادتكم تتحدثون عن الواقع- يجب أن نتحدث عن ورطة الفقهاء، الماوردي قسم كتابه "الأحكام السلطانية" قسمه قسمين: القسم الأول: تحدث فيه عن الشروط التي تتعلق بالسلطة أو بالإمامة، كما هي شروط مؤكدة وموضوعة وثابتة تعبر عن ذلك النظام المثالي، ثم أتى للواقع فتحدث عن إمارة الاستيلاء، وتحدث عن الوزير التفويض.

وكل هذه الأمور جاء بها حتى يوائم ما بين متطلبات الواقع السياسي، وما بين القيم الإسلامية، فعلاً الفقهاء وقعوا في ورطة شديدة، بينما الماوردي حينما تحدث عن ذلك، تحدث عن أنه على سبيل الجواز والاستثناء إذا به يصير قاعدة، زي ما إحنا.. هي دي القضية..

أحمد منصور ]مقاطعاً[: هذه هي المشكلة، واسمح لي أن آخذ بعض المداخلات..

د. سيف الدين عبد الفتاح [مستأنفاً]: هي دي.. نعم.

أحمد منصور: اسمح لي آخذ بعض المداخلات، المشاهدنن ينتظرون منذ مدة.

سيف الدين عبد الفتاح: تفضل.

أحمد منصور: محمد خالد من الخرطوم.

محمد خالد: السلام عليكم.

أحمد منصور: وعليكم السلام ورحمة الله.

د. سيف الدين عبد الفتاح: سلام ورحمة الله.

محمد خالد: حياكم الله، أهلاً وسهلاً بيكم.

أحمد منصور: حياك الله يا سيدي اتفضل.

د. سعد عبد الفتاح: أهلاً بيكم.

محمد خالد: في الحقيقة أنا عندي مداخلة.

أحمد منصور: اتفضل بإيجاز.

محمد خالد: أريد أن أجملها فيما يلي.

أحمد منصور: اتفضل.

محمد خالد: أولاً: هو قضية الخلافة والسياسة الشرعية إنها تحتل منزلة عظيمة جداً في الفكر الإسلامي قديماً وحديثاً، وقد كان من أهميتها قديماً أن الفقهاء صنفوها في باب العقائد، أو صنفوها في مصنفات مستقلة، وندر منهم من أدرجها في أبواب الفقه العادية، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أهميتها بالنسبة لهم.

في العصر الحاضر لا شك أن قضية الحاكمية وقضية الإسلام السياسي هي أبرز مظاهر الحركة الإسلامية التي... ومكن الصحوة الإسلامية التي تنتظم الأمة في مشارق الأرض ومغاربها، بغض النظر عن الاختلافات الموجودة إلا أن حضور الإسلام السياسي في جميعها يدل على أهمية هذا الجانب في عقل المسلم المعاصر، وأهميته بالنسبة لهم. هنالك ثوابت في هذا الموضوع لا يختلف فيه اثنان..

أحمد منصور ]مقاطعاً[: ما هي؟

محمد خالد [مستأنفاً]: لا من المسلمين ولا من غيرهم.

أحمد منصور: بإيجاز ما هي؟

محمد خالد: من هذه الثوابت التي يشترك فيها المسلمون وغيرهم أن الحاكم لابد أن يكون مختاراً من قبل الشعب الذي يحكمه.

هذا يشترك فيه المسلمون وغيرهم، من هذه الثوابت أن هذا الحاكم لابد أن يكون كفئاً وقادراً على القيام بمسؤولياته أي حاكم عاجز عن القيام بهذه المسؤوليات فهو ليس أهلاً للقيام بهذه المسؤولية سواء كان حاكم للمسلمين أو غير المسلمين..

أحمد منصور [مقاطعاً]: دكتور سيف أشار إلى هذا باستفاضة في بداية الحلقة، هل لديك إضافة بإيجاز حتى أتيح المجال للآخرين.

محمد خالد ]مستأنفاً[: نعم عندي إضافة.

أحمد منصور: اتفضل.

محمد خالد: عندي إضافة، وهي مهمة جداً التي يختص بها المسلمون عن غيرهم في هذا الباب: وهي أن يكون الحاكم مسلماً صادقاً في إسلامه، لأن الفقهاء والعلماء مجموعون على أن الخلافة لا تنعقد لفاسق أصلاً، يعني يشترط فيه أن يكون عادلاً، أن يكون قصدي عدلاً، وإن طرأ عليه فسق اختلفوا فيه، وإن طرأ عليه ناقض من نواقض الإيمان أجمعوا على كفره ووجوب الخروج عليه في هذه الحالة..

أحمد منصور ]مقاطعاً[: لكن يا أخ محمد، إذا كان الرسول -صلى الله عليه وسلم- يقول: "إذا رأيتم الرجل يعتاد المساجد فاشهدوا له بالإيمان" يعني مجرد اعتياد المساجد كفيل بالحكم على الناس، قضية الفسق الذي فيه جهر في قضية الحاكم قضية واضحة، ولكن أيضاً قضية المسلم الصادق في إسلامه وإيمانه هذه تظل بين الإنسان وربه ألا تتفق معي في ذلك؟

محمد خالد: لأ، أنا أتفق معك في جانب وأختلف في جانب، إذا كان الفسق يتعلق بحياة الشخص الخاصة به غير المتطرقة إلى أمور الأمة فهذا (…)، أما أن يكون الفسق والخروج على قضايا الأمة ومصالح الأمة التي بايعت عليها الحاكم وعينته في وظيفته فهذا غير مقبول...

أحمد منصور [مقاطعاً]: أشكرك شكراً جزيلاً.

محمد خالد [مستأنفاً]: معنى ذلك إنه.. هه؟

أحمد منصور: أشكرك شكراً جزيلاً مداخلتك واضحة، وأعتقد أني منحتك فرصة كافية للتعبير عن رأيك، وآخذ عبد الرحمن فارح من (لندن).

عبد الرحمن فارح: أهلاً مساء الخير أستاذ أحمد.

أحمد منصور: مساك الله بالخير يا سيدي.

عبد الرحمن فارح: أستاذ أحمد، أنا لدي نقطة بسيطة حبيت أسألها للدكتور.

أحمد منصور: اتفضل.

عبد الرحمن فارح: وأرجوك أن تدونها إما.. كثرة المكالمات.

أحمد منصور: اتفضل يا سيدي.

عبد الرحمن فارح: إذا كان الإسلام.. الشروط الأساسية للدولة الإسلامية توفرت، وقام هناك نظام إسلامي حقيقي، هل يجوز أن يكون قائد هذا النظام منتخب من قبل الشعب على أساس إنه رئيس للدولة وليس الخلافة، يعقد إليها مثلاً إلى العقال أو العلماء؟ هل يجوز إن هناك يعني رئيس منتخب من قبل الشعب يقال حينما تنتهي مدة الحكم؟ وسؤال آخر..

أحمد منصور ]مقاطعاً[: يا أخ.. يا أخ عبد الرحمن، اسمح لي عايز أفهم سؤالك –اسمح لي- أنت تقول هنا بأن.. يعني إذا كان هناك نظام إسلامي قائم يمكن أن يكون نظام الانتخابات هو النظام المعتمد لاختيار الرئيس، هل تقصد ذلك؟

عبد الرحمن فارح: هذا هو السؤال.. وإذا كانت..

أحمد منصور [مقاطعاً]: الدكتور أجاب وقال... الدكتور من فترة –لو أنت تتابع- قال: أن نظام الانتخابات هو لا يستطيع أحد أن يقول أن هذا نظام غربي ومرفوض، لأن هذا أحد الأنظمة الحديثة التي تساعد في هذا العصر على.. يعني أن تدخل ضمن سياق النظام السياسي الإسلامي، طيب لو لك سؤال آخر حتى أجعل الدكتور يعلق على كل السؤالين.

عبد الرحمن فارح: أيوه، نعم.. نعم.

أحمد منصور: اتفضل.

عبد الرحمن فارح: إذا كان.. هل يمكن أن تكون للرئيس مدة محددة أقصد يعني، أنت أن الخلافات الإسلامية كانت يعني الخليفة مستمر حتى يموت هذا اللي أنا أقصده بالسؤال يعني.

أحمد منصور [مقاطعاً]: أشكرك يا عبد الرحمن.

عبد الرحمن [مستأنفاً]: سؤال آخر.. سؤال واحد لو سمحت.. لو سمحت هل يجوز لعامة الناس مثلي إننا نختار الخليفة؟ بغض النظر عن خاصة الناس من العلماء أو العقال...

أحمد منصور [مقاطعاً]: فهمت السؤال فهمت السؤال.

عبد الرحمن: شكراً.

أحمد منصور: دكتور تيسير صالح من (بودابست)، دكتور تيسير اتفضل.

د. تيسير صالح: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أحمد منصور: وعليكم السلام ورحمة الله.

د. سيف الدين عبد الفتاح: سلام ورحمة الله.

د. تيسير صالح: الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، جزاكم الله خيراً على هذه البرامج التي تنفع الأمة والمسلمين.

أحمد منصور: شكراً لك.

د. تيسير صالح: وبارك الله فيكم وأكثر من أمثالكم.

أحمد منصور: شكراً.

د. تيسير صالح: بأشكر الدكتور سيف على ها المداخلة الجيدة، من خلال الطرح الذي طرحه ممكن أن نتفهم أن شرعية الأنظمة التي وجدت على الدول الإسلامية والعربية الآن قد تفقد شرعيتها الفقهية، وذلك من خلال فقدها لشرعية الوصول، وشرعية المرجعية، وشرعية أيضاً تنفيذ المصالح العامة، وهذا واضح من خلال ما وصلت إليه الأمة الإسلامية من السلم الحضاري في القرن العشرين.

والآن نحن نتحدث عن دخول القرن الحادي والعشرين، فمن الناحية النظرية جيد جداً ما طرحه دكتور سيف، ولكن من الناحية العملية ما هو المطلوب من الجماهير الإسلامية التي تتفق مع ما طرحه الدكتور سيف الدين في مواجهة هذا الواقع ومحاولة التغيير، ومحاولة تغيير هذا الواقع؟…

أحمد منصور: شكراً لك يا دكتور، شكراً جزيلاً لك، دكتور سيف الآن لدي مداخلة في البداية لا أعتقد أنها في حاجة إلى تعليق، ولكن عبد الرحمن فارح طرح أكثر من سؤال، طبعاً موضوع الانتخابات سبق وأن أجبت عليه حتى لا نكرر ما ذكرته، ولكنه يسأل عن المدة المحددة بالنسبة للحاكم، هل يمكن أن تندرج –أيضاً- في إطار السياسة الشرعية للآن في الإسلام، في ظل أن معظم الخلفاء الذين حكموا طوال العقود الماضية كان حكمهم طوال الحياة تقريباً؟

د. سيف الدين عبد الفتاح: نعم، هو طبعاً الأخ فارح تحدث عن أنه الرئيس أو الإمام يحكم إلى الممات، ليس هذا في إطار الرؤية الإسلامية على وجه الإطلاق، أما أن الشرط هو ما صلح أي أن الإمام ما صلح هو الذي يحدد هذه المدة التي يحكم فيها، والصلاحية قلنا: أنها تتعلق بشروط، منها ما يتعلق بالشروط الموضوعية، ومنها ما يتعلق بالشروط الشكلية، ومنها ما يتعلق بالأحوال الطارئة.

فإذا أصابه عجز يؤدي إلى أنه لا يستطيع أن يقوم بأمور السلطة أو أمور القيادة يجب أن ينعزل، إذا أصابه الأسر يعني كل أي شيء يمنعه من تأدية وظيفته على وجهها وبكفاءة، نستطيع أن نقول: أنها تمنعه من ذلك، إذن المسألة الخاصة بلماذا الناس.. لماذا نتحدث الآن عن ضروة تحديد مدد.

كما يقول سيدنا عمر بن عبد العزيز: "تحدث للناس أقضية بمقدار ما أحدثوا من فجور"، طبعاً العملية السياسية الآن أصبحت كل ما يستمر في النظام السياسي يكون مصالح، يكون فئة، ومن ثم قيل: إن تحديد المدة هو الرجوع إلى الأمة في عملية الاختيار مرة أخرى، والرجوع لعملية الاختيار في إطار التأكد من شرعية الحاكم ومتابعة شرعيته، والقيام على رقابته، ومسائلته أمر جائز لا شك في ذلك، استمرار الحاكم.. نعم.

أحمد منصور]مقاطعاً[ : كان فيه سؤال.. كان فيه سؤال لعبد الرحمن فارح يقول: عملية اختيار الحاكم هل يمكن أن يشارك فيها ما يسمى بعامة الناس أم أنها أيضاً تخضع –كما يشير البعض- إلى أهل الحل والعقد؟

د. سيف الدين عبد الفتاح: يعني نستطيع أن نقول أن.. كانت هناك ما يسمى بالبيعة الصغرى والبيعة الكبرى، البيعة الصغرى هي الآن في مقام الترشيح، لأن هؤلاء يعلمون الشروط ومن يصلح لها، كما قلنا الإمام الماوردي فرق ما بين ثلاثة أمور هناك أهل للإمامة، وأهل للاختيار، ثم هناك أهل للشورى..بعد تنصيب السلطة.

فنستطيع أن نقول: أنه لا شك في البيعة الكبرى كان ينتظر أبو بكر، وانتظر ستة أشهر حتى يأتي الناس والرعية من الأمصار و يقومون على مبايعته، إذن الأمر هنا يتعلق بالرضا، كيف يعبر عن هذا الرضا؟ والبيعة هنا كانت مفتوحة لأسباب اتصالية، ست شهور، لأنه الزمن كان هناك يعبر.. الزمن له سرعة بحكم وسائل الاتصال، لكن الآن تستطع أن تعبر عن رأيك في مكانك في الحاكم وتختاره اختياراً واقتراعاً سرياً مباشراً وفق الأسس والأصول المرعية والضوابط والإجراءات.

إذن هذا الأمر لا شك أنه من حقك، لأنك جزء من هذه الرعية تعبر عن رأيك في الحاكم الذي يقوم على حكمك، هذه مسألة مهمة (وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم)، (منكم) هنا تعني بالاختيار، ليس معنى ذلك بالاستعلاء أو بالتسلط، ليس عليكم وليس فيكم، ولكن (منكم) للتأكيد على أن هذه العملية عملية تتعلق بالاختيار.

أحمد منصور: دكتور تيسير صالح يقول لك: ما المطلوب من الجماهير الإسلامية في ظل ما طرحته الآن؟

د. سيف الدين عبد الفتاح: نعم، يعني هذا السؤال لا شك أن سعادتكم، وأنا قد توقعته من البداية..حينما طرحنا موضوع الشرعية من منظور إسلامي، وأعتقد أن هذا الموضوع شديد التشابك، لا نستطيع بأي حال من الأحوال أن نقول كلمة ونسير، الأمر هنا يتعلق ويرتبط بمسائل تتعلق بالتربية، ومسائل تتعلق بما هو مفهوم السياسة الذي يجب أن نربي عليه المجتمعات والشعوب في هذا السياق.

وقدرة هذه الشعوب على أن تتعامل مع ذلك الأسلوب التربوي الطويل النفس، الممتدة، القادر على تأسيس مؤسسات تؤكد على أنه لا بد وأن تكون العلاقة السياسية بين الحاكم والمحكوم قائمة على الرضا، علاقة سوية لا تقوم على أي قاعدة من الاستخفاف أو الاستبداد أو التغلب، ولكنها لابد وأن تقوم.. تقوم على قاعدة من الاختيار، إذن لو كان هناك استبداد ماذا أفعل؟ الاستبداد بالنسبة للنظم السياسية –كما نقول- درجات.. كما نقول أن هناك الشرعية أيضاً درجات، فهناك الاستبداد أيضاً بالنسبة للنظم السياسية درجات، نستطيع...

أحمد منصور ]مقاطعاً[ : أسمع منك درجات الاستبداد بعد ما يعني آخذ بعض المشاهدين الذين يلحون علي منذ فترة عبد الخالق أبو شاهر من السعودية، اتفضل يا عبد الخالق.. اتفضل يا عبد الخالق..

عبد الخالق أبو شاهر: آلو.

أحمد منصور: اتفضل يا سيدي.

عبد الخالق أبو شاهر: السلام عليكم.

أحمد منصور: وعليكم السلام.

عبد الخالق أبو شاهر: مساكم الله بالخير.

أحمد منصور: مساك الله بالخير .

عبد الخالق أبو شاهر: الله يعطيكم العافية يا أخي.

أحمد منصور: حياك الله.

عبد الخالق أبو شاهر: على برنامجكم طيب هذا.

أحمد منصور: حياك الله يا سيدي.

عبد الخالق أبو شاهر: أقول نبغي نعرف –طال عمرك- بالنسبة ما شرعية.. نبغي نعرف شرعيتهم هؤلاء الحكام الذين يتخذون السياسة الأميركية أولياء من دون الله على حساب مصالح شعوبهم، وفلسطين احتلت، قمة عربية(..) في أميركا.. وهذا شيء مؤسف والله يا أخى، لأن يقول لك إيه.. يقول لك نزعل الشعوب ولا نزعل أميركا، السؤال الثاني.. آلو..

أحمد منصور: اتفضل يا سيدي نسمعك.

عبد الخالق أبو شاهر: السؤال الثاني -بارك الله فيك- إذا كان هؤلاء الحكام يعتبرون أنفسهم شرعيين، لماذا لا يتركون الشعوب تنهض ضد أي عدوان عربي.. ضد أي عدوان على بلد عربي؟ ونبغي نعرف السؤال الثالث –الله يسلمك- السؤال الثالث هل يقبلون الحكام العرب محاسبة من قبل شعوبهم لهم مثلما حوسب الرئيس (كلينتون)؟ وبارك الله فيكم يا أخي.

أحمد منصور: هذا السؤال تسأله لهم، نضال نواس من السعودية…الأخ نضال أبو نواس.

نضال أبو نواس: مساء الخير سيدي، وتحياتي للضيف الكريم.

أحمد منصور: مساك الله بالخير.

د. سيف الدين عبد الفتاح: أهلاً وسهلاً.

نضال أبو نواس: أنا سأتحدث عن موضوع الشرعية في النظم العربية، وسأبدأ بمعلومة قديمة عندي وهي عن تعريف بسيط للشرعية، وهي كما أعتقد أنه قبول الأغلبية العظمى من المحكومين لحق الحاكم في أن يحكم، أن يمارس السلطة، أن يستخدم القوة أيضاً، وكما أعلم –عزيزي- أن مصادر الشرعية.. أن هناك اتفاق بين العلماء الاجتماعيين على أن النموذج الذي صاغه (ماكس فيبر) يكاد يكون حتى اليوم هو النموذج.. النموذج الشامل لمصادر الشرعية، والتي حددها -كما تعلم سيدي وكما يعلم ضيفي الكريم- هي في ثلاث أنماط وهي: التقاليد، والكارزما، والعقلانية القانونية كما أعتقد.

وإذا تتبعنا التاريخ الحاضر للنظام السياسي منذ الخمسينيات سنجد أن النظم الملكية، الملكية مثلاً في مصر وتونس والعراق واليمن، كلها تآكلت شرعيتها السياسية، وحتى عندما نشأت أنظمة جمهورية محلها أيضاً تآكلت، وأريد أن أحدد سؤالي في نقطتين.

أحمد منصور: اتفضل يا نضال.

نضال أبو نواس: هو لماذا لا نتفق في هذا البرنامج الكريم على تعريف للشرعية وتحديد لمصادرها بدلاً من (ماكس فيبر)، ونريد أن نتحدث أيضاً عن.. عن البديل لظاهرة تآكل الشرعية هذه حتى الوقت الراهن..

أحمد منصور]مقاطعاً[ : شكراً يا نضال، ولو رأيت إعادة الحلقة غداً أعتقد ممكن أن تجد إجابة على سؤالك الأول، أما سؤالك الثاني فأحيله إلى الدكتور سيف، اتفضل يا دكتور.

د. سيف الدين عبد الفتاح: نعم، طبعاً لماذا لا نقوم بعمل ما يسمى بتعريف محدد للشرعية، والتحدث عن مصادرها، نحن تحدثنا في ذلك في بداية الحلقة، المصادر الشرعية..

أحمد منصور ]مقاطعاً[: نعم، قلنا له يرجع إلى الحلقة غداً في الإعادة ليستمع إلى هذا، ولكن عملية تآكل ظاهرة الشرعية التي أشار إليها.

د. سيف الدين عبد الفتاح: نعم، مسألة تآكل الشرعة والبديل، نستطيع أن نقول: أن هناك مشكلة واجهت الدول بعد المرحلة الاستعمارية، وبعد الدولة.. ما أسمي بالدولة القومية، الدولة القومية بتقوم في أساس شرعيتها على ما يسمى بالعقلانية.. بالرشادة، ما تفضلت به سعادتك من مصادر الشرعية المختلفة التي تحدث عنها ماكس فيبر.

لكن في حقيقة الأمر أن مصدر الشرعية في الإسلام يعود إلى هذه المرجعية الأساسية، القرآن والسنة وتطبيق ما فيهما من قيم وأصول وأحكام ومن ثم نستطيع أن نقول: أن مصدر الشرعية المستقل عن الحاكم والمحكوم يتميز بأنه مصدر لا يمكن العبث به، أي أنه محصن ضد التغيير وضد التبديد، ومن ثم هو يستطيع بحكم البناء في إطار ما نسميه نحن بالشرعية أن يقدم حلاً لقضية تآكل الشرعية.

أنا هنا أريد أن أذكر النموذج الخاص بسيدنا عمر بن عبد العزيز، اللي قال عليه بعض الفقهاء أنه لم يملك الشرعية بالتفويض المسبق، ولكن بالرضا المتجدد من أهل الفضل والعدل، لماذا.. لماذا نتحدث عن نموذج سيدنا عمر بن عبد العزيز، لأنه أتى بعد فترة انحرف فيها الحكم بشكل معين، وأصبح ذلك الحكم لا يقوم على قاعدة من الشورى أو قاعدة من الاختيار.

أتى سيدنا عمر بن عبد العزيز ليقدم جملة من الإجراءات، من أجل أن يكتسب الشرعية من خلال الرضا المتجدد، أولاً: ألغى بيعته الأولى التي ترتبط بالعهد

إليه، ثم بعد ذلك طلب إقالته.. طلب إقالته، ثم بعد ذلك تحدث عن أنه يمكن أن يقوم الناس بمبايعة جديدة وبايعوه، ثم رد المظالم، وولى عليها من ظلم، ثم بعد ذلك قام.. نعم.

أحمد منصور]مقاطعاً[ : لكنه في النهاية قتل.. لكنه في النهاية قتل وعاد النظام إلى ما كان عليه، أنا لدي الكثير من الأسئلة، راندا..

د. سيف الدين عبد الفتاح ]مستأنفاً[: أريد أن لا أفوت ذلك التعليق.

أحمد منصور: طيب، بإيجاز يا دكتور لو سمحت.

د. سيف الدين عبد الفتاح: لأنه.. أصله تعليق مهم.

أحمد منصور: بإيجاز.

د. سيف الدين عبد الفتاح: نعم؟

أحمد منصور: بإيجاز لو سمحت.

د. سيف الدين عبد الفتاح: نعم، لأنه أنا أظن أن تعليقك مهم، ليس معنى أن سيدنا عمر بن عبد العزيز استطاع أن يقوم باكتساب الشرعية من خلال الرضا المتجدد، أنه استطاع أن يكمل ذلك النموذج، وأن يحوله إلى نموذج مؤسسي، بالإضافة إلى أنه يجب أن نعترف أن التاريخ الإسلامي في ذلك الوقت حمل قوة مضادة لم ترد لذلك النموذج أن يستمر، ومن ثم على القائم بعملية الإصلاح.. وحينما كان يستعجله ابنه.. لما كان يستعجله في مسألة الإصلاح كان يقول له لابد وأن نأخذ الناس بالتدريج، لأن عملية التدريج هنا مسألة تربوية شديدة الأهمية في هذا المقام، ومن ثم..

أحمد منصور ]مقاطعاً]: طيب أنا عايز أسألك سؤال مهم يا دكتور في النقطة دي.

د. سيف الدين عبد الفتاح: اتفضل سعادتك.

أحمد منصور: من الملاحظ إن.. لم يوجد نظام مؤسسي في معظم أنظمة الحكم التي قامت، وكان الخليفة.. كان خليفة المسلمين –تقريباً- يجمع في يديه كل السلطات تقريباً.

د. سيف الدين عبد الفتاح: لا تستطيع أن تعمم ذلك التعميم، قد يكون فيه بعض الصحة صحيح، لكن نستطيع أن نقول أن النموذج المؤسسي هو الذي –كما قلنا- يرتبط بزمان الناس وبتطورهم، وبتعقد العملية السياسية، والقدرة على أن تكون هذه المؤسسات تعبر عن عناصر الرضا والشورى، في حقيقة الأمر نستطيع أن نقول أنه كانت هناك مؤسسات، تستطيع أن تقول أن الجماهير استطاعت أن تقدم نماذج مؤسسات شعبية ترتبط بالأمة حتى يمكن أن تحفظ كيان المجتمع.

الوقف يعتبر مؤسسة شعبية جماهيرية من مؤسسات الأمة استطاعت أن تنهض بالمجتمع وبتنميته، حتى وقت قريب في كثير من المجتمعات الآن، أريد أن تدرس تجربة الوقف في تركيا حتى الآن..

أحمد منصور ]مقاطعاً[: هل لازالت من الأشياء المميزة فعلاً في تركيا رغم النظام العلماني القائم.

د. سيف الذين عبد الفتاح: نعم.. نعم.

أحمد منصور: ولكن تجربة الوقف هناك تجربة رائدة للغاية، اسمح لي آخد بعض المداخلات، كاميران عثمان من السويد تفضل.

د. سيف الدين عبد الفتاح: تفضل سعادتك.

أحمد منصور: اتفضل يا كاميران.

كاميران عثمان: السلام عليكم.

أحمد منصور: عليكم السلام.

كاميران عثمان: كيف الحال يا أخي؟

أحمد منصور: حياك الله يا سيدي.

كاميران عثمان: عفواً يا أخي استفسار.

أحمد منصور: اتفضل.

كاميران عثمان: بالنسبة للحكام اليوم، ذكر الفقهاء أنه على الإمام أن يؤدي سياسة الدين وسياسة الدنيا، وإذا رأينا إلى الوضع الحالي نجد أن الحكام ربما بدون استثناء لم يوفقوا لا في الأولى ولا في الثانية، وذكرت أخي أحمد بالنسبة لموضوع الصلاة، ذكر الرسول -صلى الله عليه وسلم- لا خروج على الحكام ما أقاموا فيكم الصلاة.

وهذه النقطة يعرفها الحكام اليوم، فلذلك تراهم وتجدهم يذهبون إلى المساجد في أيام العيد، أو في المولد النبوي المبتدع، أو في الجمع، وغير ذلك، حتى يضفوا على حكمهم شرعية، ولكن الفقهاء ردوا على هذه الأمر، ونحن لسنا.. لا نحكم فقط على هذه النقطة على موضوع.. كما أمرنا نحن يجب.

أن نحكم على الظاهر، لكن هذا الظاهر لا يكفي إنه فقط مجرد ذهابهم إلى المسجد في يوم الجمعة والضحك على ذقون الناس، يجب أن ننظر إلى سياستهم هل هم يحكمون بسياسة القرآن والسنة، أم يحكمون بسياسة فرنسا وبريطانيا، فلذلك لا يجب أن ينخدع المسلمون بسياسة هؤلاء، ويجب أن.. يعني يقوم الأمة ويعلم الجميع بأن هؤلاء الحكام لا شرعية لهم، ويجب الخروج عليهم متى ما استطاعت الأمة، والعود أحمد -إن شاء الله- والعود قريب بإذن الله.

أحمد منصور: كاميران، الأمر.. الأمر ليس بهذا التبسيط الذي تطرحه وليس بهذه البساطة، القضية معقدة للغاية، والقضية فيها دماء، وفيها أشياء كثيرة وضع لها الإسلام ضوابط كثيرة، أعتقد أن الدكتور سيف يتفق معي فيها، ولكن الأول آخذ منذر عبد الله من (الدنمارك)، اتفضل يا منذر.

منذر عبد الله: السلام عليكم.

أحمد منصور: عليكم السلام يا سيدي.

منذر عبد الله: طرحت سؤال مهم أخ أحمد، وهو فيما يتعلق بالدولة الإسلامية ما الذي يتغير، ما الذي يبقى ثابتاً، والجواب على ذلك أن الذي يبقى ثابتاً فيما يتعلق..

أحمد منصور ]مقاطعاً[: ما الدكتور أجاب، الدكتور أجاب يا منذر، الدكتور أجاب على سؤالك.

منذر عبد الله: أنا عندي مداخلة قصيرة إن شاء الله.

أحمد منصور: آه، يعني أنت تريد أن تضيف شيئاً إلى ما قاله؟

منذر عبد الله: نعم.

أحمد منصور: اتفضل.

منذر عبد الله: الذي يبقى ثابتاً ولا يؤثر عليه لا الزمان ولا المكان هو ما يتعلق بالحكم الشرعي، وفي هذا الإطار بالنسبة للدولة الإسلامية يجب أن تكون قائمة على العقيدة الإسلامية.

فأساس الدولة العقيدة الإسلامية، ومصادر التشريع: القرآن والسنة، وقواعد الدولة أن يكون.. أن تكون السيادة للشرع، والسلطان للأمة أي هي التي تختار الحاكم، ولكن تختاره على أن يحكم طبعاً بما أنزل الله، والقاعدة الثالثة من قواعد الدولة الإسلامية التي يجب أن تقوم عليها، هي أن يكون هناك خليفة واحد، والرابعة هي أن يكون للخليفة (التبني).

أما بالنسبة لأجهزة الدولة أو ما يسمى بالمؤسسات فأيضاً ما نصت عليه الأحكام الشرعية أو الأدلة الشرعية أن رأس الدولة وأساسها هو وجود الخليفة فهو أول جهاز، ثم المعاونون: معاون التفويض، ومعاون التنفيذ، ثم الولاة والقضاة، والجهاز الإداري..

أحمد منصور ]مقاطعاً]: يا أخ منذر.. يا أخ منذر، هذا النظام ربما كان قائماً في عهد الخلافة الإسلامية، لكن من حق الفقهاء أيضاً أن يجتهدوا الآن وأن يضعوا النظم التي تناسب العصر، ربما نظام الخلافة إذا اجتمع الفقهاء وأقروا ذلك بأنه لا يصلح لهذا الزمان، ما الذي سوف يكون عليه وضع الطرح الذي تطرحه الآن؟

منذر عبد الله: نعم، الرسول الكريم –صلى الله عليه وسلم- بين لنا المراحل التي سوف تمر فيها الأمة، في حديث رواه أحمد بأن أول عهد سوف تكون فيه الأمة من حيث حكم هو النبوة، ثم خلافة على منهاج النبوة، ثم ملكاً عاضاً، ثم حكماً جبرياً –هو الذي نعيشه اليوم- ثم قال ثم تكون خلافة على منهاج النبوة، فالرسول صلى الله عليه وسلم..

أحمد منصور ]مقاطعاً]: إن شاء الله ترجع.. إن شاء الله تأتي هذه الخلافة، ولكن إحنا الآن بنتحدث عن الواقع الذي نتحدث فيه، والدكتور أفاض في هذه المسألة.

وآخذ سعيد الغامدي من السعودية، اتفضل يا سعيد.

سعيد الغامدي: السلام عليكم.

أحمد منصور: عليكم السلام ورحمة الله.

سعيد الغامدي: مساء الخيرات.

أحمد منصور: مساك الله بالخيرات.

سعيد الغامدي: لدي سؤال، سؤال بيقول لك هل تحصل الشرعية.. هل تحصل الشرعية قبل السلطة؟ وإذا حصلت بهذه الحالة هل تصبح سليمة وتجوز أن تصبح شرعية؟

أحمد منصور [مقاطعاً]: أرجو.. سعيد، أرجو أن تعيد سؤالك كأنه فزورة يعني، أرجو أن تعيده.

سعيد الغامدي: عندما يكون.. عندما يتسلط إنسان واستولى على سدة الحكم وأصبح بعد ذلك…

أحمد منصور [مقاطعاً]: لا أنت حتشرح لي.. أنت بتشرح لي، أنا عايزك تقول لي السؤال بشكل واضح وموجز..

سعيد الغامدي: عندما يقوم أحد الثوار في العالم العربي وأصبح حاكم، أو استولى على إقليم أو وضع، ثم إنه بعد ذلك أصبح الحاكم الشرعي، هل هو في هذه الحالة يأخذ الحالة الشرعية، بعد ما إنه استولى بالقوة؟

ثانياً: غياب.. عندما إنه هذا الحاكم يغيب عملية المراقبة عليه، أو يصبح هو الفرد الوحيد في هذه الدولة، ولا يصلح.. ولا يجوز أو لا يوجد في هذا البلد من يقوم هذا عندما يخطئ كما كان فعل سيدنا أبو بكر الصديق، فهل في هذه الحالة طالما أن هذا ركن أساسي من أركان الشرعية، هل في هذه الحالة بيكون حكمه الشرعي كامل؟ وشكراً.

أحمد منصور: شكراً لك يا سيدي، دكتور سيف اتفضل.. خلينا نبدأ من السؤالين الآخرين، آخر سؤالين.. وبعدين نعود مرة أخرى إلى بعض.. إلى ملاحظة السؤال الأول.

د. سيف الدين عبد الفتاح: يعني هذه القضية التي طرحها الأخ سعيد في النهاية أظن أنها حدثت في تاريخ المسلمين، وهو ما أشرت إليه سابقاً بالورطة التي وقع فيها الفقهاء حول ما اسمي بأمراء التغلب، هؤلاء الأمراء التغلب ظهروا وقت ظهرت فيه أيضاً كلمات لابد أن نقوم على مراجعتها: الكلمة الأولى أو الشعار الأول هو "ستون سنة بسلطان ظالم خير من ليلة بلا سلطان".

والمقولة الثانية: "سلطان غشوم خير من فتنة تدوم" القضية هنا حينما يعبرون عن هذه المسألة كأنهم يتحدثون أن ضرورة السلطة يعني الاستغناء عن الشرعية، الأمر ليس على هذا النحو مطلقاً، لماذا لا تكون السلطة سلطة وشرعية في آن واحد، كما نتحدث عن ضرورة السلطة لابد وأن نتحدث عن ضرورة الشرعية، يجب أيضاً أن ننظر إلى التاريخ الإسلامي فنجد أن التغلب الذي حدث أخرج ما يسمى بدوامة التغلب التي لم تنقطع، لأن من يملك القوة يستطيع أن يستولي على السلطة، هذه مشكلة خطيرة، لأن السلطة لها شروط، فحينما تغلب هؤلاء، واستولوا على السلطة، وأجازوا أن يستولي هؤلاء على السلطة قاموا بأفعال منكرة لا نستطيع بأي حال من الأحوال أن نقبلها أو نضعها في إطار ما يسمى بالخلافات المرعية أو السلطات الشرعية في هذا المقام..

أحمد منصور ]مقاطعاً]:

دكتور، في هذا الإطار اسمح لي.. اسمح لي في هذا الإطار، ما هو مفهوم السلطة أو الولاية أو الحكم في الإسلام، طالما أنت تتحدث عن السلطة الآن؟ بإيجاز لو سمحت.

د. سيف الدين عبد الفتاح: نعم، هو حينما نرى مفهوم السلطان حتى في اللغة.. في كتب اللغة العربية نجده أنه يعني الحجة كما يعني القوة، أي أن القوة لا تنفصل بأي حال من الأحوال عن الحجة، فمن ثم نستطيع أن نقول أن السلطان له ركنان: الحجة التي ترتبط بعناصر الشرعية، والقوة التي تستخدم عناصر تلك القوة. بمقتضى ما تؤكده عملية الشرعية، زي ما قال الفقهاء "إن الله يزع بالسلطان مالا يزع بالقرآن" لأن السلطة هنا أيضاً تقوم بدور تربوي ودور سياسي إن صلحت، كل هذا الأمر يرتبط بمفهوم السياسة ، مفهوم السياسة داخل الفكر الغربي حينما نحاول أن نتعرف عليه هو علم الصراع من...

أحمد منصور ]مقاطعاً[: لا.. لا خلينا الآن.. خلينا في الإطار الإسلامي لا نريد أن نتوسع حتى آخذ بعض المداخلات، أنا سألت عن الإطار الإسلامي..؟

د. سيف الدين عبد الفتاح [مستأنفاً]: نعم سأتحدث، هو علم الصراع من أجل السلطة، هو علم الصراع من أجل السلطة، لكن في الإطار الإسلامي هو القيام على الأمر بما يصلحه.

أحمد منصور: يا سلام!

د. سيف الدين عبد الفتاح: مسألة أساسية، مطلق الأمر يقوم عليه في إطار الإصلاح، أي أن هناك علاقة ما بين الإصلاح، والمصلحة، وصلاحية الشرعية، ثلاثة قضايا غاية في الأهمية ترتبط ببعضها البعض: الإصلاح، المصلحة..

أحمد منصور [مقاطعاً]: وهي تتميز بوضوح –كما أشرت- عن الفكر الغربي، أو مفهوم السياسة في الفكر الغربي.

د. سيف الدين عبد الفتاح: نعم.. نعم.

أحمد منصور: إبراهيم إسماعيل من السعودية، اتفضل يا إبراهيم.

إبراهيم إسماعيل: السلام عليكم.

أحمد منصور: عليكم السلام.

إبراهيم إسماعيل: كيف الحال يا أخ أحمد.

أحمد منصور: مساك الله –يا سيدي- بالخير، حياك الله، اتفضل.

إبراهيم إسماعيل: بالنسبة للموضوع اللي اتكلم الدكتور فيه، اللي هو قضية موضوع الشورى، إحنا لو نتبع التاريخ الإسلامي ما عرفنا حداً طبق الشورى أصلاً في المنهج الإسلامي أو ما وجدت، ومعتمد الآراء اللي (...) الشورى اللي هو عبر المسيرة الإسلامية في قضية (آية) الشورى (وأمرهم شورى بينهم)، (فإذا عزمت فتوكل على الله) نعم.

أحمد منصور: سؤالك هام يا إبراهيم، شكراً لك، عبد الوهاب الغامدي من..

إبراهيم إسماعيل: لو سمحت يا أخ أحمد.

أحمد منصور: اتفضل.. اتفضل، إذا لم تنهي كلامك أكمل.

إبراهيم إسماعيل: إن الشورى تتركز على ثلاثة –تقريباً- نماذج أو أسس، من ضمها ضرورة وجود المستشارين حتى يتم عملية الاستشارة، وجود مادة التشاور، ثلاثة: ولي يدير الشورى هذا بالنسبة للآية، لأن في الأخير يقول (فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين).

وثاني شيء إن اللي نلاحظه في سيرة الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم- نستطيع بسهولة أن ندرك أن النبي -صلى الله عليه وسلم- يمارس عملية النوعية أو توعية نظام الشورى، تفصيلها التشريعي، ومفهومها الفقهي، لأن هذه العملية لو كانت قد أنجزت لكان من الطبيعي أن تنعكس وتتجسد في حديث مأثور عن الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم- إذاً هذه الأمة، ما رأيكم في هذا؟

أحمد منصور: شكراً لك، عبد الوهاب الغامدي من السعودية.

عبد الوهاب الغامدي: السلام عليكم.

أحمد منصور: عليكم السلام.

عبد الوهاب الغامدي: يا أخ أحمد، لو سمحت نسأل الدكتور سيف عن موضوع إن هناك شرط أساسي وهو شرط الحرية، حسب ما علمنا أنه من الشروط الأصلية، أرجو أن يتكلم عن ذلك ويوضح ما معنى الحرية أساساً؟ وشكراً.

أحمد منصور: شكراً لك يا عبد الوهاب، دكتور.. قضية الشورى اللي أشار ليها إبراهيم إسماعيل قضية خطيرة، إذا.. كثير من الناس يفهمون بأن الشورى لا يوجد لها تأصيل أو وجود حقيقي في نظام الحكم طوال الأربعة عشر قرناً الماضية نظام الحكم الإسلامي، بإيجاز ممكن أن تجيبني.

د. سيف الدين عبد الفتاح: نعم، أستطيع أن أقول أن الشورى.. يعني أيضاً التعميم نستطيع أن نقول تعميم قاسي على الخبرة الإسلامية كلها، نستطيع أن نقول أن كان هناك نماذج من الشورى، حتى في فترات التي تولى فيها هؤلاء بالعهد لبعضهم البعض سواء في الخلافة الأموية أو الخلافة العباسية، سنرى أن كتب التاريخ مليئة بعناصر شورى، ولكنها كانت شورى فردية، ولكن ليست مؤسسية.

القضية التي أحب أن أؤكد عليها، وأهمية السؤال الذي قاله أخي في هذا المقام أن الشورى قيمة لم تتحول إلى مؤسسات وإجراءات.

أحمد منصور [مقاطعاً]: ليه.

د. سيف الدين عبد الفتاح [مستأنفاً]: علينا دائماً أن نتعلق بتلك القيمة، ونتعلم كيف نحول القيمة إلى مؤسسات وإجراءات وفقاً لمتطلبات الزمان، يعني الخلفاء الراشدين استطاعوا أن.. استطاعوا أن يقدموا مثل هذه المؤسسات في أوقاتهم، ونحن علينا أن نقدم هذه المؤسسات في أوقاتنا، ونجتهد في هذا، يعني من يقول الآن أن الشورى معلمة وليست ملزمة؟

الشورى ملزمة لابد وأن نؤكد ذلك، يعني هل نريد أن يستمر الاستبداد حتى نقول أن الشورى معلمة فقط، (فإذا عزمت فتوكل على الله)، لكن عملية الشورى كأننا نتحدث عن صنع القرار واتخاذ القرار، عملية صنع القرار..

أحمد منصور ]مقاطعاً[: دكتور.. ما هو شرط الحرية الذي أشرت إليه؟

د. سيف الدين عبد الفتاح: لأ، شرط الحرية –الذي أضافه الأخ- هو يرتبط بما يسمى الوضع القانوني، يعني الحرية في مقابل العبودية، وأنا أظن إنه دلوقت في هذا العالم، لم تعد هناك عبودية، العبودية ألغيت، لا نستطيع أن نقول أن هناك عبد، حتى إن وجدت في بعض البلاد فإن ذلك أمر يستغرب له...

أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني دا شرط.. سقط أيضاً هذا الشرط كعرف زماني ومكاني؟ أيضاً؟

د. سيف الدين عبد الفتاح: آه، أنا أحب هنا أن أذكر كلمة للعقاد إنه لما بعض المستشرقين بيقولوا: إن الإسلام شرع الرق، فيقول: "أن الإسلام لم يشرع الرق ولكنه شرع العتق" ليؤكد أن الإسلام أتى ليوسع المنافذ التي يمكن أن يتحرر فيها الإنسان حتى تنتهي الظاهرة، لأن هذه الظاهرة كانت موجودة في ذلك الوقت، ومن ثم الحديث عن…

أحمد منصور [مقاطعاً]: المداخلة الأخيرة من ميمون مجاز، اسمح لي يا دكتور اسمح لي.

د. سيف الدين عبد الفتاح: نعم.

أحمد منصور: ميمون مجاز من المغرب -اسمح لي المداخلة الأخيرة لأنه ينتظر اتفضل يا ميمون.

ميمون مجاز: السلام عليكم.

أحمد منصور: عليكم السلام، بسرعة يا ميمون لم يعد لي وقت لو سمحت، اتفضل.

ميمون مجاز: السلام عليكم.

أحمد منصور: عليكم السلام.

ميمون مجاز: الأخ أحمد، أهلاً وسهلاً.

أحمد منصور: مساك الله بالخير، اتفضل.

ميمون مجاز: في الحقيقة عندي مداخلة بسيطة جداً فيما يتعلق بالموضوع، يعني منذ بداية الحلقة وأنا أحاول الاتصال.

أحمد منصور: اتفضل.

ميمون مجاز: فيما يتعلق بقضية الشورى وعلاقتها بالحكم الإسلامي، والجانب الآلي فيها والثابت والمتغير، وبالتركيز على بعض القضايا الأساسية في الموضوع. يعني الشورى، الأخ عبد الفتاح أشار إلي قضية مهمة جداً، يعني لابد من التفرقة بين الجانب القيمي فيها والجانب الإجرائي التنفيذي، هذه قضية أساسية في الموضوع، وهذا يعطي للخطاب الإسلامي قدرة على الانفتاح على كل الأشكال، الأنساق، والمؤسسات، والآليات الممكن أن يصل إليها الإبداع الإنساني في مجال الفكر السياسي بشكل عام، أنا أريد أن أركز على قضية محورية..

أحمد منصور ]مقاطعاً[: لم يعد لدي لك... بالنسبة لك سوى ثلاثون ثانية فقط.

ميمون مجاز]مستأنفاً[: طيب، أنا بودي يعني كنت أستحسن لو أن الأخ عبد الفتاح ركز على قضية مركزية في الخطاب السياسي الإسلامي تتعلق بموضوع السيادة، السيادة في المجتمع السياسي لمن، وأنا أركز على مصطلح السيادة باعتباره مصطلح فقهي دستوري سياسي، على كل تتمحور حوله قضية مركزية الشريعة، والوحي، وعلاقة الإنسان بالنص، فهذه قضايا أساسية في الموضوع يعني.

أحمد منصور: أشكرك يا أخ ميمون، دكتور عبد الفتاح.. اتفضل.

د. سيف الدين عبد الفتاح: يعني أنا أشكر الأخ ميمون على التأكيد على قضية المؤسسات والقواعد الإجرائية في عملية الشورى، أما القضية التي تتعلق بالسيادة كقضية دستورية، فهي تعلقت بما يسمى بالدولة القومية، السيادة لمن؟ السيادة للدولة، السيادة للأمة، السيادة للفرد، كل هذه الأمور، وهذه المناقشات والمجادلات تعبر عن كيف أن المفاهيم تغيرت في إطار ما يسمى بالدولة القومية، السيادة ترتبط بفكرة الحقوق والحقوق، ثلاثة: فيه حق الله سبحانه وتعالى، وفيه حق العبد، وفيه حق مشترك ما بين الله –سبحانه وتعالى- والعبد، وحقوق الله –سبحانه وتعالى- تؤول للأمة، ومن ثم السيادة ترتبط بشرع الله، وبطاعة الله ورسوله، ولكنها تنتقل في إطار عملية الرقابة والمحاسبة والمسؤولية والاختيار إلى الأمة، ومن ثم الأمة عنصر متواصل في عملية السيادة.

أحمد منصور: شكراً جزيلاً دكتور سيف الدين.. أشكرك شكراً جزيلاً دكتور سيف الدين عبد الفتاح (أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة)، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، وأعتذر لكافة الإخوة المشاهدين الذين لم أتمكن من أخذ مداخلاتهم سواء على الهاتف أو على الفاكس، في الختام أنقل لكم تحية فريق البرنامج، وهذا أحمد منصور يحييكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.